سرية «١»
في ربيع الاخر أرسل ﵊ خالد بن الوليد في جمع لبني عبد المدان بنجران من أرض اليمن، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ثلاث مرّات فإن أبوا قاتلهم، فلمّا قدم إليهم بعث الركبان في كل وجه يدعون إلى الإسلام ويقولون: أسلموا تسلموا، فأسلموا ودخلوا في دين الله أفواجا، فأقام خالد بينهم يعلمهم الإسلام والقران، وكتب إلى رسول الله ﷺ بذلك، فأرسل إليه أن يقدم بوفدهم ففعل. وحين اجتمعوا به ﷺ قال لهم: بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟ قالوا: كنا نجتمع ولا نتفرق ولا نبدأ أحدا بظلم، قال: صدقتم، وأمّر عليهم زيد بن الحصين «٢» .
سرية «٣»
وفي رمضان أرسل ﵊ عليا في جمع إلى بني مذحج قبيلة يمانية وعمّمه بيده وقال: سر حتى تنزل بساحتهم، فادعهم إلى قول: لا إله إلّا الله، فإن قالوا: نعم فمرهم بالصلاة، ولا تبغ منهم غير ذلك، ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس «٤»، ولا تقاتلهم حتى يقاتلوك، فلمّا انتهى إليهم لقي جموعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا، ورموا المسلمين بالنبل فصفّ علي، أصحابه، وأمرهم بالقتال، فقاتلوا حتى هزموا عدوهم فكفّ عن طلبهم، ثم لحقهم ودعاهم إلى الإسلام فأجابوا، وبايعه رؤساؤهم وقالوا: نحن
_________________
(١) هي سرية خالد بن الوليد إلى نجران.
(٢) المازني وهو من بني مذحج.
(٣) هي سرية على بن أبي طالب إلى بني مذحج.
(٤) رواه الطبراني عن أبي رافع ورواه الشيخان وأبو داود خير لك من حمر النعم عوضا عن خير لك مما طلعت عليه الشمس.
[ ٢٢٦ ]
على من وراءنا من قومنا، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله، ففعل. ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فوافاه بمكّة في حجة الوداع.
بعث العمال إلى اليمن
ثم بعث ﵊ إلى اليمن عمالا من قبله، فبعث معاذ بن جبل على الكورة العليا من جهة عدن «١»، وبعث أبا موسى الأشعري على الكورة السفلى، ووصّاهما ﷺ بقوله: «يسّرا ولا تعسّرا وبشّرا ولا تنفرا» «٢» وقال لمعاذ:
إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا ألاإله إلّا الله وأن محمّدا رسول الله، فإن أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أنّ الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أنّ الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإيّاك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» «٣» وقد مكث معاذ باليمن حتى توفّي رسول الله ﷺ، أما أبو موسى فقدم على الرسول ﷺ في حجة الوداع.
حجة الوداع
وفي السنة العاشرة حجّ ﷺ بالناس حجة ودّع فيها المسلمين، ولم يحجّ غيرها. وخرج يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة. وولّى على المدينة أبا دجانة الأنصاري، وكان مع الرسول ﷺ جمع عظيم يبلغ تسعين ألفا، وأحرم للحجّ حيث انبعثت به راحلته ثم لبّى، فقال: «لبّيك اللهمّ لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» «٤» . ولم يزل ﷺ سائرا حتى دخل مكّة ضحى من الثنية العليا وهي ثنية كداء. ولما رأى البيت قال: اللهمّ زده تشريفا وتعظيما ومهابة وبرّا، ثم طاف بالبيت سبعا واستلم الحجر الأسود، وصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم شرب من ماء زمزم، ثم سعى بين الصفا والمروة
_________________
(١) جبل بمعلاة مكة (المؤلف) .
(٢) قطعة من حديث رواه البخاري عندما بعث الرسول ﷺ أبا موسى ومعاذ إلى اليمن.
