١- الروايات المتداولة عن المسلمين الأوائل
لأن النبالة (الشرف) فى الاسلام تقوم- نظريا- على خدمة قضية المجتمع الاسلامى، فان المسلمين فى عصور لاحقة نظروا باحترام وتصديق لمعظم دعاوى أجدادهم بخدمة قضية هذا المجتمع (أو الجماعة)، لذا فالروايات المتداولة عن أوائل المسلمين يجب النظر اليها بتدقيق، واذا وجدنا قولا عن واحد من هؤلاء منسوبا الى أحد سلالته أو المعجبين به مؤداه أنه كان من بين المسلمين الاثنى عشر الأوائل، فلا بد أن نستنتج ونحن مطمئنون أنه كان فى الخامسة والثلاثين من عمره.
هناك اتفاق عام على أن خديجة كانت هى أول من امن بزوجها (محمد ﷺ) ورسالته، لكن هناك خلافات حادة بشأن أول من أسلم من الرجال. وقد أورد الطبرى «١» مقتطفات كثيرة من المصادر، وترك القارىء يقرر بنفسه مختارا بين ثلاثة مسلمين: على، وأبى بكر، وزيد ابن حارثة. وبالفعل، فان القول بأن عليا هو أول من أسلم قول صحيح، لكنه وفقا لما يراه الكتاب الغربيون، مسألة لا معنى لها لأن عليا كان فى التاسعة أو العاشرة من عمره حين أسلم، كما كان من أسرة النبى ﷺ، والقول بأن أبا بكر هو أول من أسلم قد يكون أيضا صحيحا، وان اختلف معنى اسلامه عن اسلام على ﵁ اختلافا كبيرا لأن أبا بكر- على
_________________
(١) Ann،١١٥٩ -١١٦٨. (١)
[ ١٧٢ ]
الأقل وقت الهجرة الى الحبشة- كان هو أهم مسلم بعد الرسول ﷺ، لكن قد تكون الروايات الأولى قد أرجعت فترة اسلامه الى مدة أقدم.
والحقيقة المطلقة تشير الى أنه ربما كان زيد بن حارثة هو أول رجل أسلم، لأنه كان عتيق محمد ﷺ ولارتباطه بالنبى ارتباطا شديدا، لكن وضعيته المتواضعة تجعل اسلامه ليس بأهمية اسلام أبى بكر «٢» .
تشير الروايات «٣» الى أن مجموعة مهمة دخلت الاسلام بفضل جهود أبى بكر. والرجال الخمسة بالاضافة لعلى بن أبى طالب كانوا صحابة من الطبقة الأولى عند موت عمر بن الخطاب، وقد رشحهم لتولى الخلافة بعده (أن يختاروا من بينهم خليفة له كما هو معروف- المترجم)، ومن المستبعد أن هؤلاء الخمسة كانوا قد أتوا للرسول مجتمعين قبل موت عمر ﵁ بعشرين عاما فى مرحلة مبكرة جدا من تاريخ الاسلام. وهؤلاء الخمسة هم: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص، وطلحة بن عبيد الله.
وبالنسبة لعبد الرحمن بن عوف يقال انه أسلم فى الوقت نفسه الذى أسلمت فيه مجموعة كان على رأسها عثمان بن مظعون «٤»، وقد أورد الطبرى مزيدا من الروايات عن ابن سعد تشير الى أربعة رجال اخرين يقال انهم رابع أو خامس من أسلم، وهم: خالد بن سعيد، وأبو ذر، وعمرو بن عبسه) Abasah لعله عنبسه/ المترجم) والزبير.
ورغم وجود أساس للشك فى الروايات المتعلقة بأوائل المسلمين الا أن قائمة المسلمين الأوائل التى أوردها ابن اسحق «٥»، قد تكون مقبولة الى حد كبير. والجدير بالملاحظة، أن هذه القائمة تضم أسماء أناس لم يحققوا شهرة فى أزمنة لاحقة، وان احتلوا الصدارة مع بداية ظهور الاسلام. ومن هؤلاء: خالد بن سعيد بن العاص الذى كان أبوه تاجرا
_________________
(١) انظر الملحق (وNoldeke،ZDMG،٥٢،١٨ -٢١.، (
(٢) الطبرى، نفسه، ١١٦٨، ابن هشام، ١٦٢.
(٣) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ٣، ج ١، ٢٦٨ وما بعدها.
(٤) ابن هشام، ١٦٢- ١٦٥، وقد رقمها Caetani ir،Annal،I،٢٣٦ f.:
[ ١٧٣ ]
كبيرا فى مكة فى ذلك الوقت، وسعيد بن زيد بن عمرو الذى كان ابوه يبحث عن الدين الصحيح قبل نبوة محمد ﷺ، ونعيم النحام الذى ربما كان أحد زعماء عشيرة عدى لكنه لم يهاجر للمدينة حتى السنة السادسة للهجرة. وعلى قدر علمى، فان كل اولئك الدين وصفهم ابن سعد بانهم دخلوا الاسلام قبل أن يدخل محمد ﷺ بيت الارقم موجودون فى هذه القائمة، وهناك أيضا واحد أو اثنان يصف ابن سعد- عادة- الواحد منهم بأنه (قديم الاسلام) . ولأن ابن اسحق لم يذكر دار الأرقم، فربما يكون قد رجع لمصادر مختلفة عن تلك التى رجع اليها ابن سعد، وعلى هذا فقائمته تضم ما اتفقت عليه روايتان.
وسيكون من المفيد عند استعراضنا لحياة المسلمين الأوائل أن ننقل هذه الفقرات المنسوبة للزهرى «٦»، والتى تفيد أن رسول الله ﷺ دعا
_________________
(١) ابن سعد ١، ١٣٣. النص بلغة ابن سعد، ص ١٣٦ فى طبعة دار الفكر: «دعا رسول الله ﷺ الى الاسلام سرا وجهرا، فاستجاب لله من شاء من أحداث الرجال وضعفاء الناس حتى كثر من امن به، وكفار قريش غير منكرين لما يقول، فكان اذا مر عليهم فى مجالسهم يشيرون اليه ان غلام بنى عبد المطلب ليكلم من السماء، فكان ذلك حتى عاب الله الهتهم التى يعبدونها دونه، وذكر هلاك ابائهم الذين ماتوا على الكفر، فشنفوا لرسول الله ﷺ عند ذلك وعادوه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى ابراهيم بن اسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما أنزلت: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» (١)؛ صعد رسول الله ﷺ على الصفا فقال: «يا معشر قريش!» فقالت قريش: محمد على الصفا يهتف، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا: ما لك يا محمد؟ قال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقوننى؟» قالوا: نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط، قال: «فانى نذير لكم بين يدى عذاب شديد يا بنى عبد المطلب يا بنى عبد مناف يا بنى زهرة»، حتى عدد الأفخاذ من قريش، «ان الله أمرنى أن أنذر عشيرتى الأقربين وانى لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا الا أن تقولوا لا اله الا الله»، قال: يقول أبو لهب: تبا لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله ﵎: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) (٢) السورة كلها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى ابن موهب عن يعقوب بن عتبة قال: لما أظهر رسول الله ﷺ الاسلام ومن معه وفشا أمره بمكة ودعا بعضهم بعضا، فكان أبو بكر يدعوا ناحية سرا، وكان سعيد بن زيد مثل ذلك، وكان عثمان مثل ذلك، وكان عمر يدعو علانية، وحمزة بن عبد المطلب، وأبو عبيدة بن الجراح، فغضبت قريش من ذلك، وظهر منهم لرسول الله ﷺ الحسد والبغى، وأشخص به منهم رجال فبادوه وتستر اخرون.
