غزوة ودان
(فلما أتت لهجرته ﵇ سنة، وشهران وعشرة/ أيام غزا النبي ﷺ غزوة ودان «٢») - بفتح الواو وتشديد المهملة- قرية على مرحلة، أو نحوها من الجحفة، (حتى بلغ الأبواء) - قرية إزاء «ودان» - خرج ﷺ يريد قريشا، وبني «ضمرة بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة «٣»»، وهي أول مغازيه ﷺ، خرج فيها لاثنتي عشرة ليلة مضت من «صفر» في ستين من المهاجرين.
وحمل اللواء «حمزة بن عبد المطلب»، واستعمل على المدينة «سعد بن عبادة» فيما ذكر ابن هشام «٤»، فكانت الموادعة «٥»؛ على أن لا يغزونهم، ولا يغزونه، ولا
_________________
(١) سيأتي- إن شاء الله تعالى- بيان عددها، وآراء الائمة فيها.
(٢) عن «ودان- الأبواء-» قال ياقوت الحموي في كتابه (المشترك وضعا المفترق صقعا) ص ٤٣٤: «قرية جامعة، من نواحي «الفرع» بينهما، وبين الأبواء ثمانية أميال. نسب إليه: «الصعب بن جثامة بن قيس الوداني» نزله لما هاجر إلى النبيﷺ- » اه-: المشترك. وهذه الغزوة، وقعت في شهر صفر من السنة الثانية من الهجرة. وعنها قال أبو عمر كما في (سبل الهدى والرشاد) للصالحي: ٤/ ١٤. « أقام رسول الله ﷺ بالمدينة باقى ربيع الأول، الشهر الذي قدم، وباقي العام كله إلى صفر ثم خرج غازيا في صفر، وحمل لواءه «حمزة بن عبد المطلب»، وكان لواء أبيض، واستعمل على المدينة «سعد بن عبادة» كما قال أبو سعد، وأبو عمر. وخرج بالمهاجرين ليس فيهم أنصاري؛ يعترض «عيرا» لقريش؛ فلم يلق كيدا، ووادع بني «ضمرة بن عبد مناف» وعقد ذلك معه سيدهم الخ» اه-: سبل الهدى والرشاد.
(٣) حول «بني ضمرة» انظر: المراجع الاتية: أ- الاشتقاق لابن دريد ص ١٧، ٢٤٤. ب- (جمهرة أنساب العرب) لابن حزم الصفحات: ١٨٠، ١٨٥، ١٨٦، ٢١٥، ٤٦٥.
(٤) استعمال النبي ﷺ ل «سعد بن عبادة» لم أصل إليه في (السيرة النبوية) لابن هشام، كما ذكر المؤلف. وإنما ذكره كل من: أ- الإمام ابن حبان في كتابه (الثقات) ١/ ١٤٦. ب- الإمام الذهبي في كتابه (تاريخ الإسلام) - المغازي- ص ٢٦. ج- الإمام ابن سيد الناس في كتابه (عيون الأثر ) ١/ ٣٥٤.
(٥) عن موادعة «بني ضمرة» قال الواقدي في كتابه (المغازي) ٢/ ١١، ١٢:
[ ٢٣٤ ]
يظاهرون عليه عدوه، وكتب بذلك كتابا «١»، ورجع إلى المدينة «٢»، ولم يلق كيدا، وقد غاب خمس عشرة ليلة.
وقال ابن إسحاق: إنه أقام بهذه الغزوة بقية صفر، وصدرا من شهر ربيع الأول.
[غزوة بواط «٣»]
(فلما أتت لهجرته ﷺ سنة، وثلاثة أشهر، وثلاثة عشر يوما غزا عيرا لقريش،
_________________
(١) - «وفى هذه الغزوة وادع بني «ضمرة» برياسة مخشى بن عمرو إلخ» اه-: مغازي الواقدي. وانظر: أيضا (تاريخ الإسلام) للذهبي- المغازي- ص ٢٦. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٤/ ١٤.
(٢) نص كتاب الموادعة الذي كتبه لهم رسول اللهﷺ-: ذكره الإمام الصالحي في كتابه (سبل الهدى والرشاد) ٤/ ١٤ بلفظ: بسم الله الرحمن الرحيم «هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة؛ بأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وأن لهم النصرة على من رامهم إلا أن يحاربوا في دين الله؛ بل مابل بحر صوفي، وأن النبي ﷺ إذا دعاهم لنصره أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله، وذمة رسوله، ولهم النصر، على من بر منهم، واتقى» اه-: سبل الهدى والرشاد.
(٣) عن رجوعه ﷺ إلى المدينة قال الصالحي في المصدر السابق- ٤/ ١٤-: «ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكانت غيبته، خمس ليال، وهي أول غزاة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة» اه-: سبل الهدى.
(٤) عن «بواط» قال الإمام الواقدي في كتابه (المغازي) ١/ ١٢: تقع «حيال ضبة من ناحية ذي خشب بين «بواط»، والمدينة: ثلاث برد وكانت غزوة «بواط» في ربيع الأول- الموافق لشهر سبتمبر سنة ٦٢٣ م- على رأس ثلاثة عشر شهرا يعترض عيرا لقريش إلخ» اه-: مغازي الواقدي. وحول الغزوة انظر أيضا: المصادر والمراجع الاتية: أ- (سيرة ابن إسحاق) - اختصار محمد عفيف الزعبي- ص ١٣. ب- (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري ٢/ ٤٠٥. ج- (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ١٤٦، ١٤٧. د- (زاد المعاد) للإمام ابن القيم ٤/ ٣٨. هـ- (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ٢/ ١١.
[ ٢٣٥ ]
فيها «أمية بن خلف») الجمحى، ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير.
واستعمل على المدينة «السائب/ بن عثمان بن مظعون»، فيما قاله «ابن هشام «١»» وقيل: «سعد بن معاذ «٢»» .
وحمل اللواء- وكان أبيض- «سعد بن أبي وقاص»، ورجع﵇- ولم يلق كيدا «٣» .
[غزوة بدر الأولى- سفوان «٤» -]
(وخرج ﷺ في طلب «كرز بن جابر «٥»») الفهري.
_________________
(١) قول ابن هشام: واستعمل على المدينة «السائب » مذكور في (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢١.
(٢) استخلافه ﷺ ل «سعد بن معاذ»: ذكره الإمام ابن حبان في كتابه (الثقات) ١/ ١٤٦، ١٤٧.
(٣) حول رجوعه ﷺ للمدينة انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢١.
(٤) «سفوان» ذكرها الإمام ياقوت الحموي في كتابه (المشترك وضعا المفترق صقعا) ص ٣٤٩، ٣٥٠ فقال: «واد من ناحية «بدرا»، لما أغار كرز بن جابر الطهري» على لقاح النبي ﷺ خرج النبي حتى بلغ «سفوان»، ففاته «كرز»، ولم يدركه، وهي غزوة «بدر الأولى» في جمادى الأولى في سنة اثنتين للهجرة» اه-: المشترك. وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب) ١/ ٣٩٦.
(٥) و«كرز » ترجم له الإمام ابن حجر في (الإصابة) - القسم الأول- ٨/ ٢٧٩، ٢٨٠ رقم: ٧٣٨٨ فقال: «كرز بن جابر بن حسل بن لاحب ابن سفيان بن محارب بن فهر القرشي» كان من رؤساء المشركين قبل أن يسلم، وأغار على سرح المدينة مرة، فخرج النبي ﷺ في طلبه، حتى بلغ «سفوان» وفاته «كرز»، وهذه هي غزوة «بدر الأولى»، ثم أسلم. قال الواقدي: قدم نفر من «عرينة» ثمانية، فأسلموا فاستوبؤا المدينة الحديث وفيه «حتى إذا صحوا، وسمنوا عدوا على اللقاح فاستاقوها، فأدركهم «يسار» مولى رسول الله ﷺ فقاتلهم، فقطعوا يده ورجله، وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه فمات؛ فبلغ النبي ﷺ فبعث في آثارهم عشرين فارسا، واستعمل عليهم «كرز بن جابر» فعدوا؛ فإذا بامرأة تحمل كتف بعير؛ فقالت: مررت بقوم، قد نحروا بعيرا، فأعطوني هذا، وهم بتلك المفازة، فساروا فوجدوهم فأسروهم » الحديث. وذكره موسى بن عقبة «وغيره فيمن استشهد يوم الفتح مع من كان مع خالد بن الوليد هو، و«حبيش بن خالد» » اه- الإصابة.
[ ٢٣٦ ]
واستعمل على المدينة «زيد بن حارثة»، فسار حتى بلغ «سفوان» - كحيوان-:
واد معروف من ناحية «بدر»، ففاته «كرز» فلم يلق كيدا.
و(كان) كرز (أغار على سرح المدينة «١») وهو يرعى بالعقيق «٢» (بعد ذلك بعشرين يوما «٣») .
[غزوة بدر الكبرى]
(فلما أتت لهجرته ﷺ سنة وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوما غزا غزوة بدر) الكبرى، وتسمى العظمى، والثانية، و«بدر القتال «٤»»، وهي البطشة الكبرى التي أعز
_________________
(١) «السرح»: الشجر العظام والسرح: الإبل والمواشي التي تسرح للرعى بالغداة.
(٢) وعن الغزوة قال ابن حزم: خرج رسول الله ﷺ في ربيع الأول، على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجرة في إثر «كرز » لإغارته على سرح المدينة، وكان يرعى ب «الجماء» ونواحيها، وحمل لواءه «علي بن أبي طالب» (وكان أبيض)، واستخلف على المدينة «زيد بن حارثة» اه-: سبل الهدى والرشاد للصالحي بتصرف.
(٣) وحول وقت الغزوة انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مغازي الواقدي) بدر الأولى ١/ ١٢. - (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ١٤٧. - (الدرر في المغازي والسير) للإمام ابن عبد البر غزوة بدر الأولى ص ١٠٦. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ٢/ ١١. - (زاد المعاد بحاشية المواهب) للإمام ابن القيم ٤/ ٣٨. - (الرحيق المختوم) للصديق فضيلة الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.
(٤) حول تسميتها ببدر القتال، وغيره، قال الإمام الزرقاني في (شرح المواهب) ١/ ٤٠٦: سميت ب «بدر القتال» لوقوعه فيها دون الأولى، والثانية، وتسمى أيضا «بدر الفرقان»، وهي قرية مشهورة بين مكة، والمدينة، على نحو أربع مراحل من المدينة. قاله النووي. وفي (معجم ما استعجم) للبكري- ١/ ٢٣١، ٢٣٢- قال: «تقع على ثمانية وعشرين فرسخا- الفرسخ: مقياس قديم يقدر بثلاثة أميال. والميل البري ١٦٠٩ مترا- من المدينة يذكر، ولا يؤنث: اسم ماء نسبت إلى «بدر بن يخلد بن النضر » . وقيل: «بدر بن كلدة» . وقيل: نسبت القرية إلى «البدر» اسم البئر التي بها سميت؛ لاستدارتها ك «بدر» السماء؛ أو كما قال «مغلطاي» - الإشارة ص ٤٣٥- سميت البئر «بدرا» لصفاتها، أى: صفاء مائها، ورؤية البدر فيها وحكى الواقدي إنكار كله، عن غير واحد من شيوخ بنى «غفار»؛ وإنما هي ماؤنا ومنازلنا، وما ملكها أحد يقال له: «بدر»؛ وإنما علم عليها كغيرها من البلاد.
[ ٢٣٧ ]
الله بها الإسلام، وبيض بها وجه نبيه﵊-.
و«بدر»: «بئر»، أو قرية مشهورة، قيل: سميت ب [اسم] «١» «بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة «٢»» وهي على نحو أربع مراحل، من المدينة من طريق «مكة» عن يمينها.
(وذلك لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان «٣») في يوم الجمعة.
واستعمل على المدينة «عمرو بن أم مكتوم» على الصلاة بالناس، / ثم رد «أبا لبابة بن عبد الله بن المنذر» «من الروحاء «٤»، واستعمله على المدينة، واستشهد فيها من المسلمين: أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين، والباقون من الأنصار، وقتل من المشركين: سبعون، وأسر سبعون، فممن قتل فيهم «أبو جهل»، فرعون هذه الأمة «٥»، والثلاثة الذين بارزوا، وهم: «عتبة» و«شيبة» ابنا «ربيعة»، و«الوليد ابن عتبة» .
_________________
(١) - وقال البغوي: وهو قول الأكثر» اه-: شرح الزرقاني على المواهب. وانظر: كتاب (الإشارة) للحافظ مغلطاي ص ٤٣، ٤٤. وانظر: (الروض الأنف) للإمام السهيلي ٣/ ٤٣.
(٢) ما بين القوسين المعكوفين [اسم] مطموس بالأصل، وما أثبتناه من كتاب (المشترك وضعا والمفترق صقعا) للإمام ياقوت الحموي ص ٣٩.
(٣) وقال ياقوت في المصدر السابق (المشترك ) وقيل: سميت ب «بدر» رجل من بني ضمرة، من كنانة سكن هذا الموضع؛ فسمى به.
(٤) حول وقوع «الغزوة» في يوم الجمعة إلخ انظر: - (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٣٢- غزوة بدر-. - (الطبقات الكبرى) للإمام محمد بن سعد ٢/ ٢٠/ ٢١. - (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري ٢/ ٤١٨.
(٥) حول استعمال «ابن أم مكتوم» على الصلاة، ورد «أبي لبابة » قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٣ قال ابن إسحاق: «واستعمل «عمرو بن أم مكتوم» ويقال: اسمه «عبد الله » أخا بني «عامر بن لؤي» على الصلاة، ثم رد «أبا لبابة» من الروحاء»، واستعمله على المدينة» اه-: السيرة النبوية.
(٦) حول وصف «أبي جهل» بفرعون هذه الأمة أخرج البيهقي في (دلائل النبوة) ٢/ ٣٨٨ قال رسول اللهﷺ-: «اللهم لا يعجزني فرعون هذه الأمة» .
[ ٢٣٨ ]
قتل الأول: «عبيدة بن الحارث»
»، والثاني: «حمزة بن عبد المطلب»
والثالث: «علي بن أبي طالب» .
وقد أشار إلى ذلك ابن غازي «٢» بقوله:
عبيدة «٣» لعتبة وحمزة لشيبة
_________________
(١) و«عبيدة بن الحارث» ترجم له ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٧/ ١١٤، ١١٧ رقم: ١٧٤٨، فقال: «عبيد بن الحارث» بن عبد المطلب بن عبد مناف يكنى «أبا الحارث» وقيل: يكنى «أبا معاوية» . وكان أسن من رسول الله ﷺ بعشر سنين، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله ﷺ «دار الأرقم ابن أبي الرقم»، وقبل أن يدعو فيها. وكانت هجرته إلى المدينة مع أخويه «الطفيل» و«الحصين ابنا الحارث» ومعه «مسطح بن أثاثة » ونزلوا على «عبد الله بن سلمة العجلاني» . وكان لعبيدة بن الحارث، قدر ومنزلة عند رسول الله ﷺ. قال ابن إسحاق: «أول سرية بعثها رسول الله ﷺ مع «عبيدة بن الحارث»، في شهر ربيع الأول سنة اثنتين في ثمانين راكبا. ويقال: في ستين من المهاجرين، ليس فيها من الأنصار أحد، وبلغ «سيف» ساحل- البحر، حتى بلغ ماء بالحجار بأسفل ثنية المرة؛ فلقى بها جمعا من قريش، ولم يكن فيهم قتال، غير أن «سعد بن مالك» رمى بسهم يومئذ، فكان أول سهم رمى به في الإسلام. ثم شهد «عبيدة» «بدرا»؛ فكان له فيها عناء عظيم، ومشهد كريم، وكان أسن المسلمين يومئذ، قطع «عتبة بن ربيعة» رجله يومئذ، وقيل: بل قطع «شيبة بن ربيعة» فارتث- حمل من المعركة جريحا بن رمق- منها فمات بالصفراء على ليلة من «بدر» . ويروى أن رسول الله ﷺ لما نزل بأصحابه بالتاربين قال له أصحابه: «إنا نجد ريح المسك» قال: «وما يمنعكم، وهاهنا قبر أبي معاوية» . قال: وكان ل «عبيدة بن الحارث» يوم قتل ثلاث وستون سنة، وكان رجلا مربوعا حسن الوجه» اه-: الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر- القسم الأول- ٦/ ٣٦٩، ٣٧٠ رقم: ٥٣٦٧.
(٢) و«ابن غازي» ترجم له الزركلي في (الأعلام) فقال: «محمد بن أحمد بن علي بن غازي المكناسي» أبو عبد الله. مؤرخ فقيه، من فقهاء المالكية، من بني عثمان قبيلة من كتامة - ولد بها، وتفقه بها و«بفاس»، واستقرب «فاس» سنة ٨٩١ هـ، وتوفي بها. من مؤلفاته: - الروض الهتون في أخبار مكناس مخطوط. - إرشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب مخطوط إلخ اه-: الأعلام.
(٣) و«عبيدة » هو «عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب » وهو الذي بارز «عتبة بن ربيعة» -
[ ٢٣٩ ]
ثم علي للوليد شيخ «١» وكهل ووليد
ثم أمر ﵇ بالقتلى فجروا إلى «القليب*»، ثم ناداهم موبخا لهم: «يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟! فإني وجدت ما وعدني ربي حقا «٢»» .
_________________
(١) - وكان أسن القوم، وهما اللذان اختلفا ضربتين بالسيف كلاهما أصاب صاحبه فحمل «عبيدة» فمات ب «الصفراء» فقال: فإن يقطعوا رجلي فإني مسلم أرجّي بها حظّا من الله باقيا اه-: الاشتقاق لابن دريد ص ٨٣، ٨٤.
(٢) حول «الشيخ» و«الكهل» قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ٥/ ٣٣٠: «الولد: يقال له: جنين جتى يوضع، ثم صبي، حتى يفطم، ثم غلام إلى سبع، ثم يافع إلى عشر، ثم حزور إلى خمس عشرة سنة، ثم قمد إلى خمس وعشرين، ثم عنطنط إلى ثلاثين، ثم محل إلى أربعين، ثم كهل إلى خمسين، ثم شيخ إلى ثمانين، ثم هرم إذا زاد إلخ» اه-: فتح الباري. (*) «القليب» البئر التي لم تطو. ذكر ذلك السيوطي في (الديباج على صحيح مسلم) ٤/ ٤٠٥ رقم: ١٧٩٤. وانظر: (فتح الباري شرح صحيح البخاري) لابن حجر ١٢/ ٤١٤.
(٣) حديث «القليب» أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ١/ ٤٦٢ رقم: ١٣٠٤ بلفظ: عن أبي عمر﵄- قال: أطلع النبي ﷺ على أهل القليب فقال: «وجدتم ما وعد ربكم حقا»؟ فقيل له: تدعوا أمواتا فقال: «ما أنتم بأسمع منهم؛ ولكن لا يجيبون» . وانظر: البخاري ٤/ ١٤٦٢ رقم: ٣٧٥٩. وأخرجه بلفظ: «يا أهل القليب هل وجدتم إلخ» الحاكم في (المستدرك) ٣/ ٢٤٩ رقم: ٤٩٩٥ عن عائشة﵂- قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي في التلخيص. وانظر: (المعجم الكبير) للطبراني ٧/ ١٦٥ رقم: ٦٧١٥، عن ابن عمر ١٠/ ١٦٠ رقم: ١٠٣٢٠، عن ابن مسعود. وانظر: (المنتخب) من مسند عبد الله بن حميد ص ٢٤٥ رقم: ٧٦٢. وانظر: (صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان) ١٥/ ٥٦٢ رقم: ٧٠٨٨، عن عائشة﵂. وانظر: (الجامع الكبير) للسيوطي ١/ ٩٥٠، ٩٥١. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٥٠- طرح المشركين في القليب- وانظر: (الروض الأنف) للسهيلي ٣/ ٦٢.
[ ٢٤٠ ]
عدة أصحابهﷺ- في غزوة بدر
(و) عدة (أصحابه ﷺ يومئذ ثلاثمائة رجل، وبضعة عشر رجلا «١») من المهاجرين: ثلاثة وثمانون، ومن الأوس واحد/ وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون،
المتخلفون من أصحابهﷺ- في غزوة بدر
وتخلف ستة من أصحابه ﷺ ضرب لهم بسهامهم، وأجورهم، ثلاثة من المهاجرين: «عثمان بن عفان «٢»» خلفه ﷺ على تمريض ابنته «رقية» - ﵂- و«سعيد بن زيد» و«طلحة بن عبيد الله» كان بعثهما﵇- إلى الشام يتحسسان الأخبار «٣» .، واثنان من الأوس: «الحارث بن حاطب «٤»» من بني «أمية بن زيد» و«عمرو بن عوف» كان رده﵇- من الروحاء «٥»
_________________
(١) - وانظر: (تاريخ الإسلام) للذهبي المغازي ص ٤١، ٤٢.
(٢) حول عدة من حضر «بدرا» من المسلمين قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٨٨، ٩٨ قال ابن إسحاق: « فجميع من شهد «بدرا» من المسلمين: المهاجرين والأنصار، من شهدها منهم، ومن ضرب له بسهمه، وأجره ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا، من المهاجرين: ثلاثة وثمانون رجلا، ومن الأنصار- الأوس- واحد وستون رجلا، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (تاريخ الإسلام) - المغازي- للإمام الذهبي ص ٥٥. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٤/ ٩١.
(٣) عن تخلف «عثمان» - ﵁- قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) ٣/ ١٢٧- وفاة رقية-: «تخلف عثمان﵁- على امرأته «رقية» - ﵂- فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، وكان موتها يوم قدوم «زيد بن حارثة» بشيرا بوقعة «بدر»، وهذا هو الصحيح » اه-: السيرة النبوية.
(٤) «التحسس» - بالحاء- هو أن تسمع الأخبار بنفسك، بخلاف التجسس- بالجيم المعجمة- هو أن تفحص عنها بغيرك » الروض الأنف ٣/ ٤٣.
(٥) و«الحارث » ترجم له الإمام ابن البر في (الاستيعاب) ٢/ ٢٢٩ رقم: ٤٠٥، فقال: «الحارث بن حاطب بن عمرو بن أمية الأنصاري يكنى أبا عبد الله رده رسول الله ﷺ حين توجه إلى «بدر» من الروحاء في شيء أمره إلى بنى عمرو ، وضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره؛ فكان كمن شهدها في قول ابن إسحاق، قال الواقدي: شهد الحارث «أحدا» و«الحديبية»، وقتل يوم «خيبر» شهيدا. رماه رجل من فوق الحصن فدمغه- أصاب دماغه-» اه-: الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر ٢/ ١٥٢ رقم: ١٣٨٨.
(٦) و«الروحاء» قرية من عمل الفرع بين مكة والمدينة ذكر ذلك ياقوت الحموي في كتابه (المشترك وضعا ) ص ٢١١.
[ ٢٤١ ]
شيء أمره به إلى بني «عمرو بن عوف» .
و«عاصم بن عدي بن عجلان» البلوي «١»، حليف «بني عمرو بن عوف» رده﵇- بعد أن خرج إلى أهل «مسجد الضرار» لشيء بلغه عنهم.
وقيل: استخلفه على أهل العالية «٢»، وقباء، وواحد من الخزرج.
عدد المشركين في غزوة بدر
(والمشركون بين التسعمائة والألف)، وكان من صنع الله- تعالى- يومئذ أن المسلمين حين رأوا العدو قلله الله في أعينهم تقوية لهم وتنشيطا، فاستصغروا جمعه واستقلوه.
قال ابن مسعود «٣»: «لقد قللوا في أعيننا/ يوم «بدر» حتى قلت لرجل جنبي:
أتراهم سبعين؟!.
قال أراهم: مائة. فأسرنا رجلا منهم؛ فقلنا: كم كنتم؟! قال: «ألفا» . قال- تعالى-: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا «٤» .
_________________
(١) و«عاصم » ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٥/ ٢٦٩، ٢٧١ رقم: ٣٠٩ فقال: «عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضيعة العجلاني، ثم البلوى من بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وأخوه «معد بن عدي» حليف بني عبيد بن زيد، من بني عمرو بن عوف، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا عمر، شهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها. وقيل: لم يشهد بدرا بنفسه؛ لأن رسول الله ﷺ رده عن بدر- بعد أن خرج معه إليها- إلى مسجد الضرار لشيء بلغه عنهم، وضرب له بسهمه وأجره. وقيل: بل كان رسول الله ﷺ قد استخلفه حين خرج إلى بدر، على «قباء» وأهل العالية، وضرب له بسهمه؛ فكان كمن شهدها، وهو صاحب «عويمر العجلاني» الذي قال له: سل لى يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ في حديث اللعان توفى سنة خمس وأربعين، وقد بلغ قريبا من عشرين عاما ومائة سنة إلخ» اه-: الاستيعاب وانظر (الإصابة) للإمام ابن حجر- القسم الأول- ٥/ ٣٧٠، ٢٧١ رقم: ٤٣٤٦.
(٢) حول استخلاف «عاصم» انظر ترجمته التي تقدمت.
(٣) أثر ابن مسعود أخرجه الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره ١٣/ ٥٧٢ رقم: ١١٦١٥٦ بلفظ: عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: «قللوا في أعيننا يوم بدر » إلى قوله: «ألفا» اه-: تفسير الطبري. وانظر: الأحاديث تحت أرقام: ١٦١٥٧، ١٦١٥٨. وانظر: تفسير ابن كثير ٤/ ١٣، ١٤. طبعة الشعب.
(٤) سورة الأنفال، الاية: ٤٤.
[ ٢٤٢ ]
وكان تقليل المسلمين في أعين الكافرين في أول الملاقات عند المواجهة، حتى قال قائلهم:
«إنما محمد وأصحابه أكلة جزور» . ليستدرجهم بذلك إلى مصارعهم، والله يؤيد بنصره من يشاء.
(وكان ذلك يوم الفرقان، يوم فرق الله بين الحق والباطل)، وأهلك فيه رؤوس الكفر، وصناديد قريش، وأظهر وحيه، وتنزيله، وأعز نبيه ودينه، وأذل فيه الشرك، وخرب محله، وأخزى الشيطان وجنده، قال- تعالى: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) «١» هذا مع قلة عدد المسلمين، وكثرة العدد والعدد من الكافرين، (وذلك قوله﷿: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) «٢») .
أي: قليل عددكم لتعلموا أن النصر؛ إنما هو من عند الله؛ لا بكثرة الأموال والرجال «٣» .
_________________
(١) - وفى معنى الاية قال ابن هشام: «أى: ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة، ممن أراد إتمام النعمة عليه ممن أراد الانتقام منه، والأنعام على من أراد إتمام النعمه عليه أهل ولايته» اه-: السيرة النبوية. وانظر: تفسير الإمام الطبري ١٣/ ٥٧٢.
(٢) سورة الأنفال، من الاية: ٨.
(٣) سورة آل عمران، الاية: ١٢٣.
(٤) حول غزوة «بدر الكبرى» انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٢٩، ١٣٤. - (مغازي الواقدي) - بدر القتال- ٢/ ١٩، ١٥٢. - (تاريخ الطبري) - وقعة بدر الكبرى- ٢/ ٤٢١، ٤٧٩. - (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ١٥٢، ١٨٢. - (الدرر في المغازي والسير) للإمام ابن عبد البر- غزوة بدر- ص ١١٢. - (تلقيح فهوم أهل الأثر) للإمام ابن الجوزي ص ٥٠، ٥١. - (تاريخ الإسلام- المغازي-) للإمام الذهبي ص ٣١، ٩٥. - (عيون الأثر ) للإمام ابن سيد الناس ١/ ٣٢٢، ٣٧٥.
[ ٢٤٣ ]
[غزوة بني قينقاع*]
(ثم غزا ﷺ/ بني قينقاع «١») وهم بطن من يهود المدينة، وكان يوم السبت نصف شوال بعد وقعة «بدر» بشهر، على ما عند ابن سعد «٢» .
وكانت طوائف اليهود معه ﷺ على الموادعة؛ فكان أول من نقض العهد
_________________
(١) (*) عن «قينقاع» قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) ٤/ ٢٩٠ رقم: ١٩٤٣: «قينقاع» - بفتح القاف، وسكون التحتانية، وضم النون بعدها قاف- قبيلة من اليهود- نسب السوق إليهم. وذكر ابن التين: «أنه «قينقاع» - بكسر النون في أكثر نسخ القابسي، وهو صواب أيضا. وقد حكى فتحها أيضا. «وقينقاع» يصرف على إرادة الحي، ويمنع من الصرف على إرادة القبيلة» اه-: فتح الباري. وفى (فتح الباري الباري ) أيضا ٧/ ٣٣٣ رقم: ٣٨٠٤، وفى الديباج على صحيح مسلم للسيوطي ٤/ ٣٧٢ رقم: ١٧٦٦ «قينقاع» مثلثة النون.
(٢) انفردت بعض نسخ (أوجز السير) - أصل كتابنا- حاشية اللوحة ٢٥/ أ. بعد «قينقاع» بالاتي: «قينقاع- بضم النون وكسرها، وهي سوق يهود المدينة؛ أضيفت إليهم السوق فقيل: سوق بني قينقاع؛ كما في الصحيح» اه-: حاشية اللوحة ٢٥/ أ. وقد ورد اسم سوق «قينقاع» في حديث صحيح البخاري، وغيره: فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب (البيوع) حديث رقم: ١٩٠٧ بلفظ: عن عبد الرحمن بن عوف: «لما قدمنا المدينة آخى رسول الله ﷺ بيني، وبين «سعد بن الربيع» فقال: سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها؛ فإذا حلت تزوجتها» . قال: فقال عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك. هل من سوق فيه تجارة؟! قال: سوق قينقاع إلخ» اه-: صحيح البخاري. وانظر: (الجامع المختصر) ٢/ ٧٤٥ رقم: ٧٤٥٢، ٢/ ٧٤٧ رقم: ٢٠١٦، ٣/ ١٣٧٨ رقم: ٣٥٦٩. وانظر: (صحيح مسلم) ٤/ ١٨٨٢ رقم: ٢٤٢١. وانظر: (السنن) للإمام أبي داود ٣/ ١٥٤ رقم: ٣٠٠١. وانظر: (المستدرك) للحاكم ٣/ ١٥٤ رقم: ٤٨٢٣.
(٣) حول قول «ابن سعد» انظر: (الطبقات) للإمام محمد بن سعد ٢/ ٢٩. وعند الواقدي في (المغازي) ٢/ ١٧٦، ١٨٠ «غزوة قينقاع يوم السبت للنصف من شوال، على رأس عشرين شهرا، حاصرهم النبي ﷺ إلى هلال ذي القعدة إلخ» اه-: (مغازي) الواقدي.
[ ٢٤٤ ]
«بنو قينقاع»، فسار﵇- إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة، وكان اللواء مع «حمزة بن عبد المطلب»، وكان أبيض، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه ﷺ فأمرهم فكتفوا، وكانوا سبعمائة مقاتل، فقام إليه «ابن أبي «١»» فقال: «يا محمد أحسن في «موالي»، وكانوا حلفاء الخزرج، «فتركهم﵇- له وأجلاهم من المدينة؛ فلحقوا ب «أذرعات «٢»» .
واستعمل على المدينة في محاصرته إياهم «بشير بن عبد المنذر*» «٣» .
[غزوة السويق]
(ثم) غزا ﷺ (غزوة السويق «٤»)، وكان سببها أن «أبا سفيان بن حرب» حين
_________________
(١) «ابن أبي» هو «عبد الله بن أبي بن سلول» رأس المنافقين حول قيامه لرسول الله ﷺ انظر: - (الطبقات) للإمام محمد بن سعد. - (تاريخ الإسلام) - المغازي- للذهبي ص ١١٧، ١١٨. - (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٤/ ١٧٩، ١٨١.
(٢) و«أذرعات»: «بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقان، وعمان» اه-: مغازي الواقدي. (*) و«بشير بن عبد المنذر» ترجم له ابن عبد البر في (الاستيعاب) ١/ ١٥٠ فقال: «بشير بن عبد المنذر» أبو لبابة الأنصاري الأوسي، غلبت عليه كنيته، واختلف في اسمه، فقيل: «رفاعة ابن عبد المنذر»، وقيل «بشير بن عبد المنذر» إلخ اه-: الاستيعاب. انظر ترجمته بتوسع في (الاستيعاب) الكنى.
(٣) حول «غزوة بني قينقاع» انظر المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر السيرة النبوية) لابن هشام (سيرة ابن إسحاق) ص ١٣٣، ١٣٤. - (تاريخ الطبري) - غزوة بني قينقاع- ٢/ ٤٧٩، ٤٨٣. - (الثقات) لابن حبان ١/ ٢٠٩، ٢١٠. - (الدرر ) لابن عبد البر ص ١٤٩، ١٥٠. - (الكامل في التاريخ) لابن الأثير ٢/ ٣٣، ٣٥. - (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٤/ ١٧٩، ١٨١.
(٤) عن «السويق» قال الزرقاني في (شرح المواهب) ١/ ٤٥٨، ٤٦٠: «السويق»: القمح، أو الشعير، يقلى، ثم يطحن، فيتزود به ملتوتا بماء وسمن، أو عسل، أو وحده، وهو بالسين، قال ابن دريد العنبر يقولونه: بالصاد، وسميت الغزوة بذلك إلخ» اه-: شرح المواهب.
[ ٢٤٥ ]
رجع بالعير إلى «مكة»، ورجع فل «١» - قريش من «بدر» نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة «٢»، حتى يغزو محمدا ﷺ، فخرج في مائتي/ راكب من الأنصار قريش تسير يمينه حتى نزل ب «صدر قناة» «٣» على نحو بريد من المدينة، فبعث رجالا من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها: «العريض «٤»»: واد على ثلاثة أميال من المدينة، فحرقوا به نخلا، وأقاموا هنا لك، وقتلوا رجلا من الأنصار «٥»، وحليفا له، في حرث لهما، فرأى «أبو سفيان» أن قد حلت يمينه، فانصرف بقومه راجعين، ونذر بهم الناس، فخرج رسول الله ﷺ (في طلب أبي سفيان [صخر] «٦» بن حرب) في مائتين من المهاجرين، والأنصار يوم الأحد خامس ذي الحجة.
وقيل: في ذي القعدة، وقيل: في صفر سنة ثلاث «٧»، ثم سار حتى بلغ «قرقرة الكدر»، واستعمل على المدينة فيما قال «ابن هشام»: «بشير بن عبد المنذر»، وهو أبو لبابة بن عبد المنذر «ثم انصرف ﵇ راجعا، وقد فاته «أبو سفيان»،
_________________
(١) «فل قريش»: المنهزمون من قريش.
(٢) قوله: «من جنابة» فيه دليل على أن الغسل من الجنابة، كان عند أهل الجاهلية، وأخذ به الإسلام.
(٣) و«صدر قناة» واد من أودية المدينة النبوية. وقال ابن إسحاق: «حتى نزل بصدر قناة، إلى جبل يقال له: ثيب الخ» اه-: السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ١٣٦.
(٤) «العريض» كزبير: واد بالمدينة به أموال لأهلها، القاموس المحيط.
(٥) الرجل المقتول من الأنصار هو «معبد بن عمرو» كما في (إمتاع الأسماع) للمقريزي. ذكر ذلك الصالحي في (سبل الهدى والرشاد) ٤/ ١٧٤.
(٦) ما بين القوسين المعكوفين، من إحدى نسخ (أوجز السير) - أصل كتابنا-.
(٧) حول تاريخ وقوع الغزوة انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ١٣٦. - (مغازي الواقدي) ١/ ١٨١. - (تاريخ الطبري) - غزوة السويق- ١/ ٤٨٣، ٤٨٥. - (الثقات) - غزوة السويق- للإمام ابن حبان- للإمام ابن عبد البر ص ١٤٧. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ٢/ ٣٦، ٣٧. - (تاريخ الإسلام) - المغازي- للإمام الذهبي ص ١٠٩.
[ ٢٤٦ ]
وأصحابه، وطرحوا من أزوادهم يتخففون للنجاة، وكان أكثر ما طرحوا «السويق»، فهجم المسلمون، على سويق كثير؛ فسميت «غزوة السويق» .
وكانت غيبته ﵇ خمسة أيام «١» .
[غزوة بني سليم- الكدر «٢» -]
(ثم غزا﵇- بني سليم بالكدر): ماء لهم يسمي بذلك/ وذلك في
_________________
(١) حول «الغزوة» انظر المصادر والمراجع التي ذكرناها، في تاريخ وقوع الغزوة.
(٢) عن «غزوة بني سليم» قال القسطلاني في (المواهب) والزرقاني في (شرح المواهب) ١/ ٤٥٤، ٤٥٥: «وفى أول شوال أيضا، وقيل: بعد «بدر» بسبعة أيام، وبه جزم «ابن إسحاق» ومن تبعه وقيل: في نصف المحرم سنة ثلاث، وبه جزم «ابن سعد»، و«ابن هشام» . خرج «في مائتي رجل يريد «بني سليم» - بضم المهملة وفتح اللام- فبلغ ماء يقال له: «الكدر» - بضم الكاف وسكون-؛ لأنه كما ذكر ابن إسحاق، وابن سعد، وابن عبد البر، وابن حزم، بلغه ﷺ أن بهذا الموضع جمعا من «بني سليم»، و«غطفان»: وتعرف «غزوة بني سليم بالكدر» بغزوة «ذي قرقرة» - بفتح القاف. وحكى البكري ضمها. قال الدميري وغيره: والمعروف فتحها بعد كل قاف راء أولاهما ساكنة، ثم تاء التأنيث. قال ابن سعد: «قرارة الكدر» . وفي (الصحاح): قراقر على «فعالل» - بضم القاف- اسم ماء. ومنه «غزاة قراقر» ففيها ثلاثة أوجه: «قرقرة»، «قرارة»، «قراقر»، وإن عرف ما حكاه البكري يكون: أربعة. وهي أرض ملساء و«الكدر» كما قال السهيلي، وابن الأثير، وغيرهما: «طير» في ألوانها كدرة عرف بها ذلك الموضع الذي هو «قرقرة» لاستقرار هذه الطيور به منها غزوة واحدة، وتبع المصنف على ذلك تلميذه الشامي فقال: «غزوة بني سليم»، هي «غزوة نجران» الاتية، ويجيء قول المصنف فيها، وتسمى «غزوة بني سليم» فأقام بها- عليه الصلاة والصلام- ثلاثا، قاله ابن إسحاق والجماعة. وقيل: أقام بها عشرا؛ فلم يلق أحدا من سليم، وغطفان الذين خرج يريدهم في المحال. وذكر ابن إسحاق والجماعة؛ أنه أرسل نفرا من أصحابه على أعلى الوادي واستقبلهم ﷺ في بطن الوادي فوجد رعاء- بكسر الراء- جمع راع فيهم غلام يقال له: «يسار» - بتحتية ومهملة- فسأله عن الناس، فقال: لا علم لي بهم؛ إنما أورد لخمس، وهذا يوم ربعي، والناس قد ارتفعوا في المياه، ونحن عزاب في النعم، فانصرف ﷺ، وقد ظفر بالنعم، فانحدر بها إلى المدينة، واقتسموا غنائمهم ب «صرار» على ثلاثة أميال من المدينة، وكانت خمسمائة-
[ ٢٤٧ ]
أول شوال.
قال ابن إسحاق: «بعد القوم من «بدر» بسبع ليال خرج﵇- إليها في مائتين من أصحابه؛ لأنه بلغه أن بهذا الموضع جمعا من «بني سليم»، و«غطفان» وحمل اللواء «علي بن أبي طالب» .
واستعمل على المدينة- فيما قال ابن هشام الحميري-: «سباع بن عرفطة الغفاري» و«ابن أم مكتوم» فسار﵇- إليهم فلم يجد في محالهم أحدا، فأقام هنالك ثلاثا، وقيل: عشرا. وبعث نفرا من أصحابه في أعلى الوادي، فأصابوا خمسمائة بعير وغلاما اسمه «يسار» صار في سهمه﵇-، ثم رجع ﵇، فلما كان ب «صرار «١»» على ثلاثة أميال من المدينة، من جهة المشرق قسم الغنيمة، بعد أن عزل منها الخمس؛ فأصاب كل من المسلمين بعيرين، وانصرف﵇- وقد غاب خمس عشرة ليلة، ولم يلق كيدا «٢»» .
_________________
(١) - بعير؛ فأخرج خمسة، وقسم أربعة أخماسه على المسلمين فأصاب كل رجل منهم «بكران»، وكانوا مائتي رجل، وصار «يسار» في سهمه ﷺ فأعتقه؛ لأنه رآه يصلي؛ لأنه أسلم لم يقم رق فلا يكون عنيمة، فكيف وقع في سهمه؟! وأجيب بأن إسلامه إنما يعصم دمه، ويخير الإمام فيه بين الرق، والفداء، والمن بلا شيء، فيجوز أنه ﷺ اختار رقه بعد علمه بإسلامه، أو قبله، ثم صار في سهمه حين القسمة، فأعتقه لرؤيته يصلي وكانت غيبته ﷺ خمس عشرة ليلة. وأقام بالمدينة «شوالا»، و«ذا القعدة»، وأفدى في إقامته تلك جل الأساري من قريش. استخلف على المدينة «سباع »، وقيل: استخلف عليها «ابن أم مكتوم»، وقيل: «عبد الله بن يسر» . والصحيح الأول. وجمع بينهما بأنه استخلف «سباعا» للحكم، و«ابن أم مكتوم» للصلاة على عادته في استخلافه للصلاة، وحمل اللواء- وكان أبيض- «علي بن أبي طالب» ﵁» اه-: شرح الزرقاني.
(٢) و«صرار» «موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق «قاله» الخطابي» اه-: معجم البلدان للإمام ياقوت الحموي ٣/ ٣٩٨.
(٣) حول غزوة بني سليم انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر السيرة النبوية- سيرة ابن إسحاق) ص ١٣١ إعداد محمد عفيف الزعبي. - (مغازي الواقدي) - غزوة قرقرة الكدر- ١/ ١٨٢، ١٨٤.
[ ٢٤٨ ]
[غزوة ذي أمر «١»]
(ثم غزا﵇- ذا أمر «٢») - بتشديد الراء من المرارة- وهو موضع به
_________________
(١) - (الدرر ) للإمام ابن عبد البر- غزوة بني سليم- ص ١٤٧. - (تلقيح فهوم أهل الأثر) لابن الجوزي ص ٥٣. - (الكامل في التاريخ) لابن الأثير- ذكر غزوة الكدر- ٢/ ٣٥. - (زاد المعاد ) لابن القيم بحاشية (المواهب اللدنية) ٤/ ٦١.
(٢) في نسخة [ز] من (أوجز السير) - أصل كتابنا- «غزا ذي أمر»، وهذا على تقدير «غزا غزوة ذي أمر» فتكون «غزوة» مفعول به، وهي مضاف- و«ذي» مضاف إليه. وفى المطبوع من نسختي (هـ، ط) ص ٦ «ثم غزا ذا أمر»: وهذا إما أن كلمة «ذا» سقط منها وفى المطبوع من نسختي (هـ، ط) ص ٦ «ثم غزا ذا أمر»: وهذا إما أن كلمة «ذا» سقط منها الألف، أو «ذا» كاملة، وسقطت الألف من «أمر»، ولعل هذا من أخطاء النسخ أو الطبع والله أعلم.
(٣) ما أثبتناه ثم غزا﵇- «ذا أمر» يعرب على أن «ذا» مفعول به؛ لأنه من الأسماء الخمسة و«أمرا» - بفتح الهمزة والميم وتشديد الراء- موضع من ديار «غطفان» قاله ابن الأثير وغيره. وقال البكري في (معجم ما استعجم) ١/ ١١٦: «أمر: أفعل من المرارة، وهي بناحية «نجد» عند واسط الذي بالبادية؛ وسميت ب «غزوة غطفان» - بفتح المعجمة والطاء المهملة-: اسم قبيلة من «مضر» أضيفت لها الغزوة؛ لأن «بني ثعلبة» الذين قصدهم من «غطفان» وسماها الحاكم باسم «غزوة أنمار» اه-: ٢/ ٤ شرح الزرقاني على المواهب بتصرف. قال ابن إسحاق: فلما رجع رسول الله ﷺ من «غزوة السويق» أقام بالمدينة بقية «ذي الحجة»، أو قريبا منها، ثم غزا «نجدا» يريد «غطفان»، وهي «غزوة ذي أمر» فأقام بنجد «صفرا» كله، أو قريبا من ذلك، ثم رجع المدينة، ولم يلق كيدا» اه-: مختصر سيرة ابن هشام- سيرة ابن إسحاق- ص. ١٣٢ إعداد محمد عفيف الزعبى بتصرف. سبب الغزوة: «أن جمعا من «بني ثعلبة بن سعد»، ومن «بني محارب» تجمعوا يريدون الإغارة- أى: أن يصيبوا- من أطراف رسول الله ﷺ جمعهم «دعثور» وسماه الخطيب «غورث» . وقال الخطابي: يقال له: «غويرث» أو «عويرث» - بمهملة- قائدهم كان شجاعا. فدعا رسول الله ﷺ المسلمين للخروج. فاجتمع العدد- أربعمائة وخمسين فارسا- فلما سمعت «غطفان» بمهبطه ﷺ مع قواته بلادهم هربوا في رؤس الجبال فرقا- خوفا- ممن نصر بالرعب، فأصاب المسلمون، وهو في طريقهم إليهم ب «ذي القصة» رجلا منهم- من بي ثعلبة- يقال له: «جبار» فقالوا: أين تريد؟ قال: أريد «يثرب» قالوا: ما حاجتك بيثرب؟ قال: أردت أن أرتاد لنفسي وانظر.
[ ٢٤٩ ]
ماء بناحية «نجد» على ثلاث مراحل من المدينة.
(وهي غزوة غطفان) وبنى/ محارب من «قيس عيلان»، والذي جمعهم هو «دعثور بن الحارث المحاربي» وسماه الخطيب «غورث»، وسماه غيره «غورك «١»» في أربعمائة وخمسين رجلا لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، في السنة الثالثة من الهجرة، واستعمل على المدينة «عثمان بن عفان» - ﵁- فلما سمعوا به ﷺ هربوا في رؤوس الجبال؛ فلم يلحق منهم أحدا، وأصاب الصحابة رجلا منهم يقال له: «جبار» من بني ثعلبة، فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام؛ فأسلم، ثم رجع﵇- ولم يلق كيدا، وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة.
وقال ابن إسحاق: «أقام بنجد» صفر «كله، أو قريبا من ذلك» ويقال لها:
«غزوة أنمار» قاله الحاكم، وغيره، وهي قبيلة منها «خثعم»، و«بجيلة «٢»»، واختلف في نسب «أنمار»؛ فقيل: هو ابن «نزار بن معد بن عدنان» .
وقيل: إنه من ولد «كهلان بن سبأ «٣»» .
_________________
(١) - قالوا: هل مررت بجمع، أو بلغك خبر قومك؟ قال: لا إلا أنه قد بلغني أن «دعثور بن الحارث» في أناس من قومه عزل. فأدخلوه على رسول الله ﷺ فدعاه إلى الإسلام فأسلم، وقال: يا محمد أنهم يلاقوك؛ إن سمعوا بمسيرك هربوا في رؤوس الجبال، وأنا سائر معك، ودالك على عورتهم، فخرج به النبي ﷺ، وضمه إلى «بلال»، فأخذ به طريقا أهبطه عليهم من كثيب، وهربت منه الأعراب فوق الجبال، وقيل ذلك غيبوا سرحهم في ذوى الجبال ودراريهم فلم يلاق رسول الله ﷺ أحدا » اه-: شرح الزرقاني على المواهب ٢/ ١٤، ١٦ بتصرف.
(٢) «غورك» لم أجده بهذا الاسم في المصادر والمراجع المتوافرة لدى والله أعلم.
(٣) حول الاختلاف في «نسب أنمار الخ» قال ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) ص ١٠: «قوله نزار بن معد بن عدنان: مضر، وربيعة، وإياد، وقيل: وأنمار» . وذكر أن خثعم، وبجيلة، من ولد أنمار والله أعلم. إلا أن الصحيح المحض الذي لا شك فيه؛ أن قبائل مضر، وقبائل ربيعة ابنى نزار، ومن تناسل منهم من إياد، ومن عك؛ فإنهم صرحاء ولد إسماعيل «ولا يصح ذلك لغيره البتة» اه-: جمهرة أنساب العرب. وانظر: نفس المرجع- الجمهرة- الصفحات بأرقام: ٣٧٨، ٣٩٠، ٣٩٢، ٤٧٥، ٤٨٤.
(٤) حول «غزوة ذي أمر» انظر: المصادر والمراجع الاتية: ١- (مغازي الواقدي) - شأن غزوة غطفان بذى أمر- للإمام الواقدي ٢/ ١٩٣، ١٩٦. ٢- (الدرر ) للإمام ابن عبد البر ص ١٤٨.
[ ٢٥٠ ]
[غزوة أحد «١»]
(ثم كانت غزوة أحد في السنة الثالثة) من الهجرة، يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال، وقيل: لسبع خلون منه، وقيل: في نصفه.
و«أحد» جبل مشهور بالمدينة على/ أقل من فرسخ منها، وكان المسلمون ألفا، والمشركون ثلاثة آلاف رجل «٢»، ومعهم مائتا فرس، وثلاثة آلاف بعير، وليس مع المسلمين إلا فرس واحد؛ لأبي بردة بن نيار «٣» .
_________________
(١) - ٣- (الإشارة) للحافظ مغلطاي ص ٤٧، ٤٨. ٤- (عيون الأثر ) لابن سيد الناس ١/ ٣٨٩، ٣٩٠.
(٢) عن سبب الغزوة: قال ابن إسحاق في (مختصر السيرة- سيرة ابن إسحاق-) ص ١٣٦: «لما أصيب يوم بدر من كفار قريش- أصحاب القليب- ورجع فلهم- المنهزمون- إلى مكة، ورجع «أبو سفيان بن حرب» بعيره. مشى «عبد الله بن أبي ربيعة» و«عكرمة بن أبي جهل»، و«صفوان بن أمية» في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا «أبا سفيان بن حرب»، ومن كانت له في تلك العير من قريش. فقالوا: يا معشر قريش: إن محمدا قد وتركم، وقتل خياركم؛ فأعينونا بهذا المال على حربه؛ فلعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا ففعلوا » اه-: مختصر السيرة. إعداد محمد عفيف الزعبي. و«أحد» قال عنه السهيلي في (الروض الأنف) ٣/ ١٥٨، ١٥٩: «وأحد سمى بهذا الاسم؛ لتوحده، وانقطاعه، عن جبال أخر هنالك، وقال فيه الرسول ﷺ: «هذا جبل يحبنا ونحبه» [البخاري ٣/ ١٠٥٨ رقم: ٢٧٣٢]، ولا أحب واحسن من اسم مشتق من الأحدية- يريد موافقة اسم جبل أحد للتوحيد الخ» اه-: الروض الأنف بتصرف.
(٣) حول عدد المسلمين، والكفار انظر: كتب (السيرة النبوية) لابن هشام، وغيره.
(٤) و«أبو بردة » ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) ١١/ ١٤٥، ١٤٦ رقم: ٢٨٦٩ فقال: «أبو بردة بن نيار» اسمه: «هاني بن نيار» - هذا قول أهل الحديث-. وقيل: «هاني بن عمرو» هذا قول ابن إسحاق. وقيل: بل اسمه «الحارث بن عمرو» . وذكره: «هشيم» عن «الأشعث»، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال: مر بي خالي، والحارث بن عمرو، وهو أبو بردة بن نيار. وقيل: مالك بن هبيرة قاله: إبراهيم بن عبد الله الخزاعي كان (عقبيا بدريا، وشهد أبو بردة العقبة الثانية مع السبعين، في قول موسى بن عقبة، وابن إسحاق، والواقدي. وقال أبو معشر: شهد «بدرا» و«أحدا»، وسائر المشاهد، وكانت معه راية «بني حارثة» -
[ ٢٥١ ]
وفرس رسول الله ﷺ السكب «١» وتعبأ ﷺ للقتال، وأمر على الرماة «عبد الله بن جبير الأنصاري «٢»» من بني «عمرو بن عوف» والرماة خمسون رجلا؛ فقال: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا.
إن «٣» كانت لنا، أو علينا، فاثبت مكانك، ودفع اللواء إلى «مصعب بن عمير» ثم التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض فاقتتلوا حتى حميت الحرب، وأبلى «حمزة» - ﵁- في ذلك اليوم بلاء حسنا حتى أصيب.
_________________
(١) - في «غزوة الفتح» . قال الواقدي: توفى في خلافة «معاوية «بعد شهوده، مع علي بن أبي طالب حروبه كلها. وقال الواقدي أيضا: انخذل «عبد الله بن أبي ابن سلول» عن رسول الله ﷺ حين خروجه إلى أحد بثلاثمائة، وبقي رسول الله ﷺ في سبعمائة. وكان المشركون ثلاثة آلاف، والخيل: مائتا فارس، والظعن خمس عشرة امرأة. وكان في المشركين سبعمائة دراع، وكان في المسلمين مائة دراع، ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان: فرس لرسول الله ﷺ وفرس لأبي بردة بن نيار» اه-: الاستيعاب.
(٢) و«السكب»: فرس رسول الله ﷺ: ذكره الإمام الطبراني في حديث أخرجه في (المعجم الكبير) ١١/ ١١١ رقم: ١١٢٠٨ بلفظ: عن ابن عباس﵄- قال: كان لرسول الله ﷺ « وكان له فرس يسمى السكب » اه-: المعجم الكبير للطبراني. وقال الإمام عبد الغني المقدسي في كتابه (الدرة المضية في السيرة النبوية) - ذكر أفراس رسول الله ﷺ ص ٤٣: «أول فرس ملكه «السكب» اشتراه من أعرابي، من بني «قزارة» بعشر أواق، وكان اسمه عند الأعرابي «الضرس» فسماه «السكب»، وكان أغر محجلا طلق إلى اليمين، وهو أول فرس غزا عليه» اه-: الدرة المضية. وعن جملة أفراسه ﷺ قال المناوي في (فيض القدير شرح الجامع الصغير) ٥/ ١٧٧ حديث رقم: ٦٨٥٦: « وجملة أفراسه سبعة متفق عليها. جمعها ابن جماعة في بيت فقال: والخيل سكب لحيف ظرب لزاز مرتجز ورد لها أسوار وانظر: السنن الكبرى للإمام البيهقي ٦٩/ ٥٢ رقم: ١٧٧٤٣. وانظر: القاموس المحيط/ سكب.
(٣) حول الرماة، وعددهم، وتأمير «عبد الله بن جبير»، وهو معلم يومئذ بثياب بيض. انظر: (السيرة النبوية لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي ٣/ ١٥٠) .
(٤) في (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ١٥٠: «وإن «بدل» بذكر الواو قبل «إن» .
[ ٢٥٢ ]
قيل: إنه قتل يومئذ إحدى وثلاثين رجلا وقاتل «أبو دجانة «١»» بسيف رسول الله ﷺ الذي أعطاه يومئذ، وقاتل «مصعب بن عمير» دون رسول الله ﷺ حتى قتل؛ فأعطي اللواء «علي بن أبي طالب» ﵁ فتقدم وقاتل، ثم أنزل الله نصره على المسلمين حتى كشفوهم عن المعسكر، ووقعوا فيه ينتهبون ويأخذون ما فيه/ من أنعامهم، فبينما هم كذلك إذ مالت الرماة إلى العسكر لطلب الغنيمة «٢» وأتوا من خلفهم، وصرخ صارخ «إن محمدا قد قتل» فانكفأوا وانكفأ القوم عليهم وأصابوا منهم، وكان يوم بلاء وتمحيص، أكرم الله أناسا بالشهادة، وأعظم فيه الأجر لنبيه﵇- ورماه ﷺ «٣» «عتبة بن أبي وقاص» بأربعة أحجار، أصاب حجر منها رباعيته اليمنى السفلى فكسرها، وكلمت شفته السفلى في باطنها، فقال- عليه
_________________
(١) «أبو دجانة» - سماك بن خرشة، أخو بني ساعدة- وقصة سيف رسول الله ﷺ ذكرها الإمام ابن هشام (في السيرة النبوية) مع (الروض الأنف) ٣/ ١٥٣ فقال: «قال رسول الله ﷺ من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم، حتى قام إليه «أبو دجانة» فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال: «أن تضرب به العدو حتى ينحني» قال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه؛ فأعطاه إياه، وكان «أبو دجانة» رجلا شجاعا يختال عند الحرب؛ إذا كانت، وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء، فاعتصب بها علم إنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله ﷺ أخرج عصابته تلك، فعصب بها راسه، وجعل يتبختر بين الصفين. قال ابن إسحاق عن رجل من الأنصار- من بني سلمة- قال: قال رسول الله ﷺ حين رأى «أبا دجانة» يتبختر أنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن» اه-: السيرة النبوية لابن هشام.
(٢) عن سبب الهزيمة قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ١٥٥: «ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف، حتى كشفوهم عن العسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم «هند بنت عتبة»، وصواحبها مشمرات هوارب، ما دون أخذهن قليل، ولا كثير إذا مالت الرماة إلى العسكر، حين كشفنا القوم عنه، وخلوا ظهورنا للخيل؛ فاؤتينا من خلفنا وصرخ صارخ: إلا إن محمدا قد قتل، فانكفأنا، وانكفأ علينا القوم، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنوا منه أحد من القوم إلخ» اه-: السيرة النبوية.
(٣) حول رمي «عتبة » لرسول الله ﷺ قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ١٥٦: «وذكر ربيع بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري» أن عتيبة بن أبي وقاص رمى رسول الله ﷺ يومئذ فكسر رباعيته اليمنى، وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهري، هو الذي شجه، في جبهته، وأن عبد الله بن قمئة جرحه في وجنته؛ فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، وأن مالك بن سنان مص الدم من وجه رسول الله ﷺ ثم ازدرده؛ فقال له النبي ﷺ «لن تمسك النار » اه-: السيرة النبوية.
[ ٢٥٣ ]
السلام-: «اللهم لا يحل عليه الحول حتى يموت كافرا «١»»؛ فكان كما قال ﵇.
ونقل الخطيب «٢» في «التاريخ» قال: بلغني أن الذين كسروا رباعيته ﵇ لم يولد لهم صبى، فنبتت له رباعية، وشجه ﵇ «عبد الله بن شهاب الزهرى «٣»» حتى سال الدم على لحيته الشريفة- نفسى له الفداء-، ورماه «عبد الله بن قميئة الليثى «٤»» .
_________________
(١) - وانظر: (فتح الباري شرح صحيح البخاري) لابن حجر كتاب (المغازي) ٧/ ٣٦٦. وقال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) ٣/ ١٥٦: «وعتبة بن أبي وقاص- أخو سعد- هو الذي كسر رباعيته، ثم لم يولد من نسله ولد؛ فبلغ الحلم إلا وهو أبخر- أى: منتن الفم، أو أهتم- يعرف ذلك في عقبة » اه-: الروض الأنف. وقال الإمام ابن حجر في (فتح الباري ) - المصدر السابق-: «وروى ابن إسحاق، من حديث «سعد بن أبي وقاص» قال: «فما حرصت على قتل رجل قط، حرصي على قتل أخي «عتبة بن أبي وقاص»؛ لما صنع برسول الله ﷺ يوم أحد» - وذكر حديث الطبراني الذي سأذكره فيما بعد-.
(٢) حديث «اللهم لا يحل إلخ» عزاه الإمامان القسطلاني والزرقاني في (المواهب وشرحها) إلى الإمام عبد الرزاق في (تفسيره) من مرسل مقسم، وسعيد بن المسيب؛ أنه ﷺ دعا على عتبة فقال: «اللهم لا يحل الحديث» .
(٣) حديث «الهم لا يحل إلخ» عزاه الإمامان القسطلاني والزرقاني في (المواهب وشرحها) إلى الإمام عبد الرزاق في (تفسيره) من مرسل مقسم، وسعيد بن المسيب؛ أنه ﷺ دعا على عتبة فقال: «اللهم لا يحل الحديث» .
(٤) وقول الخطيب في (التاريخ) ذكره الإمام الشامي في (سبل الهدى والرشاد) ٤/ ١٩٩ فقال: «وروى الخطيب في تاريخ بغداد، عن الحافظ محمد بن يوسف الفريابي قال: «بلغني أن الذين كسروا رباعية رسول الله ﷺ لم يولد لهم صبي؛ فنبنت له رباعية» اه-: سبل الهدى والرشاد.
(٥) حول «عبد الله بن شهاب » قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) ٣/ ١٦٥: «وممن رماه يومئذ «عبد الله بن شهاب» جد شيخ مالك «محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب» . وقد قيل لابن شهاب: أكان جدك «عبد الله بن شهاب» ممن شهد «بدرا»؟ قال: نعم؛ ولكن من ذلك الجانب- يعني مع الكفار-، و«عبد الله» هذا هو، «عبد الله» الأصغر، وأما «عبد الله بن شهاب» وهو «عبد الله الأكبر» فهو من مهاجرة الحبشة، توفي بمكة قبل الهجرة، وقد اختلف فيهما أيهما كان المهاجر إلى أرض الحبشة؛ فقيل: الأكبر، وقيل: الأصغر. وكان أحدهما جد الإمام الزهري لأبيه، والاخر جده لأمه، وقد أسلم الذي شهد «أحدا» مع الكفار، وجرح رسول الله ﷺ فالله ينفعه بإسلامه» اه-: الروض. «عبد الله بن قميئة» سماه ابن القيم في (الهدي ) «عمرو بن قمئة» ذكر ذلك الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٣٧.
(٦) وحديث ابن قمئة أخرجه الإمام الطبراني في (المعجم الكبير) ٨/ ١٣٠ رقم: ٧٥٩٦ بلفظ: عن أبي أمامة «أن رسول الله ﷺ رماه «عبد الله بن قمئة» بحجر يوم «أحد» فشجه في-
[ ٢٥٤ ]
فأصاب وجهه الشريف، حتى دخلت حلقتان من حلق «المغفر «١»» في وجنته «٢» ﵇. وروي في «التوشيح «٣»» قال: ضرب وجه النبي ﷺ يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها.
وفي هذا اليوم/ قال﵇- للسيد «طلحة بن عبيد الله «٤»»، وقد نهض
_________________
(١) - وجهه، وكسر رباعيته، وقال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال له رسول الله ﷺ وهو يمسح الدم على وجهه- «مالك أقمأك الله» فسلط الله عليه، تيس غنم؛ فلم يزل ينطحه، حتى قطعه قطعة» اه-: المعجم الكبير. وفي (فتح الباري ) لابن حجر كتاب (المغازي) غزوة «احد» ٧/ ٣٧٣ رقم: ٣٨٤٧. « وقال ابن عائذ، أخبرنا الوليد بن مسلم، حدثنى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ أن الذي رمى رسول الله ﷺ ب «أحدا» فجرحه في وجهه، قال: خذها مني، وأنا ابن قمئة؛ فقال: أقمأك الله، فانصرف، إلى أهله، فخرج في غنمه، فوافاها على ذروة جبل؛ فدخل فيها، فشد عليه تيسها، فنطحه نطحة، أداره من شاهق الجبل، فتقطع» اه-: فتح الباري. وانظر: (مسند الشاميين) للإمام الطبراني ١/ ٢٦٢ رقم: ٤٥٣. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٤/ ١٩٩.
(٢) «المغفر»: - بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة، وفتح الفاء-: «زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس » اه-: المواهب اللدنية للقسطلاني ٢/ ٣٨. وقال الشامي في (سبل الهدى والرشاد ) ٤/ ٢٧٠: «المغفر: ما يلبس تحت البيضة، شبيه بحلق الدرع، يجعل على الرأس، يتقى به في الحرب» اه-: سبل الهدى.
(٣) و«الوجنة» من الإنسان: ما ارتفع من لحم خده، والأشهر فتح الواو، وحكى تثليث الواو، والجمع: وجنات» اه-: سبل الهدى والرشاد ٤/ ٢٧٠.
