وهم كثيرون يَجمعُهم جميعًا إعمالُ العقلِ وتقديمُه فوقَ النَّقلِ الصحيح، فمنهم مَن يُنكرُ أحاديثَ مسألةٍ معينةٍ من مسائلِ الشرع، وهذي أمثلة:
* على درب الوالد سار الابن:
مَشَى الطَّاووسُ يومًا باعوجاجٍ … فَقلَّدَ شَكلَ مِشْيَتِهِ بَنُوهُ
فقال: عَلامَ تختالون؟ فقالوا: … بدأتَ بِهِ ونحن مُقَلِّدُوهُ
فخالِفْ سَيْرَكَ المُعْوَجَّ واعْدِلْ … فإنَّا إنْ عَدَلْتَ مُعَدِّلُوهُ
أمَا تَدْري -أبانا- كلُّ فَرعٍ … يُجارِي بالخُطَى مَن أدَّبوهُ!
وينشأُ ناشِئُ الفتيان منَّا … على ما كان عَوَّدَهُ أبوهُ
"حسين أحمد أمين" على دَربِ والده، وللابن كتابُ "دليل المسلم الحزين إلى مقتضى السلوك في القرن العشرين"، وهذا الكتابُ أَخَذ جائزةَ أحسن كتاب في معرض القاهرة الدولي ١٩٨٤ م، وكلُّه طَعنٌ في السُّنَّة.
° يقول هذا الرجل: "ما كان أبي "أحمد أمين" يَفرِضُ علينا الصلاة"!.
° وله فتوًى عجيبةٌ في حدِّ السرقة، فيقول: "لقد كان الاعتداءُ على الساري في الصحراءِ بسرقةِ ناقتِه بما تحَمِلُ من ماءٍ وغذاءٍ وخَيمةٍ وسلاحٍ في
[ ٢ / ٥٤٤ ]
عبد الله عنان
مَصافِّ قَتلِه، لذلك كان من المهمِّ للغاية أن تُقرِّرَ الشريعةُ عقوبةً جازمةً رادعةً بالغةَ الشدة لجريمةِ السرقةِ في مِثلِ هذا المجتمع" (^١).
° وقال عن الحِجاب: "وَهْمٌ صَنَعه الفُرسُ والأتراك، وليس في القرآن نصٌّ يُحرِّمُ سُفورَ المرأة أو يعاقِبُ عليه"، و"إن الرجالَ يتمسَّكون بالحجاب ليستبِدُّوا بالمرأة، فيُنفِّسوا عن قَهرهم سياسيًّا واجتماعيًّا" (^٢).
° وأتى "عبد الله عنان"، فأنكر أحاديثَ "المهديِّ المنتظَر والمسيح"، وكَتَب تحت عنوان "أساطيرُ دينيةٌ عمادُ حوادثَ كبرى في التاريخ": "لم تزدهر هذه الأساطيرُ من الوجهةِ العلميةِ قَدْرَ ازدهارِها في الدولِ الإِسلامية، وكانت "أسطورةُ المهدي" مِن بينها أقواها وأبعدَها أثَرًا .. ومِثلُ أسطورةِ المهدي المنتظر "أسطورة المسيح"، وهي تَرجعُ إلى أصلٍ يهوديٍّ، ولها في الإِسلامِ مكانٌ أيضًا، بل تُمزَجُ أحيانًا بأسطورةِ المهدىِّ، فيُقال: إن المسيحَ المنتظرَ يَظهرُ في إثْرِ المهديِّ أو يَظهرُ معه ويأتمُّ به".
* وعلى الدرب سار الدكتور "مصطفى محمود":
فأنكر شفاعةَ الرسول - ﷺ -، وأنكر الرجمَ، ورَدَّ الأحاديثَ منذ ربعِ قرنٍ من الزمان حين أفادتنا مجلة "صباح الخير" في العدد (١٠٩٣) بتاريخ ١٦/ ١٢/ ١٩٧٦ بوقوف الدكتور على فِقهِ مُنكِري السُّنَّة وتأييدِه لهم، فهو يسير على مِنوالِهم.
_________________
(١) "دليل المسلم الحزين" لحسين أحمد أمين (ص ١٤١) -طبعة مدبولي نقلًا عن "إسلام آخر زمن" للأستاذ منذر الأسعد (ص ٨٤) - دار المعراج ١٤١١ هـ.
(٢) "موقف القرآن من حجاب المرأة" لحسين أحمد أمين/ الأهالي القاهرية ٢٨/ ١١/ ١٩٨٤ م. عن كتاب "غزو من الداخل" (ص ٥٥).
[ ٢ / ٥٤٥ ]
° وصَدَق القائل: "إنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفِتنة، فعليكم بالعتيق" (^١).
