وتحته فصلان
° الفصل الأول: أشراط الساعة
° الفصل الثاني: مسائل تتعلق باليوم الآخر.
* * *
[ ٣٨٩ ]
الفصل الأول أشراط الساعة
وفيه مبحثان
• المبحث الأول: ما جاء في ابن صياد، هل هو المسيح الدجال أم غيره؟
• المبحث الثاني: ما جاء في الدخان، هل مضى أم لم يأت بعد؟
* * *
[ ٣٩٠ ]
المبحث الأول ما جاء في ابن صياد هل هو المسيح الدجال أم غيره؟
وفيه ثلاثة مطالب
• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض
• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض
• المطلب الثالث: الترجيح
* * *
[ ٣٩١ ]
المطلب الأول ذكر الأحاديث التى قد يوهم ظاهرها التعارض
أولًا: ذكر حديث الجساسة:
عن فاطمة بنت قيس ﵂ قالت: -فذكرت قصة تأيمها من زوجها واعتدادها عند ابن أم مكتوم- فَلَمّا انْقَضَتْ عِدّتِى سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي، مُنَادِي رَسُول الله -ﷺ- يُنَادِي: الصّلاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إلَىَ الْمَسجدِ، فَصَلّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَكُنْتُ فِى صَفّ النّسَاءِ الّتِى تَلِى ظُهُورَ الْقَوْمِ، فَلَمّا قَضَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- صَلَاتَهُ، جَلَسَ عَلَىَ الْمِنْبَرِ وهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: "لِيَلْزَمْ كُلّ إِنْسَانٍ مُصَلّاهُ" ثُمّ قَالَ: "أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "إِنِّي وَاللهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ ولَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَن تَمِيمًا الدّارِيّ، كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسلَمَ، وَحَدّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الّذِي كُنْتُ أُحَدّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدّجّالِ، حَدّثَنِي أَنّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيّةٍ، مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ، ثُمّ أَرْفَؤُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتّى مَغْرِبِ الشّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابّةٌ أَهْلَبُ (^١) كَثِيرُ الشّعَرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ، مِنْ كَثْرَةِ الشّعَرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسّاسَةُ (^٢)، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ، قَالَتْ: أَيّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرّجُلِ فِي الدّيْرِ (^٣)، فَإِنّهُ
_________________
(١) الأهلب: غليظ الشعر كثيره. انظر: معالم السنن (٤/ ٣٢٢)، النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٦٩)، المفهم (٧/ ٢٩٨)، مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٩٥).
(٢) سميت بذلك لأنَّها تجس الأخبار للدجال. انظر: معالم السنن (٤/ ٣٢٢) النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٧٢) المفهم (٧/ ٢٩٨)، مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٩١).
(٣) قال ياقوت الحموي: "الدير بيت يتعبد فيه الرهبان ولا يكاد يكون في المصر الأعظم إنما يكون في الصحارى ورءوس الجبال فإن كان في المصر كانت كنيسة أو بيعة" معجم البلدان (٢/ ٥٦٣) والمراد به هنا القصر كما في رواية أبي داود (عون ١١/ ٣١٧، ٣٢٠).
[ ٣٩٢ ]
إلَى خَبَرِكُمْ بالأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمّا سَمّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، قَالَ: فَانطَلَقْنَا سِرَاعًا، حَتّى دَخَلْنَا الدّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطّ خَلْقًا، وَأَشَدّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلَى كَعْبَيْهِ، بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: ويْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيّةٍ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ (^٤)، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمّ أَرْفَأْنَا إلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشّعَرِ، لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسّاسَةُ، قُلْنَا: وَمَا الْجَسّاسَةُ؟ قَالَتِ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرّجُلِ فِي الدّيْرِ فَإِنّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ (^٥)، قُلْنَا: عَنْ أَيّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةٍ الطّبَرِيّةِ، قُلْنَا: عَنْ أَيّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَة المَاءِ، قَالَ: أَمَا إنّ مَاءهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ (^٦) قَالُوا: عَنْ أَيّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِر؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيّ الأُمّيّين مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنّ
_________________
(١) أي هاج واضطربت أمواجه. النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٨٢، المفهم ٧/ ٢٩٩.
(٢) هى مدينة بالأردن بالغور الشامي بين حوران وفلسطين وبِها عين الفلوس، وهى عين فيها ملوحة يسيرة، وتوصف بكثرة النخل، قال ياقوت الحموى: "قد رأيتها مرارًا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين، وهو من علامات خروج الدجال" انظر: معجم البلدان (١/ ٦٢٥) عون المعبود (١١/ ٣١٨).