(٤) كتاب (التوشيح) الذي نقل منه المؤلف، لم أصل إليه في المراجع المتوافرة لدي.
(٥) و«طلحة» ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٥/ ٢٣٥، ٢٤٩ رقم: ١٢٨٠ فقال: «طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي، يكنى أبا محمد، يعرف ب «طلحة» الفياض. وذكر أهل النسب أن «طلحة» اشترى ما لا بموضع يقال له: «بيسان» فقال له رسول الله ﷺ ما أنت إلا فياض فسمى «طلحة» الفياض. ولما قدم «طلحة» المدينة آخى رسول الله ﷺ بينه، وبين «كعب بن مالك» حين آخى بين المهاجرين، والأنصار. قال ابن إسحاق، وموسى بن عقبة: عن ابن شهاب: لم يشهد «طلحة» بدرا، وقدم من الشام بعد رجوع رسول الله ﷺ من «بدر» . وكلم رسول الله ﷺ فى سهمه، فقال له رسول الله ﷺ «لك سهمك» . قال: وأجري، قال: و«أجرك» .
[ ٢٥٥ ]
به إلى صخرة: «أوجب طلحة*» .
وفيه رمى «أبورهم: كلثوم بن الحصين الغفارى «١»» بسهم في نحره فبصق رسول
_________________
(١) - قال أبو عمر: شهد «أحدا» وما بعدها من المشاهد. قال الزبير﵁- وغيره: وأبلى حسنا، ووقى رسول اللهﷺ- بنفسه، واتقى النبل عنه بيده؛ حتى شلت إصبعه، وضرب الضربة في رأسه، وحمل رسول الله على ظهره، حتى استقل على الصخرة. وقال رسول اللهﷺ-: «اليوم أوجب طلحة يا أبا بكر» . ويروى أن رسول الله ﷺ نهض يوم «أحد» ليصعد صخرة، وكان ظاهر بين درعين؛ فلم يستطع النهوض؛ فاحتمله «طلحه» فأنهضه حتى استوى عليها وقتل «طلحة» - «- وهو ابن ستين سنة. وقيل ابن اثنتين وستين سنة. وقيل: ابن أربع وستين سنة يوم الجمل» اه-: الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر ٥/ ١٣٢ رقم: ٢٢٥٩. (*) حديث «أوجب طلحة» أخرجه جمع من الأئمة منهم: الإمام الترمذي في جامعة كتاب (الجهاد) ٤/ ٢٠١ رقم: ١٦١٥ بلفظ: عن الزبير بن العوام قال: «كان على النبي ﷺ درعان يوم أحد، فنهض إلى الصخرة؛ فلم يستطع، فأقعد طلحة» تحته، فصعد النبي ﷺ عليه حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: «أوجب طلحة» قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث «محمد بن إسحاق» . وانظر: (جامع الترمذي) ٥/ ٦٤٣ رقم: ٣٧٣٨: عن الزبير. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. - الإمام أحمد في (المسند) ١/ ١٦٥ رقم: ١٤١٧ عن الزبير بن العوام. - (صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان) ١٥/ ٤٣٦ رقم: ٦٩٧٩ عن الزبير. - (المستدرك) للحاكم ٣/ ٢٨ رقم: ٤٣١٢، ٣/ ٢٢١ رقم: ٥٦٠٣ عن الزبير. قال الحاكم في كل منهما: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وانظر: (المستدرك): للحاكم ٣/ ٤٢١ رقم: ٥٦٠٢ عن الزبير، وسكت عنه الحاكم، والذهبي. - (الجهاد) للإمام عبد الله بن المبارك ص ٨٠ رقم: ٩٣ عن الزبير. - (السنن الكبرى) للإمام البيهقي ٦/ ٣٧٠ رقم: ١٢٨٧٨ عن الزبير، ٩/ ٤٦ رقم: ١٧٧١١: عن الزبير. - (المسند) للإمام أبي يعلى ٢/ ٣٣ رقم: ٣٧٠: عن الزبير. - (فضائل الصحابة) للإمام أحمد بن حنبل ٢/ ٧٤٣ رقم: ١٢٨٨، ٢/ ٧٤٤ رقم: ١٢٩٠.
(٢) و«أبو رهم الغفاري» ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) ١١/ ٢٥٨، ٢٥٩ رقم: ٢٩٦٠ فقال: «أبو رهم » اسمه «كلثوم » أسلم بعد قدوم النبي ﷺ المدينة، -
[ ٢٥٦ ]
الله ﷺ عليه فبرئ.
وفيه أعطي رسول الله ﷺ «عبد الله بن جحش» - وقد انقطع سيفه- عرجون «١» نخلة فظهر في يده سيفا؛ فقاتل به حتى قتل؛ وكان يسمى العرجون، وفيه كان ﷺ يفدي «سعد بن أبي وقاص «٢»» بأبيه، وأمه، وفيه أصيبت عين قتادة فردها﵇-
_________________
(١) - وشهد «أحدا» فرمي بسهم في نحره، فسمي المنحور. ويروى «أنه جاء رسول الله ﷺ فبصق عليه فبرأ واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة- مرتين: مرة في «عمرة القضاء»، وكان ممن بايع تحت الشجرة، ثم استخلفه على المدينة «عام الفتح» فلم يزل عليها، حتى انصرف رسول الله ﷺ من الطائف» اه-: الاستيعاب.
(٢) قوله: «عرجون نخلة» هذا لفظ الوبير بن بكار، ذكر ذلك الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٤٣.
(٣) حديث «فداء رسول الله ﷺ بأبيه» متفق عليه، أخرجه البخاري، ومسلم في صحيحيهما، وأخرجه غيرهما. فأخرجه البخاري في (الجامع المختصر) ٣/ ١٠٦٤ رقم: ٢٧٤٩ بلفظ: عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني عبد الله بن شداد، قال: سمعت «عليا» - (- يقول: «ما رأيت النبي ﷺ يفدي رجلا بعد «سعد» سمعته يقول: «ارم فداك أبي، وأمي» . وأخرجه الإمام مسلم في (صحيحه) ٤/ ١٨٧٦ رقم: ٢٤١١. وانظر بقية الأحاديث الواردة في الصحيحين وغيرهما في المواضع الاتية: - الجامع الصحيح المختصر ٣/ ١٠٦٤ رقم: ٢٧٤٩، ٤/ ١٤٩٠ رقم: ٣٨٣١، ٤/ ١٤٩٠ رقم: ٣٨٣٣. وانظر: (جامع الترمذي) ٥/ ١٣٠ رقم: ٢٨٢٩، ٥/ ٦٥٠ رقم: ٣٧٥٣، ٥/ ٦٥٠ رقم: ٣٧٥٥. انظر: (المستدرك): للحاكم ٢/ ١٠٥ رقم: ٢٤٧٢. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وبهذه السياقة. ووافقه الذهبي في (التلخيص) . وعن هذه التفدية قال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٤٢: «فداك أبي وأمي» - بكسر الفاء وتفتح- المراد: لو كان لي إلى الفداء سبيل لفديتك بأبوي اللذين هما عزيزان عندي، والمراد من التفدية لازمها، أي: أرم مرضيا وقال النووي: المراد بالتفدية الإجلال والتعظيم؛ لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه، وكأن مراده: بذلت نفسي، أو من يعز على في مرضاتك وطاعتك قال القاضي عياض: - ﵀-: ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك، سواء كان المفدي به مسلما، أو كافرا. قال النووي: وجاء من الأحاديث ما لا يحصى.
[ ٢٥٧ ]
بكفه الشريفة فكانت أحسن عينيه «١» .
واستشهد من المسلمين يومئذ سبعون على الأصح «٢» .
[غزوة بني النضير]
(و) غزا﵇- (غزوة بني النضير «٣»)، وهي قبيلة كبيرة من اليهود،
_________________
(١) - وقال السهيلي عن شيخه: ابن عربي فقه هذا الحديث جوازه؛ إن كان أبواه غير مؤمنين؛ وإلا فلا؛ لأنه كالعقوق. قال البرهان: «وقد فدى الصديق النبيﷺ بأبويه حين كانا مسلمين، وقد لا يمنع ابن العربي هذه المسألة؛ لأنه يجب على الخلف تفديته بالاباء والأمهات والأنفس » اه-: شرح الزرقاني على المواهب.
(٢) حول إصابة عين قتادة الخ قال الإمام الواقدي في (المغازي) غزوة «أحد» ١/ ٢٤٢: « وأصيبت عين قتادة بن النعمان، حتى وقعت على وجنته. قال قتادة: فجئت رسول الله ﷺ فقلت: أي: رسول الله، أن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها، وتحبني، وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني؛ فأخذها رسول الله ﷺ فردها، فأبصرها، وعادت كما كانت، فلم تضرب عليه ساعة من ليل أو نهار، وكان يقول بعد أن أسن: هي والله أقوى عيني، وكانت أحسنهما» اه-: المغازي. وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب) ٢/ ٤٢، ٤٣.
(٣) حول «غزوة أحد» انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر السير النبوية) - سيرة ابن إسحاق- ص ١٣٦، ١٤٩، إعداد محمد عفيف الزعبي. - (مغازي الواقدي) - غزوة أحد- ١/ ١٩٩، ٥٣٣. - (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري ٢/ ٤٩٩، ٥٣٣. - (الدرر ) لابن عبد البر- غزوة أحد- ص ١٥٣، ١٦٦. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير- غزوة أحد- ٢/ ٤٤، ٥٧. - (الثقات) للإمام ابن حبان- ثم كانت غزوة أحد- ٢/ ٢٢١، ٢٣٥. - (زاد المعاد) للإمام ابن القيم- غزوة أحد- ٢/ ٦٤، ٨٧. - (فتح الباري ) لابن حجر- غزوة أحد- ٧/ ٣٤٥. - (الرحيق المختوم) للصديق العزيز الشيخ صفي الرحمن المبارك فوري ٢٤٨، ٢٨٤. - (روضة الأنوار) للصديق الشيخ صفي الرحمن المبارك فوري ص ١١٦، ١٢٤.
(٤) حول «بني النضير» قال الإمام ابن حجر في فتح الباري، كتاب (المغازي) ٧/ ٣٣٠: «بنو النضير قبيلة من قبائل اليهود الثلاث: - بنو قريظة، وبنو قينقاع- الذين كانوا بالمدينة حينما هاجر إليها رسول الله ﷺ وكان الكفار بعد الهجرة مع النبي ﷺ على ثلاثة أقسام: قسم-
[ ٢٥٨ ]
وكانت (على رأس سنتين وتسعة أشهر وعشرة أيام «١»)، وذلك أنه ﷺ خرج إليهم يستعينهم في دية العامريين اللذين قتلهما «عمرو بن أمية الضمرى» في رجوعه من «بئر معونة» ظنا منه؛ أنه قد ظفر ببعض ثأر أصحابه، ولم يشعر بما كان معهما من عهد رسول الله ﷺ، وكان بين بني النضير، وبنى عامر عقد وحلف/ فلما أتاهم النبي ﷺ يستعينهم قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك.
ثم خلا بعضهم ببعض، وهو تحت جدار من جدرانهم، فهموا بإلقاء صخرة «٢» عليه، فجاءه الخبر من السماء بما أراه، وأومأ في نفر من أصحابه فيهم «أبو بكر» و«عمر» و«علي» - ﵃- فخرج راجعا إلى المدينة، وأمر بالسير لحربهم، فسار إليهم فحاصرهم ست ليال «٣»، وتحصنوا منه، فأمر﵇-
_________________
(١) - وادعهم على أن لا يحاربوا، ولا يمالئوا عليه عدوه، وهم طوائف اليهود الثلاثة. وقسم حاربوه، ونصبوا له العداوة كقريش. وقسم تاركوه وانتظروا ما يئول إليه أمره، كطوائف من العرب: فمنهم من كان يحب ظهوره كخزاعة، وبالعكس كبني بكر، ومنهم من كان معه ظاهرا، ومع عدوه باطنا، وهم المنافقون. فكان أول من نقض العهد من اليهود «بني قينقاع» فحاربهم في شوال، بعد وقعة «بدر» فنزلوا على حكمه، أراد قتلهم فاستوهبهم منه «عبد الله بن أبي»، وكانوا حلفاءه؛ فوهبهم له، وأخرجهم من المدينة » اه-: فتح الباري. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) - أمر إجلاء بني النضير- ٣/ ٢٤٠.
(٢) عن وقت الغزوة قال ابن حجر في المصدر السابق- ٧/ ٣٣٠-: «اختلف في وقت غزوة بني النضير فقال السهيلي: وكان ينبغى أن يذكرها بعد بدر؛ لما روى عقيل بن خالد الأيلي وغيره كمعمر، عن الزهري، وصدر به البخاري تعليقا جزما عنه، عن عروة، قال: كانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من وقع بدر، قيل أحد» اه-: فتح الباري. وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب) ٢/ ٧٩.
(٣) حول إلقاء الصخرة على رسول الله ﷺ قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٢٤٠: « فلما أتاهم رسول الله ﷺ يستعينهم في دية ذينك القتيلين، قالوا: نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، مما استعنت بنا عليه، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، ورسول الله ﷺ إلى جنب جدار- فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك «عمرو بن جحاش بن كعب» أحدهم، فقال: أنا لذلك، فصعد ليقى عليه صخرة، كما قال رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه » اه-: السيرة النبوية.
(٤) حول محاصرة بني النضير قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٢٤٠٣: «وذلك في شهر-
[ ٢٥٩ ]
بقطع النخيل وحرقها «١»، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوه﵇- أن يكف عن دمائهم، فنزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا السلاح، فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم، فخرجوا إلى «خيبر»، ومنهم من سار إلى الشام، وأسلم منهم رجلان، فأحرزا أموالهما، وهما: «يامين بن عمير» و«أبو سعد بن وهب «٢»»، وبقيت أموالهم لرسول الله ﷺ أفاءها الله عليه، يفعل فيها ما شاء، فقسمها بين المهاجرين، وثلاثة من الأنصار لفقرهم:
«أبو دجانة: سماك بن خرشة» و«سهل بن حنيف» و«الحارث بن الصمة» .
_________________
(١) - ربيع الأول، فحاصرهم ست ليال، ونزل تحريم الخمر » اه-: السيرة..
(٢) حول تحصنهم، وأمره (بقطع النخيل) انظر السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٢٤٠. انظر: تفسير سورة الحشر لنزول السورة بأكملها فيهم.
(٣) حول من أسلم من بني النضير قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢٤١: «ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: «يامين بن عمير أبو كعب بن عمرو بن جحاش»، و«أبو سعد بن وهب» أسلما على أموالهما فأحرزاها. قال ابن إسحاق: وقد حدثنى بعض آل يامين، أن رسول الله ﷺ قال ليامين: «أم تر ما لقيت من ابن عمك، وما همّ به من شأني؟» فجعل «يامين» لرجل «جعلا» - مالا- على أن يقتل له «عمرو بن جحاش» فقتله فيما يزعمون» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (الاستيعاب) لابن عبد البر ١١/ ١٠١ رقم: ٢٨٢٣، و(الاستيعاب) ١١/ ٢٧٧، ٢٧٨ رقم: ٢٩٩٢. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر رقم: ٩١١٢٠، و(الإصابة) ١١/ ١٦٤ رقم: ٥١٨. وحول «غزوة بني النضير» راجع المصادر والمراجع الاتية: ١- (السيرة النبوية) لابن هشام- سيرة ابن إسحاق- ص ١٥٩- ١٦١، إعداد محمد عفيف الزعبي. ٢- (مغازي الواقدي) - غزوة بني النضير- ١/ ٣٦٣، ٣٨٣. ٣- (الدرر ) لابن عبد البر- غزوة بني النضير- ص ١٧٤، ١٧٥. ٤- (الكامل في التاريخ) لابن الأثير- ذكر إجلاء بنى النضير- ٢/ ٦٤، ٦٥. ٥- (تلقيح فهوم أهل الأثر) لابن الجوزي- غزوة بنى النضير- ص ٥٧. ٦- (السيرة النبوية- عيون الأثر-) لابن سيد الناس- غزوة بني النضير- ٢/ ٢٣، ٢٨. ٧- (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) لابن حجر- حديث بنى النضير- ٧/ ٣٢٩، ٣٣٤. ٨- (شرح الزرقاني على المواهب) - حديث بنى النضير- ٢/ ٧٩، ٨٦. ٩- (الرحيق المختوم) لصديقي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري- غزوة بني النضير- ص ٢٩٤.
[ ٢٦٠ ]
[غزوة ذات الرقاع]
ثم «١» (غزا﵇- بعد ذلك بشهرين وعشرين يوما غزوة ذات الرقاع)، واختلفوا/ في زمانها «٢»، والذي عند ابن إسحاق؛ أنه أقام بعد «غزوة بني النضير» شهر ربيع، ثم غزا «نجدا «٣»» يريد «بني محارب»، و«بني ثعلبة» من «غطفان»،
_________________
(١) في بعض نسخ (أوجز السير) - أصل كتابنا- و«غزا» بدل «ثم» «غزا» .
(٢) حول الاختلاف في وقت الغزوة قال ابن حجر في (فتح الباري) كتاب (المغازي) باب غزوة ذات الرقاع ٧/ ٤١٧ «اختلف أصحاب المغازي في الوقت الذي وقعت فيه غزوة ذات الرقاع، كما اختلفوا في سبب تسميتها بهذا الاسم. أما ابن إسحاق فيرى أنها بعد بنى النضير، وقيل: بعد الخندق سنة أربع، وابن سعد، وابن حبان يريان أنها في المحرم سنة خمس. وأما أبو معشر فجزم بأنها كانت بعد «بنى قريظة»، و«الخندق» . وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع «غزوة ذات الرقاع»؛ لكن تردد في وقتها فقال: «لا ندري كانت قبل أو بعدها أو قبل أحد أو بعدها، وهذا التردد لا حاصل له؛ بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة؛ لأنه تقدم أن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شرعت، وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع إلخ» . والصواب: «أن غزوة ذات الرقاع، وقعت بعد غزوة خيبر؛ لأن أبا موسى الأشعري؛ إنما قدم من الحبشة، بعد فتح خيبر- انظر الحديث برقم: ٤١٢٨- في سبب تسمية الغزوة بذات الرقاع، وفى باب غزوة خيبر سيذكر الإمام البخاري حديثا طويلا قال فيه: «قال أبو موسى: فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، وإذا كان كذلك ثبت أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع، ولزم أنها كانت بعد خيبر الخ» اه-: فتح الباري ٧/ ٤١٧. وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية) ٢/ ٨٦، ٨٨. وعن أسماء الغزوة قال الزرقاني في (شرح المواهب ) ٢/ ٨٦: «وهي غزوة «محارب»، وغزوة «بني ثعلبة»، وغزوة «بني أنمار»، وغزوة «صلاة الخوف» - لوقوعها فيها- وغزوة «الأعاجيب» لما وقع فيها من الأمور العجيبة. وقول البخاري: وهي غزوة محارب بن خصفة، من بني ثعلبة بن غطفان، وهم لاقتضائه أن «ثعلبة» جد لمحارب، وليس كذلك، فصوابه- كما عند ابن إسحاق- وغيره، و«بني ثعلبة» بواو العطف؛ فإن «غطفان» هو: «ابن سعد بن قيس عيلان»، و«محارب بن خصفة بن قيس عيلان» فمحارب، وغطفان: ابنا عم؛ فكيف يكون الأعلى منسوبا إلى الأدنى، وقد ذكر في الباب حديث جابر بلفظ: محارب وثعلبة من غطفان- بميم ونون- فإنه ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن يغبض الخ» اه-: شرح الزرقاني.
(٣) حول قوله «ثم غزا» نجدا «يريد بني محارب واستعمل على المدينة «أبا ذر» وقيل: «عثمان بن عفان» الخ» انظر: السيرة النبوية للإمام ابن هشام ٣/ ٢٤٦.
[ ٢٦١ ]
واستعمل على المدينة «أبا ذر الغفاري»، وقيل: «عثمان بن عفان»، فخرج في أربعمائة من أصحابه، وقيل: تسعمائة. فسار حتى نزل «نخلا «١»»، فكان على يومين من المدينة، فلم يجد في محالهم إلا نسوة أخذهن، وسميت «٢» هذه الغزوة ب «ذات الرقاع»؛ لأنهم رقعوا فيها راياتهم- قاله ابن هشام*- أو لما كانوا يعصبون على أرجلهم من الخرق؛ إذ نقبت أقدامهم**؛ أو لأن راياتهم كانت ملونة الرقاع؛ أو لشجرة هنا لك تسمى بذلك، وقيل: غير ذلك. وفي هذه الغزوة أبطأ جمل «جابر «٣»»
_________________
(١) «نخل» موضع بنجد، من أرض غطفان. وحول نزوله ﷺ بنخل انظر: - (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٢٤٦. - (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ٢٥٨.
(٢) حول سبب تسميتها بذات الرقاع انظر: (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ٧/ ٤١٧ حديث رقم: ٤١٢٨. وقال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٨٨: « وسميت بذلك الاسم- ذات الرقاع- لأن الصحابة رقعوا راياتهم قاله ابن هشام- السيرة النبوية ٣/ ٢٤٦- وقال ابن هشام أيضا: - ٣/ ٢٤٦- وقيل: سميت بذلك باسم شجرة في ذلك الموقع، يقال لها: ذات الرقاع، قيل لأن هذه الشجرة كانت العرب تعبدها، وكل من له حاجة منهم يربط فيها خرقة وهو غريب. وقال غير ابن هشام: وقيل: سميت بهذا الاسم؛ لأن الأرض التي نزلوا بها بقع سود، وبقع بيض؛ كأنها مرقعة برقاع مختلفة، وصحح هذه التسمية صاحب المطالع. وقيل: سميت بذلك؛ لأن خيلهم كان بها سواد وبياض قاله ابن حبان- الثقات ١/ ٢٥٨. وقال الواقدي: سميت بجبل هناك فيه بقع وأغرب الداودى فقال: سميت بذلك لوقوع صلاة الخوف فيها بذلك لترقيع الصلاة» اه-: شرح الزرقاني بتصرف وزيادة. (*) قول ابن هشام انظره في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٤٦. (**) قوله: «إذ نقبت أقدامهم الخ» اقتباس من حديث أخرجه البخاري في صحيحه- فتح الباري- ٧/ ٤١٧ حديث رقم: ٤١٢٨ بلفظ: عن أبي موسى الأشعري- «- قال: خرجنا مع النبي ﷺ، في غزاة، ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه؛ فنقبت أقدامنا، وشقت أظفارى، فكنا نلف على أرجلنا الخرق؛ فسميت «غزوة ذات الرقاع»، لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا » اه-: فتح الباري شرح صحيح البخاري.
(٣) قصة جمل «جابر» ذكرها الواقدي في (المغازي) ١/ ٤٠٠، ٤٠١ فقال: «قال جابر: وإنا لنسير إلى أن أدركني رسول الله ﷺ فقال: «مالك يا جابر؟!» فقلت: أى: رسول الله جدى أن يكون لى بعير سوء، وقد مضى الناس وتركوني؛ قال: فأناخ رسول الله ﷺ بعيره فقال: -
[ ٢٦٢ ]
وغاب فيها﵇- خمس عشرة ليلة.
«وفيها صلى﵊- صلاة الخوف «١»» . قال ابن سعد «٢»:
«وكانت أول ما صلاها» .
[غزوة دومة الجندل]
(وغزا﵇- دومة «٣» الجندل): وهي مدينة من مدن الشام قرب
_________________
(١) - «أمعك ماء؟» فقلت: نعم فجئته بقعب من ماء فنفث فيه ثم نضح على رأسه وظهره، وعلى عجزه، ثم قال: «أعطني عصا» فأعطيته عصا معي- أو قال: قطعت له عصا من شجرة- قال: ثم نسخه، ثم قرعه بالعصا، ثم قال: «اركب يا جابر» قال: فركبت. قال: فخرج، والذي بعثه بالحق بواهق ناقته مواهقة ما تقوله ناقته. قال: وجعلت أتحدث مع رسول الله. ثم قال: «يا أبا عبد الله أتزوجت؟» . قلت: نعم قال: «بعنى جملك هذا يا جابر»؟. قلت: بل هو لك يا رسول الله. قال: «لا بل بعنيه» قال: قلت: نعم، سمني به. قال: «فإني آخذه بدرهم» . قال: قلت: تغبنني يا رسول الله، قال: لا، لعمري! قال جابر: فما زال يزيدني درهما درهما! حتى بلغ به أربعين درهما- أوقية- فقال: «أما رضيت؟ فقلت: هو لك. فقال: «فظهره لك حتى تقدم المدينة» . قال: ويقال: إنه قال: «آخذه منك بأوقية، وظهره لك» فباعه على ذلك. قال: فلما قدمنا قال جابر ثم أصبحت فأخذت برأس الجمل، فانطلقت حتى أنخته عند حجرة رسول الله ﷺ، وجلست حتى خرج، فلما خرج، قال: «أهذا الجمل؟» قلت: نعم يا رسول الله الذي اشتريت. فدعا رسول الله ﷺ «بلالا» فقال: «اذهب فأعطه أوقية، وخذ برأس جملك يا ابن أخي فهو لك» فانطلقت مع «بلال» فقال بلال: أنت ابن صحاب الشعب؟ فقلت: نعم، فقال: والله لأعطينك، ولأزيدنك، فزادني قيراطا، أو قيراطين. قال: فما زال ذلك يثمر، ويزيدنا الله به، ونعرف موضعه، حتى أصيب هاهنا قريبا عندكم- يعني الجمل-» اه-: مغازي الواقدي بتصرف.
(٢) صلاة الخوف لها نظام خاص في الإسلام، وتؤدى في حالة وقوف جيش المسلمين أمام.
(٣) جيش العدو دون قتال يعني أن كلا من الجيشين يعد العدة للقتال-. «أما إذا التحم الجيشان، وبدأ القتال بجميع أنواعه؛ فلا توجد صورة مخصوصة للصلاة؛ بل يصلي كل مقاتل بالصورة المناسبة له: يصلى منفردا، أو مع جماعة، سواء كان قائما، أو ماشيا، أو راكبا » اه-: الرحيق المختوم لصديقي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.
(٤) قول ابن سعد «وما أول ما صلاها » ذكره في كتابه (الطبقات) ٢/ ٦١ فقال: «حضرت الصلاة فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم، فصلى رسول الله ﷺ؛ فكان ذلك أول ما صلاها» اه-: الطبقات.
[ ٢٦٣ ]
طيئ «١» - (بعد ذلك بشهرين، وأربعة أيام) .
وسببها: أنه﵇- بلغه أن بهذا الموضع جمعا كثيرا يظلمون من مر بهم؛ وأنهم يريدون الدنو من المدينة، / فخرج إليهم في ألف من أصحابه بعد أن استعمل على المدينة «سباع بن عرفطة الغفاري «٢»»؛ فبلغهم الخبر فهربوا، ولم يلق بها أحدا إلا النعم،
_________________
(١) - وحول «غزوة ذات الرقاع» انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر السيرة النبوية) لابن هشام (سيرة ابن إسحاق) إعداد محمد عفيف الزعبي ص ١٦١، ١٦٣. - (مغازى الواقدي) - غزوة ذات الرقاع- للإمام الواقدي ٢/ ٣٩٥، ٥٥٩. - (تاريخ الطبري) - غزوة ذات الرقاع- للإمام ابن جرير ٢/ ٥٥٥، ٥٥٩. - (الثقات) - غزوة ذات الرقاع- للإمام ابن حبان ١/ ٢٥٧، ٢٦٠. - (الدرر ) - غزوة ذات الرقاع- للإمام ابن عبد البر ص ١٧٦، ١٧٧. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ٢/ ٦٦، ٦٧. - (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) - غزوة ذات الرقاع- ٧/ ٤١٦، ٤٢٨. - (الرحيق المختوم) - غزوة نجد- لصديقي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.
(٢) عن ضبط «دومة» وموقعها، وسبب تسميتها بذلك قال الإمام القسطلاني في (المواهب الدنية وشرحها) للزرقاني ٢/ ٩٤، ٩٥: «هي بضم الدال من دومة عند أهل اللغة، وأصحاب الحديث يفتحونها كذا في (الصحاح)، ورجح الحازمى، وغيره من المحدثين الضم. وأما بفتحها فمكان آخر. وقال بعضهم: «دومة الجندل» - بالضم والفتح- وأما المكان الاخر الذي باليمن فبالفتح فقط. وهي مدينة بينها وبين دمشق.. خمس ليال. وبعدها من المدينة خمس عشر، أو ست عشرة ليلة. قال أبو عبيد البكري: سميت ب «دومى بن إسماعيل» كان نزلها. وفى الوفاء: قيل: كان منزل «أكيدر» أولا «دومة الحيرة»، وكان يزور أخواله، فخرج للصيد معهم، فرفعت له مدينة متهدمة، لم يبق إلا حيطانها مبينة بالجندل، فأعادوا بنائها، وغرسوا الزيتون، وسموها «دومة الجندل» تفرقة بينها، وبين «دومة الحيرة»، وكان «أكيدر» يتردد بينهما» اه-: المواهب مع شرحها. عن «طيئ» قال ابن دريد في (الاشتقاق) ١/ ٣٨٠: «قال الخليل: أصل بناء «طيئ»، من طاء، وواو فقلبوا الواو، ياء ثقيلة، كان الأصل فيه «طوى» . وكان ابن الكلبي يقول: «سمي طيئا؛ لأنه أول من طوى المناهل. ويقال: طويت الشيء أطويه طيا وكذلك طويت البئر أطويها بالحجارة » اه-: الاشتقاق.
(٣) و«سباع بن عرفطة الغفاري» ترجم له الحافظ ابن حجر في (الإصابة) - القسم الأول- ٤/ ١١٩ رقم: ٣٠٧٤ فقال: «ويقال له: «الكناني» قال: قدمت المدينة، والنبي ﷺ-
[ ٢٦٤ ]
والشاء، فهجم المسلمون على ماشيتهم ورعاتهم وأصيب من أصيب، وهرب من هرب، وأقام بها﵇- أياما، وبث السرايا وفرقها، ثم رجعت، ولم تصب أحدا.
ورجع﵇- إلى المدينة في العشرين من ربيع الاخر «١»، وقيل: الأول.
[غزوة بني المصطلق «٢»]
(ثم غزا﵇- بعد ذلك بخمسة أشهر، وثلاثة أيام بني المصطلق)؛
_________________
(١) - بخيبر وقد استخلف على المدينة «سباع » فشهد معه الصبح، وجهرنا، فأتينا النبي ﷺ بخيبر» استعمله النبي ﷺ على المدينة في «غزوة دومة الجندل» اه-: (الإصابة) .
(٢) حول رجوعه ﷺ إلى المدينة «قال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٩٤، ٩٥: « ودخل النبي ﷺ المدينة في اليوم العشرين من ربيع الاخر؛ فتكون غيبته ﷺ عن المدينة خمسا وعشرين ليلة، ولعله جد في السير؛ لما مر أن بعد «دومة الجندل» من المدينة خمس عشرة ليلة؛ فيكون الذهاب، والإياب في ثلاثين، وأقام بها ثلاثة أيام إلخ» اه-: شرح الزرقاني بتصرف. ولمعرفة المزيد عن «دومة الجندل» انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر سيرة ابن هشام- سيرة ابن إسحاق) «غزوة دومة الجندل» إعداد محمد عفيف الزعبي ص ١٦٥. - تاريخ (مغازي الواقدي) للإمام الواقدي ١/ ٤٠٢، ٤٠٤. - (معازى الطبري) للإمام ابن جرير الطبري- غزوة دومة الجندل- ٢/ ٥٦٤. - (الثقات) للإمام ابن حبان- ثم كانت غزوة الجندل- ١/ ٢٦٠. - (الدرر ) لابن عبد البر ص ١٧٨. - (زاد المعاد) للإمام ابن القيم ٤/ ١٣٠. - (الرحيق المختوم) للشيخ صفي الرحمن المباركفوري- غزوة دومة الجندل- ص ٢٩٩.
(٣) «غزوة بني المصطلق» هي «المريسيع» و«المصطلق»: - «بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام بعد قاف- وهو لقب، ولقب به لحسن صوته، وهو أول من غنى من خزاعة، واسمه «خزيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة» بطن من بنى خزاعة وأما «المريسيع» - فبضم الميم وفتح الراء، وسكون التحتانيتين بينهم مهملة مكسورة وآخره عين مهملة-: هو ماء لبني خزاعة بينه، وبين الفرع مسيرة يوم وقد روى الطبراني من حديث «سفيان ابن وبرة» كنا مع النبي ﷺ فى «غزوة المريسيع» - غزوة بنى المصطلق-» اه-: فتح الباري بشرح صحيح البخاري (المغازي) ٧/ ٤٣٠ حديث رقم: ٤١٤٠. وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب) ٢/ ٩٥، ٩٦.
[ ٢٦٥ ]
بطن (من خزاعة) في شعبان يوم الاثنين لليلتين خلتا «١» منه، على ما عند ابن سعد «٢» .
وذلك لما بلغه ﷺ أنهم يجمعون، وقائدهم «الحارث بن أبي ضرار»، أبو «جويرية» أم المؤمنين﵂- فخرج إليهم مسرعا بعد أن استعمل على المدينة «زيد ابن حارثة»، وقيل: «أبا ذر الغفاري»، وقيل: «نميلة بن عبد الله الليثي «٣»»، وقيل: جعلها [] «٤» فبلغهم «٥» ذلك فسيئوا «٦» به وخافوا خوفا شديدا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، ومضى «٧» - عليه/ السلام- حتى بلغ المريسيع، فلقيهم به، وحمل المسلمون عليهم حملة واحدة، فهزمهم الله، وقتل من قتل، وأسروا الباقى فسبوا الرجال والنساء، والذرية، وأخذوا الأموال، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد، وكانت الإبل ألفي بعير، والشاء خمسة آلاف، والسبي مائة [أهل «٨»] بيت، وهي التي قال فيها أهل الإفك «٩» ما قالوا على عائشة﵂- فأنزل الله
_________________
(١) حول اختلاف أصحاب المغازي في وقت «المريسيع» انظر: (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ٧/ ٤٢٩، ٤٣١. (شرح الزرقاني على المواهب) ٢/ ٩٥، ٩٦.
(٢) قول ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ٦٣ (غزوة رسول الله ﷺ المريسيع) .
(٣) و«نميلة» ترجم له ابن حجر في (الإصابة) للإمام ابن حجر- القسم الأول- ١٠/ ١٨٨ رقم: ٨٨٠٩ فقال: «نميلة بن حزن ابن عوف بن كعب بن ليث الليثي ويقال: الكلبي نسبة لجده الأعلى. وحيث يطلق الكلبي فيراد به من كان من بني كلب بن وبرة. قال ابن إسحاق: هو الذي قتل مقيس بن صبابة يوم الفتح إلخ» اه-: الإصابة.
(٤) ما بين القوسين المعكوفين غير واضح بالأصل، ولم أستطع الوصول إليه.
(٥) عن قوله: «فسيئوا به » قال الإمام الواقدي في (المغازي) ١/ ٤٠٦، ٤٠٧. « فكانت جويرية أم المؤمنين﵂- تحدث بعد أن أسلمت جاءنا خبره- أي: الجاسوس- ومقتله وسير رسول الله ﷺ قبل أن يقدم علينا النبي ﷺ فسيىء به أبي، ومن معه وخافوا خوفا شديدا » اه-: المغازي.
(٦) وقال الإمام ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ٦٣: «فسيىء بذلك «الحارث»، ومن معه، وخافوا » .
(٧) حول قوله: «ومضى﵇- » قال ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ٦٤: « وانتهى رسول الله ﷺ إلى «المريسيع» اه-: الطبقات.
(٨) ما بين القوسين المعكوفين [أهل] ساقط من الأصل، وأثبتناه من (المغازي) للواقدي ١/ ٤٠٦.
(٩) حول حادث «الإفك» وقول المنافقين فيه انظر: - الايات ٢٢ وما بعدها من سورة النور.
[ ٢٦٦ ]
براءتها «١»، وفيها أيضا نزلت آية التيمم «٢»، وفيها أيضا قال «ابن أبي»: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ «٣» وقيل: في تبوك، وفيها هبت على الناس ريح شديدة فاذتهم، وتخوفوها فقال رسول الله ﷺ لهم: «لا تخافوا منها فإنما هبت لموت عظيم «٤» من عظماء، أو كفار [المدينة «٥»] فلما قدموا المدينة، وجدوا بعض عظماء اليهود- وكان كنفا للمنافقين- قد مات ذلك اليوم، وفيها نهى ﵇ عن العزل «٦»، ثم رجع ﵇ إلى المدينة، وقد غاب ثمانية وعشرين يوما، وقدمها
_________________
(١) - صحيح البخاري- مع فتح الباري- كتاب (المغازي) - حديث الإفك- ٧/ ٤٣١، ٤٣٥ رقم: ٤١٤١. - (مغازي الواقدي) «ذكر عائشة» - ﵂- أصحاب الإفك ٢/ ٤٢٦- ٤٤٠. - (الثقات) لابن حبان ١/ ٢٦٤.
(٢) حول براءة «أم المؤمنين عائشة» - ﵂- انظر: الايات القرآنية الوارد في سورة النور، والتي ذكرناها في (أ) تفسير الايات في كتب التفسير كالقرطبي، وابن كثير، وغيرهما. وانظر: تفسير آيات الأحكام للشيخ محمد علي الصابوني ٢/ ٩٩.
(٣) آية التيمم، هي الاية رقم: ٦ من سورة المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إلى قوله- تعالى-: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا.
(٤) المنافقون، الاية: ٨.
(٥) عظيم اليهود الذي مات الخ ذكره الواقدي في كتابه (المغازي) ٢/ ٤٢٣ فقال: هو «زيد ابن رفاعة بن التابوت» .
(٦) ما بين القوسين المعكوفين ليس في الأصل، واثبتناه من (مغازي الواقدي) الذي اقتبس منه المؤلف ٢/ ٤٢٣.
(٧) عن «العزل» تقول الموسوعة الفقهية لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت ٣٠/ ٧٢، ٨١، ٨٢: العزل لغة: التنحية يقال: عزل عن المرأة واعتزلها، لم يرد ولدها. والعزل يكون عن الزوجة والأمة: العزل عن الزوجة والأمة: هو أن يجامع الرجل حليلته؛ فإذا قارب الإنزال نزع، وأنزل خارج الفرج وسبب ذلك: إما العزوف عن علوق المرأة، وتكوين حمل في رحمها، وإما أسباب صحية تعود إلى المرأة، أو الجنين، أو الطفل الرضيع. أولا: العزل عن الأمة المملوكة: ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز عزل السيد عن أمته مطلقا، سواء أذنت بذلك أو لم تأذن؛ لأن الوطء حقه لا غير، وكذا إنجاب الولد، وليس هناك حقا لها.
[ ٢٦٧ ]
لهلال رمضان «١» .
[غزوة الخندق- الأحزاب-]
(ثم كانت غزوة/ الخندق) في شوال (وقد مضى من الهجرة أربع سنين) وقيل: (وعشرة أشهر وخمسة أيام) .
_________________
(١) - ثانيا: العزل عن الزوجة: اختلف الفقهاء فيها على رأيين: الرأى الأول: الإباحة مطلقا أذنت الزوجة أم لم تأذن إلا أن تركه أفضل، وهو الراجح عند الشافعية، وذلك لأن حقها الاستمتاع دون الانزال إلا أنه يستحب استئذانها. الرأى الثاني: الإباحة بشرط إذنها؛ فإن كان لغير حاجة كره، وهو قول: «عمر» و«على»، و«ابن عمر»، و«ابن مسعود» ﵃-، و«مالك» - ﵀-، وهو الرأي الثاني للشافعية، وبه قال الحنفية؛ إلا أنهم استثنوا إذا فسد الزمان؛ فأباحوه، دون إذنها، واستدل القائلون بالإباحة المطلقة، بما روي عن «جابر» «قال: «كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل» . وفي رواية لمسلم: «كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فبلغ ذلك رسول الله فلم ينهنا» . واستدل القائلون بالإباحة بشرط الاستئذان بما روى الإمام أحمد في مسنده، وابن ماجه في سنته، عن «عمر بن الخطاب» ﵁، أنه قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها» . وأما دلالة: إن كان العزل بدون عذر؛ فلأنه وسيلة لتقليل النسل، وقطع اللذة عن الموطوءة، إذا قد حث النبي ﷺ على تعاطي أسباب الولد فقال: «تناكحوا تكاثروا» أخرجه عبد الرزاق في (المصنف)، وضعه الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير)» اه-: الموسوعة الفقهية لوزارة الأوقاف الكويتية. بتصرف. نسخة المسجد النبوي رقم: (٧٧٠٦) ٢١٧٠/ م. و. ص.
(٢) حول غزوة المريسيع انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (سيرة ابن إسحاق) المختصرة من (سيرة ابن هشام) إعداد محمد عفيف الزعبي ص ١٨٤- ١٨٨. - (مغازي الواقدي) ٢/ ٤٠٤- ٤١٣. - (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري ٢/ ٦٠٤- ٦١٠. - (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ٢٨٨- ٢٩٥. - (الدرر ) للإمام ابن عبد البر ص ٢٠٠- ٢٠٣.
[ ٢٦٨ ]
وسببها: أنه ﷺ لما أجلى «بني النضير» خرج نفر؛ منهم: «سلام بن أبي الحقيق»، و«حيى بن أخطب»، و«كنانة بن الربيع» النضريون، ونفر من «بني وائل» حتى قدموا على قريش ب «مكة»، ودعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وجاؤا إلى «غطفان» «١»، وحرضوهم على مثل ذلك، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدها «عيينة بن حصن الفزاري «٢»» في فزارة، «والحارث بن عوف المري» في «مرة» .
فلما سمع بهم﵇- ضرب الخندق على المدينة؛ بإشارة من «سلمان الفارسي﵁- وجعله من الجهة الشامية؛ فكان من طرف الحرة الشرقية، إلى طرف الحرة الغربية؛ لأن باقي جوانب المدينة مستور بالبناآت والنخيل.
ولما فرغ منه أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال «٣» في أربعة آلاف، وكان مجموع العدو: قريش/ وغيرها عشرة آلاف، وخرج﵇- بعد أن استعمل على المدينة «ابن أم مكتوم» - ﵁- في ثلاثة آلاف، من المسلمين، حتى جعلوا ظهورهم إلى «سلع» - وهو جبل صغير معروف- فضرب هناك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وكان لواء المهاجرين بيد «زيد بن حارثة» ﵁، ولواء الأنصار بيد «سعد بن عبادة» - ﵁- فأقاموا على ذلك شهرا، أو قريبا منه.
_________________
(١) «غطفان» على وزن فعلان من الغطف، وهو قلة هدب العين، وهو قبيلة عظيمة. الاشتقاق ١/ ٢٦٩.
(٢) و«عيينة»: تصغير عين، وكان «عيينة» يحمق، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ: «الأحمق المطاع في قومه»، وسمع «عيينه» النبي ﷺ يقول: «غفار وأسلم، ومزينة، وجهينة، خير من الحليفين- أسد وغطفان- فقال: «والله لأن أكون في النار مع هؤلاء؛ أحب إلى من أن أكون في الجنة مع أولئك»: اه-: الاشتقاق لابد دريد ١/ ٢٨٥. وانظر: (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) للإمام ابن حجر ١٣/ ٢٦٠ رقم: ٦٨٥٦.
(٣) «مجتمع الأسيال» قال عنه الإمام «أبو على هارون بن زكريا الهجرى» في كتابه (التعليقات والنوادر) ترتيب الشيخ حمد الجاسر- حرف الزاي- ٣/ ١٤٨٨: «مجتمع الأسيال»: زغابة- كسحابة- آخر العقيق غربي قبر «حمزة» - «-، وهى أعلى أضم » التعليقات والنوادر للهجري. طبع دار اليمامة. نسخة المسجد النبوي ٨١٠٠٣٤٦٣٥ هـ. ج. ت. «مجتمع والنوادر للهجري» . طبع دار اليمامة. نسخة المسجد النبوي. ٨١٠٣٤٦٣٥/ هـ. ح. ت. وانظر: (وفاء الوفا) للسمهودي. نسخة المسجد النبوي رقم: ٢٠١٧٢٢٨ و٩٥٦. س. م. و.
[ ٢٦٩ ]
ولم يكن بينهم قتال إلا الحصار، والرمي بالنبل، وهم﵇- أن يعطي أمير «غطفان «١»» ثلث ثمار المدينة؛ فيرجعوا عنهم، وكتب الكتاب، ولم يبق إلا إيقاع الشهادة، فشاور في ذلك «سعد بن معاذ» - ﵁- و«سعد بن عبادة» ﵁ فقالا: «لا نعطيهم إلا السيف «٢» . ثم إن الله- تعالى- كفاه عدوه، وأرسل عليهم ريحا في ليال شاتية شديدة البرد، فاقتلعت أبنيتهم، فارتحلوا هرابا من ليلتهم، وتركوا كل ما استثقلوه من أمتعتهم، ولم تكن الريح تجاوز معسكرهم شبرا، فانصرف/ ﵇ يوم الأربعاء «٣» لسبع ليال بقين من ذي القعدة، وقال: «لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا؛ ولكنكم تغزونهم «٤»» .
_________________
(١) حول اشتداد البلاء على المسلمين، وهم الرسول ﷺ بإعطاء أمير «غطفان» إلخ. قال ابن إسحاق كما جاء في سيرته المختصرة، من سيرة ابن هشام ص ١٦٩: «فلما اشتد على الناس البلاء، بعث رسول الله ﷺ إلى «عيينة » وإلى «الحارث » وهما قائدا «غطفان»، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة؛ على أن يرجعا بمن معهما عنه، وعن أصحابه؛ فجرى بينه وبينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة، ولا عزيمة الصلح، إلا المراوضة في ذلك. فلما أراد الرسول ﷺ أن يفعل بعث إلى «سعد بن معاذ» و«سعد بن عبادة» فذكر لهما ذلك، واستشارهما فيه، فقال له: «يا أمرا تحبه فنصنعه لك، أم شيئا أمرك الله به لابد لنا من العمل به، أم شيئا تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم » . انظر: بقية الحوار في السيرة النبوية لابن هشام-» اه-: سيرة ابن إسحاق. إعداد محمد عفيف الزعبي. وانظر: (مغازي الواقدي) ٢/ ٤٧٧- ٤٧٨.
(٢) هذا قول ابن سعد انظره في (الطبقات) ٢/ ٢٨. وقال الإمامان القسطلاني والزرقاني في (المواهب اللدنية وشرحها) ٢/ ١٢٦:
(٣) « وانصرف ﷺ من غزوة الخندق يوم الأربعاء » قاله ابن سعد. وهو مخالف لقول ابن إسحاق فلما انصرف، ثم هو ظاهر على أن «الخندق» في القعدة، وكذا على أنه في شوال؛ لأن المراد ابتداء حفره، فلا ينافى استمرار ما تعلق به إلى الوقت المذكور، وكان قد أقام بالخندق محاصرا خمسة عشر يوما، فيما جزم بن ابن سعد، والبلاذري. وقال الواقدي: «إنه أثبت الأقوال. وقيل: أربعة وعشرين يوما، كما رواه «يحيى بن سعيد»، عن «ابن المسيب» . وروى الزهري عنه بضع عشرة ليلة، ويمكن أن يفسر بخمسة شهر؛ كما أنه يحتمل تفسير قول ابن إسحاق بضعا وعشرين ليلة من قريبا من شهر بالأربعة وعشرين. وعند الواقدي عن جابر: «عشرين يوما» . وفى الهدى شهر» اه-: المواهب اللدنية وشرحها.
(٤) أثر «لن تغزوكم إلخ» بحثت عنه في كتب السنة المتوافرة لدي، فلم أصل إليه؛ ولكن-
[ ٢٧٠ ]
[غزوة بني قريظة «١»]
(ثم غزا﵇- بعد ذلك بستة عشر يوما بني قريظة)؛ وذلك أنه﵇- لما انصرف من الخندق راجعا إلى المدينة، والمسلمون قد وضعوا السلاح، وحضر وقت الظهر أتى «جبريل» - ﵇- معتجرا «٢» بعمامة من إستبرق على بغلة «٣» عليها قطيفة ديباج، ويقال: على فرس، وعليه
_________________
(١) - ذكره الإمام ابن كثير في كتابه (تفسير القرآن الكريم) عند تفسيره للاية ٢٥، من سورة الأحزاب- ٦/ ٣٩٦. طبعة الشعب. فقال «قال محمد بن إسحاق: لما انصرف أهل الخندق عن الخندق، قال رسول اللهﷺ-: «لن تغزوكم قريش الحديث» . فكان يغزوكم بعد ذلك حتى فتح الله عليه مكة» اه-: تفسير ابن كثير. وحول غزوة الأحزاب- الخندق- انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (سيرة ابن إسحاق المختصرة من سيرة ابن هشام) إعداد محمد عفيف الزعبي ص ١٦٩، ١٧٠. - (مغازي الواقدي) - غزوة الخندق- ٢/ ٤٤٠- ٤٨٠. - (تاريخ الطبري) للإمام الطبري- السنة الخامسة- ذكر الخبر عن غزوة الخندق ٢/ ٥٦٤- ٥٨١. - (الثقات) للإمام ابن حبان- غزوة الخندق- السنة الخامسة- ١/ ٢٦٤- ٢٧٣. - (الدرر ) للإمام ابن عبد البر ص ١٧٩- ١٨٨. - (تلقيح فهوم أهل الأثر) للإمام ابن الجوزي- غزوة الخندق- ص ٥٩. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير- ذكر غزوة الخندق، وهي الأحزاب- ٢/ ٧٠- ٧٤. - (فتح الباري) للإمام ابن حجر ٧/ ٣٩٢- ٤٠٧- غزوة الخندق، وهي الأحزاب. - (السيرة النبوية- عيون الأثر-) لابن سيد الناس ٢/ ٣٣- ٤٨. - (مختصر سيرة الرسول ﷺ) للإمام محمد بن عبد الوهاب ص ١٢٧- ١٣١.
(٢) و«قريظة» - بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتية، وبالظاء المعجمة فتاء تأنيث- قال عنها الإمام الزرقاني في كتابه (شرح الزرقاني على المواهب) قال السمعاني «قريظة»: «اسم رجل نزل أولاده قلعة حصينة بقرب المدينة فنسبت إليهم، وقريظة، والنضير، أخوان من ولد هارون إلخ» اه-: شرح الزرقاني على المواهب. وحول «غزوة قريظة» قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٦٧: « فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله ﷺ معتجرا بعمامة من استبرق إلخ» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) للإمامين: القسطلاني والزرقاني ٢/ ١٢٦.
(٣) عن الاعتجار قال ابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث): «أن يلف العمامة على رأسه، ويرد طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنها» اه-: النهاية.
(٤) «على الوصف الذي جاء عليه جبريل إلخ» . انظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) -
[ ٢٧١ ]
اللأمة «١»، وأثر الغبار. فقال: يا رسول الله «أقد وضعتم السلاح؟! «٢»» قال:
«نعم»، فقال جبريل ﵇: «ما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الان إلا في طلب القوم؛ إن الله يأمرك بالسير إلى «بني قريظة»؛ فإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم. وفى لفظ «لأدقنهم دق البيض على الصفا «٣»»، ثم أدبر هو ومن معه من الملائكة فسطع الغبار في زقاق «بني غنم» «من الأنصار «٤»»، فبعث النبي﵇- في حينه مناديا ينادي في الناس: من كان سميعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة «٥»، واستعمل/ على المدينة «ابن أم مكتوم»، فيما
_________________
(١) - للقسطلاني والزرقاني ٢/ ١٢٧.
(٢) «اللامة» أو اللأمة» عدة من عدد الحرب.
(٣) حديث وضع السلاح متفق عليه، عن عائشة﵂- أخرجه: الإمام البخاري في صحيحه كتاب (الجهاد والسير) رقم: ٢٦٠٢. وانظر: البخاري برقم: ٣٨٠. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب (الجهاد والسير) رقم: ٣٣١٥. وانظر: (مسند الإمام أحمد) - باقي مسند الأنصار- تحت رقمي: ٢٣١٦٠، ٢٣٨٤٥.
(٤) أثر «والله لأدقنهم إلخ» ذكره القسطلاني والزرقاني في (المواهب وشرحها) ٢/ ١٢٨: فقال: «هو عند ابن عائذ بسنده عن جابر، قال: «بينما رسول الله ﷺ يغسل رأسه مرجعه من طلب الأحزاب؛ إذ وقف عليه جبريل﵇- فقال: ما أسرع ما حللتم، والله ما نزعنا من لأمتنا منذ نزل العدو، قم فشد عليك سلاحك؛ فو الله لأدقنهم دق الأبيض، أو كدق البيض على الصفا»، وليس المراد أنه يقتلهم، وإن ظاهر اللفظ لكونه خلاف الواقع؛ بل المراد ألقى الرعب في قلوبهم؛ حتى يصيروا كالهالكين، ثم أزلزلهم فأنزلهم من حصونهم فتقتلهم، فيصيروا كالبيض على الصفا، فعبر عن اسم السبب بالمسبب، وقد كان ذلك اه-: المواهب اللدنية مع شرحها. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي- غزوة بنى قريظة- ٥/ ٣- ٤.
(٥) حول قوله: «ثم أدبر ومن معه الخ» قال صاحبا المواهب وشرحها: «هو عند ابن سعد، من مرسل «حميد بن هلال» فأدبر «جبريل»، ومن معه من الملائكة، حتى سطع الغبار في زفاق «بني غنم» من الأنصار » بطن من الخزرج» . وفي البخاري: عن أنس: «لكأني انظر إلى الغبار في زقاق «بنى غنم» موكب «جبريل» حين سار إلى بنى قريظة » اه-: المواهب.
(٦) حول قوله: «ﷺ من كان سميعا إلخ» قال الصالحي في (سبل الهدى والرشاد) ٥/ ٤: «قال قتادة فيما رواه ابن عائذ: إن رسول الله ﷺ بعث يومئذ مناديا ينادي: «يا خيل الله اركبي» «وأمر رسول الله ﷺ بلالا فأذن في الناس من كان سميعا إلخ» اه-: سبل الهدى والرشاد. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢٦٧.
[ ٢٧٢ ]
قاله ابن هشام «١» .
وقدم ﵇ «٢» «علي بن أبي طالب» - ﵁- برايته، وابتدرها الناس، وكانوا يومئذ ثلاثة آلاف، والخيل ستة وثلاثون فرسا، ولحقهم النبي ﷺ فحاصرهم بضعة عشر يوما «٣»، حتى أجهدهم الخطر، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه﵇- «٤» فسأله «الأوس» - وكانوا حلفاءهم- أن يسلك
_________________
(١) قول ابن هشام انظره في (السيرة النبوية) له ٣/ ٢٦٧. وانظر: (المواهب الدنية) ٢/ ١٢٨.
(٢) حول قوله: «وقدم﵇- قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٢/ ٢٦٧: «قال ابن إسحاق: وقدّم﵇- علي بن أبي طالب برايته إلى «بنى قريظة» وابتدرها الناس » اه-: السيرة النبوية. وانظر: (المواهب اللدنية) ٢/ ١٢٨.
(٣) حول قوله: «فحاصرهم » قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٣٦٧: «وحاصرهم رسول الله ﷺ خمسا وعشرين ليلة؛ حتى جهدهم الحصار، وقذف في قلوبهم الرعب» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (المواهب اللدنية) ٢/ ١٣٠. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ٦. «نزول «بني قريظة» على حكم رسول الله ﷺ وسؤال الأوس الخ» انظره في: (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي ٣/ ٢٦٩- ٢٧١. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) ٢/ ١٣٣- ١٣٧. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ٩- ١١.
(٤) حديث: «لقد حكمت فيهم الخ» أخرجه البخاري وغيره: فأخرجه الإمام البخاري في (الجامع المختصر) ٣/ ١١٠٧ رقم: ٢٨٧٨ بلفظ: عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد- هو سعد بن معاذ- بعث رسول الله ﷺ وكان قريبا منه فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله ﷺ: «قوموا إلى سيدكم، فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ فقال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك» . قال: «فإني أحكم أن تقتل المقاتلة، وأن تنسبي الذرية» قال: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك» . وانظر: (الجامع المختصر) ٤/ ١٥١١ رقم: ٣٨٩٦. وانظر: (صحيح مسلم) ٣/ ١٣٨٨ رقم: ١٧٦٩. وانظر: (المنتخب من مسند عبد الله بن حميد) ص ٣٠٧ رقم: ٩٩٥. وانظر: (المعجم الكبير) للطبراني ١٧/ ١٦٤.
[ ٢٧٣ ]
بهم مسلك» «بني قينقاع» - حلفاء الخزرج- فقال﵇-: «ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟! «قالوا: بلى. قال:» فذلك إلى «سعد بن معاذ» فجيء به ﵁، وهو جريح من سهم أصابه في «الخندق»، فحكم بقتل المقاتلة، وسبي النساء والذرية، فقال له﵇-: «لقد حكمت فيهم بحكم الله «١»» . فضربت أعناقهم بعد انصرافه﵇- إلى المدينة وكانوا بين الستمائة والسبع [مائة «٢»] وقسمت أموالهم ونساؤهم بعد إخراج الخمس، وقسمها- عليه/ السلام- للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم «٣»، وكان أول فيء وقعت فيه السهمان، وأخرج منه الخمس وكان فيهم «حيي بن أخطب»، دخل معهم لما انصرف من الأحزاب، وفاء لكعب بن أسد فيما عاهده عليه، وقتل من المسلمين يومئذ «خلاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي» من بني الأغر قتلته امرأة «٤»
_________________
(١) ما بين القوسين المعكوفين [مائة] ساقط من الأصل، أثبتناه لاقتضاء المقام له.
(٢) عن «الراجل»: قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٧١: «هو من ليس له فرس. وحول تقسيم الفيء قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٧١: «قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله ﷺ قسم أموال بني قريظة ونسائهم، وأبنائهم على المسلمين، وأعلم في ذلك اليوم سهمان الخيل، وأخرج منها الخمس؛ فكان للفارس ثلاثة أسهم؛ للفرس سهمان، ولفارسه سهم وكان أول فيء وقعت فيه السهمان، وأخرج منها الخمس، فعلى سنتها وما مضى من رسول الله ﷺ فيها وقعت المقاسم. ومضت السنة في المغازي» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (الطبقات) لابن سعد ٢/. ٥٣ وانظر: (المواهب اللدنية) ٢/ ١٣٧ وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ١١.
(٣) و«خلاد » ترجم له ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ٥٣٠ فقال: «هو خلاد بن ثعلبة بن عمرو ابن حارثة بن امرئ بن مالك من بني «الحارث بن الخزرج» شهد «خلاد» العقبة في روايتهم جميعا، وكان له من الولد: «السائب بن خلاد» صحب النبي ﷺ واستعمله «عمر بن الخطاب» على اليمن. و«الحكم بن خلاد» وأمهما «ليلى بنت عبادة بن دليم» - أخت سعد بن عبادة- وشهد «خلاد» «بدرا» و«أحدا»، و«الخندق» و«يوم قريظة»، وقتل يومئذ شهيدا، دلت عليه «بنانة» امرأة من بني قريظة «رحى» فشدخت» رأسه، فقال النبي ﷺ: «له أجر شهيدين»، وقتلها رسول الله ﷺ به» اه-: الطبقات. وانظر: الإصابة لابن حجر ٢/ ٢٤١. وانظر: تهذيب الكمال للمزي ١٦/ ٤٦٨.
(٤) المرأة التي قتلت «خلاد » اسمها: «نباتة» كما في سبق في ترجمة «خلاد» المتقدمة. وانظر: (سبل الهدى ) للصالحي ٥/ ١٣.
[ ٢٧٤ ]
برحى «١»، فقتلها﵇- به، وقال: «إن له أجر شهيدين «٢»» .
وقيل: استشهد يومئذ رجلان.
[غزوة بني لحيان]
(ثم غزا﵇- إلى بني لحيان «٣») من هذيل (بعد ذلك بثلاثة أشهر «٤»)، وقيل: بستة «٥»، وكان من
_________________
(١) و«الرحى» عرفها المعجم الوسيط فقال: «الأداة التي يطحن بها، وهي حجران مستديران يوضع أحدهما على الاخر، ويدار الأعلى على قطر » اه-: المعجم الوسيط.
(٢) حديث «خلاد» أخرجه الإمام أبو يعلى في مسنده ٢/ ١٦٤ رقم: ١٥٩١ بلفظ: «عن عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن شماس»، عن أبيه، عن جده قال: «قتل يوم قريظة رجل من الأنصار يدعى «خلادا» فقيل لأمه: يا أم خلاد: قتل خلاد. فجاءت وهي منتقبة؛ فقيل لها: قتل «خلاد» وتجيئننا منتقبة؟ قالت: إن رزئت «خلادا» فلا أرزأ حيائي. فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: «إن له أجر شهيدين» . قيل: يا رسول الله بم؟ قال: «لأن أهل الكتاب قتلوه» اه-: المسند لأبي يعلى. وحول الحديث انظر: (الاستيعاب) ٣/ ٢٠٢ ترجمة «سويد » . (تهذيب الكمال) للمزى ١٦/ ٤٦٨. (الإصابة) لابن حجر ٢/ ٢٤١.
(٣) «بنو لحيان» - بكسر اللام وفتحها لغتان-: نسبة إلى «لحيان بنى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر» قال الحافظ: وزعم الهمداني النسابة: «أن أصل بني لحيان، من بقايا «جرهم» دخلوا في «هذيل» فنسبوا إليهم» اه-: المواهب مع شرحها ٢/ ١٤٦. و«لحيان» مشتق من اللحى من قولهم: لحيت العود، ولحوته، إذا قشرته، واللحاء: القشر، ومنه اشتقاق اللحاء من الشتم » اه-: الاشتقاق لابن دريد ٢/ ١٧٦.
(٤) كانت (غزوة بني لحيان) في غرة شهر ربيع الأول سنة ست من الهجرة، ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات ٢/ ٥٦. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) ٢/ ١٤٦. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ٣٠- ٣١. (تنبيهات)
(٥) قوله: «بستة» - يعني ستة أشهر- هو قول ابن إسحاق ذكره ابن هشام في (السيرة النبوية) ٢/ ٢٩٧ فقال: «وخرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر، من فتح قريظة، إلى «بني لحيان»، يطلب بأصحاب الرجيع: «خبيب بن عدى» وأصحابه، وأظهر أنه يريد-
[ ٢٧٥ ]
حديثها «١»؛ أنه لما أصيب أصحاب الرجيع «٢»، وهم عشرة على ما في صحيح البخاري، وأميرهم «عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح» ﵁.
كان بعثهم النبي ﷺ مع «عضل» و«القارة» لما قدموا عليه بعد «أحد»، فسألوه أن يبعث فيهم نفرا من أصحابه يفقهونهم في الدين؛ حتى إذا أتوا «الرجيع» غدروا بهم، واستصرخوا عليهم «هذيلا» فقتلوهم، فخرج﵇- إلى «بني لحيان» في مائتي رجل يطلبهم بأصحاب «الرجيع» .
واستعمل «٣» على المدينة/ «ابن أم مكتوم» ﵁.
فوجدهم قد حرزوا وتمنعوا في رؤوس الجبال، فأقام هناك يوما، أو يومين، ثم رجع إلى المدينة «٤»، ولم يلق كيدا؛ بعد أن غاب فيها أربع عشرة ليلة. وقيل: سبع عشرة ليلة «٥» .
_________________
(١) - الشام، ليصيب من القوم غرة الخ» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ٢/ ٧٨. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) ٢/ ١٤٦.
(٢) سبب الغزوة: أخرج البخاري في صحيحة كتاب (المغازي) رقم: ٣٧٧٧ بلفظ: عن أبي هريرة- «- قال: بعث النبي ﷺ سرية عينا، وأمر عليهم «عاصم بن ثابت»، وهو جد «عاصم بن عمر بن الخطاب» . فانطقوا حتى إذا كان بين «عسفان» و«مكة» ذكروا لحى من «هذيل» الحديث» اه-: صحيح البخاري. وانظر: مسند الإمام (مسند المكثرين) رقم: ٧٧٤٩.
