(إلا رسول الله)
هم يزعمون بأنَّني لم أرتحلْ … شوقًا إليك، ولم تكُ المحبوبَا
هم يسلكون إلى رِضاكَ دُرُوبَهم … وأنا أطيرُ وما سَلَكْتُ دروبَا
واللهُ يعلم لو قَسَمْتُ مشاعري … بين القلوبِ لما بقينَ قلوبا
د. زاهر الحسن
[ ٤ / ٥٩٣ ]
جمال مُحَمَّد
للدكتور عبد المعطي الدالاتي
هاتِ الحديثَ مِزاجُه الأشْواقُ … وصِفِ الحبيبَ فكلُّنا تَوَّاقُ
فَهَوَى الحُروفَ تَعَطَّرتْ أَرْدَانُها … بِشَذَا الأَحِبَّةِ .. والهَوَى أَذواقُ
فغدا يُحَدِّثُ عن جلالِ المُصْطَفى … فَتَوَضَّأتْ بِدُمُوعِها الأحْداقُ
يَحكي بشوقٍ عن جَمَالِ مُحمد … أَحْلَى اللُّغَى ما قالتِ الأشواقُ
عَنْ قلبِه عن حُبِّه عَن لُطْفِه … عن كُلِّ ما قَدْ جادتِ الأخلاقُ
تحيا بذكرِ مُحمَّدٍ ترنيمةٌ … في القلب تَسْرِي والهَوَى خَفَّاقُ
طوبى لِمَن عن نَهْجهِ لم يَغفَلُوا … يومًا، وذاقوا في الهوى ما ذاقوا
طوبى لمن في دربهِ قد أوْغَلُوا … ناموا على أحلامهم وأفاقوا
ساروا إليه تحثُّهم أَمالُهم … وأنا الأسيرُ، فهل يُفَكُّ وَثَاقُ؟!
طَالتْ وطالتْ غربتي يا إخوتي … وحبيبُ قلبي دَونَه الآفاقُ
طالَ الطريقُ فكيف أبدأُ رحلتي … وأنا الضعيفُ وما لَدَىَّ بُراقُ؟!
لا تُطْرِقي يا نفسُ هيَّا فاذهبي … وتحسّسي .. لا يَنفَعُ الإطراقُ
يا نفسُ جِدّي إنْ يشأ ربُّ الورى … لا يلبثِ الأحبابُ أن يتلاقوا
* * *
* * *
[ ٤ / ٥٩٥ ]
حديث الدموع
للدكتور / عبد المعطي الدالاتي
يحدِّث دمعُك عند الرُّجوعْ … فيُصْغِي فؤادي وكُلِّي خشوعْ
فحدِّثْ وكَرِّرْ .. أنا لا أَمَلُّ … ومَن ذا يَمَلُّ حديثَ الدموعْ؟!
تناجي دموعك عن أحمدِ … وكيف ابتدا رحلةَ المسجدِ
وكيف أنارت دروبَ الحياةِ … أحاديثُه الغرُّ في "المُسندِ"
فؤادي به -يا أخي- مابه … من الشوق يُزجى لمحرابهِ
فحدث أخيَّ عن المُصطفى … وعن قلبه .. عن مدى حبهِ
حَديثُ الدموعِ أنار السبيلْ … فسارت خُطاي بدربي الطَّويلْ
وكان دليلي اتباع الرسولِ … وكلُّ الهدى باتباع الرسولْ
رِسَالَات الحب
للدكتور / عبد المعطي الدالاتي
يَحارُ القلبُ في ذِكْراكْ … فيسَألُني متى أَلْقاكْ؟
أُصبِّرُهُ .. وأَعْذُرُهُ … فمن يهواكَ لا ينساكْ
يَحَارُ القلبُ والفِكرُ … يَحارُ اللحنُ والشِّعْرُ
رسولَ الله ما السِّرُّ … مُنى المليار في لُقياكْ!
رسولَ الله يا عمري … ألا يا حَامِل الذِّكْرِ
بقلبِ زُجاجَةِ العِطرِ … حروفٌ تبتغي نجواكْ
رسولَ الله في قلبي … رسالاتٌ من الحبِّ
هنا في آخرِ الرَّكْبِ … مُحِبٌّ قَصْدُه رُؤْيَاكْ
[ ٤ / ٥٩٦ ]
مَنْ أَخْبَر الرُّوح أَن المصطفى فيه
للدكتور / عبد المعطي الدالاتي
أُهْدِي إليكَ نَشِيدًا رُحْتُ أخفيهِ … بينَ الدُّمُوع، حَلاواتُ الهوى فيهِ
أُهْدِي إليك فؤادًا رَاحَ يَسْكُنُهُ … عِطرُ الحبيب، فما أزْكَى مَغانِيهِ!
بين الصِّحاحِ تجوبُ الروحُ سائلةً … عنه الحُروَفَ، وكم جلَّتْ مَعَانِيهِ!
لوْ كُنتُ أدرِي حديثَ الركبِ إِذ رَحَلوا … نحو الحجاز هَوًى .. لو كنتُ أَدْرِيهِ!
شَدُّوا الرِّحالَ وفي أَروَاحِهم طَربٌ … يَحدُو الجِمالَ، فيَطوِي الدَّرْبَ حَادِيهِ
سَارُوا إليكَ وكانَ الشَّوقُ يَحْملُهمْ … لَكِنَّ شوقي أنَا حَارَتْ أَمَانيهِ
سَارُوا إليكَ وراحَ القلبُ يسأَلُهمْ … لو يَعْلمُ القلبُ أن الدَّرْبَ يَبْغِيهِ!
أوْ يعلمُ الرَّكْبُ أَنَّ الروحَ تَسبِقُهُمْ … نَحوَ الحبيبِ، فَهَلْ حَقًّا تُلاقيهِ!
رُوحي تَطِيرُ وَتْهوِي عند مَسْجِدهِ … مَنْ أَخْبَرَ الرُّوحَ أن المُصْطَفَى فِيهِ؟!
* * *
[ ٤ / ٥٩٧ ]
نَجْوى إِلى ضَيفِ حِرَاء
للدكتور عبد المعطي الدالاتي
كُلُّ طَيْرٍ قد تَغَنَّى … يَعْمُرُ الأكوانَ فَتَّا
كُلُّ عُنقودٍ تَدَلَّى … رَاحَ يُجْنَى أو سَيُجنَى
كُلُّ شَوقٍ في فُؤادٍ … قد تَمَنَّى ما تَمَنَّى
كلُّ فِكرٍ جَابَ كونًا … كُلُّ شِعْرٍ سَار حُسنَا
كلُّ لوحاتٍ تراءت … في الدُّنُى لونًا فَلَوْنَا
كلُّ بيتٍ من قصيدي … فوقَ بيتٍ رَاحَ يُبْنَى
كُلُّ حَرْفٍ من حروفي … كلُّ لفظٍ، كُلُّ معنى
كلّ هَذا يا حبيبي … صِيغَ في نَجواكَ لَحْنَا
* * *
أَيُّ شَوقٍ للسماءِ … في ابتهالاتِ حِرَاءِ
أَيُّ شكوى أيُّ نَجْوَى … أيُّ خوفٍ ورَجَاءِ
أَى عطرٍ نبويًّ … عمَّ أرجاءَ الفضاءِ
أَىُّ دمعٍ راحَ يرنُو … نحو أبواب السماءِ
أَيُّ نورٍ لاح يمحو … كلَّ جَهْلِ الجُهلاءِ
أَيُّ حُبٍّ أَحْمَدِيٍّ … مَجَّ عطرًا في دِمَائي
أَنتَ أَنسامُ صَبَاحي … أَنتَ أَحلامُ مسائي
أَنتَ عِطْرِي أنت عمري … يا خِتامَ الأنبياءِ
* * *
[ ٤ / ٥٩٨ ]
وَمِليارٌ يُسَلِّم يا حبيبي
للدكتور عبد المعطي الدالاتي
يَمُوجُ القلبُ في كونٍ رَحيبِ … ويَشْدُو الحُبُّ في لَحْنٍ غريبِ
فبعضُ اللحنِ صمتي ودُمُوعي … وبعضُ اللحنِ قوْلي: يا حبيبي
رأيتُ القلبَ مِن شوقٍ سَبَاهُ … يجوزُ الدَّربَ، لا يدري مَدَاهُ
وليس يحارُ قلبي في سُراهُ … وكيف يحارُ مَن يَبْغِي حبيبي؟!
يَسيرُ الركبُ في دَرْبٍ طويلِ … نهايتُه بمحرابِ الرَّسُولِ
ومَن يَدْرِي بحالي في وصولي … أَأَسْكُتُ! أم أناجيهِ: حبيبي؟!
سلامُ الله نُلْقيهِ عليكَ … رسولَ الله .. كم نَهْفوُ إليكَ!
سلامُ الله يَغْشَى صاحبيْكَ … ومِليارٌ يُسلِّمُ يا حبيبي
رسولَ اللَّه! حَيرَني المقامُ … وما أدري، أَيُسْعِفُني الكَلَامُ؟!
فبعضُ البَوْحِ نَجْوى وسَلامُ … وبعضُ البوحِ صَمتٌ يا حبيبي
* * *
* * *
[ ٤ / ٥٩٩ ]
يا رسول الإِسلام
للدكتور عبد المعطي الدالاتي
يا رسولَ الإسلامِ؛ إنَّ رَجَائِي … أنْ يسُودَ الإسلامُ في الأرْجَاءِ
أن يقودَ الإيمانُ كُلَّ فُؤادٍ … أن يُنِيرَ القُرآنُ كلَّ فضاءِ
أن يَغيبَ الظلامُ مِن كُلِّ دربٍ … ليصيرَ عمري دفقةً من سَنَاءِ
أنتَ فخري وأنت نُعْمَى حياتي … أنتَ عمري يا سيِّدَ الأنبياءِ
أنتَ خيرٌ ورحمةٌ مهداةٌ … جئتَ تمحو مَدامعَ الصَّحْرَاءِ
أيُّ طهرٍ عمَّ دنيانا وعطرٍ … وسلامٍ سَرَى من نجاوى حِراءِ!
يا رسولَ التوحيد، إنَّ دعائي … أنْ يَظلَّ التوحيدُ ملءَ دمائي
يا رسولَ الإسلام، إنَّ رجائي … أنْ تقول الأجيالُ: أينَ لوائي؟
* * *
[ ٤ / ٦٠٠ ]
إِنا ليؤلمنا تطاولُ كافر
شعر: عبد الرحمن صالح العشماوي
"اللهم إني أحببتُك وأحببتُ نبيَّك - ﷺ - حبًّا صادقًا أرجو أن تغفر به الذنب، وتُسهد به القلب، اللهم تَقَبَّلْها دفاعًا عن سيد الأبرار".
مِن نَبعْ هَدْيكَ تُستَقَى الأنوارُ … وإلى ضيائك تَنْتَمِي الأقمارُ
رَبُّ العبادِ حَبَاك أَعظمَ نعمةٍ … دِينًا يَعِزُ بعِزِّه الأخيارُ
حُفظَتْ بكَ الأخلاقُ بعد ضياعهَا … وَتَسامقتْ في روضها الأشجارُ
وبُعِثْتَ للثَّقَلَينِ بَعثةَ سَيدٍ … صَدَّقتْ به وبدينه الأخبارُ
أصْغتْ إليكَ الجنُّ وانبهرتْ بمَا … تتلوه، وعَمَّ قلوبَها استبشارُ
يا خيرَ مَنْ وطئَ الثَّرى وتشرَّفتْ … بمسيره الكُثبانُ والأحْجَارُ
يا مَنْ تتوق إلى محاسنِ وجهه … شمسٌ ويَفرحُ أنْ يراه نَهارُ
بأبي وأمي أنتَ، حين تشْرَّفتْ … بكَ هجرةٌ وتشرَّف الأنصارُ
أنشأتَ مدرسةَ النبوَّة فاستقى … من عِلمها ويقينها الأبرارُ
هي للعلوم قديمِها وحديثِها … ولمنهج الدين الحنيفِ مَنارُ
لله درُّك مُرشِدًا ومعلِّمًا … شرُفت به وبعلمِهِ الآثارُ
ربَّيْتَ فيها من رجالكَ ثُلَّةً … بالحقِّ طافوا في البلاد وداروا
قومٌ إذا دعت المطامعُ أغلقوا … فَمَها، وإنْ دَعَتِ المكارمُ طارُوا
إنْ واجهوا ظُلْمًا رَمَوه بعدلهم … وإذا رأوْا ليلَ الضلال أناروا
[ ٤ / ٦٠١ ]
قد كنتَ قرآنا يسيرُ أمامَهم … وبك اقتدَوا فأضاءت الأفكارُ
عَمَروا القلوب كما عَمرتَ، فما مضوا … إلاَّ وأفئدَةُ العباد عَمَارُ
لو أطلق الكونُ الفسيحُ لسانَه … لسَرَتْ إليك بمَدْحِه الأشعارُ
لو قيل: مَنْ خيرُ العباد؟ لردَّدتْ … أصواتُ مَنْ سَمِعوا: هو المختارُ
لمَ لا تكونُ؟ وأنتَ أفضلُ مُرسَلٍ … وأعزُّ مَنْ رَسَوا الطريقَ وساروا
ما أنتَ إلا الشَّمْسُ يَمْلأُ نورُها … آفاقَنا، مهما أُثيرَ غُبارُ
ما أنت إلا أحمدُ المحمودُ في … كلِّ الأمور، بذاكَ يَشْهَد غَارُ
والكعبةُ الغرَّاءُ تشهدُ مثلما … شَهِدَ المَقامُ ورُكْنُها والدَّارُ
يا خَيرَ مَنْ صلَّى وصامَ وخيرَ مَنْ … قاد الحجيجَ وخيرَ مَنْ يَشْتَارُ
سَقَطَتْ مكانةُ شاتمٍ، وجزاؤه، .. إنْ لم يَتُبْ ممَّا جناه، النَّارُ
لكأنني بخُطاه تأكُلُ بعضَها .. وَهَنًا، وقد ثَقُلَتْ بها الأوزارُ
ما نال منك منافقٌ أو كافرٌ … بَلْ منه نالتْ ذلَّةٌ وصَغَارُ
حلَّقْتَ في الأُفقِ البعيدِ، فلا يَدٌ … وَصَلتْ إليك ولَا فَمٌ مِهْذَارُ
وَسكَنْتَ في الفردوسِ سُكْنَى مَنْ به … وبدينه يتكفَّلُ القَهَّارُ
أعلاكَ ربُّكَ همَّةً ومكانةً … فلك السُّموُّ وللحسود بَوارُ
إنَّا ليُؤْلمنا تَطاولُ كافرٍ … مَلَأَتْ مشاربَ نفسِه الأَقذارُ
وَيزيدُنا ألَمًا تخاذُلُ أمَّةٍ … يشكو اندحارَ غثائِها المِليارُ
وقفتْ على باب الخضوع أمامَها … وَهَنُ القلوب، وخَلفَها الكُفَّارُ
يا ليتَها صانتْ محارمَ دارِها … من قبل أَنْ يَتَحَرَّكَ الإعصارُ
[ ٤ / ٦٠٢ ]
يا خيرَ مَنْ وطئ الثرى، في عصرنا … جيشُ الرذَّيلة والهوى جَرَّارُ
في عصرنا احتدم المحيطُ ولم يَزَلْ … متخبِّطا في مَوجِه البحَّارُ
جمحتْ عقولُ الناس، طاشَ بها الهوى … ومِن الهوى تتسرَّب الأخطارُ
أنت البشير لهم، وأنتَ نذيرهم … نِعم البشارةُ منك والإنذارُ
لكنهم بهوى النفوسِ تشرَّبوا … فأصابَهم غَبَشُ الظُّنُون وحَاروا
صَبَغوا الحضارةَ بالرَّذِيلة، فالْتقى … بالذئبِ فيها الثعْلَبُ المكَّارُ
ما "دانمركُ" القوم، ما "نَرويجهم"؟ … يُصغِي الرُّعاةُ وتَفهم الأبقارُ
ما بالهم سكتوا على سفهائهم … حتى تمادى الشرُّ والأشرارُ؟!
عجبًا لهذا الحقدِ يَجري مثلَما … يجري "صديدٌ" في القلوب، و"قَارُ"
يا عصرَ إلحادِ العقولِ، لقد جرى … بك في طريقِ المُوبِقاتِ قِطارُ
قَرُبَتْ خُطاكَ من النهايةَ، فانتبهْ … فلربَّما تتحطَّم الأسوارُ
إني أقولُ، وللدموع حكايةٌ … عن مِثلِها تتحدَّث الأمطارُ:
إنَّا لنعلمُ أنَّ قَدْرَ نبيِّنا … أسمى، وأن الشانئين صغَارُ
لكنَّه ألمُ المحبِّ يزيده … شرفًا، وفيه لمن يُحبُّ فَخَارُ
يُشقِي غُفَاةَ القومِ موتُ قلوبهم … ويذوقْ طعمَ الرَّاحةِ الأخيارُ (^١)
* * *
_________________
(١) (مجلة حورية- العدد الرابع- المحرم ١٤٢٧ هـ- (ص ٢٠ - ٢١) - وقد وردت في مواقع أخرى بعنوان "هو المختار" بتاريخ (٢٨/ ١٢/ ١٤٢٦ هـ).
[ ٤ / ٦٠٣ ]
إِلاَّ رَسُوْلَ الله
لعيسى جرابا (^١)
أشْرَقْتَ مِن قَلب الدُّجَى فَتَبَدَّدَا … وَهَطلْتَ فانَتَعَشَ اليَبَابُ وَغَرَّدَا
وَسَرَيْتَ تَمْنَحُ كُلَّ بَارقةٍ فَمًا … يَفْتَرُّ بالبُشْرَى وَيَرْسُمُ مَوْلِدَا
أسْرَجْتَ خَيْلَ الحَقِّ فانْطَلَقتْ بلا … كللٍ تَدُكَّ مِنَ الضَّلالِ مُشَيَّدَا
وَتَلوْتَ آيَ الذِّكْر لَحْنًا خَالِدًا … مترقرقًا مَا ضَلَّ فِيْهِ مَنِ اهْتَدَى
وَلَوَيْتَ أعْنَاقَ الهَوَى فتَصَاغَرَتْ … ذُلاًّ وَمَا أحْنَتْ لِغَيْرِكَ سَيِّدَا
وَتَفَتَّقتْ هِمَمٌ رَوَيْتَ غِرَاسَهَا … بيَدَيْكَ جَاوَرَتِ النُّجُوْمَ تَفرُّدَا
وَسَرَتْ قوَافِلُ مِنْ ضِيَاءٍ ألْهَبَتْ … ظهْرَ الطَّريْق تألُّقًا وَتَوَقُّدَا
تَقْفُو خُطاكَ وَتَسْتَنِيْرُ بًحِكْمَةٍ … أسْدَيْتَهَا هَدْيًا فَصَارَ لَهَا حُدَا
وَسَمَت كمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ طِيْنًا وَمَا … أسْمَاهُ يَعْصِفُ بالهَوَى مُتمَرِّدَا!
فَتَلألأتْ رَغْمَ الدُّجَى كَكَوَاكِبٍ … أنَّى لَهَا تَخْبُو وَأنْتَ لَهَا مَدَى؟!
يَا سَيِّدَ الثَّقلَيْنِ مُهْجَةُ أحْرُفِي … ثارَتْ فدًا فرَأتْكَ أعْظمَ مُفتَدَى
وَافتْكَ خَجْلَى كيْفَ لا وَأمَامَهَا … خَيْرُ البَريَّةِ رَحمَةً وَتَوَدُّدَا؟
رَكَضَتْ تَذُوْدُ وَلِلصَّفاقةِ ألْسُنٌ … نَفَثتْ سُمُومَ الكُفْرِ حِقْدًا أسوَدَا
بَاتَتْ تُشِيْرُ إِلَيْكَ أطمَعَهَا تَخَا … ذلُ أمَّةٍ ملْيَارُهَا يَهْذِي سُدَى
إِلَّا رسُوْلَ اللهِ مَا أَعْرَاضُنَا … وَدِمَاؤُنَا ألَّا تَكُونَ لَهُ فَدَى؟!
_________________
(١) (٣/ ١٢/ ١٤٢٦ هـ).
[ ٤ / ٦٠٤ ]
بأبي وَأمِّي أنْتَ دُوْنَكَ مُهْجَتِي … فِي صَدْرِ مَن سَلقُوْكَ أغْرسُهَا مُدى
تَاللهِ مَا عَرَفُوْكَ إلاَّ رَوْضَةً … غَنَّا تَطِيْبُ جنًى وَتَعْذبُ مَوْردَا
لَكِنَّهُ كبْرُ الطُّغاة فمَا بهِ … مِنْ مُبْصِرٍ إلاَّ وَأصْبَحَ أرْمَدَا
يَا سَيِّدَ الثَّقلَيْنِ كَمْ قَلْبٍ يَئِـ … ـنُّ أسَىً! وَكَمْ طرْفٍ يَبيْتُ مُسَهَّدَا!
وَالنَّاعِقوْنَ فَمٌ مَريضٌ مُتْرعٌ … زَيْفًا كَأعْمَى بَاتَ يرْجُو مُقعَدَا
خَاضُوا كَمَا بالإِفكِ خَاضَتْ عُصْبَةٌ … مِن قبْلُ وَاتَّخَذتْ هَوَاهَا مِقْوَدَا
فِإذَا بنُورِ الوَحْي يَكْشِفُ سَوْءَةً … الأفَّاكِ للدَّنْيَا وَيَصْدُقُ مَوْعِدَا
مَا أنْقصُوْكَ فأنتَ أنْتَ أجَلُّ خَلْـ … ـق الله مَنْزلَةً وَأكمَلُ سُؤْدَدَا
يَكْفِيْكَ أنَّ الحَقَّ مِنْ عَيْنَيْكَ فَا … ضَ سنًا فأَتْهَمَ فِي القُلُوْبِ وَأنْجَدَا
وَانْسَابَ فاهْتَزَّ الوُجُوْدُ وَأزهَرَتْ … آمَالُهُ وَبغيْرِ حُبِّكَ مَا شَدَا
أيُلامُ صَبٌّ أنْ تَسَاقتْ لَوْعَة … عَيْنَاهُ غَصَّ بهَا فأمْسَى مُجْهَدَا؟!
يَا سَيِّدَ الثَّقليْنِ حَسْبي أنَّنِي … قلْبٌ إلَى لُقْيَاكَ ذابَ تَوَجُّدَا
مَا لاحَ بَدْرُ التَّمِّ تَزْدَانُ السَّمَا … ءُ بنُوْرِهِ إلاَّ ذكَرْتُ مُحَمَّدَا
صَلَّى عَليْكَ اللهُ مَا ارْتَفَعَ الأذَا … نُ عَلَى القِبَابِ وَباليَقِيْنِ تَرَدَّدَا
مَا صَارَ هَذَا الكَوْنُ كالخَبَرِ المُفِيْـ … دِ وَتَمَّ إلاَّ حِيْنَ كنْتَ المُبْتَدَا
* * *
[ ٤ / ٦٠٥ ]
قَسَمًا يا ذا الوجه الأنور
للشاعر مبارك المحيميد
قسمًا يا ذا الوجه الأنور … بِعُلا من أعطاك الكوثر
أنَّ لأمرِك كلَّ عُلوٍّ … ولشانِئِك الأمرُ الأبْترْ
بأبي أنت .. وأمي .. وبما … نَهَوى من أبيضَ أو أصفرْ
لنبي الرحمةِ .. للهادي … للشَّافِعِ في يومِ المحشَرْ
يَفدي عرضَك كلُّ مُحبٍّ … الأكبرُ منا والأصْغَرْ
يَفدي عرضَك كلُّ عزيزٍ … بَذْلًا للنَّفْس وما يُذخَرْ
يُفدَى مَن بلَّغ أمتَهُ … يُفدَى مَن بشَّر أو أَنْذَرْ
فالعالمُ رِجسٌ .. مخمورٌ … إذ بُعث "مُحَمَّدُ" فتطهَّرْ
تأتيه الناسُ طواعيةً … الأبيضُ منهم والأسمرْ
"سلمانُ وسعدٌ وصهيبٌ" … و"بلالٌ" في الأمر كـ "جعفر"
ومُلوكٌ تُذعِنُ مُسْلِمَةً … لهُدَاه .. كـ "أَصْحَمةَ الأبجرْ"
فالحقُّ نهارٌ .. واللهُ … أقسمَ بالصُّبحِ إذَا أَسفرْ
والباطل ُ ليل ٌ .. واللهُ … أقسمَ بالليلِ وقد أَدْبَرْ
إنْ هو إلاَّ حقدٌ كَشَّرْ … إنْ هُوَ إلاَّ سحرٌ يُؤثر
من قبل "الدنمرك" تولَّى … بالحسرةِ كلُّ مَنِ استهترْ
مِن "كعب الأشرف" حين قضى … لـ "أبي رافعَ" تاجرِ خيبرْ
[ ٤ / ٦٠٦ ]
و" أبو جهل" حين تعدَّى … أقبل "حمزةُ" كيما يثأرْ
أَهْوَى بالقوس فشجَّ له … رأسًا .. ولإسلامٍ أظهرْ
و" أبو لهب" تبَّ .. وتَبَّت … منه يداهُ .. حين استكبرْ
وَ"عُمَيرٌ" جاء .. وقَد أَخْفَى … من تحتِ رِدَاءَيْه الخِنجرْ
فانقلب لمكةَ مُنشَرِحًا … للخير .. وقد أقبلَ بالشَّرْ
و(ثمامةُ) مأسورٌ لَمَّا … أمر (الهادي) ألاَّ يُؤسرْ
فمضى يعلنُ حبَّ نبيٍّ … أكرم مثوى سيدِ مَعشرْ
يكفيه الله .. ويعصِمُه … والباغي دومًا يَتَعثرْ
فنداءُ النصرةِ قد زمجرْ … وليوثٌ في الساحة تزأرْ
ومحالٌ أنْ ينهشَ منه … أربابُ البقرِ ولا نثأرْ!!
شُذَّاذُ الثالوثِ .. ومَنْ هُم … أتباعُ الدَّجّالِ الأعورْ
تَعِسُوا .. والراية قد سَقَطَتْ … وصليبٌ فيها يتسعَّرْ
جاءَ الحَقُّ .. وزَهَق الباطلَ … إنَّ الباطلَ .. أبدًا يخسرْ
* * *
[ ٤ / ٦٠٧ ]
حاشا لِوْجهِكَ أن يأتي به القلم
للدكتور: جهاد بني عودة
أقولُ فيكَ ودَمعُ العَينِ يَنسَجِمُ … حَاشى لِوَجهِكَ أن يأتي به القلَمُ
حاشى لِوَجهٍ كَشَمسِ الأرضِ طالِعَةً … أن تَستَقيمَ بإشراقاتِهِ الرُّسُمُ
حَاشى لِشَخصِكَ أن تَغتابَه صُوَرٌ … حَاشى لِذِكركَ أن تَنتابَه التُّهَمُ
كيف استَطابَ يَراعٌ رَسْمَ هَيئَتِهِ … يا ذلكَ الحَدَثُ المَشنوءُ والجُرُمُ
لو كانَ يَعلمُ من قد راحَ يَرسُمُهُ … لقامَ في خَجَلٍ يَذوي ويَنقسِمُ
وقامَ عن كلِّ خَطٍّ منه مُعتَذِرًا … والحزنُ يَعصُرُهُ والسُّخطُ والنَّدَمُ
يُنَزَّهُ الجِسمُ عن وصفٍ وعن صُوَرٍ … تُنَزَّه الرأسُ والأردانُ والقدَمُ
لو كان يَعرفكَ الكُتَّابُ لارتَكَسُوا … وقامَ مُعتَذِرًا عنهم يَراعُهُمُ
لو يُنصِفوكَ لقالوا أنتَ سيِّدَنا … أو يَفهَموكَ أقامُوا الدِّينَ عِندَهُمُ
قد صَنَّفوكَ عَظيمَ الأرضِ واحِدَها … لكنَّهم جَهِلوا مِن بَعدِ ما عَلِموا
يا وَيلَ ما كَسَبت أقلامُهُم هُزُوًا … يا ويلَ ما اكتَسَبَت أيمَانُها العَجَمُ
كَيف استَساغوا بأن يَحووهُ في وَرَقِ … يا قُبحَ ما فعَلوا يا وَيلَ ما رَسَموا
كُلُّ الشَّمائِلِ قامَت تَحتَ صُورَتِهِ … العَزَمُ والفخرُ والإقدامُ والهِمَمُ
ما أظلمَ الغربَ في إفكٍ يَخوضُ بهِ … أيُّ البُغاةِ هُمُ .. أيُّ الجُناةِ هُمُ
يا ويحَكُم أبخَيرِ الخَلقِ لمزَكُمُ … أما وَجَدتُم سوى المَعصومِ ويَلَكُمُ
تخَبَّط الغَربُ من مَسِّ الجُنونِ بهِ … وأوهَنَ الغَربَ في تَخريفِهِ الهَرَمُ
يا سيِّدَ الناسِ قد غالت غوائِلُهُم … فصَوَّركَ بما لا تَقبلُ الشِّيَمُ
[ ٤ / ٦٠٨ ]
لكنَّ مثلَكَ ما ضَرُّوا بإظفَرهِ … مهما رَمَتكَ بهِ الغربانُ والبُوَمُ
ما ضَرَّهُ البَدرُ سارٍ في مَهَابَتِهِ … أن تَعتَرضهُ بإيضاءاتهِ الدَّيَمُ
فالنُّورُ أنتَ وأنت النُّورُ مَصدَرُهُ … زالَ الظَّلامُ بهِ والظُّلْمُ والظلَمُ
لولاكَ يا حِليَةَ الدُّنيا وزينتَها … ما تَأمَنُ الذِّئبَ في مِسراحِها الغنمُ
لولاكَ لم تَعرف الدُّنيا مَكارمَها … ما الجُودُ ما النُّبلُ ما الإحسانُ ما الكَرَمُ
لولاكَ يا مَن بهِ المَولى تَدَارَكَنا … لكانَ يُعبَدُ نَجمُ اللَّيلِ والصَّنَمُ
فدِينُكَ اليَومَ سارٍ في حَواضِرنا … تَعاقبا نَشرَهُ الإصباحُ والغَسَمُ
وكُلُّ أرضٍ بها من نُور قبَسٌ … وَحيٌ بهِ تُحفظ الأعراضُ والحُرَمُ
لَولاهُ ظلَّت بلادُ الغَربِ غَابرةً … عَصرُ العَبيدِ بها والأعصُرُ الدُّهُمُ
إذا ادلَهَمَّت على الأعلامِ مُعضِلَةٌ … فإنَّ رأيَكَ فيها الفَصْلُ والحَكَمُ
ما الناسُ لولا رَسولُ الله بينَهُمُ … ما الأرض لولاهُ ما الإنسانُ ما الأمَمُ
ضَجَّت له الأرضُ والأخلاقُ ثائِرَةٌ … العَرفُ والنُّبلُ والأعراقُ والقِيَمُ
تَفديهِ أفئِدَةٌ تَفنى لِنُصرَتِهِ … لا تَشتَفي أبَدًا حَتى يُراقَ دَمُ
تَبتَزُّها غَدَراتُ الرُّومِ سِيِّدَها … كالمَشرَفِيَّةِ إذ تَبتَزُّها اللُّجُمُ
تَحِنَّ للبَشَر المَبعوثِ أمَّتُه … كَما تَحِنَّ إلى أمَّاتِها الفُطَمُ
هذي المَسيراتُ في الدُّنيا تُذَكِّرُهُم … بأنَّهُ حَرَمٌ وذِكرُهُ حَرَمُ
يا ابنَ الخِيار خِيار العُربِ من مُضَرٍ … ساداتِ يَعرُبَ كلٌّ سَيِّدٌ عَلَّمُ
لمَّا أتيتَ وَقد غَنَّى الرَّبيعُ رضًى … واستَبشَرَ النَّخلُ والزُّراعُ والأكَمُ
صاحَت وُحوشُ الفَلا وانتَشَت فرَحًا … النَّسرُ والصَّقرُ والعُقبانُ والرَّخَمُ
[ ٤ / ٦٠٩ ]
الوَحيُ هلَّ وهلَّ الخيرُ يَعقبُهُ … النُّورُ والهَديُ والنَّعماءُ والنِّعَمُ
عَزَّت قريشُ بهذا الأمر وافتَخَرَت … فخرَ المُلوكِ فلا كِندَا ولا لَخَمُ
البَحرُ والبَرُّ في طه سَعادَتُهُم … الجِنُّ والإنسُ والأحيَاءُ والرِّمَم
إنَّ الحَضارَة بالعَدنانِ مَبدؤُها … فهوَ المُؤسِّسُ لا عادٌ ولا إرَمُ
وكلُّ خَيرٍ من الإصلاحِ أصَّلَهُ … في كلِّ أمرٍ فلا قيسٌ ولا هَرمُ
يا سَيِّدَ الناسِ إني اليوم أُعلِنُها … حَربًا على الشِّركِ فيها الشِّعرُ يَنتَقِم
ما قيلَ فيكَ من المُدَّاحِ مقتَضَبٌ … ما كان فيكَ يَفيهِ القولُ والكَلِمُ
في مثلِ طه وهَل من مِثلِهِ أحَدٌ … يَحلو النَّشيدُ ويَحلو الشِّعرُ والنَّغمُ
وكلُّ نَظمٍ به مُستَعذبٌ حَسَنٌ … فالمَدحُ فيهِ كما الياقوتُ يَنتَظِمُ
فقد أفاضَ أمَيرُ الشِّعر بُردَتَهُ … تَشيبُ منها نواصِي الشَّعر واللِّمَمُ
وثجَّ من مُعصِراتِ الجَوَى وَدَقًا … كأنَّهُ دِيمَةٌ مِدرارَةٌ تَثِمُ
نفيسَة سَكَنت أصدَافَ لُؤلُؤةٍ … إن النّفائِسَ في أصدَافِها التُّوَمُ
كَأنَّها لُجَجٌ مِن فوقِها لُجَجٌ … وإنَّهَا قِمَمٌ مِن فوقِها قِمَمُ
فما ذكَرتُكَ يا طهَ بقافِيَةٍ … إلاَّ وقلبيَ والعَينينِ تَختَصِمُ
فما يُفَرَّقُ غَيرَ الدَّمعِ بينَهُما … يَجريَ سَخِينًا عَلى الخَدَّينِ يَزدَحِمُ
والنَّفسُ بينَهُما مَقهورَةٌ كَمَدًا … ما بينَ مُعتَرَكِ الأعضاءِ تَلتَطِمُ
يا سَيِّدَ النَّاسِ قسرًا عن أنُوفِهمُ … إن أخرَجَت أَشَرًا سَاداتِها الأمَمُ
إني أهَابُكَ في قولي وقافِيَتي … فالشِّعرُ فيكَ مَنيعُ الجَنبِ معتَصِمُ
أقسَمتُ باللهِ لا أنفَكُّ ممتَدِحًا … لا يشفَعُ الفِعل إن لم يَشفعِ القسَمُ
حُبًّا إليكَ رَسولَ اللهِ قافِيَتِي … والحُبَّ يُنجِي وَبَعضُ الحُبِّ ما يَصِمُ
[ ٤ / ٦١٠ ]
جَاهَدتُ كِتمانَها في مُهجَتي زَمَنًا … حَتَّى تأبَّت فليسَ اليومَ تَنكَتِمُ
وَيَسأمُ القلبُ مِن أمرِ يُسِرُّ به … يا وَيحَ مُضغةِ صَدري طبعُها السَّأمُ
كلُّ الحِبالِ وإن كانت مُغلَّظة … ما كانَ فيها بغير الحُبِّ يَنصَرمُ
لهُ صُنوفٌ بأسبَار الجَوَى عَدَدٌ … مِنها الشُّخوصُ ومِنهَا البَانُ والعَلَمُ
أقلُّ تَقدِمَتي شِعرٌ نَقمتُ بهِ … والشِّعرُ يُسعِفُ إن لم تُسعِفِ النِّقمُ
لا بَارَكَ اللهُ في شِعرٍ تَلوكُ بهِ … ولم يَكُن بصِراطِ الحَقِّ يَلتَزمُ
القول بالهَدي أو لا قُلتَهُ أبَدًا … فكلُّ ما قيلَ في غَيرِ الهُدى لَمَمُ
كُلُّ الرِّجالاتِ من عُربٍ ومن عَجَمٍ ببَابِ أحمَدَ حُجَّابٌ لَهُ خَدَمُ
يا أمَّة الغَربِ صَرحُ الشِّركِ مُهتَرئٌ … وكُل صَرحٍ بغَير الدِّينِ مَنهَدِمُ
أما قرأتُم من التَّوراةِ هَيئَتهُ … ألم يُبَشِّر بهِ الإنجيلُ عِندَكُمُ
أما عَلِمتم بأنَّ الله ناصِرُهُ … يَكفيهِ هُزوَ شِرار النَّاسِ مثلَكُمُ
لَم تَسمَعوهُ وَقد شُقَّ الهِلالُ لَهُ … وكيفَ يَسمَعُ من في سَمعِهِ صَمَمُ
إنَّ انتفاشَ حَضاراتِ العِدا عَرَضٌ … والدَّاءُ يَظهَرُ من أعراضِهِ الوَرَمُ
فاربأَ ببَطنِكَ أن يَقتاتَ حاجَتَهُم … أقلَّ حَربَهُمُ في بَيتِكَ اللَّقمُ
فكَيفَ يُفلِحُ قومٌ سُبَّ سَيِّدُهُم … وَلم يَثورُوا على هذا وَيَنتَقِموا
وَالزَم تُراثَ رَسولِ اللهِ سُنَّتَهُ … فالدِّينُ مُمتَنِعٌ والحَقُّ مُلتَزَمُ
كلُّ المَبادِئ والأعرافِ سَائِبَة … من غير أحمَدَ لا عَهدٌ ولا ذِمَمُ
إن قامَ قامَ أريجُ المِسكِ يَلحَقُهُ … نَوَاشِرُ الطِّيبِ من جَنَبيهِ يُنتَسَمُ
أو قالَ أجمَعَ بالإحكامِ مَنطِقهُ … فصْلُ الخِطاب وفصْلُ القومِ والحِكَمُ
به بَيانٌ حَلالُ السِّحر فِتنَتُهُ … يُستَنطقُ الصَّخرُ من مَبناهُ والبُكُمُ
[ ٤ / ٦١١ ]
تَفَجَّرَ الماءُ من إبهَامِ إصبَعِهِ … كأنهُ نَهَرٌ أو هَاطِلٌ عَرمُ
أهلُ السَّماءِ وأهلُ الأرضِ تَذكُرُهُ … والجِذعُ حَنَّ لهُ والحِلُّ والحَرَمُ
ما قامَ قاصِدُهُ فيما يُؤمِّلُهُ … إلا وتَسبقُهُ في سُؤلِهِ نَعَمُ
وَمَا تَحَدَّثَ نَحوَ النَّاسِ مُبتَدِرًا … إلا وَيَظهَرُ نُورُ اللَّوحِ والقلَمُ
يَهديكَ لِلحَقِّ من غير الدُّعاءِ لَهُ … ببَسمَةِ الوَجهِ حَولَ الثَّغر تَرتَسِمُ
قد أسلمَ ابنَ جَريرِ طولُ نَظرَتِهِ … يُقلِّبُ الطَّرفَ في خَدَّيهِ يَبتَسِمُ
سَالَ الغمامُ بهِ من بَعدِ ما قحَطت … سَعدُ بنُ بَكرٍ ودَرَّ الشَّاءُ والنَّعَمُ
عَمَّ الرَّضيعُ بَني سَعدٍ بطلَّتِهِ … وأقحَطت مُضَرٌ وأقفَرَت جُشَمُ
قد أثخَنوهُ جِراحَ الحَربِ في أحُدٍ … وهيَ التي برَسولِ اللهِ تَلتَئِمُ
يَشفي السَّقيمَ إذا ما جاءَ مُشتَكِيًا … بريقِهِ فيَزولُ السُمُّ والسَّقمُ
كساهُ سَمتٌ وَقارًا لا عُلُوَّ به … عَلاهُ حُسنٌ بسيما الخَير يتَّسِمُ
لمَّا رأتهُ قرِيشٌ صَاحَ صَائِحُهاَ … وَتوشِكُ الحَربُ أن تَضرا وتَضطَرمُ
هذا الأمينُ أمينُ القومِ نقبَلُهُ … هذا الصَّدوقُ وهذا الرُّكُنُ يَستَلِمُ
بَني بهِ الحَجَرَ المُسوَدَّ موضِعَهُ … بَنى به قبلهُ من بَينَهم رَحِمُ
فلا تَحُدُّ دروسُ العِلمِ سيرَتَهُ … ولا يُحَيط به شَرحٌ ولا كلِمُ
وكلُّ ما ذكَرَ التَّاريخُ مُختَصَرٌ … ما خَطَّهُ قلمٌ أو قالَ عنهُ فمُ
ما بال صَيدَكَ قد زادَت طرائدُهُ … يا ذلكَ الليث أهل ضاقت بك الأجمُ
لِيَفهمَ الغربُ أنَّ الحقَّ مُعتَصِمٌ … ويفهم الموتُ إن لم يَفَهم الفهمُ
فللسِّلاحِ إلى أجسادِهِم وَلَعٌ … ولِلسُّيوف إلى أعناقِهِم قرَمُ
وَاهًا على زَمَنٍ صُنَّاهُ مَحتَرَمًا … فيهِ الكَنائِسُ والأديانُ تحتَرَمُ
[ ٤ / ٦١٢ ]
دَكَّت خُيولُ بَني مَروانَ مَغربَهُم … واستَنهَضَتهُم إلى عَليائِها الهمَمُ
الغافِقِيُّ (^١) على أبوَابهِم وَثِبٌ … والبَربَريُّ (^٢) الَّذِي سارَت بهِ التَّخَمُ
لنا مَعادٌ بلادَ الغربِ فارتَقِبي … لم يُنسِنا عَنكُمُ بُعدٌ وَلا قدَمُ
ماقصَّرَت عَنهُ خَيلُ المُسلمينَ مَضَت … تَدعُو إليهِ هُناكَ الأينُقُ الرُّسُمُ
سارَت قوافِلُهَا بالدِّينِ تَنشُرُهُ … ما أعجَزَ السيَّفَ لم يَعجِز لهُ الأدَمُ
إنا رَضَعنا قتامَ الحَربِ أغلِمَة … والبَعضُ يَبلُغُهُ في ساحِها الحُلُمُ
يَشِبَّ ناشِئُنا حتى يَشيبَ بها … والموتُ يَفطمُنا عنها فننفَطِمُ
القابضونَ على جَمرِ عَقيدَتِهُم … مُستَمسِكونَ برُكنٍ لَيسَ يَنفصِمُ
لا يُنصَرُ الحَقُّ إن لم يَحتَرب زَمنًا … فالحَربُ تَفعَلُ ما لا يَفعلُ السَّلمُ
أزكَى صَلاةٍ رسول اللهِ يَبعَثُها … قولِي وَقلبي بها مُستَعذِبٌ شبَم
مولايَ صلِّ وَسَلِّم دائمًا أبَدًا … على صَفِيِّكَ خَير خَلق الَلَّهِ كلِّهِمُ
مولايَ صَلِّ وبارك ما أرَدْتَ على … مُحَمَّدٍ من بهِ الأخيارُ قد خُتِموا
فما ذكَرتُكَ ياطهَ بقافِيَةٍ … إلا وقلبيَ وَالعَينينِ تَختَصِمُ
فما يُفَرِّقُ غيرُ الدَّمع بينَهُما … يَجريَ سَخِينًا عَلى الخَدَّينِ يَزدَحِمُ
والنَّفسُ بينهما مَقهورَةٌ كَمدًا … ما بينَ مُعتَرَكِ الأعضاءِ تَلتَطِمُ
لله درك يا دكتور جهاد، لا فُضَّ فوك، وبارك الله لك في قلمك، وجَمَعك بنبيك - ﷺ - في الفردوس الأعلى.