(٣) زُغَر بوزن صُرَد: عين بالشام من أرض البلقاء، قيل هو اسم لها وقيل اسم امرأة نسبت إليها. انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٠٤)، مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٩٦).
[ ٣٩٣ ]
ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنّي مُخْبِرُكُمْ عَنّي، إنّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجُ فَأَسِيرُ فِي الأَرْضِ فَلَا أَدَعُ قَرْيَةً إلّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غَيْرَ مَكّةَ وَطَيْبَةَ، فَهُمَا مُحَرّمَتَانِ عَلَيّ، كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً، أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السّيْفُ صَلْتًا، يَصُدّنِي عَنْهَا، وَإِنّ عَلَى كُلّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ (^٧) فِي الْمِنْبَرِ: هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ -يَعْنِي الْمَدِينَةَ- أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟ " فَقَالَ النّاسُ: نَعَمْ "فَإنّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنّهُ وَافَقَ الّذِي كُنْتُ أُحَدّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكّةَ، أَلَا إِنّهُ فِي بَحْرِ الشّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ" وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إلَى الْمَشْرِقِ، قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- (^٨).
ثانيًا: أخبار ابن صياد:
١ - عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فلم ينكره النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (^٩).
٢ - عن ابن عمر ﵄ أن عمر انطلق مع النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في رهط قِبَلَ ابن صياد حتي وجدوه يلعب مع الصبيان عند أُطُم بني مغالة (^١٠)، وقد
_________________
(١) المخصرة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة أو قضيب وقد يتكئ عليه. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٦).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الفتن. باب قصة الجساسة (١٨/ ٢٩١) ح (٢٩٤٢).
(٣) متفق عليه: البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: من رأى ترك النكير من النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حجة (٦/ ٢٦٧٧) ح (٦٩٢٢). ومسلم: كتاب الفتن: باب ذكر ابن صياد (١٨/ ٢٦٦) ح (٢٩٢٩).
(٤) الأطم: الحصن وهو بناء من الحجارة مرفوع كالقصر، وبنو مغالة: كل ما كان عن يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد النبى -ﷺ-، وقال بعضهم: بنو مغالة حيٌّ من قضاعة، انظر: معالم السنن (٤/ ٣٢٢) النهاية في غريب الحديث (١/ ٥٤) المفهم (٧/ ٢٦٣) مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٦٩).
[ ٣٩٤ ]
قارب ابن صياد الحلم فلم يشعر حتي ضرب النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيده، ثم قال لابن صياد: "أتشهد أني رسول الله؟ " فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد للنبي -ﷺ-: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه وقال: "آمنت بالله وبرسوله" فقال له: "ماذا ترى؟ " قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب. فقال النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "خلط عليك الأمر" ثم قال له النبي -ﷺ-: "إني قد خبأت لك خبيئًا" (^١١) فقال ابن صياد: هو الدخ. فقال: "اخسأ، فلن تعدو قدرك" فقال عمر ﵁: دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله" (^١٢).
_________________
(١) الصحيح أنه أضمر له آية الدخان، وهى قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ سورة الدخان: آية (١٠) وهذا قول الجمهور. انظر مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٦).
(٢) يرد سؤال هنا وهو: لماذا لم يقتله النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع أنه يدعى النبوة؟ ! الجواب: عن هذا السؤال من وجهين ذكرهما أهل العلم: الوجه الأول: أن هذه القصة جرت له معه أيام مهادنة اليهود وحلفائهم، وذلك أنه لما قدم النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المدينة كتب بينه وبينهم كتابًا صالحهم فيه على أن لا يُهاجوا وأن يُتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد في جملة القوم، ويؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد عن جابر ﵁ أنه -ﷺ- قال لعمر بن الخطاب ﵁ لما استأذنه في قتل ابن صياد: "إن يكن هو فلست صاحبه إنما صاحبه عيسى ابن مريم ﵊، وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد" أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٤٥) ح (١٤٥٣٨) والبغوي في شرح السنة (١٥/ ٨٠) وقال الهيثمى في المجمع (٨/ ٣، ٤): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وبهذا الجواب جزم الخطابى والبغوي وابن العربي، وذكره ابن الجوزي والنووي، وقال ابن حجر: هو المتعين. انظر: معالم السنن (٤/ ٣٢٣) شرح السنة (١٥/ ٨٠) عارضة الأحوذي (٩/ ٧٤) كشف المشكل (١/ ٣٣٦) مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٤) فتح الباري (٦/ ١٧٤). الوجه الثاني: أنه حين جرت له معه هذه القصة كان صبيًّا غير بالغ، ولا حكم لقول الصبى، ومما يدل على هذا ما جاء في حديث ابن عمر أن النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وجده يلعب مع الصبيان وقد قارب ابن صياد الحلم، ذكر هذا الوجه البيهقى واختاره القاضي عياض كما أفاده النووي، انظر: مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٤) عارضة الأحوذي (٩/ ٧٤) كشف المشكل (١/ ٣٣٦). قلت: ولا مانع من القول بكلا الوجهين، والله أعلم.
