[ ١ / ٩٧ ]
الفصل الأول: في بيان أسمائها وتعدادها.
اعلم أنهم يقسمون هذه الكتب إلى قسمين: قسم منها يدَّعون أنه وصل إليهم بواسطة الأنبياء الذين كانوا قبل عيسى ﵇، وقسم منها يدَّعون أنه كتب بالإلهام بعد عيسى ﵇، فمجموع الكتب من القسم الأول يسمى بالعهد العتيق، ومن القسم الثاني بالعهد الجديد، ومجموع العهدين يسمى (بَيْبِل) وهذا لفظ يوناني بمعنى الكتاب، ثم ينقسم كل من العهدين إلى قسمين: قسم اتفق على صحته جمهور القدماء من المسيحيين، وقسم اختلفوا فيه.
[ ١ / ٩٨ ]
(أما
القسم الأول من العهد العتيق) فثمانية وثلاثون كتابًا:
[١] سفر التكوين ويسمى سفر الخليقة أيضًا. [٢] سفر الخروج. [٣] سفر الأحبار. [٤] سفر العدد. [٥] سفر الاستثناء، ومجموع هذه الكتب الخمسة يسمى بالتوراة وهو لفظ عبراني بمعنى التعليم والشريعة، وقد يطلق على مجموع كتب العهد العتيق مجازًا. [٦] كتاب يوشع بن نون.
[ ١ / ٩٩ ]
[٧] كتاب القضاة. [٨] كتاب راعوث. [٩] سفر صموئيل الأول. [١٠] سفر صموئيل الثاني. [١١] سفر الملوك الأول. [١٢] سفر الملوك الثاني. [١٣] السفر الأول من أخبار الأيام. [١٤] السفر الثاني من أخبار الأيام. [١٥] السفر الأول لعزرا. [١٦] السفر الثاني لعزرا ويسمى سِفر نحميا. [١٧] كتاب أيوب. [١٨] زبور. [١٩] أمثال سليمان. [٢٠] كتاب الجامعة. [٢١] كتاب نشيد الإنشاد. [٢٢] كتاب أشعيا. [٢٣] كتاب أرميا. [٢٤] مراثي أرميا.
[ ١ / ١٠٠ ]
[٢٥] كتاب حزقيال. [٢٦] كتاب دانيال. [٢٧] كتاب هوشع. [٢٨] كتاب يوئيل. [٢٩] كتاب [ص ٥٢] عاموص. [٣٠] كتاب عوبديا. [٣١] كتاب يونان. [٣٢] كتاب ميخا. [٣٣] كتاب ناحوم. [٣٤] كتاب حيقوق. [٣٥] كتاب صفونيا. [٣٦] كتاب حجّي. [٣٧] كتاب زكريا. [٣٨] كتاب ملاخيا، وكان ملاخيا النبي قبل ميلاد المسيح ﵉ بنحو أربعمائة وعشرين سنة.
وهذه الكتب الثمانية والثلاثون كانت مسلمة عند جمهور القدماء من المسيحيين. والسامريون لا يسلمون منها إلا بسبعة كتب: الكتب الخمسة المنسوبة إلى
[ ١ / ١٠١ ]
موسى ﵇، وكتاب يوشع بن نون، وكتاب القضاة. وتخالف نسخة توراتهم نسخة توراة اليهود.
وأما
القسم الثاني من العهد العتيق فتسعة كتب:
[١] كتاب استير. [٢] كتاب باروخ. [٣] جزء من كتاب دانيال. [٤] كتاب طوبيا. [٥] كتاب يهوديت. [٦] كتاب وزدم. [٧] كتاب ايكليزيا ستيكس. [٨] كتاب المقابيين الأول. [٩] كتاب المقابيين الثاني.
[ ١ / ١٠٢ ]
وأما
القسم الأول من العهد الجديد فعشرون كتابًا:
[١] إنجيل متى. [٢] إنجيل مرقس. [٣] إنجيل لوقا. [٤] إنجيل يوحنا، ويقال لهذه الأربعة الأناجيل. ولفظ الإنجيل مختص بكتب هؤلاء الأربعة وقد يطلق مجازًا على مجموع كتب العهد الجديد، وهذا اللفظ معرب كان في الأصل اليوناني (انكليون) بمعنى البشارة والتعليم. [٥] كتب أعمال الحواريين. [٦] رسالة بولس إلى أهل الرومية. [٧] رسالته إلى أهل قورنيثيون. [٨] رسالته الثانية إليهم. [٩] رسالته إلى أهل غلاطية.
[ ١ / ١٠٣ ]
[١٠] رسالته إلى أهل إفسس. [١١] رسالته إلى أهل فيلبس. [١٢] رسالته إلى أهل قولا سائس. [١٣] رسالته الأولى إلى أهل تسالونيقي. [١٤] رسالته الثانية إليهم. [١٥] رسالته الأولى إلى تيموثاوس. [١٦] رسالته الثانية إليه. [١٧] [ص ٥٣] رسالته إلى تيطوس. [١٨] رسالته إلى فيليمون. [١٩] الرسالة الأولى لبطرس. [٢٠] الرسالة الأولى ليوحنا سوى بعض الفقرات.
[ ١ / ١٠٤ ]
القسم الثاني من العهد الجديد
وأما
القسم الثاني من العهد الجديد فسبعة كتب وبعض الفقرات من الرسالة الأولى ليوحنا:
[١] رسالة بولس إلى العبرانيين. [٢] الرسالة الثانية لبطرس. [٣] الرسالة الثانية ليوحنا. [٤] الرسالة الثالثة ليوحنا. [٥] رسالة يعقوب. [٦] رسالة يهودا. [٧] مشاهدات يوحنا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه انعقد مجلس العلماء المسيحية بحكم السلطان قسطنطين في بلدة نائس في سنة ٢٢٥ ثلثمائة وخمسة وعشرين من ميلاد المسيح، ليشاوروا في باب هذه الكتب المشكوكة، ويحققوا الأمر، فحكم هؤلاء العلماء بعد المشاورة والتحقيق في هذه الكتب: أن كتاب يهوديت واجب التسليم، وأبقوا سائر الكتب المختلفة مشكوكة كما كانت وهذا الأمر يظهر
[ ١ / ١٠٥ ]
من المقدمة التي كتبها (جيروم) على ذلك الكتاب.
ثم بعد ذلك انعقد مجلس آخر يسمى بمجلس (لوديسيا) في سنة ثلثمائة وأربعة وستين فأبقى علماء ذلك المجلس حكم علماء المجلس الأول في باب كتاب يهوديت على حاله، وزادوا على حكمهم سبعة كتب أخرى وجعلوها واجبة التسليم وهي هذه: [١] كتاب أستير. [٢] رسالة يعقوب. [٣] الرسالة الثانية لبطرس. [٤] و[٥] الرسالة الثانية والثالثة ليوحنا. [٦] رسالة يهودا. [٧] رسالة بولس إلى العبرانيين. وأكدوا ذلك الحكم بالرسالة العامة، وبقي كتاب مشاهدات يوحنا في هذين المجلسين خارجًا مشكوكًا كما كان.
ثم انعقد بعد ذلك مجلس آخر في سنة ثلثمائة وسبع وتسعين، وتسمى هذا المجلس مجلس (كارتهيج) وكان أهل هذا المجلس الفاضل المشتهر عندهم (اكستاين)
[ ١ / ١٠٦ ]
ومائة وستة وعشرين شخصًا غيره من العلماء المشهورين، فأهل هذا المجلس أبقوا حكم المجلسين الأولين بحاله، وزادوا على حكمهما هذه الكتب: [١] كتاب وزدم. [٢] كتاب طوبيا. [٣] كتاب باروخ. [٤] كتاب ايكليزيا ستيكس. [٥] و[٦] كتابا المقابيين. [٧] كتاب مشاهدات يوحنا. لكن أهل هذا المجلس جعلوا كتاب باروخ بمنزلة جزء من كتاب أرميا لأن باروخ ﵇ كان بمنزلة النائب والخليفة لأرميا ﵇، فلذلك ما كتبوا اسم كتاب باروخ على حدة في فهرست أسماء الكتب.
ثم انعقد بعد ذلك ثلاثة مجالس: مجلس (ترلو) ومجلس (فلورنس) ومجلس (ترنت) وعلماء هذه المجالس الثلاثة أبقوا حكم مجلس (كارتهيج) على حاله، لكن أهل هذه المجلسين الأخيرين كتبوا اسم كتاب باروخ في فهرست أسماء الكتب على حدة. فبعد انعقاد هذه المجالس صارت هذه الكتب المشكوكة مسلمة بين جمهور المسيحيين، وبقيت هكذا إلى مدة ألف ومائتين، إلى أن ظهرت فرقة البروتستنت فردوا حكم هؤلاء الأسلاف في باب: كتاب باروخ، وكتاب طوبيا، وكتاب يهوديت، وكتاب وزدم، وكتاب ايكليزيا ستيكس، وكتابي المقابيين، وقالوا: إن هذه الكتب واجبة الرد وغير مسلمة، وردوا حكمهم في بعض أبواب كتاب أستير وسلموا في البعض؛ لأن هذا الكتاب كان ستة عشر بابًا فقالوا: إن
[ ١ / ١٠٧ ]
الأبواب التسعة الأولى وثلاث آيات من الباب العاشر واجبة التسليم، وستة أبواب باقية واجبة الرد، وتمسكوا في هذا الإنكار والرد بستة أوجه: [١] هذه الكتب كانت في الأصل في اللسان العبراني والجالدي وغيرهما ولا توجد الآن في تلك الألسنة. [٢] اليهود لا يسلمونها إلهامية. [٣] جميع المسيحيين ما سلموها. [٤] قال جيروم: إن هذه الكتب ليست كافية لتقرير المسائل الدينية وإثباتها. [٥] صرح كلوس أن هذه الكتب تقرأ لكن لا في كل موضع، أقول: فيه إشارة إلى أن جميع المسيحيين لا يسلمونها فيرجع هذا إلى الوجه الثالث. [٦] صرح يوسي [ص ٥٥] بيس في الباب الثاني والعشرين من الكتاب الرابع: بأن هذه الكتب حرفت سيما كتاب المقابيين الثاني، أقول: انظروا إلى الوجه الأول والثاني والسادس كيف أقروا بعدم ديانة أسلافهم، بأن ألوفًا منهم أجمعوا على أن الكتب التي فُقد أصولها وبقي تراجمها وكانت مردودة عند اليهود، وكانت محرفة سيما كتاب المقابيين الثاني، واجبة التسليم. فأي اعتبار لإجماعهم واتفاقهم على المخالف؟؟.
وفرقة الكاثوليك (كاثلك) يسلمون هذه الكتب إلى هذا الحين تبعًا لأسلافهم
[ ١ / ١٠٨ ]
الفصل الثاني: في بيان أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لكتاب من كتب العهد العتيق والجديد.
اعلم أرشدك الله تعالى أنه لا بد لكون الكتاب سماويًا واجب التسليم أن يثبت أولًا بدليل تام أن هذا الكتاب كتب بواسطة النبي الفلاني ووصل بعد ذلك إلينا بالسند المتصل بلا تغيير ولا تبديل، والاستناد إلى شخص ذي إلهام بمجرد الظن والوهم لا يكفي في إثبات أنه من تصنيف ذلك الشخص، وكذلك مجرّد ادعاء فرقة أو فرق لا يكفي فيه، ألا ترى أن كتاب المشاهدات والسِّفر الصغير للتكوين، وكتاب المعراج، وكتاب الأسرار، وكتاب تِستمنت، وكتاب الإقرار منسوبة إلى موسى ﵇، وكذلك السفر الرابع لعِزْرا منسوب إلى عِزرا، وكتاب معراج أشعيا، وكتاب مشاهدات أشعيا منسوبان إلى أشعيا ﵇، وسوى الكتاب المشهور لأرميا ﵇ كتاب آخر منسوب إليه، وعدة ملفوظات منسوبة إلى حيقوق ﵇ وعدة زبورات منسوبة إلى سليمان ﵇.
[ ١ / ١٠٩ ]
ومن كتب العهد الجديد سوى الكتب المذكورة كتب جاوزت سبعين منسوبة إلى عيسى ومريم والحواريين وتابعيهم. والمسيحيون الآن يدّعون أن كلًا من هذه الكتب من الأكاذيب المصنوعة، واتفق على هذه الدعوى كنيسة ألكريك وكاثلك والبروتستنت، وكذلك السفر الثالث لعزرا منسوب إلى عزرا وعند كنيسة ألكريك جزء من العهد العتيق ومقدس واجب التسليم. وعند كنيسة الكاثلك والبروتستنت من الأكاذيب المصنوعة كما ستعرف هذه الأمور مفصلة في الباب الثاني إن شاء الله تعالى، وقد عرفت في الفصل الأول أن كتاب باروخ وكتاب طوبيا وكتاب يهوديت وكتاب وزدم، وكتاب ايكليزيا ستيكس وكتابي المقابيين وجزء من كتاب استير، واجبة التسليم عند الكاثلك وواجبة الرد عند البروتستنت.
[ ١ / ١١٠ ]
فإذا كان الأمر كذلك فلا نعتقد بمجرد استناد كتاب من الكتب إلى نبي أو حواري أنه إلهامي أو واجب التسليم، وكذلك لا نعتقد بمجرد ادعائهم بل نحتاج إلى دليل، ولذلك طلبنا مرارًا من علمائهم الفحول السند المتصل فما قدروا عليه، واعتذر بعض القسيسين في محفل المناظرة التي كانت بيني وبينهم، فقال: إن سبب فِقدان السند عندنا وقوع المصائب والفتن على المسيحيين إلى مدة ثلثمائة وثلاث عشرة سنة، وتفحصنا في كتب الإسناد لهم فما رأينا فيها شيئًا غير الظن والتخمين، يقولون بالظن ويتمسكون ببعض القرائن، وقد قلت إن الظن في هذا الباب لا يغني شيئًا، فما دام لم يأتوا بدليل شاف وسند متصل فمجرد المنع يكفينا، وإيراد الدليل في ذمتهم لا في ذمتنا لكن على سبيل التبرع أتكلم في هذا الباب، ولما كان التكلم على سند كل كتاب مفضيًا إلى التطويل الممل فلا نتكلم إلا على سند بعض من تلك الكتب فأقول وبالله التوفيق:
[ ١ / ١١١ ]
(الأمر الأول)
إن لا سند لكون هذه التوراة المنسوبة (٢٥) إلى موسى ﵇ من تصنيفاته ويدل عليه أمور:
حال التوراة وفيه عدة أمور:
(الأمر الأول) ستعرف إن شاء الله في الباب الثاني في جواب المغالطة الرابعة في بيان الأمر الأول والثاني والثالث من الأمور التي يزول بها استبعاد وقوع التحريف في كتبهم أن تواتر هذه التوراة منقطع قبل زمان يوشيا بن آمون، والنسخة التي وجدت بعد ثماني عشرة سنة من جلوسه على سرير السلطنة لا اعتماد عليها يقينًا، ومع كونها غير معتمدة ضاعت هذه النسخة أيضًا غالبًا قبل حادثة بختنصر، وفي حادثته انعدمت التوراة وسائر كتب العهد العتيق عن صفحة العالم رأسًا، ولما كتب عِزرا هذه الكتب على زعمهم ضاعت نسخها وأكثر نقولها في حادثة أنتيوكس.
[ ١ / ١١٢ ]
(الأمر الثاني)
(الأمر الثاني) جمهور أهل الكتاب يقولون: إن السفر الأول والثاني من أخبار الأيام صنفهما عزرا ﵇ بإعانة حجّي وزكريا الرسولين ﵉، فهذان الكتابان في الحقيقة من تصنيف هؤلاء الأنبياء الثلاثة، وتناقض كلامهم في الباب السابع والثامن من السفر الأول في بيان أولاد بنيامين، وكذا خالفوا في هذا البيان هذه التوراة المشهورة بوجهين: الأول في الأسماء والثاني في العدد، حيث يفهم من الباب السابع أن أبناء بنيامين ثلاثة، ومن الباب الثامن أنهم خمسة، ومن التوراة أنهم عشرة، واتفق علماء أهل الكتاب أن ما وقع في السفر الأول غلط، وبينوا سبب وقوع الغلط: أن عزرا ما حصل له التمييز بين الأبناء وأبناء الأبناء، وأن أوراق النسب التي نقل عنها كانت ناقصة، وظاهرٌ أن هؤلاء الأنبياء الثلاثة كانوا متبعين للتوراة فلو كانت توراة موسى هي هذه التوراة المشهورة لما خالفوها ولما وقعوا في الغلط، ولما أمكن لعزرا أن يترك التوراة ويعتمد على الأوراق الناقصة، وكذا لو كانت التوراة التي كتبها عزرا مرة أخرى بالإلهام على زعمهم هي هذه التوراة المشهورة لما خالفها، فعلم أن التوراة المشهورة ليست التوراة التي صنفها موسى ولا التي كتبها عزرا، بل الحق أنها مجموع من الروايات
[ ١ / ١١٣ ]
(الأمر الثالث)
(الأمر الرابع)
والقصص المشتهرة بين اليهود وجَمعها أحبارُهم في هذا المجموع بلا نقد للروايات، وعلم من وقوع الغلط من الأنبياء الثلاثة أن الأنبياء كما أنهم ليسوا بمعصومين عن صدور الكبائر عند أهل الكتاب فكذلك ليسوا بمعصومين عن الخطأ في التحرير والتبليغ، وستعرف هذه الأمور في الشاهد السادس عشر من المقصد الأول من الباب الثاني.
(الأمر الثالث) مَنْ قابل الباب الخامس والأربعين والسادس والأربعين من كتاب حزقيال بالباب الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من سفر العدد وجد تخالفًا صريحًا في الأحكام، وظاهر أن حزقيال ﵇ كان متبع التوراة فلو كانت التوراة في زمانه مثل هذه التوراة المشهورة لما خالفها في الأحكام، وكذلك وقع في التوراة في مواضع عديدة أن الأبناء تؤخذ بذنوب الآباء إلى ثلاثة أجيال، ووقع في الآية العشرين من الباب الثامن عشر من كتاب حزقيال: "النفس التي تخطئ فهي تموت والابن لا يحمل إثم الأب، والأب لا يحمل إثم الابن، وعدل العادل يكون عليه ونفاق المنافق يكون عليه" فعلم من هذه الآية أن أحدًا لا يؤخذ بذنب غيره وهو الحق كما وقع في التنزيل ﴿ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى﴾ .
(الأمر الرابع) مَنْ طالع الزبور وكتاب نحميا وكتاب أرميا وكتاب حزقيال جزم يقينًا أن طريق التصنيف في سالف الزمان كان مثل الطريق المروَّج الآن فى
[ ١ / ١١٤ ]
(الأمر الخامس)
أهل الإسلام، بأن المصنف لو كان يكتب حالات نفسه والمعاملات التي رآها بعينيه كان يكتب بحيث يظهر لنا كتابه أنه كتب حالات نفسه والمعاملات التي رآها، وهذا الأمر لا يظهر من موضوع من مواضيع التوراة بل تشهد عبارته أن كاتبه غير موسى وهذا الغير جمع هذا الكتاب من الروايات والقصص المشتهرة فيما بين اليهود، ميز بين هذه الأقوال بأن ما كان في زعمه قول الله أو قول موسى أدرجه تحت قال الله أو قال موسى، وعبر عن موسى في جميع المواضع بصيغة الغائب، ولو كانت التوراة من تصنيفاته لكان عبر عن نفسه بصيغة المتكلم ولا أقل من أن يعبر في موضع من المواضع، لأن التعبير بصيغة المتكلم يقتضي زيادة الاعتبار، والذي يشهد له الظاهر مقبول ما لم يقم على خلافه دليل قوي ومن ادعى خلاف الظاهر فعليه البيان.
(الأمر الخامس) لا يقدر أحد أن يدعي بالنسبة إلى بعض الفقرات وبعض الأبواب أنها من كلام موسى بل بعض الفقرات تدل دلالة بينة أن مؤلف هذا الكتاب لا يمكن أن يكون قبل داود ﵇، بل يكون إما معاصرًا له أو بعده، وستعرف هذه الفقرات والباب في المقصد الثاني من الباب الثاني مفصلًا إن شاء الله. وعلماء المسيحية يقولون بالظن ورجمًا بالغيب: إنها من ملحقات نبي من الأنبياء، وهذا القول مردود، لأنه مجرد ادعائهم بلا برهان، لأنه ما كتب نبي من الأنبياء في كتابه أني ألحقت الفقرة الفلانية في الباب الفلاني
[ ١ / ١١٥ ]
(الأمر السادس)
من الكتاب الفلاني، ولا كتب أن غيري من الأنبياء ألحقها، ولم يثبت ذلك الأمر بدليل آخر قطعي أيضًا كما ستعرف في المقصد المذكور، ومجرد الظن لا يغني، فما لم يقم دليل قوي على الإلحاق تكون هذه الفقرات والباب أدلة كاملة على أن هذا الكتاب ليس من تصنيفات موسى ﵇.
(الأمر السادس) نقل صاحب خلاصة سيف المسلمين عن المجلد العاشر من أنسائي كلوبيدي يابيني (قال دكتر سكندر كيدس الذي هو من الفضلاء المسيحية المعتمدين في ديباجة (البيبل) الجديد: ثبت لي بظهور الأدلة الخفية ثلاثة أمور جزمًا: الأول أن التوراة الموجودة ليست من تصنيف موسى، والثاني أنها كتبت في كنعان أو أورشليم، يعني ما كتب في عهد موسى، الذي كان بنو إسرائيل في هذا العهد في الصحارى، والثالث لا يثبت تأليفها
[ ١ / ١١٦ ]
(الأمر السابع)
قبل سلطنة داود ولا بعد زمان حزقيال، بل أنسبُ تأليفها إلى زمان سليمان ﵇، يعني قبل ألف سنة من ميلاد المسيح أو إلى زمان قريب منه، في الزمان الذي كان فيه هومر الشاعر، فالحاصل أن تأليفه بعد خمسمائة سنة من وفاة موسى) .
(الأمر السابع) قال الفاضل (تورتن) من العلماء المسيحية: "إنه لا يوجد فرق معتد به في محاورة التوراة ومحاورات سائر الكتب من العهد العتيق الذي كتب في زمان أطلق فيه بنو إسرائيل من أسر بابل، مع أن بين هذين الزمانين تسعمائة عامٍ، وقد علم بالتجربة أنه يقع الفرق في اللسان بحسب اختلاف الزمان، مثلًا إذا لاحظنا لسان الإنكليز وقسنا حال هذا اللسان بحال ذلك اللسان الذي كان قبل أربعمائة سنة وجدنا تفاوتًا فاحشًا، ولعدم الفرق المعتد به بين محاورة هذه الكتب ظن الفاضل (ليوسلن) الذي له مهارة كاملة في اللسان العبراني أن هذه الكتب صنفت في زمان واحد" أقول: وقوع الاختلاف في اللسان بحسب اختلاف الزمان بديهي فحكم تورتن وظن ليوسلن حريان بالقبول.
[ ١ / ١١٧ ]
(الأمر الثامن)
(الأمر الثامن) في الباب السابع والعشرين من سفر الاستثناء هكذا: "وتبنى هنالك مذبحًا للرب إلهَكَ من حجارة لم يكن مسها حديد" ٨: "وتكتب على الحجارة كل كلام هذه السنة بيانًا حسنًا" والآية الثامنة في التراجم الفارسية هكذا نسخة مطبوعة سنة ١٨٣٩: (وبران سنكها تمامى كلمات إين توارت بحسن وضاحت تحرير نما) نسخة مطبوعة سنة ١٨٤٥: (وبران سنكها تمامى كلمات إين توريت رابخط روشن بنويس) وفي الباب الثامن من كتاب يوشع أنه بنى مذبحًا كما أمره موسى وكتب عليه التوراة، والآية الثانية والثلاثون من الباب المذكور هكذا نسخة فارسية مطبوعة سنة ١٨٣٩: (درانجا تورات موسى رابران سنكها نقل نمودكه ان رابيش روى بني إسرائيل به تحريرًا ورد) نسخة فارسية مطبوعة ١٨٤٥ (درانجابر سنكها نسخة توريت موسى راكه در حضور بني إسرائيل نوشته بودنوست) فعلم أن حجم التوراة كان بحيث لو كتب على حجارة المذبح لكان
[ ١ / ١١٨ ]
(الأمر التاسع)
المذبح يسع ذلك، فلو كانت التوراة عبارة عن هذه الكتب الخمسة لما أمكن ذلك فالظاهر كما قلت في الأمر الرابع.
