وقول اللَّه تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾
[وجوب التمسّك بكتاب اللَّه وسنة النبي ﷺ]
٧٥ - عن زيد بن أرقم - ﵁ - «أن رسول اللَّه ﷺ خطب فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال:
" أما بعد؛ ألا أيها النّاس فإنما أنا بشر، يوشك أن يأْتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلينْ، أوّلهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب اللَّه وتمسكوا به " فحث على كتاب اللَّه ورغب فيه، ثم قال: " وأهل بيتي " وفي لفظٍ: " كتاب اللَّه هو حبل اللَّه المتين؛ من اتّبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة» .
رواه مسلم.
_________________
(١) رواه مسلم فضائل الصحابة (٤ / ١٨٧٣) (رقم: ٢٤٠٨) .
[ ١٠٩ ]
[من الضلال ترك الكتاب وسنة النبي ﷺ]
٧٦ - وله في حديثِ جابرٍ الطويل أن النبي ﷺ «قال في خطبة يوم عرفة:
"وقد تركت فيكم ما لن تضلوا إِن اعتصمتم به؛ كتاب اللَّه، وأنتم تسئلون عني؛ فما أنتم قائلون؟ "، قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت - قال بإصبعه السبابة يرفعها إِلى السماء وينْكتها إِلى الناسِ -: " اللَّهم اشهدْ" ثلاث مرات.»
_________________
(١) رواه مسلم الحج (٢ / ٨٨٦) (رقم: ١٢١٨) .
[ ١١٠ ]
[من ترك الحكم بكتاب اللَّه قصمه اللَّه]
٧٧ - وعن علي - ﵁ - قال: «سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:
" ألا إِنها ستكون فتنة ".
قلت: ما المخرج منها يا رسول اللَّه؟
قال: (كتاب اللَّه فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل، ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه اللَّه، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله اللَّه، وهو حبل اللَّه المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخْلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمِعتْه، حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا - يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن
[ ١١١ ]
حكم به عدل، ومن دعا إليه هدِي إلى صراط مستقيم» .
رواه الترمذي وقال: غريب.
_________________
(١) رواه الترمذي فضائل القرآن (٥ / ١٥٨) (رقم: ٢٩٥٦)، والدارمي (٢ / ٣١٢) (رقم: ٣٣٣٤) من طريق حسين بن علي الجعْفي عن حمزة الزيات عن أبي المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث الأعور عن علي به. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال. قلت: وفيه ابن أخي الحارث مجهول، أما الحارث فضعيف.
[ ١١٢ ]
٧٨ - وعن أبي الدرداء - ﵁ - مرفوعا:
«ما أحل اللَّه في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من اللَّه عافيته فإن اللَّه لم يكن لينسى شيئا "، ثم تلا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾» .
رواه البزار وابن أبي حاتمٍ والطبراني.
_________________
(١) رواه البزار كما في "كشف الأستار" كتاب العلم (١ / ٧٨) (رقم: ١٢٣) وكتاب التفسير (٣ / ٥٨) (رقم: ٢٢٣١): حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه ﷺ. . . . قال البزار: إسناده صالح. قال الهيثمي (١ / ١٧١): رواه البزار والطبراني في "الكبير" وإسناده حسن، ورجاله موثوقون. قلت: في إسناده سليمان صدوق يخطئ وعاصم صدوق يهِم.
[ ١١٢ ]
[الصراط هو الإسلام]
٧٩ - وعن ابن مسعود - ﵁- أن رسول اللَّه ﷺ قال:
«ضرب اللَّه مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سورانِ، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعند رأس الصراط داعٍ يِقول: استقيموا على الصراط ولا تعوجوا، وفوق ذلك داعٍ يدعو كلما هم عبد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه» .
ثم فسره فأخبر أن الصراط هو الإسلام، وأن الأبواب المفتحة محارم اللَّه، وأن الستور المرخاة حدود اللَّه، وأن الداعي على رأس الصراط هو القرآن، وأن الداعي من فوقه هو واعظ اللَّه في قلبِ كل مؤْمِن".
رواه رزِين، ورواه أحمد والترمذي عن النواس بن سمعان بِنحوه.
_________________
(١) رواه رزين كما في "مشكاة المصابيح" (١ / ٦٧) (رقم: ١٩١) . رواه الترمذي كتاب الأمثال (٥ / ١٣٣) (رقم: ٢٨٥٩) والنسائي في " الكبرى" كتاب التفسير (٦ / ٣٦١) (رقم: ١١٢٣٣) من طريق بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن النواس به. ورواه أحمد في "المسند" (٤ / ١٨٢) والآجري في "الشريعة" (ص: ١١) والحاكم (١ / ٧٣) من طريق الليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن النواس. قال الترمذي: غريب. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولا أعرف له علة ووافقه الذهبي.