* العقيد معمَّر محمد عبد السلام أبو منيار القذافي، وإِنكارُه للسُّنة، وتصدِّي العلماءِ له، وعلى رأسهم شيخ الإِسلام عبد العزيز بن باز - ﵀ -:
° في ٣/ ٧/ ١٩٧٨ م عُقدت في طرابلس "ليبيا" ندوةٌ علميةٌ حول منزلة السُّنَّةِ النبويَّةِ من القرآن الكريم، شارَكَ فيها عددٌ من مفكِّري البلادِ الإِسلامية، تحدَّث فيها الرئيسُ "معمَّر القذافي"، مُركِّزًا على التناقضاتِ التي ادَّعاها في الأحاديثِ النبويةِ التي تحتويها كتبُ الصِّحاحِ والسُّننِ، مستشهِدًا بعددٍ من النصوصِ الحديثيَّةِ التي يَتصوَّرُ أنَّ بينَها تناقضًا، ثم ختم حديثَه قائلًا: "إنَّ في البخاريِّ ومسلمٍ أحاديثَ منسوبةً إلى النبيِّ - ﷺ - لا تتَّفقُ مع القرآن، وقد دُوِّنت بعدَه بأكثرَ من مِئتَي سَنَة، يَرتفعُ فوقَها علامةُ استفهام".
° ثم يُضيف: "إذن لِنَجْمعْ كلَّ ما قيل من حديثٍ، ونُقارنْه بالقرآن، فالذي يتَّفقُ معه نَعملُ به، والذي لا يتَّفقُ معه لا نَعملُ به، ولا نقول: "قال البخاري، وقال مسلم"، فالقرآنُ معروفٌ ومحفوظٌ، ولا يَختلفُ فيه المسلمون من "جاكرتا" إلى "طنجة" .. ".
بَثَّت قنواتُ الإذاعةِ والتلفازِ الليبية، ونَقَلت على الهواءِ مباشرةً هذه الكلماتِ القاسيةَ على كلِّ نَفْسٍ تنتمي إلى عقيدة الإِسلام، فكانت صَدمةً أَلْجَمَت كلَّ أَلْسِنَةِ المسلمين في ليبيا الشقيقة، وهم يستمعون إلى رئيسِهم في أطولِ حديثٍ وأجرءِ حديثٍ سَهِرَ أمامَه الشَّعبُ الليبيُّ حتى الثانيةِ من صباحِ
_________________
(١) "السياسة الأسبوعية" (ص ١٧) العدد ٩٥ بتاريخ ٣١/ ١٢/ ١٩٢٧ م.
[ ٢ / ٥٤٦ ]
اليوم التالي.
وقبل أن تُشرِقَ شمسُ اليوم الجديد، كانت ليبيا ثلاثةَ أحزاب:
أولها: الحزبُ الذي صَفَّق طويلًا سعيدًا بما أسمَوْه في صُفحهم "بروتستانتية" إسلامية جديدة (!!).
وثانيها: الحزبُ الذي حَبَسَ غَضَبَه في صَدره مكلُومًا، يضربُ أهلُه كفًّا في حسرةٍ وألمٍ قائلين: "وإنْ سَلَّمْنا جَدَلًا أن هناك بعضَ الأحاديث النبوية المنسوبة كَذِبًا إلى النبيِّ - ﷺ - في كتب الحديث، فهل يجوزُ أن نتَّخذَ ذلك تُكأةً لهدمِ كلِّ معتقداتِ المسلمين؟! ".
أما ثالث الأحزاب: فهم هؤلاء الذين التزموا الصمت، إمَّا جهلًا بخطورةِ ما سمعوا، أو خوفًا من تَبِعَةِ الغضبِ -فيما لو عَبَّروا عن مشاعرهم-، أو تجاهلًا متعمَّدًا" (^١).
° وجاء الرد "ببيانٍ من الرئاسةِ العامةِ للمجلسِ الأعلى للمساجدِ حولَ ما دار مع العقيد "معمَّر القذافي" حولَ إنكارِه للسُّنَّة النبوية كمصدرٍ للتشريع، كما تناقَلَتْها الصحف والأنباء": على لسان الشيخ ابن باز -﵀-: "قام وفدٌ من الأمانةِ العامةِ للمجلسِ المذكور برئاسةِ فضيلة الشيخ "صالح بن محمد اللحيدان" عضوِ "مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية" وعضويةِ كل من فضيلة الشيخ "أبي بكر محمود جومي" كبيرِ قضاةِ نيجيريا وعضو الرابطة ومجلس المساجد، وفضيلة الشيخ "أحمد الحماني" رئيس "المجلس الإِسلامي الأعلى في الجزائر" وعضو الرابطة
_________________
(١) المصدر السابق (ص ١١٨).
