* فمن قال بشيء من هذه الأقاويل، أو رآها، أو هويها (^١)، أو رضيها، أو أحبها؛ فقد خالف السنة، وخرج من الجماعة، وترك الأثر، وقال بالخلاف، ودخل في البدعة، وزال عن الطريق، وما توفيقنا (^٢) إلا بالله [عليه توكلنا، وبه استعنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله] (^٣).
* وقد أحدث أهل (^٤) الأهواء والبدع والخلاف أسماءَ شنيعةً قبيحةً، فسموا (^٥) بها أهل السنة، يريدون بذلك عيبَهم والطعن عليهم، والوقيعة فيهم، والإزراء بهم عند السفهاء والجهال (^٦).
_________________
(١) = وقال الإمام أبو بكر الخلال: "أخبرنا أحمد بن محمد قال ثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد الله -يعني: الإمام أحمد- البراءة بدعة، والولاية بدعة، والشهادة بدعة؟ قال: البراءة: أن تتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله -ﷺ-، والولاية: أن تتولى بعضًا وتترك بعضًا، والشهادة: أن تشهد على أحد أنه في النار" السنة (٧٦٣).
(٢) في (ط): أو صوبها.
(٣) في (ط): وما توفيقي.
(٤) لا توجد في (ط).
(٥) في (ط): وقد رأيت لأهل الأهواء.
(٦) في (ط): يسمون.
(٧) قال الإمام أبو حاتم الرازي: "وعلامة أهل البدع: الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل السنة حشوية يريدون إبطال الآثار، وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مُشَبِّهة، وعلامة القدرية: تسميتهم أهل الأثر مُجْبِرَة، وعلامة المرجئة: تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية، وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة، ولا يلحق أهل=
[ ٩٦ ]
المرجئة تسمي أهل السنة شكاكا والرد عليهم
القدرية تسمي أهل السنة مجبرة والرد عليهم
الجهمية تسمي أهل السنة مشبهة والرد عليهم
* فأما المرجئة فإنهم يسمون أهل السنة شُكاكًا (^١)، وكذبت المرجئة، بل هم أولى بالشك (^٢)، وبالتكذيب [أشبه] (^٣).
* وأما القدرية: فإنهم يسمون أهل السنة والإثبات مُجبرة (^٤)، وكذبت القدرية، بل هم أولى بالكذب والخلاف، نفوا قدرة (^٥) الله [﷿] (^٦) عن خلقه، وقالوا له ما ليس بأهل له (^٧) -﵎-.
* وأما الجهمية: فإنهم يسمون أهل السنة مشبهة (^٨)، وكذبت الجهمية
_________________
(١) = السنة إلا اسم واحد، ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء". أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/ ١٧٩).
(٢) لأنهم يستثنون في الإيمان.
(٣) في (ط): بالشك أولى.
(٤) من (ط).
(٥) نسبة إلى الجبر، والجبرية يقولون: إن الإنسان مجبر على أفعاله، وينفون عن العبد القدرة والمشيئة والاختيار، وهي أصناف: * جبرية خالصة: وهي التي لا تثبت للعبد فعلًا ولا قدرة على الفعل، وهو مذهب الجهم ابن صفوان وأتباعه. * وجبرية متوسطة: وهي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلًا. انظر: الملل والنحل (١/ ٨٥ - ٨٦).
(٦) في (ط): ألغوا قدر الله.
(٧) من (ط).
(٨) في (ط): وقالوا: ليس له بأهل.
(٩) في (ط): المشبهة. قلت: وذلك لأنهم يثبتون صفات الله -﷿- على ما يليق به.
[ ٩٧ ]
الرافضة تسمي أهل السنة ناصبة والرد عليهم
أعداء الله، بل هم أولى بالتشبيه والتكذيب، افتروا على الله [﷿] (^١) الكذب، وقالوا [على الله] (^٢) الزور والإفك (^٣) وكفروا في قولهم (^٤).
