لا يزال العبد المسلم في طلب الخير من مظانه مدة حياته، وإن من الخير الذي ينبغي للمسلم علمه أن يعلم أسباب ثقل الطاعة عليه ليتقيها، وأن يعلم الأحكام الشرعية المتعلقة بصلاته، ومن جملتها الأحكام المتعلقة بصلاة فاقد الماء ومن في حكمه، وصلاة فاقد الطهورين، والأحكام المتعلقة بطهارة الحائض والنفساء، والأحكام المتعلقة بصفة الصلاة، وغير ذلك من الأحكام الشرعية.
[ ١٧ / ١ ]
تغير حال المسلمين
الحمد لله رب العالمين، حمد عباده الشاكرين الذاكرين، حمدًا يوافي نعم الله علينا ويكافئ مزيده.
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، اللهم صل وسلم عليه صلاة وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
أما بعد: فنسأل الله ﷿ أن يغفر لنا ذنوبنا ويرحمنا.
اللهم لا تعذبنا فأنت علينا قادر، اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم أن نلقاك، ولا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا عسيرًا إلا يسرته، ولا كربًا إلا أذهبته، ولا صدرًا ضيقًا إلا شرحته، ولا غائبًا إلا سالمًا غانمًا رددته، ولا ضالًا إلا هديته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا مظلومًا إلا نصرته، ولا ظالمًا إلا قصمته.
اللهم تب على كل عاص، واهد كل ضال، واشف كل مريض، واقض دين المدينين، اللهم اقض دين المدينين، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.
يا أرحم الرحمين ارحمنا، فإن لم نكن أهلًا لرحمتك فرحمتك أهل لأن تصل إلينا.
اللهم توفنا على الإسلام، اللهم احشرنا في زمرة المؤمنين، اللهم احشرنا في زمرة المؤمنين اللهم أبعد عن بيوتنا وأبنائنا وبناتنا وذرياتنا وأزواجنا شياطين الإنس والجن.
اللهم باعد بيننا وبين الحرام بعد المشرقين، وبارك لنا في الحلال وإن كان قليلًا، وحببنا إلى الحلال يا أكرم الأكرمين.
اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
اللهم كما رزقتنا الإسلام من غير أن نسألك ارزقنا الجنة ونحن نسألك، اللهم أدخلنا الجنة بدون سابقة عذاب، اللهم أدخلنا الجنة بدون سابقة عذاب، اللهم أدخلنا الجنة بدون سابقة عذاب، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين.
هذه -بمشيئة الله ﷿- هي الحلقة السابعة عشرة في سلسلة حديثنا في السيرة العطرة على صاحبها أزكى وأفضل الصلوات والتسليم من رب الأرض والسماوات، وهي الحلقة الرابعة في الحديث عن الصلاة.
وإن حلقات السيرة النبوية ليست منهجًا دراسيًا نكمله، بل إن حلقات السيرة العطرة حلقات هامة؛ لأنها تلمس كل جوانب الدين الإسلامي من ناحية العقيدة ومن ناحية التشريع.
وحين توقفنا عند أحداث السنة العاشرة من البعثة تحدثنا عن الإسراء والمعراج، فتوقفنا عند أهم نقطة في مسألة الإسراء والمعراج، وهي الصلاة، حتى لقد قال الحسن البصري ﵁: لو بعث أحد من الصحابة في مدينة من مدن الإسلام أو قرية من قرى الإسلام فلن يعرف من الإسلام إلا الصلاة.
فالإسلام انتهى ولم يبق منه للمسلمين إلا الصلاة؛ لأنه سيمشي في الشارع فسيلقى امرأة لابسة بنطلونًا وأخرى لابسة الشورت، وأخرى جعلت شعرها أخضر، وأخرى جعلت عينيها حمراوين، فكل هذا سوف يراه، ولكن يرى نسوة يسرن كما أمر الله ﷿، كما قال الله ﷿ عن المرأة الصالحة وبنت الرجل الصالح: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص:٢٥]، فلن يجد هذا الاستحياء، ولن يجد حياء عند البنت ولا خفض صوت عند المرأة، بل بالعكس، فربما يجد أصوات الرجال قد انخفضت وأصوات النساء قد علت، فيتعجب من اختلاط الحابل بالنابل، فقد اختلط الرجال بالنساء في كل مكان، وأصبح في هذا الوقت الرجال مختلطين بالنساء في الباصات، وفي مكتب الوظيفة، فكل موظف جالس مع موظفة يتكلمان، ويعرف أدق أسرارها ويقول لك: هذه مثل أختي، وهي تضحك على نفسها وعلينا وتقول: هذا مثل أخي، وأنا أشكو له همي، ومدير المكتب هذا مثل أبي، والموظف الجديد هذا مثل ابني.
واختلطت الأمور ببعضها حتى إن الإنسان لا يستبين الحق من الباطل، ولكن الحق له مقياس واحد، فإن اختلفنا في شيء فحكمه إلى الله وإلى رسوله ﷺ، فيجب أن نرد كل أمورنا إلى الله ﷿، فلو أن أحدًا من الصحابة بعث ونظر إلى الأسر والمجتمعات الإسلامية لهاله ما يرى، بل سوف يراع ويخاف ويرتعش، ويقول: هل هذه هي أمة محمد؟! هل هذه خير أمة أخرجت للناس؟! هل هي الأمة التي فيها الخير كله وفيها البركة كلها، وفيها تتمثل رحمة الله ﷿ للبشرية كما قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران:١١٠]؟! فاللهم احشرنا في زمرة الصالحين وأكرمنا ولا تهنا يا أكرم الأكرمين.