[ ٢ / ٥٤٧ ]
ومجلس المساجد، وفضيلةِ الشيخ "علي مختار" الأمينِ العام المساعد للمجلس الأعلى العالمي للمساجد بزيارةِ الجماهيرية الليبية بِناءً على ما دار بين "الأمانة" و"الجماهيرية" للبحث مع فخامةِ العقيد "معمَّر القذافي" حول ما تناقَلَتْه الصحفُ والأنباءُ من إنكارِه للسُّنة النبويَّةِ أن تكونَ مصدرًا من مصادر التشريع الإِسلامي.
وقد تَمَّ بالفعل اجتماعُ الوفدِ بفخامته في الساعة السابعة والنصف من مساءِ يوم الأربعاء الثاني عَشَرَ من شهرِ صَفَر ١٣٩٩ هـ في مدينة "بني غازي" بليبيا، وتبادَلَ الجميعُ وِجهاتِ النظر، وبَيَّن الوفدُ لفخامته الأدلةَ الشرعيةَ من الكتاب والسُّنةِ على عظيمِ منزلةِ السُّنةِ في الإِسلام، وأنها الأصلُ الثاني في إثباتِ الأحكام، وأن العلماءَ قد عُنُوا بها، وعَرَفوا صحيحَها من سقيمها، ووَضعوا لذلك قواعدَ وأصولًا يُعرَفُ بها صحيحُ الأحاديث من ضعيفها، وأجمَعوا على اعتمادِ ما صَحَتْ به الأحاديثُ، فأظهر اقتناعَه بأكثرِ ما قاله الوفد، وأوضَحَ فخامتُه للوفد موقفَه من الكتاب والسُّنَّةِ والحديث، وأنكر بشدَّةٍ ما نُسِب إليه من أنه حَذَف كلمة "قل" من "قل هو الله أحد"، أو أنه صَلَّى العصرَ ركعتينِ حَضَرًا، كما أوضح للوفد بأنه يعترفُ بالسُّنةِ الفعليةِ فقط -كالصلاة والحج-، أما الأحاديثُ القوليةُ، فإن ما يَصحُّ عنده منها يُعمل به، ووعد أنه سيُعلن ذلك على الملأ.
هذا ملخَّص قرارِ الوفد، وقد سَرَّنا كثيرًا رجوعُ فخامةِ العقيد إلى الصواب في الأخذِ بالسنةِ الصحيحة، وقد دَلَّتِ الأدلةُ من الكتابِ والسُّنةِ الصحيحةِ واجتماعِ أهلِ العلم على أنَّ السُّنةَ الصحيحةَ القوليةَ والفِعليةَ والتقريريةَ أصلٌ عظيمٌ من أصولِ الإِسلام، وهي الأصلُ الثاني في إثباتِ
[ ٢ / ٥٤٨ ]
الأحكام الشرعية وبيانِ الحلالِ والحرام، وهي الوَحيُ الثاني، كما أجمَعَ العلماءُ أيضًا على أن مَن جَحَد كونَ السُّنةِ أصلًا معتَبَرًا يُرجَعُ إليه في الأحكام، وزَعَم أنه يَكتفي بالقرآنِ عنها، فهو كافرٌ مرتدٌّ عن الإِسلام، وقد صَنَّف في ذلك الحافظُ السيوطي رسالةً سَمَّاها "مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة"، ذَكَر فيها الأدلةَ من الكتابِ والسُّنةِ والآثارِ على وجوبِ تعظيم السُّنةِ والأخذِ بها، وأنها الأصلُ الثاني من أصولِ الإِسلام، كما ذَكر فيها إجماعَ العلماءِ على كُفرِ مَن أنكر السُّنةَ، وزَعَم أنه لا يُحتجُّ إلَّا بالقرآن، ولا شكَّ أن مَن أنكر السُّنةَ فقد أنكر القرآن وكَذَّبه؛ لأنَّ القرآن الكريمَ قد أَمَر في مواضعَ كثيرةٍ بطاعةِ الرسول - ﷺ - واتِّباعِه، وعَلَّق الرحمةَ والهدايةَ ودخولَ الجنةِ والنجاةَ من النار على ذلك.
وقد كَتَبْنا في هذا المَقام مقالًا أبسَطَ من هذا البيانِ، ننشرُه قريبًا إن شاء الله.
فالواجُب على فخامةِ العقيد أن يُعلِنُ توبتَه إلى الله سبحانه من إنكارِه ما أنكَرَ من السُّنة، وأن يُعلِنَ التزامَه بما صَحَّ منها عند أهل العلم -كأحاديثِ الصحيحين وغيرها- ممَّا صَحَّ عن رسول الله - ﷺقولًا، أو فعلًا، أو تقريرًا- … " (^١).