[ ١٧٤ ]
للاسلام سرا وجهرا وهناك من استجاب لله ممن أراد الله هداهم من الشباب وضعاف الناس لكى يكون من أمن بالله كثيرين، وان كفار قريش لم ينتقدوا ما قاله الرسول، وعندما مر بهم وهم جلوس فى مجموعات أشاروا اليه قائلين: (هذا هو انفتى من عشيرة عبد المطلب الذى يقول ان الخبر يأتيه من السماء) واستمر ذلك حتى انزل الله قرانا يتعرض للاوثان التى يعبدونها من دون الله ويتعرض لمصير ابائهم الذين ماتوا على الكفر.
ومن هنا (مند حدث ذلك) بدأوا يكرهون رسول الله ﷺ ويعادونه.
وأحد أهداف استعراضنا لاوائل المسلمين أن نحاول اكتشاف المعنى الدقيق لعبارة (احداث الرجال) و(ضعفاء الناس) التى وردت بالنص، وبالتالى فسنركز على عمر هؤلاء المسلمين الأوائل ووضعياتهم الاجتماعية. وسنتعرض لهم كطبقتين منفصلتين. وقد ذكر ابن سعد عدة أشخاص كانوا من بين (المستضعفين) وهذا يعنى أن هؤلاء يشكلون طبقة صغيرة محددة «٧»، ومن ناحية اخرى فان بعض الشباب (أحداث
_________________
(١) ابن هشام، ٢٦٠، وانظر أيضا القران الكريم، السورة ٢٨ (القصص)، الاية ٥: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) . النص كما ورد فى ابن هشام فى الطبعة التى بين أيدينا (طبعة مكتبة الايمان؛ ص ٢٨): «.. قال ابن اسحاق: وكان رسول الله ﷺ اذا جلس فى المسجد، فجلس اليه المستضعفون من أصحابه: خباب، وعمار، وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن أمية ابن محرث وصهيب، وأشباههم من المسلمين، هزئت بهم قريش، وقال بعضهم لبعض: هؤلاء أصحابه كما ترون أهؤلاء من الله عليهم من بيننا بالهدى والحق! لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء اليه، وما خصهم الله به دوننا فأنزل الله تعالى فيهم: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء فتطردهم فتكون من الظالمين » . لكنها ليست الاشارة الوحيدة فهناك اشارات أخرى منها: «.. ذكر عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى والفتنة: قال ابن اسحاق: ثم انهم عدوا على من أسلم، واتبع رسول الله ﷺ من أصحابه، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش، وبرمضاء مكة اذا اشتد الحر، من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم، فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذى يصيبه، ومنهم من يصلب لهم، ويعصمه الله منهم.
[ ١٧٥ ]
الرجال) الذين التفوا حول الرسول ﷺ كانوا من بين أكثر الأسر نفوذا فى مكة، ومن هنا فلا يمكن أن نطلق عليهم (ضعفاء) .
٢- استعراض للمسلمين السابقين
لخصنا فى الملحق (هـ) المعلومات الأساسية عن المسلمين الأوائل ومناوئيهم، وهدفنا الان أن نعلق على هذه المعلومات وأن نلفت الانتباه للأمور المهمة. فمادام الموقف الاجتماعى للمرء يقوم على وضعه بين عشيرته وعلى وضع عشيرته فى المجتمع (الجماعة) ككل، فمن المرغوب فيه أن نتعرض لكل عشيرة بشكل مستقل. وحيثما كانت المعلومات التى نسوقها قائمة على ما ورد فى الملحق (هـ) أو مستقاة من كتاب الطبقات لابن سعد، فلن نشير فى الهوامش الى اسم المرجع لأن ذلك سيكون مفهوما ضمنا. أما ترتيب العشائر هنا، فسيكون على نسق ما ورد فى اخر الفقرة الثانية من الفصل الأول.
هاشم
لقد ناقشنا فيما سبق (الفصل الثانى- الفقرة- ١) وضع عشيرة هاشم فى المجتمع المكى وملنا الى أنه فى فترة زعامة عبد المطلب كان وضع العشيرة مهزوزا، وبصرف النظر عن النبى محمد ﷺ وأفراد أسرته بمن فيهم على وزيد بن حارثة- فقد كان الداخلون الأوائل للاسلام من عشيرة هاشم هم: جعفر بن أبى طالب وحمزة بن عبد المطلب. وبالنسبة لحمزة عم النبى ﷺ فرغم أنه كان فى مثل عمر النبى ﷺ تقريبا، فربما كان
_________________
(١) ما لقيه بلال وتخليص أبى بكر له: وكان بلال، مولى أبى بكر ﵄، لبعض بنى جمح، مولدا من مولديهم، وهو بلال بن رباح، وكان اسم أمه حمامة، وكان صادق الاسلام طاهر القلب، وكان امية بن وهب بن حذافة بن جمح يخرجه اذا حميت الظهيرة، فى بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى؛ فيقول وهو فى ذلك البلاء: أحد أحد. قال ابن اسحاق: وحدثنى هشام بن عروة عن أبيه، قال: كان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب بذلك، وهو يقول: أحد أحد؛ فيقول: أحد أحد والله يا بلال..» .
[ ١٧٦ ]
محترما كمحارب الا أنه من الممكن أنه لم يكن يحمل عبئا كبيرا فى مجالس شورى العشيرة، ويتضح تدنى وضع حمزة وجعفر فى العشيرة اذا عرفنا أن كلا منهما تزوج من قبيلة خثعم البدوية، بينما أبو لهب الذى ربما أصبح زعيما للعشيرة بعد موت أبى طالب وناوأ محمدا ﷺ مناوأة مريرة- فقد كان قادرا على الزواج من ابنة حرب بن أمية، الذى كان فى وقت من الأوقات زعيما لبنى عبد شمس وواحدا من أقوى رجال مكة.
المطلب
لقد أصبحت هذه العشيرة كما هو ظاهر ضعيفة جدا وكانت معتمده اعتمادا كبيرا على بنى هاشم. وكان لدى عبيدة بن الحارث عشرة أبناء الا أنه أنجبهم جميعا من جوار. وكان مسطح فقيرا- وربما توفى أبوه، لأنه كان يتلقى عونا من أبى بكر الذى كانت أمه أختا لأم أم مسطح.
