من الكفار فلا ينافي أن آدم يضم مرسل إلى أولاده الأبرار وكذا شئت بذا آدم وإدريس وسماك الله عبدًا شكورا، ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما بلغنا بفتح الغين وجوز إسكانها أي وصلنا من الشدة، ألا تشفع لنا إلى ربك، فيقول إن ربي قد غضب اليوم أي أظهر غضبًا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله نفسي نفسي، وفيه إيماء إلى قوله تعالى ﴿يوم تأتي كل نفسي تجال عن نفسها﴾. قال ي النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، ويذكر سؤاله ربه بغير علم يعني قوله أن ابني من أهلي، وفي رواية أبي هريرة لقد كانت لي دعوة دعوتها على قومي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم فإنه خليل الله فيأتون إبراهيم فيقولون أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول عن ربي قد غضب اليوم غضبًا فذكر مثله أي مثل ما تقدم ويذكر ثلاث كلمات كذبهن نفسي نفسي لست لها. ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله قال فيأتون موسى فيقول لست لها. ويذكر خطيئته التي أصاب وقتله النفس وهو عطف تفسيري وسماه خطيئة على عادة الأنبياء في استعظامهم محقرات جائزة صدرت منهم إذ لم يكن هذا عن عمد بل عن خطأ في كافر ظالم لمسلم سبطي ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله تعالى أي ذو روح خاص من خلقه أجراه فيه بنفخ جبريل في جيب درع أمه فأوجد في بطنها غلامًا بلا توسط مادة أو إضافة تشريف كبيت الله وناقة الله وكلمته أي حيث أوجد بكلمة كن فياتون عيسى فيقول لست لها، عليكم بمحمد عبد غفر الله تعالى ما تقدم من ذنبه وما تأخر فأوتي بصيغة المفعول المضارع وإبدال الهمزة الثانية واوًا للاجتماع الذي وقع فيه الإجماع أي فيأتوني فأقول أنا لها أي معد ومؤخر ومخلوق لها فانطلق فاستأذن على ربي فيأذن لي فإذا رأيته وقعت ساجدًا، الحديث، وفي آخره فيقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع، فأقول يا رب أمتي يا رب أمتي. وقوله ثلاث كلمات كذبهن أي في صورة كذبات وهي: إني سقيم، وفعله كبيرهم، وإنها أختي لسارة. وليست كذبات وإنما هي معاريض أراد إني سقيم لأن من عاش
[ ٢ / ٣٤٦ ]
يسقم أو يهرم ويموت، وأختي أي في الإسلام، وأراد بقوله فعله كبيرهم التبكيت بدليل إن كانوا ينطقون. والحكمة في الإتيان لمن ذكر قبله ﵇ إظهار عظم جاهه عند الله إذ لو أتوه أول مرة لما ظهر أن غيره لا يشفع انتهى.