(الأمر التاسع) قال القسيس تورتن: "إنه لم يكن رسم الكتابة في عهد موسى ﵇" أقول: مقصوده من هذا الدليل أنه إذا لم يكن رسم الكتابة في ذلك العهد فلا يكون موسى كاتبًا لهذه الكتب الخمسة، وهذا الدليل في غاية القوة لو ساعد كتب التواريخ المعتبرة، ويؤيده ما وقع في التاريخ الذي كان باللسان الإنكليزي وطبع سنة ١٨٥٠ في "مطبعة جارلس دالين" في بلدة لندن هكذا: "كان الناس في سالف الزمان ينقشون بميل الحديد أو الصفر أو العظم على ألواح الرصاص أو الخشب أو الشمع ثم استعمل أهل مصر بدل تلك الألواح أوراق الشجر (بيبرس) ثم اخترع الوصلي في بلد بركمس
[ ١ / ١١٩ ]
(الأمر العاشر)
وسُوى القرطاس من القطن والإبريشم في القرن الثامن وسوى في القرن الثالث عشر من الثوب واختراع القلم في القرن السابع" انتهى كلام هذا المؤرخ لو كان صحيحًا عند المسيحيين فلا شك في تأييده لكلام تورتن.
(الأمر العاشر) وقع فيها الأغلاط وكلام موسى ﵇ أرفع من أن يكون كذلك، مثل ما وقع في الآية الخامسة عشرة من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين هكذا: "فهؤلاء بنو إليا الذين ولدتهم بين نهر سورية، ودينا ابنتها، فجميع بنيها وبناتها ثلاثة وثلاثون نفسًا" فقوله ثلاثة وثلاثون نفسًا غلط، والصحيح أربعة وثلاثون نفسًا واعترف بكونه غلطًا مفسرهم المشهور رسلي حيث قال: "لو عددتم الأسماء وأخذتم دينا صارت أربعة وثلاثون، ولا بد من أخذها كما يعلم من تعداد أولاد
[ ١ / ١٢٠ ]
زلفا لأن سارا بنت أشير واحدة من ستة عشر، ومثل ما وقع في الآية الثانية من الباب الثالث والعشرين من سفر الاستثناء هكذا: "ومن كان ولد زانية لا يدخل جماعة الرب حتى يمضي عليه عشرة أحقاب" وهذا غلط، ولا يلزم أن لا يدخل داود ﵇ ولا آباؤه إلى فارض ابن يهودا في جماعة الرب، لأن فارض ولد الزنا كما هو مصرح في الباب الثامن والثلاثين من سفر التكوين، وداود ﵇ البطن العاشر منه، كما يظهر من نسب المسيح المذكور في إنجيل متى ولوقا، مع أن داود رئيس الجماعة
[ ١ / ١٢١ ]
والولد البكر لله على وفق الزبور، ومثل ما وقع في الآية الأربعين من الباب الثاني عشر من سفر الخروج، وستعرف في الشاهد الأول من المقصد الثالث من الباب الثاني أنه غلط يقينًا.
ومثل ما وقع في الباب الأول من سفر العدد هكذا ٤٥: "فكان عدد بني إسرائيل جميعه لبيوت آبائهم وعشائرهم من ابن عشرين سنة وما فوق ذلك، كل الذين كان لهم استطاعة الانطلاق إلى الحروب" ٤٦: "ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسون رجلًا" ٤٧: "واللاويون في وسط عشائرهم ولم يُعَدُّو معهم" يعلم من هذه الآيات أن عدد الصالحين لمباشرة الحروب كان أزيد من ستمائة ألف، وأن اللاويين مطلقًا ذكورًا كانوا أو إناثًا وكذلك إناث جميع الأسباط الباقية مطلقًا، وكذا ذكورهم الذين لم يبلغوا عشرين سنة خارجون عن هذا العدد، فلو ضمنا جميع المتروكين والمتروكات مع المعدودين لا يكون الكل أقل
[ ١ / ١٢٢ ]
من ألفي ألف وخمسمائة ألف ٢٥٠٠٠٠٠ وهذا غير صحيح لوجوه:
الأول: أن عدد بني إسرائيل من الذكور والإناث حين ما دخلوا مصر كان سبعين، كما هو مصرح في الآية السابعة والعشرين من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين، والآية الخامسة من الباب الأول من سفر الخروج، والآية الثانية والعشرين من الباب العاشر من سفر الاستثناء، وستعرف في الشاهد الأول من المقصد الثالث من الباب الثاني أن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر كانت مائتين وخمس عشرة سنة لا أزيد من هذه، وقد صرح في الباب الأول من سفر الخروج: أن قبل خروجهم بمقدار ثمانين سنة أبناؤهم كانوا يقتلون وبناتهم تستحيا، وإذا عرفت الأمور الثلاثة أعني عددهم حين ما دخلوا مصر ومدة إقامتهم فيها وقتل أبنائهم، فأقول: لو قطع النظر عن القتل وفرض أنهم كانوا يضاعفون في كل خمس وعشرين سنة فلا يبلغ عددهم إلى ستة وثلاثين ألفًا في المدة المذكورة فضلًا عن أن يبلغ إلى ألفي ألف وخمسمائة ألف،
[ ١ / ١٢٣ ]
ولو لوحظ القتل فامتناع العقل أظهر.
الوجه الثاني: يبعد كل البعد أنهم يكثرون من سبعين بهذه الكثرة ولا تكثر القبط مع راحتهم وغنائهم مثل كثرتهم، وأن سلطان مصر يظلمهم بأشنع ظلم، وكونهم مجتمعين في موضع واحد ولا يصدر عنهم البغاوة ولا المهاجرة من دياره، والحال أن البهائم أيضًا تقوم بحماية أولادهم.
(الوجه الثالث) أنه يعلم من الباب الثاني عشر من سفر الخروج أن بني إسرائيل كان معهم المواشي العظيمة من الغنم والبقر، ومع ذلك صرح في هذا السفر أنهم عبروا البحر في ليلة واحدة وأنهم كانوا يرتحلون كل يوم،
[ ١ / ١٢٤ ]
وكان يكفي لارتحالهم الأمر اللساني الذي يصدر عن موسى.
(الوجه الرابع) أنه لا بد أن يكون موضع نزولهم وسيعًا جدًا بحيث يسع كثرتهم وكثرة مواشيهم، وحوالي طور سيناء، وكذلك حوالي اثني عشر عينًا في إيليم ليسا (٣٢) كذلك فكيف وسع هذان الموضعان كثرتهم وكثرة مواشيهم.
(الوجه الخامس) وقع في الآية الثانية والعشرين من الباب السابع من سفر الاستثناء هكذا: "فهو يهلك هذه الأمم من قدّامك قليلًا قليلًا وقسمة قسمة، إنك لا تستطيع أن تبيدهم بمرة واحدة لئلا يكثر عليك دواب البر"، وقد ثبت أن طول فلسطين كان بقدر مائتي ميل وعرضه بقدر تسعين ميلًا، كما صرح به صاحب مرشد الطالبين في الفصل العاشر من كتابه في الصفحة من النسخة المطبوعة سنة ١٨٤٠ في مدينة (فالته) فلو كان عدد بني إسرائيل قريبًا من ألفي ألف وخمسمائة ألف، وكانوا متسلطين على فلسطين مرة واحدة بعد إهلاك أهلها لما يكثر عليهم دواب البر، لأن الأقل من هذا القدر يكفي لعمارة المملكة التي تكون بالقدر المذكور.
[ ١ / ١٢٥ ]
وقد أنكر ابن خلدون أيضًا هذا العدد في مقدمة تاريخه وقال: "الذي بين موسى وإسرائيل إنما هو ثلاثة آباء على ما ذكره المحققون ويبعد إلى أن يتشعب النسل في أربعة أجيال إلى مثل ذلك العدد"
[ ١ / ١٢٦ ]
فالحق: أن كثرة بني إسرائيل كانت بالقدر الذي يمكن في مدة مائتين وخمس عشرة سنة، وكان سلطان مصر قادرًا عليهم أن يظلم بأي وجه شاء، وكان الأمر اللساني الصادر عن موسى ﵇ كافيًا لارتحالهم كل يوم، وكان يكفي حوالي طور سيناء وحوالي إيليم لنزولهم مع دوابهم، وكان لا يكفي
[ ١ / ١٢٧ ]
قدرهم لعمارة فلسطين لو ثبت لهم التسلط مرة واحدة. فيظهر لك من الأدلة المذكورة انه ليس في أيدي أهل الكتاب سند لكون الكتب الخمسة من تصنيف موسى ﵇، فما دام لم يثبت سند من جانبهم، فليس علينا تسليم هذه الكتب بل يجوز لنا الرد والإنكار.
[ ١ / ١٢٨ ]
حال كتاب يوشع
وإذا عرفت حال التوراة الذي هو أس الملة الإسرائيلية فاسمع
حال كتاب يوشع الذي هو في المنزلة الثانية من التوراة فأقول: لم يظهر لهم إلى الآن بالجزم اسم مصنفه ولا زمانُ تصنيفه، وافترقوا إلى خمسة أقوال قال: (جرهارد، وديوديتي، وهيوت، وباترك، وتاملاين وداكتر (٣٣) كرى): إنه تصنيف يوشع وقال داكتر (لائت فت) إنه تصنيف فنيحاس، وقال كالون: إنه تصنيف العازار، وقال وانتل: إنه تصنيف صموئيل، وقال هنري: إنه تصنيف أرميا، فانظروا إلى اختلافهم الفاحش، وبين يوشع وأرميا مدة ثمانمائة وخمسين سنة تخمينًا،
[ ١ / ١٢٩ ]
ووقوع هذا الاختلاف الفاحش دليل كامل على عدم استناد هذا الكتاب عندهم، وعلى أن كل قائل منهم يقول بمجرد الظن رجمًا بالغيب، بلحاظ بعض القرائن الذي ظهر له أن مصنفه فلان، وهذا الظن هو سند عندهم، ولو لاحظنا الآية الثالثة والستين من الباب الخامس عشر من هذا الكتاب مع الآية السادسة والسابعة والثامنة من الباب الخامس من سفر صموئيل الثاني يظهر أن هذا الكتاب كتب قبل السنة السابعة من جلوس داود ﵇، ولذلك قال جامعو تفسير هنري واسكات ذيل شرح الآية الثالثة والستين المذكورة هكذا: "يعلم من هذه الآية أن كتاب يوشع كتب قبل السنة السابعة من جلوس داود ﵇"، وتدل الآية الثالثة عشرة من الباب العاشر من هذا الكتاب أن مصنفه ينقل بعض الحالات عن كتاب اختلفت التراجم في بيان اسمه، ففي
[ ١ / ١٣٠ ]
بعض التراجم كتاب اليسير، وفي بعضها كتاب ياصار، وفي بعضها كتاب ياشر، وفي التراجم العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ سفر الأبرار، وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ سفر المستقيم، ولم يعلم حال هذا الكتاب المنقول عنه، ولا حال مصنفه، ولا حال زمان التصنيف، غير أنه يفهم من الآية الثامنة عشرة من الباب الأول من سفر صموئيل الثاني أن مصنفه يكون معاصرًا
لداود ﵇ أو بعده، فعلى هذا الغالب أن يكون مؤلف كتاب يوشع بعد داود ﵇، ولما كان الاعتبار للأكثر وهم يدعون بلا دليل أنه تصنيف يوشع فأطوى الكشح عن جانب غيرهم وأتوجه إليهم وأقول هذا باطل لأمور:
(الأمر الأول) هو ما عرفت في الأمر الأول من حال التوراة (والأمر الثاني) ما عرفت في الأمر الرابع من حال التوراة (والأمر الثالث) توجد فيه آيات كثيرة لا يمكن أن تكون من كلام يوشع قطعًا بل تدل بعض الفقرات على أن يكون مؤلفه معاصرًا لداود، بل بعده كما
[ ١ / ١٣١ ]
عرفت، وستعرف هذه الفقرات إن شاء الله في المقصد الثاني من الباب الثاني. والعلماء المسيحية يقولون رجمًا بالغيب: إنها من ملحقات نبي من الأنبياء وهذه الدعوى غير صحيحة ومجرد ادعاء فلا تسمع، فما لم يقم دليل قوي على الإلحاق تكون هذه الفقرات أدلة كاملة على أن هذا الكتاب ليس تصنيف يوشع. (والأمر الربع) في الباب الثالث عشر من هذا الكتاب هكذا ٢٤: (وأعطى موسى سبط جاد وبنيه لقبائلهم ميراثًا هذا تقسيمه) ٢٥: (حد يَعْزير وجميع قرى جِلْعاد (٣٤) ونصف أراضي بني عمون إلى عَرْواعير التي هي حيال ربا) .
[ ١ / ١٣٢ ]
وفي الباب الثاني من سفر الاستثناء هكذا: "قال لي الرب إنك تدلو إلى قرب بني عمون احذر تقاتلهم ومحاربتهم، فإني لا أعطيك شيئًا من أرض بني عمون لأني أعطيتها بني لوط ميراثًا" انتهى ملخصًا. ثم في هذا الباب: "أسلم الرب إلهُنا الجميعَ سوى أرض بني عمون التي لم تدن منها" فبين الكتابين تخالف وتناقض فلو كانت هذه التوراة المشهورة تصنيف موسى ﵇ كما هو مزعومهم فلا يتصور أن يخالفها يوشع ويغلط في المعاملة التي كانت في حضوره، بل لا يتصور من شخص إلهامي آخر أيضًا، فلا يخلو إما أن لا تكون هذه التوراة المشهورة من تصنيف موسى ﵇ أو لا يكون كتاب يوشع من تصنيفه، بل لا يكون من تصنيف رجل إلهامي آخر أيضًا.
[ ١ / ١٣٣ ]
حال كتاب القضاة
وحال كتاب القضاة الذي هو في المنزلة الثالثة فيه اختلاف عظيم لم يعلم مصنفه ولا زمان تصنيفه، فقال بعضهم: إنه تصنيف فينحاس، وقال بعضهم: إنه تصنيف حزْقيا، وعلى هذين القولين لا يكون هذا الكتاب إلهاميًا أيضًا وقال بعضهم: إنه تصنيف أَرْميا وقال بعضهم: إنه تصنيف حِزقيال وقال بعضهم: إنه تصنيف عِزْرا، وبين عِزْرا وفنيحاس زمان أزيد من تسعمائة سنة، ولو كان عندهم سَنَدٌ لما وقع هذا الاختلاف الفاحش، وهذه الأقوال كلُّها غيرُ صحيحة عند اليهود وهم ينسبونه رَجْمًا بالغيب إلى صموئيل فَحَصَلَتْ فيه ستة أقوال.
[ ١ / ١٣٤ ]
حال كتاب راعوث
وحال كتاب راعوث الذي هو في المنزلة الرابعة ففيه اختلاف أيضًا، قال بعضهم: إنه تصنيف حزقيا وعلى هذا لا يكون إلهاميًا، وقال بعضهم: إنه تصنيف عِزرا وقال اليهود وجمهور المسيحيين: إنه تصنيف صَمْوئيل، وفي الصفحة ٣٠٥ من المجلد السابع من كاثُلك هِرَلد المطبوع سنة ١٨٤: (كُتِب في مقدمة بَيْبِل (٣٥) الذي طُبع سنة ١٨١٩ في اشتار برك أن كتاب راعوثَ قصة بَيْت وكتاب يونس حكاية) يعني قصة غير معتبرة وحكاية غير صحيحة.
[ ١ / ١٣٥ ]
حال كتاب نحميا
وحال كتاب نحْميا فيه اختلاف أيضًا، ومختار الأكثر أنه تصنيف نحميا وقال اتهاني سنش، وأبي فانيس، وكريزاستم، وغيرهم: إنه تصنيف عِزْرا، وعلى الأول لا يكون هذا الكتاب إلهاميًا ولا يصح أن يكون ست وعشرون آية من أول الباب الثاني عشر من هذا الكتاب من تصنيف نحْميا، ولا ربط لهذه الآيات بقصة هذا الوضع رَبْطًا حسنًا، وفي رابع وعشرين آية منها ذكر دارا سلطان إيران، وهو كان بعد مائة سنة من موت نحْميا، وستعرف في المقصد الثاني أن مفسريهم يحكمون بالاضطرار بإلحاقيتها، وأسقطها مترجم العربية.
[ ١ / ١٣٦ ]
حال كتاب أيوب
وحال كتاب أيوب حاله أشنع من حال الكتب المذكورة وفيه اختلاف من أربعة وعشرين وجهًا و(رب ممائي ديز) الذي هو عالم مشهور من علماء اليهود و(ميكايلس وليكلرك وسمار واستناك) وغيرهم من العلماء المسيحيين على أن أيوب اسم فرضي وكتابه حكاية باطلة وقصة كاذبة، وذمّه (تهيودور) ذمًا كثيرًا وقال مقتدي فرقة البروتستنت: (إن هذا الكتاب حكاية محضة) وعلى قول مخالفيهم لا يتعين المصنف، ينسبونه رجمًا بالغيب إلى أشخاص، ولو فرضنا أنه تصنيف (اليهود) أو رجل من آله او رجل مجهول الاسم مُعاصر لمنسَّا لا يثبت كونه إلهاميًا، وهذا دليل كاف على أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لكتبهم، يقولون بالظن والتخمين ما يقولون، وستعرف هذه الأمور في جواب المغالطة الثانية من الباب الثاني.
[ ١ / ١٣٧ ]
حال زبور داود
وحال زبور داود حاله قريب من حال كتاب أيوب لم يثبت بالسند الكامل أن مصنفه فلان ولم يعلم زمانُ جمع الزبورات في مجلد واحد، ولم يتحقق أن أسماءها إلهامية أو غير إلهامية. اختلف القدماء المسيحيون في مصنفه (فارجن وكريزاستم واكستائن وانبروس وبوتهي ميس) وغيرهم من القدماء على أن هذا الكتاب كله تصنيف داود ﵇، وأنكر قولهم (هليري واتهاتييش وجيروم ويوسي بيس) وغيرهم وقال هورن: "إن القول الأول غلط محض، وقال بعض المفسرين: إن بعض الزبورات صُنفت في زمان مقاييس لكن قوله ضعيف" انتهى كلامه ملخصًا.
وعلى رأي الفريق الثاني لم يعلم اسم مصنف زبورات هي أزيد من ثلاثين، وعشرة زبورات من تصنيف موسى من الزبور التسعين إلى الزبور التاسع والتسعين، واحد وسبعون زبورًا من تصنيف داود، والزبور الثامن والثمانون من تصنيف (همان) والزبور التاسع والثمانون من تصنيف (اتهان) والزبور
[ ١ / ١٣٨ ]
الثاني والسبعون والزبور المائة والسابع والسبعون من تصنيف (سليمان) وثلاثة زبورات من تصنيف (جدوتهن) واثني عشر زبورًا من تصنيف (اساف) ولكن قال البعض: إن الزبور الرابع والسبعين والزبور التاسع والسبعين ليسا من تصنيفه، وأحد عشر زبورًا من تصنيف ثلاثة أبناء قورح، وقال البعض: إن شخصًا آخر صنفها ونسبها إليهم، وبعض الزبورات تصنيف شخص آخر وقال (كامت): إن الزبورات التي صنفها داود خمسة وأربعون فقط، والزبورات الباقية من تصنيفات آخرين، وقال القدماء من علماء اليهود: إن هذه الزبورات تصنيف هؤلاء الأشخاص: آدم، إبراهيم، موسى، وأساف، همان، جدوتهن، ثلاثة أبناء قورح، وأما داود فجمعها في مجلد واحد، فعندهم داود ﵇ جامع الزبورات فقط لا مصنفها، وقال (هورن): "المختار عند المتأخرين من علماء اليهود وكذا عند جميع
[ ١ / ١٣٩ ]
المفسرين من المسيحيين أن هذا الكتاب تصنيف هؤلاء الأشخاص: موسى، داود، سليمان، أساف، همان، اتهان، جدوتهن، ثلاثة أبناء قورح" وكذلك الاختلاف في جمع الزبورات في مجلد واحد فقال البعض: إنها جُمعت في زمن داود. وقال البعض: جمعها أحباء حِزْقيا في زمانه. وقال البعض: إنها جُمعت في أزمنة مختلفة، وكذلك الاختلاف في أسماء الزبورات فقال البعض: إنها إلهامية. وقال البعض: إن شخصًا من غير الأنبياء سمَّاها بهذه الأسماء.
(تنبيه) الآية العشرون من الزبور الثاني والسبعين هكذا ترجمة فارسية سنة ١٨٤٥: (دعا هاي داود بسريسي (٣٩) تمام شد) وهذا الزبور في التراجم العربية الزبور الحادي والسبعون لما عرفت في المقدمة، وهذه الآية ساقطة فيها فالظاهر أن هؤلاء المترجمين أسقطوها قصدًا ليعلم أن كتاب الزبور كله من تصنيف داود كما هو رأي الفرقة الأولى. ويمكن أن تكون هذه الآية من إلحاقات الفرقة الثانية فعلى كل تقدير التحريف لازم إمَّا بالزيادة أو النقصان.
[ ١ / ١٤٠ ]
حال (كتاب أمثال سليمان)
حال (كتاب أمثال سليمان) حاله سقيم أيضًا، ادعى البعض: أن هذا الكتاب كله من تصنيف سليمان ﵇، وهذا الادعاء باطل يردُّه اختلاف المحاورة وتكرار الفقرات، والآية الأولى من الباب الثلاثين والحادي والثلاثين وستعرفهما، ولو فرض أن بعض هذا الكتاب من تصنيفه فحسب الظاهر يكون تسعة وعشرون بابًا من تصنيفه، وما جمعت هذه الأبواب في عهده، لأن خمسة أبواب منها أعني من الباب الخامس والعشرين إلى الباب التاسع والعشرين جمعها أحباء حزقيا، كما تدل عليه الآية الأولى من الباب الخامس والعشرين، وكان هذا الجمع بعد مائتين وسبعين سنة من وفاة سليمان ﵇، وقال البعض: إن تسعة أبواب من أول هذا الكتاب ليست من تصنيف سليمان ﵇ كما ستعرف في جواب المغالطة الثانية من كلام (آدم كلارك) المفسر والباب الثلاثون من تصنيف (آجور) والباب الحادي والثلاثون من تصنيف (لموئيل) ولم يتحقق لمفسريهم أنهما مَنْ كانا ومتى كانا، ولم تتحقق نبوتهما، لكنهم على حسب عادتهم يقولون ظنًا إنهما كانا
[ ١ / ١٤١ ]
نبيين، وظنهم لا يتم على المخالف، وظن البعض أن لموثيل اسم سليمان، وهذا باطل، قال جامعو تفسير (هنري واسكات): رد هولدن هذا الظن أن لموئيل اسم سليمان، وحقق أنه شخص آخر لعله حصل لهم دليل كاف على أن كتاب لموئيل وكتاب آجور إلهاميان وإلا لما دخلا في الكتب القانونية، قولهم لعله حصل لهم الخ مردود لأن قدماءهم أدخلوا كتبًا كثيرة في الكتب القانونية، وهي مردودة عندهم، ففعلهم ليس حجة كما ستعرف في آخر هذا الفصل.
وقال آدم كلارك في الصفحة ١٢ و٢٥ من المجلد الثالث من تفسيره: "لا دليل على أن المراد بلموئيل سليمان ﵇ وهذا الباب ألحق بعد مدة من زمانه والمحاورات الكثيرة التي توجد في أوله من اللسان الجالدي ليست أدلة صغيرة على هذا"، وقال في حق الباب الحادي والثلاثين هكذا: "إن هذا الباب ليس من تصنيف سليمان ﵇ قطعًا"، انتهت الآية الأولىمن الباب الخامس والعشرين هكذا: "فهذه أيضًا من أمثال سليمان التي استكتبها أصدقاء حزقيا ملك يهودا" والآية الأولى من الباب الثلاثين في التراجم الفارسية هكذا نسخة سنة ١٨٢٨: "اين ست كلمات آجور بن ياقه يعني مقالات كه او براي ايثئيل بلك برأي ايثئيل وأوكال برزبان أورد "
[ ١ / ١٤٢ ]
نسخة سنة ١٨٤٥: (كلمات أكور بسرياقه يعني وحى كه أن مرد به ايثئيل به ايثئيل وأو قال بيان كرد) وأكثر التراجم في الألسنة المختلفة موافقة لها وتراجم العربية مختلفة ههنا. مترجم العربية المطبوعة سنة ١٨١١ أسقطها ومترجم العربية المطبوعة سنة ١٨٣١ وسنة ١٨٤٤ ترجما هكذا: "هذه أقوال الجامع ابن القاي الرؤيا التي يكلم بها الرجل الذي الله معه وإذا كان الله معه أيده" فانظر إلى الاختلاف بين تراجم العربية والتراجم الأخر، والآية الأولى من الباب الحادي والثلاثين هكذا: "كلمات لموئيل الملك الرؤيا التي أدبته فيها أمه" إذا عرفت ما ذكرت ظهر لك أنه لا يمكن أن يدعي أن هذا الكتاب كله تصنيف سليمان ﵇، ولا يمكن أن جامعه هو أيضًا، ولذلك اعترف الجمهور أن أناسًا كثيرين مثل حِزْقيا وأشعيا ولعل عزرا أيضًا جمعوه.