وكان عبيدة الذى يكبر محمدا ﷺ ببضع سنين وأحد أكبر المسلمين سنا أول من أسلم فى هذه العشيرة، والمسلمون الاخرون فى بدر كانوا اخوته وابن عمه (مسطح) الذى ربما يكون أيضا قد تأثر بقرابة أمه بأبى بكر. وقد حارب جزء من هذه العشيرة ضد محمد ﷺ فى غزوة بدر لكن لم يكن أحد منهم من البارزين بأية حال من الأحوال.
تيم
لم يكن لهذه العشيرة أيضا غير دور قليل فى شئون مكة، وفى شباب محمد كان زعيمها (شيخها) هو عبد الله بن جدعان، ذلك لأن الاجتماع الذى تم فيه تشكيل حلف الفضول كان قد عقد فى بيته، وسمعنا أيضا عن لقاء محمد ﷺ بأبى جهل هناك «٨»، وربما يكون عبد الله بن جدعان قد مات قبل الان، وأن ابنه عمرو الذى قتل وهو يحارب ضد المسلمين فى بدر لم يكن له الأهمية نفسها التى كانت لأبيه. وكان لأبى بكر بعض النفوذ بين عشيرته عند تحوله للاسلام، لكنه لم يكن من القوة بمكان يجعله يحول عددا كبيرا من عشيرته الى الاسلام. وكانت ثروته قوامها ٤٠ ألف درهم عندما أسلم، مما يدل على أنه لم يكن تاجرا كبيرا «٩» . والمسلم الاخر الذى
_________________
(١) ابن هشام، ٨٥، ٤٥١، وانظر أيضا ص ٣٢ من النص الانجليزى. Lammens،Mecque،٢٢٦،٢٢٨ (٣٢٢ -٤) . (٩)
[ ١٧٧ ]
أسلم فى فترة مبكرة من هذه العشيرة (تيم) هو طلحة وكان أصغر سنا من أبى بكر بكثير، وكان من فرع اخر من العشيرة. وكان أحد أعمامه وابن اخيه لا زالا على الوثنية وقتلا فى غزوة بدر، وكان مرتبطا بقوافل التجارة مع الشام. وكان على علاقة حميمة بأبى بكر الذى أخذه لمقابلة محمد ﷺ فأعلن اسلامه. أما اسلام صهيب بن سنان فيبدو أنه كان حالة مستقلة منفصلة عن اسلام الاثنين الانف ذكرهما، فهو بيزنطى التعليم ان لم يكن أيضا بيزنطى (رومى) الميلاد، وصلته الوحيدة بتيم هو أنه كان فى وقت من الأوقات عبدا لعبد الله بن جدعان، وكان صهيب صديقا لعمار بن ياسر حليف بنى مخزوم الذى كان له بدوره ارتباطات بيزنطية. وكان لصهيب من الثروة ما أسال لعاب المشركين طمعا، وكانت عشيرة تيم اما غير قادرة على حمايته واما غير راغبة فى ذلك.
زهرة
وكانت عشيرة زهرة تبدو أكثر رخاء وازدهارا من العشيرتين السابقتين (تيم والمطلب)، وكان لبعض فروعها علاقات تجارية تعمقت بالزواج من عشيرة عبد شمس، فأم سعد بن أبى وقاص كانت حفيدة أمية بن عبد شمس. وكان عبد الرحمن بن عوف قبل أن يسلم قد تزوج من بنات عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وأخيه شيبة. ومرة أخرى نجد أن مخرمة بن نوفل من عشيرة زهرة كان واحدا من الزعماء الذين يقفون على قدم المساواة مع أبى سفيان صاحب القافلة التى ارتبط ذكرها بغزوة بدر. وكانت هذه العشيرة فى وضع غريب على الأقل منذ موقفها من زيارة محمد ﷺ للطائف (عندما طلب محمد ﷺ منها الحماية) وحتى بعد غزوة بدر، كان الزعيم الحليف هو الأخنس بن شريق*. وقد مات
_________________
(١) * يشير الى رفض ابن شريق حماية الرسول عند دخوله مكة بعد عودته حزينا من الطائف، وهذا نص ما أورده الطبرى، ج ١، ص ٥٥٥. «ثم قدم رسول الله ﷺ مكة، وقومه أشد ما كانوا عليه من خلاف وفراق دينه. الا قليلا مستضعفين ممن امن به. وذكر بعضهم أن رسول الله ﷺ لما انصرف من الطائف مريدا مكة مر به بعض أهل مكة، فقال له رسول الله ﷺ: هل أنت مبلغ عنى رسالة أرسلك بها؟ فقال: نعم، قال:
[ ١٧٨ ]
الان الأسود بن عبد يغوث الذى كان فيما مضى* شخصية بارزة.
والشخص الأساسى الذى تحول للاسلام كان عبد الرحمن بن عوف (المقصود من عشيرة زهرة)، وكانت سنه وقت الهجرة ثلاثة وأربعين عاما وحقق شهرة كرجل أعمال ماهر، وهناك رجل مهم اخر أسلم مبكرا، وينتمى الى فرع اخر من العشيرة (بنو عبد مناف بن زهرة) وهو سعد ابن أبى وقاص الذى يقال أنه أسلم وهو فى السابعة عشرة من عمره، ووفقا لاحدى الروايات فان أبا بكر هو الذى أحضره الى النبى محمد ﷺ ولكن رواية أخرى تذكر أنه أتى محمدا ﷺ مع عثمان بن مظعون، ثم
_________________
(١) انت الأخنس بن شريق، فقال له: يقول لك محمد: هل أنت مجيرى حتى أبلغ رسالة ربى؟ قال: فأتاه، فقال له ذلك، فقال الأخنس: ان الحليف لا يجير على الصريح. قال فأتى النبى ﷺ فأخبره، قال: تعود؟ قال: نعم، قال: ائت سهيل بن عمرو، فقل له: ان محمدا يقول لك: هل أنت مجيرى حتى أبلغ رسالات ربى؟ فأتاه فقال له ذلك قال: فقال ابن بنى عامر بن لؤى لا نجير على بنى كعب. قال: فرجع الى النبى ﷺ، فأخبره، قال: تعود؟ قال: نعم، قال: ائت المطعم بن عدى، فقال له: ان محمدا يقول لك: هل أنت مجيرى حتى أبلغ رسالات ربى؟ قال: نعم، فليدخل، قال: فرجع الرجل اليه، فأخبره، وأصبح المطعم بن عدى قد لبس سلاحه هو وبنوه وبنو أخيه، فدخلوا المسجد فلما راه أبو جهل، قال: أمجير أم متابع؟ قال: بل مجير، قال: فقال: قد أجرنا من أجرت، فدخل النبى ﷺ مكة وأقام بها..» . وفى الوقت نفسه كان من رأى الأخنس بن شريق عدم الدخول فى حرب مع محمد ﷺ فى غزوة بدر، وفيما يلى نص ما أورده الطبرى، ج ٢، ص ٢٩: «.. فقال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفى- وكان حليفا لبنى زهرة وهم بالجحفة: يا بنى زهرة، قد نجى الله لكم أموالكم، وخلص لكم صاحبكم مخرمة ابن نوفل؛ وانما نفرتم لتمنعوه وماله، فاجعلوا بى جبنها وارجعوا، فانه لا حاجة بكم فى أن تخرجوا فى غير ضيعة؛ لا ما يقول هذا- يعنى أبا جهل- فرجعوا؛ فلم يشهدها زهرى واحد؛ وكان فيهم مطاعا. ولم يكن بقى من قريش بطن الا نفر منهم ناس، الا بنى عدى بن كعب، لم يخرج منهم رجل واحد، فرجعت بنو زهرة مع الأخنس بن شريق، فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين أحد. ومضى القوم..» . (المترجم) . * أورد الطبرى (ج ١: ص ٥٤٤) فى هذا السياق: حدثنى محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدى: أن ناسا من قريش اجتمعوا، فيهم أبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث؛ فى نفر من مشيخة قريش، فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا الى أبى طالب فنكلمه فيه؛ فلينصفنا منه، فيأمره فليكف عن شتم ألهتنا، وندعه والهه الذى يعبد؛ فانا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون منا شىء فتعيرنا العرب؛ يقولون: تركوه؛ حتى اذا ما مات عمه تناولوه » .
