إن للآباء حقوقًا على أبنائهم، من حيث برهم وطاعتهم والدعاء لهم، كما أن للأبناء حقوقًا على آبائهم من حيث البحث لهم عن الأم الصالحة، واختيار الاسم الحسن، وحسن التربية، وتعليمهم أمور دينهم وحثهم عليها وغير ذلك.
[ ٤ / ١ ]
حقوق الأولاد على الآباء
إن الأولاد من رزق الله وفضله علينا، ولهم حقوق علينا كما أن لنا حقوقًا عليهم.
وقد يقول قائل: لماذا الولد يكون وديعًا وطيبًا ولطيفًا في طفولته، حتى إذا كبر ودرس وأكمل الدراسة في الجامعة وتوظف؛ نسي والديه وانقلب عليهما؟! فما الذي يجعل الولد عاصيًا بعدما كان مطيعًا؟! نسأل الله الهداية لأبنائنا وبناتنا، اللهم تب على كل عاق واهده يا أكرم الأكرمين.
والعقوق مسألة منتشرة نواجهها في البيوت، ولا توجد أسرة أو عائلة تخلو من ولد عاق أو بنت عاقة، فما هو الذي قلب الموازين وجعل هذا الولد البار المطيع يصبح عاقًا؟ وما الذي يجعل أولادنا بعد أن كانوا في المساجد يصادقون الأشرار ويشربون السجائر، أو يتعاطون -والعياذ بالله- المخدرات؟ إن المولود منذ أن ينزل من بطن أمه تصبح له عندنا حقوق قد نغفل عن بعضها، وقد نتذكر البعض الآخر، فدروس السيرة العطرة ونحن نمر عليها نعرف بها ما هو حق الابن على أبيه، وما هو حق الأب والأم على أبنائهما، وعندما نعرف قصة زواج الحبيب المصطفى ﷺ من السيدة خديجة فإننا نتوقف وقفة طويلة عند البيت المسلم والزوجة المسلمة والزوج المسلم، وكيف يتعامل المسلم مع الزوجة العنيدة ذات العشرة السيئة، وكيف تتعامل الزوجة الطيبة المستقيمة الصبورة مع زوج غاضب متهور، أو زوج بخيل يسيء معاملتها؟ وكيف يعالج الإسلام المشكلة إذا حدثت في البيت المسلم قبل أن تستفحل وقبل أن ينتشر الأمر في العائلة؟ والأمر طالما هو في يدك وفي داخل حجرتك فحله ميسور، وأما مشكلة الزوج والزوجة حين تخرج من عتبة الدار فإنها تقلب الحياة الزوجية رأسًا على عقب، وإذا بأطراف كثيرة تتدخل: إخوانها وأهلها وإخوانه وأهله، وأمها وأمه، وأبوها وأبوه، وكذلك الأقرباء: الخالات والعمات، فظن في ذلك شرًا ولا تسأل عن الخبر.
فكل هذه عبارة عن دروس سأقف عندها ونستفيض في الشرح؛ فلو أن المسلم اتقى الله وأدى حق زوجه، والمسلمة كذلك اتقت الله وأدت حق زوجها، لوثقنا أن نصر الله آت وأن كرمه آت، وأن فضله سبحانه سوف يتنزل علينا، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف:٩٦].
[ ٤ / ٢ ]
إتمام الزواج بطريقتي العرف والدين ونتائج كل طريقة
إن الداء كله في التكذيب بما جاء في الكتاب والسنة، وأقول دائمًا: إن أمر الزواج وطريقة إتمامه ينقسم إلى شيئين: الدين، والعرف، فالناس يأخذون من الدين ما يعجبهم، وما دام الدين في مصلحتهم يطبقونه، وإن لم يكن الدين في مصلحتهم لا يطبقونه، بل يطبقون العرف، وهذا من المسلم ليس بجيد، فنحن نريد مسلمًا صادقًا مع نفسه.
يقول: أنا سوف أتزوج بالدين، فإذا عارضته خطوة من خطوات الزواج ليست لها نص في الكتاب ولا في السنة لا يطبقها، لكن نحن نأخذ من الدين الذي يعجبنا ونرفض الشيء الذي لا يعجبنا أو الشيء الذي ليس في مصلحتنا، وهكذا المسلم المزيف، ونحن نريد مسلمًا حقيقيًا إذا أراد أن يقول فقوله من كتاب الله، وإذا أراد أن يفعل ففعله من كتاب الله، وإذا أراد أن يتحرك فحركته كلها من الكتاب والسنة المطهرة.