* * *
_________________
(١) هو عبد الرحمن الغافقي الذي وصل بجيوشه إلى جنوب باريس.
(٢) البربريّ: يعني به طارق بن زياد فاتح الأندلس.
[ ٤ / ٦١٣ ]
جَلَّ مَنْ رَبَّاك
لمحمد بن عبد الرحمن المقرن (^١)
ربَّاكَ ربُّكَ .. جلَّ من ربَّاكا … وَرَعاكَ في كَنَفِ الهُدَى وحَمَاكا
سبحانَه أَعْطاكَ فَيْضَ فَضائلٍ … لَم يُعْطها في العَالَمِين سِوَاكَا
سَوَّاك في خَلقٍ عظيمٍ وارْتَقَى … فيكَ الجَمالُ .. فَجَلَّ مَنْ سَوَّاكا
سبحانه أعطاكَ خيرَ رِسَالَةٍ … للعالَمِين بها نَشَرْتَ هُدَاكَا
وَحباكَ في يومِ الحسابِ شَفاعَةً … مَحْمودةً .. ما نَالَها إلاَّكَا
اللهُ أرسلَكُم إلينا رَحْمَةً … مَا ضَلَّ من تَبِعتْ خُطاهُ خُطَاكَا
كنَا حَيارَى في الظَّلا مِ فأشْرَقَتْ … شمسُ الهداية يومَ لاحَ سَنَاكَا
كنَّا وَربِّي غَارِقِين بِغَيِّنَا … حتى رَبَطْنَا حَبْلنَا بِعُرَاكَا
لولاكَ كنَّا ساجِدِين لِصَخْرَةٍ … أَوْ كَوْكَبٍ .. لا نَعرِفُ الإشْراكَا
لولاكَ لم نَعْبُدْ إلهًا وَاحدًا … حتى هَدَانا اللهُ يومَ هَدَاكَا
أنتَ الذي حَنَّ الجمادُ لِعَطْفهِ … وَشَكا لَكَ الحيوانُ يوم رآكَا
والجِذْعُ يُسمعُ بالحنين أنِينُه … وبكاؤُهُ شوقًا إلى لُقْيَاكَا
ماذا يَزِيدُك مدحُنا وثناؤُنا … واللهُ في القرآن قد زَكَّاكَا؟!
ماذا يُفيدُ الذَّبُّ عنك وربُّنا … سبحانَه بعيونهِ يَرْعاكا؟!
"بدرٌ" تُحَدِّثُنَا عن الكَفِّ التي … رَمَتِ الطُّغَاةَ فبُورِكَتْ كَفَّاكَا؟!
و"الغَارُ" يُخبِرُنا عن العَيْنِ التي … حَفِظَتْكَ يومَ غَفَتْ به عَيْنَاكَا
_________________
(١) ٢٩/ ١٢/ ١٤٢٦ هـ-٢٩/ ١/ ٢٠٠٦.
[ ٤ / ٦١٤ ]
لَمْ أَكْتُبِ الأشْعَارَ فيك مَهَابَةً … تُغْضِي حروفي رَأسَها لِعُلاكَا
لكنها نارٌ على أَعدائِكُم … عَادَى إلهَ العرش مَن عَادَاكَا
إنَّي لأُرْخِصُ دون عِرْضِكِ مُهجَتِي … رُوحٌ تَرُوحُ ولا يُمَسُّ حِمَاكا
شُلَّتْ يَمِينٌ صَوَّرَتْكَ وجُمِّدَتْ … وَسْطَ العُرُوقِ دماءُ من آذَاكَا
وَيْلٌ فَوَيْلٌ ثم وَيْلٌ للَّذِي … قَدْ خَاضَ في العِرْضِ الشريفِ وَلاكَا
يا إخوةَ الأبقارِ رَمْزُ سِباقِكُمْ … "مَنْ في القَطِيع سَيُصْبِحُ الأَفَّاكَا؟! "
النارُ يا أهلَ السباقِ مصِيركُم … وَهُنَاكَ جائزةُ السِّبَاقِ هُنَاكَا!!
تَتَدافعونَ لِقَعْرِهَا زُمَرًا ولَنْ … تجِدُوا هُناكَ عن الجَحِيم فِكَاكَا
هُبُّوا بَنِي الإسلامِ نَكْسِرُ أَنْفَهُم … ونكون وَسْطَ حلوقِهم أَشْواكَا
لك يا رسولَ الله نَبْضُ قَصَائِدي … لَوْ كانَ قلبٌ للقَصِيدِ فَدَاكا
همْ لَنْ يَطُولُوا مِن مَقامِك شعرةً … حتى تَطُولَ الذَّرةُ الأفْلَاكَا!!
واللهِ لَن يَصِلُوا إليكَ ولا إلى … ذَرَّاتِ رَمْلٍ مِن تُرابِ خُطَاكَا
هُمْ كالخَشَاشِ على الثَّرَى وَمقامُكُم … مثلُ السَّمَا .. فَمَن يَطُولُ سَمَاكا؟!!
رُوحي وأبنائي وأَهْلي كُلُّهُم … وجميعُ ما حَوَتِ الحياةُ فِداكَ
* * *
[ ٤ / ٦١٥ ]
في نصرة الرسول - ﷺ -
لأحمد محمد سعد
أمْطِرِينا يا سماءَ الله جَمْرًا … واحرقي الإحْسَاسَ مِنَّا قَدْ تَبَلَّدْ
وارْجُمِينا يا جبالَ الأرضِ صَخْرًا … وارجُمِي مِنَّا لِسَانًا قَدْ تَجَمَّدْ
كيف يَهْنِينَا الطعامُ وقد صُرِعْنَا … واستُبيح القُدْسُ والصَّرْحُ المُمَرَّدْ
كيف يُنْعِشُنَا النَّسيمُ وقدْ سَمِعْنا … مَن بأرضِ الكُفْرِ يَسْخَرُ مِن مُحَمَّدْ
أيُّ ضَيْمٍ فَاقَ ضَيمَ النَّاسَ طُرًّا … أيُّ كفْر صَارَ يُحْمَى أَوْ يُمَجَّدْ؟!
ألفُ مليونٍ بِلا وَزْنٍ تَرَانا … ما ترى فينا صَلِيلًا يَتَردَّدْ
يَدْفَع الباغينَ عَنْ عِرْضِ نَبِيٍّ … نُورُه يَهْدِي إلى الخَيْر المُسدَّدْ
جاءَ للدُّنْيا فأشْرَقَ في رُبَاها … فاسْتَقَتْ مِنْه الهُدَى دَومًا لِتَسْعدْ
أدَّبَ الشِّرْكَ وأَرْدَاهُ طَرِيدًا … دونَ مَأوَى في البراري يتَشَرَّدْ
عَلَّمَ الناسَ السعادةَ كَيْفَ تُهْدَى … لفقيرٍ مِن لَظَى الفَقْرِ مُهَدَّدْ
وَسَرى في رُوحِنا يَرْوِي قُلُوبًا … مِن ظَلامِ الكُفْرِ والإجرامِ جَلْمَدْ
يومُ مَكَةَ في رُؤَى التاريخِ يَومٌ … رحمةُ الهادي الحبيب بِه تُجَدَّدْ
حينَ قالَ لمَن بَغْى يَوْمًا قريبًا … "أنتمُ الطلَقَاءُ" في الأَرض تُرَدَّدْ
يا بلادَ اللهِ هَلْ شاهدتِ يَوْمًا … في جبينِ الدَّهْرِ إِنسانًا كأحْمَدْ؟!
مَنْ تَبَارى فيه أهلُ الحُبِّ جَمْعًا … عِشْقُه للصَّبِّ أَمْجادٌ وسُؤْدُدْ
حِينَ تَنْسَى الرُّوحُ أنَ الحُبَّ يَرْوِي … نَسْتَقِي مِن حُبِّه حبًّا يُمَدَّدْ
والليالي في مَحَبَّتِهِ ضِياءٌ … والضياءُ بِحُبِّه خُلْدٌ وَسَرْمَدْ
يا نَبِيًّا شَلَّ كُلُّ الَجِسمِ مني … إن سَكَتُّ على الَإساءةِ يا مُحَمَّدْ!
[ ٤ / ٦١٦ ]
ما الذي يَبْقَى لنا بعدَ رَسُولي … ليسَ تَنْفَعُنَا صلاةٌ إن تَهَدَّدْ
يا رجالَ الحَقِّ بالإيمانِ قُومُوا … واقطعوا الكُفْرَ الجبانَ بِلا تَرَدُّدْ
ذاكَ عِرْضُ المصطفى يُجتاحُ جهرًا … ذاكَ عِرْضُ المُجْتَبَى الهادي مُحمَّد
إنَّ صَمْتَ النَّاسِ خِزيًا وانكسارًا … منه كُلُّ الكونِ والأحياءِ تَفْسَدْ
دفاع عن رسول الله - ﷺ -
للدكتور ثامر القحطاني
أيَطِيبُ مَمْسًى أو يروقُ صَباحُ … وجَنابُ أحمدَ للطغامِ مُتاحُ؟
كُتبَ الصيامُ عن المُزاح فما لنا … بَعْدَ السِّبَابِ تَفَكُّهٌ ومُزاحُ
إنَّا إذا سِيمَ الرسولُ أذِيَّةً … تَلْفى لدينا أُهْبَةٌ وكفاحُ
وَإلى المَنيَّةِ مُسلمين نُفوسَنا … نُلْفى وللجُرْدِ العِتَاقِ صُبَاحُ
هذِي جحافلُ خالد قد أقبَلتْ … فيها لجُند الكافرينَ ذُبَاحُ
تَفدِي الرسولَ طِرافُنا وتِلادُنا … وحَريمُنا دون الرسول مُباحُ
ودِماؤُنا دون الرسول رخيصةٌ … ففداؤه المُهَجَاتُ والأرواحُ
قل للذي شتمَ الرسولَ محمدًا … ستَنالُ منكَ أَسِنَّةٌ وَرِمَاحُ
وتُداسُ بالأقدامِ دونَ هَوادةٍ … وتُزالُ منكَ قَوَادمٌ وجَناحُ
أفَبَعْدَ شَتْمِ الكافرينَ محمَّدًا … يُرجَى السَّلامُ ويُبْتَغى الإصلاحُ؟
هيهاتَ ليس سِوى الأسِنَّةِ مَرْكَبٌ … سَيْفٌ يُسَلُّ وغَارَةٌ مِلْحَاحُ
وطِرَادُ يَوْم كريهة يُخزَى بهِ … حِزْبُ الصَّليبِ فَمَقْتلٌ وجِراحُ
يا أيها البلدُ الحقيرُ تُراثُهُ … ورجالُه الأقْزَامُ والأشْباحُ
ونِساؤُهُ الرجْسُ الخبائثُ طِينَةً … أعمارُهنَّ قَذارةٌ وسِفاحُ
[ ٤ / ٦١٧ ]
أتَطاولَ الأوْغادُ فيكَ على الذي … مَلأ الوجودَ عَبِيرُه الفَوَّاحُ؟
وأنارَ ضَوءُ كتابِه وصراطِه … كلَّ البرَى فيه الظَّلامُ مُزاحُ
مَنْ جاءَ بالدينِ الحَنيفِ مُخَلِّصًا … فَلَنَا بِقَفْوِ سَبِيله إنْجاحُ
هذا الكتابُ المُسْتبِينُ ومِثلُهُ … سُنَنٌ حِسانٌ تُحْتَذَى وَصِحَاحُ
خيرُ البريَّةِ كُلِّها وإمَامُها … وسِرَاجُها الوَهَّاجُ والمِصْباحُ
والرحمةُ المُهْداةُ والعَلَمُ الذي … بِمَقامِه يوْمَ النُّشُورِ نُراحُ
يا بُؤْرَةً للخِزْيِ ساءَ قرارُها … للكَوْنِ منها أَنَّةٌ وصِيَاحُ
أَتقِرُّ شَتْمَ الهاشِمِيِّ دِيَانَةٌ؟!! … لا سِفْرَ يَرضاهُ ولا إصْحاحُ
لا عقْلَ يَقْبَلُهُ ولا مَدَنِيَّةٌ … إلا لَدَيْكِ فَلَيْسَ فيهِ جُناحُ
والدَّانَمَرْك بُلَيْدَةٌ ملعونةٌ … فيها لمجتمعِ الكلابِ نُباحُ
خُبْثٌ تَأصَّل في النفوسِ جِبِلَّةً … قِدْمًا وكُفْرٌ فوقَ ذاك بَواحُ
وخلائقٌ وَصَفَتْ حقارةَ معدِنٍ … مَا إنْ لهمْ عنها الزمانَ بَرَاحُ
ليسَ الجزاءُ فَحَسْبُ حَظْرَ بضائعٍ … مِنهنُّ تُجْنَى فيكمُ الأرْباحُ
بل سوف تَلقَون النَّكالَ مُعَجَّلًا … وتَسيلُ منكمْ بالدماءِ بِطاحُ
وتَغَصُّ بالأشْلاءِ مِنْكمْ بُقْعةٌ … لَخِنَتْ وساءَ غُدوُّها ورَواحُ
وتُبَدَّلُ الأفْراحُ فيكم مأتَمًا … يَغْشاهُ مِنْ ليلِ المُصابِ جَناحُ
خَطْبٌ يُجلِّلُ جَمعَكمْ ويُذيقُكمْ … خِزْيًا يَظَلُّ على المَدى يَنْداحُ
أيَطيبُ نَومٌ أو يَلَذُّ لمسلمٍ … عَيشٌ وعرْضُ الهاشميِّ مُباحُ؟!
لَعِبَتْ به بينَ الأنامِ أصابعٌ … فلهنّ فيهِ مَسْرحٌ ومُرَاحُ
يا مسلمونَ كَفاكمُ نومًا فقدْ … صاح النَّذِيرُ وصَرَّحَ الإصباحُ
[ ٤ / ٦١٨ ]
أوَما كفاكُم أنَّهمْ قد دَنَّسُوا … عَلنًا مَصاحفَ حَشْوهُنَّ فَلاحُ!!
واليوم صالوا صَوْلةً هَمجِيَّةً … هُزْءًا بمَن هُوَ للهُدى مِفتاحُ
تاللهِ لن يصِلوا إليه بِكيدهمْ … ما للكلابِ سوى النُّباحِ سِلاحُ
يا خيرَ مَنْ وَطِئَ الحَصَىَ وأجَلَّ مَنْ … بَرأَ الإلهُ ومَنْ هُداهُ صلاحُ
يا منْ تكِلُّ عن الوفاءِ بحقِّه … دُرَرُ البديع وتَعْجِزُ الأمْداحُ
يا قُرةَ العينينِ يا بَرْدَ الحَشاَ … يا منْ تُزاحُ بوجههِ الأتْرَاحُ
إنا كذلك لا نزالُ على الذي … تَرضى وإنْ مكَرَ العُداةُ وصَاحُوا
نَحنُ الفداءُ وقلَّ ذلك عِنْدَنا … المالُ والمُهَجَاتُ والأرواحُ
ستحطِّمُ الطاغوتَ خيلُك عاجِلًا … وتَهُبُّ للنَّصرِ المُبِين رِياحُ
* * *
جئنا إِليك رسول الله نَعْتَذِرُ
لماجد بن عبد الله الغامدي (^١)
جئنا إليكَ رسولَ الله نعتذرُ … ممَّا تجرَّأ ذاكَ الفاجرُ الأشِرُ
فأنتَ مؤتمنُ الرحمنِ إذ خُتمتْ … بكَ الرسالاتُ واستهدت بك البَشَرُ
جاهدْتَ في اللهِ إذْ بلَّغتَ دعوَتَهُ … فالكفرُ مندحِرٌ والشركُ منكَسِرُ
صَلَّيتَ بالرُسلِ في مسراكَ كنتَ بهم … كما يزيِّنُ ضوءَ الأنجمِ القَمَرُ
تركتَ فينا كتَابَ اللهِ ننهَجُهُ … وسُنَّةً فُسَّرتْ في ضوئِها السُّوَرُ
ففي جبينك نورٌ يشرق القمرُ … وفي حديثِكَ ذاكَ الهَدْيُ ينهمرُ
_________________
(١) الخبر.
[ ٤ / ٦١٩ ]
وفي سجاياكَ يا خيرَ الورى مُثُلٌ … وفي حياتِكَ ذَاكَ المُقْتدَى الأثَرُ
قد كنتَ قَلبًا لنشرِ الدينِ مُجْتَهِدًا … وكنتَ كَفًّا لبذلِ الخيرِ تَبْتَدِرُ
إذا وَهَبتَ فلا مَنٌّ ولا قَتَرٌ … وإنْ دُعيتَ فلا مُطْلٌ ولا ضَجَرُ
وكنتَ قرءانَنا يمشي بخيرِهدًى … مَاذا نقولُ وماذا فيكَ نَخْتَصِرُ؟
يا ناصر الدين .. يا وحي الإله به … يرفرفُ القلبُ والأرْواحُ والفِكَرُ
يا أشرفَ الخلقِ لن نرضى بما اقترفوا … هذي القُلوبُ تَكادُ اليومَ تَنْفَطِرُ
وُجْدَانُنُا في جحيمِ الغيطِ مُشْتَعِلٌ … قلوبُنا بلهيبِ الإفْكِ تَسْتَعِرُ
يا مَن أضاءَ بنورِاللهِ سُنَتَهُ … للمقتدينَ فتلكَ الأَنْجُمُ الزُهُرُ
مَناقِبُ النَّصرِ في أرجاءِ دعوته الـ … ـغَرَّاءِ فيها قلوبُ الشركِ تَنْبَهِرُ
ما بينَ مُسْتَتِرٍ عنها ومُنْكَسِرٍ … تلكَ الفلولُ بعونِ اللهِ تَنْدَثِرُ
هُدَاكَ زلزلَ كسرى في مدائِنِه … وخرَّ قيصرُ إذْ لَمْ تُغنِهِ النُّذُرُ
يا خَاتَمَ الرسلِ لم نجزعْ لِمَا كَتَبُوا … فالجهلُ يُغوي وهذا شأنُ مَن كَفَرُوا
غُلَّتْ أيَادِيهمُ إذ صَدَّقُوا خَرِفًا … شُلَّتْ يداهُ .. وَتَبًّا للذي نَشَرُوا
يقينُنا أننا نفدي بما مَلَكَتْ … أَيْمانُنا إِنْ تَوالتْ حَولَكَ الزُمَرُ
بل تفتديك وأَيْمُ الله أفئدة … لِنُصرةِ الحقِ والقرآنِ تُعْتَصَرُ
أرواحُنا ودِمانا فيك نَبذلُها … نذودُ عَنْك بقولِ اللهِ نَأتَمِرُ
لا نرتضي قولَهم .. كَلَّا وما فَتِئَتْ … ضَرَاغِمُ الحقِّ لا جُبْنٌ ولا خَوَرُ
فَكَمْ لَقِينا ولم تَضْعُفْ عزائِمُنا … وكم تغيَّرَتِ الأفلاكُ والسِّيَرُ
لكنَّ إيمانَنا وما ضَعُفَت … منا العزائمُ إِنْ ضَجُّوا وإن سَخِرُوا
[ ٤ / ٦٢٠ ]
فالنّورُ إيمانُنا .. والنَّارُ نِقْمَتُنَا … نارٌ تُبيدُ فلا تُبْقِي ولاتَذَرُ
جِئْنا نلبِّيكَ لا لن نَنْثَني أبدًا … جئنا نُفَدِّيكَ لاخوفٌ ولاحذرُ
إيمانُنا أن وعدَ الله مُدْرِكُهُم … وأن موعدَ ذاكَ المُفتَرِي سَقَرُ
وأنَّكَ المصطفى البُشْرَى النذيرُ وقد … ذُكرتَ إِذْ أُنزلَ الإنجيلُ والزُّبُرُ
أدَّيْتَ فينا أماناتٍ وقد شَهِدَت … لَكَ القلوبُ وذاكَ السَّمع والبَصَرُ
عَزاؤُنا عُقْبَى الدارِ مَوعِدُنا … طُوبَى لِمَن آمنُوا .. بُشْرَى لِمن صَبَرُوا
صلَّى عليكَ إلهُ الكونِ- نسألُهُ … لكَ الوسيلةَ- والشيطانُ مُنْدَحِرُ
أَتُرَى سَتَنْفَعُ في القلوبِ عِظَاتُ؟
لسليمان بن أحمد بن عبد العزيز الدويش
أتُرَى سَتنفعُ في القلوبِ عظَاتُ؟ … أمْ هَل سَتحْسم أمرَنا العَبَرَاتُ؟
أمْ سَوفَ يَرْفَعُنا من الذّلِّ الذي … عِشنا به التنديدُ والآهاتُ؟
الأرضَ منَّا قَدْ عَلَتْهَا تُخْمَةٌ … أَعْدادُنا ضاقتْ بها الجَنَبَاتُ
يا ألفَ مليونٍ وخمسَ مِئينها … وَلَهُمْ بِكُلِّ فِجَاجِها أَنَّاتُ
يا ألفَ مليونٍ غثاءٌ كُلَّهم … مُتَشَتِّتونَ مع الشَّتَاتِ سُبَاتُ
مَوْتَى إِذَا عَبَثَ العَدُوُّ بِدِينهم … أحياءُ هُمْ لِكَنَّهُم أمواتُ
وَتَراهمُ عندَ الحُطَامِ ضَياغِمًا … وكأنَّها في فَتْكِها الحَيَّاتُ
الذُّلُّ فيهم ضَارِبٌ أطْنَابَه … وَلَهُ بِهم يا وَيْحَهُ صَوْلَاتُ
والوَهَن شَاهَ الوَهَن بِئْسَ ضَجِيعُهُم … مِن بَطشِهِ يَتَعَذَّرُ الإِفْلاتُ
[ ٤ / ٦٢١ ]
هُمْ ألفُ مليونٍ ولَكِنْ لَيْتَ لي … مِن كُلِّ ألفٍ واحدٌ إن فَاتُوا
يا ألفَ مليونٍ تَسَنَّمَ ظَهْرَه … الأوْغَادُ وا لأنْذَالُ والعَاهَاتُ
حَتَّامَ تَرْضَوْن الدناءَةَ والرَّدَى؟ … وإِلامَ هذا الذُّلُّ والإخْبَاتُ؟
لا خيرَ في عيشٍ بغيرِكرامةٍ … لا خيرَ في دُنْيَا بها أَقْتَاتُ
شَمَخَتْ فِرَاخُ البَغْيِ فوقَ رُؤوسِنا … وَلَهُمْ بِوَسْطِ جِباهِنا بَصَمَاتُ
سَخِرُوا من القرآنِ أيُّ مَهَانةٍ … خيرٌ لحُرٍّ دونَ ذاكَ مَمَاتُ
بَلْ صَوَّرُوا المُخْتارَ أقبحَ صُوْرَةٍ … أَوَّاهُ مِمَّا ضَمَّتِ الصَّفَحَاتُ
جَعَلُوهُ رَمْزًا للتَّخَلُّفِ والرَّدَى … شَتَمُوهُ حتى بُحَّتِ الأصْواتُ
وَعَلَى بَنِي الإسلامِ صَبُّوا حِقدَهمْ … غَزَوُا البلادَ وَهدَّدُوا بالنَّاتُو
والمسلمونَ عن المكائدِ غُيِّبُوا … الدينُ يَجْمَعُهُمْ وَهُمْ أشتاتُ
وحِمَاهُمُ كَلأٌ مُبَاحٌ للعِدَا … وَكَأنَّ حَقَّ حِماهمُ اللَّعَنَاتُ
جَالَ العدو به وصَالَ ولمْ يَجِدْ … إلاَّ الهَوَى والتيهُ والقَنَواتُ
بالأمسِ أفغانُ الكرامةِ دُمِّرَتْ … واليومَ بغدادٌ لَنَا وَفُرَاتُ
يا أمةَ الإسلامِ هَلْ مِنْ عَودَةٍ … عَجْلَى فما فَوْقَ الرُّفاتِ رُفَاتُ
هُبُّوا فدينُ اللهِ خَيْرُ تجارةٍ … أَمَّا الحُطامُ فَمَا عَليهِ فَوَاتُ
* * *
[ ٤ / ٦٢٢ ]
بِأَبِي وأمّي
لرمضان عمر
هذا المِدَادُ بِمِسْك أحْمَدَ قدْ هَمَا … وازدانَ فيه مَعَ النَّسيم مِثالُ
أَزْهُو بهِ في رِقَّةٍ أَشْدُوا بها … ليطيبَ في مَدحِ الحبيبِ مَقَالُ
أَقْفُو به كعبَ الأوائلِ لَيْتَنِي … كنْتُ الذي آبَتْ بِهِ الآمَالُ
فَتُصِيبُنِي بعضُ الشَّفاعَةِ حِينَها … فأكونُ أسعدَ مَن حَوَتْهُ رِمَالُ
أفْدِيكَ يا خَيْرَ الخَلائِقِ كُلِّها … إِنْ شَطَّ قَومٌ أو بَغَى الدَّجالُ
بأبي وأمي كيفَ لا أَفْدِيكَ إِذْ … بَدَأ القتالُ وَدَقَّتِ الأطبَالُ
وَتَطَاوَلَتْ عُصَبُ الكِلابِ وأَنْفَث … مِنْ كُلِّ سُمٍّ ناقعٍ رِيغَالُ
قَدْ زَادَ حَدُّ الحَدِّ حتى لمْ يَعُدْ … يُجْدِي مع الفِعْلِ الشَّنِيعِ جِدَالُ
وَتَمَرَّدَ الأزْلامُ حتى أثْخَنُوا … طَعْنًا وَكيدًا والحروبُ سِجَالُ
كَذَبُوا ولو صَدَقوا لقالوا: إِنَّهُ … سِحْرُ الوجودِ فَلَن يُعابَ كمَالُ!
خَيرُ البَرِيَّةِ رَغْمَ أنْفِ أُنُوفِهم … حَاشَا لِمِثْلِكَ أَنْ يُسِيءَ مَقَالُ
فالقولُ دُونَك في المَدِيحِ وِإنْ عَلَا … وَلِشِسعْ نَعْلِكَ تَسْقُطُ الأقْوَالُ
فَلْيَخْسَئُوا، ولَبِئْسَ ما جاءتْ به … صُفْرُ الوُجُوهِ الخِسَّةُ الأنذَالُ
الرَّاتِعُونَ مع الشِّياهِ كَأنَّمَا … شاهتْ وجوهُ الغربِ فهي سِمَالُ
القَاصِرُونَ عن الفضائِلِ ما ارْعَوَوْا … واللُّؤْمُ فيهم شِيمةٌ وخِصَالُ
شَرَّ البَرِيَّةِ يا أشَرَّ خَلِيقةٍ … خجلَتْ لمْثِلِ فِعَالِهنَّ بِغَالُ
أحضارةَ الدَّجَلِ السَّخِيفِ أَهَكَذَا … تُؤْتَى المكارمُ؟! بِئسَما الأفْعالُ
[ ٤ / ٦٢٣ ]
أَخْزَى الذي سَمَك السماءَ بناءَكُم … يَا أيُّها السُّفَهَاءُ والأنذَالُ
أحْلَامُ هَرْطَقَة، وَخِسَّةُ قَاصِرٍ … رَسَمَ الحقيرُ وشَبَّه المُحْتَالُ
لا ليسَ في رَسمِ الخَسِيسِ بلاغةٌ … إِنَّ البلاغةَ في الحبيبِ تُقَالُ
فهو الكريمُ إذا الكِرَامُ تَعَاظَمَتْ … عِنْدَ الزِّحَامِ، وَعزَّت الأحْمَالُ
وَهْوُ الفَصِيحُ إِذَا الفصاحةُ أيْنَعَتْ … سَالَتْ بِعَذْبِ حَدِيثِه الأقْوَالُ
فَبِذِكرِهِ كَانَ الغُدُوُّ رِياضَنا … ومع الغُدُوِّ تَمَازَجَتْ آصَالُ
وَبِمَدْحِهِ مُهَجُ القُلُوبِ تَرنَّمَتْ … وتَرَاقَصَتْ طَربًا لَهُ الأوْصَالُ
يا أيُّها المُختارُ حَسْبُك رُتْبَةٌ … مهما تَعَمْلَقُ لَم يَصِلْكَ خَيَالُ
فَالْكُلُّ خَلْفَك وَاجِمُونَ كَأنَّهُم … كُبتوا تَشُدُّ وُجوهَهم أحْبَالُ
خُيِّرْتَ بَيْنَ الخَمْرِ واللَّبنِ الذي … فُطِرَتْ عليهِ مِنَ الورى الأجيالُ
فاخْتَرْتَ فِطرةَ أُمَّةٍ لَمَّا تَزَلْ … خَيرَ القُرونِ فَتِيَّةً تختالُ
وَبَنَيْتَ للإسلامِ صَرْحًا شامِخًا … طالَ السَّمَاءَ فَكَيْفَ ذَاكَ يُزَالُ
أضْحَتْ به بغدادُ نِجْمَةَ عَصْرِها … ضَاءَتْ إذا غَرَب الجنوبَ شمالُ
وَمَشَى السَّحَابُ لِكَي يُفَارِقَ أرْضَها … فَمَشَتْ تُوازِي ظِلَّهُ الأجْيَالُ
وتتابَعَ العُلَماءُ حتى أزْبَدَتْ … سُوحُ البِطاح فَحِمْلُهُنَّ ثِقَالُ
ذَاكَ ابن سينا والفَرَابيُّ الذي … لو زِين زانت عُشْرَهُ الأثقالُ (^١)
وَلدحْيةَ الكَلِبْيِّ إِذْ بَسَطَتْ لَهُ … شُمُّ القياصِرِ كِبْرَها الأمثالُ
لَغَسَلْتُ دُونَ الكعبِ لو سَنَحَتْ لنا … لُقْيَا الأمِينِ وفي اللِّقاء جَمَالُ
_________________
(١) راجع مقالتنا في ابن سينا والفارابي وغيرهما من الفلاسفة.
