(نرد كماة المعلمين إذا انتخوا بضرب يسلي نخوة المتقاعس)
(بكل فتى حامي الحقيقة ماجد كريم كسرحان الغضاة مخالس)
(يذودون عن أحسابهم وبلادهم بيض تقد الهام تحت القوانس)
(فسل ببني بدر إذا ما لقيتهم بما فعل الإخوان يوم التمارس)
(إذا ما خرجتم فاصدقوا من لقيتم ولا تكتموا أخباركم في المجالس)
(وقولوا زللنا عن مخالب خادر به وحر في الصدر ما لم يمارس)
اللقيطة أم حصن ابن حذيفة جدة عيينة لأن حذيفة ابن بدر التقطها في جوار أضرت بهن السنة فأعجبته فخطبها إلي أبيها وتزوجها وهي بنت عاصم بن مروان وأول أبيات الحماسة محرف، والرواية بنو الشقيقة وهي بنت عباد بن زيد قاله في القاموس، والسبة بالضم العار، والمداعس المطاعن، والقمع محركة رأس السنام والأبلخ بالخاء المعجمة المتكبر، والمتشاوس الذي ينظر بمؤخر عينيه نظرة المتكبر، والمعلم بضم الميم وكسر اللام الذي علم نفسه بسيما الحرب، وانتخوا بالخاء المعجمة تكبروا والمخالس الذي يخطف الشيء على سرعة وغفلة، والمتقاعس الذي لا يلين ولا ينقاد، والقوانس جمع قونس وهي البيضة والتمارس المضاربة في الحرب، والخادر الأسد في خدره أي أجمته، والوحر الحقد.
قوله (وحج حجتين ثم الفرضي) معناه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم حج حجتين بمكة قبل أن يهاجر ثم حج بعد ذلك حجة الفرض سنة عشر وهي حجة الوداع، واختلف في سنة فرض الحج فالجمهور على أنه فرض سنة ست من الهجرة وقالت طائفة بل تأخر فرضه إلي سنة تسع وقال آخرون بل سنة عشر وفي الترمذي من حديث جابر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حج ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة فساق ثلاثا وستين بدنة ثم حاء على من اليمن ببقيتها وعن ابن عباس حج صلى الله تعالى عليه وسلم قبل أن يهاجر ثلاث حجج، وقال ابن الأثير كان ﵇ يحج كل سنة قبل أن يهاجر.
وقال جابر كما في رواية مسلم مكث صلى الله تعالى عليه وسلم أي
[ ٢ / ٥٤ ]
بالمدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذن في العاشرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويعمل مثل عمله قاله في المواهب وقال الحافظ الذي لا ارتياب فيه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يترك الحج وهو بمكة قط لأن قريشًا في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحج فكيف يظن أنه صلى الله تعالى عليه وسلم يتركها انتهى نقله الزرقاني. فانظر لم اقتصر الناظم على أنه حج حجتين قبل الهجرة.
قوله: (واعتمر الأربع قالوا أيضًا) معناه أنه ﵇ اعتمر أربه مرات، عمرة مع حجته وعمرة الحديبية التي صده المشركون عنها وعمرة في العام القابل وتسمى عمرة القضاء لأنها قضاء عن عمرة الحديبية التي صده المشركون عنها كما قاله الحنفية أو لأنه ﵇ عام الحديبية قاضاهم عليها في العام القابل أي عاهدهم وصالحهم ولذا تسمي عمرة القضية، وعمرة الصلح. والحديبية كدويهية وقد تشدد بير أو قرية على سبعة أميال من مكة والرابعة عمرته من الجعرانة بكسر الجيم وسكون المهملة وخفة الراء وبكسر العين وشد الراء حين قسم غنائم حنين فخرج من الجعرانة ليلا معتمرا فدخل مكة ليلا فأتم عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح في الجعرانة.
وفي المواهب ممزوجا بما يحتاج إليه من كلام الزرقاني ما نصه: وفي عدهم أي الصحابة عمرة الحديبية التي صد عنها صلى الله تعالى عليه وسلم/ ما يدل على أنها عمرة تامة، لعل المراد من حيث الثواب لأنه لم يأت من أعمالها بشيء سوى الإحرام، وفيه إشارة إلي حجة الجمهور أنه لا يجب القضاء على من صد عن البيت خلافا للحنفية زاعمين ان عمرة القضاء إنما سميت بذلك لكونها قضاء عن التي صد عنها، فلو كانت عمرة القضية بدلا عن عمرة الحديبية لكانتا واحدة، والصحابة والفقهاء عدوهما اثنتين، قوله:
[ ٢ / ٥٥ ]
(وقال مالك ثلاثا اعتمر وحج مفردا)
بصيغة اسم الفاعل حال من فاعل حج يعني أن إمامنا مالكا بن أنس رضى الله تعالى عنه وكذا الشافعي فكل منهما قال إنه صلى الله تعالى عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر فقط، لأنه نفى العمرة التي قال غيره انها وقعت مع حجته وقال مالك إنما حج ﵊ حال كونه مفردا للحج عن العمرة فلم يحرم قارنا ولا متمتعا.