_________________
(١) مجلة "البحوث الإِسلامية" - العدد الخامس محرم - جماد الثاني ١٤٠٠ هـ تحت عنوان "إيضاحات وتنبيهات" للشيخ ابن باز (ص ٢٦٢ - ٢٦٣)، ومجلة "المجتمع الكويتية" العدد ٣٩٣ (ص ٢١)، وكتاب "السنة باعتبارها مصدرًا من مصادر التشريع الإِسلامي" لمحمود صالح شريح (ص ٣٥٣ - ٣٥٤) وهذه رسالة ماجستير بالجامعة الإِسلامية بالمدينة.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
* وا إسلاماه:
في يوم الإِثنين ١٨ من ذي الحجة ١٤٠٠ هـ، الموافق ٢٧ من أكتوبر ١٩٨٠ م صدرت جريدة "أخبار العالم الإِسلامي" التي تُصدِرُها "رابطة العالم الإِسلامي" من مكةَ المكرمة، تَحملُ مانشيتًا رئيسيًّا: "القذافي رأسُ حربةٍ ضدَّ الإِسلام" .. أما الخَمْسَ عَشْرةَ صفحةً التالية من الجريدة، فكانت عبارةً عن مَلَفٍّ صحفيٍّ عن إنكارِه حُجِّيَّةَ السُّنةِ النبويةِ، وادعائِه النبوَّة، وإنكارِه تعدُّدَ الزوجات، وحِجابَ المرأةِ في القرآن، وإلغائِه العملَ بالتاريخِ الهجريِّ، وتأييدِه الاستعمارَ الروسي لأرض أفغانستان، ثم دعوتِه المُصلِّين في صباحِ عيدِ الأضحى من هذا العام إلى تَركِ الحج قائلًا: "فلْيعلمِ المسلمون في كلِّ مكانٍ من العالَم أن مكةَ الآن، والكعبةَ الشريفة -بيتَ الله-، وأن المدينةَ المنوَّرةَ وقَبرَ الرسول، وأن جبلَ عرفاتٍ المقدَّسَ: تَقعُ الآن تحتَ طائلةِ الاحتلالِ الأمريكي، فأيُّ معنًى للحجِّ هذا العامِ أو في الأعوامِ القادمة إذا استمرَّ الاحتلال؟! إنَّ المعنى الوحيدَ هو القتالُ والجهادُ لتحريرِ بيتِ الله، ومَن يُمارِسُ شعائرَ الحجِّ متجاهِلًا هذه الحقيقةَ، إنما هو يُمارسُ عِبادةً ساذجةً ليست هي التي أرادها الله، والآن المسلمون يؤدُّون شعائرَ الحجِّ تحت ظلالِ الطائرات الأمريكية (^١)، وعندما يرفعون رؤوسَهم إلى السماء وهم يَدْعُون تَسقُطُ عليهم نفاياتُ وفضلاتُ الطائراتِ الأمريكية، ويعتقدون أنهم سيعودُون وقد غُفرت ذنوبهم وقُضيت حوائجُهم!! ولن تغفرَ الذنوبُ، ولن تُقضى الحوائجُ إلَّا إذا تَحوَّل الحجُّ إلى معركة، وتَحوَّل الدعاءُ للغفرانِ
_________________
(١) أي صفقة طائرات التصنت.
[ ٢ / ٥٥٠ ]
إلى دعوةٍ للجهاد والقتال" (^١).
° انظر إلى شَطحِ العقيد وطوامِّه:
- يُبيحُ التعدُّدَ من اليتيمات فقط!!.
° ويقول: "كلُّ مَن يَخرجُ على القرآن هو من الخوارج -ولو كان مسلمًا-، وبذلك تنتهي مشكلة: هذا مسلم، وهذا مسيحي" (^٢).
° وعن مجموعتِه القَصَصِيَّةِ التي هلَّلَت لها وسائلُ الإعلام المسموعةُ والمقروءةُ والمرئيةُ بالجماهيرية الليبية ابتداءً من ديسمبر ١٩٩٣ م، يقول الأستاذ الدكتور جابر قميحة أستاذ الأدب العربي بكلية الألسن جامعة عين شمس: "تَهَكَّمَ في قَصَصِهِ الأدبية هذه بأسلوبٍ سُوقيٍّ على بعضِ صحابةِ رسولِ الله - ﷺ - من أمثالِ خُبَيبِ بنِ عديٍّ، وخالدِ بن الوليدِ، وأمِّ أيمن .. إلى أن بَلَغ به الأمرُ إلى التهكُّم على أمِّ المؤمنين زينب - ﵂ -.
وحتى لا يَظنَّ ظانٌّ بنا سُوءً، فالمجموعةُ القَصصيةُ يمكنُ الحصولُ عليها، والتهكُّمُ والاستهزاءُ ليس فيه تَوريةٌ مما قد يكونُ حَمَّالًا للتأويلِ أو التجنِّي على الكاتب، إنما كان الكاتبُ العقيدُ واضحًا في ذلك تمامَ الوضوح" (^٣).