[ ١٧٩ ]
احضر سعد أخويه تباعا ليعننوا اسلامهم امام الرسول: عامر بن أبى وقاص، وعمير بن أبى وقاص، وربما أحضر أيضا مسعود بن ربيعة ذلك الحليف الغامض (المقصود الذى لا نعرف عنه الكثير) . لكن الجدير بالملاحظة أنه كان لسعد بن أبى وقاص أخ اخر هو عتبة بن أبى وقاص، كان واحدا من أربعة تعاهدوا قبل غزوة أحد على قتل محمد ﷺ أو أن يقتلوا دونه. وقد يكون عبد الله بن مسعود، حليف بنى عبد الحارث بن زهرة وهو الفرع الذى منه عبد الرحمن- تبعه فى دخول الاسلام (أسلم بعده)، وربما يكون قد ذهب معلنا اسلامه بشكل مستقل (دون أن يصحبه أحد) .
ويقال انه قابل محمدا ﷺ وأبا بكر ﵁، بينما كان يرعى قطعان عقبة بن أبى معيط (من بنى أمية بن عبد شمس) . وهذا الوضع (رعى القطعان) قد يدل على أنه كان شابا ولا يدل بالضرورة على فقره، لأن سنه وقت الهجرة كانت أكثر قليلا من ثمانية وعشرين عاما، ولا بد أن صلته بعبد شمس لم تكن مغفلا عنها (أو كانت موضوعة فى الاعتبار) .
وقد حقق مكانة عالية فى الاسلام واعتبر على رأس مجموعة مكونة من أخيه عتبة وحفيد ابن أخيه وعبد الله بن شهاب، وقريبه عمير بن عبد عمرو ذى اليدين. ولم يكن الحليف خباب بن الأرت مرتبطا ارتباطا وثيقا بأى من الذين سبق ذكرهم. وكان رجلا فقيرا وكانت أمه خاتنة وكان هو حدادا. ومعنى ذلك أنه لم يكن فى جوار أحد (لم يكن فى حماية أحد) .
لقد عانى كثيرا نتيجة اسلامه. ويشترك المطلب بن أزهر وأخوه طليب مع عبد الرحمن بن عوف فى جد واحد*. وهذا، بالاضافة الى حقيقة أن أمهما كانت من بنى المطلب قد زاد من أهميتهما (أعطاهما ثقلا) . وكان المقداد بن عمرو- حليف الزعيم القديم الأسود بن عبد يغوث وابنه بالتبنى- فى الحبشة كواحد من المسلمين المهاجرين اليها، لكنه لم يغادر المكيين الا بعد الهجرة ببعض الوقت، وان كان ذلك على أية حال قبل غزوة بدر «١٠»، وربما كان غنيا ويقال انه كان يمتلك فى غزوة بدر
_________________
(١) * هذا صحيح فهو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحرث بن زهرة، وجد المطلب بن أزهر وأخيه طليب هو عبد عوف. (الطبقات الكبرى لابن سعد، ج ٢، ص ١٢٧. ج ٣، ص ٨٧) طبعة دار الفكر- (المترجم) .
(٢) ابن هشام، ٤١٦.
[ ١٨٠ ]
حصانا. وكان شرحبيل منفصلا عن كل هؤلاء، وكان مرتبطا أكثر بسفيان بن معمر، وعشيرة جمح.
عدى
كان بنو عدى فيما مضى ينتمون الى الأحلاف وسنلاحظ أن أمهات مسلمى عدى كن فى الغالب من سهم وجمح، بينما كانت أم عمر نفسه مخزومية، وقد غيرت عدى مواقفها فى حوالى ذلك الوقت ربما لأن عبد شمس التى كانت بينها وبينهم عدواة مريرة قد اقتربت- أى عبد شمس- من مخزوم والأحلاف «١١» . وربما كان الوضع العام لبنى عدى فى حالة تدهور أيضا، فكون معمر بن عبد الله كان هو المسئول الأول عن مناهضة الاحتكار والتصدى له فمعنى هذا أن عدى كانت قد استبعدت من رابطة المحتكرين الأقوياء. فلا أحد من بنى عدى- باستثناء عمر- كان ذا أهمية كبيرة فى مكة، فأبو عمر بن الخطاب وجده نوفل كانا من رجالات العشيرة البارزين، اذا وضعنا فى اعتبارنا عدد حلفائهم ومعاملة الخطاب لزيد بن عمرو «١٢» وكان للخطاب على الأقل زوجة واحدة من مخزوم. وربما كان أول من دخل الاسلام من بنى عدى هو سعيد بن زيد بن عمرو الذى كان أبوه واحدا ممن انشغلوا بالبحث عن الدين الحق قبل الاسلام، وانخرط فى أداء شعائر دينية خاصة تتصف بالزهد (قبل الاسلام) . وربما يكون قد ترك تأثيره فى المتحالفين الستة الذين ذكروا باعتبارهم المسلمين الأوائل. وثمة مسلم اخر سابق للاسلام هو نعيم بن عبد الله النحام الذى تعود أن يطعم فقراء العشيرة كل شهر.
وربما كان شيخا (زعيما) للعشيرة طوال ست سنين أثناء الحقبة الاسلامية، لأنه رغم اعتناقه للاسلام فى وقت مبكر، فانه لم يهاجر فى الفترة التى هاجر فيها محمد ﷺ. وربما كان عمر بن الخطاب هو شيخ العشيرة أو على الأقل- وهذا مؤكد- واحدا من زعمائها، ورغم أنه أسلم بعد فترة قليلة من اسلام الذين ذكرهم ابن اسحق فى قائمته، الا أن
_________________
(١) انظر، ص ٧ فى النص الانجليزى.