وقد درست بيوت الصحابة على مر السنين، ولربما عشت سنوات طويلة في بيوت الصحابة أدرسها، وقد أكرمني الله سبحانه لما نزلت إلى مكة أو المدينة، وتلمست الكتب المفصلة في التاريخ لبيوت الصحابة وتواريخهم، وتعايشت مع أساتذة التاريخ وعلمائه، وخرجت بحقيقة لم تكن غريبة علي، وقد أكدتها لي الأحداث والسير: أن بيوت الصحابة كان عنوان كل بيت منها كتاب الله وسنة حبيبه ﷺ، فلا يوجد في بيت من بيوت الصحابة مشكلة يومية كما هو مألوف لدينا، وقد كان الصحابي تأتي إليه زوجته وتقول له: يا أبا فلان! ألك اليوم حاجة؟ فإن كان قضى حاجته، وإن لم يكن قالت له: هل تأذن لي أن أقوم لربي الليلة؟ فبيت بهذا الشكل لا يتوقع وجود الشر فيه.
فالرجل يذهب ليصلي الفجر خلف رسول الله ﷺ، ثم يتجه بعد صلاة الفجر إلى عمله، فإن كان فلاحًا أخذ الفأس، وإن كان نجارًا أخذ أدوات النجارة وهكذا، وقد كان نساء الصحابة على شاكلة واحدة، إذ كانت المرأة تقول لزوجها: أبا فلان! أستحلفك بالله ألا تدخل علينا حرامًا؛ فإننا نصبر على حر الجوع ولكن لا نصبر على حر جهنم يوم القيامة.
لا بد أن خللًا ما يحدث في البيوت حتى تكون نتيجته هذه الهزة التي حدثت بين الزوج والزوجة في هذا العصر الحديث، ذهبت مرة إلى إحدى المراكز المتخصصة فسألت: هل عندكم إحصائية؟ قالوا: في ماذا؟ قلت: أريد أن أطرح سؤالًا على الزوج المصري المسلم والزوجة المصرية المسلمة بعد مرور سنوات، وهو: لو عادت بك الحياة مرة أخرى أتتزوج فلانة هذه امرأتك؟ وأنت يا فلانة! لو رجعت بك الحياة مرة أخرى وجاء هذا الزوج وطرق بابك هل ستقبلين به؟ فقيل لي: هذا سؤال غريب، وبحث غريب جدًا، وعلى كل سوف نجري البحث في ذلك، فأجروا البحث في خلال أربعة أشهر، وكنت على اتصال دائم معهم، وكانوا يقولون: يا شيخ! لا تتعجل الأمور هذا بحث اجتماعي، فذهبوا وسألوا وشكلوا بحثًا عشوائيًا من مناطق شتى من القاهرة الكبرى، والقاهرة الكبرى تمثل مصر، ومصر تمثل العالم الإسلامي، فهي شريحة من شرائح المسلمين في العصر الحديث، فوصلت النتيجة لكن ما كنت أتوقع أنها بهذه الكآبة، إذ إن النتيجة تقول: ستون بالمائة من الأزواج والزوجات يرفضون تمامًا أن تعاد الحياة، يعني: لو جاء الزوج يطرق الباب ليراجع زوجته سوف يطردونه.
وتسعة وعشرون بالمائة يعاودون التفكير في ذلك ويضعون شروطًا، فالزوجة تشترط أنه لا يتزوج عليها، وتشترط أنها تزور أمها يومًا بيوم، وهكذا تشترط شروطًا معينة.
والنسبة الباقية هن اللاتي فوق الستين سنة.
فلا بد أن خللًا ما حدث في البيت المسلم، وهذا الخلل غير طبيعي حصل في بيوت المسلمين حتى وصل المسلمون إلى هذه الحالة؛ لأننا نأخذ من الدين ما يعجبنا وندع ما لا يعجبنا.
[ ٤ / ٣ ]
بعض أحوال المسلمين اليوم تجاه دينهم
جاء رجل فطرق باب الحبيب المصطفى ﷺ وسأله سؤالًا، فأجابه فلم تعجبه الإجابة، فطرق باب أبي بكر وسأله نفس السؤال فلم تعجبه الإجابة، وأبو بكر أجاب بما أجاب به الرسول ﷺ، فذهب السائل إلى عمر بن الخطاب وقال: عندي لك سؤال، قال: اسأل، فسأله، قال: أسألت أحدًا قبلي؟ قال له: نعم، قال: من؟ قال: الرسول وأبا بكر، قال: وجئت لتسألني؟! قال له: نعم، قال: أراك لا تريد إجابة رسول الله ﷺ ولا إجابة أبي بكر؟ قال: نعم، قال: إذًا: انتظر، فدخل عمر ﵁ وجاء إليه رافعًا سيفه ليقتله، ففر الرجل مذعورًا.
وفي هذا الزمان يأمر الرسول ﷺ بالتحجب، والقرآن كذلك، فتقول المرأة: لم أقتنع بعد، فلو ظهر عليها سيدنا عمر ماذا ستفعل؟ إن سيدنا أبا بكر جهز جيوشًا جرارة ضد من كان ينطق بالشهادتين، ويقيم الصلاة في وقتها، ويصوم رمضان، ويحج البيت، ويعتمر، ويفعل التكاليف الشرعية إلا أنه يمنع الزكاة، فماذا سيفعل أبو بكر لو مشى في شارع من شوارع القاهرة ووجد نفرًا من الناس وسأل واحد منهم: هل تصلي يا فلان؟! فقال: لا، فيقول له: لماذا؟ قال: هؤلاء المصلون لا يعجبونني!! إذًا: ماذا كان سيصنع أبو بكر في هؤلاء الذين لا يصلون، مع أن الصلاة مقدمة على الزكاة؟ لا بد أن أمرًا ما قد حدث في البيوت.
