الفصل الأوّل في أخبار شتى من أحواله ﷺ
في «الشّفا» للقاضي عياض رحمه الله تعالى: (ولد رسول الله ﷺ مختونا، مقطوع السّرّة.
وقد روي عن أمّه امنة أنّها قالت: ولدته نظيفا ما به قذر.
وفي حديث عكرمة، عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: أنّه ﷺ نام حتّى سمع له غطيط «١»، فقام فصلّى، ولم يتوضّأ. قال عكرمة: لأنّه ﷺ كان محفوظا.
وكان ﷺ إذا أراد أن يتغوّط.. انشقّت الأرض فابتلعت غائطه وبوله، وفاحت لذلك رائحة طيّبة.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنّها قالت للنّبيّ ﷺ: إنّك تأتي الخلاء فلا نرى منك شيئا من الأذى؟! فقال لها: «يا عائشة؛ أو ما علمت أنّ الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء، فلا يرى منه شيء» .
وقال قوم من أهل العلم بطهارة هذين الحدثين منه صلّى الله عليه
_________________
(١) وهو صوت يخرج مع نفس النائم.
[ ٢٧٧ ]
وسلّم، وشاهد هذا أنّه ﷺ لم يكن منه شيء يكره، ولا غير طيّب.
ومن هذا حديث عليّ رضي الله [تعالى] عنه: غسّلت النّبيّ ﷺ فذهبت أنظر ما يكون من الميت، فلم أجد شيئا، فقلت:
طبت حيّا وميتا. وسطعت منه ريح طيّبة لم يجدوا مثلها قطّ.
ومثله قال أبو بكر حين قبّل النّبيّ ﷺ بعد موته.
ومنه شرب مالك بن سنان دمه يوم أحد، ومصّه إيّاه، وتسويغه ﷺ ذلك له، وقوله: «لن تصيبه النّار» .
ومثله شرب عبد الله بن الزّبير دم حجامته، وقال له ﵊: «ويل لك من النّاس، وويل لهم منك»، ولم ينكره.
وقد روي نحو من هذا عنه ﷺ في امرأة شربت بوله، فقال لها: «لن تشتكي وجع بطنك أبدا» .
ولم يأمر واحدا منهم بغسل فم، ولا نهاه عن عوده) اهـ ملخّصا.
وأمّا ريقه الشّريف ﷺ:
فقد بصق في بئر دار أنس، فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها.
وأتي بدلو من ماء فشرب من الدّلو، ثمّ صبّ في البئر، ففاح منها مثل رائحة المسك. رواه أحمد وابن ماجه.
وكان ﷺ يوم عاشوراء يدعو برضعائه ورضعاء ابنته
[ ٢٧٨ ]
فاطمة فيتفل في أفواههم؛ ويقول للأمّهات: «لا ترضعنهنّ إلى اللّيل»، فكان ريقه يجزيهم. رواه البيهقيّ.
ودخلت عليه عميرة بنت مسعود هي وأخواتها يبايعنه- وهنّ خمس- فوجدنه يأكل قديدا، فمضغ لهنّ قديدة فمضغنها، كلّ واحدة قطعة، فلقين الله وما وجد لأفواههنّ خلوف. رواه الطّبرانيّ.
و(الخلوف): تغيّر رائحة فم الصّائم.
ومسح ﷺ بيده الشّريفة بعد أن نفث فيها من ريقه على ظهر عتبة- وكان به شرى- فما كان يشمّ أطيب منه رائحة. رواه الطّبرانيّ.
وأعطى الحسن لسانه؛ وكان قد اشتدّ ظمؤه، فمصّه حتّى روي.
وروى القاضي عياض في «الشّفا» بسنده إلى عبد الله بن أبي الحمساء: (قال: بايعت النّبيّ ﷺ ببيع قبل أن يبعث، وبقيت له بقيّة، فوعدته أن اتيه بها في مكانه، فنسيت، ثمّ ذكرت بعد ثلاث، فجئت، فإذا هو في مكانه. فقال: «يا فتى؛ لقد شققت عليّ، أنا هنا منذ ثلاث أنتظرك» .
وعن عائشة أمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها، قالت: كان أبغض الأشياء إلى رسول الله ﷺ الكذب.
وكان ﷺ إذا اطّلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة.. لم يزل معرضا عنه حتّى يحدث توبة.
[ ٢٧٩ ]
وكان ﷺ إذا أتى باب قوم.. لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: «السّلام عليكم.. السّلام عليكم» .
وكان ﷺ إذا أتاه الفيء «١» .. قسمه في يومه، فأعطى الاهل حظّين، وأعطى العزب حظّا.
وكان ﷺ إذا أتي بالسّبي.. أعطى أهل البيت جميعا؛ كراهية أن يفرّق بينهم.
وكان ﷺ إذا أتاه رجل فرأى في وجهه بشرا.. أخذ بيده.
وكان ﷺ إذا سمع بالاسم القبيح.. حوّله إلى ما هو أحسن منه.
وكان ﷺ يتفاءل ولا يتطيّر. وكان يحبّ الاسم الحسن.
وكان ﷺ إذا وجد الرّجل راقدا على وجهه ليس على عجزه شيء.. ركضه برجله، وقال: «هي أبغض الرّقدة إلى الله تعالى» .
وكان ﷺ يأمر بالباه، وينهى عن التّبتّل نهيا شديدا؛ أي: يأمر بالتّزوّج وينهى عن تركه.
_________________
(١) المراد به هنا: ما يشمل خراج الأرض، وما أخذ من الكفار بلا قتال.
[ ٢٨٠ ]
وكان ﷺ يأمر من أسلم أن يختتن، وإن كان ابن ثمانين سنة.
وكان ﷺ يضمّر الخيل «١» .
وكان ﷺ يكره الشّكال من الخيل.
قال العزيزيّ: فسّره في بعض طرق الحديث عند مسلم: بأن يكون في رجله اليمنى وفي يده اليسرى بياض، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى.
وكرّهه لكونه كالمشكول، لا يستطيع المشي. وقيل: يحتمل أن يكون جرّب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة.
وقال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغرّ.. زالت الكراهة.
وكان ﷺ إذا صعد المنبر.. سلّم.
وكان ﷺ إذا خطب.. قال: «أمّا بعد» .
وكان ﷺ إذا خطب.. يعتمد على عنزة؛ أو عصا.
و(العنزة): العصا الصّغيرة.
وكان ﷺ لا يعود مريضا إلّا بعد ثلاث.
وكان ﷺ لا يضيف الخصم إلّا وخصمه معه.
_________________
(١) هو أن يعلف الفرس حتى يسمن، ثم يردّه إلى القلّة ليشتد لحمه، وقيل: هو أن يقلّل علف الفرس مدة ويدخل بيتا مغلقا ويجلّل ليعرق ويجف عرقه فيجفّ لحمه، فيقوى على الجري.
[ ٢٨١ ]
وكان ﷺ يأمر بالهديّة؛ صلة بين النّاس.
وكان ﷺ يأمر بقطع المراجيح «١» .
وكان ﷺ يحبّ هذه السّورة: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) .
وكان ﷺ يحثّ على الصّدقة، وينهى عن المسألة.
وكان ﷺ يسمر عند أبي بكر اللّيلة في الأمر من أمور المسلمين.
وكان ﷺ يعجبه الرّؤيا الحسنة.
وكان ﷺ يقول: «اشتدّي أزمة تنفرجي» .
وكان ﷺ يبيع ويشتري، ولكن كان شراؤه أكثر.
واجر نفسه قبل النّبوّة في رعاية الغنم، ولخديجة في سفر التّجارة.
واستدان برهن، وبغير رهن، واستعار، وضمن، ووقف أرضا كانت له.
وحلف في أكثر من ثمانين موضعا، وأمره الله تعالى بالحلف في ثلاثة مواضع، في قوله تعالى: قُلْ إِي وَرَبِّي، وقوله تعالى: قُلْ بَلى وَرَبِّي، وقوله: قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ.
_________________
(١) يعني: الأراجيح، والترجّح: التذبذب بين شيئين، وعلى هذا فالأرجوحة: الة معروفة يلهو بها العجم أيام النيروز تلهّيا عن الغموم التي تراكمت على قلوبهم من رين الذنوب وكره لهم أن يتزيّوا بزيّ من اشترى الحياة الدنيا بالاخرة، فلا خلاق له هناك.