[ ٣٩٥ ]
وقال سالم: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأُبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو مضطجع. يعنى في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة (^١٣) فرأت أم ابن صياد رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو يتقى بجذوع النخل فقالت لابن صياد: يا صاف -وهو اسم ابن صياد- هذا محمد -ﷺ- فثار ابن صياد فقال النبى -ﷺ-: "لو تركته بين" (^١٤).
٣ - عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ففر الصبيان وجلس ابن صياد فكأن رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كره ذلك فقال له النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "تربت يداك أتشهد أني رسول الله؟ " فقال: لا بل تشهد أني رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتي أقتله فقال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله" (^١٥).
٤ - عن أبي سعيد قال: لقيه رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة فقال له رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أتشهد أني رسول الله؟ " فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "آمنت بالله وملائكتة وكتبه، ما ترى؟ " قال: أرى عرشًا على الماء فقال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ " قال: أرى صادقين وكاذبًا أو كاذبين وصادقًا فقال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لُبس عليه، دعوه" (^١٦).
_________________
(١) ولفظ مسلم: له فيها زمزمة، والزمزمة: صوت خفي لا يكاد يفهم. انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣١٣) مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٧٠) فتح الباري (٣/ ٢٢٠).
(٢) متفق عليه: البخاري كتاب الجنائز: باب: إذا أسلم الصبى فمات هل يصلى عليه (١/ ٤٥٤) ح (١٢٨٩) ومسلم: كتاب الفتن. باب: ذكر ابن صياد (٨/ ٢٦٦، ٢٦٧) ح (٢٩٣٠، ٢٩٣١).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الفتن. باب: ذكر ابن صياد (١٨/ ٢٦١) ح (٢٩٢٤).
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الفتن: باب: ذكر ابن صياد (١٨/ ٢٦٢) ح (٢٩٢٥).
[ ٣٩٦ ]
٥ - عن أبي سعيد الخدري قال: "صحبت ابن صائد إلى مكة فقال لي: أما قد لقيت من الناس يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "إنه لا يولد له" قال: قلت: بلى، قال: فقد وُلد لي، أو ليس سمعت رسول الله يقول: "لا يدخل المدينة ولا مكة" قلت: بلى، قال: فقد ولدت في المدينة وهذا أنا أريد مكة، قال ثم قال لي: في آخر قوله: أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو، قال: فلبسني" (^١٧).
وفي طريق آخر قال: "أما والله إني لأعلم الآن حيث هو وأعرف أباه وأمه، قال: وقيل له: أيسر أنك ذاك الرجل؟ قال: فقال: لو عُرِضَ عليَّ ما كرهت".
وفي طريق آخر قال أبو سعيد ﵁: "خرجنا حجاجًا أو عمارًا ومعنا ابن صائد قال: فنَزلنا منْزلًا فتفرق الناس وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعى، فقلت: إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة، قال ففعل قال: فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس (^١٨) فقال: اشرب أبا سعيد فقلت: إن الحر شديد واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده، أو قال آخذ عن يده، فقال: أبا سعيد! لقد هممت أن آخذ حبلًا فأعلقه بشجرة ثم اختنق مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما خفي عليكم معشر الأنصار، ألستَ من أعلم الناس بحديث رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أليس قد قال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "هو كافر" وأنا مسلم أو ليس قد قال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "هو عقيم لا يولد له" وقد تركت ولدي بالمدينة أو ليس قد قال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا يدخل المدينة ولا مكة" وقد
_________________
(١) أى جعلنى ألتبس في أمره وأشك فيه. انظر النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٢٦). مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٧).
(٢) العس: القدح الكبير. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٣٦) المفهم (٧/ ٢٦٩).
[ ٣٩٧ ]
أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة قال أبو سعيد الخدري حتي كدت أن أعذره ثم قال: أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن، قال: قلت له: تبًّا لك سائر اليوم" (^١٩).
٦ - عن نافع قال: لقى ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة فقال له قولًا أغضبه فانتفخ حتي ملأ السكة فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها فقالت: رحمك الله ما أردت من ابن صائد أما علمت أن رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إنما يخرج من غضبةٍ يغضبها".
