،طولها شبر وإصبعان وعرضها مما يلي الكعبان»
سبع أصابع وبطن القدم خمس وفوق ذا فست فاعلم»
(ورأسها محدد وعرض ما .. بين القبالين إصبعان اضبطهما)
(وهذه تمثال تلك النعل ودورها أكرم بها من نعل)
قوله المصونة أى عن الأدناس ابن العربي والنعل المعروفة لباس الأنبياء وإنما اتخذ الناس غيرها لما في أرضهم من الطين وقوله طوبي أى راحة وطيب عيش حاصل لمن مس موضع قدمه تبركا به، وفي الحديث قابلوا النعال يقول قابلت النعل وأقبلتها إذ جعلت لها قبالا، ويقال نعل مقابلة ومقبلة والباء في بسير بمعني من، أى قبالان من سير، والسبت بالكسر جلد البقر يدبغ مطلقا أو بالقرظ وتجلب من اليمن سميت بذلك لأنها سبت عنها شعرها أى حلق وأزيل، إذ ألبست القطع أو لأنها أسبتت بالدباغ أى لانت والأصبع بتثليث الهمزة والموحدة وقوله مما يلي الكعبان أى من جهة الكعبين وقوله وفوق ذا أى فوق بطن القدم فعرضه ست من الأصابع فاعلم هذه الحدود وقوله وعرض ما بين القبالين أصبعان، أى متلاصقان، وقوله وهذه أى هذه الصفة، صفة تمثال تلك النعل ودورها ومما جرب من بركتها أن من أمسك تمثالها عنده متبركا به أمن من بغي البغاة وغلبة العداة وحرز من كل شيطان مارد وعين حاسد وإن أمسكتها المرأة الحامل بيدها وقد اشتد عليها الطلق سهل وضعها ذكره ابن عساكر، انتهى من المناوي
وقوله اضبطهما بكسر الموحدة من باب ضرب كما قاله الهلالي في شرح خطبة القاموس وروي الشيخان من طريق ابن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك تلبس النعال السبتية قال إني رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها
ابن الأثير وجه السؤال كونها نعال أهل النعمة ولم تنعلها الصحابة والسبتية بكسر المهملة وسكون الموحدة المدبوغة بالقرظ والتي سبت عنها الشعر أى حلق وعن ابن عمرو حريث بضم الحاء ومثلثه القرشي
[ ٢ / ٣١٩ ]
المخزومي قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي في معلين مخصوفين مخروزتين والخصف ضم الشئ إلى الشئ والمراد أن نعله وضع فيها طاق على طاق، وكانت له أيضا نعل من طاق واحدة كما دلت عليه الأخبار وكان لنعله قبالان ولنعل أبي بكر قبالان ولنعل عمر قبالان وأول من اتخذ قبالا واحدا عثمان ووجه بأنه أراد أن يبين بأن اتخاذ القبالين ليس لكراهة قبال واحد ولا لمخالفة الأولي بل لكونه عادة وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله وشأنه كله وفى الحديث إذا أنتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال وفي أبي داوود أنه نهي ﵇ أن ينتعل الرجل قائما وهو نهي تنزيه وإرشاد وخصه الطيبي وغيره بما في لبسه قائما تعب كالناموسة والخف لا قبقاب انتهى من المواهب وشرحها
ومثال نعله صلى الله تعالى عليه وسلم مجرب للبركة، كما ذكر العلماء وهو لعمري بذلك حقيق وجدير فقد حاكي ما كان موطأ القدم للبشير النذير صلى الله تعالى عليه وسلم ما عكف على لثمه مشتاق وما حن محب إلي زيارة قبره واشتاق صلاة وسلاما يدومان إلى يوم التلاق
وذكر الشيخ الورع أحمد بن عبد المجيد أنه حذى تمثال النعل لبعض الطلبة قال فجاءني يوما فقال رأيت البارحة من بركة هذا النعل عجبا أصاب زوجي وجع شديد كاد يهلكها فجعلت النعل على موضع الوجل وقلت اللهم اشف ببركة هذا النعل زوجي وفي نسخة اللهم أرني بركة صاحب هذا النعل، فشفاها الله للحين وللشيخ أبي الحسن البلنسي رحمه الله تعالى:
(يا مبصرا تمثال نعل نبيه قبل مثال النعل لا متكبرا)
(وأعكف به فلطال ما عكفت به قدم النبي مروحا ومبكرا)
(أو ما ترى أن المحب مقبل طللا وإن لم يلف فيه مخبرا)
[ ٢ / ٣٢٠ ]