[ ١ / ١٤٣ ]
حال كتاب الجامعة
(و
حال كتاب الجامعة) فيه اختلاف عظيم أيضًا، قال البعض: إنه من تصنيف سليمان ﵇، وقال (رب قمجى) وهو عالم مشهور من علماء اليهود إنه تصنيف أشعيا، وقال علماء (تالميودي) إنه تصنيف حزقيا، وقال (كروتيس) إن أحدًا صنفه (زروبابل) لأجل تعليم ابنه ابيهود، وقال (جهان) من العلماء المسيحية وبعض علماء جرمن من إنه صنف بعد ما أطلق بنو إسرائيل من أسْر بابل، وقال زرقيل: إنه صنف في زمان (انتيوكس إيبى فانس) واليهود بعد ما أطلقوا من أسر بابل أخرجوه من الكتب الإلهامية، لكنه أدخل بعد ذلك فيها.
[ ١ / ١٤٤ ]
حال كتاب نشيد الإنشاد
(و
حال كتاب نشيد الإنشاد) حاله سقيم جدًا قال بعضهم: إنه تصنيف سليمان أو أحد من معاصريه، وقال (داكتر (٤٣) كنى كات) وبعض المتأخرين: إن القول بأن هذا الكتاب من تصنيف سليمان ﵇ غلط محض، بل صنف هذا الكتاب بعد مدة من وفاته، وذم القسيس (تهيودور) الذي كان في القرن الخامس هذا الكتاب، وكتاب أيوب ذمًا كثيرًا، وكان (سَيْمُن وليكلرك) لا يسلمان صداقته وقال (وشتن) إنه غناء فِسْقي، فليخرجْ من الكتب المقدسة، وقال بعض المتأخرين أيضًا هكذا، وقال سِمْلز: الظاهر أن هذا الكتاب جعلي، وقال (وارد كاتلك): "حكم كاستليو بإخراج هذا الكتاب من كتب العهد العتيق، لأنه غناء نجس".
[ ١ / ١٤٥ ]
حال كتاب دانيال
(و
حال كتاب دانيال) يوجد في الترجمة اليونانية (لتهيودوشن) والترجمة اللاطينية وجميع تراجم (رومن كاثلك) غناء الأطفال الثلاثة في الباب الثالث، كذا يوجد الباب الثالث عشر والباب الرابع عشر، وفرقة (الكاثلك) تسلم الغناء المذكور والبابين المذكورين، وتردها فرقة البروتستنت وتحكم بكذبها،
[ ١ / ١٤٦ ]
حال كتاب أستير
(و
حال كتاب أَسْتير) لم يُعلم اسمُ مصنفه ولا زمانُ تصنيفه، قال البعض: إنه تصنيف علماء المعبد الذين كانوا من عهد عِزْرا إلى زمان (سَيْمُن)، وقال (فلو يهودي): إنه تصنيف (يهوكن) الذي هو ابن يسوع الذي جاء بعد ما أُطلق من أسر بابل، وقال (اكستاين): إنه تصنيف عزرا، وقال البعض: إنه تصنيف (مردكي وأستير) وستعرف باقي حالاته في الشاهد الأول من المقصد الثاني من الباب الثاني إن شاء الله تعالى،
[ ١ / ١٤٧ ]
حال كتاب أرميا
(و
حال كتاب أرميا) الباب الثاني والخمسون منه ليس من تصنيف أرميا قطعًا، وكذلك الآية الحادية عشرة من الباب العاشر ليست منه، أما الأول فلأن آخر الآية الرابعة والستين من الباب الحادي والخمسين هكذا ترجمة فارسية سنة ١٨٣٨: (كلمات يرميا تابدينجا اتمام بدرفت) ترجمة فارسية سنة ١٨٤٥ (كلام يرميا تابدينجاست) ترجمة عربية سنة ١٨٤٤ (حتى إلى الآن كلام أرميا) وأما الثاني فلأن الآية المذكورة في اللسان الْكسْدي وسائر الكتاب في اللسان العبراني، ولم يعلم أن أي شخص ألحقهما، والمفسرون المسيحيون يقولون رجْمًا بالغيب: لعل فلانًا أو فلانًا ألحقهما، قال جامعو تفسير (هنري واسكات) في حق الباب المذكور: "يعلم أن عزرا أو شخصًا آخر ألحق هذا الباب، لتوضيح أخبار الحوادث الآتية التي تمّت في الباب السابق ولتوضيح
[ ١ / ١٤٨ ]
مرتبته"، وقال هورن في الصفحة ١٩٥ من المجلد الرابع: "أُلحق هذا الباب بعد وفاة أرميا، وبعد ما أُطلق اليهود من أسر بابل، الذي يوجد ذكره قليلًا في هذا الباب" ثم قال في
المجلد المذكور: "إن جميع ملفوظات هذا الرسول بالعبري إلا الآية الحادية عشرة من الباب العاشر فإنها بلسان الكسدينر، وقال القسيس (ونما) إن هذه الآية إلحاقية"
[ ١ / ١٤٩ ]
حال كتاب إشعيا
وقعت مباحثة بين (كاركرن كاتلك ووارن) من علماء البروتستنت، وطبعت هذه المباحثة في بلدة أكبر أباد سنة ١٨٥٣ فقال (كاركرن) في الرسالة الثالثة منها: إن الفاضل المشهور (استاهلن الجرمني) قال: "إنه لا يمكن أن يكون الباب الأربعون وما بعده إلى الباب السادس والستين من كتاب أشعيا من تصنيفه"، فسبعة وعشرون بابًا ليس من تصنيف أشعيا،
[ ١ / ١٥٠ ]
حال إنجيل متى
وستعرف في الشاهد الثامن عشر من المقصد الثالث أن القدماء المسيحية كافة وغير المحصورين من المتأخرين أن إنجيل متى كان باللسان العبراني وفُقد بسبب تحريف الفرق المسيحية والموجود الآن ترجمته، ولا يوجد عندهم إسناد هذه الترجمة، حتى لم يعلم باليقين اسم المترجم أيضًا إلى الحين، كما اعترف به جيروم من أفاضل قدمائهم، فضلًا عن علم أحوال المترجم، نعم يقولون رجمًا بالغيب: لعل فلانًا أو فلانًا ترجمه ولا يتم هذا على المخالف، وكذا لا يثبت مثل هذا الظن استناد الكتاب إلى المصنف، وقد عرفت في الأمر السابع من المقدمة أن مؤلف ميزان الحق مع تعصبه لم يقدر على بيان السند في حق هذا الإنجيل بل قال ظنًا: "إن الغالب أن متى كتبه باللسان اليوناني" وظنه بلا دليل مردود، فهذه الترجمة ليست بواجبة التسليم، بل هي قابلة للرد وفي (إنسائي كلوبديابويي) في بيان إنجيل متى هكذا: "كتب هذا الإنجيل في السنة الحادية والأربعين باللسان العبراني، وباللسان الذي ما بين الكلداني والسرياني، لكن الموجود منه الترجمة اليونانية، والتي توجد الآن باللسان العبراني فهي ترجمة الترجمة اليونانية".
[ ١ / ١٥١ ]
حال إنجيلي مرقس ولوقا
وقال (وارد كاتلك) في كتابه: "صرح جيروم في مكتوبه أن بعض العلماء المتقدمين كانوا يشكون في الباب الأخير من إنجيل مرقس الأخير، وبعض القدماء كانوا يشكون في بعض الآيات من الباب الثاني والعشرين من إنجيل لوقا، وبعض القدماء كانوا يشكون في البابين الأولين من هذا الإنجيل، وما كان هذان البابان في نسخة فرقة مارسيوني"، وقال المحقق (نورتن) في الصفحة ٧٠ من كتابه المطبوع سنة ١٨٣٧ في بلدة (بوستن) في حق إنجيل مرقس: "في هذا الإنجيل عبارة واحدة قابلة للتحقيق، وهي من الآية التاسعة إلى آخر الباب الآخر، والعجب من
[ ١ / ١٥٢ ]
(كريسباخ) أنه ما جعلها مُعَلَّمة بعلامة الشك في المتن، وأورد في شرحه أدلة على كونها إلحاقية"، ثم نقل أدلة فقال: "فثبت منها أن هذه العبارة مشتبهة سيما إذا لاحظنا العادة الجِبِلِّيّة للكاتبين بأنهم كانوا أرغب في إدخال العبارات من إخراجها"، (وكريسباخ) عند فرقة البروتستنت من العلماء المعتبرين وإن لم يكن (نورتن) كذلك عندهم فقول كريسباخ حجة عليهم.
[ ١ / ١٥٣ ]
الأول:
والثاني:
والثالث:
حال إنجيل يوحنا وفيه تسع أمور
ولم يثبت بالسند الكامل أن الإنجيل المنسوب إلى يوحنا من تصنيفه، بل ههنا أمور تدل على خلافه:
الأول: أن طريق التصنيف في سالف الزمان قبل المسيح ﵇ وبعده كان مثل الطريق المروج الآن في أهل الإسلام، كما عرفت في الأمر الرابع من حال التوراة، وستعرف في الشاهد الثامن عشر من المقصد الثالث من الباب الثاني، ولا يظهر من هذا الإنجيل أن يوحنا يكتب الحالات التي رآها بعينه، والذي يشهد له الظاهر مقبول، ما لم يقم دليل قوي على خلافه.
والثاني: أن الآية الرابعة والعشرين من الباب الحادي والعشرين من هذا الإنجيل هكذا: "هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا ويعلم أن شهادته حق"، فقال كاتبه في حق يوحنا هذه الألفاظ: "هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وشهادته" بضمائر الغائب، وقال في حقه تعلم على صيغة المتكلم، فعلم أن كاتبه غير يوحنا، والظاهر أن هذا الغير، وجد شيئًا من مكتوبات يوجنا، فنقل عنه مع زيادة ونقصان والله أعلم.
والثالث: أنه لما أنكر على هذا الإنجيل في القرن الثاني بأنه ليس من تصنيف يوحنا، وكان في هذا الوقت (أَرينيوس) الذي هو تلميذ (يُوْليكارْب)
[ ١ / ١٥٤ ]
الذي هو تلميذ يوحنا الحواري موجودًا فما قال في مقابلة المنكرين: إني سمعت من (يوليكارب) أن هذا الإنجيل من تصنيف الحواري، فلو كان هذا الإنجيل من تصنيفه لعلم (يوليكارب)، وأخبر (أرينيوس) . ويبعد كل البعد أن يسمع أرينيوس من يوليكارب الأشياء الخفيفة مرارًا، وينقل ولا يسمع في هذا الأمر العظيم الشأن مرة أيضًا، وأبعد منه احتمال أنه سمع لكن نسي، لأنه كان يَعْتبر الرواية اللسانية اعتبارًا عظيمًا، ويحفظها حفظًا جيدًا.
نقل (يُوسِي بَيَس) في الصفحة ٢١٩ من الباب العشرين من الكتاب الخامس من تاريخه المطبوع سنة ١٨٤٧ قول (أرينيوس) في حق الروايات اللسانية هكذا: "سمعت هذه الأقوال بفضل الله بالإمعان التام، وكتبتها في صدري لا على الورق. وعادتي من قديم الأيام أني أقرؤها دائمًا". ويستبعد أيضًا أنه كان حافظًا لكنه ما نقل في مقابلة الخصم، وعلم من هذا الوجه أن المفكرين أنكروا كون هذا الإنجيل من تصنيف يوحنا في القرن الثاني، وما قدر المعتقدون أن يثبتوه. فهذا الإنكار ليس بمختص بنا، وستعرف في جواب المغالطة الأولى أن (سلسوس) من علماء المشركين الوثنيين كان يصيح في القرن الثاني: بأن المسيحيين بدَّلوا أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات، بل أزيد من هذا تبديلًا كأنَّ مضامينها بدلت، وأن (فاستس) الذي هو من أعظم علماء فرقة (ماني كيز) كان يصيح في القرن الرابع: بأن هذا الأمر مُحَقق، أن هذا العهد الجديد ما صنّفه المسيحُ ولا الحواريون، بل صنفه رجل مجهول
[ ١ / ١٥٥ ]
(الرابع)
(الخامس)
(السادس)
(السابع)
(الثامن)
الاسم، ونسب إلى الحواريون، ورفقاء الحواريين ليعتبره الناسُ، وآذى المريدين لعيسى إيذاءً بليغًا بأن ألف الكتب التي فيها الأغلاط والتناقضات.
(الرابع): في الصفحة ٢٠٥ من المجلد السابع المطبوع سنة ١٨٤٤ من (كاتلك هرلد) هكذا: "كتب اسْتادْلين في كتابه أن كاتب إنجيل يوحنا طالب من طلبة المدرسة الإسكندرية بلا ريب"، فانظروا إن (استادْلين) كيف ينكر كون هذا الإنجيل من تصنيف يوحنا، وكيف يقول إنه من تصنيف بعض الطلباء من مدرسة الإسكندرية.
(الخامس) أن المحقق (برطشنِيدَر) قال: "إن هذا الإنجيل كله، وكذا رسائل يوحنا ليست من تصنيفه بل صنّفها أحد في ابتداء القرن الثاني".
(السادس): قال المحقق المشهور (كِرَوْتِيَس): "إن هذا الإنجيل كان عشرين بابًا فألحق كنيسة (افسس) الباب الحادي والعشرين بعد موت يوحنا".
(السابع): أن فرقة (ألوجين) التي كانت في القرن الثاني كانت تنكر هذا الإنجيل وجميع تصانيف يوحنا.
(الثامن): ستعرف في المقصد [الثاني] من الباب الثاني أن إحدى عشرة آية من أول الباب الثامن ردَّها جمهور العلماء، وستعرف عن قريب أن هذه الآيات لا توجد في الترجمة السريانية، فلو كان لهذا الإنجيل سند لما قال
[ ١ / ١٥٦ ]
(التاسع)
علماؤهم المحققون وبعض الفرق ما قالوا، فالحق ما قال الفاضل (استادلين) والمحقق (برطشنيدر) .
(التاسع): توجد في زمان تأليف الأناجيل الأربعة روايات واهية ضعيفة بلا سند. يعلم منها أيضًا أنه لا سند عندهم لهذه الكتب. قال (هورن) في الباب الثاني من القسم الثاني من المجلد الرابع من تفسيره المطبوع سنة ١٨١١: " الحالات التي وصلت إلينا في باب زمان تأليف الأناجيل من قدماء مؤرخي الكنيسة أبتر وغير معينة، لا توصلنا إلى أمر معين، والمشايخ القدماء الأولون صدقوا الروايات الواهية وكتبوها، وقَبِلَ الذين جاؤوا من بعدهم مكتوبهم تعظيمًالهم، وهذه الروايات الصادقة والكاذبة وصلت من كاتب إلى كاتب آخر وتعذر تنقيدها بعد انقضاء المدة".
ثم قال في المجلد المذكور: "أُلِّف الإنجيل الأول سنة ٣٧ أو سنة ٣٨ أو سنة ٤١ أو سنة ٤٣، أو سنة ٤٨ أو سنة ٦١ أو سنة ٦٢ أو سنة ٦٣ أو سنة ٦٤ من الميلاد. وألف الإنجيل الثاني سنة ٥٦ أو ما بعدها إلى سنة ٦٥، والأغلب أنه ألف سنة ٦٠ أو سنة ٦٣، وألف الإنجيل الثالث سنة ٥٣ أو سنة ٦٣ أو سنة ٦٤، وألف الإنجيل الرابع سنة ٦٨ أو سنة ٦٩ أو سنة ٧٠ أو سنة ٩٧ أو سنة ٩٨ من الميلاد".
[ ١ / ١٥٧ ]
حال بعض الرسائل
والرسالة العبرانيةُ، والرسالة الثانية لبطرس، والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا، ورسالة يعقوب ورسالة يهودا، ومشاهدات يوحنا، وبعض الفقرات من الرسالة الأولى ليوحنا - إسنادها إلى الحواريين بلا حجة، وكانت مشكوكة [فيها] إلى سنة ٣٦٣: وبعض الفقرات المذكورة مردودة وغلط إلى الآن عند جمهور المحققين، كما ستعرف في المقصد الثاني من الباب الثاني ولا يوجد في الترجمة السريانية. وردَّ جميع كنائس العرب الرسالة الثانية لبطرس، والرسالتين ليوحنا، ورسالة يهودا، ومشاهدات يوحنا، وكذلك تردها الكنيسة السريانية من الابتداء إلى الآن، ولا تسلمها، كما ستطلع عليها في الأقوال الآتية. قال (هورن) في الصفحة ٢٠٦ و٢٠٧ من المجلد الثاني من تفسيره المطبوع سنة ١٨٢٢: ولا توجد في الترجمة السريانية الرسالة الثانية لبطرس، ورسالة يهودا، والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا، ومشاهدات يوحنا، ومن الآية الثانية إلى الآية الحادية عشرة من الباب الثامن من إنجيل يوحنا، والآية السابعة من الباب الخامس من الرسالة الأولى ليوحنا"، فمترجم الترجمة السريانية أسقط هذه الأشياء لعدم صحتها عنده. وقال (وارد كاثلك) في الصفحة ٣٧ من كتابه المطبوع سنة ١٨٤١: ذكر (راجَرْس) وهو من أعلم علماء البروتستانت أسماء كثيرين من علماء فرقته الذين أخرجوا الكتب المفصّلة من الكتب المقدسة باعتقاد أنها كاذبة -
[ ١ / ١٥٨ ]
الرسالة العبرانية، ورسالة يعقوب، والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا ورسالة يهودا، ومشاهدات يوحنا. وقال (دكتور بِلْس) من علماء البروتستانت: "إن جميع الكتب ما كانت واجبة التسليم إلى عهد (يُوسى بيس)، وأصِرُّ على أن رسالة يعقوب، ورسالة يهودا، والرسالة الثانية لبطرس، والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا ليست من تصنيفات الحواريين. وكانت الرسالة العبرانية مردودة إلى مدة.
والكنائس السريانية ما سلموا أن الرسالة الثانية لبطرس، والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا، ورسالة يهودا. وكتاب المشاهدات واجبة التسليم، وكذا كان حال كنائس العرب لكننا نسلم" إلى هنا انتهى كلام بلسن.
قال (لارذر) في الصفحة ١٧٥ من المجلد الرابع من تفسيره: "سِرِل وكذا كنيسة أورشليم في عهده ما كانوا يسلمون كتاب المشاهدات ولا يوجد اسم هذا الكتاب في الفهرست القانوني الذي كتبه" ثم قال في الصفحة ٣٢٣: "إن مشاهدات يوحنا لا توجد في الترجمة السريانية القديمة، وما كتب عليه (بارهي بريوس ولا يعقوب) شرحا وترك أي (بدجسو) في فهرسته الرسالة الثانية لبطرس والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا، ورسالة يهودا ومشاهدات يوحنا وهذا هو رأي السريانيين الآخرين" وفي الصفحة ٢٠٦ من المجلد السابع المطبوع سنة ١٨٤٤ من (كاتلك
[ ١ / ١٥٩ ]
هرلد): "إن روز كتب في الصفحة ١٦١ من كتابه إن كثيرًا من محققي البروتستنت لا يسلمون كون كتاب المشاهدات واجب التسليم، وأثبت (بروبرايوالد) بالشهادة القوية أن إنجيل يوحنا ورسائله وكتاب المشاهدات لا يمكن أن تكون من تصنيف مصنف واحد".
وقال (يوسى بيس) في الباب الخامس والعشرين من الكتاب السابع من تاريخه: "قال ديونيسيش أخرج بعض القدماء كتاب المشاهدات عن الكتب المقدسة واجتهد في رده، وقال هذا كله لا معنى له وأعظم حجاب الجهالة، وعدم العقل ونسبته إلى يوحنا الحواري غلط، ومصنفه ليس بحواري، ولا رجل صالح ولا مسيحي بل نسبه (سرن تهسن) الملحد إلى يوحنا، لكني لا أقدر على إخراجه عن الكتب المقدسة، لأن كثيرًا من الأخوة يعظمونه وأما أنا فأسلم أنه من تصنيف رجل إلهامي، لكن لا أسلم بالسهولة أن هذا الشخص كان حواريًا، ولد زبْدي أخا يعقوب مصنف الإنجيل، بل يعلم من المحاورة وغيرها أنه ليس بحواري وكذلك ليس مصنفه يوحنا الذي جاء ذكره في كتاب الأعمال، لأن مجيئه في (إيشيا) لم
[ ١ / ١٦٠ ]
يثبت، فهذا يوحنا آخر من أهل إيشيا. في (إفسس) قبران كتب عليهما اسم يوحنا، ويعلم من العبارة والمضمون أن يوحنا الإنجيلي ليس مصنف هذا الكتاب، لأن عبارة الإنجيل ورسالته حسنة على طريقة اليوناني، وليس فيها ألفاظ صعبة بخلاف عبارة المشاهدات، لأنها على خلاف محاورة اليوناني، يستعمل السياق الوحشي، والحواري لا يظهر اسمه لا في الإنجيل ولا في الرسالة العامة، بل يعبر عن نفسه بصيغة المتكلم والغائب ويشرع في المقصود بلا تمهيد، أمر بخلاف هذا الشخص كتب في الباب الأول إعلان يسوع المسيح الذي أعطاه إياه الله ليرى عبيده ما لا بد أن يكون من قريب وبينه مرسلًا بيد ملاكه لعبده يوحنا، يوحنا إلى السبع الكنايس الخ ٩، أنا يوحنا أخوكم وشريككم في الضيقة، وفي ملكوت يسوع المسيح، وصبره الخ، وكتب في الآية الثامنة من الباب الثاني والعشرين، وأنا يوحنا الذي كان ينظر ويسمع
الخ فأظهر اسمه في هذه الآيات على خلاف طريقة الحواري، لا يقال إن الحواري أظهر اسمه على خلاف عادته ليعرف نفسه، لأنه لو كان المقصود هذا ذكر
[ ١ / ١٦١ ]
خصوصية تختص به، مثلًا يوحنا بن زبدي أخو يعقوب أو يوحنا المريد المحبوب للرب ونحوهما، ولم يذكر الخصوصية، بل الوصف العام مثل أخيكم وشريككم في الضيقة، وشريككم في الصبر، ولا أقول هذا بالاستهزاء بل قصدي أن أظهر الفرق بين عبارة الشخصين" انتهى كلام ديوينسيش ملخصًا من تاريخ (يوسى بيس) .
وصرح (يوسى بيس) في الباب الثالث من الكتاب الثالث من تاريخه: "أن الرسالة الأولى لبطرس صادقة إلا أن الرسالة الثانية له ما كانت داخلة في الكتب المقدسة في زمان من الأزمنة، لكن كانت تقرأ رسائل بولس أربع عشرة إلا أن بعض الناس أخرج الرسالة العبرانية"، ثم صرح في الباب الخامس والعشرين من الكتاب المذكور: "اختلفوا في أن رسالة يعقوب ورسالة يهودا والرسالة الثانية لبطرس والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا كتبها الإنجيليون أو أشخاص آخرون، كان أسماؤهم هذه، وليفهم أن أعمال بولس و(باشتر) ومشاهدات بطرس، ورسالة برنيا، والكتاب الذي اسمه (أنس تي توشن) الحواريين كتب جعلية وإن ثبت فليعد مشاهدات يوحنا أيضًا كذلك"، ونقل في الباب الخامس والعشرين من الكتاب السادس من تاريخه قول (أرجن) في حق الرسالة العبرانية هكذا: "الحال الذي كان على ألسنة الناس أن
[ ١ / ١٦٢ ]
بعضهم قالوا إن هذه الرسالة كتبها كليمنت الذي كان (بِشِب (٤٧» الروم وبعضهم قالوا ترجمها لوقا" وأنكرها رأسًا (أرنيس بيشب ليس) الذي كان في سنة ١٧٨ (وهب بولي تس) الذي كان في سنة ٢٢٠ و(نويتس برسبتر الروم) الذي كان في سنة ٢٥١، وقال (نزتولين برسبتر كارتهيج) الذي كان في سنة ٣٠٠: إنها رسالة برنياؤكيس برسبتر الروم الذي كان في سنة ٢١٢ عد رسائل بولس ثلاث عشرة، ولم يعد هذه الرسالة، (وسائي برن بشب كارتهيج) الذي كان في سنة ٢٤٨، ولم يذكر هذه الرسالة، والكنيسة السريانية إلى الآن لا تسلم الرسالة الثانية لبطرس، والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا، وقال (اسكالجر) مَنْ كتب الرسالة الثانية لبطرس فقد ضيع وقته، وقال (يوسى بيس) في الباب الثالث والعشرين من الكتاب الثاني من تاريخه في حق رسالة يعقوب: "ظُنًّ أن هذه الرسالة جعلية لكن كثيرًا من القدماء ذكروها وكذا ظُن في حق رسالة يهودا لكنها
تُستعمل في كثير من الكنائس"،
[ ١ / ١٦٣ ]
وفي تاريخ البَيْبِل المطبوع سنة ١٨٥٠ (قال كروتيس): "هذه الرسالة رسالة يهودا الأسقف الذي كان خامس عشر من أساقفة أورشليم في عهد سلطنة أيْدرين".
