نبي غيره، وقيل لأنه كان يختم القرآن في الوتر، فالقرآن نور وقيام الليل نور وقيل لأنه إذا دخل الجنة برقت برقتين، وفي الحديث لكل نبي رفيق ورفيقي في الجنة عثمان رواه الترمذي.
وفيه الحديث من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان، وفيه من جهز جيش العسرة فله الجنة، فجهزه عثمان رواهما البخاري، وفيه والله ليشفعن عثمان في سبعين ألفا من أمتي قد استوجبوا النار حتى يدخلهم الله الجنة، نقله الزرقاني.
وأما علي فهو ابن أبي طالب عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وزوج ابنته البتول فاطمة الزهراء، وفي البخاري وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لعلي أنت مني وأنا منك، القسطلاني أي متصل بي قربا وعلما. ولما خلفه ﵇ على المدينة وفي غزوة تبوك وقال له تخلفني مع الذرية، قال له ﵇ أما ترضى بأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فقال علي رضيت وقال أنا مدينة العلم وعلى بابها.
(وللزبير وابن عوف وسعيد)
عطف علي قوله للخلفاء أما الزبير فهو ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمه صفية بنت عبد المطلب وتقدم عن عروة أنه هو أول من سل سيفه في سبيل الله. وأما ابن عوف فهو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب فهو وسعد من أخواله صلي الله تعالى عليه وسلم، وأما سعيد فهو ابن زيد بن عمرو بن نفين، وعمر هذا أخو الخطاب بن نفيل تقدم نسبه قريبا. وأما الزبير فقد مر بعض مناقبه في كتاب ﵇، وقد مع له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في التغذية بين أبويه يوم الخندق كما جمعهما لسعد بن أبي وقاص يوم أحد ولم تقع هذه المنقبة لغيرهما.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
وأما ابن عوف فهو أحد الستة الذين جعل عمر بينهم الشورى وكان كثير الإنفاق وروي أنه أعتق ثلاثين ألف رقبة وصح أنه إئتم به النبي صلي الله تعالى عليه وسلم في غزوة تبوك.
(وعامر سعد وطلحة السعيد)
هؤلاء تمام العشرة المبشرين بالجنة والسعيد نعت لطلحة ومعناه من ثبتت له السعادة وهي عبارة عن المنفعة اللاحقة للعبد في الآخرة ضد الشقاوة أعاذنا الله منها وهي عبارة عن المضرة اللاحقة في الآخرة والإخفاء في ثبوت هذا الوصف الذي هو السعادة لسيدنا طلحة رضي الله تعالى عنه إذ بشره بالجنة سيد الأولين والآخرين صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما عامر فهو أمين هذه الأمة كما في الصحيح، وهو أبو عبيدة بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهو يجتمع مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في فهر، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت جدا فيكون أبو عبيدة من حيث العدد في درجة عبد مناف، ومنهم من أدخل في نسبه بين الجراح وهلال ربيعة فيكون على هذا في درجة هاشم، بذلك جزم أبو الحسن بن سميع ولم يذكر غيره وأمه من بنات عم أبيه ذكر الحاكم أنها أسلمت وقتل أبوه يوم بدر كافرا ويقال أنه هو الذي قتله رواه الطبراني وغيره، قاله ابن حجر في فتح الباري.
وأما سعيد فهو ابن أبي وقاص كجبار، واسمه مالك ابن وهيب، ويقال أهيب بالهمزة بدل الواو وبالتصغير فيهما بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب فجده أهيب أخو وهب جده ﵇ وهو أحد الستة أصحاب الشورى وأحد الفرسان وأول من رمى بسهم في سبيل الله. أسلم بعد ستة هو سابعهم.
[ ٢ / ٢٤٦ ]
وأما قوله لقد رأيتني وأنا ثالث الإسلام فحمل على ما أطلع عليه، وكان مشهورا بإجابة الدعوة لقوله ﵇ اللهم استجب لسعد إذا دعاك، وقال فيه هذا سعد خالي فليرني أمرؤ خاله، وجمع له يوم أحد بين أبويه بالتفدية كما مر.
وأما طلحة فهو ابن عبيد الله بضم العين بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، بن مرة وعنده يجتمع مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وعدد ما بينهما مع مرة سواء، ويجتمع مع أبي بكر في عمر بن كعب، فجده عثمان وجد الصديق عامر وهما وجدعان الثلاثة أولاد عمرو بن كعب وأمهم السوداء بنت زهرة بن كلاب، قاله في الحلة السيرا وهو أحد الستة أهل الشورى ووقى المصطفى ﵇ بنفسه في أحد، حتى شلت أصبعه، وحمله على ظهره حتى استقل على الصخرة وقال ﵇، يا طلحة هذا جبريل يقرئك السلام له ويقول لك أنا معك في أهوال القيامة حيث أنجيك منها، وقال ﵇: طلحة والزبير جاراي فى الجنة. نقله الزرقاني:
وهؤلاء العشرة وردت بشارة في حديث واحد، ففي الحديث أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة، ونسبه في الجامع الصغير للإمام أحمد والضياء والترمذي. قال الحنفي لم يجمع من المبشرين بالجنة في عبارة إلا العشرة المذكورون فلا ينافي أنه بشر غيرهم كالحسنين وأمها وغيرهم وإنما ذكر لفظ في الجنة مع كل واحد، مع أنه يكفي ذكرها آخرا لأن المحل محل إطنبا انتهى، وبعضه بالمعنى وقد نظمهم من قال:
(لقد بشرت عند النبي محمد بجنات عدن زمرة سعداء)
(سعيد وسعد والزبير وعامر وطلحة والزهري والخلفاء)
[ ٢ / ٢٤٧ ]