(٣) و«الرجيع» ماء ل «هذيل» بناحية الحجاز. السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٢٢٤.
(٤) قوله: «واستعمل على المدينة إلخ» هو قول ابن هشام كما في (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢٩٧.
(٥) حول رجوعه ﷺ إلى المدينة انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢٩٧- ٢٩٨.
(٦) حول الغزوة انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (تاريخ الطبري) للإمام الطبري ٢/ ٥٩٥. - (الدرر ) للإمام ابن عبد البر ص ١٩٧.
[ ٢٧٦ ]
[غزوة الغابة]
(ثم غزا﵇- غزوة الغابة «١»)، وهو واد قريب من المدينة؛ وذلك أنه﵇- لما انصرف من غزوة «بني لحيان» لم يقم بالمدينة إلا ليالي قلائل، حتى أغار «عيينة بن حصن الفزاري» في خيل من غطفان على لقاحه﵇- وفيه رجل من «غفار» و«امرأة» له «٢»؛ فقتلوا الرجل، واحتملوا المرأة؛ فكان أول
_________________
(١) - (تلقيح فهوم أهل الأثر) للإمام ابن الجوزي ص ٦٠. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ٢/ ٧٨. - (زاد المعاد) للإمام ابن القيم بحاشية (المواهب اللدنية) ٢/ ١٥٣. - (عيون الأثر) لابن سيد الناس ٢/ ٦٨.
(٢) غزوة الغابة، هي «غزوة ذي قرد» ذكر ذلك ابن هشام في (السيرة النبوية) ٤/ ٣ وسماها ب «ذي قرد» الإمام ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) ٢/ ٧٨. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) ٢/ ١٤٨. وذكرها ابن فارس، بعد غزوة بني لحيان كابن إسحاق، وغيره كما في (السيرة النبوية) لابن هشام. وقال ابن الأثير في (الكامل) ٢/ ٧٨- ذكر غزوة ذى قرد-: « والرواية الصحيحة عن سلمة؛ أنها كانت بعد مقدمه المدينة منصرفا من «الحديبية»، وبين الوقعتين تفاوت. قال سلمة بن الأكوع: أقبلنا مع النبي ﷺ إلى المدينة، بعد صلح الحديبية، فبعث رسول الله ﷺ بظهره- أي: إبله- مع «رباح» غلامه ﷺ، وخرجت معه بفرس «طلحة بن عبيد الله» فلما أصبحنا؛ إذا «عبد الرحمن بن عيينة الفزاري» قد أغار على ظهر- إبل- رسول الله ﷺ، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه. قلت: يا رباح: هذه الفرس فأبلغها «طلحة»، وأخبر النبي ﷺ؛ أن المشركين، قد أغاروا على سرحه، ثم استقبلت الأكمة، التل، فناديت ثلاث أصوات: خذها وأنا ابن الأكوع إلخ» . اه-: الكامل في التاريخ بتصرف. والصحيح أنها كانت قبل الحديبية، كما في الصحيحين: صحيح البخاري (المغازي) باب غزوة ذي قرد ٧/ ٤٦٠ رقم: ٣٨٧٣. صحيح مسلم كتاب (الجهاد والسير) باب غزوة ذى قرد ٢/ ١٣٣- ١١٥ رقم: ٣٣٧١. وانظر: (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) لابن حجر كتاب (المغازي) ٧/ ٤٦٠- ٤٦٣. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ٣- ٦. انظر: (زاد المعاد في هدى خير العباد) لابن القيم.
(٣) و«امرأة الغفاري» هي امرأة أبي ذر، كما في (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ١٠٣ تحت عنوان ذكر قدوم امرأة أبي ذر على ناقة رسول الله ﷺ حيث قال:
[ ٢٧٧ ]
من نذر بهم «سلمة بن الأكوع الأسلمي» .
فأشرف إلى ناحية «سلع»، ثم صرخ: وا صباحاه. ثلاثا، ثم خرج يشتد في أثرهم، وكان مثل السبع؛ حتى إذا لحق بالقوم فجعل يرميهم بالنبل ويقول:
خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع
فما زال يتبعهم حتى استنقذ بعض اللقاح، واستلب منهم ثلاثين بردة أو أكثر، وثلاثين درقة، ولما بلغه﵇- صياح ابن الأكوع نادى مناديه بالمدينة:
«الفزع الفزع «١»» . فترامت الخيول إليه﵇-، فكان أول من/ انتهى إليه من الفرسان «المقداد بن عمرو «٢»»، ثم «عباد بن بشر «٣»»، وناس من
_________________
(١) - روى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود: عن عمران بن حصين﵄، فذكر الحديث وفيه «فكانت المرأة في الوثاق»، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدى بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى انتهت إلى «العضباء» فلم ترغ، قال: وهي ناقة رسول الله ﷺ. فقعدت على عجزها، ثم زجرتها فانطلقت وقد رأوها فطلبوها فأعجزتهما، قال: ونذرت إن نجاها الله﷿- لتنحرنها فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا: «العضباء» ناقة رسول الله ﷺ؛ فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله لتنحرنها، فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له فقال: «سبحان الله بئس ما جزيتها نذرت إن نجاها الله لتنحرها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم» . زاد ابن إسحاق من مرسل الحسن «إنما هي ناقة من إبلي، ارجعي إلى أهلك» اه-: سبل الهدى والرشاد. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ٤. واسم «المرأة» «ليلى» كما في السنن للإمام أبي داود، ذكر صاحب المواهب ٢/ ١٤٩ والرجل الذي قتلوه هو «ابن أبي ذر» كما في المواهب ٢/ ١٤٩.
(٢) حول شعار الفزع انظر (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ١٧- غزوة ذي قرد-.
(٣) عن «المقداد بن عمرو» قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٤/ ١٧: «المقداد بن عمرو » «هو أول فارس وقف على رسول الله ﷺ، ثم جاء بعده عباد بن بشر » اه-: السيرة النبوية.
(٤) من هؤلاء الصحابة الذين جاؤا رسول اللهﷺ-: أ- «سعد بن زيد» أحد بني كعب بن عبد الأشهل. «أسد بن ظهير» أخو بني حارثة بن الحارث- يشك فيه-.
[ ٢٧٨ ]
الصحابة «١» فعقد لهم﵇- لواء للمقداد في رمحه «٢»، وأمر عليهم «سعد بن زيد الأنصاري» - ﵁- ثم قال: «امضوا فأنا على أثركم «٣»» . فأدركوا العدو أواخر حياته، فقتلوا منهم ثلاثة «٤»» وقتل من المسلمين رجل واحد: - محرز بن نضلة الأسدي﵁- واستنقذوا بعض اللقاح، وسار﵇- حتى نزل ب «ذي قرد»، وتلاحق به الناس، فأقام﵇- يوما وليلة، ثم رجع إلى المدينة يوم الاثنين، وقد غاب خمس ليال «٥» .
_________________
(١) - «عكاشة بن محصن» . «أبو قتادة الحارث بن ربعي» . «أبو عياش » أخو بني زريق فلما اجتمعوا أمر عليهم «سعد بن معاذ» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) ٢/ ١٥٠.
(٢) حول عقد اللواء في رمح «المقداد » قال القسطلاني في (المواهب) ٢/ ١٥٠: « وكان أول من أقبل إليه، وعليه الدرع، والمغفر شاهرا سيفه، فعقد له لواء في رمحه، وقال له: امض حتى تلحقك الخيول وأنا على أثرك » اه-: المواهب. وانظر: (زاد المعاد ) لابن القيم ٤/ ١٥٤.
(٣) انظر التعليق السابق رقم: ٤.
(٤) حول «امضوا إلخ» . انظر: (زاد المعاد) لابن القيم ٤/ ١٥٤.
(٥) الثلاثة الذين قتلهم المسلمون هم: ٢- «مسعدة بن حكمة الفزاري» رئيس المشركين، قتله «أبو قتادة الحارث بن ربعي» قتله وسجاه- غطاه- ببرده، فاسترجع الناس، وقالوا: قتل أبو قتادة، فقال رسول اللهﷺ-: «ليس بأبي قتادة؛ ولكنه قتيله وضع عليه برده؛ لتعرفوه؛ فتخلوا عن قتله وسلبه» كذا قاله: «ابن عقبة» وعند ابن إسحاق وغيره، أن قتيل أبي قتادة «حبيب بن عيينة» قال الحافظ: فيحتمل أن له اسمين » . ٣- وقتل «عكاشة بن محصن» أبان بن عمرو «وابنه «عمرا» - هو الثالث- على بعير فانتظمها بالرمح، فقتلهما جميعا، واستنفذ بعض اللقاح إلخ» اه-: المواهب اللدنية ٢/ ١٥٠.
(٦) حول الغزوة انظر: المصادر والمراجع الاتية: ١- (سيرة ابن إسحاق) المختصر من (السيرة النبوية) لابن هشام إعداد محمد الزعبي ص ١٨٢- ١٨٤. ٢- (مغازي الواقدي) للإمام الواقدي- غزوة الغابة- ٢/ ٥٣٧- ٥٤٩. ٣- (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري- غزوة ذي قرد- ٢/ ٥٩٦- ٦٠٤. ٤- (الدرر ) للإمام ابن عبد البر- غزوة ذي قرد- ص ١٩٨.
[ ٢٧٩ ]
[عمرة الحديبية*]
(ثم اعتمر﵇- عمرة) وسماها البخاري**: «غزوة الحديبية»، وهي بئر سمي المكان بها. وقيل: شجرة حدباء كانت هنالك، وذلك «في سنة ست» مستهل ذي القعدة يوم الاثنين، لا يريد حربا، فسار- عليه
_________________
(١) - ٥- (الثقات) للإمام ابن حبان ٢/ ٣٠٦- ٣٢١. ٦- (الإشارة) للحافظ مغلطاي- غزوة الغابة- ص ٥٨. ٧- (فتح الباري شرح صحيح البخاري) للإمام ابن حجر ٧/ ٤٦٠. ٨- (عيون الأثر ) لابن سيد الناس ٢/ ٦٩- ٧٤. ٩- (الرحيق المختوم) لصديقى الشيخ صفي الرحمن المباركفوري- غزوة قرد- ص ٣٦٢- ٣٦٣. (*) و«الحديبية» بضم الحاء وفتح الدال، وياء ساكنة، وياء موحدة، وياء مشددة، أو ياء غير مشددة،: لغتان وأنكر كثير من أهل اللغة تخفيف إلى ياء. وقال: أبو عبيد البكري: أهل العراق يثقلون الياء، وأهل الحجاز يخففونها. وهي بئر سمي المكان بها. وقيل: شجرة. وقال: المحب الطبري قرية ليست كبيرة على مرحلة وفى المصباح: دون مرحلة- المرحلة أربعون كيلا- وتعرف الان بقرية قريبة من «الشميسى» في طريق «جدة» اه-: المواهب مع شرحها ٢/ ١٧٩ بتصرف. (**) قوله: «وسماها البخاري غزوة» ذكر ذلك في كتابه صحيح البخاري (المغازي) ٧/ ٥١٧ حديث رقم: ٤٢٧٣ بلفظ: عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات، فذكر «خيبر» و«الحديبية» وسماها أيضا «عمرة» في رواية «أبي ذر» عند الكشمهيني كما في كتاب (المغازي) ٧/ ٤٣٩. سبب غزوة- عمرة- الحديبية: قال الإمام الواقدي في (المغازي) ٢/ ٥٧٢: «كان رسول الله ﷺ قد رأى في النوم أنه دخل البيت وحلق رأسه، وأخذ مفتاح البيت، وعرف مع المعرّفين فاستنفر أصحابه إلى العمرة؛ فأسرعوا وتهيئوا للخروج إلخ» اه-: مغازي الواقدي. وللأستاذ محمد عفيف الزعبي- معدّ مختصر للسيرة النبوية لابن هشام- سيرة ابن إسحاق في حاشية ص ١٩٥- رأى في سبب الغزوة ذكره فتقول: «بلغ رسول الله ﷺ أن تحالفا عقد بين قريش- جنوب المدينة- واليهود في «خيبر» شمال المدينة- الغاية منه جعل رسول الله ﷺ في المدينة بين طرفي الكماشة، ولم يكن عنده من القوة ما يستطيع أن يكسر به هذا الحصار عسكريا؛ ولذلك فكر بكسره سلميا- دبلوماسيا- فاستنفر الناس لزيارة الكعبة في مكة. وهناك استطاع أن يعقد «صلح الحديبية» مع قريش؛ وبذلك تم له ما أراد، فما أن عاد إلى المدينة حتى هاجم «خيبر» وكسر أحد فكي الكماشة، ثم يلبث أن هاجم قريشا فكسر بذلك الفلك الاخر» اه-: مختصر السيرة النبوية. -
[ ٢٨٠ ]
السلام- في ألف وأربعمائة*، وفي رواية «وخمسمائة»، كما في الصحيح.
واستعمل على المدينة «نميلة بن عبد الله الليثي**» .
وقيل: «ابن أم مكتوم» . وقيل: غيرهما. ولم يخرج معه بسلاح إلا سلاح المسافر: السيوف في القرب، وساق/ معه الهدي «١»، وكان سبعين بدنة، فلما كان بذي الحليفة قلد «٢» الهدي وأشعره «٣»، وأحرم بعمرة؛ وذلك ليأمن الناس من حربه.
حتي إذا كان ب «عسفان»
» لقيه «بسر بن سفيان الخزاعي
_________________
(١) - وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للإمام السهيلي ٤/ ٢٤. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي- غزوة الحديبية- ٥/ ٣٣. وأمر الحديبية: كان في شهر ذي القعدة سنة ست من الهجرة، ذكر ذلك ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ٢٤. (*) حول الصحابة الذين خرجوا مع رسول الله ﷺ في «الحديبية» خلاف ذكره الصالحي في (سبل الهدى والرشاد) ٥/ ٧٠- الثالث-: فقال «اختلف الروايات في عدد من كان مع رسول اللهﷺ-: في رواية الزهري، في حديث المسور ومروان: ألف وثمانمائة. وفى رواية أبي إسحاق عن البراء: كنا أربع عشرة ومائة. وفى رواية زهير بن معاوية: عن أبي إسحاق: كانوا ألفا وأربعمائة أو أكثر. وفى رواية لسالم عن جابر: أنهم كانوا خمس عشرة، وكذلك رواية سعيد بن المسيب عنه، وكذلك رواية ابن أبي شيبة: عن مجمع بن جارية. وعن الجمع بين هذا الاختلاف انظر: (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) - غزوة الحديبية. وانظر: (سبل الهدى والرشاد للصالحي) ٥/ ٧٠. (**) استعماله ﷺ ل «نميلة الليثي» هو رأي ابن هشام كما في السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٢٤. وحول الخلاف في المستخلف على المدينة جاء في (المواهب اللدنية وشرحها) ٢/ ١٨٠ ك «استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، ويقال: أبو رهم كلثوم بن الحصين حكاهما البلاذري. قال: وقال قوم: يقولون: استخلفهما جميعا» ابن مكتوم على الصلاة. وقال ابن هشام: « استخلف «نميلة الليثي»؛ فيحتمل أنه استخلفه وكلثوما على المصالح، والإمام «ابن أم مكتوم» اه-: المواهب.
(٢) حول سوق رسول الله ﷺ الهدي معه انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ٢٤- ٢٥.
(٣) تقليد الهدى: تعليق قطعة من حبل في عنقه؛ ليعلم أنه هدى؛ فيكفّ الناس عنه.
(٤) إشعار الهدى- بالشين المعجمة- وخز سناهما حتى يسيل الدم منها فيعلم أنه هدى.
(٥) «عسفان» - بعين مضمومة فسين ساكنة مهملتين ففاء-: قرية بينها وبين مكة ثلاث مراحل-
[ ٢٨١ ]
الكعبي «١»»، وكان عينا له فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ «٢» المطافيل «٣»، ولبسوا جلود النمور، وقد نزلوا ب «ذي طوى «٤»»، يعاهدون الله لا تدخلنها عليهم أبدا، فقال ﵇: «من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم؟» فقال رجل من أسلم «٥»: أنا يا رسول الله. فسلك بهم طريقا وعرا بين شعاب حتى أفضى إلى أرض سهلة، وسار﵇- حتى إذا سلك في ثنية «٦» المرار، فهبط الحديبية «٧» من أسفل مكة بركت ناقته؛ فقال الناس:
_________________
(١) و«بسر بن سفيان» - بالسين المهملة- هو قول ابن هشام كما في (السيرة النبوية) ٤/ ٢٥. ويقال- بالشين المعجمة-، وهو قول الزهري، ذكره ابن هشام في المصدر السابق ٤/ ٢٥.
(٢) و«العوذ المطافيل» - بضم العين المهملة فواو ساكنة فذال معجمة- جمع عائذ، والمراد بها الناقة ذات اللبن و«المطافيل» «المراد بها الأمهات اللاتى معهن أطفالهن؛ يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان؛ ليتزودوا ألبانها، ولا يرجعوا حتى يمنعوه. أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال، والمراد خرجوا معهم نساؤهم وأولادهم لإرادة طول المقام؛ وليكون أدعى إلى عدم الفرار » اه-: سبل الهدى والرشاد للصالحي ٥/ ٨.
(٣) قوله: «قد لبسوا جلود » كناية على شدة الحقد والغضب تشبيها بأخلاق النمور. وقيل: «هو مثل يكنى به عن إظهار العداوة والتنكير ويقال للرجل الذي يظهر العداوة: لبس جلد نمر» اه-: سبل الهدى.
(٤) «ذي طوى» - بتثليث الطاء المفتوحة- والفتح أشهر: واد بمكة.
(٥) والرجل الذي من أسلم هو «بريدة بن الحصيب» . روى البزار بسند رجاله ثقات: عن أبي سعيد الخدري «ومحمد بن عمر» عن شيوخه قالوا: «لما أمسى رسول الله ﷺ قال: «تيامنوا في هذا العصل» . وفى رواية «اسلكوا ذات اليمين بين ظهور الحمض؛ فإن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة كره رسول الله ﷺ أن يلقاه وكان بهم رحيما، فقال: «تيامنوا فأيكم يعرف ثنية الحنظل»؟ «فقال بريدة: أنا يا رسول الله عالم بها. فقال رسول اللهﷺ-: «اسلك أمامنا» .: فأخذ بريدة في «العصل» - قبل جبال سرواع قبل المغرب- فو الله ما شعر بهم خالد فمسك بهم «بريدة» طريقا وعرا بين شعاب » اه-: سبل الهدى والرشاد ٥/ ٣٨.
(٦) «ثنية المرار» قال عنها الإمام ياقوت الحموي في كتابه (المشترك وضعا المفترق صقعا) ص ٨٩- ٩٠: «الثنية: اسم جنس يكثر جدا ولا يعرف ما أضيفت إليه إلا بذكرها، والأصل: كل فج في جبل يخرجك إلى فضاء. وقيل: لا تسمى ثنية حتى تكون مسلوكة. وثنية المرار ذكرها مسلم في صحيحه في حديث «أبي معاذ» - بضم الميم- وشك في ضمها وكسرها- أي: كسر الميم- في حديث «أبي حبيب الحارثى» اه-: المشترك وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ٨٤.
(٧) «الحديبية» تقع في طرف الحرم على تسعة أميال من مكة فال ذلك ابن سعد في الطبقات ٢/ ٦٩.
[ ٢٨٢ ]
خلأت القصواء. أي: حرنت فقال: «ما خلأت، وما هو لها بخلق؛ ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة «١»» .
فلما اطمأن رسول الله ﷺ أتاه «بديل بن ورقاء الخزاعي «٢»» في رجال من خزاعة «٣» «فكلموه وسألوه، / فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا، ثم بعثت قريش «سهيل ابن عمرو» يراوضونه الصلح على أمور ذكروها؛ منها، أن يرجع عنهم عامهم ذلك،
_________________
(١) حديث «ما خلأت القصواء إلخ» أخرجه الأئمة: البخاري، وأبو داود، وأحمد. فأخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب (الشرط) رقم: ٢٥٢٩ بلفظ: « عن المسور بن مخرمة، ومروان» - يصدق كل واحد حديث صاحبه- قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي ﷺ: «إن خالد بن الوليد بالغميم، في خيل لقريش طليعة؛ فخذوا ذات اليمين، فو الله ما شعر بهم «خالد» حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي ﷺ، حتى إذا كان ب «الثنية» التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحت، فقالوا: خلأت فقال النبي ﷺ: «ما خلأت » الحديث. وانظر أيضا صحيح البخاري كتاب (الجهاد والسير) . وأخرجه الإمام داود في سننه كتاب (الجهاد) رقم: ٢٣٨٤. وأخرجه الإمام أحمد في مسند (مسند الكوفيين) تحت رقمى: ١٨٥٢، ١٨٦٦. وانظر: (الطبقات) للإمام محمد بن سعد ٢/ ٦٩. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ٢٥. وانظر: (سبل الهدى والرشاد ) للصالحي ٥/ ٤٠.
(٢) حول مجيء «بديل بن ورقاء» إلى رسول الله ﷺ قال الإمام ابن سعد في (الطبقات ٢/ ٧٠: «وجاء بديل ، وركب من خزاعة، فسلموا عليه. وقال بديل: جئناك من عند قومك: «كعب بن لؤي» و«عامر بن لؤى»، قد استنفروا لك الأحابيش، ومن أطاعهم يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت، حتى تبيد خضراءهم»، فقال رسول الله ﷺ «لم نأت لقتال أحد؛ إنما جئنا لنطوف بهذا البيت » اه: الطبقات.
(٣) حول قوله: «في رجال من خزاعة» ذكر الصالحي في (سبل الهدى والرشاد ) ٥/ ٤٣ فاقل: من هؤلاء الرجال: أ- عمرو بن سالم. ب- خراش بن أمية. ج- خارجة بن كرز. اه: سبل الهدى والرشاد. وعن «خزاعة» قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٤/ ٢٦، قال الزهري: «وكانت خزاعة عيبة نصح- موضع سره- رسول الله ﷺ مسلمها ومشركها لا يخفون عنه شيئا كان بمكة» اه: السيرة النبوية. وقبل إرسال قريش ل «عمرة بن سهيل» ليتفاوض مع رسول الله أرسلت قريش كلا من: أ- «مكرز بن حفص الأخيف» . ب- الحليس بن علقمة- أو ابن زبان- «سيد الأحابيش» . -
[ ٢٨٣ ]
وكتب الكتاب «علي «١»» ﵁، ولما فرغ ﵇ من الصلح وكتابة الكتاب «٢»
_________________
(١) - ج- «عروة بن مسعود الثقفي» . حول ما قاله رسول اللهﷺ- عن هؤلاء، ولهؤلاء، وما قالته قريش لهم انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي ٤/ ٢٦- ٢٧ و«سهيل بن عمرو» رسول قريش إلى رسول اللهﷺ: قال عنه ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٨- ٢٩ «قال ابن إسحاق: قال الزهري: «ثم بعث قريش «سهيل بن عمرو» - أخا بنى عامر بن لؤى- إلى رسول اللهﷺ- وقالوا له: أئت محمدا فصالحه، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فو الله لا تتحدث العرب عنا أنه دخلها عنوة أبدا. فأتاه «سهيل»، فلما رآه رسول اللهﷺ- مقبلا؛ قال: قد أراد القوم الصلح؛ حين بعثوا هذا الرجل، فلما انتهى «سهيل بن عمرو» إلى رسول اللهﷺ- تكلم فأطال الكلام، وتراجعا، ثم جرى بينهم الصلح الذي عقد على الأطر الاتية: قال ابن إسحاق: اصطلحا على: ١- وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهن الناس، ويكف بعضهم عن بعض. ٢- من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه. ٣- من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه. فتواثبت «خزاعة» فقالوا: «نحن في عقد محمد وعهده، وتواثبت «بنو بكر» فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم » اه: السرية النبوية. وهذه الشروط جعلت «عمر بن الخطاب» يثب فيأتي «أبا بكر» فيقول: يا أبا بكر أليس برسول الله؟! قال: بلى قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال: بلى! قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر، الزم غرزه؛ فإني أشهد أنه رسول الله؛ قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله، ثم أتى رسول اللهﷺ- فقال يا رسول الله ألست برسول الله؟ قال: بلى. قال: ولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى. قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ قال: «أنا عبد الله ورسوله؛ لن أخالف أمره، ولن يضيعني! قال: فكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم، وأصلي، وأعتق، من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به، حتى رجوت الله أن يكون خيرا» اه: السيرة النبوية.
(٢) عن كتابة «علي» - ﵁- لكتاب الصلح انظر: (السيرة النبوية) المصدر السابق ٤/ ٢٨.
(٣) حول قوله: «فلما فرغ﵇- من الصلح قال ابن هشام في (السيرة النبوية) المصدر السابق: قال ابن إسحاق: «فلما فرغ رسول الله﵇- من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين، ورجالا من المشركين: «أبو بكر»، و«عمر بن الخطاب» -
[ ٢٨٤ ]
قام فنحر هديه «١» وحلق، وتبعه على ذلك المسلمون، وأرسل الله ريحا حملت شعورهم فألقتها في الحرم «٢» واستبشروا «٣» بقبول عمرتهم، وأقام﵇- خلفه «بالحديبية» بضعة عشر يوما، ثم قفل «٤»، وفي نفوس بعض المسلمين شيء، فأنزل الله﷿- سورة الفتح «٥» .
_________________
(١) - و«عبد الرحمن بن عوف » و«مكرز بن حفص- وهو يومئذ مشرك- و«علي بن أبي طالب»، وكان هو كاتب الصحيفة» اه: السيرة النبوية.
(٢) حول إحلاله من إحرامه، ونحر الهدىﷺ- قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٤/ ٢٨. قال ابن إسحاق: «فلما فرغ من الصلح قدم هديه فنحره- ثم جلس فحلق رأسه، وكان الذي حلقه فيما بلغني في ذلك اليوم «خراش بن أمية» فلما رأى الناس أن رسول اللهﷺ- قد نحر وحلق واثبوا ينحرون ويحلقون» اه: السيرة النبوية. وانظر: (الطبقات) للإمام محمد بن سعد ٢/ ٧٥. وانظر: رأى «أم المؤمنين أم سلمة» - ﵂- وما أشارت به في إحلاله لإحرامه، ونحر لهديه ﷺ في المصادر الاتية: - مسند الإمام أحمد ٤/ ٣٢٣ رقم: ١٨٩٣٠. - الاحاد والمثاني للإمام ابن أبي عاصم ١/ ٣٩٥ رقم: ٥٥١.
(٣) حول قوله: «وأرسل الله ريحا الخ» أخرج ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ٧٥ من مرسل يعقوب بن مجمع بلفظ: «لما صدرﷺ- وحلقوا بالحديبية، ونحروا بعث الله ريحا عاصفا حملت شعورهم » اه: الطبقات. وقال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٢٠٩: «وذلك- يعنى إرسال شعورهم- جبرا لهم في صدهم عن بيت الله» اه: شرح المواهب بتصرف.
(٤) حوله قوله: «واستبشروا » قال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٢٠٩: «وزاد أبو عمر- ابن عبد البر- فاستبشروا بقبول عمرتهم الخ» اه: شرح المواهب.
(٥) حول رجوعه ﷺ إلى المدينة بعد الغزوة: قال الإمام ابن هشام في (السيرة النبوية) ٤/ ٢٩ قال إسحاق: «ثم انصرف رسول اللهﷺ- من وجهه ذلك قافلا؛ حتى إذا كان بين مكة، والمدينة نزلت سورة الفتح إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح: الاية ١] السورة. وانظر: مسند الإمام أحمد ٤/ ٣٢٣ رقم: ١٨٩٠. وانظر: (الطبقات) للإمام محمد سعد ٢/ ٧٦.
(٦) حول غزوة- عمرة- الحديبية انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي- أمر الحديبية- ٤/ ٢٤- ٣٢. ب- (مغازي الواقدي) - غزوة الحديبية- ٢/ ٥٧١- ٦٦٣. ج- (الطبقات) للإمام محمد بن سعد- غزوة رسول اللهﷺ- ٢/ ٦٩- ٧٦.
[ ٢٨٥ ]
[غزوة خيبر]
(ثم غزا﵇- خيبر «١») وهي مدينة كبيرة ذات حصون، ومزارع، بينها وبين المدينة ثلاثة أيام، خرج إليها في بقية المحرم «٢» .
(وقد أتت لهجرته﵇- ست سنين، وثلاثة أشهر [و«٣»] واحد وعشرون [يوما «٤»] وكان الله ﷿ وعده إياها «٥»، وهو ب «الحديبية»، فخرج ﵇ في ألف وأربعمائة، ومعهم مائتا فرس.
واستعمل على المدينة «نميلة بن عبد الله الليثي «٦»» وسار عليه/ السلام حتى
_________________
(١) - د- (الثقات) للإمام ابن حبان البستي- غزوة الحديبية- ١/ ٢٩٥- ٣٠٦. هـ- (الدرر ) للإمام ابن عبد البر- عمرة الحديبية- ص ٢٠٤- ٢٠٨. و(تلقيح فهوم أهل الأثر) للإمام ابن الجوزي ص ٦٥. ز- (زاد المعاد ) لابن القيم بحاشية المواهب ٤/ ١٥٥. ح- (مختصر سيرة الرسول ﷺ) للإمام محمد بن عبد الوهاب- صلح الحديبية- ص ١٣١- ١٣٧. ط- (الرحيق المختوم) لصديقي فضيلة الشيخ صفي الرحمن المباركفوري- وقعة الحديبية- ص ٣٣٧- ٣٤٨.
(٢) عن «خيبر» قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب الغزوات ٧/ ٤٦٤ هي: بخاء معجمة وتحتانية، وموحدة بوزن جعفر-: مدينة كبيرة ذات حصون، ومزارع، على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام. وذكر «أبو عبيد البكري: أنها سميت «خيبر» باسم رجل من العماليق نزلها، وهو «خيبر» أخو «يثرب» ابنا قانية ابن مهاليل واقتصر عليه الرومي وقيل: «الخيبر» بلسان اليهود «الحصن»؛ ولذا سميت خيابر أيضا ذكره الحازمي» اه: فتح الباري. وانظر: «المواهب اللدنية مع شرحها» ٢/ ٢١٧.
(٣) حول الاختلاف في الوقت الذي وقعت فيه الغزوة انظر: (فتح الباري ) المصدر السابق.
(٤) ما بين القوسين المعكوفين ساقط من الأصل، وأثبتناه لاقتضاء المقام له.
(٥) ما بين القوسين المعقوفين ساقط من بعض نسخ «أوجز السير» .
(٦) حول قوله: «وكان الله وعده إياها إلخ» ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره، عند تفسير قوله تعالى: فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ [سورة الفتح، من الاية: ٢٠] فقال: «يعني فتح خيبر-» اه: تفسير ابن كثير. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٥/ ١٥٣.
(٧) استعماله ﷺ ل «نميلة الليثي» هو قول ابن هشام كما في السيرة النبوية ٤/ ٣٩.
[ ٢٨٦ ]
نزلها ليلا؛ فلما أصبح ركب إليهم، فاستقبله عمالهم بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: «ومحمد والخميس» فولوا هربا؛ فقال﵇-: «الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين «١»»، فأخذ﵇- أموالهم، وفتح حصونهم «٢» حتى انتهى إلى حصنيهم: «الوطيح» و«السلالم «٣»» .
وكانا آخر حصون «خيبر» افتتاحا فتحصنوا فيهما، فحاصرهم بضع عشرة ليلة؛
_________________
(١) حديث «الله أكبر محمد والخميس» حديث متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم، وغيرهما: عن أنس بن مالك. فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب «الصلاة» رقم: ٣٥٨. و«الأذان» رقم: ٥٧٥، و«الجمعة» رقم: ٨٩٥، و«الجهاد والسير» تحت رقمي: ٢٧٢٦، ٢٧٦٩، و«المناقب» رقم: ٣٣٧٤، و«المغازي» تحت أرقام: ٣٨٧٦، ٣٨٧٧، ٣٨٧٩. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «النكاح» تحت رقمي: ٢٥٦١، ٢٥٦٤. و«الجهاد» تحت رقمي: ٣٣٦٠، ٣٣٢٧. وانظر: جامع الترمذي كتاب «السير» ١٤٧٠. وانظر: سنن النسائي- المجتبي- كتاب «المواقيت» رقم: ٥٤٤، والنسائي «النكاح» رقم: ٣٣٢٧، و«الصيد» رقم: ٤٢٦٥. وحول سيره ﷺ إلى «خيبر» انظر: البخاري وغيره- المصادر المذكورة في رقم: ٧. وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٤٠. وانظر: «الطبقات» للإمام محمد بن سعد ٢/ ٧٨.
(٢) حول قوله: « فأخذ أموالهم وفتح حصونهم » قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٤٠ قال ابن إسحاق: «وتدني- أي: يأخذ الأدنى فالأدنى- رسول الله ﷺ- الأموال يأخذها مالا مالا، ويفتحها حصنا حصنا، فكان أول حصونهم فتح: حصن «ناعم» وعنده قتل «محمود بن مسلمة» ألقيت عليه منه «رحا» فقتله ثم «القموص»: حصن «أبي الحقيق» . وأصاب رسول الله ﷺ منهم سبايا، منهن: «صفية بنت حيي بن أخطب»، وكانت عند «كنانة بن الربيع» وبنتي عم لها، فاصطفى رسول الله ﷺ «صفية» لنفسه إلخ» . اه: السيرة النبوية. وانظر: «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ٥٨.
(٣) عن فتح حصني «الوطيح والسلالم» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٤٢- ٤٣ قال ابن إسحاق: « عن سلمة بن عمرو بن الأكوع قال: بعث رسول الله ﷺ» أبا بكر الصديق﵁- برايته، وكانت بيضاء فيما قال ابن هشام إلى بعض حصون خيبر، فقاتل فرجع، ولم يك فتح وقد جهد، ثم بعث الغد «عمر بن الخطاب» - ﵁-، فقاتل ثم رجع، ولم يك فتح، وقد جهد، فقال رسول الله ﷺ: «لأعطين الراية غدا الحديث» .
[ ٢٨٧ ]
فلما كانت الليلة التي فتح الله عليهم في غدها قال﵇-: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه «١»» .
فلما كان الغد أتى «علي» ﵁، وكان تأخر لرمد أصابه، فبصق ﵇ في عينيه فبرئ لحينه، ثم أعطاه الراية فسار إليهم، فقاتلهم، وقاتلوه أشد القتال «٢»؛ حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله ﷺ أن يسيرهم، ويحقن دماءهم ففعل/ وصالحهم في الأموال على نحو ما فعل مع أهل «خيبر»، فكانت «خيبر» فيئا بين المسلمين، وكانت «فدك» خالصة لرسول الله ﷺ؛ لأنهم لم يجيفوا عليها بخيل ولا ركاب «٣» .
_________________
(١) حديث «لأعطين الراية » متفق عليه أخرجه: الإمام البخاري في صحيحه كتاب «الجهاد والسير» رقم: ٢٧٥٣، عن سلمة بن الأكوع، وبرقم: ٢٧٢٤: عن سهل بن سعد. وأخرجه مسلم في صحيحه رقم: ٣٣٧٢: عن سلمة بن الأكوع. وانظر: جامع الترمذي كتاب «المناقب» رقم: ٣٦٥٨. وانظر: السنن لابن ماجه «المقدمة» رقم: ١١٨: عن سعد بن أبي وقاص. وانظر: مسند الإمام أحمد «مسند العشرة المبشرين بالجنة» رقم: ٧٣٩. وانظر: «الكامل في التاريخ» للإمام ابن الأثير ٢/ ١٠١. وانظر: «الإشارة» للحافظ مغلطاي ص ٢٨٥.
(٢) حول شجاعة «علي» - ﵁- وتترسه بباب من أبواب الحصن إلخ. انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام- فتح خيبر- ٤/ ٤٢- ٤٣.
(٣) عن صلح «خيبر» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٤٣- ٤٤ قال ابن إسحاق: « وحاصر رسول الله ﷺ أهل خيبر في حصنيهم: «الوطيح» و«السلالم»؛ حتى إذا أيقنوا «إلى قوله»: «ففعل» . وكان رسول الله قد حاز الأموال كلها: الشق، ونطاة، والكتيبة، وجميع حصونهم، إلا ما كان من ذينك الحصنين، فلما سمع بهم أهل «فدك» قد فتح الله عليهم «خيبر» بعثوا إلى رسول الله ﷺ بعد أن ألقى الله الرعب في قلوبهم- يسألونه أن يسيرهم، وأن يحقن دماءهم، ويخلوا له الأموال على النصف ففعل، وكان فيمن مشي بين رسول الله ﷺ وبينهم في ذلك «محيصة بن مسعود» فلما نزل أهل «خيبر» على ذلك سألوا رسول الله ﷺ أن يعاملهم في الأموال على النصف، وقالوا: «نحن أعلم بها منكم، وأعمر لها فصالحهم رسول الله ﷺ على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم فصالحه أهل «فدك» على مثل ذلك؛ فكانت «خيبر» فيئا بين المسلمين؛ وكانت «فدك» خالصة لرسول الله ﷺ لأنهم لم يجلبوا ولا ركاب» اه: السيرة النبوية. وانظر: «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٢/ ١٠٢، ١٠٣.
[ ٢٨٨ ]
واستشهد بها من المسلمين «١» نحوا من عشرين رجلا منهم: «الأسود الراعي*» وقتل «٢» - ﵇- من يهودها صبرا «كنانة بن الربيع «٣»» زوج «صفية أم المؤمنين» - ﵂- ضرب عنقه «محمد بن مسلمة» بأخيه «محمود بن مسلمة» .
_________________
(١) حول شهداء الصحابة في «خيبر» . اختلفت الروايات في عددهم: أ- ابن إسحاق كما في «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٤٦ جعلهم تسعة عشر رجلا، وذكر أسماءهم فقال: «وهذه تسمية من استشهد ب «خيبر» من المسلمين من قريش، ثم من أمية بن عبد شمس، ثم من حلفائهم: ربيعة بن أكثم بن سخبرة إلخ» . اه: السيرة النبوية. ب- ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٧٧- ٧٨، جعلهم سبعة عشر رجلا. ج- الحافظ مغلطاي في «الإشارة» ص ٢٨٠ جعلهم: خمسة عشر. د- العلامة المنصور فوري- كما في «الرحيق المختوم» للشيخ صفي الرحمن المباركفوري ص ٣٧٧- قال: « إني وجدت بعد التفحص ٢٣ ثلاثة وعشرين اسما، واحدا منها في الطبري فقط، وواحدا عند الواقدي فقط إلخ» اه: الرحيق المختوم. (*) و«الأسود الراعي» ذكر قصته ابن إسحاق كما في «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٤٦ فقال: «وكان من حديث الأسود الراعي- فيما بلغني- أنه أتى رسول الله ﷺ وهو محاصرا لبعض حصون خيبر، ومعه غنم له، كان فيها أجيرا لرجل من يهود، فقال يا رسول الله: أعرض علي الإسلام، فعرضه عليه فأسلم- وكان رسول الله ﷺ لا يحقر أحدا أن يدعوه إلى الإسلام، ويعرضه عليه، فلما أسلم، قال يا رسول الله: إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم، وهي أمانة عندي؛ فكيف أصنع بها؟ قال: «اضرب في وجوهها فإنها سترجع إلى ربها» - أو كما قال- فقال الأسود: فأخذ حفنة من الحصى فرمى بها في وجوهها، وقال: ارجعي إلى صاحبك، فو الله لا أصحبك أبدا، فخرجت مجتمعة كأن سائقا يسوقها، حتى دخلت الحصن، ثم تقدم إلى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين، فأصابه حجر فقتله، وما صلى صلاة قط؛ فأتى به رسول الله ﷺ، فوضع خلفه، وسجى بشملة، كانت عليه، فالتفت إليه رسول الله ﷺ، ومعه نفر من أصحابه، ثم أعرض عنه، فقالوا يا رسول الله: لم أعرضت عنه»؟! قال: «إن معه زوجتيه من الحور العين» اه: السيرة النبوية.
(٢) قوله: «وقتل من يهودها صبرا» قتل «الصبر» قال عنه الفيروزابادي في «القاموس المحيط»: «صبر الإنسان وغيره على القتل: أن يحبس، ويرمى حتى يموت، وقد قتله صبرا إلخ» اه: القاموس. وقتل رسول الله ﷺ كما قال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٧٧ ثلاثة وتسعين رجلا ذكر منهم: «الحارث أبو زينب»، و«مرحب» و«أسير» و«أسير»، و«ياسر»، و«عامر»، و«كنانة بن أبي الحقيق» وأخوه، وقال: وإنما ذكرنا هؤلاء وسميناهم لشرفهم اه: الطبقات.
(٣) حول قتل «محمد بن مسلمة» ل «كنانة بن أبي الحقيق» بأخيه «محمود » قال ابن الأثير-
[ ٢٨٩ ]
وفيها أهدت له «زينب بنت الحارث» زوجة «سلام بن مشكم» الشاة المسمومة، وأكل معه «بشر بن البراء بن معرور» «١» . وفيها نهى ﵇ عن لحوم الحمر الأهلية «٢» .
_________________
(١) - في «الكامل » ٢/ ١٠٢: « ودفع» كنانة «إلى محمد بن مسلمة» فقتله بأخيه «محمود» اه: الكامل.
(٢) حول قصة الشاة المسمومة، ومقتل بشر : أخرج البخاري في صحيحه كتاب «الهبة» باب قبول الهدية من المشركين ٣/ ٢١٤ قال: قال موسى بن عقبة، وابن شهاب، وعروة، واللفظ لموسى: قالوا: «لما فتحت «خيبر» أهدت زينب بنت الحارث اليهودية- وهي ابنة مرحب- لصفية شاة مصلية- مشوية- وسمتها، وأكثرت في الذراع؛ لأنه بلغها أن النبيﷺ يحب الذراع » . وفي الحديث المتفق عليه، عن أنس بن مالك أن يهودية، أتت النبي ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ، فسألها عن ذلك، قالت: أردت لأقتلك. فقال: «ما كان الله ليسلطك على ذلك» . أو قال: «علي» . قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا. فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ اه: صحيح البخاري. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «الإسلام» باب السم ٧/ ١٤- ١٥. وحول الشاة المسمومة انظر أيضا: أ- صحيح البخاري، كتاب «الجزية والموادعة»، باب إذا غدر المشركون بالمسلمين، هل يعفي عنهم؟ ٤/ ١٢١. وصحيح البخاري كتاب الطب، باب ما يذكر في سم النبي ﷺ ٧/ ١٨٠. ب- السنن للإمام أبي داود كتاب «الديات» باب فيمن سقى رجلا سما، أو طعنه فمات ٢ / ٤٨٢. ج- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٤٤- قصة الشاة المسمومة-. د- «الطبقات» للإمام محمد بن سعد ٢/ ٨٣- ٨٤. هـ- «تاريخ الإسلام» للذهبي- المغازي- شأن الشاة المسمومة ص ٣٦٢- ٣٦٥.
(٣) حديث النهي عن لحوم الحمر الأهلية، والنهي عن متعة النساء متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب «المغازي» رقم: ٣٨٩٤ بلفظ: عن علي بن أبي طالب؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. وأخرجه مسلم في كتاب «النكاح» تحت أرقام: ٢٥١٠، ٢٥١٢، ٢٥١٣، ٢٥٨١. وانظر: جامع الترمذي كتاب «النكاح» تحت رقمي: ١٠٤٠، ١٧١٦: عن علي، ﵁. وانظر: سنن النسائي- المجتبى- كتاب «النكاح» تحت رقمي: ٢٣٣١٣، ١٣١٤. والنسائي «الصيد» رقم: ٤٢٦١: عن علي﵁-. وانظر: سنن ابن ماجة كتاب «النكاح» رقم: ١٩٥١. وانظر: «الروض الأنف» للإمام السهيلي ٤/ ٥٩- ٦٠.
[ ٢٩٠ ]
وفيها نهى ﵇ عن متعة النساء «١» .
وفيها أصاب «صفية» «٢» ﵂.
فلما كان ب «سد الصهباء» أعرس بها. وفيها قدم «٣» «جعفر بن أبي طالب» ومن كان
_________________
(١) انظر الحاشية السابقة.
(٢) حول اصطفائه ﷺ ل «أم المؤمنين صفية» وزواجه بها قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٤٣- ٤٥ قال ابن إسحاق: «ولما افتتح رسول الله ﷺ «القموص» - حصن أبي الحقيق- أتى رسول الله ﷺ ب «صفية بنت حيي»، وبأخرى معها، فمر بهما «بلال» - وهو الذي جاء بهما- على قتلى من قتلى يهود؛ فلما رأتهم التي مع «صفية» صاحت وصكت وجهها، وحثت التراب على رأسها، فلما رآها الرسول ﷺ قال: «أغربوا عني هذه الشيطانة» . وأمر بصفية فحيزت خلفه، وألقى عليها ردائه، فعرف المسلمون أن رسول الله ﷺ قد اصطفاها لنفسه، فقال رسول الله ﷺ ل «بلال» - فيما بلغني-: «أنزعت منك الرحمة يا بلال» وكانت صفية، قد رأت في المنام، وهي عروس «كنانة بن الربيع» أن قمرا وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها- كنانة- فقال: ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمدا فلطم وجهها لطمة خضر عينيها منها، فأتى بها رسول الله ﷺ، وبها أثر منه فسألها ما هو؟ فأخبرته الخبر ولما أعرس رسول الله ﷺ ب «صفية» خيبر، أو ببعض الطريق. وكانت التي جملتها لرسول الله ﷺ «أم سليم» أم أنس بن مالك فبات رسول الله ﷺ في قبة له، وبات «أبو أيوب» متوشحا سيفه يحرس رسول الله ﷺ، ويطيف بالقبة، حتى أصبح رسول الله ﷺ، فلما رأى مكانه، قال: «ما لك يا أبا أيوب؟» قال يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة، وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها، وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني» . اه: السيرة النبوية. وانظر: «تاريخ الإسلام» الذهبي- المغازي- ص ٣٤٩- ذكر صفية-.
(٣) حديث قدوم «جعفر بن أبي طالب» ومن معه على رسول الله ﷺ بخيبر، متفق عليه من رواية أبي موسى الأشعري: فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب «المغازي» باب غزوة خيبر ٥/ ١٧٤، ومسلم كتاب «فضائل الصحابة» باب من فضائل جعفر بن أبي طالب ٧/ ١٧١- ١٧٣ بلفظ: عن أبي موسى الأشعرى قال: بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي أنا أصغرهم؛ أحدهم «أبو رهم»، والاخر «أبو بردة»، إما قال: بضع، وإما قال: في ثلاثة، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة فألقتا سفينتا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا «جعفر بن أبي طالب» وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا وأمرنا- يعني بالإقامة- فأقيموا معنا، فأقمنا معه، حتى قدمنا جميعا، فوافقنا رسول الله ﷺ حين فتح «خيبر»، فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح «خيبر» شيئا إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه؛ قسم لهم معهم وقال الإمام الذهبي في-
[ ٢٩١ ]
أقام بأرض الحبشة. وفي عامها أسلم: «أبو هريرة» «١»، «وعمران بن حصين «٢»» ﵄.
عمرة القضية
(ثم اعتمر﵇- عمرة القضية «٣» بعد ذلك بستة أشهر وعشرة أيام خرج/ إليها لهلال ذي القعدة في ألفين من أصحابه*، وأمرهم ألا يتخلف أحد
_________________
(١) - «تاريخ الإسلام» - المغازي: وقال أجلح بن عبد الله، عن الشعبي، عن الشعبي قال: لما قدم جعفر من الحبشة، تلقاه رسول الله ﷺ فقبل جبهته، ثم قال: «والله ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر»؟. وحول قدوم «جعفر بن أبي طالب» انظر أيضا: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٥٢. ب- «دلائل النبوة» للإمام البيهقي ٤/ ٢٠٥. ج- «البداية والنهاية» للإمام ابن كثير ٤/ ٣٠٦. د- «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي ص ٣٥٧- ٣٥٨. هـ- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي- ذكر قدوم جعفر من أرض الحبشة- ٥/ ١٣٥، ١٣٦.
(٢) عن إسلام «أبي هريرة» قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتابه (مختصر السيرة) ص ١٣٨: وقدم «أبو هريرة» حينئذ مسلما، فوافى «سباعا» في صلاة الصبح، فسمعه يقرأ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [سورة المطففين، الاية رقم: ١]- فقال: - وهو في الصلاة- ويل لأبي فلان، له مكيالان، إذا اكتال بالوافي، وإذا كال، كال بالناقص، اه: مختصر السيرة.
(٣) عن إسلام «عمران بن حصين» قال الحافظ بن حجر في «الإصابة» - القسم الأول- ٣/ ٢٦: «وأسلم» عمران بن حصين عام خيبر، وقال الطبراني: أسلم قديما، وهو أبوه وأخته اه: الإصابة.
(٤) «عمرة القضية» تسمى أيضا ب «عمرة»: القضاء، والصلح، والقصاص. وقد انفردت إحدى نسخ- الأصل- «أوجز السير» في حاشية اللوحة ٢٥/ بعمرة القضاء، القضية، فقال «عمرة القضية والقضاء» [] سميت عمرة القضاء؛ لأن رسول الله ﷺ قاضى قريشا عليها، أى: فاصلهم. ويقال لها: عمرة القضاء، وهو أوبى بها؛ وذلك أن قريشا لما صدوا رسول الله ﷺ عن البيت الحرام في الشهر الحرام- عام الحديبية- وفخروا بذلك، وأقصه الله- تعالى- فدخلها عليهم من قابل في الشهر الحرام، في البلد الحرام، فأنزل الله- تعالى- في ذلك الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ [سورة البقرة، من الاية: ١٩٤] . اه: لوحة ٢٥/ ب. وذكرها باسم «عمرة القصاص» ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٦٩ فقال: «ويقال لها: عمرة القصاص؛ لأنهم صدوا رسول الله ﷺ في ذي القعدة في الشهر الحرام، من سنة ست، فاقتص رسول الله ﷺ فدخل مكة في ذي القعدة من الشهر الحرام الذي صدوه فيه، من سنة سبع» اه: السيرة النبوية. (*) حول قوله: «في ألفين من أصحابه» وهذا سوى النساء والصبيان انظر: سبل الهدى-
[ ٢٩٢ ]
شهد «الحديبية» .
واستعمل على المدينة «عويف بن الأضبط الديلي» «١»، وأهدى﵇- ستين بدنة، وأحرم من «ذي الحليفة» وسار حتى دخل مكة فاعتمر، فلما قضى نسكه ومضى أجل الثلاثة التي تقاضوا عليها، أتاه «حويطب بن عبد العزى «٢»» في نفر منهم فكلموه في الخروج عنهم، فقال ﵇: «وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وأولمت لكم» . فقالوا: لا حاجة لنا بذلك. وكان﵇- تزوج «ميمونة «٣»» في سفره ذلك، وهو محرم، زوجه إياها «العباس بن عبد المطلب»،
_________________
(١) - والرشاد ٥/ ١٩٥، وقد سبق الحديث عنها بتوسع أيضا عند الحديث، عن زواجه ﷺ ب «أم المؤمنين ميمونة» .
(٢) قوله: «واستعمل على المدينة» عويف هو قول ابن هشام كما في «السيرة النبوية» ٤/ ٦٩. وعن أحداث «عمرة القضاء» انظر: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام مع «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ٦٩- ٧٠. ب- «مغازي الواقدي» ٢/ ٧٣٦. ج- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٥/ ١٩٥- ١٩٧.
(٣) عن مجيء «حويطب » لإخراج الرسول ﷺ من مكة بعد انقضاء المدة المتفق عليها قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٧٠ قال ابن إسحاق: «فأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا، فأتاه حويطب في نفر من قريش في اليوم الثالث، وكانت قريش وكلته بإخراج رسول الله ﷺ من مكة؛ فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك، فأخرج عنا، فقال النبي ﷺ: وما عليكم الخ» اه: السيرة النبوية مع اختلاف في بعض ألفاظ الحديث.
(٤) عن زواج رسول الله ﷺ ب «أم المؤمنين ميمونة» وهو محرم يقول الإمام السهيلي في «الروض الأنف» بحاشية «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٧٧- ٧٨- الزواج للمحرم «فصل: وذكر تزوج رسول الله ﷺ لميمونة بنت الحارث الهلالية»: « وفيه أن حويطب بن عبد العزى قال النبي ﷺ في اليوم الثالث أخرج عنا، وقد كان أراد أن يبتني بميمونة بمكة ويصنع لهم طعاما، فقال له «حويطب»: لا حاجة لنا وخرج وفاء لهم بشرطهم، وابتنى بها ب «سرف» وب «سرف» كانت وفاتها﵂- حين ماتت واختلف الناس في تزويجه إياها أكان محرما أم لا؟. فروى ابن عباس أنه تزوجها محرما، واحتج به أهل العراق في تجويز نكاح المحرم، وخالفهم أهل الحجاز، واحتجوا بنهيه عن أن ينكح المحرم، أو ينكح، وزاد بعضهم فيه «أو يخطب» من رواية مالك، وعارضوا حديث ابن عباس، بحديث «يزيد بن الأصم» أن النبي ﷺ تزوج «ميمونة» وهو حلال. وخرج الدارقطني، والترمذي أيضا من طريق «أبي رافع»، أن النبي ﷺ تزوج ميمونة، وهو حلال، وروى الدارقطني من طريق ضعيف، عن أبي هريرة «أنه تزوجها-
[ ٢٩٣ ]
وأصدقها عنه أربعمائة درهم، فخلف﵇- مولاه «أبا رافع» على ميمونة حتى أتاه بها ب «سرف» «١»، فبنى بها هنالك، ثم أتى المدينة في ذي الحجة «٢» .
_________________
(١) - وهو محرم، واحتجم وهو محرم، كرواية ابن عباس، وفى مسند البزار، من حديث مسروق وعائشة﵂- قال: «تزوج رسول الله ﷺ وهو محرم، واحتجم وهو محرم؛ وإن لم تذكر في هذا الحديث «ميمونة»، فنكاحها أرادت، وهو حديث غريب وروى عن سعيد ابن المسيب، أنه قال: غلط ابن عباس. أو قال: «وهم ما تزوجها النبي ﷺ إلا وهو حلال، ولما أجمعوا عن ابن عباس، أن النبي تزوجها محرما، ولم ينقل عنه أحد من المحدثين غير ذلك استغربت استغرابا شديدا ما رواه الدارقطني في السنن، من طريق أبي الأسود- يتيم عروة-، ومن طريق مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄- وقد كان من شيوخنا﵏- من يتأول قول ابن عباس: تزوجها محرما، أي: في الشهر الحرام، وفي البلد الحرام؛ وذلك أن ابن عباس رجل عربي فصيح، فتكلم بكلام العرب، ولم يرد الإحرام بالحج. وقد قال الشاعر: قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ودعا فلم أر مثله مخذولا وذلك أن قتله كان في أيام التشريق، والله أعلم أراد ذلك ابن عباس أم لا؟!» اه: «الروض الأنف» .
(٢) و«سرف» - بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء-: ما بين التنعيم، وبطن مرو، وهو إلى التنعيم أقرب. اه: سبل الهدى والرشاد ٥/ ١٩٩.
(٣) حول «عمرة القضية» انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٧٠. ب- «مغازي الواقدي» للواقدي- غزوة القضية- ٢/ ٧٣١، ٧٤١. ج- «الدرر » للإمام ابن عبد البر- عمرة القضية- ص ٢٢١. د- «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ٦٧. هـ- «جوامع السيرة» لابن حزم ص ١٧٤. و«الكامل في التاريخ» لابن الأثير- ذكر عمرة القضاء- ٢/ ١٠٦، ١٠٧. ز- «زاد المعاد » بحاشية «المواهب» لابن القيم، فصل في عمرة القضية- ٤/ ٢٥٦. ح- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر كتاب «المغازي» - عمرة القضاء ٧/ ٤٩٩- ٥٠٠. ط- «السيرة النبوية: عيون الأثر» لابن سيد الناس- عمرة القضاء، ويقال لها: عمرة القضية- ٢/ ١٥٨. ي- «مختصر سيرة الرسول ﷺ» للشيخ محمد بن عبد الوهاب- عمرة القضية- ص ١٤٢. ك- «الرحيق المختوم» للشيخ صفي الرحمن المباركفوري ص ٣٨٤.
[ ٢٩٤ ]
[غزوة مكة]
(ثم غزا﵇- مكة وفتحها، وقد مضى من هجرته سبع سنين، وثمانية أشهر، وأحد عشر يوما «١») .
وذلك لما كان من مظاهرة «٢» / قريش، وبني بكر بن عبد مناف بن كنانة، على
_________________
(١) عن خروج رسول الله ﷺ لفتح مكة قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٨: قال ابن إسحاق « ثم مضى رسول الله ﷺ وخرج لعشر مضين من رمضان من السنة الثامنة من الهجرة » اه: السيرة النبوية.
(٢) عن سبب الغزوة قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٥- ٨٦: قال ابن إسحاق: « ثم أقام رسول الله ﷺ بعد بعثه إلى «مؤتة» جمادى الاخرة ورجبا ثم إن بني بكر بن عبد مناة عدت على «خزاعة»، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له: «الوتير»، وكان الذي هاج ما بين بني بكر، وخزاعة؛ أن رجلا من بني الحضرمي، واسمه «مالك بن عباد» - وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن- خرج تاجرا، فلما توسط أرض خزاعة، عدوا عليه فقتلوه، وأخذوا ماله، فعدت «بنو بكر» على رجل من «خزاعة» فقتلوه، فعدت «خزاعة» قبيل الإسلام على بني الأسود بن رزن الديلي- وهم منخر بني كنانة وأشرافهم- سلمى وكلثوم وذؤيب- فقتلوهم ب «عرفة» عند أنصاب الحرم فبينا بنو بكر، وخزاعة على ذلك حجز بينهم الإسلام، وتشاغل الناس به فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله ﷺ وبين قريش كان فيما شرطوا لرسول الله ﷺ وشرط لهم أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله ﷺ وعهده فليدخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدها فليدخل فيه فدخلت «بنو بكر» في عقد قريش، ودخلت خزاعة في عقد الرسول ﷺ وعهده فلما كانت الهدنة أغتنمها «بنو الديل» من بني بكر من خزاعة، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثأرا بأولئك الأنفر الذين أصابوا منهم ببني الأسود بن رزن، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بني الديل، وهو يومئذ قائدهم، وليس كل بني بكر تابعه، حتى بيت خزاعة، وهم على الوتير- ماء لهم- فأصابوا منهم رجلا واقتتلوا، ورفدت بنو بكر السلاح، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا؛ حتى حازوا خزاعة إلى الحرم، فلما انتهوا إليه، قالت بنو بكر: يا نوفل، إنا قد دخلنا إلهك، فقال كلمة عظيمة: لا إله اليوم، يا بني بكر: أصيبوا ثأركم؛ فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تصيبون ثأركم فيه؟!. فلما دخلت خزاعة مكة لجأوا إلى دار «بديل بن ورقاء»، ودار مولى لهم، يقال له: رافع فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة، وأصابوا منهم ما أصابوا ونقضوا ما كان بينهم، وبين رسول الله ﷺ من العهد والميثاق، بما استحلوا من خزاعة، وكان في عقده وعهده، خرج «عمرو بن سالم» حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة، وكان ذلك مما هاج فتح مكة؛ فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال: يا رب إني ناشد محمدا قد كنتم ولدا وكنا والدا.
[ ٢٩٥ ]
خزاعة، وهم في عقده وعهده﵇- فخرج «عمرو بن سالم الخزاعي الكعبي» حتى قدم المدينة، فوقف على رسول الله ﷺ وقال في قصيدته التي أولها:
يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إلى أن قال:
هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا
فانصر هداك الله نصرا أبدا
فقال﵇-: «نصرت يا عمرو» . وأمر﵇- بالجهاز إليها، وقال: «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش، حتى نبغتها في بلادها» .
_________________
(١) - ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا اعتدا وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا إن وسيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزيدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وجعلوا لي في كداء رصدا وزعموا أن لست أدعو أحد وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا فانصرهم هداك الله نصرا أبدا فقال رسول الله ﷺ: «نصرت الحديث» اه: السيرة النبوية. وفي «تاريخ الإسلام» للذهبي- فتح مكة- ص ٤٣٦- ٤٧١ قال: « ثم عرض لرسول الله ﷺ- عنان من السماء، فقال: إن هذه السحابة لتستهل بصر بني كعب- يعني خزاعة ثم قدم «بديل بن ورقاء» إلخ» اه: تاريخ الإسلام.
[ ٢٩٦ ]
فخرج﵇- في شهر رمضان لليلتين خلتا منه على الأصح «١»، في عشرة آلاف من المسلمين.
واستعمل على المدينة «أبا رهم الغفاري «٢»»، وأرعب المهاجرين والأنصار، فلم يتخلف منهم أحد، فلما كان﵇ ب «الجحفة «٣»» لقيه العباس بن «عبد المطلب*» مهاجرا بعياله، ولما كان/ ب «نيق العقاب «٤»» لقيه «أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب» «٥»، و«عبد الله بن أمية بن المغيرة المخزومي» فأسلما،
_________________
(١) حول الاختلاف في وقت الغزوة قال الإمام الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٥/ ٢٦٦: «لا خلاف أن هذه الغزوة، كانت في رمضان، كما في الصحيح وغيره؛ ولكن الخلاف في اليوم، فالإمام أحمد، روى بإسناد صحيح: عن أبي سعيد الخدري﵁- قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان » قال الحافظ: وأما ما قاله الواقدي: أنه خرج لعشر خلون من رمضان فليس بقوي؛ لمخالفته ما هو أصح منه. قلت: قد وافق الواقدي على ذلك ابن إسحاق وغيره، ورواه إسحاق بن راهوية بسند صحيح عن ابن عباس. وعند مسلم أنه دخل لست عشرة؛ ولأحمد لثماني عشرة وفي أخرى لثنتي عشرة، والجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما مضى، والأخرى على ما بقي اه: «سبل الهدى والرشاد» .
(٢) قال ابن القيم في «زاد المعاد» بحاشية «المواهب» ٤/ ٢٧٣: «واستعمل على المدينة، أبا رهم كلثوم بن الحصين» . وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» ص ٤٤١: «اسم أبي رهم: كلثوم بن حصين. وقال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٦٧: «بل استعمل عبد الله ابن أم مكتوم» .
(٣) «الجحفة» ميقات أهل الشام، وكانت قرية جامعة، على اثنين وثمانين ميلا من مكة، وكانت تسمى «مهيعة» فنزل بها «بنو عبيد»، وهم أخوة «عاد»، وكان أخرجهم العماليق، من «يثرب» فجائهم سيل الجحاف فاجتحفهم فسميت الجحفة اه: القاموس.
(٤) ونيق العقاب «موضع بالجحفة» . اه: القاموس. (*) حول قوله: «ولقيه العباس » قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٨: قال ابن إسحاق: « وقد كان العباس بن عبد المطلب، لقي رسول الله ﷺ ببعض الطريق- قال ابن هشام: لقيه بالجحفة مهاجرا بعياله، وقد كان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته، ورسول الله ﷺ راض عنه، فيما ذكر ابن شهاب الزهري» اه: «السيرة النبوية» .