وكتب (يوسى بيس) في الباب الخامس والعشرين من الكتاب السادس من تاريخه: "قال أرجن في المجلد الخامس من شرح إنجيل يوحنا أن بولس ما كتب شيئًا إلى جميع الكنائس والذي كتبه إلى بعضها فسطران أو أربعة سطور"، فعلى قول (أرجن) الرسائل المنسوبة إلى (بولس) ليست من تصنيفه بل هي جُعلية نسبت إليه، ولعل مقدار سطرين أو أربعة سطور يوجد في بعضها من كلام بولس أيضًا، وإذا تأملت في الأقوال المذكورة ظهر لك أن ما قال فاستس: "إن هذا العهد الجديد ما صنفه المسيح ولا الحواريون بل صنفه رجل مجهول الاسم
[ ١ / ١٦٤ ]
ونسب إلى الحواريين ورفقائهم" حق لا ريب فيه، ولقد أصاب في هذا الأمر، وقد عرفت في الفصل الأول أن الرسائل الست وكتاب المشاهدات كانت مشكوكة مردودة إلى سنة ٣٦٣، وما سلمها محفل (نائسي) الذي كان انعقد في سنة ٣٢٥، ثم قبلت الرسائل الست في محفل لوديسيا في سنة ٣٦٤، وبقي كتاب المشاهدات مشكوكًا مردودًا في هذا المحفل أيضًا فقبل في محفل (كارتهيج) في سنة ٣٩٧، وقبول هذين المحلفين ليس حجة.
أما أولًا: فلأن علماء المحافل الستة كلها سلموا كتاب يهوديت، وأن علماء محفل لوديسيا سلموا عشر آيات من الباب العاشر، وستة أبواب بعد الباب العاشر من كتاب (أستير)، وأن علماء محفل (كارتهيج) سلموا كتاب (وزدم) وكتاب (طوبيا) وكتاب (باروخ) وكتاب (أيكليزيا ستيكس) وكتاب المقابيين، وسلم حكمهم في هذه الكتب علماء المحافل الثلاثة اللاحقة، فلو كان حكمهم بدليل وبرهان لزم تسليم الكل، وإن كان بلا برهان كما هو الحق يلزم رد الكل، فالعجب أن فرقة البروتستنت تسلم حكمهم في الرسائل الست وكتاب المشاهدات، وترده في غيرها سيما في كتاب يهوديت الذي اتفق على تسليمه المحافل الستة، ولا يتمشى عذرهم الأعرج بالنسبة إلى الكتب المردودة عندهم غير كتاب أستير، بأن أصولها فقدت، لأن جيروم يقول: إنه حصل له أصل يهوديت وأصل طوبيا في لسان الديك، وأصل الكتاب الأول للمقابيين
[ ١ / ١٦٥ ]
وأصل كتاب أيكليزيا ستيكس في اللسان العبري، وترجم هذه الكتب من أصولها، فيلزم عليهم أن يسلموا هذه الكتب التي حصل أصولها لجيروم، على أنه يلزم عليهم عدم تسليم إنجيل متى أيضًا لأن أصله مفقود.
وأما ثانيًا: فلأنه قد ثبت بإقرار (هورن) أنه ما كان تتقيد الروايات في قدمائهم، وكانوا يصدقون الروايات الواهية، ويكتبونها والذين جاؤوا من بعدهم يتبعون أقوالهم، فالأغلب أنه وصلت إلى علماء المحافل أيضًا بعض الروايات الواهية في باب هذه الكتب، فسلموها بعد ما كانت مردودة إلى قرون.
وأما ثالثًا: فلأن حال الكتب المقدسة عندهم كحال الانتظامات والقوانين ألا ترى: [١] أن الترجمة اليونانية كانت معتبرة في أسلافهم من عهد الحواريين إلى القرن الخامس عشر، وكانوا يعتقدون أن النسخة العبرانية محرّفة والصحيحة هي هذه، وبعد ذلك انعكس الأمر، وصارت المحرفة صحيحة، والصحيحة غلطًا ومحرفة فلزم جهل أسلافهم كافة [٢] وأن كتاب دانيال كان معتبرًا عند أسلافهم على وَفْق الترجمة اليونانية، ولما حكم (أرجن) بعدم صحته تركوه وأخذوه من ترجمة (تهيودوشن) [٣] وأن رسالة (أرس تيس) كانت مسلمة إلى القرن السادس عشر ثم تكلموا عليها في القرن السابع عشر فصارت كاذبة عند جمهور علماء البروتستنت [٤] وأن الترجمة اللاطينية معتبرة عند (الكاثلك) ومحرفة غير معتبرة عند البروتستنت
[ ١ / ١٦٦ ]
[٥] وأن الكتاب الصغير للتكوين كان معتبرًا صحيحًا إلى القرن الخامس كما ستعرف في الباب الثاني، ثم في القرن السادس عشر صار غير صحيح وجُعليًا [٦] وأن الكتاب الثالث لعزرا تُسَلمه كنيسة (كريك) (٤٨) إلى الآن وفرقة الكاثلك والبروتستنت تردانه، وأن زبور سليمان سلمه قدماؤهم وكان مكتوبًا في كتبهم المقدسة ويوجد إلى الآن في نسخة (كودكس اسكندريانوس) والآن يعد جعليًا، ونرجو أنهم بالتدريج سيعترفون بجعلية الكل إن شاء الله.
فظهر مما ذكرت للناظر اللبيب أنه لا يوجد سند متصل عندهم لا لكتب العهد العتيق، ولا لكتب العهد الجديد، وإذا ضُيق عليهم في هذا الباب فتارة يتمسكون بأن المسيح شهد بحقية كتب العهد العتيق، وستعرف حال هذه الشهادة مفصلًا في جواب المغالطة الثانية من الباب الثاني فانتظره.
[ ١ / ١٦٧ ]
الفصل الثالث: في بيان أن هذه الكتب مملوءة من الاختلافات والأغلاط
وأنا أجعل هذا الفصل قسمين وأورد في كل قسم أمثلة:
الأختلاف [١] الأول من قابل الباب الخامس والأربعين والسادس والأربعين من كتاب حزقيال بالباب الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من سفر العدد وجد اختلافًا صريحًا في الأحكام
الأختلاف [٢] بين الباب الثالث عشر من كتاب يوشع والباب الثاني من سفر استثناء في بيان ميراث بني جاد اختلاف صريح، وأحد البيانين غلط يقينًا، كما عرفت في الفصل الثاني في حال كتاب يوشع.
[ ١ / ١٦٨ ]
يوجد الاختلاف بين الباب السابع والثامن من السفر الأول من أخبار الأيام في بيان أولاد بنيامين، وكذا بينهما وبين الباب السادس والأربعين من سفر التكوين، وأقر علماء أهل الكتاب من اليهود والنصارى أن ما وقع في السفر الأول من أخبار الأيام غلط، كما ستعرف في المقصد الأول من الباب الثاني
الأختلاف [٤] يوجد بين الباب الثامن من السفر الأول من أخبار الأيام من الآية التاسعة والعشرين إلى الآية الثامنة والثلاثين، وفي الباب التاسع من السفر المذكور من الآية الخامسة والثلاثين إلى الرابعة والأربعين اختلاف بين الأسماء، وقال (آدم كلارك) في المجلد الثاني من تفسيره: "إن علماء اليهود يقولون إن عزرا وجد كتابين توجد فيهما هذه الفقرات باختلاف الأسماء ولم يحصل له تمييز بأن أيهما أحسن فنقلهما"،
[ ١ / ١٦٩ ]
الأختلاف [٥]
الأختلاف [٦]
الأختلاف [٥] الآية التاسعة من الباب الرابع والعشرين من سفر صموئيل الثاني هكذا: "وأتى يواب ٢ بعدد وحساب الشعب للملك، وكان عدد بني إسرائيل ثمانمائة ألف رجل بطل، يضرب بالسيف، ورجال يهودا عدتهم خمسمائة ألف رجل مقاتلة" والآية الخامسة من الباب الحادي والعشرين من السفر الأول من أخبار الأيام هكذا: "ودُفع إحصاء القوم إلى داود وكان عدد بني إسرائيل ألف ألف ومائة ألف رجل جاذب سيف، ويهودا أربعمائة ألف وسبعون ألف رجل مقاتلة" فبينهما اختلاف في عدد بني إسرائيل بمقدار ثلثمائة ألف وفي عدد يهودا بقدر ثلاثين ألفًا
الأختلاف [٦] الآية الثالثة عشرة من الباب الرابع والعشرين من سفر صموئيل الثاني هكذا: "وأتى جاد إلى داود وأخبره قائلًا: إما أن يكون سبعة
[ ١ / ١٧٠ ]
الأختلاف [٧]
سنين جوعًا لك في أرضك" الخ، وفي الآية الثانية عشرة من الباب الحادي والعشرين من السفر الأول من أخبار الأيام هكذا: (إما ثلاث سنين جوعًا) الخ ففي الأول سبع سنين، وفي الثاني ثلاث سنين وقد أقر مفسروهم أن الأول غلط
الأختلاف [٧] الآية السادسة والعشرون من الباب الثامن من سفر الملوك الثاني هكذا: "وكان قد أتى على أحْزِيا اثنان وعشرون سنة إذ ملك" الخ والآية الثانية من الباب الثاني والعشرين من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "ابن اثنين وأربعين سنة كان أحزيا" الخ فبينهما اختلاف، والثاني غلط يقينًا كما أقر به مفسروهم، وكيف لا يكون غلطًا وإن أباه (يهورام) حين موته كان ابن أربعين سنة وجلس هو على سرير السلطنة بعد موت أبيه متصلًا كما يظهر من الباب السابق، فلو لم يكن غلطًا
[ ١ / ١٧١ ]
الأختلاف [٨]
الأختلاف [٩]
يلزم أن يكون أكبر من أبيه بسنتين
الأختلاف [٨] الآية الثامنة من الباب الرابع والعشرين من سفر الملوك الثاني هكذا: "وكان يواخين يوم ملك ابن ثماني عشرة سنة" الخ والآية التاسعة من الباب السادس والثلاثين من السفر الثاني والثلاثين من أخبار الأيام هكذا: "ابن ثماني سنين كان يواخين ملك" الخ فبينهما اختلاف، والثاني غلط يقينًا، كما أقر مفسروهم، وستعرف في المقصد الأول من الباب الثاني
الأختلاف [٩] بين الآية الثامنة من الباب الثالث والعشرين من سفر صموئيل الثاني والآية الحادية عشرة من الباب الحادي عشر من سفر الملوك من أخبار الأيام اختلاف، وقال (آدم كلارك) في ذيل شرح عبارة صموئيل: (قال داكتركني كات): "إن في هذه الآية ثلاثة تحريفات جسيمة"
[ ١ / ١٧٢ ]
الأختلاف [١٠]
ففي هذه الآية الواحدة ثلاثة أغلاط
الأختلاف [١٠] صرح في الباب الخامس والسادس من سفر صموئيل الثاني أن داود ﵇ جاء بتابوت الله بعد محاربة الفسطانيين، وصَرح في الباب الثالث عشر والرابع عشر من السفر الأول من أخبار الأيام أنه جاء بالتابوت قبل محاربتهم، والحادثة واحدة كما لا يخفى على ناظر
[ ١ / ١٧٣ ]
الأختلاف [١١]
الأختلاف [١٢]
الأبواب المذكورة، فيكون أحدهما غلطًا
الأختلاف [١١] يعلم من الآية ١٩ و٢٠ من الباب السادس، ومن الآية ٨ و٦ من الباب السابع من سفر التكوين أن الله كان أمر نوحًا ﵇ أن يأخذ من كل طير وبهيمة وحشرات الأرض اثنين اثنين ذكرًا وأنثى، ويعلم من الآية ٢ و٣ من الباب السابع أنه كان أمر أن يأخذ من كل بهيمة طاهرة، ومن كل طير طاهرًا كان أو غير طاهر سبعة أزواج، ومن كل بهيمة غير طاهرة اثنين اثنين
الأختلاف [١٢] يعلم من الباب الحادي والثلاثين من سفر العدد أن بني إسرائيل أفنوا المديانين في عهد موسى ﵇، وما أبقوا منهم ذكرًا مطلقًا لا بالغًا ولا غير بالغ حتى الصبي الرضيع أيضًا، وكذا ما أبقوا منهم امرأة
[ ١ / ١٧٤ ]
الأختلاف [١٣]
بالغة وأخذوا غير البالغات جواري لأنفسهم،
ويعلم من الباب السادس من سفر القضاة أن المديانين في عهد القضاة كانوا ذي قوة عظيمة بحيث كان بنو إسرائيل مغلوبين وعاجزين منهم ولا مدة بين العهدين إلا بقدر مائتي سنة (فأقول) إذا فنى المديانيون في عهد موسى فكيف صاروا في مقدار هذه المدة أقوياء بحيث غلبوا على بني إسرائيل أو عجزوهم إلى سبع سنين
الأختلاف [١٣] في الباب التاسع من سفر الخروج هكذا: "ففعل الرب هذا الكلام في الغد ومات كلُّ بهائم المصريين، ولم يمت واحدة من ماشية بني إسرائيل" فيعلم منه أن بهائم المصريين ماتت كلها. ثم في هذا الباب: "من خاف كلمة الرب من عبيد فرعون هرب بعبيده
[ ١ / ١٧٥ ]
الأختلاف [١٤]
الاختلاف الخامس عشر إلى الاختلاف السادس والعشرين
ودوابه إلى البيوت، ومن لم يخطر على باله قول الرب ترك عبيده ودوابه في الحقول" فبينهما اختلاف
الأختلاف [١٤] في الباب الثامن من سفر التكوين هكذا: "٤ واستقر الفلك في اليوم السابع والعشرين من الشهر السابع على جبال أرمينية، ٥ والمياه كانت تذهب وتنقص إلى الشهر العاشر، لأنه في الشهر العاشر في الأول من الشهر بانت رؤوس الجبال" فبين الآيتين اختلاف لأنه إذا ظهر رؤوس الجبال في الشهر العاشر، فكيف استقرت السفينة في الشهر السابع على جبال أرمينية.
الاختلاف الخامس عشر إلى الاختلاف السادس والعشرين: بين الباب الثامن من سفر صموئيل الثاني والباب الثامن عشر من السفر الأول من أخبار الأيام مخالفة كثيرة في الأصل العبراني، وإن أصلح المترجمون في بعض المواضع وأنقلها عن كلام (آدم كلارك) المفسر من المجلد الثاني من تفسيره ذيل عبارة صموئيل.
[ ١ / ١٧٦ ]
أيات الباب ٨ ألفاظ سفر صموئيل الثاني آيات الباب ألفاظ سفر أخبار الأيام الأول
١٨
١- أخذ داود لجام الجزية من يد أهل فلسطين - أخذ قرية جاث وضياعها من يد
٣- هدد عزر أهل فلسطين
٤- ألف وسبعمائة فارس ١- هدد عزر
٨- وأخذ الملك داود نحاسًا كثيرًا جدا من بطاح وبروث قرى هدد عزر ٤- ألف مركب وسبعة آلاف فارس
٩- توع ملك هدد عزر ٨- ومن طبحات ومن كون قرى هدر عزر أخذ داود نحاسًا كثيرًا
١٠- يورام ٩- توعو ملك هدر عزر
١٢- من أرام ١٠- هادورام
[ ١ / ١٧٧ ]
الاختلاف السابع والعشرون إلى الاختلاف الثاني والثلاثين
١٣- أرام ١١- هادورام
١٧- اخيملك وسرايا الكتاب ١٣- أدوم
١٦- مالك وشوشا الكتاب
ففي هذين البابين اثنا عشر اختلافًا.
الاختلاف السابع والعشرون إلى الاختلاف الثاني والثلاثين: قال المفسرون المذكور في بيان المخالفة بين الباب العاشر من سفر صموئيل الثاني والباب التاسع عشر من السفر الأول من أخبار الأيام.
أيات الباب ألفاظ سفر صموئيل آيات الباب ألفاظ سفر أخبار الأيام الأول
١٠ ١٩
١٦- سوباك رئيس الجيش هدد عزر - شوفاخ مقدم جيش هدر عزر
[ ١ / ١٧٨ ]
الأختلاف [٣٣]
الأختلاف [٣٤]
١٧- وأتى إلى حلام ١٧- وأتى عليهم
١٨- سبعمائة مركب وأربعين ألف فارس ١٨- سبعة آلاف مركب وأربعين ألف راجل
١٩- وسوباك رئيس الجيش ١٩- وشوفاخ مقدم الجيش
ففي البابين ستة اختلافات.
الأختلاف [٣٣] الآية السادسة والعشرون من الباب الرابع من سفر الملوك الأول هكذا: "وكان لسليمان أربعون ألف مدود ٢ يربى عليها خيل للمراكب واثني عشر ألف فارس" والآية الخامسة والعشرون من الباب التاسع من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "وكان لسليمان أربعة آلاف مدود واثنا عشر ألف فارس" هكذا في التراجم الفارسية والهندية، وحرَّف مترجم الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ عبارة سفر أخبار الأيام فبدل لفظ الأربعة بأربعين. وآدم كلارك المفسر نقل اختلاف التراجم والشروح ذيل عبارة سفر الملوك أولًا ثم قال: "الأحسن أن نعترف بوقوع التحريف في العدد نظرًا إلى هذه الاختلافات".
الأختلاف [٣٤] بين الآية الرابعة والعشرين من الباب السابع من سفر الملوك الأول، والآية الثالثة من الباب الرابع من السفر الثاني من أخبار الأيام اختلاف، قال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره ذيل شرح عبارة أخبار الأيام: "ظن كبار المحققين أن الأحسن أن تسلم عبارة سفر الملوك ههنا أيضًا، ويمكن أنه وقع لفظ ٢ البقريم موضع البقعيم"
[ ١ / ١٧٩ ]
الأختلاف [٣٥]
ومعنى البقريم الثور ومعنى البقعيم العقد، فاعترف هذا المفسر بوقوع التحريف في أخبار الأيام فتكون عبارة أخبار الأيام غلطًا عنده وقال جامعو تفسير هنري واسكات: "وقع الفرق ههنا لأجل تبدل الحروف".
الأختلاف [٣٥] الآية الثانية من الباب السادس عشر من سفر الملوك الثاني هكذا: "وكان أحاز يومَ مَلَك ابن عشرين سنة، وملك ست عشرة سنة بأورشليم" الخ، ووقع في حالة ابنه حزقيال في الآية الثانية من الباب الثامن عشر من السفر المذكور هكذا: "وكان قد أتى عليه يومَ ملك خمس وعشرون سنة" فيلزم أن يكون حزقيال ولد لأحاز في السنة الحادية عشرة من عمره،
[ ١ / ١٨٠ ]
الأختلاف [٣٦]
الأختلاف [٣٧]
وهو خلاف العادة فالظاهر أن أحدهما غلط، والمفسرون أقروا بكون الأول غلطًا، قال جامعو تفسير (هنري واسكات) ذيل شرح الباب السادس عشر: "الغالب أن لفظ العشرين كتب في موضع الثلاثين انظروا الآية الثانية من الباب الثامن عشر من هذا السفر".
الأختلاف [٣٦] في الآية الأولى من الباب الثامن والعشرين من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "كان أحاز حين ملك ابن عشرين سنة وملك ست عشرة سنة في أورشليم" وفي الآية الأولى من الباب التاسع والعشرين من السفر المذكور هكذا: "فملك حزقيا ابن خمس وعشرين سنة" وههنا أيضًا أحدهما غلط والظاهر أن تكون الأولى كما عرفت.
الأختلاف [٣٧] بين الآية الحادية والثلاثين من الباب الثاني عشر من سفر صموئيل الثاني، والآية الثالثة من الباب العشرين من السفر الأول من أخبار الأيام اختلاف، وقال (هورن) في المجلد الأول من تفسيره: "إن عبارة سفر صموئيل صحيحة فلتجعل عبارة سفر أخبار الأيام مثلها" فعند عبارة سفر أخبار الأيام غلط فانظروا كيف يأمر بالإصلاح والتحريف، والعجب أن مترجم الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ جعل
[ ١ / ١٨١ ]
الأختلاف [٣٨]
عبارة سفر صموئيل مثل عبارة سفر أخبار الأيام والإنصاف أنه لا عجب هذه سنيحتهم العلية.
الأختلاف [٣٨] الآية الثالثة والثلاثون من الباب الخامس عشر من سفر الملوك الأول هكذا: "في السنة الثالثة لأساملك يهودا ملك بعشا بن أحيا على جميع إسرائيل في ترصا أربعة وعشرين سنة" والآية الأولى من الباب السادس عشر من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "وفي السنة السادسة والثلاثين لملك أساصعد بعشا ملك إسرائيل على يهوذا" الخ فبينهما اختلاف وأحدهما غلط يقينًا لأن بعشا على حكم الأول مات في
[ ١ / ١٨٢ ]
الأختلاف [٣٩]
السنة السادسة والعشرين لأسا، وفي السنة السادسة والثلاثين لأسا كان قد مضى على موت بعشا عشر سنين، فكيف صعد في هذه السنة على يهوذا؟ قال جامعو تفسير هنري واسكات ذيل عبارة سفر الأيام: "الظاهر أن هذا التاريخ غلط"، وقال اشر الذي هو من كبار العلماء المسيحية: إن هذا العام سادس وثلاثون من (الانقسام الذي وقع في عهد يور بعام السلطنة لا من سلطنة أسا)، فهؤلاء العلماء سلموا أن عبارة أخبار الأيام غلط أما وقع لفظ السادسة والثلاثين موقع لفظ السادسة والعشرين، أو وقع لفظ الملك أسا موقع لفظ من انقسام السلطنة.
الأختلاف [٣٩] الآية التاسعة عشرة من الباب الخامس عشر من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "ولم يكن حرب أي بين أسا وبعشا إلى سنة خمس وثلاثين من ملك أسا" وهي مخالفة أيضًا للآية الثالثة والثلاثين من الباب الخامس عشر من سفر الملوك الأول كما عرفت في الاختلاف السابق.
[ ١ / ١٨٣ ]
الأختلاف [٤٠]
الأختلاف [٤١]
الأختلاف [٤٢]
الأختلاف [٤٠] في الآية السادسة عشرة من سفر الملوك الأول عدد الموكلين ثلاثة آلاف وثلثمائة، وفي الآية الثانية من الباب الثاني من السفر الثاني من أخبار الأيام ثلاثة آلاف وستمائة، وحرف مترجمو الترجمة اليونانية في سفر الملوك فكتبوا ثلاثة آلاف وستمائة.
الأختلاف [٤١] في الآية السادسة والعشرين من الباب السابع من سفر الملوك الأول: " وكان البحر ٢ يسع ألفي فرق" وفي الآية الخامسة من الباب الرابع من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "يسع ثلاثة آلاف فرق، والجملة الأولى في الترجمة الفارسية المطبوعة سنة ١٨٣٨ هكذا: "دوهزاربت دران كنجيد" وفي الترجمة الفارسية سنة ١٨٤٥ هكذا: (دوهزارخم أب ميكرفت) والجملة الثانية هكذا ترجمة فارسية سنة ١٨٣٨: (وسه هزاربت دران كنجيد) ترجمة فارسية سنة ١٨٤٥: (وسه هزارخم أب كرفته نكاه ميداشت) فبينهما اختلاف وتفاوت ألف
الأختلاف [٤٢] من قابل الباب الثاني من كتاب عزرا بالباب السابع من
[ ١ / ١٨٤ ]
كتاب نحميا وجد بينهما اختلافًا عظيمًا في أكثر المواضع، ولو قطعنا النظر عن الاختلاف ففيهما غلط آخر، وهو أنهما اتفقا في حاصل الجمع وقالا: الذين جاؤوا من بابل إلى أورشليم بعد ما أطلقوا من أسر بابل اثنان وأربعون ألفًا وثلثمائة وستون شخصًا، ولا يخرج الحاصل بهذا القدر لو جمعنا، لا في كلام عزرا ولا في كلام نحميا، بل حاصل الجمع في الأول ٢٩٨١٨ وفي الثاني ٣١٠٨٩، والعجب أن هذا الجمع الاتفاقي أيضًا غلط على تصريح المؤرخين، قال (يوسيفس) في الباب الأول من الكتاب الحادي عشر من تاريخه: "إن الذين جاؤوا من بابل إلى أورشليم اثنان وأربعون ألفًا وأربعمائة واثنان وستون شخصًا"، قال جامعو تفسير (هنري واسكات) ذيل شرح عبارة عزرا: "وقع فرق كثير في هذا الباب والباب السابع من كتاب نحميا من غلط الكتاب، ولما ألفت الترجمة الإنكليزية صحح كثير منه بقابلة النسخ، وفي الباقي تعين الترجمة اليونانية في شرح المتن العبري".
