[المبحث الأول أهمية الإيمان بالغيبيات]
تمهيد ويشتمل على المباحث الآتية:
المبحث الأول: أهمية الإيمان بالغيبيات
المبحث الثاني: وجوب الإيمان بكل ما أخبر به الرسول ﷺ
المبحث الثالث: الكتب المصنفة في أشراط الساعة
[ ١٣ ]
المبحث الأول: أهمية الإيمان بالغيبيات علم الغيبيات من الأمور التي استأثر الله تعالى بها، واختص بها نفسه جل وعلا، دون من سواه من ملك مقرب أو نبي مرسل، وهو يطلع من يرتضيه من رسله على بعض الغيب متى شاء وإذا شاء، وبذلك جاءت الآيات والأحاديث، قال ﷾: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: ١٢٣] (١) .
وقال تعالى: ﴿فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ [يونس: ٢٠] (٢) .
وقال ﷿: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٢٦] (٣) . وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩] (٤) . وقوله تعالى لنبيه محمد ﷺ: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام: ٥٠] (٥) يقول الإمام الطبري (٦) - ﵀ - في تفسير هذه الآية: " قل لهؤلاء المنكرين نبوتك: لست أقول لكم إني الرب الذي له خزائن السماوات والأرض، فأعلم غيوب الأشياء الخفية، التي لا يعلمها إلا الرب الذي لا يخفى عليه شيء، فتكذبوني فيما أقول من ذلك؛ لأنه لا ينبغي أن يكون ربا إلا من له ملك كل شيء، وبيده كل شيء، ومن لا يخفى عليه خافية، وذلك هو الله الذي لا إله غيره " (٧) .
_________________
(١) سورة هود، الآية: ١٢٣.
(٢) سورة يونس، الآية: ٢٠.
(٣) سورة الكهف، الآية: ٢٦.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٧٩.
(٥) سورة الأنعام، الآية: ٥٠.
(٦) هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري الإمام البارع المفسر المؤرخ، قال الذهبي عنه: أكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، وكان من أفراد الدهر علما وذكاء وكثرة تصانيف، من مصنفاته: جامع البيان في تفسير القرآن، توفي ببغداد سنة ٣١٠ هـ. تاريخ بغداد (٢ / ١٦٢ - ١٦٩)، سير أعلام النبلاء (١٤ / ٢٦٧ - ٢٨٢) .
(٧) تفسير القرطبي: (١١ / ٣٧١) .
[ ١٥ ]
ومن الآيات في هذا المعنى قوله ﷿: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] (١) . يقول الإمام القرطبي في تفسيرها: " فإنه لا يجوز أن ينفي الله ﷾ شيئا عن الخلق ويثبته لنفسه، ثم يكون له في ذلك شريك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقوله تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] (٢) فكان هذا كله مما استأثر الله بعلمه لا يشركه فيه غيره " (٣) .
ومن أصرح الآيات دلالة قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٥٩] (٤) الآية، وتفسيرها في سورة لقمان، قال ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] (٥) يقول الحافظ ابن كثير - ﵀ - في تفسير آية سورة لقمان: هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها فلا يعلمها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها، فعلم وقت الساعة لا يعلمه إلا الله، ولكن إذا أمر به علم الملائكة الموكلون بذلك ومن يشاء الله من خلقه، وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه الله تعالى سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكرا أو أنثى أو شقيا أو سعيدا، علم الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء الله من خلقه، وكذا لا تدري نفس ماذا تكسب غدا في دنياها وأخراها، ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤] في بلدها أو غيره من أي بلاد الله كان، لا علم لأحد بذلك، وهذه - أي الآية - شبيهة بقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] وقد وردت السنة بتسمية هذه الخمس: مفاتيح الغيب (٦) .
_________________
(١) سورة النمل، الآية: ٦٥.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٨٧.
(٣) تفسير القرطبي (٤ / ١٧) .
(٤) سورة الأنعام، الآية: ٥٩.
(٥) سورة لقمان، الآية: ٣٤.
(٦) تفسير ابن كثير (٣ / ٤٥٣) .
[ ١٦ ]
عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي ﷺ قال: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله» (١) .
فالآيات والأحاديث المذكورة وغيرها مما لم أذكره، تدل دلالة قاطعه على اختصاصه ﷾ بعلم الغيب دون سواه من الأنبياء والرسل والملائكة والأولياء.