[ ٢٨٢ ]
وكان ﷺ يستثني في يمينه تارة، ويكفّرها تارة، ويمضي فيها تارة أخرى.
ومدحه بعض الشّعراء فأثاب عليه، ومنع الثّواب في حقّ غيره، وأمر أن يحثى في وجوه المدّاحين التّراب.
وكان ﷺ إذا حلف.. قال: «والّذي نفس محمّد بيده» .
وكان ﷺ أكثر أيمانه: «لا ومصرّف القلوب» .
وكان ﷺ إذا اجتهد في اليمين.. قال: «لا والذي نفس أبي القاسم بيده» .
وكان ﷺ يحلف: «لا ومقلّب القلوب» .
وكان ﷺ إذا حلف على يمين.. لا يحنث؛ حتّى نزلت كفّارة اليمين.
وكان ﷺ إذا استراث الخبر؛ أي: استبطأه.. تمثّل ببيت طرفة:
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد «١»
وكان ﷺ يتمثّل بهذا البيت:
_________________
(١) وصدر البيت: ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا
[ ٢٨٣ ]
كفى بالإسلام والشّيب للمرء ناهيا
وأصل هذا الشّطر «١»:
كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا
ولكنّ النّبيّ ﷺ تمثّل به على الوجه المذكور.
قال تعالى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ﷺ.
وكان ﷺ يحبّ أن يسافر يوم الخميس.
وكان ﷺ إذا أراد سفرا.. أقرع بين نسائه، فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها معه.
وكان ﷺ يتخلّف في المسير، فيزجي الضّعيف ويردف، ويدعو لهم.
ومعنى (يزجي الضّعيف): يسوقه سوقا رفيقا.
وكان ﷺ إذا قدم من سفر.. بدأ بالمسجد، فصلّى فيه ركعتين، ثمّ يثنّي بفاطمة، ثمّ يأتي أزواجه.
وكان ﷺ لا يطرق أهله ليلا «٢» .
وكان ﷺ يحبّ أن يخرج إذا غزا يوم الخميس.
وكان ﷺ إذا أراد أن يودّع الجيش.. قال:
«أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم» .
_________________
(١) يعني: موزونا.
(٢) أي: لا يقدم عليهم من سفر ولا غيره في الليل على غفلة.
[ ٢٨٤ ]
وكان ﷺ إذا بعث سريّة أو جيشا.. بعثهم من أوّل النّهار.
وكان ﷺ إذا بعث أميرا قال: «أقصر الخطبة، وأقلّ الكلام، فإنّ من البيان لسحرا» «١» .
وكان ﷺ إذا أراد غزوة.. ورّى بغيرها.
وكان ﷺ يعجبه أن يلقى العدوّ عند الزّوال «٢» .
وكان ﷺ يكره رفع الصّوت عند القتال.
وكان ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق.. رجع في غيره.
وكان ﷺ إذا نزل عليه الوحي.. نكّس رأسه، ونكّس أصحابه رؤوسهم، فإذا أقلع عنه.. رفع رأسه.
وكان ﷺ إذا دخل رمضان.. أطلق كلّ أسير، وأعطى كلّ سائل.
وكان ﷺ إذا دخل [شهر] رمضان شدّ مئزره، ثمّ لم يأت فراشه حتّى ينسلخ.
وكان ﷺ إذا دخل رمضان.. تغيّر لونه، وكثرت
_________________
(١) في نسخة: (فإنّ من الكلام سحرا) .
(٢) في نسخة: (عند زوال الشمس) .
[ ٢٨٥ ]
صلاته، وابتهل في الدّعاء، وأشفق لونه؛ أي: تغيّر وصار كلون الشّفق.
وكان ﷺ إذا دخل العشر الأخير من رمضان.. شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله.
وكان ﷺ إذا كان مقيما.. اعتكف العشر الأواخر من رمضان، وإذا سافر.. اعتكف من العام المقبل عشرين.
وكان ﷺ إذا كانت ليلة الجمعة.. قال: «هذه ليلة غرّاء، ويوم أزهر» .
وكان ﷺ إذا جاء الشّتاء.. دخل البيت ليلة الجمعة، وإذا جاء الصّيف.. خرج ليلة الجمعة.
قال العزيزيّ: الظّاهر أنّ المراد ما اعتاده النّاس من دخولهم البيوت في الشّتاء، والخروج منها في الصّيف.
[ ٢٨٦ ]
الفصل الثّاني في بعض أذكار وأدعية كان يقولها ﷺ في أوقات مخصوصة
كان رسول الله ﷺ إذا سأل الله تعالى.. جعل باطن كفّيه إليه، وإذا استعاذ.. جعل ظاهرهما إليه.
وكان ﷺ إذا أصابته شدّة فدعا.. رفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه.
وكان ﷺ إذا رفع يديه في الدّعاء.. لم يحطّهما حتّى يمسح بهما وجهه.
وكان ﷺ إذا ذكر أحدا فدعا له.. بدأ بنفسه.
وكان ﷺ إذا دعا لرجل.. أصابته الدّعوة، وولده وولد ولده.
وكان ﷺ أكثر دعائه: «يا مقلّب القلوب؛ ثبّت قلبي على دينك»، فقيل له في ذلك؟ قال: «إنّه ليس ادميّ إلّا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله؛ فمن شاء.. أقام، ومن شاء.. أزاغ» .
وكان ﷺ أكثر دعوة يدعو بها: «ربّنا؛ اتنا في الدّنيا
[ ٢٨٧ ]
حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النّار» .
وكان ﷺ يتعوّذ من جهد البلاء، ودرك الشّقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
وكان ﷺ يتعوّذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر، وفتنة الصّدر، وعذاب القبر.
وكان [ﷺ] يتعوّذ من الجانّ، وعين الإنسان.. حتّى نزلت المعوّذتان، فأخذ بهما وترك ما سواهما.
وكان ﷺ يتعوّذ من موت الفجاءة، وكان يعجبه أن يمرض قبل أن يموت.
وكان ﷺ إذا أصبح وإذا أمسى.. يدعو بهذه الدّعوات: «(اللهمّ؛ إنّي أسألك من فجاءة الخير، وأعوذ بك من فجاءة الشّرّ)؛ فإنّ العبد لا يدري ما يفجؤه إذا أصبح وإذا أمسى» .
وكان ﷺ إذا أصبح وإذا أمسى.. قال: «أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبيّنا محمّد ﷺ، وملّة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين» .
وكان ﷺ إذا أصابه غمّ أو كرب.. يقول: «حسبي الرّبّ من العباد، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرّازق من المرزوقين، حسبي الّذي هو حسبي، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله لا إله إلّا هو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم» .
[ ٢٨٨ ]
وكان ﷺ إذا أهمّه الأمر.. رفع رأسه إلى السّماء وقال: «سبحان الله العظيم»، وإذا اجتهد في الدّعاء.. قال: «يا حيّ يا قيّوم» .
وكان ﷺ إذا نزل به همّ أو غمّ.. قال: «يا حيّ يا قيّوم؛ برحمتك أستغيث» .
وكان ﷺ يدعو عند الكرب: «لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات السّبع وربّ الأرض وربّ العرش الكريم» .
وكان ﷺ إذا راعه شيء.. قال: «الله.. الله ربّي لا شريك له» .
وكان ﷺ إذا أراد أمرا.. قال: «اللهمّ؛ خر لي واخترلي» .
وكان ﷺ إذا نزل به أمر.. فوّض الأمر فيه إلى الله ﷿، وتبرّأ من الحول والقوّة، وسأله الهدى واتّباعه، وسأله البعد عن الضّلالة.
وكان ﷺ إذا جاءه أمر يسرّ به.. خرّ ساجدا شكرا لله تعالى.
وكان ﷺ إذا خرج من بيته.. قال: «باسم الله، التّكلان على الله، لا حول ولا قوّة إلّا بالله» . رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه.
