ومعناه أظهر وفاعله مستتر. يعنى أن ترسه (صلى الله تعالى عليه وسلم) وجعبته من جملة ما يبديه الناظم أي يذكره، والترس بضم أوله معروف، وجمعة ترسة كعنبة وتروس كفلوس وتراس كسهام وربما قيل أتراس قال ابن السكيت ولا يقال أترسة كأرغفة وإذا كان من جلد لا خشب فيه يسمى درقة قاله المناوي. وذكروا له ثلاثة تروس ترس اسمه الزلوق بفتح الزاي وضم اللام فواو ساكنة فقاف سمي بذلك لأنه يزلق بفتح اللام عنه السلاح وترس اسمه الفتق بضم الفاء وفتح الفوقية فقاف قاله الزرقاني. وفي المناوي أنه بضمهما. وترس ثالث أهدى إليه وفيه تمثال عقاب أو كبش، فكرهه، فأصبح وقد أذهب الله عنه التمثال انتهى. والجعبة بفتح الجيم والموحدة بينهما مهملة ساكنة كنانته التي يجمع فيها النبل، وكنانته ﵇ تسمى الكافور قاله الزرقاني.
(زأدرع كانت له بهيه أسماؤها فضة والسعدية)
قوله بهيه صفة أدرع ومعناه الحسنة والبهاء الحسن يعني أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كانت له أدراع سبع، ذكر الناظم منها ثلاثا، والدرع بكسر الدال القميص المتخذ من الزرد وهي مؤنثة في الأكثر وتصغر على دريع بغير هاء على غير قياس وربما قيل دريعة والجمع أدراع وأدرع ودروع قاله المناوي. وفضة بكسر الفاء والسعدية بمهملة مضمومة وغير معجمة ساكنة أصابها من بني قينقاع، وكانت درع داوود التي لبسها لقتال جالوت، وقيل السعد بلد تعمل فيه الرماح قاله المناوي وفي المواهب والسعدية ويقال بالغين وهي درع عكير القينقاعي قيل وهي درع داوود التي لبسها حين قتل جالوت. وفضة كان قد أصابهما من بني قينقاع انتهى قوله. السعدية بفتح السين وجوز بعضهم ضمها وإسكان العين ودال مهملات منسوبة للسعد وهي جبال معروفة وفي معرب الجوا ليقي أنه بالسين والصاد لأنه قياس في كل سين معها حرف استعلاء قال الشاعر:
[ ٢ / ٢٨٦ ]
وخافت من جبال السعد نفسي
وقوله ويقال بالغين أي بضم السين وإسكان الغين المعجمة. قال البرهان وهو الذي أحفظه قال ابن القطاع موضع تصنع فيه الدروع أي ناحية بسمرقند كما في اللب أنظر الزرقاني.
(ثالثها ذات الفضول تدعى كانت له يوم حنين درعا)
ومعها السعدية كما يأتي، وقوله ثالثها مبتدأ وخبره تدعى أي تسمى ونائبه مستتر وذات بالنصب مفعوله الثاني يعني أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كانت درع تسمى ذات الفضول بفاء مضمومة وضاد معجمة مضمومة فواو فلام سميت بذلك لطولها أرسلها إليه سعد بن عبادة عند مسيره إلى بدر، وكانت من حديد موشحة بنحاس، وكان ﵊ هي والسعدية يوم حنين مظاهرا بينهما وكان (صلى الله تعالى عليه وسلم) يوم أحد عليه ذات الفضول أو فضة وأفاد البرهان وغيره أنه لم يظاهر بين درعين إلا في ذينك اليومين أنظر الزرقاني والمناوي. وللعراقي نفعنا الله به:
(أدرعه سبعة السعدية ذات الفضول وكذا فضيه)
(ذات الحواشي مالها كفاء ذات الوشاح الخرنق البتراء)
وذات الفضول هي التي كانت موهونة عند أبي الشحم اليهودي في ثمن شعير اشتراه لأهله وكان ثلاثين صاعا كما في الصحيح وعند النسائي أنه عشرون صاعا وكان الدين إلى سنة، وذكر ابن الطلاع أن أبا بكر أفتك الدرع بعد وفاته (صلى الله تعالى عليه وسلم) والحواشي جمع حاشية وهي في الأصل جانب الثوب، وذات الوشاح بكسر الواو وخفة الشين المعجمة فألف فمهملة وكانت موشحة بنحاس والخرنق بكسر المعجمة وسكون المهملة وكسر النون وفتحها وقاف ولد الأرنب، فكأنها
[ ٢ / ٢٨٧ ]
سميت بذلك لقصرها والبتراء بفتح الموحدة وسكون الفوقية والمد سميت بذلك لقصرها وما مر من تفسير الخرنق أنها ولد الأرنب أحد أطلاقين وثانيهما الفتي من الأرنب انتهى ملخصا من المناوي والزرقاني والعيون.