[ ٤ / ٦٢٤ ]
أقْرِئ نَبِيَّكَ يا دِحْيَةُ إنَّه … حَان الزَّمَانُ ومُلكُنا سَيُزَالُ
سيزولُ ليلُ الظُّلم حتى تَنْضَوِي … كُلًُّ المكائدِ تَخْتَفِي الأدْغالُ
وَيَعُمُّ كُلَّ الكونِ عَدْلُ مُحَمَّدٍ … ويذوبُ بَغْيٌ تَنْتَهي الأهوالُ
يا أمَّةَ المليارِ هَلْ مِن غَضْبَةٍ … تُذْكِي النُّفُوسَ كأنها المِرْجَالُ
تَجْتَثُّ شأفَةَ حاقدٍ مِنْ أَصْلِه … حتى يَثُوبَ مَعَ الرَّدَى الدَّجَّالُ
فالصَّافِنَاتُ مِنَ الجِيادِ عَلَى الذُّرَى … قَدْ أُسْرِجَتْ، وتَقدَّمَ الخَيَّالُ
والعَادِياتُ الصبْحُ تَبْرُقُ في الدُّجَا … والمُورِياتِ القَدْحُ والأجْمَالُ
يا سيدي مَا إِن رَمَوْكَ بِسَهْمِهِمْ … حَتَّى تدافعَ لِلوَغَى الأبْطَالُ
وَتَعَالَتِ الرَّاياتُ تُعْلِنُ زَحْفَهَا … للنَّصْرِ يَعْلُو فَوْقَهُنَّ هِلَالُ
مِنْ قُبَّةِ الإِسْرَاءِ تَغْزِلُ عَزْمها … أتَذُودُ بالعَزْمِ الفَتِى نِصَالُ
وَتُرِيقُ مِن دَمِها الزَّكِيِّ جَدَاوِلًا … نِعْمَ الدِّمَاءُ فِدَاكَ حِينَ تُسالُ
دَكَّتْ بِهِ جُنْدُ الحَمَاسِ حُصُونَهم … فَمَشَى النَّعيُ يُقُودُه الإعْوَالُ
والسَّمْهَرِيُّ بِهَا يَغُدُّ خُطُوطَه … فَهَوَتْ عُروشٌ حُطِّمَتْ أَغْلالُ
وَتَقَهْقَرَ الأسْطُولُ أُسْطُولُ الخَنَا … والبُشُّ يَصْرخُ أَنْ هَلُمَّ تَعَالُوا
وَتَنَاقَصَ الشَّيْطَانُ لَا يَلوِي إِلى … مَا قَدْ دَعَا وَتَقطَّعَتْ أحْبَالُ
وَتَشَرْذَمُوا فِرَقًا تَجُرُّ خُيُولُهم … أَذْيَالَ نَكْسَتِهِم، وآلَ مَآلُ
لَا تَفْرَحُوا .. أمَا فَطِنْتُم أنَّنَا … سَنَجُزُّ رَأسًا لَن يَطُولَ نِزَالُ
وَيُبَاعُ في سُوقِ النِّخَاسة بُشُّكُمْ … حتى تَدُوسَ جَبِينَهُ الأطفالُ
يا أيُّهَا الغَرْبُ الكسيحُ رُوَيْدَكُم … إِن المَعِامَع حِمْلُهن ثِقَالُ
[ ٤ / ٦٢٥ ]
وَلَنا خُلِقْنَ وَلَنْ تُسَارَ لِغَيْرِنَا … تِلكَ المَكَارِمُ أَيُّها الجُهَّالُ
إِنَّا قَدَحْنَا بالحَمَاسِ نُفُوسَنا … فاسْتَنْفَرَتْ شَرَرًا بنا الأوْصَالُ
وتَضَاعَفَتْ أَحْقَادُنا حَتَّى إِذَا … حَمِيَ الوَطِيسُ أَتَاكُمُ الزِّلْزَالُ
سَنَهُزُّ عَرْشَ الكُفْرِ تَكْسَرُ أَنْفَهُ … هذي الجُمُوعُ يقودُها الرِّئْبَالُ
هذي الجُمُوعُ تَدَافَعَتْ نَحْوَالرَّدَى … تَفْدِي الحَبيبَ نُفُوسُها والمالُ
سَنُغَيِّرُ التاريخَ نُصْلِحُ أَمْرَهُ … حتى تَعُودَ لِهَدْيِها الأجْيَالُ
وَنَدُقُّ رُوما ثم نزوِي بعدَها … كُلَّ المدائِنِ لَنْ يَدوُمَ ضَلَالُ
وَعْدُ النَّبِيِّ فكيفَ يُخْلَفُ وَعْدُه … كُلُّ الوُعُودِ مع النَّبِيِّ تُنالُ
هَذِيِ حَقَائِقُ هَدْيِنَا نَسْمُو بِها … نحن الأشاوسُ نِسوةٌ ورِجَالُ
مهما بَطَشْتُم يا قَساوِسَةَ الفَنَا … فالحربُ كَرٌّ تَارَةً وَسِجَالُ
والحَرْبُ شَمُّ خِيارِنا إنا لها … نُحنُ الأُلَى مَهَرُوا الوغى الأبْطَالُ
نحنُ الأُلى باعوا النُّفُوسَ لِربِّهَا … فَهُوَ الذي قُضِيَتْ بِه الآجَالُ
فالموتُ إِمَّا أَنْ يَجِيءَ فَمَرْحبًا … يَا موتُ حَيَّ ففي المَنُونِ مَنالُ
فَهْوَ الطَّرِيقُ إلى لقاءِ مُحَمَّدٍ … أحْمَدَ بُغْيَةٌ وأَمَالُ
* * *
[ ٤ / ٦٢٦ ]
الاعْتِذَارِيَّة
لزياد بن عبد الغفار (^١)
ضياءُ الشَّمْسِ أمْ نُورُ النَّهَارِ؟ … أمِ انْزَاحَ السِّتَارُ عن النَّوَارِ؟
أَمِ اللَّيلُ اكتسى بالنُّورِ لَمَّا … رأَى النَّوارَ مِن غَيْرِ الخِمَارِ؟
فَكَمْ قَلبِي يَهِيمُ إذا ذُكِرْتُم … ودَمْعُ العينِ يا نَوَّارُ جَارِ
وَلَوْ أَنِّي طَلَبْتُ لَكُمْ مَثيلًا … لكانَ مَثيلُكُم دُرَّ المَحَارِ
وَلَكِنِّي شَغَلْتُ القلبَ عَنْكُم … وعَنْ حُبِّ الغواني والجَوَارِي
بُحِبًّ صَادِقٍ لا زَيْفَ فيهِ … أَبُوحُ به وقد نَفِدَ اصْطِبَارِي
أَلَا مَنْ مُبْلغُ الثَّقَلَيْنِ عني … وَيَشْفِي القلبَ من جُهْدٍ ونَارِ
فَحبي للرسولِ فَدَتْهُ نَفْسِي … وآلُ البيتِ حبُّهمُ شعارِي
وَأصْحابُ الرسُولِ لهم سَلَامٌ … فقدْ نَصَرُوهُ أيامَ الذِّمَارِ
فكانوا بَعْدَهُ أصحابَ خَيْرٍ … وآلُ البيتِ فيهم كالمَنَارِ
فَأصْغرُهم كبِيرٌ قدْ تَبَدَّى … بِهَيْبَتِهِ فأَنْعِمْ بالصِّغَارِ
سَقَتْ أَرْضًا بها صَارُوا جميعًا … سَحَائِبُ هَاطِلاتٌ بالصغارِ
إليكَ رسولَنا مِنَّا سَلامٌ … ومني كُلُّ شوقي واعتذِاري
أَساءَ إليك عُبَّادُ الصَّلِيب … بِقَوْلٍ من صَحِيحِ القولِ عَارِ
أذَلَّهُمُ المُهَيمِنُ أَيَّ ذُلٍّ … وأعْقَبَهمُ بِخِزْيٍ وانْكِسَارِ
_________________
(١) ١/ ٣/ ١٤٢٧ هـ-٣٠/ ٣/ ٢٠٠٦ م.
[ ٤ / ٦٢٧ ]
وَقُبَّحَ وَجْهُ رَسَّامٍ حَقِيرٍ … وَأبْدَلَه بوجْهٍ كالحِمَارِ
وَلا غَفَرَ الإلهُ له ذُنُوبًا … يَكُونُ جزاؤُها سُوءَ القرارِ
وَضُيِّقَ قبرُه لا كان فيه … وأسكنه الأفاعي والضَّوَارِي
كتبتُ الشعرَ يا خيرَ الأنامِ … إليكَ لِفْرطِ وجدي وانتظارِي
فأرجو أنْ يكونَ جزاءُ شعري … إذا خُيَّرتُ أوْ كان اختيارِي
تَكُنْ يومَ القيامةِ لي شَفِيعًا … وَأذْكُرُ خالقي عندَ احتِضارِي
فِدَاك
لحسن بن زريق القرشي (^١)
أُكَفْكِفها مِن مُقْلَتي أَدْمعًا حَرَّى … أُتَرْجِمُها في الحُبِّ للمصطفى شِعْرَا
وَأَنْظِمُها حَتَّى إذا ما رَضِيتُها … بعثتُ بها شوقي وقد ضُوِّعتْ عِطرَا
وَقَدْ سَبَقَتْ خَيْلُ المديحِ رَكَائبي … قَديمًا ولكنْ هِمَّتي تَطلُبُ الفَخْرَا
وأيُّ فَخَارٍ أنْ جعلتُ قصائدي … وصَيَّرتُها في الذَّودِ عن قدوتي مُهْرَا
إذا لَمْ يَكُنْ عَذْبُ القصيدِ مُنَافِحًا … يَغِيظُ العِدَا سِرًّا ويَرْدَعهُمْ جَهْرَا
فَلا أَنْطَقَ اللهُ الشفاة بِجُمْلَة … ولَا سَطَّرَتْ يُمْنَى ولا كتَبتْ يُسْرَا
أسيِّدَ خَلْقِ اللهِ كيفَ أصُوغُها … وكيفَ أحِيلُ الحَرْفَ في مَدْحِكُم تِبْرَا
إذَا قُلْتُ بَحرًا في الفضائِلِ والتُّقَى … تَكُونُ بِحارُ الأرضِ في بَحْرِكُم قَطَرَا
وَإنْ قُلتُ ليثًا فيْ الشَّجَاعَةِ إِنَّمَا … مَدَحْتُ ليوثَ الغابِ إِذْ أحَرَزَتْ ذِكْرَا
_________________
(١) ٢٤/ ١٢/ ١٤٢٦ هـ-٢٤/ ١/ ٢٠٠٦ م.
[ ٤ / ٦٢٨ ]
أَأَذْكُرُ عَقْلًا أَمْ سَأذْكرُ حِنْكَةً … فَضائِلُ جَاءَتْ مِن معينِكُمُ تَتْرَا
كلفَى بِك فَخْرًا أنْ مُدِحْتَ بآيةٍ … وَأَنْ نَزَلَتْ في الغَار يا سَيِّدِي اقْرَا
فَكَيْفَ يُدانِيكَ السَّحَابُ بِرفعةٍ … وَكيْفَ تُوازِيك المَجَرَّة والشِّعْرَى
أبَى اللهُ إلاَّ أنْ تَكُونَ مُكرَّمًا … فَكَيْفَ يَرُومُ الخَلقُ في ذَمِّكُم أمْرَا
أحَالِبَةَ الأبقارِ كيْفَ تَجَرَّأتْ … قُوَاكِ فَنَالتْ مِنْ كَرَامَتِنا قَدْرَا
جَهِلْتِ فكانَ القَوْلُ مِنكِ عَدَاوةً … رَفَعْتِ بها رِجْلًا وثَنَّيْتِ بالُأخْرَى
وَمَا ضَرَّ لَوْ سَخَّرْتِها في رِعَايةٍ … لأبقارِكم؛ فالجُهْدُ في رَعْيِها أحْرَى
وَمَنْ يَنْطَحُ الصَّخْرَ الصِّلَابَ بِقَرْنِهِ … فَلَا قَرْنَهُ أَبْقَى ولا حَطَّمَ الصَّخْرَا
أَلَا قَاتَلَ اللهُ الحياةَ إِذا غَدَتْ … خَنَازِيرُ غربِ الأرضِ قد نطقتْ كُفْرَا
تَمَادَتْ وزادتْ في الضَّلَالِ غِوَايةً … فكانتْ كَمَنْ جَدَّتْ لِمُدْيتهِا حَفْرَا
وَمَن يَتَعَرَّضْ للسِّهَامِ بِنَحْرِهِ … تُصِبْهُ فلَا حَمْدًا أصَابَ ولا شُكْرَا
أغَرَّكِ صَمْتُ القولِ فازْدَدْتِ جُرْأةً … وَأَجْرَيْتِ ممَّا لا يَلِيق بنا نَهْرَا
فَكَيفَ أبَانَ البُكْمُ يا زمنَ الرَّدَى … وَكيْفَ غَدَا المليارُ يا أمتي صِفْرَا
يُقالُ فما دُونَ الوجوهِ يَصونُها … سِوَى الكَفِّ تَحْميه وإنْ بُترَتْ بَتْرَا
فداكَ رسولَ الله نَحْرٌ جَعَلتُهُ … لِذْكِرِكَ دِرْعًا أَنْ يُرَادَ به شَرَّا
فداكَ أبي مِنْ بَعْدِ أُمِّي وإِخوتي … فِدَاك صِغارُ القومِ والعِليَةُ الكُبْرَى
أَقومي، إِنَ السَّيْلَ قدْ بلَغ الزُّبا … وخُبْثُ النوايا جاوزَ الحَدَّ واسْتَشْرَى
أَلَا فاجْعَلُوها وقفةً عُمَرِيَّةً … تُزْلزِلُ أقدامًا وتَسْتَجْلِبُ النَّصْرَا
فما الصمتُ في بعضِ المواطنِ حِكمَةٌ … وَلَكِنَّ مَكْرَ القومِ يَسْتَلزْمُ المَكْرَا
[ ٤ / ٦٢٩ ]
أتَسْخَرُ مِنْ شَخْصِ النَّبِيِّ
د. عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل
أتَهْزَأ بالمُخْتارِ يَا سَوَءَةَ الدَّهْرِ … ويَا قِمَّة التَّضْلِيْلِ وَالخُبْثِ وَالغَدْرِ
أتَسْخَرُ مِن شَخْصِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ … رَسُوْلٌ أتَى بالحَقِّ وَالخَيْرِ وَاليُسْرِ
رَسُوْلٌ حَبَاهُ الله نُوْرًا وَحِكْمَةً … وَأيَّدَهُ بالنَّصْرِ فِيْ سَاعَةِ العُسْرِ
تَحَلَّى بأخْلَاقِ الكِرَامِ وَإنَّهُ … رَؤُوْفٌ رَحِيْمٌ مَنبَعُ الفضْلِ وَالصَّبرِ
مَحَا ظُلمَةَ الطُّغْيَانِ وَالجَهْلِ وَالهَوَى … بعَدْلٍ وَإحْسَانٍ وبَالرِّفق في الأمْرِ
وَمَا الصَّفْحُ إلاشِرْعَةٌ وَسَجِيَّةٌ … لدَى المُصْطَفَى مِنْ دُوْن مَنٍّ ولاكِبْرِ
كَرِيْمٌ حَلِيْم مَا تَوَانَى عَن الوَفَى … وَلا ضَاقَ ذَرْعًا مِنْ عَنَاء وَلافقرِ
عَليْهِ صَلاةُ اللهِ ثمَّ سَلامُهُ … وأخْزَاكَ رَبُّ العَرْشِ يَاخِيْزَبَ العَصْرِ
رَكِبْتَ عَلى مَوْجٍ منَ الخِزْي فارْتَقِبْ … دُوَيْهِيَّةً سَوْدَاءَ غُوْلِيَّةَ القعْرِ
حيَاتُكَ فِيْ ذُلٍّ وَوَقتُكَ جَمْرَةٌ … وَفِكْرُكَ لمْ يَسْلمْ مِنَ الدَّاءوَالضُّرِّ
فَمَنْ رَامَ نَقْصَ المُصْطَفَى قذفتْ بهِ … خُطُوْبُ الرَّزَايَا فِيْ سُجُوْنٍ مِنَ الدُّعْرِ
وَزَجَّت بهِ الآفاتُ فِيْ كلِّ مِحْنَة … وصَارَ عَلى دَرْبٍ مَنَ الذُّلِّ وَالقهْرِ
خَسِرْتَ وَلمْ تَكْسَبْ سِوَى الضيْمِ وَالرَّدَى … خَسِئتَ فأنْتَ الشَّينُ وَالمَيْنُ لوْ تَدْرِيْ
وَأنتَ سَقِيْمُ الفِكْرِ وَالقلبُ ميِّتٌ … وَأنْتَ لئِيْمُ الطَّبعْ تَرْتَاحُ لِلوزْرِ
أتَاكمْ رَسُولُ اللهِ بالنُّوْرِ وَالهُدَى … وَأنْذرَ مَنْ يَعْصِيْهِ بالوَيْلِ فِي الحَشْرِ
وَعَلَّمَكُمْ دَرْبَ النَّجَاةِ مُبَيِّنًا … لِمَا جَاءَ فِي التَنْزِيْلِ سَطْرًا عَلى سَطرِ
ضَللتُمْ وَحَرَّفتمْ كتَابَ هِدَايَةٍ … وَمِلتُمْ وأسْرَعْتُمْ عِنَادًا إلى الشَّرِّ
[ ٤ / ٦٣٠ ]
واَمَنَ مِنكُمْ بالنَّبيِّ أولو النُّهَى … أولو العَدْلِ وَالإنْصَافِ وَالفهْم وَالفِكْرِ
وَكَمْ شَهدَتْ مِنْكُمْ رِجَالٌ بنبلِهِ … وَأخْلاقِهِ العَليَاءِ عَاطِرَةِ النَّشْرِ
فَهَلا تَأمَّلتمْ بعَينِ بَصِيْرَةٍ … وَفِكْرٍ مُنِيْرٍ مُنْصِفٍ بَاسِم الثَّغْرِ
وَرَاجَعْتُمُ التَّارِيْخَ فِيْ نَعْتِ أحْمَدٍ … فإنَّ رَسُوْلَ اللهِ كَالشَّمْس وَالبَدْرِ
مضيئًا مُنِيْرًا هَاديًا وَمُبَشِّرًا … هَدَانَا بفَضْلِ اللهِ لِلخَيْرِ وَالأجْرِ
وَأنقذنَا مِنْ ظُلمَةِ الظُّلم وَالهَوَى … بدِيْنٍ قويْمٍ مَنْبَع الصِّدْقِ وَالطُّهْرِ
ألمْ تَقرَإ القرآنَ مُعْجزَةَ الوَرَى … ألمْ تَسْتَمِع يَوْمًا لَايٍ مِنَ الذكّرِ
ألمْ تتَأمَّلْ فِيْ ثَنَايَا سُطوْط … وَمَا حَمَلثهُ الآيُ من سالف الدَّهْر
ففِيْهِ نِظَامٌ شَامِلٌ مُتَكَامِلٌ … يَفِيْ باحْتِيَاجِ الخَلقِ يَكْفِيْ مَدَى العُمْرِ
وَفِيْهِ عُلوْمُ الأوَّلِيْنَ وَيَنْطَوِيْ … عَلى كُلِّ آت فِيْ فلاة وَفِيْ بَحْرِ
تَلاهُ رَسُوْلُ اللهِ فِيْ كلِّ مَجْمَعٍ … وَكَانَ هُوَ الأمِّيّ فِيْ مَعشَرِ الكُفْرِ
فَمَا حَادَ عَنْ آيٍ وَلَا كَانَ لاحِدًا … وَلكِنَّهُ وَحْيٌ أَتَى النَّاسَ بالبِشْرِ
فصَدَّقهُ قوْم لِصِدْقِ حَدِيْثِهِ … وَعَانَدَهُ قوْم فمَاتُوا عَلى الخُسْرِ
وَيَا امَّة الإسْلام أُمَّة أحْمَدٍ … قِفُوا وَقفة الآسَادِ فالكُفْرُ مُسْتَشْرِيْ
أيَسْخَرُ أهْلُ الكُفْرِ والظُّلم وَالقَذَى … بسِيِّدِنَا المُخْتَارِ يَا أمَّة الدِّكرِ
ألمْ تَعْلمُوا أنَّ احتِقارَ نَبيِّنَا … هُوَ الطَّعْنُ فِي التَشْرِيعْ فِي البَطن وَالظَّهْرِ
وَأيُّ حَيَاة وَالشَّرِيْعَةُ تُرْتَمَى … بسَهْمٍ مِنَ التَشْكِيكِ وَالهُزْء وَالسُّخْرِ
فسُدُّوا عَلى الأعْدَاء بَابَ سَفَاهَةٍ … وَبُشْرَاكُمُ يَا قوْمُ بالفوْزِ وَالنَّصْرِ
وَصَلوا عَلى طَهَ المُشَفع فِي الوَرَى … وآلٍ وَأصْحَابٍ شَفَى بَأسُهُمْ صَدْرِيْ
[ ٤ / ٦٣١ ]
أتَهْزَأ يَا غُدَرُ بالمُصْطَفَى
د. عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل
أيَا زُمْرَةَ الكُفْرِ جيْلَ التُخَمْ … وَرَمْزَ السَّفاهَةِ رَمْزَ النِّقمْ
ألم تَهْجَعُوا مِنْ عَدَاءِ الرَّسُوْلِ … وَسُوْءِ التَّعَامُلِ مُنْذُ القِدَمْ
أمَا آنَ لِلظُّلْمِ أنْ يَنْتَهيْ … أمَا آنَ لِلشَّرِّ أنْ يُخْتَرَمْ
سَخِرْتُمْ بشَخْصِ النَّبيِّ الكَرِيْمِ … وأضْرَمْتمُ النَّارَ بَيْنَ الأمَمْ
أتَهْزَأ يَا غُدْرُ بالمُصْطَفَى … إمَامُ النَبيِّيْنَ طَوْدٌ أشَمْ
رَسُوْلٌ عَلى خُلقٍ نَيِّرٍ … وَدِيْنٍ قوِيْمٍ وَرَمْزِ الهِمَمْ
أنَرْوِيْجُ أسَّسْت مَوْقُوْتَة … بَنَيْتِ مَنَ الجَهْلِ أعْتَى لغَمْ
وَكُنْتِ عَنِ الشِّرِّ فِيْ مَعْزِلٍ … لسْت مِنَ السُّخْرِ ثَوْبَ التُّهَمْ
وَالدَّانَمَرْكيُّ شَيْنُ الوَرَى … تَعَدَّىَ الحُدُوْدَ برَسْمِ القَلَمْ
أسَاءَ إلى المُصْطَفَى مُعْلِنًا … رِضَاهُ وَأوْغَلَ فيْنَا الألمْ
وَسَدَّدَ سَهْمًا إلى أُمًّة … تَحَلَّتْ بنُوْرِ الهُدَى وَالقِيَمْ
ومَوْجُ العُتَاةِ أتَى مُعْلِنًا … بنَقْض العُهُوْدِ وَنَكْثِ القسَمْ
* * *
أيَا أُمَّة الدِّيْنِ مَاذَا الوَنَى … فَذُلُّ التَوَانِيْ بنَا قدْ ألمْ
شَبَابٌ تَرَبَّى عَلى غَفْلةٍ … وَرَقصٍ وَلهْو وَتَرْكِ القيَمْ
تَرَبَّى عَلى نَعْمَةِ الفَاتِنَاتِ … فأيْنَ الإبَاءُ وَأيْنَ الشَّمَمْ
[ ٤ / ٦٣٢ ]
أيَسْخَرُ مِنْ شَرْعِنَا زُمْرَةٌ … قدِ اغْتَالهَا سُوْءُ فِكْرٍ أصَمْ
وَأنْتُمْ عَلى مَوْج بَحْرِ الهَوَى … فأيْنَ العُهُوْدُ وَأيْنَ الذِّمَمْ
فتُوْبُوا ففِي الدِّيْنِ عِزٌّ لكُمْ … ونصرٌ وفخرٌ وفضلٌ وكَم
* * *
أيَا أُمَّة الدِّيْنِ مَاذَا أرَى … دَيَاجيْرَ ظُلمٍ وَليْلًا أطَمْ
أرَى مَوْجَة الشَّرَّ قدْ آذَنَتْ … بحَرْبٍ عَلى ديْنِنَا المُحْتَرَمْ
أرَى مَوْجَةَ الظُّلم قدْ خَيَّمَتْ … عَلى حَافَةِ الدِّيْنِ دِيْنِ القِيَمْ
وَنَحْنُ عَلى جُرُفِ الهَاوِيَاتِ … نُغَازِلُ بُرْكَانَ هَمٍّ وَغَمْ
أمَا آنَ للَّيْلِ أنْ يَنْجَلِيْ … وَمَا آنَ لِلبَدْرِ يَبْدُوْ أتَمْ
أفِيْقُوا فَإنَّ العَدُوَّ اعْتَدَى … عَلى سيِّدِ الخَلْقِ مَاحِي الظُّلَمْ
رَسُوْلِ الهُدَى وَالنَّبيِّ الكَرِيْمِ … وَتَاجِ التُّقى وَالوَفَى وَالكَرَمْ
أفِيْقُوا فَإنَّ العَدُوَّ اعْتَدَى … وَأضْرَمَ نَارًا وَفِي النار سُمْ
فأعْطُوْهُ مِنْ دَرْسِكُمْ حِصَّةً … لِتَهْوِيْ بهِ فِيْ عَمِيْقِ النَّدَمْ
وَحُطُّوا عَنِ النَّفْسِ أوْزَارَهَا … بمَالٍ وَنَفْسٍ وَإلاَّ فلمْ
* * *
[ ٤ / ٦٣٣ ]
أيها المسلمون في كل قطر
د/عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل
أطبقَ اللَّيلُ واخْتَفَتْ أضواءُ … وتَوالَى عَلَى النُّفُوسِ البلاءُ
ودموعٌ هَمَتْ كأمطارِ مُزْنٍ … واقشَعَرَّتْ بسيطةٌ وسَماءُ
وبِحارٌ بمائها وجبالٌ … راسياتٌ جثَى عليها الوَبَاءُ
وسحابٌ تَمُرُّ مَرَّ غَضُوبٍ … ليس ماءٌ يزينها أوْ هَواءُ
نَعَمٌ تصطَلِي برمضاءِ قحْطٍ … هي عَطْشَى وما هنالك ماءُ
وانظر الورْدَ والزهورَ بروضٍ … مسها الضُّرُّ واعْتراها الحَياءُ
شَجَرٌ مُذْبَلٌ ودَوْحٌ تهاوَى … وزروعٌ من الونى حدباءُ
ها هي الشمسُ في السماء اكْفَهَرَّتْ … وانحنى البدرُ والتَوَتْ جَوْزَاءُ
كلُّ شبرٍ على البسيطة يشكو … من أناس كما يقال غُثَاءُ
دِينُها يُعْتَدَى عليه جِهارًا … ورسولٌ يَسُبُّهُ الجهلاءُ
كيف نَرْضي مَذِلَّةً وهوانًا … كيف نرضى الخضوعَ أين الإباءُ
أيُّ نَصْرٍ ونحن في بئرِ لَهْوٍ … أيُّ عِزٍّ وقد غزانا الريَاءُ
أي نصرٍ ومنتدانا المَخازِي … أيُّ نصر وثوبنا الكبرياءُ
أيها المسلمون في كل قُطر … أيها الأتقياء والأولياءُ
سدِّدوا السَّهمَ فالعدوُّ تمادى … لا تَذِلوا فأنتمُ العَلْيَاءُ
أرشقوا بالنِّبَالِ كل عُتُلٍّ … حَرَبه الصالحون والأنبياء
وَحِّدُوا صَفَّكُم بجدٍّ وَعْزمٍ … وانصروا الله أيها الأوفِياء
[ ٤ / ٦٣٤ ]
قاطعوا المنتجاتِ صُبُّوا عذابًا … لا تلينوا أيها الكرماءُ
دانمركيُّ ما رسمتَ لرُزْءٌ … وخطوب وغارة شَعْوَاءُ
دانمركيُّ نِلتَ ذُلاًّ وخَسْفًا … كلُّ عْرضٍ لعرضِ طهِ فِداءُ
سيدُ المرسلين خيرُ البرايا … قائدُ الغُرِّ رحمةٌ وهداءُ
صَلِّ ربي على الرسول وآلِهِ … وصِحابٍ ما غردتَ ورْقاءُ
طه إمام الرسَلين
د/عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل
يَا دَانَمَرْكُ النَّازيَهْ … يَا بئْرَ فُحْشِ عَاتِيَهْ
يَا رَأسَ فِسْقٍ فِي الدُّنَا … يَا ذا القُلوْبِ القاسيَهْ
خَطَّتْ يَدَاكِ جَرِيْمَةً … أَوْدَتْ بهَا فِي الهَاوَيَهْ
فِلِمَ السَّفَاهَةُ وَالخَنَا … مَاذَا اسْتَفَدْتِ وَمَا هِيَهْ
نَارُ المَذلَّةِ فاصْطَلِيْ … يَا دَانَمَرْكُ الوَاهِيَة
مِليَارُ قلبٍ أضْمَرُوا … أنْ يَقْذِفُوْكِ بداهِيَهْ
وَالخَسْفُ آتٍ يَا زَنِيْمُ … فَلمْ تَذُوْقيْ عَافيَهْ
جَاءَتْ شَرِيْعَةُ أحْمَدٍ … مِنْ ذِي الجَلَالٍ إلهَيَهْ
فِيْهَا الهُدَى مُتَجَلِّيًا … عَمَرَ القُلوبَ الخَاوِيَهْ
وَمَحَى دَيَاجيْرَ الهَوَى … فَبَدَت عُقولٌ صَافِيَه
طَه إمَامُ المُرْسَلِيْنَ … فَيَا لِرُوحٍ سَامِيَهْ
بَرٌّ رَحِيْمٌ سَيِّدٌ … روحِيْ فِدَاه وَمَالِيَهْ
صَلَّى عَليْه اللهُ مَا … سَمِعَ المُصَلِّيْ الوافِيَهْ
وَالآلِ وَالصَّحبِ الكِرَامِ … هُمُ النُّجُوْمُ العَالِيَهْ
[ ٤ / ٦٣٥ ]
فداه دمي وصاغيتي
د/ فهد بن عبد الرحمن اليحيى
عُدِمنا الشعرَ والنَّثْرَا
إذا لم يَسْتَحِلْ جَمْرَا
على مَن سَبَّ خيرَ الخلقِ
أو آذاهُ أو أزْرَى
عُدمنا الشعرَ والنثْرا
إذا لم ننتفِضْ نَصْرَا
لسيِّدنا وأُسوتِنا .. وقائدِنا وقدوتِنَا
لذي الوحي الذي يُتلى وذي المعراجِ والإِسْرَا
فلو سَبُّوا لنا رَمْزًا
فهل نَرضَى لهم عُذْرَا؟!
وهل نُصغِي لهم قَوْلًا؟!
وهل نَقْضِي لهم أمرًا؟!
فعِرضُ المصطفى أوْلَى
وحقُّ المصطفى أحرى
إذا "سَامِيَّة" نِيلتْ
رأيتَ لقومها زَأْرَا
وكم قُطعت علاقاتٌ
[ ٤ / ٦٣٦ ]
وكم هُجرت سفاراتٌ
إذا خُدِشَتْ كراماتٌ
فعِرضُ المصطفى أغْلَى
وفضلُ المصطفى أحْرَى
وبعضُ حجارةٍ هُدِمتْ
فإذْ بوفودهم هَرَعتْ
وإذ بحُروفهم نطقت
فعِرضُ المصطفى أولى من الحَجَرِ
وأغلى من كنوزِ الأرض والألماسِ والدُّرَرِ
ورُبَّ هوامش الكلماتِ
سِيق لأجلها القواتُ والآلاتُ
واكتظت بها الساحاتُ
فألفت بعدها الجرحى
وجُندِل تحتها القتلى
وسُلسل عندها الأسرى
أليسَ المصطفى أولى؟!
ونصرُ المصطفى أحرى؟!
وذو عهدٍ إذا سَبَّ الرسولَ فعهدُه يَعرى
كذا في كل كتب الفقه والتوحيد لو تقرا
[ ٤ / ٦٣٧ ]
فداه أبي ووالدتي
فداه دَمِي وصاغِيتي
فضائلُه كمِثلِ النهر مثلِ البحر إذ زَخَرا
له في الفضلِ غايتُهُ
وفي الإيمان ذُروتُهُ
ولو قرؤوا شمائلهُ
لظلوا دهرَهمُ حَيرَى
ولو نظروا لطَلْعتِه
لظنوا الشمسَ والقمرَا
ولو ظفِروا ببسمته
لطارت من كوامِنها
قلوبٌ تعشَقُ الفَجْرَا
ولو نَعِموا بمجلسه
أو اجتازوا بمسجدِه
فأسمعهم حديثًا من صنوفِ العلم أو ذِكْرَا
لَغنَّت من بلاغته مسامعُهم
وحارت من عجائبه مداركُهم
وسافرتِ القلوبُ له
كما لو عُولجت سِحرا
[ ٤ / ٦٣٨ ]
ولو نظروا لمركبهِ
وكل الناس تتبعُهُ ..
.. رئيس الدولة الأعلى ..
سيبهرهم تواضُعُه
فيومَ الفتح يومَ النصر يومَا العز للإسلامِ ..
كان المصطفى ذُلاًّ لخالقه قد انكَسَرَا
وطأطأ رأسَه لله ..
وبين يديه مَن والاه ..
فنادى كلَّ من عاداه ..
قوموا أنتم الطلقاء
لا أُبقي لكم وِزْرَا
فلم ينهبْ لهم "نفطًا" ولا مالًا ولا جَمَلَا
ولم يَهدِمْ لهم دارًا ولم يقتل لهم طفلَا
سحائبُ رحمةٍ سَخَّاء
فاضت في العِدى عَدْلَا
فيا لَلَّهِ قد أضحت حروبُ المصطفى بُشْرَى!
يُدير شؤونَ دولته
وينظرُ في رعيته
ويبني شرعَ أُمته
[ ٤ / ٦٣٩ ]
وفي كل الذي عاناه أو أداه
تعجب من بساطته
فسبحان الذي أعطاه
يقضي الأمر باليسرى
حريصٌ في هدايتنا
شفيقٌ من مشقتنا
ويوم الحشر يوم النشر يوم الساعة الكبرى
ترى كل الورى فزعوا
ومن كُرُباته هرعوا
لعل الأنبيا شفعوا ..
ولكن خصه الرحمن
يشفع في الورى طُرَّا
وخصَّ المؤمنين به
بحوضِ يَستقي الظمآن منه فيتَّقي الحَرَّا
فضائلُه كآياتٍ
له في صدقه تُتْلى
وكل فضائل العلماء والعُبَّاد والزهاد والقُوَّاد .. فهي بفضله تُجْرَى
فمن آياته الصدِّيقُ
قد عجزوا له قدرا
[ ٤ / ٦٤٠ ]
ولو جَمعوا له الأحبارَ والرهبانْ ..
منذ غوابرِ الأزمانْ
لما رَجَحوا به الميزانْ
وما سَبَقوه في الإيمانْ
ومن آياته الفاروقُ
مَن ذلَّت له كسرى
وسَلَّمه هرقلُ الشامَ
لا يَعصي له أمرا
وإذ بالمسجد الأقصى
يدعو -وحده- عُمَرا:
تعال خليفةَ الإسلام
ارفعْ رايةَ الإسلام
بكل عدالةِ الإسلام
فجاء القائدُ الأعلى
لأقوى دولةٍ عظمى
فيركبُ ناقةً حينًا
ويمشي جَنبَها حينًا
يخوضُ الطينَ .. والأقوامُ قد عجِبوا له أمرَا
ليكتبَ في طريق الفتح
[ ٤ / ٦٤١ ]
قصةَ عِزَّةٍ غَرَّا
بأن العزَّ بالإسلام
ليس ببهرجِ الكلماتِ والأنغامِ
ولا بمظاهرِ النَّعْماء والإنعامِ
سلِ الأحبارَ ما الأخبارِ
حين تربَّع الإسلامُ
عرشَ المقدسِ المَسْرَى
فمن قد علَّم الفاروقَ ..
مَن قد خرَّج الفاروقَ ..
غيرُ محمد إذ أثمرت آثارُه أثرَا
كذا عثمانُ ذو النورين كان لأحمدٍ صِهرا
وكان حياؤه منهُ
وكان شبيهَهُ طُهْرَا
كذا الليثُ الشجاع الفذ
يَفري خصمَه نَحْرا
عليٌّ صِهره الثاني
وزوجُ عظيمةِ الشانِ
تربَّى من شجاعتهِ
وجُرأته ونجدتهِ
[ ٤ / ٦٤٢ ]
وذاك وجيزُ سيرتهِ
ويبقى كنزُها ذُخْرَا
لقد رسمت صحابتُهُ
كأنقى لوحةٍ فَخْرَا
وقامت دولةُ الإسلام
أعدلَ أمة دَهْرَا
فسَلْ أعداءَ مِلَّته
أمَا شهِدوا بحِكمته؟
أما نطقوا بحِنكته؟
أما وَقَفوا بكلِّ مظهرِ الإعزاز؟
حين رأَوا معاني الصدقِ والإعجاز؟
فآمن بعضُهم سرًّا
وآمنَ بعضُهم جهرَا
وأذعَن آخَرونَ لهُ
كمِثلِ هرقلَ صدَّقه
وكان بنعتِه أدْرَى
* * *
سألتك يا إلهَ الحق يا مَن أنزل الذَّكْرَا
وأرسل رحمةً للناس أحمدَ يحملُ النورا
[ ٤ / ٦٤٣ ]
أذِقْ قومًا به سخروا
عذابًا فيه مُزدَجَرُ
ليبقى ذكرُه ذِكرى من اعتبرا
* * *
معاني الحبِّ قد سُكِبتْ
لخير الخلق قد سُبِكتْ
قلائدَ من وفاءٍ
للذي أهدى لنا الخيرا
وحبُّ رسولنا مِن حُبِّ
خالقنا ورازقنا
وحبُّ الله غايتُنا
وحبُّ الله مقصدُنا
بحبِّ الله يحيا القلبُ
في الدنيا وفي الأخرى
فألِحقْنا إلهي أنت ذو الإكرام والمِنَنِ
جوارَ المصطفى في روضةِ الجنات والفَنَنِ
توسَّلنا إليك بحُبِّه فارفعْ لنا قَدْرا
صلاةُ الله نبعثُها
سلامُ الله يتبعُها
[ ٤ / ٦٤٤ ]
على خيرِ الورى ..
والنفس .. من ذكراه
لم تبلغ لها وَطَرا .. (^١).
* * *
إِمام المرسلين فداك روحي ..
رَدًّا عن عرض رسول الله - ﷺ - وقيامًا ببعض حقه ..
صالح بن علي العمري - الظهران
إمامَ المُرسلينَ فداكَ رُوحي … وأرواحُ الأئمةِ والدُّعاةِ
رسولَ العالمينَ فداكَ عرضي … وأعراضُ الأحبةِ والتُقاةِ
ويا عَلَم الهدى يفديك عمري .. ومالي .. يا نبيَّ المَكْرُمَاتِ!!
ويا تاج التُّقى تفديك نفسي … ونفسُ أولي الرئاسةِ والوُلَاةِ
فداكَ الكونُ يا عَطِرَ السَّجَايا … فما لِلنَّاسِ دونك من زكاةِ ..
فأنتَ قَدَاسة إمَّا استُحِلَّتْ … فذاكَ الموتُ من قبل المماتِ!!
ولو جحد البريَّةُ منك قَوْلًا … لكُبُّوا في الجحيم مع العُصاةِ
وعرضُك عرضُنا ورُؤاك فينا … بمنزلة الشهادةِ والصَلاةِ
رُفِعْتَ منازلًا .. وشُرِحت صَدْرًا … ودينُكَ ظاهرٌ رغمَ العُداةِ
_________________
(١) ٢٥/ ١٢/ ١٤٢٦.