° يقول القذافي في خطبة ١٢ ربيع الأول ١٣٨٧ هـ (١٩/ ٢/ ١٩٧٨ م)
_________________
(١) "شبهات وشطحات منكري السنة" لأبي إسلام أحمد عبد الله - جريدة "الأحرار" ١١ جمادى الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٢ أغسطس ١٩٩٩ - الحلقة (١١).
(٢) "شبهات وشطحات منكري السُّنة" (ص ١٢٦).
(٣) المصدر السابق (ص ١٤٠) - انظر جريدة "الأحرار" ٢٠ جمادى الأولى ١٤٢٠ هـ - ٣١/ ٨/ ١٩٩٩ - الحلقة (٢٠).
[ ٢ / ٥٥١ ]
عن النبي - ﷺ - نصًّا بأنه "مجرد بوسطجي"، وقال بالنصِّ في هذه الخطبة:
"إنَّ المسلمين ابتَعدوا عن الدينِ الإِسلاميِّ، وهم في طريقِهم إلى النتيجةِ التي وَصَل إليها المسيحيون، ونحن الآن بدأنا عبادةَ الأصنام، وبالأحرى في بدايته، فنحن نُجَسِّمُ النبيَّ حتى يَحجُبَ اللهَ، ولو قلتُ لكم "رسولُ الله" لقلتُم كلُّكم "﵌"، ولو قلتُ لكم: "الله" لَمَا تَكلَّم أحدٌ، وهذا نوعٌ من الاستعبادِ والوثنية".
° وقال نصًّا: "إنَّ صلاتَنا على النبيِّ - ﷺ - تَعني أننا نخافُه أكثَرَ من الله، أو أننا نَرى الرسولَ أقربَ إلينا، مِثلَ المسيحيينَ الذين قالوا: إن عيسى أقربُ من الله".
° ويقولُ في خِطابِه هذا المطبوع (ص ١٤): "النبيُّ لو كان يقول: اتَّبِعوا حديثي، يَعمَلُ بديلًا للقرآن، لكنه باستمرارٍ كان يؤكِّدُ تمسُكَه بالقرآنِ فقط"!!!.
° و(ص ١٦): "القرآنُ لم يَرِد فيه أن النبيَّ قال: عليكم أن تتَّبعِوا كلَّ الكلام الذي قُلتُه، وإلَّا فأين الكلامُ الذي قاله لمدةِ أربعينَ عامًا قبلَ البعثة؟! " (^١).
° وقال (ص ٢٣): "لو كان الحديثُ الذي يقولُه الرسولُ يُعتدُّ به أو يُؤخَذُ كشريعةٍ، لَوَجب أَخذُ كل كلامِه حتى الذي قبلَ الرسالة".
° و(ص ٢٦): "سُنَّةُ النبيِّ هي عَمَلُه، وليس كلامَه، فهل النبيُّ كان يَسرق؟ طبعًا لا، هذه سُنَّةٌ من سُننه، ومن أخلاقِه أنه لا يَكذِبُ ولا يَسرِقُ،
_________________
(١) هو نفس كلام رشاد خليفة.
[ ٢ / ٥٥٢ ]
وَيتَّصف بالأمانةِ والنزاهة، هذه هي السُّنَّة، أي أنها تصرُّف النبيِّ وطريقتُه في ذلك، إذن كيف نأتي بعد ألفَيْ سَنةٍ، ونقول: إنَّ الحديثَ هو السُّنَّة؟! ".
° وفي عَمَله "وانتهت الجمعة بدون دعاء" يقول مستهزئًا متهكِّمًا من "أمِّ أيمن" - ﵂والتي كان النبيُّ - ﷺ - يناديها "يا أمي"، ويقول: "هذه بقيَّةُ أهلِ بيتي"-، يقول عنها: "أمُّ أيمنَ كادت تموتُ عَطَشًا بين مكةَ والمدينةِ وهي صائمة، فنزل عليها حِساءٌ من "شوربة بالمعدنوس"، ودَلوُ ماءٍ معدنيٍّ ماركة "أفيان"، ولم تَعْطَشْ طِيلةَ عُمرِها بعد "أفيان" .. ".
° ويقول عن خُبيبِ بنِ عديٍّ - ﵁ -: "وهل العِنبُ الذي كان يَسقطُ على خُبيبِ بنِ عديٍّ، وهو أسيرٌ عند المشركين في مكة، كان من كوكبِ الزُّهرة، أم من كوكب [عُطارد]؟! لأنَّ مكةَ لا عِنب فيها".