[ ٢٨٩ ]
وكان ﷺ إذا خرج من بيته.. قال: «باسم الله، توكّلت على الله، اللهمّ؛ إنّا نعوذ بك من أن نزلّ أو نضلّ، أو نظلم أو نظلم، أو نجهل أو يجهل علينا» . روته أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها.
وكان ﷺ إذا دخل المسجد.. قال: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم؛ من الشّيطان الرّجيم» .
وقال: «إذا قال ذلك.. حفظ منه سائر اليوم» .
وكان ﷺ إذا دخل المسجد.. يقول: «باسم الله، والسّلام على رسول الله، اللهمّ؛ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك» .
وإذا خرج.. قال: «باسم الله، والسّلام على رسول الله، اللهمّ؛ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك» . روته فاطمة الزّهراء رضي الله تعالى عنها.
وكان ﷺ إذا دخل المسجد.. قال: «باسم الله، اللهمّ؛ صلّ على محمّد، وأزواج محمّد» . رواه أنس رضي الله تعالى عنه.
وكان ﷺ إذا دخل السّوق.. قال: «باسم الله، اللهمّ؛ إنّي أسألك من خير هذه السّوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها، اللهمّ؛ إنّي أعوذ بك أن أصيب يمينا فاجرة، أو صفقة خاسرة» .
وكان ﷺ إذا دخل الخلاء.. قال: «اللهمّ؛ إنّي
[ ٢٩٠ ]
أعوذ بك من الرّجس النّجس، الخبيث المخبث، الشّيطان الرّجيم» .
وإذا خرج.. قال: «الحمد لله الّذي أذاقني لذّته، وأبقى فيّ قوّته، وأذهب عنّي أذاه» .
وكان ﷺ إذا دخل الجبّانة «١» .. يقول: «السّلام عليكم أيّتها الأرواح الفانية، والأبدان البالية، والعظام النّخرة الّتي خرجت من الدّنيا وهي بالله مؤمنة، اللهمّ؛ أدخل عليهم روحا منك وسلاما منّا» .
قوله: (الأرواح الفانية) أي: الفانية أجسادها.
و(الرّوح): السّعة.
وكان ﷺ إذا مرّ بالمقابر.. قال: «السّلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، والصّالحين والصّالحات، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون» .
وكان ﷺ إذا فرغ من دفن الميت.. وقف عليه فقال: «استغفروا لأخيكم، وسلوا له التّثبيت؛ فإنّه الان يسأل» .
وكان ﷺ إذا شيّع جنازة.. علا كربه، وأقلّ الكلام، وأكثر حديث نفسه.
وكان ﷺ ينهى النّساء عن اتّباع الجنائز.
_________________
(١) محل الدفن؛ سمي به لأنه يجبن ويفزع عند رؤيته.
[ ٢٩١ ]
وكان ﷺ إذا عزّى.. قال: «يرحمه الله ويؤجركم» .
وكان ﷺ إذا هنّأ.. قال: «بارك الله لكم، وبارك عليكم» .
وكان ﷺ إذا دخل على مريض يعوده.. قال: «لا بأس، طهور إن شاء الله تعالى» .
وكان ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم.. قال: «اللهمّ؛ صلّ على ال فلان» .
وكان ﷺ إذا أراد سفرا.. قال: «اللهمّ؛ بك أصول، وبك أحول، وبك أسير» .
وكان ﷺ إذا غزا.. قال: «اللهمّ؛ أنت عضدي، وأنت نصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل» .
وكان ﷺ إذا قفل من غزو، أو حجّ، أو عمرة..
يكبّر على كلّ شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثمّ يقول: «لا إله إلّا الله واحده لا شريك له، له الملك وله الحمد؛ وهو على كلّ شيء قدير، ائبون «١»، تائبون، عابدون، ساجدون، لربّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب واحده» .
_________________
(١) أي: راجعون.
[ ٢٩٢ ]
وكان ﷺ إذا دخل رجب.. قال: «اللهمّ؛ بارك لنا في رجب وشعبان، وبلّغنا رمضان» .
وكان ﷺ إذا سمع المؤذّن.. قال مثل ما يقول؛ حتّى إذا بلغ (حيّ على الصّلاة.. حيّ على الفلاح) .. قال: «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» .
وكان ﷺ إذا سمع المؤذّن يتشهّد.. قال: «وأنا..
وأنا» .
وكان ﷺ إذا سمع المؤذّن قال: (حيّ على الفلاح) .. قال: «اللهمّ؛ اجعلنا مفلحين» .
وكان ﷺ إذا نظر إلى البيت.. قال: «اللهمّ؛ زد بيتك هذا تشريفا وتعظيما وتكريما وبرّا ومهابة» .
وكان ﷺ إذا رأى ما يحبّ.. قال: «الحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات»، وإذا رأى ما يكره.. قال: «الحمد لله على كلّ حال، ربّ أعوذ بك من حال أهل النّار» .
وكان ﷺ إذا سمع صوت الرّعد والصّواعق.. قال:
«اللهمّ؛ لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» .
وكان ﷺ إذا سمع الرّعد.. قال: «سبحان الّذي يسبّح الرّعد بحمده» .
وكان ﷺ إذا رأى المطر.. قال: «اللهم؛ صيّبا نافعا» .
[ ٢٩٣ ]
وكان ﷺ إذا سال السّيل.. قال: «اخرجوا بنا إلى هذا الوادي الّذي جعله الله طهورا، فنتطهّر منه، ونحمد الله عليه» .
وكان ﷺ إذا اشتدّ الرّيح الشّمأل «١» .. قال:
«اللهمّ؛ إنّي أعوذ بك من شرّ ما أرسلت بها» «٢» .
وكان ﷺ إذا اشتدت الرّيح.. قال: «اللهمّ؛ اجعلها لقحا لا عقيما»؛ أي: حاملا للماء كاللّقحة من الإبل «٣» .
وكان ﷺ إذا عصفت الرّيح.. قال: «اللهمّ؛ إنّي أسألك خيرها وخير ما فيها؛ وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها، وشرّ ما أرسلت به» . روته عائشة رضي الله تعالى عنها.
وروى ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: كان رسول الله ﷺ إذا هاجت ريح.. استقبلها بوجهه، وجثا على ركبتيه، ومدّ يديه، وقال: «اللهمّ؛ إنّي أسألك خير هذه الرّيح وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما أرسلت به، اللهمّ؛ اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابا، اللهمّ؛ اجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا» «٤» .
وكان ﷺ إذا رأى الهلال.. قال: «هلال خير
_________________
(١) الشمأل: مقابل الجنوب.
(٢) في نسخة: (فيها) .
(٣) أي: الناقة من الإبل القريبة العهد بالنتاج.
(٤) لأنّ الرياح معتدلة، وتأتي بالخير، أما الريح فهي شديدة، وتأتي بالعذاب.
[ ٢٩٤ ]
ورشد، امنت بالّذي خلقك» (ثلاثا) . ثمّ يقول: «الحمد لله الّذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا» .
وكان ﷺ إذا رأى الهلال.. قال: «اللهمّ؛ أهلّه علينا باليمن والإيمان والسّلامة والإسلام، ربّي وربّك الله» . وفي رواية: «بالأمن» بدل «اليمن» .
وكان اخر كلامه ﷺ: «الصّلاة الصّلاة، اتّقوا الله فيما ملكت أيمانكم» .
وكان اخر ما تكلّم به ﷺ أن قال: «قاتل الله اليهود والنّصارى؛ اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقينّ دينان بأرض العرب» .
وكان اخر ما تكلّم به ﷺ: «جلال ربّي الرّفيع، فقد بلّغت»، ثمّ قضى.
[ ٢٩٥ ]
الفصل الثّالث في ثلاث مئة وثلاثة عشر حديثا من جوامع كلمه ﷺ
وهي على عدد الرّسل الكرام، وأهل بدر شموس الإسلام.
اخترتها من «الشّفا» للقاضي عياض، و: «المواهب اللّدنّيّة» للعلّامة القسطلّانيّ، و: «الجامع الصغير» و: «الدّرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة» كلاهما للحافظ السّيوطيّ، و: «كنوز الحقائق» و: «طبقات الأولياء» كلاهما للعلّامة المناويّ.