والإيمان بأشراط الساعة جزء من الإيمان باليوم الآخر الذي هو ركن من أركان الإيمان. والإيمان بالغيب هو أساس الإيمان كله؛ لأن أركان الإيمان كلها من الأمور الغيبية، وقد بين الله ﷿ في كتابه المبين أن الإيمان بالغيب من صفات المؤمنين المتقين فقال ﷿: ﴿الم - ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ - أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١ - ٥] (٢) .
ومعلوم - من الدين بالضرورة - أن علم الغيب من خصائص الله وحده - كما سبق بيان ذلك - ولقد شاء الله ﵎ أن يجعل علم الساعة غيبا من جملة علم الغيب الذي استأثر بعلمه فلم يطلع عليه أحدا من خلقه لا نبيا مرسلا، ولا ملكا مقربا، وذلك ليبقى الناس من الساعة على حذر دائم، وتوقع مستمر واستعداد كامل لاتخاذ الزاد المناسب لها، فهي الموعد المرتقب للجزاء الكامل، والإيمان بذلك من مقتضيات الإيمان باليوم الآخر. والرسل عليهم الصلاة والسلام مع أنهم أفضل الخلق وأحبهم إلى الله ﷿، وقد خصهم الله بمزايا كثيرة وأكرمهم
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد (٨ / ١٦٦) . وانظر مزيدا من الأحاديث في تفسير ابن كثير آخر سورة لقمان.
(٢) سورة البقرة، الآيات: ١ - ٥.
[ ١٧ ]
بمعجزات عديدة لم يدع أحد منهم علم الغيب، بل جميعهم كانوا يتبرؤون من ذلك، ويردون علم الغيب إلى الله ﷾، فنوح ﵇ قال لقومه: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [هود: ٣١] (١) .
ورسولنا محمد ﷺ وهو سيد الرسل والأنبياء أجمعين، ينفي عن نفسه معرفة العيب، فقد قال الله في كتابه: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] (٢) وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨] (٣) .
وعن مسروق قال: «كنت متكئا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية (٤) وذكرت منها: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]» (٥) (٦) .
وعلى الرغم من هذه الأدلة القاطعة الواضحة، عن عدم علم الرسول ﷺ بالغيب، نجد من ينسب إلى الرسول ﷺ معرفة الغيب ويستدلون على ذلك بالاستثناء الوارد في قوله ﷿: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا - إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧] (٧) وليس في ذلك حجة لأحد؛ لأن المراد بالغيب هنا ما يتعلق بالوحي خاصة.
_________________
(١) سورة هود، الآية: ٣١.
(٢) سورة الأحقاف، الآية: ٩.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٨٨.
(٤) الفرية: الكذب، يقال فرى الشيء يفريه فريا، وافتراه يفتريه افتراء إذا اختلقه، وجمع الفرية فرىً. لسان العرب (١٥ / ١٥٤) .
(٥) سورة النمل، الآية: ٦٥.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان (١ / ١٥٩) .
(٧) سورة الجن، الآيتان: ٢٦ - ٢٧.
[ ١٨ ]
قال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: فإن بعض من لم يرسخ في الإيمان، كان يظن ذلك، حتى كان يرى أن صحة النبوة تستلزم اطلاع النبي ﷺ على جميع المغيبات، كما وقع في المغازي لابن إسحاق (١) أن ناقة النبي ﷺ ضلت، فقال زيد بن لصيت (٢) يزعم محمد أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال النبي ﷺ: «إن رجلا يقول كذا وكذا، وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها وهي في شعب كذا، قد حبستها شجرة»، فذهبوا فجاءوه بها. فأعلم النبي ﷺ أنه لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله، وهو مطابق لقوله تعالى: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا - إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧] (٣) .
فهذا الرجل - زيد بن لصيت - عندما قال هذا كان مشركا، وكان يعتقد أن النبوة لا تصح إلا إذا كان النبي يعلم الغيب. ولكن ما بال بعض المسلمين
_________________
(١) هو أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار القرشي المطلبي مولاهم، العلامة الحافظ الأخباري صاحب السيرة النبوية، قال ابن سعد: كان ثقة، ومنهم من يتكلم فيه. وقال الشافعي - ﵀ -: من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق. توفي سنة ١٥٠ هـ، وقيل: غير ذلك. طبقات ابن سعد (٧ / ٣٢١)، سير أعلام النبلاء (٧ / ٣٣) .