[ ١٧ / ٢ ]
أسباب ثقل الطاعة على العبد
ثم إن التوفيق للعبد في العبادة له علامات، وذلك لتسأل نفسك فتقول: ما هو الأمر الذي لم أوفق في الطاعة بسببه؟! فلماذا الطاعة ثقيلة علي، ولماذا المعصية يسيرة علي؟! فالواحد منا يسأل نفسه: لماذا كان قيام الليل صعبًا على الواحد منا؟ ولماذا كان صيام الإثنين والخميس مسألة ليست سهلة؟ ولماذا كان الذهاب إلى المسجد يشكل عبئًا على القلوب؟! ولماذا صار قبول الحق صعبًا؟! ولماذا لم تعد صفة التواضع فينا هي القاعدة الغالبة والكبر هو الاستثناء؟! فلقد صار الكبر قاعدة وصار التواضع هو الاستثناء! ولماذا صارت الخيانة طبع الجميع، والأمانة صارت استثناء في الناس؟! لقد كان الرعيل الأول إذا دخل الرجل إلى السوق لا يهم من يعامله، بل يقال له: عامل من شئت، وادخل عند أي تاجر في السوق؛ لأن كل التجار صادقون أمناء.
ثم جاء زمن تدخل فيه السوق فيقال: عامل من شئت إلا فلانًا وفلانًا، ثم جاء زمن يقال: لا تعامل إلا فلانًا أو فلانًا، ثم جاء زمن قيل فيه: لا تعامل أحدًا.
وهذا الكلام يقوله سيدنا عبد الله بن مسعود، فكيف لو رأى زمننا هذا؟! لقد خرج الإمام أحمد لصلاة العصر فوقعت عينه على كعب امرأة، فوضع العباءة على وجهه وقال: هذا زمن الفتن.
فكيف بـ أحمد بن حنبل لو مشى في شوارع مدننا الكبرى؟! فماذا سيقول؟! نسأل الله العصمة، ونسأل الله الهداية، ونسأل الله الرحمة، ونسأل الله الستر، ونسأل الله العون، ونسأل الله شرح الصدور، إن ربنا على ما يشاء قدير.
فاسأل نفسك وقل: لماذا كانت الطاعة ثقيلة علي، وقبول الحق ثقيلًا علي، ولماذا كان الباطل حبيبًا إلي؟! قال ﷺ: (إن الحق ثقيل كثقله يوم القيامة، وإن الباطل خفيف كخفته يوم القيامة)، يعني أن الحق في الدنيا ثقيل كما أنه في الميزان ثقيل، فاللهم ثقل موازيننا يا رب.
وهو في الدنيا -أيضًا- ثقيل على النفس؛ لأن النفس تستهويها المعصية، فأيهما أحب إلى النفس: أن تنام ساعتين بالليل وتغطي نفسك بالبطانية أو باللحاف الجيد وتقفل الغرفة والنوافذ، أو أن تقوم فتتوضأ بماء بارد لتصلي لله؟! وأيهما أحب إلى النفس: أن آكل سبعة أيام في الأسبوع أو أن أصوم يومين؟ وأيهما أحب إلى النفس: أن الحق يظهر، سواء على لساني أو على لسان غيري، أم ألا يظهر إلا على لساني؟! فسيدنا الحبيب ﷺ نهانا عن الجدل؛ لأن الجدال يجعلني أدخل في مرحلة أني أنتصر لنفسي بأي طريقة من أجل ألا يضحك علي أحد، وترى المتجادلين يقول أحدهما: أنا معي الدليل، فيأتي الآخر فيعطيه دليلًا أقوى فلا يلقى قبولًا، بل يقول: هذا حديث ضعيف، مع أنه في البخاري.
فالجدل محرم على المسلم مع أخيه المسلم، ولكنه جائز بين العلماء، فالعالم سيجادل العالم بالحجة فيصل إلى الحق.
وقد قال ﷺ: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقًا).
[ ١٧ / ٣ ]
الانشغال بالنعمة عن المنعم
وقد أجاب العلماء عن سبب ثقل الطاعة على العبد فقالوا: لذلك جملة أسباب: السبب الأول: انشغال الإنسان المسلم بالنعمة عن المنعم، كشخص يريد مالًا فقال يا رب! ارزقني ألف جنيه، ويظل يدعو، فرزق ذلك الألف، فشغله ذلك الألف.
ولذا قال أهل اللغة: سمي المال مالًا لأنه مال بالناس عن الحق.
وقد روي أن أبا سليمان الداراني كان له أخ في الله، فأغناه الله، قال: حجب الشيطان بيني وبينه، لأن الشيطان يزين له، فيصير الناس على طبقات، ولكن المسلم للمسلم كالبنيان.