ومن المعلوم عند النّاس كافّة، موافقين ومخالفين، مسلمين وغير مسلمين.. أنّ رسول الله ﷺ أفصح النّاس على الإطلاق، ولم يخالف في ذلك أحد.
وهاكها مرتّبة على الحروف «١»:
_________________
(١) من أراد الوقوف على تخريج الأحاديث فإنّا نحيله إلى كتاب «منتهى السّول على وسائل الوصول» للشيخ عبد الله بن سعيد اللّحجي رحمه الله تعالى، ويقع في أربعة مجلدات ضخام وهو من منشورات دارنا دار المنهاج. فإن فيه الغنية إن شاء الله تعالى.
[ ٢٩٦ ]
(حرف الهمزة)
قال رسول الله ﷺ:
١- «أوتيت جوامع الكلم» .
٢- «اتّق الله فيما تعلم» .
٣- «اتّق الله في عسرك ويسرك» .
٤- «اتّقوا مواضع التّهم» .
٥- «أتمّكم عقلا.. أشدّكم لله خوفا» .
٦- «اجتنبوا الخمر؛ فإنّها مفتاح كلّ شرّ» .
٧- «الأجر على قدر النّصب» «١» .
٨- «أجملوا في طلب الدّنيا؛ فإنّ كلّا ميسّر لما خلق له» «٢» .
٩- «الإحسان: أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه.. فإنّه يراك» .
١٠- «اختلاف أمّتي رحمة» .
١١- «اخزن لسانك إلّا من خير» .
١٢- أخلص العمل.. يجزك منه القليل» .
_________________
(١) يعني: على قدر المشقّة.
(٢) في نسخة: (فإنّ كلا ميسّر لما كتب له منها) .
[ ٢٩٧ ]
١٣- «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» .
١٤- «أدّبني ربّي فأحسن تأديبي» .
١٥- «إذا أراد الله بعبد خيرا.. فقّهه في الدّين، وزهّده في الدّنيا، وبصّره بعيوب نفسه» «١» .
١٦- «إذا أسأت.. فأحسن» «٢» .
١٧- «إذا لم تستح.. فاصنع ما شئت» «٣» .
١٨- «إذا نزل القضاء.. عمي البصر» «٤» .
١٩- «ارحموا ترحموا» .
٢٠- «ازهد في الدّنيا.. يحبّك الله، وازهد فيما في أيدي النّاس..
يحبّك النّاس» .
٢١- «استعينوا على الحاجات بالكتمان؛ فإنّ كلّ ذي نعمة محسود» .
٢٢- «استعينوا على كلّ صنعة بأهلها» .
٢٣- «استفت قلبك وإن أفتاك النّاس وأفتوك» .
٢٤- «أسلم.. تسلم» .
_________________
(١) في نسخة: (وبصّره عيوبه) .
(٢) كما قال ﷺ: «أتبع السّيّئة الحسنة تمحها» .
(٣) الأمر للتهديد والتوبيخ.
(٤) أي: غطّي عنه نور العقل حتى لا يرى بنوره المنافع فيطلبها، ولا المضارّ فيجتنبها.
[ ٢٩٨ ]
٢٥- «اسمح.. يسمح لك» .
٢٦- «أصحابي كالنّجوم «١»؛ فبأيّهم اقتديتم اهتديتم» .
٢٧- «أعجل الأشياء عقوبة.. البغي» .
٢٨- «أعدى عدوّك.. نفسك الّتي بين جنبيك» .
٢٩- «أعظم النّاس خطايا.. أكثرهم خوضا في الباطل» .
٣٠- «أعظم النّاس خطايا «٢» .. اللّسان الكذوب» .
٣١- «أعمى العمى.. الضّلالة بعد الهدى» .
٣٢- «اعمل بوجه «٣» واحد.. يكفك الوجوه كلّها» .
٣٣- «أفضل الأعمال «٤» .. سرور تدخله على مسلم» .
٣٤- «أفضل الأعمال.. العلم بالله تعالى» .
٣٥- «أفضل الجهاد.. أن تجاهد نفسك وهواك» .
٣٦- «افتضحوا فاصطلحوا» «٥» .
٣٧- «أفضل الدّين.. الورع» .
٣٨- «أفضل الصّدقة.. جهد المقلّ، وابدأ بمن تعول» .
_________________
(١) أي: في الهداية؛ لأنّ كلا منهما يهتدى به.
(٢) في نسخة: (أعظم الخطايا) .
(٣) في نسخة: (اعمل لوجه) .
(٤) أي: بعد الفرائض.
(٥) من الأمثال السائرة التي في معناها: (تعالوا نقتبح ساعة ونصطلح) .
[ ٢٩٩ ]
٣٩- «أفضل النّاس.. أتقاهم لله، وأوصلهم للرّحم» .
٤٠- «أفلح من رزق لبّا» .
٤١- «الاقتصاد في النّفقة «١» .. نصف المعيشة، والتّودّد إلى النّاس نصف العقل، وحسن السّؤال نصف العلم» .
٤٢- «الله في عون العبد.. ما دام العبد في عون أخيه المسلم» .
٤٣- «أمت أمر الجاهليّة إلّا ما حسّنه الإسلام» .
٤٤- «أمرنا أن نكلّم النّاس على قدر عقولهم» .
٤٥- «إنّ الله تعالى بعثني رحمة مهداة، بعثت برفع أقوام وخفض اخرين» .
٤٦- «إنّ الله تجاوز لأمّتي عن النّسيان، وما أكرهوا عليه» .
٤٧- «إنّ الله جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه» .
٤٨- «إنّ الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم» .
٤٩- «إنّ الله يحبّ معالي الأمور، ويكره سفسافها» .
٥٠- «إنّ الله يحبّ الرّفق في الأمر كلّه» .
٥١- «إنّ الله ينزل الرّزق على قدر المؤونة» «٢» .
_________________
(١) أي: التوسط في الإنفاق.
(٢) وهو من المشهور على الألسنة؛ ومعناه: أنّ الله يعين الإنسان على قدر ما يحتاج إليه من المؤونة، بحسب حاله وما يناسبه.
[ ٣٠٠ ]
٥٢- «إنّ أخسر النّاس صفقة.. من أذهب اخرته بدنيا غيره» .
٥٣- «إنّ الدّين يسر، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه» .
٥٤- «إنّ الصّبر عند الصّدمة الأولى» «١» .
٥٥- «إنّك لن تدع لله شيئا.. إلّا عوّضك الله خيرا منه» .
٥٦- «إنّكم لن تسعوا النّاس بأموالكم.. فسعوهم بأخلاقكم» .
٥٧- «إنّ لصاحب الحقّ مقالا» .
٥٨- «إنّما الأعمال بالنّيّات» .
٥٩- «إنّما البيع عن تراض» .
٦٠- «إنّما العلم بالتّعلّم، وإنّما الحلم بالتّحلّم» «٢» .
٦١- «إنّما المرء بخليله، فلينظر المرء من يخالل» .
٦٢- «إنّ من البيان لسحرا» .
٦٣- «أنا مدينة العلم، وعليّ بابها» .
٦٤- «أنت ومالك لأبيك» .
٦٥- «أن تفعل الخير خير لك» .
٦٦- «أنزلوا النّاس منازلهم» .
_________________
(١) أي: إنّ الصّبر الكامل المحبوب.. عند زمن ابتداء المصيبة وشدتها، بخلاف زمن اخرها؛ فإنه وإن كان فيه ثواب إلا أنه دون الأول؛ لأنّ اخر المصيبة يهون الأمر شيئا فشيئا، فيحصل له التسلّي.
(٢) أي: بحمل النّفس عليه.
[ ٣٠١ ]
٦٧- «انظري أين أنت منه، فإنّما هو جنّتك ونارك»؛ يعني: الزّوج.
٦٨- «أنهاكم عن قيل، وقال، وكثرة السّؤال» .
٦٩- «ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» .
٧٠- «الإسلام حسن الخلق» .
٧١- «الإسلام يجبّ ما قبله، والهجرة تجبّ ما قبلها» .
٧٢- «الإسلام يعلو ولا يعلى» .
٧٣- «إيّاك ودعوة المظلوم» .