ففي الصحيحين والسنن من طريق الموطإ ان عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج وحده وأهل بالحج وحده وأهل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالحج. وفي رواية لمسلم عنها أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أهل بالحج وحده. وفي البخاري عن ابن عمر انه صلى الله تعالى عليه وسلم أفراد بالحج. ولابن ماجه عن جابر انه ﵇ أفرد بالحج، وفي الصحيحين عن عمر ان ابن حصين انه كان قارنا وفيهما عن عائشة وابن عباس أنه كان متمتعا وجمع الإمام الشافعي ومن وافقه بأن إضافة القران والتمتع إليه اتساعا لكونه ﵊ أمر بهما وان الراجح انه كان مفردا أو يجوز في لغة العرب إضافة الفعل إلي الأمر به كما تجوز إضافته إلي الفاعل له. يقال بنا فلان دارا أي أمر ببنائها وضرب الأمير فلانا إذا أمر بضربه، وكما روي أنه ﵇ رجم ماعزا وإنما أمر برجمه انتهى.
والإفراد هو الإهلال بالحج وحده والتمتع هو الاعتمار في أشهر الحج، ثم التحلل من تلك العمرة والإهلال بالحج وقد يطلق التمتع على القرآن وهو الإهلال بالحج والعمرة معا، ولا خلاف في جوازه أو الإهلال بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو عكسه وهذا مختلف فيه انتهى ملخصا من المواهب وشرحها.
قوله: (فحقق الخبر) أي حقق الأحاديث في كونه ﵇ حج مفردًا أو قارنا أو متمتعا وقد رأيت ما قال العلماء فيها وما جمعوا به به بين الروايات والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٥٦ ]
(وكلهن كن في ذي القعدة على الذي حققه من عده)
يعني أن عمره ﵇ غير التي قرنها بحجته على القول بها كان جميعها في ذي القعدة على القول الذي حققه من عد كلهن أي تعرض لعدده، فالناظم رحمه الله تعالى تفنن في العبارة فأنث الضمير أولا وجمعه باعتبار المعنى وأفرده ثانيا وذكره مراعاة للفظ كل، لأنها مضافة لمعرفة قال الشيخ المختار ابن بون.
(وان تضف كل إلي معرف فبينما الوجهين تخيير قفي)
والوجهان اعتبار اللفظ واعتبار المعنى فراعي المعنى في قوله كن واللفظ في قوله عده لكن في التنبيه عن المرادي ان ذلك انما هو في المضافة معنى إلي معرفة فمثال اعتبار المعنى فيها وكل آتوه داخرين ومثال اعتبار اللفظ فكلا أخذنا بذنبه. قال والمسموع في المضاف إلي معرفة لفظا مراعات اللفظ فقط نحو ﴿وكلهم ءاتيه يوم القيامة إن كل من في السموات والأرض إلا ءاتي الرحمن عبدا﴾ قال والضمير في احصاهم راجع لمن لا لكل، ولا يكاد يوجد في لسان العرب كلهم يقومون وكلهن قائمات، وان كان موجودا في تمثيل كثير من النحاة انتهى والله تعالى أعلم.
وقوله ذي القعدة بفتح القاف وبكسر سمي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن الأسفار قاله في القاموس، وأشار بقوله حققه إلخ .. إلي أن التحقيق انه ﵇ لم يعتمر إلا في ذي القعدة كما قال أنس وعائشة. وأما ما في البخاري عن ابن عمر أنه ﵇ اعتمر في رجب وان عروة بن الزبير قال لعائشة رضي الله تعالى عنها بحضرة ابن عمر يا اماه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت وما يقول؟ قلت يقول اعتمر النبي ﷺ في رجب، فقالت يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لعمري ما اعتمر في رجب وما اعتمر من عمرة إلا وانه أي ابن عمر لمعه وابن عمر يسمع كلامها فما قال لا ولا نعم بل سكت فقال العلماء إنها قالت ذلك مبالغة في نسبته إلي النسيان حيث قال ان أحداهن في رجب، قالوا وسكوته يدل على انه اشتبه عليه أو
[ ٢ / ٥٧ ]
نسي أو شك. وبهذا أجيب عما استشكل من تقديمهم لقول عائشة النافي على قول ابن عمر المثبت وهو خلاف القاعدة –انظر المواهب وشرحها.
قوله: