١ - أبو الكلام آزاد (ت ١٣٧٧ هـ): هو أحمد بن خير الدين الكلكتوي المشهور بأبي الكلام آزاد، وسماه والده محي الدين، وهو عربي الأصل من قبل أمه، واشتغل بالعلم من صباه، وعندما وجد أباه مستغرقا في تصوفه، خالفه في بعض المسائل، وهو في صغر سنه، فغضب عليه غضبا شديدا، فشمر آزاد عن ساق الجد في الطلب والتحصيل، فقرأ بعض الكتب على أساتذة كلكته ثم على أساتذة بمبي، ولما حصلت له الملكة الراسخة في معرفة اللغة العربية، أقبل على دراسة الكتب وجدّ واجتهد، وأيد مبدأ ترك موالاة الحكومة الإنكليزية، ومقاطعة البضائع الأجنبية، ورأس مؤتمر الخلافة في آكره، واعقلته الحكومة الإنكليزية سنة ١٣٣٩ هـ، وأدلى أبو الكلام ببيان في محكمة في أسلوب أدبي بليغ، كان له الأثر العميق في نفوس المسلمين والمواطنين، وأطلقته الحكومة سنة ١٣٤٢ هـ، وألف في السجن كتابه المشهور "غبار خاطر" (أفكار وخواطر)، وتلقاه الشعب بحماس وترحيب، وبعد ما استقلت البلاد أصبح وزير التعليم للبلاد. (نزهة الخواطر لعبد الحي اللكهنوي بتصرف: ٨/ ١٥).
٢ - إخوان الصفا: هم عصابة منتمية إلى طائفة الإسماعيلية من الشيعة الباطنية، تألفت بالعشرة، وتصافت بالصداقة، وكان يرأسهم أبو سليمان المنطقي السجستاني، ووضعوا بينهم مذهبا زعموا أنهم قربوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله، وهذا المذهب مَزْجُ الفلسفة بالدين. (إخوان الصفاء لعمر الدسوقي -دار نهضة مصر للطبع والنشر- القاهرة ط / ٣ ص: ٥٤).
٣ - الدراية عند السلف: قال ابن الأكفاني معرفا للدراية عند المحدثين: (هو) علم يعرف منه حقيقة الرواية، وشروطها، وأنواعها، وأحكامها، وحال الرواة، وشروطهم، وأصناف المرويات، وما يتعلق بها. (تدريب الراوي لجلال الدين السيوطي ص: ٤٠، وينظر للتفاصيل معجم مصطلحات الحديث ولطائف الأسانيد لـ د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي ص: ١٦٦).
[ ٦٣٢ ]
٤ - الرومي: هو محمد جلال الدين بن بهاء الدين محمد بن الحسين الخطيبي البكري، ولد ببلخ في ٦/ ربيع الأول ٦٠٤ هـ، ونشأ في بيت أكثر أفراده ممن اشتهر في التصوف، ولم يتوجه الرومي إلى العلم إلا متأخرا من عمره، فتعلم على يد برهان الدين، وأمره أستاذه بالاستغراغ في الرياضة الصوفية مدة مائة وعشرين يوما، وبعد أن توفي والده جلس في مسنده، وبدأ يأخذ البيعة على طريقته، وكان متأثرا جدا بالإمام الغزالي، ونهج منهجه في التصوف والفلسفة، واستباح الموسيقة والرقص في الرياضة الصوفية، واستدل على إباحته بما قاله الغزالي في إحياء العلوم في باب آدب الوجد والسماع. (مولانا رومي حيات وأفكار لبشير محمود أختر ص: ٥٠ وما بعدها).