(٥) عن إسلام «أبي سفيان بن الحارث» و«عبد الله بن أمية» ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٨- ٨٩: قال ابن إسحاق: «وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب» و«عبد الله بن أمية بن المغيرة» قد لقيا رسول الله ﷺ ب «نيق العقاب» - فيما بين مكة والمدينة- فالتمسا الدخول عليه؛ فكلمته «أم سلمة» - ﵂- فيهما فقالت يا رسول الله: ابن عمك، وابن عمتك وصهرك؛ قال: «لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي، فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري؛ فهو الذي قال لي بمكة ما قال » . فلما خرج الخبر إليهما بذلك، ومع «أبي سفيان» - ابن عمه بني له فقال: «والله ليأذن لي، -
[ ٢٩٧ ]
وكان ممن لقيه أيضا وهو نازل ب «مر الظهران» من أعمال مكة «أبو سفيان بن حرب «١»»، جاء به العباس إليه، فاستأمنه وأسلم، ودخل﵇- مكة من كداء «٢» - بفتح الكاف والمد- فنزل بأعلاها، وهو يومئذ غير محرم*، وضربت هنالك قبته، وأمر «خالد بن الوليد» فدخل من «الليط» «٣» .
وأقام﵇- خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة، وكان فتحها لثلاث عشرة خلت من رمضان «٤»، وهل فتحت عنوة أو صالحا؟ قولان:
_________________
(١) - أو لاخذن بني هذا؛ ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا؛ فلما بلغ رسول الله ﷺ رق لهما، ثم أذن لهما فدخلا عليه فأسلما » اه: السيرة النبوية.
(٢) حول إسلام «أبي سفيان » انظر: كتب تراجم الرجال كالاستيعاب لابن عبد البر، وأسد الغابة لابن الأثير، والإصابة للحافظ بن حجر. وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام المصدر السابق.
(٣) حول دخوله ﷺ من كداء، أخرج البخاري في صحيحه- فتح الباري، كتاب (المغازي) فتح مكة ٧/ ٥٩٨ رقم: ٤٢٨٠: «عن» عروة أن رسول الله ﷺ أمر الزبير بن العوام، أن يدخل مكة من «كداء» من أعلى مكة؛ وأن يغرز رايته بالحجون، ولا يبرح حتى يأتيه. اه: فتح الباري. (*) حول قوله: «غير محرم » قال ابن القيم في «زاد المعاد» بحاشية «المواهب» ٢/ ١٩١: « ثم دخلها عام الفتح في رمضان، بغير إحرام» اه: زاد المعاد.
(٤) حول دخول «خالد » من «الليط» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٨- ٨٩: قال إسحاق: « أن رسول الله ﷺ أمر خالد بن الوليد، فدخل من «الليط» أسفل مكة في بعض الناس، وكان «خالد » على المجنبة اليمنى، وفيها: أسلم، وغفار، ومزينة وقبائل من العرب إلخ» اه: السيرة النبوية.
(٥) حول الاختلاف عن قدر إقامته بمكة قال الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٥/ ٢٦١: «عن ابن عباس﵄- قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين» وفي لفظ: «أقمنا مع رسول الله ﷺ بمكة تسعة عشر نقصر الصلاة» ورواه البخاري. وأبو داود وعنده سبعة عشر بتقديم السين على الموحدة. وعن عمران بن حصين﵁- قال: «غزوت مع رسول الله ﷺ الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين» رواه أبو داود. وعن أنس قال: «أقمنا مع رسول الله ﷺ عشرة نقصر الصلاة» رواه البخاري في مقام النبي ﷺ بمكة زمان الفتح وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعن ابن عباس﵄- «أن رسول الله ﷺ أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة الرواية التي معنا- رواه أبو داود، من طريق ابن إسحاق، والنسائي من طريق «عراك بن مالك» كلاهما عن «عبيد الله» وصححه الحافظ» اه: سبل الهدى والرشاد.
[ ٢٩٨ ]
والأول «١» مذهب الأكثر.
_________________
(١) - حول الاختلاف في مدة إقامته بمكة انظر: الجمع بينه في «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٥/ ٢٦١.
(٢) عن فتح «مكة» عنوة، أو صالحا قال الحافظ مغلطاي في كتابه «الإشارة» ص ٣١٢: «واختلف في فتح مكة: فالشافعي: يرى أنها ليست عنوة؛ فلذلك كان يجيز كراءها لأربابها. وأبو حنفية وغيره: خالفوا ذلك، وقيل: أعلاها فتح صالحا، وأسفلها عنوة» اه: الإشارة «لمغلطاي» . وقال ابن القيم﵀- في «زاد المعاد » بحاشية «المواهب» ٤/ ٤٣٢: «فصل» فإذا كانت مكة قد فتحت عنوة فهل يضرب الخراج على مزارعها كسائر أرض العنوة؟ وهل يجوز لكم أن تفعلوا ذلك أم لا؟. قيل: في هذه المسألة قولان لأصحاب العنوة. أحدهما: المنصوص المتصور الذي لا يجوز القول بغيره؛ أنه لا خراج على مزارعها، وإن فتحت عنوة؛ فإنها أجل وأعظم من أن يضرب عليها الخراج لا سيما والخراج هو جزية الأرض، وهو على الأرض كالجزية على الرؤوس، وحرم الرب أجل قدرا، وأكبر من أن تضرب عليه جزية، ومكة بفتحها عادت إلى ما وصفها الله عليه من كونها حرما آمنا يشترك فيه أهل الإسلام؛ إذا هو موضع مناسكهم ومتعبدهم، وقبلة أهل الأرض. الثاني: وهو قول بعض أصحاب أحمد﵀-؛ أن على مزارعها الخراج، كما على مزارع غيرها من أرض وهو فاسد مخالف لنص أحمد، ومذهبه ولفعل رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين من بعده اه: «زاد المعاد» . وحول فتح مكة انظر المصادر والمراجع الاتية: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٨٤، ١١٣. ب- «مغازي الواقدي» - شأن غزوة الفتح- ٢/ ٧٨٠، ٣/ ٨٧٥. ج- «تاريخ الطبري» ذكر الخبر عن فتح مكة- ٣/ ٣٨- ٦١. د- «الثقات» للإمام ابن حبان ١/ ٤٠- ٦١. هـ- «الدرر » لابن عبد البر ص ٢٢٤- ٢٣٦. و«تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي «المغازي» - فتح مكة زادها الله شرفا- ص ٤٣٦- ٤٧١. ز- «الكامل في التاريخ» للإمام ابن الأثير- ذكر فتح مكة- ٢/ ١١٦- ١٢٧. ح- «فتح الباري شرح صحيح البخاري» غزوة الفتح في رمضان ٧/ ٥١٩- ٥٢١. ط- «مختصر السيرة النبوية» للإمام محمد بن عبد الوهاب ص ١٤٥- ١٥٦.
[ ٢٩٩ ]
[غزوة حنين «١»]
(وغزا﵇- بعد ذلك بيوم غزوة حنين)، وهو واد إلى جانب ذي المجاز قرب الطائف، بينه وبين مكة ثلاثة ليال، وخرج إليهم من مكة في اثني عشر ألفا: عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفان ممن أسلم من أهل مكة، وهم الطلقاء «٢»؛ وذلك يوم السبت لست ليال خلون من شوال، وخرج «٣» معه ثمانون من المشركين منهم
_________________
(١) «غزوة حنين» تسمى أيضا «غزوة هوازن» وتسمى «غزوة أوطاس» ذكر ذلك ابن القيم في «زاد المعاد» ٤/ ٣٦١. وانظر: أيضا «شرح المواهب» للزرقاني ٣/ ٥. و«حنين» - بالتصغير- كما نطق القرآن- وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ [سورة التوبة من الاية ٢٥] . « واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا»، من جهة «عرفات» . قال البكري: سمي باسم «حنين بن قابثة بن مهلائيل» اه: فتح الباري ٨/ ٢٧. وعن تسميتها ب «هوازن» قال الزرقاني في «شرح المواهب» ٣/ ٥: « سميت بهوزان- بفتح الهاء وكسر الزاي-: جمع هوزن، وهو ضرب من الطير، علم على قبيلة كبيرة من العرب، فيها عدة بطون، ينسبون إلى «هوازن بن منصور » سميت بذلك؛ لأنهم أتوا لقتاله ﷺ» اه: شرح الزرقاني على المواهب. وعن سبب تسميتها ب «أوطاس» قال ابن دريد في «الاشتقاق» ١/ ٢٩٠: «وسميت بأوطاس باسم الموضع الذي كانت الوقعة أخيرا به اه»: الاشتقاق. وانظر: «شرح الزرقاني على المواهب» ٣/ ٥. سبب الغزوة: فتح مكة، هو الضربة القاصمة؛ التي أحاطت بالقبائل العربية المحيطة بمكة؛ كقبيلة «هوازن» وغيرها. ولنذكر ما قاله ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١٠٨: قال﵀-: «قالوا: لما فتح رسول الله ﷺ مكة مشت أشراف «هوازن» و«ثقيف» بعضها إلى بعض، وحشدوا، وبغوا، وجمع أمرهم «مالك بن عوف النصري»، وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة، وأمرهم فجاؤا معهم بأموالهم، ونسائهم وأبنائهم؛ حتى نزلوا ب «أوطاس»، وجعلت الأمداد تأتيهم، فأجمعوا المسير إلى رسول الله ﷺ» اه: الطبقات.
(٢) عن «الطلقاء» قال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث»: « وفي حديث حنين خرج إليها، ومعه الطلقاء: هم الذين خلى عنهم يوم فتح مكة، وأطلقهم؛ فلم يسترقهم. وأحدهم طليق- فعيل بمعنى مفعول-، وهو الأسير إذا أطلق سبيله ومنه الحديث «الطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف» كأنه ميز قريشا بهذا الاسم حيث هو أحسن من العتقاء إلخ» . اه: النهاية.
(٣) حول خروج رسول الله ﷺ إلى «حنين» قال ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ١٠٨: «فخرج إليهم رسول الله ﷺ في اثني عشرة ألفا من المسلمين: عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفا من أهل مكة. -
[ ٣٠٠ ]
«صفوان بن أمية» / وركب ﷺ بغلته البيضاء، فاستقبل المسلمون وادي «حنين» وانحدروا «١» إليه؛ وذلك في غبش الصبح، فما راعهم إلا الكتائب خارجة من مضايق الوادي، فشدوا على المسلمين شدة رجل واحد، فرجع المسلمون، وانحاز﵇- ذات اليمين في جماعة من أهل بيته، وأصحابه، ثم قال: «أيها الناس هلم إلي أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله» . وأمر العباس ينادي في الناس، فتراجعوا، وقبض﵇- قبضة من تراب، فرمى بها في وجوه المشركين،
_________________
(١) - فقال أبو بكر: لا نغلب اليوم من قلة!. وخرج مع رسول الله ناس من المشركين كثير، منهم «صفوان بن أمية»، وكان رسول الله ﷺ استعار منه مائة درع بأداتها » اه: الطبقات.
(٢) عن ركوب رسول الله ﷺ بغلته البيضاء، قال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١٢١- ١٣٨: «وانحدر رسول الله ﷺ في وادى الحنين على تعبئة، وركب بغلته البيضاء «دلدل»، ولبس درعين، والمغفر، والبيضة، فاستقبلهم من هوازن شيء لم يروا مثله قط من السواد والكثبة؛ وذلك في غبش الصبح، وخرجت الكتائب من مضيق الوادي وشعبه، فحملوا حملة واحدة، وانكشفت الخيل- خيل بني سليم- مولية وتبعهم أهل مكة، وتبعهم الناس منهزمين، فجعل رسول الله ﷺ يقول: «يا أنصار الله، وأنصار رسوله: أنا عبد الله ورسوله» ! ورجع رسول الله ﷺ إلى العسكر وثاب إليه من انهزم، وثبت معه يومئذ: «العباس بن عبد المطلب» و«على بن أبي طالب» في ناس من أهل بيته، وأصحابه وجعل يقول للعباس: «ناد يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة، فنادى- وكان صيتا- فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها يقولون: لبيك يا لبيك! فحملوا على المشركين، فأشرف رسول الله ﷺ على قتالهم فقال: «الان حمي الوطيس، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» ثم قال للعباس بن عبد المطلب: ناولني حصيات، فناولته حصيات من الأرض، ثم قال: «شاهت الوجوه!» ورمى بها وجوه المشركين، وقال: «انهزموا ورب الكعبة» وقذف الله في قلوبهم الرعب، وانهزموا لا يلوي أحد منهم على أحد، فأمر رسول الله ﷺ أن يقتل من قدر عليه، فحنق المسلمون عليهم يقتلونهم حتى قتلوا الذرية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فنهى عن قتل الذرية إلخ» اه: الطبقات. وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ١٢١- ١٣٨. وانظر: «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ١٣٨- ١٤٧. وحول الغزوة انظر: المصادر والمراجع التي ذكرناها في التحقيق. وانظر: «صحيح البخاري» كتاب «المغازي» باب قول الله- تعالى- وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وصحيح مسلم كتاب «الجهاد والسير»، باب غزوة «حنين» ٥/ ١٦٨، ٥/ ١٦٦- ١٦٧. وانظر «تاريخ الإسلام» للذهبي «المغازي» ص ٤٧٥، ٤٨٧.
[ ٣٠١ ]
فهزمهم الله، واتبعهم المسلمون يقتلونهم، وغنمهم الله نساءهم، وذراريهم، وأموالهم.
[غزوة الطائف «١»]
(ثم غزا﵇- الطائف في هذه السنة)، والطائف: بلد كبير مشهور كثير الأعناب والفواكه، على مرحلتين أو ثلاث من مكة، سار إليها﵇- في شوال حين خرج من «حنين»، وكانت «ثقيف» لما انهزموا من «أوطاس» دخلوا حصنهم ب «الطائف» وأغلقوه عليهم، بعد أن ملؤوه عليهم بما يحتاجون إليه، فلما وصل إليهم نزل قريبا «٢» من الحصن، حتى أوذي/ المسلمون بالنبل، فارتفع إلى موضع مسجده
_________________
(١) عن «الطائف» قال الإمام ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب «المغازي»، باب غزوة الطائف في «شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة» ٨/ ٤٣- ٤٤: « بلد كبير مشهور كثير الأعناب والنخيل، على ثلاث مراحل، أو اثنتين من مكة، من جهة الشرق. قيل: أصلها أن «جبريل» ﵇ اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الضريم، فسار بها إلى مكة، فطاف بها حول البيت، ثم أنزلها حيث الطائف؛ فسمي الموضع بها، وكانت أولا بنواحي «صنعاء» واسم الأرض «وج» - بتشديد الجيم- سميت برجل، وهو ابن عبد الجن من العماليق، وهو أول من نزل بها وسار النبي ﷺ بعد منصرفه من «حنين»، وحبس الغنائم ب «الجعرانة»، وكان «مالك بن عوف النصري» قائد هوزان «لما انهزم دخل «الطائف»، وكان له «حصن» - بلية- وهي بكسر اللام وتخفيف التحتانية، على أميال من الطائف، فأمر بهدمه» اه: فتح الباري.
(٢) حول نزول رسول الله ﷺ قريبا من الحصن قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٠٤- ١٠٥. قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول الله ﷺ حتى نزل قريبا من «الطائف» فضرب عسكره، فقتل به ناس من أصحابه بالنبل؛ وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف؛ فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون أن يدخلوا حائطهم، أغلقوه دونهم، فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل، وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة. قال ابن هشام: ويقال: سبع عشرة ليلة فحاصرهم رسول الله ﷺ، وقاتلهم قتالا شديدا، وتراموا بالنبل. قال ابن هشام: ورماهم رسول الله ﷺ بالمنجنيق. قال ابن إسحاق: حتى إذا كان يوم الشدخة، عند جدار الطائف، دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة، ثم زحفوا بها إلى جدار «الطائف»؛ ليحرقوه، فأرسلت عليهم «ثقيف» سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم «ثقيف» بالنبل، فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب «ثقيف»، فوقع الناس فيها يقطعون إلخ. اه: السيرة النبوية لابن هشام.
[ ٣٠٢ ]
بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعة عشر يوما، وقتل رجلان من المسلمين، ولم يؤذن لهم في فتحها ذلك الوقت؛ فأمر «عمر بن الخطاب» «١» فأذن بالرحيل، وانصرف في شوال، حتى أتى «الجعرانة» حيث حبس سبي «هوازن»، فنزلها، وكان السبي ستة آلاف بين الذراري والنساء، والإبل أربعة ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية، فقسمها «٢» بين المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئا، كما في الصحيح.
[غزوة تبوك]
(فلما أتت لهجرته ﷺ ثماني سنين، وستة أشهر، وخمسة أيام غزا غزوة تبوك «٣»)،
_________________
(١) عن قوله: «ولم يؤذن لهم في فتحها إلخ» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٥٠: قال ابن إسحاق: « أو ما أذن لك فيهم يا رسول الله؟! قال: «لا» . قال: أفلا أؤذن بالرحيل؟ قال: «بلى» . قال: فأذن «عمر» - ﵁- بالرحيل إلخ اه: السيرة النبوية.
(٢) عن سبي «هوزان» انظر «السيرة النبوية» أمر أموال هوازن، وسباياها، وعطايا المؤلفة قلوبهم منها، وإنعام رسول الله ﷺ فيها. وانظر: «مغازي الواقدي» ٣/ ٩٢٢- ٩٣٨. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ٢/ ١٠٨- ١١٣.
(٣) عن «تبوك» قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب «المغازي» ٨/ ١١١: « وتبوك مكان معروف، هو نصف الطريق المدينة إلى دمشق، ويقال بينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة. وذكرها ابن سيده في «المحكم » في الثلاثي الصحيح، وكلام ابن قتيبة يقتضي أنها من المعتل؛ فإنه قال جاءها النبي ﷺ، وهم يبكون ماءها بقدح؛ فقال: «ما زلتم تبوكونها»؛ فسميت حينئذ «تبوك»، وهو غزوة «العسرة» . وهذا القول مأخوذ من قوله تعالى: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [سورة التوبة، من الاية: ١١٧] . وسميت بغزوة «العسرة» لحديث ابن عباس﵄-: «قيل لعمر، حدثنا عن شأن ساعة العسرة، قال: خرجنا إلى «تبوك» في قيظ شديد، فاصابنا عطش» . وفي تفسير «عبد الرزاق»، عن معمر، عن ابن عقيل، قال: «خرجوا في قلة من الظهر، وفي حر شديد؛ حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء؛ فكان ذلك عسرة من الماء، وفي الظهر، وفي الأنفقة؛ فسميت «غزوة العسرة» . و«تبوك» المشهور فيها عدم الصرف؛ للعملية والتأنيث، ومن صرفها أراد الموضع، ووقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة؛ منها حديث مسلم: «إنكم ستأتون غدا، عين تبوك» . وقيل: سميت بذلك لقوله ﷺ للرجلين اللذين سبقاه إلى العين: «ما زلتما تبوكانها منذ اليوم» . قال ابن قتيبة: «فبذلك سميت عين «تبوك» .
[ ٣٠٣ ]
وهو واد معروف بين واد [أي «١»] القرى والشام، على أربع عشرة مرحلة من المدينة،
_________________
(١) - والبوك: كالحفر والنقش اه»: فتح الباري بتصرف. وانظر: «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ١٩٥. وقت الغزوة: عن وقت الغزوة: قال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١١٨: «ثم غزوة رسول الله ﷺ في رجب سنة تسع من مهاجره» اه: الطبقات. وقال الإمام ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب «المغزي» ٨/ ١١١: «غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع، قبل حجة الوداع بلا خلاف، وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس أنها كانت بعد «الطائف»، بستة أشهر؛ وليس مخالفا لقول من قال في رجب؛ إذا حذفنا الكسور- أي: كسور الشهر-؛ لأنه قد دخل المدينة من رجوعه من «الطائف» في ذي الحجة» اه: فتح الباري. سبب الغزوة: عن سببها قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب «المغازي» ٨/ ١١١- ١١٢: أخرج ابن سعد، وغيره، قالوا: «بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون من الشام إلى المدينة؛ أن الروم جمعت جموعا، وأجلبت معهم «لخم» و«جذام»، وغيرهم من منتصرة العرب، وجاء مقدمتهم إلى «البلقاء»، فندب النبي ﷺ الناس إلى الخروج، وأعلمهم بجهة غزوهم. وروى الطبراني من حديث «عمران بن حصين» قال: «كانت نصارى العرب كتبت إلى «هرقل»: إن هذا الرجل الذي خرج يدعى النبوة هلك، وأصابتهم سنون؛ فهلكت أموالهم، فبعث رجلا من عظمائهم، يقال له: «قباذ»، وجهز معه أربعين ألفا؛ فبلغ النبي ﷺ، ولم يكن للناس قوة، وكان «عثمان» - ﵁- قد جهز عيرا للشام؛ فقال: يا رسول الله: «هذه مائتا بعير بأقتابها، وأحلاسها، ومائتا أوقية. قال: فسمعته يقول: «لا يضر عثمان ما عمل بعدها» وذكر «أبو سعيد» في «شرف المصطفى»، والبيهقي في «دلائل النبوة» من طريق «شهر بن حوشب»، عن عبد الرحمن بن غنم: «أن اليهود قالوا: يا أبا القاسم إن كنت صادقا فالحق بالشام؛ فإنها أرض المحشر، وأرض الأنبياء فغزا «تبوك»؛ لا يريد إلا الشام؛ فلما بلغ «تبوك» أنزل الله- تعالى- الايات من سورة «بني إسرائيل»: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها الاية [سورة الإسراء، الاية: ٧٦] وإسناده حسن؛ مع كونه مرسلا» اه: فتح الباري.
(٢) ما بين القوسين المعكوفين [ي] ساقط من الأصل، ويقتضيه المقام. و«وادي القرى»: - الحجر- هو ديار «ثمود» التي مرّ بها النبي ﷺ، وهو في طريقه إلى غزو الروم. وعن- الحجر- «ديار ثمود» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٧٦: قال ابن إسحاق: «وقد كان رسول الله ﷺ حين مر بالحجر نزلها واسقي الناس من بئرها؛ فلما راحوا قال-
[ ٣٠٤ ]
خرج إليها﵇- يوم الخميس في رجب «١»، واستعمل على المدينة «محمد ابن مسلمة الأنصاري»، على ما قال ابن هشام «٢» .
وكان﵇- قلما خرج في غزوة إلا ورى عنها بغيرها، إلا ما كان من غزوة «تبوك»، فإنه بينها للناس، وأخبر أنه يريد/ غزو الروم؛ لبعد الشقة، وشدة الزمان؛ ليتهيأوا لذلك، وكان الناس لا قوت لهم، فحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا «٣»، وأرسل﵇- إلى أهل مكة [فأشعرهم «٤»]، وعسكر على ثنية الوداع «٥»، ثم مضى ولم
_________________
(١) - رسول الله ﷺ: «لا تشربوا من مائها شيئا، ولا تتوضئوا منه للصلاة، وما من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرجن أحد منكم الليلة، إلا ومعه صاحب له» ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله ﷺ إلا أن رجلين من «بني ساعدة» خرج أحدهما لحاجته، وخرج الأخر في طلب بعير له، فأما الذي ذهب لحاجته؛ فإنه خنق على مذهبه، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتمله الريح حتى طرحته ب «جبل طيئ»؛ فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: «ألم أنهكم أن يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحبه» . ثم دعا رسول الله ﷺ للذي أصيب على مذهبه فشفي، وأما الاخر الذي وقع ب «جبل طيئ» فإن «طيئا» أهدته لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة » . وقال ابن هشام: بلغني، عن الزهري؛ أنه قال: «لما مر رسول الله ﷺ ب «الحجر» سجى ثوبه على وجهه، واستحث راحلته، ثم قال: «لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون؛ خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم» اه: السيرة النبوية.
(٢) حول خروجه ﷺ في رجب انظر ما ذكرناه سابقا تحت رقم: (١) - وقت الغزوة-.
(٣) قول ابن هشام واستعمل على المدينة «محمد بن مسلمة الأنصاري» مذكور في «السيرة النبوية» ٤/ ١٧٥. وفي نفس المصدر من «السيرة النبوية» ذكر «عبد العزيز بن محمد الراوردي» عن أبيه: أن رسول الله ﷺ استعمل على المدينة، مخرجه إلى «تبوك» «سباع بن عرفطة» .
(٤) عن حض أهل الغنى على النفقة إلخ. قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٧٤: قال ابن إسحاق: «ثم إن رسول الله ﷺ جد في سيره، وأمر الناس بالجهاز والانكماش، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وانفق «عثمان بن عفان» - ﵁- في ذلك نفقة عظيمة، لم ينفق أحد مثلها قال ابن هشام: إن «عثمان بن عفان أنفق في جيش العسرة، في غزوة «تبوك» ألف دينار، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم أرض عن عثمان؛ فإني عنه راض إلخ» اه: السيرة النبوية.
(٥) ما بين القوسين المعكوفين كلمة لم أستطع قراءتها، وما أثبتناه يقتضيه المقام. و«الإشعار» - يعني الإعلام والإخبار-. قال صاحب القاموس: «وأشعره الأمر، وبه أعلمه» اه: القاموس.
(٦) عن إقامة معسكره ﷺ على «ثنية الوداع» انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ١٧٥.
[ ٣٠٥ ]
يتخلف أحد من أصحابه إلا المنافقين «١»، ومن عذر الله من الضعفاء «٢»، وتخلف نفر من الصحابة، من غير شك منهم، ولا ريبة في دينهم، وهم:
«كعب بن مالك بن أبي كعب السلمي العقبي» و«مرارة بن الربيع العمري» و«هلال بن أمية الواقفي»، الأوسيان البدريان.
وفيهم نزلت الاية: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا «٣» .
وسار رسول الله ﷺ في ثلاثين ألفا «٤»، وقيل: أكثر حتى انتهى إلى تبوك «٥»»، فأتاه صاحب «أيلة» وهو «يحنة بن رؤبة «٦»»، فصالحه، وأعطاه الجزية.
_________________
(١) حول المنافقين قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٧٥: قال ابن إسحاق وضرب عبد الله- يعني ابن أبي رأس المنافقين- على حدة عسكره أسفل منه- أي: أسفل معسكر رسول الله ﷺ نحو «ذباب» - اسم جبل في المدينة يقع الان في أول طريق العيون مقابل معسكر الحجاج- وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين، «فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عنه «عبد الله بن أبي» فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب وخلف رسول الله ﷺ «علي بن أبي طالب» على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له، وتخففا منه » اه: السيرة النبوية.
(٢) عن تخلف «المعذرين والضعفاء» انظر: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ١٨٠٠- أمر الثلاثة الذين خلفوا-. ب- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب المغازي ٨/ ١١٣- ١١٦. ج- «صحيح مسلم» كتاب التوبة ٤/ ٢١٢، أرقام: ٥٣، ٥٤، ٥٥. د- كتاب «الزجر بالهجر» للإمام السيوطي بتحقيقنا ص ٥١- ٥٧، طبع الدار المصرية.
(٣) الاية من سورة التوبة رقم: ١١٨.
(٤) حول جيش «تبوك» قال الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٥/ ٤٣٥: « كان ذلك الجيش زيادة على ثلاثين ألفا» .
(٥) غزوة «تبوك» هي آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ، وعنها قال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١٢١: « أن النبيﷺ- خرج إلى غزوة «تبوك» يوم الخميس، وكانت آخر غزوة غزاها، وكان يستحب أن يخرج يوم الخميس» اه. ت: الطبقات. وعن صلح «يحنة » قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٧٨: قال ابن إسحاق: «ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى «تبوك» أتاه «يحنة» صاحب «أيلة»، فصالح رسول الله ﷺ، وأعطاه الجزية » اه: السيرة النبوية.
(٦) في «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٢/ ١٥١: «يوحنا رؤية» صاحب «أيلة» . وحول «غزوة تبوك» انظر المصادر والمراجع الاتية:
[ ٣٠٦ ]
[حج أبي بكر ﵁]
(وفى هذه السنة حج أبو بكر﵁- بالناس) فخرج من المدينة في ثلاثمائة رجل «١»، وبعث ﷺ معه عشرين بدنة، قلدها «٢» وأشعرها بيده، وعليها
_________________
(١) - ١- «السيرة النبوية» لابن هشام مع «الروض الأنف» ٤/ ١٧٣- ١٨٦. ٢- «الطبقات» للإمام ابن سعد ٢/ ١١٨- ١٢١. ٣- «المغازي» للإمام الواقدي ٣/ ٩٨٩- ١٠٢٢. ٤- «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ١٩٥- ٢٠٢. ٥- «الدرر » لابن عبد البر ص ٢٥٣- ٢٥٦. ٦- «الكامل في التاريخ» لابن الأثير- ذكر غزوة تبوك- ٢/ ١٤٩- ١٥٣. ٧- «زاد المعاد » لابن القيم، بحاشية «المواهب اللدنية» ٥/ ٥٨. ٨- «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ٧٦. ٩- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر «غزوة تبوك- العسرة-» ٨/ ١١٠. ١٠- «الإشارة» للإمام مغلطاي ص ٧٥. ١١- «مختصر سيرة الرسولﷺ-» للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص ١٧٢. ١٢- «الرحيق المختوم» للشيخ صفي الرحمن المباركفوري ص ٤٢٩- ٤٣٩.
(٢) عن حج «أبي بكر الصديق» أخرج البخاري في صحيحه- فتح الباري- «المغازي» باب حج أبي بكر بالناس سنة تسع ٨/ ٨٢، عن أبي هريرة «أن أبا بكر بعثه في حجة الوداع التي أمره النبي ﷺ عليها قبل حجة الوداع، يوم النحر، في رهط يؤذن في الناس لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» . اه: فتح الباري. وعن حج «أبي بكر» قال ابن الأثير في «الكامل» ٢/ ١٦٠- ١٦١: «وفيها حج أبو بكر» بالناس ومعه عشرون بدنة لرسول الله ﷺ، ولنفسه خمس بدنات، وكان في ثلاثمائة رجل فلما كان بذي الجحفة، أرسل رسول الله ﷺ في أثره «علي بن أبي طالب»، وأمر بقراءة سورة «براءة» على المشركين، فأدركه ب «العرج»، وأخذها منه، فعاد «أبو بكر»، وقال يا رسول الله: بأبي أنت وأمي أنزل في شيء؟! قال: «لا ولكن لا يبلغ عني إلا رجل مني؛ ألا ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار، وصاحبي على الحوض؟» . قال: بلى. فسار «أبو بكر» أميرا على الموسم، فأقام الناس الحج، وحجت العرب الكفار، على عادتهم في الجاهلية، وعليّ يؤذن ب «براءة»، فنادى يوم الأضحى: «لا يحجن بعد اليوم مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ومن كان بينه، وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله إلى مدته إلخ» . اه: الكامل. وانظر: «المواهب اللدنية مع شرحها» ٣/ ٩١.
(٣) عن تقليد البدن، وجعل «ناجية عليها » قال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١٢١: -
[ ٣٠٧ ]
«ناجية بن جندب الأسلمي» وساق «أبو بكر» - ﵁- خمس «بدنات»، وعمد إليه ﷺ أن يخالف المشركين، فيقف ب «عرفة»، وكانوا لا يقفون ب «جمع «١»»، ولا يدفع من «عرفة» حتى تغيب الشمس، ويدفع من «جمع» قبل طلوع الشمس، وأمره﵇- أن يؤذن في الناس يوم النحر، ولا يحج هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، (وقرأ عليهم «علي بن أبي طالب» - ﵁- سورة براءة «٢»)؛ وذلك لأن العرب، كان من عادتها «٣» أن الرجل المتبوع منهم إذا عقد عقدا، أو عهد عهدا، ألا يحله إلا هو، أو أحد من أهل بيته؛ فلذلك بعث﵇- «عليّا» - ﵁- وقيل: لأن سورة «براءة» فيها الثناء على الصديق﵁- فأحب أن يكون الثناء على لسان غيره*.
_________________
(١) - قالوا: استعمل رسول اللهﷺ- أبا بكر عليها، وعليها ناجية بن جندب إلى اه: الطبقات.
(٢) «جمع» هو يوم عرفة، وأيام جمع: أيام منى. اه: القاموس.
(٣) عن «براءة» قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ٨/ ٣١٤: «هي سورة التوبة، وهي أشهر أسمائها، ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة» . اه: فتح الباري. والمراد من «براءة» ليس السورة كلها؛ وإنما المراد من أولها، إلى الاية رقم: ٣٣، وهي هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣) على ما رواه الطبري، عن محمد بن كعب، وغيره وعنده عن علي بأربعين آية إلى اه: شرح الزرقاني على المواهب ٣/ ٩.
(٤) حول الحكمة في إرسال «على» جاء في «المواهب اللدنية وشرحها» قال: قال العلماء: «والحكمة في إرسال علي، بعد أبي بكر أن عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلا من عقده، أو هو من أهل بيته، فأجراهم على عادته، وقيل: لأن «براءة» تضمنت مدح «أبي بكر»، فأراد أن يسمعوه من غيره » اه: شرح الزرقاني على المواهب. (*) حول قوله: « فأحب أن يكون الثناء إلخ» انظر: ما ذكرناه في التعليق السابق. وحول حج «أبي بكر» - ﵁- انظر المصادر والمراجع الاتية: ١- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ١٨٦. ٢- «الطبقات» لابن سعد ٢/ ١٢١- ١٢٢. ٣- «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٢/ ١٦٠- ١٦١. ٤- «زاد المعاد » لابن القيم ٥/ ١٣١. ٥- «المواهب اللدنية مع شرحها» للقسطلاني، والزرقاني ٣/ ٨٩- ٩٤. ٦- «مختصر سيرة الرسول ﷺ» للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
[ ٣٠٨ ]
[حجة الوداع]
(فلما أتت لهجرته﵇- تسع سنين وأحد عشر شهرا، وعشرة أيام حج ﵇ حجة الوداع «١»)، ويقال لها: حجة الإسلام «٢»، وحجة البلاغ «٣»، وحجة الكمال، وحجة التمام وكره «ابن عباس «٤»» / ﵁ أن يقال: حجة الوداع،
_________________
(١) عن «حجة الوداع » قال الإمام النووي في «شرح صحيح مسلم» كتاب «الحج»، باب حجة النبي: «هي الحجة التي أداها النبي ﷺ بعد أن مكث بالمدينة تسع سنين، حيث أذن في الناس في السنة العاشرة، أن رسول الله ﷺ حاج، فقدم المدينة بشر كثير» اه: صحيح مسلم بشرح النووي. وانظر أيضا: «تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام» للإمام الذهبي- المغازي- ص ٥٨٣- ٥٩١ تحقيق الأستاذ محمد محمود حمدان، طبع دار الكتب الإسلامية، دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني. وانظر «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر كتاب «الحج»، وكتاب «المغازي» باب حجة الوداع وحول « الوداع» جاء في «المواهب اللدنية وشرحها» ٣/ ١٠٤، هي بكسر الواو وفتحها- وسميت بذلك؛ لأنهﷺ- ودع الناس، وبعد. انتهى. وفي الصحيحين وغيرهما: عن ابن عمر﵄- كنا نتحدث بحجة الوداع، والنبي ﷺ بين أظهرنا، ولا ندري ما حجة الوداع الحديث. قال الحافظ: كأنه شيء ذكره النبي ﷺ فتحدثوا به، وما فهموا أن المراد وداعه، حتى توفي بعدها بقليل؛ فعرفوا المراد، وأنه ودع الناس بالوصية التي أوصاهم بها: أن لا يرجعوا بعده كفارا، وأكد التوديع بإشهاد الله عليهم؛ بأنهم شهدوا أنه قد بلغ ما أرسل إليهم به فعرفوا حينئذ المراد بقولهم: حجة الوداع. وفي رواية للبخاري، عن ابن عمر «فودع الناس» . وروى البيهقي: أن سورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) نزلت في وسط أيام التشريق، فعرف ﷺ أنه الوداع، فركب، واجتمع الناس فذكر الخطبة. اه: المواهب اللدنية مع شرحها.
(٢) حول تسميتها ب «حجة الإسلام» قال القسطلاني والزرقاني في «المواهب اللدنية وشرحها» ٣/ ١٠٤: « سميت بذلك؛ لأنه لم يحج من المدينة، بعد فرض الحج غيرها كما في حديث «جابر»؛ إنه ﷺ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس » اه: المواهب
(٣) حول تسميتها ب «حجة البلاغ» جاء في «المواهب » ٣/ ١٠٥: ؛ لأنه بلغ الناس الشرع في الحج قولا وفعلا قال المصنف: وتسمى أيضا حجة التمام، والكمال انتهى، أي: بمجموعها لا بكل واحد؛ لنزول قوله- تعالى- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا [سورة المائدة، من الاية: ٣] اه: المواهب
(٤) حول قوله: «وكره ابن عباس إلخ» . قال الإمام الزرقاني في «شرح المواهب» ٣/ ١٠٥: « وكره ابن عباس، أن يقال: -
[ ٣٠٩ ]
ولم يحج غيرها، وذكر أنه حج ب «مكة «١»» مرة أخرى.
_________________
(١) - «حجة الوداع؛ لإشعاره بكراهة المودع، وأسفه على من ودعه؛ وذلك لا يليق به ﷺ، ولم يكرهه غيره؛ بل أطلقوا ذلك عليها؛ فقالت «عائشة» - ﵂- خرجنا في حجة الوداع» . وقال ابن عمر: «أمر ﷺ أزواجه عام حجة الوداع» . وقال «سعد بن أبي وقاص»: «دعاني ﷺ في حجة الوداع» وقال أبو أيوب: «أنه ﷺ في حجة الوداع صلى المغرب والعشاء جمعا» . وقال جرير: «أنه ﷺ قال له في حجة الوداع: «استنصت الناس» وكلها في الصحيح؛ بل فيه أيضا، عن ابن عباس نفسه: «أن امرأة استفتت رسول الله ﷺ في حجة الوداع؛ فكأنه رجع عن الكراهة؛ لأنه لا يلزم من الوصية بتلك الوصايا، والحث عليها المشعر بأنهم لا يجدون من يذكرهم بها بعده أسفه على مفارقتهم» . اه: المواهب وشرحها.
(٢) حول قوله: « حج بمكة مرة أخرى» . قال الزرقاني في «شرح المواهب» ٣/ ١٠٥- ١٠٦: «قال الحافظ: غرض أبي إسحاق أن لقوله: بعد ما هاجر مفهوما، وأنه قبله حج؛ لكن قوله: أخرى يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة، وهو بمكة إلا واحدة، وليس كذلك؛ بل حج قبلها مرارا؛ بل الذي لا ارتياب فيه أنه لم يترك الحج، وهو بمكة قط؛ لأن قريشا في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج، وإنما يتأخر من لم يكن بمكة، أو عاقه ضعف، وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحج، ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب؛ فكيف يظن به ﷺ أنه يتركه، وقد ثبت حديث «جبير بن مطعم» أنه رأه﵇- في الجاهلية واقفا بعرفة؛ وأنه من توفيق الله له. وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام ب «منى» ثلاث سنين متوالية فلا يقبل نفي ابن سعد أنه لم يحج بعد النبوة إلا حجة الوداع؛ لأن المثبت تقدم على النافي، خصوصا وقد صحبه دليل إثبات، ولم يصب النافي دليل نفيه. وقيل حج بمكة حجتين قبل الهجرة، وحجة بعدها أخرجه الترمذي- الحج رقم: ٧٤٣-: عن جابر بن عبد الله. وقال ابن عباس: - ﵁-: «حجﷺ- قبل أن يهاجر ثلاث حجج أخرجه ابن ماجة- المناسك رقم: ٣٠٦٧- والحاكم. قال الحافظ: وهو مبني على عدد وفود الأنصار إلى العقبة ب «منى» بعد الحج؛ فإنهم قدموا أولا فتواعدوا ثم ثانيا فبايعوا الأولى، ثم ثالثا فبايعوا الثانية، وهذا لا يقتضي نفي الحج قبل ذلك، فهذا بعد النبوة، وقبلها لا يعلمه إلا الله- أي: عدد حجه-. وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثوري؛ أن النبي ﷺ حج قبل أن يهاجر حججا. وقال ابن الجوزي: حج حججا لا يعرف عددها» اه: المواهب اللدنية مع شرحها بتصرف. وانظر: صحيح ابن خزيمة ٤/ ٣٥٢ رقم: ٣٠٥٦. وانظر: جامع الترمذي ٣/ ١٧٨ رقم: ٨١٥. وانظر: فتح الباري لابن حجر ٨/ ١٠٤.
[ ٣١٠ ]
قال المحب الطبري: كان﵇- يحج قبل البعث وبعده، قبل نزول فرض الحج عليه، ولما أراد ﷺ الخروج لحجة الوداع أذن في الناس بالحج، وأمرهم بالخروج معه، فخرج ﷺ من المدينة لخمس ليال بقين من ذي القعدة «١»، وكان خروجه بين الظهر والعصر، ودخل مكة صبح يوم الأحد رابع ذي الحجة. وحج معه في ذلك العام نحو سبعين ألفا، والله- تعالى- أعلم.
وبين حجة الوداع ووفاته ﷺ نيف وثمانون يوما «٢» . وهذا يرده قول من قال: إن
_________________
(١) حديث خروجه ﷺ من المدينة لخمس ليال الخ متفق عليه: من حديث عائشة﵂- أخرجه البخاري في صحيحه كتاب «الحج» رقم: ١٥٩٤، بلفظ: عن عائشة﵂- قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس من ذي القعدة لا نرى إلا الحج الخ» وانظر الحديث تحت أرقام: ١٦٠٥، ١٦٤١: عن عائشة﵂-. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «الحج» رقم: ٢١١٢. وحول وقت خروجه ﷺ خلاف نذكر فيه ما قاله صاحب «المواهب اللدنية وشارحها» ٣/ ١٠٥- ١٠٦٠ فنقول: «لخمس ليال من ذي الحجة، كما أخرجه البخاري عن ابن عباس، والشيخان، عن عائشة، وجزم ابن حزم بأن خروجه كان يوم الخميس، وفيه نظر؛ لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعا؛ لما ثبت وتواتر أن وقوفه ﷺ ب «عرفة» كان يوم الجمعة؛ فتعين أن أول الشهر كان يوم الخميس، فلا يصح أن يكون خروجه يوم الجمعة لقولهما: «لخمس ليال بقين من ذي القعدة» فيبقى من ليلة السبت حتى ليلة الأربعاء خمس ليال؛ لكن يدفع هذا الظاهر أنه ثبت في الصحيحين عن أنس: «صلينا مع النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، فدل قوله: «الظهر أربعا» على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة، فما بقى إلا أن يكون خروجهم يوم السبت ولا يشكل قولهما: أن الباقي خمس ليال. بأن الباقي أربع؛ لأنه يحمل قول من قال: «لخمس بقين» أي: أن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعا وعشرين؛ فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضي أربع ليال لا خمس، وبها أي: بهذه المقالة. وفي الفتح: وبهذا- أي: المذكور من الجمل- تتفق الأخبار، هكذا جمع الحافظ ابن كثير بين الروايات، وقوى ابن كثير هذا الجمع بقول «جابر» - ﵁- وهو أحسن الصحابة سياقا لحديث حجة الوداع؛ فإنه ذكرها من حين خروجه ﷺ من المدينة إلى آخرها فهو أحفظ لها من غيره؛ أنه خرج لخمس بقين من القعدة، أو أربع، فتردده فيما بقي يؤيد ذلك الجمع، وصرح الواقدي: بأن خروجه ﷺ من المدينة إلى آخرها فهو أحفظ لها من غيره؛ أنه خرج لخمس بقين من القعدة، أو أربع، فتردده فيما بقى يؤيد ذلك الجمع. وصرح الواقدي: بأن خروجه ﷺ كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة، وهو ما يقوي الجمع أيضا » اه: المواهب. وانظر: «الطبقات» للإمام ابن سعد ٢/ ١٢٤.
(٢) عن المدة بين حجته ﷺ ووفاته قال القسطلاني في «المواهب اللدنية» ٨/ ٢٥٠ « وقيل: «عاش بعدها- أي: حجة-
[ ٣١١ ]
«جرير بن عبد الله البجلي» أسلم قبل وفاة النبي﵇- بأربعين يوما، وقد كان «جرير» يرفع النبي﵇- في حجة الوداع.
وفي هذه السنة جاءه «جبريل» يعلم الناس دينهم، قاله السمهودي. وفيها ارتد «الأسود بن كعب العنسي «١»»، وادعى النبوة/ وفيها ادعى النبوة «مسيلمة» الكذاب، وقيل: إنما كانت دعوى «مسيلمة»، ومن ادعى من الكذابين النبوة في مرضه الذي توفي فيه ﵇.
[وفاته ﷺ]
(فلما أتى «٢» لهجرته﵇- عشر سنين وشهران توفي «٣») يوم الاثنين
_________________
(١) - الوداع- إحدى وثمانين يوما إلخ» . اه: المواهب، وانظر أيضا نفس المصادر- المواهب- ٣/ ١٠٩- ١١١. وانظر أيضا «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١٢/ ٣٠٦- الباب الثلاثون- تاريخ وفاته ﷺ.
(٢) حديث «الأسود ومسيلمة» متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما: عن ابن عباس فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب «المناقب» رقم: ٣٣٥١ بلفظ: عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله ﷺ ومعه «ثابت بن قيس بن شماس»، وفي يد رسول الله ﷺ قطعة جريد، حتى توقف على «مسيلمة» في أصحابه، فقال: «لو سألتني هذه القطعة، ما أعطيتكها؛ ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيك ما رأيت «فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلى في المنام أن أنفخهما فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي؛ فكان أحدهما: العنسي، والاخر «مسيلمة: الكذاب صاحب اليمامة» . وانظر: صحيح البخاري أيضا كتاب «المغازي» رقم: ٤٠٢٥. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «الرؤيا» تحت رقمي: ٤٢١٨، ٤٢١٩. وانظر: جامع الترمذي كتاب «الرؤيا» رقم: ٢٢١٦. وانظر: سنن ابن ماجة كتاب «تعبير الرؤيا» رقم: ٣٩١٢. وانظر: مسند الإمام أحمد «باقي مسند المكثرين» تحت أرقام: ٨١٠٦، ٨١٧٤، ١١٣٨٩. وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٢٢٠. وانظر: «الروض الأنف» للإمام السيوطي ٤/ ١١٥- ٢٢٦.
(٣) في بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- «أتت» «بدل» أتى وكلاهما صواب.
(٤) حديث وفاة رسول الله ﷺ متفق عليه من حديث «أنس بن مالك» أخرجه البخاري في-
[ ٣١٢ ]
الثاني عشر من ربيع الأول، على الأكثر «١»، عند اشتداد «٢» الضحى، في بيت عائشة، كما روي عنها في الصحيح: «بين سحري ونحري «٣»»؛ وذلك في شهره الشهير، أو في اليوم الخامس والعشرين من [] «٤» بعد أن مرض ثلاثة عشر يوما، أو نحوها (وقد بلغ من السنين «٥» ثلاثا وستين سنة ﷺ)، كما في الصحيح: عن ابن عباس. قال
_________________
(١) - كتاب «الأذان» رقم: ٦٣٩، في كتاب «الجمعة» ١١٣٠، وفي كتاب «الجنائز» رقم: ١٢٨٩. وأخرجه مسلم في كتاب «الصلاة» رقم: ٦٣٦. وانظر: جامع الترمذي كتاب «الجنائز» رقم: ١٨٠٨: عن أنس بن مالك. وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٢٥٨.
(٢) حول قوله: «على الأكثر إلخ» . قال الإمام السهيلي في «الروض الأنف» ٤/ ٢٧٠- تحديد زمن وفاته- « واتفقوا أنه توفي ﷺ يوم الاثنين إلا شيئا ذكره ابن قتيبة في (المعارف) «الأربعاء» . قالوا كلهم: وفي ربيع الأول غير أنهم قالوا: - أو قال أكثرهم- في الثاني عشر من ربيع، ولا يصح أن يكون توفي ﷺ إلا في الثاني عشر أو الثالث عشر، أو الرابع عشر، أو الخامس عشر لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة، وهو التاسع من ذي الحجة؛ فدخل ذو الحجة يوم الخميس، فكان المحرم: إما الجمعة، وإما السبت؛ فإن كان الجمعة، فصفر إما السبت، وإما الأحد؛ فإن كان السبت؛ فقد كان ربيع الأحد، أو الاثنين، وكيفما دارت الحال على هذا الحساب؛ فلم يكن الثاني عشر من ربيع يوم الاثنين بوجه، ولا الأربعاء أيضا، كما قال الكتبي- ابن قتيبة- وذكر الطبري، عن ابن الكلبي، وأبي مخنف: أنه توفي في الثاني من ربيع الأول؛ وهذا القول وإن كان خلاف أهل الجمهور؛ فإنه لا يبعد إن كانت الثلاثة الأشهر التي قبله كلها تسعة وعشرين فتدبره؛ فإنه صحيح، ولم أر أحدا تفطن له، وقد قال الخوارزمي: أنه توفي﵇- في أول يوم من ربيع الأول وهذا أقرب في القياس بما ذكر الطبري، عن ابن الكلبي » اه: الروض الأنف بحاشية السيرة النبوية لابن هشام. الكلبي » اه: الروض الأنف بحاشية السيرة النبوية لابن هشام.
(٣) قوله: « فتوفي رسول الله ﷺ حين اشتد الضحى » هو قول ابن إسحاق كما في «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٢٥٨. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي: الباب الثلاثون، في تاريخ وفاته ﷺ ١٢/ ٣٠٥- ٣٠٦.
(٤) حديث « بين سحري إلخ» . أخرجه البخاري في كتاب «المغازي» باب مرض النبي ﷺ ووفاته إلخ. بلفظ: « أن عائشة كانت تقول: إن من نعم الله عليّ أن رسول ﷺ توفي في بيتي وفي يومي، وبين سحري إلخ» .
(٥) ما بين القوسين المعكوفين غير واضح بالأصل لم أستطع قراءته.
(٦) حول السن الذي توفي فيه الرسول ﷺ قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» ١/ ٣٩- ٤٠ «محمد رسول الله ﷺ:» اختلف في السن الذي توفى فيه رسول الله ﷺ فقيل: ستون سنة، روى-
[ ٣١٣ ]
الذهبي: وهو الصحيح الذي قطع به المحققون «١» .
_________________
(١) - ذلك: ربيعة وأبو غالب: عن أنس بن مالك، وهو قول «عروة بن الزبير»، ومالك بن أنس. وقد روى حميد عن أنس قال: توفي رسول الله ﷺ وهو ابن خمس وستين سنة ذكره أحمد بن زهير، عن المثني بن معاذ، عن حميد، عن أنس، وهو قول «دغفل بن حنظلة السدوسي» النسابة ورواه معاذ، عن هشام، عن قتادة، عن أنس. ورواه الحسن البصري، عن دغفل بن حنظلة، قال: توفي رسول الله ﷺ وهو ابن خمس وستين سنة، ولم يدرك «دغفل» النبي ﷺ. قال البخاري: ولا نعرف للحسن سماعا من «دغفل» . قال البخاري: وروى عمار بن أبي عمار: عن ابن عباس﵄-: «توفي رسول الله ﷺ وهو ابن خمس وستين. قال البخاري: ولا يتابع عليه، عن ابن عباس إلا شيء رواه العلاء بن صالح، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄-. قال البخاري: وروى عكرمة، وأبو سلمة، وأبو ظبيان، وعمرو بن دينار: عن ابن عباس﵄- أن رسول الله ﷺ قبض، وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال أبو عمر- ابن عبد البر- قد تابع عمار بن أبي عمار على روايته المذكورة، عن ابن عباس﵄- يوسف بن مهران، عن ابن عباس﵄- في خمس وستين. والصحيح عندنا رواية من روى ثلاثا وستين، ورواه عن ابن عباس من تقدم ذكر البخاري لهم في ذلك ورواه كما رواه أولئك ممن لم يذكره البخاري: أبو حمزة، ومحمد بن سيرين، ومقسم: عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين، ولم يختلف عن عائشة﵂- أنه توفي وهو ابن ثلاث وستين، وهو قول محمد بن علي، وجرير بن عبد الله البجلي إلخ» اه: الاستيعاب بتصرف. وانظر أيضا المصادر والمراجع الاتية: ١- «الطبقات» للإمام محمد بن سعد ٢/ ٥٧- ٥٩. ٢- «تاريخ الطبري» ٣/ ١٨٨. ٣- «الثقات» للإمام ابن حبان ٢/ ١٢٩. ٤- «الإشارة» للحافظ مغلطاي ص ٧٩- ٨١. ٥- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر كتاب «المغازي»، باب وفاة النبي ﷺ ٨/ ١٥٠.
(٢) قول الذهبي: « وهو الصحيح » مذكور في كتابه «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية ص ٥٧٤ بلفظ: « وكذلك قال سعيد بن المسيب، والشعبي، وأبو جعفر الباقر وغيرهم: وهو الصحيح الذي قطع به المحققون» . اه: تاريخ الإسلام، تحقيق: عمر تدمري، نشر دار الكتاب العربي. وانظر: «سبل الهدى والرشاد » للصالحي ١٢/ ٣٠٧- ٣٠٨.
[ ٣١٤ ]
ولما توفي﵇- مكث في بيته يوم الاثنين والثلاثاء، ودفن ليلة الأربعاء، على الصحيح «١»، وأخروا ذلك مع أن السنة التعجيل:
إما لعدم اتفاقهم على موته، أو محل دفنه؛ فمنهم من قال: ب «البقيع» ومنهم من قال ب «المسجد «٢»»، حتى قال صديق الأمة: سمعت رسول الله- صلى الله عليه/ وسلم- يقول: «ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه «٣»»، ادفنوه في موضع وفاته.
إلى غير ذلك، فغسلوه﵇- بالماء والسدر، والذي تولى غسله «علي بن أبي طالب» و«الفضل بن عباس» - من مخضبه- والعباس، وأسامة، وشقران يصبان الماء.
وروى أنه﵇- قال «لعلي: اغسلني إذا مت» . فقال: يا رسول الله ما غسلت ميتا. فقال: «إنك ستهيأ، أو تيسر» . قال علي: فغسلته، فما تناولت عضوا إلا كأنما يقلبه معي ثلاثون رجلا «٤»، وحضر معهم «أوس بن خولى
_________________
(١) عن دفنه ﷺ ليلة الأربعاء ثم دفن رسول الله ﷺ من وسط الليل ليلة الأربعاء وعن عائشة﵂-: جوف الليل ليلة الأربعاء اه: السيرة النبوية بتصرف. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ٢/ ٧٠. وانظر: «تنوير الحوالك شرح موطأ مالك» للإمام السيوطي ص ١٨٠ رقم: ٥٤٥.
(٢) حول اختلافهم في مكان دفنه ﷺ أخرج ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٧١- ذكر موضع قبر رسول الله ﷺ بلفظ: «عن ابن عباس﵄- قال: «وضع على سريره في بيته، وكان المسلمون اختلفوا في دفنه، فقال قائل: ادفنوه في مسجده، وقال قائل: ادفنوه مع أصحابه في البقيع » اه: الطبقات. وانظر: بقية أحاديث الباب.
(٣) حديث «ما قبض الله نبيا إلخ» . أخرجه الإمام الترمذي في جامعة كتاب «الجنائز» رقم: ٩٣٩ بلفظ: عن عائشة﵂- قالت: «لما قبض الله رسوله ﷺ اختلفوا في دفنه؛ فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله ﷺ شيئا ما نسيته قال: «ما قبض الله الحديث» . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، فرواه ابن عباس﵄- عن أبي بكر الصديق، عن النبي ﷺ أيضا. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي الباب الرابع في دفنهﷺ ومن دفنه؟.
(٤) حديث، أنه ﷺ قال ل «عليّ غسلني إلخ» جمع المؤلف أبو مدين حديثين في حديث واحد أخرجهما ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٦١- ٦٣:
[ ٣١٥ ]
الأنصاري «١»»، ولم يل من الغسل شيئا «٢»، وغسلوه ﵇، وعليه قميصه، وكفنوه «٣» ﵇ في ثلاثة أثواب بيض، سحولية من «كرسف»، ليس فيها قميص
_________________
(١) - الأول: أخرجه بلفظ: عن عبد الواحد بن أبي عوف قال: قال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب، في مرضه الذي توفي فيه: غسلني يا على إذا مت! فقال: يا رسول الله ما غسلت ميتا قط! فقال رسول الله ﷺ: «إنك ستهيأ، أو تيسر» . قال علي: فغسلته فما آخذ عضوا إلا تبعني. والفضل آخذ بحضنه، يقول: أعجل يا علي انقطع ظهري اه: الطبقات. الثاني: بلفظ: أخبرنا كيسان- أبو عمر القصار- عن مولاه يزيد بن بلال، قال: قال علي: أوصى النبي ﷺ ألا يغسله أحدا غيري؛ فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه، قال علي: فكان الفضل، وأسامة ويناولاني فما تناولت عضوا؛ إلا كأنما يقلبه معه ثلاثون رجلا، حتى فرغت من غسله. اه: الطبقات.
(٢) وعن حضور «أوس بن خولى» غسل رسول الله ﷺ قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٢٦٣: « وأن أوس- أحد بني عوف بن الخزرج- قال لعلي بن أبي طالب: أنشدك الله يا علي، وحظنا من رسول الله ﷺ؛ وكان «أوس» من أصحاب رسول الله ﷺ، وأهل «بدر»، قال: ادخل، فدخل فجلس، وحضر غسل رسول الله ﷺ اه: السيرة النبوية. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ٢/ ٦٢.
(٣) عن غسل رسول الله ﷺ قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٢٦٣: قال ابن إسحاق: « عن عائشة﵂- قالت: لما أرادوا غسل رسول الله ﷺ اختلفوا فيه، فقالوا: والله ما ندري، أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه، كما نجرد موتانا، أو نغسله وعليه ثيابه؟! قالت: فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو؟! أن أغسلوا النبي، وعليه ثيابه، قالت: فقاموا إلى رسول الله ﷺ فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص » اه: السيرة النبوية. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ٢/ ٦٢- ذكر غسل رسول الله ﷺ
(٤) حول كفن رسول الله ﷺ انظر الحديث المتفق عليه من رواية عائشة﵂-: ١- صحيح البخاري- مع فتح الباري- كتاب «الجنائز» الأحاديث بأرقام: ١١٨٥، ١٢٩٨، ١٥٦٣، ١٥٦٥. ٢- صحيح مسلم كتاب «الجنائز» حديث رقم: ١٥٦٣، ١٥٦٥، وانظر: سنن النسائي «الجنائز» حديث رقم: ١٨٧١، ١٨٧٢: عنه عائشة. سنن ابن ماجة «الجنائز» رقم: ١٤٥٩: عن عائشة. مسند الإمام أحمد «باقي مسند الأنصار» الأحاديث تحت أرقام: ٢٢٩٩٢، ٢٣٤٨٤، ٢٣٧٢٤، ٢٢٩٢، ٢٣٤٨٤، ٢٣٨٥٦، ٢٤١٥٩: عن عائشة وانظر: الموطأ «الجنائز» رقم: ٤٩٧، ٤٦٨. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ٢/ ٦٣- ٦٧.
[ ٣١٦ ]
ولا عمامة.
ولما فرغ من جهازه «١» يوم الثلاثاء، وضع على سريره في بيته، ثم دخل الناس يصلون [أرسالا «٢»] حتى إذا فرغوا دخل النساء، حتى إذا فرغوا دخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله/ ﷺ أحد «٣»، ودفن ﵇ ليلة
_________________
(١) حول قوله: «ولما فرغ من جهازه إلخ» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٢٦٣، قال ابن إسحاق « فلما فرغ من جهاز رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء، وضع في سريره في بيته، وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه؛ فقال قائل: ندفنه في مسجده، وقال قائل: بل ندفنه مع أصحابه فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ: «ما قبض نبي » الحديث. فرفع فرش رسول الله ﷺ الذي توفي عليه، فحفر له تحته، ثم دخل الناس على رسول الله ﷺ إرسالا: دخل الرجال حتى إذا فرغوا » إلى قوله: «أحد» . اه: السيرة النبوية.
(٢) ما بين القوسين المعكوفين مطموس بالأصل، وأثبتناه من: أ- «سنن ابن ماجة» الجنائز رقم: ١٤٥٩. ب- «السيرة البنوية» لابن هشام ٤/ ٢٦٣. ج- «الطبقات» لابن سعد ٢/ ٦٨.
(٣) حديث الصلاة على رسول الله ﷺ «الرجال أولا إلخ» . أخرجه الإمام ابن ماجة في سننه، كتاب «ماء في الجنائز» رقم: ١٦١٧ بلفظ: عن ابن عباس﵄- قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله ﷺ بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يضرح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى «أبي طلحة»، وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة، وكان يلحد، فبعثوا إليهما رسولين، وقالوا: اللهم خر لرسولك، فوجدوا «أبا طلحة» فجئ به فلحد رسول الله ﷺ؛ فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء، وضع على سريره في بيته ثم دخل الناس على رسول الله ﷺ أرسال يصلون، حتى إذا فرغوا أدخلوا اه: ابن ماجه. وعن الحكمة في عدم الإمامة على رسول الله ﷺ بعد وفاته نذكر ما رواه الإمام محمد بن سعد في «الطبقات» ٢/ ٧٠، وما قاله السهيلي في الروض الأنف ٤/ ٢٧٣- ٢٧٤ فنقول: أ- روى ابن سعد، عن «علي بن أبي طالب» - ﵁- بلفظ: «لما وضع رسول الله ﷺ على السرير قال علي: «ألا يقوم عليه أحد لعله يؤم، هو إمامكم حيا وميتا! فكان يدخل الناس رسلا رسلا؛ فيصلون عليه صفا صفا؛ ليس لهم إمام، ويكبرون، و«علي» قائم بجيال رسول الله ﷺ يقول: سلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته! اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه، ونصح لأمته، وجاهد في سبيل الله؛ حتى أعز الله دينه، وتمت كلمته اللهم فاجعلنا ممن يتبع ما أنزل إليه، وثبتنا بعده، واجمع بيننا وبينه! فيقول الناس: آمين آمين! حتى إذا صلى عليه الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان » اه: الطبقات. ب- وفي الروض الأنف قال السهيلي: « أن المسلمين صلوا عليه أفذاذا؛ لا يؤمهم-
[ ٣١٧ ]
الأربعاء «١»، وسوى قبره رجل من الأنصار، وهو الذى سوى قبور الشهداء يوم «بدر»؛ نصب عليه تسع لبنات [] «٢» نصبا، ورش قبره ﷺ ب «قربة»، بدء من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه «٣» . واختلفوا في الذين
_________________
(١) - أحد؛ كلما جاءت طائفة، صلت عليه؛ وهذا خصوص به ﷺ، ولا يكون هذا الفعل إلا عن توقيف؛ وكذلك روي أنه ﷺ أوصى بذلك ذكره الطبري مسنا، ووجه الفقه فيه: أن الله﵎- افترض الصلاة عليه بقوله: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [سورة الأحزاب، من الاية: ٥٦] . وحكم هذه الصلاة التي تضمنتها الاية ألا تكون بإمام، والصلاة عليه عند موته داخلة في لفظ الاية، وهي متناولة لها، وللصلاة عليه على كل حال؛ وأيضا فإن الرب﵎- قد أخبر أنه يصلي عليه صلاة المؤمنين، تبعا لصلاة الملائكة، وأن يكون الملائكة هم الإمام، والحديث الذي ذكرته عن الطبري فيه طول، وقد رواه البزار أيضا من طريق مرة: عن ابن مسعود؛ وفيه أنه حين جمع أهله في بيت عائشة﵂- أنهم قالوا: فمن يصلي عليك يا رسول الله؟! قال: «فهلا غفر لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا» فبكينا وبكى النبي ﷺ فقال: «إذا غسلتموني، وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة؛ فإن أول من يصلي علي، جليسي وخليلي «جبريل»، ثم «ميكائيل»، ثم «إسرافيل» ثم ملك الموت مع جنوده ثم الملائكة بأجمعها، ثم ادخلوا على فوجا بعد فوج، فصلوا علي، وسلموا تسليما، ولا تؤذوني بتزكية، ولا ضجة، ولا رنة، وليبدأ بالصلاة على برجال بيتي، ثم نساؤهم أنتم أقرؤا أنفسكم السلام مني ومن غاب من أصحابي فأقرؤه مني السلام، ومن تابعكم بعد على ديني فأقرؤه منى السلام؛ فإني أشهدكم أني قد سلمت على من تابعني على ديني من اليوم إلى يوم القيامة قلت: فمن يدخلك قبرك يا رسول الله؟ قال: أهلي مع ملائكة كثير يرونكم من حيث لا ترونهم. اه: الروض الأنف.