(٢) ابن هشام، ١٤٧.
[ ١٨١ ]
اسلامه كان خطوة عظيمة للجماعة الاسلامية. وكان عمر بلا شك متأثرا باسلام سعيد بن زيد ابن ابن عم أبيه، وزوجة سعيد، أخت عمر، وعثمان بن مظعون*، نسيبه brother in law والمتحالفين مع أسرته، وربما كان الانهيار الاقتصادى الذى كانت تعانيه عشيرته قد لعب دورا على نحو غير شعورى.
الحارث بن فهر
كانت مضارب هذه العشيرة على الخط الفاصل بين قريش البطاح وقريش الظواهر، وربما يكون وضعها فى حالة تحسن، لكنها لم تكن عشيرة ذات أهمية كبيرة، فلم نسمع عن رجل ذى شأن من بين مشركيها.
وكانت تحالفاتها عن طريق الزواج خارج العشيرة مع عشائر ضعيفة، مثل عامر وزهرة. وأهم المسلمين الأوائل منها هم: أبو عبيدة بن الجراح، وسهيل بن بيضاء، والأول (أبو عبيدة) كان صديقا لعثمان بن مظعون، وربما كان الثانى (سهيل) هو الصديق الشاب لأبى بكر ﵁.
عامر
عامر عشيرة أخرى تقطن المنطقة الواقعة بين قريش البطاح وقريش الظواهر، ويبدو أن وضعها قد تحسن زمن الهجرة، وكان وضعها يسمح لها بالتزاوج مع هاشم ونوفل بل وحتى مخزوم. وكان رجلها المهم حتى غزوة بدر على الأقل هو سهيل بن عمرو. وهذا أمر مهم لأن الفردين الوحيدين من العشيرة المدرج اسماهما فى قائمة المسلمين الأوائل، هما أخواه: حاطب، وسليط، وأكثر مسلمى هذه العشيرة شهرة هو ابن أم مكتوم الذى كانت أمه من بنى مخزوم.
_________________
(١) * فى الطبقات الكبرى، ج ٢، ص ٣٣٤ فى ترجمة قدامة بن مظعون أخى عثمان أنه كان من بين زوجات قدامه صفية بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب (طبعة دار الفكر، بيروت) - (المترجم) .
[ ١٨٢ ]
أسد
كانت عشيرة أسد قد زادت اهميتها بشكل واضح، وتحدث عن ارتباطاتها القديمة بحلف الفضول لتدخل فى دوائر المال والتجارة بشكل واسع. وكان من بين مشركى مكه المشاهير من هذه العشيرة: زمعه بن الأسود، وأبو البخترى، ونوفل بن خويلد، وحكيم بن حزام وقد تزوج زمعه من بنى مخزوم وتزوج نوفل من بنى عبد شمس. ومن الواضح أن الزبير كان هو الوحيد من بين أوائل من دخل الاسلام من هذه العشيرة، وكان فى السادسة عشرة من عمره فحسب ولا يمكن أن يكون له تأثير فى عشيرته ولا حتى فى فرع خويلد الذى هو من فروع أسد، وربما كانت قرابته خديجة عن طريق أبيه، وقرابته لمحمد ﷺ عن طريق أمه- جعلت تحوله للاسلام أمرا سهلا. والاخرون الذين هاجروا للحبشة يبدو أنهم كانوا أعضاء صغارا فى الأسر الرئيسية.
نوفل
يبدو أن هذه العشيرة لم تكن كبيرة العدد، لكن شيوخها (قادتها) كان لهم نفوذ كبير ربما بحكم قرابتهم من عبد شمس. لقد عملوا مع بنى مخزوم لكنهم لم يكونوا تابعين لهم، فقد كانوا قادرين على أن يكون لهم طريق مستقل. والمسلم الوحيد الذى ذكره ابن سعد من هذه العشيرة- ولم يكن من السابقين الأوائل للاسلام- كان حليفا للعشيرة وأسلم معه عتيقه* (عبده المعتق- بفتح التاء) .
عبد شمس
تنازعت عبد شمس ومخزوم على مكان الصدارة فى مكة، لكن كليهما تحققا أن المجال الواسع للمصالح المشتركة، لا يستدعى المنافسة ذات الأبعاد المفرطة فى المرارة. وبعد غزوة بدر، كان أبو سفيان بن حرب
_________________
(١) * هما عتبة بن غزوان، وعتيقه خباب. الطبقات الكبرى، ج ٢، ص ص ١٠٩- ١١٠- (المترجم) .
[ ١٨٣ ]
هو المواطن الأول فى مكة (الزعيم المكى)، نظرا لمقتل عدد من شيوخ مخزوم فى هذه الغزوة. لكن فى بواكير البعثة المحمدية كان أبو أحيحة سعيد بن العاص قد أحرز أيضا قدرا كبيرا من القوة «١٣» والنفوذ، وحتى موتهم فى بدر كان عقبة بن أبى معيط وابنا ربيعه: عتبة وشيبة كانوا فى المقدمة (من السابقين) .
وكان المسلمون الأوائل من هذه العشيرة هم: عثمان بن عفان، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وخالد بن سعيد (أبو أحيحة) وأسرة خليفة جحش، عبيد الله، عبد الله، وأبو أحمد. وكان أبو حذيفة وخالد ابنين لشيخين (رجلين زعيمين أو ذوى مكانة)، لكن كون أمهما من كنانة- وهى قبيلة كانت علاقتها غير قوية بقريش- جعل مكانتهما متدنية فى أسرتيهما. ولم يكن اباء عثمان بن عفان المباشرون ذوى مكانة بارزة.
وربما كان عثمان أيضا يغار من أقربائه الأغنى منه والأكثر نفوذا. وقبل الهجرة بعشر سنين، كان عمر عثمان حوالى ثلاثين عاما، وكذلك كان عمر أبى حذيفة وهو العمر الذى أصبح فيه ثراؤهما المنتظر أمرا واضحا نسبيا. وكون جدة عثمان ﵁ لأمه كانت أختا لوالد محمد ﷺ هو الذى مهد الطريق لاسلامه. ولم تكن أسرة جحش مرتبطة ارتباطا مباشرا بأى ممن ذكرناهم انفا لكنها كانت متحالفة مع حرب، والد أبى سفيان وكانت أمهم ابنة أخرى لعبد المطلب. وكان أفراد هذه الأسرة من أوائل المسلمين وهاجروا الى الحبشة، وهناك تحول عبيد الله الى المسيحية. ومعظم حلفاء عبد شمس الاخرين الذين أسلموا قبل غزوة بدر ربما يكونون قد تأثروا بهذه الأسرة.