[ ٤ / ٦٤٥ ]
وذكرُكَ يا رسولَ اللهِ زادٌ … تُضاءُ بهِ أسَاريرُ الحَيَاة
وغرسُك مُثمرٌ في كلِّ صِقعٍ … وهَديُكَ مُشرِق في كلِّ ذاتِ
مَا لِجنانِ عَدنٍ من طريقٍ … بغيرِ هُداكَ يا علمَ الهداةِ
وأعلى اللهُ شأنَكَ في البَرَايا … وتلكَ اليومَ أجْلَى المُعجزاتِ
وفي الإسراءِ والمعراجِ معنى … لقدركَ في عَناق المكرماتِ
ولمْ تنطقْ عنِ الأهواء يومًا … ورُوحُ القدسِ مِنكَ على صِلاتِ
بُعثتَ إلى المَلا برًّا ونُعمى … ورُحمى .. يا نبيَّ المَرْحَمَاتِ
رَفَعْتَ عن البريَّةِ كلُّ إِصْرٍ … وأنتَ لدائِها آسي الأساةِ
تمنَّى الدهرُ قبلك طيفَ نورٍ … فكان ضياكَ أغلى الأمْنِياتِ
يتيمٌ أنقذَ الدُّنيا .. فقيرٌ … أفاضَ على البريّةِ بالهِبَاتِ
طريدٌ أمَّنَ الدنيا .. فشادت … على بُنيانِهِ أيدي البُنَاةِ
رحيمٌ باليتيمة وإلأُسارى … رفيق بالجهول وبالجُنَاةِ
كريٌم كالسحابِ إذا أَهَلَّتْ … شجاعٌ هَدَّ أَرْكانَ البُغَاةِ
بليغٌ علَّم الدنيا بِوحْي … ولم يقرأ بلوحٍ أو دَواةِ
حكيمٌ .. جاءَ باليُسْرى .. شَفيقٌ … فلانتْ منهُ أفئدةُ القُساةِ
فمنكَ شريعتى .. وسكونُ نفسي … ومنكَ هُوِيَّتي .. وسموُّ ذاتي
ولي فيكَ إهتداءٌ واقتفاءٌ … لأخلاق العُلا والمَكْرُمَاتِ
وفيك هدايتي .. وشفاء صدري … بعلمكَ أو بحلمكَ والأناةِ
ومنك شفاعتي في يوم ِعَرْضٍ .. . ومن كفَّيْكَ إرواءُ الظُّماةِ
ومنكَ دعاءُ إمسائي وصحوي … وإقبالي وغمضي والتفاتي
[ ٤ / ٦٤٦ ]
رسولَ اللهِ قد أسبلتُ دَمْعي … وَنَزَّ القلبُ من لَجَجِ البُغَاةِ
فهذي أُمَّةٌ الإسلام ضَجَّتْ … وقد تُجبى المُنى بالنائباتِ!!
هوانُ السيفِ من هُونِ المُباري … ولينُ الرمحِ من لِين القناةِ
وقد تَشْفى الجسومُ على الرزايا … ويعلو الدينُ من كَيدِ الوشاةِ!!
وفي هزِّ اللواءِ رؤى اتحادٍ … ولمُّ الشملِ من بعد الشتاتِ!!
وقد تصحو القلوبُ إذا استُفِزَّتْ … ولفحُ النَّارِ يوقظُ من سُبَاتِ!!
ألا بُترتْ روافدُ كلِّ فظٍّ … تمرَّغَ في وحولِ السيئاتِ
ألا أبْلِغْ بَنِي عِلمان عنِّي … وقد عُدَّ العميلُ من الجُنَّاةِ!!
أرَاكمْ تَرْقُصون على أَسَانا … وتَسْتَحْلون مَيْلَ الغانياتِ!!
وإنْ مَسَّ العدوَ مَسيسُ قُرح … رفعتمْ بيننا صوتَ النُّعاةِ!!
وإنْ عَبستْ لكم "ليزا" (^١) خَنَعْتمْ … خُنوعَ المُوفضينَ إلى مَناةِ!!
إن ما هَاجتْ الشُبُهاتُ خُضْتمْ … بألسنة شِحاحٍ فاجِرَاتِ!!
"حوارُ الآخرِ" استشرى فذُبُّوا … عن المعصوم ألسنةَ الجُفاةِ!!
وصوت "الآخرِ" استعلى فردُّوا … عن الهادي سِهامَ الإفتئاتِ
رميتمْ بالغُلوِّ دُعاةَ ديني … فهل من حُجَّةٍ نحو الغُلاة؟!!
اكُرَّارٌ على قومي كماةٌ … وفي عينِ المصيبةِ كالبَنَاتِ؟!!
ومن يرجو بني علمان عونًا كراجي الروحِ في الجسد الرُّفات!!
رسولَ الحُبِّ في ذكراك قُربى … وتحتَ لواكَ أطواقُ النَّجاةِ
_________________
(١) ليزا: كوندليزا رايز
[ ٤ / ٦٤٧ ]
عليك صلاةُ ربِّكَ ما تجلَّى … ضياءٌ .. واعتلى صوت الهداةِ
يَحارُ اللفظُ في نَجْواكَ عَجْزًا … وفي القلب اتقاد المُورياتِ
ولو سُفكتْ دِمَانا ما قَضَيْنا … وفاءك والحقوقَ الواجباتِ
يا رسولَ الله عُذْرًا
لمحمد محمود أحمد
يا رسولَ الله عُذْرًا … قالت الدانمارك كُفْرًا
قد أساؤوا حين زادُوا … في رصيد الكفر فُجْرًا
حاكها الأوباشُ لَيْلًا … واستحلوا القَدحْ جَهْرًا
حاولوا النَّيْل ولَكِنْ … قدْ جَنَوْا ذُلاًّ وخُسْرًا
كيف للنملة ترجو … أنْ تطولَ النجمَ قدرًا
هل يَعيبُ الطُّهْرَ قذفٌ … ممن استُرْضِع خَمْرًا
دولة نصفها شاذٌ … ولقيطٌ جاء عُهْرًا
آه لو عَرَفوك حقًّا … لاستهاموا فيك دَهْرًا
سيرةُ المختار نورٌ … كيف لو يَدْروُن سطرًا
لو دَرَوا مَن أنتَ يومًا … لاستزادوا منك غَمرًا
قطرةٌ منك فيُوضٌ … تستحقُ العمرَ شكْرًا
يا رسول الله نحري … دون نحرك .. أنتَ أحْرَى
أنتَ في الأضلاع حيٌّ … لم تمتْ والناسُ تترَى
حبُّك الوردي يسري … في حنايا النفس نَهْرًا
[ ٤ / ٦٤٨ ]
أنت لم تحتجْ دفاعي … أنت فوقَ الناس ذِكْرًا
سيدٌ للمرسلينا … رحمة جاءتْ وبشرى
قدوة للعالمينا … لو خَبَتْ لم نَجْنِ خيرًا
يا رسول الله عذرًا … قومنا للصمت أسرى
ندَّدَ المغوارُ منهم … وسَوادُ الناس سكرى
أي شيءٍ قد دهاهم … ما لهم يَحْنُون ظَهْرًا
لم يَعُدْ للصمت معنًى … قد رأيتُ الصمتَ وِزْرا
مَلَّتِ الأسيافُ غِمدًا … ترتجي الآسادُ ثأرًا
إن حَيِينا بهَوانٍ … كان جوف الأرض خَيْرًا
يؤلم الأحرار سبٌّ … لرسول اللهِ ظُهْرًا
ويزيد الجرح أنَّا … نكسب الآلامَ شَعْرًا
فمتى نقذف نارًا … تَدْحَرُ الأوغادَ دَحْرًا
يا جموعَ الكفر مهلًا … إن بعد العُسْر يُسْرَا
يا نبيّ الله عُذرًا … فلك الفضلُ وأكثرْ
* * *
يا نبيَّ الله عذرًا … فبك العلياء تفخرْ
يا رسول الله عذرًا … ذلك الفضلُ وأكثَرْ
يا نبيَّ الله عذرًا … فبك العَلياء تفخَرْ
إن نقضنا اليوم عهَدكْ … فلنا الخزيُ وأحقَرْ
[ ٤ / ٦٤٩ ]
في سبيل الله نمضي … إن جُند الله أصْبَر
في سبيل الله نسعى … لا نحيدُ ولا نُؤخَّر
إِن عهد الله أبقى … وحدودُ الله أكَبْر
بتُّ في الحزن سهادي … وأُذينُ القلَب يزأرْ
قد منحتم للبرايا … رحمةٌ بالهَدْي تُؤثر
ولسانا جامعًا للـ … خير كاللؤلؤ يُنثر
وأزاهيرًا من النو … ر ورَيْحانًا مُعَطَّرْ
وطريقًا للخلاص … إن وعاها الحُرُّ يظفَرْ
وعهودًا من سلامٍ … عاجلِ الخيرِ مُيسَّر
وتواضعت فكُنتَ … أسوة تُحكَى وتُعْبَر
وتلقَّيْتَ قلوبًا صا … ديةً بالكفرِ تَجهرْ
تُضمرُ الحقد وتعدو … في ابتغاء الظلم تَسْمَر
فغدت في الحق نورًا … في التماس الخير تسهو
وتحمَّلَت خطوبًا … يهوِي لها الصخر يُقهَو
وأبيْتَ أن تكون … داعيًا بالشرِّ يُنصَر
فحباك اللهُ ذكرًا … في الورى أندى وأعطرْ
صِرْت في العَليَا سِرَاجًا … إن نور الله أنْضَر
كيف يأتي اليومَ عبدٌ … جاهل لا ليس يُذْكَر
يدَّعي من فَرطِ جهلٍ … أن شمسَ الله تُخفَرْ
[ ٤ / ٦٥٠ ]
يبتغي بالبغي مُلكًا … زائلًا كالجمر يُسعَر
إنْ أُقيم الوزن يو … م الدِّين يَخْسر
كيف يزعُم أنَ نور الهدي وَهْـ … ـمٌ أن عَهد الله أصغرْ
يدَّعي السوءَ بسُكرِ … من نبي الله يسخر؟!
* * *
[ ٤ / ٦٥١ ]
لا يَضَرُّ القَمَرَ نُبَاحُ الكِلَاب!
قصيدة بمناسبةِ سخْريةِ (الدنمرك) الصليبيةِ بنبيِّا الكريم (محمد) - ﷺ -، وما حصلَ بعد ذلك مِن مقاطعةِ المسلمين لبضائعِها.
لعبد الكريم بن صالح الحميد
نِعَالُ نَبيِّنَا -وَاللهِ- أغْلَى … مِنَ الكُفارِ طُرًّا (^١) أجْمَعِينَا
وَمَا ضَر المُنِيرَ (^٢) نُباحُ كلبٍ … وَلَوْ كُل الكِلَابِ يُنابِحُونا
أيَا عُمْيَ البَصَائِرِ لَوْ عَرَفْتُمْ … نَبِيَّ الله مَعْرَفةً يَقِينا
عَلِمْتُمْ أنَّكُمْ صُمٌّ وبُكْمُ … لـ (إبليسَ) الفَعِينِ مُوَكَّلِينَا
دَعَاكُمْ فاسْتَبَحْتم دُونَ خَوْفٍ … مِنَ الجبَّار رَبِّ العَالَمِينَا
تَطَاوَلتُمْ بشَركُّمُو عَلَيْنا … ألَا قُبْحًا لَكُمْ يَا مُجْرِمُونَا
أخَيْر الخَلْقِ يَسْخَرُ فِيهِ عِلجٌ … وَهَلْ يَدْرِي العُلُوجُ السَّاخِرُونا
بِأن نَبِيَّنَا لا البَدْرُ يَزْهُو … عَلَيْهِ بِحُسْنِهِ لَوْ يَعْلَمُونا (^٣)
وَحُسْنُ الشَّمْسِ مُنكَسِفٌ إذَا مَا … يُضَاهِي حُسْنَ سَيِّدِنا الأمِينَا (^٤)
_________________
(١) طرًّا: كلهم.
(٢) المنير: القمر.
(٣) وقد وصفه البراء بن عازب - ﵁ - كما في "صحيح البخاري" (رقم ٣٣٥٩) - بأنه (مثل القمر).
(٤) وقد وصفه جابر بن سمرة - ﵁ - كما في "صحيح مسلم" (رقم ٢٣٤٤) - بأنه (مثل الشمس والقمر)؛ ووصفته الرُّبيِّع بنتُ مُعوذ - ﵂ - بقولها لأبي عبيدة بن محمد بن عمار ابن ياسر حينما سألها عن صفة نبينا الكريم محمد - ﷺ -: "با بُني .. لو رأيته رأيت الشمس طالعة! " .. رواه الدارمي في "سننه" برقم (٦٥)، والطبراني في "الكبير" (٦٩٦)، =
[ ٤ / ٦٥٢ ]
أبَى الرحمنُ أنْ يعطِي كَفُورًا … مُعادٍ رَبّهُ عَقْلًا رَزِينَا
عواقبُ مكْركمْ أيقظتُمونا … عَواقِبُ كيْدِكِمْ نَبَّهْتمُونا
عَلِمْنا أنَّنَا فيكُمْ خُدِعنا … فَبَهْرَجُكُمْ يَغُر النَّاظِرِينا
وَمَا دُنياكُمُو إلاَّ غُرُورًا … وَمَا دُنيَاكُمُو إلاَّ فُتُونا
وَمَا عَجبِي مِنَ الكفارِ منْ هُمْ … سِوَى الأنعَام بَلْ بالنَّصِّ دُونا (^١)
ولكنِّي عَجبتُ لِجَهْلَ قَوْمي … وَكَيفَ رَضُوا بِذُل التَابعينا
وسَارُوا خَلفَ أعجَامٍ طَغَامٍ … فَصَارُوا تحتهُمْ فِي الأرْذَلِينَا
عقوباتٌ مِنَ الدَّيانِ لَمَّا … تَخَلَّيْنا عَنِ المَبْعُوثِ فِينَا
وَلَمْ نرفعْ بهِ رأسًا عَلِيًّا … وَلَمْ نَفخَرْ بِهِ فِي العَالَمِينَا
وَلَمْ نجْعَلهُ قدوتَنَا وَنَمْضِي … عَلَى آثَارِهِ صِدْقًا يقينَا
نُجَاهِدُ كَافِرًا مِنْ أجْلِ دِينٍ … وَلَيْسَ سِوَاهُ عِندَ الله دِينَا
وَما صِدْقُ التديُّنِ بالتَّسَمِّي … مُخَادَعةٌ تخر الجَاهِلينَا
_________________
(١) = و"الأوسط" (٤٤٥٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" برقم (١٤٢٠) وغيرهم، وهذا بعض ما وصفته به أم معبد الخزاعية لمَا مر - ﷺ - بخيمتها في هجرته إلى المدينة بأنه: "ظاهر الوضاءة، مليح الوجه، حَسَنَ الخَلْق، وسيم، قسيم، أكحل، حلو المنطق، إذا صمَت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب" .. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (برقم ٣٦٠٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" برقم (٣٤٨٥)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" برقم (١٤٣٧)، والحاكم في "مستدركه" برقم (٤٢٧٤) .. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه".
(٢) كما في قوله ﵎: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٤].
[ ٤ / ٦٥٣ ]
وَمَا صِدْقُ التَّديُّنِ بالدَّعَاوِي … إذا كُنَّا غُوَاةً مُذْنِبينا
فَقَدْنا العِزَّ والشَّرَفَ المُعَلَّى … لأنَّا لِلعُلُوجِ مُشَابهينا
ضُرِبْنَا بالمَذِلَّة حُكْمُ عَدْلٍ … لأنا للعَدُوِّ مُعَظِّمِينا
عِبَادَ الله! .. قد صِرْنا بِحَالٍ … -وَأَيْمُ اللهِ- سَرَّتْ شَامِتِينا
أيكفي أن نقاطِعَ أكْلَ قومٍ … وَنحنُ بِحَبلِهِمْ مَتَوَاصِلِينا
أيكفي أنْ نقاطع شُرْبَ قَومٍ … وَنحنُ بِهَدْيِهِمْ مُسْتَمْسِكِينا
لسانُ العلجِ (^١) فَخْرٌ أيُّ فخرٍ … رَطَانَتُهُ مَطَالبَ طَالِبِينَا!
عُلُومُ العَلجِ يَشرُف متقنوها … عَليهَا العُرْبُ طرًّا عَاكِفُونا!
وَمَا عِلمُ الصَّحابَةِ غَيرَ وَحْيٍ … بِهِ كَانَ الأشاوسُ مُكْتفُونَا
بِهِ كانَ الصحابةُ خَيْرَ قَرْنٍ … وَخَيْرَ النَّاسِ بَعدَ المُرسَلِينا
فَمَا طَلَبُوا بِهِ دُنيًا وإلاَّ … لَكَانُوا فِي النَّوَايَا سَافِلِينا
وَمَا طَلَبُوا بِهِ جَاهًا وَمَدحًا … لِذَا صَارُوا هُدَاةً مُهْتَدِينا
عبَادَ اللهِ! .. فِينَا مُوبِقَاتٌ … فَتوبوا قَبْلَ مَا لَا تَحْمَدونا
فَلَوْ تُبْنَا إلَى الرَّحمنِ مِنْهَا … وَسِرْنا حَذْوَ دَرْبِ الصَّادِقِينا
وَجَدْنا مَا فَقَدْنا مِن رَشَادٍ … وَصْرْنا بَعْدَ غَيٍّ رَاشِدِينا
كِتَابُ اللهِ يَحكُمُ كُلَّ أمْرٍ … لِنُنْزِلَ كَافِرًا فِي الأسْفَلينا
نِعَالُ نَبِيِّنَا -واللهِ- أبهى … وَأجْمَلُ مِنْ وُجُوهِ الكَافِرِينَا
ويُسخَرُ بالرَّسُولِ ودِينِ ربِّي … وَغَيْرَتنا نَكُونُ مُقَاطِعِينَا
_________________
(١) لسان العلج، أي: لغته.
[ ٤ / ٦٥٤ ]
مُقَاطَعَةُ الكَفُورِ بَداءُ خيرٍ … وَلَكِنْ لَيْسَ تكْفِي المُؤمِنِينَا
فَأينَ الصِّدْقُ .. أينَ الخيْرُ فينَا … لنَحْمى دينَنا منْ شَانئينَا؟!
عَظِيمٌ سَبُّ أحَمَدَ عِنْدَ ربَي … وَحَدُّ السَّبِّ قَتْل لَا يَهُونا (^١)
فَكَمْ فَعلَ الظغَاةُ بنَا فِعَالًا … يَنُوءُ بِحمْلِهَا طُورٌ بِسِينا
أَلَيْسَ يُمَزِّقُ القُرَآنَ رِجْسٌ … مِنَ الكُفَّارِ صَارُوا حَانِقِينَا ..
.. عَلَى دِينٍ بفُرْقَانِ أَتَانا … يُميِّزُ مُؤمنًا مِن كَافِرِينا
كَلَامُ الله يُلقى فِي المَجَارِي … مَعَ الأقْذَارِ فعْلُ المُجْرِمِينَا!
وَمَهْمَا يَفْعَلُ الأعدَاءُ فيهِ … فَسَوفَ يَظَل مُحْتَرَمًا مَصُونَا!
ألَا تبًّا لِمَن يُلقِيَ وِدَادًا … لأعداءِ الإلَهِ المُلحِدِينَا
يُوَالِي مَن يُعَادِي دِينَ ربِّي … ألَا بُعدًا لِقَوْمٍ أرْذَلِينَا
عِبَادَ الله! .. عَوْدًا تَحْمَدُوه ُ … إلَى هَدْي الرَّسُولِ مُتَابِعِينَا
نُعَظِّمُ دِينَهُ أمْرًا ونَهْيًا … بِصِدق واتَبَاعٍ مُخْلِصِينَا
نُقِيمُ حُدُودَهُ نَخشَى عَذَابًا … يَجِيءُ بِلَيْلِنَا أوْ مُصْبِحِينَا
فَفي هَذا نُدَافِعُ سُخْطَ رَبِي … وَفِيهِ لِدِينِنَا نَصْر مُبِينَا
مُقَاطَعَةُ الكَفُورِ بِشِرعْ رَبِي … بَرَاءَةُ مُسْلِمٍ مِن كَافِرِينا
عَدَاوَنُهُمْ مَدَى الأزمانِ حَتى … يَدِينُوا لِلإلِهِ مُذَلِّلِينَا
_________________
(١) انظر ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمة -﵀- في كتابه النفيس الشهير "الصارم المسلول على شاتِم الرسول - ﷺ -" وما ذكره من الأدلة وإجماع العلماء بأن مَن يسَب الرسول - ﷺ - فإنه يُقتل من غير استتابة.
[ ٤ / ٦٥٥ ]
خَلِيلُ اللهِ لَمْ يَرْضَ سِوَاهَا … كَذَاكَ خَلِيلُ رَبِّ العَالَمِينَا (^١)
كَفَرْنَا بِالكَفُورِ وَقَدْ بَرِئْنَا … إلَى الرحْمَنِ منْهُمْ أجْمَعِينَا
وَنَهْجُرُ سُنَّة هُمْ سَالِكُوهَا … وَنَحْمِي سُنَّةَ المَبْعُوث فِينَا
فَمَا دِين سِوَى الإسْلامَ إلاَّ … يَدِينُ ذَوُوهُ (إبلِيسَ) اللَّعِينَا
وَمَا الإسلامُ اسمٌ وانتسَابٌ … بِلَا عَمَلٍ نَكُونُ مُحَقِّقِينا
تَذكَّرْ غَزْوَتَيْ (أُحُد) (^٢) وَ(بَدْرٍ) (^٣) … عِتَابُ الله نَالَ المُؤمِنِينَا
تَذكَّرْ خَوْفَ (فارُوق) وَمَاذَا … تخوَّفَهُ وَنَحْنُ الآمِنُوناَ! (^٤)
فَوَاغَوْثَا .. أنأمَنُ بَعْدَ هَذا؟! … وَنَحْنُ عَنِ الهُدَاةِ مُبَاعِدُونا
فَيَا رَبَّاهُ، يَا مَنْ لَا يُضَاهَى … ولَا مِثْلٌ لَهُ فِي العَالَمِينَا
سَألنَاكَ انتصَارًا عَنْ قَرِيب … لِدِينِكَ ربَنَا نصْرًا مُبِينا
وَصَلَّى الله ربِّي مَعْ سَلَامٍ … على خَيْرِ البَرِيَّةِ أجْمَعِينا
_________________
(١) الخليل في الشطر الأول هو النبي الكريم "إبراهيم"، وفي الشطر الثاني هو النبي الكريم "محمد"- ﷺ - والذي بينه وبين أبيه إبراهيم - ﷺ - وبين الكفار -ولا يرضون سواه- هو تحقيق قوله تعالى: ﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤].
(٢) وذلك في إدالة المشركين على المسلمين لمخالفة الرُّمَاة.
(٣) كما في قوله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]، وذلك في شأن الأسرى يوم بدر، والحديث أخرجه بتمامه الإِمام أحمد في "مسنده" (٢٠٨)، وإسناده صحيح.
(٤) عن حذيفة بن اليمان - ﵄ - قال: "دُعي (أمير المؤمنين) الفاروق عمر بن الخطاب - ﵁ - لجنازة، فخرج فيها أو يريدها، فتعلقت به فقلت: "اجلس يا أمير المؤمنين؛ فإنه من أولئك -يعني المنافقين"، فقال: "نشدتك بالله .. أنا منهم؟! "، قال: "لا ولا أبرئُ =
[ ٤ / ٦٥٦ ]
حُبي لأحمد
لسالم مبارك الفلق
حبي لأحمد، لو حبيبُكَ في خَطَرْ … يدعو لنصرتهِ فسارعْ للخَطَرْ
عِرضي ووالدتي ونفسي كلنا … نفديك بالأرواح يا خيرَ البشر
يا خيرَ من وَطئت برجليْه الثرى … يا صاحبَ النهر المكوثر والسِّيَرْ
حنَّت لك الأحجار والغيثُ انهمَرْ … سارْت لك الأشجارُ وانشق القمرْ
دربٌ مشى فيها خبيبٌ راضيًا … ومعوِّذٌ ومعاذٌ والحامي عمر
أتُسَرُّ أنك قد نَجَوتَ مِن الأذى … ومحمدٌ في ذا المكان على الأثر
كلا ولا أرضى يُشاك بشوكةٍ … وأنا أُصَفَّد في القيُودِ وفي الضرر
انظر إلى أسَدِ الرسولِ وعمِّه … من شاء كان الشِّبل من ذاك الذَّكر
في هجرةِ المختارِ قلتُ قصيدتي … لكنها جاءت على غير الوَطَرْ
قامت قيامةُ معشر لمَّا رَأَوْا … نورَ الإلهِ يسيرُ في بحر وبَر
وَتشُنُ غارتٍ دويلةُ كافرٍ … قد كَرَّها الصمتُ الذليلُ إذا انتشَر
نطقت مربية المواشي والبَقر … نطقت رُوْيبِضةُ النَّصارى والبَشَر
شُلَّتْ يدُ الرسام شانِئِك الأشَر … ورئيسِ تحرير الصحيفة في سَقَر
ويلٌ لما اقترفت يداه وويلَهُ … فاليوم تَلعَنَهُ الليالي والشجر
_________________
(١) = أحدًا بعدك" .. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٤٢): "رواه البزار ورجاله ثقات"، وأخرج ابن أبي شيبة نحو في "مصنفه" برقم (٣٧٣٩٠).
[ ٤ / ٦٥٧ ]
ومسلسلُ التشويهِ لا يخفى له … أبعادُ في رحم الحضارة تستقر
يُرْضون أعداءَ الرسول وُلاتُنا … ورضا اليهود جريمةٌ لا تُغتفَر
يتنعَّمون مُكرمين ولم يَرَوْا … أنَ الأمين يُهانُ في كلِّ الصُّوَر
نِعم الذي سَحَبَ السفيرُ لداره … يا خادم الحرمين أعلنها شرر
بيِّن لعبَّاد الكراسي أنها … حربُ الصليب تعودُ تقتضي الحَذَر
يا حَسرَتاه عَلى العباد يهمها … زار الرئيسُ وقد تكلمَ أو ظهر
ناحت منابرُنا وبُحَّ دُعاتُها … والليلُ يعبَسُ والنَّهارُ قد انْفَطَر
ثارت بقايا نخوةٍ قذفت به … في وجه طاغوتٍ تكبَّر واعتذَر
وتَصُبُّ لعنتَها على الزمن الذي … رَجَعَ الأُباةَ جُباةَ ليس لهم نظر
وسمعت أناتُ القلوب حبيبها … ودعوت يا أحرارُ يا مَنْ لا يفر
أوَ يهزؤون به ليعتذروا لنا … رُبَّ اعتذار كان لا يُغْنِي وطر
عرضوا الكفالة لا كفالة تقبل … عِرض الرسول فلا يدانيه قدر
من ذا يردُّ الظلمَ عنك أَزَفْرَةٌ أم دمعةٌ أم دعوةٌ عند السَّحَر
لم يبق من صبرٍ لديَّ لما أرى حتى نَثَرْتُ وقلتُ شِعرًا كالدرر
ويلٌ لقلبٍ لم يغير ما رأى … من منكرٍ ويكاد يشملُ من صبر
* * *
[ ٤ / ٦٥٨ ]
عائدون يا رسول الله
لعمر طرافي البوسعاديُّ
أيُّ رُمْحٍ رَمَوْهُ جهْرًا نهارا؟ … يحمل الإفك في السِّنان شِعارا؟
طعنوا المسلمين في صُلبِ دينٍ … عبثًا بالرسول واستهتارا
نقرأُ الحقدَ لا سواه ونرثي … ذُلَّنا لا يَزيدُ إلاَّ انكسارا
يُشتم الشافعُ المشفَّعُ فينا … ثم نجثُو على الصعيدِ حيارى
كيف نغدُو الحياةُ بعد إنبطاح … مَرَّغَ الأنف في التراب شَنارَا؟!
نُصرةُ الدين فوق كلَّ هواء … في رئاتِ المليارِ يَسري مِرارا
أخرسَ الوَهَنُ أمَّةَ الخير لمَّا … نَخَرَ الصَدُّ عظمَها فتوارى
كالحلازين رَخْوةً صَيَّروها … جرَّدوها لتلبسَ الأخطارا
أعرضتْ عن كتاب ربي فنالتْ … من جزاء الفِعال خِزيًا وعارا
كيف تَقْوى على القَصَاصِ بَرْدعٍ … وهي تخطو بِمَنْسِمَينِ عِثارا؟!
كيف ترضى رسولَها في هوان … في رُسومٍ حقيرةٍ تتبارَى
حول جاهٍ وعالميةِ صِيتٍ … وفلوسٍ تضفي لها استكبارا؟!
حسبُنا الشتمُ بالكلام سبَابًا … في خطاب مزخرفٍ أَشْعارَا
حسبُنا الشَّجْبُ والتظاهرُ سَلمًا … والصراخُ المُولوِلُ استنكارا
إنما يَقْظةُ الشعوبِ بحُبٍّ … عارمٍ للرسولِ يُجلِي السِّتَارا
باقتداء واهتداء وسعْي … نحو خَطوِ الدليلِ ليلًا نهارا
عندها يلتقي المُحيط فَروحًا … بالخليج السعيد رتقًا جوارا
[ ٤ / ٦٥٩ ]
ويرى "الدانمركُ" كم كان أغبى … ما بني هَدَّموهُ .. صَار قِفارا!
ويعود "النرويج" يبكي على ما … فات .. هل نقبل الإعتذارا؟
تتوالى هزائمُ الغرب تترى … ويحَها لم تطِق علينا اقتدارا
لم تَعُدْ أُمةُ الحبيب كما كانت … بذلٌ فقد نفضنا الغبارا
أصبحتْ باتباع أحمد حِصْنا … من صَياصي الهدى بَنَتْ أسوارا
خفقتْ رايةُ الإلهِ بتوحيدٍ … ترفرِفُ ينتشي الإنتصارا
كلُّنا للفداء نمضي أسودًا … -لك يا أكرمَ الأنام- هُصَارى
إننا عائدون لله بُشْرى … لفلسطين والعراق بشارا
هكذا نصنعُ الحياةَ شُموسًا … من فَتيل الرُّسوم صرنا مَنَارا
مَكَروا بالرسولِ والمَكْرُ سُمٌّ … يقتل الماكرين هُودًا نصارى
آيةُ المَكرَ في الكتاب دليل … تصدقُ القول فافتحوا الأبصارا
يا هنانا بالحبيب لمَّا يرانا … قد رفعنا لواءَهُ أنصارا
وهنانا برِفقةٍ منه لمَّا … نلتقي في الجنان صُحْبًا جوارَا (١)
* * *
[ ٤ / ٦٦٠ ]
عاد محمد - ﷺ -
عمر طرافِيُّ البوسعادي
أَيسْخَرُ كَفُّ الليل بالنورِ هازئًا … ويضحكُ في سُخْفٍ صليبٌ وغَرْقَدُ
أَيُشْتَمُ مشكاةُ النبوةِ والهُدَى … وفي عِرْقِنا نبضٌ تلألأ يُوقَدُ
أتَرْسُمُ أَيْدٍ حاقداتٌ رسولَنا … لها في ذيوع الشر والكفر مَقْصِدُ
تطاول عشاق الدنية فامتطَوا … صحيفة خُبث في السخافة تفندُ!!
أباحُوا حِمى الإسلام بالإفك جهْرة ً … على المصطفى عبثًا أساؤوا وأفسَدُوا
وما يرعوي الأوغاد إِنْ صِحْتُ باكيًا … على الفَعْلةِ النَّكْرَا تنزَّه أحمدُ
وما تنتهي الأحقاد ذاكم دفينُهم … تجلَّى على مرأى العوالِم يَشْهَدُ
تصدَّع كل الكونِ من خَطبِ راسمٍ … دَعِيٍّ سفيه للحصافة يَفْقِدُ
تئنُ مَجَرَاتُ الفضاءِ تَقَطُّعًا … وتنتحب الذرَّاتُ والقلبُ أَكمَدُ
ويشتعلُ البركان من حرِّ غَضْبَةٍ … وينهارُ الطوفانُ يُرْغِي ويُزبِدُ
وتنتفض الحيتان في البحر ريثما … قِصاصٌ يَردَّ العزَّ يُحيي ويُنجدُ
ألا ليتَ شعري كم تُعدُّ جسومُنا … فنعْجِزُ كالموتورِ في الردع يَزْهَد
أم الغفلةُ الصماءُ طابَ وِسادُها … على أعذبِ الأحلام نَغْفُو ونَرْقُدُ
لَعمري هو الإسلام نعرف نهجَه … ولكننا نأبَى السلالمَ نصعدُ
وما الرفضُ رفضٌ للعقيدةِ إنما … كُسَالى إلى الأهواءِ نسعى ونَحفِدُ
فمن ذا الذي يأبى السعادة غايةً … وكل المنى فيها تهيم وتسعدُ
ولكن جنانَ الله صعبُ منالها … غَلَتْ سلعةٌ تُشترَى كذا قال أحمدُ
[ ٤ / ٦٦١ ]
هي الصحوة العصماء نورٌ بوهجها … تسيرُ على نهجِ الحبيبِ وترشدُ
إذا لم تكن منا ففي نسلنا الذي … سَنُشْبِعُه من حُب "طه" ونَعْهَدُ
سنغرسُ هذا الحبَّ في كلِّ أسرةٍ … منارةَ إسلامٍ علينا تُشيَّد
ويصبح مولودُ العيَايِل راضِعًا … معينَ الهدى قد صار بالدين يعضدُ
وينمو هِزبرًا بين كَتفَيْه لِبْدَةٌ … يُرَصِّع يمناه الحسامُ المهنَّدُ
ويحمل قلبًا لا مثيل لعطفه … صفاءً وَوُدًّا لا يكيد وَيْحقِدُ
وترجِع أسرابُ الطيور بِنَغْمها … مُغَرِّدَةً أحلى التراتيلِ تَنْشُدُ
وتنفقُ الأكمامُ وَرْدًا مُعَطّرًا … يضوع أِريجًا في المساجدِ يَنفدُ
فيا أيها الغربُ الغريرُ تمردًا … على أمة الإسلام تمضي تُهدِّدُ
كفاك الغرورَ قد دنوتَ بسفرةٍ … إلى الموت قد أغواك هذا التَعَنُّدُ
إذا لم تتب هذا المصيرُ مصيرُكم … ترابٌ يواري سوءةَ الغرب مُلحِدُ
ويا أمتي هذا خلاصكِ فالزمي … سفينةَ نوحٍ قادها الحِبُّ أحمدُ
بشائِرُكِ الكبرى تلوح من السما … على الشفقِ الورديِّ: "عاد محمَّدُ" (١)
* * *
[ ٤ / ٦٦٢ ]
عذرًا رسول الهدي
لعبد الله بن غالب الحميري (^١)
كفْرٌ تَتَفَّس عنه الغَرْبُ لا كانا … تكادُ تَنْهَدُّ منه الأرضُ أركانَا
وقبحُ وجه أزاحُوا عن صَفَاقَتِه … زيفَ السِّتارِ فبان اليومَ عُرْيانا
شُلَّتْ يداهُ بما خَطَّتْ وما رَسَمَت … في حَق أكرم خلقِ الله إنسانَا
وقُبِّحَت أُمةٌ فاهت صحافتُها … بالنَّيلِ من شخصه المعصومُ عدوانا
بَنِي العقيدةِ لا كانت مواقِفُكم … حتى تُفَجِّر نحو الغرب بُركانا
ولا اسْتَقَر لنا عَيْشٌ ولا اكتَحَلتْ … بالنوم عينٌ إذا ما جانِبٌ لانا
أيُزْدَرَى برسول الله بينَكمُ … جَهْرًا ويُمْتَهَن القرآنُ إِعْلانَا
ويُشْتَمُ الله في وَضْحِ النَّهارِ فلا … تثورُ ثائِرةٌ منَّا لمولانا
ورغم ذلك نستبقي مَودتَهم … ونجتبي سلعَ الكفارِ أطنانا
هيا انهضوا أمةَ التوحيدِ وانتصروا … لله واتَّحِدوا في الدين إخوانا
واسْمِعُوا "دنمركا" في وقاحَتِها … ما يَرْدع الكافرَ الموتورَ أزمانَا
حتى تُدينَ كلابُ الغرب فعلتَها … ويُذْعِن الصاغرُ المأفونُ إِذْعَانَا
إِلاَّ نغارُ على عِرْض الرسول فهلْ … نرجوا الشفاعةَ يومَ الحَشْر مَجَّانا
ومن أبى وادعى منا محبَّتَهُ … فإنه مُدَّع زُورًا وبهتانا
ماذا نُؤَمِّلُ من قومٍ عداوتُهم … معلومةٌ قد بَدَتْ سِرًّا وِإعلانا
_________________
(١) اليمن- إب- ٢٧/ ١٢/ ١٤٢٦ هـ.