(٢) حول دفنه ﷺ ليلة الأربعاء قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٢٣٦: قال ابن إسحاق: « ثم دفن رسول الله ﷺ من وسط الليل ليلة الأربعاء، وعن عائشة﵂- جوف الليل ليلة الأربعاء» . اه: ابن هشام. وانظر: «الطبقات» للإمام ابن سعد ٢/ ٧٠- ٧١.
(٣) ما بين القوسين المعكوفين لم أستطع قراءته. «وفي صحيح مسلم، وابن سعد، والبيهقي: عن سعد بن أبي وقاص﵁- قال في مرضه الذي توفي فيه: «ألحدوا لي لحدا، وانصبوا على اللبن نصبا، كما صنع برسول الله ﷺ» وروى البيهقي عن بعضهم، والواقدي: عن علي بن الحسين أنه ﷺ نصب عليه في اللحد تسع لبنات. اه: سبل الهدى والرشاد للصالحي.
(٤) حول رش الماء على قبره ﷺ قال الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ١٢/ ٣٣٥: « روى ابن سعد والبيهقي: عن جابر﵄- قال: رش على قبر رسول الله ﷺ الماء-
[ ٣١٨ ]
أدخلوه قبره ﵇.
قال ابن حجر: «وأصح ما روى في ذلك:»، «على»، «والعباس»، «والفضل»، و«قثم» «أخوه»، وكان آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ، على أصح الأقاويل «١» . قاله الحاكم.
[عدد غزواته ﷺ]
«٢» (حدثنا علي بن إبراهيم، أنا محمد بن ماجه، أنا علي بن محمد الطنافسى، أنا وكيع، أنا أبي، وإسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سألت زيد بن أرقم، كم غزا رسول الله ﷺ؟!
_________________
(١) - رشا. وكان الذي رش الماء على قبره «بلال بن رباح» ب «قربة» بدآ من قبل رأسه من شقه الأيمن ثم ضرب الماء إلى الجدار، ولم يقدر على أن يدور من الجدار اه»: سبل الهدى والرشاد.
(٢) قول الحاكم: ذكره الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٢/ ٣٣٦، فقال: « وروى الحاكم، والبيهقي: عن ابن عباس﵄- أن الذين نزلوا قبره ﷺ: على والفضل، وقثم بن عباس، وشقران، وأوس بن خولي، وكانوا خمسة. اه: سبل الهدى والرشاد.
(٣) حديث «زيد بن أرقم» متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه- فتح الباري-، كتاب «المغازي»، باب كم غزا النبي ﷺ؟! ٨/ ١٥٣ رقم: ٤٤٧١. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «الجهاد والسير»، باب عدد غزوات النبي ﷺ أرقام: ٣٣٨١، ٣٣٨٢. قال ابن حجر في «فتح الباري» ٧/ ٢٨٠- ٢٨١: قوله: «تسع عشرة» كذا قال، ومراده الغزوات التي خرج النبي ﷺ فيها بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل؛ لكن روى «أبو يعلى»، من طريق «أبي الزبير»: عن جابر؛ أن عدد الغزوات: إحدى وعشرون. وإسناده صحيح، وأصله في مسلم، فعلى هذا؛ فإن «زيد بن أرقم» ذكر ثنتين منهما ولعلهما: «الأبواء»، و«بواط»؛ وكأن ذلك خفى عليه لصغره، ويؤيد ما قلته: ما وقع عند مسلم بلفظ: «ما أول غزوة غزاها؟ قال: «ذات العشيرة»، أو «العشيرة» اه: و«العشيرة» كما تقدم، هي الثالثة. وأما قول ابن التين: يحمل قول «زيد بن أرقم» على أن «العشيرة» أول ما عزا هو- أي: زيد ابن أرقم- والتقدير: فقلت: ما أول غزوة غزاها وأنت معه؟ قال: «العشيرة» فهو محتمل أيضا، ويكون قد خفى عليه ثنتان مما بعد ذلك، أو عد الغزوتين واحدة. اه: فتح الباري.
[ ٣١٩ ]
قال: تسع عشرة غزوة، وغزوت معه سبع «١» عشرة غزوة، وسبقني بغزوتين «٢») .
_________________
(١) في بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- «سبعة عشرة غزوة» بالتاء، ولعل هذا من أخطاء النسخ لأن التاء لا تلحق بالعدد إذا كان المعدود مؤنثا- غزوة-، وهذا الحكم في الأعداد من ثلاثة، إلى عشرة. قال ابن مالك: ثلاثة بالتاء قل للعشرة في عد ما آحاده مذكرة. اه: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٧/ ٦٧.
(٢) في بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- ب «غزاتين» بدل ب «غزوتين» وكلاهما صحيح، يقال: غزا، يغزو: غزوا، ومغزى والواحدة: غزوة، وغزاة وعن ثعلب: الغزوة: المرة والغزاة: عمل سنة كاملة. اه: فتح الباري ٧/ ٢٧٩. وابن «فارس» - رحمه الله تعالى- ذكر ثلاثا وعشرين غزوة، وترك أربع غزوات هى: أ- «غزوة ذى العشيرة»، أو «العشير»، وتسمى «العسير»، وهى أول غزواته ﷺ، وكانت في السنة الثانية من الهجرة. و«العشيرة» من بطن ينبع، أقام بها رسول الله ﷺ جمادى الأول، وليال من جمادى الاخرة، ووادع فيها «بنى مدلج» وحلفاءهم من بنى «ضمرة»، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدا. اه: البداية والنهاية لابن كثير ٣/ ٢٤٦- ٢٤٧. وانظر فتح الباري الغزوات. ب- «غزوة بنى سليم» ب «حران»، وتسمى «غزوة الفرع» و«بحران» معدن بالحجاز، من ناحية «الفرع» . وكانت في السنة الثالثة من الهجرة. قال ابن إسحاق: فأقام بالمدينة ربيعا الأول كله، أو إلا قليلا منه، ثم غدا يريد قريشا. واستعمل على المدينة «ابن أم مكتوم» اه: البداية والنهاية لابن كثير ٤/ ٣. وانظر «فتح الباري» الغزوات. ج- «غزوة حمراء الأسد» كانت في اليوم التالى لغزوة «أحد» يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال. قال ابن إسحاق: وإنما خرج رسول الله ﷺ مرهبا للعدو؛ ليبلغهم أنه في طلبهم ليظنوا به قوة اه: البداية والنهاية لابن كثير ٤/ ٤٩. د- «غزوة مؤتة» وكانت في شهر جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة. اه: السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٧٠. وانظر «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ٧٨. الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» أدخل بعض الغزوات في بعض انظر الغزوات.
[ ٣٢٠ ]
وفي مسلم «١»: عن جابر «أنها كانت إحدى وعشرين غزوة»، وقيل: خمسا وعشرين «٢» .
وزعم الحافظ «عبد الغني المقدسي «٣»: أنه المشهور/ ونقل ابن مسعود أن عدد مغازية ﵇ التي غزا فيها بنفسه سبعا وعشرين، واقتصر عليه غير واحد «٤» .
ووقع بين عسكره ﵇، وعسكر العدو القتال في تسع «٥» منها، أشار إليها
_________________
(١) صحيح مسلم كتاب «الجهاد والسير»، باب عدد غزوات النبي ﷺ رقم: ٣٣٨٣.
(٢) قوله: «وقيل: خمسا وعشرين ليست في صحيح مسلم» - المصدر السابق-.
(٣) قول الحافظ «عبد الغني المقدسي» غزا النبي ﷺ بنفسه خمسا وعشرين إلخ ذكره في كتابين من كتبه هما: أ- «الدرة المضية في السيرة النبوية» ص ٢٥. ب- «سيرة النبي ﷺ وأصحابه العشرة» ص ٣٢ الإمام/ عبد الغنى المقدسي «٦٠٠ هـ» . طبع مؤسسة الكتب الثقافية. تحقيق/ هديان الضناوي. دار الجنان.
(٤) حول عدد غزواته ﷺ التى خرج فيها بنفسه: هل هى سبع وعشرون، أو ست وعشرون، أو خمس وعشرون، أو أربع وعشرون، أو اثنان وعشرون، أو إحدى وعشرون، أو تسع عشرة غزوة حول هذا الاختلاف يقول السهيلي في «الروض الأنف» ٤/ ٧٨: «ويمكن الجمع بين هذه الأقوال؛ بأن عددها دون سبع وعشرين نظرا إلى شدة قرب بعض الغزوات من غيره، فجمع بين غزوتين، وعدهما واحدة؛ فضم للإبواء «بواطا» لقربهما جدا؛ إذ الأبواء في «صفر»، و«بواط» في ربيع الأول. وضم «حمراء الأسد» لأحد لكونها صبيحتها، و«قريظة» للخندق؛ لكونها ناشئة عنها وتلتها، ووادى القرى لخيبر، لوقوعها في رجوعه من «خيبر» قبل دخوله المدينة. وانظر «مقدمة الاستيعاب» لابن عبد البر ١/ ٨٥. وانظر «المواهب اللدنية مع شرحها» ١/ ٣٨٧- ٣٨٨.
(٥) قتاله ﷺ في تسع غزوات هذا هو قول ابن إسحاق، وابن سعد، وابن حزم، وابن الأثير- رحمهم الله تعالى- قالوا: «قاتل النبي ﷺ في تسع غزوات: «بدر»، و«أحد»، و«الخندق»، و«قريظة»، و«المصطلق» - وهى المريسيع-، و«خيبر»، و«الفتح»، و«حنين»، و«الطائف»، ويقال: أيضا «بنى النضير»، و«وادى القرى»، و«الغابة» . وقال ابن عقبة: قاتل في ثمان، وأهمل عد قريظة؛ لأنه ضمها إلى الخندق؛ لكونها كانت في إثرها، وأفردها غيره لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب، وكذا وقع لغيره عد «الطائف» و«حنينا» واحدة لكونها كانت في إثرها. روى مسلم: عن بريدة بن الحصيب﵁- قال: «قاتل رسول الله ﷺ في ثمان غزوات» . قال النووي: لعل بريدة أسقط غزوة الفتح، ويكون مذهبه، أنها فتحت صالحا، كما-
[ ٣٢١ ]
بعضهم في بيتين فقال:
يا طالعا على «بدر» وأحد» حيي لأخبار بني المصطلق
فالفتح حنين قريظة [] «١» في خندق
وجرح «٢» ﷺ من غزواته في «أحد» فقط.
قاتلت معه الملائكة منها في «بدر «٣»»، وكانوا يوم «حنين» عددا ومددا «٤»، ونزلوا يوم «الخندق»، فزلزلوا المشركين وهزموهم.
_________________
(١) - قال الشافعي وموافقوه. قلت: والتوجيه السابق أقعد. قال الحافظ أبو العباس الحرانى- رحمه الله تعالى- في الرد على «ابن المطهر» الرافضى: لا يفهم من قولهم: أنه ﷺ قاتل في كذا، وكذا أنه قاتل بنفسه، كما فهمه بعض الطلبة، ممن لا اطلاع له على أحواله ﷺ، ولا يعلم أنه قاتل بنفسه في غزوة إلا في «أحد» . قال: ولا يعلم أنه ضرب أحدا بيده إلا «أبي بن خلف» ضربه بحربة في يده انتهى. قلت: - أي: الصالحي- وعلى ما ذكره يكون المراد بقولهم: قاتل في كذا، وكذا أنه ﷺ وقع بينه، وبين عدوه في هذه الغزوات، قتال: قاتلت فيه جيوشه بحضرته ﷺ بخلاف بقية الغزوات؛ فإنه لم يقع فيها قتال أصلا اه: سبل الهدى والرشاد للصالحي ٤/ ٨- ٩ بتصرف.
(٢) ما بين القوسين المعكوفين كلمات غير واضحة في صورة المخطوط لم أستطع قراءتها.
(٣) حول إصابة رسول الله ﷺ في غزوة «أحد» انظر المصادر والمراجع الاتية: ١- «السيرة النبوية» لابن هشام ٣/ ١٥٧. ٢- «حلية الأولياء» للحافظ أبي نعيم ١/ ٨٧. ٣- «دلائل النبوة» للإمام البيهقي ٣/ ٣٦٣. ٤- «سبل الهدى» للصالحي- ذكر ثبات رسول الله ﷺ ٤/ ١٩٦.
(٤) حول قتال الملائكة مع الرسول ﷺ في «بدر» انظر: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام- الملائكة تشهد وقعة بدر- ٣/ ٤١. ب- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي- ذكر سيماء الملائكة يوم بدر- ٤/ ٤٣.
(٥) حول نزول الملائكة «يوم حنين» روى ابن أبي حاتم، عن السدي الكبير في قول الله تعالى: وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها قال: هم الملائكة وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سورة التوبة من الاية: ٢٦] . قال: قتلهم بالسيف. وروى سعيد بن جبير، قال «في يوم حنين: أمد الله- تعالى- رسوله ﷺ بخمسة آلاف من الملائكة مسومين إلخ» اه: سبل الهدى والرشاد للصالحي ٥/ ٣٢٧.
[ ٣٢٢ ]
[رفقاؤه ﷺ النجباء «١»]
(وأما رفقاؤه ﷺ النجباء) فهم أربعة عشر.
روى الحافظ أبو عمر، أنه ﵇ قال: «٢» «لم يكن نبي إلا أعطي سبعة نجباء ووزراء، ورفقاء؛ وإني أعطيت أربعة عشر (ف) أولهم (علي بن أبي طالب ﵁) هو من أول السابقين للإسلام بعد «خديجة» ﵂.
أمه «فاطمة بنت أسد الهاشمية»، وهي أول هاشمية ولدت/ هاشميا، وهو أصغر «٣» من السيد «جعفر» بعشر سنين، بويع له بالخلافة يوم قتل «عثمان» ﵁، وقتله «عبد الرحمن بن ملجم» ليلة الجمعة لثلاث عشرة، وقيل: إحدى عشرة ليلة خلت، وقيل: بقيت من رمضان سنة أربعين، ومبلغ سنه على ما قيل: سبع وخمسون، وقيل: ثمان وخمسون، وقيل: ثلاث وستون سنة.
قال ﷺ: «علي بن أبي طالب، صاحب حوضي يوم القيامة «٤»» .
_________________
(١) عن النجباء قال ابن الأثير في «النهاية»: جمع نجيب، وهو الفاضل وقد نجب ينجب نجابة إذا كان فاضلا نفيسا من نوعه، وفي الحديث «إن لكل نبي سبعة نجباء » اه: النهاية.
(٢) حديث «النجباء» أخرجه الإمام الترمذي في جامعه، والإمام أحمد في مسنده. فأخرجه الترمذي في كتابه «المناقب» حديث رقم: ٣٧٢١ بلفظ: قال علي بن أبي طالب قال النبي ﷺ «إن كل نبي أعطى سبعة نجباء، أو نقباء، وأعطيت أنا أربعة عشر، قلنا: من هم؟ قال: أنا وابناى، وجعفر، وحمزة، وأبو بكر، وعمر، ومصعب بن عمير، وبلال، وسلمان، والمقداد، وحذيفة، وعمار، وعبد الله بن مسعود» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث عن علي موقوفا. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده «مسند العشرة المبشرين بالجنة» انظر الحديث تحت أرقام: ٦٢٩، ١١٤٣، ١١٩٨، ١٢٠٩.
(٣) حول صغر «علي» عن «جعفر» - ﵄- انظر: «الاستيعاب» لابن عبد البر ٣/ ١٩٧.
(٤) حديث «علي صاحب حوضي إلخ» . ذكره الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب «البعث» باب ما جاء في الشفاعة، ١٠/ ٣٦٧ بلفظ: «عن أبي هريرة، وجابر بن عبد الله﵄- قالا: قال رسول الله ﷺ: «علي بن أبي طالب صاحب » إلى قوله: «يوم القيامة» وجاء فيه: «فيه أكواب كعدد نجوم السماء، وسعة حوضى ما بين الجابية إلى صنعاء» وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ضعفاء، وثقوا. اه: مجمع الزوائد.
[ ٣٢٣ ]
وقال ﵇: «أنا مدينة العلم، وعليّ بابها «١»» .
وقال له ﵇: «ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي «٢»» . وقال ﵇: «من كنت مولاه فعلي مولاه «٣»» . وقال عليه
_________________
(١) حديث «أنا مدينة العلم إلخ» . أخرجه الترمذي في جامعه كتاب «المناقب» رقم: ٣٦٥٧ بلفظ: عن على﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا دار الحكمة وعلي بابها» . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب منكر، وروى بعضهم هذا الحديث، عن شريك، ولم يذكروا فيه عن الصنابي، ولا نعرف هذا الحديث عن واحد من الثقات، عن شريك. وفي الباب: عن ابن عباس. اه: جامع الترمذي. والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب «معرفة الصحابة» ٣/ ١٢٦ بلفظ: عن ابن عباس، وجابر﵄-. وقال الذهبي بعد تصحيح الحاكم لحديث ابن عباس. قلت: بل موضوع، وأبو الصلت قال- أي: الحاكم- مأمون. قلت: لا والله لا ثقة، ولا مأمون. وقال الحاكم عن حديث «جابر»، وله شاهد بإسناد صحيح. قلت: العجب من الحاكم وجرأته في تصحيحه هذا، وأمثاله من البواطيل، وأحمد هذا- أحد رجال السند- دجال كذاب» اه: تلخيص المستدرك للذهبي بتصرف.
(٢) حديث «ترضى أن تكون إلخ» متفق عليه من رواية سعد بن أبي وقاص﵁- أخرجه البخاري في صحيحه- فتح الباري- في المواضع الاتية: أ- كتاب «المناقب» حديث رقم: ٤٣٣٠. كتاب «المغازي» حديث رقم: ٤٠٦٤. ب- أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب «فضائل الصحابة» الأحاديث تحت أرقام: ٤٤١٩، ٤٤٢٠، ٤٤٢١. وانظر: جامع الترمذي كتاب «المناقب» حديث رقم: ٣٦٥٨. وانظر: «سبل الهدى» للصالحي ١١/ ٢٠٢٨٧.
(٣) حديث «من كنت مولاه إلخ» . أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب «المناقب» رقم: ٣٦٤٦ بلفظ: عن أبي سريحة، أو زيد بن أرقم- شك شعبة- عن النبي ﷺ قال «من كنت الحديث» . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وقد روى شعبة هذا الحديث، عن ميمون أبي عبد الله، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ نحوه. وأبو سريحة، هو حذيفة بن أسيد الغفارى صاحب رسول الله ﷺ. والحديث أخرجه الحاكم في «المستدرك» ٣/ ٣٧١ بلفظ: ثنا رفاعة بن إياس، عن أبيه، عن جده قال: كنا مع علي يوم الجمل، فبعث إلى أبي طلحة بن عبيد الله أن الفتى فأتاه-
[ ٣٢٤ ]
السلام لابنته فاطمة ﵂: «والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والاخرة» «١» .
وعن ابن عباس «٢» - ﵄- قال: ل «علي» أربع خصال ليست لأحد غيره: هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول ﷺ/ وهو الذي كان معه لواء في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم فر غيره، وهو الذي غسله، وأدخله قبره «٣»» .
وفضائله «٤» ﵁ أكثر من أن تستقصى، وقد أشار إلى بعضها بقوله:
محمد النبي أخي وصهري وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر الذي يضحى ويمسي يطير مع الملائكة ابن أمي
وبنت محمد سكني وعرسي منوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا «٥» أحمد ولداي منها فأيكم له سهم كسهمي
_________________
(١) - «طلحة» فقال: أنشدك الله هل سمعت رسول الله ﷺ: «من كنت الحديث» . قال الذهبي في التلخيص: قلت: الحسن، هو العرينى ليس بثقة.
(٢) حديث: «والله لقد زوجتك إلخ» . أخرجه الإمام أحمد في مسنده «مسند عمران بن حصين» ٥/ ٢٦ بلفظ: عن عمران بن حصين ﵁- أن النبي ﷺ عاد «فاطمة» وهى مريضة، فقال لها: «كيف بك يا بنية؟» قالت: إني وجعة، وإنه ليزيد في آمالي طعام آكله، فقال: يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين؟ قالت: يا أبتي فأين مريم ابنة عمران؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك، وأما والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والاخرة. اه: مسند أحمد.
(٣) حديث: «ابن عباس لعلي أربع خصال إلخ» أخرجه ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٣/ ١٩٧ رقم: ١٨٧٥، قال «لعلي الحديث» .
(٤) حول غسل على بن أبي طالب، النبي ﷺ وإدخاله قبره انظر: ما ذكرناه سابقا في وفاة النبي ﷺ. وانظر «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٢٦٢. ٢٦٣.
(٥) حول فضائل الإمام على﵁- انظر: أ- «الاستيعاب» لابن عبد البر ٣/ ١٩٧- ٢٥ رقم: ١٨٧٥. ب- «أسد الغابة» لابن الأثير ٤/ ١٦- ٤٠. ج- «الإصابة» لابن حجر ٢/ ٥٠٧- ٥١٠ رقم: ٥٦٨٨. د- «الخلافة الراشدة والدولة الأموية» من «فتح الباري» جمعا وتوثيقا- رسالة دكتوراه- للدكتور/ يحيى بن إبراهيم اليحيى ص ٤٦١- ٥٣٤.
(٦) «السبط»: ولد الولد. وقيل: أولاد البنات، ومنه الحديث «الحسن والحسين سبطا رسول الله ﷺ» أي: طائفتان وقطعتان منه اه: النهاية.
[ ٣٢٥ ]
سبقتكم إلى الإسلام طرا صغيرا ما بلغت أوان حلمي
وأوجب طاعتي فرضا عليكم رسول الله يوم غدير خم «١»
_________________
(١) - وانظر «لسان العرب» لابن منظور/ سبط.
(٢) «غدير خم» موضع بين مكة والمدينة نصب فيه عين هناك، وبينهما مسجد لرسول الله ﷺ اه: النهاية. وحديث «غدير خم» . أخرجه الإمام ابن حبان في صحيحه ١٥/ ٣٧٦ بلفظ: عن أبي الطفيل قال: قال على: أنشد الله كل امرئ سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم لما قام مقام الناس فشهدوا أنهم سمعوه يقول: «ألستم تعلمون إني أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم»؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «من كنت مولاه، فإن هذا هذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» فخرجت وفي نفسى من ذلك شيء فلقيت «زيد بن أرقم» فذكرت ذلك له؛ فقال: قد سمعناه من رسول الله ﷺ يقول ذلك كله. قال أبو نعيم: فقلت لفطر: كم بين هذا القول، وبين موته. قال: مائة يوم. قال أبو حاتم: يريد موت «علي بن أبي طالب» - ﵁-. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١١٨ بلفظ: عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم﵁- قال: «لما رجع رسول الله ﷺ من حجة الوداع، ونزل غدير خم أمر بدوحات فقمن، فقال: كأني قد دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الاخر: كتاب الله، وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؛ فإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض، ثم قال: إن الله ﷿- مولاي، وأنا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي، فقال: من كنت مولاه، فهذا وليه، اللهم وال » الحديث. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بطوله شاهده حديث «سلمة بن كهيل»، عن أبي الطفيل أيضا صحيح على شرطهما. وانظر الحديث بعده. والحديث ذكره السيوطي في «الجامع الصغير» مع شرحه «فيض القدير» ٦/ ٣١٧- ٣١٨ رقم: (٩٠٠٠)، وعزاه إلى أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه: عن البراء، وإلى أحمد في مسنده: عن بريدة، وإلى الترمذي في جامعه، والنسائي في سننه، وإلى الضياء المقدسي في المختارة: عن زيد بن أرقم ﵁. قال المناوي في «فيض القدير» قوله: «من كنت مولاه فعلى مولاه» أي: وليه وناصره ولاء الإسلام «ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا» وخصه بالذكر لمزيد علمه، ودقائق استنباطه وفهمه وحسن سيرته وصفاء سريرته، وكرم شيمته، ورسوخ قدمه. قيل سببه أن أسامة بن زيد قال لعلي: لست مولاي، إنما مولاي رسول الله؛ فقال النبي ﷺ ذلك، ومن الغريب ما ذكره في لسان الميزان في ترجمة اسفنديار بن الموفق الواعظ: أنه كان يتشيع، وكان متواضعا عابدا زاهدا عن «ابن الجوزي» أنه حكى عن بعض العدول؛ أنه حضر مجلسه، فقال: لما قال رسول الله ﷺ «من كنت مولاه » إلخ: تغير وجه «أبي بكر»، و«عمر» ﵄، ونزلت: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا -
[ ٣٢٦ ]
فويل ثم ويل ثم ويل لكل [«١»]
(و) ثانيهم، وثالثهم (ابناه): الحسن، والحسين سيدا شباب أهل الجنة ﵄ «٢» .
_________________
(١) - الاية «سورة الملك: الاية: ٢٧» هكذا ذكره الحافظ ابن حجر في «اللسان» بنصه، ولم أذكره إلا للتعجب من هذا الضلال وأستغفر الله. قال الحافظ ابن حجر: حديث كثير الطرق جدا استوعبها «ابن عقدة» في كتاب مفرد منها: صحاح، ومنها حسان، وفي بعضها قال ذلك يوم غدير خم إلخ ولا حجة في ذلك كله على تفضيله على الشيخين، كما هو مقرر بمحله من فن الأصول قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات. وقال في موضع آخر: رجاله رجال الصحيح. وقال المصنف: حديث متواتر. اه: فيض القدير. وذكر السيوطي: أيضا في «الجامع الصغير» ٦/ ٢١٨ حديث رقم: (٩٠٠١) حديثا بلفظ: «من كنت وليه فعلي وليه» وعزاه إلى أحمد، والنسائي، والحاكم: عن «بريدة» ورمز له بالحسن. وحول الحديث انظر أيضا المراجع الاتية: أ- موارد الظمان إلى زوائد ابن حبان للهيثمى ١/ ٥٤٤٠. ب- مسند الإمام أحمد ١/ ٨٤، ٨٨، ١١٨، ١١٩، ١٥٢٠. ج- شرح النووى على صحيح مسلم للنووى ١٥/ ١٨٠.
(٢) ما بين الأقواس المعكوفة مطموس بالأصل لم أستطع الوصول إليه. والأبيات الشعرية كذلك لم أستطع الوصول إليها في المصادر والمراجع المتوافرة لدي.
(٣) حديث «الحسن والحسين إلخ» أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» ٣/ ٣٥ رقم: ٢٥٩٨ بلفظ، عن عمر بن الخطاب، ﵁. قال المحقق: رواه أبو نعيم في الحلية ٤/ ١٣٩، وقال: غريب من حديث الأعمش، عن إبراهيم تفرد به حكيم. قلت: قال أبو حاتم: متروك، وكذا في مجمع الزوائد ٩/ ١٨٢. وللحديث روايات أخرى في «المعجم الكبير» ٣/ ٣٥- ٣٩ عن: أ- علي﵁- تحت رقم: ٢٦٠١٠. ب- الحارث﵁- تحت رقم: ٢٦٠٠. ج- أبو هريرة﵁- تحت رقم: ٢٦٠٥. د- حذيفة﵁- تحت رقم: ٢٦٠٦. هـ- زر بن حبيش﵁- تحت رقم: ٢٦٠٧. وأبو سعيد الخدري﵁- تحت أرقام: ٢٦١٠، ٢٦١١، ٢٦١٢، وانظر أيضا بقية الروايات. اه: المعجم الكبير للطبراني. وعن مناقب «الحسن» و«الحسين» على سبيل الاجتماع والانفراد انظر: «سبل الهدى» للصالحي ١١/ ٥٥- ٨١.
[ ٣٢٧ ]
(و) رابعهم (حمزة) بن عبد المطلب ﵁، يكنى «١» أبا عمارة، وأبا يعلى، بابنيه عمارة ويعلى، أسلم ﵁ في السنة الثانية «٢» من/ المبعث، وقيل: في السادسة بعد دخول النبي ﷺ «دار الأرقم «٣»»، وكان أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما معا «ثوبية «٤»» الأسلمية، عتيقة «أبي لهب» .
_________________
(١) عن كنية «حمزة» بأبي عمارة، وبأبي يعلى انظر: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام- إسلام حمزة- ٢/ ٣٤. ب- «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ٦١. وقال القسطلاني والزرقاني في «المواهب وشرحها» ٣/ ٢٧٥- ٢٧٦: «ويكنى أبا عمارة، وأبا يعلى، كنيتان له بابنيه: عمارة، ويعلى. و«أم عمارة»: خولة بنت قيس، من بنى مالك بن النجار. و«أم يعلى» أوسية من الأنصار. وله أيضا من الذكور: عامر، وروح. ومن الإناث أمامة. وقيل في اسمها: عمارة وابنة تسمى فاطمة إلخ» اه: المواهب اللدنية وشرحها. وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في «الدرة المضية في السيرة النبوية» ص ٣٠- فصل في أعمامه وعماته- ولم يكن له إلا ابنة. انظر: ما قاله الدكتور على حسين البواب محقق الكتاب في التعليق رقم: ١، ص ٣٠.
(٢) حول إسلام «حمزة» - ﵁- في السنة الثانية من المبعث انظر: ١- «الاستيعاب» لابن عبد البر ١/ ٤٢٣- ٤٢٧ رقم: ٥٥٩. ٢- «الإصابة» لابن حجر ١/ ٣٥٣- ٣٥٤ رقم: ١٨٢٦.
(٣) عن إسلامه في السنة السادسة قال بذلك « ابن سعد في الطبقات، والعتقى، وابن الجوزي وقيل: قبل إسلام عمر بثلاثة أيام قاله أبو نعيم وغيره كما جاء في «المواهب وشرحها» للقسطلاني والزرقاني» - المصدر السابق- اه: المواهب. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١١/ ٩٠.
(٤) عن إرضاع «ثوبية» انظر: أ- «صحيح البخاري» كتاب «النكاح» باب وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [سورة النساء، من الاية: ٢٣] . وانظر: «الجامع الصحيح المختصر» تحت الأجزاء والأرقام الاتية: ٢/ ٩٣٥ رقم: ٩٣٥١٢. ٥/ ١٩٦١ رقم: ٤٨١٣. ٥/ ١٩٦٤ رقم: ٤٨١٧. ٥/ ١٩٦٥ رقم: ٤٨١٨.، ٥/ ٢٠٥٤ رقم: ٥٠٥٧٠. ب- صحيح مسلم كتاب «الرضاع»، باب تحريم الربيبة حديث رقم: ١٤٤٩.
[ ٣٢٨ ]
وقتله ﵁ «وحشي بن حرب» مولى «جبير بن مطعم بن عدي» ب «أحد» على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وهو ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته «١» «عبد الله بن جحش «٢»» في قبر واحد، ولم يعقب.
قال ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ إنه مكتوب عند الله﷿- في السماء السابعة، حمزة بن عبد المطلب، أسد الله، وأسد رسوله «٣»» .
_________________
(١) - وانظر: «الاستيعاب» لابن عبد البر ١/ ٤٢٣ رقم: ٥٥٩. وانظر: «الإصابة» لابن حجر- القسم الأول- ١/ ٣٥٣- ٣٥٤ رقم: ١٨٢٦. وقال الحافظ مغلطاي في «الإشارة» ص ٦٤: «وأرضعته ثوبية عتيقة أبي لهب حين بشرته بولادته﵇-. وقال أبو أحمد: أعتقها بعد ما هاجر النبي ﷺ فأثابه الله على ذلك؛ بأن سقاه الله ليلة كل اثنين في مثل نقرة الإبهام بلبان ابنها «مسروح» . وتوفيت «ثوبية» - ﵂- سنة سبع من الهجرة. اه: الإشارة.
(٢) قوله: « وابن أخته» أى: أخت «حمزة» وهى «أميمة» بنت عبد المطلب «شقيقة عبد الله» والد الرسول ﷺ. اه: المواهب ٢/ ٥٢- غزوة أحد-.
(٣) وعن «عبد الله بن جحش» جاء في «المواهب اللدنية وشرحها» ٢/ ٥١: « المعروف بالمجدع في الله؛ لأنه سأل الله ذلك» . روى الطبراني، وأبو نعيم بسند جيد: عن سعد بن أبي وقاص: أن عبد الله بن جحش قال له يوم «أحد» ألا تأتى ندعو الله، فخلوا في ناحية، فدعا سعد فقال: «يا رب إذا لقيت العدو فبلغنى رجلا شديدا بأسه شديد حرده- بفتح المهملة والراء ودال مهملة- أى: غضبه- أقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الظفر، حتى أقتله، وآخذ سلبه، فأمّن «عبد الله» . ثم قال- أي: عبد الله-: «اللهم ارزقنى رجلا شديدا بأسه، شديدا حرده، أقاتله فيك ويقاتلنى فيقتلنى، ثم يأخذنى فيجدع أنفي، وأذني؛ فإذا لقيتك، قلت: يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذنك؟! فأقول: فيك وفي رسولك، فيقول الله: صدقت. قال سعد: كانت دعوته خيرا من دعوتى؛ لقد رأيته آخر النهار، وإن أنفه وأذنه معلقان في خيط» . اه: المواهب. والحديث في مجمع الزوائد للهيثمى، كتاب «المناقب» - مناقب عبد الله بن جحش- ٩/ ٣٠١، ٣٠٢. وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
(٤) حديث: «والذي نفسي بيده إلخ» . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» - ترجمة حمزة- ٣/ ١٤٩ رقم: ٢٩٥٢ بلفظ: عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ قال: «والذى نفسى إنه لمكتوب » الحديث. اه: المعجم الكبير.
[ ٣٢٩ ]
وقال ﵇: «خير إخوتي علي، وخير أعمامي حمزة»
» .
(و) خامسهم (جعفر) بن أبي طالب «٢» ﵁، من المهاجرين الأولين هاجر إلى الحبشة، وقدم منها على رسول الله ﷺ في فتح «خيبر»، واعتنقه، وقال:
«ما أدري بأيهما أنا أسر فرحا بقدوم «جعفر» أم بفتح «خيبر «٣»» .
_________________
(١) - والحديث ذكره الهيثمي بلفظه في مجمع الزوائد كتاب «المناقب»، باب ما جاء في فضل حمزة، عم رسول الله ﷺ ٩/ ٢٦٧. وقال: رواه الطبراني، ويحيى، وأبوه لم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١١/ ٩٠.
(٢) حديث «خير إخوتي إلخ» في «المواهب الدنية وشرحها» ٣/ ٢٧٦ بلفظ: «خير إخوتي » وعزاه إلى الديلمي، وإلى أبي القاسم بن عساكر بلفظ: «خير أعمامي » وإلى أبي نعيم، من حديث عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة، عن أبيه. اه: المواهب. وانظر: «الجامع الكبير» للسيوطي- نسخة قوله- ١/ ٥١٧، ٥١٨. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١١/ ٩٠.
(٣) حول «جعفر بن أبي طالب» - ﵁- «وهجرته إلى الحبشة، وتكلمه باسم المهاجرين إلخ» . قال ابن إسحاق «ثم خرج جعفر وتتابع المسلمون ثم أرسل النجاشي، إلى أصحاب رسول الله ﷺ فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه! قالوا: نقول: والله ما علمنا، وما أمرنا به نبينا ﷺ كائنا في ذلك ما هو كائن، فلما جاؤا فكان الذي كلمه «جعفر بن أبي طالب» إلخ» اه: السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٨٧- الحوار الذي دار بين النجاشي والمهاجرين-.
(٤) حديث «ما أدري بأيهما أسر إلخ» . ذكره ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ١١/ ٤٥ رقم: ٥٩٠٧ بلفظ: « ولقيام النبي ﷺ لما قدم جعفر من الحبشة، فقال: «ما أدري بأيهما أو بفتح خيبر» اه: فتح الباري. وحول قدوم جعفر أيضا انظر: أ- «فتح الباري» كتاب «المغازي» حديث رقم: ٣٩٠٥. ب- «البداية والنهاية» لابن كثير ٤/ ٣٠٦. ج- «دلائل النبوة» للبيهقي ٤/ ٢٠٥. د- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي- ذكر قدوم جعفر ومن معه من أرض الحبشة- ٥/ ١٣٥- ١٣٦.
[ ٣٣٠ ]
استشهد/ ﵁ ب «مؤتة» في أرض الشام، وكانت سنة ثمان من الهجرة، وقاتل فيها حتى قطعت يداه معا «١»، فأخبر ﵇ أن الله- تعالى- أبدله منهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في السماء «٢»» .
[«و»] * قال ﷺ: «سيد الشهداء جعفر «٣»» .
_________________
(١) لم تقطع يداه معا كما ذكر المؤلف هنا؛ بل قطعت اليمنى أولا، ثم اليسرى، كما في حديث ابن عباس﵁- الذى رواه الطبراني- مجمع الزوائد المناقب. مناقب جعفر- ٩/ ٢٧٢ بلفظ: « ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت، ثم أخذته باليسرى فقطعت، فعوضني الله عن يدي جناحين إلخ» .
(٢) حول حديث إخباره ﷺ أن الله تعالى أبدل جعفرا من يديه جناحين إلخ. أخرج الحاكم في المستدرك ٣/ ٤٢ رقم: ٤٣٤٨ حديث البراء بن عازب﵁- قال: «لما أتى رسول الله ﷺ قتل جعفر داخله من ذلك، فأتاه جبريل، فقال: إن الله تعالى جعل لجعفر جناحين مضرجين بالدم يطير بهما مع الملائكة» قال الحاكم: هذا حديث له طرق، عن البراء، ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص: كلها ضعيفة، عن البراء. وانظر: الحاكم في المستدرك تحت رقمي: ٤٩٣٧، ٤٩٤٥. وأخرج الطبراني في «المعجم الكبير» ١١/ ٣٦٢ رقم: ١٢٠٢٠ الحديث بلفظ: عن ابن عباس﵄- قال: لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب، دخل النبي ﷺ على «أسماء بنت عميس»، فوضع «عبد الله» و«محمدا» ابني «جعفر» على فخذه، ثم قال: «إن جبريل أخبرني أن الله﷿- استشهد «جعفرا»، وأن له جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة» . ثم قال: «اللهم اخلف جعفرا في ولده» . والحديث بلفظه: عن ابن عباس﵄- ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب «المناقب» - مناقب جعفر- ٩/ ٣٧٣، وعزاه إلى الطبراني، وقال: فيه «عمر بن هارون» وهو ضعيف، وقد وثق اه: مجمع الزوائد. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١١/ ١٠٨. (*) ما بين القوسين المعكوفين [و] ساقط من الأصل- مستعذب الإخبار - وأثبتناه لارتباط المقام به.
(٣) حديث «سيد الشهداء إلخ» . ذكره المتقي الهندي في «كنز العمال» ١٣/ ٣٣٢ رقم: ٣٦٩٣٧، وعزاه، إلى «أبي بكر» وإلى «أبي القاسم الخرقي» . وانظر أيضا «كنز العمال» ١١/ ٦٦١ رقم: ٣٣١٩٠.
[ ٣٣١ ]
وقال له ﵇: «أشبهت خلقي وخلقي يا جعفر «١»» . وقال ﵇:
«دخلت الجنة؛ فإذا جارية [* أدماء لعساء، فق] لت: «ما هذه يا جبريل»؟.
قال: إن الله عرف شهوة [* جعفر بن أبي طالب للأ] دم اللعس فخلق له هذه.
والأدم: جمع أدماء من [* الأدمة ] الشديدة، واللعس جمع لعساء، وهي [الجارية إذا كان في لونها سواد*] وشربة من الحمرة، وعن أبي
_________________
(١) حديث «أشبهت خلقي إلخ» . أخرجه البخاري في صحيحه: في المواضع الاتية: أ- كتاب «الصلح» حديث رقم: ٢٥٠١. ب- كتاب «المناقب» - مناقب جعفر-. ج- كتاب «المغازي» حديث رقم: ٣٩٢٠. وانظر: «جامع الترمذي» كتاب «المناقب»: عن البراء بن عازب رقم: ٣٦٩٨. وقال: هذا حديث حسن صحيح إلخ. اه: الترمذي. وانظر: مسند الإمام أحمد في «المسانيد» الاتية: ١- مسند «العشرة المبشرين بالجنة» تحت الأرقام الاتية: ٧٣١، ٨١٥، ٨٨٧. ٢- «مسند بني هاشم» رقم: ١٩٣٦. ٣- «مسند الكوفيين» تحت رقم: ١٨٢٣٨. وانظر: «مسند علي بن أبي طالب» ١/ ٩٨، ١١٥. وانظر: مجمع الزوائد ٩/ ٢٧٢. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١/ ١٠٦، ١٠٨. (*) ما بين الأقواس المعكوفة بياض بالأصل، وأثبتناه من المراجع الاتية: أ- «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير. ب- «لسان العرب» لابن منظور. والنقاط بعد الأدمة بياض بالأصل لم أستطع قراءته. و«الأدمة» و«الإدماء»: يقال: أدماء. وفي الحديث، أنه قال للمغيرة بن شعبة، وقد خطب امرأة «لو نظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» قال الكسائي: «يؤدم بينكما. - يعني- أن تكون بينهما المحبة يقال: أدم الله بينهما يأدم أدما، أي: ألف ووفق إلخ. اه: لسان العرب. و«اللعس» كما في لسان العرب: سواد اللثة والشفة. وقيل: اللعس واللعسة: سواد يعلو شفة المرأة البيضاء. وقيل: هو سواد في حمرة.
[ ٣٣٢ ]
[هريرة «١»]- ﵁- قال: «ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا، ولا وطئ التراب بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر بن أبي طالب «٢»» .
(و) سادسهم (أبو بكر) الصديق﵁- القرشي التيمي «٣» .
واسمه «عبد الله بن أبي قحافة» .
وأمه «أم الخير «٤»» التيمية.
_________________
(١) - قال ذو الرمة: لمياء في شفتيها حوة لعس وفي اللثات وفي أثيابها سنب. أبدل اللعس من الحوة. لعس لعسا؛ فهو ألعس، وجعل العجاج اللعسة في الجسد كله: وبشرا مع البياض ألعسا. فجعل البشر ألعس، وجعله مع البياض لما فيه من شربة الحمرة. قال ابن منظور: قال الجوهري: اللعس: لون الشفة إذا كانت تضرب إلى السواد قليلا؛ وذلك يستملح. يقال: شفة لسعاء، وفتية ونسوة لعس. اه: لسان العرب.
(٢) ما بين القوسين المعكوفين [هريرة] بياض بالأصل، وأثبتناه من: أ- جامع الترمذي «المناقب» حديث رقم: ٣٦٩٧. ب- «سبل الهدى والرشاد» ١١/ ١٠٨.
(٣) الحديث أخرجه الترمذي في جامعه كتاب «المناقب» رقم: ٣٦٧٩ بلفظ: عن أبي هريرة﵁- قال: «ما احتذى النعال، ولا انتعل، ولا ركب الكور بعد رسول الله ﷺ إلخ» . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب. و«الكور»: الرحل. اه: جامع الترمذي. والحديث ذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» - ترجمة جعفر- ١/ ٢١٧. وعزاه محقق السير إلى: أحمد ٣/ ٤١٣.، وإلى ابن سعد في «الطبقات» ٤/ ١/ ٢٨. وذكره الحافظ ابن حجر في «الإصابة» ٢/ ٨٦. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٠٩، وصححه، ووافقه الذهبي. اه: محقق سير أعلام النبلاء.
(٤) عن «أبي بكر» - ﵁- قال الحافظ مغلطاي في كتابه «الإشارة» ص ٤٦٨: «كان اسمه في الجاهلية عبد الله بن كعب وفي الإسلام عبد الله الصديق؛ وسمي بذلك لتصديقه النبي ﷺ وقيل: إن الله- تعالى- صدقه» اه: الإشارة.
(٥) عن أمه «أم الخير» - ﵂-: أخرج الطبراني في «المعجم الكبير» ١/ ٥٢ رقم: ٢، عن الهيثم بن عدي قال: «أم الخير، أم أبي بكر﵂- يقال لها: -
[ ٣٣٣ ]
/ وهو أول من أسلم من الرجال*، وكان يقال له «العتيق» لعتاقة وجهه «١»، وقيل: لقوله ﵇: «من سره أن ينظر إلى عتيق من النار؛ فلينظر إلى هذا «٢»» .
بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه رسول الله ﷺ في سقيفة «بني ساعدة» ثم بويع البيعة العامة من عند ذلك اليوم، ومكث بعدها في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا
_________________
(١) - أم الخير بنت صخر وهلك أبو بكر فورثه أبواه جميعا، وكانا قد أسلما، وماتت أم أبي بكر قبل أبيه» اه: المعجم الكبير. (*) حول كونه﵁- أول من أسلم قال ابن الجوزي في «تلقيح فهوم أهل الأثر» ص ١٠٤: «وروى شريح بن يونس، عن يوسف بن يعقوب بن أبي عبد، وصالح بن كيسان، وسعد بن إبراهيم، وعثمان بن محمد الأخنسي، وهم لا يشكون؛ أن أول القوم إسلاما «أبو بكر» اه: تلقيح فهوم أهل الأثر. وانظر: «أسد الغابة» ترجمة أبي بكر ٣/ ٢٠٥- ٢٠٦.
(٢) حول قوله: يقال له العتيق: أخرج ابن أبي عاصم في كتابه «الاحاد والمثاني» الاتى: أ- ١/ ٧١: عن عبد الله بن الزبير قال: «كان اسم أبي بكر﵁- عبد الله بن عثمان؛ فقال له رسول الله ﷺ: أنت عتيق الله- تعالى- من النار فسمى عتيقا» . ب- ١/ ٧ رقم: ٥: عن الزهري، قال: اسم أبي بكر عتيق إلخ. ج- ١/ ٧٠ رقم: ب ٤ عن عائشة﵂- قالت: اسم أبي بكر الذي سماه به أهله «عبد الله بن عثمان» ولكن غلب عليه اسم «عتيق» . وسمي عتيقا أيضا لجمال وجهه، أخرج ذلك الطبراني في «المعجم الكبير» ١/ ٥٣ رقم: ٧ عن الليث بن سعد قال: «إنما سمي أبو بكر عتيقا لجمال وجهه» .
(٣) حديث «من سره إلخ» . أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٦٤ رقم: ٤٤٠٤ بلفظ: عن عائشة أم المؤمنين﵂- قالت: قال رسول الله ﷺ: «من سره » الحديث إلى قوله: «فلينظر» وزاد بعده «إلى أبي بكر، وإن اسمه الذي سماه أهله لعبد الله بن عثمان بن عامر حيث ولد فغلب عليه اسم عتيق» . وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص: صالح- أحد رجال السند- ضعفوه، والسند مظلم. اه: المستدرك. والحديث أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» ١/ ٥٤ رقم: ١٠ بلفظ: عن عائشة أم المؤمنين﵂- إن أبا بكر مر بالنبي ﷺ فقال: «من أراد » الحديث، دون زيادة الحاكم. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ١/ ٤١: بعضه رواه الترمذي رواه أبو يعلى، وفيه «صالح بن موسى الطلحي» وهو ضعيف، ولم ينسبه الطبراني في الكبير. اه: مجمع الزوائد.
[ ٣٣٤ ]
خمس ليال «١» .
وتوفي بعد أن مرض خمسة عشر يوما، من اغتساله في يوم بارد، حمّ بسببه يوم الجمعة لسبع ليال بقيت من جمادى الاخرة سنة ثلاث عشرة «٢» .
قال ﷺ: «أبو بكر مني، وأنا منه، وأبو بكر أخى في الدنيا والاخرة «٣»» .
_________________
(١) عن مدة بقاء «أبي بكر» في الخلافة قال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٢٠٢: «فكانت خلافته﵁- سنتين وثلاثة أشهر، وعشر ليال» اه: الطبقات. وذكر الإمام الطبري في كتابه «التاريخ» ٣/ ٤٢٠ قول ابن سعد. وقال الحافظ مغلطاي في كتابه «الإشارة» ص ٤٧٠: «ولي الخلافة سنتين ونصفا، وقيل: وأربعة أشهر إلا عشرة أيام » اه: الإشارة. ولمعرفة المزيد عن الخليفة «أبي بكر﵁- انظر المصادر والمراجع الاتية: أ- «الطبقات» للإمام ابن سعد ٣/ ٢٠٢. ب- «الثقات» لابن حبان ١/ ٤٥٦. ج- «الاستيعاب» لابن عبد البر ٣/ ٩٧٦- ٩٧٧. د- «الإصابة» لابن حجر ٢/ ٣٤١- ٣٤٥ رقم: ٤٨١٧. هـ- «جوامع السيرة» لابن حزم ص ٣٥٣. و«تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ١٠٤- ١٠٦. ز- «الخلافة الراشدة » للدكتور/ يحيى بن إبراهيم اليحيى- المبحث الخامس من الباب الأول- ص ١٩٧- ٢١٨. ح- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١١/ ٢٦٠.
(٢) عن سبب وفاة «أبي بكر الصديق» - ﵁- قال ابن الجوزي في «تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير» ص ١٠٦: « أهديت لأبي بكر﵁- «خريزة» فأكل منها هو و«الحارث بن كلدة» فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا رسول الله، والله إن فيها لسما؛ وأنا وأنت نموت في يوم واحد؛ فماتا عند انقضاء السنة. وقيل: كان بدء مرضه؛ أنه اغتسل في يوم بارد فحمّ خمسة عشر يوما، وتوفى ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء، لثمان ليال بقين من جمادى الاخرة » اه: تلقيح فهوم أهل الأثر. وحول الموضوع- اغتسل إلخ- انظر: الطبقات لابن سعد ٣/ ٢٠٢. وانظر: المصادر، والمراجع المذكورة في رقم: ٥، أ، ب، ج، إلخ. وعن «الخريزة» التي أكل منها الصديق فمات بسببها كما في التلقيح. قال الفيروزابادي في «القاموس المحيط» «الخريز» - بالكسر- البطيخ- عربي صحيح، أو أصله فارسي. اه: القاموس.
(٣) هذا الأثر لم أعثر عليه في المصادر المتوافرة لدى.
[ ٣٣٥ ]
وقال ﵇: «ما نفعني مال أحد ما نفعني مال أبي بكر «١»» وقال ﵇: «إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله، أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا؛ ولكن إخوة الإسلام «٢»» . وقال ﵇: «دعوا لي صاحبي؛ فإنكم قلتم لي: كذبت. وقال لي: صدقت «٣»» . / وقد ذكره حسان بن ثابت
_________________
(١) حديث: «ما نفعني مال إلخ» . ذكره الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ١١/ ٢٥٥- الرابع- في تسميته بالصديق فقال: «روى عبد الله ابن الإمام أحمد، وابن مردوية، والديلمي: عن ابن عباس، والطبراني: عن أبي أمامة، والبخاري، والترمذي: عن أبي سعيد، والطبراني في الكبير: عن عبد الله بن عمرو، وابن السني في عمل اليوم والليلة: عن ابن العلاء، والترمذي، وقال: حسن غريب، وابن ماجه: عن أنس، والترمذي: وقال: حسن غريب عن أبي هريرة، وأبو نعيم: عن أبي هريرة، والطبراني في الكبير: عن كعب بن مرة وأبو نعيم في فضائل الصحابة: عن ابن مسعود، وابن عساكر: عن جابر، والإمام أحمد، والبخاري: عن ابن الزبير، والبخاري: عن ابن عباس، والشيرازي في الألقاب: عن سعد، ومسلم: عن ابن مسعود، والطبراني في الكبير: عن أبي واقد﵃- أن رسول الله ﷺ قال: ما نفعني » الحديث. وفى لفظ: « وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر»، وفي لفظ «لو كنت متخذا خليلا»، وفي لفظ: «من أهل الأرض»، وفي لفظ: «غير ربي لاتخذت أبا بكر» وفي لفظ: «ابن أبي قحافة»، وفي لفظ: « ولكنه أخي وصاحبي، قد اتخذ الله صاحبكم خليلا» اه: سبل الهدى والرشاد.
(٢) أخرج البخاري في صحيحه- ١٧٧/ ١٧٧ رقم: ٤٥٤: عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله ﷺ «إن الله خير عبدا بين الدنيا، وبين الاخرة، فاختار ما عند الله، فبكى «أبو بكر» - ﵁- فقلت في نفسي: ما يبكى هذا الشيخ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله؛ فكان رسول الله ﷺ هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا، قال: «يا أبا بكر: لا تبك إن من أمن الناس على في صحبته وماله «أبو بكر»، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر؛ ولكن أخوة الإسلام ومودته» . وانظر: في المصدر السابق في المواضع الاتية: ٣/ ١٣٣٧ رقم: ٣٤٥٤، ٣/ ١٤١٧ رقم: ٣٦٩١. وأخرجه من رواية «أبي سعيد الخدري» كل من: أ- الإمام الترمذي في «جامعه» ٥/ ٦٠٨، رقم: ٣٦٦٠. وقال: حديث حسن صحيح. ب- الإمام أحمد في «مسنده» ٣/ ١٨ رقم: ١١١٥. ج- الإمام ابن حبان في «صحيحه» ١٤/ ٥٥٨ رقم: ٦٥٦٤. د- الإمام البيهقي في «السنن الكبرى» ٥/ ٣٥ رقم: ٣.
(٣) انظر: التعليق السابق. وانظر: «مجمع الزوائد» للهيثمى ٩/ ٤٤. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١١/ ٢٥٠.
[ ٣٣٦ ]
في شعره، وصرح بأنه خير الصحابة، وأول من صدق النبي ﷺ وآمن به فقال:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها بعد النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده وأول الناس منهم صدق الرسلا
وكان حب رسول الله قد علموا من البرية لم يعدل به رجلا «١»
وفضل أبي بكر ﵁ أكثر من أن يحصى مع التطويل؛ فكيف مع الإيجاز الكلمى والتحميل «٢» .
(و) سابعهم (عمر) بن الخطاب ﵁ «٣» أمه «حنتمة بنت هاشم بن
_________________
(١) أبيات «حسان بن ثابت» - ﵁- ذكرها الإمام ابن الأثير في «أسد الغابة» ٣/ ٢٠٥، ٢٠٦ فقال: « عن مجاهد، عن الشعبي، قال: سألت ابن عباس﵁- من أول من أسلم؟ قال: أبو بكر، أما سمعت قول «حسان بن ثابت» . إذا تذكرت الأبيات- إلى البيت الثالث. اه: أسد الغابة.
(٢) لمعرفة المزيد عن «أبي بكر» - ﵁- انظر: المصادر والمراجع الاتية: ١- «الاستيعاب» لابن عبد البر ٣/ ٩١- ١٠٣. ٢- «أسد الغابة» لابن الأثير ٣/ ٢٠٥. ٣- «الإصابة» لابن حجر ٢/ ٣٤١- ٣٤٤. ٤- «الخلافة الراشدة » للدكتور/ يحيى بن إبراهيم اليحيى ص ١٢٧- ٢١٨٠ طبع دار الهجرة طبعة/ ١.
(٣) «عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى » أسلم في سنة ست من النبوة، وقيل: «سنة خمس أسلم بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة » اه: تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ص ١٠٦، ١٠٧. حول عدد الذين أسلموا قبله خلاف انظر فيه «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر كتاب «المناقب»: مناقب عمر ٧/ ٤٠- ٤٢. عن قصة إسلام عمر﵁- انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام ٢/ ٩٥- ٩٨. ب- «الروض الأنف» للسهيلي- إسلام عمر- ٢/ ٩٨- ١٠٠. ج- «الخلافة الراشدة » - إسلام عمر﵁- للدكتور/ يحيى بن إبراهيم اليحيى ص ٢٢٠- ٢٢٦.
[ ٣٣٧ ]
المغيرة المخزومية «١»» . ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وأسلم ﵁ ب «دار الأرقم» بعد رجال سبقوه، وهاجر؛ فهو من المهاجرين الأولين «٢»، وشهد بدرا ومشاهد النبي ﷺ كلها «٣» .
بويع له بالخلافة سنة ثلاث عشرة وقتل سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة، طعنه «أبو لؤلؤة فيروز» غلام المغيرة بن شعبة، وكان نصرانيا «٤» فكانت خلافته عشر سنين، وستة أشهر «٥» .
_________________
(١) عن أم عمر﵄- قال ابن حجر في «فتح الباري» - مناقب عمر- ٧/ ٤٤: هي «حنتمة بنت هشام بن المغيرة» ابنة عم أبي جهل، والحارث بن هشام بن المغيرة. ووقع عند «ابن منده»: أنها «بنت هشام» أخت «أبي جهل»، وهو تصحيف، نبه عليه «ابن عبد البر» وغيره اه: فتح الباري. وحولها انظر: المراجع الاتية: أ- «الإشارة) للحافظ مغلطاي ص ٤٦٩. ب- «المعجم الكبير» للطبراني ١/ ٦٤ رقم: ٤٩. ج- «الدرة المضية » للحافظ/ عبد الغني المقدسي ص ٧٣. د- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١١/ ٢٦٣.
(٢) عن هجرة «عمر بن الخطاب» و«عياش بن أبي ربيعة» انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٢/ ٢١٩- ٢٢٠.
(٣) حول حضور «عمر بن الخطاب» - ﵁- المشاهد كلها انظر: ١- «السيرة النبوية» لابن هشام. ٢- «تلقيح فهوم أهل الأثر » لابن الجوزي ص ١٠٧.
(٤) حول «أبي لؤلؤة فيروز » قال محمد بن حبيب في كتابه «المحبر» ص ١٢: « كان مجوسيا. والمجوس: هم من عبد النار، والنصراني بخلاف ذلك » اه: المحبر. وعلى قول ابن حبيب «كان مجوسيا» يكون ما ذكره المؤلف- أبو مدين. «وكان نصرانيا» قول مجانب للصواب. والله أعلم. وقال الحافظ مغلطاي في كتابه «الإشارة» ص ٤٧١: وقتله «أبو لؤلؤة » في صلاة الصبح يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة. وقال ابن قانع: غرة المحرم لتمام ثلاث وعشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة. اه: الإشارة.
(٥) حول مدة خلافته﵁- انظر: ١- «الاستيعاب» لابن عبد البر ٢/ ٤٥٨- ٤٤٧٤. ٢- «الإصابة» لابن حجر ٢/ ٥١٨- ٥١٩ رقم: ٥٧٣٦.
[ ٣٣٨ ]
وكان رضي الله/ عنه لا يخاف في الله لومة لائم، وهو الذي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع «١»، وأرخ التاريخ من الهجرة «٢»، الذي تبعه الناس إلى اليوم، وهو أول من سمي، ب «أمير المؤمنين» «٣»، وهو أول من اتخذ الدرة، وكان نقش خاتمه «كفى بالموت واعظا يا عمر» «٤» .
قال ﷺ: «ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر، وما في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر «٥»» .
_________________
(١) - ٣- «الإشارة» للحافظ مغلطاي ص ٤٧١. ٤- «حاشية رقم: ٢» من ص ٤٧١ لمحقق كتاب الإشارة. ٥- «الخلافة الراشدة » - الفصل الثانى خلافة عمر- ص ٢١٩- ٣٨٣.
(٢) قوله: « الذي نور » - المراد بذلك صلاة التراويح- عن ذلك قال قال الإمام ابن الجوزي في «تلقيح فهوم أهل الأثر » ص ١٠٧: «وأول من جمع الناس على قيام رمضان» اه: تلقيح فهوم أهل الأثر.
(٣) من أول قوله: «وأرّخ » إلى قوله: « اتخذ الدرة» ذكره ابن الجوزي في «تلقيح فهوم أهل الأثر » ص ١٠٧ فقال: « وهو أول خليفة دعي بأمير المؤمنين، وهو أول من كتب التاريخ للمسلمين، وأول من جمع القرآن في الصحف ، وأول من عزّ في علمه، وحمل الدرة، وأدّب بها، وفتح الفتوح إلخ» اه: تلقيح. وانظر «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٢/ ٤٥٤- ٤٥٥.
(٤) حول قوله: «أول من سمي بأمير المؤمنين»: ذكر الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٩/ ٦١ كتاب «المناقب»، باب في تسميته بأمير المؤمنين. عن ابن شهاب قال: قال عمر بن عبد العزيز، لابن أبي حثمة: من أول من كتب من عند أمير المؤمنين؟! فقال: أخبرتني الشفاء بنت عبد الله، وكانت من المهاجرات الأول: أن لبيد بن ربيعة، وعدى بن حاتم قدما المدينة، فأتيا المسجد، فوجدا «عمرو بن العاص» فقالا: يا ابن العاص استأذن لنا أمير المؤمنين. فقال: أنتما والله أصبتما فهو الأمير، ونحن المؤمنون؛ فدخل «عمرو» على «عمر» - ﵄- فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ما هذا؟ فقال: أنت الأمير، ونحن المؤمنون، فجرى الكتّاب من يومئذ. قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. اه: مجمع الزوائد. وانظر: «الكامل» لابن الأثير ٢/ ٤٥٤؛ فقد ذكر فيه رأيا آخر في تسميته بأمير المؤمنين.
(٥) حول نقش خاتمه﵁- انظر ص ١٠٧ من كتاب «تلقيح فهوم أهل الأثر » للإمام ابن الجوزي.
(٦) أثر «إن الشيطان إلخ» أخرجه الإمام أحمد في «فضائل الصحابة» ١/ ٣٣٥ رقم: ٤٨٢ ضمن حديث بلفظ « قال ابن مسعود: إن إسلام عمر » إلى أن قال: «وإني لأحسب-
[ ٣٣٩ ]
وقال ﵇: «لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه إلا عمر «١»» .
وقال ﵇: «إن الحق ينطق على لسان عمر «٢»» .
وقال ﵇: «لم تكن أمة إلا وفيها محدث*؛ فإن يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر ﵁» «٣» قيل: وما المحدث؟ قال الذي يرى الرأى، ويظن
_________________
(١) - أن الشيطان يفرقه » اه: فضائل الصحابة للإمام أحمد. وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» ٢/ ٧٤ بلفظ: عن عائشة﵂- أن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان يفرق من عمر» رواه مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة. اه: سير أعلام النبلاء.
(٢) أثر «لو نزل عذاب من السماء إلخ» ذكره بلفظه الإمام ابن كثير في كتابه «تحفة الطالب» ١/ ٤٦٨. وقال: هذا الحديث بهذا اللفظ لم أره في شئ من الكتب؛ وإنما في صحيح مسلم: عن ابن عباس﵄- قال: لما أسروا الأسارى- يعنى- يوم بدر قال رسول الله ﷺ لأبي بكر، وعمر﵄- «ما ترون في هؤلاء الأسارى» . اه: تحفة الطالب. لأنه أشار بقتلهم.
(٣) حديث «إن الحق ينطق إلخ» . أخرجه الإمام أحمد في مسنده «مسند عبد الله بن عمر» ٢/ ٥٣ بلفظ: عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إن الله- تعالى- جعل الحق على لسان عمر وقلبه» . والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٩/ ٦٦، كتاب «المناقب»، باب إن الله جعل الحق على لسان عمر وقال: رواه الطبراني في «الأوسط» ورجاله رجال الصحيح. وانظر أحاديث بقية الباب. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١١/ ٢٦٦- فضائل عمر﵁-. (*) عن قوله: «محدث» قال ابن حجر في «فتح الباري» كتاب «فضائل الصحابة» - مناقب عمر- ٧/ ٥٠ قال: «محدث» اختلف في تأويله، فقيل: ملهم، قاله الأكثر. والمحدث- بالفتح-: هو الرجل الصادق الظن، وهو من ألقى في روعه شئ من قبل الملأ الأعلى؛ فيكون كالذي حدثه غيره به، وبهذا جزم أبو أحمد العسكري. وقيل: من يجرى الصواب على لسانه من غير قصد. وقيل: مكلم: أي: تكلمه الملائكة بغير نبوة إلخ. اه: فتح الباري.