مخزوم
كانت مخزوم كما هو واضح لنا المجموعة السياسية السائدة فى مكة قبل غزوة بدر، وكان أبو جهل على وجه التحديد هو قائد المعارضة ضد محمد ﷺ. وكانت مخزوم كثيرة العدد وكان ال المغيرة منهم بالذات هم
_________________
(١) Lammens،Mecque،index. (١٣)
[ ١٨٤ ]
الأكثر قوة ونفوذا (المغيرة هو جد أبى جهل) وكان الاثنان الرئيسيان اللذان أسلما فى وقت مبكر من بنى مخزوم هما: أبو سلمة، والأرقم وكانا حفيدى أخوى المغيرة. وربما كان الأرقم- رغم أنه كان شابا- على رأس أسرته، لأنه كان قادرا على فتح بيته ليكون مقرا للمسلمين. وكان لابى سلمه أخ قتل مع من قتل من المشركين فى غزوة بدر، كما كان له ابنا عم التحقا به عندما هاجر للحبشة. وبصرف النظر عن هذا، فمن الصعب أن نفهم كيف ظنوا فى عشيرتهم، أما الثالث الذى تحول للاسلام فهو عياش وكان ابن عم أبى جهل كما كان أخا لأبى جهل من أمه Uterine brother ومع أنه ذهب للمدينة مهاجرا، الا أن أبا جهل حثه على العودة الى مكة. وكان شماس الذى هاجر للحبشة وقاتل فى بدر ينتمى الى فرع اخر فى العشيرة لا نعرف عنه الكثير. ويمكن أن نعتبر عمار بن ياسر حليف أبى حذيفة بن المغيرة أيضا من مخزوم. وكان أبوه قد استقر فى مكة، ولا شك أن صلتهم بقبيلتهم قد انقطعت. وكان ذا صلة بالمسيحية من خلال الزوج الثانى لأمه، وهو عتيق من أصول يونانية، وعلى هذا فمن المفترض أنه مسيحيي. ويبدو أن هذه الأسرة كانت متدينة صادقة الايمان.
سهم
كانت سهم من أكثر العشائر قوة، وقد كان حلف الفضول موجها على نحو ظاهر ضدهم فى المقام الأول، واليهم لجأت عدى طلبا للمساعدة عندما عجزوا عن مواجهة بنى عبد شمس «١٤» . وقد ورد ذكر العاص ابن وائل، والحارث بن قيس بن عدى من بين أعدى أعداء محمد ﷺ.
وعلى أية حال، بدا زعيما سهم هما: منبه بن الحجاج وأخوه نبيه (بنون مضمومة وباء مفتوحة) . والوحيد من هذه العشيرة من بين أوائل المسلمين هو خنيس بن حذيفة بن قيس الذى كان متزوجا بالفعل من ابنة عمر بن الخطاب، وكانت أسرته من الفروع غير المهمة فى العشيرة. والجدير بالذكر أيضا، اتجاه أبناء الحارث بن قيس: فستة منهم هاجروا للحبشة
_________________
(١) الأزرقى، ٤٧٢.
[ ١٨٥ ]
كمسلمين، لكن واحدا منهم على الأقل- هو الحجاج- «١٥» ارتد عن الاسلام ولحق بالمشركين وحارب ضد المسلمين فى غزوة بدر وأسر، ثم اعتنق الاسلام مرة أخرى. ويمكننا أن نخمن أنه بعد وفاة الحارث وجدت أسرته نفسها فى موقف صعب.
جمح
كانت هذه العشيرة أيضا قوية، وان كانت لا تضارع فى قوتها عشيرة سهم. وكانت زعامتها فى أيدى أسرة خلف بن وهب وعلى رأسها أمية ابن خلف، وبعد ذلك كان على رأسها وهب بن عمير بن وهب بن خلف.
وكان عثمان بن مظعون واحدا من بين أكثر أوائل المسلمين أهمية، وربما كان على رأس أسرة حبيب بن وهب أخو خلف. والاخرون المدرجون فى قوائم أوائل المسلمين كانوا هم: أخويه، عبد الله، وقدامه، وابنه السائب، وأبناء أخته: معمر بن الحارث، وحاطب وخطاب (أو حطاب- بالحاء)، وسنذكر عن عثمان تفاصيل أكثر بعد ذلك، اذ يبدو أنه كان يعتقد التوحيد، كما كان ميالا للزهد والتقشف حتى قبل أن يقابل محمدا ﷺ.
عبد الدار
كان عبد الدار فى وقت من الأوقات الابن المفضل من بين أبناء قصى (بضم القاف) وقد احتفظ نسله بمزايا كحمل اللواء، لكنهم الان (عند ظهور الاسلام) ليس لهم فى أمور مكة الا القليل. ولم يكن مصعب الخير (ابن عمير) بالتحديد هو أول من أسلم من بنى عبد الدار، وربما ساعد على تحول مصعب للاسلام صداقة عامر بن ربيعة حليف والد الخليفة عمر، وقد أسر أخوه فى غزوة بدر اذ كان يحارب الى جوار المشركين.
[طبقات المسلمين الأوائل]
بقى أن نوجز بعض النقاط التى يجب أن نخلص بها من هذا العرض. انه يمكن أن نقسم المسلمين الأوائل الى ثلاث طبقات كالتالى:
_________________
(١) انظر الملحق (ز) .
[ ١٨٦ ]
١- الأبناء الأصغر سنا فى الأسر ذوات الحيثية
ويمكن اعتبار خالد بن سعيد خير ممثل لهذه الطبقة (الفئة)، لكن هناك عديدون غيره. انهم شباب من أسرات ذوات نفوذ من عشائر قوية، وكانوا أقرباء للمستحوذين على السلطة فى مكة الذين تزعموا المعارضة ضد محمد ﷺ. والجدير بالذكر أنه فى غزوة بدر كان هناك أمثلة على أخ وأخيه، وأب وابنه، وعم وابن أخيه، كان أحدهما يحارب الاخر، اذ كان أحدهما الى جانب المسلمين والاخر الى جانب المشركين.
٢- رجال- غالبهم شباب- من أسرات أخرى
هذه المجموعة غير منفصلة انفصالا حادا عن المجموعة السابقة لكن لأننا رجحنا كفة الميزان ناحية العشائر الأضعف، وللفروع الأضعف فى العشائر الرئيسية، فاننا نجد بين المسلمين رجالا ذوى نفوذ كبير فى عشائرهم أو أسراتهم، فهناك واحد أو اثنان كانا من كبار السن نسبيا مثل عبيدة بن الحارث الذى كان فى الحادية والسبعين من عمره عند الهجرة، لكن غالب المسلمين الأوائل ربما كانوا تحت الثلاثين عندما دخلوا الاسلام، وكان واحد أو اثنان فوق الخامسة والثلاثين.
٣- رجال ليس لهم ارتباطات عشائرية قوية
هناك أيضا مجموعة صغيرة نسبيا كانوا بالفعل خارج النظام العشائرى أو القبلى رغم ارتباطهم الاسمى بهذا النظام. اما لأن العشيرة لم تعترف بدعوى الرجل أنه حليف لها (ربما كما حدث لخباب بن الأرت مع بنى زهرة)، أو أنه كان ضعيفا جدا بحيث لم يعطه أحد حماية فعالة.