وبعض الإخوة من الملتزمين والملتزمات إذا وجدوا شخصًا غير ملتزم هجموا عليه هجومًا شرسًا؛ فبعض العلماء شبه مثل هذا الداعية بماسك السكين، فإما أن يجرحك وإما أن يجرح نفسه.
[ ٤ / ٤ ]
الناس رجلان: مبتلى ومعافى
من كان بعيدًا عن الدين قال فيه الحبيب ﷺ: (إنما الناس رجلان: مبتلى ومعافى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا أهل البلاء) فاحمدوا الله على العافية في الصحة والدين والزوجة والأولاد، وليدع أحدكم بهذا الدعاء: (اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة).
وقد أمرنا النبي ﷺ أن نرحم أهل البلاء، فلو أن كفيفًا يقوده مبصر ووقع الكفيف في حفرة فإننا نلوم المبصر؛ لأنه هو العارف فعليه التوجيه، ومن أهل البلاء الذي لا يصلي، فأنت عندما تريد أن تنصحه لا تهاجمه بالكلام القاسي؛ ولذلك كان الحبيب المصطفى ﷺ يقول فيه ربه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩].
ويذكر أن أحد الأمراء الجائرين -وكثير ما هم- كان من لا ينضم إليه فقد وقع في الأذى، فقال له أحدهم مرة: لقد أوتيت أيها الأمير! ما لم يؤت رسول الله ﷺ، قال: وما هو؟ قال: قال الله في الرسول ﷺ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩]، وأنت فظ غليظ القلب ورغم ذلك ما انفضضنا من حولك! وفي الحديث: (سوف يأتي زمان على أمتي يكرم المرء اتقاء لشره) يعني: تكرمه وهو لا يستحق الكرم، وإنما تكرمه من أجل أن تستريح من أذاه، وكم من أناس بهذا المنطق، والويل كل الويل لمن يكرم اتقاء فحشه وشره.
[ ٤ / ٥ ]
وضوح الحلال والحرام بين الناس
إن في الحياة الدنيا حلال وحرام، حلال يوصلنا إلى الجنة، وحرام -والعياذ بالله- يوصل إلى النار، ولا مكان بين الجنة والنار، فلا منزلة ولا درجة بين الحلال والحرام؛ ولذلك سئل الحسن البصري: ما رأيك في الغناء والموسيقى؟ قال: إذا تميز يوم القيامة أهل الحق عن أهل الباطل، فأهل الغناء والموسيقى مع من سيكونون؟ فالقضية في الإسلام واضحة، الحمد لله أن الله سبحانه فطر الناس على معرفة الخير والشر من دون تساؤل، فليس هناك من يقول: هل الرغيف الشامي حلال أم الرغيف البلدي؟! وكلاهما رغيف، ولا أحد يشك في الخبز هل هو حلال أو حرام، لكنه إذا قال: البيرة حلال أم حرام؟ فهذا هو الذي يحيك في صدره، وكذلك السجائر؛ ولذلك قال النبي ﷺ: (البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وخشيت أن يطلع عليه الناس)، فأنت تتردد في مسألة الشبهة وتتردد في مسألة الحرام فتسأل عن ذلك، لكن من المستبعد أن يسأل المرء عن شيء قد وضح أنه حلال أو حرام، فاللحمة والخضار والفول لا يسأل عنه؛ لأن هذا حلال بالفطرة التي فطر الله الناس عليها، فالإنسان لا يسأل إلا عما يتردد في ذاته، اللهم أحسن لنا فطرتنا، واجعلنا من العاملين بكتابك وسنة رسولك، يا أكرم الأكرمين! إنك على ما تشاء قدير.
كان المدرس في الزمان القديم كل الناس يهابونه، ورحم الله أحمد شوقي حين قال: قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا أعلمت أشرف أو أجل من الذي يبني وينشئ أنفسًا وعقولا قال الله ﷾ ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى:٤٩ - ٥٠]، إن الرجل قد يرزقه الله بنين وبنات، وقد يرزقه بنين فقط، وقد يرزقه بنات فقط، وقد لا يرزقه لا بنين ولا بنات، فيذهب إلى الطبيب فيقول له: أنت سليم وامرأتك سليمة، لكن الله لم يرد بعد، وهو لا يزال عنده أمل، اللهم لا تحرم أحدًا من الذرية الصالحة.
ونحن كلنا كعرب نحب الذرية الذكور، مع أن البنات إشارة إلى الجمال والحنان والرقة، فالبنت هي التي تعطيك عائلة وترعاك.