° ويقول عن سيف الله خالد: "إنَّ خالدًا حاصَرَ حِصنًا منيعًا للروم، وطَلَب منهم التسليمَ، فقالوا له: لا نُسلِّمُ حتى تشربَ السُّمَّ، فَشرِبَ قَدَحَينِ منه ولم يُوجِعْه مُصرانٌ واحدٌ من مصارينه" (^١) انتهى ولا تعليق.
* حسن التُّرابيُّ السُّوداني، يَرُدُّ السُّنَّةَ، ويَنحرفُ عن قواعِدِ الدين، ويَطعنُ في الصحابةِ، ويُنكِرُ حَدَّ الرِّدَّةِ والرجم، ويُمجِّدُ الفَنَّ ورَقْصَ الباليه!!:
مَن أراد أن يعرفَ ضلالَ هذا الرجل، فلْينظرْ إلى بعضِ أخطائِه كما يُعدِّدُها فضيلةُ الدكتور "جعفر شيخ إدريس":
_________________
(١) "شبهات وشطحات منكري السُّنَّة" (ص ١٤٧، ١٤٨)، و"جريدة الأحرار"، جمادى الأولى ١٤٢٠ هـ - ١/ ٩/ ١٩٩٩ - الحلقة (٢١).
[ ٢ / ٥٥٣ ]
- نظرتُه للسُّنةِ النبويَّةِ المطهرة.
- نظرتُه لصحابةِ رسولِ الله - ﵃ -.
- نظرتُه إلى فُقهاءِ أُمَّةِ الإِسلام.
- نظرتُه إلى مَجمَعِ تاريخ المسلمين.
- إنكارُه لبعضِ الحدودِ الشرعية.
- آراؤه المتناثرةُ في الاجتهادِ والمرأةِ والموسيقى.
وزِدْ على ذلك نظرتَه أنه لا ضابَط لتفسيرِ القرآن، إلَّا ما يُملِيه تجديدُ اللغة، والاستحداثُ الاجتماعيُّ، والإِعمالُ العقليُّ لفَهم الدلالة -دون أيَّةِ قيودٍ أو قوالب-.
وقد تَصدَّتْ له جماعةُ أنصارِ السنة بالسودان بشيوخها من علماءِ الدعوة السَّلَفية، وتَصدَّى له الدكتور "عصام البشير" -وهو من قياداتِ العملِ الإِسلاميِّ بالسودان-، وفي خُطَبِ الجُمعة أعلن هذا الداعيةُ الصادقُ بكلِّ وضوحٍ وعلى الملأِ الحربَ على فِكرِ الترابي، وأهال كلَّ ترابِ السودان على رأسه، وما تحويه من نظرياتٍ تجديدية.
* آراؤه في العقيدة:
° يَذهبُ الرجلُ إلى قولٍ ما سَبَقه إليه أحدٌ، وهو "تجديد العقيدة"، فيقول: "لا بدَّ إذن من تجديدِ الفكرِ العَقَديِّ الإِسلاميِّ في كلِّ طَوْر؛ لأنَّ الشِّركَ في كلِّ عهدٍ من العهود يتَّخذُ مَظهرًا مختلفًا" (^١).
_________________
(١) "تجديد الفكر الإِسلامي" لحسن ترابي (ص ٤٢) - الدار السعودية للنشر طبعة ٢ - ١٤٠٧ هـ.
[ ٢ / ٥٥٤ ]
° ويقول: "كذلك ينبغي لفقهِ العقيدةِ اليومَ أن يستغنيَ عن علمِ الكلام، ويتوجَّه إلى علمٍ جديدٍ غيرِ معهودٍ للسلف" (^١).
° ويقول: "لا تَجدُ في مباحِثِ العقيدةِ حديثًا عن الفن، كأنَّ التوحيدَ يَجمعُ الحياة كلَّها -صلاتَها ونُسُكَها ومَحياها ومماتها-، ويتركُ الفنَّ، ولكنِ الواقعُ أن مباحَثَنا العَقَديَّةَ الإِسلاميةَ مباحثُ فقيرةٌ، وليست مباحثَ توحيديةً" (^٢).
° ويقول عن الرسول - ﷺ -: "ما برضه الرسول - ﷺ - لا يَعلمُ الغيب، ومرَّات مرَّات يقول أخبار تطلع غَلَط" (^٣).
° ويقول عن حديث الذبابة: "إنه أمرٌ طِبِّيٌّ آخذٌ فيه بقولِ الكافرِ، ولا آخذ بقولِ الرسول - ﷺ -، ولا أجدُ في ذلك حَرَجًا ألبتة" (^٤).
° ويقول فىِ عِصمةِ النبي - ﷺ -: "ولا إيه تقول في القرآن في العملوه الأنبياء دول والرسول ذاتو ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، و"ويتوب الله عليك"، وكان الرسول يستغفر، يستغفر من إيه؟ من الصلاة؟ هآ هآ هآ هآ".