(٤) حديث: «لم تكن أمة إلا فيها محدث إلخ» . أخرجه البخاري في صحيحه- فتح الباري- كتاب «فضائل الصحابة» باب مناقب عمر﵁- ٧/ ٤٢ رقم: ٣٦٨٩ بلفظ: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون؛ فإن يكن في أمتى أحد فإنه عمر» . زاد زكريا بن أبي زائدة عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: «لقد كان فيمن قبلكم من-
[ ٣٤٠ ]
الظن؛ فيكون كما رأى، وكما ظن. ورأى ﵇ «أنه أتي بلبن فشرب منه، ثم تناول فضله عمر، فأول ذلك بالعلم» «١» ورأى ﵇: «الناس يعرضون عليه، وعليهم قمص؛ فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها دون ذلك، وعرض عليه «عمر» ﵁ وعليه قميص يجره، فأول ﵇ ذلك بالدين «٢» .
وقال ﵇: «ينادي مناد/ يوم القيامة: أين الفاروق «٣»؟ فيؤتى به فيقول الله:
مرحبا بك يا أبا حفص، هذا كتابك؛ إن شئت فاقرأه، وإن شئت فلا؛ فقد غفر لك «٤»» .
ويقول الإسلام: «يا رب هذا عمر أعزني في الحياة الدنيا؛ فأعزه في عرصات القيامة «٥»» .
_________________
(١) - بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء؛ فإن يكن في أمتى منهم أحد فعمر «قال ابن عباس﵄-: «من نبي ولا محدث» اه: فتح الباري. وانظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الأنبياء، باب ٥٤. وانظر: صحيح مسلم كتاب (فضائل الصحابة» باب ٢٣. وانظر: «جامع الترمذي» كتاب «المناقب» ١٧. وانظر: «مسند الإمام أحمد» ٦/ ٥٥.
(٢) حديث « أتي بلبن إلخ» أخرجه الإمام البخاري في صحيحه- فتح الباري- كتاب «فضائل الصحابة» باب مناقب عمر﵁- ٧/ ٤١ رقم: ٣٦٨١ بلفظ: عن الزهري قال: أخبرني حمزة، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم شربت- يعنى اللبن- حتى أنظر إلى الرّى يجرى في ظفري- أو في أظفاري- ثم ناولت عمر، قالوا: ما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم. اه: صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري. وانظر: الحديث في: ١- «مسند الإمام أحمد» مسند عمر ٢/ ٨٢. ٢- «مجمع الزوائد» ٣/ ٦ مناقب عمر﵁-.
(٣) حديث «بينا أنا نائم إلخ» في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب «فضائل الصحابة» - مناقب عمر﵁- ٧/ ٤٣ رقم: ٣٦٩١ بلفظ: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علىّ الحديث» وانظر: مسند الإمام أحمد «مسند أبي سعيد الخدري» ٣/ ٦.
(٤) عن لقبه بالفاروق قال ابن حجر في «فتح الباري » ٧/ ٤٨ كتاب «فضائل الصحابة»: « وأما لقبه فهو الفاروق باتفاق. فقيل: أول من لقبه به النبي ﷺ وقيل: أهل الكتاب وقيل: جبريل » اه: فتح الباري.
(٥) أثر «ينادى مناد » لم أعثر عليه في المراجع المتوافرة لدى.
(٦) أثر «يا رب هذا عمر إلخ» لم أعثر عليه في المصادر المتوافرة لدى.
[ ٣٤١ ]
فعند ذلك يحمل على ناقة من نور ثم يكسى حلتين لو نشرت إحداهما لغطت الخلائق، ثم يسير بين يديه سبعون ألف لواء، ثم ينادى مناد «يا أهل الموقف: هذا عمر فاعرفوه «١»» .
قال ابن مسعود ﵁: «كان إسلام عمر فتحا، وهجرته نصرا، وإمارته رحمة «٢»»، وقال ﵇: «لكل شيء جناح، وجناح هذه الأمة أبو بكر وعمر» - ﵄- «٣» وروى أن رجلا دخل على عمر فقال: «ما رأيت أحدا بعد النبي ﷺ خيرا منك» قال: هل رأيت أبا بكر. قال: لا. قال: لو قلت: نعم، لبالغت في عقوبتك» .
(و) ثامنهم (أبو ذر) الغفاري ﵁ وأصح ما قيل في اسمه «٤» أنه «جندب «٥» بن جنادة»، أسلم بعد أربعة، وكان خامسا، ثم رجع إلى بلاده، فأقام بها
_________________
(١) - و«العرصات» جمع عرصة، وهى المكان الذي لا بناء فيه انظر لسان العرب لابن منظور.
(٢) الحديث أخرجه الإمام الطبراني في «المعجم الكبير» ٩/ ١٦٢ رقم: ٨٨٠٦ بلفظ: قال ابن مسعود: «إن إسلام عمر » إلى قوله: «كانت رحمة» وزاد: «والله ما استطعنا أن نصلى عند الكعبة ظاهرين؛ حتى أسلم عمر» اه: المعجم الكبير. والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٩/ ٣٢، وعزاه إلى الطبراني في الكبير وقال: رجاله رجال الصحيح إلا أن «القاسم»، لم يدرك جده «ابن مسعود» اه: مجمع. والحديث أخرجه الإمام أحمد في كتابه «فضائل الصحابة» ١/ ٣٣٥ رقم: ٤٨٢ بلفظه، إلى قوله: «حتى أسلم عمر» وزاد بعده: «وإنى لأحسب أن بين يدي عمر ملكين يسددانه؛ وإني لأحسب أن الشيطان يفرقه؛ فإذا ذكر الصالحون فحى هلا عمر» . اه: فضائل الصحابة للإمام أحمد. وانظر «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» مناقب عمر﵁- ٧/ ٤٨.
(٣) لم أستطع الوصول إليه.
(٤) لم أستطع الوصول إليه.
(٥) عن اسمه﵁- وما قيل فيه انظر: أ- «الاستيعاب» لابن عبد البر ٤/ ٢١٦- ٢١٨ رقم: ٢٩٧٤. ب- «أسد الغابة» لابن الأثير ٥/ ١٨٦- ١٨٨. ج- «الإصابة» لابن حجر- أبو ذر- ٤/ ٦٢- ٦٤ رقم: ٣٨٤.
(٦) و«الجندب» قال عنه ابن دريد في «الاشتقاق» ١/ ٢١١: « ذكر بعض النحويين أن النون فيه زائدة؛ لأن اشتقاقه من الجدب. والجدب: القفر من الأرض. والجندب: دويبة عريضة لها جناحان تسمع لها صريرا إذا-
[ ٣٤٢ ]
حتى مضت «بدر» و«أحد»، و«الخندق»، ثم قدم على النبي ﷺ/ المدينة فصحبه إلى أن مات ﵇، وتوقي بالربذة سنة إحدى، أو اثنتين وثلاثين، وقيل: أربع وعشرين «١» روي أبو الدرداء أن رسول الله ﷺ قال: «ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر «٢»» . وفيه أيضا ورد الحديث «أبو ذر في أمتي على زهد عيسى ابن مريم» «٣» .
(و) تاسعهم (المقداد) بن عمرو بن ثعلبة البهراني «٤»، يكنى «أبا معبد»، وقيل: «أبا الأسود» وهو الذي يقال له: «المقداد ابن الأسود» كان حليفا للأسود بن
_________________
(١) - حميت الشمس وذكر الخليل بن أحمد أن كل اسم على هذا- ثانية نون أو همزة- فلك أن تقول فيه «فعلل»، أو «فعلل» » اه: الاشتقاق.
(٢) عن وفاته قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٤/ ٢١٨: « توفى أبو ذر﵁- بالربذة سنة إحدى وثلاثين، وصلى عليه عبد الله بن مسعود» - ﵁-. وقيل: «توفى سنة أربع وعشرين والأول أصح- إن شاء الله تعالى-» اه: الاستيعاب.
(٣) حديث «ما أظلت إلخ» . أخرجه الترمذي في «جامعه» كتاب «المناقب» مناقب أبي ذر ٥/ ٦٢٨ رقم: ٣٠٨١ بلفظ: عن أبي ذر قال: قال لى رسول الله ﷺ: «ما أظلت الخضراء » إلى قوله: «ولا أوفى من أبي ذر» . وزاد «شبه عيسى ابن مريم ﵇ فقال عمر بن الخطاب كالحاسد: يا رسول الله: أفتعرف ذلك له؟ قال: نعم فاعرفوه له» . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روى بعضهم، هذا الحديث قال: «أبو ذر يمشى في الأرض بزهد عيسى ابن مريم﵇» - اه: جامع الترمذي.
(٤) حول «أبي ذر على زهد عيسى » انظر الحديث السابق الواقع تحت رقم: ٤. وانظر: «الاستيعاب» لابن عبد البر- ترجمة أبي ذر- ٤/ ٢١٨.
(٥) ترجم له ابن الأثير في «أسد الغابة» ٤/ ٤٠٩ فقال: هو «المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة البهراني المعروف بالمقداد بن الأسود. وهذا الأسود الذي ينسب إليه، هو الأسود بن عبد يغوث الزهري؛ وإنما نسب إليه؛ لأن المقداد حالفه فتبناه الأسود فنسب إليه، ويقال له أيضا: المقداد الكندي؛ وإنما قيل له ذلك: لأنه أصاب دما في «بهراء» فهرب منهم إلى كندة فحالفهم، ثم أصاب فيهم دما فهرب إلى مكة، فحالف الأسود بن عبد يغوث إلخ» اه: أسد الغابة. وانظر: «تلقيح فهوم أهل الأثر » لابن الجوزي ص ١٢٧.
[ ٣٤٣ ]
عبد يغوث بن وهب الزهرى: فنسب إليه، وهو من السابقين إلى الإسلام، شهد «بدرا»، والمشاهد كلها، وكان ﵁ من الفضلاء الأخيار، وتوفي ب «الجرف «١»» فحمل إلى المدينة، ودفن بها، وصلى عليه «عثمان بن عفان «٢»» - ﵄- سنة ثلاث وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، ولا عقب له إلا أن له بنتا اسمها «كريمة «٣»» .
(و) عاشرهم (سلمان) الفارسي مولاه ﷺ يكنى «أبا عبد الله»، ويعرف ب «سلمان الخير «٤»» سئل عن نسبه فقال: «أبي الإسلام» .
وسئل عنه «علي» ﵁، فقال: / «علم العلم الأول والاخر، وهو بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت «٥»» .
_________________
(١) عن وفاته ب «الجرف» انظر: «الاستيعاب» لابن عبد البر ٤/ ٤٣. وقال ابن الأثير في «أسد الغابة» ٤/ ٤١١: «وكانت وفاته بالمدينة في خلافة «عثمان» - ﵁- بأرض له ب «الجرف» - بانفلاق بطنه- وحمل إلى المدينة إلخ» أسد الغابة.
(٢) عن صلاة «عثمان» عليه﵄- انظر: أ- «الاستيعاب» لابن عبد البر ٤/ ٤٣. ب- «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ١٢٧.
(٣) في المصادر المتوافرة لدي لم أجد من ذكر له بنتا باسم كريمة، وفي القول تناقض بين قوله: «ولا عقب له» والله أعلم.
(٤) حول «سلمان الخير» و«سلمان الإسلام» قال ابن حجر في «الإصابة» - القسم الأول- ٢/ ٦٢ رقم: (٣٣٥٧): « ويقال له: سلمان ابن الإسلام، وسلمان الخير، وقال ابن حبان: من زعم أن سلمان الخير آخر فقد أوهم» اه: الإصابة.
(٥) حديث «سلمان منا إلخ» . أخرجه الحاكم في «المستدرك» كتاب «معرفة الصحابة» ٣/ ٥٩٨ بلفظ: عن كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ خط عام حرب الأحزاب حتى بلغ «المذاحج»؛ فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا، فاحتج المهاجرون «سلمان منا» . وقال الأنصار: «سلمان منا» . فقال رسول الله ﷺ: «سلمان منا أهل البيت» اه: المستدرك. قال الذهبي في «التلخيص»: قلت: سنده ضعيف. والحديث أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» ٦/ ٢١٢ رقم: ٦٠٤٠- ترجمة سلمان-. وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٦/ ١٣٠، وقال: فيه «كثير بن عبد الله المزني» ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله ثقات. اه: مجمع الزوائد.
[ ٣٤٤ ]
كان﵁- خيرا فاضلا صابرا عالما زاهدا متقشفا. ذكر «هشام بن حسان «١»»، عن الحسن «٢»، قال كان عطاء حسان خمسة آلاف، فكان إذا خرج عطاؤه تصدق به، ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها، ويلبس بعضها، وكان يعمل الخوص بيده فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئا، ولم يكن له بيت؛ وإنما كان يستظل ب «الجدر» والشجر.
توفي ﵁ في آخر خلافة «عثمان» ﵁ سنة خمس وثلاثين، على ما صدر به «أبو عمر» «٣» .
قال ﷺ: «من أراد أن ينظر إلى رجل نور الله قلبه؛ فلينظر إلى سلمان «٤»» .
وقال ﵇: «سلمان منا أهل آل البيت «٥»» .
وروي من حديث ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال: «أمرني ربي بحب أربعة: - وأخبرني أنه يحبهن»: «علي»، و«أبو ذر»، و«المقداد»، و«سلمان» «٦» .
_________________
(١) و«هشام » ترجم له ابن حجر في «التقريب» ص ٥٧٢ رقم: ٧٢٨٩، فقال: هو «هشام بن حسان الأزدي القردوسي- بضم القاف والدال- أبو عبد الله البصري. ثقة من أثبت الناس في «ابن سيرين» وفي روايته، عن «الحسن» و«عطاء» مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما من السادسة. مات سنة سبع- أو ثمان- وأربعين ومائة. أخرج له أصحاب الكتب الستة. اه: التقريب.
(٢) «الحسن» إذا أطلق فالمراد به الحسن البصري.
(٣) قول ابن عبد البر توفى في خلافة «عثمان» إلخ» ذكره في «الاستيعاب» ٢/ ٦١ فقال: « توفي سلمان﵁- في آخر خلافة عثمان﵁- سنة خمس وثلاثين. وقد قيل: بل توفى سنة ست وثلاثين في أولها. وقد قيل: توفي في آخر خلافة عمر﵁- والأول أكثر. والله أعلم.
(٤) حول حديث «من أراد أن ينظر إلخ» انظر: ١- «الطبقات» لابن سعد ٤/ ٩٨. ٢- «مختصر تاريخ دمشق» للشيخ عبد القادر بدران ٦/ ٢٠٠.
(٥) تقدم تخريج الحديث.
(٦) حديث: «أمرني ربي إلخ» . أخرجه الإمام الترمذي في جامعه كتاب «المناقب» رقم: ٣٦٥٢ بلفظ: عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله أمرني بحب أربعة؛ وأخبرني أنه يحبهم. قيل: يا رسول الله سمّهم لنا قال: «علىّ» منهم- يقول ذلك ثلاثا- و«أبوذر»، و«المقداد»، و«سلمان» أمرنى ربى بحبهم، وأخبرني أنه يحبهم» .
[ ٣٤٥ ]
(و) حادي عشرهم (حذيفة) بن اليمان، يكنى: أبا عبد الله. واسم اليمان:
«حسيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن فروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة/ بن عبس العبسي» حليف لبني عبد الأشهل من الأنصار وأمه: امرأة من الأوس من بني عبد الأشهل اسمها «الرباب بنت كعب بن عدي بن عبد الأشهل» شهد هو، وأبوه، وأخوه «صفوان» «أحدا وقتل أباه يومئذ بعض المسلمين، وهو يحسبه من المشركين «١» .
وتوفي ﵁ سنة ست وثلاثين بعد قتل «عثمان» ﵁ في أول خلافة «علي» ﵁، على ما صدر به «أبو عمر» «٢» . قال فيه ﷺ: «إنه من أصفياء الرحمن» . وكان ﵁ معروفا في الصحابة بصاحب سر رسول الله ﷺ، وكان عمر ﵁ يسأله عن المنافقين «٣»، وينظر إليه عند موت من مات من المسلمين؛ فإن لم يشهد جنازته «حذيفة» ﵁ لم يشهدها «عمر» ﵁ وهو
_________________
(١) - قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك.
(٢) عن قتل والد «حذيفة إلخ» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٣/ ١٦٨: قال ابن إسحاق: «لما خرج رسول الله ﷺ إلى «أحد» رفع «حسيل بن جابر» وهو اليمان أبو «حذيفة» وثابت بن وقش﵄- في الاطام مع النساء، والصبيان، فقال: أحدهما لصاحبه، وهما شيخان كبيران: لا أبا لك ما ننتظر؟ فو الله لا بقى لواحد منا من عمره إلا ظمؤ حمار، إنما نحن هامة اليوم، أو غدا أفلا نأخذ أسيافنا ونلحق برسول الله ﷺ لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله ﷺ؟ فأخذا أسيافهما، ثم خرجا، حتى دخلا في الناس، ولم يعلم بهما. فأما «ثابت بن وقش» فقتله المشركون. وأما «حسيل » فاختلف عليه أسياف المسلمين فقتلوه، ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي. فقالوا: والله ما عرفناه. وصدقوا. فقال حذيفة: يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين. فأراد رسول الله ﷺ أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاد ذلك على رسول الله ﷺ خيرا» . اه: السيرة النبوية لابن هشام.
(٣) قول أبي عمر- ابن عبد البر-: «توفي بعد مقتل عثمان إلخ» ذكره في كتابه «الاستيعاب» - ترجمة حذيفة- ١/ ٢٧٨.
(٤) سؤال «عمر» ل «حذيفة» - ﵄- عن المنافقين ذكره ابن عبد البر- أبو عمر- في كتابه (الاستيعاب) ١/ ٢٧٨.
[ ٣٤٦ ]
الذي بعثه «١» رسول الله ﷺ يوم الخندق ينظر إلى قريش، فجاء بخبر رحيلهم سئل ﵁ أي: الفتن أشد؟ قال: «أن يعرض عليك الخير والشر، فلا تدري أيهما تركب «٢»»، وقال: «لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها «٣»» .
_________________
(١) عن بعث رسول الله ﷺ «حذيفة» «يوم الخندق إلخ» ذكره ابن هشام في «السيرة النبوية» - في غزوة الخندق- قال: قال ابن إسحاق: « فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ ما اختلف من أمرهم، وما فرق الله به من جماعتهم، دعا الله. أرأيتم رسول الله ﷺ وصحبتموه؟! قال: نعم يا ابن أخي. قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد. قال: فقال: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض، ولحملناه على أعناقنا. قال: فقال حذيفة: يا ابن أخي، والله لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ بالخندق، وصلى رسول الله ﷺ هويا من الليل، ثم التفت إلينا، فقال: «من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع- يشرط رسول الله الرجعة- أسأل الله- تعالى- أن يكون رفيقي في الجنة؟» فما قام رجل من القوم من شدة الخوف، وشدة الجوع، وشدة البرد، فلما لم يقم أحد، دعاني رسول الله ﷺ فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني، فقال: «يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون؟ ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا» . قال: فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرا، ولا نارا ولا بناء، فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش؛ إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون: ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا؛ فإني مرتحل. ثم قام إلى جمله، وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه. فوثب به على ثلاث، فو الله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله ﷺ إليّ أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني، ثم شئت لقتله بسهم. قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو يصلى في مرط لبعض نسائه فلما رآني أدخلني إلى رجليه، وطرح علي طرف المرط، ثم ركع وسجد، وإني لفيه، فلما سلم أخبرته الخبر، وسمعت «غطفان» بما فعلت قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم» . اه: السيرة النبوية لابن هشام.
(٢) أثر «حذيفة» - ﵁- «سئل، أي: الفتن » . ذكره ابن عبد البر في كتابه «الاستيعاب» ترجمة حذيفة ١/ ٢٧٨.
(٣) حديث «لا تقوم الساعة إلخ» . أخرجه البزار في مسنده «مسند عبد الله بن مسعود» ٤/ ٢٦٥- ٢٦٦ رؤقم: ١٤٣٤ بلفظ: عن ابن عمر، عن ابن مسعود﵄- قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة » الحديث. قال البزار: وهذا حديث لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا عبد الله بن مسعود، ولا نعلم له طريقا، عن عبد الله إلا هذا الطريق. و«حنش» هذا: اسمه «حسين بن قيس الرحبى» وقد روى عنه غير واحد «١/ ١٥٣/ ٢» فقال: حسين بن قيس، «ولا نعلم أحدا، قال: حنش إلا التيمي» اه: مسند البزار. -
[ ٣٤٧ ]
(و) ثاني عشرهم عبد/ الله (بن مسعود) بن غافل بن حبيب بن شمخ بن قار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، أبو عبد الرحمن الهذلي، حليف بني زهرة، وأمه: أم عبد بنت عبد ود، من هذيل أيضا. وأمها: زهيرة «قيلة بنت الحارث بن زهرة» .
أسلم﵁- في حين إسلام «سعيد بن زيد»، ثم ضمه رسول الله ﷺ إليه؛ فكان يلج عليه نعليه، ويمشي أمامه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وكان يعرف في الصحابة بصاحب [وساده وسواكه «١»] .
شهد «بدرا» و«الحديبية»، وهاجر الهجرتين، وصلى القبلتين، وشهد له﵁- بالجنة.
توفي﵁- بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وصلى عليه «عثمان» - ﵁- وقيل: الزبير، ودفنه ليلا بإيصائه بذلك إليه، ولم يعلم عثمان﵁- بدفنه، فعاتب الزبير على ذلك، وكان يوم توفي ابن بضع وستين سنة قال ﷺ: «رضيت لأمتي ما رضي/ لها ابن أم عبد، وسخطت لأمتي ما سخط لها ابن أم عبد «٢»» .
_________________
(١) - وعزاه محقق مسند البزار إلى: ابن عدى في «الكامل» - ترجمة حسين بن قيس-، وإلى الطبراني في الكبير (١٠/ ٨ رقم: ٩٧٧١)، وعزاه إلى الهيثمي في «كشف الأستار إلى زوائد البزار» كتاب «الفتن» باب أمارات الساعة ٤: ١٥٠ رقم: ٣٤١٦» اه: محقق المسند. والحديث ذكره بلفظه، الهيثمي في «مجمع الزوائد» كتاب «الفتن»، باب ثان في أمارات الساعة ٧/ ٣٢٧ عن ابن مسعود، وقال: رواه البزار، والطبراني، وفيه قصة، وفيه «حسين بن قيس»، وهو متروك» اه: مجمع الزوائد. وانظر: (الاستيعاب) لابن عبد البر- ترجمة حذيفة- ١/ ٢٧٨. وانظر: (فتح الباري ) لابن حجر ١٣/ ٨٤. وانظر: (مختصر مسند البزار) لابن حجر ٢/ ١٨٤- ١٨٥.
(٢) ما بين القوسين المعكوفين مطموس بالأصل، وأثبتناه من: أ- (الاستيعاب) لابن عبد البر ٣/ ١١٢. ب- (تلقيح فهوم أهل الأثر) لابن الجوزي ص ١٢٧.
(٣) حديث: «رضيت لأمتي إلخ» . أخرجه الحاكم في «المستدرك» كتاب «معرفة الصحابة» ٣/ ٣١٧- ٣١٩.
[ ٣٤٨ ]
وقال ﵇: «اهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد «١»» .
وقال ﵇: «رجل عبد الله في الميزان أثقل من أحد «٢»» .
_________________
(١) - وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله علة من حديث «سفيان الثوري»؛ فأخبرنا محمد بن موسى عمران الفقيه، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو وكيع، عن سفيان. قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص، وقال: «مرسل على شرط البخاري ومسلم» اه: المستدرك بتصرف.
(٢) حديث «اهتدوا بهدي عمار إلخ» جزء من حديث ذكره الشيخ الألباني- رحمه الله تعالى- في (سلسلة الأحاديث الصحيحة) ٢/ ٢٣١- ٢٣٦ رقم: ١٢٣٣، وقال: روي من حديث «عبد الله بن مسعود»، و«حذيفة بن اليمان»، و«أنس بن مالك»، وعبد الله بن عمر» .
(٣) حديث «رجل عبد الله إلخ» . عزاه السيوطي في «الجامع الكبير» قسم المسانيد ٢/ ٢٨- مسند علي﵁- إلى: ابن أبي شيبة في «المصنف»، وأحمد في «المسند»، وأبي يعلى، وابن جرير، وصححه، و«الطبراني في الكبير»، والضياء المقدسي في «المختارة»: عن علي. فأخرجه الإمام أحمد في مسنده ١/ ٤٢٠- ٤٢١ بلفظ: عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود﵁- أن كان يجتني سواكا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم، فقال رسول الله ﷺ: «مم تضحكون؟!» قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه. فقال: «والذي نفسي بيده إنهما أثقل في الميزان من أحد» . وانظر «مسند أحمد» ١/ ٤٢١، ٥/ ٣٦٦. والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» كتاب «المناقب» باب ما جاء في ابن مسعود ٩/ ٢٨٩ بلفظ: عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكا الحديث. قال الهيثمي: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزاز، والطبراني من طرق وفي بعضها «لساقا ابن مسعود يوم القيامة أشد، وأعظم من أحد»، وفي بعضها «بينا هو يمشي وراء رسول الله ﷺ إذ همزه أصحابه» وأمثل طرقها فيه «عاصم بن أبي النجود»، وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد، وأبي يعلى رجال الصحيح. وذكر الهيثمي حديث «فروة بن إياس» في نفس المرجع- ٩/ ٢٨٩- بلفظ: أن مسعود رقى شجرة يجتنى منها سواكا فوضع رجليه عليها فضحك أصحاب رسول الله ﷺ من دقة ساقيه، فقال رسول الله ﷺ: «لهما أثقل في الميزان من أحد» وقال: رواه البزار والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ٣/ ١/ ١١٠. وانظر: بقية الأحاديث في مجمع الزوائد ٩/ ٢٨٩. وانظر: كتاب «الاحاد والمثاني» لابن أبي عاصم ١/ ١٨٧ رقم: ٢٣٩: عن علي بن أبي طالب. -
[ ٣٤٩ ]
(و) ثالث عشرهم (عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن حصين العنسي المذحجي، يكنى: أبا اليقظان، حليف لبني مخزوم «١»، وكان عمار، وأمه «سمية» «٢» ممن عذب في الله «٣»، ثم أعطاهم «عمار «٤»» ما أرادوا بلسانه، واطمأن بالإيمان قلبه فنزلت فيه: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ «٥» . وهاجر إلى أرض الحبشة «٦»، وصلى القبلتين، وشهد «بدرا»، والمشاهد كلها، وأبلى ب «بدر» بلاء
_________________
(١) - وانظر: كتاب «الأدب المفرد» للبخاري ٢/ ٩٢ رقم: ٢٣٧: عن علي. وانظر: «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي ١/ ١٤٨.
(٢) حول اسم عمار وكنيته، ومحالفته، وسبقه وهجرته انظر: أ- «الاستيعاب» لابن عبد البر ٢/ ٤٧٦- ٤٨١. ب- «الإصابة» لابن حجر ٢/ ٥١٢- ٥١٣ رقم: ٥٧٠٤. ج- «السيرة النبوية» لابن هشام ١/ ٢٦٤. د- «الروض الأنف» للسهيلي ٢/ ٧٨.
(٣) عن «سمية » قال السهيلي في «الروض الأنف» ٢/ ٧٨: «سمية بنت خياطة» أم ياسر كانت مولاة لأبي حذيفة بن المغيرة، واسمه: «مهشم»، وهو عم «أبي جهل» إلخ اه: الروض.
(٤) عن تعذيب آل ياسر قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٢/ ٦٨: قال ابن إسحاق «وكانت بنو مخزوم يخرجون عمار بن ياسر، وأباه، وأمه، وكانوا- أهل بيت إسلام- إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة؛ فيمر بهم رسول الله ﷺ فيقول فيما بلغني: صبرا آل ياسر، موعدكم الجنة» . «فأما أمه فقتلوها، وهي تأبي إلا الإسلام » اه: السيرة النبوية.
(٥) حول قوله: «وأعطاهم عمار إلخ» . قال السهيلي في «الروض الأنف» ٢/ ٧٧: فصل ذكر تعذيب من أسلم، وطرحهم في الرمضاء، وكانوا يلبسونهم أدراع الحديد، حتى أعطوهم بألسنتهم ما سألوا من كلمة الكفر إلا «بلالا» - ﵁- وأنزل الله فيهم إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ الاية، ونزل في عمار، وأبيه: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [سورة آل عمران، من الاية: ٢٨] . ولما كان الإيمان أصله في القلب رخص للمؤمن أن يقول بلسانه إذا خاف على نفسه، حتى يأمن. قال ابن مسعود: «ما من كلمة تدفع على سوطين إلا قلتها » اه: الروض الأنف. وانظر: «الاستيعاب» لابن عبد البر ٣/ ٢٢٨.
(٦) سورة النحل، من الاية: ١٠٦.
(٧) حول هجرة «عمار إلى الحبشة إلخ» . قال الإمام السهيلي في «الروض الأنف» ٢/ ٨٠: «وشك ابن إسحاق في «عمار بن ياسر» هل هاجر إلى أرض الحبشة أم لا؟! والأصح عند أهل السير كالواقدي، وابن عقبة، وغيرهما: أنه لم يكن فيهم اه: الروض الأنف.
[ ٣٥٠ ]
حسنا، وشهد اليمامة «١» وأبلي فيها أيضا، وقطعت أذنه يومئذ، ومات ﵁ ب «صفين» . وكانت «صفين «٢»» في ربيع الاخر سنة سبع وثلاثين «٣»، ودفنه «علي» - ﵄- في ثيابه، ولم يغسله، وكانت سن عمار ﵁ يوم قتل فيها تزيد على تسعين سنة، قال ﷺ: «من أبغض عمارا أبغضه الله «٤»» .
وقال ﵇: «اشتاقت الجنة إلى: علي، وعمار، وسلمان، وبلال «٥»» .
_________________
(١) حول قوله: «وشهد عمار اليمامة إلخ» انظر: «الكامل في التاريخ» للإمام ابن الأثير ٢/ ٢١٨- ٢٢٤.
(٢) حول قوله: «وكانت صفين إلخ» انظر: «الاستيعاب» لابن عبد البر ٣/ ٢٣١ ترجمة عمار.
(٣) حول «وفاته بصفين إلخ» انظر: «الخلافة الراشدة » للدكتور يحيى بن إبراهيم اليحيى ص ٥٢٦.
(٤) حديث «من أبغض إلخ» . أخرجه الإمام أحمد في مسنده «مسند الشاميين» رقم: ١٦٢١١ بلفظ: عن خالد بن الوليد، قال: كان بيني وبين عمار بن ياسر كلام فأغلطت له في القول، فانطلق عمار يشكوني إلى رسول الله ﷺ فجاء خالد، وهو يشكوه إلى النبي ﷺ، قال: فجعل يغلظ له، ولا يزيد إلا غلظة، والنبي ﷺ ساكت لا يتكلم، فبكى عمار، وقال رسول الله: «ألا تراه» . فرفع النبي ﷺ رأسه، قال: «من عادى عمارا عاداه الله، ومن أبغض » الحديث. قال خالد: «فخرجت فما كان شيء أحب إلى من رضا عمار؛ فلقيته فرضى» اه: المسند. وعزاه الإمام السيوطي في «الجامع الكبير» ١/ ٨٠٠ إلى «النسائي، وابن حبان، والطبراني في الكبير، والحاكم في المستدرك، والضياء المقدسي في «المختارة»: عن خالد بن الوليد. وحول الحديث انظر أيضا: أ- «تفسير الطبري» ٥/ ٩٤. ب- «الدر المنثور في التفسير بالمأثور» للسيوطي ٥/ ١٧٦.
(٥) حديث «اشتاقت الجنة إلخ» . أخرجه الحاكم في «المستدرك» في كتاب «معرفة الصحابة» ٣/ ١٧٣ بلفظ: عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «اشتاقت الجنة إلى ثلاثة » الحديث. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في «التلخيص» . والحاكم لم يذكر «بلالا» في حديثه. وعزاه السيوطي في «الجامع الكبير» ١/ ١١٠ إلى ابن عساكر في «تاريخ دمشق» . وانظر «حلية الأولياء» للإمام أبي نعيم ١/ ١٩٠.
[ ٣٥١ ]
ومن حديث «علي بن أبي طالب/ قال: «جاء عمار يستأذن على النبي ﷺ يوما، فعرف صوته، فقال: «مرحبا بالطيب المطيب ائذنوا له «١»» .
(و) رابع عشرهم (بلال) بن رباح، يكنى: أبا عبد الله.
وأمه «حمامة» وهو مولى «أبي بكر الصديق» - ﵁- اشتراه بخمس أوق. وقيل: بسبع. وقيل: بتسع، ثم أعتقه، وكان له خازنا، ولرسول الله ﷺ مؤذنا، شهد «بدرا» و«أحدا» وسائر المشاهد «٢»، ومات ب «دمشق»، ودفن عند الباب الصغير بمقبرتها سنة عشرين، وهو ابن ثلاث وستين، على ما صدر به «أبو عمر «٣»» .
روى ابن وهب، وابن القاسم: عن مالك- رحمه الله تعالى- قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال لبلال: «يا بلال إني دخلت الجنة فسمعت فيها خشفا» [أمامي*] .
قال: والخشف: الوطء والحس- فقلت: من هذا؟ «قيل: بلال «٤»» . وكان بلال﵁- إذا ذكر ذلك بكى، وقال﵇-: «أول من يقرع باب الجنة بلال» .
فهؤلاء رفقاؤه ﷺ ورضي الله عنهم، واحشرنا في زمرتهم آمين.
_________________
(١) حديث: «مرحبا بالطيب إلخ» . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانظر: سنن ابن ماجة «المقدمة» رقم: ١٤٣، ١٤٤. وانظر: مسند الإمام أحمد «مسند العشرة المبشرين بالجنة» تحت أرقام: ٧٤٠، ٩٨٢، ١٠٢٦. وانظر: «المستدرك» للحاكم كتاب «معرفة الصحابة» ٣/ ٣٨٨. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في «التلخيص» .
(٢) من قوله: «وهو مولى أبي بكر» إلى قوله: وسائر المشاهد مقتبس من «الاستيعاب» لابن عبد البر ١/ ٢٥٨- ٢٥٩ رقم: ٢١٤- ترجمة بلال-.
(٣) قوله: « على ما صدر به الخ» انظره: في «الاستيعاب» المصدر السابق. (*) ما بين القوسين المعكوفين غير واضح بالأصل، وأثبتناه من «الاستيعاب» لابن عبد البر المصدر السابق.
(٤) رواية «ابن وهب وابن القاسم إلخ» ذكرها ابن عبد البر في «الاستيعاب» - ترجمة بلال- ١/ ٢٥٩- ٢٦٠ رقم: ٢١٤.
[ ٣٥٢ ]
[من كان يضرب أعناق الكفار «١» بين يديه] (ومن كان يضرب أعناق/ الكفار بين يديه ﷺ علي) بن أبي طالب﵁- (والزبير «٢») بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي يكنى: أبا عبد الله.
أمه: «صفية بنت عبد المطلب» عمة رسول الله ﷺ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من سل سيفا في سبيل الله «٣»، وفيه قال رسول الله ﷺ: «الزبير «٤» ابن
_________________
(١) في بعض نسخ «أوجز السير» - اصل كتابنا- «المشركين» بدل «الكفار» .
(٢) عن الزبير بن العوام انظر المصادر والمراجع الاتية: أ- «الاستيعاب» لابن عبد البر ٢/ ٣٨٩ رقم: ٨١١- الزبير بن العوام-. ب- «أسد الغابة » لابن الأثير ٢/ ١٩٦- ١٩٩. ج- «الإصابة» لابن حجر- القسم الأول- ١/ ٥٤٥- ٥٤٦ رقم: ٢٧٨٩. د- «تلقيح فهوم أهل الأثر » لابن الجوزي ص ١١٤- ١١٥.
(٣) حول قوله: « وأول من سل سيفا إلخ» انظر: المراجع الاتية: ١- «الاستيعاب» لابن عبد البر ٢/ ٩٠. ٢- «تلقيح فهوم أهل الأثر » لابن الجوزي ص ١١٥. ٣- «مجمع الزوائد» للإمام الهيثمي، كتاب «المناقب» - مناقب الزبير- ٩/ ١٥٠.
(٤) حديث «الزبير ابن عمتي إلخ» . أخرجه الإمام أحمد في مسنده ١/ ٩ رقم: ٦٨١، ١/ ٨٩ رقم: ٦٠٨. وانظر: «مسند جابر» ٣/ ٣١. والحديث أخرجه الحاكم في (المستدرك) ٣/ ٤١٤ رقم: ٥٥٧٨ بلفظ: عن مسلم بن نذير قال: كنا عند على﵁- فجاء ابن جرموز يستأذن عليّا، فقال على: أتقتل ابن صفية تفخّرا؟! ائذنوا له وبشروه بالنار، سمعت رسول اللهﷺ- يقول: «لكل نبي حواري؛ وابن الزبير حواري وابن عمتي» . وانظر: (فضائل الصحابة) للإمام أحمد ٢/ ٧٣٧ رقم: ١٢٧٣. وحول الحديث انظر أيضا المصادر والمراجع الاتية: أ- (مصنف ابن أبي شيبة) ٥/ ٣٤٤، ١٢/ ٩٢. ب- (تاريخ بغداد) للخطيب البغدادي ٨/ ٩٥. ج- (سلسلة الأحاديث الصحيحة) للشيخ الألباني- رحمه الله تعالى- ٤/ ٤٩٨ رقم: ١٨٧٧.
[ ٣٥٣ ]
عمتي وحواري من أمتي «١»» .
قتله «عمرو بن جرموز* السعدي «٢» «بموضع يعرف بوادي السباع، وجاء بسيفه إلى «علي» فقال له علي: «بشر قاتل ابن صفية بالنار «٣»»؛ وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين.
«ومحمد بن مسلمة**» بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن
_________________
(١) عن معنى الحواري قال ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٢/ ٩١: «الصاحب المستخلص) . (*) «جرموز» - بضم الجيم، والميم بينهما راء ساكنة، وآخره زاى- فتح الباري ٧/ ٨٢.
(٢) حديث قتل «ابن جرموز «للزبير» أخرجه الحاكم في (المستدرك) ٣/ ٤٠٦ رقم: ٥٥٤٦ بلفظ: ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري. قال: توجه «الزبير» إلى المدينة، فتبعه «عمرو بن جرموز»، وهو متوجه نحو المدينة؛ فقتله غيلة بوادي السباع، فبرأ الله من ذمة عليا وأصحابه وإنما قتله عمرو بن جرموز في رجب سنة ست وثلاثين إلخ» . قال الحاكم: «هذه الأحاديث صحيحة عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب، وإن لم يخرجاه بهذه الأسانيد» اه: المستدرك. وانظر: (المستدرك) ٣/ ٤١١ أيضا تحت أرقام: ٥٥٦٧، ٥٥٦٨، ٥٥٧٢، ٥٥٧٨، ٥٥٨٢. وانظر: (المعجم الكبير) للطبراني ١/ ١٢٣ رقم: ٢٤٥. وانظر: (فتح الباري) لابن حجر ٧/ ٨٢ حديث رقم: ٣٥١٦. وانظر: (فضائل الصحابة) للإمام أحمد ٢/ ٧٣٧، ٧٤٤، تحت أرقام: ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٢٩١. وقال ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٢/ ١٩٣: « فاتبعه ابن جرموز- عبد الله، ويقال: عمير بن جرموز السعدي- قتله بموضع يعرف بوادي إلخ» اه: الاستيعاب.
(٣) حول حديث «بشر قاتل ابن صفية إلخ» . انظر: ما ذكرناه من المصادر والمراجع في التعليق رقم: (٦) . وانظر أيضا: أ- (الاستيعاب) لابن عبد البر ٢/ ٩٣. ب- (تفسير القرطبي) ١٦/ ٣٢١. ج- (البداية والنهاية) لابن كثير ٧/ ٢٥٠. (**) انظر: ما ذكرناه سابقا فيمن سموه «محمدا» في الجاهلية. قال ابن حجر في (الإصابة) ٣/ ٣٨٣ رقم: ٧٨٠٦ « ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة في قول الواقدى، وهو ممن سمى في الجاهلية محمد » اه: الإصابة.
[ ٣٥٤ ]
الحارث بن الخزرج [بن عمرو «١»] بن مالك بن الأوس.
شهد [بدرا «٢»] والمشاهد كلها*، ومات بالمدينة** سنة ثلاث وأربعين «٣»» وصلى عليه «مروان «٤»» وهو يومئذ أمير على المدينة، وهو أحد الذين قتلوا «كعب بن الأشرف»، وهو أيضا أحد الذين قعدوا عن الفتنة هو و«أسامة بن زيد»، و«سعد بن أبي وقاص»، و«عبد الله/ بن عمر﵃ «٥» -» و«عاصم» بن ثابت «ابن أبي الأقلح» بن قيس بن عصمة بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد الأنصاري الأوسي، يكنى أبا سليمان «٦» .
_________________
(١) ما بين القوسين المعكوفين غير واضح بالأصل، وأثبتناه من: الاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ٣٣٣- ترجمة محمد بن مسلمة-.
(٢) شهود لغزوة «بدر» قول ابن عبد البر كما في (الاستيعاب) ٣/ ٣٣٣. (*) شهوده﵁- (المشاهد كلها) لم يسلم به بعض الأئمة كالإمام ابن عبد البر وغيره حيث قال في (الاستيعاب): « واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة في بعض غزواته وقيل: استخلفه في غزوة «قرقرة الكدر» . وقيل: إنه استحلفه عام تبوك» . وقال ابن حجر في (الإصابة) ٣/ ٣٨٣: « إلا غزوة تبوك؛ فإنه تخلف بإذن النبي ﷺ أن يقيم بالمدينة، وكان ممن ذهب إلى قتل كعب بن الأشراف، كما ذكر المؤلف » اه: الإصابة بتصرف. (**) وفاته بالمدينة هو قول الإمام ابن عبد البر كما في (الاستيعاب) ٣/ ٣٣٣ حيث قال: « ومات بالمدينة ولم يستوطن غيرها» اه: الاستيعاب.
(٣) وفاته﵁- سنة ثلاث وأربعين ذكره ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٣/ ٣٣٥، وذكره أيضا غيره فقال: وقيل: سنة ست وأربعين. وقيل: سنة سبع وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين إلخ» اه: الاستيعاب.
(٤) حول «صلاة مروان بن الحكم عليه إلخ» انظر: أ- (الاستيعاب) لابن عبد البر ٣/ ٣٣٥.
(٥) حول قتله بن كعب بن الأشراف «وقعوده عن الفتنة إلخ» قال ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٣/ ٣٣٥: « وهو أحد الذين قتلوا «كعب » واعتزل الفتنة، واتخذ سيفا من خشب إلخ» اه: الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) لابن حجر في ٣/ ٣٨٣- ٣٨٤: وحيث قال: « وكان ممن ذهب إلى قتل كعب بن الأشرف، وإلى ابن أبي الحقيق وكان ممن اعتزل الفتنة » اه: الإصابة.
(٦) و«عاصم » ترجم له ابن حجر في (الإصابة) ٢/ ٢٤٤- ٢٤٥ رقم: ٤٣٤٧ فقال: هو: عاصم بن ثابت ، جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه من السابقين الأولين من الأنصار له قصة في سرية من سرايا رسول اللهﷺ- ستأتي- إن شاء الله تعالى- ولذلك كان-
[ ٣٥٥ ]
شهد «بدرا» وقتل يوم الرجيع «١» . وكانت قريش بعثت رسلا لأخذ [رأسه ليبيعوه «٢»]؛ لأنه قتل عظيما من عظمائهم يوم «بدر»، وهو «عقبة بن أبي معيط»، فبعث الله مثل المظلة من «الدبر» - وهم: ذكور النحل- فحمته من رسلهم «٣»، «والمقداد» بن عمرو، وقد تقدم «٤» - ﵃-.
[حراسه ﷺ]
(وحرس رسول الله ﷺ يوم بدر حين نام في العريش سعد بن معاذ «٥») بن النعمان
_________________
(١) - يسمى حمى الدبر، وفى هذه القصة يقول حسان: لعمرى لقد ساءت هذيل بن مدرك أحاديث كانت في خبيب وعاصم أحاديث لحيان صلوا بقبحها ولحيان ركابون شر الجرائم.
(٢) يوم «الرجيع» تقدم الحديث عنه فيما سبق. وانظر حول أيضا المصادر والمراجع الاتية: أ- (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢٢٤- ٢٣٠. ب- (الروض الأنف) للسهيلي- مقتل خبيب وأصحابه- ٣/ ٢٣٣، ٢٤٠.
(٣) ما بين القوسين المعكوفين مطموس بالأصل، وأثبتناه من: السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٢٢٥.
(٤) حديث: « فبعث الله مثل إلخ» . أخرجه البخاري في صحيحه: الجامع المختصر- وغيره، ٣/ ١١٠٨ حديث رقم: ٢٨٨٠ عمرة بن أبي سفيان، عن أبي هريرة﵁- قال: بعث رسول اللهﷺ- سرية، وأمر عليهم عاصم الحديث بطولة في قصة «خبيب بن عدى» ، وفيه: « أن عاصما قال: لا أنزل في ذمة مشرك، وكان قد عاهد الله أن لا يمس مشركا، ولا يمسه مشرك؛ فأرسلت قريش ليأتوا بشيء من جسده، وكان قتل عظيما- عقبة كما في أصل كتابنا- من عظمائهم يوم «بدر»، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر، فحمته منهم؛ ولذلك كان يقال: حمى الدبر » اه: الجامع المختصر بتصرف. وانظر: (الجامع المختصر) أيضا: ٤/ ١٤٦٥ حديث رقم: ٣٧٦٧، ٤/ ٦٨٥٨ حديث رقم: ٢٨٥٨. وانظر: (المستدرك) للحاكم ٣/ ٢٤٥ رقم: ٤٦٧٩. وانظر: (المعجم الكبير) للطبراني ٤/ ٢٢١ رقم: ٤١٩١، ٥/ ٢٥٩ رقم: ٥٢٨٤. وانظر: (السنن الكبرى) للبيهقي ٥/ ٢٦١ رقم: ٨٨٣٩.
(٥) انظر (رفقاؤه النجباء) .
(٦) عن حراسة «سعد بن معاذ» انظر: أ- (تلقيح فهوم أهل الأثر) لابن الجوزي. ب- (المواهب اللدنية مع شرحها) للإمامين القسطلاني، والزرقاني ٣/ ٣٠٣، ٣٠٤.
[ ٣٥٦ ]
ابن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي.
يكنى: أبا عمرو.
وأمه: «كبشة بنت رافع «١»» لها صحبة.
أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية على يدي «مصعب بن عمير» .
وشهد «بدرا» و«أحدا» و«الخندق»، ورمي يوم «الخندق» بسهم في أكحله «٢» فعاش شهرا، ثم انتفض جرحه؛ فمات منه سنة خمس من الهجرة بعد قريظة بليال، وهو ابن سبع وثلاثين سنة.
ودفن بالبقيع، والذي رماه بالسهم «حبان بن العرقة «٣»» / وقال: «خذها وأنا
_________________
(١) و«كبشة أم سعد» ترجم لها ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٤/ ٤٦٠ فقال: «كبشة بنت رافع بن عبيد بن الأبجر» وهي «خدرة بنت عوف هى أم سعد روى سعد بن إبراهيم، عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص قال: لما خرج بجنازة «سعد » جعلت أمه تبكي، فقال لها عمر: انظري ما تقولين يا أم سعد؟! فقال رسول اللهﷺ-: «دعها يا عمر كل باكية مكثرة إلا أم سعد ما قالت من خير فلن تكذب» . اه: الاستيعاب.
(٢) و«الأكحل»: عرق في اليد؛ أو عرق الحياة، ولا تقل عرق الأكحل. اه: القاموس.
(٣) عن «حبان بن العرقة» ورميه لسعد في أكحله أخرج الحاكم في (المستدرك) ٣/ ٢٧٧ رقم: ٤٩٢١ بلفظ: عن عبد الله بن كعب بن مالك؛ أنه قال: الذي رمى «سعد بن معاذ» يوم الخندق «حبان بن قيس بن العرقة» - أحد بنى عامر- فملا أصابه قال: «خذها وأنا ابن العرقة» فقال سعد: عرق الله وجهك في النار ثم عاش سعد بعد ما أصابه سهم نحوا من شهر، حتى حكم في بنى قريظة بأمر رسول اللهﷺ- ورجع إلى مدينة رسول الله- ثم انفجر كلمه فمات ليلا؛ فأتى جبريل﵇- رسول الله ﷺ فقال له: «من هذا الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له عرش الرحمن؟! فخرج النبي ﷺ إلى سعد، فوجده قد مات» اه: المستدرك. وانظر: (المعجم الكبير) للطبراني ٢٢/ ٤٤٨- رقم: ١٠٩١- ترجمة خديجة، ﵂. وانظر: (صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان) ١٥/ ٤٦٨ رقم: ٧٠٢٨. وانظر: (مسند إسحاق بن راهويه) ٢/ ٥٤٤ رقم: ٧٢٦. قال ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) ٢/ ٧٢- ٧٣: «ورمى سعد بن معاذ بسهم قطع أكحله، رماه حبان بن قيس بن العرقة » . والعرقة أمه؛ وإنما قيل لها: العرقة؛ لطيب ريح عرقها، وهي «قلابة بنت سعيد بن سعد، وهي جدة خديجة» - ﵂- أم أبيها، أو هي أم «عبد مناف بن الحارث» جد أبيه، فلما رمى سعدا قال: «خذها إلخ» فقال النبيﷺ-: «عرق الله الحديث» إلخ» اه: الكامل. -
[ ٣٥٧ ]
ابن العرقة»، فقال رسول الله ﷺ: «عرق الله وجهه في النار «١»» .
ولما مات﵁- نزل من الملائكة لتشييع جنازته سبعون ألفا ما وطئوا الأرض قبلها «٢» . وقال ﵇ لأمه: «إن ابنك أول من ضحك الله له «٣»» .
وعن عائشة﵂- قالت: «كان في بني عبد الأشهل ثلاثة لم يكن يعز النبي﵇- من المسلمين أحدا أفضل منهم: «سعد بن معاذ»، و«أسيد ابن حضير» و«عباد بن بشر» «٤» .
وقال ﵇: «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ «٥»» .
_________________
(١) - وانظر: (الطبقات) لابن سعد ٢/ ١/ ٤٨. وانظر: (الديباج على صحيح مسلم) للسيوطي ٤/ ٣٧٥ رقم: ١٧٦٩.
(٢) حديث «عرق الله وجهه إلخ» أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١/ ٤٨.
(٣) حديث: « نزل لتشييع جنازته إلخ» ذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد) كتاب (المناقب) باب ما جاء في فضل سعد ٩/ ٣٠٨ بلفظ: عن ابن عمر﵄- قال: قال رسول اللهﷺ-: «لقد نزل لسعد بن معاذ﵁- سبعون ألف ملك، ما وطئوا الأرض قبلها» وفيه: وقال حين دفن: «سبحان الله سبحان الله لو انفلت أحد من ضغطة القبر لانفلت منها سعد» . قال الهيثمي: رواه البزار بإسنادين أحدهما رجال الصحيح.
(٤) حديث «إن ابنك إلخ» . أخرجه الإمام أحمد في مسنده (من حديث أسماء بنت يزيد) ٦/ ٤٥٦ بلفظ: عن امرأة من الأنصار يقال لها: «أسماء قالت: لما توفى «سعد بن معاذ» صاحت أمه، فقال النبيﷺ-:» ألا يرقأ دمعك؟! فإن ابنك أول من ضحك الله له» اه: المسند.
(٥) حول قول عائشة﵂-: «كان في بني عبد الأشهل ثلاثة إلخ» انظر: أ- (الاستيعاب) لابن عبد البر- ترجمة سعد بن معاذ- ٢/ ١٩٨- ١٩٩. ب- (الاستيعاب) ٢/ ٣٥٠- ٣٥١ رقم: ١٣٦٢- ترجمة عباد بن بشر. ج- (الإصابة) لابن حجر ٢/ ٣ رقم: ٣٢٠٤- ترجمة سعد بن معاذ-. وحول الحديث انظر أيضا: أ- (الطبقات) لابن سعد ٣/ ٢/ ٩. ب- (الاستيعاب) لابن عبد البر ٢/ ١٦٨ رقم: - ترجمة سعد بن معاذ-. ج- (البداية والنهاية) لابن كثير ٤/ ١٢٨.
(٦) حديث: «اهتز عرش إلخ» متفق عليه من رواية جابر﵄: أخرجه-
[ ٣٥٨ ]
وقال ابن حجر في «شرح الشمائل*»: أي: «تحرك فرحا بقدوم روحه، وإعلاما للملائكة بفضيلته وموته» .
قال النووي: «وهذا القول هو الظاهر» . وقيل: المراد بالاهتزاز: الاستبشار والقبول؛ لا الحركة، ولا الاضطراب، (و[حرسه «١»] ذكوان بن عبد قيس «٢») بن
_________________
(١) - البخاري في صحيحه- فتح الباري- كتاب (المناقب) مناقب «سعد بن معاذ» حديث رقم: ٣٥١٩. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب (المناقب) حديث رقم: ١٨٣٠٨. وحول الحديث انظر أيضا: ١- مسند الإمام أحمد (باقى مسند الأنصار) حديث رقم: ٥٥٦٧، و(مسند الكوفيين) حديث رقم: ١٨٣٠٨. ٢- المستدرك للحاكم كتاب (معرفة الصحابة) ٣/ ٢٠٦ تحت أرقام: ٤٦٢٢، ٤٦٢٤، ٤٦٢٧: ٥٢٦٥. ٣- المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢٠٤ رقم: ٥٥٣، ٦/ ١٠ رقم: ٥٣٣٤، ٥٣٤١، ٥٣٤٢، ١٢/ ٤٢٢ رقم: ١٣٥٥٥- ٢٠/ ٣٥١ رقم: ٥٢٩. (*) كتاب (شرح الشمائل) لابن حجر لم أصل إليه في مؤلفات (ابن حجر) المتوافرة لدي، وحول اهتزاز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ نذكر ما قاله ابن حجر وغيره. قال ابن حجر﵀- في (فتح الباري) كتاب (الغزوات) عند شرحه لحديث رقم: ٣٥٩٢ الجزء ٧/ ١٢٤: « اهتز عرش الرحمن: المراد باهتزاز العرش استبشاره وسروره بقدوم روحه. يقال: لكل من فرح بقدوم قادم عليه: اهتز له، ومنه اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت وحسنت. ووقع ذلك من حديث «ابن عمر» عند الحاكم بلفظ: «اهتز العرش فرحا به»؛ لكنه تأوله كما تأوله البراء بن عازب؛ فقال: اهتز العرش فرحا بلقاء الله سعدا حتى تفسخت أعواده إلخ» . وقيل: «المراد باهتزاز العرش اهتزاز حملة العرش إلخ» اه: فتح الباري لابن حجر بتصرف واختصار، ومن أراد المزيد فليرجع إليه. وقال السيوطي في (الديباج على صحيح مسلم) ٥/ ٤٣١ رقم: ٢٤٦٧: « واهتزاز العرش: تحركه فرحا بقدوم سعد وجعل الله في العرش تمييزا حصل به هذا؛ ولا مانع؛ لأن العرش جسم من الأجسام يقبل الحركة والسكون إلخ. قال النووي: وهذا هو المختار. وقيل: المراد أهل العرش، أي: حملته، وغيرهم من الملائكة، فحذف المضاف والمراد باهتزاز: الاستبشار » اه: الديباج باختصار وتصرف.
(٢) ما بين القوسين المعكوفين مطموس بالأصل، والمقام يقتضيه.
(٣) في بعض نسخ (أوجز السير) - أصل كتابنا- «ذكوان بن عبد الله بن قيس» وهذا مخالف لما في المصادر والمراجع الاتية:
[ ٣٥٩ ]
خلدة بن مخلد بن عامر الأنصاري الزرقي، شهد العقبة الأولى والثانية، وشهد «بدرا» واستشهد في «أحد «١»» قتله «أبو الحكم بن الأخنس بن شريق «٢»» فشد علي بن أبي/ طالب﵁- على «أبي الحكم هذا، وهو فارس فضرب رجله بالسيف، فقطعها من نصف العجز، ثم طرحه عن فرسه فذفف «٣» عليه.
«وحرسه ﵇ ب «أحد «٤»» محمد بن مسلمة الأنصاري» ﵁ يوم «أحد» في خمسين رجلا منهم: «سعد بن معاذ» و«أسيد بن حضير»، و«سعد ابن عبادة «٥»»، وحرسه أيضا» محمد بن مسلمة» - ﵁- ليلة نزلت «بنو قريظة» على حكمه ﷺ» «٦» .
_________________
(١) - أ- (الاستيعاب) لابن عبد البر ١/ ٤٨٢. حيث قال: «ذكوان بن عبد قيس بن خلدة » . ب- (الإصابة) لابن حجر ١/ ٤٨٢- رقم: ٢٤٣٦. ج- (السيرة النبوية) لابن هشام- بيعة العقبة الأولى- ٢/ ١٨٤ حيث قال: «ومن بني زريق ابن عامر رافع بن مالك و«ذكوان بن عبد قيس بن خلدة» وكانت حراسته مع «سعد بن أبي وقاص» ب «وادي القرى» إلخ» اه: السيرة النبوية لابن هشام. وحول الموضوع انظر: أ- (تلقيح فهوم أهل الأثر) لابن الجوزي ص ٨١. ب- (المواهب اللدنية مع شرحها) ٣/ ٣٠٤ للإمامين القسطلاني، والزرقاني.
(٢) حول شهود «ذكوان بن عبد قيس» بيعة العقبة الأولى والثانية قال ابن عبد البر في (الاستيعاب) - المصدر السابق- «ذكوان وشهد العقبة الأولى والثانية، وخرج من المدينة إلى رسول الله ﷺ فكان معه بمكة، وكان يقال له: مهاجر أنصاري، وشهد «بدرا»، وقتل يوم أحد شهيدا، قتله: أبو الحكم بن الأخنس بن شريق فشد على بن أبي طالب إلخ كما اقتبس المؤلف اه. الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) لابن حجر ١/ ٤٨٢ رقم: ٢٤٣٦. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ١٩٢- ذكر من قتل من المشركين يوم أحد-.
(٣) حول قتل «أبي الحكم » ل «ذكوان » انظر: المصادر والمراجع التي ذكرناها في التعليق السابق.
(٤) «ذف» على الجريح، «ذفا، وذفافا- ككتاب- وذففا- محركة: أجهز واذفه، وذافه، وعليه وله أجهز عليه » اه: القاموس المحيط.
(٥) لفظ: ب «أحد» ساقط من بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا-.
(٦) حول حراسة «سعد بن عبادة» لرسول الله ﷺ يوم أحد انظر: السيرة النبوية لابن هشام «غزوة أحد» ٣/ ١٥٠.
(٧) حديث: نزول «بني قريظة» على حكم «سعد بن معاذ» .
[ ٣٦٠ ]
(وحرسه ﵇ يوم الخندق: الزبير بن العوام ﵁ «١»)
(وكان عباد) - بتشديد الموحدة- «بن بشر» بن وقش الأشهلي الوقشي. قال الواقدي: يكنى: أبا بشر «٢» . «يلي حراسته ﷺ «٣»» .
أسلم﵁ «٤» - على يد «مصعب بن عمير»، وشهد «بدرا» و«أحدا»، والمشاهد كلها، وكان فيمن قتل «كعب بن الأشرف»، وكان من فضلاء الصحابة «٥» .
_________________
(١) - أخرجه الإمام البخاري في صحيحه- الجامع الصحيح المختصر- ٣/ ١١٠٦ رقم: ٢٨٧٨ بلفظ: عن أبي سعيد الخدري﵁- قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم «سعد هو ابن معاذ- بعث رسول الله ﷺ- وكان قريبا من المسجد فجاء على حمار؛ فلما دنا، قال رسول الله ﷺ: «قوموا إلى سيدكم؛ فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ فقال: «إن هؤلاء نزلوا على حكمك» قال: فإني أحكم أن تقتل المقاتلة؛ وأن تسبي الذرية، قال «لقد حكمت فيهم بحكم الملك» . اه: الجامع المختصر. وحول الموضوع انظر: أ- «المنتخب» من مسند «عبد الله بن حميد» ص ٣٠٧ رقم: ٩٩٥. ب- «السنن الكبرى» للبيهقي ٦/ ٥٧ رقم: ٩٩٥. ج- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر «المغازي» ٧/ ٥٧ رقم: ١١٠٩. د- «السيرة النبوية» لابن هشام ٣/ ٢٦٩- تحكيم سعد في بني قريظة-.
(٢) حول حراسة «الزبير بن العوام» لرسول الله ﷺ. قال القسطلاني والزرقاني في «المواهب اللدنية وشرحها» ٣/ ٣٠٤. « ومنهم الزبير حرسه يوم الخندق، يحتمل حقيقة اليوم، ويحتمل زمن الخندق لبقائه أياما » اه: المواهب.
(٣) حول كنية «عباد » بأبي بشر «قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٢/ ٣٥٠ رقم: ١٣٦٢: قال الواقدي: عباد بن بشر، يكني: أبا بشر، ويكنى أبا الربيع إلخ» اه: الاستيعاب.
(٤) في بعض نسخ «أوجز السير» أصل كتابنا «يلي حرسه «بدل» حراسته » وكلاهما صواب.
(٥) حول إسلام «عباد «على يد» مصعب » قال ابن عبد البر- أبو عمر- في «الاستيعاب» ٢/ ٣٥٠ رقم: ١٣٦٢ «لا يختلفون أنه أسلم بالمدينة على يد «مصعب »؛ وذلك قبل إسلام: «معاذ» و«أسيد بن حضبر» وشهد «بدرا» و«أحدا»، والمشاهد كلها، وكان فيمن قتل «كعب بن الأشرف»، وكان من فضلاء الصحابة » اه: الاستيعاب.
(٦) انظر: التعليق السابق.
[ ٣٦١ ]
روى أنس بن مالك﵁- أن عصاه كانت تضيء له؛ إذ كان يخرج من عند النبي ﷺ إلى بيته ليلا «١» .
استشهد يوم اليمامة «٢»، وهو ابن خمس وأربعين سنة، وكان له يومئذ بلاء وغناء*.
(وحرسه/ ﵇ بوادي القرى سعد بن أبي وقاص) بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب- أحد العشرة «٣» - كان سابع سبعة في إسلامه، وهو أحد الذين جعل عمر﵁- فيهم الشورى، وكان مجاب الدعوة؛ لأن النبي ﷺ قال: «اللهم سدد سهمه، وأجب دعوته «٤»» وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله في سرية «عبيدة بن الحارث «٥»» .
_________________
(١) حول إضاءة العصى لبشر إلخ. قال ابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ٣٥٠ رقم: ١٣٦٢: « روى أنس بن مالك، أن عصاه كانت تضئ له إذ كان يخرج من عند رسول الله ﷺ إلى بيته ليلا، وعرض له ذلك مرة مع «أسيد بن حضير»؛ فلما افترقا أضاءت لكل واحد منهما عصاه إلخ» اه: الاستيعاب.
(٢) حول استشهاده باليمامة، انظر: «الاستيعاب» المصدر السابق. (*) قوله: «غناء» - يعني-: فيه نفع وكفاية: يقال: هذا الشىء لا غناء عنه. اه: المعجم الوسيط.
(٣) قوله: «أحد العشرة» أي: المبشرين بالجنة﵃-.
(٤) حديث «اللهم سدد إلخ» . أخرجه الحاكم في «المستدرك» كتاب «معرفة الصحابة» ٣/ ٥٠٠ بلفظ: عن سعد بن أبي وقاص قال: قال لي رسول الله ﷺ-: «اللهم سدد رميته » الحديث. قال الحاكم: هذا حديث تفرد به يحيى بن هاني خالد الشجري، وهو شيخ ثقة من أهل المدينة. ووافقه الذهبي في التلخيص. وانظر: «المصنف» للإمام عبد الرزاق رقم: ٢٠٤٢٣. وانظر: «حلية الأولياء» للإمام أبي نعيم ١/ ٩٣، ١٠/ ٣٢٥. وانظر: «البداية والنهاية» لابن كثير ٨/ ٧٦.