[ ٤ / ٦ ]
الرضا بقضاء الله وقدره
ثبت في الصحيح أن أم سليم مرض ابنها فذهب أبوه أبو طلحة إلى المسجد لصلاة المغرب، ففاضت روح ابنه إلى بارئها وغطته أم سليم، فلما رجع أبو طلحة قال: كيف حال الغلام؟ قالت: هو أسكن ما كان، وهذا الكلام فيه تورية، فقدمت له طعام عشائه وتزينت له، وقبيل الفجر قالت له: يا أبا طلحة! قال: نعم، قالت: لو أن جيراننا استودعهم قوم أمانة وجاء أصحاب الأمانة ليأخذوا أمانتهم، فرفض جيراننا إعادة الأمانة إلى أصحابها، قال: لقد أخطأ جيراننا، إن الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:٥٨]، فقالت: إن ابننا كان أمانة عندنا فأخذها صاحبها.
فخرج يصلي خلف الحبيب ﷺ وأعلمه بموت ابنه، فقال رسول الله ﷺ: يا أبا طلحة! أعرستم الليلة؟ قال: نعم، قال: اللهم بارك لهما فيه، فأنجب أبو طلحة سيدنا عبد الله بن أبي طلحة الذي أنجب أحد عشر ولدًا كلهم كانوا من حفظة كتاب الله.
فيا أخي المسلم! إن رزقك الله الابن أو البنت فافرح في كلا الأمرين، وإن لم يرزقك لا بهذا ولا بذاك فاصبر إلى أن يأتي رزق الله.
ويروى أن أبا حمزة -شيخ أعرابي- تزوج امرأة فأنجبت له ثمان بنات، فغضب وهجرها، وكان يبيت في بيت من بيوت جيرانه، فمر عليها يومًا وهي ترقص ابنتها وتقول: ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا والله ما هذا بعيب فينا وإنما نأخذ ما أعطينا ونحن كالأرض لزارعينا ننبت ما قد زرعوه فينا إذًا: إذا رزقك الله بابنة فلا تضجر؛ لأن رزق البنت ضعف رزق الولد، يقول الله ﷿ عندما تهبط البنت من بطن أمها: (ضعيفة خلقت من ضعيفة، أشهدكم يا ملائكتي أن من عالها أعوله حتى يموت)، وقال ﷺ: (من ربى ثلاث بنيات فأحسن تربيتهن كن حصنًا له من النار أو أدخلناه الجنة، قالوا: واثنتان يا رسول الله؟! قال: واثنتان، قالوا: وواحدة؟! قال: وواحدة) وذلك لأن تربية البنت يحتاج إلى تركيز ومجهود وانتباه، فلا يجوز أن يغفل الأب إلى أن يلاقي بنته تذهب إلى الجامعة وهي لابسة البنطلون، وتشرب السجائر، ولابد للأب أن يمهد لها الحجاب من سن السابعة أو الثامنة أو التاسعة، وبعدها تلاقي أمها لابسة النقاب والخمار والحجاب، وكذلك خالتها وعمتها وأختها الكبيرة، فتنشأ البنت في بيئة مسلمة، لكن إن رأت أمها واقفة أمام الباب نازعة خمارها أو نقابها فهي ستفعل مثلها: وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه فالأب والأم يعودان الطفل على شيء وإن لم يظهر، إذ إن الولد عبارة عن كمبيوتر ترجمان لترجمة أحداث تقع أمامه، فإذا وجد البيئة سيئة أمامه، ووجد الأب يرفع صوته على أمه، ووجد الأم هي المسيطرة في البيت، والخلاف بينهما في كل لحظة، فإنه ينشأ على هذه الصفات السيئة، حتى إن كثيرًا من البيوت التي تحدث فيها المشاكل تجد الولد يقول: أنا يا عم! إذا كبرت لن أتزوج، وعمره خمس سنين، فتقول له: لماذا؟ يقول: الزواج هم ومشاكل؛ يقول ذلك لأنه لم ير من الزواج إلا هذا، فنصيحتي لك يا أخي المسلم أنه إذا حصل شجار بينك أنت وامرأتك وتريد تعاتبها، فخذها في داخل الغرفة بعيدًا عن أولادك ولا تتح لجو الفساد أن ينتشر في البيت.
[ ٤ / ٧ ]
حقوق الأبناء على الآباء
[ ٤ / ٨ ]
اختيار الأم الصالحة واختيار الاسم الحسن للمولود
أول حق لابنك أو لابنتك عليك كما قلنا من قبل: أن تختار له الأم الصالحة، فهو حق يتعلق برقبتك يوم القيامة، ويقول لك: أبي أين حقي في الأم الصالحة؟ ويستحب البشارة بالابن أو البنت، قال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات:١٠١]، وقال تعالى: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ﴾ [مريم:٧]، فالتبشير يكون بالشيء مستحب.