[ ١ / ١٨٥ ]
الأختلاف [٤٣]
فانظر أيها اللبيب هذا حال كتبهم المقدسة: إنهم في صدد التصحيح الذي هو في الحقيقة التحريف من القرون، لكن الأغلاط باقية فيها، والإنصاف أن هذه الكتب غلط من الأصل، ولا تقصير للمصححين غير هذا، إنهم إذا عجزوا ينسبون إلى الكاتبين الذين هم برآء من هذا، ومن تأمل الآن في هذين البابين وجد الاختلافات والأغلاط أزيد من عشرين ولا أعلم من حال الغد أنهم كيف يفعلون وكيف يحرفون.
الأختلاف [٤٣] في الآية الثانية من الباب الثالث عشر من السفر الثاني من أخبار الأيام: "أن أم ابيا ميخيا بنت أوريايل من جبعة" ويعلم من الآية العشرين من الباب الحادي عشر من السفر المذكور أن أمه (معخا بنت أبي شالوم)، ويعلم من الآية السابعة والعشرين من الباب الرابع عشر من سفر صموئيل الثاني أنه ما كان لأبي شالوم إلا بنت واحدة اسمها ثامار.
[ ١ / ١٨٦ ]
الأختلاف [٤٤]
الأختلاف [٤٥]
الاختلاف السادس والأربعون إلى الاختلاف الحادي والخمسون
الأختلاف [٤٤] يعلم من الباب العاشر من كتاب يوشع أن بني إسرائيل لما قتلوا سلطان أورشليم كانوا تسلطوا على ملكه: ومن الآية الثالثة والستين من الباب الخامس عشر من الكتاب المذكور أنهم ما كانوا تسلطوا على مملكة أورشليم.
الأختلاف [٤٥] يعلم من الآية الأولى من الباب الرابع والعشرين من سفر صموئيل الثاني أن الله ألقى في قلب داود أن يعدّ بني إسرائيل، ويعلم من الآية الأولى من الباب [ص ٩٦] الحادي والعشرين من السفر الأول من أخبار الأيام أن الملقي كان الشيطان، ولما لم يكن الله خالق الشر عندهم لزم الاختلاف القوي.
الاختلاف السادس والأربعون إلى الاختلاف الحادي والخمسون: من قابل بيان نسب المسيح الذي في إنجيل متى بالبيان الذي في إنجيل لوقا وجد ستة اختلافات:
[ ١ / ١٨٧ ]
[١] يعلم من متى أنه يوسف بن يعقوب، ومن لوقا أنه ابن هالي. [٢] يعلم من متى أن عيسى من أولاد سليمان بن داود ﵈، ومن
[ ١ / ١٨٨ ]
لوقا أنه من أولاد ناثان بن داود. [٣] يعلم من متى أن جميع آباء المسيح من داود إلى جلاء بابل سلاطين مشهورون، ومن لوقا أنهم ليسوا بسلاطين ولا مشهورين غير داود وناثان. [٤] يعلم من متى أن شلتائيل بن يوخانيا، ويعلم من لوقا أنه ابن نيرى. [٥] يعلم من متى أن اسم ابن زور بابل أبيهود، ومن لوقا أن اسمه ريصا، والعجب أن أسماء بني زور بابل مكتوبة في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام، وليس فيها أبيهود ولا ريصا فالحق أن كلًا منهما غلط.
[ ١ / ١٨٩ ]
[٦] من داود إلى المسيح ﵉ ستة وعشرون جيلًا على ما بَيَّن متى، وواحد وأربعون جيلًا على ما بَيَّن لوقا، ولما كان بين داود والمسيح مدة ألف سنة فعلى الأول يكون في مقابلة كل جيل أربعون سنة وعلى الثاني خمسة وعشرون، ولما كان الاختلاف بين البيانين ظاهرًا بادي التأمل تحير فيهما العلماء المسيحية من زمان اشتهار هذين الإنجيلين إلى اليوم، ووجهوا بتوجيهات ضعيفة، ولذلك اعترف جماعة من المحققين مثل (اكهارن وكيسر وهيس وديوت ووى نروفرش)، وغيرهم بأنهما مختلفان اختلافًا معنويًا، وهذا حق وعين الإنصاف، لأنه كما صدر عن الإنجيليين أغلاط واختلافات في مواضع أخر، كذلك صدر الاختلاط ههنا، نعم لو كان كلامهم خاليًا عنها سوى هذا الموضع كان التأويل مناسبًا وإن كان بعيدًا، وآدم كلارك في ذيل شرح الباب الثالث من إنجيل لوقا نقل التوجيهات وما رضي بها وتحير، ثم نقل عذرًا غير مسموع من مستر (هارمرسى) في الصفحة ٤٠٨ من المجلد الخامس هكذا: "كان أوراق النسب تحفظ في اليهود حفظًا جيدًا، ويعلم كلُّ ذي علم أن متى ولوقا اختلفا في بيان نسب الرب اختلافًا تحير فيه المحققون من القدماء ٨ والمتأخرين، كما أنه فهم في المواضع الأخر الاعتراض في حق المؤلف، ثم صار هذا الاعتراض حاميًا له، فكذلك
[ ١ / ١٩٠ ]
هذا أيضًا إذا صفا يصير حاميًا قويًا لكن الزمان يفعله هكذا" فاعترف (بأن هذا الاختلاف اختلاف تحير فيه المحققون من القدماء والمتأخرين) وما قال (إن أوراق النسب كانت تحفظ في اليهود حفظًا جيدًا) مردود، لأن هذه الأوراق صارت منتشرة برياح الحوادث، ولذلك غلط عزرا والرسولان ﵉ في بيان بعض النسب، وهذا المفسر يعترف به أيضًا، كما ستعرف في الشاهد السادس عشر من المقصد الأول من الباب الثاني، وإذا كان الحال في عهد عزرا هكذا فكيف يظن في عهد
الحواريين؟ وإذا لم يبق أوراق نسب الكهنة والرؤساء محفوظة، فأي اعتراف بورق نسب يوسف النجار المسكين، وإذا كان ثلاثة أشخاص من الأنبياء المعتبرين غلطوا في بيان النسب، ولم يقدروا على التمييز بين الغلط والصحيح، فكيف يظن بمترجم إنجيل متى الذي لم يعلم إلى الآن اسمه، فضلًا عن وَثَاقة أحواله وفضلًا عن كونه ذا إلهام، وبلوقا الذي لم يكن من الحواريين يقينًا، ولم يثبت كونُه ذا إلهام، فالغالب
[ ١ / ١٩١ ]
أنه حصل لهما ورقتان مختلفتان في بيان نسب يوسف النجار، ولم يحصل لهما التمييز بين الصحيح والغلط، فاختار أحدهما بظنه إحدى الورقتين، والآخر الورقة الأخرى، ورجاء المفسر المذكور بأن الزمان يفعله هكذا رجاء بلا فائدة، لأنه إذا لم يصف إلى مدة ألف وثمانمائة، سيما في هذه القرون الثلاثة الأخيرة التي شاعت العلوم العقلية والنقلية فيها في ديار أوربا، وتوجهوا إلى تحقيق كل شيء، حتى إلى تحقيق الملة أيضًا فأصلحوا في الملة أولًا إصلاحًا مَا، فحكموا على المذهب العمومي في أول الوهلة بأنه باطل، وعلى البابا الذي كان مُقْتَدي الملة بأنه جاهل غدار، ثم اختلفوا في الإصلاح وافترقوا إلى فرق ثم كانوا يزيدون في الإصلاح يومًا فيومًا حتى ترقى المحققون غير المحصورين منهم لأجل زيادة تحقيقهم إلى أعلى درجة الإصلاح، حتى فهموا الملة المسيحية كالحكايات الباطلة والخيالات الواهية، فظن الصفاء في زمان آخر ظن عبث،
[ ١ / ١٩٢ ]
والتوجيه المشهور الآن هذا أنه يجوز أن يكون متّى كتب نسب يوسف، ولوقا كتب نسب مريم، ويكون يوسف خَتَن هالي، ولا يكون لهالي ابن فنسب الختن إليه، وأدخل في سلسلة النسب وهذا التوجيه مردود لوجوه: الأول: أن المسيح على هذا التقدير يكون من أولاد ناثان، لا من أولاد سليمان، لأن نسبه الحقيقي من جانب أمه ولا اعتبار لنسب يوسف النجار في حقه، فيلزم أن لا
يبقى المسيح مسيحًا، ولذلك قال مقتدي فرقة البروتستنت (كالوين) في رد هذا التوجيه: "من أخرج سليمان عن نسب المسيح فقد أخرج المسيح من كونه مسيحًا".
[ ١ / ١٩٣ ]
والثاني: أن هذا التوجيه لا يصح إلا إذا ثبت من التواريخ المعتبرة أن مريم بنت هالي، ومن أولاد ناثان، ومجرد الاحتمال لا يكفي لهذا، سيما في الصورة التي يرده المحققون فيها، مثل آدم كلارك المفسر وغيره، ويرده مقتداهم (كالوين) ولم يثبت هذان الأمران بدليل ضعيف فضلًا عن القوي، بل ثبت عكسهما لأنه صرح في إنجيل يعقوب أن اسم أبوي مريم (يهويا قيم وعانا) وهذا الإنجيل وإن لم يكون إلهاميًا، ومن تصنيف يعقوب الحواري عند أهل التثليث المعاصرين لنا، لكن لا شك أنه من جَعل بعض أسلافهم وقديم جدًا، ومؤلفه من القدماء الذين كانوا في القرون الأولى، فلا تنحط رتبته عن رتبة التواريخ المعتبرة، ولا يقاومه مجرد احتمال لا يكون له سند، وقال (اكستاين) أنه صرح في بعض الكتب التي كانت توجد في عهده (أن مريم ﵍ من قوم لاوى) وهذا ينافي كونها من أولاد ناثان، وإذا لاحظنا ما وقع في الباب السادس والثلاثين من سفر العدد أن كل رجل يتزوج بامرأة من سبطه وقبيلته، وكذلك كل امرأة تتزوج برجل من سبطها
[ ١ / ١٩٤ ]
وقبيلتها، ولا تختلط الأسباط بعضها ببعض، وما وقع في الباب الأول من إنجيل لوقا أن زوجة زكريا كانت من بنات هارون ومريم ﵍ كانت قريبة لزوجة زكريا وهذه كانت من بنات هارون قطعًا، فتكون مريم من بنات هارون، أيضًا، وإذا كانت كذلك كان زوجها المزعوم أيضًا من أولاد هارون، بحكم التوراة، ويكون بيان كل من الإنجيلين غلطًا من جَعليات أهل التثليث، ليثبت أن عيسى ﵇ كان من أولاد داود، ولا يطعن اليهود في كونه مسيحًا موعودًا لأجل هذا، ولما لم تكن هذه
[ ١ / ١٩٥ ]
الأناجيل مشهورة إلى آخر القرن الثاني
لم يطلع أحد المحرفين على التحرير الجعلي للآخر فوقعا في الاختلاف.
والثالث: أنه لو كانت مريم بنت هالي لظهر الأمر للقدماء، ولو كان لهم علم بذلك لما وَجَّهوا بتوجيهات ركيكة يردّها المتأخرون ويشنعون عليها. والرابع: أن ألفاظ متى هكذا: (يعقوب اكينيسي تون يوسف) وألفاظ لوقا هكذا: (ديوس يوسف توهابي) فيعلم من كلتا العبارتين، أن كلًا من متى ولوقا يكتبان نسب يوسف.
والخامس: لو فرضنا أن مريم كانت بنت هالي فلا يصح ما في لوقا إلا بعد أن يثبت أن اليهود كان زواجهم: أن الختن إذا لم يكن لزوجته أخ كان يدخل في سلسلة النسب، ويكتب فيها في موضع الابن، لكنه لم يثبت هذا الأمر
[ ١ / ١٩٦ ]
الاختلاف الثاني والخمسون والثالث والخمسون
إلى الآن بوجه يعتمد عليه، وهَوْسات بعض علماء البروتستنت واستنباطهم الضعيف القابل للرد لا يتم علينا ونحن لا ننكر انتساب شخص إلى آخر مطلقًا، بل يجوز عندنا أيضًا أنه إذا كان ذلك الآخر من أقاربه النسبية أو السببية أو أستاذه أو مرشده، ومشهورًا لأجل المنزلة الدنياوية أو الدينية ينسب هذا الشخص إليه فيقال مثلًا أنه ابن الأخ أو الأخت أو خَتن لفلان الأمير أو السلطان، أو تلميذ لفلان الفاضل أو مريد للشيخ الفلاني، لكن هذا الانتساب أمر والإدخال في سلسلة النسب بأنه ابن لأبي زوجته، وكون هذا زواج اليهود أمر آخر فنحن ننكر هذا الأمر الآخر، ونقول إنه لم يثبت أنه كان زواجهم كذلك.
(فائدة) إنجيل متى هذا لم يكن مشهورًا معتبرًا في عهد لوقا، وإلا فكيف يتصور أن يكتب لوقا نسب المسيح بحيث يخالف تحرير متى في بادئ الرأي مخالفة تحيَّر فيها المحققون من القدماء والمتأخرون سلفًا وخلفًا ولا يزيد حرفًا أو حرفين للتوضيح بحيث يرتفع الاختلاف.
الاختلاف الثاني والخمسون والثالث والخمسون: مَنْ قابل الباب الثاني من إنجيل متى بالباب الثاني من إنجيل لوقا وجد اختلافًا عظيمًا بحيث يجزم أنه لا يمكن أن يكون كل منهما إلهاميًا، وأنا أكتفي بنقل اختلافين:
[١] يعلم من كلام متى أن أبوي المسيح بعد ولادته أيضًا كانا يقيمان في
[ ١ / ١٩٧ ]
بيت لحم، ويفهم من بعض كلامه أن هذه الإقامة فيه كانت إلى مدة قريبة من سنتين، وجاء المجوس هناك ثم ذهبا إلى مصر، وأقاما مدة حياة هيرود في مصر، ورجعا بعد موته، وأقاما في ناصرة، ويعلم من كلام لوقا أن أبوي المسيح بعد ما تم مدة نفاس مريم ذهبا إلى أورشليم، وبعد تقديم الذبيحة رجعا إلى ناصرة، وأقاما فيها وكانا يذهبان منها إلى أورشليم في أيام العيد من كل سنة، وأقام المسيح فى
[ ١ / ١٩٨ ]
السنة الثانية عشرة بلا إطلاع الأبوين ثلاثة أيام في أورشليم، وعلى كلامه لا سبيل لمجيء المجوس في بيت لحم، بل لو فرض مجيئهم يكون في ناصرة لأن مجيئهم في أثناء الطريق أيضًا بعيد، وكذا لا سبيل لذهاب أبويه إلى مصر وإقامتهما فيها لأنه صريح في أن يوسف لم يسافر قط من أرض اليهود لا إلى مصر ولا إلى غيرها.
[٢] يعلم من كلام متى أن أهل أورشليم وهيرود ما كانوا عالمين بولادة المسيح قبل أخبار المجوس، وكانوا معاندين له، ويعلم من كلام لوقا أن أبوي المسيح لما ذهبا إلى أورشليم بعد مدة النفاس لتقديم الذبيحة، فسمعان الذي كان رجلًا صالحًا ممتلئًا بروح القدس وكان قد أوحى إليه أنه لا يرى الموت قبل رؤية المسيح، أخذ عيسى ﵇ على ذراعيه في الهيكل وبين أوصافه، وكذلك حَنَّة النبية وقفت تسبح الرب في تلك الساعة، وأخبرت جميع المنتظرين في أورشليم، فلو كان هيرود وأهل أورشليم معاندين للمسيح لما أخبر الرجل الممتلئ بروح القدس في الهيكل الذي كان مجمع الناس في كل حين، ولما أخبرت النبية بهذا الخبر في أورشليم التي كانت دار السلطنة لهيرود،.
[ ١ / ١٩٩ ]
الأختلاف [٥٤]
والفاضل (نورتن) حام للإنجيل لكنه ههنا سلم الاختلاف الحقيقي بين البيانين وحكم بأن بيان متى غلط وبيان لوقا صحيح.
الأختلاف [٥٤] يعلم من الباب الرابع من إنجيل مرقس أن المسيح أمر الجماعة بالذهاب وحدث التموج والهيجان في البحر بعد وعظ التمثيلات، ويعلم من الباب الثامن من إنجيل متى أن الحالين المذكورين بعد وعظ الجبل، وكتب وعظ التمثيلات في الباب الثالث عشر، فهذا الوعظ متأخر عن الحالين المذكورين تأخرًا كثيرًا، لأن بين الوعظين مدةً مديدة فأحدهما غلط لأن التقديم والتأخير في تاريخ الوقائع وتوقيت الحوادث من
[ ١ / ٢٠٠ ]
الأختلاف [٥٥]
الأختلاف [٥٦]
الذين يدعون أنهم يكتبون بالإلهام أو يُدَّعى لهم ذلك بمنزلة المناقضة.
الأختلاف [٥٥] كتب مرقس في الباب الحادي عشر أن مباحثة اليهود والمسيح كانت في اليوم الثالث من وصوله إلى أورشليم، وكتب متى في الباب الحادي والعشرين أنها كانت في اليوم الثاني فأحدهما غلط، وقال هورن في بيان هذين الاختلافين اللذين مر ذكرهما في هذا الاختلاف والاختلاف السابق عليه في الصفحة ٢٧٥ و٢٧٦ من المجلد الرابع من تفسيره المطبوع سنة ١٨٢٢ من الميلاد (لا تخرج صورة مّا من التطبيق في هذه الأحوال) .
الأختلاف [٥٦] كتب متى في الباب الثامن أولًا شفاء الأبرص بعد وعظ الجبل، ثم شفاء عبد قائد المائة بعد ما دخل عيسى ﵇ كفر ناحوم، ثم شفاء حماة بطرس، كتب لوقا في الباب الرابع أولًا شفاء حماة
[ ١ / ٢٠١ ]
الأختلاف [٥٧]
بطرس ثم في الباب الخامس شفاء الأبرص ثم في الباب السابع شفاء قائد المائة، فأحد البيانين غلط.
الأختلاف [٥٧] أرسل اليهود الكهنة واللاويين إلى يحيى ليسألوه: من أنت؟ قالوا: أأنت إيليا فقال: لست أنا بإيليا، كما هو مصرح في الباب الأول من إنجيل يوحنا، وفي الآية الرابعة عشرة: من الباب الحادي عشر من إنجيل متى قول عيسى في حق يحيى ﵉ هكذا: "وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي". وفي الباب السابع عشر من إنجيل متى هكذا: ١٠ "سأله تلاميذه قائلين فلماذا يقول الكتبة أن إيليا ينبغي أن يأتي أولًا" ١١ "فأجاب يسوع وقال لهم
[ ١ / ٢٠٢ ]
إن إيلياء يأتي أولًا ويرد كل شيء" ١٣ "ولكني أقول لكم إن إيلياء قد جاء ولم يعرفوه، بل عملوا به كل ما أرادوا، كذلك ابن الإنسان أيضًا سوف يتألم منهم" ١٣ "حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان"، فعلم من العبارتين أن يحيى هو إيليا الموعود، يلزم التناقض في قول يحيى وعيسى ﵉.
(تنبيه) لو تدبر أحد في كتبهم لما أمكن له الإذعان بكون عيسى مسيحًا موعودًا صادقًا، ولنمهد لبيان الملازمة أربعة أمور:
الأول: أن يواقيم بن يوشا لما أحرق الصحيفة التي كتبها باروخ من فم أرميا ﵈، نزل الوحي إلى أرميا هكذا: "الرب يقول في ضد يواقيم ملك يهوذا أنه لا يكون منه جالس على كرسي داود" كما هو مصرح في الباب السادس والثلاثين من كتاب أرميا. والمسيح عندهم لا بد أن يكون جالسًا على كرسي داود، ونقل لوقا أيضًا في الباب الأول من إنجيله قول جبريل لمريم ﵉ في حق عيسى ﵇ "ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه".
[ ١ / ٢٠٣ ]
الثاني: إن مجيء المسيح كان مشروعًا بمجيء إيليا قبله، وكان من إنكار اليهود عيسى ﵇ أن إيليا ٢ ما جاء، ومجيؤه أولًا ضروري وقد سلم عيسى ﵇ أيضًا أن إيليا يجيء أولًا لكنه قال إنه قد جاء ولم يعرفوه، وإيليا أيضًا قد أنكر أني لست بإيليا. الثالث: أن ظهور المعجزات وخوارق العادات عندهم ليس دليل الإيمان فضلًا عن النبوة ثم فضلًا عن الألوهية. في الآية الرابعة والعشرين من الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى قول عيسى ﵇ هكذا: "سيقوم مُسَحاء كذَبَة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يُضلوا لو أمكن المتارين أيضًا"، وفي الآية التاسعة من الباب الثاني من الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيقي قول بولس في حق الدجال: "الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة"،
الرابع: أن من يدعو إلى عبادة غير الله، فهو واجب القتل بحكم التوراة وإن كان ذا معجزات عظيمة، ومدَّعي الألوهية أَشنعُ من هذا، ويدعو إلى عبادة غير الله لأنه غير الله يقينًا كما ستعرف في الباب الرابع مفصَلًا ومدلَّلًا، ويدعو إلى عبادة نفسه فإذا عرفت هذه المقدمات الأربع فأقول: إن عيسى ﵇ ولد يواقيم على حسب النسب المدرج في إنجيل متى، فلا يكون قابلًا لأن يجلس على كرسي داود بحكم المقدمة الأولى، ولم يجيء قبله إيليا لأن يحيى لما اعترف
[ ١ / ٢٠٤ ]
الاختلاف الثامن والخمسون إلى الاختلاف الثالث والستين
بأنه ليس بإيليا فالقول الذي يكون بخلافه لا يقبل، ولا يتصور أن يكون إيليا مرسلًا من الله ذا وحي وإلهام ولا يعرف نفسه، فلا يكون عيسى ﵇ مسيحًا موعودًا بحكم المقدمة الثانية، وادعى الألوهية على زعم أهل التثليث، فيكون واجب القتل بحكم المقدمة الرابعة، والمعجزات التي نقلت في الأناجيل ليست بصحيحة عند المخالف أولًا، ولو سُلمت ليست دليلَ الإيمان فضلًا عن النبوة، فيكون اليهود مصيبين في قتله، والعياذُ بالله، وما الفرق بين هذا المسيح الذي يعتقده النصارى وبين مسيح اليهود، وكيف يُعلم أن الأول صادق والثاني كاذب، مع أن كلًا منهما يدعي الحقيقة لنفسه، وكلٌّ منهما ذو معجزات باهرة على اعترافهم فلا بد من العلامة الفارقة بحيث تكون حجة على المخالف، فالحمد لله الذي نجانا من هذه المهالك بواسطة نبيه وصفيه محمد ﷺ حتى اعتقدنا أن عيسى ابن مريم ﵉ نبي صادق ومسيح موعود بريء عن دعوى الألوهية، وافترى أهل التثليث عليه في هذا الأمر.
الاختلاف الثامن والخمسون إلى الاختلاف الثالث والستين: وقع في الباب الحادي عشر من إنجيل متى، والباب الأول من إنجيل مرقس، والباب السابع من إنجيل لوقا هكذا: "ها أنا أُرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قُدَّامك"، ونقل الإنجيليون الثلاثة هذا القول على رأي مفسريهم من الآية الأولى من الباب الثالث من كتاب ملاخيا، وهي هكذا: "ها أنا ذا مرسل ملاكي، ويسهل الطريق أمام وجهي".
[ ١ / ٢٠٥ ]
الاختلاف الرابع والستون إلى الاختلاف السابع والستين
فبين المنقول والمنقول عنه اختلاف بوجهين: الأول: أن لفظ (أمام وجهك) في هذه الجملة (ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي) زائد في الأناجيل الثلاثة ولا يوجد في كلام ملاخيا. والثاني: أن كلام ملاخيا في الجملة الثانية بضمير المتكلم، ونقل الثلاثة بضمير الخطاب، قال (هورن) في المجلد الثاني من تفسيره ناقلًا عن (داكتر ريدلف): "لا يمكن أن يبين سبب المخالفة بسهولة غير أن النسخ القديمة وقع فيها تحريف ما"، فهذه ستة اختلافات بالنسبة إلى الأناجيل الثلاثة.