وفي الصحيحين لكي نبي دعوة أي عامة يدعو بها واختباة دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة أي أعلم أنها تستجاب لهم ويبلغ فيها مرغوبهم وإلا فكم لكل منهم من دعوة مستجابة، ولنبينا، صلى الله تعالى عليه وسلم، منها ما لا يعد، لكن حالهم في باقي دعواتهم عند الدعاء بها بين الرجاء والخوف وضمنت لهم دعوة فيما شاءوا يدعون بها على يقين من الإجابة وفي رواية في الصحيحين فتعجل كل نبي دعوته أي طلب حصولها في الدنيا وإني ادخرت شفاعتي لأمتي في العقبى فإنها أعم وأبقى زاد مسلم فهي نائلة إن شاء الله تعالى. من مات لا يشرك بالله شيئًا. اللهم يا أرحم الراحمين اجعلنا ممن تناله شفاعته، صلى الله تعالى عليه وسلم، اللهم شفعه فينا بجاهه عندك. (وبالرؤية والكلام) يعني أنه، صلى الله تعالى عليه وسلم، أعطاه الله تعالى ليلة المعراج رؤيته بلا مكان ولا مقابلة، ولا جهة للمرءى تعالى عن ذلك، وكلمه مباشرة بلا واسطة ملك، أما رؤيته له فقال بها ابن عباس وأنس وعكرمة وكان الحسن يحلف لقد رءا محمد ربه وقال الخازن روي عن ابن عباس أنه رآه بعينه ومثله عن أبي ذر وكعب والحسن وكان يحلف على ذلك وحكي مثله عن ابن مسعود وأبي هريرة وأحمد بن حنبل وحكي عن أبي الحسن الأشعري وجمع من أصحابه أنه رآه وأنكرته عائشة وجاء مثله عن أبي هريرة وهو المشهور عن ابن مسعود ثم قال الخازن والحجج وإن كانت كثيرة فإنا لا نتمسك إلا بالأقوى وهو حديث ابن عباس، قال الشيخ محيى الدين والراجح عند أكثر العلماء أنه، صلى الله تعالى عليه وسلم، رءا ربه ﷿ يعني بعيني رأسه ليلة الإسراء لحديث ابن عباس وغيره وإثبات هذا لا يأخذونه إلا بالسماع عن رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، هذا مما لا ينبغي أن يتشكك فيه، ثم
[ ٢ / ٣٤٧ ]
أن عائشة لم تنف الرؤية عنه بحديث عنه، صلى الله تعالى عليه وسلم، ولو كان معها حديث لذكرته وإنما اعتمدت على الاستنباط، والجواب عن احتجاجها بقوله لا تدركه الأبصار إن الإدراك هو الإحاطة والله تعالى لا تحيط به الأبصار ولا يلزم من نفي الإحاطة نفي الرؤية انتهى. انظر الريان. وللمقري:
(وقد رءا خير الورى الديانا ليلة إسراء به عيانا)
(في المذهب المصحح المشهور وهو الذي ينمي إلى الجمهور)
وقال ابن سلطان والراجح كما قال النووي عند أكثر العلماء أنه رآه بعيني رأسه وإثبات هذا ليس إلا بالسماع منه، صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو مما لا شك فيه وإنكار عائشة وقوعها لم يكن لحديث روته واحتجت بقوله تعالى ﴿لا تدركه الأبصار﴾، وقلنا الإدراك الإحاطة ولا يلزم من نفيها نفي الرؤية انتهى. وأما تكليمه تعالى له فحكى عن الأشعري وقوم من المتكلمين أنه كلمة وعزا بعضهم هذا القول إلى جعفر بن محمد وابن مسعود وابن عباس انظر الخازن نقله الريان وفي حديث المعراج الذي في الشفا في تعليمه ﵇ الأذان فقيل من وراء الحجاب، صدق عبدي أنا أكبر قال عياض ظاهره أنه سمع في هذا الموطن كلام الله ولكن من وراء حجاب، كما قال تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب، أي وهو أي البشر لا يراه أي الحق سبحانه حجب بصره عن رؤيته تعالى انتهى.
وقال ابن سلطان والمراد بقوله من وراء حجاب أن يكون البشر من وراء حجاب البشرية المانعة من شهود الذات الصمدية بل يسمعه ولا يراه كما كلم موسى ﵇ وليس المراد أن هناك حجابًا يفصل موضعًا عن موشع ويدل على تحديد المحجوب وإنما هو بمنزلة ما يسمع من وراء الحجاب حيث لم ير المتكلم والله تعالى أعلم. وبهذا يؤول الإشكال من إيهام سماع كلامه تعالى في الحديث المتقدم من جهة محصورة انتهى. وبعضه بالمعنى وروى أحمد عن معاذ أنه ﵇ قال إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي فنعست، وفي رواية فوضعت جنبي فإذا أنا
[ ٢ / ٣٤٨ ]