رهن الشيء كمنع وأرهنه جعله رهنًا وارتهن منه أخذه قاله في القاموس. والناظم استعمل مصدر ارتهن بمعنى وضع الرهن كما هو ظاهر، وهذا خبر مبتدأ محذوف أي الأمر هذا، ثم قال: وقد أسأت أي فعلت سيئًا في جعلي ما لست أملكه- وهو نفسه- رهنًا وخاطب المولى ﵎ فقال: يا مالك الأعيان: الذوات كلها، فالـ استغراقية وهو مالك الأعيان والأعراض والمتعالي في أفعاله وأحكامه عن أن يتصف بالأعراض.
فامنن على عبد العزيز الجان بالعفو والرحمة والغفران
من عليه منا أنعم والجاني المذنب لأنه جنى على نفسه وهذا هضم منه لنفسه وتواضع. أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، أي أقر واعترف فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت والعفو عدم المؤاخذة بالذنب وكذا الغفران والرحمة النعمة أي أنعم يا الله على المؤلف الذي هو عبد العزيز اللمطي بغفران الذنوب ودخول الجنة، آمين يا رب العالمين واغفر لنا وله ولجميع المسلمين.
(وصل يا رب على المختار) أي المفضل على جميع الحوادث بلا خلاف، (وآله وصحبه الأبرار) جمع بر وهو المطيع والكريم، أي وصل على آله أي أقاربه المؤمنين وهم بنو هاشم إجماعًا وقال الشافعي وبنو المطلب بن عبد مناف، وقال اصبغ هم كل من خرج من لؤي وقيل هم أتباعه وأصحابه، كل من آمن به واجتمع معه ومات على دينه.
فائدة:
اختلف في عدة الصحابة الذين توفي صلى الله تعالى عليه وسلم عنهم فقيل مائة ألف وعشرون ألفًا وقيل ألف وأربعة عشر ألفًا وقيل كانوا ثمانين ألفًا، قال المناوي والتحديد بعيد بل هو كالمتعذر مع تفرق
[ ٢ / ٤٧٣ ]
الصحب في الأفطار والبوادي والبرارى والمقرى والأمصار، انتهى المراد منه.
قد تم نظم قرة الأبصار بحول رب ماجد غفار
الحول الإعانة والماجد والمجيد الرفيع العالي والكريم والغفار كثير المغفرة للذنوب. (في غرة الشهر) أي أوله والمجرور يتعلق بتم (الأغر) وصفه بذلك لإشراقه بظهور ذاته، صلى الله تعالى عليه وسلم، (مولد اسمى الورى) أي أعلاهم مقامًا، نبينا محمد، صلى الله تعالى عليه وسلم تسليمًا، (بطيبة) متعلق أيضًا بتم وطيبة من أسماء المدينة المنورة (الغراء) أي الحسناء المنيرة ووصفها بذلك لإشراقها بنور المصطفى، صلى الله تعالى عليه وسلم، (دار المصطفى، صلى عليه ربنا وشرفا وإله وصحبه ومن تلا) أي تبع (منهاجهم) أي طريقتهم (من الأنام) كسحاب وساباط وأمير الخلق (مسجلا) أي مطلقا.
يوقل جامعه العبد الفقير إلى رحمة ربه اللطيف القدير المالكي الأشعري عبد القادر بن محمد بن محمد سالم المجلسي أعلى الله تعالى في الدارين رتبتهم بجاه ذي المقام السمي النبي العربي القرشي الزمزمي، نبينا وحبيبنا ومولانا وقرة أعينا ومقتفانا صلى الله تعالى عليه وسلم أتم صلاة وأزكى سلام ما أنيل من توسل بجاهه أقصى المرام ونتوسل إلى الله به أن يرزقنا نحن وأحبتنا حسن الختام والحلول عقب الموت في دار السلام قد انتهى ما أردت جمعه من شرح قرة الأبصار المسمى بنزهة الأفكار على حسب ما أردنا من البيان الذي قصدناه ولم آل جهدًا في تهذيبه وتنقيحه وتبيينه لكلام المؤلف وتوضيحه لكن من هو مثلي من أبناء الزمان عرضة للخطأ والنسيان مع أني لم أجد لها شرحًا يحل مشكلًا ويفصل مجملًا أو يحل مقفلًا، جعله الله تعالى بمنه
[ ٢ / ٤٧٤ ]
من الأعمال الناجحة في الآخرة والحمد لله أوله وآخره، الحمد لله على ما أسبغ علينا من نعمه وأولاه وأتحفنا به من آلائه وأسداه، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، يا الله يا أرحم الراحمين ويا عفو عن المذنبين ويا مالك الخلائق أجمعين أغفر لنا ولوالدينا ولأشياخنا ولذريتنا وأحبتنا ولجميع المسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين.
وكان الفراغ من تأليف هذا الكتاب يوم الخميس الموفي عشرين من شوال عام إحدى وثلاث مائة بعد الألف، عرفنا الله تعالى خيره ووقانا شره وضيره آمين، آمين، آمين.
رب وقفني فلا أعدل عن سنن الساعين في خير سنن
انتهى.
[ ٢ / ٤٧٥ ]