(أعطى قضيبًا يوم بدر سلمه أعني ابن أسلم نبي المرحمة)
(وذا القضيب من عراجين ابن طاب فصار سيفًا صارمًا بلا ارتياب)
وقولي نبي فاعل أعطى وابن طاب نخل بالمدينة كما في القاموس انتهى. وقال الناظم نفعنا الله تعالى ببركته وجمعنا وإياه في جنته:
(والماء قد زودت قومًا رفدا فعاد أيضًا لبنًا وزبدا)
يشير به إلى ما في الشفا للقاضي عياض ونصه ومن ذلك تزويده أصحابه سقاء ماء بعد أن أوكاه ودعا فيه فلما حضرته الصلاة نزلوا فحلوه فإذا به لبن طيب وزبدة في فمه، انتهى منه. السقاء بكسر أوله وأوكاه ربط وكاءه، وأوكاه ربطه بالوكاء وهو خيط يشد به الوعاء وقوله فإذا به وفي نسخة فإذا هو لبن وقوله في فمه في نسخة، في فيه انتهى من ابن سلطان. وما في الشرح المعزو للمأمون من أن القاضي عياض لم يذكر هذه القصة في الشفا فيه نظر ولعلها خرجت من النسخة التي بيده والله تعالى أعلم، قاله جامعه. وقول الناظم الماء منصوب بزودت بعده، والرفد بالكسر العطاء وهو منصوب على الحال وزبدا بضم الزاء المعجمة والمعنى ومن قلب الأعيان معجزة لك يا رسول الله، الماء الذي قد جعلته زادًا لبعض أصحابك فانقلبت عينه لبنًا طيبًا وزادا وعاد كصار معنى وعملا.
(وأخبرتك الشاة بعد الشي بأنها سمت فداك حي)
سمت بضم السين جعل فيها سم بتثليث السين جعلت فيها زينب بنت الحارث اليهودية سمًا قاتلًا لوقته، اجتمعت لها اليهود على ذلك السم بعينه فسمت الشاة جميعهًا وأكثرت السم في الكتف والذراع لأنها بلغها أنه ﵇ يحبهما وهي زوجة سلام بالتشديد ابن مشكم وقد يخفف كما مرّ ولما أهدتها له ﵇ ومعه ناس من أصحابه تناول ﵇ الكتف على ما في المناوي ولما ازدرد منه لقمة قال إن هذا الكتف يخبرني أنه مسموم وفي رواية غيره أن الذراع هو الذي أخبره وذلك بعد ما أكل منها بشر بن البراء فمات وهل مات في الحال أو بعد
[ ٢ / ٣٧١ ]
سنة فقتلت به وقيل أنها لم تقتل وجمع بأنها لم تقتل أو لا ولما مات أسلمها لأوليائه فقتلوها وقال الزهري تركت لأنها أسلمت وقالت استبان لي أنك صادق وهي أخت مرحب وروي أنه، صلى الله تعالى عليه وسلم، قال لها ما حملك على هذا؟ قالت إن كنت نبيًا لن يضرك وإن كنت ملكًا أرحت الناس منك. فاحتجم ﵇ على كاهله وقال في وجعه الذي توفي فيه ما زالت أكلة خيبر تعاودني فالآن قطعت أبهري والعداد بالكسر اهتياج وجع اللديغ بعد سنة قال الشاعر:
(ألاقي من تذكر آل ليلى كما يلقى السليم من العداد)
وعلى هذا فهو، صلى الله تعالى عليه وسلم، شهيد مع ما أكرم به من النبوءة، نقله اليدالي. وقد تقدمت هذه القصة في خيبر. وفي المناوي وعاش ﵇ بعد ذلك أربع سنين، وفي رواية أنها أسلمت وعفا عنها وفي رواية أنه قتلها. وجمع البيهقي بأنه تركها لأنه لا ينتقم لنفسه ثم قتلها وليه قصاصًا ويحتمل أنه قتلها لنقضها العهد بما فعلته. وفلي رواية أنه صلبها انتهى كلامه.