٥ - الغزالي (٤٥٠ هـ - ٥٠٥ هـ): هو الإمام الزاهد أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي، ولد بطوس واشتغل بها ثم جال البلاد لأخذ العلم، ودخل بغداد فصار مدرسا بالنظامية، وأقام بدمشق عشر سنين، ثم انتقل لمصر والإسكندرية، ثم رجع لبغداد وعقد بها مجلس وعظ، وتوفي بطوس وقيل بقضبة طائران. قال ابن تيمية: بضاعته في الحديث مزجاة، وقال أبو بكر ابن العربي: شيخنا أبو حامد دخل في بطن الفلسفة، ثم أراد أن يخرج منها فما قدر. وحكى علي القاري أن الغزالي مات وكتاب الصحيح للبخاري على صدره، وهذا يرشدك إلى أنه رجع آخرا عما ذهب إليه أولا. (التاج المكلل للشيخ السيد صديق حسن القِنَّوجي بتصرف ص: ٣٨٨).
٦ - ولهاوسن J. Welhausen (١٢٦٠ - ١٣٣٦ هـ / ١٨٤٤ - ١٩١٨ م): هو يوليوس ولهاوسن مستشرق ألماني. كان من أساتذة مدرسة "غوتنجن"، صنف بلغته كتبا في تاريخ الدولة الأموية ودين العرب في الجاهلية، ونشر بالعربية مع ترجمته الألمانية، وصنف التآليف في تاريخ العرب قبل الإسلام وآثارهم الدينية والمدنية، ثم تتبع أخبارهم بعد الإسلام في عهد بني أمية وبني العباس إلى سقوط تلك الدولة، وله
[ ٦٣٣ ]
تآليف أخرى عن الأسفار المقدسة، ذهب فيها مذهب الإباحيين (الأعلام للزركلي: ٨/ ٢٦٠).
٧ - كتب اليهود الدينية: التسمية الكاملة للكتب الدينية عند اليهود: التوراة ونَبيئيم وكُتبيم، ونحتوا من الأحرف الأول لهذه الكلمات كلمة "التناخ" من تاء التوراة، ومن نون نبيئيم وكاف كتبيم التي أصبحت خاء لوقوعها بعد المد، والنصارى يسمون هذه المجموعة بالعهد القديم تمييزا لها من كتبهم الدينية التي يسمونها العهد الجديد. (من كلام الدكتور ف. عبد الرحيم حفظه الله).
٨ - الغزنوي: هو السلطان محمود سبكتكين الغزنوي أول فاتح بعد الفتح العربي للهند، فدخل الهند عن طريق الجبال الشمالية الغربية سنة ٣٩٢ هـ / ١٠٠١ م، قال المستشرق بروكلمان كانت حياة السلطان محمود حافلة بالمغازي، ولقد سار بجيشه إلى الهند مرة بعد أخرى وكانت فتوحاته ذات تابع إسلامي، فأعلن في كل مكان أنه ناشر لدين الإسلام وحضارة العرب، فأنعم عليه خليفة بغداد بلقب "يمين الدولة"، وقد اعترف بهذه الحقيقة المؤرخ الغربي المستشرق جوستاف لوبون، واستمر حكم الغزنويين في الهند إلى نحو عام ٥٨٢ هـ / ١١٨٦ م. (ينظر لترجمته الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٨/ ٢٠، وتاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان ص: ٢٦٨، وحضارة الهند لجوستاف لوبون ص: ٢١٨). ٩ - دفاع عن أبي حنيفة: قال الإمام أبو حنيفة ﵀: "آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فإذا لم أجد فيه أخذت بسنة رسول الله ﷺ، الآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات، فإذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه من شئت "، وكان الإمام يتشدد في قبول الحديث والعمل به لأن العراق كثر فيه وضع الحديث، فوضع شروطا لقبول الحديث لم يسلم منها إلّا القليل. (ينظر تارخ بغداد للخطيب البغدادي ١٣/ ٣٦٩، وينظر المدخل في الفقه الإسلامي للدكتور مصطفى شلبي ص: ١٧٢).