[ ٤ / ٦٦٣ ]
وما اتخاذهِم الإسلامَ مَسخَرَةً … إلاَّ على ما حكاهُ اللهُ برهانا
إن العلاقةَ لا تُبنَى مُجَرَّدةً … من الثوابت في شيء وإِنْ هَانَا
فلا تسامحَ إن مُسَّت عقيدتُنا … أو اقتضى الأمرُ إيمانًا وكفْرَانا
عذرًا رسولَ الهدى المختارَ إنْ وَهَنَتْ … منا العزائم شُبَّانًا وشِيبانا
فلم يَعُد يَرْهَبُ الأعداءُ صولَتَنا … وما أقامُوا لنا وَزْنًا ولَا شَانا
ولوا أطعناكَ ما هُنَّا وما اجْتَرَؤُوا … على مَقامِك أوْ كانَ الذي كانا
لكِنْ عصيناكَ فِي جُلِّ الأمورِ فلم … نُفْلِحْ بشيء ولا حُلَّتْ قَضَايانا
عذرًا: فداكَ رسولَ الله أنفسُنا … وما ملكناه أرواحًا وأبدانا
عذرًا: فداك خليل الله كُل أب … وكُل أم بما أسْدَيْتَ عرفانا
فدًى لك الأهلُ والأبناءُ قاطبةً … وسائرُ الناس عُجْمَانًا وعربانا
فداك كُل كفور في الدُّنا عَميت … عيناهُ عنك وقد أُرْسِلت تبيانا
فداك كل يهود والدنا معها … وأمة ألَّهَتْ في الأرض صُلبانا
فدَى ترابِ نعالٍ كنت تلبَسُهَا … عند الأذى أمةُ -الدنمرك- قُرْبَانا
حاشاك حاشاك يا خيرَ الورى رُتبًا … مما رَمَوْك به ظلمًا وعدوانا
وأنتَ اكرمُ من يمشي على قدمٍ … وأرْجَحُ الرُّسلِ عند الله مِيزانا
وأطهرُ الخَلق من عيب ومن دَنَسٍ … وإن شانِئَك المبتورُ لا كانا
* * *
[ ٤ / ٦٦٤ ]
قصيدة
حُفِظَتْ بِكَ الأخلاقُ بعدَ ضَيَاعها … وتسامَقَتْ في روضِها الأشجار
وبُعِثتَ للثَّقَلَيْن بعثةَ سيِّدٍ … صَدَقَتْ به وبدينه الأخبارُ
أصْغَتْ إليك الجِنُّ وانبهرتْ بماَ … تتلو، وعَمَّ قلوبَها استبشارُ
يا خيرَ من وَطِئ الثرى وَتشَرَّفَتْ … بمسيره الكُثبانُ والأحجارُ
يا من تتوقُ إلى مَحَاسِنِ وَجْهِهِ … شمس ويفْرحُ أنْ يَرَاه نَهارُ
بأبي وأمِّي أنتَ حين تَشَرَّفَتْ … بك هجرة وتَشَرَّفَ الأنصارُ
أنْشَأتَ مدرسةَ النبوَّةِ فاسْتَقَى … من عِلمِها ويقينِها الأبرارُ
هي للعلوم قديمِها وحديثِها … ولِمَنهجِ الدينِ الحنيف منارُ
لله دَرُّك مُرْشِدًا ومُعَلِّمًا … شَرُفَتْ به وبعلمِهَ الآثارُ
ربَّيْتَ فيها من رِجالك ثُلَّة … بالحقِّ طافوا في البلاد ودارُوا
قومٌ إذا دعت المطامعُ أغلقوا … فمها، وإن دعت المكارم طَارُوا
إِنْ واجهوا ظلمًا رموه بعدلهم … وإذا رأوا ليلَ الضلال أنارُوا
قد كنت قرآنا يسير أمامَهم … وبك اقْتَدوْا فأضاءَتِ الأفكارُ
عَمَرُوا القلوبَ كما عَمَرْتَ، فما مَضَوْا … إِلاَّ وأفئدةُ العبادِ عَمَارُ
لو أطلق الكونُ الفسيحُ لسانَه … لَسَرتْ إليك بمدْحِه الأشعارُ
لو قيل: مَنْ خيرُ العبادِ، لردَّدتْ … أصواتُ مَن سَمِعوا: هو المختارُ
لِمَ لا تكون؟ وأنتَ أفضل مرسَلِ … وأعزُّ من رَسَمُوا الطريق وسَارُوا
ما أنت إلا الشمسُ يملأ نورُها … آفاقنا، مهما أُثِيرَ غُبارُ
[ ٤ / ٦٦٥ ]
ما أنت إلا أحمدُ المحمودُ في … كل الأمور، بذاك يشهد غارُ
والكعبةُ الغرَّاءُ تشهدُ مثلَما … شَهِد المقامُ وركنُها والدار
يا خيرَ من صلى وصامَ وخيرَ من … قاد الحجيجَ وخيرَ من يَشْتَارُ
سقطتْ مكانةُ شاتِمٍ، وجزاؤُه … إن لم يتب مما جَنَاهُ النَّارُ
لكأنني بخطاه تأكلُ بَعضَها … وَهَنًا، وقد ثَقُلَتْ بها الأوزار
ما نالَ منك منافقٌ أو كافرٌ … بل منه نالت ذِلَّةٌ وصَغَارُ
حَلَّقْتَ في الأُفُقِ البعيدِ، فلا يدٌ … وصلتْ إليك، ولا فمٌ مهذار
وسَكَنْتَ في الفردوس سُكْنَى من به … وبدينه يتكفَّل القهَّار
أعلاكَ ربُّك هِمَّةً ومكانةً … فَلَكَ السُّمُوُّ وللحَسودِ بَوَارُ
إنَّا ليؤلِمُنا تطاولُ كافرٍ … ملأتْ مشاربَ نفسِه الأقذارُ
ويزيدُنا أَلَمًا تخاذلُ أُمَّة … يشكو اندحارَ غثائِها المليارُ
وقفتْ على بابِ الخضوع، أمامَها … وهنُ القلوبِ، وخْلفَها الكُفارُ
يا ليتها صانت محارِمَ دينها … من قبل أن يتحرك الإعْصَارُ
يا خيرَ من وَطِئَ الثرى، في عصرِنا … جيشُ الرذِيلةِ والهوى جَرَّارُ
في عصرنا احتدم الحيطُ ولمْ يَزَلْ … متخبِّطًا في مَوجِه البَحَّارُ
جَمحتْ عقولُ الناسِ، طاشَ بها الهوى … ومن الهوى تتسرَّبُ الأخطارُ
أنتَ البشيرُ لهم، وأنت نذيرُهم … نِعم البِشارةُ منك والإِنذار
لكنهم بهوى النفوس تَشَرَّبُوا … فأصابهم غَبَشُ الظُّنونِ وحَارُوا
صَبَغوا الحضارةَ بالرذيلةِ فالتَقَى … بالذئبِ فيها الثَّعْلبُ المَكَّارُ
[ ٤ / ٦٦٦ ]
في نُصرة خير البرية - ﷺ -
ليعقوب بن مطر العتيبي
ما عَلى البدرِ حينَ عَمَّ ضِياهُ … أن يُضِلَّ الحَقودَ عنه عَمَاهُ
والمحيطُ العظيمُ ماذا عليهِ … مِن سَفيه إذا السَّفيه رمَاهُ
أيَّها الشانؤونَ خيرَ رسولٍ … كُلُّنا -أيُّها البُغاةُ- فِدَاهُ
هَلْ جَهِلتُم مقامَهُ إذْ شَتَمْتم … فاسألوا الكونَ عن عظيم عُلاهُ
جاءَ بالحقِّ مَنهَجًا وصِراطًا … ضَلَّ مَن يهتدي بغير هُداهُ
جاءَ والخَلقُ في الضَّلالَةِ شَتى … في سَحيقٍ من الغِوايةِ تَاهُوا
عَمَّ كفرٌ وفِتنةٌ وفسادٌ … وأُهِينَت لأجلِ صَخْرٍ جِبَاهُ
سَيِّد القومِ مَن يَطوف بِلات … و(مَناةٌ) إلهُهُ ومُنَاه
يدفِن البنت حيةً ويُوَليِّ … نحو سَاقٍ من المُدام سَقاهُ
سَادَ في الرومِ قيصَرٌ مُستَبِدٌّ … وعلى الفرسِ قد تغَطرَسَ شَاهُ
بينَما الناسُ سَادرون بِغَي … قد غَشاهُم من الضَّلال دُجَاهُ
أشْرَقَ الصبحُ من فؤادِ حِراءٍ … شَعَّ في الكون نورُهُ وسَنَاهُ
أيُ نُعْمَى على البَرِيَّة حَلَّت … أيُّ جِيلٍ من الهُداةِ بَنَاهُ
أي عَدْلٍ كعدلِهِ وصِفاتٍ … أيُّ دِينٍ كدينِهِ وتُقَاهُ
وحديث عن الرسول مَشوقٍ … أطربَ الكونَ، والزمانُ رَوَاهُ
عن عظيمٍ إلى البريَّة أسدى … أعظمَ النَّفْع لو أَجَابُوا نِداهُ
وكريمٍ به المكارمُ تزهو … فاسألِ الغيثَ عن عَظيم نَدَاهُ
[ ٤ / ٦٦٧ ]
خَلَّدَ اللهُ ذكرَهُ وتَوَلَّى … حِفظَهُ ذو الجَلالِ ثُمَ حَماهُ
أرْهَقَ الشوقُ أنْفسًا تَتَمَنَّى … لو أُعِيدَت إلى زمانٍ حَوَاهُ
وتَتُوق القلوبُ نحوَ حَبيبٍ … لا تَقَر العُيونُ حتى تَرَاهُ
يا مُحِبَّ الحَبيبِ أبْشِرْ بخيرٍ … حِين يَشْقى لدى الحِسابِ عِدَاهُ
تَبَّ غاوٍ على الرسول تَجَنَّى … ورَجائي بأن تُشَل يَداهُ
ضَجَّت الأرضُ من دَعاوَى غبيٍّ … يَهتكُ السِّتْرَ عن قبيحِ هَواهُ
يا عَبيدَ الصَّليبِ أين عُقولٌ … ثَلّثَتْ واحِدًا، تعالى الإلهُ
المَسيحُ الكريمُ مِنكُم بَراءٌ … كيفَ يرضَى بمَن يسُبُّ أخاهُ
وهْوَ مَن بَشَّر الدُّنا بنَبيٍّ … اسْمُهُ (أحمدٌ) بعَهْدٍ تَلاهُ
أمَّةَ الغَربِ أين دَعوى احترامٍ … و(ضَمانُ الحقوق) ماذا دَهَاهُ
هل سَقطنا من (الخريطةِ) حتى … تَنْطِقَ الزُّورَ ألسُنٌ وشِفَاهُ
إن فينا -وإن تخاذلَ قومٌ - … وَثبَة الليثِ إذ يُباحُ حِماهُ
يُوشِكُ الفَجْرُ أن يَمُنَّ بوَصْلٍ … حينَمَا يبلغُ الظلامُ مَدَاهُ
واسْوِدادُ الأسَى يعُودُ بَياضًا … إنْ يَكن ضَاقَ بالفُؤَادِ شَجَاه
لن تَنالوا من الرسولِ وَربِّي … كَيفَ واللهُ حَسْبُهُ وَكَفاهُ
* * *
[ ٤ / ٦٦٨ ]
نَصْرُ المُخْتار ودَحْرُ الفُجَّار!
يوسف مسعود قطب حبيب (^١)
نَبحتْ شرَارُ الخَلقِ تَقذِفُ بالتُّهَمْ … لِتَعِيبَ مَنْ أرْسَى المَبادِئَ والقِيَمْ
أيْنَ النُّباحُ وإن تَكاثرَ أهْلُهُ … مِنْ نَيْلِ بَدْرٍ قدْ سَما فوْقَ القِمَمُ
أو نَيْلِ نَجْمٍ ساطِعٍ يَهْدِي الوَرَى … سَعِدَتْ به وَبنُوره كُلُّ الأمَمْ
جَادَ الكَريمُ بهِ بأعْظَم نِعْمَة … فَتَحَ القُلوبَ بهِ وأحْيا مِنْ عَدَمْ
قدْ تَمَّمَ الأخْلاقَ بَعْدَ ضَياعها … وشَفَى العَلِيلَ مِن الوَساوِسِ والسَّقمْ
بالعَدْلِ وَالإحْسان قامَتْ شِرْعَةٌ … والفُحْشُ والبَغْيُ البَغيضُ قد انْهَدَمْ
فَغَدا ظَلامُ الكَوْنِ صُبْحًا مُشْرِقًا … لمَّا اسْتَضاءَ بنْورِ أحْمَدَ وابتَسَمْ
سَحَّاءُ كَفُّ مُحَمَّدٍ بعَطائِها … كالغَيْثِ عِنْدَ عُمُومِهِ لا بَلْ أعَمْ
مَنْ ذا يُطاوِلُ رَحْمَةً فِي قلبهِ … مَنْ ذا يُبارِي في السَّماحَةِ والكَرَمْ؟
فَلتسألِ الثقلَيْنِ عَنْ أخلاقهِ … بَلْ سائِلِ الطير المُحَلِّقَ بالقمَمْ
مَنْ صاحَ بالأصحاب رُدُّوا فرْخَه … كليْ يَسْعَدَ العُشُّ الحزينُ وَيَلتَئِمْ
بَلْ سائِلِ الجَمَلَ البَهِيَمَ إذِ اشْتَكَى … لِمُحَمَّد بدمُوعِهِ مُرَّ الألَمْ
فوَعَى الخِطابَ وقامَ يُعْلنُ غاضِبًا … لا يَرْحَمُ الرحمنُ إلا مَن رَحِمْ
وَعَفا عَنِ الخَصْم اللَّدودِ وَسَيْفُهُ … بيَمِينِهِ وَالخَصْمُ قدْ ألقى السَّلَمْ
هَلاَّ رَأيتمْ مِثلَ عَفْوِ محمدٍ … عَنْ أهلِ مكة عَبرَ تاريخ الأمَمْ؟
_________________
(١) الدوحة ٧/ ١/ ١٤٢٧ هـ.
[ ٤ / ٦٦٩ ]
يا جاحِدًا لِلحَقِّ هل بدِيارِكُمْ … لم يَبْقَ ذِكْرٌ للعَدالةِ أو عَلمْ؟
هلاَّ أقمْتَ لِما افتَرْيتَ دَليلهُ … إنَّ الدَّليلَ لِكُلِّ قوْلٍ يُلتَزَمْ
هَلْ يَقتُلُ المُخْتارُ شَيْخًا فانِيًا … هَلْ يَقبَلُ المُخْتارُ نَقضًا لِلذِّمَمْ؟
هَلْ مَثَّلَ المختارُ أن قتَلَ النِّسا … هَلْ أهْلكَ المُخْتارُ شَعبًا وانتقمْ؟
فَهُوَ الطَّبيبُ بحَربْه وبسِلمِهِ … يَجْتَثُّ أسْبابَ الشِّكَايَةِ والسَّقمْ
فيُزيلُ أنظمةً تُجَرِّع شَعْبَها … كَأسَ المَذلةِ والعِبادَةِ لِلصَّنَمْ
كَيْ يُشْرِقَ التوْحِيدُ فِي أرْجائِها … ولِيَشْكُرَ المَخْلوقُ مَنْ أسْدَى النِّعَمْ
هذا جهادُ نَبيِّنَا وَمُرَادُهُ … فاذْكُرْ مَقاصِدَ حَرْبكُمْ كُلَّ الأمَمْ
ولتَسْألِ (البوسْنا) تُجِبْكَ نِساؤها … الثَكْلى وَقبْرٌ جامِعٌ وبحارُ دَمْ
بَلْ سائلِ (الشِّيشانَ) مَنْ أوْرَى … بها نارًا أحَاطتْ بالسِّهولِ وبالقِمَمْ؟
والمسجدُ الأقصى يَئنُّ بجُرْحِه … بَيْنَ الجماجم سائلًا أينَ القِيَمْ؟
مَنْ أجَّجَ الحَرْبَيْنِ فتكًا بالوَرَى … أمُحَمَّدٌ أمْ هُمْ أساطِينُ العَجَمْ؟
فاسْأل (هِيروشيما) أو أسألْ أخْتَها … لَمْ يَنْجُ مِنْ إنْسٍ ولا صَخْرٍ أصَمْ
فَهَلِ الدفاعُ عَنِ الحقوقِ جريمةٌ … والظلمُ والعُدوانُ حقٌّ يُحتَرَمْ؟!
* * *
يا جَاحِدًا للحقِّ رَغْمَ وُضُوحِهِ … أبأرْضِكُمْ زمنُ العُقولِ قدِ انصَرَمْ؟
هلاَّ تُقارِنُ بَينَ هَدْيِ مُحمدٍ … ونُصوصِ أسَفارِ الضَّلالةِ عِنَدكُمْ؟
هلاَّ بَصُرْتُمْ نُورَهُ بَدَلَ العَمَى … هلا سَمِعْتُمْ قولهُ بَدَلَ الصَّمَمْ؟؟
هَلاَّ لآيات الكتاب عقلتمُ … هِيَ لِلفَلاحِ صِرَاطُهُ الحَقُّ الأتَمْ
[ ٤ / ٦٧٠ ]
قدْ فاقَ كلَّ المعجزاتِ بهَدْيهِ … وبنُظمِهِ وحقائقٍ تهْدِي الأممْ
يسَلِّمْ أوِ ائْتِ بمِثلهِ أو بَعضِه … واجْمَعْ شُهُودَكَ ما تَشاءُ مَعَ الحَكَمْ
فإذا عَجزْتَ وإنَّ ذلِكَ واقِعٌ … فَاحْذرْ سَعيرًا فِي مَالِك تَضْطرِمْ
واحْذرْ قوارِعَ الطُّغاةِ تتابَعَتْ … مِنْ عِندِ جَبَّارٍ قوِيٍّ مُنتَقِمْ
واسْألْ أبا لَهَبٍ بَلِ اسألْ زَوْجَهُ … كَيفَ العذابُ بمَنْ بغى وَبمَنْ ظَلمْ؟
واذْكُرْ أبا جهلٍ أو اذكرْ صحبَهُ … وَقلِيبَ بَدْرٍ قدْ طَوَى تِلكَ الرِّمَمْ
* * *
لَمَّا وَهَى قوْمِي لِحُبِّ لُعَاعَةٍ … مِنْ طَيْفِ عَيْشٍ عَنْ قريب يَنْصَرِمْ
طَمِعَ الذِّئابُ بعِرْضِنا فَاسْتَأسَدُوا … وَتَطاوَلَ القِزْمُ الحَقِير عَلى القِمَمْ
مَن لِي بسيف اللهِ فِي أصْحابِهِ … مَن لِي بسَعْد أو بسَيْفِ المُعْتَصِمْ
لِيثوبَ جَمع المارِقينَ لِرُشْدِهِمْ … وَتَلُوذَ أفواهُ السَّفاهة بالبَكَمْ
وَتُقبِّلُ الأيْدي كَما قدْ قبَّلَتْ … قدَمَ الجُدُودِ زَمانَ عِزٍّ مُنْصَرِمْ
يا أُمَّتِي هَيَّا انْهَضِي فَعَدُونا … مُتَرَبِّصٌ وَعُيوُنه لا لَمْ تَنَمْ
سِيرِي عَلى هَدْي الرَّسولِ وَصَحْبه … مَن لازَمَ الهَدْيَ القوِيمَ فقدْ غَنِمْ
وَخُذي عَلى أيْدِي السَّفيهِ وَأعْلِني … مَنْ يسَبَّ أحمدَ يا طُغاةُ فقدْ قَصِمْ
* * *
فَابْعَثْ إلهَ العالَمينَ لأمَّتِي … رَجُلًا سدِينِكَ قائِمًا يُعْلِي الهمَمْ
كَيْ يَجْمَعَ الصَّفَّ الشَّتِيتَ عَلى الهُدَى … ويُعِيدَ صَرْحًا لِلكَرامَةِ قدْ هُدِمْ
وَاجْعَلْ صَلاتَكَ وَالسلامَ عَلى النَّبي … ما لاحَ صُبْحٌ أوْ تَشابَكِتِ الظُّلمْ
[ ٤ / ٦٧١ ]
وَكَذا عَلى الآلِ الكِرام وَصَحْبه … ما طارَ طَيْر فَوْقَ غُصْنٍ أوْ عَلمْ
وابْعَثهُ يَوْمَ العَرْض حَيْث وَعَدتَّهُ … بمَقامِهِ المَحْمودِ مَنْ كل الأمَمْ
هذا رسولُ اللهِ .. كيف يُسَبُّ؟!
حسن علي النَّجَّار (^١)
هذا رسولُ اللهِ .. كيف يُسَبُّ؟! … بل كيف يُعلِنُها خسيسٌ كلبُ؟!
هذا رسولُ الله .. كيف تجرؤوا؟! … ويلٌ لهم .. وصواعقٌ تَنْصَبُّ
* * *
ثُوري براكينًا .. أسودَ محمدٍ … ثوري جحيمًا غاضبًا لا يخبو
ثوري .. فليس هناك صبر دقيقةٍ … نَفَدَ انتظار الثائرين .. فهبوا
* * *
رسموا رسولَ اللهِ أقبحَ صورةٍ … تبَّتْ أيادي الحاقدين وتبُّوا
"حرية": قالوا .. أيُلعَبُ بِاللَّظى؟! … علَّ اللَّظَى بديارهم تَنْشَبُّ
دِنِمَرْك .. لا عُذْرًا .. ولا تَتَأسَّفِي … قَدْ فَات .. فَاتَ الوَقْتُ هَذَا صَعْبُ
لا عفوَ .. إن عُقولكُمْ بَقَرِيَّةٌ … جَفَّتْ ضُروعُ عُقولِكُمْ .. لا حَلْبُ
* * *
هَا نَحْن أمَّة أحْمدٍ .. لا نَنْحَنِي … ورُؤُسئنا لا تِعْتِليهَا سُحْبُ
_________________
(١) الإمارات العربية المتحدة- ٤.٣٥ صباحًا- ١٢/ ٢/ ٢٥٠٦ م.
[ ٤ / ٦٧٢ ]
عنواننا: اسْتِعْلاءُ أعْظم منْهَجٍ … والعِزُّ مَنْبَعُهُ .. ونِعْمَ الشِّرْبُ
ورَسُولُنَا الأعْلى .. وشَمْسُ حَياتِنَا … وبِذِكْرِ أحْمَدَكَمْ تَرنَّمَ صَبُّ
* * *
دِنِمَرْكُ أنتِ أثرْتِ جَمْرًا .. فَابْلَعِي … جَمْرًا ومُوتِي .. لَنْ يُفِيدَ النَّدْبُ
دِنِمَرْكُ .. صَمْتًا رَغْمَ أنْفِكِ .. واعْلَمِي … هَذا رَسُولُ اللهِ .. كيْفَ يُسبُّ؟!
هُوَ الرَّحْمَةُ المُهْداةُ
الدكتور/جمال بن صالح الجار الله (^١)
مَقَامُكَ مِنْ كُل المَقَامَاتِ أرْفَعُ … وسَيْفُكَ مِنْ كُلِّ الصَّوَارِم أقْطَعُ
وَوَجْهُكَ نُورٌ والسَّجَايَا حَمِيدَةٌ … وقَوْلُكَ في كُل المَيَادِينِ أوْقَعُ
شَمَائِلُكَ المَعْرُوفُ والحِلمُ والتُّقَى … وَأخْلاقُكَ القُرآنُ أصْل وأفْرعٌ
مَحَجَّتكَ البَيْضَاءُ هَدْيٌ وَرَحْمَةٌ … وَما زَاغَ إلاَّ هَالكٌ .. يَتَلَعْلعُ
لِوَاؤُكَ مَعْقُودٌ عَلَى العَزْم والمَضَا … وحَوْضُكَ مَوْرُودٌ فَطُوبَى لمنْ دُعُوا
ويَا بُؤْسَ مَنْ ذِيدُوا عَنِ الحَوْضَ يَوْمَهَا … وقِيلَ لَهُمْ بَعْدًا فَلا ثَمَّ مَوْضِعُ
* * *
أَتَيْتَ وَهَذِي الأرْضُ بَغْيٌ وظُلمَةٌ … فأشْرَقَ نُورٌ إذَا طَلعْتَ يُشعشِعُ
ومَا قَمَرٌ إلاكَ شَعَّ ضِياؤُهُ … ومَا زَالَ في لَيلِ المُلمَّاتِ يَسْطَعُ
تَلألأ فِي كُل النَّوَاحِي فَأشرَقَتْ … بِهِ كُلُّ أَرْضٍ بِالهُدَى تَتَلَفَّعُ
_________________
(١) ١٢ محرم ١٤٢٧ هـ.
[ ٤ / ٦٧٣ ]
وَنَادَى مُنَاد في السَّمَاءِ مُدَويًا … مُحَمَّدُ مِنْ كُلِّ الخَلِيقَةَ أَرْوعُ
هُوَ الرَّحْمَةُ المُهْدَاةُ للنَّاسِ كلِّهمْ … ومَا فَازَ إلا مَنْ لأَحْمَدَ يَتْبَعُ
"هُوَ البَحْرُ مِنْ أيِّ النَّوَاحِي أتَيْتَهُ … فَلُجَّتُهُ المَعْرُوفُ" والفضْلُ أَوْسَعُ
تَرَفَّعَ عَنْ كُلِّ الدنايا ولَمْ يَزَلْ … وأصْحَابُهُ عَنْ كُلِّ غَيٍّ تَرَفَّعُوا
مَقَامُكَ مَحْمودٌ تَفَرَّدْتَ سيِّدًا … ألَسْتَ الَّذِي يَوْمَ القَيامَةِ يَشْفعُ؟
مَقُامُكَ عَالٍ يا حَبِيبي وسَيدِي … وتبًّا لِمَأفُونٍ أتَانَا يُجَعْجعُ
* * *
وكَافيك رَبُّ البَيْتِ مَنْ كُلِّ مُفْتَرٍ … تَنَكَّبَ دَرْبَ الخَيْرِ لِلشَّرِّ يَنْزِعُ
وشَانِيكَ بِالخُسْرَانَ بَاءَ صَنِيعُهُ … وَلَيْسَ لَهُ إلاَّ جَهَنمَ مَرْتَعُ
* * *
تُفَدِّيكَ كُلُّ المُؤمِنينَ نُفُوسُهُمْ … وَأَرْوَاحُهُمْ دُونَ انتِقَاصكَ تَنْزِعُ
فَفِي نُصْرَةِ الهَادِى سُمُوٌ وعَزَّةٌ … ولَوْ أَجْلَبَ البَاغُونَ والنَّاَسُ أَجْمَعُ
هَنِيئًا لَكُمْ يا مَنْ نَصَرْتُمْ نَبِيَّكُمْ … فَسِيرُوا عَلَى دَرْبِ النَّبيِّ وقَاطِعُوا
وتَبًّا لِكُلِّ الخَائِنينَ نَبيَّهم … قُلُوبُهُمُ مِنْ حَقْدَهِا تَتَقطَّعُ
* * *
ألَا يَا أُخَيَّ الكُفْرِ حَاذِرْ فإنَّهُ … مُحَمَّدُنَا الهَادِي شَفِيع مَشَفَّعُ
فَمَا نِلتَ مِنْهُ غَيْرَ أنَّ قُلُوبَنا … إذَا أُوذِيَ المُخْتارُ تغْلِي وتَفْزَعُ
وأَبْشرْ بِمَا يُخْزِيكَ يَا شَرَّ مُعْتد … عَلَى خَيْرِ مَعْصُومٍ فَقَدْ حَانَ مَصْرعُ
ومَا نالَ أَسْبابَ المَعَالِي أرَاذِلٌ … وَهلْ يَعْتَلِي بَيْنَ الخَلاِتقِ ضُفدَعُ؟
[ ٤ / ٦٧٤ ]
أيَا خَاتَمَ الرُّسْلِ الكَرام تَحِيةً … نُرَددهُا عَبْرَ الزَّمَانِ ونَصْدَع
عليْكَ صَلَاةُ الله يا خَيْرَ مُرْسَل … ويا لَيْتَنَا مَعْ صَفْوَةِ الخَلقِ نُجْمَع
تَهُونُ عَليْنَا أنفُسٌ وَنَفَائسٌ … وَلَسْنَا لِحَقِّ المُرْسَلِينَ نُضيَّعُ
وَلَقَدْ سَمِعْنَا مَا يَسُوءُ قلوبَنَا … مِنْ دَوْلَةِ الأَبْقَارِ وَالأَجْبَانِ
ماجد بن محمد الجهني الظهران
عِرْضِى فِدَا عِرْضِ الحَبِيبِ مُحَمَّدٍ … وفَداهُ مُهْجَةُ خَافِقِي وجَنَانِي
وفِدَاه كُل صَغيرِنا وكَبَيرنَا … وفِدَاهُ مَا نَظَرَتْ لَهُ العَيْنانِ
وفِدَاهُ مُلكُ السَّابِقَينَ ومَنْ مَضَوْا … وفَدا مَا سَمِعَتْ بِهِ الأُذُنَانِ
وفِدَاهُ كُل الحَاضِرِينَ ومُلكُهُمْ … وفَدِاهُ رُوحُ المُغْرَمِ الوَلهَانِ
وفِدَاه مُلكُ القَادمينَ ومَنْ أتَوْا … أَرْوَاحُنَا تَفْدِيهِ كُل أَوَانِ
خَيْرَ البَرِيَّةِ والتُّقىَ مِحْرَابُهُ … تَسْمُو محَبتهُ عَلى الألحَانِ
أزْكَى رَسُول بِالهُدَى قَدْ جَاءَنا … وَخليلُ ربِّي الوَاحِدِ الرحمَنِ
صَلى عَلَيْهِ الربُّ فِي عَليَائِهِ … إذْ زَانهُ بالصِّدْقِ والإيمَانِ
واللهُ أَعْلَا شَأنَهُ فِي آيهِ … وَلَدينُهُ يَعْلُو عَلَى الأدْيَانِ
أَخْزَى بِهِ ربِّي ضَلالَةَ مُشركٍ … وأَذَل أَهْلَ الغَي والصُّلبَانِ
أَعْداؤُهُ فِي نَكْسَةٍ وبغِلِّهمْ … يَصْلَوْنَ قَسْرًا ضَحْضَحَ النِّيرانِ
أَعْدَاؤُهُ بُكْمٌ وصُمٌ مَا رَأوْا … أعْدَاؤُهُ هُمْ أخْبَثُ العُمْيَانِ
أهْدَاهُمُ إبْليسُ مِنْ نَزَوَاتِهِ … فَتَقَحَّمُوا فِي النَّارِ كالقُطعانِ
[ ٤ / ٦٧٥ ]
تَبَّتْ يَدٌ لَمَّا أسَاءَتْ رَسْمَهَا … شُلَّت يَمينُ المُجَرْمِ الفَتَّانِ
اللهُ مُخْزِيهِمْ ومُوبِقُ سَعْيهِمْ … واللهُ ذُو بطشٍ وذُو سُلطَانِ
يَكفي الإلَهُ نبِينا مِنْ جُرْمِهِمْ … واللهُ مُنتَقِمٌ عَظِيمُ الشَّانِ
حُبُّ الحَبيبِ مُحَمَّد أُهْزُوجَةٌ … يَشْدُو بِهَا قَلبِي مَعَ الخَفَقَانِ
واللهِ مَا جَادَ النِّسَاءُ بِمْثِلِهِ … أكْرِمْ بِهِ مَنْ مُرْسَلٍ رَبَّانِي
نُورُ البَرِيَّةِ عَمَّنَا بِضِيَائِهِ … فَهُوَ البَشِيرُ بِصَادِقِ، البُرْهَانِ
مَنْ يسَبَّ هَادِينَا وسَبَّ إمَامَنَا … . فَلَقَدْ غَدَا دَمُهُ بِلَا أَثْمَانِ
فِي حُكْم مَلَّتِنَا وهَدْيِ كَتابِنَا … مَنْ سَبَّهُ فِي أسْفَلِ النِّيرَانِ
مَنْ دَنَّسوُا حُرُماتنا قَدْ أَسْرَفُوا … عَنْ بَغْيهِمْ يَتَحَدُّثُ الثَّقَلَانِ
قَدْ دَنَّسُوا قُرآنَنَا فِي أمْسِهمْ … أُوَّاه يَا أَسَفي ويا أَحْزَانِي
حَتَّى المَسَاجِد مَا لَهَا قُدْسيَّةٌ … فِي عُرْفِ أهْلَ الظلُّمْ والعُدْوَانِ
وَلَقدْ سَمِعْنا ما يَسُوءُ قُلُوبَنَا … مِنْ دَوْلَةِ الأبْقَارِ والأجْبَانِ
مِنْ دَوْلَةِ الدَّنمَرْكِ سَاءَ مَقِليُهَا … أَخْبَارُهَا جَاءَتْ مَعَ الرُّكْبَانِ
ولِدَوْلَةِ النِّرْويجِ فِي ناقُوسِهِمْ … سَهْمٌ مِنَ التَّهْريجِ والهَذَيَانِ
واللهِ قَدْ هَزُلَتْ وبَانَ هُزَالُهَا … لما غدونا مطمع الفئران
دُوَلٌ كمثْلِ الذَّرِّ فِي مِقْدَارِهَا … دُوَلٌ مُدَهْدَهَةٌ عَلَى الجُعْلَانِ
الشَّانِؤوَنَ لِسِيرَةٍ قدْ عُطِّرَتْ … بالمِسْكِ وَالأزْهَارِ والرَّيْحَانِ
أخْزَى الذي سَمَكَ السَّماءَ بِنَاءَهُمْ … وأحَالَهُمْ عِبَرًا مَدَى الأزْمَانِ
الشَّانِؤونَ لَهُ تَعَاظَمَ مَكْرُهُمْ … كُلٌّ لَهُ حِمَمٌ مِنَ الأضْغَانِ
[ ٤ / ٦٧٦ ]
كَمْ مُنْتَدًى للكُفْرِ يُعْلنُ جَهْرَةً … بِقَبِيح قَوْلٍ منْ بَذِيءِ لِسَانِ
كَمْ فِي السُّجُونِ مِنَ الزَّبَانِيَةِ الَّتي … هَزَأتْ بسيّدِ أُمَّةِ القُرآنِ
كَمْ فِي الصَّحَافَةِ مِنْ وَضِيع مُفَكِر … جَمَعَ الضَّغِينَة فِي لُبُوس ثَانِ
مُتعَالِم مُتَحذْلِقٍ مُتَفَذَلك … مُتَدثِّر بِالزُّورَ والبُهْتَانِ
أخْزَاهُمُ رَبيِّ وِفَرَّقَ شَمْلَهُمْ … وأقَصَّ مَضْجَعَهُمْ بِكل مَكَانِ
يَا أُمَّةَ الإسْلام أيْنَ نَفِيرُكُمْ؟ … أَعْلُو مَنَابِرَ سُنَّةِ العَدْنَانِ
أعْلُو مَنَابِرَ سنَّة وتَمَسَّكوا … بِالهَدْي والتَنَّزْيلِ والفُرْقَانِ
أمْوالُكُمْ ضَيْعَاتُكُمْ أوْلادُكُمْ … لَيْسَتْ أعزَّ مِنَ النَّبيِّ الحَانِي
فالسُّنَّةُ الغَرَّاءُ نِيلِ إمَامُهَا … فَلتَغْضَبُوا لِلَّه يَا إخْوانِي
فَبكُمْ نظُنُّ الخَيْرِ يَا أحْبَابَنَا … أحْيُوا مَواقِفَ عَزًّةِ الشُّجْعَانِ
هَذا قَصِيدِي والقصِيدُ مُقَصِّر … قَدْ قُلتُ مَا فِي الجُهْدِ والإمْكَانِ
والله قد شَرُفَ وإنَّه صِيدُ وإنَّهُ … شَرَفٌ لكُل قَصيدةٍ وبَيانِ
شَرَفٌ بأنْ نُجْرِي لَهُ أَقَلامنَا … شَرَف لِكل فُلانَة وفُلانِ
تمَّتْ وَأثْنُوا بالصَّلاةِ ومِثْلِها … مَا لَاحَ غَيْمٌ أوْ بَدَا القَمَرَانِ
* * *
[ ٤ / ٦٧٧ ]
واستمطروا غضبًا
لعبد الله البصري
يَا عَينُ جُودِي بدَمع مِنكِ مُنسَكِبِ … وَابكِي عَلى الفَضلِ وَالأخْلاقِ وَالأدَبِ
وَاسْتَفرِغِي الدَّمعَ لَا تُبقِيهِ قد عَظُمَتِ … مُصيبَةُ الكَوْنِ سُبَّ المُصطَفَى العَرَبي
سَبُّوا نَبي الهُدَى وَاستَهِزَؤُوا عَلَنًا … بالهَاشِمِي المُفَدَّى طاهِرِ النَّسَبِ
سَبُّوهُ وَاسْتَهْزَؤُوا وَاسْتَمطرُوا غَضبًا … فَليَرقُبُوا عَن قَرِيب ثَوْرَةَ الغَضَبِ
يَا وَيْحَهُمْ أيُّ جُرْمٍ قَدْ أَتَوْهُ أمَا … لِلْحِقْدِ حَدٌّ وَزُورِ القَوْل وَالكَذِبِ
يَا وَيْحَهُمْ أَيْنَ مَا كانُوا إِلَيْهِ دَعَوْا … في مَجْلِسِ الأمْن مِنْ سِلمٍ وَمِنْ رَحَبِ
أَيْنَ الحِوَارَاتُ أمْ أَيْنَ القَرَارَاتُ أَمْ … أيْنَ الوعُودُ الَّتِي صِيغَتْ مِنَ الذهَبِ
أمْ أَنَّهَا دُولَةٌ بَينَ اليَهُود وَمَنْ … أَمْسَى عَلَى دَرْبهمْ مِنْ عَابدِي الصُّلُبِ
تَبًّا لَهَا مِنْ حِوَارَات وَتَبًّا لهُ … سِلمًا يُدَانُ بِهِ إلاَّ مَعَ العَرَبِ
بِالأمْسِ أَبْدَوْهُ تْحقِيقًا لِمَصْلَحَةٍ … كَانَتْ تُدَارُ وَأخْفَوْا غَيْضَ مُرتَقِبِ
وَاليَوْمَ فَاهُوا بما تُخْفِي صَدُورُهُمُ … مِنْ إحْنَة زَالَ عَنهَا مُظلِمُ الرِّيبِ
الحِقْدُ قد بَانَ وَالبَغْضَاءُ قَدْ ظَهَرَت … وَالكُرْهُ قَد شَبَّ في الطَاغِينَ كالجَرَبِ
يُمْسِي بِبَلدَةِ أو غَادٍ وَيُصبِحُ قَدْ … أَلقَى بِأخْرَى رِحَالَ القَصْدِ عَن كَثَبِ
أَغْرِى بِه سَاسَةُ الأبقارِ إِخْوَتَهُم … فاسْتَجْمَعُوا النَّطحَ في هَرَجٍ وفِي صَخَبِ
لَم يَرْقُبُوَا مَوْثِقًا فِينَا وَمَا اكتَرَثُوا … يَومَ استَخَفُّوا بِدينِ أَوْ بعِرضٍ نَبِي
لَكِن لَنَا الله مَوْلَانَا نُؤَمِّلُهُ … عندَ الرَّخاءِ وفي الشِّدَّات وَالنُّوَبِ
ربٌّ يَغَارُ وَمَن يَطلُبْهُ يدرِكْهُ لَا … أَرضٌ تَقيه وَلا قَصْدٌ إلَى هَرَبِ
وَهْوَ الحَسيبُ وَكَافِينَا وَنَاصِرُنَا … في كُل خطبَ فَلَا نَخْشَى مِنَ الغَلبِ
اليَومَ نَبكِي بدَمعٍ لسَاجِمٍ وَغَدًا … قدْ يَضحَكُ الدَّهرُ مِن أُنسٍ وَمِنْ طَرَبِ
[ ٤ / ٦٧٨ ]
يَا حَبِيبِي هَاكَ نَحْرِي
عبد الناصر منذر رسلان
فَجْأَةً شَاعَ الخَبَر … هَزَّ قَلبِي مُذْ خَطَرْ
قُلتُ في نَفْسِي عَسَى … كذْبُ إِعْلَامٍ عَبَر
فَاسْتَعَدْتُ الحِسَّ مِنِّي … مُدْرِكًا فَحْوى الخَبَرْ
هَزَّنِي صَوْتُ المُذِيع … (آذوا) أَحْمَدْ يَا بَشَر
حَسْرَةٌ بَانَتْ لِعَينْي … بَعْدَهَا الدَّمْعُ انْهَمَرْ
قُمْتُ مَذْعُورًا أُنَادي … هَل بَهَذَا نُختَبَر؟
يَا حَبِيبِي هَاكَ نحْرِي … دُونَكَ القَلْبُ انْفَطَرْ
يَا حَبِيبي يَا شَفِيعِي … أَنْتَ قَلبِي والنَّظَر
يَا حِبيبَ اللهِ صَبْرًا … حَانَ مِيعَاد الظَّفَرْ
قَدْ صَحَوْنَا مِنْ رُقادٍ … وانتَبَهنَا للخَطَرْ
واجتمعْنَا بَعدَ نَأي … بَعْدَ مَا كُنا زُمَرْ
يَا حُمَاةَ الدِّينِ هَيَّا … فانْصُرُوا خَيْرَ البَشَرْ
مَزِّقُوا كلَّ كفُورٍ … نَاشِرًا ذاكَ الخَبَر
مَزِّقُوهُ كَيْ يَكُونَ … عِبرَةً فيمَنْ عَبَرْ
قَاطِعُوا كل نِتَاج … فِيهِ أَيْدِي مَنْ كفَرْ
مَزِّقُوا كلَّ الجَرَائِدْ … قطِّعُوا كُل الصُّوَرْ
واحْرِقُوا حَتَّى الهَواءَ … وادْفِنُوهُمْ فِي الحُفَر
[ ٤ / ٦٧٩ ]
وانْصُرُوا خَيْرَ البَرَايَا … مَنْ لَهُ انْشَقَّ القَمَرْ
يَا جُنودَ اللهِ إرْمِي … واقْذِفِيهِمْ بِالشَّرَرْ
كُلنا جُندٌ لطه (^١) … كلُّنا أَضْحَى عُمَرْ
الدَّفَاع عَنْ دَاعِيَةِ السَّلَامِ - ﷺ -
محمد عبد الله ولد محمد سالم ولد محمد ببَّاه
تبوَّأتَ العُلُوَّ مِنَ المَقَام … وأسبْغْتَ السَّلام عَلَى الأنَام
وَألَّفْتَ القُلُوبَ بكُلِّ حُبٍّ … وما قَصَّرْتَ في صُنعْ الكِرَامِ
زَرَعْتَ السِّلمَ في الثّقليْنِ طُرًّا … فَعَاشَا في أمَانٍ واحْتِرَام
وحارَبْتَ الغُلُوَّ وكُنْتَ سَمْحًا … تُرَبِّي بالمَوَدَّةِ والوِئَام
ولَمْ تَكُ قَطُّ في الأفْعَالِ فظا … ولا مُتَغَلِّظًا وَقْتَ الكَلَام
بِحَسْبِكَ ما رَسَمْتَ مِنَ المَعَالي … ظَفَرْتَ، وخَابَ رَسَّامُ الظَّلام
طَغَى بِرُسُومِهِ شُلَّتْ يَدَاهُ … وشُلَّ الغَرْبُ عَامًا بعْد عَامٍ
حَبِيبي يا رَسُولَ الله إنَّا … فِداكَ، ودُونَ عَرْضكَ كالسِّهامِ
فَلَنْ نَرْضَى المَذَلَّةَ في حَيَاةٍ … ولَنْ نَرْضَى الدَّنيَّةَ في مُقامٍ
فكُل مُوَحِدٍ صَحَّتْ وتَمَّتْ … عَقِيدَتُهُ فِدَاكَ على الدَّوَامِ
سَتَبْقَى رَغْمَ أنْفِ العرْبِ طُرًّا … على الأعْداء والحُسَّادِ سَامي
جَزاكَ اللهُ عَنَّا كُلَّ خيْرٍ … فقد كنْتَ المُبَشِّرَ بالتَّمَامِ
وأحْيَيْتَ الأنَامَ، وكنتَ حَقًّا … بحَمْدِ الله داعِيَةَ السَّلامِ
_________________
(١) طه ليست من أسماء النبي - ﷺ -.
