واغشيناه. فقال المغيرة يا عمر مات. قال عمر كذبت! إن رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، لا يموت حتى يفنى الله المنافقين! ثم جاء أبو بكر من السنح فرفعت الحجاب فنظر إليه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون. مات رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، . ووافقهم أيضًا ابن أم مكتوم كما في مغازي أبي الأسود عن عروة قال أن ابن أم مكتوم كان يتلو: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾. والناس لا يلتفون إليه، نقله الزرقاني.
(فخطب الصديق خير الناس وثبت القوم)
خطب كنصر، أتى بخطبة، والصديق فاعل وخير الناس نعت له، أي خير من حضر من الناس بلا خوف. وقوله وثبت القوم أي سكن اضطرابهم لما خطب خطبته المشهورة فقال أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ إلى قوله ﴿الشاكرين﴾، ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾، ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾. قال ابن عباس والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله تعالى أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها الناس كلهم منه، فما أسمع بشرًا إلا يتلوها، يعني ﴿وما محمد إلا رسول﴾ (الآية).
وروى الترمذي بإسناده عن سالم بن عبيد وكانت له صحبة، قال أغمي على رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، في مرضه فأفاق فقال حضرت الصلاة؟ فقالوا نعم. فقال مروا بلالًا فليؤذن، ومروا أبا بكر أن يصلي للناس أو قال بالناس. قال ثم أغمي عليه فأفاق، فقال حضرت الصلاة؟ فقالوا نعم. فقال مروا بلالًا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة إن أبي رجل أسيف إذا قام ذلك المقام بكى فلا يستطيع فلو أمرت غيره. قال ثم أغمي عليه فأفاق، فقال مروا بلالًا فليؤذن وأبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب أو صاحبات يوسف.
[ ٢ / ٤١٨ ]
قال فأمر بلال فأذن، وأمر أبو بكر فصلى بالناس، ثم إن رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، وجد خفة فقال انظروا إلى من أتكئ عليه، فجاءت بريرة ورجل آخر فاتكأ عليهما، فلما رآه أبو بكر ذهب لينكص فأومأ إليه أن يثبت مكانه حتى قضى أبو بكر صلاته، ثم أن رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، قبض، فقال عمر والله لا أسمع أحدًا يذكر أن رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، قبض، إلا ضربته بسيفي هذا. قال وكان الناس أميين لم يكن فيهم نبي قبله؛ فأمسك الناس فقالوا يا سالم انطلق إلى صاحب رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، فادعه، فأتيت أبا بكر وهو في المسجد فأتيته أبكي دهشًا فلما رآني قال أقبض رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم؟ قلت إن عمر يقول لا أسمع أحدًا يذكر أن رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، قبض إلا ضربته. قفال لي انطلق فانطلقت معه، فجاء والناس قد دخلوا على رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، وقال أيها الناس أفرجوا لي فأفرجوا له، فجاء حتى أكب عليه ومسه فقال إنك ميت وإنهم ميتون. ثم قالوا يا صاحب رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، أقبض رسول الله، صلى الله تعال عليه وسلم؟ قال نعم. فعلموا أن قد صدق. قالوا يا صاحب رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، أيصلي على رسول الله؟ قال نعم. قالوا وكيف؟ قال يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون ثم يخرجون ثم يدخل قوم، فيكبرون ويصلون ويدعون ثم يخرجون حتى يدخل الناس. قالوا: يا صاحب رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، أيدفن رسول الله، صلى الله تعلى عليه وسلم، قال نعم. قالوا أين؟ قال في المكان الذي قبض الله فيه روحه، فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أن قد صدق. ثم أمرهم أن يغسله بنو أبيه واجتمع المهاجرون يتشاورون فقالوا انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر فقالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير، فقال عمر بن الخطاب من له مثل هذه الثلاثة؟ ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ منهما قال ثم بسط يده
[ ٢ / ٤١٩ ]
فبايعه وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة، انتهى.
قوله أغمى عليه أي لشدة ما حصل له من الضعف، وفتور الأعضاء، فالإغماء جائز على الأنبياء، لأنه من المرض، وقيده الغزالي بغير الطويل، وجزم به البلقيني بخلاف الجنون، فليس جائزًا عليهم لأنه نقصن وليس إغماؤهم كإغماء غيرهم لأنه إنما يفتر حواسهم الظاهرة دون قلوبهم، وأسيف حزين، أي يغلب الحزن فلا يطيق أن يشاهد محلك خاليًا منك، وصواحب أو صاحبات يوسف صواحبات جمع صواحب فهو جمع الجمع ووجه التشبيه إظهار خلاف ما يبطن لأن زليخًا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة وأضمرت أنهن ينظرن إلى حسن يوسف فيعذرنها في حبه وأمنا عائشة أظهرت أن سبب محبتها صرف الإمامة عن أبيها أنه رجل أسيف وأضمرت أن لا يتشاءم الناس به لأنها ظنت أنه لا يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به، وبريرة بفتح الباء وكسر الراء الأولى بنت صفوان وهي قبطية أو حبشية مولاة عائشة، والرجل الآخر في رواية أنه نوبة عبد أسود وفي رواية للشيخين خرج ابن عباس ورجل آخر وهو علي وفي رواية العباس وولده الفضل وفي رواية العباس وأسامة ويمكن التوفيق بتعدد خروجه، صلى الله تعالى عليه وسلم، واتكأ عليهما: اعتمد عليهما كما يعتمد على العصي وينكص أي يرجع القهقري وفيه ضم الكاف وكسرها وقوله قبض أي وأبو بكر غائب بالعالية عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد الخزرجية بعد إذنه، صلى الله تعالى عليه وسلم، في ذلك لحكمة إلهية وأكب عليه قبله وقوله وكان الناس أميين أي لا يقرؤون ولا يكتبون والمراد أنهم لم يحضروا موت نبي فقولهم لم يكن فيهم نبي قبله تفسير له وقوله فأمسك الناس، أي عن النطق بموته، خوفًا من عمر، وصاحب رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، لا ينصرف إن أطلق إلا لأبي بكر وإنما دعوه لأنه قوي القلب عند الشدائد راسخ القلب عند الزلازل فهو الذي يسكن الفتنة والسنم بضم السين موضع بأدنى عوالي المدينة بينه وبين المسجد الشريف ميل، وقوله وقالت الأنصار قائل ذلك هو الحباب
[ ٢ / ٤٢٠ ]
بن المنذر، قاله على عادتهم في الجاهلية أن يكون لكل قبيلة رئيس ولما قالوا ذلك رد عليهم أبو بكر محتجا بالحديث الذي رواه نحو أربعين صحابيا الأئمة من قريش، وفي رواية الخلافة لقريش، والثلاثة التي اجتمعت لأبي بكر أحدهم ثاني اثنين إذ هما فى الغار، وثانيها إثبات الصحبة، والثالة إثبات المعية في قوله﴾ إن الله معنا ﴿، وقوله فيصل بالناس نقل الدمياطي أن أبا بكر صلى بالناس سبع عشرة صلاة أولها عشاء الجمعة وأخرها صبح الاثنين، وانتهى المراد من البيجورى.