* وأما الرافضة: فإنهم يسمون أهل السنة ناصبة، وكذبت الرافضة، بل هم أَوْلى بهذا [الاسم] (^٥)؛ إذ ناصبوا أصحاب محمد -ﷺ-[السب] (^٦) (^٧) والشتم، وقالوا فيهم غير الحق (^٨)، ونسبوهم إلى غير العدل [كذبًا] (^٩) وظلمًا، وجرأة على الله [﷿] (^١٠) واستخفافًا لحق (^١١) الرسول [-ﷺ-] (^١٢)، [وهم] (^١٣) والله أَوْلى بالتعيير (^١٤) والانتقام منهم.
_________________
(١) من (ط).
(٢) لا توجد في (ط).
(٣) في (ط): وقالوا الإفك والزور.
(٤) في (ط): وكفروا بقولهم.
(٥) لا توجد في (ط).
(٦) من (ط). وجاء في (ق): "الصب"، وقد استشكلها الناسخ.
(٧) في (ط): لإنصابهم لأصحاب رسول الله -ﷺ- بالسب.
(٨) في (ط): بغير الحق.
(٩) في (ط): كفرًا.
(١٠) من (ط).
(١١) في (ط): بحق الرسول.
(١٢) من (ط).
(١٣) من (ط).
(١٤) من (ط)، وفي (ق): بالتغيير، ولعله تصحيف.
[ ٩٨ ]
الخوارج تسمي أهل السنة مرجئة والرد عليهم
أصحاب الرأي يسمون أهل السنة نابتة وحشوية والرد عليهم
* وأما الخوارج: فإنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة، وكذبت الخوارج [في قولهم] (^١)، بل هم المرجئة، يزعمون أنهم على إيمان [وحق] (^٢) دون الناس، ومن خالفهم كفار (^٣).
* وأما أصحاب الرأي [والقياس] (^٤): فإنهم يسمون أصحاب السنة، نابتة [وحشوية (^٥)] (^٦)، وكذب أصحاب الرأي أعداء الله، بل هم النابتة [والحشوية] (^٧)، تركوا أثر (^٨) الرسول [-ﷺ-] (^٩) وحديثه، وقالوا بالرأي، وقاسوا الدين بالاستحسان، وحكموا بخلاف الكتاب والسنة، وهم أصحاب بدعة، جهلة، ضلال، طلاب (^١٠). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) من (ط).
(٢) من (ط).
(٣) في (ط): كافر.
(٤) لا توجد في (ط).
(٥) الحشوية: نسبة إلى الحشو، والحشو من الكلام: الفضل الذي لا يعتمد عليه، والحشو من الناس: رذالتهم وصغارهم. انظر لسان العرب (١٤/ ١٧٨)، وتهذيب اللغة (٥/ ١٣٧، ١٣٨).
(٦) من (ط).
(٧) من (ط).
(٨) في (ط): آثار.
(٩) من (ط).
(١٠) في (ط): وطلاب دنيا.
[ ٩٩ ]
دنيا بالكذب والبهتان (^١).
فرحم (^٢) الله عبدًا قال بالحق واتبع الأثر، وتمسك بالسنة، واقتدى بالصالحين، [وجانب أهل البدع وترك مجالستهم ومحادثتهم احتسابًا وطلبًا للقربة من الله وإعزازِ دينه] (^٣)، وما توفيقنا إلا بالله (^٤).
[اللهم ادحض باطل المرجئة، وأوهِن كيد القدرية، وأزل دولة الرافضة، وامحق شبه أصحاب الرأي، واكفنا مؤنة الخارجية، وعَجِّل الانتقام من الجهمية] (^٥).
_________________
(١) وقد رد شيخ الإسلام على من أطلق هذه العبارات على أهل السنة. انظر في مجموع الفتاوى (٥/ ١١١، ٣٣/ ١٧١)، وانظر كذلك كتاب وسطية أهل السنة بين الفرق للدكتور محمد باكريم (ص ١٤٣ - ١٧٤).
(٢) في (ط): رحم.
(٣) لا توجد في (ط).
(٤) في (ط): وبالله التوفيق.
(٥) من (ط). وبه تنتهي هذه العقيدة. . . والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
[ ١٠٠ ]
الفهارس العامة
١ - فهرس الآيات القرآنية.
٢ - فهرس الأحاديث.
٣ - فهرس الفِرَق.
٤ - فهرس المصادر والمراجع.
٥ - فهرس الموضوعات.
[ ١٠١ ]