دخل رجل على الحسن البصري فقال: ليهنك الفارس يا أبا سعيد! يعني: هنيئًا لك بالفارس، فضحك الحسن فقال: ما أدراك أفرس هو أم حمار؟ وكان عياش بن أبي ربيعة رجلًا خطيبًا، فقالت له عمته: يا عياش! أريد أن أزوج ابنتي فتعال وقل خطبة النكاح، فلما جيء بها لم يستطع أن يتكلم، فقال: قال ﷺ: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)، فقالت أم البنت: أماتك الله يا رجل! أتيت بك لتخطب خطبة النكاح فتقول: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)؟! إذًا: لابد أن يختار الأب لابنه الأم الصالحة، فإذا جاء الولد يسميه اسمًا طيبًا، وقد نهى النبي ﷺ عن أسماء معينة تدل على التبشير أو التنفير.
فقد نهى ﷺ عن اسم رباح، ويكره أن تسمى ولدك محسنًا.
وكثير من الناس يسمون بناتهم بأسماء لا يفهم معناها مثل: رولا، وبعضهم يسمي بناته بأسماء غير جيدة مثل: ناهد، ونهاد، وميادة، وقد كره الفقهاء هذه الأسماء؛ لأنها أسماء لها معانٍ ليست طيبة، بل تدل على الميوعة، فاختر لبناتك أسماء لطيفة، والأسماء كثيرة والحمد لله رب العالمين، فإن اللغة العربية واسعة في مسألة الأسماء.
دخل رجل على عمر بن الخطاب فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ما اسمك يا رجل؟ قال: اسمي حرقة، قال: ابن من؟ قال: ابن ضرام، قال: من أين جئت؟! قال: من ذات اللظى، قال: أين ذات اللظى؟ قال: في حرة واقد، قال: الحق أهلك فقد احترقوا، فرجع فوجد الخيمة قد اشتعلت.
وتعرف الجاحظ أديب العربية على رجال أسماؤهم أسماء جهنم، فقال: وأين مالك؟ قالوا له: ومن مالك؟ قال: ألستم خزنة جهنم؟!! ويذكر أن امرأة أنجبت طفلًا وسمته غضبان، وكان كثير الغضب، وكانوا يعيرونه بهذا الاسم، فانتحر ومات؛ لأنه غضبان.
فاختر لابنك اسمًا جيدًا، والأسماء ميسورة لكن ليس كل اسم في القرآن يسمى به، فلا يمكن أن تسمي ولدك أبا لهب، فليس كل اسم في القرآن نسمي به، وليس كل ما تقرأه في كتب اللغة أو في كتب التراث أو في كتاب الله يصلح أن يكون اسمًا؛ لأن من أجداد النبي ﷺ كلابًا وكعبًا ومرةً، ونهى النبي عن اسم مرة أيضًا.
[ ٤ / ٩ ]
العقيقة عن المولود
في اليوم السابع من ميلاد المولود أو الرابع عشر أو الواحد والعشرين يعق عن الذكر أو الأنثى، والعقيقة مأخوذة من العقوق: وهو الإلقاء، كأنك تلقي الجنس الذي نزل به الولد بأن تذبح عن ابنك شاتين أو خروفين، وعن ابنتك شاةً أو خروفًا.
فإن قيل: هل يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية؟
الجواب
يشترط في العقيقة ألا يكون فيها عيب، ويستحب جمع الأحباب والفقراء للأكل منها، وتذبح على اسم فلان وتقول: بسم الله نذبح عقيقة فلان ابن فلان، أو فلانة بنت فلان.
وهناك معلومة لابد أن يتنبه لها الناس وهي: أننا ننادى يوم القيامة بأسماء آبائنا لا بأسماء أمهاتنا.
وقد قال ﷺ: (الولد مرتهن بعقيقته حتى يعق عنه أبوه).
ويسن في العقيقة ألا يكسر عظمها، هكذا فعل رسول الله ﷺ، وكان النبي ﷺ يحلق لأبناء فاطمة في اليوم السابع، ويتصدق بوزن هذا الشعر فضة أو ما يوازيها للفقراء والمحتاجين.
[ ٤ / ١٠ ]
الأذان في أذن المولود وتحنيكه
أول ما يخرج الجنين من بطن أمه يجب أن يؤذن في أذنه ويقام في الأذن الأخرى، لكن لا يؤذن بشدة، حتى لا يضر طبلة الأذن.
وابن القيم ﵀ علق تعليقًا طيبًا على ذلك، قال: الحكمة من الأذان في أذن المولود والإقامة في الأذن الأخرى: أن الشيطان ينتظر الولد حال نزوله من بطن أمه فيستقبله، فقبل أن يمسه الشيطان يسمع المولود أذان الله ﷿ فيهرب الشيطان عند ذلك، فلا يلمس الابن أو البنت بسوء إن شاء الله، ويكون هذا أول شيء سمعه عند خروجه من بطن أمه.
