قوله بيان خبر مبتدأ محذوف والبيان الإظهار والأولاد جمع ولد يقع على الذكر والأنثى والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم سبق تفسيره في صدر الكتاب والرب المالك والمبلغ للشئ إلى كماله شيئا فشيئا والمجد والرفعة والشرف ومجده رفع قدره وشرفه دعاء بلفظ الخبر.
(أبناؤه أربعة فيما ورد على اختلاف جاء في هذا العدد)
يعني أن أبناءه صلى الله تعالى عليه وسلم وأولاده الذكور أربعة، مع اختلاف، جاء عن أهل السير في هذا العدد وهو كونهم أربعة والأصح أنهم ثلاثة فقط كما في العراقي وهو قول الزبير بن بكار وهو قول أكثر أهل النسب كما قاله الحافظ أبو عمر بضم العين يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر الشهير بكنيته والنسبة إلى جد أبيه وقال الدارقطني هو الأثبت ولذا اقتصر عليه اليزيد بن عياض وكونهم أربعة هو قول ابن إسحاق وقيل كانوا سبعة القاسم وإبراهيم وعبد الله والطيب والمطيب بضم الميم وفتح المهملة والتحتية الثقيلة، ولدا توأمين والطاهر والمطهر اسم مفعول ولدا توأمين أيضا ذكره ابن الجوزى وابن البرقي والذي اتفق عليه من الذكور كما في المواهب وقيل ولد له قبل المبعث أى من خديجة ولد يقال له عبد مناف انتهى. فقال عليه الزرقاني.
روي الهيثم بن عدي عن هاشم بن عروة وقال في الميزان هذا افتراء الهيثم على هشام والهيثم كذبه البخاري وأبو داؤد وآخرون وقال القطب الحلبي لا يجوز لأحد أن يقول هذه التسمية وقعت بين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال الزرقاني وعلى المؤلف مؤاخذة فإن مثل هذا لا يذكر مع السكوت عليه انتهي.
(فالقاسم الذي به قد كنيا)
القاسم مبتدأ وخبره محذوف أى أكبرهم، أو خبر مبتدأ محذوف
[ ٢ / ١١٠ ]
يعني أن القاسم هو أكبر أولاده صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا هو الأصح الذي جزم به الزبير بن بكار وجزم به في الإصابة ولد قبل البعثة وبه كان يكني وعاش حتى مشي ولم يبلغ حولين وقيل عاش سنتين وقال ابن المفضل الغلابي بالمعجمة وتخفيف اللام وموحدة عاش سبعة عشر شهر سبعة أشهر منها بعد البعثة وقال ابن فارس بلغ ركوب الدابة ومات قبل المبعث والله تعالى أعلم انظر الزرقاني.
وقوله كنيا تخفيفه أنسب بقوله دعيا الآتي (وبعد عبد الله) بعد بالضم لقطعة عن الإضافة خبر المبتدأ بعده أى وعبد الله بن قاسم ولد بعد النبوة ومات بمكة صغيرا، (أيضا دعيا بالطيب الطاهر) قوله أيضا منصوب بدعا على المفعولية المطلقة ومعني دعي سمي قل أدع الله (الآيه)، ونائبة ضمير يعود على عبد الله أى أنه كما سمي بعبد الله يسمي أيضا بالطيب وبالطاهر، أسماؤه ثلاثة وهو واحد كما أشار له بقوله (فاللفظان ترادفا) أى اتفقا في المعني لاتحاد مسماهما على هذا القول وهو عبد الله. قال الزبير بن بكار، بن عبد الله بن مصعب بن ثابت، بن عبد الله بن الزبير بن العوام، حدثني عمي عن مصعب قال ولدت خديجة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم القاسم والطاهر، وكان يقال له الطيب واسمه عبد الله.
(وقيل بل غيران) أى وقيل الطيب والطاهر متباينان لاختلاف مسماهما وكل منهما موضوع لذات غير الذات التي وضع لها الآخر فكان له ﵇ على هذا القول أربع ذكور: القاسم والطاهر والطيب وإبراهيم. قال في المواهب أعلم أن جملة ما اتفق عليه منهم ستة: القاسم وإبراهيم وأربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وكلهن أدركن الإسلام وهاجرن واختلف فيما سوي هؤلاء فعند ابن إسحاق الطاهر والطيب أيضا فتكون على هذا ثمانية أربعة ذكور وأربعة إناث وقال الزبير بن بكار كان له ﵊ سوي إبراهيم القاسم وعبد الله مات صغيرا بمكة يقال له الطيب والطاهر، ثلاثة أسماء وهو قول أكثر أهل النسب، قاله أبو عمر وقال الدارقطني
[ ٢ / ١١١ ]
وهو الأثبت ويسمي عبد الله بالطيب والطاهر لأنه ولد بعد النبوءة فعلى هذا تكون جملتهم سبعة ثلاث ذكور وقيل عبد الله غير الطيب والطاهر وإبراهيم فتكون جملتهم تسعة، خمسة ذكور انتهي المراد.