(٥) حول قوله: «وهو أول من رمى بسهم إلخ» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٣/ ١٨- سرية عبيدة بن الحارث-: « قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله ﷺ عبيدة بن الحارث في ستين راكبا، أو ثمانين راكبا من المهاجرين فلم يكن بينهم قتال؛ إلا أن «سعد بن أبي وقاص» قد رمى يومئذ بسهم؛ فكان أول سهم رمى به في الإسلام » اه: السيرة النبوية.
[ ٣٦٢ ]
توفي في قصره ب «العقيق» على عشرة أميال [من المدينة «١»] وحمل إليها على رقاب الرجال، وصلى عليه «مروان» ودفن بالبقيع.
وكانت وفاته على ما قاله الواقدي: سنة خمس وخمسين، وهو ابن سبع وسبعين سنة. (وحرسه ﵇ ليلة بنى «٢» بصفية) بنت حيي بن أخطب، و(هو) بطريق «خيبر أبو أيوب» واسمه «خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار (الأنصاري) العقبي البدري، شهد سائر المشاهد، «ونزل «٣» عليه النبي ﷺ حين قدم المدينة مهاجرا، فلم يزل عنده حتى بنى مسجده ومساكنه» .
توفي «٤» - ﵁- تحت راية/ «يزيد بن معاوية» بالقسطنطينية من أرض الروم، في خلافة معاوية، وذلك سنة خمسين، أو إحدى وخمسين من التاريخ، وقيل:
بل كان ذلك سنة اثنين وخمسين. قال أبو عمر: وهو الأكثر. و(حرسه بلال بوادي القرى*)، «فلما نزل قوله- تعالى-: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ «٥» ترك ﵇ أولئك الحرس» .
_________________
(١) ما بين القوسين المعكوفين زيادة يقتضيها المقام أثبتناها من «الاستيعاب» لابن عبد البر ٢/ ١٧٣. وحول وفاته﵁- قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٢/ ١٧٣- ١٧٤: « واختلف في وقت وفاته؛ فقال الواقدي: سنة خمس وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة وقال أبو نعيم: مات سعد بن أبي وقاص سنة ثمان وخمسين. وقال الزبير: والحسن بن عثمان، وعمرو بن على الفلاس: توفي «سعد » سنة أربع وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة إلخ» اه: الاستيعاب.
(٢) في بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا-: «بنائه» بدل «بنى» وكلاهما صواب.
(٣) من أول قوله: «ونزل عليه - أي: على أبي أيوب-» إلى قوله «ومساكنه» مقتبس من «الاستيعاب» لابن عبد البر ٢/ ٩- ١٠ رقم: ٦١٨.
(٤) وحول وفاته- يعنى أبا أيوب - ﵁- ب «القسطنطينية» قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٢/ ١٠: « ثم مات بالقسطنطينية، من بلاد الروم- بتركيا الان- زمن معاوية، وكانت غزواته تلك تحت راية «يزيد » هو كان أميرهم يومئذ، وذلك سنة خمسين، أو واحد وخمسين من التاريخ، وقيل: بل كانت سنة اثنتين وخمسين، وهو الأكثر، في غزوة «يزيد » اه: الاستيعاب. (*) ووادي القرى قال عنه ياقوت الحموي في كتابه «المشترك وضعا والمفترق صقعا» ٤٣١: « بين الشام والمدينة، والنسبة إليه وادي » اه: المشترك
(٥) سورة المائدة، من الاية: ٦٧.
[ ٣٦٣ ]
[أسلحة رسول الله ﷺ*]
(وكان سلاح رسول الله ﷺ ذا الفقار «١») - بالكسر والفتح- سمي بذلك لفقرات
_________________
(١) - قالت أم المؤمنين عائشة﵂- كان رسول الله ﷺ يحرس حتى نزلت هذه الاية وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فأخرج رأسه من القبة، فقال: «يا أيها الناس انصرفوا «فقد عصمني الله» . أخرجه الترمذي في كتاب «التفسير» تفسير سورة المائدة ٥/ ٢٣٤ رقم ٣٠٤٦. وقال: هذا حديث غريب. وأخرجه الحاكم في (المستدرك) كتاب (التفسير) تفسير سورة المائدة ٢/ ٣١٣. وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص. وانظر: «شرح الزرقاني على المواهب» ٣/ ٣٠٤. (*) عن ممتلكات رسول الله ﷺ من أسلحة وغيرها. أخرج الإمام الطبراني في «المعجم الكبير» ١١/ ١١١ رقم: ١١٢٠٨ بلفظ: عن ابن عباس﵄- قال: «كان لرسول الله ﷺ سيف قائمته من فضة، وقبعته من فضة، وكان يسمى «ذا الفقار»، وكانت له قوس يسمى السداد، وكانت له كنانة تسمى «الجامع»، وكانت له درع موشحة بالنحاس يسمى «ذات الفضول»، وكانت له حربة تسمى «النبعاء»، وكان له مجن يسمى «الذقن»، وكان له فرس أشقر يسمى «المرتجز»، وكان له فرس أدهم يسمى «السكب»، وكان له سرج يسمى «الداج»، وكانت له بغلة شهباء يقال لها: «دلدل» وكانت له ناقة تسمى «القصواء»، وكان له حمار يسمى «يعفور» وكان له بساط يسمى «الكز»، وكانت له عنزة تسمى «النمر» وكانت له ركوة تسمى «الصادر» وكانت له مرآة تسمى «المدلة»، وكان له مقراض يسمى «الجامع»، وكان له قضيب شجوط يسمى «المشوق» اه: المعجم الكبير. وذكره السيوطي في «الجامع الصغير» ٥/ ١٧٥- ١٧٧ رقم: ٦٨٥٤ وعزاه إلى الطبراني في الجامع الكبير: عن ابن عباس: قال المناوي في «فيض القدير شرح الجامع الصغير»، رواه الطبراني من حديث «عثمان بن عبد الرحمن» عن علي بن عروة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، وعمرو بن دينار عن ابن عباس، وفيه علي بن عروة، وهو متروك. وقال شيخه الزين العراقي: فيه على بن عروة الدمشقي نسب إلى وضع الحديث، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» وقال: موضوع «عبد الملك»، و«علي»، و«عثمان»: متروكون، اه: ونوزع في «عبد الملك» بأن الجماعة إلا البخاري رووا له، اه: فيض القدير. وانظر: «السنن الكبرى» للبيهقي ٩/ ٥٢ رقم: ١٧٧٤٣.
(٢) انفردت إحدى نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- في حاشية من حواشي إحدى لوحاتها بالاتي: «الفقار: جمع فقرة، قاله الإمام الفقيه «أبو زيد الأنصاري» . وقال أبو الخطاب: قيدناه أيضا- بفتح الفاء- وهو جمع فقرة. وقال ثعلب: سمى ذا الفقار؛ لأنه كانت فيه حفر حسان صغار، والفقر الحفرة» اه: من حاشية إحدى لوحات أوجز السير.
[ ٣٦٤ ]
كانت في وسطه؛ مثل فقرات الظهر، وهذا لا يفيد أن الفقرات كانت في ظهره؛ بل هو صادق بكونها في ظهره، أو في حده، و(كان) ذو الفقار* (سيفا أصابه ﷺ يوم بدر) وكان للعاص بن منبه على ما في «المواهب «١»» . وفي «الروض «٢»»: كان ل «نبيه» و«منبه» ابني الحجاج، وكانت قبعته وبكراته ونصله من فضة. وقبيعة السيف: ما علا طرف مقبضه. وقيل: ما تحت [«٣»] السيف وبكراته: حلقه، ونصله ما في أسفل غماره، وكان لا يفارقه ﵇/ في حروبه كلها، (وكان له ﷺ سيف) يسمى «مأثور «٤»» -
_________________
(١) (*) عن «ذي الفقار» قال الإمام الذهبي في «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية- ص ٥١١: « وكان له ذو الفقار؛ لأنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر، صار إليه يوم «بدر»، وكان للعاص ابن منبه أخ «نبيه بن الحجاج بن عامر السهمي» . قتل العاص وأبوه وعمه كفارا يوم «بدر» - وكانت قبيعته وقائمته وحلقته، وذؤابته، وبكراته ونصله من فضة، والقائمة هي الخشة التي يمسك بها، وهي القبضة ويقال: كان أصله من حديدة وجدت مدفونة عند الكعبة، من دفن جرهم؛ فصنع منها «ذو الفقار» و«صمصامة» «عمرو بن معديكرب الزبيدي» التي وهبها ل «خالد بن سعيد بن العاص» اه: تاريخ الإسلام للذهبي. وحول «ذي الفقار» سيف رسول الله ﷺ- دار حوار بين «الأصمعي» و«هارون» الرشيد «ذكره الإمامان: القسطلاني، والزرقاني في «المواهب اللدنية وشرحها» ٣/ ٣٧٨ قالا: «قال الأصمعي دخلت على «الرشيد» فقال: أريكم سيف رسول الله ﷺ ذا الفقار؟! قلنا: نعم، فجاء به، فما رأيت سيفا قط أحسن منه؛ إذا نصب لم ير فيه شيئ، وإذا بطح عد فيه سبع فقر وإذا صحيفة يمانية يحار الطرف فيه من حسنه، وكذا قال قاسم في «الدلائل» أن ذلك يري في رونقه شبيها بفقار الحية؛ فإذا التمس لم يوجد. وفي رواية عن الأصمعي: أحضر الرشيد يوما «ذا الفقار» فأذن لي في تقبيله، واختلفت أنا ومن حضر في عدد فقاره: هل هي سبع، أو ثماني عشرة؟، وصار إليه يوم «بدر»، كما أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب، والحاكم وصححه: عن ابن عباس﵄- أنه ﷺ تنفل «ذا الفقار» وكان للعص » اه: المواهب. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ١/ ١٧١- ١٧٢. وانظر: «الدرة المضية في السيرة النبوية» للإمام عبد الغني المقدسي ص ٤٧- ٤٨. وانظر: «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٢/ ١٨٠.
(٢) «المواهب» المراد بها «المواهب اللدنية» للإمام القسطلاني [انظر: النقل السابق] .
(٣) قول السهيلي: « وسيفه ذو الفقار الخ» ذكره في كتابه «الروض الأنف» ٣/ ٨٤.
(٤) ما بين القوسين المعكوفين مقدار كلمة لم أستطع قراءتها.
(٥) عن سيفه «مأثور» الذي ورثه ﷺ من أبيه أخرج ابن سعد في «الطبقات» ١، ٢/ ١٧١: قال أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن-
[ ٣٦٥ ]
بضم المثلثة- (ورثة* من أبيه) وقدم به المدينة.
(وأعطاه ﷺ) عند توجهه إلى «بدر» (سعد بن عبادة: سيفا يقال له:
العضب «١») . والعضب- بمهملة فمعجمة كصعب- وهو السيف القاطع.
(وأصاب ﷺ من بني قينقاع «٢» سيفا قلعيا) - بفتح القاف واللام- نسبة إلى مرج القلعة «٣» - بفتح القاف واللام-: موضع بالبادية تنسب إليه السيوف. وفي «المواهب «٤»»: إنه بضم القاف (وكان له ﷺ) سيف يقال له: (البتار «٥») - بفتح
_________________
(١) - سهيل، قال: «قدم رسول الله ﷺ المدينة في الهجرة بسيف كان لأبي مأثور- يعني أباه- » اه: الطبقات. (*) حول قوله: « ورثه من أبيه إلخ» . جاء في «المواهب اللدنية وشرحها» ٣/ ٣٧٨ قال: « وكون الأنبياء يرثون مسألة فيها نزاع بين العلماء؛ حتى قال بعضهم: ليس في كون الأنبياء يرثون نقل. وقال بعضهم: لا يرثون كما لا يورثون؛ وإنما ورث أبويه ﷺ قبل الوحي، وصرح شيخ الإسلام في «الفصول» - كتاب في السيرة لابن كثير-: بأنهم يرثون، وبه جزم الفرضيون، وذكر الواقدي أنه ﷺ ورث من أبيه: «أم أيمن»، و«خمسة أجمال»، وقطعة من الغنم، ومولاة شقران ومن أمه ورث دارها بالشعب ومن زوجه «خديجة بنت خويلد» - ﵂- دارها بمكة بين الصفا والمروة، وأموالا » اه: المواهب اللدنية وشرحها بتصرف.
(٢) عن «العضب» قال الإمام الذهبي في «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية- ص ٥١: « وأعطاه» سعد بن عبادة «سيفا يقال له: الغضب » اه: تاريخ الإسلام.
(٣) في بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- «من سلاح بني قينقاع «بدلا» من بني قينقاع» .
(٤) حول « مرج القلعة» . قال الإمام عبد الغني المقدسي في كتابه «الدرة المضية في السيرة النبوية» ص ٤٦: « مرج القلعة: موضع قريب من «حلوان» على طريق «همذان»، وقد أصابه من بني قينقاع » اه: الدرة المضية. وقال الإمام الذهبي في «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية- ص ٥١٢-: « وقد أخذ من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف: سيفا قلعيا منسوب إلى مرج القلعة- بالفتح-: موضع بالبادية » اه: تاريخ الإسلام. وانظر: «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ٤١. وانظر: «المواهب اللدنية وشرحها» ٣/ ٣٧٩.
(٥) قوله: «وفي المواهب» - يعني المواهب اللدنية للقسطلاني- ذكره في ٣/ ٣٧٩- فقال: وفى المواهب أنه بضم القاف «القلعي» إلخ. اه: المواهب.
(٦) قوله «البتار» أي: القاطع.
[ ٣٦٦ ]
الموحدة، وشد المثناة الفوقية- وكان له ﷺ سيف يقال له: «اللحيف «١»»، قال المناوي: وهو سيف مشهور. (وكان له ﷺ) سيف يقال له (المخذم «٢»)
_________________
(١) قول المؤلف: « وكان له سيف يقال له اللحيف الخ» مخالف أما في صحيح البخاري وغيره فقد أخرج البخاري في صحيحه «الجامع المختصر» ٣/ ١٠٤٦ حديث رقم: ٢٧٠٠ بلفظ: عن سهل بن سعد قال: «كان للنبيﷺ في حائطنا فرس يقال له: اللحيف» اه: الجامع المختصر. قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري » ٦/ ٥٩ حديث رقم: ٢٧٠٠: قوله: يقال له: اللحيف- يعني بالمهملة والتصغير- قال ابن قرقول: وضبطوه عن ابن سراج بوزن رغيف. قلت: ورجحه الدمياطي، وبه جزم الهروي، وقال: وسمي بذلك لطول ذنبه؛ فعيل بمعنى فاعل؛ وكأنه يلحف الأرض بذنبه. قوله: وقال بعضهم «اللخيف» - بالخاء المعجمة- وحكوا فيه الوجهين. وهذه رواية «عبد المهيمن بن عباس بن سهل ولفظه عند «ابن منده»: كان لرسول الله ﷺ عند «سعد بن سعد»، والد» سهل: ثلاثة أفراس، فسمعت النبي ﷺ يسميهن: «لزاز» - بكسر اللام وبزايين الأولى خفيفة- و«الظرب» - بفتح المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة-، و«اللخيف» . وحكي سبط ابن الجوزي؛ أن البخاري قيده بالتصغير والمعجمة. قال: وكذلك حكاه ابن سعد، عن الواقدي، وقال: أهداه له: «ربيعة بن أبي البراء: ملك بن عامر العامري وأبوه الذي يعرف بملاعب الأسنة. انتهى. ووقع عند ابن أبي خيثمة: أهداه له «فروة بن عمرو» . وحكى ابن الأثير في «النهاية» أنه روي بالجيم بدل الخاء المعجمة، وسبقه إلى ذلك صاحب «المغيث»، ثم قال: فإن صح فهو سهم عريض النصل؛ كأنه سمي بذلك لسرعته وحكى ابن الجوزي: أنه روي بالنون بدل اللام من النحافة» اه: فتح الباري» . ملحوظة: مما سبق يتضح لنا أن قول المؤلف: «وكان له سيف » قول مخالف لما في الصحيح، وعلي قول ابن الأثير وغيره هو سهم، وليس سيفا، والله أعلم. وانظر «المعجم الكبير» للطبراني ٦/ ١٢١ رقم: ٥٧٠. وانظر «السنن الكبرى» للبيهقي ١٠/ ٢٥ رقم: ١٩٥٨٥. وانظر: «الجامع الصغير» للسيوطي مع شرحه «فيض القدير» للمناوي ٥/ ١٧٧ رقم: ٦٨٥٥. وانظر: كتاب «الحلية في أسماء الخيل المشهورة في الجاهلية والإسلام» ص ٦٠ للإمام الصاحبي التاجي. وانظر «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي- السيرة النبوية- ص ٥١٠. وانظر: «المواهب اللدنية مع شرحها» ٢/ ١٢٨، ٣/ ٣٧٩.
(٢) حول سيفه ﷺ المسمى ب «المخذم» - بكسر الميم وإسكان الخاء وفتح الذال المعجمة، ثم ميم- والمراد القاطع. انظر: «المواهب اللدنية مع شرحها» ٣/ ٢٧٩.
[ ٣٦٧ ]
- بمعجمتين- كمنبر.
قال في القاموس «١»»: مخذم- كمنبر: سيف الحارث بن أبي شمر الغساني.
(و) كان له ﷺ سيف يقال له: (الرسوب «٢») كصبور؛ لأنه يمضي في الضربة، ويغيب فيها من رسب الماء.
أي: ذهب/ سفلا. أصابه ﵇ هو والذي قبله مما كان على «الفلس» - صنم طيء- (فكانت «٣» ثمانية أسياف «٤»)، وزاد بعضهم في أسيافه ﷺ «الصمصامة «٥»» - بفتح المهملة- سيف «عمرو بن معديكرب الزبيدي» الذي وهبه ل «خالد بن سعيد بن العاص»، وكان مشهورا، (وأصاب ﷺ من سلاح «بني
_________________
(١) انظر القاموس المحيط للفيروزابادي/ خذم ٤/ ١٠٥. و«المخذم» - بالذال المعجمة- ورد في جميع نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- التي بين يدي، ورد «المخدم» - بالدال المهملة- ولعله من أخطاء النسخ، والله أعلم.
(٢) عن سيفه ﷺ المسمى ب «الرسوب» قال الإمام الذهبي في «تاريخ الإسلام» ص ٥١٢- السيرة النبوية- « وكان عنده بعد ذلك «الرسوب» من رسب الماء إذا سفل» اه: تاريخ الإسلام. وفي «المواهب اللدنية» ٣/ ٣٧٩: « والرسوب- بفتح الراء وضم المهملة، وسكون الواو فموحدة- قيل: إنه من السيوف السبعة التي أهدت «بلقيس» لسليمان﵇- كما في «النور»، وهو فعول من رسب يرسب- بضم السين- إذا ذهب إلى أسفل، وإذا ثبت استقر؛ لأن ضربته تغوص في المضروب، وتثبت فيه، وقد أصاب رسول الله ﷺ «المخذم» و«الرسوب» من «الفلس»، وهو صنم كان اطئ الخ» اه: المواهب.
(٣) في إحدى نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا-: «وكانت» بدل «فكانت» .
(٤) عن أسياف رسول الله ﷺ وكونها ثمانية انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- «الطبقات» لابن سعد ١/ ٤٦٨. ب- «تاريخ الإسلام» للذهبي ص ٥١٢- السيرة النبوية-. ج- «عيون الأثر » لابن سيد الناس ٢/ ٣١٨. وذكر له ابن القيم في كتابه «زاد المعاد » بحاشية «المواهب» ١/ ١١٥ «تسعة أسياف» ولم يذكر «الصمصامة» فيها.
(٥) عن سيف رسول الله ﷺ «الصمصامة» قال الزرقاني في «شرح المواهب اللدنية» ٣/ ٢٧٩: « وزاد اليعمري وغيره: «الصمصامة، ويقال له «الصمصام» - بفتح المهملة وإسكان الميم فيهما-: السيف الصارم، الذي لا ينثني، كان سيف عمرو إلخ» اه: المواهب. وانظر: «سبل الهدى والرشاد » الصالحي ٧/ ٣٦٤.
[ ٣٦٨ ]
قينقاع» ثلاثة أرماح «١») من «نبع»، وهو «الصفراء»، و«الشحوط» - كجوهر- شجر*، و«النبع» - كزرع- شجر أيضا.
(وكان له ﷺ سواها رمح يقال له: المتثني «٢»)، ويقال له: «المنثني»، و«المثنى» .
(وكانت له ﷺ عنزة «٣») - بفتحات-: حربة صغيرة، دون الرمح: شبه
_________________
(١) عن «الرماح» التي أصابها رسول الله ﷺ من بني قينقاع أخرج ابن سعد في «الطبقات» ١، ٢/ ١٧٢- باب ذكر رماح رسول اللهﷺ فقال: « عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى، قال: أصاب رسول اللهﷺ- من سلاح بني قينقاع: ثلاثة أرماح، وثلاثة قسى: قوس اسمها الروحاء، وقوس شحوط- تدعى البيضاء-، وقوس صفراء- تدعى الصفراء- من نبع» اه: الطبقات. وحول الرماح والقسي انظر أيضا: أ- «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٢/ ١٨٠. ١٨١. ب- «زاد المعاد » لابن القيم بحاشية «المواهب اللدنية » ١/ ١١٥- ١١٦. ج- «المواهب اللدنية» ٣/ ٣٧٩- ٣٨٠. (*) عن الشحوط- شجر- قال الفيروزابادي في «القاموس المحيط»: «شجر تتخذ منه القسي، أو ضرب من «النبع»، أوهما» اه: القاموس.
(٢) جمع نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- ذكرت هذا الرمح باسم «المتثني» . وقد ذكر الإمام ابن القيم في «زاد المعاد» ١/ ١١٦، والقسطلاني والزرقاني في «المواهب وشرحها»: ٣/ ٣٨١: «الرمح» باسم: «المنثنى» و«المتثنى» - بضم الميم، وإسكان المثلثة، وفتح النون وكسرها- اسم فاعل من تثني إذا انعطف «ولعل وجه التسمية أنه كان لينا» اه: زاد المعاد، والمواهب بتصرف. وانظر: «الإشارة» للحافظ/ مغلطاي ص ٣٩٠. وانظر: «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ٤٢.
(٣) حديث «العنزة » . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود وغيرهم: فأخرجه البخاري في «الوضوء والصلاة» تحت أرقام: ١٨١، ٣٦٣، ٤٦٥، ٤٦٩، ٤٧٠، ٤٧١، والبخاري في «المناقب» رقم: ٣٢٨٩. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «الصلاة» تحت أرقام: ٧٧٧، ٧٧٨. وأخرجه النسائي في «القبلة» رقم: ٧٦٤، وفي «الصلاة» رقم: ٤٤٦. وأخرجه أبو داود في سنة كتاب «الصلاة» رقم: ٥٩٠.
[ ٣٦٩ ]
«العكاز «١»» فيه سنان مثل سنان الرمح، وكانت لل «زبير بن العوام «٢»»، قدم بها من الحبشة، فأخذها ﷺ منه.
وفي «الطبقات» لابن سعد: أن النجاشي أهداها للنبي ﷺ، وكان يمشي بها بين يديه، حتى تركز أمامه فيصلي إليها.
وعن ابن عباس﵁- أنه كان له عليه/ السلام عنزة تسمى «القمر «٣»» .
(وكان له ﷺ «محجن»): وهو عصا في رأسها اعوجاج «٤» . يتناول بها الراكب
_________________
(١) حديث «العكاز » . أخرجه البخاري ففي صحيحه كتاب «الصلاة» رقم: ٤٧٠ بلفظ: عن عطاء بن أبي ميمونة قال: سمعت أنس بن مالك قال: «كان للنبي ﷺ إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام، ومعنا «عكازة»، أو عصا » اه: صحيح البخاري.
(٢) عن «العكازة وكونها للزبير الخ» قال الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٧/ ٣٦٥: « روى البلاذرى، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق﵄- قالت: لما هاجر الزبير إلى أرض الحبشة، خرج النجاشي يقاتل عدوا له، فأعطاه النجاشي يومئذ «عنزة» يقاتل بها، فطعن بها عدة، وقدم بها الزبير، فشهد بها «بدرا»، و«أحدا» و«خيبر»، ثم أخذها رسول الله ﷺ منذ منصرفه من «خيبر»، فكانت تحمل بين يديه يوم العيد، يحملها «بلال بن رباح» يصلي إليها. وروى ابن أبي شيبة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله ﷺ تغرز له العنزة، ويصلي إليها» قال: عبد الله، وهي الحربة» اه: سبل الهدى والرشاد. وانظر: «زاد المعاد» لابن القيم بحاشية «المواهب» ١/ ١١٦.
(٣) عن العنزة المسماة «القمر» قال الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٧/ ٣٦٦ « وروى ابن عباس﵄- قال: كان لرسول الله ﷺ حربة تسمى «القمرة» » اه: سبل الهدى والرشاد.
(٤) «المحجن» عصا معقفة الرأس كالصولجان، والميم زائدة، وفي الحديث: «أنه كان يستلم الركن بمحجنه» اه: النهاية. وقال الإمام ابن القيم في «زاد المعاد» ١/ ١١٧: «ومحجن قدر ذراع، أو أطول يمشي به، ويركب به، ويعلقه بين يديه على بعيره» اه: زاد المعاد. وحول «المحجن» انظر أيضا. أ- «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي ص ٥١٥- السيرة النبوية-. ب- كتاب «الإشارة» للحافظ مغلطاي- الالة الحربية- ص ٣٩٣.
[ ٣٧٠ ]
ما يسقط له، ويحرك بها بعيره للمشي؛ وقد يجعل في طرفها حديد، وكان يعلقه بين يديه على بعيره، ويستلم به الركن اليماني في حجه «١» .
(و) كانت له ﷺ (مخصرة «٢») - كمكنسة- وهي ما يتوكأ عليها كالعصا وغيره.
وفي «النبراس «٣»»: المخصرة: ما يتمخصره بيده فيمسكه عليه، تسمى (العرجون)، (و) كان له ﷺ (قضيب) من الشحوط «٤» يسمى: (الممشوق «٥»)، ومعناه الطويل
_________________
(١) - ج- «عيون الأثر » لابن سيد الناس ٢/ ٤١٧: ذكر سلاحه ﷺ. الإمام الصالحي في كتابه «سبل الهدى والرشاد» ٧/ ٥٨٦ سمى هذا المحجن «الدقن» .
(٢) استلامه ﷺ الركن اليماني بالمحجن، عزاه محقق الإشارة في ص ٣٩٣- الحاشية رقم: ٣ إلى «تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس» للديار بكري.
(٣) حديث «المخصرة» متفق عليه من رواية «علي بن أبي طالب» - ﵁- أخرجه البخاري في صحيحه كتاب «الجنائز» رقم: ١٣٧٤ بلفظ: عن علي﵁- قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النبي ﷺ فقعد، وقعدنا حوله، ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته إلخ. وانظر: صحيح البخاري كتاب «التفسير» رقم: ٤٥٦٧. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب «القدر» رقم: ٤٧٨٦. وأخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب «السنة» رقم: ٤٠٧٤. وانظر: سنن النسائي كتاب «الزينة» رقم: ٥٠٩٧: عن البراء بن عازب. وانظر: المسند للإمام أحمد «مسند العشرة المبشرين بالجنة» رقم: ١٠١٥: عن علي. وانظر: «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية» - للذهبي ص ٥١٥. وانظر: «الإشارة» للحافظ/ مغلطاي ص ٣٩٣. وانظر: «عيون الأثر» لابن سيد الناس ٢/ ٤١٧.
(٤) كتاب «النبراس» الذي ذكره المؤلف لم أستطع الوصول إليه في المصادر، والمراجع المتوافرة لدي.
(٥) عن الشحوط انظر: ما ذكرناه سابقا.
(٦) « عن الممشوق» قال ابن القيم في «زاد المعاد » بحاشية «المواهب» ١/ ١١٧: « وقضيب من الشحوط يسمى الممشوق» اه: زاد المعاد. وانظر: تاريخ «الإسلام» ص ٥١٥- السيرة النبوية-. وقال الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٧/ ٣١٦: « وروى ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ قضيب يسمى الممشوق» قيل: وهو الذي يتداوله الخلفاء اه: سبل الهدى والرشاد. وحديث: « كان له قضيب شحوط إلخ» .
[ ٣٧١ ]
المدود «١»» .
(وكانت له ﷺ منطقة «٢») - بكسر الميم وفتح الطاء- وهي ما يستر به الوسط.
قال المناوي: ويسميها الناس «الحياطة»، (من أديم) - كحميم-: الجلد، أو أحمره، أو مدبوغه، و«الأدم» - بفتحتين-: اسم الجمع. (مبشور) نعت أديم.
(فيها ثلاث حلق من فضة، والإبزيم) الذي في رأس المنطقة، (من فضة) أيضا.
(والطرف من فضة) .
قال فى القاموس «٣»: والإبزام/ والإبزيم- بكسر [هما «٤»]- الذي في رأس المنطقة، وما أشبهه، وهو ذو لسان يدخل فيه الطرف الاخر.
(وكانت له ﷺ من الدروع ذات الفضول «٥») - بالمعجمة وضم الفاء قبلها- أرسل بها إليه «سعد بن عبادة» حين سار إلى «بدر» وكانت من حديد موشحة
_________________
(١) - أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» وقد تقدم تخريج الحديث، مع بيان درجته.
(٢) قوله: «الممشوق» المراد به: الطويل الدقيق كما في القاموس.
(٣) حول: «منطقته ﷺ المصنوعة من أديم إلخ» قال ابن القيم في «زاد المعاد » ١/ ١١٦: « ومنطقة من أديم منشور فيها ثلاث حلق من فضة؛ والطرف من فضة، وكذا قال بعضهم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «لم يبلغنا أن النبي ﷺ شد على وسطه منطقة» . اه: زاد المعاد. وفي «المواهب اللدنية وشرحها» ٣/ ٣٨٠: « وكان له منطقة- بكسر الميم- اسم لما يسميه الناس» الحياصة «قول المناوي-:» من أديم جلد فيها ثلاث حلق من فضة، والإبزيم- بالكسر- الذي في رأس المنطقة، وما أشبهه، وهو ذو لسان يدخل فيه الطرف الاخر كما في القاموس- ٤/ ٨ بزم- من فضة، والطرف الذي يدخل في الإبزيم من فضة، وقد ذكر ابن سعد، وغيره؛ إنه ﷺ يوم «أحد» حزم وسطه بمنطقة وأقره اليعمري، وغيره؛ فيقول ابن تيمية- السابق- لم يبلغنا أنه شد على وسطه منطقة تقصير؛ فابن سعد ثقة حافظ؛ فهو حجة على النافي؛ ولا سيما أنه نفى أنه بلغه، ولم يطلق النفي فدع عنك قيل: وقال» اه: المواهب بتصرف.
(٤) انظر: «القاموس المحيط» باب فصل الباء/ بزم.
(٥) ما بين القوسين المعكوفين مطموس بالأصل، وأثبتناه من القاموس المحيط المرجع السابق.
(٦) عن درعه ﷺ «ذات الفضول» . أخرج النسائي في «السنن الكبرى» ١٠/ ٢٦ رقم: ١٩٥٩٠ بلفظ: عن علي بن أبي طالب﵁- قال: «كان فرس رسول الله ﷺ يقال له: المرتجز، وبغلته يقال لها: «دلدل»، وحماره يقال-
[ ٣٧٢ ]
بنحاس «١»، وهي التي رهنها «٢» عند اليهودي في ثلاثين صاعا من شعير إلى سنة ففداها
_________________
(١) - له: «عفير»، وسيفه يقال له: «ذو الفقار»، ودرعه ذات الفضول» . اه: السنن الكبرى وأخرج ابن سعد في «الطبقات» - ذكر درع رسول الله ﷺ ١/ ١٧٢- ١٧٣ بلفظ: عن محمد بن مسلمة، قال: رأيت على رسول الله ﷺ يوم «أحد» درعين: درعه ذات الفضول» اه: الطبقات. وانظر: «المعجم الكبير» للطبراني ١١/ ١١١ رقم: ١١٢٠٨. وانظر: «الجامع الصغير» للسيوطي مع شرحه «فيض القدير» للمناوي ٥/ ١٧٥- ١٧٦ رقم: ٦٨٥٤.
(٢) حديث: « موشحة بالنحاس إلخ» . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» ١١/ ١١١ حديث رقم: ١١٢٠٨ بلفظ: عن ابن عباس﵄- قال: «كان لرسول الله ﷺ سيف قائمته من فضة وكانت له درع موشحة بالنحاس، يسمى ذات الفضول إلخ» اه: المعجم الكبير. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» ٧/ ٣٦٨:
(٣) عن رهن درعه ﷺ عند اليهودي إلخ. أخرج البخاري في «الجامع الصحيح المختصر» كتاب «المغازي» ٣/ ١٠٨٦ رقم: ٢٧٥ الحديث بلفظ: عن عائشة﵂- «توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير وقال أبو يعلى: حدثنا الأعمش «درع من حديد» . وقال معلى: حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، وقال: «رهنه درعا من حديد» . اه: الجامع الصحيح المختصر. وانظر: أيضا «الجامع الصحيح » ٤/ ١٦٢٠ رقم: ٤١٥١٧. وانظر: «جامع الترمذي» ٣/ ٥١٩: رقك: ١٢١٤: عن ابن عباس. وانظر: «سنن النسائي المجتبى» «البيوع ٧/ ٣٠٣ رقم: ٤٦٥١: عن ابن عباس. وانظر: «سنن ابن ماجه» (الأحكام) ٢/ ٨١٥ رقم: ٢٤٣٨: عن أسماء بنت يزيد. وانظر: «مسند الإمام أحمد» - مسند بني هاشم- الأحاديث تحت أرقام: ٢٠٠٥، ٢٥٨٩، ٣٢٣٤. و«باقي مسند المكثرين» رقم: ٦٨٢٨. وانظر: «المعجم الكبير» للطبراني ١١/ ٢٦٨ رقم: ١١٦٩٧، ١١/ ٢٩٩ رقم: ١١٧٩، ٢٤/ ١٧٦٦ رقم: ٤٤٤، ٢٤/ ١٨٢ رقم: ٤٦٠: عن أسماء بنت يزيد. وقال ابن القيم: في «زاد المعاد» بحاشية «المواهب» ١/ ١١٥: « وكان له سبعة أدرع: ذات الفضول، وهي التي رهنها عند «أبي الشحم» اليهودي- رجل من بني ظفر الطبقات ١/ ١٧٣- على شعير لعياله، وكان ثلاثين صاعا، وكان الدين إلى سنة، وكانت الدرع من حديد» اه: زاد المعاد بتصرف. وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية- ص ٥١٣: « وكانت له درع يقال لها؛ ذات الفضول لطولها، أرسل بها إليه «سعد بن عبادة» حين-
[ ٣٧٣ ]
«أبو بكر» ﵁ بعد موته «١» ﵇، (و) كان له ﷺ (درعان أصابهما من بني قينقاع، يقال لأحدهما: السغدية) - بضم السين المهملة وسكون الغين المعجمة «٢» - نسبة إلى سغد- كقفل- وهو «سمرقند «٣»» - وبفتح السين وسكون العين المهملتين- نسبة إلى السعد- كرعد- وهو موضع تصنع به الدروع «٤» .
(ويقال: كانت عنده ﷺ درع داود ﵇ التي لبسها لما قتل جالوت «٥») .
_________________
(١) - سار إلى «بدر» » اه: تاريخ الإسلام. وانظر: «الدرة المضية في السيرة النبوية» للحافظ عبد الغني المقدسي ص ٤٦.
(٢) عن افتكاك درع رسول الله ﷺ من الرهن الخ قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ٥/ ١٤٢ حديث رقم: ٢٣٧٤: « وذكر ابن الطلاع في «الأقضية النبوية» أن «أبا بكر» افتك الدرع، بعد النبي ﷺ؛ لكن روى ابن سعد: عن جابر، أن أبا بكر﵁- قضى عدات النبي ﷺ، وأن عليّا﵁- قضى ديونه. وروى إسحاق بن راهوية في مسنده، عن الشعبي مرسلا، أن أبا بكر افتك الدرع، وسلمها لعلي ابن أبي طالب، ﵁. وأما من أجاب بأنه ﷺ افتكها قبل موته فمعارض بحديث عائشة- المتقدم.
(٣) ذكر المؤلف- رحمه الله تعالى- هنا درعا واحدة، وهلي «السغدية»، ولم يذكر الدرع الثانية التي ذكرها ابن سعد في «الطبقات» - ذكر درع رسول الله ﷺ- ١/ ١٧٢ بلفظ: «عن مروان ابن أبي سعيد بن المعلى قال: أصاب رسول الله ﷺ من سلاح بني قينقاع درعين: درع يقال لها: «السغدية»، ودرع يقال لها: «فضة» اه: الطبقات. وقال الإمام الذهبي في «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية- ص ٥١٣: « ودرعان من بني قينقاع، وهما: «السغدية»، و«فضة»، وكانت «السغدية» درع «عكبر القينقاعي»، وهي درع «داود» التي لبسها حين قتل جالوت» اه: تاريخ الإسلام للذهبي. وانظر: «زاد المعاد » لابن القيم بحاشية «المواهب» ١/ ١١٦. وانظر: «الدرة المضية » للإمام عبد الغني المقدسي ص ٤٦. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» ٧/ ٣٦٨.
(٤) حول «السغد» . قال الفيروزابادي في «القاموس المحيط»: «السغد بالضم بساتين نزهة، وأماكن مثمرة بسمرقند.
(٥) حول «سمرقند» قال صاحب القاموس: « بلد يعمل فيه الدروع، وقيل: قبيلة إلخ» اه: القاموس.
(٦) و«جالوت» . قال عنه الإمام السهيلي في «التعريف والإعلام فيما أبهم من الأسماء والأعلام في القرآن» ص ٣٠: «وجالوت رجل من العماليق، وهم بنو عملاق بن لاوذ بن أرم بن سام بن نوح، -
[ ٣٧٤ ]
(وكانت له ﷺ قوس من شحوط «١») - بشين معجمة مفتوحة فواو ساكنة فمهملتين-: ضرب من شجر الجبال، وكانت (تدعى «٢» الروحاء) . «و» كانت له ﷺ (قوس من/ شوحط) أيضا، وكانت (تدعى البيضاء) . (و) كانت له (قوس من نبع «٣») - بفتح النون وسكون الباء الموحدة، وعين مهملة-: شجر من شجر الجبال تتخذ منه القسي، ومن أغصانه السهام ﷺ. قيل: هو الشحوط، وقيل: غيره.
(و) كانت (تدعى الصفراء «٤»)، (و) كانت له ﷺ (قوس تدعى الكتوم «٥»)؛ لانخفاض صوتها إذا رمي عنها، كسرت يوم «أحد» فأخذها «قتادة بن النعمان «٦»»،
_________________
(١) - وأن البربر من نسله في أحد الأقوال » اه: التعريف والإعلام.
(٢) حول «الشحوط» انظر: ما ذكرناه سابقا.
(٣) في بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- «تسمى» «تدعى» وكلاهما صواب.
(٤) عن «النبع» قال الفيروزابادي في «القاموس المحيط»: «شجر للقسى والسهام، ينبت في قلة الجبال، والنابت في السفح: الشريان، وفي الحضيض: الشحوط» . اه: القاموس.
(٥) عن أقواسه ﷺ «الصفراء» و«البيضاء»: قال ابن سعد في «الطبقات» ١/ ١٧٤: « وثلاثة قسى وقوس من شحوط تدعى البيضاء وقوس صفراء تدعى الصفراء من نبع» اه: الطبقات. وانظر: «زاد المعاد» لابن القيم بحاشية «المواهب اللدنية» ١/ ١١٦. وانظر: «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ٤٢.
(٦) عن قوسه ﷺ «الكتوم» قال ابن القيم في «زاد المعاد» ١/ ١١٦: « وكانت له ست قسي»: والكتوم كسرت يوم «أحد»، فأخذها «قتادة بن النعمان» . اه: زاد المعاد. وانظر: «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية- للإمام الذهبي ص ٥١٤.
(٧) و«قتادة » ترجم له ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٣/ ٢٤٨- ٢٥١ فقال: «قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد الأنصاري، يكنى: أبا عمرو، وقيل: أبا عمر عقبى شهد «بدرا»، والمشاهد كلها، وأصيبت عينه يوم «بدر»، وقيل: يوم الخندق. قال: وقيل: يوم «أحد»، فسالت حدقته، فأرادوا قطعها، ثم أتوا النبي ﷺ فدفع حدقته بيده، حتى وضعها موضعها، ثم غمزها براحته، وقال: «اللهم أكسها جمالا» فمات، وإنها لأحسن عينيه، وما مرضت بعد. قال أبو عمر: الأصح، والله أعلم أن عين قتادة أصيبت يوم «أحد » . وقال عبد الله بن محمد بن عمارة: إن قتادة بن النعمان رميت عينه يوم «أحد» فسالت حدقته على وجهه، فأتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله: إن عندي امرأة أحبها؛ وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني فردها رسول الله ﷺ بيده فاستوت، وكانت أقوى عينيه وأصحهما. وكان-
[ ٣٧٥ ]
(و) كانت له ﷺ (الجعبة) - بضم الجيم- قاله ابن حجر «١»، وقيل: - بفتحها- قاله [] «٢» . قال العلامة سيدي عبد الرحمن بن محمد الفاسي- رحمه الله تعالى-:
ولعله الصواب، وهي الكنانة- بكسر الكاف- كان يضع نبله، وكانت (تدعى الكافور «٣»)، وعن ابن عباس﵄- أنه كان له كنانة تسمى «ذات الجمع «٤»» .
(ويقال: إن رجلا أهدى للنبي ﷺ ترسا عليه تمثال عقاب) أو كبش (فوضع ﷺ يده عليه فأذهب الله ﷿ ذلك التمثال «٥») .
_________________
(١) - من فضلاء الصحابة، وكانت وفاته في سنة ثلاث وعشرين، وقيل: أربع وعشرين، وهو ابن خمس وستين سنة، وصلى عليه «عمر بن الخطاب» ونزل في قبره «أبو سعيد الخدري»، وهو أخوه لأمه﵃ أجمعين-» اه: الاستيعاب. وانظر: «الإصابة» لابن حجر ٣/ ٢٢٥- ٢٢٦ رقم: ٧٠٧٦.
(٢) قول ابن حجر: «الجعبة إلخ» . ذكره في كتابه «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب «المغازي» باب إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ ٧/ ٣٦١- ٣٦٢ عند شرحه لحديث أنس﵁- رقم: ٤٠٦٤ فقال: « لما كان يوم «أحد» انهزم الناس عن النبي ﷺ، وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ مجوب عليه بجحفة له، وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع، كسر يومئذ قوسين، أو ثلاثا، وكان الرجل يمر معه بجعبة- بضم الجيم وسكون العين المهملة بعدها موحدة، هي الالة توضع فيها السهام- من النبل، فيقول: انثرها لأبي طلحة الخ» اه: فتح الباري.
(٣) ما بين القوسين المعكوفين كلمة لم أستطع قراءتها.
(٤) حول جعبته ﷺ الكافور، قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» السيرة النبوية ص ٥١٤: « وكانت جعبته تدعى الكافور» اه: تاريخ الإسلام.
(٥) حديث ابن عباس عن كنانته «ذات الجمع» أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» ١١/ ١١١ رقم: ١١٢٠٨ بلفظ: عن ابن عباس﵄- قال: «كان لرسول الله ﷺ سيف قائمته من فضة وكانت له كنانة يسمى الجمع إلخ» . اه: المعجم الكبير للطبراني. وقد نقلنا فيما سبق آراء العلماء في درجة الحديث. وقال ابن القيم في «زاد المعاد » بحاشية «المواهب» ١/ ١١٨: « وكانت له كنانة تسمى الجمع» . اه: زاد المعاد. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٧/ ١٧٥.
(٦) عن هذا الترس إلخ.
[ ٣٧٦ ]
وقال السهيلي: وكان له ترس فيما ذكر/ الطبري فيه تمثال كرأس الكبش، وكان ﵇ يكرهه فيه؛ فأصبح ذات يوم، وقد أمحى، ولم يبق فيه أثر.
(وكانت له ﷺ راية «١» سوداء* مخملة** مربعة. (تسمى
_________________
(١) - أخرج ابن سعد في «الطبقات» ١/ ١٧٣ بلفظ: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت مكحولا يقول: «كان لرسول الله ﷺ ترس فيه تمثال رأس كبش، فكره النبي ﷺ مكانه، فأصبح، وقد أذهبه الله» اه: الطبقات. وحول الموضوع انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- «دلائل النبوة» للإمام البيهقي ٦/ ٨١. ب- «المصنف» للإمام ابن أبي شيبة، كتاب «الفضائل» باب ما أعطى الله- تعالى- محمدا ﷺ ١٠/ ٥٠٣ حديث رقم: ١١٨٢٨، وكتاب «العقيقة» رقم: ٥٢٥٢. ج- «تاريخ الإسلام» للذهبي- السيرة النبوية- ص ٥١٤ وفيه: « وأهدى له ترس فيه تمثال عقاب، أو كبش، فوضع يده عليه فأذهب الله ذلك التمثال» اه: تاريخ الإسلام. د- كتاب «الإشارة إلى سيرة المصطفى» للحافظ مغلطاي- الالة الحربية ﷺ ص ٣٩٠. هـ- «المواهب اللدنية» للقسطلاني مع شرحها للزرقاني ٣/ ٣٨١.
(٢) عن راية رسول الله السوداء إلخ. قال ابن حجر في «فتح الباري » كتاب الجهاد ٦/ ١٢٧: « وأورد حديث البراء؛ أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء مربعة من نمرة، وحديث ابن عباس: كانت رايته سوداء، ولواؤه أبيض أخرجه الترمذي» - الجهاد رقم: ١٦٠٣- وابن ماجة- الجهاد الحديث رقمي: ٢٨٠٦، ٢٨٠٨. وعن الفرق بين اللواء والراية قال ابن حجر في «فتح الباري » كتاب «الجهاد»: باب ما قيل في لواء النبي ﷺ ٦/ ١٢٧: « اللواء- بكسر اللام والمد- هي الراية، ويسمى أيضا العلم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش، ثم صارت تحمل على رأسه وقال أبو بكر بن العربي: اللواء غير الراية، فاللواء ما يعقد في طرفه الرمح، ويلوي عليه، والراية ما يعقد فيه يترك حتى تصفقه الرياح. وقيل: اللواء دون الراية: وقيل: اللواء العلم الضخم، والعلم علامة لمحل الأمير يدور معه حيث دار والراية يتولاها صاحب الحرب إلخ» اه: الباري. وانظر «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٧/ ١٧٣. (*) قوله: « راية سوداء إلخ» . قال السيوطي في «شرح سنن ابن ماجة»: قال ابن المالك، أي: ما غالب لونه أسود بحيث من البعيد أسود لا أنه غالب خالص السواد؛ لما في الترمذي من أنها كانت من نمرة، قال القاري: والنمرة بردة فيها تخطيط سواد وبياض كلون النمر الحيوان المشهور. اه: شرح سنن ابن ماجه. (**) وعن الخمل قال صاحب القاموس: الخمل هدب القطيفة ونحوها.
[ ٣٧٧ ]
العقاب «١») - بالضم كاسم الطائر- وتسمى أيضا النمراء؛ لكون لونها لون النمر فيه بياض وسواد «٢» .
والمخمل: اسم مفعول من أخمل ما جعل له خمل، أي: أهداب كالقطيفة ونحوها.
(وكان لواؤه ﷺ أبيض «٣»)، وقيل: كانت له ألوية: أبيض، وأسود، وأغبر «٤» .
_________________
(١) في بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- «يقال لها العقاب «بدل» تسمى العقاب» وكلاهما صواب. وعن الراية المسماة ب «العقاب» . قال ابن حجر في «فتح الباري » كتاب «الجهاد» ٦/ ١٢٧: « وقيل: كانت له راية تسمى العقاب سوداء مربعة إلخ» اه: فتح الباري. وانظر: «شرح سنن ابن ماجة» للسيوطي ص ٢٠٢.
(٢) عن لون العقاب انظر: ما ذكرناه سابقا.
(٣) أخرج الترمذي حديث جابر﵁- أن رسول الله ﷺ دخل مكة ولواؤه أبيض. وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام » - المغازي-: «وقال أيمن بن نائل، حدثني قدامة بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي جمرة العقبة على ناقة حمراء» وفي رواية: «صبهاء » اه: تاريخ الإسلام. وانظر «فتح الباري » كتاب الجهاد ٦/ ١٢٧.
(٤) عن ألوان «لواء» رسول الله ﷺ. أخرج الترمذي في جامعة كتاب «الجهاد» حديث رقم: ١٦٠٣ بلفظ: حدثنا يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم- قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب أن أسأله عن راية رسول الله ﷺ فقال: «كانت سوداء مربعة من نمرة» . قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي، والحارث بن حسان، وابن عباس. قال أبو عيسى: وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة اه: جامع الترمذي. وفي نفس المصدر- جامع الترمذي- حديث رقم: ١٦٠٤، ذكر حديث ابن عباس فقال: « كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض» . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه: عن ابن عباس. وحول الموضوع انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- «سنن الإمام أبي داود» كتاب «الجهاد» حديث رقم: ٢٢٢٤، ٢٢٢٦. ب- «سنن ابن ماجة» كتاب «الجهاد» حديث رقم: ٢٨٠٦، ٢٨٠٨. ج- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٧/ ٣٧١.
[ ٣٧٨ ]
وعن عروة «١»: «إن أول ما حدثت الرايات يوم خيبر «٢»»، وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية «٣»» .
قال أبو ذر الخشني: «اللواء ما كان مستطيلا، والراية: ما كان مربعا» . وقال ابن حجر «٤»: «الراية- بمعنى اللواء- وهو العلم الذي يحمل في الحرب يعرف به موضع صاحب الجيش، وقد يحمله أمير الجيش، وقد يدفعه لمقدم العسكر» . انتهى.
وكان مكتوب في لوائه ورايته ﷺ: لا إله إلا الله محمد رسول الله «٥» . (وكان له ﷺ مغفر «٦») - كمنبر- من حديد.
_________________
(١) و«عروة » ترجم له ابن حجر في «التقريب» ص ٣٨٩ رقم: ٤٥٦١ فقال: هو «عروة بن الزبير بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدنى، ثقة فقيه مشهور من الطبقة الثالثة. مات سنة أربع وتسعين ومائة على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة «عثمان» - ﵁- أخرج له أصحاب الكتب الستة» اه: التقريب.
(٢) انظر: «غزوة خيبر» المتقدمة، وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٣/ ٣٩.
(٣) قول عروة: «إن أول إلخ»: ذكره الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» «المغازي» غزوة خيبر ٧/ ٤٧٧. فقال: « وقد ذكر ابن إسحاق، وكذا أبو الأسود عن «عروة» أن أول ما وجدت إلخ» اه: فتح الباري.
(٤) قول ابن حجر- رحمه الله تعالى- تقدم ذكره.
(٥) حول قوله: «وكان مكتوب الخ» قال ابن حجر في «فتح الباري » كتاب «المغازي» - غزوة خيبر- ٧/ ٤٧٦- ٤٧٧ حديث رقم: ٤٢٠٩، ٤٢١٠: « وعند ابن عدي، على أبي هريرة: «وزاد مكتوبا فيه: لا إله إلا الله إلخ» وسنده واه. اه: فتح الباري.
(٦) عن مغفره ﷺ الذي يقال له: « السبوغ إلخ» قال ابن القيم في «زاد المعاد» بحاشية «المواهب اللدنية» ١/ ١١٦ « ومغفر يقال له: السبوغ، أو ذو السبوغ» اه: زاد المعاد. وانظر: تاريخ الإسلام للذهبي ص ٥١٤. وانظر: «الإشارة» للحافظ مغلطاي ص ٣٩٢. وحديث: المغفر عموما المتفق عليه من رواية أنس بن مالك﵁- أخرجه البخاري في كتاب «المغازي»، باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح؟ حديث رقم: ٤٢٨٦ بلفظ: أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح، وعلى رأسه المغفر» اه: فتح الباري. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب «الحج»، باب جواز دخول مكة بغير إحرام، حديث رقم: ١٣٥٧. وانظر: «المواهب اللدنية مع شرحها» ٣/ ٣٨١.
[ ٣٧٩ ]
(يقال له: السبوغ) أو ذو السبوغ، والمغفر/ يلبسه الدراع على رأسه، ومن زرد الحديد ونحوه تحت القلنسوة.
[أفراس رسول الله ﷺ]
(ويقال: كان لرسول الله ﷺ أفراس منها: الورد «١») وهو لون بين الكميت والأشقر (أهداه له ﵇ تميم الداري) فأعطاه «عمر بن الخطاب» - ﵇- فحمل عليه في سبيل الله، ثم وجده يباع برخص فهم أن يشتريه، وذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «لا تشتره، ولا تعده في صدقتك «٢»» الحديث.
(ومنها الظرب «٣») بالمعجمة المفتوحة، وكسر الراء وبالموحدة آخره، كواحد
_________________
(١) عن فرسه ﷺ المسمى بالورد: أخرج ابن سعد في «الطبقات» ذكر خيل رسول الله ﷺ ودوابه ١/ ١٧٥ بلفظ: أخبرنا «محمد بن عمر » وأهدى تميم الداري لرسول الله ﷺ فرسا يقال له: الورد؛ فأعطاه «عمر بن الخطاب» فحمل عليه في سبيل الله، فوجده بياع اه: الطبقات.
(٢) حديث: « لا تشتره إلخ» متفق عليه من رواية زيد بن أسلم، ﵁: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب «الهبة» رقم: ٢٤٣٠ بلفظ عن زيد بن أسلم، عن أبيه، سمعت «عمر بن الخطاب» يقول: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص؛ فسألت عن ذلك النبي ﷺ فقال: «لا تشتره، وإن أعطاكه بدرهم واحد؛ فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه» . وانظر: البخاري كتاب «الجهاد» تحت أرقام: ٢٤٤٢، ٢٧٤٨، ٢٧٨١ اه: البخاري. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب «الهبات» حديث رقم: ٣٠٤٥. وانظر الحديث أيضا في: أ- سنن النسائي كتاب «الزكاة» رقم: ٢٥٦٨. ب- مسند الإمام مالك كتاب «مسند العشرة المبشرين بالجنة» حديث رقم: ١٦١. ج- موطأ الإمام مالك كتاب «الزكاة» حديث رقم: ٥٥٠.
(٣) عن «الظرب» - بوزن كتف-: قال مالك: في «الموطأ» ٢/ ٩٣٠ رقم: ١٦٦٢: الجبيل الصغير. وانظر: «تنوير الحوالك شرح موطأ مالك» ص ٢٢٤. وحديث «الظرب» أخرجه ابن سعد في «الطبقات» ١/ ١٧٥ فقال: « وأما الظرب؛ فأهداه له فروة بن عمرو الجذامي » . اه: الطبقات.
[ ٣٨٠ ]
الظراب- وهو الروابي الصغار، أهداه له «فروة بن عمير الجذامي» .
(ومنها السكب «١») - كصعب- ويحرك- كمدد- و(كان) السكب (أول فرس ملكه رسول الله ﷺ) وأول فرس غزا عليه، وأول ما غزا عليه «أحدا» اشتراه بعشر أواق، وكان أغر محجلا طلق اليمين كميتا- أي: خالط حمرته قنوء «٢» - وقيل: كان أسود (وكان له ﷺ فرس يقال له المرتجز) - بضم الميم وكسر الجيم- سمي بذلك لحسن صهيله؛ كأنه ينشد رجزا، وكان أبيض (وكانت له ﷺ/ بغلة يقال لها:
دلدل «٣») - كقنبر- (وهي أول بغلة ركبت في الإسلام) أهداها له «المقوقس»،
_________________
(١) - وقال الذهبي في (تاريخ الإسلام): السيرة النبوية ص ٥١٨: « والظرب واحد الظراب، وهي الروابي الصغار؛ سمي به لكبره وسمنه، وقيل: لقوته؛ أو لحسن صهيله» اه: الطبقات. وحول الظرب انظر أيضا: ١- «زاد المعاد» لابن القيم بحاشية «المواهب» ١/ ١١٩. ٢- «الجامع الصغير» للسيوطي ٥/ ١٧٧ حديث رقم: ٦٨٥٦ حيث ذكر الحديث، وعزاه إلى البيهقي في السنن، عن سهل بن سعد، ورمز له بالصحة. وفى «فيض القدير» للمناوي قال: « وجملة أفراسه ﷺ سبعة متفق عليها جمعها الإمام ابن جماعة في بيت، فقال: والخيل: سكب لحيف ظرب لزاز مرتجز ورد لها أسوار اه: فيض القدير.
(٢) و«السكب» - بفتح السين المهملة، وإسكان الكاف وبالموحدة- يقال: فرس سكب؛ أي: كثير الجري؛ كأنما يصب جريه صبا. قال ثعلب: «إذا كان الفرس شديد الجري؛ فهو فيض وسكب تشبيها بفيض الماء، وإنسكابه، وأصله من سكب الماء يسكب- بضم الكاف- وهو أول فرس ملكه إلخ» اه: المواهب. وعن السكب قال الإمام الذهبي في «تاريخ الإسلام» السيرة النبوية ص ٥١٨ « وأول فرس ملكه السكب، وكان اسمه عند الأعرابي «الضرس؛ فاشتراه منه بعشر أواق، أول ما غزا عليه «أحدا» ليس مع المسلمين غيره» اه: تاريخ الإسلام. وقال ابن القيم في «زاد المعاد» ١/ ١١٩: «وكان أغرّ محجلا طلق اليمين كميتا. وقيل: كان أدهم» . اه: زاد المعاد. وانظر: كتاب «الحلية في أسماء الخيل المشهورة في الجاهلية والإسلام» ص ٤٧ للإمام/ الصحابي التاجي. «ت ٦٩٥ هـ» تحقيق/ الدكتور/ حاتم صالح الضامن.
(٣) حول قوله: «خالط حمرته إلخ» انظر: «القاموس المحيط» .
(٤) و«دلدل» - بضم الدالين المهملتين- وحديث بغلته ﷺ المسماة ب «دلدل» أخرجه الحاكم-
[ ٣٨١ ]
وقيل: غيره. وكانت شهباء، وعاشت بعده ﷺ حتى كبرت وزالت أضراسها، فكان يجرش لها الشعير «١»، وبقيت إلى زمن «معاوية»، وكانت ب «ينبع» .
(وكان له ﷺ حمار يقال له: عفير «٢») - بالمهملة كزبير- أهداه له «المقوقس
_________________
(١) - في «المستدرك» ٢/ ٦٦٥ رقم: ٤٢٠٨ بلفظ: عن علي قال: «كان لرسول الله ﷺ فرس يقال له: المرتجز وبغلته «دلدل» » . اه: المستدرك. قال الذهبي في التلخيص: حسان بن على ضعفوه. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» ذكر خيل رسول الله ﷺ ودوابه ١/ ١٧٢ بلفظ: عن محمد بن عمر، حدثنا موسى بن إبراهيم، عن أبيه، قال: «كانت دلدل بغلة النبي ﷺ أول بغلة ركبت في الإسلام، وأهداها له «المقوقس»، وأهدى معها حمارا يقال له: «عفير» » اه: الطبقات. وانظر في نفس المصدر حديث ابن عباس. وانظر: بقية أحاديث الباب. وانظر: «السنن الكبرى للبيهقي ١٠/ ٢٦ رقم: ١٩٥٩. وانظر: «المعجم الكبير» للطبراني ١١/ ١١١ رقم: ١١١٢٠٨. وانظر: «فتح الباري» لابن حجر ٦/ ٧٥. وانظر: «تاريخ الإسلام» للذهبى ص ٥١٩- السيرة النبوية. وانظر: «الإشارة» للحافظ مغلطاي- دوابهﷺ وما كان له من الخيل والإبل والغنم ص ٣٨٣- ٣٨٩. والحديث ذكره السيوطي في «الجامع الصغير» مع شرحه «فيض القدير» ٥/ ١٧٦ رقم: ٦٨٥٤، وعزاه للطبراني في الجامع الكبير. قال المناوي: « دلدل أهداها له يوحنا ملك أيلة، وظاهر البخاري؛ أنه أهداها له في غزوة حنين»، وقد كانت هذه البغلة عند رسول الله ﷺ قبل ذلك. قال القاضي: «ولم يرد أنه كانت له بغلة غيرها ذكره النووي، وتعقبه الجلال البلقيني: بأن البغلة التي كان عليها يوم «حنين» غير هذه ففي مسلم أنه كان على بغلة بيضاء، أهداها له «الجذامي» . قال: وفيما قاله القاضي نظر؛ فقد قيل: كان له: «دلدل» و«فضة»، وهي التي أهداها له: ابن العلماء و«الأيلية»، وبغلة أهداها له «كسرى»، وأخرى من «دومة الجندل»، وأخرى من النجاشي كذا في سيرة مغلطاي الإشارة ص ٣٨٥، ٣٨٧. وفي الهدي: كان له من البغال «دلدل» وكانت شهباء، أهداها له «المقوقس»، وأخرى اسمها «فضة»، أهداها له صاحب دومة الجندل » اه: فيض القدير. وقد سبق بيان درجة الحديث.
(٢) قوله: «يجرش لها الشعير»: يعنى يدق.
(٣) حديث وكان له «حمار» يقال له «عفير»: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٠٤٦ رقم: ٢٧٠١ بلفظ: عن معاذ بن جبل قال: كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له «عفير» . -
[ ٣٨٢ ]
مع البغلة، وقيل: كان أشهب.
[نوقه ﷺ]
(وكانت له ﷺ من النوق العضباء، والقصواء «١») .
_________________
(١) - وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥٨ رقم: ٣٠. وانظر: السنن للإمام أبي داود ٣/ ٢٥ رقم: ٢٥٥٩: عن معاذ بن جبل. وانظر السنن الكبرى للبيهقي ١٠/ ٢٥ رقم: ١٩٥٨٩. وانظر: المعجم الكبير للطبراني ١٠/ ١٤٨ رقم: ١٠٢٧٤، ٢٠/ ١٢٧ رقم: ٢٥٦. والحديث عزاه السيوطي في «الجامع الصغير» مع شرحه «فيض القدير» للمناوي ٥/ ١٧٤ رقم: ٦٨٥١ إلى الإمام أحمد: عن علي، وإلى الطبراني في «المعجم الكبير»، عن ابن مسعود، ورمز له بالحسن قال المناوي في «فيض القدير» «كان له حمار عفير» بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون التحتية بعدها راء- تصغير أعفر، خرجوه عن بناء أصله- كسويد- تصغير أسود من العفرة، وهي حمرة يخالطها بياض ذكره جمع، ووهموا عياضا في ضبطه بغين معجمة. قال ابن حجر: وهو غير الحمار الاخر الذي يقال له: «يعفور» . وزعم ابن عبدوس: «أنهما واحد، رواه الدمياطي؛ فقال: «عفير» أهداه له «المقوقس»، و«يعفور» أهداه له «فروة بن عمرو»، وقيل: بالعكس إلخ» فيض القدير. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ١/ ١٧٤- ١٧٥. وانظر: «الكامل في التاريخ» للحافظ ابن الأثير ٢/ ١٨٠.