٧٤- «إيّاك وقرين السّوء، فإنّك به تعرف» .
٧٥- «إيّاك والخيانة، فإنّها بئست البطانة» «١» .
٧٦- «إيّاك وما يسوء الأذن» «٢» .
٧٧- «إيّاكم وخضراء الدّمن؛ المرأة الحسناء في المنبت السّوء» .
٧٨- «الإيمان نصفان؛ فنصف في الشّكر، ونصف في الصّبر» .
(حرف الباء)
٧٩- «البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه النّاس» .
_________________
(١) أي: بئس الشيء الذي يستبطنه من أمره، ويجعله صفة لازمة له.
(٢) وهو نهي عن الغيبة.
[ ٣٠٢ ]
٨٠- «برّوا اباءكم.. تبرّكم أبناؤكم، وعفّوا.. تعفّ نساؤكم» .
٨١- «بعثت بمداراة النّاس» «١» .
٨٢- «البلاء موكّل بالمنطق» «٢» .
٨٣- «البيّنة على المدّعي، واليمين على من أنكر» .
(حرف التّاء)
٨٤- «ترك الشّرّ صدقة» .
٨٥- «تعرّف إلى الله في الرّخاء.. يعرفك في الشّدّة، واعلم أنّ ما أخطأك.. لم يكن ليصيبك، وما أصابك.. لم يكن ليخطئك، واعلم أنّ النّصر مع الصّبر، وأنّ الفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرا» .
٨٦- «تعس عبد الزّوجة» .
_________________
(١) كلين الكلام، وخفض الجناح، وترك الإغلاظ عليهم، والقيام لمن يحصل له حقد إذا لم يقم له، وذلك من أسباب الألفة واجتماع الكلمة، وانتظام الأمر، ولهذا قيل: من لانت كلمته.. وجبت محبته، وحسنت أحدوثته، وظمئت القلوب إلى لقائه، وتنافست في مودته. والمداراة غير المداهنة؛ فالمداراة بذل الدنيا لسلامة الدين، والمداهنة بذل الدين لسلامة الدنيا.
(٢) يعني: أنّ العبد في سلامة ما سكت، فإذا تكلّم.. عرف ما عنده بمحنة النطق، فيتعرّض للخطر أو للظفر؛ ولذا قال ﷺ لسيّدنا معاذ رضي الله تعالى عنه: «أنت في سلامة ما سكتّ، فإذا تكلّمت.. فلك أو عليك» .
[ ٣٠٣ ]
٨٧- «تمسّكوا بالعروة الوثقى؛ قول: (لا إله إلّا الله)» .
٨٨- «تهادوا تحابّوا» .
(حرف الثّاء)
٨٩- «ثلاث من كنّ فيه.. وجد حلاوة الإيمان «١»: ١- أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، ٢- وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلّا لله، ٣- وأن يكره أن يعود في الكفر- بعد إذ أنقذه الله منه- كما يكره أن يلقى في النّار» .
٩٠- «ثلاث من كنّ فيه حاسبه الله حسابا يسيرا، وأدخله الجنّة برحمته: ١- تعطي من حرمك، ٢- وتعفو عمّن ظلمك، ٣- وتصل من قطعك» .
٩١- «ثلاث منجيات: ١- خشية الله تعالى في السّرّ والعلانية، ٢- والعدل في الرّضا والغضب، ٣- والقصد «٢» في الفقر والغنى. وثلاث مهلكات: ١- هوى متّبع، ٢- وشحّ مطاع، ٣- وإعجاب المرء بنفسه» .
_________________
(١) أي: التلذّذ بالطاعة؛ وتحمّل المشقّة في سبيل رضا الله ﷿ ورسوله ﷺ، وإيثار ذلك على عرض الدنيا.
(٢) أي: التوسط في الإنفاق.
[ ٣٠٤ ]
(حرف الجيم)
٩٢- «الجار قبل الدّار، والرّفيق قبل الطّريق» .
٩٣- «الجماعة رحمة، والفرقة عذاب» «١» .
٩٤- «جفّ القلم بما أنت لاق» «٢» .
٩٥- «الجنّة تحت أقدام الأمّهات» «٣» .
٩٦- «الجنّة تحت ظلال السّيوف» «٤» .
(حرف الحاء)
٩٧- «حبّ الدّنيا.. رأس كلّ خطيئة» .
٩٨- «الحبّ في الله والبغض في الله من أفضل الأعمال» .
٩٩- «حبّك الشّيء يعمي ويصمّ» .
١٠٠- «الحرب خدعة» .
_________________
(١) أي: لزوم جماعة المسلمين موصل إلى الرحمة أو سبب لها، والفرقة عن جماعة المسلمين؛ بأن لا ينصرهم ببدنه أو اعتقاده.. سبب للعذاب.
(٢) أي: نفذ المقدور بما كتب في اللوح المحفوظ، فبقي القلم الذي كتب به جافّا لا مداد فيه؛ لفراغ ما كتب به.
(٣) يعني: أنّ برّ الأم سبب لدخول الجنة.
(٤) يعني: أنّ الجهاد سبب لدخول الجنة.
[ ٣٠٥ ]
١٠١- «الحسب.. المال، والكرم.. التّقوى» .
١٠٢- «حسبك بالصّحّة والسّلامة داء قاتلا لابن ادم» «١» .
١٠٣- «حفّت الجنّة بالمكاره، وحفّت النّار بالشّهوات» .
١٠٤- «الحكمة ضالّة المؤمن» «٢» .
١٠٥- «الحلال بيّن والحرام بيّن» .
(حرف الخاء)
١٠٦- «خذ الحكمة، ولا يضرّك من أيّ وعاء خرجت» .
١٠٧- «خصلتان لا يجتمعان إلّا في مؤمن: السّخاء، وحسن الخلق» .
١٠٨- «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق» .
١٠٩- «الخلق كلّهم عيال الله، وأحبّهم إلى الله أنفعهم لعياله» .
١١٠- «خير الأمور.. أوساطها» .
_________________
(١) لأنّ ذلك يدعوه إلى الغرور وارتكاب الشرور، ويورثه البطر والعجب، وينسيه الآخرة، ويحبب إليه الدنيا، و(حب الدنيا رأس كلّ خطيئة)، وإذا أحبّ الله عبدا.. ابتلاه ليسمع تضرّعه. وهذا لا ينافي طلب العافية المأمور به في كثير من الأحاديث الشريفة؛ لأنّ المطلوب العافية السليمة العاقبة ممّا ذكر.
(٢) فإذا وجدها.. فهو أحقّ بها.
[ ٣٠٦ ]
١١١- «خير الرّزق.. ما لا يطغيك ولا يلهيك» .
١١٢- «خير العمل.. أن تفارق الدّنيا ولسانك رطب من ذكر الله» .
١١٣- «خيركم.. خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» .
١١٤- «خيركم.. خيركم لأهلي من بعدي» .
١١٥- «خير النّاس.. أنفعهم للنّاس» .
(حرف الدّال)
١١٦- «الدّالّ على الخير.. كفاعله، والدّالّ على الشّرّ..
كفاعله» «١» .
١١٧- «الدّعاء.. مخّ العبادة» .
١١٨- «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الصّدق.. طمأنينة، وإنّ الكذب.. ريبة» .
١١٩- «الدّنيا.. سجن المؤمن «٢» وجنّة الكافر «٣»» .
١٢٠- «الدّنيا.. عرض حاضر، يأكل منها البرّ والفاجر، والآخرة.. وعد صادق، يحكم فيها ملك عادل، يحقّ الحقّ ويبطل
_________________
(١) يعني: في حصول الثواب أو العقاب.
(٢) بالنسبة لما أعدّ له في الآخرة من النعيم المقيم.
(٣) بالنسبة لما أمامه من عذاب الجحيم.
[ ٣٠٧ ]
الباطل، فكونوا أبناء الآخرة، ولا تكونوا أبناء الدّنيا، فإنّ كلّ أمّ يتبعها ولدها» .
١٢١- «الدّنيا.. كلّها متاع «١»، وخير متاعها: المرأة الصّالحة» .
١٢٢- «الدّنيا.. مزرعة الآخرة» .
١٢٣- «دوروا مع كتاب الله حيثما دار» .