ثم يحنك المولود، وهو أن يأتي بتمرة ويمضغها المحنك ويضعها في فم المولود، ولابد أن يكون المحنك أحد الصالحين أو ممن نتوسم فيهم الخير، فلا يكون المحنك ممن يدخن، ولا يكون موظفًا مرتشيًا والعياذ بالله، وعند مضغ التمرة يؤخذ منها وتوضع في الحلق وأسفله، هكذا كان يصنع رسول الله ﷺ، وقد ثبت علميًا أن هذا يفيد الطفل صحيًا، وحتى وإن لم تظهر لنا علة فعلينا أن نطبق ما سمعناه وما رأيناه من سيدنا رسول الله ﷺ.
إذًا: نحلق الشعر ونتصدق بوزنه فضة، وبعدها نحنك الولد، ونسميه اسمًا طيبًا، ونعق عنه في اليوم السابع أو الرابع عشر أو الحادي والعشرين.
[ ٤ / ١١ ]
الختان للذكور
الختان واجب عند جمهور الفقهاء على الصبي، فقد أوجب الإسلام عليك أن تختن ابنك الصبي الذكر، حتى قال الإمام مالك: إن من لم يختتن لا يصلي إمامًا بالناس، ولا تؤكل ذبيحته.
أما مسألة ختان البنات فلم يرد في ذلك حديث واحد صحيح، ومنهم من يقول: الختان واجب على الذكور مكرمة للإناث، وهذا ليس بحديث، بل أقصى ما صنعه علماء الحديث أنهم قالوا: إن هذا حديث ضعيف، فليس هناك حديث صحيح في جواز ختان الأنثى.
[ ٤ / ١٢ ]
الفرق بين بول الصبي الرضيع وبول الصبية
هناك فرق بين الابن والبنت، فالابن الذي لا يزال يرضع من والدته ولم يأكل إذا بال على ثوبك تنضح الثوب بالماء، وتمسح على مكان البول، وأما البنت التي لا تزال ترضع من ثدي أمها ولم تأكل إذا بالت على الثوب فلابد من غسله، وذلك لقول النبي ﷺ: (ماء الصبي ينضح، وماء الصبية يغسل).
وقد أثبت العلماء الفرنسيون في مؤتمر لهم: أن بول البنت يختلف تركيبه كيميائيًا عن بول الابن، وأن نسبة القلوية في بول البنت زائدة عن نسبة القلوية في بول الابن، وثبت أن هذه الزيادات في التركيبة تترك أثر رائحة في الثياب، والذي ابتكر هذا الأمر رجل كافر لا يعرف الله ولا رسوله، لكننا لا نملك إلا أن نصلي على المعصوم من الخطأ ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى، فإذا قال فقد صدق ﷺ.
[ ٤ / ١٣ ]
تعليم الطفل الإسلام وتربيته على ذلك
إن للابن حقًا عليك وهو: أن تعلمه أولًا وأخيرًا الإسلام، فكما أنك حريص على نجاحه في الدراسة، وعلى قبوله في المدرسة كذلك تكون حريصًا جدًا على أن تعلمه القرآن وتأتي بمن يحفظه كتاب الله.
فإن قيل: هل لي ثواب إذا كنت لا أحفظ القرآن وأتيت بمن يعلم ابني القرآن ويحفظه؟ ف
الجواب
نعم، يقف الابن الحافظ للقرآن على باب الجنة ويرفض أن يدخل إلا بصحبة أبيه وصحبة أمه، فيدخلان معه، فيقول الله: أرضيت يا عبدي؟! فيقول: لا، أعطهما من فضلك بفضل ما علماني القرآن، فيقول الله لجبريل: ألبسهما حلة الشرف وتاج الكرامة، إن عدد درجات الجنة كعدد آيات كتاب الله، فالقرآن ٦٢٣٦ آية، وعدد درجات الجنة ٦٢٣٦ درجة، فكلما قرأ حافظ القرآن آية ترقى درجة، حتى تكون منزلته عند آخر آية يقرؤها.
