خزانته ثلاثة أسياف، الرسوب بفتح الراء وضم السين المهملتين وسكون الواو سمي بذلك كما في المناوي لأنه يغيب في المضروب من رسب إذا ذهب إلى أسفل، والمخذم بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الذال وهو السيف القاطع وسيف يقال له اليماني ووجدوا فيها ثلاثة أدراع وغنموا سبيا ونعما وشاء وفضة فلما كان بركك بفتح الراء والكاف والأولى موضع ببلاد طيء لا يعرف عزل له ﵇ صفيا الرسوب والخذم ثم صار له السيف الآخر وعزل الخمس وآل حاتم فلم يقسمهم وذكر بعضهم أنه وهب الرسوب والمخذم لعلي وكان في السبي سفانة بفتح السين المهملة وشد الفاء فألف فنون فتاء تأنيث بنت حاتم الطيء وهي في الأصل الدرة فأسلمت ومن عليها أي أطلقها ﵇ فدعت له فقالت شكرتك يد افتقرت بعد غنى، وملكتك يد استغنت بعد فقر، وأصاب الله بمعروفك مواضعه ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا وجعلك سببا لردها عليه وكان إطلاقها سبب إسلام أخيها عدي إذ خرجت حتى قدمت عليه بالشام فقال لها ما ترين في هذا الرجل قالت أرى والله أن تلحق به سريعا فإن يك نبيا فللسابق إليه فضيلة وإن يك ملكا فلن تزال في عز اليمن وأنت أنت، فقال والله إن هذا هو الرأي فقدم وأسلم وكان كريما فروى أحمد أن رجلا سأله مائة درهم فقال تسألني مائة درهم وأنا ابن حاتم والله لا أعطيك. وروي عنه أنه قال ما دخل وقت صلاة قط إلا وأنا أشتاق إليها- انظر الزرقاني. وللعراقي:
(بعث علي بعده ليهدما الفلس بالفاء وكان صنما)
(لطيء فشن غارة على حلة آل حاتم حتى ملا)
(أيديهم سبيا وشاء ونعم وخرب الفلس جميعا وغنم)
(أدرعا أي ثلاثة ومخذما مع اليماني ورسوب مغنما)
فقسم السبي وآل حاتم عزلهم لصاحب المراحم)
قامت له سفانة فاستامنت محمدا فحين من أسلمت)
خرجت الشام إلى عدي بشورها جاء إلى النبي)
[ ٢ / ٣٧ ]
(وذكر ابن سعد أن المرسلا في البعث خالد كما قد نقلا)
قوله شن غارة أي فرق الجيش من كل وجه ووقفت على نعم بلغة ربيعة، وقوله ومخذما التي كانوا يسمونها بذلك، وآل بالرفع مبتدأ خبره عزلهم، والشام منصوب بنزع الخافض، وقوله بشورها أي بإشارتها عليه، وقوله وذكر الخ .. يعنى أن بن سعد ذكر أن الذي أرسله المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم في البعث المذكور هو خالد بن الوليد- انظر المناوي، ولا يمكن الجمع بينهما فإن خالدا كان في جيش علي لأن جيش علي كان كله من الأنصار، والله أعلم، قاله الزرقاني. ثم سرية عكاشة بضم العين وشد الكاف وتخفيفها وشين معجمة قاله الزرقاني وغيره وقال المناوي بفتح أوله مع التشديد وبضمها مع التخفيف ابن محصن كمنبر السدي البدري وممن يدخل الجنة بغير حساب كما في الصحيحين بعثه ﵇ إلى الجباب بكسر الجيم وموحدتين بينهما ألف أرض عذرة بضم المهملة وسكون الذال وبلى، بفتح الموحدة وكسر اللام قبيلتان كلاهما من قضاعة بضم القاف وقيل أرض فيها ولا سببها- انظر المواهب وشرحها. وللعراقي:
(فبعثه عكاشة بن محصن ثانية إلى الجباب موطن)
(لغطفان أو بلى وعذرة وبين كلب وبني فزارة)
وقوله ثانية أي مرة ثانية، وبلى إشارة للخلاف أي وقيل بلى، وقوله أو بين كلب الخ، أي قيل بين ديار بني كلب وديار بني فزارة بفتح الفاء والزاء ولعذرة فيها شركة، قاله المناوي. ثم بعث خالد بن الوليد في رجب سنة تسع عند رجوعه من تبوك في أربعمائة وعشرين فارسا إلى أكيدر بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية وفتح المهملة ابن عبد الملك النصراني المختلف في إسلامه الأكثر على أنه قتل كافرا قاله الزرقاني وهو مخالف لما في القاموس أنه كأجير وكان ملكا عظيما لهرقل بدومة الجندل ودومة بفتح الدال