وليس مما يثير الدهشة أن بنى تيم لم تحم العبيد الذين حررهم أبو بكر، مادامت لم تحم أبا بكر نفسه وطلحة عندما ربطوا بينهما ربطا مخزيا.
واخرون يذكر ابن سعد أنهم اعتبروا ضعفاء، منهم: صهيب بن سنان.
وعمار بن ياسر اللذان كانا حلبفين لبنى تيم ثم لبنى عبد شمس.
[ ١٨٧ ]
ولا يشكل الحلفاء طبقة (فئه) منفصله. فمبدأ الحلف أو التحالف لا يعنى دونية أحد الطرفين، وانما يعنى مساعدة متبادلة وحماية. وعلى أية حال، فبالنظر الى وضع قريش المؤثر بين العرب، فان من يتحالف معها اذا اقام فى مكه فانه عادة ما يأخذ أكثر كثيرا مما يعطى، وبهذا المعنى فهو تابع. وبطبيعة الحال، فان وضع الشخص المتحالف كان يتوقف على ما يفعله مستغلا قدراته. وبشكل عام ربما كان الحلفاء فى مستوى قريب من مستوى الأسرات الأقل أهمية فى العشيرة، ولكن الأخنس بن شريق كان لفترة زعيما فى بنى زهرة، وكان اخرون على قدر نسبى من الثراء، وقد تزاوجوا بحرية مع قريش، ومعظم الحلفاء الذين دخلوا الاسلام كانوا يعدون من الطبقة الثانية، أما من اعتبر منهم من الطبقة الثالثة فذلك لأسباب عرضية.
هناك اذن تفسير واضح لعبارة (أحداث الرجال) التى وصف بها المسلمون الأوائل وهى تعنى أنهم شباب، وكذلك لعبارة (المستضعفين) أو (ضعاف الناس)، فعبارة أحداث الناس تنطبق على الفئتين الأوليين اللتين ذكرناهما انفا، و(ضعاف الناس) تنطبق على الفئة الثالثة، والتى ذكرناها انفا أيضا. وقد شرح ابن سعد لفظ (المستضعفين) قائلا انهم الذين لا عشيرة لهم تحميهم «١٦»، ولا بد أن الزهرى قد أخذ أيضا بهذا المعنى. ومن المقبول أن تنطبق كلمة (ضعيف) على أولئك الذين أسلموا من العشائر والأسرات قليلة النفوذ، وفى هذه الحال فقد تشير الى الفئتين الثانية والثالثة.
والنقطة الأكثر أهمية التى تظهر من عرضنا هذا هى أن الاسلام الشاب كان فى جوهره حركة شبابية كما ركز على ذلك الكاتب المصرى عبد المتعال الصعيدى «١٧»، فالغالبية العظمى من الذين قد سجلت أعمارهم كان الواحد منهم أقل من أربعين عاما عام الهجرة، وبعضهم كان أقل من الأربعين بكثير، وكان كثيرون منهم قد أسلموا قبل الهجرة بثمانى
_________________
(١) ج ٣، ١١٧، ابن هشام ٢٦٠، خباب، عمار، أبو فكيهة، ياسر، صهيب.
(٢) شباب قريش، القاهرة، ١٩٤٧.
[ ١٨٨ ]
سنين أو أكثر. وثانيا انه لم يكن حركة تمثل المعدمين down and outs الذين هم نفاية المجتمع أو الطفيليين haugers on الذين ليست لهم أنساب قبلية أو عشائرية، أولئك التائهين فى مكة. انه- أى الاسلام- لم يتلق دعمه من الطبقات الدنيا من قاع المجتمع وانما من أوساط الناس تقريبا الذين أصبحوا على وعى بالتفاوت بينهم وبين أولئك المتربعين على القمة، والذين بدؤا يشعرون أنهم كانوا معدمين.under privileged
ولا يمكن التعبير عن الاسلام كحركة للذين يملكون haves ضد الذين لا يملكون، have nots وانما الأقرب الى الصحة أنه كان حركة نضال بين الذين يملكون والذين امتلكوا منذ وقت قريب.nearly hads
٣- اللجوء الى الاسلام
بعد أن كونا- الى حد ما- فكرة عن نوعية الرجال الذين تقبلوا الاسلام، دعنا ندرس بتفصيل أكثر دوافعهم الى ذلك بقدر ما نستطيع.
يخبرنا ابن اسحق «١٨» فى نص له معروف جيدا عن أربعة رجال راحوا يبحثون فى الحنيفية أى دين ابراهيم، وبصرف النظر عن هذه الفصول السابقة، فانه قدم لنا أساسا للاعتقاد بأن هذا الاتجاه نحو التوحيد الغامض كان قد بدأ ينتشر قبل الاسلام «١٩» . ومع أن القران (الكريم) لم يذكر لنا مثل هذه الأمور وانما بدأ بداية جديدة تماما، الا أن الاسلام فى الحقيقة كان بمثابة قلب أو مركز تحلق حوله أصحاب هذه الأفكار التوحيدية الغامضة- فأحد الرجال الأربعة الذين ذكرهم ابن اسحق وهو عبيد الله بن جحش تحول للاسلام وهاجر الى الحبشة (وقد تحول للمسيحية فى الحبشة)، وابن رجل اخر من هؤلاء الأربعة، وهو سعيد بن زيد بن عمرو كان أيضا من بين أوائل من أسلموا.
ومرة أخرى، فان عثمان بن مظعون رغم أنه لم يرتبط بالمجموعة التى ذكرناها لتونا، فانه كان متقشفا زاهدا فى الجاهلية. وثمة روايات عن صعوبات واجهها محمد ﷺ مع أفكار عثمان بن مظعون، فلم يكن لدى
_________________
(١) ابن هشام، ١٤٣ وما بعدها.
(٢) انظر أيضا الملحقين (ب) و(ج) .
[ ١٨٩ ]
الرسول وقت كاف لتحويل مجرى أفكار وامال الذين كانوا يؤمنون بهذا النوع من التوحيد قبل الاسلام «٢٠» .
ومسألة كيف أن الحقائق الاقتصادية والافكار الدينيه مرتبطتان معا، تعتبر وثيقة الصلة بهذه الاتجاهات التوحيديه السابقة على الاسلام، لكن قد يكون من الملائم مناقشتها فى سياق حديثنا عن هؤلاء الرجال الذين لم يتخذوا خطوات محددة ليتخلصوا من الوتنية قبل أن يعتنقوا الاسلام.