(٣) رواه البخاري وقد أخرجه بقية الجماعة من طرق متعددة.
(٤) رواه الشيخان.
[ ٢٢٧ ]
سبعا راكبا على راحلته، وكان إذا صعد الصفا: يقول: «لا إله إلّا الله، الله أكبر، لا إله إلّا الله واحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب واحده» «١» وفي الثامن من ذي الحجة توجّه إلى منى فبات بها.
خطبة الوداع
وفي التاسع منه توجّه إلى عرفة، وهناك خطب خطبته الشريفة التي بيّن فيها الدّين كله أسه وفرعه وهاك نصّها:
الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستعفره، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد ألاإله إلّا الله واحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله: أوصيكم عبّاد الله بتقوى الله وأحثّكم على طاعته واستفتح بالذي هو خير، أما بعد: أيها الناس اسمعوا منّي أبيّن لكم فإني لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا، أيها الناس إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها. إنّ ربا الجاهلية موضوع «٢»، وإنّ أول ربا أبدأ ربا عمي العباس بن عبد المطلب، وإنّ دماء الجاهلية موضوعة وأوّل دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث «٣»، وإنّ ماثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية، والعمد قود، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير، فمن زاد فهو من أهل الجاهلية. أيها الناس إنّ الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم.
أيها الناس: إن النسيء «٤» زيادة في الكفر يضلّ به الذين كفروا يحلّونه عاما،
_________________
(١) رواه مسلم في الحج باب حجة النبي.
(٢) أي باطل.
(٣) كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل.
(٤) كانت العرب تحرم أربعة أشهر ثلاثة متواليات وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وشهر رجب، وكانوا ربما استطالوا هذه الأشهر المتوالية لحاجتهم إلى الحرب والقتال، فأحلوا المحرم، وحرموا صفرا من العام المقبل، فهذا هو الذي عابه القران عليهم لأتباعهم الهوى في عقيدتهم. (المؤلف) .
[ ٢٢٨ ]
ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله، وإنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. وإن عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السموات والأرض منها أربعة حرم ثلاث متواليات وواحد فرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الذي بين جمادى وشعبان. ألا هل بلغت؟
اللهم أشهد. أيها الناس: إنّ لنسائكم عليكم حقا، ولكم عليهنّ حق ألايوطئن فرشكم غيركم، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلّا بإذنكم، ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فإنّ الله أذن لكم أن تعضلوهنّ «١» وتهجروهنّ في المضاجع، وتضربوهنّ ضربا غير مبرّح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وإنما النساء عندكم عوان «٢»، لا يملكن لأنفسهن شيئا، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهنّ خيرا، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد «٣» .
أيها الناس: إنما المؤمنون إخوة ولا يحلّ لامرىء مال أخيه إلّا عن طيب نفس منه، ألا هل بلّغت؟ اللهم اشهد، فلا ترجعنّ بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض «٤» فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعده كتاب الله. ألا هل بلّغت؟ اللهم أشهد.
أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لادم وادم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على عجمي إلّا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد منكم الغائب. أيها الناس: إنّ الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، ولا تجوز لوارث وصيته في أكثر من الثلث، والولد للفراش وللعاهر الحجر «٥»، من ادّعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، والسلام عليكم
_________________
(١) العضل: هو الحبس والتضييق. (المؤلف) .
(٢) جمع عانية وهي الأسيرة.
(٣) رواه مسلم باختصار وكذلك أبو داود ورواه النسائي مختصرا وللبخاري والترمذي بعضه.
(٤) صحيح البخاري- كتاب الحج- باب خطبة أيام منى.
(٥) أي الولد للزوج صاحب الفراش، أما الزاني فلا حق له في النسب، ولا حظّ له في الولد، وإنما له الرجم بالحجر إن كان محصنا حتى يموت.
