والبدأ السيد.
(والحارس الزبير يوم الخندق) يعنى أنه ﵊ يوم الخندق حرسه الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن العزى بن قصي ولفظ العيون ويوم الخندق الزبير بن العوام ولفظ المواهب
[ ٢ / ١٨٩ ]
ومنهم الزبير بن العوام حرسه يوم الخندق قال الزرقاني يحتمل حقيقة اليوم ويحتمل زمن الخندق ببقائه أياما.
(وابن أبي وقاص خير مشفق ثم أبو أيوب وابن بشر
في خبير المشهور دون نكر)
(قد حرسوه) قوله ابن مبتدأ وما بعده معطوفان عليه، والخبر قد حرسوه، والمجرور متعلق بقوله قد حرسوه، والمشفق هنا الخائف من الله تعالى ووقاص غير مصروف للوزن ومراده أن هؤلاء الثلاثة قد حرسوه فى خيبر دون انكار وسعد هو ابن أبي وقاص واسمه مالك ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب فجده أهيب أخو وهب أبي آمنة أم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين قدم المدينة وابن بشر هو عباد بن بشر الأوسي. وقالت عائشة رضي الله تعالى عنه: ثلاثة من الأوس لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا: سعد بن معاذ، وعباد بن بشر وأسيد بن حضير. أو كما قالت. والذى في العيون: وحرسه ليلة بنى بصفية أبو أيوب الأنصاري بخيبر وببعض طريقها وذكر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال اللهم أحفظ أبا أيوب كما بات يحفظني. انتهى وفى المواهب كان يحرصه ﵊ أيضا عباد بن بشر. قال الزرقاني عبر بكان مع المضارع المفيد للتكرار، إشارة إلى تكرر حراسته انتهى، وأما سعد فلم يذكرا حراسته له، إلا بواد القرى فالله تعالى أعلم.
(ثم فى واد القرى كان بلال حارسا بلا امترا)
الامتراء الشك، أي وكان بلال ابن رباح المؤذن حارسا له ﵇ فى وادي القرى بلا شك وتقدم أن سعد بن أبي وقاص وذكوان بن عبد
[ ٢ / ١٩٠ ]
القيس حرساه معه، وفي المواهب وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يوم بدر في العريش شاهرا سيفه على رأسه صلى الله تعالى عليه وسلم لئلا يصل إليه أحد من المشركين. قال الزرقاني كأنه لم يعده من الحرس، لأن فعله من نفسه خوفا وشفقة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يقصده منه انتهى.
ومقتضاه أنه لا يعد من الحرس إلا من قصد ﵇ ذلك منه والله تعالى أعلم.
وروى الطبراني أن أبا قتادة حرسه ﵇ ليلة بدر انتهى.
قال في الإصابة وهو غلط فإنه لم يشهد بدرا انتهى وحرسه أيضا أبو ريحانة الأنصاري في سفر، رواه أحمد وأبو أيوب ليلة دخوله على صفية وابن مسعود ومرشد ابن أبي مرشد الغنوي وحذيفة وخشرم بن الحباب ومحجن بن الأدرع الأسلمي على ما ذكره الشامي والبرهان وكان العباس عمه فيمن يحرسه رواه الطبراني أنظر الزرقاني.
(وترك الحراس لما أخبرا بعصمة الله له خير الورى)
العصمة بالكسر المنع، وأخبر مبني للمفعول وخير بالرفع يتنازعه: ترك، يطلبه: فاعلا، وأخبر: يطلبه نائبا، عن الفاعل. ومعنى كلامه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يحترس من أعدائه حتى أنزل الله تعالى عليه: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ وترك الحراس حيئنذ. وللعلماء في هذه الآية تاويلان أحدهما أن العصمة عامة في كل مكروه وأن الآية نزلت بعد أن شج وجهه أو كسرت رباعيته ﵇، وثانيهما أن المراد العصمة من القتل خاصة، وقال في قرة العين في أخبار الحرمين قد عصمه الله تعالى من أعدائه حيا وميتا، وقد حصل لنا من الحكايات في هذا الباب أن الحكم العبيدي لعنه الله أراد نقل الجسد الكريم إلى مصر وبعث إلى سلطان الحجاز من الحسنين أن يحفر القبر الشريف
[ ٢ / ١٩١ ]