١٢ - باب التجوز في القول وترك التكلف والتنطع
١٣٣ - وعن أبي أمامة - ﵁- مرفوعا:
«الحياء والعي شعبتانِ من الإيمانِ، والبذاء والبيان شعبتانِ من النفاقِ» .
رواه الترمذي.
_________________
(١) صحيح - رواه الترمذي كتاب البر والإحسان (٤ / ٣٢٩) (رقم: ٢٠٢٧) وابن أبي شيبة في "الإيمان" (١١٨)، وأحمد (٥ / ٢٦٩)، والحاكم (١ / ٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦ / ١٣٣) (رقم: ٧٧٠٦) من طريق محمد بن مطرف عن حسان بن عطية عن أبي أمامة. قال الترمذي: حسن غريب. العي: هو قلة الكلام. والبذاءة: هو الفحش في الكلام. والبيان: هو كثرة الكلام. قال الترمذي: مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيوسعون في الكلام ويتفصحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضى اللَّه.
[ ١٦٥ ]
[من الذي يبغضه رسول اللَّه ﷺ]
١٣٤ - وعن أبي ثعلبة - ﵁ - أن رسول اللَّه ﷺ قال:
«إِن أحبكم إِلي وأقربكم مني يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإِن أبغضكم إِلي وأبعدكم مني مساوِئكم أخلاقا؛ الثرثارون المتشدقون المتفيهِقون» .
رواه البيهقي في "شعبِ الإِيمانِ".
_________________
(١) رواه أحمد (٤ / ١٩٣، ١٩٤) وابن أبي شيبة في "المصنف "، (٨ / ٥١٥) (رقم: ٥٣٧٢)، وابن حبان (٢ / ٢٣١) (رقم: ٤٨٢)، (١٢ / ٣٦٨) (رقم: ٥٥٥٧)، والطبراني (٢٢ / ٢٢١) (رقم: ٥٨٨)، وأبو نعيم في " الحلية "، (٣ / ٩٧)، (٥ / ١٨٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٢٥٠) (رقم: ٤٩٦٩)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢ / ٣٦٦) (رقم: ٣٣٩٥)، كلهم من طريق داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني. وإسناده منقطع، مكحول لم يسمع من أبي ثعلبة. ويشهد له الحديث التالي وحديث ابن مسعود: رواه الطبراني في "الكبير" (رقم: ١٠٤٢٣) وحديث أبي هريرة، رواه أحمد (٢ / ٣٦٩) مختصرا والطبراني في "الصغير" (٢ / ٢٥) فهو صحيح بهذه الشواهد.
[ ١٦٦ ]
١٣٥ - والترمذي نحوه عن جابرٍ - ﵁-.
_________________
(١) رواه الترمذي كتاب البر والصلة (٤ / ٣٢٥) (رقم: ٢٠١٨)، والخطيب في "تاريخه" (٤ / ٦٣) من طريق حبان بن هلال حدثنا مبارك بن فضالة عن أبي عبد ربه ابن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر به. قال الترمذي: حسن صحيح. قال البغوي في "شرح السنة": الثرثار: المكاثر في الكلام، يقال: عين ثرثارة، إذا كانت واسعة الماء، وأراد به الذين يكثرون الكلام تكلفا. والمتفيهق: الذي يتوسع في كلامه، ويفهق في فمه: أي: يفتحه؛ مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء، اهـ. والمتشدقون: المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز، وقيل: أراد المتشدق المستهزئ بالناس بلوي شدقه بهم وعليهم.
[ ١٦٦ ]
[من علامات قيام الساعة خروج قوم يأكلون بألسنتهم]
١٣٦ - وعن سعدِ بن أبي وقاص - ﵁- قال: قال رسول ﷺ:
«لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتِهِم كما تأكل البقر بألسنتِها» .
رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
_________________
(١) رواه أحمد في "المسند" (١ / ١٨٤) ورواه من طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٢ / ٣٦٧) (رقم: ٣٣٩٧) حدثنا شريح بن النعمان حدثنا عبد العزيز الدراوردي عن زيد بن أسلم عن سعد بن أبي وقاص. ورواه البزار كما في "كشف الأستار" (٢ / ٤٤٨) (رقم: ٢٠٨٠) من طريق عائشة بنت سعد عن أبيها. ورواه البزار (٢ / ٤٤٨) (رقم: ٢٠٨١) من طريق أبي حيان التيمي حدثني رجل نسيت اسمه عن عمر بن سعد عن أبيه. قال الهيثمي في " مجمع الزوائد "، (٨ / ١١٦): رواه أحمد والبزار من طرق، وفيه راوٍ لم يسم، وأحسنها ما رواه أحمد عن زيد بن أسلم عن سعد. . . ورجاله رجال الصحيح إلا أن زيد بن أسلم لم يسمع من سعد واللَّه أعلم. وذكره شيخنا في "السلسلة الصحيحة" (رقم: ٤٢٠) وقال: جملة القول: أن الحديث بهذه الطرق حسن إن شاء اللَّه أو صحيح، فإن له شاهدا من حديث عبد اللَّه بن عمرو. ولم أجد الحديث في "سنن أبي داود " و" الترمذي "، ولعله يشير إلى الحديث التالي.