(٢) زيد بن لصيت بصاد مهملة وآخره مثناة وزن عظيم، هكذا ضبطه ابن حجر في الفتح (١٣ / ٣٤٦)، وذكره في الإصابة (٤ / ٣٣) من الصحابة من القسم الأول، وكذا ابن الأثير في أسد الغابة (٢ / ٢٩٨)، وقال ابن هشام في السيرة النبوية (١ / ٥٢٧) قال ابن إسحاق: " وكان ممن تعوذ بالإسلام، ودخل فيه مع المسلمين وأظهره وهو منافق، من أحبار يهود من بني قينقاع: سعد بن حنيف، وزيد بن لصيت. . . ". وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ص (٣٩، ٤٠) قسم المغازي: وممن أظهر الإيمان من اليهود ونافق بعد. . .، وذكر منهم زيد بن لصيت.
(٣) فتح الباري (١٣ / ٣٦٤)، وقد عزا هده القصة لابن إسحاق في المغازي، وقد أخرج هذه القصة كاملة الواقدي في المغازي (٢ / ٤٢٣ - ٤٢٥)، والطبري في تاريخه (٣ / ١٠٥، ١٠٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤ / ٥٩، ٦٠)، و(٥ / ٢٣١، ٢٣٢) .
[ ١٩ ]
اليوم، وما عذرهم بعد هذا البيان الشافي من الرسول ﷺ مع وضوح الأدلة في هذه المسألة، وأما ما ثبت بالقرآن أن عيسى ﵇ كان يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٤٩] (١) وأن يوسف ﵇ كان ينبئهم بتأويل الطعام قبل أن يأتي إليهم. والذي حدث لرسولنا ﷺ منه الكثير، مثل ما مر علينا قبل قليل من خبر الناقة وغيره كل ذلك من باب المعجزات، فكما جاء في الآية السابقة على لسان عيسى ﵇ نفسه ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٨] فالآية هي المعجزة.
وبهذا تظهر لنا أهمية الإيمان بالغيب ومكانته في الإسلام، فهو صفة المؤمنين المتقين، وكل من يدعي علما بشيء من الغيب من تلقاء نفسه، يكون ضالا ومكذبا لخبر الله ﷿. ونصوص الكتاب والسنة تبين أن علم الغيب من خصائص المولى ﵎، وهذا يبين لنا حكم الذين يزعمون أنهم يخبرون عما سيقع في المستقبل من حوادث، أو يزعمون علم ما في نفس الإنسان، وغير ذلك من كذب ودجل وشعوذة، مما نجد له صورا في بعض الصحف والمجلات التي تحتوي على زاوية لقراءة حظ الإنسان، أو معرفة ما يقع له في المستقبل خلال معرفة الأبراج والكواكب، نسأل الله السلامة والعافية.
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ٤٩.
[ ٢٠ ]
[المبحث الثاني وجوب الإيمان بكل ما أخبر به الرسول ﷺ]
المبحث الثاني: وجوب الإيمان بكل ما أخبر به الرسول ﷺ رسالة الرسول ﷺ التي جاء بها من عند الله ﷿ أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده أجمعين، والسعادة والفلاح والصلاح في الدنيا والآخرة لمن أطاعه ﷺ واتبع هديه وسار على نهجه، وحاجة البشر إلى هذه الشريعة التي جاء الرسول بها ﷺ أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب.
يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن الرسول ﷺ: أرسله الله رحمة للعالمين، وإماما للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين، أرسله على حين فترة من الرسل، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل، وافترض على العباد طاعته وتعزيره وتوقيره ومحبته، والقيام بحقوقه، وسد دون جنته الطرق، فلن تفتح لأحد إلا من طريقه، فشرح له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عمه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره (١) وقد أوجب الله ﷾ على جميع الخلق، طاعة الرسول ﷺ فيما أمر به واجتناب ما نهى عنه، وحذرهم من مخالفة أمره، وجعل طاعته ﷾ طاعة للرسول ﷺ، ذلك أن التصديق الجازم بالرسول ﷺ يقتضي التسليم المطلق والتام لما جاء له ويستلزم طاعته فيما بلغه عن الله تعالى، وهذا من أعظم لوازم محبته ﷺ والإيمان به، وهو من مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله، وقد جاءت نصوص كثيرة في القرآن والسنة توجب طاعة الرسول ﷺ وتبين العلاقة بينها وبين طاعة الله تعالى، وتحذر من معصيته ومخالفة أمره ﵊. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢] (٢) وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] (٣) .