[ ٦٣٤ ]
الخاتمة
وفيها
* الاستنتاجات والتوصيات
* الفهارس
[ ٦٣٥ ]
الاستنتاجات والتوصيات
وفيه
(أ) الاستنتاجات
(ب) التوصيات
[ ٦٣٦ ]
(أ) الاستنتاجات
إن الحمد لله الذي بفضله ومنّه وكرمه وتوفيقه تتمّ الصالحات والصلاة والسلام على عبده ورسوله الذي أمر أمته بإخلاص النيات وحثهم على إتقان الأعمال.
أما بعد:
فبعد هذه الجولة العلمية الممتعة يمكن الباحث أن يوجز أهم النتائج التي خلصت إليها دراسته في النقاط التالية، وهي في الوقت نفسه تكون إجابة عن الأسئلة التي بدأ بها الباحث بحثه تحديدا للمشكلة المراد دراستها.
أولا: ما سمات المنهج العقدي السائد قبل الاستشراق في الهند؟
* دخل الإسلام إلى الهند زمن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأهل الهند لم يعرفوا إلّا القرآن والحديث، ولم يعلموا إلّا ما صح عن الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى مدة ثلاثه القرون المفضلة، وهذا بالطبع هو منهج أهل السنة والجماعة.
* بدأ الانحراف عن المنهج السني في القرن الرابع الهجري، حين تتابعت الفتوحات من جهة إيران وأفغانستان، فدخلت المناهج العديدة إلّا أن الغلبة قد كتبت للمنهج الكلامي المتمثل في الأشعرية الماتريدية الممتزج بالصوفية.
* مع مرور الزمن ازدادت الفتن والأهواء وبلغ الضلال إلى منتهاه عندما ملك البلاد الملك أكبر المغولي الملحد، ولكن في الوقت نفسه كان هذا بداية رجوع الناس نحو المنهج السني الصحيح.
* وفي مثل هذه الآونة الصعبة قيض الله العلماء المخلصين فقاموا بالتجديد، وتلك الجهود الجبارة التي بذلوها شقت الطريق إلى المنهج الصحيح، فبدأ المنهج السني يظهر ويختفي وبجانبه المنهج الكلامي كان سائدا عند عامة المسلمين وعلمائهم، كما أنه لم يخل زمن من وجود الشيعة الاثنى العشرية والإسماعيلية البهرة منذ ظهورهم في الهند.
[ ٦٣٧ ]
ثانيا: ما طبيعة الظاهرة الاستشراقية في الهند من الناحية المنهجية خاصة؟
* نشأ الاستشراق بديار الهند على أيدي رحالين من الغرب جابوا الهند ودرسوها، وكتبوا عنها تقارير وافية، فكانت هذه التقارير نبراسا اهتدت به الدول الاستعمارية لغزو الهند وما جاورها من البلاد الشرقية اقتصاديا وسياسيا ودينيا.
* قد مر الاستشراق عامة وفي ديار الهند خاصة في مراحله الأولى منطبعا بالصبغة الدينية المتمثلة قي التنصير، لأن البلاد لما سيطر عليها المستعمرون البريطانيون انتهز المنصرون بتشجيع الاستعمار لهم فرصة لتنصير المسلمين، فكان معظم من اشتغل في التنصير هم المستشرقون، فقد كانوا يعرفون لغة أو أكثر من اللغات الشرقية مع تعصبهم للديانة النصرانية.
* هذه الهجمة الشرسة قد أدت إلى ارتداد بعض المسلمين ولكن قد قاومها العلماء المسلمون خير مقاومة باللسان والسنان، حتى فشلت محاولة التنصير، وراجعت الحكومة البريطانية في تخطيطها، وعينت عددا من المستشرقين لدراسة أوضاع المسلمين من جديد، فتحول الاستشراق من مرحلة دينية تنصيرية إلى مرحلة أكاديمية استشراقية.
