قدوم جعفر بن أبي طالب وصحبه من الحبشة وفي هذه الغزوة قدم عليه ابن عمه جعفر بن أبي طالب وأصحابه. ومعهم الأشعريون: أبو موسى، وأصحابه.
قال أبو موسى بلغنا مخرج رسول اللَّه -ﷺ - ونحن باليمن. فخرجنا مهاجرين إليه - أنا وأخوان لي - في بضع وخمسين رجلا من قومي. فركبنا سفينة. فألقتنا إلى النجاشي، فوافقنا جعفر وأصحابه عنده
[ ١٨٧ ]
فقال إن رسول اللَّه -ﷺ - بعثنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا. فأقمنا حتى قدمنا فتح خيبر. وكان ناس يقولون لنا: سبقناكم بالهجرة. فدخلت أسماء بنت عميس على حفصة. فدخل عليها عمر وعندها أسماء. فقال من هذه؟ قالت أسماء. قال الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ قالت أسماء نعم قال سبقناكم بالهجرة. نحن أحق برسول اللَّه منكم. فغضبت وقالت كلا واللَّه لقد كنتم مع رسول اللَّه -ﷺ - يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم. وكنا في أرض البعداء البغضاء. وذلك في ذات اللَّه وفي رسوله وأيم اللَّه لا أطعم طعاما، ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول اللَّه -ﷺ -. فلما جاء النبي -ﷺ - ذكرت له ذلك. فقال ما قلت له؟ قالت قلت له كذا وكذا. قال ليس بأحق بي منكم له ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم - يا أهل السفينة - هجرتان.
فكان أبو موسى وأصحاب السفينة يأتونها أرسالا، يسألونها عن الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول اللَّه -ﷺ -.