(ومغفر يدعى السبوع كان له)
المغفر كمنبر ما يلبسه الدارع على رأسه عند الزرد وغيره قاله المناوي. وقال الزرقاني بعد وقول المواهب وكان له ﵊ مغفر من حديد انتهى. صفة لازمة على أنه ما نسج من زرد الدرع أو مخصصة على أنه ما يلبس على الرأس من القلنسوة والسبوع بفتح السين المهملة وضمها فموحدة فواو فغين معجمة كما في النور أي السابغ بمعنى الطويل، يعني أنه ﵇ كان له مغفر من حديد، يدعى السبوغ أي يسمى بالسبوغ ويقال له أيضا ذو السبوغ بالفتح والضم أي على ما في النور أي الطول وفي القاموس ضمه وهو ظاهر قول الخلاصة:
(وفعل اللازم مثل قعدا )
له فعول انظر الزرقاني وله أيضا مغفر ثان يسمى الموشح بضم الميم وفتح الواو والشين المعجمة المشددة فمهملة وهو من حديد أيضا كما في المناوي وللعراقي:
(مغفرة السبوغ والموشح فسطاطه الكن كما قد صرحوا)
ومعنى آخر البيت أنه ﵇ كان له فسطاط أي بيت من شعر يسمى الكن بكسر الكاف سمي بذلك لأنه يستر من الحر والبرد والفسطاط بضم الفاء وكسرها وبالطاء والتاء مكانها انظر الزرقاني. (ونحوه منطقة مجمله)، يعني أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كانت له منطقة مجملة أي مزينة بالفضة فكان فيها ثلاث حلق فضة وهي من أديم وكان ابزيمها من فضة والطرف الذي يدخل في الإبزيم من فضة أيضا والإبزيم بكسر الهمزة وسكون الموحدة فزاي فتحتية فميم هو
[ ٢ / ٢٨٨ ]
الذي في رأس المنطقة وهو ذو لسان يدخل فيه الطرف الآخر وهي بكسر الميم ما يشد به الوسط ذكر ابن سعد وغيره أنه ﵇ يوم أحد شد على وسطه منطقة وأقره اليعمري فقول ابن تيمية لم يبلغنا أنه شد على وسطه منطقة تقصير كما في الزرقاني. وللحافظ للعراقي:
(كانت له منطقة أديم فضة الحلق والإبزيم)
أي من أديم مبشور يشد بها وسطه وكان فيها ثلاث حلق من فضة والإبزيم الذي في رأس المنطقة كان فضة وطرفها فضة ذكره الدمياطي وانتطق شد المنطقة ويسميها الناس الحياضة والأديم الجلد المدبوغ قاله المناوي.
(وراية سوداء بالعقاب، تدعى هاك الله) أي أرشدك دعاء بلفظ الخبر (للصواب)، ضد الخطأ أي وكان من آلات حربه (صلى الله تعالى عليه وسلم) وسلم رايته مربعة كما في العيون سوداء من نمرة أي صوف تدعى أي تسمى بالعقاب والراية ثوب يجعل في طرف الرمح ويخلى كهيئته تصفقه الرياح وهي العلم الكبير روى ابن عساكر عن عائشة كان لواء رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) يوم الفتح أبيض، ورايته سوداء قطعة من مرط من صوف تسمى العقاب انتهى. من المناوي. وفي العيون كان له راية سوداء يقال لها العقاب وراية بيضاء يقال لها الزينة، وربما جعل فيها الأسود وروي أبو داوود أن له راية صفراء وروي ابن حبان من حديث ابن عباس قال مكتوب على رايته لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم). وقال الحافظ الدمياطي روي أن لواءه أبيض مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) انتهى. وللحافظ العراقي:
(رايته العقاب كالنمراء مع راية صفراء مع سوداء)
(كانت له ألوية بيض كذا أسود مع أغير منها اتخذا)
وقوله كالنمراء اسم ثان فتسمى بالعقاب وبالنمراء وسميت
[ ٢ / ٢٨٩ ]
بالنمراء لكون لونها النمر لما فيها من بياض وسواد. وقوله مع راية صفراء هذه الراية المخصوصة لم يكن لها اسم. وروي الطبراني أن المصطفى عقد رايات الأنصار وجعلهن صفرا. وقوله مع راية سوداء أي غالب لونها السواد أي بحيث ترى من بعد سوداء لأن لونها كان سوادا خالصا والأولية جمع لواء وهو العلم الصغير وروي ابن عساكر كان لواء المصطفى يوم دخل مكة أبيض فحمله سعد بن عبادة وروي أيضا عن أنس وعائشة كان له لواء أسود وقوله مع أغبر منها اتخذا أي ربما اتخذ بعضها من أغبر ففي حواشي السنن للمنذري عن مجاهد كان لرسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) لواء أغبر، انتهى. أي بين البياض والسواد. قال ابن حجر الراية بمعنى اللواء وهو العلم الذي يحمل في الحرب ويعرف به صاحب الجيش وقد يحمله أمير الجيش وقد يرفعه إلى مقدم العسكر وصرح بعض أهل اللغة بترادفهما والأحاديث تدل على التغاير فلعل التفرقة عرفية انتهى من المناوي.
(وكان أيضا عنده لواء أبيض قد فشت بذا الأنباء)
يريد أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كان له مع رايته السوداء لواء أبيض كما قدمته وقد فشت أي كثرت وشاعت بذلك الأنباء بفتح الهمز جمع نبأ وهو الخبر وقد مر الكلام في ترادف الراية واللواء وتغايرهما ومر بأبسط من ذلك في أول الكتاب واختصاره ذلك أنه علي التغاير فالراية العلم الكبير يجعل في طرف الرمح ويترك تصفقه الرياح ويعرف به مكان صاحب الجيش، واللواء العلم الصغير وعلى الترادف فكل منها العلم الذي يحمل في الحرب والله تعالى أعلم.