- هل الإبليس قوى بهيمية؟
- تمجيد الشيطان ووضعه فوق منزلته.
أولًا: هل المراد بالجن هو الإنس؟
قال السيد: "إن لفظة الجن كانت تطلق على أقوام متوحشين سكنوا الجبال كانوا كلهم من الإنس، ليس في القرآن دليل على وجود مثل هذا المخلوق الذي يتخيله حمقاء من الناس" اهـ (^١).
هذا يدل على شدة اعتماد السيد على المنهج المادي حتى ترك الماديين جميعًا وراءه، حيث أنكر عالم الجن بأكمله الذي كان معترفًا به عند علماء الغرب من المستشرقين وغيرهم في شكل من الأشكال، وزعم فريق من المُحْدَثين: أن الجن هم الجراثيم والميكروبات التي كشف عنها العلم الحديث (^٢). ولعل السيد هو الوحيد الذي قد ذهب إلى هذا الشذوذ، ولم يسبقه أحد يُذكر إلا أنه قد قيل أن السيد أخذ هذا القول من جراغ علي كما أشار إلى ذلك البروفسور عزيز أحمد في كتابه "هند وباك مين إسلامي جديديت" (حداثة الإسلام في الهند والباكستان) (^٣) لأنه قد تناول هذا الموضوع في بعض كتاباته بعنوان: "الجن والشياطين قوم وحشي من الإنس سكنوا الجبال" (^٤)، ولم يتبع السيد أحد من أتباعه فيما نعلم في هذا القول.
يقول ابن تيمية ﵀: "أنكرت قلة من الناس وجود الجن إنكارًا كليًا، وزعم بعض المشركين: أن المراد بالجن أرواح الكواكب وزعمت طائفة من الفلاسفة:
_________________
(١) تفسير الجان للسيد: ص: ٢٠ - ٢١.
(٢) ينظر عالم الجن والشياطين للأشقر ص: ١٣.
(٣) ينظر هند وباك مين إسلام جديد لـ بروفيسر عزيز أحمد ص: ٩٥.
(٤) ينظر مجلة فكر ونظر: ٢٠٦.
[ ٤٩٣ ]
أن المراد بالجن نوازع الشر في النفس الإنسانية وقواها الخبيثة، كما أن المراد بالملائكة نوازع الخير فيها" اهـ (^١) كما هو رأي السيد في الملائكة والشياطين.
أما عالم الجن فقد أنكره السيد إنكارًا كاملًا وألف في ذلك كتابًا سماه "تفسير الجن والجان على ما في القرآن" ذكر فيه تسعة عشر آية من كتاب الله وردت فيها كلمة الجن، فصرف معناها إلى الإنس بدون أي دليل عقلي أو شرعي، وقد ذكرنا من تحريفاته مثالًا واحدًا عند ذكر أقواله وفيه كفاية لمن يريد أن يعرف تحريفاته في ذلك، إلا أنه اعتمد كدليل على بعض إطلاقات أهل اللغة كلمة الجن على بعض أقوام من الإنس، ولا تتجاوز هذه الإطلاقات من كونها تشبيهات بليغة لبيان صفتهم الاستتار والإختفاء، كما يطلق كلمة "أسد" لبيان وصف الشجاعة.