من بين الفئة الأولى التى حددناها انفا- شباب الاسرات ذوات النفوذ- ربما لم يكن لديهم وعى واضح أن هناك عوامل اقتصادية وسياسية منطوية فى تحولهم للاسلام. فخالد بن سعيد على سبيل المثال يفترض أنه لم يكن واعيا الا بالجوانب الدينية عندما تحول للاسلام، أما اقامته الطويلة فى الحبشة «٢١» فربما تشير أنه لم يكن متفقا مع سياسة محمد ﷺ خاصة فيما يتعلق بالأبعاد السياسية المتزايدة فى الاسلام وكان من رأيه أن هذا ربما يخالف النبوة. فلو كان خالد مهتما بالأمور السياسية، لتلاشت خلافاته مع الرسول ﷺ ولعاد الى مكة أو المدينة قبل السنة السابعة من الهجرة بكثير، لكن رغم أن خالدا كان منجذبا فى الأساس للجوانب الدينية للاسلام، فان الجوانب الاجتماعية والسياسية كلها- خاصة ما يتعلق منها بتركز الثروة فى أيد قليلة- قد تكون قد تركت فى نفسه اضطرابا وجعلته واعيا بحاجته الى عقيدة دينية (يتمسك بها ويجعلها محور حياته) .
وحالة خالد- حالة من حالات قليلة- نعلم عنها بعض التفاصيل فيما يتعلق بكيفية تحوله للاسلام. لقد رأى رؤيا منامية مؤداها أنه كان واقفا على شفا حفرة من النار، وأن أباه كان يحاول أن يدفعه اليها، بينما رجل اخر هو أبو بكر الذى بدا له فى الرؤيا قريب الشبه من
_________________
(١) انظر الفصل الخامس.
(٢) انظر الفصل الخامس.
[ ١٩٠ ]
محمد ﷺ- قد أمسكه من وسطه وحفظه من السقوط فى هاوية النار «٢٢» . وعلى أية حال، فان جهلنا بالتاريخ date الذى رأى فيه هذه الرؤيا يجعل من الصعب علينا تقديم التفسير. ربما يرجع ذلك الى موقفه بعد أن اكتشف أبوه أنه كان معجبا بمحمد ﷺ منجذبا اليه، وقبل أن يقطع صلته بأسرته، فالرؤيا فى هذه الحالة تنطبق على موقفه.
لكن بعض التفاصيل تشير الى أن هذه الرؤيا كانت قبل لقائه بمحمد ﷺ، وفى هذه الحال فان الرؤيا تعنى- بعد تغيير مفهوم الرموز فيها- أن والده كان يجبره على الدخول فى دوامة الأعمال التجارية المكية، وهو يعتبر ذلك أمرا مدمرا للروح ربما لأنها تنطوى على ممارسات يعتبرها هو منطوية على الخسة وعدم النبل. والذى يبدو حقيقيا فى هذه الرواية هو أن أفكاره الواعية قد طفت على سطح عقيدته الدينية.
وفى حالة حمزة، وعمر، هناك روايات عن ظروف اسلام كل منهما. وبالنسبة لعمر بن الخطاب هناك روايتان عن كيفية اسلامه «٢٣»، واذا قبلنا الرواية المتداولة بشأن ذلك فان اسلامه يرجع لعاملين: لقد كان الرجلان (عمر وحمزة) متأثرين بمسلك محمد ﷺ نفسه أو مسلك المسلمين الاخرين، وقد انجذب عمر بن الخطاب ببلاغة كلمات القران وبالمحتوى الدينى للاسلام. وفى كلتا الحالتين كان هناك الولاء للأسرة أو العشيرة، فحمزة هب يدفع عن محمد ﷺ الاهانات التى تعرض لها محمد ﷺ من عشيرة أخرى، أما عمر فقد أحس بما أصاب عشيرته من خزى عندما علم أن أخته وزوجها قد أسلما. وليست هناك كلمة واحدة عن أمور اقتصادية. فحتى عمر بن الخطاب- رغم أنه كان امنا على وضعه داخل العشيرة- ربما كان قلقا بشأن وضع عشيرته فى مكة.
هذا القلق ربما عمق سخطه على رجال عشيرته فى المقام الأول، من خلال الخوف من أن تحولهم للاسلام قد يؤدى لمزيد من تدهور الوضع العام للعشيرة.
_________________
(١) ابن سعد، ج ٤، ١، ٦٧ وما بعدها.
(٢) ابن هشام، ١٨٤ وما بعدها، ٢٢٥- ٢٢٩.
[ ١٩١ ]
أما أعضاء الفئة الثالثة (الذين اعتبروا ضعفاء)، فيكاد يكون مؤكدا أنهم أكثر تأثرا بأوضاعهم غير الامنة داخل العشائر وخارجها، أكثر من تأثرهم برغبتهم فى الحصول على أية مزايا اقتصادية أو سياسية. واذا كانت هناك امال واضحة للاصلاح لدى المسلمين الأوائل، فلا بد أن نتلمسها فى الفئة الثانية. وقد تناولت الايات القرانية التى نزلت فى مرحلة مبكرة عن أمور مثل عظمة الله سبحانه وعناصر رسالة الاسلام (التى تحدثنا عنها فى الفصول السابقة) مرتبطة بالموقف العام لأهل مكة فى هذه الفترة. وليس مما يدعو للدهشة اذن أن ينجذب بعض الرجال لرسالة الاسلام- فى المقام الأول- من خلال مضامينه السياسية والاقتصادية. وان كان أمرا بعيد الاحتمال وجود عدد كبير ممن أسلموا كانوا واعين بهذه الأبعاد الاقتصادية والسياسية، ومحمد ﷺ كان مؤسس دين جديد ولم يكن بأية حال مجرد مصلح اجتماعى، وان كنا لا نؤكد كثيرا على نفى مهمته الاصلاحية الاجتماعية «٢٤» . ويمكن أن نصف الأوضاع بمصطلحاتنا المعهودة فنقول، انه بينما كان محمد ﷺ واعيا بالعلل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية لعصره وبلاده، فانه اعتبر الجانب الدينى هو الجانب الأساسى وركز عليه. فهذا- أى الجانب الدينى- هو الذى يقرر روح المجتمع الشاب، فتناولت المجموعة الصغيرة عقائدها الدينية وشعائرها بجدية مفرطة. وخلال الحقبة المكية انشغل النبى أساسا بما فرض عليه من أمور سياسية خاصة معركته مع المعارضين له التى أصبحت أكثر مرارة، وأصبحت قضية نبوة محمد ﷺ هى القضية المحورية. ولم تكن المسائل السياسية والاقتصادية (فى حالة تناولها مباشرة) لتصلح لتلعب أى دور فى التحول للاسلام، فعلى الدين وبالدين يجمع الناس حول الاسلام. وان كان هذا لا يمنعنا من القول، ان محمدا ﷺ والواعين من أتباعه لا بد أنهم كانوا مدركين للأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لرسالته، وادراكهم هذا أدى الى أن يضعوا ذلك فى اعتبارهم عند توجيه أمور المسلمين.
_________________
(١) C.Snouck Hurgronjes review of H.Grimmes Mohammed in Verspreide Geschriften، ١، ٣١٩- ٣٦٢.
[ ١٩٢ ]