_________________
(١) زاد المعاد (١ / ٣٤، ٣٥) .
(٢) سورة آل عمران، الآية ١٣٢.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٣١.
[ ٢١ ]
وقال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢] (١) .
وقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] (٢) .
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ١٧] (٣) وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] (٤) وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] (٥) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣] (٦) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ١٤] (٧) .
والآيات في الأمر بطاعته والتحذير من معصيته كثيرة في كتاب الله ﷿.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: " وقد أمر الله بطاعة رسوله ﷺ في أكثر من ثلاثين موضعا من القرآن، وقرن طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته ومخالفته، كما قرن بين اسمه واسمه فلا يذكر الله إلا ذكر معه " (٨) .
ومن الأحاديث الدالة على وجوب طاعته ﷺ، ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله» (٩) الحديث.
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ٣٢.
(٢) سورة النساء، الآية: ٨٠.
(٣) سورة الفتح، الآية: ١٧.
(٤) سورة الحشر، الآية: ٧.
(٥) سورة النور، الآية: ٦٣.
(٦) سورة الجن، الآية: ٢٣.
(٧) سورة النساء، الآية: ١٤.
(٨) مجموع الفتاوى (١٩ / ١٠٣) .
(٩) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأحكام، (٨ / ١٠٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة: (٣ / ١٤٦٥) .
[ ٢٢ ]
وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: " من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» (١) .
فهذه الآيات والأحاديث توجب طاعة الرسول ﷺ وامتثال ما جاء به، وذلك بفعل ما أمر به وتجنب ما نهى عنه، وتبين أن طاعة الرسول ﷺ هي مفتاح الجنة وسبيل النجاة، فلا فلاح ولا سعادة ولا نجاة للعبد إلا بطاعة الرسول ﷺ، فمن أطاعه فيما جاء به من الحق المبين، فقد نجا وزحزح نفسه عن النار، ومن أبى وتكبر وعصى، ولم يتبع الرسول ﷺ فيما جاء به فقد خسر خسرانا مبينا، وعرض نفسه لعذاب الله ﷿، فإنه ما من خير يوصل إلى الجنة إلا ودلنا عليه، وما من شر يوصل إلى النار إلا وحذرنا منه ﵊. فيجب على كل مسلم طاعة النبي ﷺ واتباعه، واقتفاء أثره والسير على هديه، وعدم مخالفة أمره ونهيه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٦٤] (٢) وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] (٣) .
فعبادة الله وطاعته لم تترك للأهواء والأفكار، بل هي مقيدة باتباعه ﷺ فيما شرعه لأمته، وهذا هو مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ. وقد رتب الله ﷾ على اتباعه والاقتداء بسنته، الاهتداء والمغفرة، وجعله علامة على صدق المحبة لله تعالى، قال ﷿: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] (٤) ولما ادعى اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه، أنزل آية المحبة، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣١ - ٣٢] (٥) .
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: (٨ / ١٣٩) .
(٢) سورة النساء، الآية: ٦٤.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
(٤) سورة الأعراف، الآية: ١٥٨.
(٥) سورة آل عمران، الآية ٣١ - ٣٢.
[ ٢٣ ]
ولا شك أن مما يجب على العباد، محبة ربهم الذي خلقهم وأنعم عليهم، ولكن حصول هذه المحبة وقبولها متوقف على اتباع هذا النبي الكريم ﷺ، فقد جعل الله من ثواب اتباعه محبة الله تعالى لمن اتبعه ومغفرته له، ولكن علامة هذا الاتباع طاعته ﷺ والسير على نهجه، والاقتداء به في سيرته وأعماله وقرباته، وتجنب كل ما نهى عنه، والحذر من مخالفته التي نهايتها الخروج عن التأسي به؛ لأن الله ﷾ إنما تعبدنا بطاعته واتباع رسوله ﷺ بما شرع لنا من هذا الدين الكامل، ولهذا رد رسول الله ﷺ على الذين أعرضوا عن الطيبات التي أنعم الله بها على عباده وهجروها تعبدا لله وتقربا إليه، وقال لهم ﷺ: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (١) .
