المجرور متعلق بقوله بعده قاتل ومع بسكون العين وهو قليل والغابة
[ ٢ / ٤٥ ]
مرفوع على الابتداء على حذف مضاف أي وقتال الغابة ذكر أيضا كما ذكر القتال فيما مر يعني أن بعض أهل السير ذكر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قاتل في هذه الغزوات الثلاث: غزوة النضير وغزوة وادي القرى وغزوة الغابة أي قاتل أصحابه الذين هم معهم لا أنه باشر بنفسه الكريمة القتال فيها كما مر، ومر أنه لم يباشر قتل أحد بيده إلا أبي بن خلف، لعنه الله، أما غزوة واد القرى فقد مر الكلام عليها في محلها وهي بعد غزوة خيبر ومر فيها عن الواقدي أنه بارز من يهود فيها رجلا فقتله الزبير ثم آخر فقتله الزبير أيضا، ثم آخر فقتله علي، ثم آخر فقتله أبو دجانة حتى قتل منهم أحد عشر مبازرة وأصيب فيها مدعم صاحب الشملة، أما غزوة بني النضير وهم قبيلة كبيرة من اليهود ينتسبون إلى هارون ﵇ فذكرها ابن إسحاق بعد أحد وبير معونة وعليه فهي في ربيع الأول سنة أربع، وعن عروة أنها كانت على رأس ستة أشهر من بدر قبل وقعة أحد ومال إليه السهيلي وسببها كما قال ابن إسحاق عن عامر بن الطفيل لما قتل أهل بير معونة اعتق عمرو بن أمية الضمري ﵁ رقبة كانت على أمه فرجع عمرو المدينة فقتل في رجوعه رجلين من بني عامر كان لهما عهد من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يشعر به، وظن أنه ظفر بثأر بعض أصحابه فأخبره ﵇ بذلك فقال لأدينهما أي لأعطين ديتهما لما بيننا وبينهما من العهد، وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعهد فخرج ﵇ إلى بني النضير يستعينهم في دية العامريين فقالوا له نعم يا أبا القاسم اجلس نعينك حتى تطعم وترجع بحاجتك، فجلس ﵇ إلى ظل جدار من جدرهم فخلى بعضهم ببعض والشيطان لا يفارقهم فائتمروا بقتله وقالوا إنكم لم تجدوه على مثل هذه الحالة وكان معه نحو العشرة من أصحابه أبو بكر وعمر وعلي وعثمان وطلحة وابن عوف والزبير وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة، وقالوا من رجل يعلو على هذا البيت فيلقى عليه صخرة فيقتله ويريحنا منه، فقال عمرو ابن جحاش بفتح الجيم وشد
[ ٢ / ٤٦ ]
الحاء المهملة آخره شين معجمة أنا لذلك فصعد ليلقي عليه الصخرة، فقال سلام بالتشديد عند ابن الصلاح وغيره ورجح الحافظ التخفيف ابن مشكم كمنبر لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم به وإنه لنقض للعهد الذي بيننا وبينه، فجاءه ﵇ جبريل فأخبره بما أرادوا فقام صلى الله تعالى عليه وسلم مظهرا أنه يقضي حاجته وترك أصحابه ورجع إلى المدينة واستبطأه أصحابه فقاموا في طلبه حتى انتهوا إليه فأخبرهم بما أرادت اليهود من الغدر به. قال غير واحد نزل فيهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم﴾ فأمر صلى الله تعالى عليه وسلم بالتهيء لحربهم والسير إليهم واستعمل ابن أم مكتوم إماما بالصلاة بأهل المدينة ولم يستعمل على أمرها أحدا لقربها فإن بينهما ميلين كما قال الزرقاني فحاصرهم ست ليال وقيل عشر يوما وجمع بينهما بأن حصار الستة كان وهم مصرون على الحرب وما زاد أخذوا فيه في أسباب الخروج، ولما تمنعوا في الحصار في حصونهم قطع النخل وحرقها فنادوا يا محمد قد تنهى عن الفساد فوقع في نفوس المسلمين شيء من الكلام حتى نزل: ﴿ما قطعتم من لينة﴾ إلى قوله ﴿وليخزي الفاسقين﴾، واللينة أنواع التمر كلها ما عدى العجوة والبرني وقيل النخل اللينة كرام النخل، وقيل أرداه وقيل النخلة لا ثمر لها قيل وجملة ما قطع وحرق ست نخلات وبعث رأس المنافقين عبد الله بن أبي وهو من عوف من الخزرج إلى بني النضير حين هموا بالخروج أن أثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم إن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فقتل سيدهم كعب بن الأشرف، فلم ينصروهم، وفيهم نزل: ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا﴾ إلى قوله ﴿كمثل الذين من قبلهم﴾، فسألوه ﵇ أن يجليهم عن أرضهم ويكف عن دمائهم ولابن سعد أنهم لما هموا بغدره بعث إليهم محمد بن مسلمة أن أخرجوا من بلدي فلا تساكنوني فيها وقد هممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا فمن رأى منكم بعد ذلك ضربت بالبناء
[ ٢ / ٤٧ ]
المفعول عنقه، فمكثوا أياما يتجهزون فأرسل إليهم ابن أبي أن أقيموا في حصونكم فإن معي ألفين من قومي من العرب يدخلون حصونكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان، فطمع حيي فأرسل مع أخيه جدي بضم الجيم وفتح الدال وشد التحتية إنا لن نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك، فسار ﵊ في أصحابه إليهم وركب على حمار وعلي يحمل رايته فلما رأوهم قاموا على حصونهم ومعهم النبل والحجارة ولم تعنهم قريظة ولا ابن أبي ولا غطفان وقال ابن مشكم وكنانة لحيي أين الذي زعمت؟ قال ما أصنع هي ملحمة كتبت علينا فحاصرهم صلى الله تعالى عليه وسلم وقال لهم أخرجوا منها ولكم دماؤكم، وما حملت الإبل إلا الحلقة بإسكان اللام أي الدرع، وقيل السلاح كله، فكانوا يخربون بيوتهم لينقذوا ما استحسنوا منها ثم أجلاهم وحملوا النساء والصبيان واحتملوا أمتعتهم على ستمائة بعير فلحق أكثرهم بخيبر وذهب بعضهم إلى الشام وحزن عليهم المنافقون حزنا شديدا وقبض ﵇ الأموال فوجد من السلاح خمسين درعا وخمسين بيضة، وثلاثمائة وأربعين سيفا، قال السهيلي ولم يختلفوا أن أموالهم كانت خاصة به ﵊ وأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب وأنه لم يقع قتال، وفي المواهب أنها كانت حبسا أي وقفا لنوائبه ﵇، ولم يسهم منها لأحد، لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب وإنما قذف في قلوبهم الرعب وأجلوا عن منازلهم ولم يكن ذلك عن قتال من المسلمين لهم فقسمها ﵇ بين المهاجرين ليرفع بذلك مؤنتهم عن الأنصار إذ كانوا قد قاسموهم في الأموال والديار غير أنه أعطي أبا دجانة وسهل بن حنيف لحاجتهما وأعطى سعد بن معاذ سيف الإسلام بن أبي الحقيقي بالتصغير وكان سيفا له ذكر عندهم- انتهى. وقوله لنوائبه جمع نائبه فكان ينفق منها على أهله ويزرع تحت النخيل ويدخر قوت أهله سنة من الشعير والتمر لأزواجه وبني عبد المطلب وما فضل جعله في السلاح، والكراع بضم الكاف وخفة الراء
[ ٢ / ٤٨ ]