[ ٢٢٩ ]
ورحمة الله»»
وفي هذا اليوم أمتنّ الله على المؤمنين بقوله في سورة المائدة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا «٢» فلا غرابة أن اتخذه المسلمون عيدا ويوما سعيدا يظهرون فيه شكر الله على هذه النعمة الكبرى. ثم إنه ﵊ أدّى مناسك الحجّ من رمي الجمار والنحر والحلق والطواف، وبعد أن أقام بمكّة عشرة أيام قفل إلى المدينة، ولما راها كبّر ثلاثا وقال: لا إله إلّا الله واحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ايبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب واحده «٣» .
الوفود
في هذه السنة والتي قبلها كان وفود العرب إلى رسول الله ليبايعوه على الإسلام وكانوا يقدمون أفواجا، ولما في أخبار هذه الوفود من التعاليم الحميدة التي يحتاج ذو الأدب أن يعرفها رأينا أن نذكر لك منها ما يزيدك يقينا وينير بصيرتك فنقول:
وفود نجران
«٤» ومن الوفود وفد نصارى نجران، وكانوا ستين راكبا، دخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرة، وأردية الحرير، مختمين بالذهب، ومعهم بسط فيها تماثيل ومسوح «٥» جاؤوا بها هدية للنبي ﷺ فلم يقبل البسط، وقبل المسوح. ولما جاء وقت صلاتهم صلوا في المسجد مستقبلين بيت المقدس، ولمّا أتموا صلاتهم دعاهم ﵊ للإسلام، فأبوا وقالوا: كنا مسلمين قبلكم، فقال ﵊: يمنعكم من الإسلام ثلاث: عبادتكم الصليب، وأكلكم لحم الخنزير، وزعمكم أنّ لله ولدا، قالو: فمن مثل عيسى خلق من غير أب؟ فأنزل الله في ذلك سورة ال عمران: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَ
_________________
(١) السيرة لابن هشام ج ٤ ص ٣٠٦، صحيح مسلم بشرح النووي ج ٨ ص ١٨٢- ١٨٤ والبدآية والنهاية، ج ٥ ص ١٧٠- ١٧١.
(٢) آية ٣.
(٣) رواه البخاري.
(٤) بفتح النون: بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن، وحوله قرى كثيرة.
(٥) هو ثوب من الشعر غليظ.
[ ٢٣٠ ]
قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «١» وليظهر الله لهم أنهم في شك من أمرهم أنزل فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ «٢» . فدعاهم ﷺ لذلك فامتنعوا ورضوا بإعطاء الجزية وهي ألف حلّة في صفر وألف حلّة في رجب مع كل حلة أوقية من ذهب ثم قالوا: أرسل معنا أمينا فأرسل لهم أبا عبيدة عامر بن الجراح وكان لذلك يسمى أمين هذه الأمة «٣» .
وفود ضمام بن ثعلبة
ومن الوفود ضمام بن ثعلبة «٤»، بينا رسول الله بين أصحابه متكئا جاء رجل من أهل البادية ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، فأناخ جمله في المسجد ثم قال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فدلّوه عليه فدنا منه وقال: إني سائلك فمشدّد عليك المسألة فلا تجد «٥» عليّ في نفسك. فقال: سل ما بدا لك، فقال:
أنشدك بالله: الله أرسلك إلى الناس كلّهم؟ فقال: نعم، فقال أنشدك بالله: الله أمرك أن نصلي خمس صلوات في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم، فقال أنشدك بالله: الله أمرك أن تأخذ من أموال أغنيائنا فتردّه على فقرائنا؟ قال: اللهم نعم، قال أنشدك بالله: الله أمرك أن نصوم هذا الشهر من اثني عشر شهرا؟ قال: اللهم نعم، قال أنشدك بالله: الله أمرك أن نحجّ هذا البيت من استطاع إليه سبيلا؟ قال:
اللهم نعم، قال: فإني قد امنت وصدقت وأنا ضمام بن ثعلبة «٦» . ولمّا ولّى قال ﵊: فقه الرجل: ثم ذهب ضمام إلى قومه، ودعاهم إلى الإسلام وترك عبادة الأوثان فأسلموا كلهم.