والمتأمل في حال كثير من المسلمين اليوم يرى أنهم تركوا الاتباع والاقتداء بسنة النبي ﷺ حتى أصبحت السنة عندهم أمرا مستغربا مستنكرا لجهلهم بها وبعدهم عنها، واستبدلوا ذلك بالبدع التي لا أصل لها ولا دليل عليها من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، فاتخذوها دينا يدينون به، فانعكست بذلك الموازين لديهم فأصبحوا يرون الحق باطلا والباطل حقا، والمعروف منكرا والمنكر معروفا، وما ذلك إلا لكونهم لم يعرفوا من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه، بسبب ما هم عليه من قلة العلم وعدم معرفتهم بالسنة، حتى وصل الحال إلى الوقوع في الشرك كما هو مشاهد في كثير من بلاد المسلمين، وذلك بصرف ما هو حق لله ﷾، لأصحاب القبور وإشراكهم مع الله فيما لا يستحقه ولا يقدر عليه إلا الله، وهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله أبدا.
ومن أصول الإيمان ولوازمه، التصديق الجازم بكل ما أخبر به النبي ﷺ والتسليم بصحة كل ما أخبر به، وبأنه بلغ الرسالة؛ لأن ما جاء به وحي من الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] (٢) .
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح (٦ / ١١٧) .
(٢) سورة النجم، الآية: ٣ - ٤.
[ ٢٤ ]
وقد قال الله تعالى في الرسول ﷺ: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣] (١) .
وقد كان الرسول ﷺ يلقب قبل بعثته بالصادق الأمين، وكانت قريش تدعوه بذلك. لذا يجب علينا تصديقه ﷺ في كل ما أخبر به، ومن رد شيئا مما أخبر به ﵊ وكذبه فيه فهو كافر، سواء كان رده اتباعا للهوى، أو لشريعة منسوخة، أو لفلسفة موروثة، أو لعلم وضعي، والنبي ﷺ يقول: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» (٢) فكل ما صح عن النبي ﷺ أنه أخبر بوقوعه فالإيمان به واجب على كل مسلم، وذلك من تحقيق الشهادة بأنه رسول الله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] (٣) .
وكل شيء أخبر النبي ﷺ أنه سيكون بعده، فوقع الأمر فيه طبق ما أخبر به ﷺ، فهو من معجزاته وأعلام نبوته ﵊.
يقول الموفق أبو محمد المقدسي (٤) - ﵀ -: " ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله ﷺ، وصح به النقل عنه فيما شهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه، مثل حديث الإسراء والمعراج، ومن ذلك أشراط الساعة مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم ﵇ وقتله له، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل " (٥) .
_________________
(١) سورة الزمر، الآية: ٣٣.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان (١ / ١٣٤) .
(٣) سورة النجم، الآيتان: ٣ - ٤.
(٤) هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، الملقب بموفق الدين، الفقيه الإمام، من الأئمة الأعلام الكبار، له مصنفات كثيرة من أشهرها: " المغني، الكافي، المقنع. . . وغيرها "، توفي سنة ٦٢٠هـ. سير أعلام النبلاء (٢٢ / ١٦٥)، الذيل على طبقات الحنابلة (٢ / ١٣٣) .
(٥) لمعة الاعتقاد: ٤٣.
[ ٢٥ ]
[المبحث الثالث الكتب المصنفة في أشراط الساعة]
المبحث الثالث: الكتب المصنفة في أشراط الساعة من خلال النظر في بعض المؤلفات المستقلة في أشراط الساعة، يتبين أن التأليف في هذا الموضوع على وجه الاستقلال بدأ في وقت مبكر مع بداية حركة التأليف، إلى جانب تناول كبار المحدثين للموضوع، وإيرادهم للأحاديث الواردة فيه تحت كتب وأبواب خاصة به في كتبهم، كالكتب الستة. ثم استمر التأليف فيه متواصلا إلى العصور المتأخرة دون كلل أو ملل من قبل العلماء والأئمة، وهذا يدل على أهمية التأليف والتصنيف في هذا الموضوع.
وفيما يلي أشير إلى بعض من ألف في هذا الموضوع حسب الأقدمية في الوفاة:
١ - الإمام عبد الرحمن بن مهدي (ت ١٩٨ هـ) له كتاب " السنة والفتن " (١) .