وقد روي أن فقيرًا دخل مجلس رسول الله ﷺ، فجلس بجانب رجل غني، فالغني لم عباءته، مثل بعضهم حين يأتي يوم الجمعة آخر الخطبة ومعه سجادته ينظر إلى الناس باحتقار ويبتعد عنهم ويصلي لوحده، يخاف أن يطأ أحد بجانبه فيصيبه بميكروبات.
فلملم الغني عباءته، فأدرك الرسول ﷺ ذلك، فقال: (أيها الغني! أخفت أن يعديك فقره، أم خفت أن يعدو عليه غناك؟!)، ولم يكن الغني مثل غني اليوم يسمع الكلام بأذنه اليمنى ويخرجه من الأذن اليسرى، فقال: نزلت له عن نصف مالي يا رسول الله.
فقال رسول الله ﷺ: (أتقبل يا فقير؟ قال: لا يا رسول الله.
قال: لماذا؟ قال: أخاف أن يدخلني من الغرور ما دخله)، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار:٦ - ٨].
يا ابن آدم! إنك تنزل من مجرى البول مرتين، أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وتحمل في بطنك العذرة، وقد قلنا: إن فضلات الحيوانات التي يؤكل لحمها طاهرة، فلو لمست ما نزل من الجاموس والبقر والغنم فإني أصلي، ولو مسست ما ينزل من ابن آدم فقد تنجست، فلم تتكبر على خلق الله؟! والكبر عند العلماء أنواع، فإما أن يكون بالمال، وإما أن يكون بالعلم، وإما بالعبادة، وإما بالجاه، وإما بالمنصب، وإما بالأتباع، فبعض الناس يتكبر بالمال، ولذلك يقول سيدنا علي ﵁: رأيت الناس قد مالوا إلى من عنده مال ومن لا عنده مال فعنه الناس قد مالوا رأيت الناس قد ذهبوا إلى من عنده ذهب ومن لا عنده ذهب فعنه الناس قد ذهبوا رأيت الناس منفضة إلى من عنده فضة ومن لا عنده فضة فعنه الناس منفضة والإمام الشافعي يقول: حتى الكلاب إذا رأت غنيًا حركت أذنابها، وإن رأت فقيرًا كشرت أنيابها.
فالكلاب تنظر إلى الفقير المسكين فتنبح عليه؛ لأنه ليس عنده شيء يعطيه لها، ولكن الغني تتملق إليه: إن الدراهم تكسو الرجال فصاحة وكمالًا.
فقد كان اسمه بكرًا، فلما غني سمي (الحاج بكر)، والفارق المال.
قيل لـ قارون: هات الزكاة يا قارون.
فقال: زكاة ماذا؟ قيل: زكاة المال، قال: مال من؟ قيل: مال الله، قال: لا، ليس مال الله: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾ [القصص:٧٨]، وهذا طبع الناس كلهم، يقول المرء: إنني تعبت في السعودية وتعبت في الخليج في جمع المال.
والذين يريدون الحياة الدنيا ينظرون إلى السيارات الفارهة والطيارات ولا يدرون أن من فيها يحملون أمراضًا ومشاكل، فاترك العباد على رب العباد يغني من يشاء ويفقر من يشاء.
قال تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [القصص:٧٩]، أي: لو أن لنا مثل قارون! فقال المؤمنون: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ﴾ [القصص:٨٠] وفي آخر القصة بعدما قال الله ﷿: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ [القصص:٨١] قال تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ [القصص:٨٢] فتغير الحال.
ومن التكبر التكبر بالعلم، وهذا من أسوأ أنواع الكبر، فإذا تكبر العالم بعلمه كان -والعياذ بالله- أول من تسعر به النار يوم القيامة، نسأل الله سبحانه أن يبعدنا وإياكم عن طريق هؤلاء.
ومنه التكبر بالجاه وبالمنصب وبالأبناء، فكل هذا من أنواع الكبر.
ومنه الكبر بالعبادة، كأن تذهب إلى جارك فتقول له: يا فلان! لماذا لا نراك في درس ولا في الجامع؟! لماذا أنت هكذا؟! إن آخرتك سيئة يا أخي! وكأن آخرتك أنت هي الطيبة! فادع الله له بالهداية، ولا تظن أنك قد وصلت، فكلنا يطرق الباب عسى رب العباد أن يفتح، وأنت لا تعرف لمن يفتح.
فانشغال الناس بالنعمة عن المنعم سبب من أسباب ثقل الطاعة، فإن انشغلت بالنعمة فإنك تظل تتذكر نعمة الأولاد ونعمة الزوجة ونعمة البيت وتنسى الذي أنعم والذي أعطى والذي وهب، وهو الوهاب الفتاح العليم الرزاق الناصر المعين الستير.
[ ١٧ / ٤ ]
الاغترار بصحبة الصالحين
السبب الثاني: الاغترار بصحبة الصالحين وعدم الاقتداء بهم.
فيقول المرء: كنا أمس مع العالم الفلاني فأحضر لنا كذا وكذا، ويفتخر، فماذا عملت بالذي سمعته منه؟! إن لنا سنوات طويلة نسمع فيها من العلماء، فماذا صنعنا؟! فحالنا هو الاغترار بصحبة الصالحين وعدم الاقتداء بهم.