وفود عبد القيس
ومن الوفود عبد القيس، وكان من خبرهم أن الرسول كان جالسا بين
_________________
(١) اية ٥٩.
(٢) سورة ال عمران اية ٦١.
(٣) لفظ مسلم (هذا أمين هذه الأمة) .
(٤) السعدي من بني سعد بن بكر، وذكر ابن هشام أن قدومه كان سنة تسع.
(٥) أي لا تغضب. (المؤلف) .
(٦) رواه البخاري وابن ماجه.
[ ٢٣١ ]
أصحابه يوما، فقال لهم: سيطلع عليكم من هنا ركب هم خير أهل المشرق، لم يكرهوا على الإسلام، قد أنضوا «١» الركائب وأفنوا الزاد، اللهم اغفر لعبد القيس «٢» فلمّا أتوا ورأوا النبي ﷺ رموا بأنفسهم عن الركائب بباب المسجد، وتبادروا إلى رسول الله يسلمون عليه، وكان فيهم عبد الله بن عوف الأشج، وكان أصغرهم سنّا فتخلّف عند الركائب حتى أناخها وجمع المتاع، وأخرج ثوبين أبيضين فلبسهما، ثم جاء يمشي هونا حتى سلّم على رسول الله، وكان رجلا دميما ففطن لنظر الرسول إلى دمامته، فقال يا رسول الله: إنه لا يستقى في مسوك جلود الرجال «٣»، وإنما الرجل بأصغريه قلبه ولسانه، فقال ﷺ: إنّ فيك خلتين يحبّهما الله ورسوله: الحلم والأناة «٤» . وقد قال ﷺ لهذا الوفد: مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى، فقالوا: يا رسول الله إنّا نأتيك من شقّة بعيدة «٥» وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحيّ من كفار مضر، وإنّا لا نصل إليك إلّا في شهر حرام فمرنا بأمر فصل، فقال: امركم بالإيمان بالله. أتدرون ما الإيمان بالله. شهادة ألاإله إلّا الله وأن محمّدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس، وأنهاكم عن الدّباء «٦» والحنتم «٧» والنقير «٨» والمزفت «٩» والمراد بذلك ما ينبذ في هذه الأواني. فقال الأشج: يا رسول الله إن أرضنا ثقيلة وخمة «١٠» وإنّا إذا لم نشرب هذه الأشربة عظمت بطوننا، فرخص لنا في مثل هذه وأشار إلى يده، فأومأ ﵊ بكفيه وقال: يا أشج إن رخصت لك في مثل هذه شربته في مثل هذه- وفرج بين يديه وبسطها- حتى إذا ثمل أحدكم
_________________
(١) أهزلوا.
(٢) رواه الطبراني ورواه ابن سعد والطبراني بلفظ (اللهم أغفر لعبد القيس إذا أسلموا طائعين غير مكرهين إذ بعض قوم لم يسلموا إلا خزايا موتورين) .
(٣) أي لا يشرب في جلودهم.
(٤) رواه مسلم والترمذي.
(٥) لأن ديارهم كانت بساحل الخليج الفارسي وهي ديار ربيعة، وبينهم وبين الحجاز أرض نجد. (المؤلف) .
(٦) القرع. (المؤلف) .
(٧) هو جرار مدهونة بدهان أخضر. (المؤلف) .
(٨) هو أصل النخلة ينقر. (المؤلف) .
(٩) ما طلي بالزفت. (المؤلف) . والحديث أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه.
(١٠) أي رديئه.
[ ٢٣٢ ]
من شرابه قام إلى ابن عمه فضرب ساقه بالسيف «١» . وإنما خصّ ﵊ نهيهم بما ذكر لكثرة الأشربة بينهم.