٢ - الإمام نعيم بن حماد المروزي أبو عبد الله الخزاعي (ت ٢٢٨ هـ) له كتاب " الفتن " (٢) وهو مطبوع في مجلدين.
٣ - إسماعيل بن عيسى العطار (ت ٢٣٢ هـ) له كتاب " الفتن " (٣) .
٤ - عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) له كتاب " الفتن " (٤) .
٥ - أخوه عثمان بن أبي شيبة (ت ٢٣٩ هـ) له أيضا كتاب " الفتن " (٥) .
٦ - حنبل بن إسحاق - ابن عم الإمام أحمد بن حنبل - (ت ٢٧٣ هـ) وله كتاب " الفتن " (٦) وهو مطبوع.
٧ - أبو داود سليمان بن الأشعث (ت ٢٧٥ هـ) له كتاب " الملاحم " (٧) .
_________________
(١) ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك (٣ / ٢٠٧)، طبعة المغرب.
(٢) ذكره له الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٠ / ٦٠٩) وغيره ممن ترجم له.
(٣) ذكره ابن النديم في الفهرست (١٢٢) .
(٤) ذكره ابن النديم في الفهرست (٢٨٥) .
(٥) ذكره ابن النديم في الفهرست (٢٨٥) .
(٦) ذكره له الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٣ / ٥١ - ٥٣) .
(٧) ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة (٤٩) .
[ ٢٧ ]
٨ - أبو الحسين أحمد بن جعفر - بن المنادي - (ت ٣٣٦ هـ) له كتاب " الملاحم " (١) .
٩ - محمد بن الحسين أبو بكر الآجري (ت ٣٦٠ هـ) له كتاب " الفتن " (٢) .
١٠ - أبو محمد عبد الله بن جعفر بن حيان - المعروف بأبي الشيخ - (ت ٣٦٩ هـ) له كتاب " الفتن " (٣) .
١١ - أبو الحسن علي بن محمد القابسي (ت ٤٠٣ هـ) له " المنبه للفطن من غوائل الفتن " (٤) .
١٢ - أبو عمر عثمان بن سعيد المقرئ الداني (ت ٤٤٤ هـ) له كتاب " السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها " وقد طبع هذا الكتاب سنة ١٤١٦ هـ في ستة أجزاء.
١٣ - أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي - المعروف في وقته بابن رندقه - (ت ٥٢٠ هـ) له كتاب " الفتن " (٥) .
١٤ - عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٠٠ هـ) له كتاب " أشراط الساعة " (٦) .
١٥ - يوسف بن يحيى بن علي المقدسي السلمي (ت ٦٨٥ هـ) له كتاب " عقود الدرر في أخبار المنتظر "، تحدث فيه عن أشراط الساعة الكبرى.
١٦ - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (ت ٦٧١ هـ) له كتاب " التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة " ذكر فيه المؤلف كثيرا من أشراط الساعة وأمور الآخرة، وهو كتاب مطبوع في جزأين.
_________________
(١) ذكره القرطبي في التذكرة (٧١٥) .
(٢) انظر: الشريعة ص (٤٤) .
(٣) ذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة (١ / ٤٦٨ - ٤٦٩) .
(٤) ذكره ابن فرحون في الديباج (٢ / ١٠٢) .
(٥) ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان (٤ / ٢٦٣) .
(٦) ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة (٤٩) .
[ ٢٨ ]
١٧ - أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي المعروف بابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) له كتاب " النهاية في الفتن والملاحم " وهو مطبوع عدة طبعات ويحتاج مع هذا إلى خدمة؛ لأن أغلب طبعاته غير لائقة بالكتاب ومكانته كما أن بعضها أفسدتها بعض أيدي التحقيق والتخريج لما ارتكبت من تصرفات سيئة في نص الكتاب وتأويله بتأويلات مخالفة لما عليه منهج أهل السنة والجماعة.
١٨ - أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) له كتاب " القناعة فيما يحسن الإحاطة به من أشراط الساعة " وهو مطبوع.
١٩ - جمال الدين يوسف بن عبد الهادي المقدسي الدمشقي (ت ٩٠٩ هـ) له كتاب " أشراط الساعة " (١) .
٢٠ - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ) له كتاب " الحصر والإشاعة في أشراط الساعة " ذكره بنفسه أثناء ترجمته (٢) .