وفي طريق آخر قال ابن عمر: لقيته مرتين قال: فلقيته فقلت لبعضهم هل تحدثون أنه هو؟ قال: لا والله، قال: قلت: كذبتنى والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتي يكون أكثركم مالًا وولدًا فكذلك هو زعموا اليوم، قال فتحدثنا ثم فارقته قال فلقيته لقيةً أخرى وقد نفرت (^٢٠) عينه، قال فقلت: متي فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري، قال: قلت: لا تدري وهي في رأسك قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معى حتي تكسرت، وأما أنا فوالله ما شعرت قال: وجاء حتي دخل على أم المومنين فحدثها فقالت: ما تريد إليه ألم تعلم أنه قد قال: "إن أول ما يبعثه على الناس غضبٌ يغضبه" (^٢١).
بيان وجه التعارض
لما كان ابن صياد فيه بعض أمارات المسيح الدجال اشتبه أمره على بعض الصحابة فمن بعدهم لا سيما وأنه يصرح بأنه يعرف مكانه وأين هو الآن وأنه
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الفتن. باب: ذكر ابن صياد (١٨/ ٢٦٣) ح (٢٩٢٧).
(٢) أي ورمت. النهاية (٥/ ٩٣) المفهم (٧/ ٢٧١) مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٧٢).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الفتن. باب: ذكر ابن صياد (١٨/ ٢٧٠) ح (٢٩٣٢).
[ ٣٩٨ ]
لو عرض عليه أن يكون المسيح الدجال ما كره أضف إلى هذا أن النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تردد في شأنه في أول الأمر حتي إن عمر ﵁ حلف عنده أن ابن صياد هو الدجال فلم يُنكر عليه، وهذا يدل على شدة اشتباه أمره ولذلك صرح كثير من أهل العلم بأن أمره مشكل.
قال الخطابي ﵀: "وقد اختلف الناس في ابن صياد اختلافًا شديدًا وأشكل أمره حتي قيل فيه كل قول" (^٢٢).
وقال القرطبي ﵀: "وعلى الجملة فأمره كلُّه مشكل وهو فتنة ومحنة" (^٢٣).
وقال النووي ﵀: "قال العلماء: وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره" (^٢٤).
وقال الحافظ ابن حجر: "ولشدة التباس الأمر في ذلك سلك البخاري مسلك الترجيح فاقتصر على حديث جابر عن عمر في ابن صياد ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم" (^٢٥).
وقال الشوكاني ﵀: "وإنما تكلمنا على قصة ابن صياد مع كون المقام ليس مقام الكلام عليها لأنَّها من المشكلات المعضلات التي لا يزال أهل العلم يُسألون عنها" (^٢٦).
* * *
_________________
(١) معالم السنن (٤/ ٣٢٢).
(٢) المفهم (٧/ ٢٦٣).
(٣) مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦١).
(٤) فتح الباري (١٣/ ٣٢٨).
(٥) نيل الأوطار (٧/ ٢٤٢).
[ ٣٩٩ ]
المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض
التعريف بابن صياد:
قبل ذكر مذاهب أهل العلم في ابن صياد لا بد من معرفة شخصيته:
فاسمه: عبد الله بن صياد، ويُقال فيه: ابن صياد وابن صائد وابن الصائد (^١)، قال ابن كثير: "لقبه عبد الله، ويُقال صاف، وقد جاء هذا وهذا، وقد يكون أصل اسمه صاف ثم تسمى لما أسلم بعبد الله" (^٢).
وكنيته: أبو يوسف (^٣).
وُلد: زمن النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (^٤).
وذكر ابن الجوزي وابن الأثير والذهبى وابن كثير وابن حجر (^٥) وغيرهم، أن أباه كان من اليهود، وقال ابن كثير: كان ابن صياد من يهود المدينة، وقال ابن حجر: "وكانوا يقولون نحن بنو شهيب بن النجار فدفعهم بنو النجار" (^٦).
ولعل الصواب هو أنه من يهود المدينة، ومما يؤيد ذلك ما رواه الإمام
_________________
(١) انظر كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي (١/ ٣٣٤).
(٢) النهاية في الفتن والملاحم (١/ ١٧٣) وفي الأصل هكذا: "ثم تسمى لما أسلم بابن عبد الله" فلعله تصحيف إذ الصواب ما أثبته، والله أعلم.
(٣) المرجع السابق (١/ ١٧٢).
(٤) انظر كشف المشكل (١/ ٣٣٤) أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (٣/ ٢٨٣).