وفود بني حنيفة
ومن الوفود بنو حنيفة، وكان معهم مسيلمة الكذاب، وكان مسيلمة يقول: إن جعل لي الأمر من بعده اتّبعته، فأقبل ﵊ ومعه ثابت بن قيس بن شمّاس وفي يد رسول الله ﷺ قطعة من جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: إن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، وإني لأراك الذي منه رأيت. وكان ﵊ قد رأى في منامه أن في يده سوارين من ذهب، فأهمّه شأنهما، فأوحى الله إليه أن أنفخهما فنفخهما فطارا، فأوّلهما ﷺ كذابين يخرجان من بعده «٢»، فكان مسيلمة أحدهما، والثاني الأسود العنسي صاحب صنعاء. وقد أسلم بنو حنيفة.
وفود طيء
ومن الوفود وفد طيء وفيهم زيد الخيل «٣» رئيسهم، وقد قال ﷺ في حقه: ما ذكر لي رجل من العرب إلّا رأيته دون ما قيل فيه إلّا زيد الخيل، وسمّاه ﷺ زيد الخير.
وفود كندة
ومنهم وفد كندة وفيهم الأشعث بن قيس «٤» وكان وجيها مطاعا في قومه.
ولما دخلوا على رسول الله خبؤوا له شيئا، وقالوا: أخبرنا عما خبأناه لك؟ فقال:
سبحان الله إنما يفعل ذلك بالكاهن، وإنّ الكاهن والمتكهن في النار. ثم قال: إن
_________________
(١) رواه أحمد ومضى ثمل: سكر، وأحذقيه الشراب.
(٢) رواه البخاري.
(٣) هو زيد بن مهلهل كان شاعرا خطيبا شجاعا كريما يكنى أبا مكنف، وكان من أجمل الناس. قال أبو عمر مات زيد الخيل منصرفه من عند رسول الله ﷺ. فأقام بقرددة ثلاثة أيام ومات ويقول البكري: وإنما سمي زيد الخيل لكثرة خيله.
(٤) يكنى أبا محمد وكان الأشعث، قد ارتدّ فيمن ارتد من الكنديين وأسر، فأحضر إلى أبي بكر فأسلم فأطلقه، وزوجه أخته أم فروة، ثم شهد الأشعث اليرموك بالشام والقادسية وغيرهما، وسكن الكوفة، وشهد مع علي صفين، مات بعد علي بأربعين يوما وصلّى عليه الحسن بن علي.
[ ٢٣٣ ]
الله بعثني بالحق وأنزل عليّ كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فقالوا: أسمعنا منه، فتلا ﵊ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ «١» ثم سكت وسكن ودموعه تجري على لحيته، فقالوا: إنّا نراك تبكي؟ أفمن مخافة من أرسلك تبكي؟
قال: إن خشيتي منه أبكتني. بعثني على صراط مستقيم في مثل حدّ السيف إن زغت عنه هلكت. ثم تلا وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا «٢» ثم قال لهم ﵊: ألم تسلموا؟ قالوا: بلى، قال: ما بال هذا الحرير في أعناقكم؟ فعند ذلك شقوه وألقوه.
وفود أزدشنوءة «٣»
ومنهم وفد أزدشنوءة ورئيسهم صرد بن عبد الله الأزدي، فأسلموا وأمّره عليهم، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك.
وفود رسول ملوك حمير
ومنهم وفد رسول ملوك حمير وهم: الحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل ذي رعين «٤» ومعافر وهمدان وكانوا قد أسلموا، وأرسلوا رسولهم بذلك فكتب إليهم النبي ﷺ.
كتاب ملوك حمير
«بسم الله الرحمن الرحيم من محمّد رسول الله، إلى الحارث بن عبد كلال وإلى النعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان. أما بعد: فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلّا هو، أما بعد: فإنه قد وقع بنا رسولكم منقلبنا من أرض الروم «٥» فلقيناه بالمدينة فبلّغ ما أرسلتم به، وخبّر ما قبلكم، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين،
_________________
(١) سورة الصافات اية ١- ٥
(٢) سورة الإسراء اية ٨٦.