ثالثا: ما مدى تأثير الاستشراق في إعطاء سمات جديدة للمنهج العقدي بالهند؟
* قد استخدم الاستشراق في مرحلته الإكاديمية البحث العلمي في تحقيق أهدافه، فحاول فيها المستشرقون تغيير الطرق المنهج الذي ينظر به المسلمون إلى دينهم وإلى عقيدتهم، وإحلال مناهج جديدة لدراسة العقيدة محل ما هو موجود لدى المسلمين.
* إن المنهج الاستشراقي مع ما فيه من النقائص وعدم الصلاحية ظهر بصورة براقة، واستخدم جميع الوسائل المتاحة له، فتأثر بعض المسلمين وأصبحوا فريسة للمنهج الوافد وتوصلوا إلى نتائج تعسفية عن عقيدة الإسلام ومصادرها.
[ ٦٣٨ ]
* إن البعض الذين تأثروا بالمنهج الاستشراقي كانوا جبالا في شهرتهم، وأساطين الثقافة في مجتمعاتهم، لهم خدمات لا تنكر في مجال العلم والمعرفة، فكان الاستشراق حاذقا في اختيارهم ليتم هدفه في تأثيرهم في نفوس المسلمين.
* هم رجال لا نشك في نياتهم أرادوا الخير لشعبهم، واستخدموا للدفاع عن الإسلام جميع الوسائل المتاحة لهم إلا وسيلة واحدة هو المنهج السني الصحيح في العقيدة، فسقطوا فريسة أمام المنهجية الاستشراقية الغربية الوافدة.
* إن الخلل في المنهج التأصيلي كان من أهم مداخل المستشرقين لبث شبهاتهم، فتمكنوا من إحلال مناهج جديدة عما هو موجود لدى المسلمين في الهند كي تؤتي نتائجها المقصودة في إضعاف الإيمان عند المسلمين.
رابعا: ما هي الآثار التي تركها المنهج الجديد على المسائل العقدية؟
* إن المنهج الجديد بشتى أنواعه أثر على كل مسالة من المسائل العقدية بداية من توحيد الباري تعالى إلى نزع السلطة التشريعية عن صاحبها ﷺ، فأنكر من تأثر منهم حقيقة أصل الإنسان، والجنة، والنار، والملائكة، والجن، والشياطين.
* إن المستشرقين لم يأتوا بشيء جديد إنما رددّوا تلك الشبهات القديمة في قالب جديد، لأن الشبه المثارة حول العقيدة الإسلامية فقد أشار إليها القرآن مع الرد عليها، وعلى ذلك يمكن القول بأن المستشرقين والمتأثرين بهم رددوا تلك الشبهات نفسها، وضخموها دون الإشارة إلى تفنيد القرآن لها.
* إن منهج الأثر والتأثر قد عمل عمله عند المستشرقين وعند المستغربين سواء بسواء، لأن المستشرقين قد أخذوا شبهاتهم من أصحاب الفرق الضالة، بل من المستغربين أنفسهم، لأن التتبع الزمني في البحث قد أسفر أن بعض المستشرقين المذكورين في البحث قد جاؤوا بعد بعض المستغربين أنفسهم.
[ ٦٣٩ ]
* قد حاول المنهج الجديد بنظرته المادية أن يكون عالم الغيب معترفا به بأي شكل من الأشكال التي يعترف بها المعامل الغربية، حتى ولو أدى ذلك إلى إنكار الحقائق الثابتة عندنا بالكتاب والسنة والإجماع.
* قد أرادوا تضييق الفجوة بين مبادئ الدين عند المسلمين وبين مفهوم الدين عند الغرب، فجاؤوا بتعريفات لمسائل العقيدة توافق ما عند الأعداء، حتى يخف الصدام الواقع بين المبادئ التي عندنا وعندهم.