١٢٤- «الدّين.. النّصيحة» .
١٢٥- «دين المرء.. عقله، ومن لا عقل له لا دين له» «٢» .
(حرف الذّال)
١٢٦- «ذكر الله.. شفاء القلوب» .
١٢٧- «الذّنب لا ينسى، والبرّ لا يبلى «٣»، والدّيّان لا يموت..
فكن كما شئت» «٤» .
_________________
(١) أي: شيء يتمتاع به. أي: ينتفع به أمدا قليلا.
(٢) لأنّ العقل هو الكاشف عن مقادير العبوديّة، ومحبوب الله ومكروهه، وهو الدليل على الرّشد، والنّاهي عن الغيّ؛ فالعاقل من عقل عن الله ﷿ أمره ونهيه فأطاعه بما أمر، وانزجر عمّا نهاه؛ فتلك علامة العقل.
(٣) يعني: أنّ الخير والفضل لا ينقطع ثوابه ولا يضيع.
(٤) وفي رواية: اعمل ما شئت كما تدين تدان.
[ ٣٠٨ ]
١٢٨- «ذهب حسن الخلق بخير الدّنيا والآخرة» «١» .
١٢٩- «ذو الوجهين «٢» لا يكون عند الله وجيها» .
(حرف الرّاء)
١٣٠- «رأس الحكمة.. مخافة الله» .
١٣١- «رأس الدّين.. الورع» .
١٣٢- «رأس العقل بعد الإيمان بالله تعالى.. التّودّد إلى النّاس» .
١٣٣- «رحم الله عبدا قال خيرا.. فغنم، أو سكت.. فسلم» .
١٣٤- «رضيت لأمّتي ما رضي الله لها» «٣» .
١٣٥- «رياض الجنّة.. المساجد» .
(حرف الزّاي)
١٣٦- «زر غبّا «٤» .. تزدد حبّا» .
_________________
(١) وذلك لعظيم فضله.
(٢) هو الذي يأتي كلّ قوم بما يرضيهم، خيرا كان أو شرّا.
(٣) في نسخة: (رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أمّ عبد) .
(٤) أي: وقتا بعد وقت، بغير دوام.
[ ٣٠٩ ]
(حرف السّين)
١٣٧- «السّعيد.. من وعظ بغيره» .
١٣٨- «السّفر.. قطعة من العذاب» .
١٣٩- «سيّد القوم.. خادمهم» .
١٤٠- «السّيوف.. مفاتيح الجنّة» .
(حرف الشّين)
١٤١- «الشّاهد.. يرى ما لا يرى الغائب» .
(حرف الصّاد)
١٤٢- «الصّبر.. خير مركب» .
١٤٣- «الصّبر.. مفتاح الفرج، والزّهد.. غنى الأبد» .
١٤٤- «الصّلاة.. عماد الدّين» .
١٤٥- «الصّلاة.. مفتاح كلّ خير، والنّبيذ.. مفتاح كلّ شرّ» .
١٤٦- «صوموا.. تصحّوا» .
[ ٣١٠ ]
(حرف الضّاد)
١٤٧- «ضالّة المؤمن.. العلم» .
(حرف الطّاء)
١٤٨- «طاعة المرأة.. ندامة» .
١٤٩- «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس» .
١٥٠- «طوبى لمن طال عمره وحسن عمله» .
(حرف الظّاء)
١٥١- «ظهر المؤمن.. حمى؛ إلّا بحقّه» «١» .
(حرف العين)
١٥٢- «العدة.. دين» «٢» .
_________________
(١) أي: محميّ، معصوم من الإيذاء.
(٢) روي بلفظ: «العدة دين، ويل لمن وعد ثمّ أخلف، ويل ثمّ ويل له» .
[ ٣١١ ]
١٥٣- «العزلة.. سلامة» .
١٥٤- «العرق.. دسّاس» «١» .
١٥٥- «عفو الملوك.. أبقى للملك» .
١٥٦- «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه» «٢» .
١٥٧- «العين.. حقّ» «٣» .
(حرف الغين)
١٦٨- «الغنى.. غنى النّفس، والفقر.. فقر النّفس» .
(حرف الفاء)
١٥٩- «الفتنة.. نائمة، لعن الله من أيقظها» .
١٦٠- «فعل المعروف.. يقي مصارع السّوء» .
١٦١- «في كلّ ذات كبد حرّى.. أجر» «٤» .
_________________
(١) أي: دخّال؛ لأنه ينزع في خفاء ولطف.
(٢) أي: على صاحبها ضمان.
(٣) يعني: الضرر الحاصل عنها ثابت وجوديّ مقضيّ به في الوضع الإلهيّ، لا شبهة في تأثيره في النفوس والأموال.
(٤) حرّى: من الحرّ، والمراد: حرارة الحياة، وفي رواية: «كلّ كبد رطبة» - أي: -
[ ٣١٢ ]
(حرف القاف)
١٦٢- «القريب.. من قرّبته المودّة، وإن بعد نسبه» .
١٦٣- «قل: امنت بالله.. ثمّ استقم» .
١٦٤- «قلّة العيال.. أحد اليسارين» .
١٦٥- «قل الحقّ، وإن كان مرّا» .
١٦٦- «قليل تؤدّي شكره.. خير من كثير لا تطيقه» .
١٦٧- «القناعة.. كنز لا يفنى» .
١٦٨- «قيّد.. وتوكّل» .
(حرف الكاف)
١٦٩- «كفى بالمرء إثما.. أن يضيّع من يقوت» «١» .
١٧٠- «كفى بك إثما.. ألاتزال مخاصما» .
١٧١- «كفى بالدّهر واعظا، وبالموت مفرّقا» .
١٧٢- «كلّ ات.. قريب» .
_________________
(١) - حيّة- يعني: رطوبة الحياة. والمعنى: إنّ في سقي كلّ ذي كبد حرّى أجرا عاما، مخصوص بحيوان محترم، وهو ما لم يؤمر بقتله.
(٢) أي: من يلزمه قوته ونفقته، ولا سيما الزوجة.
[ ٣١٣ ]
١٧٣- «كلّ الصّيد في جوف الفراء» «١» .
١٧٤- «كلّكم.. راع، وكلّكم مسؤول عن رعيّته» .
١٧٥- «كلّ المسلم.. على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه» .
١٧٦- «كلّ معروف.. صدقة» .
١٧٧- «كلّ مؤذ.. في النّار» .
١٧٨- «كلّ.. ميسّر لما خلق له» .
١٧٩- «كلّموا النّاس.. بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون» .
١٨٠- «كما تدين.. تدان» .
١٨١- «كما تكونوا.. يولّى عليكم» .
١٨٢- «كن في الدّنيا كأنّك غريب، أو عابر سبيل، وعدّ نفسك من أهل القبور» .
_________________
(١) الفراء: حمار الوحش، وهذا في الأصل مثل عربي قديم، قاله أحد العرب لمّا تأخّر صيده عن صيد رفقائه، ثم اصطاد حمار وحش فكان أكبر من صيد رفقائه، فكأنه يقول: إنّ الحمار الوحشي من أعظم ما يصاد وكل صيد دونه. وسبب قول النبي الكريم ﷺ هذا المثل ما ورد أنّه ﷺ أذن لقرشيّ وأخّر أبا سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب ﵁. ثم أذن له فقال: ما كدت أن تأذن لي حتى كدت أن تأذن لحجارة الجلهمتين قبلي، وبكى. فقال له ﷺ: «وما أنت وذاك يا أبا سفيان؟! إنّما أنت كما قال الأوّل: كلّ الصّيد في جوف الفراء» .
[ ٣١٤ ]
١٨٣- «الكيّس.. من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز..
من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على الله الأمانيّ» .
(حرف اللّام)
١٨٤- «لدوا «١» للموت، وابنوا للخراب «٢»» .
١٨٥- «لست من الباطل، ولا الباطل منّي» .
١٨٦- «ليس الخبر.. كالمعاينة» «٣» .
(حرف الميم)
١٨٧- «ماء زمزم.. لما شرب له» .
١٨٨- «ما امن بالقران.. من استحلّ محارمه» .
١٨٩- «ما أعطي عبد شيئا.. شرّا من طلاقة في لسانه» .