وذلك لا ينفع، فـ عبد الله بن أبي ابن سلول صحب رسول الله ﷺ، وكان يصلي وراءه، فماذا فعلت صلاته خلف رسول الله ﷺ؟! ولذلك المسلم لا يظن أنه مادام يمشي مع الرجل الصالح الذي يحسبه صالحًا فقد أخذ براءة، فمن اعتقد هذا كان كحال أهل صكوك الغفران، وهي صكوك عند النصارى كانوا يوزرعونها في الكنيسة، وعندهم اليوم شيء اسمه كرسي الاعتراف، وفي الإسلام ليس هناك كرسي اعتراف، فالذي أذنب يذهب ويتوضأ ويصلي ركعتين لله بنية التوبة، فيقول الله: قبلت يا عبدي، ولا توجد واسطة بينك وبين الله، ولا أي أحد، ولا رسول الله ﷺ.
وهناك يذهب المرء إلى الكنيسة، فيقول له صاحب الكنيسة: بكم ستتبرع؟ فيقول: سأتبرع للكنيسة -مثلًا- بعشرين هكتارًا أو خمسين هكتارًا أو مائة هكتار، فيقول له: خذ هذا الصك، وفيه أن الرب يسوع غفر لفلان ومسح ذنوبه ولن يدخل النار.
فهذا الحاصل عندهم، وقد ذكر أن شخصًا كان ذكيًا ناصحًا، فذهب إلى البابا وقال له: ماذا يشتري من عندك الناس؟ قال: يشترون قطعة في الجنة، فقال: أنا أريد أن أشتري جهنم! فقال: وهل أحد يريد أن يشتري جهنم؟! قال له: أنا حر بمالي أعمل ما بدا لي، فهل تبيع لي جهنم؟ فقال له: أبيعها بخمسين هكتارًا، فقال له: هذه خمسون هكتارًا، وأخذ صكًا فيه أن فلانًا الفلاني اشترى من البابا النار، ثم ذهب فجلس على الباب، فكان يلقى الشخص آتيًا، فيقول له: إلى أين؟ فيقول: أذنبت كثيرًا وأريد أن أجلس على كرسي الاعتراف من أجل أن أشتري قطعة من الجنة، فيقول له: من أي شيء تخاف؟ فيقول: أخاف من النار، فيقول: إنني قد اشتريتها! وهذه قصة وقعت؛ لأنه إذا غاب العقل فظن شرًا ولا تسأل عن الخبر.
[ ١٧ / ٥ ]
عدم قبول الحق
السبب الثالث: عدم قبول الحق: والحق ثقيل على القلوب؛ لأن الدنيا مدبره عنا ونحن نجري خلفها، والآخرة مقبلة علينا ونحن مولون أظهرنا لها.
فالدنيا ستنتهي، وكل يوم ينتهي ينقص من عمرك ويقربك من الآخرة، والمصيبة أنه كلما طالت الحياة بالمرء، تلقاه يمسك بالدنيا بيديه ولسانه، وينسى الآخرة.
فطول الأمل ينسي الآخرة، والهوى يصدك عن الحق، ويجعلك لا تقبل الحق.
[ ١٧ / ٦ ]
أحكام الطهارة
[ ١٧ / ٧ ]
تيمم فاقد الماء ومن في حكمه
كنا قد انتهينا إلى استقبال القبلة للصلاة، وتحدثنا عن تكبيرة الإحرام، فهي مأخوذة من لفظ الإحرام وكأن العبد يطوف حول الكعبة، وقلنا: إن إشارة العبد بيديه في تكبيرة الإحرام كأنما يلقي بها الدنيا خلفه ويستقبل الله بقلبه وبوجهه.
هناك مسألة في الطهارة، وهي فيمن لم يجد الماء، أي: فاقد الماء الطاهر في نفسه المطهر لغيره، أو الذي لم يجد من الماء إلا ما يكفي لشرب الإنسان، والحيوان المحترم، والحيوان المحترم هو الذي نأكله نحن ونستفيد منه، كالبقرة، والنعجة، وكذلك ما ينتفع به لغير ذلك، كالقطة وكلب الصيد وكلب الحراسة، فكل هذه محترمة.
فالماء إذا كان لا يكفي إلا هذا الحيوان فلا يصح أن أتوضأ به.
وانظر إلى حنان الإسلام، وانظر إلى عظمة الإسلام، فقد دخلت امرأة النار في هرة، والرجل المسرف على نفسه دخل الجنة في كلب.
ويقولون لنا اليوم: هناك جمعية الرفق بالحيوان، ومن قصصها أن كلبًا حبس في شقة في إحدى شقق لندن، فجاء مفتش جمعية الرفق بالحيوان، وبعد وقت فتحوا الباب، فوجدوا أن صاحب الكلب كان يريد أن يخرج، فتعلق به الكلب، فتشاجر صاحب الكلب مع كلبه فعض الكلب في أنفه، لأنه من تربى مع شيء تخلق بأخلاقه، وكان الكلب ينزف، فالمهم أن القاضي حبس الرجل شهرًا وغرمه مائة جنيه إسترليني.
وعندنا في الإسلام أحسن من هذا، فسيدنا عمر لقي رجلًا حمل حمارًا أكثر من حمله، وكان الحمار لا يستطيع أن يمشي، فقال له عمر: حمار من هذا؟ فقال له: حماري، قال له: وما فوقه؟ قال: هذه أشياء لي، فقال: يا محمد بن مسلمة! حمله ما حمل الحمار.