خامسا: ما مدى تأثير الاستشراق على تفريق المسلمين؟
* لما رأت الحكومة البريطانية أن أطماعها قد فشلت في تنصير جميع الشعب الهندي أو تحويلهم إلى الإسلام المصبوغ بالصبغة الغربية، أسرعت في الحصول على أدنى مطلب ولكنه أعلى مقصد في ذاته ألا هو تفريق المسلمين في عقائدهم لتستمر لها السيادة عليهم.
* نشط المستشرقون البارعون للحصول على الغرض المذكور فكتبوا كتابات حول الفرق وشجعوا كل من نادى بحرية الفكر في الدين وفغذوه من منابيع الانحراف القديم مثل الاعتزال والتشيع، فانقسم المسلمون إلى فرق وجماعات.
* إن ترك الجهاد وإنكار السنة قضيتان قد قامتا لخدمة الاستعمار، فكل زعامة نادت بإحدى هاتين القضيتين أو بكلتيهما ساندها الاستعمار، وشجعها الاستشراق.
سادسا: ما هو النقد البناء لتلك الآثار الاستشراقية في الدراسات العقدية منهجيا وموضوعا؟
* إن النقد البناء أو التقويم السديد لتلك الآثار يكون بتقرير المنهج السني السليم الذي كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وذلك يتم في ضوء الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة، ثم بعرض تلك الآثار على هذا الميزان لكي يرجع القول إلى صوابه ويعود الحق إلى نصابه.
[ ٦٤٠ ]
* لا يكفي أحدا من الناس أو فرقة أن تدعي النجاة حتى تعرض نفسها وأقوالها وأعمالها واعتقاداتها على الكتاب والسنة، كما لا يكفي أحدا أن يستدل بالكتاب والسنة حتى يقف على فهم الصحابة رضوان الله عليهم لهذين المصدرين.
* إن الخلل في المنهج كان من أهم مداخل المستشرقين لبث شبهاتهم بين المسلمين، فليراجع جميع المسلمين وبخاصة العلماء منهم المنهج الذي يصيرون عليه في فهم دينهم وعقيدتهم.
* عدم التقيد بالمعنى الشرعي للمصطلحات الدينية كان من أهم مزلات المتأثرين بالاستشراق، لأن المعنى اللغوي مهما بلغ العالم في تحقيقه لم يعرف مراد الله ومراد رسوله إلا إذا وقف على فهم السلف الصالح لها في ضوء الكتاب والسنة.
* عدم الرجوع إلى جميع النصوص الواردة في مسألة معينة والاقتصار على بعضها دون البعض الآخر كان من أسباب انحراف المتأثرين بالاستشراق لأنهم يستندون إلى بعض النصوص ويتركون البعض الآخر.
* إن نتيجة البحث قد أسفرت أن الشاعر الإسلامي محمد إقبال كان من المتأثرين كثيرا بالمنهج الاستشراقي الوافد وإن كنا قد عددناه في بداية البحث من المتأثرين جزئيا، وأن السيد مهدي علي كان من المتأثرين بالاستشراق جزئيا وإن كنا قد عددناه في بداية البحث من المتأثرين كليا.
* إن الشاعر محمد إقبال والسيد أحمد خان قد كثرت شبهاتهما وتشابهت كثيرا إيراداتهما حول العقيدة، إلا أن السيد قد كفره جمهور العلماء في الهند، ولم يكفروا إقبالًا.
* فأوضحت نتائج البحث بأن السر في ذلك أن السيد تكونت حوله جماعة أخذوا ينشرون أفكاره، وأما إقبال فلم يكوّن حماعة فانحصرت الشبهات في نفس الشاعر، وإن نشر بعضها في كلامه الشعري لم يدرك الناس حقيقتها أو أولوها لأن الشعر يحتمل معان، ثم إن إقبالًا نادى بالتصوف الذي هو أساس الدين عند غالبية المسلمين
[ ٦٤١ ]
في الهند، وأما السيد مع ما فيه من الانحراف العقدي قد نقد التصوف وعاب المتصوفة.