* وهو يُنكِرُ نزولَ السيح - ﵇ -:
° قال محمد سرور بن نايف: "أنكر أستاذُ الحقوقِ الدستوريةِ في
_________________
(١) المصدر السابق (ص ٤٤).
(٢) من محاضرة له ألقاها في الخرطوم وقوله هذا مسجّل بصوته.
(٣) "الصارم المسلول علي الترابي شاتم الرسول" لأحمد بن مالك جامعة أم درمان قسم الدراسات العليا.
(٤) نقلًا عن محاضرة له بصوته.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
الجامعات السودانية الدكتور "حسن عبد الله الترابي" نُزولَ المسيح - ﵇ - في آخِرِ الزمان، فقلتُ له في مجلسٍ ضمَّنا قبلَ أكثَرَ مِن إحدى عَشْرَةَ سنةً: كيف تُنكِرُ حديثًا متواترًا؟ قال: أنا لا أناقِشُ الحديثَ من حيثُ سَنَدُه، وإنما أراه يتعارضُ مع العقل، وُيقدَّمُ العقلُ على النقلِ عند التعارض".
° وقال أيضًا: "هناك أحاديثُ قالَها الرسولُ - ﷺ - بصِفتِه البشريةِ، فهي ليست حُجَّةً رغم صِحَّةِ أسانيدِها" .. وتَوَسَّع في ذِكرِ نماذجَ من هذه الأحاديث (^١).
° ويقول في محاضرةٍ له مسجَّلةٍ بصوته: "كلُّ الصحابةِ عدول؟ ليه؟!! " (^٢) أي لماذا؟!.
° ويقول عن تنظيمه الذي يترأَّسُه في السودان مفضِّلًا له على مُجتمع الصحابة: "يعني نحن هسع (^٣) مثلًا تنظيم جماعة كالجماعة الإِسلامية، طبعًا أدقُّ من تنظيمِ جمهور المسلمين في عهدِ الصحابة، طَلَّعوا لهم مجتمع "أي: الصحابة" نحن مآخذين منه نفسَ الآيات ونفسَ الأحاديث، طلَّعْنا مجتمع أدقَّ وأكفأَ وكده" (^٤).
° ويقول في سخرية عن ابن عباس: "وابن عباس ده كم مرة قال كلام كده، زرَّوه (^٥)، الآخر كده قال: ما قال الرسول، في الحقيقة كلَّمني
_________________
(١) "الصارم المسلول" (ص ٦)، وكذلك قوله هذا مسجل بصوته في محاضرة له.
(٢) "دراسات في السيرة النبوية" لمحمد سرور بن نايف (ص ٣٠٨) طبع دار الأرقم، وتاريخ كتابة المقال في شوال ١٤٠٦ هـ.
(٣) الآن.
(٤) محاضرة مسجلة له.
(٥) أي: ضيّقوا عليه حتى يبّين الحقيقة.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
الفضل ابن عباس" (^١).
° ويقول: "الصحابة، السيدة عائشة ما كانت تُناقِشُ الصحابةَ .. وتقول: كَذَبوا على رسول الله - ﷺ -" (^٢).
* إِنكارُه لبعض الحدود:
° في محاضرةٍ له بجامعةِ الخرطوم أجازَ للمسلم أن يرتدَّ عن دينه، فقد قال: "وأودُّ أن أقولَ: إنه في إطارِ الدولةِ الواحدةِ والعهدِ الواحدِ، يَجوزُ للمسلمِ كما يجوزُ للمسيحيِّ أن يُبدِّل دينَه" (^٣).
° ويقول عن الحُكم في "الرِّدَّة": "هو حُكمٌ اجتهاديٌّ في تقديري، وليس حُكمًا حَدِّيًّا".
° وجَوزَّ هذا المأفونُ زواجَ المسلمةِ من الكِتابيِّ .. نَقل ذلك عنه الدكتور محمود الطحان في كتابه "مفهوم التجديد بين السُّنة النبوية وأدعياء التجديد"، ويقول: "إن الشيخ "السنانيري" ظلَّ يُحاوِرُه على مفهومِه هذا الخاطئِ طويلًا، وما اقتَنَع، وما عَدَل عن رأيه".
وهو يُنكِرُ حَدَّ الرجمِ بالنسبة للزاني المُحصَن (^٤).
° أمَّا حدُّ شُربِ الخمرِ، فيقول الترابي: "وكانت العقوباتُ التي افترضناها "أي: في لجنة تعديل القوانين" لشُربِ الخمر رفيقةً لا تتعدَّى
_________________
(١) من محاضرة له مسجلة.
(٢) "الصارم المسلول" (ص ٨).
(٣) من محاضرة "تحكيم الشريعة" بجامعة الخرطوم نقلًا عن "الصارم المسلول" (ص ١٢).