الاختلاف الرابع والستون إلى الاختلاف السابع والستين: الآية السادسة من الباب الثاني من إنجيل متى مخالفة للآية الثانية من الباب الخامس من كتاب ميخا، وأربع آيات من الباب الثاني من كتاب أعمال الحواريين من الآية الخامسة والعشرين إلى الآية الثامنة والعشرين مخالفة لأربع آيات من الزبور الخامس عشر على وَفْق الترجمة العربية، ومن الزبور السادس عشر
[ ١ / ٢٠٦ ]
على وَفْق التراجم الأخر من الآية الثامنة إلى الآية الحادية عشرة، وثلاث آيات من الباب العاشر من الرسالة العبرانية من الخامسة إلى السابعة مخالفة لثلاث آيات من الزبور التاسع والثلاثين على وَفْق الترجمة العربية، ومن الزبور الأربعين على وفق التراجم الأخر، والآيتان من الباب الخامس عشر من كتاب أعمال الحواريين أعني السادسة عشرة والسابعة عشرة مخالفتان لآيتين من الباب التاسع من كتاب عاموص، أعني الحادية عشرة والثانية عشرة،
[ ١ / ٢٠٧ ]
الأختلاف [٦٨]
الأختلاف [٦٩]
الأختلاف [٧٠]
وقد سلم مفسروهم الاختلاف في هذه المواضع، واعترفوا بأن النسخة العبرانية محرفة، وهذه الاختلافات وإن كانت كثيرة لكني لما أجملت قلت إنها أربعة.
الأختلاف [٦٨] الآية التاسعة من الباب الثاني من الرسالة الأولى إلى أهل قونيثيوس هكذا: "بل كما هو مكتوب ما لم ترَ عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه"، وهي منقولة على تحقيق مفسريهم من الآية الرابعة من الباب الرابع والستين من كتاب أشعياء هكذا: "منذ الدهر لم يسمعوا ولم يقبلوا بآذانهم، العين لم تر اللهم بغيرك التي هيأت لمنتظريك" ففرق بينهما وسلم مفسروهم هذا الاختلاف ونسبوا التحريف إلى كتاب أشعياء.
الأختلاف [٦٩] كتب متى في الباب العشرين من إنجيله: أن عيسى لما خرج من أريحا وجد أْعمَييْن جالسين في الطريق وشفاهما عن العمى، وكتب مرقس في الباب العاشر من إنجيله أنه وجد أعمى واحدًا اسمه باريتمارس فشفاه.
الأختلاف [٧٠] كتب متى في الباب الثامن أن عيسى لما جاء إلى
[ ١ / ٢٠٨ ]
الأختلاف [٧١]
الأختلاف [٧٢]
العبر إلى كورة الجدريين استقبله مجنونان خارجان من القبور فشفاهما، وكتب مرقس في الباب الخامس ولوقا في الباب الثامن أنه استقبله مجنون واحد خارجًا من القبور فشفاه.
الأختلاف [٧١] كتب متى في الباب الحادي والعشرين أن عيسى أرسل تلميذين إلى القرية، ليأتيا بالأتان والجحش وركب عليهما، وكتب الثلاثة الباقون ليأتيا بالجحش فأتيا به وركب عليه.
الأختلاف [٧٢] كتب مرقس في الباب الأول أن يحيى كان يأكل جرادًا وعسلًا بريًا، وكتب متى في الباب الحادي عشر أنه كان لا يأكل ولا يشرب.
[ ١ / ٢٠٩ ]
الاختلاف الثالث والسبعون إلى الاختلاف الخامس والسبعين
الاختلاف الثالث والسبعون إلى الاختلاف الخامس والسبعين: مَنْ قابل الباب الأول من إنجيل يوحنا ثلاثة اختلافات في كيفية إسلام الحواريين: الأول: أن متى ومرقس يكتبان أن عيسى لقي بطرس وأندراوس ويعقوب ويوحنا على بحر الجليل، فدعاهم إلى الإسلام فتبعوه، ويكتب يوحنا أنه لقي غير يعقوب عند عبر الأردن. والثاني: أن متى ومرقس يكتبان أنه لقي أولًا بطرس وأندراوس على بحر الجليل، ثم لقي بعد زمان قليل يعقوب ويوحنا على هذا البحر، وكتب يوحنا أن يوحنا وأندراوس لقياه أولًا في قرب عبر الأردن، ثم جاء بطرس بهداية أخيه أندراوس، ثم في الغد لما أراد يسوع أن يخرج إلى الجليل لقي فيلبس ثم جاء نثنائيل بهداية فيلبس ولم يذكر يعقوب.
[ ١ / ٢١٠ ]
الأختلاف [٧٦]
والثالث: أن متى ومرقس يكتبان أنه لما لقيهم كانوا مشتغلين بإلقاء الشبكة وبإصلاحها، ويوحنا لم يذكر الشبكة بل ذكر أن يوحنا وأندراوس سمعا وصف عيسى من يحيى ﵉ وجاء إلى عيسى ثم جاء بطرس بهداية أخيه.
الأختلاف [٧٦] مَنْ قابل الباب التاسع من إنجيل متى بالباب الخامس من إنجيل مرقس في قصة ابنة الرئيس وجد اختلافًا قال الأول: إن الرئيس جاء إلى عيسى ﵇ فقال: إن ابنتي ماتت، وقال الثاني: إنه جاء وقال ابنتي قاربت الموت، فذهب عيسى معه فلما كانوا في الطريق جاءت جماعة الرئيس فأخبروه بموتها، وسلم المحققون من المتأخرين الاختلاف المعنوي ههنا فبعضهم رجح الأول، وبعضهم الثاني، واستدل البعض بهذا أن متى ليس بكاتب للإنجيل، وإلا لما كتب مجملًا، ولوقا موافق لمرقس في بيان القصة غير أنه قال: جاء واحد من بيته فأخبره بموتها، واختلف العلماء المسيحية في موت الابنة المذكورة أكانت ميتة في الحقيقة أم لا، فالفاضل (نيندر) لا يعتقد بموتها بل يظن بالظن الغالب أنها كانت ميتة في الرؤية لا في الحقيقة، وقال (بالش وشلي ميشر والشاشن) إنها ما كانت ميتة بل كانت في حالة الغشي، ويؤيد قولهم ظاهر قول المسيح ﵇ إن الصبية لم تمت لكنها نائمة، وعلى قولهم لا يكون ههنا معجزة إحياء الميت.
[ ١ / ٢١١ ]
الأختلاف [٧٧]
الأختلاف [٧٨]
الأختلاف [٧٧] يعلم من الآية العاشرة من الباب العاشر من إنجيل متى والآية الثالثة من الباب التاسع من إنجيل لوقا أن عيسى ﵇ لما أرسل الحواريين كان منعهم من أخذ العصا، ويعلم من الآية الثامنة من الباب السادس من إنجيل مرقس أنه كان أجازهم لأخذ العصا.
الأختلاف [٧٨] في الباب الثالث من إنجيل متى جاء عيسى إلى يحيى ﵉ للاصطباغ فمنعه يحيى قائلًا: إني محتاج أن أصطبغ
[ ١ / ٢١٢ ]
الأختلاف [٧٩]
منك، وأنت تأتي إليّ ثم اصطبغ عيسى منه وصعد من الماء فنزل عليه الروح مثل حمامة، وفي الباب الأول من إنجيل يوحنا لم أكن أعرفه وعرفته بنزول الروح مثل حمامة، وفي الباب الحادي عشر من إنجيل متى أنه لما سمع يحيى أعمال المسيح أرسل تلميذين إليه وقال له: أنت هو الآتي أم ننتظر آخر، فعلم من الأول أن يحيى كان يعرف قبل نزول الروح، ومن الثاني ما عرف إلا بعد نزول الروح، ومن الثالث أنه لم يعرف بعد نزول الروح أيضًا، ووجه صاحب ميزان الحق في الصفحة ١٣٣ من كتابه حل الإشكال العبارتين الأوليتين بتوجيه رَدَّه صاحبُ الاستبشار بأكمل وجه، وهذا الرد وصل إليه، وكذا رددته في كتابي إزالة الشكوك، ولما كان التوجيه المذكور ضعيفًا ولا يرتفع منه الاختلاف بين عبارتي متّى تركته ههنا لأجل الطول.
الأختلاف [٧٩] في الآية ٣١ من الباب الخامس من إنجيل يوحنا قول
[ ١ / ٢١٣ ]
الأختلاف [٨٠]
الأختلاف [٨١]
المسيح هكذا: (إن كنتُ أشهدُ لنفسي فشهادتي ليست حقًا) وفي الآية الرابعة عشرة من الباب الثامن من إنجيله هكذا: (وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق) .
الأختلاف [٨٠] يعلم من الباب الخامس عشر من إنجيل متى أن الامرأة المستغيثة لأجل شفاء بنتها كانت كنعانية، ويعلم من الباب السابع من إنجيل مرقس أنها كانت يونانية باعتبار القوم، وفينقية ثورية باعتبار القبيلة.
الأختلاف [٨١] كتب مرقس في الباب السابع أن عيسى أبرأ واحدًا كان أصم وأبكم وبالغ متى في الباب الخامس عشر فجعل هذا الواحد جمًا غفيرًا، وقال: جاء إليه جموع كثيرة معهم عُرْج وعُمْي وخُرْس وشلل وآخرون كثيرون فشفاهم، وهذه المبالغة كما بالغ الإنجيل الرابع في آخر إنجيله هكذا: (وأشياء أخرى كثيرة صنعها يسوع إن كُتبتْ واحدة فلست
[ ١ / ٢١٤ ]
الأختلاف [٨٢]
الأختلاف [٨٣]
أظن أن العالم نفسه يسع المكتوبة) فانظروا إلى ظنه الصحيح، وظنًا أنه تسع هذه الكتب زاوية البيت الصغير جدًا لكنهم عند المسيحيين ذوو إلهام، فيقولون ما يشاؤون بالإلهام فمن يقدر أن يتكلم.
الأختلاف [٨٢] في الباب السادس والعشرين من إنجيل متى أن عيسى قال مخاطبًا للحواريين: إن واحدًا منكم يسلمني، فحزنوا جدًا وابتدأ كل واحد منهم يقول هل هو أنا يا رب، فقال الذي يغمس يده معي في الصفحة يسلمني، فأجاب يهوذا وقال هل أنا هو يا سيدي، فقال له أنت قلت، وفي الباب الثالث عشر من إنجيل يوحنا هكذا: قال عيسى ﵇: إن واحدًا منكم يسلمني فكان التلاميذ ينظر بعضهم إلى بعض متحيرين فأشار بطرس إلى تلميذ كان عيسى ﵇ يحبه أن يسأله، فسأل فأجاب هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه فغمس اللقمة وأعطاها يهوذا.
الأختلاف [٨٣] كتب متى في الباب السادس والعشرين في كيفية أسر
[ ١ / ٢١٥ ]
الأختلاف [٨٤]
اليهود عيسى ﵇ أن يهوذا كان قال لليهود أمسكوا من أقبِّله، فجاء معهم وتقدم إلى عيسى، وقال: السلام يا سيدي وقبله، فأمسكوا. وفي الباب الثامن عشر من إنجيل يوحنا هكذا: فأخذ يهوذا الجند من عند رؤساء الكهنة والفرنسيين فجاء فخرج يسوع وقال لهم من تطلبون؟، أجابوه يسوع الناصري قال لهم عيسى: أنا هو، وكان يهوذا مسلمه أيضًا واقفًا معهم، فلما قال لهم إني أنا هو رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض فسألهم مرة أخرى: من تطلبون؟ فقالوا: يسوع الناصري أجاب عيسى، قد قلت لكم أني أنا هو فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون، فقبضوه وأمسكوه.
الأختلاف [٨٤] اختلف الإنجيليون الأربعة في بيان إنكار بطرس بثمانية أوجه: الأول: أن من ادعى على بطرس أنه من تلاميذ عيسى كان على رواية متى ومرقس جاريتين، والرجال القيام، وعلى رواية لوقا أمة ورجلين. الثاني: أن الجارية التي سألت أولًا وقت سؤالها كان بطرس في ساحة الدار على رواية متى، ووسط الدار على رواية لوقا، وأسفل الدار على رواية مرقس، وداخل الدار على رواية يوحنا.
[ ١ / ٢١٦ ]
الأختلاف [٨٥]
الثالث: اختلافهم في نوع ما سئل به بطرس. الرابع: صياح الديك مرة كان بعد إنكار بطرس، ثلاث مرات على رواية متى ولوقا ويوحنا وكان مرة بعد إنكار الأول، ومرة أخرى بعد إنكار مرتين على رواية مرقس. الخامس: أن متى ولوقا رويا عن عيسى أنه قال: قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاثَ مرات، وروى مرقس أنه قال إنه قبل أن يصيح الديك مرتين تنكرني ثلاث مرات. السادس: جواب بطرس للجارية التي سألت عنه أولًا على رواية متى: ما أدري ما تقولين، وعلى رواية يوحنا: لا فقط، وعلى رواية مرقس: لست أدري ولا أعرف ما تقولين، وعلى رواية لوقا: امرأة ما أعرفه. السابع: جوابه للسؤال الثاني على رواية متى كان بعد الحلف والإنكار هكذا: ما أعرف هذا الرجل، وعلى رواية يوحنا كان قوله لست أنا، وعلى رواية مرقس الإنكار فقط، وعلى رواية لوقا يا رجل ما أنا هو. الثامن: أن الرجال القيام وقت السؤال كانوا خارج الدار على ما يفهم من مرقس وكانوا وسط الدار على ما يفهم من لوقا.
الأختلاف [٨٥] في الباب الثالث والعشرين من إنجيل لوقا هكذا: "ولما مضوا به أمسكوا سمعان رجلًا قيروانيًا كان آتيًا من الحقل ووضعوا
[ ١ / ٢١٧ ]
الأختلاف [٨٦]
الأختلاف [٨٧]
عليه الصليب ليحمله خلف يسوع" وفي الباب التاسع عشر من إنجيل يوحنا هكذا: "فأخذوا يسوع ومَضَوْا به، فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال له موضع الجمجمة حيث صلبوه".
الأختلاف [٨٦] يفهم من الأناجيل الثلاثة الأول أن عيسى ﵇ نحو الساعة السادسة كان على الصليب، ومن إنجيل يوحنا أنه كان في هذا الوقت في حضور بيلاطس النبطي.
الأختلاف [٨٧] كتب متى ومرقس أن اللصين الذين صُلبا معه كانا يعيرانه، وكتب لوقا أن أحدهما عَيَّره والآخر زجره، وقال لعيسى ﵇ اذكرني يا رب جئت في ملكوتك، فقال له عيسى: إنك اليوم تكون معي في الفردوس، ومترجمو التراجم الهندية المطبوعة سنة ١٨٣٩ وسنة ١٨٤٠ وسنة ١٨٤٤ وسنة ١٨٤٦ حرفوا عبارة متى مرقس وبدلوا
[ ١ / ٢١٨ ]
الأختلاف [٨٨]
الأختلاف [٨٩]
المثنى بالمفرد لرفع الاختلاف. هذه سجية لا يرجى تركها منهم.
الأختلاف [٨٨] يعلم من الباب العشرين والحادي والعشرين من إنجيل متى أن عيسى ارتحل من أريحا وجاء إلى أورشليم، ويعلم من الباب الحادي عشر والثاني عشر من إنجيل يوحنا أنه ارتحل من افرايم، وجاء إلى قرية بيت عينا وبات فيها ثم جاء إلى أورشليم.
الأختلاف [٨٩] يفهم من هذه الأناجيل أن عيسى ﵇ أحيا إلى زمان عروج السماء ثلاثة أموات الأول: ابنة الرئيس كما نقل الإنجيليون الثلاثة الأولون، الثاني: الميت الذي نقله لوقا فقط من الباب السابع من إنجيله، والثالث: العازار كما نقل يوحنا فقط في الباب الحادي عشر من
[ ١ / ٢١٩ ]
إنجيله وفي الباب السادس والعشرين من كتاب الأعمال هكذا: "إن لم يؤلم المسيح يكن هو أول قيامة الأموات" وفي الباب الخامس عشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنثيوس هكذا ٣٠: "قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين" ٢٢ (سيحيي الجميع) ٢٣ "ولكن كل واحد في رتبته، المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه" وفي الآية الثامنة عشرة من الباب الأول من رسالة بولس إلى قولا سائس هكذا: "الذي هو البداية بكرٌ من الأموات، لكي يكون هو متقدمًا في كل شيء". فهذه الأقوال تنفي قيام ميت من الأموات قبل المسيح، وإلا لا يكون أول القائمين وباكورتهم، ولا يكون متقدمًا في هذا الباب فكيف يصدق أقواله هو أول قيامة الأموات ٢ وصار باكورة الراقدين، والمسيح ٣ باكورة ٤ وبكر من الأموات، ويصدق أقواله ما وقع في الآية الخامسة من الباب الأول من المشاهدات هكذا: "ومن يسوع المسيح الشاهد الأمين البكري من الأموات"، وما وقع في كتاب أيوب في الباب السابع من كتابه هكذا: ٩ "كما
[ ١ / ٢٢٠ ]
يضمحل السحاب ويذهب هكذا مَنْ يهبط إلى الهاوية لا يصعد"، ١٠ "ولا يرجع أيضًا إلى بيته ولا يعرفه أيضًا مكانه" ترجمة فارسية سنة ١٨٤٥ (٥٣) ٩ (بربرا كنده نابومي شوديهن طوركسي كه يقبرمي رود برنمي آيد) ١٠ (بخانه اش ديكربر نخوا هد كرديد ومكانش ديكروير انخواهد شناخت) وفي الباب الرابع عشر من كتابه هكذا: ١٣ (والرجل إذا اضطجع لا يقوم حتى تبلى السماء لا يستيقظ من سباته ولا يستنبه) ١٤ (لعل إن مات الرجل يحيى) الخ.
ترجمة فارسية سنة ١٨٣٨، ١٢ (إنسان ميخوابد ونخواهد برخاست مادمكية اسمان محونشودبيدار نخواهذ شدواز خواب برنخواهد برخاست) ١٤ (ادمي هر كاه بميردا يازنده مي شود) الخ فعلم من هذه الأقوال أنه لم تصدر معجزة إحياء الميت عن المسيح قط، وقد عرفت خلاف العلماء المسيحية في إحياء ابنة الرئيس في الاختلاف السادس والسبعين، وعلم من أقوال أيوب أن قيام المسيح من الأموات أيضًا باطل، وقصة موته وصلبه في هذه الأناجيل المصنوعة من أكاذيب أهل التثليث.
[ ١ / ٢٢١ ]
الأختلاف [٩٠]
الأختلاف [٩١]
(تنبيه) ما قلت في إنكار معجزات الأحياء على سبيل الإلزام كما علمت في أول الكتاب.
الأختلاف [٩٠] يعلم من متى أن مريم المجدلية ومريم الأخرى لما وصلتا إلى القبر نزل ملاك الرب ودحرج الحجر عن القبر، وجلس عليه وقال: لا تخافا واذهبا سريعًا ويعلم من مرقس أنهما وسالومة لما وصلن إلى القبر رأين أن الحجر مدحرج، ولما دخلن القبر رأين شابًا جالسًا عن اليمين. ويعلم من لوقا أنهن لما وصلن وجدن الحجر مدحرجًا فدخلن ولم يجدن جسد المسيح فصرن محتارات، فإذا رجلان واقفان بثياب براقة.
الأختلاف [٩١] يعلم من متى أن الملك لما أخبر الامرأتين أنه قد قام من الأموات ورجعتا لاقاهما عيسى ﵇ في الطريق وسلم عليهما، وقال اذهبا وقولا لأخوتي أن يذهبوا إلى الجليل، وهناك يرونني،
[ ١ / ٢٢٢ ]
الأختلاف [٩٢]
ويعلم من لوقا أنهن لما سمعن من الرجلين رجعن وأخبرن الأحد عشر وسائر التلاميذ بهذا كله، فلم يصدقوهن. كتب يوحنا أن عيسى لقي مريم عند القبر.
الأختلاف [٩٢]: في الباب الحادي عشر من إنجيل لوقا أن دم جميع الأنبياء منذ إنشاء العالم من دم هابيل إلى دم زكريا يطلب من اليهود، وفي الباب الثامن عشر من كتاب حزقيان أنه لا يؤخذ أحد بذنب أحد، وفي موضع من التوراة أن الأبناء تؤخذ بذنوب الآباء إلى ثلاثة أجيال أو أربعة أجيال.
[ ١ / ٢٢٣ ]
الأختلاف [٩٣]
الأختلاف ٩٤ و٩٥ و٩٦
الأختلاف [٩٣] في الباب الثاني من الرسالة الأولى إلى طيموثاوس هكذا: ٣ "هذا حسن ومقبول لدى مخلصا الله" ٤ "الذي يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون" وفي الباب الثاني من الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيقي هكذا: ١١ "ولأجل هذا سيرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب" ١٢ "لكي يُدانَ جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سُرُّوا بالإثم" فيعلم من الأول أن الله يريد أن يخلص جميع الناس، ويصلون إلى معرفة الحق، ومن الثاني أن الله يرسل عليهم الضلال فيصدقون الكذب، ثم يعاقبهم عليه وعلماء البروتستنت على مثل هذا المضمون يقدحون في المذاهب الأخرى، فيقال لهؤلاء المعترضين أاغواءُ الله الناسَ أولًا بإرسال عمل الضلال ثم تعذيبهم عندكم قسم من أقسام النجاة والوصول إلى معرفة الحق؟.
الأختلاف ٩٤ و٩٥ و٩٦: كتب حال إيمان بولس في الباب التاسع والباب الثاني والعشرين والباب السادس والعشرين من كتاب الأعمال، وفي
[ ١ / ٢٢٤ ]
الأبواب الثلاثة اختلاف بوجوه شتى اكتفيت منها في هذا الكتاب على ثلاثة أوجه وأوردت في كتابي إزالة الشكوك عشرة منها: الأول: أنه وقع في الباب التاسع هكذا: "وأما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت ولا ينظرون أحدًا" وفي الباب الثاني والعشرين هكذا: "والذين كانوا معي نظروا النور وارتعبوا، ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلمني" ففي الأول: (يسمعون الصوت) وفي الثاني: (لم يسمعوا) والباب السادس والعشرون ساكت عن سماع الصوت وعدم سماعه. الثاني في الباب التاسع هكذا: "قال له الرب قم وادخل
[ ١ / ٢٢٥ ]
الأختلاف [٩٧]
المدينة فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل" وفي الباب الثاني والعشرين هكذا: "قال لي الرب قم واذهب إلى دمَشق، وهناك يقال لك عن جميع ما ترتب لك أن تفعل" وفي الباب السادس والعشرين هكذا: "قم وقف على رجليك لأني لهذا ظهرت لك لانتخبك خادمًا وشاهدًا بما رأيت وبما سأظهر لك به منقذًا إياك من الشعب، ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم لتفتح عيونَهم كي يرجعوا من ظلمات إلى نور ومن سلطان الشيطان إلى الله، حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيبًا مع المقدسين" فيعلم من البابين الأولين أن بيان ماذا يفعل كان موعودًا بعد وصوله إلى المدينة، ويعلم من الثالث أنه لم يكن موعودًا بل بينه في موضع سماع الصوت الثالث يعلم من الأول أن الذين كانوا معه وقفوا صامتين، ويُعلم من الثالث أنهم كانوا سقطوا على الأرض والثاني ساكت عن القيام والسقوط.
الأختلاف [٩٧] الآية الثامنة من الباب العاشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنثيوس هكذا: "ولا تزن كما زَنَى أناس منهم فسقط في يوم واحد ثلاثة وعشرون ألفًا".
وفي الآية التاسعة من الباب الخامس والعشرين من سِفْر العدد هكذا:
[ ١ / ٢٢٦ ]
الأختلاف [٩٨]
"وكان من مات أَربعة وعشرين ألفًا من البشر" ففيهما اختلاف بمقدار ألف فأحدهما غلط.
الأختلاف [٩٨] الآية الرابعة عشرة من الباب السابع من كتاب الأعمال هكذا: "فأرسل يوسف واستدعى أباه يعقوب وجميع عشيرته خمسة وسبعين نفسًا" وهذه العبارة دالة على أن يوسف وابنيه الذين كانوا في مصر قبل الاستدعاء ليسوا بداخلين في عدد خمسة وسبعين، بل مقدار هذا العدد سوى يوسف وابنيه من عشيرة يعقوب، وفي الآية السابعة والعشرين من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين هكذا: "فجميع نفوس آل يعقوب التي دخلت مصر كانت سبعين نفسًا" ويوسف وابناه داخلون في سبعين في تفسير (دوالي ورجرد مينت) في شرح عبارة التكوين هكذا: "أولاد ليا اثنان وثلاثون شخصًا، أولاد زلفا ستة
[ ١ / ٢٢٧ ]
الأختلاف [٩٩]
الأختلاف [١٠٠]
عشر شخصًا، أولاد راحيل أحد عشر شخصًا، أولاد بلها سبعة أشخاص، فهؤلاء ستة وستون شخصًا فإذا ضم معهم يعقوب ويوسف وابناه صاروا سبعين" فعلم أن عبارة الإنجيل غلط.
الأختلاف [٩٩] في الآية التاسعة من الباب الخامس من إنجيل متى هكذا: "طوبى لصانعي السلام لأنهم يُدْعَوْن أبناء الله" وفي الباب العاشر من إنجيل متى هكذا: "ولا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا" فبين الكلامين اختلاف، ويلزم أن لا يكون عيسى ﵇ من الذين قيل في حقّهم طوبى ولا يُدْعى ابن الله.