* من أمثلة الخلل في المنهج الأصلان المشهوران اللذان قد راجا عند جماهير علماء الأمة عفوًا وسهوًا، أحدهما: الآحاد لا يحتج بها في العقائد. والثاني: الآحاد تفيد الظن ولا تفيد اليقين، فبالاستناد إلى هذين الأساسين رُدّت كثير من الأحاديث الثابتة الصحيحة التي تثبت جوانب مهمة من العقيدة الإسلامية، فكان هذا من أهم مداخل المستشرقين والمستغربين لبث الشبهات بين أبناء المسلمين.
(ب) التوصيات
* ليعلم طالب العلم والحق أن الحق لا يضره البحث والتحقيق، وكما أن العلم الصحيح والجدل الممدوح لا يوصلان إلّا إلى الحق.
* ينبغي للباحث أن يقدم على بحثه تقوى الله والإخلاص له، والمطابقة لما قال الله وقال الرسول ﷺ، وكما يجب عليه أن يتقن عمله منهجا وأسلوبا.
* يتعين على من يتعامل مع دراسات المستشرقين والمستغربين في موضوع ما أن يكون ملما بما عنده من الحق والصواب في تلك الجزئية، فبقدر قناعة الباحث يوجه الصواب تكون القناعة بالنقد والمناقشة.
* لا ينبغي أن يُجعل المستشرقون مع المؤمنين طرف نزاع في إثبات قضية من قضايا الإسلام، نظرا لعدم إيمانهم بهذا الدين، كما لا ينبغي لطالب العلم المسلم أن يدرس الإسلام في كتابات المستشرقين، لأنهم مهما أنصفوا في جانب يبثون شبهاتهم في جانب آخر بأسلوب قد لا يتنبه له مبتدئ.
* لا يكفي حسن النية والإخلاص مع ترك المطابقة بما جاء به الرسول ﷺ في الاعتقاد والعمل، فكم من مخلص للإسلام أساء إلى الإسلام لعدم معرفته بمراد الله ومراد رسوله.
[ ٦٤٢ ]
* إن موضوع أثر الاستشراق على المنهج العقدي الإسلامي بالهند موضوع واسع الأطراف، فكل نقطة من نقاط البحث بحاجة إلى بحث مستقل: فكل منهج من المناهج المذكورة في البحث، وكل شخصية من الشخصيات المتأثرة بالاستشراق، وكل فرقة من الفرق المدروسة في البحث، وكل شبهة من الشبهات المتناولة في البحث، بحاجة إلى دراسة مستقلة.
* ينبغي لقسم الدراسات الاستشراقية والحضارية في الكلية أن يفتح مجالا لدراسة الاستغراب كما فتح مجالا لدراسة الاستشراق، وكذلك ينبغي له أن يسمح لدراسة المستغربين المتأثرين بالاستشراق كما سمح لدراسة المستشرقين، لأن كلمة المستغربين مؤثرة في نفوس المسلمين، أكثر مما أثرت كلمة المستشرقين في نفوسهم.
هذا وأخيرا أذكر من يطلع على هذا البحث المتواضع أن يكون في حسبانه أن هذا جهد بشر يخطئ ويصيب، والكمال لله وحده، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان.
وأدعو الله ﷿ أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم وأن يتقبله بقبول حسن، وأن ينفع به طلاب العلم والحق خاصة، والمسلمين عامة، وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. آمين.
[ ٦٤٣ ]
الفهارس.
وفيها:
فهرس الآيات القرآنية.
فهرس الأحاديث النبوية والآثار.
فهرس الأعلام الإسلامية المترجم لهم.
فهرس الأعلام الغربية.
فهرس الفرق والأديان.
فهرس الأماكن والبلدان.
فهرس المصادر والمراجع:
فهرس المراجع العربية.
فهرس المراجع الأردية.
فهرس المراجع الإنكليزية.
فهرس المجلات والجرائد.
فهرس الموضوعات.
[ ٦٤٤ ]