[ ٤ / ٦٨٠ ]
الذَّوَّادَةُ
ذَوْدًا عن حياض المصطفى بأبي هو وأمي الَّتي وَلَغَت فِيها كلابُ الدِّانِمَرْكِ
سعد بن ثقل العجمي
السَّيفُ أشْهرَ واللُّيُوثُ ضَوَارِي … ذَوَّادَةً عَنْ سَيِّدِ الأبْرَارِ
يَا قَائِدَ الأحْرَارِ دُونَكَ أُمَة … فَاقْذِفْ بُجندِكَ سَاحَةَ الكُفارِ
واضْربْ بنا لُجَجَ المَهَالِك غاضِبًا … حَتَّى تُرَكِّع سَطوَةَ التَيَارِ
وَتَقحَّمَنَّ بِنَا الحُتُوفَ تغَطرُسًا … فَهِيَ الحَيَاةُ بِشِرْعَة الأحْرَارِ
الفُرْسُ والرُّومُ العُلُوجُ تَذَمَّرُوا … مِنَّا فَكيفَ بـ (إخْوَةِ الأَبْقَارِ)؟
دَنِمَرْكُ قَدْ خُضْتِ الهَلاكِ حَماقَةً … والآنَ صِرْتِ بِقَبْضَةِ الجَبَّار
دَنِمَرْكُ يَا بنْتَ الصَّلِيبِ تَجَهَّزِي … فَلَيَخْطِبَنَّكِ قَاصِفُ الأعْمَارِ
دَنِمَرْكُ هَلْ تَسْتَهْزِئِين بأعْظَم الـ … عُظَمَاء فِي بَلهٍ وَفِي اسْتِهْتَارِ
أَوَ مَا عَلِمْتِ بأنَّهُ قَادَ الوَرَى … لِلمَجْدَ لِلعَليْاءِ لِلإعْمَارِ
أَعْلَى بِنَاءَ حَضَارَة قُدْسِيةٍ … والغَرْبُ كَانَ حَبِيسَ جُرْف هَارِ
شَهِدَ الفَلاسِفَةُ العظَامُ بأنَّهُ … رَبُّ النُّهَى ومُؤَدْلِجُ الأفكَارِ
وإذَا أتَى الأرْضَ الخَرَابَ تَزَيَّنَتْ … لِقدُومِهِ بأطَايب الأزْهَارِ
وَجَرَى عَلَيْهَا مِنْ نَمِيرِ عَطَائِهِ … مَاءُ الحَيَاةِ زَبَرْجَدًا ودَرَارِي
وإذا تَبَسَّمَ فَالصَّبَاحُ بِثغْرِهِ … سَحَرَ القُلُوبَ ولَيْسَ بِالسَّحَّارِ
وإذا غَزَا فالرِّفْقُ يَغْزو قَبْلَهُ … والرِّفقُ أعْتَى جَحْفَلٍ جَرَّارِ
[ ٤ / ٦٨١ ]
الفَاتِحُ الدُّنْيَا بأبْطَالِ الوَغَى … يَرْمِي بِهْم قُضُبَ الكِفاحِ عَوَارِيَ
الملبِسُ الدنيا ثيابَ تحررٍ … المُبْدِلُ الظَّلماءَ بالأنوارِ
الوَاهِبُ الدُّنْيا شُمُوسَ هَدِايَةٍ … نبَوِيَّة لألاءَةَ الأفْكَارِ
تَفْدِي جَنَابَكَ أَلفُ أَلفِ دُوَيْلَةٍ … حَكَمَتْ رُبَاهَا سُلطَةُ الفُجَّارِ
تَفْدِي جَنَابَكَ أَلفُ أَلفِ عِمَامَةٍ … مَدْسُوسَة خَوْفًا مِنَ الأخْطَارِ
تَفْدِي جَنَابَكَ كُلُّ نَفْسٍ حُرَّةٍ … عَافَتْ حيَاةَ الشَّرِّ والأشْرَارِ
تَفْدِي جَنَابَكَ يَا رَسُولَ الله يا … خَيْرَ البَرِيَةِ أُمَّةٌ المِليَارِ
* * *
[ ٤ / ٦٨٢ ]
الرَّدُّ المُبكِي للمُجرِمُ الدِّنماركيُّ
الشيخ/ محمد بن علي آدم -حفظه الله-
المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
لَقد سَاءَنِي جُرْمٌ أَتَانِيَ خُبْره … مِنَ الدَّوْلَةِ البَغْضَاءِ قَدْ حَاقَهَا الظُّلم
لَقدْ سَاءَنِي وَسَاءَ مَنْ كَانَ قَلبُهُ … مُحِبًّا لِخَيْرِ الخَلْقِ مَنْ سَادَ بالحِكَمْ
صنِيعٌ أَتَى بِهِ شَيَاطِينُ دَوْلةٍ … تَعِيشُ عَلَى الفَسَادِ وَالكُفْرِ والأَضَمْ (^١)
فَيَا لَيْتَهُمْ شُلَّتْ يَمينٌ بَهَا افتَرَوْا … وآذَانُهُمْ صُمَّتْ وَأَعْمَاهُمُ الغُمَمْ
فَدَاءً لَهُ أَبِي وَأُمِّي وَمَهْجَتِي … فَمَنْ مِثلُهُ فِي النَّاسِ قَدْ حَاطَهُ الكَرَمْ
فَيَا مَنْ كفَى المُسَتَهْزِئِينَ حَبيبَهُ … لِتُنْزِلْ عَلَيْهِمُ عَذَابًا قَد اصْطَلَمْ
يَعُمُّهُمُ وَمَنْ غَدَا نَاصِرًا لَهُمْ … وَيَضْحَكُ مَعْهُمُ إِذِا الكُلَّ قَدْ ظَلَمْ
فَسُنَّتكَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلُ تَنْزِلُ … عَلَى كل مَنْ يَبْغِي وَيُؤْذِي أُولِي القِيَمْ
فَيَا أُمَةَ الإسَلام قُومُوا عَلَّى العِدَا … بكُل الَّذِي لَكُمْ لسَانًا أَوِ القَلَمْ
فَقَدْ نَزَلَتْ فِيكُمْ مُصَائبُ لَوْ أَتتْ … عَلَى الرَّاسِيَاتِ الشُّمِّ أركانُها انْهَدَمْ
فَإِنْ لَمْ تَرَوْا هَذي مُصَابًا مُجَللًا … فإنَكُمُ مَوْتَى وَإنَ الهُدَى انْصَرَمْ
وَإنْ تَسْكُتُوا بالَعِليم فَالوَيْلُ قَادِمٌ … وَقد ضَلَّتِ الآمَالُ وَالشَّرُ قَدْ نَجَمْ
وَلَا شَكَّ أَنَّهَا مَضَىَ قَبْل مِثْلُهَا … توَلَّى قِيَادَهَا أولوُ الحِقدِ والسَّقَمْ
تَعَدَّى أَبُو جَهْلٍ وحَمَّالَةٌ طَغَتْ … وَمَن تَبَتِ اليَدانِ مِنْة قَدِ اضْطَرَمْ (^٢)
_________________
(١) محركة الحقد والحسد والغضب. اهـ.
(٢) أي: التهب.
[ ٤ / ٦٨٣ ]
فَذِي سُنَّةُ الإلَهِ فِي الخَلقِ قَدْ جَرَتْ … فَيَمْتَحِنُ الأخْيَارَ بِالفِرْقَةِ اللَّوَمْ (^١)
لِيَرْفَعَ قَدْرَهُمْ ويعْلِيَ ذِكرَهُمْ … وَيَعْرِفَ فَضْلَهُمُ كَثِيرٌ مِنَ الأمَمْ
فَلَوْلَا اشْتِعَالُ النَّارِ فِي العُودِ لَمْ يَفُحْ … لَهُ عَرْفُهُ الشَّذِي لِمَنْ شَاءَ أنْ يَشَمْ
وَلَيْسَ احْتِجَابُ العُمْي لِلشَّمْسِ ضَائِرًا … فَرِفْعَةُ قَدْرِهَا لِذِي البَصَرِ ارْتَسَمْ
فَقَدْرُ رَسُولِ اللهِ فِي الخَلقِ ظَاهِرٌ … فَمَا ضَرَّهُ قَوْمٌ أَضَلُّ منَ البَهَمْ (^٢)
لَقَدْ رَفَعَ الإلَهُ قَدْرَ مُحَمَّدٍ … فَقَرَّبهُ زُلفَى وَحَلَّاه بِالنِّعَمْ
وَيَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شَافِعًا … لِفَصْلِ القَضَا بِهَا فَمَا أَعْظَمَ الكَرَمْ
وَقَدْ شَرح اللَّطِيفُ صَدْرًا وَأوْدَعَهْ … بَدَائِعَ حِكْمَة فَيَا وَيْلَ مَنْ هَضَمْ (^٣)
وَشَقَّ لَهُ البَدْرَ المُنِيرَ مِنَ السَّمَا … وَشَاهَدَهُ كُلّ بِلَيل قَدِ ادْلَهَمْ
وَحَنَّ إلَيْهِ الجِذعُ لَوْلَا احَتِضَانهُ … لَمَا فَارَقَ البُكَا إلَى سَاعَةِ النَّدَمْ
شَكَى العِيرُ ضُرَّهُ وَسَلَّمَهُ الصَّفَا (^٤) … فَيَا وَيْلَ أقْوَامٍ أَضَل منَ النَّعَمْ
رَسُولُ الهُدَى أحْيى القُلُوبَ بذكرِهِ … قُلُوبَ ذَوِي الألبَابِ وَالنُّورِ وَالشَيمْ
هُوَ الرَّحْمَةُ المُهْدَاةُ لِلخَلقِ كَلُّهِمْ … كَمَا أخْبَرَ اللهُ الكَرِيمُ فَليُغْتَنَمْ
فَمَنْ تَبِعَ الرَّسُولَ كَانَ مُعَزَّزًا … بِذِي الدَّارِ، والأخْرَى مُعَافًى مِنَ النِّقَمْ
_________________
(١) اللَّوَم محركة: كثرة العذل، وهو هنا على حذف مضاف، أي: ذوي اللوم، أو وُصفوا به مبالغة.
(٢) محركَة، تُسكَّن هاؤه أيضًا: أولاد الضأن والمعز والبقر، أفاده في "القاموس".
(٣) هَضَم من باب قتل: إذا كسر، ويقال: هضمه: إذا دفعه، وكسره، أفاده في "المصباح"، والمراد هنا انتهك حرمة النبي، ودنَّس عرضه، وانتهكه.
(٤) جمع صَفَاة، وهو الحجر الصَّلد.
[ ٤ / ٦٨٤ ]
وَمَن لَم يَرَ الهُدَى لَدَيْهِ فَقَدْ جَنَى … عَلَى نَفْسِه الوَبَالَ قَدْ نَالَهُ الغمَمْ
فَيَا رَبِّ أحْينَا عَلَى حُبِّهِ إلَى … مُفَارَقَةِ الدُّنْيَا وَنَحْنُ عَلَى النِّعَمْ
وَيَا رَبِّ أفَكنَا لإِحْيَاء شَرْعِهِ … وَنَنْشُرُهُ فِي العُرْبِ أيْضًا وَفِي العَجَمْ
وَنَدْفَعُ عَنْ حَرِيمِهِ كُل مُفْتَرٍ … مَرِيد مُعَانِد وبَالفُحْشِ قَدْ جَرَمْ
صَلَاةٌ مِنَ الرحمَنِ ثُمَ سَلامُهُ … عَلَى سيِّدِ الخلقِ المُحَبَّبِ فِي الأممْ
وآلٍ لَه أهْلِ المُرُوءَة وَالهُدَى … وَأَصْحَابِهِ أولي المَعَارِفِ وَالكَرَمْ
يَقُولُ مُحَمَّدٌ أيَا ربيَ ارْحَمَا … إذَا الأجَلُ انْقَضَى وَحَبْلِي قَدِ انْصَرَمْ
* * *
[ ٤ / ٦٨٥ ]
الطُّرُقُ الشَّرْعِيَّة فِي نُصْرَةِ خَيْرِ البَرِيَّة
حامد خلف العمري
لَا التلَاوُمُ يَكْفِي ولَا في النَّحِيبِ نَجَاءُ … لَيْسَ الحُزْنَ نَصْر ولا في العَوِيلِ عَزَاءُ
لَيْس فِي جَلدِ ذَاتِ أُمَتِي انْتِفَاعٌ … لَا تَقُلْ إن مِليَارَ مِنْهَا جُفَاءُ
خَفِّفِ اللَّوْمَ إِنَ فِينَا رِمَاحًا … لَا تَقُل غَابَ نَجْمُكمْ يَا غُثَاءُ
المَحِ النَّصْرَ وانْشُرِ الفَألَ وارْجُو … إِن في الفَألِ يَا أُخَيَ غَنَاءُ
* * *
قَالَ سَبُوا نَبِيَّنا واسْتَحَلُّوا … شَتْمَهُ حُثَالَةٌ جُبَنَاءُ
فِي بَلاد قَدْ عَشْعَشَ الكُفْرُ دَهْرًا … واسْتَطَالَتْ بِلَيْلهَا الظَّلمَاءُ
قُل فِيها مَنْ يَعْرِف اللهَ رَبًّا … ومنَ الطهْرِ والَعَفَافِ خَوَاءُ
ثُمَ أَنْتَ تُرِيدُ مَنا سُكُوتًا … إِن فِي النفْسِ عَمَّا تَقُولُ جَفَاءُ
* * *
قُلتُ مَنْ قَالَ إنا رَضينَا … مَا عَلَيْه تَمَالأ الأشْقِيَاءُ
حينَ ضَلُّوا وأَمْعَنُوا في الخَطَايَا … حَيْثُ سَبُّوا مَنْ شَعَّ مِنْهُ الضِّيَاءُ
أكرَمَ النَّاسِ أفْضَلَ الَخَلقِ طُرًّا … مِثْلَهُ قَط لَنْ يَلدْنَ النِّسَاءُ
أَحْلَمَ الخَلقِ أرْحَمَ النَاس قَلَّبًا … يَسْتَقِي مِنْ نَهْرِ عَطَفهِ الرُّحَمَاءُ
جَاوَزَ المَجْدَ رِفْعَةً وشُمُوخًا … واسْتَظَلَّتْ بِعَليَاَئه الجَوْزَاءُ
كيْفَ أَمْدَحُهُ أَمْ كيْفَ أُثْني … هُوَ أَسْمَى مِنْ أنْ يَنَلهُ الثنَاءُ
حَسْبُهُ ثَنَاءُ ربي عَلَيهِ … حَسْبهُ مَا تَقُولُ فِيهِ السَّمَاءُ
[ ٤ / ٦٨٦ ]
وَلَقَدْ خَفَّفَ المُصَابَ عَلَيْنَا … أَنَّهُ لَنْ يَضُره اسْتهْزَاءُ
حَيْثُ أَنَّ النَّبِي ربِّي كلفَاهُ … وعَلَى القَوْمِ قَدْ يَحُل البَلاءُ
لَكِنِ الحَرثُ وَالمَكِيدَةُ تَقْضِي … أَنْ نَكُونَ فِي رَدِّنَا حُكَمَاءُ
نَهْزِمُ الكُفْرَ والضلَالَ بِحَقٍّ … وبوَعْيٍ بمَا يَكِيدُهُ الأعْدَاءُ
وَبِعَوْدٍ لِلدِّينِ والشَّرعْ حَقًّا … إنّ فِي الدّينِ يَا أُخَي النَجَاءُ
لَيْسَ فِي النَّدْبِ والقُعودِ لِدِينٍ … انْتِصَارٌ يُقِرُّهُ العُقَلَاءُ
* * * *
وَمِنَ النَّصْرِ للنَّبِيِّ اتِّبَاعٌ … لِطَرِيق قَدْ سَنَّهُ واقتِفَاءُ
ثُمَّ نَشْرٌ لِدِينِهِ فِي البَرَايَا … واعْتِنَاءٌ بِهَدْيهِ واحْتِفَاءُ
ومِنَ النَّصْرِ أنْ تُقَاطِعَ قَوْمًا … ظَهَرَ البَغْيُ مِنْهُمُو والعَدَاءُ
نَهْجُرُ الزُّبْدَةَ الشَّهِيَّةَ حَتَّى … يُدْرِكَ القَوْمُ أَنَّنَا أَقْويَاءُ
ومِنَ النَّصْر أَنْ نُجَاهِدَ فِكْرًا … يَتَنَادَى بهِ ويَلحَنُ الدُّخَلَاءُ
زَعَمُوا أَن القَوْم فِيمَا تَوَلُّوْا … كِبْرَهُ مَا أَخْطَؤوا وأَسَاؤُوا
إنمَا نَحْنُ مَنْ أسَاءَ لأنَّا … فِكْرُنَا فِيهِ سَطحِيَّة وغَبَاءُ
يَجْهَلُ الآخَرَ البَرِيءَ ويُقْصِيهِ … وفِيهِ الكُرْهُ والبَغْضَاءُ
* * *
لَيْسَ مِنْ نَصْرِه افْتِيَاتٌ عَلَيْه … وعَلَى مَا يُقَرِّر العُلَمَاءُ
باغْتِيَالٍ لِمُسْتَأمَن أَوْ تَعَدُّ … وَبِزَغمٍ أَنَّ العَدو سَوَاءُ
لَا وَلَا مِنْ نَصْرِهِ تَجَمعُ حَشْدٍ … يَتَوَلَّى قِيَادَهُ الغَوْغَاءُ
[ ٤ / ٦٨٧ ]
يُفْسِدُونَ ويُحْدِثُونَ اضْطِرَابًا … وخَرَابًا وقَدْ تُرَاقُ دِمَاءُ
* * *
وَخِتَامًا لَا تَحْسِبُوا الإفْكَ شَرًّا … فَلِربِّي فِيمَا قَضَى مَا يَشَاءُ
فَلَعَلَّ الأمْرَ فِيهِ امْتِحَانٌ … لِكَثِيرٍ مِنْ خَلقِهِ وابْتِلاءُ
وَلَعَل اللهَ قَدْ رَامَ مَحْقًا … لِعَدُو بِهِ يَطُولُ الشَّقَاءُ
ولَعَل اللهَ رَامَ لِلدينِ نَصْرًا … فَمِنَ السمِّ قَدْ يَكُونُ الدَّوَاءُ
* * *
(شُلَّت يَمِينُكَ)؟!
قَالُوا جُرِحْتَ، فَمَا تُرَاهُ دَهَانِي … تِلكَ الجرَاحُ يَقُولُهَا أقْرَانِي
مَا لِي أرَى دَمْعِي تَكَاثَرَ سَيْرُهُ … والقَلبُ يَشْكِي وَطأةَ الأحْزَانِ
مَا لِي أرَى كَأسِي يُسَاقُ مَرَارَةٌ … أَوَ يَا تُرَى مَنْ كَانَ مِنْهُ سَقَاني؟!
تِلكَ الفَجِيعَةُ قد أحَاطَتْ أمتِي … وَمَضَيْتُ مَعْ تِلكَ الجُمُوع أُعَانِي
فَالمُسْلِمُونَ تَوَحدَتْ أصْوَاتُهُمْ … والغَائِبُونَ لَهُمْ أنِينُ العَانِي
والصُحْفُ مَلأى بِالحَدِيثِ بِشَأنِهِ … والحِبْرُ صَارَ مِنَ الكِتَابَةِ فَانِي!
والبَحْرُ أُدْهِشَ مِنْ بَوَاخِرِ شِعْرِهمْ … فَاقَتْ بقُوتِهَا قُوَى الحِيتَانِ
والصَّامِتُ الحَيْرَانُ صَارَ مُفَوَّهًا … فِي خُطَبَة يَرْوِي بَذَاكَ الشَّانِ
مَا ذَلك الخَطبُ الجَسِيمُ أَيَا تُرَى … فَالطِّفْلُ يَرْويِ أمْرَهُ ويُعَاني
تِلك المُصِيبَةُ تَكَاتَفَ أهْلُهَا … مِنْ شِيبَة فِينَا ومِنْ شُبَّانِ
لَا تَعْجَبَن لِحَالِهِمْ يَا صَاحِبي … فَالأمْرُ يُنْكرُهُ اللَّبِيبُ الحَانِي
[ ٤ / ٦٨٨ ]
هَبُّوا لِنَجْدَةِ سَيد مَلأَ الدُّنا … نُورًا وَرَاءَ الخَالِقِ المَنَّانِ
ذَاكَ الذي نَشَرَ الفَضيلَةَ شَامِخًا … وَأنَارَ دَرْبَ البضائِع الحَيْرَانِ
وَأزَلَ ظُلمَ اليَأسِ بَاتَ مُجَاهِدًا … يَهْدِي طَرِيقَ الخَيْرِ لِلإنْسَانِ
ذَاكَ الإمَامُ الحَق في إِسْلَامِنَا … يُرْمَى بِأخْبَثِ صُورَةِ الطغْيَانِ
أَيُبَاعُ فِي سوقِ الصحَائِفِ عِرْضُهُ … بِلِسَانِ مَنْ نُزِعُوا مِنَ الإِيمَانِ؟!
سَهْمٌ تَعَاطَى سُمِّهُ فِي دَارِهِ … ويَجُولُ غَدْرًا قَاصِدًا لِمَكَانِي
أوَ نَرْتَضِي بَعْدَ المُصَابِ بصَمْتِنَا … بُكْمًا نُمَاثِلُ عِيشَةَ الحَيَوانِ؟!
أوَ نَرْتَضِي حُريَةً نَطَقُوا بِهَا … فِي فِعْلِهِمْ، لَا والذِي أَبْكَانِي
نَحْنُ الذينَ نَذُبُّ عَنْ أعْرَاضِنَا … سَمْعًا لِقَوْلِ الوَاحِدِ الرحمِنِ
ونَكُونُ لِلأعْدَاءِ سَهْمًا صَاعِدًا … فِي قَلب مَنْ رَضِيَ الخَنَا بِزَمَانِي
تَفْديكَ رُوحِي يَا مُبَلِّغَ هَدْيِنَا … وَفدَاكَ أَمِّي لَوْ فَقَدْتُ حَنانِي
شُلَّتْ يَمِينُكَ يَا مُبَلِّغَ غَاية … أطَلَقْتَهَا مِنْ بَلدَة الألبَانِ
وَتَرَكْتَهَا تَرْعَى وَربي مَاهِلٌ … أوَلَا تَقُولُ: اللهَ جلَّ يَرَانِي
أوَمَا تَرَى أنَّ المُصِيبَةَ أرْهَقَتْ … كُل الأنَام فَكُنْتَ أَنْتَ الجَانِي
فَاللهَ أسْألُ فِي غَيَاهِب لَيْلَةٍ … أجْرَ المُصِيبَةِ فِي الّذِي أَعْيَانِي
ويمُدنا نَصْرًا عَظِيمٌ شَاُنهُ … فَنَرُدُّ كيْدًا ظَالِمًا أَبْلَانِي
تلكَ القَوَافِي سَابَقَتْنِي بُغْيَةً … لِلذودِ عَنْ عِرْضِ الرَّسُولِ الحَانِي
فكَأنَّ جِسْمِي حِينَ وَاجَهَ أمْرَهُ … قَدْ عَاشَ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ أمَانِ
فَمُصَابُنَا قَدْ وَجَّهتْ لِقَصَائِدِي … أمْرًا لَهُ فَاسْتَقْبَلَتْهُ بَنَانِ
[ ٤ / ٦٨٩ ]
دمَانَا فدَاك
لعبد الرحمن العدنِي
دِمَانَا فِدَاكَ وآبَاؤنُا … وَأَبْنَاؤنُا يَا رَسُولَ الهُدَى
نَذَرْنَا لأجْلِكَ أَرْوَاحَنَا … فَمَا غَيْرُكَ اليَوْمَ مِنْ مُفْتَدَى
هُوَ اللهُ كَمَّلَ أَوْصَافَهُ … وَسَمَّاهُ بَيْنَ الوَرَى أَحْمَدَا
فَمَا مُنْقِصٌ فَضْلَهُ جَاحِدٌ … وَمَنْ يَحْجُبُ النورَ مما بَدَا
مَقَامُكَ يَا سَيدِى صَيَنٌ … وَعَنْكَ الإلَهُ يَكُفُّ العِدَا
* * *
وشَاهَتْ وُجُوهُ الّذِينَ اعْتَدَوْا … وَبالسُّوءٍ والشَّرِّ مَدُّوا اليَدَا
أَلَمْ يَأتِهِمْ مَا جَرَى قَبْلَهُمْ … لِمَنْ عَاث فِي الأرْضِ أَوْ أُفْسَدَا
لِفِرْعَوْنَ لَمَّا هَوَى غَارِقًا … وَقَدْ عَابَ مُوسَى فَهَلْ أَنْجَدَا
* * *
هُمُ أَظهرُوا للدُّنا حُبنَا … لِمَنْ كَانَ فِينَا السَّنَا المُفْرَدَا
وَإنَّا ورَبُ الوَرَى شَاهِدٌ … لَنَارٌ عَلَى مَنْ عَلَيْكَ اعْتَدَى
هِيَ الروحُ ذَابَتْ بِأشْوَاقِ … وغَنَّى الحَنِينُ بِهَا مُنشِدَا
وَفِيكَ اسْتَطَابَ الفُؤَادُ الهَوَى … ودَمْعِي مِنْ مُقْلَتِي غَرَّدَا
* * *
[ ٤ / ٦٩٠ ]
بَارِي القَوسِ
مَاذَا دَهَاكَ يَا قَلَمِي؟! .. فِي السَّرَّاءِ تَعْدُو .. وفِي الضَّرَّاءِ تَغْفُو!! أَما تَنْهَض؟! .. انْهَضْ فَالخَطْب جَلَلٌ. قُمْ وَأَرِنَا بَقِيَّةَ الأَمَل .. قُمْ .. مَاذَا دَهَاكَ؟ أَمِنْ عَجْز .. أَم اسْتَمْرأتَ الكَسَلَ؟!
ذَاكَ الرَّسولُ يَا قَلَم .. ذَاكَ الرَّسُولُ يَا قَلَمُ.
عَجِيب .. أَيُّهَا القَلَمُ المُقَفي … أَرَاكَ اليَوْمَ عَاصٍ .. لَا تبَالِي!
فَلَا تَنْهَضْ إِذَا مَا اسْتَنْهَضُوكَ … ولَا تَجْزع لِحَادِثَةِ الليَالِي
تَعَدَّى الكَافِرُ المَلعُونُ حَدًّا … وَجَاوَزَ بِالشَّتِيمَةِ كُل غَالِي
فَلَا نَثْرٌ سَمِعْنَا مِنْكَ قَوْلًا … وَلَا زُمَرَ القَوَافِي سُقْتَهَا لِي
رُوَيْدَكَ .. لَا تَلُمْنِي يَا صَدِيقِي … فَهَذَا الخَطبُ أَكْبَرُ مِنْ مَقَالِي
فَإنْ كَانَتْ لِيَ السَّرَّاءُ سِتْرٌ … فَهَذَا الضُّرُّ قَدْ أَوْدَى بِحَالِي
وَفَاءً لِلحَبيبِ .. وَدَفْعَ شَرٍّ … أَرَدْتُ كتَابَةَ الحَرْف المُحَالِ
لأُنزِلَ كُل قَوْلٍ فِي مَقَامٍ … شَرِيفٍ .. لَائِقٍ .. كالطّوْدِ عَالِي
فَمَا جَادَتْ بشَيء مِنْهُ نَفْسِي … وَلَوْ يُشْرَى .. شَرَيْتُ وَلَا أُبَالِي
فَدَاكَ (مُحَمَّدٌ) يَفْديهِ قَوْمِي … ونَفْسِي ثُمَ أَهْلي ثُمَّ مَالي
فَلَا قَوْلٌ يَفيهِ بَغَضُ حَقٍّ … وَلَا شَعْرٌ ولَا نَثْرٌ مُسَالِ
* * *
[ ٤ / ٦٩١ ]
عِنْدَ الرَّحِيلِ
شعر: بنت البحر
هُبِّي عَذَابًا يَا رِيَاحُ وهَدِّمِي … بِالثَّأرِ دَارَ الفِسْقِ والفُجَّارِ
لا تَتْرُكِي أَثَرًا لأيِّ رَذِيلَة … وَتَفَنَّنِي بِمَوَاكِبِ الإعْصَارِ
هَدْمًا وقَتْلَا بِالصَّوَاعِقِ فَانْزِلِيَ … وَزَلازِلًا وَمَقَامِعًا مِنْ نَارِ
وَدَعي البِحَارَ تَشُدَّ فِي هَيَجانِهَا … لِتَدُكَّ كُلَّ شَوَاطِئِ الأشْرَارِ
آن الأوَانُ لِسَحْقِهِمْ هَيَّا افْزَعِي … لِرَسُولِ ربِّكِ كَامِلِ الأنْوَارِ
فَمُحَمَّدٌ خَيْرُ الأنَام عَلَى المَدَى … مُتَعَرضٌ لِلشَّتْم مِنْ كُفارِ
يَنْشَقُّ قَلبِي صَارِخًا ومُنَادِيًا … أهْلَ الأمَانَةِ ثُلةَ الأخْيَارِ
أَنْ دَافِعُوا عَنْ حِبَنا وشَفِيعِنَا … وَتَكَاتَفُوا فِي ثَوْرَةِ الأحْرَارِ
إِنْ كَانَ فِيكُمْ نُخْوَةٌ ومُرُوءَةٌ … لَا تُحْجِمُوا عَنْ نُصْرَةِ المُخْتَارِ
* * *
[ ٤ / ٦٩٢ ]
نبُع الهُدى
لفهد بن علي العبودي
منْ أبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَقْرَبُ … لَكَ في قَلبي مَكَانٌ أرْحَبُ
يَا حَبيبًا نَقَشَ الحُبَّ عَلَى … كُلِّ قلب لِلهُدَى يَنْتَسِبُ
قَلبُ مَنْ يَهْوَاكَ قَلب ثَابِتٌ … وَسِوَاهُ بِالهُدَى يَضْطَرِبُ
إِنْ سَلَا قَلبُ امْرِئٍ عَنْ حُبِّه … لَيْسَ يَسْلُو عَنْكَ قَلبٌ قُلَّبُ
قَدْ بَذَرْتَ الحُبَّ فِي أعْمَاقِنَا … مُنْذُ كُنَّا فَهْوَ فِيهَا يخْصُبُ
كلَّمَا لَامَسَهُ مِنْ هَدْيِكُمْ … وَابِل ظَلَّ بِهَا يَعشَوْشِبُ
يَتَنَامَى ذَلِكَ الحُبُّ وِإنْ … بَاعَدَتْ بَيْنَ مُنَانَا الحِقَبُ
يَا رَسُولَ اللهِ يَا خَيْرَ الوَرَى … مُنْذُ كَانَ الخَلقُ حَتَّى يَذْهَبُوا
أَيُّهَا المَبْعُوثُ فِينَا رَحْمَةً … أَنْتَ في الرَّحْمَةِ أُم وَأبُ
لَمْ يَكُنْ لِلعُرْبِ شَأنٌ فِي الدُنا … ئُمَّ لَمّا جِئْتَ عَزَّ العَرَبُ
جِئتَ لِلدُّنْيَا فَضَاءَتْ واهْتَدَتْ … مِثْلَمَا ضَاءَ بِلَيْلٍ كوْكبُ
شَعَّ مِنْ مَكَّةَ نُورٌ وهُدًى … فَاسْتَضَاءَتْ مِنْ سَنَاهُ يثَربُ
واهْتَدَتْ مِنْهُ بِلَاد وقُرًى … مَا طَوَاهُ مَشْرِقٌ أوْ مَغْرِبُ
وَسَعَتْ نَحْوَكَ أَفْواجُهُم … تَسْتَقِي مِنْكَ الهُدَى أَوْ تَشْرَبُ
يَا رَسُولَ اللهِ يَا نَبْعَ الهُدَي … طَابَ لِلأَجْيَالِ مِنْهُ المَشْرَبُ
لَمْ يَزَل نَبْعُكَ عَذْبًا صَافِيًا … كلَّمَا يُنْهَلُ مِنْهُ يَعْذُبُ
لَمْ يَزَل يَسْقِى الَّذِى يَرْتَادُهُ … وَعَلَى طُولِ المَدَى لَا يَنْضُبُ
[ ٤ / ٦٩٣ ]
مَنْ يَهَابُونَ لِقَانَا زَمَنًا … هَا هُمُ اليَوْم عَلَيْنَا وَثَبُوا
وَلَدَيْنَا منْ بَنِي جِلدَتِنَا … مَنْ نَأَوْا عَنْ نَهْجِنَا وَاسْتَغْرَبُوا
ذَلَّتِ الأمّةُ لَمَّا تَرَكَتْ … ذِرْوَةَ الذَينِ وقَامَتْ تَشْجُبُ
يَا رَسُولَ الله عُذرًا إنَّنَا … قَد خَشِينَا القوْمَ لَما اسْتَكْلَبُوا
خَسِئَ الكُفَّارُ مَهْمَا سَخِرُوا … وبِأحْقَادِ هواهمْ عذبوا
لَيْسَ تُؤْذِيكَ أَبَاطِيلُهُمُ … لَوْ تَمَادَوْا فِي الأَذَى واسْتَرْهَبُوا
أَنْتَ كالشَّمْسِ عُلُوًّا وسَنَا … سَيُعَنَي قَاصِدِيهَا التَّعَبُ
كلَّمَا حَاوَلَ وَغْدٌ قَذْفُهَا … قَذَفَتْهُ بِلَظَاهَا الشُّهُبُ
إنْ يَكِيدُوا لَكَ كيْدًا رُدَّ فِي … نَحْرِهِمْ مَا جَمَعُوا أَوْ أَجْلَبُوا
حَسْبُكَ اللهُ وَكيلًا نَاصِرًا … فَإِلَيْهِ المُلتَجَا والمَهْرَبُ
* * *
[ ٤ / ٦٩٤ ]
ناصر الحق
لصالح بن إبراهيم العوض
نارٌ تَلُوحُ لَهَا فِي المُوبِقَاتِ سَنَا … وَقُودُهَا مَا شَرَاهُ الجَاهِلُونَ جَنَى
وَيَمْكُرُونَ وَمَا فِي مَكْرِهِمْ لَغَبٌ … عَلَى التَّقِيِّ إِذَا ما رِيعَ وامْتُحِنَا
فَلَيْسَ بَعْدَ بُلُوغِ الكُفْرِ مَأثَمَةٌ … ولَيْسَ مِنَّا الَّذي يَأسَى لَهُمْ حَزَنَا
لَقَدْ تَمَادَتْ بِفُحْشِ القَوْلِ شرْذِمَةٌ … تُقَدِّسُ الظُّلمَ والطغْيَانَ والوَثَنَا
وَتَنْتشِي حِينَمَا تَغْتَالُ أُمَّتَنَا … وَتَحْسِبُ الدِّينَ مَنْسِيًّا وَمُمْتَهَنَا
شَيْطَانُهُمْ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ لَاحِظُهُ … يَؤُزُّهُمْ لِوُلُوجِ الذُّلِّ مُفْتَتِنَا
يدَنسونَ -مُعَاذَ الله- سِيرَتَنَا … وَناصِرُ الحَق فِي الإِسْلَام مَا وَهَنَا
مُطَففُونَ بِمَا قَالُوا وَمَا فَعَلُوا … مِكيَالُهُمْ أَزْوَرٌ لَا يَنْصِفُ الثَّمَنَا
يَبْغونَ فِينَا سَبِيلَ الضَّعْفِ نَافِذَةً … لِيَنْفُثوا السُمَّ فِي الأعْقَابِ والدَّرَنَا
يُنَاصِبُونَ بَنِي الإِسْلَامِ شِرتهُمْ … وَينصُبِونَ لَنَا فِي دَرْبِنَا شَطَنَا
تَوَارَثُوهَا وَأَذْكتْهَا عَدَاوَتُهُمْ … غِشَاوَةً تَمْسَخُ المَقْبُولَ والحَسَنَا
تَسَرْبَلُوا الوَهْمَ حَتَّى ظَن هَازِئُهُمْ … أَنَ الحَقَائِقَ مَا يُمْلُونَهُ عَلَنَا
وَجَنَّدُوا كُل جَيْشٍ مِنْ جَحَافلِهِمْ … بِلَا عَدُوٍّ فَرَامُوا المَالَ وَالوَطَنَا
وَلَنْ يَنَالُوا -وَحَقِّ الله- طِلبتَهُمْ … فَلَنْ نَبِيعَ لِعَبْدِ المَالِ مِلَّتَنَا
وَإنَّنَا مِنْ أَمَانِ الله فِى دَعَة … وَمَن يَرُمْ شِرْعَةَ البَارِي فَقَدْ أَمِنَا
أَرْواحُنَا لرَسُولِ اللهِ وَاقِيَةٌ … وَكُل قَلب بِهِ الإِيمَانُ قَدْ سَكَنَا
هَذَا مُحَمَّدٌ الهَادِي فَضَائِلهُ … أتَمَّهَا اللهُ بِالأخْلَاقِ مَا حَسُنَا
[ ٤ / ٦٩٥ ]
حَسَّانُ نَاسِخُ دِرعْ الشِّعْرِ سَابِغَةً … قَدْ كَانَ فيهَا ورُوحُ القُدْسِ مُؤْتَمَنَا
يَصُدُّ سُوءً عَنِ الإِسْلَام مُذْ بَزَغَتْ … مآثِرُ الدِّينِ تُفْنِي الجَهْلَ والفِتَنَا
يَذودُ عَنْهُ سِهامَ الغَدْرِ مُفْتَدِيا … بعِرْضِه وَأبِيهِ الصَّادِقَ اليَقِنَا
فَكَانَ خَيْرَ أمين فِي رِسَالَتِهِ … أَعْطَى اللوَاءَ وَإِنْ كَانَ الثرَى كفَنَا
حَتَّى انْتَصَرْنَا لِعَبْدِ اللهِ سيدَنَا … مُحَمَّد خَيْرِ منْ حَلَّ وَمَنْ ظَعَنَا
حَسَّانُ إِنا عَلَى نَهْجِ الهُدَى أُمَمًا … وَإنْ دُفِنْتَ فَإِنَّ الحَقَّ مَا دُفِنَا
* * *
غُلَّتْ أيَادِيهم (^١)
ماجد بن عبد الله الغامِديُّ -الظَّهران-
صَلَّيتَ بالرُّسْلِ فِي مَسْرَاكَ كنتَ بِهِمْ … كمَا يُزيِّنُ ضَوْءَ الأنْجُم القَمَرُ
تَرَكتَ فِينَا كتَابَ اللهِ نَنْهَجُهُ … وَسُنَّةً فُسِّرَتْ فِي ضَوْئِهَا السّوَرُ
فَفِي جَبِينِكَ "نُورًا يُشْرِقُ القَمَرُ" … وفِي حَدِيثِكَ ذَاكَ الهَدْيُ يَنْهَمِرُ
وَفِي سَجَايَاكَ يَا خَيْرَ الوَرَى مَثَلٌ … وَفِي حَيَاتِكَ ذَاكَ المُقْتَدَى الأثَرُ
قَد كُنْتَ قَلبًا لِنَشْرِ الخَيْرِ مجْتَهِدًا … وَكُنْتَ كَفًّا لبَذْلِ الخَيْرِ تَبْتَدِرُ
إِذَا وَهَبْتَ فَلَا مَنٌّ ولا قَتَرٌ … وَإِنْ دُعِيت فلَا مَطلٌ ولَا ضَجَرُ
وَكنْتَ قُرآنَنَا يَمْشِي بِخَيْرِ هُدًى … مَاذَا نَقُولُ وَمَاذَا فيكَ نَخْتَصِرُ؟!