فطوبى للذي يحفظ القرآن ويعمل به، اللهم اجعلنا من الحافظين لحروفه، والعاملين بحدوده، والمقيمين له آناء الليل وأطراف النهار، ولا تجعلنا من الذين يهتمون برسمه فقط وبتلاوته فقط، وإنما تلاوة وعملًا يا أكرم الأكرمين! آمين يا رب العالمين! القرآن يا إخواننا فيه أسرار وعجائب، وفيه أشياء عظيمة لا يعلمها إلا من رزقه الله حب تلاوة كتاب الله وحفظه، يقول ﷺ: (لاعبه سبعًا، وأدبه سبعًا، ثم اترك له حبله على غاربه) فتصاحبه حين يكون عمره أربع عشرة سنة، وهذا السن هو سن المراهقة، وسن المراهقة هو سن التغير الفسيولجي للولد، فالأب يصاحب ابنه، والأم تصاحب ابنتها، والبنت لا تأخذ النصيحة من زميلاتها، وإنما تأخذ النصيحة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
فيا أخي المسلم! إن بداية هلاك أولادك بهلاكك أنت إذا كنت تدخن، فابدأ بنفسك أولًا في الإقلاع عن التدخين، وقد قام المكتب القومي بإحصائية للتدخين والمدخنين فوجدوا الآتي: أن المصري الذي لا يدخن يدخن رغم أنفه كل يوم ثلاث عشرة سيجارة، والمدخن يأخذها من الفلتر منقاة، وللأسف بعد أن تدخل السموم في رئتي المدخن يخرجها مسممة، فلا يضر نفسه فقط، بل يضر معه من لا يدخن، قال النبي ﷺ: (لا ضرر ولا ضرار)، كما أنه لا يمكن لأحد أن يتصدق بسيجارة ويقول: هذه سيجارة لله؛ لأنك لا تريد أن تتصدق بشيء أنت مشكوك في أمره، قأؤكد قائلًا: إن التدخين حرام، إن التدخين حرام، إن التدخين حرام، وأجمع على تحريمه علماء زادوا عن الخمسمائة في مؤتمر للإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وفي عام ١٩٨٧م أقر العلماء في هذا المؤتمر جميعًا حرمته، وذلك بعد أن وضح علماء الطب والبيولوجيا أضرارها، وأحالوها لعلماء الفقه، فأقر علماء الفقه جميعًا من دون استثناء حتى المدخنين منهم على تحريمه اللهم تب على كل مدخن يا رب! فاجعل من نفسك قدوة صالحة في البيت، واعلم أن القميص الأبيض إذا نفخت فيه دخانًا من سيجارتك فإنك تغير لون القميص، فكيف بالرئتين التي جعل الله لها شعبًا كي تأخذ الأكسجين المنقى وتضخه، وتفصل الدم المؤكسج إلى دم غير مؤكسج، ألا يكفينا تلوث السيارات وتلوث البيئة التي نحن فيها، وتلوث الأخلاق؟ فإننا نريد أن نعدل الأخلاق، ثم نعدل الأشياء المادية، اللهم تب علينا جميعًا يا أكرم الأكرمين!
[ ٤ / ١٤ ]
البحث للطفل عن أصدقاء صالحين ثم التعرف على من يصاحب
من حق الابن عليك أن تختار له الرفقاء الصالحين، ولا بد أن تعرف من يصاحب، قال الشاعر: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فإن المقارِن بالمقارَن يقتدي وحين يعود الأب ابنته على الحجاب ليس معناه أنه يحمي نفسه فقط، بل يحمي المجتمع أيضًا، فإذا كن النساء لا يتحجبن فكيف يغض الشاب بصره عن مئات من النساء!! فنسأل الله أن يعين الشباب، وأن يعصمنا جميعًا من الخطأ، فالرجل عندما يحجب امرأته ويحجب ابنته وأخته وأهله يريد رفقًا وخيرًا بالمسلمين.
إذًا: لابد أن أعرف عن ولدي من يصاحب، وعن ابنتي من صديقتها.
نسأل الله العصمة لأبنائنا وبناتنا، وأن يبعد عنهم شياطين الإنس والجن.
[ ٤ / ١٥ ]
بر الأبناء بالآباء
إن الأب والأم إذا بكيا مرة منك فأنت عاق، فما عاقبة العقوق؟ قيل: لو يفعل العاق ما يفعل من أبواب الخير فلن يدخل الجنة، ولو يفعل البار بوالديه ما يفعل من أبواب الشر فلن يدخل النار، ولا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا بر الوالدين.
والوالدان لهما ثلاث حالات: إما أن يكونا على قيد الحياة، أو يكونا قد فارقا الحياة، أو يكون أحدهما على قيد الحياة والآخر قد مات، فإن كانا على قيد الحياة فاسجد لله شكرًا؛ لأن الأمر لا زال فيه سعة، وإن كان أحدهما قد مات فاحمد الله أنك لحقت أن تبر بالآخر، فإن علقمة عندما أراد أن ينطق بالشهادة عند الموت لم يستطع، فذهبوا إلى الرسول ﷺ فقال: أأحد من والديه حي؟ قالوا: نعم، أمه، فدعاها النبي ﷺ فقال: ما بال ولدك لا ينطق الشهادتين، قالت: لأنني لست راضية عنه، فقد كان يدخل بالطعام على زوجته وأولاده قبلي، فقال رسول الله ﷺ: ارضي عنه يا أم علقمة، قالت: لا، فقال النبي ﷺ: اجمعوا لي حطبًا، فقالت: لماذا يا رسول الله؟! قال: لنحرق علقمة، فرق قلب أم علقمة لابنها فقالت: قد رضيت عنه يا رسول الله! فذهبوا إليه فوجدوه يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم ذهبت روح علقمة إلى بارئها.
وأتى رجل إلى النبي ﷺ وطلب منه أن يأذن له بالقتال معه في غزوة أحد، فقال له النبي ﷺ: (أأحد من والديك حي؟ قال: كلاهما حيان، وتركتهما يبكيان، قال: ارجع فالزم أقدامهما فثم الجنة، وأضحكهما كما أبكيتهما).
