أول من نزلها قاله المناوي، وقال الزرقاني موضع باليمن سمي بنجران بن زيد بن سبيء وأمر ﵇ خالدا أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا، وأقام خالد يعلمهم الإسلام والكتاب والسنة وبذلك أمره أنهم إن أسلموا ولم يقاتلوا. ثم كتب إليه ﵇ بذلك فكتب إليه أن يقدم ومعه وفدهم، فقدموا فأمر عليهم قيس بن الحصين فرجعوا إلى قومهم. وللعراقي:
(فبعثه أيضا إلى عبد المدان أو لبني الحارث نحو نجران)
(أتاهم فأسلموا فأقبلوا معه إلى النبي حتى وصلوا)
الضمير في بعثه لخالد وقوله أيضا، أي بعد بعثه لأكيدر. ولم يذكر العراقي بعث إلى بني الحارث بن كعب، قاله المناوي ومقتضى صيغ المواهب وشرحها أنه ليس بخلاف وعليه فأو لتنويع الاسم والله تعالى أعلم. ولفظ المواهب إلى بني عبد المدان قال الزرقاني قال في الأرض واسم عبد المدان عمرو بن الديان واسم الديان يزيد بن القطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب- انتهى المراد والله أعلم. ثم بعث علي بن أبي طالب، قيل مرتين إحداهما إلى همدان فأسلمت همدان كلها في يوم واحد، ولما بعثه إلى اليمن عقد له لواء، قال الواقدي أخذ عمامته فلفها مثنية مربعة فجعلها في رأس الرمح ثم دفعها إليه وعممه بيده ثلاثة أكوار فجعل له زراعا بين يديه وشبرا من ورائه وقال أمض ولا تلتفت، وقال علي يا رسول الله ما أصنع؟ فقال إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك وادعهم إلى قول لا إله إلا الله فإن قالوا نعم فمرهم بالصلاة غ، أجابوا فلا تبغي منهم غير ذلك، والله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت ولما بعثه قال يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني وأنا حديث السن لا أبصر القضاء، قال علي فوضع يده في صدري وقال اللهم ثبت لسانه أي
[ ٢ / ٤١ ]
اجعله دائما على النطق بالحق وأهد قلبه. وقال يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقتص لأحدهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء. قال علي والله ما شككت في قضاء البلاد وهي بلاد مذحج فلما انتهى إلى تلك الناحية فرق أصحابه فأتوا بنهب غنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا المسلمين بالنبل والحجارة وخرج رجل من مذحج يدعو إلى البراز فبرز إليه الأسود بن خزاعي فقتله الأسود وأخذ سلبه ثم حمل عليهم بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فانهزموا وتفرقوا فكف عن طلبهم ثم لحقهم فدعاهم إلى الإسلام وقالوا نحن على من ورائنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله. وللعراقي:
(بعث علي بعده إلى اليمن وهي بلاد مذحج ففرقن)
(أصحابه جاؤه بالنساء وولدهم ونعم وشاء)
(ثم دعاهم لم يجيبوا فقتل منهم رجالا نحو عشرين رجل)
فانهزموا فكف ثم إذ دعى ثانية أجاب بعض مسرعا)
فأسلموا وجمعوا الغنائما خمسها لله ثم قسما)
قوله مذحج هو بضم الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وجيم وقيل بفتحها مع فتح الميم، وفرقن بنون التوكيد الخفيفة، واحتفر بئرا باليمن فأصبحوا وقد سقط فيها أسد ونظروا إليه فسقط إنسان بالبئر فتعلق بآخر، فتعلق الآخر بآخر حتى كانوا في البئر أربعة فقتلهم الأسد فأهوى إليه رجل برمح فقتله فتحاكموا إلى علي فقال للأسفل ربع دية لأنه هلك فوقه ثلاثة وللثاني ثلث دية لأنه هلك فوقه اثنان وللثالث نصف دية لأنه هلك فوقه واحد وللأعلى دية كاملة، فلما أتوه ﵇ أخبره فقال هو كما قضى، قاله المناوي، وقوله مذحج بضم الميم الخ، قال في القاموس ومذحج كمجلس أكمة، ولدت مالكا
[ ٢ / ٤٢ ]