[ ١٦٧ ]
١٣٧ - وعن عبد اللَّه بن عمرو - ﵁ - مرفوعا:
«إِن اللَّه يبغِض البليغ من الرجالِ الذي يتخلل بلسانِهِ كما تتخلل البقرة بلسانها» رواه الترمذي وأبو داود.
_________________
(١) رواه الترمذي كتاب الأدب (٥ / ١٢٩) (رقم: ٢٨٥٣)، وأبو داود كتاب الأدب (٤ / ٣٠١) (رقم: ٥٠٠٥)، وأحمد (٢ / ١٦٥، ١٨٧) من طريق نافع بن عمر عن بشر بن عاصم عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو. قال الترمذي: حسن غريب، وفي الباب عن سعد. وذكره شيخنا في "السلسلة الصحيحة" (رقم: ٨٨٠) .
[ ١٦٨ ]
١٣٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
«من تعلم صرف الكلامِ ليسبي به قلوب الرجال أو الناس لم يقبلِ اللَّه منه يوم القيامةِ صرفا ولا عدلا» رواه أبو داود.
_________________
(١) رواه أبو داود كتاب الدعوات (٤ / ٣٠٢) (رقم: ٥٠٠٦): حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب عن عبد اللَّه بن المسيب عن الضحاك بن شرحبيل عن أبي هريرة. وفي إسناده عبد اللَّه بن المسيب، قال عنه الحافظ: مقبول. أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديثِ.
[ ١٦٨ ]
[صفة كلام الرسول ﷺ]
١٣٩ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: «كان كلام رسول اللَّه ﷺ فصلا يفهمه كل من يسمعه، وقالت: كان يحدثنا حديثا لو عده العاد لأحصاه، وقالت: إِنَّه لم يكن يسرد الحديث كسردِكم» .
روى أبو داود بعضه.
_________________
(١) الحديث يتكون من ثلاث فقرات: الفقرة الأولى: وهي: كان كلام رسول اللَّه فصلا. . . رواه أبو داود في الأدب (٤ / ٢٦١) (رقم: ٤٨٣٩)، وأحمد (٦ / ١٣٨) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: «كان كلام رسول اللَّه ﷺ كلاما فصلا يفهمه كل من يسمعه» . الفقرة الثانية: رواها مسلم كتاب الزهد (٤ / ٢٢٩٨) (رقم: ٢٤٩٣) . الفقرة الثالثة: رواها البخاري كتاب المناقب (٦ / ٥٦٧) (رقم: ٣٥٦٨)، ومسلم كتاب الفضائل (٤ / ١٩٤٠) (رقم: ٢٤٩٣) .
[ ١٦٩ ]
١٤٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه ﷺ قال:
«إِذا رأيتم العبد يعطى زهْدا في الدنيا وقِلة منطق فاقْترِبوا منه، فإِنه يلقى الحِكمة» .
رواه البيهقِي في "شعبِ الإيمانِ".
_________________
(١) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٢٥٤) (رقم: ٤٩٨٥) من طريق عثمان بن صالح حدثني عبد اللَّه بن لهيعة حدثني دراج عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة. وفي إسناده عبد اللَّه بن لهيعة وهو ضعيف ودراج فيه كلام. رواه أبو نعيم في "الحلية" (٧ / ٣١٧) من طريق أحمد بن حرملة عن جده حرملة عن ابن وهب حدثنا سفيان بن عييْنة حدثني رجل قصير من أهل مصر يقال له: عمرو بن الحارث عن ابن حجيرة عن أبي هريرة. وفي إسناده أحمد بن طاهر وهو كذاب! وله شاهد من حديث أبي الخلاد - وكانت له صحبة - رواه ابن ماجه كتاب الزهد (٢ / ١٣٧٣) (رقم: ٤١٠١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٩ / ٢٧ - ٢٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠ / ٤٠٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٢ / ٣٩٢) (رقم: ٩٧٥) . وإسناده ضعيف منقطع أبو فروة ضعيف ولم يسمع من أحد من الصحابة. وله شاهد آخر من حديث عبد اللَّه بن جعفر رواه أبو يعلي في "مسنده" (١٢ / ١٧٥) (رقم: ٦٨٠٣)، وفي إسناده عمر بن هارون متروك. ذكره شيخنا في "السلسلة الضعيفة" (رقم: ١٩٢٣) .