١٩٠- «ما تشاور قوم.. إلّا هدوا» .
١٩١- «ما جمع شيء إلى شيء.. أحسن من حلم إلى علم» .
_________________
(١) أي: توالدوا.
(٢) واللام هنا لام العاقبة، فهو تسمية للشيء باسم عاقبته، ونبّه بذلك على أنه لا ينبغي للمرء أن يا بني من المساكن إلا ما تقتضيه الضرورة.
(٣) وفي رواية كالعيان، وكلاهما بمعنى المشاهدة.
[ ٣١٥ ]
١٩٢- «ما خاب.. من استخار، ولا ندم.. من استشار، ولا عال.. من اقتصد» «١» .
١٩٣- «ما راه المسلمون حسنا.. فهو حسن عند الله» .
١٩٤- «ما ضاق مجلس بمتحابّين» .
١٩٥- «ما قلّ وكفى.. خير ممّا كثر وألهى» .
١٩٦- «ما كان الرّفق في شيء.. إلّا زانه» .
١٩٧- «ما كان الفحش في شيء.. إلّا شانه» .
١٩٨- «ما هلك امرؤ.. عرف قدره» «٢» .
١٩٩- «ما هو بمؤمن.. من لا يأمن جاره بوائقه» .
٢٠٠- «مت مسلما ولا تبال» .
٢٠١- «المجالس.. بالأمانة» «٣» .
٢٠٢- «محرّم الحلال.. كمحلّ الحرام» «٤» .
٢٠٣- «المرء.. كثير بأخيه» .
_________________
(١) أي: ما افتقر من توسط في النفقة على عياله.
(٢) يعني: أن من عرف مقدار نفسه ونزّلها منزلتها.. نجا في الدنيا والآخرة من الهلاك، ومن تعدى طوره فتكبّر، ورفع نفسه فوق حدّه.. هلك.
(٣) أي: يجب حفظ ما يقع في المجالس من قول أو فعل؛ فلا يشيع أحد حديث جليسه.
(٤) يعني: في الإثم.
[ ٣١٦ ]
٢٠٤- «مداراة النّاس.. صدقة» «١» .
٢٠٥- «المرء.. مع من أحبّ» .
٢٠٦- «المستشار.. مؤتمن» .
٢٠٧- «المسلم.. أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه» .
٢٠٨- «المسلم.. من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر..
من هجر ما حرّم الله» .
٢٠٩- «مع كلّ فرحة.. ترحة» «٢» .
٢١٠- «مفتاح الجنّة.. لا إله إلّا الله» .
٢١١- «ملاك الدّين.. الورع» .
٢١٢- «المكر والخديعة.. في النّار» .
٢١٣- «من أبطأ به عمله.. لم يسرع به نسبه» .
٢١٤- «من اتّقى الله.. كلّ لسانه، ولم يشف غيظه» .
٢١٥- «من اتّقى الله.. وقاه كلّ شيء» .
٢١٦- «من أحبّ أن يعلم منزلته عند الله.. فلينظر منزلة الله عنده» .
٢١٧- «من أحبّ دنياه.. أضرّ باخرته، ومن أحبّ اخرته.. أضرّ بدنياه؛ فاثروا ما يبقى على ما يفنى» .
_________________
(١) يعني: لين الجانب لهم، والتلطف في معاشرتهم.
(٢) أي: جرت عادة الله بأنّ كلّ سرور يعقبه حزن؛ لئلا تسكن نفوس العقلاء إلى نعيمها.
[ ٣١٧ ]
٢١٨- «من أحبّ شيئا.. أكثر من ذكره» .
٢١٩- «من أحبّ قوما.. حشره الله في زمرتهم» .
٢٢٠- «من أحبّ لقاء الله.. أحبّ الله لقاءه» .
٢٢١- «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه «١» .. فهو ردّ» .
٢٢٢- «من أرضى النّاس بسخط الله.. وكله الله إلى النّاس» .
٢٢٣- «من أطاع الله.. فاز» .
٢٢٤- «من أعان ظالما.. سلّطه الله عليه» .
٢٢٥- «من بثّ «٢» .. لم يصبر» .
٢٢٦- «من بورك له في شيء.. فليلزمه» .
٢٢٧- «من تأنّى.. أصاب أو كاد، ومن عجل.. أخطأ أو كاد» .
٢٢٨- «من تشبّه بقوم.. فهو منهم» .
٢٢٩- «من تعلّق بشيء.. وكل إليه» .
٢٣٠- «من حسن إسلام المرء.. تركه ما لا يعنيه» .
٢٣١- «من رتع حول الحمى.. يوشك أن يواقعه» .
٢٣٢- «من رضي بقسمة الله.. استغنى» .
٢٣٣- «من رضي عن الله.. ﵁» .
_________________
(١) في نسخة: (منه) .
(٢) أي: من أذاع ونشر وشكا مصيبته للنّاس.
[ ٣١٨ ]
٢٣٤- «من سرّته حسنته وساءته سيّئته.. فهو مؤمن» .
٢٣٥- «من صمت.. نجا» «١» .
٢٣٦- «من ضمن لي ما بين لحييه «٢»، وما بين رجليه «٣» ضمنت له على الله الجنّة» .
٢٣٧- «من عمل بما علم.. ورّثه الله علم ما لم يعلم» .
٢٣٨- «من غشّنا.. فليس منّا» .
٢٣٩- «من فارق الجماعة شبرا.. فقد خلع ربقة الإسلام» .
٢٤٠- «من كثّر سواد قوم.. فهو منهم» .
٢٤١- «من كنت مولاه.. فعليّ مولاه» .
٢٤٢- «من لا يرحم.. لا يرحم» .
٢٤٣- «من لم يكن ذئبا.. أكلته الذّئاب» «٤» .
٢٤٤- «من مزح.. استخفّ به» .
٢٤٥- «من نوقش الحساب.. عذّب» .
٢٤٦- «منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا» .
_________________
(١) أي: من سكت عن النطق بما لا ثواب فيه.. نجا من العقاب والعتاب يوم الماب.
(٢) المراد: اللسان، وما يتأتى به النطق.
(٣) المراد: الفرج، وترك ﷺ التصريح به استهجانا واستحياء؛ لأنه ﷺ أشدّ حياء من العذراء في خدرها.
(٤) الحديث مقيد باخر الزمان، حيث يغلب الشر ويقل الخير وأهله، فعلى المؤمن حينئذ الحذر من أن يصيبه الضرر.
[ ٣١٩ ]
٢٤٧- «المؤمن.. مراة المؤمن» .
٢٤٨- «المؤمن.. من أمنه النّاس على أنفسهم وأموالهم» .
٢٤٩- «المؤمن.. يسير المؤنة» .
٢٥٠- «المؤمنون كرجل واحد» .
٢٥١- «من كان اخر كلامه (لا إله إلّا الله) .. دخل الجنّة» .
(حرف النّون)
٢٥٢- «النّاس بزمانهم.. أشبه منهم بابائهم» «١» .
٢٥٣- «النّاس.. كأسنان المشط» .
٢٥٤- «النّاس.. معادن في الخير والشّرّ» .
٢٥٥- «نحن.. أهل بيت لا يقاس بنا أحد» .
٢٥٦- «نحن.. بنو عبد المطّلب سادات أهل الجنّة» .
٢٥٧- «النّدم.. توبة» .
٢٥٨- «النّساء.. حبائل الشّيطان» «٢» .
_________________
(١) من قول سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ وقال ملا علي القاري رحمه الله تعالى: الأظهر والأشهر أنه من قول سيدنا علي ابن أبي طالب ﵁.
(٢) أي: مصائده، والمراد: أنهنّ الات للشيطان يتوصّل بهنّ إلى إغواء الفسقة، ولا سيما المتبرجات منهنّ.
[ ٣٢٠ ]
٢٥٩- «نعم الصّهر.. القبر» «١» .
٢٦٠- «نيّة المؤمن.. خير من عمله» .
(حرف الهاء)
٢٦١- «الهديّة.. تعور عين الحكيم» «٢» .
٢٦٢- «هما.. جنّتك ونارك» يعني: الوالدين.