الأختلاف [١٠٠] نقل متى قصة موت يهودا الأسخريوطي في الباب السابع والعشرين من إنجيله، ونقل لوقا هذه القصة من قول بطرس في الباب
[ ١ / ٢٢٨ ]
الأول من كتاب أعمال الحواريين، والبيانان مختلفان بوجهين: أما أولًا: فلأن الأول مصرح بأن يهودا خنق نفسه ومات والثاني مصرح (بأنه خر على وجهه وانشق بطنه فانكبت أحشاؤه كلها ومات)، وأما ثانيًا: فلأنه يعلم من الأول أن رؤساء الكهنة اشتروا الحقل بالثلاثين من الفضة التي ردها يهودا، ويعلم من الثاني أن يهودا كان اشترى لنفسه الحقل بها لكنه وقع في قول بطرس (وهذا معلوم لجميع سكان أورشليم) فالظاهر أن الصحيح قوله وما كتب متى غلط، ويدل على كونه غلطًا وجوه خمسة أخرى أيضًا [١] صرح فيها أنه حكم على عيسى وأنه قد دِين، وهذا غلط أيضًا لأنه ما كان حكم عليه إلى هذا الحين، بل كان رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب دفعوه إلى بيلاطس النبطي.
[ ١ / ٢٢٩ ]
الأختلاف [١٠١]
صرح فيها أن يهودا رد الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ في الهيكل، وهو غلط أيضًا لأن الكهنة والشيوخ كانوا في هذا الوقت عند بيلاطس وكانوا يشتكون إليه في أمر عيسى ﵇، وما كانوا في الهيكل. [٣] سياق العبارة دال على أنها أجنبية محضة بين الآية الثانية والآية الحادية عشرة. [٤] موت يهودا في صباح الليل الذي أسر فيه عيسى ﵇ وبعيد جدًا أنه يندم على فعله في هذه المدة القليلة، ويخنق نفسه لأنه كان عالمًا قبل التسليم أن اليهود يقتلونه. [٥] وقع فيها في الآية التاسعة الغلط الصريح كما ستعرف مفصلًا في الباب الثاني.
الأختلاف [١٠١] يعلم من الآية الثانية من الباب الثاني من الرسالة الأولى ليوحنا أن كفارة خطايا كل العالم المسيحُ الذي هو معصوم من الذنوب، ومن الآية الثامنة عشرة من الباب الحادي والعشرين من سفر الأمثال: أن الأشرار يكونون كفارة لخطايا الأبرار.
[ ١ / ٢٣٠ ]
الأختلاف [١٠٢]
الأختلاف [١٠٣]
الأختلاف [١٠٤]
الأختلاف [١٠٢] يعلم من الآية الثامنة عشرة من الباب السابع من الرسالة العبرانية والآية السابعة من الباب الثامن من الرسالة المذكورة أن الشريعة الموسوية ضعيفة معيبة غير نافعة، ومن الآية السابعة من الزبور الثامن عشر أنها بلا عيب وصادقة.
الأختلاف [١٠٣] يعلم من الباب السادس عشر من إنجيل مرقس أن النساء أتين إلى القبر إذ طلعت الشمس، ومن الباب العشرين من إنجيل يوحنا أن الظلام كان باقيًا وكانت الامرأة واحدة.
الأختلاف [١٠٤] العنوان الذي كتبه بيلاطس ووضعه على الصليب في الأناجيل الأربعة مختلف في الأول (هذا هو يسوع ملك اليهود) وفي الثاني (ملك اليهود)
[ ١ / ٢٣١ ]
الأختلاف [١٠٥]
وفي الثالث (هذا هو ملك اليهود) وفي الرابع (يسوع الناصري ملك اليهود) والعجب أن هذا الأمر القليل ما بقي محفوظًا لهؤلاء الإنجيليين، فكيف يعتمد على حفظهم في الأخبار الطويلة؟ ولو رآه أحد من طلبة المدرسة مرة واحدة لما نسيه.
الأختلاف [١٠٥] يعلم من الباب السادس من إنجيل مرقس أن هيرودس كان يعتقد في حق يحيى الصلاح، وكان راضيًا عنه ويسمع وعظه وما ظلم عليه إلا لأجل رضا (هيروديا) ويعلم من الباب الثالث من إنجيل لوقا أنه ما ظلم على يحيى لأجل رضا (هيروديا) بل لأجل رضا نفسه أيضًا، لأنه ما كان راضيًا عن يحيى لأجل الشرور التي كان يفعلها.
[ ١ / ٢٣٢ ]
الأختلاف [١٠٦]
الأختلاف [١٠٧]
الأختلاف [١٠٦] إن متى ومرقس ولوقا اتفقوا في أسماء أحد عشر من الحواريين أعني بطرس واندراوس ويعقوب بن زيدي ويوحنا وفيلبس وبرتول ماوس وتوما ومتى ويعقوب بن حلفي وسمعان ويهودا الأسخريوطي، واختلفوا في اسم الثاني عشر، قال متى: لباوس الملقب بتداوس، وقال مرقس: تداوس، وقال لوقا: يهوذا أخا يعقوب.
الأختلاف [١٠٧] نقل الإنجيليون الثلاثة الأولون حال الرجل الذي كان جالسًا مكان الجباية فدعاه عيسى ﵇ إلى اتباعه فأجاب وتبعه، لكنهم اختلفوا فقال الأول في الباب التاسع: إن اسمه متى، وقال الثاني في الباب الثاني: إن اسمه لاوى بن حلفي، وقال الثالث في الباب الخامس: إن اسمه لاوى، ولم يذكر اسم أبيه، واتفقوا في الأبواب اللاحقة للأبواب المذكورة التي كتبوا فيها أسماء الحواريين في اسم متى، وكتبوا اسم ابن حلفي يعقوب.
[ ١ / ٢٣٣ ]
الأختلاف [١٠٨]
الأختلاف [١٠٩]
الأختلاف [١٠٨] نقل متى في الباب السادس عشر من إنجيله قول عيسى ﵇ في حق بطرس أعظم الحواريين هكذا: "وأنا أقول لك أيضًا أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة بنى كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها، وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السماوات، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولًا في السماوات" ثم نقل في الباب المذكور قول عيسى ﵇، في حقه هكذا: "اذهب عني يا شيطان أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس" ونقل علماء البروتستنت في رسائلهم أقوال القدماء المسيحيين في ذم بطرس، فمنها أن يوحنا فم الذهب صرح في تفسيره على متى، أن بطرس كان به داء التحبر والمخالفة شديدًا وكان ضعيف العقل، ومنها أن (اكستاين) يقول: إنه "كان غير ثابت لأنه كان يؤمن أحيانًا ويشك أحيانًا" فأقول: من كان متصفًا بهذه الصفات أيكون مالكًا لمفاتيح السماوات أو يكون الشيطان بحيث لن تقوى عليه أبواب النيران؟؟.
الأختلاف [١٠٩] نقل لوقا في الباب التاسع من إنجيله قول عيسى ﵇ في خطاب يعقوب ويوحنا وقد استأذناه في أن يأمُرَا فتنزل نار من
[ ١ / ٢٣٤ ]
الأختلاف [١١٠]
الأختلاف [١١١]
السماء فتفني أهل قرية في السامرة: "لستما تعلمان من أي روح أنتما لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص" ثم نقل في الباب الثاني عشر من إنجيله: "جئت لألقي نارًا على الأرض وماذا أريد لو اضَّطرمت".
الأختلاف [١١٠] نقل متى ومرقس ولوقا الصوت الذي سمع من السماوات وقت نزول روح القدس على عيسى ﵇ واختلفوا فيه فقال الأول: (هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت)، وقال الثاني: (أنت ابني الحبيب الذي به سررت) وقال الثالث: (أنت ابني الحبيب بك سررت) .
الأختلاف [١١١] نقل متى في الباب العشرين أن أم ابني زيدي طلبت أن يجلس ابناي هذان واحد عن يمينك والآخر عن يسارك في ملكوتك، ونقل مرقس في الباب العاشر أن ابني زيدي طلب هذا الأمر.
[ ١ / ٢٣٥ ]
الأختلاف [١١٢]
الأختلاف [١١٢] نقل متى في الباب الحادي والعشرين أن عيسى نظر شجرة على الطريق فجاء إليها فلم يجد فيها شيئًا إلا ورقًا فقط فقال لها: لا تخرج منك ثمرة إلى الأبد، فيبست تلك الشجرة للوقت، فنظر التلاميذ وتعجبوا وقالوا كيف يبست التينة للوقت؟ فأجابهم يسوع، وفي الباب الحادي عشر من إنجيل مرقس هكذا: "ونظر إلى تينة من بعد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئًا فلما جاء إليها لم يجد إلا ورقًا لأنه لم يكن وقت التين، فقال لها لا يأكل منك أحد ثمرًا بعدُ إلى الأبد، وكان تلاميذه يسمعون، وجاء إلى أورشليم ولما صار المساء خرج إلى خارج المدينة وفي الصباح إذ كانوا مجتازين رأوا التينة قد يبست من الأصول فتذكر بطرس، وقال له يا سيدي انظر التينة التي لعنتها قد يبست فأجاب يسوع" الخ ففي العبارتين اختلاف وما عدا الاختلاف فيه شيء أيضًا، وهو أن عيسى ﵇ لم يكن له حق في أن يأكل من شجرة التين من غير إذن مالكها، ولم يكن من المعقول أن يدعو عليها، فيوجب الضرر على مالكها، وأن يغضب عليها لعدم الثمرة في غير أوانها، بل كان اللائق لشأن الإعجاز أن يدعوَ لها فتخرج الثمرة فيأكل منها بإذن المالك،
[ ١ / ٢٣٦ ]
الأختلاف [١١٣]
الأختلاف [١١٤]
ويحصل له النفع أيضًا، وعلم من هذا أنه ما كان إلهًا، وإلا لعلم أن الثمرة ليست فيها، وأن هذا الحين ليس حين الثمرة وما غضب عليها.
الأختلاف [١١٣] في الباب الحادي والعشرين من إنجيل متى بعد بيان مَثَلِ غارسِ الكَرم هكذا: "فمتى جاء صاحب الْكَرْم ماذا يفعل بأولئك الكرامين؟، قالوا أولئك الأردياء يهلكهم إهلاكًا رديئًا ويُسَلِّم الْكَرْمَ إلى كرامين آخرين يعطونه الأثمار في أوقاتها" وفي الباب العشرين من إنجيل لوقا بعد بيان المثل هكذا: "فماذا يفعل بهم صاحب الكرم يأتي ويهلك هؤلاء الكرامين ويعطي الكرم للآخرين فلما سمعوا قالوا حاشا" ففي العبارتين اختلاف لأن الأولى مصرِّحة أنهم قالوا إنه يهلكهم شر إهلاك، والثانية مصرحة أنهم أنكروا ذلك.
الأختلاف [١١٤] من طالع قصة امرأة أفرغت قارورة طيب على عيسى ﵇ في الباب السادس والعشرين من إنجيل متى، والباب الرابع عشر من إنجيل مرقس، والباب الثاني عشر من إنجيل يوحنا، وجد فيها اختلافًا من ستة أوجه:
[ ١ / ٢٣٧ ]
الأول: أن مرقس صرح بأن هذا الأمر كان قبل الفصح بيومين ويوحنا صرح بأنه كان قبل الفصح بستة أيام، ومتى سكت عن بيان القَبْلية. الثاني: أن مرقس ومتى جعلا هذه الواقعة في بيت سمعان الأبرص، ويوحنا جعلها في بيت مريم، الثالث: أن متى ومرقس جعلا إفاضة الطيب على الرأس، ويوحنا جعل على القدمين. والرابع: أن مرقس يفيد أن المعترضين كانوا أناسًا من الحاضرين ومتى يفيد أنهم كانوا التلاميذ، ويوحنا يفيد أن المعترض كان يهودا. الخامس: أن يوحنا بين ثمن الطيب ثلثمائة دينار، ومرقس بالغ فقال أكثر من ثلثمائة دينار، ومتى أبهم الثمن وقال بثمن كثير. السادس: أنهم اختلفوا في نقل قول عيسى ﵇، والحمل على تعدد القصة بعيد، إذ يبعد كل البعد أن تكون مفيضة الطيب امرأة في كل
[ ١ / ٢٣٨ ]
الأختلاف [١١٥]
مرة، وأن يكون الوقت وقت الطعام، وأن يكون الطعام طعام الضيافة، وأن يعترض المعترضون سيما التلاميذ في المرة الثانية، مع أنهم كانوا سمعوا تصويب عيسى ﵇ فعلها قبل هذه الحادثة عن قريب في المرة الأولى، وأن يكون ثمن الطيب في كل مرة ثلثمائة دينار أو أكثر على أنه يكون تصويب عيسى ﵇ لإسرافها مرتين في إضاعة أكثر من ستمائة دينار عين السرف، فالحق أن الحادثة واحدة والاختلاف على عادة الإنجيليين.
الأختلاف [١١٥] من قابل الباب الثاني والعشرين من إنجيل لوقا بالباب السادس والعشرين من إنجيل متى، والباب الرابع عشر من إنجيل مرقس في بيان حال العشاء الرباني وجد اختلافين: الأول: أن لوقا قد ذكر كأسين واحدة على العشاء وأخرى بعده، ومتى ومرقس ذكرا واحدة، لعل الصحيح ما ذكرا لا أنهما اثنان وما ذكره لوقا
[ ١ / ٢٣٩ ]
الأختلاف [١١٦]
غلط، وإلا فيشكل على (كاثلك) خصوصًا إشكالًا عظيمًا لأنهم يعترفون أن كلًا من الخبز والخمر يتحول إلى المسيح الكامل بناسوته ولاهوته، فلو صح ما ذكره لوقا لزم تحول كل من القدحين إلى المسيح الكامل فيلزم وجود ثلاثة مسحاء كملاء من الخبز والخمر على وفق عدد التثليث ويصيرون أربعة بالمسيح الموجود قبلهم، ويلزم على الجمهور عمومًا أنهم لِمَ تركوا هذا الرسم واكتفوا على الواحدة؟، والثاني: أن رواية لوقا تفيد أن جسد عيسى مبذول عن التلاميذ، ورواية مرقس تفيد أن دمه يراق عن كثيرين، ومقتضى رواية متى أن جسد عيسى غير مبذول عن أحد ولا دمه يراق عن أحد، بل الذي يراق هو العهد الجديد وإن كان العهد لا يريق ولا يراق. والعجب أن يوحنا لم يذكر هذا الأمر الذي هو عندهم من أعظم أركان الدين وذكر قصة إفاضة الطيب وركوب الحمار وأمور أخرى ذكرها الإنجيليون الثلاثة أيضًا.
الأختلاف [١١٦] في الآية الرابعة عشرة من الباب السابع من إنجيل متى هكذا: "ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة"، وفي الباب الحادي عشر من هذا الإنجيل هكذا:" احملوا نيري عليكم
[ ١ / ٢٤٠ ]
الأختلاف [١١٧]
الأختلاف [١١٨]
وتعلموا مني لأن نيري هين وحملي خفيف" فيحصل من ضم المقولتين أن اقتداء عيسى ﵇ ليس طريقًا يؤدي إلى الحياة.
الأختلاف [١١٧] في الباب الرابع من إنجيل متى: ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل، ثم أخذه أيضًا إلى جبل عال جدًا وانصرف عيسى إلى الجليل، وترك الناصرة، وأتى فسكن في كفر ناعوم التي عند البحر، وفي الباب الرابع من إنجيل لوقا: ثم أصعده إبليس إلى جبل عال ثم جاء به إلى أورشليم، وأقامه على جناح الهيكل ورجع يسوع إلى الجليل، وكان يعلم في مجامعهم وجاء إلى الناصرة حيث تربى.
الأختلاف [١١٨] يعلم من الباب الثامن من إنجيل متى أن قائد المائة جاء إلى عيسى بنفسه وسأله لشفاء غلامه قائلًا: يا سيدي لست بمستحق ان تدخل تحت سقف بيتي، لكن كلمة فقط فيبرأ غلامي، فمدحه عيسى ﵇، وقال له اذهب وليكن لك كما آمنت، فبرئ غلامه في تلك الساعة،
[ ١ / ٢٤١ ]
الأختلاف [١١٩]
الأختلاف [١٢٠]
ويعلم من الباب السابع من إنجيل لوقا أنه ما أتى بنفسه قط بل أرسل إليه شيوخ اليهود فمضى يسوع معهم، ولما قرب من البيت أرسل إليه قائد المائة أصدقاءه يقول له: يا سيدي لا تتعب لأني لست مستحقًا أن تدخل تحت سقفي، ولذلك لم أحسب نفسي أهلًا أن آتي إليك لكن قل كلمة فيبرأ، فمدحه يسوع ورجع المرسلون إلى البيت فوجدوا العبد المريض قد صح.
الأختلاف [١١٩] كتب متى في الباب الثامن سؤال الكاتب بأني أتبعك، واستئذان رجل آخر لدفن أبيه، ثم ذكر حالات وقصصًا كثيرة، ثم ذكر قصة التجلي في الباب السابع عشر من إنجيله، وذكر لوقا السؤال والاستئذان في الباب التاسع من إنجيله بعد قصة التجلي، فأحد البيانين غلط لما عرفت في بيان الاختلاف الرابع والخمسين.
الأختلاف [١٢٠] كتب متى في الباب التاسع قصة المجنون الأخرس، ثم في الباب العاشر قصة إعطاء المسيح الحواريين قُدْرة إخراج الشياطين وشفاء المرضى وإرسالهم، ثم ذكر قصصًا كثيرة في الأبواب ثم ذكر قصة التجلي
[ ١ / ٢٤٢ ]
الأختلاف [١٢١]
الأختلاف [١٢٢]
في الباب السابع عشر، وكتب لوقا أولًا في الباب التاسع قصة إعطاء القدرة ثم قصة التجلي ثم في هذا الباب والباب العاشر وأول الباب الحادي عشر قصصًا أخرى، ثم ذكر قصة المجنون الأخرس.
الأختلاف [١٢١] كتب مرقس في الآية الخامسة والعشرين من الباب الخامس عشر أنهم صلبوه في الساعة الثالثة، وصرح يوحنا في الآية الرابعة عشرة من الباب التاسع عشر من إنجيله أنه كان إلى الساعة السادسة عند بيلاطس.
الأختلاف [١٢٢] كتب متى في الباب السابع والعشرين: "ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلًا: إيلي إيلي لما شبقتني. أي إلهي إلهي لماذا تركتني".
وفي الباب الخامس عشر من إنجيل مرقس: "الوى الوى لما شبقتني. الذي تفسيره إلهي إلهي لماذا تركتني".
[ ١ / ٢٤٣ ]
الاختلاف [١٢٣]
الاختلاف [١٢٤]
الاختلاف [١٢٥]
وفي الباب الثالث والعشرين من إنجيل لوقا: "ونادى يسوع بصوت عظيم وقال يا أبتاه في يديك أستودع روحي".
الاختلاف [١٢٣]: يفهم من كلام متى ومرقس أن الذين استهزؤوا بعيسى ﵇ وألبسوه اللباس كانوا جند بيلاطس لا هيرودس ويعلم من كلام لوقا خلافه.
الاختلاف [١٢٤]: يعلم من كلام مرقس أنهم أعطوا عيسى خمرًا ممزوجًا بمر فلم يذقه، ويعلم من كلام الثلاثة أنهم أعطوا خلًا ويعلم من متى ويوحنا أنه سقى هذا الخل.
الاختلاف [١٢٥]: في الباب الثالث والعشرين من سفر التكوين أنّ
[ ١ / ٢٤٤ ]
سارة لما ماتت اشترى إبراهيم الحقل والمغارة المضاعفة التي كانت به من عفرون بن صاحر بأربعمائة مثقال فضّة.
وفي الباب التاسع والأربعين من السفر المذكور في وصية يعقوب ﵇ لبنيه هكذا: "فاقبروني مع أبي في المغارة المضاعفة التي في مزرعة عفرون الحيثّي قدّام ممرا في أرض كنعان التي اشتراها إبراهيم لها وللحقل من عفرون الحيثي لميراث القبر".
ثم في الباب الخمسين من السفر المذكور: "وقبروه " أي يعقوب "في المغارة المضاعفة التي في المزرعة التي اشترى إبراهيم لميراث المقبرة من عفرون الحيثّي التي قدّام ممرا".
فعُلم أن إبراهيم اشترى تلك الأرض من عفرون بن صاحر الذي كان من بني حيث.
[ ١ / ٢٤٥ ]
وفي الباب السابع من كتب الأعمال في النسخة العربية المطبوعة سنة ٦٧١ م وسنة ٨٤٤ م هكذا: "فهبط يعقوب إلى مصر وتوفي هو وآباؤنا ونُقلاِ إلى شخيم ووضعوا في المقبرة التي كان إبراهيم ابتاعها بثمن فضة من بني حمّور بن شخيم".
فبيْن التوراة والإنجيل خلاف، والظاهر أنّ الإنجيل غلط؟ لأنّ شخيم كان في عهد يعقوب ﵇، وهو الذي زق بدينا ابنة ليّا كما هو مصرّح في الباب الرابع والثلاثين من سفر التكوين، وعلى هذا في الإنجيل غلط آخر أيضًا؟ لأنّ شخيم هو ابن لحمور لا العكس كما غلط الإنجيلي، ولذلك حُرّفت الجملة المذكورة في النسخة العربية التي طُبعت بغاية الجدّ والاجتهاد في بيروت سنة ألف وثمانمائة وستين من الميلاد ووقعت هكذا: "ووضعوا في القبر الذي اشتراه إبراهيم بثمن فضة من بني حمور أبي شكيم" فحرّف الطابعون لإزالة الغلط الآخر فجعلوا الابن أبًا وبالعكس.
[ ١ / ٢٤٦ ]
القسم الثاني في بيان الأغلاط:
الغلط [١]
الغلط [٢]
القسم الثاني في بيان الأغلاط: وهي غير الأغلاط التي مر ذكرها في القسم الأول.
الغلط [١] وقع في الآية الأربعين من الباب الثاني عشر من سفر الخروج أن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر كانت أربعمائة وثلاثين سنة، وهذا غلط، لأن هذه المدة مائتان وخمس عشرة سنة، وقد أقر مفسروهم ومؤرخوهم أيضًا أنه غلط كما ستعرف في الشاهد الأول من المقصد الثالث من الباب الثاني.
الغلط [٢] وقع في الباب الأول من سفر العدد أن عدد الرجال الذين بلغوا عشرين سنة من غير اللاويين من بني إسرائيل كانوا أزيد من ستمائة، وأن اللاويين مطلقًا ذكورًا كانوا أو إناثًا وكذلك إناث جميع الأسباط الباقية، وكذا ذكورهم الذين لم يبلغوا عشرين سنة خارجون عن هذا العدد، وهذا غلط كما عرفت في الأمر العاشر من حال التوراة في الفصل الثاني.
[ ٢ / ٢٥٧ ]
الغلط [٣]
الغلط [٤]
الغلط [٥]
الغلط [٦] و[٧]
الغلط [٣] الآية الثانية من الباب الثالث والعشرين من كتاب الاستثناء غلط.
الغلط [٤] وقع في الآية الخامسة عشرة من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين لفظ ثلاثة وثلاثين نفسًا وهو غلط والصحيح أربعة وثلاثون نفسًا، وقد عرفت الثالث والرابع أيضًا في الأمر العاشر المذكور.
الغلط [٥] وقع في الآية التاسعة عشرة من الباب السادس من سفر صموئيل الأول لفظ خمسين ألف رجل، وهو غلط محض، وستعرف في المقصد الثاني من الباب الثاني.
الغلط [٦] و[٧] في الباب الخامس عشر من سفر صموئيل الثاني وقع في الآية السابعة لفظ الأربعين وفي الآية الثامنة لفظ أرام، وكلاهما غلط والصحيح لفظ الأربع بدل الأربعين ولفظ أدوم بدل أرام، كما ستعرف في المقصد الأول من الباب الثاني وحرف مترجمو العربية فكتبوا لفظ الأربع.
[ ٢ / ٢٥٨ ]
الغلط [٨]
الغلط [٩]
الغلط [٨] في الآية الرابعة من الباب الثالث من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "والرواق الذي أمام البيت طوله كقدر عرض البيت عشرون ذراعًا وارتفاعه مائة وعشرون ذراعًا" فقوله مائة وعشرون ذراعًا غلط محض، لأن ارتفاع البيت كان ثلاثين ذراعًا كما هو مصرح في الآية الثانية من الباب السادس من سفر الملوك الأول، فكيف يكون ارتفاع الرواق مائة وعشرين ذراعًا، واعترف آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره بأنه غلط وحرف مترجمو السريانية والعربية فأسقطوا لفظ المائة وقالوا: (ارتفاعه عشرون ذراعًا) .