٢١ - شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي الدمشقي (ت ٩٥٣ هـ) له كتاب " درر البراعة في أشراط الساعة " (٣) .
٢٢ - محمد بن رسول البرزنجي (ت ١١٠٣ هـ) له كتاب " الإشاعة لأشراط الساعة " وهو كتاب مطبوع في جزء واحد.
٢٣ - محمد صديق حسن القنوجي (ت ١٣٠٧ هـ) له " الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة " وهو كتاب مطبوع.
٢٤ - نصر الله بن عبد الله بن عبد المنعم التنوخي، مختصر في الملاحم والفتن، له نسخة خطية في الظاهرية. ذكره صلاح الدين المنجد (٤) .
_________________
(١) انظر مقالا بعنوان جمال الدين يوسف بن عبد الهادي المقدسي الدمشقي (ت ٩٠٩ هـ)، حياته وآثاره المخطوطة والمطبوعة، دراسة وعرض صلاح بن محمد الخيمي، نشر في مجلة معهد المخطوطات، مجلد ٢٦ الجزء الثاني.
(٢) حسن المحاضرة (١ / ٣٤١) .
(٣) ذكره لنفسه في كتابه الفلك المشحون ص (٢٠١) رقم (٣٣٢) .
(٤) انظر مقدمته على فضائل الشام للربعي (١١ هامش) .
[ ٢٩ ]
٢٥ - الشيخ حمود بن عبد الله التويجري - ﵀ - له كتاب " إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة " وهو كتاب مطبوع في ثلاثة أجزاء.
٢٦ - عبد الله بن الشيخ سليمان المشعلي. له " مختصر الأخبار المشاعة في الفتن وأشراط الساعة وأخبار المهدي " وهو مطبوع.
٢٧ - الشيخ يوسف بن عبد الله الوابل له كتاب " أشراط الساعة "، وهو كتاب مطبوع في مجلد واحد.
٢٨ - مصطفي أبو النصر الشلبي له كتاب " صحيح أشراط الساعة ووصف ليوم البعث وأهوال يوم القيامة " وهو كتاب مطبوع في مجلد واحد.
٢٩ - محمود عطية محمد علي له كتاب " فقد جاء أشراطها " وهو كتاب مطبوع في مجلد واحد.
هذا بالإضافة إلى تناول العلماء بعضا من أشراط الساعة بالتأليف على وجه الانفراد مثل: خروج المهدي ونزول عيسى ﵉ والدجال وغيرها. ومنها:
١ - كتاب " نزول عيسى ابن مريم آخر الزمان " لجلال الدين السيوطي المتوفي سنة (٩١١ هـ)، وهو كتاب مطبوع.
٢ - " عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى ﵇ " لأبي الفضل عبد الله محمد صديق الغماري، وهو كتاب مطبوع.
٣ - " التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح " للشوكاني المتوفي سنة (١٢٥٠ هـ)، وهو كتاب مخطوط، ويوجد صورة منه في مكتبة شيخنا الشيخ حماد الأنصاري - رحمه الله تعالى - في المدينة النبوية.
٤ - كتاب " التصريح بما تواتر في نزول المسيح " لمحمد أنور شاه الكشميري الهندي المتوفي سنة (١٣٥٢ هـ)، وهو كتاب مطبوع.
[ ٣٠ ]
٥ - " عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر " لفضيلة شيخنا الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر - حفظه الله -، وهو كتاب مطبوع.
بالإضافة على ما تناوله علماء الحديث في كتبهم من ذكر أشراط الساعة في كتاب ضمن كتبهم، فالإمام البخاري - ﵀ - ضمن كتاب الصحيح كتاب الفتن ذكر فيه بعض أشراط الساعة، والإمام أبو داود في سننه: كتاب المتن، وكتاب المهدي، وكتاب الملاحم، والإمام الترمذي في سننه: كتاب الفتن، ذكر فيه باب ما جاء في أشراط الساعة.
وهكذا لا يكاد يخلو كتاب من كتب الحديث أو العقيدة عن ذكر أشراط الساعة أو بعض منها.
وما سبق ذكره من المؤلفات في أشراط الساعة هو قليل من الكثير من الكتب التي لم أهتد إليها، وهذا يدل على اتصال حركة التأليف في الفتن وأشراط الساعة.
[ ٣١ ]