تعالى عليه وسلم الخ. والرسغ بضم الراء وسكون السين أو الصاد لغتان فغين معجمه مفصل ما بين الكف والساعد وأخرج البيهقي وغيره عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يلبس القميص حتى إذا بلغ الأصابع قطع ما فضل ويقول لا فضل للكمين على الأصابع، ويجري مثل ذلك في أكمامنا، قال الحافظ العراقي:
(ولو أطال أكمام قميصه حتى خرجت عن المعتاد)
كما يفعله كثير من المتكبرين فلا شك في حرمة ما مس الأرض منها بقصد الخيلاء وقد حدث الناس اصطلاح بتطويلها فإن كان من غير الخيلاء بوجه فالظاهر عدم التحريم، انتهي من البيجوري.
(ثم كساءان إن له دثار) ثم هنا للترتيب الذكري والكساء بالكسر معروف ويكون من صوف أو شعر أو خز أو قطن أو غير ذلك، كما صرح به الزرقاني والبيجوري والقسطلاني وغيرهم والدثار بالكسر ما فوق الشعار من الثياب قاله في القاموس، ومعني كلامه أنه ﵇ كان له كساءان، أى رداءان يلبسهما فوق القميص الذي يلي جسده الكريم، والكساء ما يستر أعلى البدن، ضد الإزار قاله البيجوري في باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
وفي الشفاء كان صلى الله تعالى عليه وسلم يلبس ما وجده فيلبس في الغالب الشملة والكساء الخشن والبرد الغليظ ويقسم على من حضره أقبيلة الديباج المخوصة بالذهب ويرفع منها لمن لم يحضر إذ المباهاة في الملابس والتزين بها ليست من خصال الشرف والجلالة وهي من سمات النساء والمحمود منها نقاوة الثوب والتوسط في جنسه وكونه لبس مثله غير مسقط لمروءة جنسه مما يؤدي إلى الشهرة في الطرفين وقد ذم الشرع ذلك انتهى المراد منه. ابن سلطان والشملة ضبطت بالفتح وفى القاموس الشملة هيئة الاشتمال وبالكسر كساء دون القطيفة يشتمل به. والظاهر أنه وهم منه فإن صيغة الهيئة إنما هي بالكسر أيضا والخشن الغليظ ضد الرفيع.
[ ٢ / ٢٩٣ ]
والبرد الثوب الذي فيه خطوط وفى الحديث: [إن الله يحب المتبذل الذي لا يبالي ما لبس]. وقوله ما وده أى ما أصدفه، أى ما تيسر من غير كلفة ولا شهوة. وقوله ويقسم بالتخفيف ويجوز تشديده للتكثير، والأقبية جمع قباء ككساء وأكسية صنف من الثياب والديباج بكسر الدال وتفتح نوع من الحرير والمخوصة بشد الواو المنسوجة وقيل فيه طرائف من ذهب مثل خوص النحل وهو ورقه وفي رواية المزرورة بالذهب أى لها أزرار منه وقوله ويرفع أى يدخر وقوله لمن لم يحضر أى كان غائبا من أصحابه كمخرمة ابن نوفل فإنه بلغه أنه ﵇ قدمت عليه أقبية فذهب إليه فخرج ﵇ إليه ومعه قباء من ديباج مزرور بالذهب فقال يا مخرمة خبأت لك .. وجعل يريه محاسنه ثم أعطاه له، فنظر إليه فقال رضي مخرمة. وقوله ليس من خصال الشرف أى ليست من شمائل أرباب الشرف والعظمة، وقوله الشهرة في الطرفين الأعلى والأدنى وقد ورد النهي عن الشهرتين. انتهى كلام ابن سلطان.
ونقل في المواهب كلام القاضي عياض هذا، قال الزرقاني في شرحها الشملة بفتح المعجمة وسكون الميم ما يشتمل به من الأكسية التي يلتحف بها وقيل يختص بما له هدب، وقال ابن دريد كساء يؤتزر به وهي كالخوص، وقيل المكفوفة، وقوله رضي مخرمه، جزم الداوودي بأنه من كلامه ﵇، فرجح الحافظ أنه من كلام مخرمة، وقوله إذا المباهاة الخ .. وأكثر من يتباهي بذلك محدث النعمة، ومن لا قدر له انتهى كلامه.
(وجبتان) أى وكان له، صلى الله تعالى عليه وسلم، جبتان تثنية جبة بالضم، قد مرعن العراقي أنه ثلاثة والله تعالى أعلم وفي شمائل الترمذي عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، لبس جبة رومية ضيقة الكمين، انتهى.
قال البيجوري أى لبسها في السفر وذلك في غزوة تبوك، والجبة من
[ ٢ / ٢٩٤ ]
الملابس معروفة وقيل ثوبان بينهما حشو قد تقال لما لا حشو له إذ كانت ظهارته من صوف والرومية نسبة للروم، وفي أكثر الروايات شامية نسبة للشام، ولا تناقض لأن الشام يومئذ كانت مساكن الروم، وقوله ضيقة الكمين أى بحيث إذا أراد إخراج يديه لغسلهما تعسر فيعدل إلى إخراجهما من ذيلها ويؤخذ منه كما قال العلماء أن ضيق الكمين مستحب في السفر لا في الحضر وإلا فأكمام الصحابة كانت واسعة. وعلم من كلامهم في هذا الباب أنه صلى الله تعالى عليه وسلم، أثر رثاثة الملبس فكان أكثر لبسه الخشن من الثياب وكان يلبس الصوف ولم يقتصر من اللباس على صنف بعينه وكان يلبس الرفيع أحيانا، فقد هديت له حلة اشتريت بثلاثة وثلاثين بعيرا، أو ناقة، فلبسها مرة، وأما السراويل فقد وجدت في تركته ﵇ لكن لم يلبسها، على الراجح، وأول من لبسها الخليل ﵇، حين كلمه ربه كساء من صوف وقلنسوة من صوف وجبة من صوف وسراويل من صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت. انتهى المراد من كلامه.
وقال القسطلاني في المواهب، وعن أسماء بنت أبي بكر أنها أخرجت جبة طيالسه كسروانية لها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج وقالت هذه جبة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، يلبسها فنحن نغسلها للمرض نستشفي بها رواه مسلم، وقولة جبة طيالسه بإضافة جبة إلى طيالسه، وكسروانية بكسر الكاف وفتحها والسين ساكنة والراء مفتوحة نسبة غلى كسري ملك الفرس، ولبنة بكسر اللام وإسكان الباء رقعة في جيب القميص وفيه جواز لبس ما له فرجان وأنه لا كراهية فيه، وأن المراد بالنهي عن الحرير المتمحض منه وأنه ليس المراد تحريم كل جزء منه بخلاف الخمر والذهب فإنه يحرم كل جزء منهما قاله النووي اهـ كلاهما بحروفه. وقوله طيالسه نوع من الثياب لها علم وقوله مكفوفان الخ .. أى عمل على جيبها وكميها وفرجها
[ ٢ / ٢٩٥ ]