(٢) عن «العضباء» و«القصواء» قال ابن حجر في «فتح الباري» باب ناقة النبي ﷺ كذا أفراد في الترجمة الخ ٦/ ٧٤، ٨٣ حديث رقم: ٢٧١٧. « العضباء- بفتح المهملة وسكون المعجمة بعدها موحدة ومد-: هي مقطوعة الأذن، أو المشقوقة قال ابن فارس: كان ذلك لقبا لها لقوله: تسمى العضباء، ولقوله: يقال لها العضباء؛ ولو كانت تلك صفة لها لم يحتج لذلك. وقال الزمخشرى: العضباء منقول من قولهم: ناقة عضباء؛ أي: قصيرة اليد. واختلف: هل العضباء هي القصواء، أو غيرها فجزم الحربى بالأول وقال: تسمى العضباء، والقصواء، والجدعاء، وروى ذلك ابن سعد، عن الواقدي. وقال غيره: بالثاني. وقال الخليل: العضباء: المشقوقة الأذن. قال أبو عبيدة: القصواء: المقطوعة الأذن عرضا، والعضباء: المقطوعة: النصف فما فوق وحديث: «العضباء» و«القصواء» انظر في: أ- «الجامع الصحيح المختصر» للإمام البخاري: ٢/ ٩٧٤ رقم: ٢٥٨١، ٣/ ١٠٥٣ رقم: ١٠٥٣، ٤/ ١٥٩٨ رقم: ٤١٣٩، ٥/ ٢٧٥ رقم: ٣٠٩١، ٣٧٨٦. ٣/ ١٠٥٣-
[ ٣٨٣ ]
بفتح القاف مع المد والقصر- وقيل: - بالضم والقصر- وأنكره ابن بري.
و(مروة وكانت لقحة «١») أي: ذات لبن. (وكانت له ﷺ) ناقة يقال لها:
(البغوم «٢») - بموحدة فغين معجمة مضمومتين. وواو ساكنة- وهو صوت الناقة التي
_________________
(١) - رقم: ٢٧١٦ بلفظ: عن حميد قال: سمعت أنسا﵁- يقول: «كانت ناقة النبي ﷺ يقال لها: العضباء» . وانظر: «صحيح مسلم»: ٢/ ١٠٤٥ رقم: ١٣٦٥، ٣/ ٣٢٦ رقم: ١٢١٨. وانظر: «السنن» للإمام أبي داود ٢/ ١٩٥٤١٩٨، ٣/ ٢٣٩ رقم: ٣٣١٦، ٤/ ٢٥٣ رقم: ٤٨٠٢. وانظر: سنن النسائي «المجتبى» ٧/ ١٦٨ رقم: ٤٢٢٦. وانظر: الحاكم المستدرك ٤/ ٥١ رقم: ٦٨٥١. وانظر: «المعجم الكبير» للطبراني ١/ ٣٤٧ رقم: ١٠٤٩، ٢/ ٩٥ رقم: ١٤٢١، ٣/ ٢٦١ رقم: ٣٣٥٠، ٣/ ٢٦٢ رقم: ٣٣٥٢، ١٨/ ١٩١ رقم: ٤٥٤، ٢٢/ ٢٠٣ رقم: ٥٣٣، ٢٤/ ١٧٨ رقم: ٤٤٨. وانظر: «صحيح ابن حبان» بترتيب ابن بلبان ٢/ ٤٧٧ رقم: ٧٠٣، ٩/ ١٨٧ رقم: ٣٨٧٥، ١٦/ ١٣٣ رقم: ٧١٧٣. وانظر: «صحيح ابن خزيمة» ٤/ ٢٦٢ رقم: ٤/ ٢٩٢، ٤/ ٣١٠ رقم: ٢٩٥٣. وانظر: «الطبقات» لابن سعد- ذكر خيل رسول الله ﷺ ودوابه ١/ ١٧٦. وانظر: «الجامع الصغير» للسيوطي ٥/ ١٧٥ رقم: ٢٩٥٣. وانظر: «الكامل في التاريخ» لابن الأثير. وانظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي- السيرة النبوية- ص ٥٢٠.
(٢) و«اللقحة»: الناقة القريبة العهد بالنتاج، وناقة لقوح: إذا كانت غزيرة اللبن، وجمعها: لقاح- بكسر اللام وفتحها- اه: النهاية لابن الأثير. وعن «مروة» لقحته ﷺ قال ابن سعد في «الطبقات» ١/ ١٧٨: « فكانت مهرة أرسل بها» سعد بن عبادة «من نعم بني عقيل، وكانت غزيرة» اه: الطبقات. وقال ابن القيم في «زاد المعاد » بحاشية «المواهب» ٣/ ٣٩٠. « مروة وقد أرسل بها إليه «سعد بن عبادة» إلخ» اه: زاد المعاد. وانظر: «الإشارة» للحافظ/ مغلطاي ص ٣٨٨. وانظر: «المواهب اللدنية مع شرحها» ٣/ ٣٩٢.
(٣) عن ناقته ﷺ المسماة بالبغوم: أخرج ابن سعد في «الطبقات» ١/ ١٧٧- ذكر لقاح رسول الله ﷺ « حدثنى معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: كانت لرسول الله ﷺ لقاح، وهي التي أغار عليها القوم بالغابة، وهي عشرون لقحة وكان فيها لقائح لها غزر: الحناء والبغوم إلخ» . اه: الطبقات.
[ ٣٨٤ ]
لا تفصح به (وكان* له ﷺ مائة من الغنم «١») «لا يريد أن يزيد على ذلك كلما ولد الراعي بهمة ذبح مكانها شاة «٢»» .
قال اليعمري**: وكانت له شاة- زاد في العيون-: يختص بشرب لبنها تسمى
_________________
(١) - وحول: «البغوم» انظر أيضا المراجع الاتية: أ- «الكامل في التاريخ» للإمام ابن الأثير ٢/ ١٨٠. ب- «تلقيح فهوم أهل الأثر» للإمام ابن الجوزي- ذكر لقاح رسول الله ﷺ- ص ٤١. ج- «المواهب اللدنية مع شرحها» ٣/ ٣٩٢. (*) في بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- «وكانت له» «بدل» وكان له كلاهما صواب.
(٢) حديث: «وكان له ﷺ مائة من الغنم إلخ» . أخرجه الإمام أبو داود في سننه ١/ ٣٥ رقم: ١٤٢ بلفظ: عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه: لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق، أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين﵂- قال: فأمرت لنا بخريزة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع- ولم يقل قتيبة القناع- والقناع: الطبق فيه تمر. ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: «هل أصبتم شيئا، أو أمر لكم بشيء؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله فبينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذا دفع الراعى غنمه إلى المراح، ومعه «سخلة» تيعر، فقال: «ما ولدت يا فلان»؟. قال: بهمة. قال: «فاذبح لنا مكانها شاة» ثم قال: «لا تحسبن» ولم يقل: لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد؛ فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها إلخ» اه: السنن للإمام أبي داود. والحديث أخرجه الحاكم في «المستدرك» ٤/ ١٢٣ رقم: ٧٠٦٧. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وحول الحديث انظر: أ- «مسند الإمام الشافعي» ص ١٥. ب- «صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان» ٣/ ٣٣٢ رقم: ١٠٥٤. د- «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي- السيرة النبوية- ص ٥٢١. هـ- «زاد المعاد » بحاشية «المواهب» ١/ ١٢١. و«سبل الهدى والرشاد » للصالحي ٧/ ٤١٢.
(٣) من أول قوله: «لا يريد أن يزيد» إلى قوله: «شاة» مقتبس من حديث الإمام أبي داود المتقدم. (**) و«اليعمري» هو: «الحافظ أبو الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري» المتوفى-
[ ٣٨٥ ]
«غوثة «١»»، وقيل: «غيثة» - وشاة تسمى «قمر «٢»» وعنز تسمى «اليمن»، وكانت له سبع «٣» أعنز منائح.
ترعاهن/ «أم أيمن» وتروح كل ليلة للبيت الذي يرقد فيه ﷺ وكان يسميهن بأسماء؛ فمنهن: «بركة» - بفتح الراء- و«زمزم» و«سقيا» - بضم السين- و«عجوة» - بفتح العين وسكون الجيم- و«ورسة» - بكسر الراء- و«إطلال»، و«إطراف «٤»» .
_________________
(١) - سنة ٧٣٤ هـ صاحب كتاب «السيرة النبوية: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير» .
(٢) «غوثة» - بغين معجمة ومثلثة- وقيل: «غيثة» بياء بدل الواو إلخ اه: المواهب. وانظر: «سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد» للإمام الصالحي ٤/ ٤١٢ الباب السادس في شياهه ومنائحهﷺ.
(٣) عن شاتهﷺ- المسماة «قمر» أخرج الإمام ابن سعد في «الطبقات» - ذكر منائح رسول الله ﷺ- من الغنم ١/ ١٧٩ بلفظ: عن مكحول؛ أنه سئل عن جلد الميتة فقال: كانت لرسول الله ﷺ شاة تسمى «قمر» ففقدها يوما فقال: «ما فعلت قمر؟» فقالوا: ماتت يا رسول الله. قال: «فما فعلتم بإهابها- جلدها؟ - قالوا: ميتة. قال: «دباغها طهورها» اه: الطبقات. وانظر: «زاد العاد» لابن القيم بحاشية «المواهب» ١/ ١٢١. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٧/ ٤١٢.
(٤) عن أعنزه السبع إلخ أخرج ابن سعد في «الطبقات» ١/ ١٧٨ بلفظ: عن ابن عباس﵄- قال: «كانت لرسول الله ﷺ سبع أعنز ترعاهن أم أيمن» اه: الطبقات.
(٥) عن أسماء أعنزه ﷺ. أخرج ابن سعد في «الطبقات» ذكر منائح رسول الله ﷺ ١/ ١٧٨ حديثا بلفظ: « عن إبراهيم بن عبد الله- من ولد عتبة بن غزوان- قال: «كانت منائح رسول الله ﷺ من الغنم سبعا: «عجوة» و«زمزم» » الحديث اه: الطبقات. وحول أسماء أعنزه ﷺ انظر أيضا: أ- «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ذكر منائح رسول الله ﷺ ص ٤١. ب- كتاب «الإشارة» للحافظ مغلطاي ص ٣٨٩. ج- «عيون الأثر» لابن سيد الناس ٢/ ٤٢٣. د- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٧/ ٤١١- ٤١٣.
[ ٣٨٦ ]
[تركة النبي ﷺ*]
(ويقال: ترك) النبي ﷺ (يوم مات ثوبي حبرة) من قطن، تتنج باليمن فيها
_________________
(١) (*) حول تركة النبي ﷺ نقول: هل يوجد شيء من آثار الرسول ﷺ في العصر الحاضر؟! أجاب على السؤال السابق الدكتور/ ناصر بن عبد الرحمن الجديع في كتابه «التبرك: أنواعه وأحكامه» ص ٢٥٦- ٢٦٠ فقال: «قبل الإجابة عن هذا السؤال أحب أن أنبه على أن حكم التبرك باثار الرسول ﷺ باق على مشروعيته، لا يقتصر على الصحابة﵃- أو التابعين فقط- رحمهم الله تعالى-؛ فإن بركة آثار الرسول ﷺ- باقية فيها، وليس هناك ما يرفعها. وإجابة عن السؤال الأنف الذكر لابد من بيان الأمور الاتية: أولا: جاء في صحيح البخاري كتاب «الوصايا» الباب الأول ٣/ ١٨٦ رقم: ٢٥٨٨، ٤١٩٢: عن عمرو بن الحارث﵁- أنه قال: «ما ترك رسول اللهﷺ عند موته درهما ولا دينارا، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة» . ولا شك أن هذا يدل على قلة ما خلفه الرسول ﷺ من أدواته الخاصة. ثانيا: وردت أخبار عديدة بعد عصر الصحابة﵃- والتابعين- رحمهم الله تعالى- إلى يومنا هذا تدل على حصول هذا التبرك باثار المصطفىﷺ- من قبل بعض الخلفاء، والعلماء والصالحين؛ وإن كان بعض هذه الأخبار ليس صحيحا؛ وهذا إما بسبب ضعف في روايته؛ أو لعدم صحة نسبة الأثر ذاته إلى رسول الله ﷺ وهذا هو الأكثر. قال «أحمد بن إسماعيل بن محمد بن تيمور» «ت ١٣٤٨ هـ» في كتابه «الاثار النبوية» بعد أن سرد الاثار المنسوبة إلى النبي ﷺ وغيره بالقسطنطينية- عاصمة الخلافة العثمانية- قال: «لا يخفي أن بعض هذه الاثار محتمل الصحة؛ غير أنا لم نر أحدا من الثقات ذكرها بإثبات أو نفي؛ فالله- سبحانه- أعلم بها، وبعضها لا يسعنا أن نكتم ما يخامر النفس فيها من الريب، ويتنازعها من الشكوك » اه: الاثار النبوية لتيمور بتصرف. ثالثا: ثبوت فقدان الكثير من آثار الرسول ﷺ على مدى الأيام والقرون بسبب الضياع، أو الحروب والفتن، وغير ذلك. ومن الأمثلة على هذا ما يأتي: ١- جاء في صحيحي البخاري، ومسلم- البخاري اللباس ٧/ ٥٣، مسلم اللباس والزينة، باب لبس النبي ﷺ خاتما من ورق ٣/ ١٦٥٦-: عن ابن عمر﵄- أنه قال: «اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق؛ فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر- رضي الله- - عنه- ثم كان في يد «عمر» - ﵁-، ثم كان في يد «عثمان» - ﵁- حتى وقع في بئر أريس «نقشه: محمد رسول الله» . ٢- فقدان البردة، والقضيب في آخر الدولة العباسية حين أحرقهما التتار عند غزوهم ل «بغداد» سنة ٦٥٦ هـ. قال ابن كثير: في «البداية والنهاية» ٦/ ٨: «وقد توارث بنو العباس هذه البردة خلفا عن سلف، وكان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه، ويأخذ القضيب المنسوب إليه- صلوات الله وسلامه عليه- في إحدى يديه فيخرج وعليه من السكينة والوقار ما يصدع به القلوب، ويبهر به الأبصار» . ٣- ذهاب نعلين ينسبان إلى النبي ﷺ في فتنة «تيمور لنك» بدمشق سنة ٨٠٣ هـ. ومن الأسباب أيضا لفقدان (الاثار النبوية) وصية بعض من عنده شيء منها أن يكفن فيه إن كان لباسا كما في حديث «سهل بن سعد» الذي أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب «الأدب» ٧/ ٨ بلفظ: «جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ببردة فرآها عليه رجل من الصحابة فقال يا رسول الله:» ما أحسن هذه فاكسنيها؟! فقال: «نعم» فلما قام النبي ﷺ لأمه أصحابه فقال: رجوت بركتها حين لبسها وثبت في الصحيحين أن الرسول ﷺ أعطى اللاتي يغسلن ابنته «إزاره» وقال: «أشعرنها إياه» اه: التبرك ص ٢٤٨- ٢٤٩. رابعا: من الملحوظ كثرة ادعاء وجود وامتلاك شعرات منسوبة إلى الرسول ﷺ في كثير من البلدان الإسلامية في العصور المتأخرة؛ حتى قيل: «إن في «القسطنطينية» وحدها ثلاثا وأربعين شعرة سنة ١٣٢٧، ثم أهدى منها خمس وعشرون، وبقي ثماني عشرة» اه: ص ٢٥٩ من كتاب «التبرك» . ولذا قال مؤلف كتاب «الاثار النبوية» بعد أن ذكر أخبار التبرك بشعرات الرسول ﷺ من قبل أصحابه﵃-: «فما صح من الشعرات التي تداولها الناس بعد ذلك؛ فإنما وصل إليهم مما قسم بين أصحابه﵃- غير أن الصعوبة في معرفة صحيحها من زائفها» اه: ص ٢٥٩ من كتاب «التبرك » . على أنه في بعض الأماكن يحتفل بإخراجهما- علي طريقة خاصة- مرة واحدة، أو أكثر كل عام، في بعض المواسم كليلة السبع والعشرين من شهر رمضان، أو ليلة النصف من شعبان مثلا انظر: الاثار لتيمور ص ٩١، ٩٥ من حاشية رقم: ٧ من كتاب «التبرك» . ومن خلال ما تقدم؛ فإن ما يدعى الان بعض الأشخاص، أو في بعض المواضع من وجود بعض الاثار النبوية كالشعرات، أو النعال وغيرها موضع شك؛ فيحتاج في إثبات صحة نسبته إلى الرسول ﷺ إلى برهان قاطع يزيل الشك الوارد؛ ولكن أين ذلك؟. يقول الشيخ الألباني- رحمه الله تعالى- في كتابه «التوسل وأنواعه» ص ١٤٦: « ونحن نعلم أن آثاره ﷺ من ثياب، أو شعر، أو فضلات، قد فقدت؛ وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين، لا سيما مع مرور أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان-
[ ٣٨٧ ]
خطوط حمراء خضر (وإزارا عمانيا) نسبة إلى عمان بلاد باليمن. (وثوبين صحاريين) - نسبة إلى صحار بمهملتين كغراب- قرية قرب اليمن، هي قصبة عمان، مما يلي الجبل، وقيل: من الصحرة، وهي حمرة خفيفة كالغبرة، يقال: ثوب أصحر، وصحاري. و(قميصا سحوليّا «١») - بفتح السين يعني أبيض- من قولهم: سحلت الشيء إذا قصدته نسبة إلى «سحول» قرية باليمن. (وجبة «٢») قيل: هي ثوبان بينهما حشو (يمنية «٣» وخميصة «٤»)، وهي ثوب خز، أوصوف معلم، وقيل: كساء رقيق من
_________________
(١) - على وجود تلك الاثار النبوية، ومع إمكان الكذب في ادعاء نسبتها إلى الرسول ﷺ للحصول على بعض الأغراض؛ كما وضعت الأحاديث، ونسبت إلى الرسول ﷺ كذبا وزورا. وعلى أى حال؛ فإن التبرك الأسمى والأعلى بالرسول ﷺ هو اتباع ما أثر عنه قول أو فعل، والاقتداء به، والسير على منهجه ظاهرا وباطنا، وإن في هذا الخير كله يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: «كان أهل المدينة لما قدم عليهم النبي ﷺ في بركته لما آمنوا به وأطاعوه، فببركة ذلك حصل لهم سعادة الدنيا والاخرة؛ بل كل مؤمن آمن بالرسول وأطاعه حصل له من بركة الرسول ﷺ بسبب إيمانه وطاعته من خير الدنيا والاخرة ما لا يعلمه إلا الله» اه: كتاب التبرك ص ٢٦٠.
(٢) «سحول» كصبور: موضع باليمن تنسج به الثياب، القاموس المحيط.
(٣) حول لبسه ﷺ «الجبة» انظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي- السيرة النبوية- ص ٥٠٣.
(٤) من أول قوله: «ويقال: ترك يوم مات» إلى قوله: «يمنية» . ذكره الحافظ الذهبي في كتابه «تاريخ الإسلام» السيرة النبوية- ص ٥١٦- ٥١٧ فقال: « وقال ابن فارس: يقال ترك يوم توفي ﷺ ثوبى حبرة الخ» ثم قال- رحمه الله تعالى-: « وأكثر هذا الباب كما ترى بلا إسناد، نقله هكذا ابن فارس، وشيخنا الدمياطي والله أعلم، هل هو صحيح أم لا؟!» . اه: تاريخ الإسلام بتصرف. وانظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي ١١/ ٢١٢، ٢٥٠، ٣٣٧. وانظر: «عيون الأثر» لابن سيد الناس ٢/ ٤١٨. (٢) حول «الصحرة» انظر: القاموس المحيط.
(٥) وحديث «الخميصة» متفق عليه من رواية عائشة﵂-: أخرجه البخاري- الجامع الصحيح ١٧٧/ ١٤٦ رقم: ٣٦٦ بلفظ: عن عائشة﵂- أن النبي ﷺ صلّى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم؛ فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي» . وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قال النبي ﷺ: «كنت أنظر إلى علمها في الصلاة فأخاف أن تفتنني» . وانظر: أيضا نفس المصدر في المواضع الاتية: ١/ ٢٦٢ رقم: ٧١٦، ٥/ ٢١٩٠ رقم: ٤٥٧٩. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٣٩١ رقم: ٥٦٦، وانظر: «الطبقات» لابن سعد ١/ ٤٥٧. وانظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي ص ٥٠١- ٥٠٢.
[ ٣٨٩ ]
صوف معلم، وغير معلم يلتحف به، كأنه من لباس الأشراف بأرض العرب.
(وكساء أبيض وقلانس «١»): جمع قلنسوة، وهي غطاء قبطي «٢» تستر به الرأس.
قاله/ السيوطي في فتاويه* (صغارا لاطئة «٣»)، أي: لاصقة بالرأس بقطرها، (ثلاثا أو أربعا، وإزارا طوله خمسة أشبار وملحفة «٤») - بكسر الميم- وهي الملاءة التي يلتحف بها صغيرة أو كبيرة.
(مورسة) أي: مصبوغة بالورس، وهو نبت يماني أصفر يتخذ منه الغرة للوجه.
_________________
(١) عن «القلانس إلخ» أخرج الإمام الذهبي في كتابه «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية- باب ملابسه ص ٤٩١ قال: «قال خالد بن يزيد: ثنا عاصم بن سليمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ أنه كان يلبس القلانس البيض والمزرورات، وذوات الأذان» . «عاصم» هذا بصري متهم بالكذب «اه: تاريخ الإسلام» .
(٢) قوله: «قباطي» - نسبة إلى القبط- علي غير قياس، جمعه «قباطي» - بفتح القاف- أو «قباطي» - بضم القاف- كلمة يونانية، وهي ثياب من كتان بيض رقاق كانت تنسج بمصر، وهو منسوبة إلى القبط «اه: المعجم الوسيط بتصرف. (*) فتاوي الإمام السيوطي بحثت عنها فلم أصل إليها.
(٣) عن «القلانس اللاطئة» قال الإمام الذهبي في «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية ص ٤٩٢- ٤٩٣: «وعن بعضهم بإسناده واه: كانت له ﷺ عمامة تسمى «السحاب» يلبس تحتها القلانس اللاطئة ويرتدى » اه: تاريخ الإسلام.
(٤) حول: «الملحفة المورسة» انظر: «الطبقات» للإمام ابن سعد ١/ ٤٥١. وقال الإمام الذهبي في «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية- ص ٤٩٩- ٥٠٠ «باب منه»: «وقال وكيع: نا ابن أبي ليلي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن محمد بن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد قال: أتانا النبي ﷺ فوضعنا له غسلا فاغتسل، ثم أتيته بملحفة ورسية، فاشتمل بها؛ فكأني انظر أثر الورس على عكنه» وقال هشام بن سعد، عن يحيى بن عبد الله بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يصبغ ثيابته بالزعفران: قميصه، ورداءه، وعمامته «مرسل- ابن سعد في «الطبقات» ١/ ٤٥٢» اه: تاريخ الإسلام بتصرف وزيادة. وأخرج ابن سعد في «الطبقات» ١/ ٤٥٢ بلفظ: عن «أم سلمة» - ﵂- قالت: «ربما صبغ لرسول الله ﷺ رداؤه بزعفران وورس «اه: الطبقات. وذكر الذهبي في «تاريخ الإسلام» حديث أم سلمة: وقال: وهذا إسناد عجيب مدني. وعن زيد بن أسلم: كان رسول الله ﷺ يصبغ ثيابه حتى العمامة بالزعفران» . وقال الذهبي: وهذه المراسيل لا تقاوم ما في الصحيح من نهى النبي ﷺ عن التزعفر وفي لفظ: «نهي أن يتزعفر الرجل»، ثم نهي عنه» اه: تاريخ الإسلام.
[ ٣٩٠ ]
(وكان ﷺ يلبس يوم الجمعة) ويوم العيد (برده الأحمر ويعتم «١») بعمامة يرسلها بين كتفيه ويديرها ويغرزها.
روى ابن حبان، عن ابن عمر﵄-: أنه قيل له: كيف كان يعتم رسول الله ﷺ؟!: «كان يدير كور العمامة على رأسه، ويغرزها بردائه، ويرخي ذؤابة بين كتفيه «٢»» .
وروى ابن أبي شيبة، عن علي أنه ﷺ عممه بعمامة، وترك طرفها على منكبيه «٣» (وكانت له ﷺ ربعة «٤») إسكندرانية من هدية «المقوقس» (فيها مرآة) قال ابن عباس
_________________
(١) حول قوله: «وكان ﷺ يلبس يوم الجمعة إلخ» . أخرج ابن سعد في «الطبقات» - ذكر لباس رسول الله ﷺ ١/ ١٤٨ بلفظ: «كان يلبس الحديث» اه: الطبقات. وقال الإمام الذهبي في «تاريخ الإسلام» السيرة النبوية ص ٤٩٩: «قال حفص بن غياث، عن حجاج، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله﵄- قال: «كان رسول الله ﷺ يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة» رواه هشيم، عن حجاج، عن أبي جعفر فأرسله» اه: تاريخ الإسلام للذهبي.
(٢) حديث: « كان يدير كور عمامته إلخ» ذكره الإمام الهيثمي في «مجمع الزوائد » ٥/ ١٢٣ وقال: رواه الطبراني في «الأوسط» ورجاله رجال الصحيح خلا «أبا عبد السلام» وهو ثقة اه: مجمع الزوائد. والحديث ذكره الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» وغزاه إلى الطبراني، والبيهقي، وأبي موسى المدني، وإسناده على شرط الصحيح إلا «أبا عبد السلام» وهو ثقة اه: سبل الهدى والرشاد.
(٣) الحديث أخرجه الإمام أبو داود الطيالسي في مسنده ص ٢٣ رقم: ١٤٥ بلفظ: عن علي﵁- قال: «عممني رسول الله ﷺ يوم غدير خم بعمامة سدلها خلفي » الحديث. وانظر الحديث في «السنن الكبرى» النسائي ٥/ ٤٩٨ رقم: ٩٧٥٨. وانظر: «السنن الكبرى» للبيهقي ١٠/ ١٤ رقم: ١٩٥٢٠. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٧/ ٢٧٥.
(٤) عن ربعته «الإسكندرانية» جاء في «المواهب اللدنية وشرحها» ٣/ ٣٨٣: «الربعة: - بفتح الراء وإسكان الموحدة وعين مهملة- كجونة العطار بإسكان الواو، وربما همزت-: هو جلد يجعل فيه العطار الطيب وكان يجعل فيها المرآة التي كان ينظر فيها ويجعل فيها مشطا من عاج ويجعل فيها المكحلة وكان له ﷺ المكحلة وكان له ﷺ في المكحلة: المقراض، والسواك.
[ ٣٩١ ]
﵁ «كان له ﷺ مرآة تسمى «المدلة» «١» . وفى الحديث «كان ﷺ إذا نظر في المرآة قال: «الحمد لله الذي حسن خلقي وخلقي وزان ما/ شان من غيري «٢»» .
(و) فيها أيضا (مشط «٣») - بالضم- واحد الأمشاط التي يمتشط بها، قاله في الصحاح (عاج)، قال بعضهم: أنه «الذبل»، وهو بمعجمة فموحدة، ومقتضى القاموس أنه بوزن «فلس» . قال: «والذبل: جلد السلحفاة البحرية، أو البرية، أو عظام دابة بحرية تتخذ منها الأسورة والأمشاط «٤»» . انتهى.
_________________
(١) - وهذه الربعة أهداها له «المقوقس» صاحب «الإسكندرية، مع «مارية» أم إبراهيم في جملة ما أهداه. وفي الألفية: كانت ربعة أي: مربعة*** كجونة يجعل فيها أمتعة، اه: المواهب اللدنية.
(٢) حول حديث: «وكانت له مرآة» أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» ١١/ ١١١ رقم: ١١١٢٠٨. وانظر «الجامع الصغير» للسيوطي مع شرحه «فيض القدير» للمناوي ٥/ ١٧٥ رقم: ٦٨٥٥٤. وقد ذكرنا ما قاله المناوي في الحديث سابقا، انظر الظرب-.
(٣) حديث: «الحمد لله الذي حسن إلخ» . أخرجه الحافظ ابن حجر في كتابه «مختصر زوائد مسند البزار» ٢/ ٤٢٣ رقم: ٢١٣٥ بلفظ: «عن أنس بن مالك﵁- قال: كان رسول الله ﷺ إذا نظر في المرآة قال: الحمد لله الذي سوى خلقي، وأحسن صورتي، وزان مني ما شان من غيري» قال: لا نعلمه يروى مرفوعا إلا بهذا الإسناد، و«ليس بالحافظ، قال الشيخ: بل ضعيف جدا. قلت: بل متهم. والحديث ذكره الإمام الهيثمي في «مجمع الزوائد» ١٠/ ١٣٨، وقال: فيه «داود بن المحبر» وهو ضعيف جدا، وقد وثقه غير واحد، وبقية رجاله ثقات «اه: مجمع الزوائد. وقال الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٧/ ٣٤٦ بعد غزوة إلى البزار: عن أنس، وإلى الطبراني من طريق آخر عن أنس أيضا، رجاله ثقات، غير هاشم بن هاشم: وإلى أبي يعلى، والطبراني: عن ابن عباس﵄- بلفظ: «كان رسول الله ﷺ إذا نظر في المرآة قال: الحمد لله » الحديث اه: سبل الهدى والرشاد.
(٤) حول مشطه ﷺ أخرج ابن سعد في «الطبقات» ١/ ١٤٧ الحديث بلفظ: «عن ابن جريج قال: كان لرسول الله ﷺ مشط من عاج يتمشط به» اه: الطبقات، وانظر: بقية أحاديث الباب. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٧/ ٣٤٥- ٣٤٧.
(٥) قول الفيروزابادي في «القاموس المحيط»: «والذبل: جلد السلحفاة إلخ» انظره في باب اللام فصل الذال من القاموس/ ذبل.
[ ٣٩٢ ]
واختلف أهل اللغة: هل العاج ناب الفيل، ولا يسمى غيره عاجا؟ أو عظم مطلقا، أو الذبل، وهو ظهر السلحفاة البحرية، أو البرية، أو عظام ظهر دابة بحرية؟! أقوال. (و) فيها (مكحلة) بمروة فيها الإثمد «١»، وهو حجر الكحل المعروف، وقيل: فيها كحل أصبهاني أسود نقله ابن حجر «٢» .
(و) فيها أيضا (مقراض «٣») يسمى الجامع، (و) فيها أيضا (سواك «٤» وكان له ﷺ قدح) من نضار «٥» - بالمعجمة كغراب-: وهو الخالص من العود، ومن كل شيء، ويقال: أصله من شجر النبع. وقيل: من الأثل، ولونه يميل إلى الصفرة، وكان فيه حلقة من حديد يعلق بها.
قال اليعمري «٦» كأنه «شفرفيل» وهو (مضبب/ بثلاث ضباب فضة «٧») وقيل:
_________________
(١) عن «الإثمد» قال ابن حجر في «فتح الباري» ١٥٨١٠: «بكسر الهمزة، بينهما مثلثة ساكنة، وحكى بعضهم ضم الهمزة-: حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة؛ يكون في بلاد الحجاز، وأجوده يؤتى به من «أصبهان» إلخ» اه: فتح الباري.
(٢) قول المؤلف: «نقله ابن حجر» ذكره الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» ١٠/ ١٥٨ فقال: « وهو حجر الكحل واختلف هل هو اسم الحجر الذي يتخذ منه الكحل، أو نفس الكحل ذكره ابن سيده» اه: فتح الباري.
(٣) حديث « وفيها أيضا مقراض » . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» للطبراني ١١/ ١١١ رقم: ١١٢٠٨: عن ابن عباس﵄-. وقد تقدم ذكر الحديث وبيان درجته أكثر من مرة، أنظر أفراسه ﷺ «الظرب» . وانظر: «الجامع الصغير» للسيوطي ٥/ ١٧٥- ١٧٦ رقم: ٦٨٥٤. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٧/ ٣٦١.
(٤) حديث: «وكان له ﷺ سواك » . ذكره الإمام الهيثمي في (مجمع الزوائد) كتاب (اللباس) باب ما ينبغي المحافظة عليه ٥/ ١٧٥، وعزاه إلى الطبراني في «المجمع الأوسط» وقال: «وفيه إسماعيل بن يحيى أبو أمية» وهو متروك. اه: مجمع الزوائد.
(٥) حول «النضار» انظر: القاموس المحيط/ نضر.
(٦) قول اليعمري: «كأنه شفرفيل» لم أستطع الوصول إليه في كتابه «السيرة النبوية- عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير» .
(٧) حديث: « قدحه ﷺ المضبب» .
[ ٣٩٣ ]
حديد، والذي في البخاري؛ «أنه انصدع فسلسله أنس بفضة»، وكان يقدر أكثر من نصف المد وأقل من المد. (و) كان له ﷺ (تور) - بالمثناة (من حجارة يقال له: المخضب «١») - كمنبر- يتوضأ فيه و(مخضب آخر «٢») (ومن شبه) (و) كان له ﵇ (قدح من زجاج «٣») يشرب فيه. قال ابن حبان: بعثه
_________________
(١) - أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب «الأشربة» رقم: ٥٢٠٧ بلفظ: « عن عاصم الأحول، قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض من نضار، قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا، وكذا، قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد؛ فأراد أنس؛ أن يجعل مكانها حلقة من ذهب، أو فضة، فقال أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله ﷺ. فتركه» . اه: صحيح البخاري. وانظر: «البداية والنهاية» للإمام ابن كثير ٦/ ٧. وانظر: «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي- السيرة النبوية- ص ٥٠٩. وانظر: «المواهب اللدنية مع شرحها» ٣/ ٣٨٢.
(٢) حديث: «وكان له تور إلخ» . أخرجه البخاري في صحيحه كتاب «الوضوء» باب الغسل والوضوء في المخضب إلخ رقم: ١٨٨، بلفظ: عن أنس قال: «حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار إلى أهله، وبقي قوم، فأتى رسول الله ﷺ بمخضب من حجارة فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم، قلنا كم كنتم؟! قال: ثمانين وزيادة» اه: صحيح البخاري. وانظر: صحيح البخاري كتاب «الأدب» حديث رقم: ٣٣١٠. وانظر: «مسند الإمام أحمد» باقي مسند المكثرين رقمي: ١٢٣٣١، ١٣١٠٥. وانظر: «المواهب اللدنية مع شرحها» ٣/ ٣٨٢.
(٣) عن مخضبه ﷺ المصنوع من شبه- نحاس- انظر: صحيح البخاري كتاب «الوضوء» رقم: ١٩١، وكتاب «المغازي» رقم: ٤٠٨٨، وكتاب «الطب» رقم: ٥٢٧٥. وانظر: سنن ابن ماجة كتاب «الطهارة وسننها» رقم: ٤٦٥. وانظر: «مسند الإمام أحمد» باقي مسند الأنصار الأحاديث تحت أرقام: ٢٤٠٢٤، ٢٤٧٢٦، ٢٥٥٢٧، ٢٥٥٢٨. وانظر: «سنن الدارمي» المقدمة رقم: ٨١. و«الشبه»: قال عنه صاحب القاموس المحيط: «الشبه والشبهان- محركتين- النحاس الأصفر» اه: القاموس.
(٤) حديث: «كان له قدح من زجاج إلخ» .
[ ٣٩٤ ]
إليه* «النجاشي» . وروى أنه كان له آخر من فخار يشرب فيه أيضا «١» .
(و) كان له ﵇ (مغسل من صفر «٢») (و) كان له ﷺ (قصعة) عظيمة يطعم فيها الناس تسمى (الغراء «٣») لها أربع حلق يحملها أربعة رجال (و) كان له ﷺ (سرير «٤») قوائمه من ساج موشح بالليف.
_________________
(١) - أخرجه الإمام ابن سعد في «الطبقات» ١/ ١٧١ ذكر مشط رسول الله ﷺ ومكحلته إلخ بلفظ: « عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: «أهدى المقوقس إلى رسول الله ﷺ قدح زجاج كان يشرب فيه» اه: الطبقات. وانظر: الحديث الوارد بعده في الطبقات. وانظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي- السيرة النبوية- ص ٥٠٩ باب مشطه إلخ. وانظر: «المواهب اللدنية مع شرحها» ٣/ ٣٨٢. (*) حول قوله: « بعثه إليه النجاشي إلخ» قال ابن حجر في «فتح الباري» ١/ ٣٠٤ رقم: ١٩٧ « وفي مسند أحمد، عن ابن عباس أن المقوقس أهدى للنبي ﷺ قدحا من زجاج» لكن في إسناده مقال اه: فتح الباري.
(٢) حول قوله: « وروى أنه كان له قدحا من فخار إلخ» . قال الإمام السيوطي في «شرح سنن ابن ماجة» ص ٣٦ رقم: ٤٦٦: « ذكر الغزالي في الإحياء: وكان له مطهرة فخار يتوضأ فيها، ويشرب منها ؛ لكن قال الحافظ العراقي في تخريجه، لم أقف له على أصل، وكذلك نقل الغزالي عن بعضهم إلخ» اه: شرح سنن ابن ماجه.
(٣) حول مغسله ﷺ من صفر إلخ. انظر التعليق السابق «المخضب» .
(٤) حديث القصعة الغراء أخرجه أبو داود في سننه كتاب «الأطعمة» حديث رقم: ٣٢٨١ بلفظ: عن عبد الله بن بسر، قال: كان النبي ﷺ قصعة يقال لها: الغراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتى بتلك القصعة، وقد ترد فيها، فالتفوا عليها فلما كثروا جثا رسول الله ﷺ فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟! قال النبي ﷺ: «كلوا من حواليها، ودعوا ذروتها يبارك فيها» . اه: سنن أبي داود. وانظر: «السنن الكبرى» للإمام البيهقي ٧/ ٢٨٣ رقم: ١٤٤٣٠: عن عبد الله بن بسر. وحول وصفها بالغراء قال القسطلاني والزرقاني في «المواهب اللدنية وشرحها» ٣/ ٣٨٣: « قال ابن رسلان في شرحه: الغراء: تأنيث الأغر، مشتق من الغرة، وهي بياض الوجه وإضاءته، ويجوز أن يراد أنها من الغرة، وهي الشيء النفيس المرغوب فيه؛ فتكون سميت- وصفت- بذلك لرغبة الناس فيها لنفاسة ما فيها، أو لكثرة ما تشبعه. وقال المنذري: سميت غراء لبياضها بالألية، والشحم. اه: المواهب.
(٥) حول سريره ﷺ إلخ.
[ ٣٩٥ ]
وقال السهيلي: «وكان سريره خشبات مشدودة بالليف» . انتهى.
بعث إليه به «أسعد بن زرارة «١»» وهو في دار «أبي أيوب» وكان وهبه ل «عائشة» - ﵂- وجعله في بيتها، ثم لما توفي ﷺ وضع عليه، ثم رفع عليه «أبو بكر» ﵁، ثم طلبه الناس من «علي»، فصاروا يحملون عليه موتاهم تبركا.
ثم اشترى «٢» / «عبد الله بن إسحاق» مول «معاوية» ألواحه من تركة «عائشة» - ﵂- بأربعة آلاف درهم.
(و) له ﷺ (قطيفة «٣»)، وهو كساء له خمل، وفسرها «الخشني» بالمهملة.
_________________
(١) - جاء في «المواهب اللدنية وشرحها» ٣/ ٣٨٣: « وكانت له ﷺ قطيفة له خمل وسرير قوائمه من ساج؛ أهداه إليه «أسعد بن زرارة»، فكان ينام عليه، ثم وضع عليه ﷺ لما مات» اه: المواهب. وعن الساج انظر: «القاموس المحيط» .
(٢) حول قوله: «بعث إليه به أسعد إلخ» . قال الصالحي في كتابه «سبل الهدى والرشاد» ٧/ ٣٥٤: « روى البلاذري، عن عائشة﵂- قالت: كانت قريش بمكة، وليس شيء أحب إليها من «السرر» تنام عليها؛ فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة نزل منزل «أبي أيوب» قال ﷺ: «يا أبا أيوب أما لكم سرير؟!» قال: لا والله، فبلغ «أسعد بن زرارة» ذلك فبعث إلى رسول الله ﷺ بسرير له عامود، وقوائم ساج؛ فكان ينام عليه، حتى توفى وصلي عليه، وهو فوقه، فطلب الناس يحملون موتاهم عليه، فحمل عليه «أبو بكر»، و«عمر» - ﵄- والناس طلبا لبركته» اه: سبل الهدى والرشاد.
(٣) عن شراء «عبد الله بن إسحاق لسرير رسول الله ﷺ قال الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٧/ ٣٥٤: قال الإمام الواقدي: «أجمع أصحابنا بالمدينة لا اختلاف بينهم في أن «سرير» رسول الله ﷺ اشتراه «عبد الله بن إسحاق الأسجاني» من مولى معاوية بأربعة آلاف درهم» اه: سبل الهدى والرشاد.
(٤) عن قوله: «وله قطيفة إلخ» . قال السيوطي في «الديباج على صحيح مسلم» ٣/ ٤١ رقم: ٩٦٧: « قطيفة حمراء: هي كساء له خمل، قال وكيع: هذا خاص بالنبي ﷺ أخرجه ابن سعد في «طبقاته» إلخ. اه: الديباج. وقال السيوطي أيضا في «شرح سنن ابن ماجة» ص ٢٠٧ رقم: ١٢٨٨٩: « والقطيفة دثار له خمل، كذا في القاموس، أي: كان لباسه ﷺ قطيفة لا أدري تقوم بأربعة آلاف درهم، أو أقل من ذلك إلخ» اه: شرح سنن ابن ماجه.
[ ٣٩٦ ]
(ويروى أن رسول الله ﷺ قال:» عليكم بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية «١») وهو «الكست «٢»» . وقيل «القسط» .
«قال ابن العربي*»: «القسط نوعان: هندي، وهو أسود، وبحري، وهو أبيض، والهندي أشدهما حراراة»، وتمام الحديث كما في «الجامع الصغير» «٣» من
_________________
(١) حديث «عليكم بهذا العود إلخ» متفق عليه من رواية أم قيس بنت محصن: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب «الطب» تحت أرقام: ٥٢٦٠، ٥٢٧٦، ٥٢٧٦، ٥٢٧٩، بلفظ: « أن أم قيس بنت محصن الأسدية- أسد خزيمة- وهي أخت عكاشة بن محصن، أخبرته أنها أتت رسول الله ﷺ بابن لها قد أعلقت عليه من «العذرة» فقال النبي ﷺ: «علي ما تدغرن أولادكن بهذا العلاق عليكن بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب» يريد الكست، وهو العود الهندي. وقال يونس، وإسحاق بن راشد: عن الزهري علقت عليه اه: صحيح البخاري. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «السلام» تحت رقمي: ٤١٠٢، ٤١٠٣. وانظر: السنن للإمام أبي داود كتاب «الطب» رقم: ٣٣٧٩: عن أم قيس. وانظر: السنن للإمام ابن ماجة كتاب «الطب» رقم: ٣٤٦٢: عن أم قيس. وانظر: مسند الإمام أحمد ٥/ ٣٥٥- ٣٥٦: من حديث «أم قيس» . وانظر: «صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان» ١٣/ ٤٣٣ رقم: ٦٧٠. وانظر: «السنن الكبرى» للإمام البيهقي ٧/ ٤٦٥ حديث رقم: ١٥٤٦٥.
(٢) «الكست» لغة في «القسط» وهما لغتان مشهورتان. قال ابن حجر في «فتح الباري» ١٠/ ١٧٢ حديث رقم: ٥٣٨٨: « الكست يعني القسط، قال وهي لغة تفسير العود الهندي؛ بأنه القسط، والقائل هي لغة الإمام الزهري. (*) قول ابن العربي: «القسط نوعان » إلى قوله « أشدهما حرارة» في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر ١٠/ ١٤٨. وحول «الكست»، القسط انظر أيضا: المصادر السابقة التي ذكرناها في التعليق رقم: ٢.
(٣) قول المؤلف: «وتمام الحديث كما في الجامع الصغير إلخ» . قول غير منهجى؛ لأنه لا يجوز عزو الحديث لغير الصحيحين إذا كان فيهما، أو في أحدهما مهما كان المعزو إليه مشهورا، أو عظيما؛ لأن هذا العزو لا يعطي الصحة التي تستفاد من العزو إليهما- قول الحافظ مغلطاي- كما في صحيح الجامع الصغير رقم: ١٠٢٨ للألباني- رحمه الله تعالى- اه: غاية السول في تفضيل الرسول ﷺ للعز بن عبد السلام ص ٥٠ تحقيق/ الشيخ الألباني﵀-.
[ ٣٩٧ ]
رواية البخاري «يسعط به من العذرة «١»، ويلد به من ذات الجنب*» .
قال العلقمي: «** كذا وقع الاقتصار في الحديث من السبعة على اثنين، فإما أن يكون ذكر السبعة فاختصره الراوي، أو المنتصر على الاثنين لوجودهما- حينئذ دون غيرهما «٢» .
وقد ذكر الأطباء في منافع «القسط «٣»»: أنه يرد الطمث والبول، ويقتل ديدان الأمعاء، ويدفع السم، وحمى الربع والورد، ويسخن المعدة، ويحرك شهوة الجماع، ويذهب الكلف «٤»» .
والعذرة- بضم المهملة وسكون المعجمة-: وجع في الحلق/ يعتري الصبيان غالبا، وهو الذي يسمى «سعوط اللهاة» .
_________________
(١) وعن «العذرة» قال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث»: « العذرة هي بضم العين المهملة، وسكون الذال المعجمة: وجع في الحلق يهيج من الدم، وقيل: قرحة تخرج في الخرم الذي في الأنف، والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة؛ فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها شديدا، وتدخلها في أنفه، فتطعن ذلك الموضع، فيتفجر منه دم أسود؛ وذلك الطعن يسمى الدغر وقد تدفع ذلك الموضع بإصبعها إلخ» اه: النهاية. وانظر: «شرح سنن ابن ماجة» للسيوطي ص ٢٤٧ رقم: ٣٤٦٢. (*) «ذات الجنب» قال عنها الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» ١٠/ ١٧٢: « هو ورم خبيث حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع، وقد يطلق على ما يعرض في نواحى الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفافات والعضل التي في الصدر والأضلاع فتحدث وجعا إلخ» اه: فتح الباري. (**) من قوله: «كذا وقع الاقتصار في الحديث» إلى قوله «ما كان الله ليسلطها علي» مقتبس من: «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر ١٠/ ١٤٦، ١٧٢ حديث رقم: ٥٣٦٨.
(٢) حول اقتصاره على اثنين دون السبعة قال ابن حجر في «فتح الباري» ١٠/ ١٤٦: « قال بعض الشراح بأن السبعة علمت بالوحى، وما زاد عليها بالتجربة، فاقتصر على ما هو بالوحي لتحققه إلخ» اه: فتح الباري.
(٣) عن منافع القسط قال الفيروزابادي في «القاموس المحيط»: « وبالضم عود هندي وعربي مدر نافع للكبد جدا، والمغص والدود وحمى الربع شربا، وللزكام والنزلات، والوباء بخورا، والكلف طلاء» اه: القاموس.
(٤) «الكلف»: «نمش يعلو الوجه كالسمسم، وحمرة كدرة تعلو الوجه، والبهق» اه: المعجم الوسيط.
[ ٣٩٨ ]
«وذات الجنب «١»: وجع يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع ويقال لذات الحنب أيضا: وجع الخاصرة» .
«وهي من الأمراض المخوفة؛ لأنها تحدث بين القلب والكبد، وهي من سيئ الأسقام؛ ولهذا قال ﵇: «ما كان الله ليسلطها عليّ «٢»» (و) يروى (أنه ﷺ قال: «أطيب الطيب المسك «٣»» . «وكان ﵇ يتبخر بالعود، ويطرح معه
_________________
(١) عن ذات الجنب انظر: ما ذكرناه عنها فيما سبق.
(٢) حديث: «ما كان الله ليسلطها إلخ» . أخرجه الحاكم في «المستدرك» ٤/ ٢٢٥ رقم: ٧٤٤٧ بلفظ. « عن هشام بن عروة أخبرني أبي أن عائشة﵂- قالت: يا ابن أختي لقد رأيت من تعظيم رسول الله ﷺ عجبا؛ وذلك أن رسول الله ﷺ كانت تأخذه «الخاصرة» فتشتد به، وكنا نقول: أخذ رسول الله عرق الكلية. ولا نهتدي، أن نقول «الخاصرة»، أخذت رسول الله ﷺ يوما فاشتدت به حتى أغمى عليه، وخفنا عليه، وفزع الناس إليه؛ فظننا أن به ذات الجنب قلدناه، ثم سري عن رسول الله ﷺ وأفاق، فعرف أنه قد لد ووجد أثر ذلك اللد فقال: «أظنتم أن الله سلطها علي، ما كان الله ليسلطها علي والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي» . قال: فرأيتهم يلدونهم رجلا رجلا. قالت عائشة: - ﵂- ومن في البيت يومئذ فنذكر فضلهم، فلد الرجال أجمعون، وبلغ اللدود أزواج النبي ﷺ فلددن امرأة حتى بلغ اللدود امرأة منا. قال أبو الزناد: ولا أعلمها إلا «ميمونة» . قال: وقال: الناس: «أم سلمة»، فقالت: إني والله لصائمة. فقلنا: بئس والله ما ظننت أن نتركك، وقد أقسم رسول الله ﷺ فلددناها» . قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وانظر: «فتح الباري» للحافظ ابن حجر ١٠/ ١٧٢. وانظر: «مسند أبي يعلى» للإمام أحمد بن على بن المثنى ٨/ ٣٥٣ حديث رقم: ٤٩٣٦.
(٣) حديث: «أطيب الطيب إلخ» . أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب «الألفاظ من الأدب » باب استعمال المسك حديث رقم: ٤١٨٢ بلفظ: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: « والمسك أطيب » اه: صحيح مسلم. وأخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٣١، ٣٦، ٤٠، ٤٧، ٦٢، ٦٨، ٧٧. وأخرجه الحاكم في «المستدرك» ٣/ ١٦١ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي في التلخيص.
[ ٣٩٩ ]
الكافور «١»» «وكان له ﷺ فيما يروى خاتم من حديد ملوي بفضة، وكان نقشه: محمد رسول الله «٢»») .
قال ابن نافع، قال ابن عمر﵄-: «اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق، ونقش فيه: محمد رسول الله؛ فلم يزل يلبسه حتى توفي ﷺ، ثم «أبو
_________________
(١) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب «الألفاظ» رقم: ٤١٨٤ بلفظ: عن نافع، قال: كان ابن عمر﵁- إذا استجمر استجمر بالألوة- العود- غير مطراة، وبكافور يطرحه مع الألوة، ثم قال: «هكذا كان يستجمر رسول الله ﷺ» اه: صحيح مسلم. وانظر الحديث في «الطبقات» لابن سعد- ذكر ما حبب إلى رسول الله ﷺ ١/ ١١٣ وفيه ذكر العود بلفظه اه: الطبقات.
(٢) حول قوله: «وكان له خاتم من حديد إلخ» . قال الإمام ابن كثير في «البداية والنهاية» ٦/ ٣، ٤: هذا الحديث- يعني الذي ذكره ابن فارس- فإذا خاتم من حديد إلخ يرده أحاديث متفق عليها أخرجها البخاري ومسلم، وغيرهما- البخاري كتاب «الاعتصام» بالكتاب، رقم: ٦٧٥٤. ومسلم «اللباس والزينة» رقم: ٣٨٨٩، ورقم: ٣٩٠٠ أنه ﷺ كان له خاتم من فضة لما ثبت في الصحيحين، عن ابن عمر﵄- قال: «كان رسول الله ﷺ يلبس خاتما من ذهب فنبذه، وقال: لا ألبسه أبدا، فنبذ الناس خواتيمهم، وقد كان له خاتم من فضة يلبسه كثيرا، ولم يزل في يده حتى توفي- صلوات الله وسلامه عليه-، وكان فصه منه- يعني ليس فيه فص ينفصل عنه- ونقشه محمد رسول الله ثلاثة أسطر: محمد سطر، الله سطر؛ وكأنه والله أعلم كان منقوشا، وكتابته مقلوبة ليطبع على الاستقامة، كما جرت العادة بهذا. وقد قيل: إن كتابته كانت مستقيمة، وتطبع كذلك، وفي صحة هذا نظر، ولست أعرف لهذا إسنادا لا صحيحا، ولا ضعيفا. ومما يزيد في ضعف حديث «ابن فارس» ويرده الحديث الذي رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث «أبي طيبة» - عبد الله بن مسلم السلمي المروزي-: عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: «أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ وعليه خاتم من شبه- نحاس أصفر- فقال: «مالي أجد منك ريح الأصنام؟!» فطرحه، ثم قال يا رسول الله: من أي: شيء اتخذه؟! قال: «اتخذه من ورق- فضة-، ولا تتمه مثقالا» وقد كان ﵇- يلبسه في يده اليمنى، كما رواه، أبو داود والترمذي في الشمائل، والنسائي من حديث شريك إلخ» اه: البداية لابن كثير. وحديث: « خاتم من حديد » أخرجه ابن سعد في «الطبقات» ١/ ١٦٣ بلفظ: « عن إبراهيم قال كان خاتم رسول الله ﷺ حديدا ملويا عليه فضة إلخ» . وأخرج مكحول: «أن خاتم رسول الله ﷺ كان من حديد» اه: الطبقات.
[ ٤٠٠ ]
بكر» - ﵁- حتى مات، ثم «عمر» - ﵁- حتى مات، ثم «عثمان» - ﵁- سنين «١» .
وقال أنس بن مالك ﵁: «كان خاتم رسول الله ﷺ: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر، ثلاثة/ أسطر «٢»» . وقال: «إنا قد اتخذنا خاتما ونقشناه، فلا ينقش أحد عليه «٣»» . وقالت عائشة﵂- «كان ﵇
_________________
(١) حديث ابن عمر﵄-: «اتخذ رسول الله خاتما من ورق إلخ» . أخرج البخاري في صحيحه كتاب «اللباس» رقم: ٤٥١٧، وفيه «حتى وقع في بئر أريس» وانظر البخاري الحديث برقم: ٥٤٢٤٠. وأخرجه مسلم في كتاب «اللباس» حديث رقم: ٣٨٩٩. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ١/ ١٦٢، ١٦٣. وانظر: «البداية والنهاية» لابن كثير ٦/ ٢- ٥.
(٢) حديث أنس﵁-: «كان خاتم رسول الله إلخ» . أخرجه البخاري في صحيحه كتاب «الخمس» رقم: ٢٨٧٥ بلفظ: عن أنس، أن «أبا بكر» - ﵄- لما استخلف بعثه إلى البحرين، وكتب له هذا الكتاب، وختمه بخاتم النبي ﷺ وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: «الحديث» اه: صحيح البخاري. وانظر: أيضا صحيح البخاري كتاب «اللباس» حديث رقم: ٥٤٢٩. وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب «اللباس» حديث رقم: ١٦٦٩: عن أنس، وقال: حديث حسن صحيح غريب. وانظر أيضا جامع الترمذي كتاب «اللباس» حديث رقم: ١٦٧٠، وقال: وفي الباب: عن ابن عمر. وانظر: الحديث في «الطبقات» لابن سعد ١/ ١٦٤ ذكر نقش خاتم رسول الله ﷺ. وانظر: ما نقلناه من «البداية والنهاية» ٦/ ٢- ٥ التعليق السابق.
(٣) حديث: «إنا قد اتخذناه إلخ» . أخرجه البخاري، والنسائي: فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب «اللباس» حديث رقم: ٥٤٢٥ بلفظ: عن أنس﵁- قال: صنع النبي ﷺ خاتما قال: «إنا اتخذنا خاتما ونقشنا فيه نقشا، فلا ينقش عليه أحد» قال: فإني لأرى بريقه في خنصره. اه: صحيح البخاري. والحديث أخرجه النسائي في كتاب «الزينة» تحت رقمي: ٥١١٣، ٥١٨٧: عن أنس. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ١/ ١٦٤- ذكر خاتم رسول الله ﷺ.
[ ٤٠١ ]
يتختم في يمينه «١»» . وفي حديث آخر «كان خاتمه في خنصره الأيمن؛ فإذا دخل الخلاء، جعل الكتابة مما يلي كفه» . وروي عن أنس أنه ﵇: «كان يتختم في يساره «٢»» . (وأهدى له ﵇ النجاشي) - بكسر أوله، وياؤه أصيلة لا ياء نسبة وتشديدها، والأول فيها أفصح قاله ابن حجر*- (خفين أسودين
_________________
(١) حديث عائشة﵂- «كان﵇- يتختم الخ» . أخرجه البخاري في صحيحه، والترمذي في جامعه: عن ابن عمر. ومسلم والنسائي: عن أنس، وأحمد والترمذي في جامعه، وابن ماجة في سننه: عن عبد الله بن جعفر. قال المناوي في «فيض القدير شرح الجامع الصغير» ٥/ ٢٠١ رقم: ٦٩٦٦: «كان يتختم في يمينه» أي: يلبس الخاتم في خنصر يده اليمنى- يعنى كان أكثر أحواله ذلك- وتختم في يساره. والتختم في اليمين واليسار سنة؛ لكنه في اليمين أفضل عند الشافعي، وعكس ذلك عند مالك. قال العراقي: في شرح الترمذي وتبعه ابن حجر: ورد التختم في اليمين من رواية تسعة من الصحابة، وفي اليسار من رواية ثلاثة كذا قالا؛ لكن يعكر عليه نقل العراقي نفسه التختم في اليسار، عن الخلفاء الأربعة وابن عمرو، وعمرو بن حريث قال البخاري: «والتختم في اليمين أصح شيء في هذا الباب، واليمين أحق بالزينة، وكونه صار شعار الروافض لا أثر له» . اه: فيض القدير.
(٢) حول حديث تختمه في يساره انظر: أ- «السنن» للإمام أبي داود ٤/ ٩١ رقم: ٤٢٢٩. ب- «السنن الكبرى» للإمام البيهقي ٤/ ١٤٢ رقم: ٧٣٥٩. ج- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ١٠/ ٣٢٧ حديث رقم: ٥٥٣٨. وانظر التعليق السابق. وذكر السيوطي في «الجامع الصغير مع شرحه فيض القدير» ٥/ ٢٠١ رقم: ٦٩٦٧. قال المناوي في فيض القدير: « بهذا- يعني التختم في اليسار- أخذ مالك بفضل التختم فيها على التختم في اليمين، وحمله الشافعي على بيان الجواز، والتختم في اليسار غير مكروه، ولا خلاف الأولى إجماعا» اه: فيض القدير. وقد توسع في بيان الموضوع الحافظ ابن حجر فانظره في كتابه «فتح الباري » ١٠/ ٣٢٧ رقم: ٥٥٨٣. (*) قول ابن حجر- رحمه الله تعالى- ذكره في «فتح الباري» ٧/ ١٩١ «موت النجاشي» فقال: « وأن النجاشي لقب من ملك الحبشة كما أشار ابن التين أفاد أنه بسكون الياء- يعني ياء النجاشي- أنه أصلية، لا ياء النسب، وأن غيره قال بتشديدها أيضا، في حين حكى ابن دحية كسر نونه» اه: فتح الباري.
[ ٤٠٢ ]
ساذجيين «١») - بفتح الذال المعجمة- أي: سوادهما، أو ليس فيهما بياض، أو غير منقوشين، أو لا شعر فيهما، (فلبسهما ﷺ) ثم توضأ ومسح عليهما.
_________________
(١) - و«الساذج» كما في المعجم الوسيط: - بفتح الذال وكسرها- الخالص غير المشوب، وغير المنقوش، وهي ساذجة يقال: حجة ساذجة: غير بالغة «معرب، فارسيته: سادة» . اه: المعجم الوسيط.
(٢) حديث « خفين أسودين إلخ» . أخرجه الإمام أبو داود في سننه ١/ ٣٩ رقم: ١٥٥ بلفظ: « عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن النجاشي أهدى لرسول الله ﷺ خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما» قال مسدد: عن دلهم بن صالح، قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة. وأخرجه الترمذي في جامعة ٥/ ١٢٤ رقم: ٢٨٢٠ بلفظه، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. وقال: هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث «دلهم» وقد رواه محمد بن ربيعة، عن دلهم. وانظر: الحديث في سنن ابن ماجة ١/ ١٨٢ رقم: ٥٤٩، ٢/ ١١٩٦ رقم: ٣٦٢٠. وانظر/ مسند الإمام أحمد ٥/ ٣٥٢ رقم: ٢٣٠٣١. وانظر الحديث أيضا في «السنن الكبرى» للإمام البيهقي ١/ ٢٨٢ رقم: ١٢٥٦. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ١/ ١٦٩ ذكر خفى رسول الله ﷺ. والحديث أخرجه الترمذي في كتابه «الشمائل المحمدية» ص ٥٩، طبع شركة مصطفى الحلبي وجاء في روايته: «ثم توضأ، ومسح عليهما» . قال الشيخ محمد البيجوري صاحب المواهب اللدنية على الشمائل: (ت ١٢٧٦) . قوله: «أهدى للنبي» وفي نسخة «إلى النبي» فهو يتعدى باللام، وبإلى. قوله: «خفين» أي: وقميصا وسراويل، وطيلسانا. قوله: «أسودين ساذجين» قال المحقق أبو زرعة: أي: «لم يخالط سوادهما لون أخر، وهذه اللفظة تستعمل في العرف؛ لذلك لم أجدها في كتب اللغة، ولا رأيت المصنفين في غريب الحديث ذكروها. قوله: «فلبسهما» التعبير بالفاء التي تفيد التعقيب، يفيد أن اللبس بلا تراخ، فينبغي للمهدي إليه التصرف في الهدية عقب وصولها إليه بما أهديت لأجله إظهارا لقبولها، وإشارة إلى تواصل المحبة بينه، وبين المهدي ويؤخذ من الحديث أنه ينبغي قبول الهدية حتى من أهل الكتاب؛ فإنه كان وقت الإهداء كافرا كما قاله ابن العربي، ونقله عنه الزين العراقي، وأقره. قوله: «ثم توضأ ومسح عليهما» أي: بعد الحدث، وهذا يدل على جواز مسح الخفين، وهو إجماع من يعتد به. وقد روى المسح على الخفين ثمانون صحابيا، وأحاديثه متواترة إلخ» اه: المواهب الدنية على الشمائل المحمدية.
[ ٤٠٣ ]
(فهذا أوجز ما كان من حديثه ومولده ومبعثه، وأحواله ﷺ وشرف وكرم، واحشرنا في زمرته آمين يا رب العالمين «١») .
فقد جمع﵀- في هذه الأوراق من كل مشرب صفا وراق، وأخذ من كل مسألة من أمهات السير بطرف، وأتى بما فيه/ شرف الألباب من لباب الشرف، مما يحق على المرء المتكلم أن يتخذه وردا، ويردده صدرا ووردا، وفيما أتينا به، والحمد لله من شرح مسائله الكفاية والإقناع، مما يكشف درر الغرر «٢» السريعة القناع.
والحمد لله الذي له الحمد في الأولى والاخرة، والصلاة والسلام على من تجمعت فيه أنواع المحامد الفاخرة، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
قال مؤلفه- عفا الله عنه-: وافق الفراغ من تعليقه «٣» أواخر رمضان المعظم سنة اثنين وثلاثين وألف «٤» .
_________________
(١) قوله: «يا رب العالمين» هذه خاتمة بعض نسخ «أوجز السير» لابن فارس المتوافرة لدي.
(٢) قوله: « درر الغرر إلخ» المراد جمع درة، وهي اللؤلؤة العظيمة، و«الغرر»: جمع غرة وهي من المتاع خياره، ومن القوم أشرفهم» . اه: القاموس.
(٣) «التعليقة»: ما يذكر في حاشية الكتاب من شرح لبعض نصه، وما يجرى هذا المجرى جمعة تعاليق «مولد» . اه: المعجم الوسيط.
(٤) قوله «قال مؤلفه إلخ» . هذا ختام كتاب «مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار»: لأبي مدين- رحمه الله تعالى- وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وسلم.
[ ٤٠٤ ]
الفهارس
أولا: فهرس الايات القرآنية
ثانيا: فهرس الأحاديث والاثار
ثالثا: فهرس المصادر والمراجع والدوريات
رابعا: فهرس الموضوعات
[ ٤٠٥ ]