(٣) شنوءة: قبيلة، سميت لشنان بينهم، والشنان: البغض
(٤) القيل واحد الأقيال، وهم الملوك الذين دون الملك الأكبر.
(٥) أي عند رجوعه من غزوة تبوك.
[ ٢٣٤ ]
وأنّ الله قد هداكم بهداه، إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله، وأقمتم الصلاة، واتيتم الزكاة، وأعطيتم من الغنائم خمس الله، وسهم النبي وصفيّه «١» وما كتب على المؤمنين من الصدقة. أما بعد: فإن محمّدا النبي أرسل إلى زرعة بن ذي يزن «٢» إذا أتاكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا: معاذ بن جبل، وعبد الله بن زيد، ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمر، ومالك بن مرّة وأصحابهم، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخالفيكم، وأبلغوها رسلي، وأن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبنّ إلّا راضيا، أما بعد: فإن محمّدا يشهد ألاإله إلّا الله وأنه عبده ورسوله، ثم إن مالك بن مرّة الرّهاوي قد حدّثني أنك أسلمت من أوّل حمير، وقتلت المشركين، فأبشر بخير وامرك بحمير خيرا، ولا تخونوا ولا تخاذلوا، فإنّ رسول الله هو مولى غنيّكم وفقيركم، وإنّ الصدقة لا تحلّ لمحمّد ولا لأهل بيته، إنما هي زكاة يزكّى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل، وأن مالكا قد بلّغ الخبر، وحفظ الغيب، وامركم به خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته» .
وفود همدان
ومنها وفد همدان وفيهم مالك بن نمط، وكان شاعرا مجيدا، فلقوا رسول الله مرجعه من تبوك عليهم مقطّعات من الحبرات»
اليمنية، والعمائم العدنية، وقد أنشد مالك لرسول الله ﷺ.
حلفت بربّ الرّاقصات إلى منى صوادر بالرّكبان من هضب قردد «٤»
بأنّ رسول الله فينا مصدّق رسول أتى من عند ذي العرش مهتد
فما حملت من ناقة فوق رحلها أشدّ على أعدائه من محمّد
وقد أمّره ﷺ على من أسلم من قومه، وقد قال الرسول في حق همدان:
نعم الحيّ همدان ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد وفيهم أبدال وفيهم أوتاد.
_________________
(١) الصفي ما يصطفيه الرئيس من الغنيمة لنفسه من الغنائم قبل أن تقسم المغانم.
(٢) أسلم وامن ولم ير النبي.
(٣) ثياب مخططة، والحبرات: برود يمنيه.
(٤) الراقصات الإيل، والرقص والرقصان: ضرب من السير فيه حركة، وصوادر: رواجع والهضب: جمع هضبة، وهي الجبل المنبسط الممتد على وجه الأرض، والقردد: ما ارتفع من الأرض.
[ ٢٣٥ ]
وفود تجيب «١»
ومنها وفد تجيب قبيلة من كندة وفد على رسول الله ثلاثة عشر رجلا منهم، ومعهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فسرّ بهم ﵊ وأكرم مثواهم، وقالوا: يا رسول الله إنا سقنا إليك حق الله في أموالنا، فقال ﵊: «ردوها فاقسموها على فقرائكم» فقالوا يا رسول الله: ما قدمنا عليك إلّا بما فضل عن فقرائنا، قال أبو بكر: يا رسول الله ما قدم علينا وفد من العرب مثل هذا. فقال ﵊: «إنّ الهدى بيد الله، فمن أراد به خيرا شرح صدره للإيمان، وجعلوا يسألونه عن القران، فازداد ﷺ رغبة فيهم، ثم أرادوا الرجوع إلى أهليهم فقيل لهم: ما يعجلكم؟ قالوا: نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤية رسول الله ولقائنا إيّاه وما ردّ علينا، ثم جاؤوا إلى رسول الله فودّعوه، فأجازهم بأفضل ما كان يجيز به الوفود، ثم قال لهم: هل بقي منكم أحد؟ قالوا: غلام خلّفناه في رحالنا وهو أحدثنا سنا، قال: فأرسلوه إلينا فأرسلوه، فأقبل الغلام، وقال: يا رسول الله أنا من الرهط الذين أتوك انفا فقضيت حاجتهم فاقض حاجتي: قال: وما حاجتك؟ قال: تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي. فقال ﵊: اللهمّ اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه «٢»، ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه.