وفي الحلة السيرا وأما أولاده صلى الله تعالى عليه وسلم فأربعة: القاسم وبه كان يكني والطاهر والطيب، فهؤلاء ماتوا وهم يرضعون وإبراهيم وهو ابن ماريه القبطية انتهى.
وقال الشيخ حسن العدوي بعد قول صاحب دلائل الخير وأبو الطاهر أبو الطيب هما كنيتان له صلى الله تعالى عليه وسلم والطاهر والطيب لقبان لواحد على الصحيح اسمه عبد الله، قال في المواهب وهذا هو الصحيح وغيره تخليط انتهى.
وقال الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي في مطالع المسرات بعد ذكر دلائل الخيرات لكناه صلى الله تعالى عليه وسلم ما نصه والكني الأربعة تكنيه له بأولاده الثلاثة أو الأربعة، على الخلاف في الطاهر والطيب وهل هما لواحد سمي عبد الله وبالطاهر والطيب لولادته في الإسلام وهو الصحيح، أو هما لولدين أحدهما الطيب والآخر الطاهر وهو قول ابن إسحاق والله تعالى أعلم.
وقال العراقي:
(كان له ثلاثة بنونا القاسم الذي به يكنونا)
(بمكة قبل النبوءة ولد والطيب الطاهر هو واحد)
(وهو الصحيح واسمه عبد الله وقيل بل هذان الابنان سواه)
(والثالث إبراهيم بالمدينة عاش بها عامان ونص سنة)
انتهى المراد.
قال مؤلفه عفا الله تعالى عنه قد مر على القسطلاني أن عبد الله ممن اختلف فيه، وظاهر كلامهم أن أولاده ﵇ على القول بأنهم أربعة ذكور: القاسم والطاهر والطيب وإبراهيم ويسقط عبد الله، وعلى أنهم ثلاثة فمنهم القاسم وإبراهيم وعبد الله ويلقب بالطاهر وبالطيب،
[ ٢ / ١١٢ ]
لولادته في الإسلام فصلح له اللقبان. وعلى أنهم خمسة فعبد الله غير الطاهر وغير الطيب أربعة من خديجة والخامس إبراهيم. وعلى هذا فقول الناظم: (وقيل بل غيران) أى مسماهما متباين ويسقط عبد الله والله تعالى أعلم. وعلم مما مر أن كون الذكور ثلاثة هو الراجح جدا.
(ورابع البنين إبراهيم عليهم الرضوان والتسليم)
الرضوان هنا صفة فعل ومعناه الإنعام والإحسان وعلى أنه صفة ذات فهو إرادة إنعام خاص ومثله المحبة في هذا الخلاف لكن إن دعي به تعين فيه المعني الأول كام سرح به السنوسي يعني إنا إذا فرعنا على قول ابن إسحاق الذي صدر به الناظم من أبناءه ﵇ الذكور أربعة يكون الرابع إبراهيم والثلاثة غير القاسم والطاهر والطيب ويكون الناظم ذكر القول بأنهم ثلاثة بصيغة تفيد ترجيحه وهو قوله (فاللفظان ترادفا). وذكر في أخر كلامه القول في صيغة التمريض ففي كلامه شبه تدافع والرضوان أنعام خاص والتسليم مصدر سلمه إذا أمنه.
(ميلاده) الضمير لإبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام مبتدأ وخبره قوله (بطيبة المرضية) وطيبة من أسماء المدينة ويقال لها طابة والطيبة بشد التحتية وأسماؤها كثيرة. وكفي في كونها مرضية أن الله تعالى رضيها مسكنا لخيرته من جميع خلقه دنيا وبرزخا وهى أفضل عندنا من مكة المشرفة، وقيل مكة أفضل والخلاف إنما هو في غير البقعة التي ضمته صلى الله تعالى عليه وسلم فهي أفضل بإجماع حتى من الكعبة كما أن الكعبة أفضل بلا خلاف من غير ما احتوى على الذات الشريفة من المدينة ولأبي عمران الفاسي:
(جزم الجميع بأن خير الأرض ما قد حاط ذات المصطفي وحواها)
(وأمه ماريه القبطية) يعني أن إبراهيم بن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمه ماريه بتخفيف التحتية وهي قبطية نسبة إلى القبط نصارى مصر، وهي من حفن أنصنا وحفن بفتح المهملة وسكون الفاء ونو المدينة، قال في الفتح وهى الآن كفر (القرية) وفى الحديث
[ ٢ / ١١٣ ]