(٤) انظر "مفهوم التجديد بين السنة النبوية وأدعياء التجديد المعاصرين" للشيخ محمود الطحان (ص ٣١) مكتبة دار التراث. وكتاب "الصارم المسلول" (ص ١٢).
[ ٢ / ٥٥٧ ]
الجَلْدَ بين عشرينَ وأربعينَ، ولا تتعدَّى السجنَ نحوَ شهرٍ أو أكثَرَ من ذلك بقليلٍ وغرامةً قليلة" (^١).
° ويقول هذا الضالُّ في هَذيانه بدعوى تجديدِ أصول الفقه: "لا بدَّ أن نَقِفَ وقفةً مع عِلم الأصول تَصِلُه بواقع الحياة؛ لأن قضايا الأصولِ في أَدَبنا الفقهيِّ أصبحت تُؤخذُ تجريدًا، حتى غَدَتْ مقولاتٍ نظريةً عقيمةً، لا تكادُ تَلِدُ فقهًا البتة، بل تولِّدُ جَدَلًا لا يتناهى" (^٢).
° وانظر إلى قولِه في تجديد "الإِجماع"، وهو الأصل الثالث من أدلة الشرع بعد الكتاب والسُّنة، وكما هو معلومٌ فإنه إجماعُ المجتهدين من الأمةِ لا إجماعُ الجهال .. يقول: "فيمكنُ أن نَردَّ إلى الجماعةِ المسلمةِ حقَّها الذي كان قد باشَرَه عنها الفقهاء .. وهو سُلطةُ الإِجماع؛ ويمكن بذلك أن تَتغيَّرَ أصولُ الفقهِ والأحكامُ، ويصيرُ إجماعُ الأمةِ المسلمةِ أو الشَّعبِ المسلم، وتصبحُ أوامرُ الحكَّامِ كذلك أصلَينِ من أصولِ الأحكام في الإِسلام" (^٣).
* موقفُه من الفنِّ:
° انظر إلى مُدَّعي التجديدِ والمزكِّي لنفسه، يقول نصًّا: "كما قَدَّر اللهُ وأَرسل محمدًا - ﷺ - وتلا (أي: تاليًا) للأنبياء ليجدِّدَ رسالتَهم، فبتوفيقٍ من الله أرسَلَني لتجديدِ فقهِ محمد".
° ويقول عن الفنَّانين: "قد يكونُ بابُ الجنة الذي يدخلون به، اسمُه
_________________
(١) "الصارم المسلول" (ص ١٢).
(٢) "تجديد أصول الفقه" للترابي (ص ٧) الدار السعودية للنشر ط ١٤٠٤ هـ.
(٣) المصدر السابق (ص ٥٨).
[ ٢ / ٥٥٨ ]
باب الفنانين في الجنة" (^١).
° وقال محذِّرًا من إهمالِ الفن: "فلا بدَّ إذًا من اتخاذِ الفنِّ لعبادةِ الله، فمِن تلقائه يضلُّ كثيرٌ من الضالِّين، وبه يمكنُ أن يَهتديَ المهتدون، فمَن أهمَلَه تَرَك بابًا واسعًا للفتنة المُلهِيةِ عن الله والداعيةِ إلى معاصيه، ومَن أَخَذه بما ينبغي فَتَح بابًا واسعًا للدعوة إلى الله بدفعِ جاذبيةِ الجمالِ، ولعبادتِه أجملُ وُجوهِ العبادة" (^٢).
وخذْ آخِرَ الطوامِّ لهذا الضالِّ الذي يَجعلُ للراقصين والراقصاتِ والمطربين والمطربات وممثلاتِ الإغراء وعرايا الفنِّ السابع بابًا في الجنة باسمِهم!!.
° يقول عن "الرقص" لجريدة "الصحافة" السودانية: "الرقص تعبيرٌ جميلٌ، يُصوِّرُ معنًى خاصًّا بما تَنطوِي عليه النفسُ البشريةُ من شعور".
° إلى أن يقول: "ولا نُنكِرُ أنَّ في الغربِ رَقصًا يُعبِّرُ عن معاني أُخَرَ كريمةٍ" (^٣).
أخزاك الله، فليس بعد هذا إسفافٌ وابتذالٌ وجُنون.
_________________
(١) "الدين والفن" للترابي (ص ١٠٦)، الدار السعودية للنشر ط ١/ ١٤٠٨ هـ، ومحاضرة له - وقوله هذا مُسجل فيها بصوته.
(٢) "الدين والفن" (ص ١١٠).
(٣) جريدة الصحافة الصادرة في الخرطوم ١٥/ ١١/ ١٩٧٩ م نقلًا عن "الصارم المسلول" (ص ١٢).
[ ٢ / ٥٥٩ ]