وفود ثعلبة
ومنها وفد ثعلبة وفد على رسول الله أربعة منهم مقرّين بالإسلام فسلّموا عليه وقالوا: يا رسول الله إنا رسل من خلفنا من قومنا ونحن مقرّون بالإسلام، وقد قيل لنا: إنك تقول لا إسلام لمن لا هجرة له، فقال ﵊: «حيثما كنتم واتقيتم الله فلا يضرّكم»، ثم قال لهم: كيف بلادهم؟ فقالوا مخصبون، فقال: الحمد لله. ثم أقاموا في ضيافته أياما. وحين إرادتهم الإنصراف أجاز كل واحد منهم بخمس أواق من فضة «٣» .
_________________
(١) ضم أوله وفتحه.
(٢) رواه الديلمي.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات وابن كثير في السيرة النبوية.
[ ٢٣٦ ]
وفود بني سعد بن هذيم «١»
ومنها وفد بني سعد بن هذيم من قضاعة، قال النعمان منهم: قدمت على رسول الله وافدا في نفر من قومي: وقد أوطأ رسول الله البلاد، وأزاح العرب «٢» .
والناس صنفان إما داخل في الإسلام راغب فيه، وإما خائف السيف. فنزلنا ناحية من المدينة، ثم خرجنا نؤمّ «٣» المسجد حتى انتهينا إلى بابه، فوجدنا رسول الله يصلي على جنازة في المسجد، فقمنا خلفه ناحية، ولم ندخل مع الناس في صلاتهم، وقلنا حتى يصلي رسول الله ونبايعه. ثم انصرف رسول الله فنظر إلينا فدعا بنا، فقال: ممّن أنتم؟ فقلنا: من بني سعد بن هذيم، فقال: أمسلمون أنتم؟
قلنا هلّا نعم، فقال: هلا صلّيتم على أخيكم؟ قلنا: يا رسول الله ظننا أن ذلك لا يجوز حتى نبايعك، فقال ﵊: أينما أسلمتم، فأنتم مسلمون.
قال: فأسلمنا وبايعنا رسول الله بأيدينا، ثم انصرفنا إلى رحالنا، وقد كنا خلّفنا أصغرنا، فبعث ﵊ في طلبنا، فأتى بنا إليه، فتقدم صاحبنا، فبايعه ﷺ على الإسلام، فقلنا: يا رسول الله إنه أصغرنا وأنه خادمنا فقال: سيد القوم خادمهم «٤» بارك الله عليه. قال النعمان: فكان خيرنا وأقرأنا للقران لدعاء النبي ﷺ له. ثم أجازهم وانصرفوا «٥» .
وفود بني فزارة
ومنها وفد بني فزارة وفد على رسول الله جماعة منهم مقرّين بالإسلام وهم مسنتون «٦» فسألهم ﵊ عن بلادهم، فقال رجل منهم: يا رسول الله أسنتت بلادنا، وهلكت مواشينا، وأجدب جنابنا «٧»، وجاعت عيالنا، فادع لنا ربك يغثنا، وأشفع لنا إلى ربك، وليشفع لنا ربك إليك، فقال عليه الصلاة
_________________
(١) بضم الهاء وفتح الذال.
(٢) أوطأ: أي جعلها مواطاة قهرا وغلبة، وأزاح العرب: أي استولى عليها.
(٣) نقصد.
(٤) رواه أبو عبد الرحمن السلمي في اداب الصحبة. فالحديث ضعيف على أنه قد يقال حسن لغيره لتعدد طرقه.