فإذا بالرجل يسقط على الأرض، فقال له: أرأيت، أليس ذلك حرامًا عليك؟! فهذا هو الرفق.
وكان سيدنا عمر يأتي إلى إبل الصدقة التي فيها جرب ويدهنها بالقطران بيده، ويقول: لو أن بغلة عثرت بالعراق لخشيت أن يسألني الله عنها: لم لم تسو لها الطريق يا عمر.
فهذا هو الشعور بالمسئولية.
ففاقد الماء، والذي لا يستطيع استخدامه؛ لأنه بارد بشدة، أو لأنه حار بشدة، ولا يوجد إناء آخر، أو أراد شراءه ولكن من يريد أن يبيع الماء لي يريد أن يبيعه بثمن أكثر من الثمن المعقول، وهذا يسمى فاقد الماء حكمًا، فكل هؤلاء يعدلون إلى التيمم، فالإسلام علمنا التيمم، فييمم الإنسان وجهه وكفيه.
ومعنى (تيمم): توجه، ولذلك يقال: يمم صوب البلدة الفلانية.
فأنت تتيمم من الصعيد الطاهر الطيب، فكل ما جنسه الأرض، وكل شيء أصله من الأرض يمكن أن أتيمم منه، وكذلك لو كانت الوسادة عليها تراب، أو السجادة، أو البلاط، أو أي شيء طاهر ليس فيه نجاسة.
فأضرب بيدي ضربة واحدة، ثم أمسح وجهي، ولو كانت الأرض ترابية أو رملية فإني أضرب بيدي وأنفضها.
فانظر إلى حنان الإسلام وعظمة الإسلام، إلى درجة أن الفقهاء قالوا: إن المسلم إذا وجد ماء قليلًا لا يكفي لاغتساله وهو جنب، أو كانت الحائض تريد أن تقوم للصلاة بعد أن ذهب الحيض وتريد أن تغتسل وكان الماء قليلًا؛ فإنها تعدل إلى التيمم.
والوضوء لا يرفع الجنابة، وإنما يرفع الجنابة الاغتسال أو التيمم.
فأوامر الإسلام يقال فيها: سمعًا وطاعة، فيوم العيد نفطر فيه ولا نصوم، مع أن اليوم الذي قبله من رمضان يحرم فطره، وكذلك الحجر الأسود نقبله، وكل ذلك لا ندري بعلته.
وقد بعث النبي ﷺ سرية، فأصابت رجلًا منهم شجة، فأجنب في الليل، فسأل أصحابه فقالوا: لابد من أن تغتسل، فاغتسل فمات، فقال الحبيب: (قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؟! إنما شفاء العي السؤال) فالذي لا يعرف لا حرج عليه في أن يسأل؛ لأن المتكبر بطبيعته لا يحب أن يسأل.
ويروى أن عمرو بن العاص رضوان الله عليه أصبح جنبًا، وكان أمير السرية، ولم يكن يعرف الحكم، فتمرغ في الأرض وصلى بأصحابه، واستفتي الرسول فأجاز ما صنع عمرو.
وهناك صورة مثالية للتيمم، وهي أن أضرب الصعيد بيدي، وأضع كف يدي اليسرى على ظهر يدي اليمنى وأمرها على الظهر، وبعد ذلك على البطن، وأجعل بطن الكف الأيمن على ظهر الكف الأيسر، ثم أمرها على البطن، وبهذا أكون طاهرًا، سواء من جنابة أو من حدث أصغر، وأصلي ما أشاء بهذا التيمم إلى أن ينتقض التيمم، ونواقضه نواقض الوضوء العادية، كخروج الريح.
[ ١٧ / ٨ ]
حكم ما يشكل من الريح
وهنا مسألة في يسر الدين، فسيدنا أبو هريرة جاء إليه رجل فقال له: إني أشعر أن شيئًا يخرج مني مثل الريح.
وهذا من عمل الشيطان، فهناك شيطان اسمه خنزب، وعمله أخذ الصلاة مقاولة، فمن أول دخولك دورة المياه حتى تسلم وهو معك، فبعدما تتوضأ يأتي فينفخ في الدبر فيخيل إليك أنك أخرجت ريحًا، فقال أبو هريرة للرجل: أسمعت صوتًا؟ قال: لا، قال: أشممت ريحًا؟ قال: لا، قال: أنت طاهر.
فعندك قانون الصوت والرائحة، فإذا لم تشم ريحًا ولم تسمع صوتًا فأنت طاهر؛ لأن عمل الشيطان يشغلك في الصلاة فيعمل لك هذا الإزعاج، فاحذر الوسوسة أن تدخل فيها فتحال حياتك إلى جحيم، فإذا فتح لك باب الوسوسة فقل: اخسأ يا لعين، ولا تفسد علي عبادتي لله رب العالمين.
[ ١٧ / ٩ ]
صلاة فاقد الطهورين
وهنا مسألة أخرى، وهي فاقد الطهورين، وهو الذي لا يجد ماءً ولا يستطيع أن يتيمم، كشخص عمل عملية وهو على السرير، فلا تسقط الصلاة عنه؛ إذ لا تسقط إلا عن الميت، ومن في حكمه، كالذي في غيبوبة، فتسقط عنه الصلاة إلى أن يزول المؤثر، فتجب عليه الصلاة أول ما يفيق.