٢٦٣- «الهمّ.. نصف الهرم» «٣» .
(حرف الواو)
٢٦٤- «وجدت النّاس.. اخبر تقله»؛ يعني: جرّب تكره.
٢٦٥- «الواحدة.. خير من جليس السّوء» .
٢٦٦- «الودّ والعداوة.. يتوارثان» .
٢٦٧- «الورع.. سيّد العمل» .
_________________
(١) لأنه ستر للعورة، وكفاية للمؤونة.
(٢) أي: تصيره أعور لا يبصر إلا بعين الرّضا فقط، وتعمي عين السّخط، ولهذا كان دعاء السّلف رحمهم الله تعالى: اللهمّ لا تجعل لفاجر عندي نعمة، يرعاه بها قلبي.
(٣) أي: لأنّ الهمّ يورث الضعف والأسقام.
[ ٣٢١ ]
٢٦٨- «الولد.. ثمرة القلب» .
٢٦٩- «الولد.. مبخلة، مجبنة، محزنة» «١» .
٢٧٠- «الولد.. للفراش «٢»، وللعاهر.. الحجر» «٣» .
٢٧١- «ويل للشّاكّين في الله» .
(حرف اللّام ألف)
٢٧٢- «(لا إله إلّا الله) .. كنز من كنوز الجنّة» .
٢٧٣- «لا إيمان.. لمن لا أمانة له» .
٢٧٤- «لا تجتمع أمّتي.. على ضلالة» .
٢٧٥- «لا تختلفوا.. فتختلف قلوبكم» «٤» .
٢٧٦- «لا تسبّوا الدّنيا.. فإنّها مطيّة المؤمن» .
٢٧٧- «لا تصحب.. إلّا مؤمنا، ولا يأكل طعامك.. إلّا تقيّ» .
٢٧٨- «لا خير.. في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له» .
٢٧٩- «لا ضرر.. ولا ضرار» .
_________________
(١) أي: يحمل والديه على ذلك خشية عليه.
(٢) أي: لصاحب الفراش؛ زوجا كان أو سيّدا، ما لم ينفه بلعان.
(٣) أي: لا حظ للزاني من ذلك إلا الحدّ.
(٤) أي: لا يتقدم بعضكم على بعض في الصّلاة؛ لأنّ تقدم البعض على البعض مظنّة للكبر المفسد للقلوب.
[ ٣٢٢ ]
٢٨٠- «لا طاعة لمخلوق.. في معصية الخالق» .
٢٨١- «لا عقل كالتّدبير، ولا ورع كالكفّ، ولا حسب.. كحسن الخلق» .
٢٨٢- «لا فقر.. أشدّ من الجهل، ولا مال.. أعزّ من العقل، ولا وحشة.. أشدّ من العجب» .
٢٨٣- «لا يجني على المرء.. إلّا يده» «١» .
٢٨٤- «لا يحلّ لمسلم.. أن يروّع مسلما» .
٢٨٥- «لا يزال الرّجال بخير.. ما لم يطيعوا النّساء» .
٢٨٦- «لا يشكر الله.. من لا يشكر النّاس» .
٢٨٧- «لا يغني حذر.. من قدر» .
٢٨٨- «لا يلدغ المؤمن.. من جحر مرّتين» .
٢٨٩- «لا يكون الرّجل من المتّقين.. حتّى يدع ما لا بأس فيه، حذرا ممّا به بأس» .
٢٩٠- «لا يؤمن أحدكم.. حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» .
٢٩١- «لا يؤمن أحدكم.. حتّى يكون هواه تبعا لما جئت به» .
٢٩٢- «لا يؤمن عبد.. حتّى يكون قلبه ولسانه سواء» .
_________________
(١) لأنه يذنب، فيعاقب من الله تعالى. فكأنه المعاقب لنفسه؛ لتسببه في إيصال العقاب لها.
[ ٣٢٣ ]
(حرف الياء)
٢٩٣- «يا ابن ادم؛ ارض من الدّنيا.. بالقوت؛ فإنّ القوت لمن يموت كثير» .
٢٩٤- «يا أبا بكر؛ ما ظنّك باثنين الله ثالثهما» . قاله له في الغار.
٢٩٥- «يا أبا ذرّ؛ جدّد السّفينة، فإنّ البحر عميق» «١» .
٢٩٦- «يا أنس؛ أطب كسبك.. تستجب دعوتك» .
٢٩٧- «يا حرملة؛ ائت المعروف واجتنب المنكر» .
٢٩٨- «يا حبّذا كلّ ناطق عالم، وكلّ مستمع واع» .
٢٩٩- «يا حذيفة؛ عليك بكتاب الله» .
٣٠٠- «يا عبادة؛ اسمع وأطع في عسرك ويسرك» .
٣٠١- «يا عقبة؛ صل من قطعك، وأعط من حرمك» .
٣٠٢- «يا عليّ؛ لا ترج إلّا ربّك، ولا تخف إلّا ذنبك» .
٣٠٣- «يا عمرو؛ نعمّا بالمال الصّالح للرّجل الصّالح» .
٣٠٤- «يا عمّ رسول الله؛ أكثر من الدّعاء بالعافية»، قاله للعبّاس.
_________________
(١) شبّه الأعمال الصّالحة بالسفينة، وشبّه يوم القيامة بالبحر العميق؛ لما فيه من أهوال، بحيث لا ينجيه منه إلّا السفينة السليمة المتينة، أمّا غيرها.. فيخشى عليه الهلاك، وهذا من أبدع الكلام وأحسن الاستعارة.
[ ٣٢٤ ]
٣٠٥- «يا فاطمة؛ كوني له أمة.. يكن لك عبدا» «١» .
٣٠٦- «يبصر أحدكم القذى في عين أخيه.. وينسى الجذع في عينه»» .
٣٠٧- «يسّروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفّروا» .
٣٠٨- «اليمين الفاجرة تدع الدّيار بلاقع» «٣» .
٣٠٩- «اليوم.. الرّهان، وغدا.. السّباق، والغاية.. الجنّة، والهالك.. من دخل النّار» .
٣١٠- «يا أيّها النّاس؛ ألا تستحيون؟! تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون» .
٣١١- «يا أيّها النّاس؛ أفشوا السّلام، وأطعموا الطّعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا والنّاس نيام.. تدخلوا الجنّة بسلام» .
٣١٢- «يا معاذ»، قال: لبّيك يا رسول الله وسعديك. قال:
_________________
(١) أي: كوني لزوجك مطيعة؛ كطاعة الأمة لسيّدها.. يكن لك موافقا منقادا كانقياد العبد لسيّده.
(٢) القذاة: ما يقع في العين والماء والشراب من نحو تراب وتبن ووسخ، وهذا مثل ضرب لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيرهم به، وفيه من العيوب ما نسبته إليه كنسبة الجذع إلى القذاة، وذلك من أقبح القبائح، فرحم الله من حفظ قلبه ولسانه ولزم شأنه، وكفّ عن عرض أخيه، وأعرض عما لا يعنيه.
(٣) البلاقع- جمع بلقع- وهي: الأرض القفراء التي لا شيء فيها، والمراد: أن الحالف كاذبا يفتقر، ويذهب ما في بيته من الرزق، وقيل: هو أن يفرق الله شمله، ويغير عليه ما أولاه من نعمه.
[ ٣٢٥ ]
«يا معاذ»، قال: لبّيك يا رسول الله وسعديك، قال: «يا معاذ»، قال: لبّيك يا رسول الله وسعديك، (ثلاثا)، قال: «ما من عبد يشهد ألاإله إلّا الله، وأنّ محمّدا عبده ورسوله صدقا من قلبه.. إلّا حرّمه الله على النّار» . قال: يا رسول الله؛ أفلا أخبر بها النّاس فيستبشروا؟ قال: «إذا يتّكلوا» . فأخبر بها معاذ- عند موته- تأثّما.
رواه الشّيخان: البخاريّ ومسلم.
قوله: (تأثّما) أي: خوفا من الإثم في كتم هذا العلم.
[ ٣٢٦ ]
الباب الثّامن في طبّه ﷺ وسنّه، ووفاته، ورؤيته في المنام
وفيه ثلاثة فصول
[ ٣٢٧ ]