[ ١٦٩ ]
١٤١ - وعن بريدة - ﵁- قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:
«إِن من البيان سِحرًا، وإِن من العلمِ جهلًا، وإن من الشعرِ حِكمًا، وإن من القول عِيالًا» .
_________________
(١) رواه أبو داود كتاب الأدب (٤ / ٣٠٣) (رقم: ٥٠١٢) حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا سعيد بن محمد حدثنا أبو تميلة حدثني أبو جعفر النحوي عبد اللَّه بن ثابت حدثني صخر بن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه عن جده. قال أبو داود عقب الحديث: فقال صعصعة بن صوحان: صدق نبي اللَّه ﷺ أما قوله: «إن من البيان سحرا»: فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب الحق، وأما قوله: «إن من العلم جهلا»: فيتكلف العالم إِلى علمه ما لا يعلم فيجهله ذلك، وأما قوله: «إن من الشعر حكما»: فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس. وأما قوله: «وإن من القول عيالا»: فعرضك كلامك وحديثك على من ليس من شأنه ولا يريده. وإسناده ضعيف فيه عبد اللَّه بن ثابت مجهول، وصخر مقبول. وللفقرة الأولى من الحديث شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمر رواه البخاري (١٠ / ٢٣٧) (رقم: ٥٧٦٧) . أما فقرة: «وإن من الشعر حكما»، فهي صحيحة رواها الترمذي (رقم: ٣٧٥٦)، وابن ماجه (رقم: ٣٧٥٦)، وأبو داود (رقم: ٥٠١١)، وأحمد (١ / ٢٦٩، ٢٧٢) من حديث ابن عباس. انظر "صحيح ابن حبان " (١٣ / ٩٤) (رقم: ٧٧٨) . قال الحافظ في "الفتح" (١٠ / ٢٣٧): قال الخطابي: البيان اثنان: أحدهما: ما تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان. والآخر: ما دخلته الصنعة؛ بحيث يروق للسامعين ويستميل قلوبهم، وهو الذي يشبه بالسحر إذا خلب القلب وغلب على النفس حتى يحول الشيء عن حقيقته ويصرفه عن جهته فيلوح للناظر في معرض غيره، وهذا إذا صرف إلى الحق يمدح، وإذا صرف إِلى الباطل يذم. قال: فعلى هذا فالذي يشبه بالسحر منه هو المذموم، وتعقب بأنه لا مانع من تسمية الآخر سحرا لأن السحر يطلق على الاستمالة وقد حمل بعضهم الحديث على المدح والحث على تحسين الكلام وتحبير الألفاظ، وحمله بعضهم على الذم لمن تصنع في الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهره. أما قوله: "وإِن من القول عيالا": قال ابن الأثير في "النهاية" (٣ / ٣٣١): هو عرضك حديثك على من لا يريده وليس من شأنه، يقال: عِلت الضالة أعيل عيلا، إذا لم تدر أي جهة تبغيها، كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه فعرضه على من لا يريده.
[ ١٧٠ ]
١٤٢ - وعن عمرو بن العاص - ﵁ - «أنه قال يوما وقام رجل فأكثر القول فقال عمرو: لو قصد في قوله لكان خيرا له سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:
"لقد رأيت - أو أمرت - أن أتجوز في القولِ؛ فإِن الجواز هو خير» .
رواهما أبو داود.
آخره والحمد للهِ رب العالمين حمدا كثيرا.
_________________
(١) رواه أبو داود كتاب الأدب (٤ / ٣٠٢) (رقم: ٥٠٠٨): حدثنا سليمان ابن عبد الحميد البهراني أنه قرأ في أصل إسماعيل بن عياش - وحدثه محمد بن إسماعيل ابنه قال: حدثني أبي قال: - حدثني ضمضم عن شريح بن عبيد قال: حدثنا أبو ظبية، أن عمرو بن العاص قال يوما. . . الحديث. وأبو ظبية قال عنه الحافظ: مقبول أي: إذا توبع.
[ ١٧٢ ]