وكذلك المجنون يعقل، والنائم يصحو، فكل هؤلاء مكلفون بالصلاة، ولا تسقط عنهم الصلاة.
فإن كان المريض لا يستطيع الحراك، ولا يجد من يوضئه أو ييممه، فإنه يصلي على السرير الذي هو عليه ولو إلى غير القبلة، ولو كان عليه نجاسة، كدم في ثيابه وصديد وجراح، فيصلي ولو بعينيه، فإن لم يستطع فليذكر الله في قلبه.
فمن قال: لا أستطيع الصلاة قائمًا قلنا: صل قاعدًا، فإن لم تستطع فصل مضطجعًا، فإن لم تستطع فصل مستلقيًا، فإن لم تستطع فصل بعينيك، فإن لم تستطع فاذكر الله في قلبك، فالصلاة لا تسقط إلا عن ميت فقط.
[ ١٧ / ١٠ ]
حكم انقطاع دم النفساء قبل الأربعين
وهنا مسألة مهمة، وهي أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس.
وقد كانت الأم تقول لابنتها: عندما تلدين -يا ابنتي- لا تصلي قبل أربعين يومًا فأصبح عند المرأة عقيدة أنها لا تصلي، ولا يعاشرها زوجها إلا بعد مرور أربعين يومًا، وهذا غير صحيح؛ فالقضية عند الفقهاء بإجماع مرتبطة بانقطاع الدم، فلو انقطع الدم عقب الولادة بلحظات فإنها تغتسل وتصلي ويعاشرها زوجها.
وهناك نساء كثيرات جدًا عندما يحسب ما تركن من الصلاة يكون أمرهن خطيرًا؛ لأن المرأة حين تطهر من الحيض تمامًا تجب عليها الصلاة.
وبعضهن تطهر بعد صلاة الظهر فتقول: سأغتسل غدًا وأبتدئ أصلي من الصباح، وهي طاهرة في بقية اليوم من الدم، فيكون عليها صلاة عصر وصلاة مغرب وصلاة عشاء، وعندما تضرب هذا في خمسين سنة يكون على هذه المرأة صلوات كثيرة، وهذه مشكلة كبيرة، فستأتي يوم القيامة وهي أسيرة جهلها.
فبعد الولادة حال انقطاع الدم تغتسل وتصلي وتصوم إن كانت قادرة، وما تركته يكون في ذمتها، فنج نفسك -أخي- قبل الممات وبلغها، وقل لها: هل صمت الأيام التي عليك؟! وهل صليت ما عليك؟! إن المرأة تمكث ثلاث ساعات في المطبخ لا تكل، وعند الصلاة تقول: يا سيدنا الشيخ! عندي روماتزم في ركبتي، فهل أصلي وأنا جالسة؟! إن الصحابي كان يرفع المطرقة فيسمع الأذان فيرمي المطرقة ويقول: لا بورك في طرقة سمع صاحبها الأذان ثم لم يجب.
فالله ﷿ لن يبارك في هذه الطرقة، فالصلاة أولًا، والذي يتعود على أن تكون الصلاة أول أمره تصير ملكة له، فحين يسمع الأذان يمشي في أول الوقت، فأول الوقت رضوان، وأوسطه رحمة، وآخره مغفرة.
[ ١٧ / ١١ ]
صفة الصلاة
[ ١٧ / ١٢ ]
كيفية رفع اليدين حال تكبيرة الإحرام
قلنا: إن أول ركن من أركان الصلاة النية، والنية محلها القلب، ثم تكبيرة الإحرام، ثم الوقوف لها، أي: لتكبيرة الإحرام، ولابد من أن تتوجه إلى القبلة وتقف ثم تكبر.
والرجل يرفع يديه بحذاء شحمة أذنيه حتى يمسهما بالإبهامين، من أجل أن نخرج من خلاف الفقهاء، والمرأة لا تعمل هكذا؛ لأنها عورة، وأما الرجل فبخلافها، فإذا أخذت ثوبًا واشتملت به من السرة إلى الركبة فصلاتي صحيحة إن شاء الله، وأما المرأة فجميع جسدها عورة، ولابد أن تنبهوا نساءكم على أنه من باب الأحوط أن تغطى ظهور الأقدام، فإما أن يكون الثوب طويلًا، وإما أن تلبس شرابًا، ولكن ليس مما يكشف الساق، بل هو السميك الذي يمسح عليه.
وبمناسبة ذكر المسح أقول: إذا توضأت في الصباح وصليت الفجر وارتحت قليلًا، وبعد ذلك أتى الضحى فتوضأت وصليت ركعتي الضحى وتوكلت على الله فلبست الشراب ثم ذهبت إلى العمل، ثم بعد ذلك انتقض وضوءك، فإنك تتوضأ وتمسح على الشراب.
وأما كيف أمسح فبأن آخذ الماء بيدي وأنثرها وآتي إلى ظاهر القدم فأمسحه، فهذا هو المسح على الجورب، ويجوز لي أن أمسح على الجورب يومًا وليلة إذا كنت مقيمًا، وإذا كنت مسافرًا فثلاثة أيام بلياليها.