[ ٢ / ٣٨ ]
وضمها حصن وقرى من طرق الشام عرفت بدومة بن إسماعيل وقال له خالد كيف لي به وهو وسط بلاد كلب وإنما أنا في أناس يسيرين فقال ﵇ إنك ستجده ليلا يصيد البقر فتأخذه فيفتح الله لك دومة فإن ظفرت به فلا تقتله وأت به إلي فإن أبى فاقتله، فخرج خالدا حتى كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة صائفة، وهو على سطح له ومعه امرأته الرباب بكسر الراء وموحدتين وقينة تغنيه وقد شرب فبانت البقر تحك بقرونها باب الحصن، فقالت له امرأته هل رأيت مثل هذا قط، قال لا والله، قالت فمن يترك هذه، قال لا أحد. وفي رواية ولقد كنت أضمر لها الخيل اليومين والثلاثة وفي لفظ شهرا، ولكن قدر الله ونزل فأسرج فرسه وخرج هو وأخوه حسان في نفر فشدت عليه خيل خالد فاستأسر أكيدر فقتل أخاه حسان وهرب من كان معهما، فدخل الحصن فأغلقوه ثم أجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أن يفتح له دومة، فانطلق به خالد حتى أدناه من الحصن فنادى أكيدر أهله، أن افتحوا باب الحصن فأبى مضاد أخو أكيدر، فقال أكيدر لخالد إنهم لا يفتحون ما رأوني في وثاقك فحل عني فلك الله والأمانة أن أفتحه لك إن أنت صالحتني على أهلي فصالحه على ألفي بعير وثمان مائة فرس، وأربع مائة درع وأربع مائة رمح على أن ينطلق به وبأخيه إلى رسول الله ﵇ فيحكم فيهما حكمه فلما قاضاه على ذلك خلى سبيله ففتح الحصن فدخل خالد وأوثق مضادا وأخذ ما صالح عليه ثم قدم خالد بأكيدر عليه صلى الله تعالى عليه وسلم فحقن له دمه وصالحه على الجزية فرجع إلى قريته. وللعراقي:
(فبعثه إلى أكيدر دومة ابن الوليد خالدا في فئة)
(قال يا خالد سوف تجده وهو يريد بقرا يصيده)
(فأرسلت بقر وحش حكت قرونها حائطه في ليلة)
نشطة ذاك يصيد البقرا .. شدت عليه خيله فاستأسرا)
[ ٢ / ٣٩ ]
(أجاره خالد ثم صالحه على رقيق ودروع صالحه)
(مع رماح وجمال ورحل معه إلى النبي بعدما فصل)
وسكن أكيدر للضرورة وبفتح الدال ضبطه المناوي وقال أنه رجل من كندة وكان نصرانيا، ويصيده بفتح التحتية وصاد مهملة ومثناة مشددتين وأرسلت مبني للمجهول أي أرسلها الله، وقرونها فاعل حكت، ونشطه بفتح النون والشين المعجمة، وقوله ذاك أي في ذاك كونه يصيد، واستأصر أسلم نفسه أسيرا، وقوله وفصل بفتح الفاء والصاد المهملة أي بعد انفصال أمر الصلح انتهى من المناوي. ثم بعث إلى اليمن أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل، كل منهما على مخلاف، قالوا واليمن مخلافان، وكان هذا البعث في ربيع الآخر سنة تسع عند أهل المغازي وقال البخاري سنة عشرة قبل حجة الوداع والمخلاف بكسر الميم وسكون المعجمة آخره فاء الناحية، ويطلق على المدينة، وكانت جهة معاذ العليا إلى صوب عدن وجهة أبي موسى السفلى، وقال لهما يسرا من اليسر أي سهلا ولا تعسرا، أي لا تشددا، أي عاملا بالرفق في الأمور فأقيما الأحكام مطابقة للأمر لكن برفق وبشرا ولا تنفرا. وفي البخاري قال لمعاذ إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعوهم أن يشهدوا أن لا أله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوك فاخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، أي صارف يصرفها. ثم بعث خالد بن الوليد قبل حجة الوداع في ربيع الأول سنة تسع وقيل في ربيع الآخر وقيل جمادي الأولى إلى بني عبد المدان، بوزن سحاب اسم صنم قبيلة يقال لها بنو الحارث بنجران بفتح النون وسكون الجيم مدينة بالحجاز من شق اليمن سميت بنجران بن زيد لأنه
[ ٢ / ٤٠ ]