فمن بر الوالدين ألا يبكي أحدهما منه، ولا يوجد أحد منهما غاضب، لكن إذا كان الأب غاضبًا من ابنه؛ لأنه يكثر من الذهاب إلى المسجد فهذا غضب في الهوى، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأعلم أبًا كان يغلق باب البيت الرئيسي ويأخذ المفتاح معه؛ حتى لا يستطيع ولده الذهاب لصلاة الفجر، فجئت لأكلمه فقال: أنا خائف عليه، فقلت له: لماذا لا تخاف عليه حين يذهب إلى النادي؟! اتركه يذهب إلى المسجد ولا تخف عليه، فإنه في حفظ الله، وما دام أن هناك عالمًا ناصحًا فاهمًا يعلمه فلا تخف عليه أبدًا.
وبر الأم أهم من بر الأب، فإنه إذا ماتت أم العبد قال الله: عبدي ماتت التي كنا نكرمك من أجلها، فاعمل صالحًا نكرمك من أجله.
اللهم اجعلنا بررة بآبائنا أحياء وأمواتًا يا أكرم الأكرمين!
[ ٤ / ١٦ ]
الأسئلة
[ ٤ / ١٧ ]
حكم التعامل مع بنك ربوي في بيع بالتقسيط
السؤال
بعض النقابات تتعامل مع بنك ناصر الاجتماعي، وبنك ناصر يأخذ الأدوات المنزلية ويبيعها بالتقسيط بنسبة تصل إلى خمسة وأربعين بالمائة، فما حكم ذلك؟
الجواب
إذا كانت بنسبة فائدة فهذا حرام.
[ ٤ / ١٨ ]
حكم الصلاة لله ركعتين بعد أذان المغرب قبل إقامة الصلاة
السؤال
أنا أدخل المسجد بعد أذان المغرب والإمام لم يقم الصلاة بعد، فهل يجوز لي أن أصلي ركعتين؟
الجواب
يجوز، أجازه البعض من العلماء.
[ ٤ / ١٩ ]
علاقة الخاطب بمخطوبته
السؤال
ما علاقة الخاطب بمخطوبته؟
الجواب
الخاطب غريب عن مخطوبته مثله مثل أي شخص، فلا يرى شيئًا من جسمها، ولا يسلم عليها، ولا يقعد معها في خلوة، إلى أن يعقد قرانه بها.
[ ٤ / ٢٠ ]
حكم زكاة الذهب الذي تلبسه المرأة
السؤال
ما حكم زكاة الذهب الذي تملكه المرأة؟
الجواب
لا زكاة عليه ما دامت تلبسه.
[ ٤ / ٢١ ]
حكم تغطية المرأة قدميها في الصلاة
السؤال
ما حكم تغطية المرأة القدمين في الصلاة؟
الجواب
الإمام أحمد بن حنبل أوجب تغطية القدمين في الصلاة، وأباحها بعض الفقهاء.
[ ٤ / ٢٢ ]
حكم أعياد الميلاد
السؤال
ما حكم أعياد الميلاد: هل هي بدعة، أم ليست ببدعة؟
الجواب
لا أقول: إنها بدعة مضلة، لكن لا داعي لأعياد الميلاد.
[ ٤ / ٢٣ ]
حكم دعاء الأم على الولد
السؤال
أمي تتكلم في أعراض الناس فأقول لها: حرام يا أمي، فتدعو علي وتقول: منك لله، فهل هذا الدعاء مستجاب؟
الجواب
لا، ليس مستجابًا.
[ ٤ / ٢٤ ]
حكم غيرة الرجل
السؤال
ماذا تعمل المرأة إذا كان زوجها غيورًا جدًا، وغيرته هذه تسبب مشاكل؟
الجواب
تدعو الله سبحانه أن يهدئه قليلًا، والغيرة إن لم تكن في موضعها فإنها تدخل إليه الشك -والعياذ بالله- وتتحول حياته إلى جحيم.
أسأل الله أن يهدئ من غيرة هذا الرجل شديد الغيرة على زوجته.
والغيرة على الحرمات مستحبة ومطلوبة، لكن هي مسألة قياسية، فإن زادت عن حدها المطلوب فقد توصل إلى التهم.
[ ٤ / ٢٥ ]
الأساليب المتاحة للأم في تأديب ولدها
السؤال
ما حكم ضرب الأم لولدها الذي يبلغ من العمر ست سنين ضربًا مبرحًا، حتى إنها كسرت أسنانه، وهي متألمة من ذلك؟
الجواب
لابد أن يكون الضرب ضربًا خفيفًا، وانتبه أن تضرب أحدًا على وجهه، وعليك أن تكون قدوة حسنة في تأديب امرأتك، وذلك بعد أن تعظها وتهجرها في المضجع، هذه هي الخطوات الإسلامية، أما ولدك فلا يجوز لك ضربه على وجهه أبدًا، وإذا أدبت فأدب بأساليب أخرى.
وجزاكم الله خيرًا.
اللهم لا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا، ربنا إنك رءوف رحيم، اغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٤ / ٢٦ ]