يَا نَاصِرَ الذَينِ .. يَا وَحْيَ الإلَهِ بِهِ … يُرَفرِفُ القَلبُ وَالَأرْوَاحُ وَالفِكَرُ
* * *
_________________
(١) المجلة "العربية"- عدد ٣٤٩ (ص ١٢٥).
[ ٤ / ٦٩٦ ]
يَا أشْرفَ الخَلقِ لَنْ نَرْضَى بِمَا اقْتَرَفُوا … هَذِي القُلُوبُ تَكَادُ اليَوْمَ تَنْفَطِرُ
أرْوَاحُنَا فِي جَحيم الغَيْظ تَشْتَعِلُ … قُلُوبُنَا بِلَهِيب الإفْكِ تَسْتَعرُ
أمَنْ أضَاءَ بِنُورِ اللهِ سُنَّتَهُ … لِلمُقْتَدِينَ فَتِلك الأنْجُمُ الزُّهُرُ
مَنَاقِبُ النَّصْرِ فِي أرْجَاءِ دَعْوَتِه الـ … ـغَرَّاءِ فِيهَا قُلُوبُ الشِّرْكِ تَنْبَهِرُ
مَا بَيْنَ مُسْتَتِرٍ عَنْهَا وَمنكَسِرٍ … تَلكَ الفُلُولُ بِعَوْنِ اللهِ تَنْدَثِرُ
هُدَاكَ زَلزَلَ كسْرَى فِي مَدَائِنِهِ … وَخرَّ قَيْصَرُ إِذْ لَمْ تُغْنِهِ النُّذُرُ
يَا خَاتَمَ الرُّسْلِ لَمْ نَجْزع لِمَا كَتَبُوا … فَالجَهْلُ يُغْوِي وهَذَا شَأنُ مَنْ كَفَرُوا
غُلَّتْ أيَادِيهِمُ إِذْ صَدَّقُوا خَرِفًا … شُلَّتْ يَدَاهُ .. وَتَبًّا لِلَّذِي نَشَرُوا
يَقِينُنَا أننا نَفْدي بِمَا مَلَكَتْ … إيمَانُنَا إنْ تَوَالَتْ حَوْلَكَ الزُّمَرُ
بَلْ تَفْتَدِيكَ وَأَيْمُ اللهِ أفْئِدَةٌ … لِنُصْرَةِ الحَق والقُرآنِ تَعْتَصِرُ
* * *
أرْوَاحُنَا ودِمَانَا فِيكَ نَبْذلهَا … نَذُودُ عَنْكَ .. بِقَوْلِ اللهِ نَأتَمِرُ
لَا نَرْتَضِي قَوْلَهُمْ .. كَلاَّ وَمَا فتئتْ … ضَرَاغِمُ الحَقِّ لَا جُبْن وَلَا خَوَرُ
فَكَمْ لَقِينَا وَلَمْ تَضْعُفْ عَزَائِمُنَا … وَكَمْ تَغيَّرَتِ الأفْلَاكُ وَالسّيَرُ
لَكِن إِيمَانَنَا بَاقٍ ومَا ضَعُفَتْ … مِنَّا العَزَائِمُ إِنْ ضَجُّوا وَإنْ سَخِرُوا
إِيمَانُنا أنَّ وَعْدَ الله مُدْرِكُهُمْ … وَأنَّ مَوْعِدَ ذَاكَ المُفْتَرِي سَقَرُ
وَأنَّكَ المُصْطَفَى البُشْرَى النَّذِيرُ وَقَدْ … ذُكِرْتَ إِذْ أنزِلَ الإنْجيلُ والزبرُ
أدَّيْتَ فينا أمَانَات وَقَدْ شَهِدَتْ … لَكَ القُلُوبُ وَذَاكَ السّمع والبَصَرُ
عَزَاؤُنَا أنَ عُقْبَى الدَّرِ مَوْعِدُنَا … طُوبَى لِمَنْ آمَنُوا .. بُشْرَى لِمَنْ صَبَرُوا
صَلى عَلَيْكَ إِلَهُ الكَوْنِ .. نَسْألُه … لَكَ الوَسِيلَةَ والشَّيْطَانُ مندَحِرُ
[ ٤ / ٦٩٧ ]
أبَا القَاسِمْ أَلَا فَاشْهَد
لمال محمود علي اليماني
أُحِبُّكَ ..
أُشْهِدُ الدُّنْيَا
وأُسْمِعُهَا نَشِيدَ الشَّوْقِ
فِي قَلبِي
أَلَا فَاشْهَدْ
حبِيبي يَا رَسُولَ الله
يَا أحْمَدْ
إِذَا مَا الشَّوْقُ بَرَّحَنِي
وَأَشْعَلَ فِي حَنَايَا القَلبِ
تَحْنَانًا
وَقَدْ أَزْهَرْ
أُرَدِّدُهَا ..
وَفِي حَلقِي
لَذِيد الشَّهدِ
والسُّكَرْ
أَبَا القَاسِمْ
سَتَبْقَى فِي عُيونِ الكَوْنِ
أكبَرَ مِنْ جَهَالَتِهِمْ
[ ٤ / ٦٩٨ ]
نَعَمْ أَكبَرْ
وَيَبْقَى فِي ضَمِيرِ الكَوْنِ
ذَكرُكَ فِي المَدَى أَعْطَرْ
وَتَبْقَى أَنْتَ يَا نُورًا
أَضَاءَ الكَوْنَ .. نِبْرَاسًا
وَتَبْقَى فِي المَدَى الأنْوَرْ
فَدع عَنَّا جَهَالَاتٍ
حَمَاقَاتٍ
تَافَاهَات
تَرُومُ الشّمْسَ والنُّجْمَا
إِذَا مَا الشَّمْسُ لَامِعَةٌ
وَسَاطِعَةٌ
وَأَنْكَرَ نُورَهَا الأعْمَى
أَلَا تَبْقَى ..
كتِلكَ الشَّمسِ
هَادِيَنا .. وحَادِيَنا
أَبَا القَاسِمْ
وَيَبْقَى نُورُكَ الأسْمَى!!
وَتَبْقَى كَوكَبًا يَسْرِي
نَسِيمًا طيِّبَ العِطرِ
[ ٤ / ٦٩٩ ]
رَبيعًا باسمَ الثغْرِ
وَتَبْقَى النُّورَ هَادِينَا
بكُلِّ لُحَيْظَةٍ يُولَدْ
أُحِبّكَ ..
أُشْهدُ الدُّنْيَا .. وأُسْمعُهَا
نَشِيدَ الشَّوْقِ فِي قَلبِي
أبَا القَاسِمْ
أَلَا فَاشْهَدْ
* * *
نَفَحَاتُ الهِجْرِىِّ
لصالح بن علي العمري
شَعَّ الهُدَى، وَالبِشْرُ فِي بَسَمَاتِهِ … وَاليُمْنُ وَالإِيمَانُ فِي قَسَمَاتِهِ
وَتَفَجَّرَتْ فِينَا يَنَابِيعُ الهُدَى … واسْتَيْقَظَ التَّأرِيخُ مِنْ غَفَوَاتِهِ
"اقْرَأ وَرَبِّكَ" فِي حِرَاءَ تَحَرَّرَتْ … وَالدَّهْرُ غَافٍ فِي عَمِيقِ سُبَاتِهِ
جِبْرِيلُ حَامِلُهَا وَأَحْمَدُ رُوحُهَا … إِنَّ الحَدِيثَ مُوَثَّق بِرُوَاتِهِ
مُهَجُ المَلائِكِ بِالتِّلَاوَة تَنْتَشِي … فَتُقَبِّلُ الكَلِمَاتِ فَوْقَ شِفَاتِهِ
يَا مَن كَسَاهُ اللهُ حُلَّةَ سَمْته … وَكسَاهُ بِالقُرآنِ حُلَّةَ ذَاتِهِ
لَمَّا أَضَاءَ اللهُ مُهْجَةَ قَلبَهِ … هَانَتْ عَلَيْهِ الروحُ فِي مَرْضَاتِهِ
غَسَلَ الكَرَى عَنْ أعْيُنِ الدُّنْيَا كَمَا … يُجْلَى الدُّجَى بِالفَجْرِ فِي فَلَقَاتِهِ
[ ٤ / ٧٠٠ ]
وَأنَارَ بِالآيَاتِ كُل بَصِيرَةٍ … فَكَأنَّ نورَ الشَّمْسِ مِنْ قَسَمَاتِهِ
وَاقْتَادَ لِلجنَّاتِ أسْمَى مَوْكبٍ … "إِيَّاكَ نَعْبُدُ" تَمْتَمَاتُ حُدَاتِهِ
إِقْرَأ مَعَانِي الوَحْى فِي كَلِمَاتِهِ … فِي نُسْكِهِ وحَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ
لَوْ نُظِّمَتْ كُلُّ النُّجُومِ مَدَائحًا … كانَتْ قَلَائدُهنَّ بَعْضُ صفَاتِهِ
يَا مَنْ بِنَى لِلكَوْنِ أكْرَم أمَّةٍ … مِنْ عِلمِهَ .. مِنْ حِلمِهِ وَأنَاتِهِ
صَارُوا مُلُوكًا لِلأَنَام بُعَيْدَ أنْ … كَانُوا رِعَاءَ الشَّاءِ فِي فَلَوَاتِهِ
فَسَلِ العَدَالَةَ وَالفَضِيلَةَ وَالنَّدَى … وَسَلِ المُعَنَّى عَنْ مُلِمِّ شَتَاتِهِ
وَسَلِ المَكَارِمَ وَالمَحَارِمَ والحَيَا … مَنْ غَضَّ عَنْ دَرْبِ الخَنَا نَظَرَاتِهِ؟!
مَنْ حَطَمَ الأصنَامَ فِي تَكبْيره … مَنْ عَانَقَ التَّوْحِيدِ فِي سَجَدَاتِهِ
مَنْ أطلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ أغْلَالِهِ … مَنْ أخْرَجَ المَوْؤُودَ مِنْ دَرَكَاتِهِ؟!
مَنْ عَلَّمَ الحَيْرَانَ دَرْبَ نَجَاتِهِ … مَنْ أَوْرَدَ العَطشَانَ عَذْبَ فُرَاتِهِ؟!
مَنْ هَدَّ بُنْيَانَ الجَهَالَةِ وَالعَمَى … وبَنَىَ الأمَانَ عَلَى رَمِيم رفُاتِهِ؟!
فَإِذَا بِأخْلَاقِ العَقِيَدةِ تَعْتَلِي … زُورَ التُّرَابِ وَجِنْسَهِ وَلُغَاتِهِ
وَرَأى جِنَانَ الخُلدِ حَقًّا فَازْدَرَى … دنيَاهُ .. وَاسْتَعْلَى عَلَى لَذَّاتِهِ
أرَأيْتَ إِقْدَامَ الشَّهِيدِ وَقَدْ سَعَى … لِلحَتْفِ مُعْتِذَرًا إِلَى تَمْرَاتِهِ!!
حَمَلُوا الهُدَى لِلكوْنِ فِي جَفْنِ الفِدَا … فَتَحَرَّرَ الوِجْدَانُ مِنْ شَهَوَاتِه
خَيالةَ المَجْدِ المُؤَثَّلِ وَالعُلَا … فَكَأنَّمَا ولُدووا عَلَى صَهَوَاتِهِ
سُمَّارَةَ المِحْرَابِ فِي لَيْلٍ، وَإنْ … نَادَى الجِهَادُ فَهُمْ عُتَاةُ كمَاتِهِ
فِي الهِجْرَةِ الغَرَّاءِ ذِكْرَى مَعْهَدِ … نَسْتَلهِمُ الأمْجَادَ مِنْ خَطَرَاتِهِ
[ ٤ / ٧٠١ ]
تَارِيخُ أُمَّتِنَا .. وَمَنْبَعُ عَزِّنا … وَدُرُوبِنَا تَزْهُو بِإِشْرَاقَاتِهِ
فِيه الحَضَارَةُ وَالبِشَارَةُ وَالتقى … ومُقِيلُ هَذَا الكَوْنِ مِنْ عَثَرَاتِهِ
فَتَأَلقي يَا نَفْسُ فِي نَفَحَاتِهِ … واسْتَشْرِفِي الغَايَاتِ مِنْ غَايَاتِهِ
* * *
سَقَطَ القِنَاعُ
للشيخ محمد الفقي
سَقَطَ القِنَاعُ، وَعَمَّ لَيْلٌ مُظلِمٌ … مِنْ أُفْقِ (أورُبَّا) عَلَيْنَا يَهْجِمُ
ويُحِيلُ صبحَ العَالَمِينَ سَحَائِبًا … سُودًا، وكَانَ مِنَ النضَّارَةِ يَبْسُمُ
وَمَضَى "كهُولَاكُو" يُدَمِّرُ حَاقِدًا … كُل الجُسُورِ، ويَسْتَفِز، ويَنْقِم
ويَدُوسُ أقْدَاسَ الطهَارَةِ ها هنا … وهُنَاكَ، والفُسَّاقُ طَيْر حُوَّمُ
لَمْ يَكْفِهِمْ مَا لَوثوا الدُّنْيَا بِهِ … مُتبَجِّحِينَ كَأنَّهُمْ لَمْ يَأثَمُوا
فَأتَوْا إلَى الإِسْلَامِ آخرِ دَفْقَةٍ … لِلنُّورِ جَاءَ بِهَا كتَابٌ محْكَمُ
وَدَعَا بِهَا أَسْمَى نِبَيٍّ أَشْرَقَتْ … بِخُطَاهُ شَمسٌ بِالهِدَايَةِ تَحْلُمُ
وَغَدَوْا عَلَيْهِ حَاقدِينَ لِيُطفِئُوا … نُورَ الّذِي أَنْوَارُهُ لَا تُهزَم
لَكنهُ حِقْدُ الصَّليبيِّين مَدَّ جُسُورَهُ … فَدَنَا إِلَيْهِمْ فِي الخَفَاءِ الأرْقَمُ
لينَالَ مِنْ قُرآنِنا وَنبِيِّنَا … هَذَا الحَقُودُ الأحْمَقُ المُتَوَرِّمُ
آَنًا بِتَحْرِيفِ الكَتَابِ، وَمَرَّةً … بِتَطَاوُل فَجٍّ بهِ يَتَهَكَّمُ
أَوْ سَبِّهِ شَرَفَ النبِي، وَصَحْبِهِ … وَنِسَائِهِ، وَبِكُل دَعْوًى تُؤْلِمُ
يَتَنَاقَلُ الكُتَّابُ نَشْرَ هُرَائِهَا … وتُعِيدُ صُحْفُهُمُ الغَبِيةُ عَنْهُم
[ ٤ / ٧٠٢ ]
مِثْلَ الكِلَابِ النَّابحَاتِ، وَكلَّمَا … بَصُرَت بِظِلٍّ في الدِّياجِي يُقْدِمُ
نَهَمَتْ لُحُومَ الضيْفِ لَمْ تَأبَهْ بِهِ … إِنْ كانَ ضَيْفًا أَوْ غَرِيبًا يُكْرَمُ
قَلَبُوا مَوَازِينَ الحَيَاةِ وبَدلوا … حَتى رَأَى الأعْمَى، وَفَاهَ الأبْكَمُ
إِنِّي لأعْجَبُ مِنْ عَدَاوتَهِمْ لَنَا … مَاذَا أَتَاهُ المُسْلِمُونَ لِيُظلَمُوا
ويُنَالَ مِنْ حُرُمَاتِهِمْ، ويُمَزَّقُوا … ويُشَتَتُوا، ويُطَارَدُوا، ويُيَتَمُوا
ونَظَلَّ طُولَ حَيَاتِنَا فِي خَنْدَق … لِيَرُدَّ عَنا مَنْ يَصُولُ ويُحْجِمُ
مُتَوَرِّمُ الشِّدْقَيْنِ مَمْطُوطُ اللهَا … وعَلَيْهِ مِنْ آثَارِ ذبْحَتِنَا دَمُ
مَا إنْ يَمُدُّ لِسَانَهُ بِزُعَافِهِ … حَتَّى يَقِيءَ دَمًا وغَيظًا يَكْظِمُ
رَكِبَ التَّعَصُّبُ رَأسَهُمْ فَتَطاَوَلُوا … وَأَغَرهُمْ مِنا الصَّدَى المُسْتَسْلِمُ
فَتَهَكَمُوا، وتَهَجَّمُوا، وتَحَكَمُوا … وعَدَا مَعَ الأغنام غْنَام هَذَا الضَّيْغَمُ
فَإِذَا اسْتَبَدَّ فطُعْمَة سَاغَتْ لَهُ … وَإذَا اسْتَلَذ فَنِعْمَ هَذَا المَطعَمُ
يَا مُسْلِمُونَ وذِي نَصِيحَةُ مَخْلِصٍ … مُنكُمْ يُؤَرِّقُهُ الصُّرَاخُ الأعْجَمُ
لَيْسَ الدِّفَاعُ عَنِ النَّبِي مُحَمَّد … خُطَبًا تُدَبجُ أَوْ كَلَامًا يُرْقَمُ
أَوْ فِي تَظَاهُرَة تُزَلزِل شَارِعًا … وَتُروحُ لِلبُنْيَان ظُلمًا تَهْدِمُ
أَوْ فَيْضِ عَاطِفَة تَفُورُ حَمَاسَةً … ثُمَّ انْطِفَاء مَيّت وتَشَرْذُم
لَكِنَّهُ فِكْر، ونَهْجَ رَاشِدٌ … ولُزُومُ سنتهِ الَّتِي هيَ أَقْوَم
وركوبُ مَتْنِ العِلم أَنَّي يَمَّمَتْ … آفَاقُهُ، فَالجَهْلُ عَار مُؤلِمُ
والآن نَبْكِي، لَا الدِّيارُ دِيَارُنَا … وزَمَانُنَا هَذَا الدُّجى المُتَجَهِّمُ
فَإذَا أرَدْنَا صَحْوَةً وكَرَامَةً … تَحْمِي الحِمَى، وتَرُدُّ مَنْ لَا يَرْحَم
[ ٤ / ٧٠٣ ]
فَالعِلمُ ثُمَّ الوَعْيُ لِلفِتَنِ الَّتي … مِنْ حَوْلِنَا أبْدَوْا تُحَاكُ وتُبْرَمُ
وَلِبِدْعَةِ الخَطَرِ -الصِّرَاع- المُدَّعَى … بَيْنَ الحَضَارَاتِ الَّتِي تَتَأزَّمُ
فَوَرَاءَ هَذَا الغَيْم رَعْدٌ بَارِقٌ … وصَدَى زُخُوف فِي العَرِينِ تُهَوِّم
رُوحِي فدَاؤُكَ يَا رَسُولَ الله مَا … قَدْ لَاحَ نُورٌ أَوْ شَدَا مُترنِّم
وَمَعِي ألُوفٌ مِنْ مَلَايينَ اكتَوَتْ … بِالحُزْنِ مِمَّا قَدْ رَمَاكَ المُجرِمُ
واسْمَعْ مِنَ الفِرْدوْسِ رَجْعَ هُتافِهَا … مِلءَ الفَضَاءِ وَبِالوَعِيدِ مُدَمْدِمُ
* * *
[ ٤ / ٧٠٤ ]
مقَامك أعلي
إلى سَيِّدِي رسولِ - ﷺ - إنتصارًا له
شعر- عبد الغَنِي أحمد الحداد
هَذَا مَقَامُكَ رَغْمَ كُلِّ حُسُودِ … أسْمَى وَأعْلَى فِي ضَمِيرِ وجُودِ
مَنْ كَانَ ربِّ النَّاس أعْلَى شَأنَهُ … هَيْهَاتَ يُؤْذِيهِ جُحُودُ حَقُودِ
مَا ضَر مَا فَعَل الحَقُودُ وإنَّمَا … أهْلُ المَكَارِم عُرْضَة لِحَسُودِ
الشانئُونَ طَوَتْهُمُ أحْقَادُهُمْ … وطَوَتْهُمُ الأيَّامُ فِي تَنْكِيدِ
أوَمَا أَتَى هَذَا النَّبِي مُحَرّرًا … لِلفِكْرِ مَنْ أسْرٍ ومِنْ تَقْيِيدِ
عَجبًا لَهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا أَفْضَالَهُ … عَمِيَتْ بَصَائِرهُمْ بِلَيلِ جُحُودِ
جَهِلُوا مَكَارِمَهُ الحِسَانَ وفَضْلَهُ … فِي نَشرِ أنْوار وكسْرِ قُيُودِ
جَهِلُوا عِطَايَاهُ الكِبَارَ وَإنَّهُمْ … ضَلُّوا ومَنْ عَادَاهُ غَيْرُ رَشِيدِ
* * *
هَيْهَاتَ مَا هَانَتْ رِسَالَتُكَ الّتِي … أحيَتْ مواتَ الفكر بعد جمودِ
قَدَّمْتَ للأجْيَالِ أعْظَمَ دَعْوَة … تَسْمُو وتَدْعُو لِلهُدَى المَنْشُودِ
وحَمَلتَ لِلإِنْسَانِ نُورَ هِدَايَةً … يَمْضِي بِهِ لِغَد أغَرَّ مَجِيدِ
وكَرَامَةُ الإِنْسَانِ تُعْلِي شَأنَهَا … تَنْأى بِهِ عَنْ واقِع مَكْدُودِ
حَررتَهُ مَنْ كُلِّ قَيْد زَائف … سَاوَيْتَ بَيْنَ مُسَوَّدٍ ومَسُودِ
دينُ السَّمَاحَةِ دِيننَا لكِنَّهُمْ … نَظَرُوا بِعَيْنِ مُكَذِّب وكنُودِ
أَوَمَا نَشَرْنَا فِي الوُجُودِ حَضَارَةً … بَنَّاءَةً كمْ أبدِعَتْ بِجُهُودِ
[ ٤ / ٧٠٥ ]
والعَدْلُ والإِحْسَانُ عُنْوان لَهَا … والخَيْرُ رَائِدُهَا لِدَرْبِ سُعُودِ
أَوَمَا بَنَيْنَا وَحْدَةً مِعْطَاءَةً … لَمْ تَعْتَرِفْ بِحَوَاجِزٍ وَحُدُودِ
* * *
يَا أُمَّةَ الإِسْلَام هَلاَّ غَضْبَةً … لِلحَقِّ تُعْلِي رَايَةَ التَوْحِيدِ
سِيرِي عَلَى نَهْجِ الرَّسُولِ وهَدْيِهِ … وَبِهِ إلَى عزِّ الحَيَاةِ فَعُودِي
سَيري عَلَى دَرْبِ الرَّسُولِ وجَدِّدي … عَهْدَ الوَفَاءِ لَهُ بكُلِّ صَعِيدِ
وامْضِي بِنُورِ الحَقِّ لا تَتَرَدَّدِي … وَدَعِي الخُمُولَ لمترَفٍ رِعْدِيدِ
ودَيِر دُعَاةَ الشَّرِّ فِي أحْقَادهِمْ … مِنْ كُلِّ أَحْمَقَ فَاسِقٍ عِرْبِيدِ
عُودِي لِحَبْلِ اللهِ فِيهِ تَمَسّكي … قُرآنُهُ هَادٍ لِكُلِّ شَرُودِ
* * *
يَا سَيِّدِي هَذِي طَلاِئعُ أُمَّةٍ … غَضِبَتْ لِحَقِّكَ وَاجَهَتْ لِلَدُودِ
أَوَ مَا غَرَسْتَ بِهَا مَشَاعلَ عِزَّةٍ … فِي العَالَمِينَ، وقُوَّةً بِزنُودِ
أوَ مَا بَنَيْتَ مِنَ التَّفَرُّقِ أُمَّةً … حَمَلَتْ لِوَاءَ الحَقِّ رَغَمْ جُحُودِ
سَتَعُودُ أُمَّتُنَا بِرَغْم مَكَائِدٍ … تَبْنِي الحَيَاةَ بِعَزْمِهَا المَعْهُودِ
ثَارَتْ عَلَى الطُوفَانِ جَاءَ مُعَرْبِدًا … يَجْتَاحُ عِزتنا بِكَيْدِ مَرِيدِ
تلكَ البشَائِرُ قَدْ تَرَاءى وَمْضهَا … مِنْ كلِّ أرْضٍ رَغْمَ عَصْفِ قُيُودِ
لَابُدَّ أنْ تَأتِي طَلاِئعُ فَجْرِنا … تَجْتَاحُ لَيْلَ البَاطِلِ المَنْكُودِ
وَيَظَلُّ ذِكْرُكَ فِي المَعَالِي خَالِدًا … ويَظَلُّ هَدْيُكَ مشْرَعًا لِوُرُودِ (^١)
_________________
(١) مجلة "الوعي الإسلامي"- العدد (٤٨٦) - صفر ١٤٢١ هـ (ص ٣٣).
[ ٤ / ٧٠٦ ]
بِأَبِي أنتَ يا رسُولَ اللهِ! (^١)
لشهاب غانم -الإمارات
عَلِّمُوهُمْ مَنْ مَنْ يَكُونُ الرَّسُولُ … كَمْ هَوَتْهُ قُلُوبُنَا والعُقُولُ
أبتَرٌ كُلُّ شَانِئٍ وجَهُولٍ … كَأبي الجَهْلِ وَالمَصِيرُ مَثِيلُ
قَاطِعُوهُمْ فَالمَالُ رَبٌّ لَدَيْهِمْ … فَاضْرِبُوهُمْ فِي جَيْبِهِمْ كَيْ يَحُولُوا
عَلِّمُوهُمْ -مِنْ دُونِ عُنْفٍ - بأنَّا … تَحْتَ هَذَا الرمادِ جَمْرٌ يَسِيلُ
وَبِأنَّ الرَّسُولَ لَيْسَ مَجَالًا … لِلسَّفَاهَات فَهْوُ طَوْدٌ طَوِيلُ
شَامِخ .. شَامِخ .. عَظيم .. عَظِيم … رَائِعٌ .. رَائِعٌ، جَلِيلٌ. جَلِيلُ
هُوَ لِلعَالَمِينَ رَحْمَةٌ … رَحْمَنٌ وَلِلمُؤْمِنينَ ظِلٌّ ظَلِيلُ
بأبِي أنتَ يَا رَسُولُ وَأمُي … نَحْنُ نَفْدِيكَ إنْ تَعَدَّى جَهُولُ
أَنْتَ حَيٌّ مَدَى الزَّمَانِ بَهِيٌّ … بَاهِر .. بَاهِر .. جَمِيل .. جَميلُ
وَهُمُ أعْيُن بغَيْرِ عَيُونٍ … وَقُلُوبٌ مَخْتُومَةٌ، فَهْيَ لَيْلُ
أوَلَا يَشْهَدُونَ دِينًا عَظِيمًا … فِي انْتِشَارٍ، مَهْمَا الحِصَارُ يَهُولُ
أوَ هَذَا هُوَ الّذِي يَصِمُوهُ … بصِفَاتِ الإرْهَابِ؟ أَيْنَ العُقُولُ؟!
أوَ نَفْثُ الأحْقَادِ حُريةُ القَوْلِ … وهَذَا التَدْليسُ والتَدْجِيلُ؟
أم لَدَيهِمْ كَيْلانِ: كَيْلٌ لِبِيضٍ … وَيَهُودٍ، وللبَقِيَّةِ كَيْلُ
* * *
_________________
(١) "المجلَّة العربية" - العدد (٣٤٩) - (ص ١١٩).
[ ٤ / ٧٠٧ ]
أَيُّهَا السَّاخِرُونَ مِنْ كُلِّ دِينٍ … وَمِنَ الحَقِّ كَيْفَ ضَاعَ السَّبِيلُ؟!
أَتُرِيدُونَنَا اتِّبَاعَ خُطَاكُمْ … كَيْ إِلَى مِثْلِه يُزَفّ المَثِيلُ؟!
إِنَّ دِينَ الإِسْلام دِينُ سَلَامٍ … وَحِوَارٍ مَهْمَا عَلَا التضْلِيلُ
هُوَ دِينٌ يُجِلُّ مُوسى وعِيسَى … واسمُ أُمِّ المَسِيحِ فِيهِ البَتُولُ
نَحْنُ لَمْ نَصْنِع المَحَارِقَ … والحَرْبَانِ مَنْ كَانَ عَنْهُمَا المَسْؤُولُ؟
مَا صَنَعْنَا قَنَابلِ الذَر حَتَّى … وَلوَلَتْ حَوْلَ "هِيروشيمَا" الطلُولُ
دُولٌ كن خَلفَ تِلكَ المَخَازِي … وَسِجِل الجُنَاةِ حَقًّا يَطُولُ
* * *
بِأبِي أَنْتَ يَا رَسُولُ وَأُمِّي … كَمْ شَكَوْنَا فَمَا أَفَادَ العَوِيلُ
هُمْ يَظُنُّونَ أننَا قَدْ هُزِمْنَا … وَانْتَهيْنا وَضَمَّنا المَجْهُولُ
وَرَأَيْنَا سَادِيَةً وشُذُوذًا … بَيْدَ أن الَّذِي تَبَدَّى القَلِيلُ
إِنمَا نَحْنُ مَنْ يُلامُ فَظُلمٌ … وَفَسَادٌ .. وفُرْقَة .. وَخُمُولُ
لَمْ يَعُدْ لِلخُيُولِ فِينَا صَهِيلٌ … أوْ يَعُدْ لِلَسيُوفِ فِينَا صَلِيلُ
بِأبِي أَنْتَ يَا رَسُولُ وَأُمِّي … قُلْ لَنَا كَيْفَ نَقْتَدِي وَنَقُولُ
كَمْ تحَمَّلتَ مِنْ دُهَاةِ الأعَادِي … وَهُمُ اليَوْمَ فِتْنَةٌ وَفَتِيلُ
أغْرَقُوا الكَوْنَ فِي صِراعِ الحَضَارَاتِ … وَهَذَا خَطِيبُهُمْ صَمْوِيلُ
هُمْ يُرِيدُونَ ضَرْبَ شرْقٍ بِغَرْب … لِيَفُوزُوا والكُلُّ جَمْعًا يَدُولُ
أيُّها الشَّانِئُونَ فِي الغَرْبِ مَهْلًا … نَحْنُ نَصْحُوا إِذَا يُسَبُّ الرسُولُ
نَحْنُ نَبْغِي تَعَايُشًا وَسَلَامًا … وَحِوِارًا فِيهِ الوِئَامُ أَصِيلُ
إِنَّمَا نَحْنُ لَنْ نَظَلَّ مَدَى الدَّهَرْ … نِيَامًا إِذَا تُدَقُّ الطُّبُولُ
[ ٤ / ٧٠٨ ]
فديتُ أكرم هادٍ (^١)
د/ عبد الرحمن العشماوي - الرياض
يَا بِنَفْسِي فَدَيْتُ خَيْرَ نَبِيٍّ … وَبِرُوحِي فدَيْتُ أكرَمَ هَادِي
وَبِشَعْرِي نَافَحْتُ عَنْهُ ابْتِغَاءً … لِمَقَامٍ النَّجَاةِ يَوْمَ التَّنَادِي
دُونَ عِرْضِ النَّبِيِّ، عِرْضِي وَوَجْهِي … وَحَيَاتِي وَطَارِفِي وَتِلَادِي
صُورَةُ المُصْطَفَى تُضِيءُ بِهَدْي … وَيَقِينٍ وحكْمَةٍ وسَدَادِ
نَوَّرَ اللهُ وَجْهَهُ، فَهْوَ بَدْرٌ … يَتَجَلَّى لِحَاضِرٍ وَلِبَادِي
صُورَةُ المُصْطَفَى أجلُّ وَأسْمَى … مِنْ يَد لُوثتْ بِشَرِّ مَدَادِ
أَيْنَ أَهْلُ الفِرْدَوْسِ مَنْ أَهْلِ كُفْرٍ … وَضَلَالٍ وغَفْلَة وَعِنَادِ؟!