[ ١١٣ ]
[التحذير من الذين يتبعون ما تشابه من القرآن]
٨٠ - وعن عائشة - ﵂ - قالت:
«تلا رسول اللَّه ﷺ:
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ فقرأ إلى قوله:
﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾
قالت: قال:
"فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللَّه، فاحذروهم» .
متفق عليهِ.
_________________
(١) رواه البخاري كتاب التفسير (٨ / ٢٠٩) (رقم: ٤٥٤٧) . ومسلم كتاب العلم (٤ / ٢٠٥٣) . وسيكرره المؤلف (برقم: ١٠٧)، فانظر ما سيأتي في التعليق عليه.
[ ١١٤ ]
[التحذير من اتباع سبل الشيطان]
٨١ - وعن عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ - قال: «خط لنا رسول اللَّه ﷺ خطا بيده، ثم قال:
"هذا سبيل اللَّه"، ثم خط خطا عن يمينه وعن شماله، وقال:
"هذه سبلٌ على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه"، وقرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾» [الأنعام: ١٥٣] .
رواه أحمد: والدارمي والنسائي.
_________________
(١) رواه أحمد (١ / ٤٣٥)، والد ارمي (١ / ٦٠) (رقم: ٢٠٨)، والنسائي في "الكبرى" كتاب التفسير (٦ / ٣٤٣) (رقم: ١١١٧٤)، والطيالسي (٣٣) (رقم: ٢٤٤)، وابن حبان (١ / ١٨١) (رقم: ٦، ٧)، والآجري في "الشريعة" (ص: ١٠)،: الحاكم (٢ / ٣١٨) من طريق حماد بن زيد عن عاصم بن أبي النجود عن وائل عن ابن مسعود. ورواه النسائي (٦ / ٣٤٣) (رقم: ١١١٧٥): حدثنا الفضل بن العباس بن إبراهيم حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر عن عاصم عن زر بن عبد اللَّه بن مسعود.
[ ١١٥ ]
[التحذير من اتباع غير الرسول ﷺ]
٨٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: «كان ناس من أصحاب النبي ﷺ يكتبون من التوراة فذكروا ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال:
"إن أحمق الحمقِ وأضل الضلالة قوم رغِبوا عما جاء به نبيهم إلى نبي غير نبيهم، وإلى أمة غير أمتهِم" ثم أنزل اللَّه: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾» [العنكبوت: ٥١] .
رواه الإسماعيلي في "معجمه" وابن مردويه.
_________________
(١) رواه الإسماعيلي في معجمه، (٣ / ٧٧٢) (رقم: ٣٨٤): حدثنا داود ابن رشيد حدثنا فِهْر بن زياد الرقي حدثنا إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعد عن أبي هريرة. وفهر لم أجد ترجمته. وعزاه في الدر المنثور " إلى ابن مردويه والديلمي في مسند الفردوس".
[ ١١٦ ]
٨٣ - وعن عبد اللَّه بن ثابت بن الحارثِ الأنصاري - ﵁ - قال: «دخل عمر - ﵁ - على النبي ﷺ بكتابٍ فيه مواضع من التوراة فقال: هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب، أعرضها، عليك فتغير وجه رسول اللَّه ﷺ تغيرا شديدا لم أر مثله قط، فقال عبد اللَّه بن الحارث لعمر - ﵄ -: أما ترى وجه رسول اللَّه ﷺ؟! فقال عمر: رضينا باللَّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمَّدٍ نبيا، فسري عن رسول اللَّه ﷺ وقال:
"لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظكم من النبيين وأنتم حظي من الأم» .
رواه عبد الرزاق وابن سعد والحاكم في "الكنى".
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٦ / ١١٣) (رقم: ١٠١٦٤) ومن طريقه رواه أحمد في "المسند" (٣ / ٤٧٠) (٤ / ٢٦٥) من طريق سفيان الثوري عن جابر عن الشعْبي عن عبد اللَّه بن ثابت. قال الحافظ في "الإصابة" (٤ / ٣٠): قال البخاري: لا يصح حديثه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١ / ١٧٣): رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه جابرا الجعفي وهو ضعيف. قلت: وللحديثِ شواهد تقويهِ، وتصححه؛ انظرها في "إِرواء الغليل" (١٥٨٩) للعلامة الألباني.
[ ١١٧ ]