وعودة إلى ما سبق أقول: إن لك أن ترفع يديك إلى أذنيك، أو إلى حذاء المنكبين، وأما المرأة فتقول: الله أكبر رافعة يديها إلى حذاء المنكبين فحسب، كما أنك تجهر في الصلاة في الركعتين الأوليين من الرباعية وفي ركعتي الصبح وركعتي المغرب، وأما المرأة فكل صلاتها سرية، وإذا صلت إمامة بالمسلمات تقف وسطهن، والصوت الذي يخرج منها هو (الله أكبر) و(سمع الله لمن حمده) فقط، أما غير هذا فلم يرد به نص، وذلك لأن المرأة عورة، ولذا تلم نفسها في صلاتها.
[ ١٧ / ١٣ ]
قراءة الفاتحة
وبعد تكبيرة الإحرام مع القيام لها قراءة الفاتحة، ولابد من إظهار كل حرف منها، فلو أن حرفًا من الفاتحة ضاع لبطلت الصلاة، إذ لا صلاة إلا بأم الكتاب.
والسرعة بها قد تسقط بعض حروفها، والشيطان لن يتركك تقرأ بهدوء، فيقول لك: الأوتوبيس كاد أن يحضر، فتبدأ تسرع في القراءة، يريد أن يضيع صلاتك، فتسرع حتى لا تعلم ما قلت.
وإذا قرأت الفاتحة واضحة وأتيت بها واقفًا، فلم تقرأ نصفها وأنت واقف والبقية وأنت راكع، فإنك تقول في آخرها: «وَلا الضَّالِّينَ» آمين.
و(آمين) ليست آية من آيات الفاتحة، وإنما هي من رحمة الله، ومعناها (استجب يا رب).
[ ١٧ / ١٤ ]
صفة الركوع
فإذا قرأت الفاتحة وقرأت السورة بعدها تركع.
والركوع النموذجي كما كان يركع رسول الله ﷺ، فقد كان يضع يديه على ركبتيه شادًا ذراعيه مفرجًا بين أصابعه، ورأسه في استواء مع جسده، فلو وضع إناء على ظهره الشريف مليء بالماء لاستقر.
فهذا هو الركوع النموذجي عند رسول الله ﷺ، كما جاء في الكتب الصحيحة.
[ ١٧ / ١٥ ]
حكم تغميض العينين في الصلاة
وفي الصلاة حال القراءة تفتح عينيك؛ لأن بعض الفقهاء يكره تغميض العينين، لكن إذا وجدت أن تغميض العينين مدعاة للخشوع فغمض؛ لأن الصحابة كانوا يصلون على حصى وعلى رمل، ولذلك يبعد عندهم الانشغال بغير الصلاة، وأما أنت فتصلي على سجادة في البيت شكلها غريب، فيأتي الشيطان وأنت في الصلاة فيشغلك.
وقد كره الفقهاء أن تصلي على ثوب فيه صور؛ من أجل أننا نريد أن تكون الصلاة فيها خشوع، ولذلك يروى أن سيدنا عمر أتى برجل ليبني مسجدًا فقال له: لا تحمر ولا تخضر ولا تصفر، بل أكن الناس من البرد ومن الحر والمطر، فهل ستجد في هذه الأيام مثل هذا المسجد؟! ليس من الممكن.
وقد كان لي أخ كريم رافقني في العمرة، فذهبنا إلى مسجد القبلتين، وهو أستاذ عمارة خريج هندسة في العمارة، فسمع درسًا لي ذكرت فيه حديث: (إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم)، يعني أن المصحف حين يكون مصبوغًا وملونًا، والجامع حين يزخرف ولا يوجد فيه من يصلي يحل الهلاك.
وكان المسجد في الزمن الماضي فيه حصى ورمل وهو مليء بالناس، فقال لي: لا يا سيدنا الشيخ، الجامع بالزخرفة سيكون شكله جميلًا، والواحد منا يحب أن يجمل بيته.
فقلت: يا أخي! ذاك بيتك، وأما المسجد فمحل الخشوع، فقال: لست مقتنعًا، فقلت له: انتهينا، فذهبنا إلى مسجد القبلتين، فوقف يصلي في القبلة، وقد عملوا لها زخرفة غريبة، ولكونه صاحب خبرة في الهندسة المعمارية ظل ينظر فيها، ثم رجع يقول لي: ﷺ، فقلت له: ماذا حصل؟ فقال: لم أكن في ركعتين ولا في نصف، بل مكثت أنظر إلى الزخرفة التي في القبلة.
فقلت له: إن الرسول يأتي بجوامع الكلم من أجل أن يريحك، لكن أنت تريد أن تجرب، والإسلام لا يدعمك بالتجربة، وإنما يعطينا التجربة جاهزة، فيقول لك: هذا حلال وهذا حرام، فيريحك، فقال لك: لا تصل وأنت جائع، أو حابس للبول، أو تدافع الجوع، فكل هذه الحالات ليست وقت طمأنينة، وأريدك في الصلاة أن تكون مستريح البال.
[ ١٧ / ١٦ ]
حكم تسبيحات الركوع
والتسبيحات التي في الركوع ليست فرضًا، وإنما الفرض الركوع والاطمئنان فيه، ولما نزل قول الله ﷿: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة:٧٤] قال: (اجعلوها في ركوعكم) فلما نزل قول الله ﷿: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] قال: (اجعلوها في سجودكم).