(٥) رواها ابن سعد في الطبقات مختصرة وذكرها بتمامها ابن سيد الناس في عيون الأثر.
(٦) مجدبون.
(٧) أي ما حول بيوتنا.
[ ٢٣٧ ]
والسلام: سبحان الله، ويلك هذا، أنا أشفع إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه! لا إله إلّا هو العلي العظيم وسع كرسيّه السموات والأرض فهي تئط «١» من عظمته وجلاله كما يئط الرّحل الحديث «٢»، أي ثقل الحمل. ثم صعد ﵊ المنبر، ودعا الله ﷿ حتى أغاث بلاد هذا الوفد بالمطر الغزير والرحمة التامة.
وفود بني أسد
ومنها وفد بني أسد، وفيهم: ضرار بن الأزور وطليحة بن عبد الله «٣» الذي ادّعى النبوّة بعد ذلك، فأسلموا، وقالوا: يا رسول الله أتيناك نتدرّع الليل البهيم في سنة شهباء «٤» ولم تبعث إلينا بعثا، فأنزل الله في ذلك يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «٥» وسألوا رسول الله ﷺ عما كانوا يفعلون في الجاهلية من العيافة «٦» والكهانة «٧» وضرب الحصباء، فنهاهم عن ذلك، ثم سألوه عن ضرب الرمل، فقال: علّمه نبي، فمن صادف مثل علمه فذاك وإلّا فلا. ثم أقاموا أياما يتعلمون الفرائض، وبعد ذلك ودّعوا وانصرفوا بعد أن أجيزوا.
وفود بني عذرة
ومنها وفد بني عذرة ووفد بني بليّ، ووفد بني مرّة، ووفد خولان- وهي قبائل باليمن- وقد أمرهم ﵊ بالوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وحسن الجوار لمن جاوروا، وألايظلموا أحدا فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.
_________________
(١) أي تصوت (المؤلف) .
(٢) رواه أبو داود قريبا منه.
(٣) الصواب طليحة بن خويلد.
(٤) أي بجعل الليل الشديد الظلمة درعا لنا في سنة جدباء. وسنة شهباء: مجدبة ذات قحط.
(٥) سورة الحجرات اية ١٧.
(٦) هي زجر الطير والتخريص على الغيب (المؤلف) .
(٧) هي الأخبار عن الكائنات. (المؤلف) أي في المستقبل.
[ ٢٣٨ ]
وفود بني محارب
ومنها وفد بني محارب، وكانوا من الذين ردّوا الردّ القبيح حينما كان رسول الله بعكاظ يدعو القبائل إلى الله، فما أعظم منّة الله الذي أتى بهؤلاء وكانوا ألد الأعداء مسلمين منقادين.
وفود غسّان
ومنها وفد غسان، ووفد بني عبس، ووفد النّخع. وكان ﵊ يقابل هذه الوفود بما جبله الله عليه من البشاشة وكرم الأخلاق، ويجيزهم بما يرضيهم، ويعلّمهم الإيمان والشرائع، ليعلّموا من وراءهم، وكانت هذه الوفود أعظم وصلة لإظهار الدّين بين الأعراب في البوادي.
وفاة إبراهيم بن النّبي ﵇ «١»
وفي هذه السنة توفّى إبراهيم بن رسول الله ﷺ.
_________________
(١) هو ابن ستة عشر شهرا وكان حزنه عليه ﷺ شديدا، وقد رحل عنه وهو يجود بنفسه فصارت عيناه تذرفان بالدموع، وثبت أنه لما توفي إبراهيم قال رسول الله ﷺ إن له مرضعا في الجنة ودفن في البقيع، وصلّى عليه رسول الله ﷺ. وأخرج البخاري في الجنائز أن النبي ﷺ أخذ ابراهيم فقبله وشمه، وابراهيم يجود بنفسه، وقال: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا ابراهيم لمحزنون» .
[ ٢٣٩ ]