(والطفل في المهد بتصديقك يا أزكى الورى قد فاه فيما رويا)
المهد الموضع يهيأ للصبي ويوطأ والطفل مبتدأ وخبره فاه أي نطق ويتعلق به المجرور أن قبله الورى العباد وأزكاهم معناه أطهرهم وتقرير البيت أن نقول ومن معجزاتك يا أطهر العباد أن الطفل تكلم في المهد بتصديقك فيما روي أي نقل وأشار بهذا إلى ما رواه البيهقي وغيره عن معرض بن معيقيب اليماني قال حججت حجة الوداع فدخلت دارًا بمكة فرأيت فيها رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، ورأيت منه عجبًا، جاء رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد، وقد لفه في خرقة وقال له رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، يا غلام من أنا؟ قال أنت رسول الله. قال صدقت بارك الله فيك. ثم إن الغلام لم يتكلم بعد ذلك حتى شب، فكنا نسميه مبارك اليمامة. ومعرض بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء المشددة ثم ضاد معجمة كما في الإصابة وفي التلمساني وغيره اسم فاعل من أعرض وروي بكسر أوله كأنه آلة وفي
[ ٢ / ٣٧٢ ]
الشفا أنه يعرف بحديث شاصونة اسم رواية وهو بشين معجمة وألف وصاد مهملة وواو ساكنة ونون وله طرق وغاية ما يفيده تعدد طرقه أنه ضعيف لزوال ما كان يخشى أنه من وضع الكريمي. أما الحسن فمن أين له ومداره على ثلاثة مجاهيل شاصونة وشيخه وشيخ شيخه قاله الزرقاني في شرح المواهب. وقوله ثم إن الغلام لم يتكمل بعد ذلك حتى شب أي بلغ زمن التكلم، قاله على القارئ في شرح الشفا. قال هذا الشارح ويناسب هذا شهادة الأخرس له ﵇ بالرسالة كما في الشفا والمواهب عن البيهقي وقد نظمته معزوًا له فقلت:
(وبرسالتك الأخرس شهد وعزوه للبيهقي قد عهد)
أي عرف ولفظ المواهب. وعن فهد بن عطية أن النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، أتى بصبي قد شب لم يتكلم قط وقال من أنا؟ فقال أنت رسول الله، ونحوه في الشفا. وفهد بفاء مفتوحة وهاء ساكنة ودال مهملة وفي نسخة وراء مهملة قال في المنتقى ولا أعرف بدال ولا براء والذي في البيهقي أنه عن شمر بن عطية انتهى. وهو كما قال إذ ليس في الصحابة من اسمه ذلك لا بدال ولا براء. وإنما هو شمر بكسر المعجمة وسكون الميم وراء بلا نقط ابن عطية الأسدي الكاهلي صدوق من أتباع التابعين قاله الزرقاني. وفي ابن سلطان ولعله تصحيف وإنما روي البيهقي عن سمر بن عطية بكسر السين المهملة وسكون الميم آخره راء انتهى منه.
وقوله قد شب أي كبر وصار شابًا قاله الشارحان الماران آنفًا. قال الزرقاني فأنطقه الله بعدما كان أبكم، فهو بمنزلة الميت والجماد لعدم القدرة على النطق انتهى. ثم ذكر الناظم رحمه الله تعالى شهادة الجمادات والبهائم له بالرسالة فقال:
(وكم جمادات وعجماوات فاهت بتصديقك في آيات)
كم للتكثير والجماد ما لا روح فيه والعجماء البهيمة أي ومن معجزاتك صلى الله تعالى عليه وسلم أن كثيرًا من الجمادات والحيوانات قد نطقت بتصديقك. وقوله في آيات، بمعنى مع، أي مع معجزات أخر
[ ٢ / ٣٧٣ ]