(٥) انظر: كشف المشكل (١/ ٣٣٤) أسد الغابة (٣/ ٢٨٣) تجريد أسماء الصحابة (١/ ٣١٩) النهاية لابن كثير (١/ ١٧٣) الإصابة في تمييز الصحابة -القسم الرابع ممن اسمه عبد الله- (٥/ ١٤٨)
(٦) تَهذيب التهذيب (٧/ ٤١٩).
[ ٤٠٠ ]
أحمد عن جابر ﵁ أن النبي -ﷺقال لعمر ﵁: "إن يكن هو فلست صاحبه إنما صاحبه عيسى بن مريم ﵊. وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد" (^٧).
ومن أولاده: عمارة بن عبد الله بن صياد من خيار المسلمين وسادات التابعين، روى عنه الضحاك ومالك بن أنس وغيرهم، قال فيه ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وكان مالك بن أنس لا يقدم عليه في الفضل أحدًا (^٨).
وفاته: قيل إن ابن صياد توفي بالمدينة (^٩)، وقيل إنه فُقد يوم الحرة (^١٠)، فقد أخرج أبو داود في سننه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "فقدنا ابن صياد يوم الحرة" (^١١).
قال الخطابي تعليقًا على هذه الرواية: "وهذا خلاف رواية من روى أنه مات بالمدينة" (^١٢).
وقال النووي: "وهذا يعطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصُلّىَ
_________________
(١) تقدم تخريجه ص (٣٩٥) هامش (١٢).
(٢) انظر: أسد الغابة (٣/ ٢٨٣) النهاية لابن كثير (١/ ١٧٣) تَهذيب التهذيب (٧/ ٤١٨ - ٤١٩) الإصابة (٥/ ١٤٨).
(٣) انظر: معالم السنن (٤/ ٣٢٣) مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٢) فتح الباري (١٣/ ٣٢٦).
(٤) الحرة: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة. ويوم الحرة: هو اليوم الذى دخل فيه عسكر أهل الشام -زمن يزيد بن معاوية- المدينة سنة ثلاث وستين فانتهبوها وعاثوا فيها فسادًا وسفكوا دماء أهلها، وسُمى هذا اليوم بيوم الحرة لأن الوقعة كانت فيها. انظر النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٦٥) عون المعبود (١١/ ٣٢٥).
(٥) أخرجه أبو داود (عون ١١/ ٣٢٥) وحكم النووي وابن حجر على إسناده بالصحة. انظر مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣) فتح الباري (١٣/ ٣٢٨) تهذيب التهذيب (٧/ ٤١٩).
(٦) معالم السنن (٤/ ٣٢٣).
[ ٤٠١ ]
عليه" (^١٣).
وقال ابن حجر: "وهذا يضعف ما تقدم أنه مات بالمدينة وأنَّهم صلوا عليه وكشفوا عن وجهه" (^١٤).
وبعد هذا التعريف بابن صياد إليك مذاهب أهل العلم فيه:
أولًا: مذهب الجمع:
وإليه ذهب الحافظ ابن حجر فقال: "وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقًا، وأن ابن صياد شيطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه إلى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها" (^١٥).
ثانيًا: مذهب الترجيح:
وقد سلكه فريقان من الناس ففريق رجح أن ابن صياد هو الدجال الأكبر، والفريق الآخر رجح أنه ليس هو وأن المسيح الدجال هو الذي في قصة الجساسة، وإليك بيان ذلك:
الفريق الأول: وهم الذين ذهبوا إلى أن ابن صياد هو المسيح الدجال وعلى رأس هؤلاء بعض الصحابة كعمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله (^١٦) وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأبي ذر (^١٧) ﵃، وتبعهم على ذلك بعض أهل العلم كأبي عبد الله القرطبي، وهو ظاهر كلام النووي
_________________
(١) مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٣).
(٢) فتح البارى (١٣/ ٣٢٦).
(٣) فتح البارى (١٣/ ٣٢٨).
(٤) تقدمت الرواية عنهما ص (٣٩٤)
(٥) ستأتي الرواية عنهم قريبًا إن شاء الله ص (٤٠٤).
[ ٤٠٢ ]
والشوكاني (^١٨).
قال القرطبي ﵀: "والصحيح أن ابن صياد هو الدجال" (^١٩).
وقال النووي: "وأما احتجاجه هو (^٢٠) بأنه مسلم والدجال كافر، وبأنه لا يولد للدجال وقد وُلد له هو وأن لا يدخل مكة والمدينة وأن ابن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبى -ﷺ- إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض .. وأما إظهاره الإسلام وحجه وجهاده وإقلاعه عمَّا كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال" (^٢١). فظاهر هذا الكلام من النووي ﵀ أنه يميل إلى كون ابن صياد هو الدجال الأكبر وإن كان لم يقطع في هذه المسألة بقول صريح.