إِنهُ المُصْطَفَى الحَبيبُ تَسَامَى … وَهْوَ حَيٌّ عَنْ سَورَة الأحْقَادِ
هَوَ -واللهِ- فِي السَّمَاءِ مُقِيم … فِي الرفِيقِ الأعْلَى، رَفيعُ العمَادِ
فِي المَقَامِ المَحْمُودِ عِنْدَ إِلَه … صَانَهُ مِنْ تَآمُرِ الحُسَّادِ
شَاتِمُ المُصْطَفَى سَيَشْرَبُ نَارًا … وَسَيَصْلَى بِجَمْرِهَا الوَقَّادِ
كلَّمَا حَاوَلَ القِيَامَ تَرَاخَى … وَتَهاوَى، فَوَجْهُهُ فِي الرمَادِ
خَسِرَ الكَافِرُ المُعَانِدُ دنيَا … قَبْلَ أُخْرَى، وَذَاقَ طَعْمَ الكَسَادِ
إِنْ تَمَادَى فَسَوْفَ يَشْرَبُ كَأسًا … مِنْ صَدِيدٍ جَزَاءَ هَذَا التَّمَادِي
* * *
_________________
(١) "المجلة العربية" - العدد (٣٤٩) - (ص ١٢١).
[ ٤ / ٧٠٩ ]
رَبَّ هَذَا جُهْدُ المُقِلِّ وَقَلبِي … أنْتَ أدْرَى بِه فَحَقِّقْ مُرَادِي
قَالَ حَسَّانُ -ذَاتَ يَوْمٍ- عَدِمْنَا … خَيْلَنَا إِنْ تَأَخرَتْ عَنْ جلَادِ
وَأنَا قُلتُهَا: عَدِمْنَا قُلُوبًا … إِنْ تَوَارَتْ عَنْ حُبِّهَا لِلرَّشَادِ
وَعَدِمْنَا أرْواحَنَا إِنْ تَوَارَتْ … عَنْ مَيَادِينِ دَعْوَةٍ وَاتِّحَاد
* * *
[ ٤ / ٧١٠ ]
تحيَّة ودفاعٌ عن عرضه - ﷺ - (^١)
محمد بن عائض القرني
مَا بَالُ مَكَةَ قَدْ ضَجَتْ نَوَاحِيهَا؟ … وَدَمْعُ طَيبَةَ جَرِى مِنْ مَآقِيهَا؟
مَا للجَزِيرَةِ قَدْ مَادَتْ بِسَاكنِهَا؟ … فَاهْتَزَّ شَامخُهَا وَارْتَجَ وَادِيهَا!
مَاَ لِلعُرُوبَةِ وَالإِسْلام رَوَّعَهَا … خَطبٌ ألَمَّ وظُلمٌ مِنْ أعَادِيهَا؟
أيَسْخَرُونَ مِن الهَادِي الَّذِى شَرُفَتْ … بِهِ البَرِيَّةُ قاصِيَهَا ودَانِيهَا؟!
أيَسْخَرُونَ مِنَ الأنْوارِ قَدْ كشَفَتْ … مَجَاهِلَ الظُّلم فَانْزَاحَتْ غَواشِيهَا
أيَسْخَرُونَ مِنَ المَجْدِ الَّذِي خَضَعَتْ … لَهُ الجَبَابِرُ حَتَّى ذَلَّ طَاغِيهَا
أيَهْزَؤُونَ بهِ؟ شُلَّتْ أكفهمُ … وَدَمَّرَ اللهُ مَا تَجْني، وَجَانِيهَا
أعْدَاءُ كُلّ نَبِي جَاءَ يُنْقِذُهُمْ … مِنَ الضَّلَالَةِ لَمَّا أُرْكسُوا فِيهَا
مُحَمَّدٌ خَيرُ مَنْ سارتْ به قَدَمٌ … وَأكْرمُ النَّاسِ مَاضِيهَا وَباقِيهَا
أوْفَى الخَلِيقَةِ إِيمَانًا وأكمَلُهَاُ … دِينًا وأَرْجَحُهَا فِي وَزْنِ بَارِيهَا
مَنْ مِثْلُهُ فِي الوَرَى بِرًّا وَمَرْحَمَة؟ … وَمَنْ يُشَابهُهُ لُطفًا وَتَوْجِيهَا؟
جَاءَتْ رِسَالَتُهُ لِلنَّاس خَاتِمَةً … وَجَاءَ بالنّعْمَةِ المُسْدَاةِ يَهْدِيهَا
أحْيَا الحَنِيفِيَّةَ الغَرَّاءَ مُتَّبعًا … نَهجَ الخَلِيلِ وَلَمْ يُخْطِئْ مَرَامِيهَا
وَسَارَ فِي كنَف الرحمَنِ يَكَلَؤُهُ … إلَى الحِسَانِ مِنَ الأخْلَاقِ يَبْنِيهَا
هوَ البَشِيرُ لَمِنْ أصْغَى لِدَعْوَتِهِ … هُوَ النَّذِيرُ لِمَغْرُورٍ يُعَادِيهَا
_________________
(١) مجلة "البيان" - العدد (٢٢٢) - (ص ٥٨).
[ ٤ / ٧١١ ]
كسْرَى تَكَسَّرَ إِذْعَانًا لِهَيْبَتِهِ … قُصُورُ قَيْصَرَ هُدَّتْ أعَالِيهَا!
وَأقْبَلَتْ أمَمٌ شَتَّى مُبَايِعَةً … تَمُدُّ لِلعَدْلِ وَالإِحْسَانِ أَيْدِيهَا
نَالَتْ بِدَعْوَتِه نُعْمَى وَمَكْرُمَةً … وأسْعَدَ اللهُ بَعْدَ البُؤْسِ نَادِيهَا
فِي الهنْد والصِّينِ والقُوقَازِ طَائِفَة … تَذُودُ عَنْ عَرْضِ خَيْرِ النَّاسِ تَنْزِيهَا
وَفي (أوَربَةَ) أقوَام قُلُوبُهُمُ … بِدِينِ أَحْمَدَ قَدْ نَالَتْ أمَانِيهَا
الصَّامِدُونَ بِوَجْهِ الكُفْرِ مَا ضَعُفُوا … يُجَابهُونَ المَنَايَا فِي تَحَدِّيهَا
يَفْدُوَن عِرْضَ رَسُولِ اللهِ مَا بَخِلُوا … وَبِالنُّفُوسِ إِذَا نَادىَ مُنَادِيهَا!
حَتَّى إِذَا نَشَرَ الأنْذَالُ حِقْدَهُمُ … وبَارَزُوا اللهَ مِنْ عُدْوَانِهِمْ تِيهَا
تَؤُزّهُمْ زُمَرٌ ضَاقَتْ نُفُوسُهُم … لَهُمْ عَيُونٌ شُعَاعُ الحَقِّ يُعْشِيهَا
بَنُو اليَهُودِ ومَنْ سَاءَتْ سَرِيرَتُهُ … فَأبْدَلَ الصِّدْقَ تَزْوِيرًا وتَمْويهَا
أيَسْخَرُونَ مِنَ المَعْصُوم وَيْلَهُمُ؟ … وَيَطلُبُونَ لَهُ ذَمًّا وتَشْوِيهَا؟
مَنْ جَاءَ بِالمِلَّةِ البَيْضَاءِ صَافِيةً … نَقيَّةً؛ وبِنُورِ الوَحْي يُحيِيهَا
أقَامَ بِالعَدْلِ مَجْدًا لا زَوَالَ لَهُ … وأمَّةً كنَفُ الرَّحْمَنِ يَحْمِيهَا
مِنْ بِئْرِ زَمْزَمَ سُقْيَاهَا وَمَطعَمُهَا … مِنْ تَمْر طيبَةَ قدْ طَابَتْ مَغَانِيهَا
أَرْوَاحُهَا بِظِلَالِ البَيْتِ هائِمَةٌ … مِنْ دُونِهِ تَرْخُصُ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا!
فَدَاءُ عِرْضِ رَسُولِ الله أنْفُسُنَا … وكُل نَفْسٍ ومَا تَحْوِيهِ أيْدِيهَا
وَصَلِّ يا رَبِّ مَا هَبَّ النَّسيمُ عِلَى … مُعَلِّم الأمَم الحَيْرَى وهَادِيهَا
تَحِيَّة لِرَسُولِ اللهِ أبْعَثُهَا … وَيَوْمَ هِجْرَتِهِا الغَرَّاءِ أُهْدِيهَا
* * *
[ ٤ / ٧١٢ ]
نِدَاءُ استِغَاثَةٍ
لصلاح الدين الغزال (^١)
لتَعْذُرْنَا رَسُولَ اللهِ إِنا … نُعَانِي تَحْتَ أهْوَالٍ عِظَام
أمَاتُوا أمةً هَانَتْ وَنَادَوْا … بِأن سُبَاتَنَا لِلدِّينِ حَام
وَهُمْ أعْدَاؤنُا سِرًّا وَلكِنْ … هُنَاكَ تَفَاوُتٌ عِنْدَ الصَّدَام
وآخَرُ يَدَّعِي الإسْلامَ زَيفًا … يَسُوسُ النَّاسَ قَسرًا بِالحسَام
يَرَوْنَ دِمَاءَنَا لِلسَّفْكِ حِلاًّ … فُسَاةً يَلهَثُونَ بِلَا أُوَام
غَدَاةَ السِّلم كلهُمُ صُقُورٌ … وَعِنْدَ الحَرْبِ أشْبَهُ بِالحَمَام
يَدُوسُونَ النُّفُوسَ بِلَا حَيَاءٍ … وَقدْ جُبِلُوا عَلَى سَحْلِ الأنَام
غُثَاءُ السَّيْلِ صَارَ لَنَا شَبِيهًا … نَهِيمُ بِلا هُدًى مِثْلَ السَّوَام
رَسُولَ اللهِ لَا تَأبَهُ لِرَسمٍ … شَنِيعٍ صَاغَهُ بَعْضُ اللئَام
تَصَدَّى نُورُ وَجْهِك دُونَ لأيٍ … مَعَ الإيمَانِ جَهْرًا لِلظَّلَام
فَزَالَ الكُفْرُ عَنْ قَيْسٍ وَأضْحَتْ … . بِكَ الرُّكبَانُ تَرْفُلُ بِالسَّلام
وَهَا شَاهَدْتَ فِي الأجْسَادِ نَزْفِي … وَقَدْ كَرُّوا علَى المَوْت الزُّؤام
شَبَابٌ لَا يَخَافُونَ المَنَّايَا … تَداعَوْا للَّظَى وَالأفقُ دَام
فِدَاكَ أبِي ورَوُحِي دُونَ مَنٍّ … أُقَدِّمُهَا إلَى مَرْمَى السَّهَام
وَلَوْ قدْ كَانَ لِي رَهْطٌ وَخَيْل … لأسْمَعْتُ الأُلَى خَسئِوُا كَلامي
وَلكِنْ لَا سِلاحَ لَهُ نُفُودٌ … سِوَى قَلَمِي لإيقَاظِ النِّيَام
_________________
(١) بَنِي غَازِي - لِيبيا.
[ ٤ / ٧١٣ ]
فَلَيْتَ لَنَا بِجَوْفِ الغِمْدِ سَيْفًا … وَلَيْتَ لَنَا وَرَاءَ القَوْسِ رَام
جَمِيلُ الفِعْلِ لَيْسَ هُنَاكَ شَكٌّ … نَزِيهٌ أَنْتَ عَنْ كُلِّ اتِّهَام
نِدَائِي يَا رَسُولَ الله يَوْمًا … بِأنْ أُشْفَى بِحَوْضِكَ مِنْ سَقَامِي
بِمَدْحِكَ أَرْتَجِي وَالوَيْلُ خَلفِي … وَقَدْ عَاثَ العِدَى حُسْنَ الخِتَام
صَرَخَتْ وَلكِنْ
لعبد الله أحمد كامل
صَرَخَتْ تُنَادي أُمَّةَ المِليَارِ … أوَمَا تَرَونَ خَنَاجِرَ الغَدَّارِ
فِي القَلبِ يَطعَنُنِي وَجُرْحِي نِازقٌ … ودَمِي الحَزِينُ يَفِيضُ كَالأنهَار
أوَمَا تَرَى الجَلاَّدَ يَحْفُرُ سَوْطُهُ … ونُدُوبُهُ فِي الجِسْم كَالأغوارِ
أو مَا تَرَوْنَ الذِّئْبَ يَنْهَشُ المِعزى … وَيَسُبُّكُمْ يَا ضَيْعَةَ الأطهَارِ
أوَ تَرَى الغِرْبَانَ تَسْحَقُ ضَحْكِيَ … وَتُحَارِبُ التَّغْرِيدَ فِي أطيَارِي
وَعَقَارِبُ الظُّلُماتِ تَنْفُثُ سُمَّهَا … وَتَشُنُّ هَجْمَتَهَا عَلَى الأنْوَارِ
يَسْعَى اللَئامُ لِطَمسِ نُورِ هِدَايتي … مَا بَالُ أمَّة سَيِّدِ الأقْمَارِ
يُرْمَى بِأضْغَانِ الكفورِ وقَوْمهِ … سِكِرُوا بِكَأسَ مَذَلَّهّ وَصَغَارِ
هَاهُم ضَحَايَا رَقْصَة مِنْ حَيًّةٍ … جَلَبَتْ عَلَى الشُّرَفُاء كُلَّ العَارِ
وَقُلُوُبهُمْ سُحِرَت بلَحن مَاجِنٍ … حُرِمَتْ نَعِيم الذكرِ فِي الأسْحَارِ
وعُقُوُلهُمْ كُرَةٌ وَأقْدَامُ العِدَا … كَادَتْ تُمَزِّقُهَا فَأَيُّ شَنَارِ
يَا فَرحَتِي بِالكأسِ بَلْ يَا حَسْرَتِي … هَذَا وِسَامُ هَزِيمتي وَخَفَارِي
[ ٤ / ٧١٤ ]
رَكعُوا لِذَابِحِهِمْ فَصَارَ النَّعْلُ سِكِّينًا … وَيَلكُمْ بغْيَةَ الكُفَّارِ
أَسَفَاه قُومُوا يَا سُكَارَى وَيْلَكمْ … يَا لانْحِطاطِ الوَاهِنِ الخَوَّارِ
أيْهَانُ شَمسُ العَالَمِينَ رَسُولُكُمْ … أوَ تَقْبَلُونَ إهَانَةَ المُخْتَارِ
تتسَابَق الحَشَرَاتِ فِي رَسْم العُلَا … لِتُهِينَهُ بَاءَتْ بِكُلّ بَوَارِ
وَيُخَوِّفُونَ بِرَسْمِهِ أمْثَالَهُمْ … منْ طِغْمَةِ الأنْجَاسِ وَالأشْرَارِ
يُحَارِبُونَ مُحَمَّدًا خَيْرَ الوَرَى … أَوْ يَرْجُمُونَ الصَّفْوَ بِالأكْدَارِ
أيُسَبُّ خَيْرُ المُرْسَلِين مُحَمَّدٌ … وَالصَّمْتُ يَخْنُق ثُلَّةَ الأخْيَارِ
أوَلَم يَذُقْ فِي الحَقِّ أَوَانَ الأذَى … لِيَعُمَّكُمْ بِهِدَايَة الغَفارِ
أوَ لَمْ يُفَارِقْ دَارَهُ مُتَألِّمًا … لِيكُونَ دِينُ اللهَ أكْرْمَ دَارِ
أوَ لَمْ يَفُرْ مِنْ وَجْهِهِ الغَالي الدَّمُ … الغَالِي لِتَعْلُو رَايَةُ الأبرَارِ
أيَجُودُ بِالرُّوحِ الحَبِيبُ لَأجْلِنَا … وَنَصُدُّ نَهْرَ الجُودِ بِالإِمَتَارِ
أوَ مَا تُحِبونَ الرسولَ فَمَا لَكُمْ … أنَّى تكُونُ بصيحة وشعار
إِنيِّ رَأيْتُ الحُبَّ يُثْمِرُ غَيْرةً … وأرَى مَحَبَّتَكُمْ بِغِيَرْ ثِمَارِ
سَئِمَ القَصِيدُ مَدِيحَكُمْ وَهُتَافَكُمْ … أشْقَيتُمُوهُ بكَاذبِ الأشْعَارِ
وروحُ المُحِبِّ يَذُوبُ في مَحْبُوبِه … والمُدَّعي لِلحُبِّ لَيْسَ بِدَارِ
يَا أمَّةَ المُخْتَارِ يُطعَنُ فجرُكُمَ … أوَ مَا لِفجَر الحَقِّ مِنْ أنْصَارِ
صَرَخَتْ وَطَالَ صُرَاخُهَا يَا قَوُمُ يَا … يَا الِغَفْلَة أُمَّة المليَارِ
صَرَخَتْ وَجُن صُرَاخُهَا وتَقَطَّعَتْ … أوْصَالُهَا يَا غِلظة الأوْقَارِ
أنَا لَا ألُومُ الكَافِرِينَ فَكُفْرُهُمْ … هُو شَأنُهُمْ فِي الجَهْرِ والإسْرَارِ
[ ٤ / ٧١٥ ]
لكَنْ أَلُومُ المُدَّعِينَ وَقَدْ أَبَوْا … إلاَّ عِنَادَ الوَاحِدِ القَهَّارِ
آَذَوْا رسول الله وهو سراجهم … أوَلَمْ يَخَافُوا نِقْمَةَ الجَبارِ
رَسُولُ الهُدَى مُحَمَّدٌ - ﷺ -
بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي
عَانِقِي المَجْدَ وَاخْفُقِي يَا بِيدُ … كُلَّ يَوْمٍ عَلَى رِمَالِكِ عِيدُ
رَايَةٌ بَعْدَ رَايَة وَزُحُوفٌ … فِي مَيَادِينِهَا وَفجْرٌ جَدِيدُ
لَا يَزَالُ التَّارِيخُ يَدْفَعُهُ النَّصْـ … ـرُ ويَبنِيهِ مُؤمِنٌ وشَهِيدُ
والنبوَّاتُ آيَةُ الله يُجْلَى الحـ … ـق فِي نُورِها ويُجْلَى الوُجُودُ
تَصِلُ الأرْضَ والزَّمَانَ فتَمتَـ … ـد مَواثَيقُ أُمَّة وَعُهُودُ
يَا لَحَق جُذُورُهُ ضَرَبَتْ فِي الأ … رْضِ وامْتَدَّ سَاقُهُ والعُودُ
إنَّهُ جَوهَرُ الحَيَاةِ وَفَيْضٌ … عَبْقريٌّ وَفاؤُه وَالجُودُ
إِنَّهُ الوَحْيُ والرسالةُ لِلنَّا … ـسِ وهَذا رَسُولُهَا المَشْهودُ
سيّدُ النَّاسِ! بَيْنَ نَصْر مِنَ اللـ … ـه وَعِزٍّ لِوَاؤُهُ مَعْقُودُ
إِنَّهُ أَحْمَدُ النَّبِيُّ! فَبُشْرَى … بَيْنَ آيات ربِّهِ وَوَعِيدُ
فَمِنَ اللهِ كُلُّ فضْلٍ عَلَيْهِ … آيَةُ الحَقِّ والهدَى التَوْحِيدُ
* * *
يَا جَلَالَ الإسْرَاءِ: يَحْمِلُهُ الشـ … ـوقُ وَجِبْريلُ والبُرَاقُ الشَّدِيدُ
والفَضَاءُ المُمْتَدُّ يَنْشُرُ أنْوا … رًا فَتَنْشَقُّ ظُلمَةٌ وسُدُودُ
[ ٤ / ٧١٦ ]
أيُّ نُورٍ يَطُوفُ بِالكَوْنِ تُجْلَى … مِنْ سَنَاهُ أحْنَاؤُنَا والكُبُودُ
إنهُ المُصْطَفَى! أَطَل فَهَبَّتْ … للِقَاهُ نُبُوةٌ وَجُدُودُ
وَإذَا السيِّدُ العَظِيمُ إمَامٌ … وجَلالٌ يَحُوطُهُ وحُشُودُ
وَإذَا أنْتِ يَا فِلَسْطِينُ نُورٌ … يَتَلألأ وَجَوْهَرٌ وَعُقُودُ
فَاخْشَعي يَا ربُى فَهَذِي دُرُوبٌ … لِجِنَانٍ وَمحْشَرٌ وخُلُودُ
وَرِبَاطٌ للهِ تَحْرُسُهُ العَيـ … ـنُ وقلَبٌ ووَثْبَةٌ وَزُنُودُ
* * *
يَا ظلَالَ الأقْصَى! نَدَاكِ غَنِيٌ … بِالرجا، صَادِقُ الوَفَاءِ، رَغِيدُ
كُل شِبْرٍ بِهِ مَوَاقِعُ وَحْيٍ … وَجِهادٌ عَلَى الزَّمَانِ جِديدُ
إِن دَارًا يَحُوطُهَا اللهُ تأبْىَ … أنْ يُخَانَ الوَفَا وتُطوَى الوُعُودُ
إِن أرْضًا للهِ لَا يَتَوَلَّى … عَنْ حِمَاهَا فَتًى أَبَر جَلُودُ
مَنْ يَخُنْ عَهدَهُ مع الله يُرْهِقـ … ـه عَذَابٌ مِنْ ربه وَصَعُودُ
* * *
يَا رَسُولَ الهُدَى! سَلَامٌ مِنَ اللـ … ـه ومِنْ مُؤْمِنٍ لَهُ تَرْديدُ
وصَلاةٌ عَلَيْكَ، تَخْشَعُ فِيهَا … أضْلُعٌ أسْلَمتْ وهَذِي الكُبُودُ
كُل فَتْحٍ بلغْتَهُ هُوَ آيَا … تٌ مِنَ الله خَيْرُهَا مَمْدُودُ
غَيْرَ أن القُلُوبَ أقْسَى عَلَى الفَتْـ … ـح وَأغْلَى سَبِيلُهَا والجُهُودُ
فسَبِيلُ القُلُوبِ هَدْيٌ منَ اللـ … ـه، سَبِيلُ البِلَادِ سَيْفٌ حَدِيدُ
فَإِذَا مَا التَقَى عَلَى الحَق سَيْفٌ … وَبَلاغٌ فَذَاكِ فَتْحٌ مَجِيدُ
[ ٤ / ٧١٧ ]
بنَيتَ الّذِي تُقَصِّرُ عَنْهُ … عَبْقَرِياتُ أعْصُرٍ وَحُشُودُ
أُمَّةٌ لَمْ تَزَلْ إِلَى الله تَسْعَى … هِيَ فَتْح مِنْهُ وَنصْر فَرِيدُ
* * *
يَا رَسُولَ الهُدَى! سَلَام مِنَ اللـ … ـهِ ومِنَّا الوَفَاءُ والتَوْحِيدُ
وَصَلاةٌ عَلَيْكَ نَعْبُدُ فيهَا اللـ … ـهِ نَرجو رِضَاءَهُ ونُعيدُ
رَحْمَة أنْتَ لِلعِبَادِ مِنَ اللـ … ـهِ وفَضْل مُهْدًى وَخَيْرٌ مَدِيدُ
فَاذْكُرِي "أمَ مَعْبَدٍ" قِصَّةَ الشَّـ … ـاهِ وَقدْ جَفَّ ضَرْعُهَا والوَرِيدُ
مَسَحَ الضَّرْعَ فِي يَدَيْهِ رَسُولُ الـ … ـله فاشْتَدَّ دَرُّهَا والجُودُ
رَوِي الصحْبُ وانْثَنَوْا وكأن الضـ … ـرع تَدْعُوِ: لَئِن ظمِئتُمْ فعُودُوا
آيةُ الله في يَدَيْهِ وَذِكرُ الـ … ـلهِ في قلبِهِ خُشُوع وَحِيدُ
إِنْ رَوَى الصَّحْبَ كفُّهُ فِهُدَاهُ … يَرْتَوِي مِنْهُ صَاحِبٌ وَبَعِيدُ
يَرْتَوِي الدَّهْرُ مِنْ هُدَاهُ فَيَدْنُو … مُؤمِنُ خَاشِعٌ وَيَنْأى كَنُودُ
* * *
أيُّهَا المُصْطَفَى! تَفَردتَ فِي الخَلـ … ـق نَبيًّا عُلَاكَ أُفْق فَرِيدُ
أَنْتَ مَعْنَى الوَفَاءِ: ذِكْرُكَ في الأرْ … ضِ حَمِيدٌ وفي السَّمَاءِ حَمِيدُ
زَانَكَ اللهُ! حُسْنُ وَجْهكَ إشْرَا … ق وإشْرَاقُهُ جَلالٌ وَدُودُ
لَا تَكَادُ الشُّهُودُ تَمْلَأ عَيْنَيـ … ـها فَيْغْضِي مِنَ الجَلالِ الشُّهُودُ
ذِرْوَة البَأسِ فِي فُؤَادِكَ فِي الحَرْ … بِ إِذَا احْمَر بَأسُهُا وَرُعُودُ
لَوْ تَنَادَوْا مَن الفَوَارِسُ فِي الدَّهـ … ـر لَقَالُوا: ذَا الفَارِسُ المَعْدُودُ
[ ٤ / ٧١٨ ]
أَنْتَ فِي الحَرْب يَحْتَمِي بِكَ أبْطَا … ل وَيأوْي لظِلِّكَ الصِّنْدِيدُ
حَسْبُكَ المَدحُ أن تَكُونَ عَلَى خُلـ … ـق عَظيمٍ يَتلَى بِهِ الكِتَابُ المَجِيدُ
كُل آيٍ مِنَ الكِتَابِ وَذِكْرٍ … هُوَ ذِكْرٌ عَلَى الزَّمَانِ جَدِيدُ
* * *
يَا رَسُولَ الهُدَى! حَمَلتَ إِلَى النَّا … سِ سَلَامًا يَرْعَاهُ دِينٌ وطِيدُ
كَمْ مَسحْتَ الدُّمُوعَ آسَيْتَ مَحْزُو … نًا فحَنَّتْ إِليْكَ مِنْهُمْ كبُودُ
وَدَفَعْتَ الأسَى وَرَعْشَةَ خَوْف … فاطمأنتْ إِلَى الوَفَاءِ العُهُودُ
أنتَ أَرْجَعْتَ لابنِ آدَمَ حَقًّا … كمْ أَضَاعَتْهُ فِتْنَةٌ وجُحُودُ
وَعُتاةٌ بَبَغَوْا عَلَى النَّاسِ حَتى … تَاهَ في الدَّرْبِ جَائعٌ وطَرِيدُ
يَا حُقُوقَ الإِنْسَانِ! هَذَا هُو الحـ … ـقُّ! سواهُ فَبَاطِل مَرْدُودُ
إِنها مِنْحَةٌ مِنَ الله! حَقٌّ … لَمْ تُشَرِّعهُ عُصْبَةٌ وَعَبِيدُ
فاسْتَقِيمُوا للهِ نَبْنِ سَلَامًا … لَمْ تُخَالِطهُ فِتْنَة ووعُودُ
* * *
يَا رَسُولَ الهُدَى! عَدلتَ وسَاوَيـ … ـتَ فَمَا جَارَ سَيِّدٌ ومَسُودُ
جَمَعَ اللهُ أمَّةَ الحَق إِخْوَا … نًا فَهَبَّتْ عَزَائم وَجُهُودُ
غَيْرَ أن الزَّمانَ حَالَ فَعَادَتْ … لِلشياطينِ دَوْلَةٌ وجُنُودُ
أشْعَلُوا الأرْضَ فَجَّرُوهَا بَرَاكِيـ … ـن فَمَادَتْ ذُرًا ومَادَ عَمُودُ
صَاحَ منْ هَوْلِ مَكْرِهِمْ كُل جَبَّا … رٍ وَجُن اللهِيبُ "والأخْدُودُ"
غَيْرَ أن اليَقِينَ يَبْقَى وبَمْضِي … موْكِبُ الحَقِّ يَجتلِي وَيَرُودُ
[ ٤ / ٧١٩ ]
كيْفَ أرْقَى إِلَى مَدِيحِكَ لَكِنْ … غَلَبَ الشُّوْقُ والحَنِينُ الشَّدِيدُ
غَلَبَ الشَّوقُ رَهْبَتِي، وصِرَاعٌ … فِي فُؤادي يَغِيبُ ثُمَّ يَعُودُ
كُلَّمَا لَجَّ فِي فُؤَادِيَ شَوْقٌ … دَفَعَ الشَّوْقُ رَهْبَتِي فَتَزِيدُ
وإذَا بِالخُشُوع يَرْفَعُ أشْوَا … قِي فَتَصْفُو وتَرْتَقِي فَتَجُودُ
إنَّمَا اللهُ وَالرَّسولُ هَمَا الحـ … ـبُّ وللهِ وَحْدَهُ التَوْحِيدُ
يَا لَدَرْبٍ شَقَقْتَهُ "في سَبِيلِ الـ … ـله" عَهْدٌ عَلَى الزَّمانِ جَدِيدُ
مَاجَ فِيهِ مِنَ الهِدَايةِ نُورٌ … وسَرَايا تَتَابَعَتْ وحُشُودُ
* * *
[ ٤ / ٧٢٠ ]
وختامًا:
لشَقيقي عبد الله العفانِي
يقول ابنُ أمي وشقيقي أخي عبد الله العفاني، جعله الله في الآخِرين حسَّان في الأوَّلين .. وشِعره ينساب رَقَّةً وعذوبةً، ويحمل أجملَ وأندى وأطيبَ المعاني وأعمقَها .. عن مجيءِ رسولِ الله - ﷺ - إلى الدنيا ومَوْلِدِهِ:
أيُّ قَلبٍ أتَى الحَيَاةَ رَؤُوفًا … بَاسِمَ الروحِ كَوْثَرِيَّ السِّمَاتِ
مِنْ جَنَى رَوْضِهِ يَفِيضُ حَيَاةً … وزكَاةً وسَلسَبِيلَ هُدَاةِ
وحَنَانًا ورَحْمَةً وصَفَاءً … ووِدَادًا ونَجْدَةً وصِلاتِ
وبَديعًا منَ الشَّمائِلِ عَذبًا … لَيْسَ إلاَّ لِعَاطِرِ النَّسَمَاتِ
طَهّرَ الله قَلبَهُ فَتَسَامَى فَوْقَ حَظِّ النُّفُوسِ والشُّبُهَاتِ
ثُمَّ أهمَى لَهُ المَلَاكَ فَنَحِّى … مِنْهُ حَظَّ اللَّعِينِ والنَّزَعَاتِ
فَاسْتَوَى أكْرَمَ البَرِيةَ نَفْسًا … وفُؤَادًا وعَبْقَرِي صِفَاتِ
وطَهُورًا بَلْ أطهَرَ الخَلقِ طُرًّا … قَدْ تَهَادَى مِنْ أَنْسُلٍ طَاهِرَاتِ
إِنَّمَا الطهْرُ والأثَالةُ والعِلـ … ـم عمَادُ الإِصْلاحِ والدَّعَوَاتِ
لَيْسَ طِفْلًا بَلْ تِلكَ دَعُوَةُ إِبْرَا … هِيمَ حَلَّتْ نَدِيَّةَ البَرَكَاتِ
وبِشَارَاتٌ زَفَّ عِيَسى شَذَاهَا … فِي حَنَايَا حَديثِهِ والعِظَاتِ
أيُّ عطرٍ أَتَى الحَيَاةَ هَفُوفًا … فِي شِغَافِ السَّهُولِ والرَّبوَاتِ
بَعْدَ أَنْ ضَجتِ الأنُوفُ طَوِيلًا … مِنْ مَعَاصِي رُبُوعِهَا النَّتِنَاتِ
فَاسْتَحالَ الوُجُودُ جَنَّةَ عِطرٍ … مِنْ فُيُوضَاتِ هَدْيِهِ العَطِراتِ
وهَوَى الدَّوْحُ والصخُورُ سُجُودًا … حِينَ لَاحَتْ بَدَائِعُ السبحَاتِ
[ ٤ / ٧٢١ ]
رسول الله - ﷺ - عذْرًا
وكما قلنا في البداية "عُذْرَا رسول الله" نقولها في الخاتمة .. إذ يعجز القلمُ أن يسموَ إلى مقامك السامي .. وأختمُ بهذه القصيدة الرقيقة لشقيقي الرقيق عبد الله بن حسين العفاني، لا فُضَّ فُوه وبارك الله له في قلمه ودعوته وأولاده وعلمه وعمره وبيته.
أيُّ عطرٍ بِهِ أَخُط قَصِيدِي … وحَدِيثِي وهَمْسَتِي ونَشِيدِي؟!
أيُّ عَطرٍ بِهِ يَخُط يَرَاعِي (^١) … طِيبُ مِسْك أمْ أقْحُوَانٍ وعُودِ (^٢)؟!
أيُّ عَطرٍ كُل العُطُور تَمَنى … لَوْ تَخُط الجوَى وسِحْرَ الهُجُودِ (^٣)
خَفِرَاتٍ (^٤) فَمَا يُبَلغُ عِطرٌ … عَنْ مَشُوقٍ إِلَى عَبِيرِ الوُجُودِ؟!
* * *
أيُّ نورٍ هُنَاكَ مِنْهُ يَرَاعِيْ … قَدْ تَهَادَى لِكَي يَصُوغَ قَصِيدِي؟!
مِنْ سَنَا الصبْحِ قَدْ تَوَهَّجَ شَمْسًا … أمْ تَهادَى مِنَ الأصِيلِ الوَئِيدِ؟!
أَمْ شُعَاعٌ مِنَ الدُّورِ حَنُونٌ؟! … كُلهُمْ يَشْتَهِي يَخُطُّ مَزِيدِي
كُلُّهُمْ يَشْتَهِي ولَكِنْ خَجُولٌ … أنْ يَخُط السَّنَا لِنُورِ العُهُودِ
_________________
(١) يَرَاعِي: اليَرَاعُ: القَلَمُ يُتَّخَذ مِنَ القَصَبِ.
(٢) أقْحُوَانٍ وعُود: الأُقْحُوانُ: نَبْت طَيبُ الريحِ، حوالَيْهِ ورق أصْفَرُ ووَسَطُهُ أبيَضُ. والعُودُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيبِ، يُتَبَخرُ بِهِ.
(٣) الجَوَى: الحُرْقَةُ مِنْ عِشْقٍ أوْ حُزْنِ. الهُجُود: الاسْتيقَاظُ مِنَ اللَّيْل لِلصَّلاةِ والمُنَاجَاةِ ونَحُوه.
(٤) خَفِرَاتٍ: الخَفَرُ: شِدة الحياء.
[ ٤ / ٧٢٢ ]
أيُّ خَزٍّ (^١) عَلَيْه أنْقُشُ وَجْدِي (^٢) … وهُيَامِي وبَهْجَةَ التَّغْرِيدِ؟!
أَعَلَى الوَرْدِ أم هَفُوف نَسِيمٍ … أَم سَمَائِي أَم الضِّيَاءِ الوَلِيدِ؟!
لَيْتَ شِعْرِي وأيُّ خَزٍّ سَيَدْنُو … بَلْ سَيَرْقَى لِكَفهِ الأَمْلُودِ (^٣)؟!
* * *
أيُّ كَفٍّ بِهِ أَكَاتِبِ حِبِّي … أبِكَفِّي بِذِي الخَطَايَا السُّودِ؟!
يَا لِشَوْقِي إِلَى أَنَامِلِ غَيْثٍ … طَاهِرَاتٍ تَخُطُّ عَنِّي بُنُودِي
* * *
يَا لَهَا حِيرَةً فَأيهُ جَنَانٍ … عَبْقَرِيٍّ يَصُوغُ سِحْرَ الوُرُودِ
أيُّ عَقْلٍ يَصُوغُ شَدْوَ طُيُور … وسمَات فَوْقَ النهي والحُدُودِ؟!
أيُّ قَلبٍ لَدَيِّ حَتَّى يُنَاجي … أطهرَ الخَلقِ ذِي الصَّفَاءِ العَهِيدِ (^٤)
وُيرَوِّي شُعُورَهُ (^٥) منْهُ حَتَّى … يَتَهَامَى الشُّعُورُ بِالتَرْدِيدِ
أَيُّهَا الطيْرُ إِنَّمَا أنتَ قَلب … منْ عَبِير كمَا فُؤادِ الوَلِيدِ
فَلتُعِرْنِي مِنْ قَلبكَ العَذْبِ قَلبًا … حَالِمَ الرُّوحِ حَاتِمِيَّ الجُودِ
سَاجِمَ العَيْنِ (^٦) َ بلسَمِيَّ المَعَانِي … فَائِقَ الشَّوْقِ كيْ يُذِيبَ جَلِيدِي
_________________
(١) الخَزُّ: ما يُنْسَجُ مِنْ صُوفٍ وحرِير خالصٍ.
(٢) الوجدُ: شِدة الحُبَّ.
(٣) الأمُلُودِ: النَّاعمُ (الشَّبابُ النَّاعِمُ).
(٤) العهِيد: القَدِيم.
(٥) الشُّعُورُ: الحِسُّ.
(٦) سجمتِ العيْنُ: صَبَّت مَاءَهَا.
[ ٤ / ٧٢٣ ]
وتَهَادَيْ أيَا زُهُورَ رَبِيعِي … لِصُدَاحٍ مِنَ الطيُورِ ومِيدِي (^١)
وانْثُرِي عِطرَكِ الفَتُونَ عَلَيْنَا … وتَغَنِّيْ بِمِهْرَجَانِي وعيدِي
إِنَّنِي أشْتَهِي قَصِيدَةَ حُبٍّ … لِرَسُولِي سِرِّ الهَنَا والسُّعُودِ
أشْتَهِي رِيِّهَا وأَخْشَى عُثَارِي … بَيْنَ عَجْزِي وبَيْنَ صَرْحٍ تَلِيدِ
لَمْ أَزَلْ رَاجِفًا أَخُطُّ وأمْحُو … تَرْعَوَى (^٢) أَلْسُنِي ويَهْمِي وَرِيدِي
* * *
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
_________________
(١) مِيدِي: مَادَ الشَّيء: مال وتَحرك.
(٢) تَرْعَوَي: أرْعوى عن الشَّيء: كَفَّ وارْتَدَعَ.
[ ٤ / ٧٢٤ ]