إذًا: الصلاة كلها قرآن، فتقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، وتسمع العجب من بعض الناس بجانبك في الصلاة، والنبي ﷺ يقول: (صلوا كما رأيتموني أصلي) هكذا قال رسول الله ﷺ فلا نؤلف من عندنا صلاة.
وآخر يأتي ويقول في التشهد: اللهم صل على سيدنا محمد، والوارد: (اللهم صل على محمد)، فسيدنا الحبيب كان يقول حين كان يصلي: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.
فهو في غير الصلاة سيدي وتاج رأسي، ولكن في الصلاة لا سيد مع الله، فنريد أن تكون العقيدة صحيحة، وهذا الكلام فقه، والفقه ليس فيه بيع حمص، بل هو فقه حلال وحرام، يدخل الجنة ويدخل النار.
فعندنا كتاب وسنة، ونحن ملتزمون -بفضل الله- بالكتاب والسنة، فاللهم اعصمنا بكتابك وسنة رسولك يا رب العباد.
[ ١٧ / ١٧ ]
ذكر ما يقال بعد الرفع من الركوع
وبعد الرفع من الركوع تقول (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد).
ولك أن تطيل كما ثبت في الحديث، فتقول زيادة على ذلك: حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لربي الحمد، لربي الحمد، لربي الحمد، تقولها إحدى وعشرين مرة كما قال سيدنا الحبيب.
[ ١٧ / ١٨ ]
الأسئلة
[ ١٧ / ١٩ ]
حكم من طلقت بعد العقد عليها والخلوة بها قبل البناء
السؤال
امرأة قد طلقت من زوجها قبل البناء بعد أن تم العقد عليها، وبعد أن طلقت من زوجها ذكرت أنه قد حدثت خلوة بينهما، ولكنها يوم الطلاق لم تقل للمأذون بأنه حدثت خلوة بينهما، فما حكمها في الإسلام؟
الجواب
هذه قضية خطيرة، فعندما نعقد القران فليس معناه أنها أصبحت كلأ مباحًا، فأتمنى عدم الخلوة، والأصل أن يكون العقد والبناء في يوم واحد من أجل ألا تحصل مشاكل، ولا يقل قائل: إنها امرأتي؛ إذ لابد من أن يعرف الناس أنه قد خلا بها؛ لأنه لو حدث في هذا النهار حمل، فابن من سيكون؟! وليعلم أن ذلك ليس بحرام، فالعقد يصير المرأة زوجة، فما حدث حلال ليس بحرام، ولكن لابد من أن يعلم الناس أنه قد حدثت خلوة، وعندما طلقت هذه الأخت كان لابد لها من أن تقول: إنه حدثت خلوة.
[ ١٧ / ٢٠ ]
ما تصنعه مريدة الحجاب حال رفض أهلها
السؤال
أخت تريد أن ترتدي الخمار، ولكنها تلاقي من والديها رفضًا شديدًا، ولا تقدر على إقناعهما، فماذا تفعل؟
الجواب
تكلم قريبًا لها أو رجلًا ذا مرتبة عالية في أسرتها أو امرأة طيبة لإقناع الأب والأم.
[ ١٧ / ٢١ ]
كيفية قضاء الصلوات المتروكة
السؤال
كيف يصنع بالصلوات المتروكة؟
الجواب
تصلي مع كل فرض الفرض الذي ترك.
[ ١٧ / ٢٢ ]
ما يصنعه من يرى في النوم ما يزعجه
السؤال
أقرأ القرآن كل يوم قبل النوم، ولكني أحلم كل يوم وأظل أصيح حتى يوقظني من بجواري في الفراش، فكيف أصنع؟
الجواب
هذه مرحلة مؤقتة إن شاء الله، وسوف يعود الاطمئنان، وعليك أن تختمي القرآن بالمعوذتين وتمسحي جسدك بهما.
[ ١٧ / ٢٣ ]
حكم تشميت الرجل المرأة
السؤال
هل يجوز للرجل تشميت المرأة إذا عطست؟
الجواب
إذا كانت من ضمن محارمه.
[ ١٧ / ٢٤ ]
حكم كشف المرأة وجهها في بيت والد زوجها
السؤال
زوجي يرفض أن أرتدي النقاب في منزل والده عند زيارتنا لهم في المناسبات، بحجة أن النقاب سوف يعيقني عن مساعدتهم في أعمال المنزل، حيث تقيم الأسرة كلها في سكن واحد، حتى لا يشعروا بأننا ضيوف في أيام زيارتنا لهم، فهل هذا حرام؟
الجواب
من الواجب ألا تكشف وجهها طالما كانت منقبة، ونسأل الله أن يهدي زوجها، وإذا كان عليها عمل فلتدخل المطبخ ولتغلق على نفسها مع النساء.
[ ١٧ / ٢٥ ]
ما تصنعه المرأة المحتجبة حال رفض زوجها للحجاب
السؤال
أنا امرأة أرتدي النقاب والخمار، ولكن زوجي وأسرتي يعارضون ارتدائي للنقاب، فماذا أفعل؟
الجواب
ادعي الله ﷿ في السجود بأن يهديهم.
[ ١٧ / ٢٦ ]