الغلط [٩] وقع في الآية الرابعة عشرة من الباب الثامن عشر من كتاب يوشع في بيان حد بنيامين هكذا: (وينحدر ويدور من قبال البحر) الخ فقوله من قبال البحر غلط، لأنه ما كان في حدهم ساحل البحر ولا قربه، واعترف المفسر (٥٧) (دوالي ورجردمينت) بكونه غلطًا وقالا: (اللفظ العبري الذي ترجموه بالبحر معناه المغرب) وهذا المعنى ما رأيناه في ترجمة من التراجم فلعله من اختراعهما لأجل الإصلاح.
[ ٢ / ٢٥٩ ]
الغلط [١٠]
الغلط [١١]
الغلط [١٢]
الغلط [١٠] وقع في الآية الرابعة والثلاثين من الباب التاسع عشر من كتاب يوشع في بيان حد نفتالي هكذا: (وإلى حد يهودا عند الأردن في مشارق الشمس) وهذا غلط أيضًا لأن حد يهودا كان بعيدًا في جانب الجنوب، واعترف (آدم كلارك) بكونه غلطًا كما ستعرف في الباب الثاني.
الغلط [١١] قال المفسر (هارسلي) إن الآية السابعة والثامنة من الباب الثالث عشر من كتاب يوشع غلطان.
الغلط [١٢] الآية السابعة من الباب السابع عشر من كتاب القضاة هكذا: "وكان فتى آخر من بيت لحم يهوذا من قبيلته، وهو كان لاويًا وكان ساكنًا هناك"، فقوله: (وهو كان لاويًا) غلط، لأن الذي يكون من قبيلة يهوذا كيف
[ ٢ / ٢٦٠ ]
الغلط [١٣]
الغلط [١٤]
يكون لاويًا؟ فأقر مفسر (هارسلي) بأنه غلط وأخرجه (هيوبي كينت) عن متنه.
الغلط [١٣] في الباب الثالث عشر من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا ٣: "وشد ابيا الحرب بجيش من أقوياء جبابرة الحرب أربعمائة ألف رجل مختار. ويوربعام أقام المصف ضده بثمانمائة ألف رجل مختار جبار" ١٧ (وقتل فيهم أبياهو) وقومه (مقتلة كبيرة وقتل من إسرائيل خمسمائة ألف رجل جبار) فالأعداد الواقعة في الآيتين غلط. وأقر مفسروهم بذلك، وأصلح مترجم اللاطينية فبدّل لفظ أربعمائة ألف بأربعين ألفًا، ولفظ ثمانمائة ألف بثمانين ألفًا، وخمسمائة ألفٍ بخمسين ألفًا كما ستعرف في الباب الثاني.
الغلط [١٤] في الآية التاسعة عشرة من الباب الثامن والعشرين في السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "قد أذل الربُّ يهوذا بسبب أحاز ملك إسرائيل"، ولفظ إسرائيل غلط يقينًا لأنه كان ملك يهوذا لا ملك إسرائيل، ولذلك بدّل مترجمو الترجمة اليونانية واللاطينية لفظ إسرائيل بيهوذا لكنه إصلاح وتحريف.
[ ٢ / ٢٦١ ]
الغلط [١٥]
الغلط [١٦]
الغلط [١٧]
الغلط [١٥] في الآية العاشرة من الباب السادس والثلاثين من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: (وملك صديقًا أخاه على يهوذا) ولفظ أخاه غلط، والصحيح عمّه ولذلك بدل مترجمو اليونانية والعربية لفظ الأخ بالعم لكن هذا تحريف وإصلاح. قال وارد كاثلك في كتابه: "لما كان هذا غلطًا بدل في الترجمة اليونانية والتراجم الأخر بالعم".
الغلط [١٦] وقع في الآية ١٦ و١٩ من الباب العاشر من سفر صموئيل الثاني في ثلاثة مواضع في الآية ٣ و٥ و٧ و٨ و٩ و١٠ من الباب الثامن عشر من السفر الأول من أخبار الأيام في سبعة مواضع لفظ (هدر عزر) والصحيح لفظ هدد عزر بالدال.
الغلط [١٧] وقع في الآية الثامنة عشرة من الباب السابع من كتاب يوشع لفظ (عكن) بالنون والصحيح عكرا بالراء المهملة.
[ ٢ / ٢٦٢ ]
الغلط [١٨]
الغلط [١٩]
الغلط [٢٠]
الغلط [١٨] وقع في الآية الخامسة من الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام هكذا بيت شوع بنت عمي إيل والصحيح بت شباع بنت اليعام.
الغلط [١٩] في الآية الحادية والعشرين من الباب الرابع عشر من سفر الملوك الثاني لفظ (عزريا) والصحيح لفظ عزيا بدون الراء.
الغلط [٢٠] في الآية السابعة عشرة من الباب الحادي والعشرين من السفر الثاني من أخبار الأيام لفظ: (يهوحاز) والصحيح أحزيا، وهورن في المجلد الأول من تفسيره أقر أولًا بأن الأسماء المذكورة في الغلط السادس عشر إلى الغلط العشرين غلط، ثم قال: "وكذا وقع الغلط في الأسماء في مواضع أخر أيضًا فمن أراد زيادة الاطلاع فلينظر كتاب (داكتر كني كات) من الصفحة ٢٣ إلى الصفحة ٦٣"،
[ ٢ / ٢٦٣ ]
الغلط [٢١]
والحق أن الأسماء القليلة تكون صحيحة في هذه الكتب وغالبها غلط.
الغلط [٢١] وقع في الباب السادس والثلاثين من السفر الثاني من أخبار الأيام: "أن بختنصر ملك بابل أسر يواقيم بسلاسل وسباه إلى بابل" وهو غلط، والصحيح أنه قتله في أورشليم وأمر أن تلقى جثته خارج السور، ومنع عن الدفن، كتب (يوسيفس) المؤرخ في الباب السادس من الكتاب العاشر من تاريخه: "جاء سلطان بابل مع العسكر القوي وتسلط على البلدة بدون المحاربة فدخلها وقتل يواقيم، وألقى جثته خارج سور البلد، وأجلس
[ ٢ / ٢٦٤ ]
الغلط [٢٢]
يواخين ابنه على سرير السلطنة وأسر ثلاثة آلاف رجل، وكان حزقيال الرسول في هؤلاء الأسارى".
الغلط [٢٢] في الآية الثامنة من الباب السابع من كتاب أشعيا هكذا ترجمة عربية سنة ١٦٧١ وسنة ١٨٣١: "وبعد خمسة وستين تفنى أرام أن يكون شعبا" ترجمة فارسية سنة ١٨٣٨ (بعد شصت وبنج سأل فرائم شكته خواهدشد) وهذا غلط يقينًا لأن سلطان أسور تسلط على افرائم في السنة السادسة من جلوس حزقيا كما هو مصرح في الباب السابع عشر والثامن عشر من سفر الملوك الثاني، ففنيت أرام في مدة إحدى وعشرين سنة
[ ٢ / ٢٦٥ ]
الغلط [٢٣]
الغلط [٢٤]
وقال (وت رنكا) وهو من علماء المسيحية: "وقع الغلط في النقل ههنا، وكان الأصل ست عشرة وخمس وقسم المدة هكذا من سلطنة أخذ ست عشرة سنة ومن سلطنة حزقيا خمس سنين"، وقوله وإن كان تحكمًا صرفًا لكنه معترف بأن العبارة الموجودة الآن في كتب أشعيا غلط وحرف مترجم الترجمة الهندية المطبوعة سنة ١٨٤٣ في الآية الثامنة المذكورة هداهم الله لا يتركون عادتهم القديمة.
الغلط [٢٣] الآية السابعة عشرة من سفر التكوين هكذا: "فأما من شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها فإنك تموت موتًا في أي يوم تأكل منها" وهذا غلط لأن آدم ﵇ أكل منها وما مات في يوم الأكل، بل حيي بعده أزيد من تسعمائة سنة.
الغلط [٢٤] الآية الثالثة من الباب السادس من سفر التكوين هكذا: "فقال الله لن تكن (٦٠) روحي في الإنسان إلى الأبد لأنه لحم، وتكون أيامه مائة
[ ٢ / ٢٦٦ ]
الغلط [٢٥]
وعشرين سنة" فقوله وتكون أيامه مائة وعشرين سنة غلط، لأن أعمار الذين كانوا سالف الزمان طويلة جدًا، عاش نوح ﵇ إلى تسعمائة وخمسين سنة وسام ستمائة سنة وعاش أرفخشذ ثلثمائة وثمانية (٦١) وثلاثين سنة، وهكذا، وفي هذا الزمان البلوغ إلى سبعين أو ثمانين أيضًا قليل.
الغلط [٢٥] الآية الثامنة من الباب السابع عشر من سفر التكوين هكذا: "وسأعطي لك ولنسلك أرضَ غربتك: جميع أرض كنعان ملكًا إلى الدهر وأكون لهم إلهًا".
[ ٢ / ٢٦٧ ]
الغلط [٢٦] و[٢٧] و[٢٨]
وهذا غلط أيضًا لأن جميع أرض كنعان لم تعط لإبراهيم قط، وكذا لم يعط لنسله ملكًا إلى الدهر، بل الانقلابات التي وقعت في هذه الأرض لم يقع مثلها في الأراضي الأخر، ومضت مدة مديدة جدًا على أن زالت الحكومة الإسرائيلية عنها رأسًا.
الغلط [٢٦] و[٢٧] و[٢٨] في الباب الخامس والعشرين من كتاب أرميا هكذا: "القول الذي كان لأرميا عن جميع شعب يهوذا في السنة الرابعة ليواقيم بن يوسيا ملك يهوذا، وهي السنة الأولى لبختنصر ملك بابل، ١١ ويكون كل هذه الأرض قفرًا وتحيرًا وتعبد جميع هذه الأمم لملك بابل سبعين سنة، ١٢ وإذا تمت سبعون سنة افتقد على ملك بابل وعلى تلك الأمة يقول الرب بإثمهم وعلى أرض الكلدانيين وأجعلها قفرًا أبديًا" وفي الباب التاسع والعشرين من الكتاب المذكور هكذا: "وهذه هي أقوال الكتاب الذي أرسل به أرميا النبي من أورشليم إلى بقايا مشيخة الجلاء وإلى الكهنة وإلى الأنبياء وإلى كل الشعب الذي سباه بختنصر من أورشليم إلى بابل" ٢ "من بعد خروج يوخانيا الملك والسيدة والخصيين
[ ٢ / ٢٦٨ ]
ورؤساء يهوذا وأورشليم والصناع والحاضر من أورشليم" ١٠ "هكذا يقول الرب إذا بدأت تكمل في بابل سبعون سنة أنا أفتقدكم وأقيم عليكم كلمتي الصالحة لأردكم إلى هذا المكان"، والآية العاشرة في التراجم الفارسية هكذا ترجمة فارسية سنة ١٨٣٨ "٤" (بعد انقضاي هفتاد سال در بابل من برشمار جوع خواهم كرد) ترجمة فارسية سنة ١٨٤٥ (بعد ازتمام شدن هفتاد سال در بابل شمارا بازد يد خواهم نمود) (٦٢) وفي الباب الثاني والخمسين من الكتاب المذكور هكذا ٢٨ "هذا هو الشعب الذي أخلاه بختنصر في السنة السابعة ثلاثة آلاف وثلاثة وعشرين يهوديا" ٢٩ "في السنة الثامنة والعشرين لبختنصر من أورشليم ثمانمائة وثلاثين نفسًا" ٣٠ (في السنة الثالثة والعشرين لبختنصر أجلى بنور زادن قائد الجيش سبعمائة وخمسة وأربعين نفسًا، فجميع النفوس أربعة آلاف وستمائة" فعلم من هذه العبارات ثلاثة أمور: (الأول) (أن بختنصر جلس على سرير السلطنة في السنة الرابعة من جلوس يواقيم) وهو الصحيح وصرح به يوسيفس اليهودي المؤرخ أيضًا في الباب
السادس من الكتاب العاشر من تاريخه فقال: "إن بختنصر صار
[ ٢ / ٢٦٩ ]
سلطان بابل في السنة الرابعة من جلوس يواقيم" فإن ادعى أحد غير ما ذكرنا يكون غلطًا ومخالفًا لكلام أرميا ﵇، بل لا بد في اعتبار السنين أن تكون السنة الأولى من جلوس بختنصر مطابقة للسنة الرابعة من جلوس يواقيم (والثاني) أن أرمياء أرسل الكتاب إلى اليهود بعد خروج يوخانيا الملك ورؤساء يهودا والصناع، (والثالث) أن عدد الأسارى في الإجلاآت الثلاثة كان أربعة آلاف وستمائة وكان الإجلاء الثالث في السنة الثالثة والعشرين، فأقول: ههنا ثلاثة أغلاط: الغلط الأول: أن جلاء يوخانيا الملك ورؤساء يهودا والصناع كان قبل ميلاد المسيح، على ما صرح المؤرخون بخمسمائة وتسع وتسعين سنة، وصرح صاحب ميزان الحق في الصفحة ٦٠ من النسخة المطبوعة سنة ١٨٤٩ بأن هذا الإجلاء كان قبل ميلاد المسيح بستمائة سنة، وكان أرميا أرسل كتابه
[ ٢ / ٢٧٠ ]
إليهم بعد خروجهم، فلا بد أن يكون إقامة اليهود في بابل سبعين سنة، وهو غلط لأنهم أطلقوا بحكم قورش سلطان إيران قبل ميلاد المسيح بخمسمائة وست وثلاثين سنة، فكان إقامتهم في بابل ثلاثًا وستين سنة، لا سبعين، وأنقل هذه التواريخ من كتاب مرشد الطالبين إلى كتاب المقدس الثمين المطبوع سنة ١٨٥٣ في بيروت، وهذه النسخة تخالف النسخة المطبوعة سنة ١٨٤٠ في أكثر المواضع على العادة الجارية في المسيحيين، فمن شاء تصحيح النقل فعليه أن يقابل النقل بعبارة النسخة المطبوعة سنة ١٨٦٢ وهذه النسخة موجودة في كتبخانة جامع بايزيد بالأستانة، فأقول: في الفصل العشرين من الجزء الثاني في جدول تاريخي للكتاب المقدس من هذه النسخة المطبوعة سنة ١٨٥٢ هكذا:
السنة قبل المسيح سنة العالم
٥٩٩ كتابة أرمية لليهود المأسورين هناك أي في بابل
٥٣٦ وفاة داريوس المادي خال قوش وخلافة قورش مكانه على مادي وفارس وإطلاقه اليهود وإذنه لهم بالرجوع إلى اليهودية
[ ٢ / ٢٧١ ]
الغلط الثاني: أن عدد الأسارى في الإجلاآت الثلاثة أربعة آلاف وستمائة، وقد صرح في الآية الرابعة عشرة من الباب الرابع والعشرين من سفر الملوك الثاني أن عشرة آلاف من الأشراف والأبطال كانوا في الإجلاء الواحد، والصناعون كانوا زائدين عليهم، والغلط الثالث: أنه يُعلم منه أن الإجلاء الثالث كان في السنة الثالثة والعشرين من جلوس بختنصر، ويعلم من الباب الخامس والعشرين من سفر الملوك أنه كان في السنة التاسعة عشرة من جلوسه.
[ ٢ / ٢٧٢ ]
الغلط [٢٩]
الغلط [٢٩] في الباب السادس والعشرين من كتاب حزقيال هكذا: "وكان في السنة الحادية عشرة في أول الشهر فكان إلى قول الرب: ها أنا ذا أجلب على صور بختنصر ملك بابل، مع خليل ومراكب وفرسان وجيش وشعب عظيم، وبناتك التي في الحفل يقتلهن بالسيف، ويحاصرك ويرتب حولك مواضع للمناجق، ويرفع عليك الترس، ويضرب بالمنجنيقة أسوارك وبروجك يهدمها بسلاحه ويدوس جميع شوارعك، ويقتل شعبك بالسيف ومناصبك الشريفة إلى الأرض، وينهبون أموالك ويسلبون تجارتك، ويهدمون أسوارك وبيوتك العالية ويخربونها، وحجارتك وخشبك وغبارك يلقونهن في وسط المياه، وأعطيتك لصخرة صفية وتصير لبسط الشباكات ولن تبنى" اهـ ملخصًا.
وهذا غلط، لأن بختنصر حاصر صور ثلاث عشرة سنة واجتهد اجتهادًا بليغًا في فتحها، لكنه ما قدر ورجع خائبًا ولما صار هذا الخبر غلطًا احتاج حزقيال ﵇ إلى العذر والعياذ بالله، وقال في الباب التاسع والعشرين من كتابه هكذا: "وكان في السنة السابعة والعشرين قول الرب إلى
[ ٢ / ٢٧٣ ]
الغلط [٣٠]
أن بختنصر استعبد جيشه عبودية شديدة في ضد صور، بحيث صار كل رأس محلوقًا، وكل كتف مجردًا وأجره لم يرد عليه، ولا بجيشه من صور، فلهذا أعطيت بختنصر أرض مصر يأخذ جماعتها ويسلب نهبها ويخطف أسلابها ويكون أجرًا لجيشه والعمل الذي تعبد به ضدها فأعطيته أرض مصر من أجل أنه عمل لي" اهـ ملخصًا.
ففيه تصريح بأنه لما لم يحصل لبختنصر ولعسكره أجر بمحاصرة الصور، وعد الله له مصر، وما علمنا أن هذا الوعد كان بمثل السابق، أم حصل له الوفاء، هيهات هيهات!! أيكون وعد الله هكذا أيعجز الله عن وفاء عهده؟.
الغلط [٣٠] في الباب الثامن من كتاب دانيال هكذا: (ترجمة فارسية ١٨٣٩) ١٣ (بس شنيدم كه مقدسي تكلم نمودو مقدسي ازان مقدس برسيدكه ابن رو يادر باب قراتي دايمي وكنه كاري مهلك به بايمال كردن مقدس وفوج تاكي باشد) ١٤ (مراكفت نادوهزاروسة صدروز بعده مقدس باك خواهدشد) (ترجمة عربية سنة ١٨٤٤) ١٣ "وسمعت قديسًا من القديسين متكلمًا، وقال قديس واحد للآخر المتكلم لم أعرفه حتى متى الرؤيا والذبيحة الدائمة وخطية الخراب الذي قد صار وينداس القدس والقوة) ١٤ (فقال له حتى المساء والصباح أيامًا ألفين وثلثمائة يوم ويظهر القدس"
[ ٢ / ٢٧٤ ]
وعلماء أهل الكتاب من اليهود والمسيحيين كافة مضطربون في بيان مصداق هذا الخبر، فاختيار جمهور مفسري البيبل من الفريقين أن مصداقه حادثة انتيوكس ملك ملوك الروم الذي تسلط على أورشليم قبل ميلاد المسيح بمائة وإحدى وستين سنة، والمراد بالأيام هذه الأيام المتعارفة، واختاره يوسيفس أيضًا.
لكنه يرد عليه اعتراض قوي هو أن حادثته التي يداس فيه القدس والعسكر كانت إلى ثلاثة (٦٣) سنين ونصف كما صرح به يوسيفس في الباب التاسع من الكتاب الخامس من تاريخه، وتكون مدة ست سنين وثلاثة أشهر وتسعة عشر يومًا تخمينًا بالسنة الشمسية بحساب الأيام المذكورة، ولذلك قال (إسحاق نيوتن) إن مصداق هذه الحادثة ليس حادثة انتيؤكس، ولطامس نيوتن تفسير على أخبار بالحوادث الآتية المندرجة في البيبل وطبع هذا التفسير سنة ١٨٠٣ في بلدة لندن، فنقل في المجلد الأول من هذا التفسير أولًا قول جمهور المفسرين، ثم رد كما رد إسحاق نيوتن، ثم قال إن مصداق هذا الخبر ليس حادثة انيتؤكس كما يعلم بالتأمل، ثم ظن أن مصداقه سلاطين الروم والباباؤن، (وسنل جانسي) كتب تفسيرًا على الأخبار بالحوادث الآتية أيضا
[ ٢ / ٢٧٥ ]
ً وادعى أنه لخص هذا التفسير من خمسة وثمانين تفسيرًا، وطبع هذا التفسير سنة ١٨٣٨ من الميلاد، فكتب في شرح هذا الخبر هكذا: "تعيين زمان هذا الخبر في غاية الإشكال عند العلماء من قديم الأيام ومختار الأكثر أن زمان مبدئه واحد من الأزمنة الأربعة التي صدر فيها أربعة فرامين سلاطين إيران، الأول: سنة ٦٣٦ قبل ميلاد المسيح التي صدر فيها فرمان قورش، والثاني: سنة ٥١٨ قبل الميلاد التي صدر فيها فرمان دارا، والثالث: سنة ٤٥٨ قبل الميلاد التي حصل فيها فرمان أردشير لعزرا في السنة السابعة من جلوسه،
[ ٢ / ٢٧٦ ]
والرابعة: سنة ٤٤٤ قبل الميلاد التي حصل فيها لنحميا فرمان أردشير في السنة العشرين من جلوسه، والمراد بالأيام السنون ويكون منتهى هذا الخبر باعتبار المبادئ المذكورة على هذا التفصيل:
من الميلاد
بالاعتبار الأول بالاعتبار الثاني من الميلاد بالاعتبار الثالث بالاعتبار الرابع
سنة ١٧٦٤ سنة ١٧٨٣ سنة ١٨٤٣ سنة ١٨٥٦
ومضت المدة الأولى والثانية وبقيت الثالثة والرابعة والثالثة أقوى، وعندي هي بالجزم، وعند البعض مبدؤه خروج اسكندر الرومي على ملك
[ ٢ / ٢٧٧ ]
إيشيا، وعلى هذا منتهى هذا الخبر سنة ١٩٦٦" انتهى كلامه ملخصًا. وقوله مردود بوجوه: الأول: أن ما قال إن تعيين مبدأ هذا الخبر في غاية الإشكال مردود، ولا إشكال فيه غير كونه غلطًا يقينًا لأن مبدأه لا بد أن يكون من وقت الرؤيا لا من الأوقات التي بعده. والثاني: أن قوله: المراد بالأيام السنون تحكم، لأن المعنى الحقيقي لليوم ما هو المتعارف، وحيثما استعمل اليوم في العهد العتيق والجديد في بيان تعداد المدة استعمل بمعناه الحقيقي، وما استعمل بمعنى السنة في موضع من المواضع التي يكون المقصود فيها بيان تعداد المدة ولو سلم استعماله في غير هذه المواضع على سبيل الندرة بمعنى السنة أيضًا يكون على سبيل المجاز قطعًا، والحمل على المعنى المجازي بدون القرينة لا يجوز، وههنا المقصود بيان تَعْداد المدة، ولا توجد القرينة أيضًا، فكيف يحمل على المعنى المجازي؟ ولذلك حمله الجمهور على المعنى الحقيقي ووجهوه بالتوجيه الفاسد الذي رده إسحاق نيوتن وطامس نيوتن وأكثر المتأخرين ومنهم هذا المفسر أيضًا.
والثالث: لو قطعنا النظر عن الإيرادين المذكورين نقول: إن كذب المبدأ الأول والثاني كان قد ظهر في عهده كما اعترف هو نفسه، وقد ظهر
[ ٢ / ٢٧٨ ]
كذب الثالث الذي كان أقوى في زعمه، وكان جازمًا به وكذا كذب الرابع وظهر أن توجيهه وتوجيه أكثر المتأخرين أفسد من توجيه الجمهور القدماء، بقي المبدأ الخامس، لكنه لما كان قولًا ضعيفًا عند الأكثر ويرد عليه الإيرادان الأولان فهو ساقط عن الاعتبار، ومن يكون في ذلك الوقت يرى أنه كاذب أيضًا إن شاء الله،
[ ٢ / ٢٧٩ ]
وجاء القسيس يوسف وألف في سنة ١٨٣٣ من الميلاد المطابقة لسنة ١٢٤٨ من الهجرة في بلد لكهنؤ وكان يتمسك بهذا الخبر وبإلهامه الكاذب، وكان يقول: إن مبدأ هذا الخبر من وفاة دانيال والمراد بالأيام السنون، ووفاة دانيال قبل ميلاد المسيح بأربعمائة وثلاث وخمسين سنة، فإذا طرحنا هذه المدة من ألفين وثلثمائة يبقى ألف وثمانمائة وسبع وأربعون سنة فعلى هذا يكون نزول المسيح في سنة ١٨٤٧ من الميلاد، ووقعت المباحثة فيما بينه وبين بعض علماء الإسلام وكلامه مردود بوجوه، لكنه لما ظهر كذبه ومضت مدة سبع عشرة سنة فلا حاجة إلى أن أطول رده، لعل القسيس الموصوف خيل له في خمار الخمر شيء فظنه إلهامًا. وفي تفسير دوالي ورجردمينت "أن تعين مبدأ هذا الخبر ومنتهاه قبل أن يكمُل مشكل فإذا كمل يظهره الواقع"
[ ٢ / ٢٨٠ ]
الغلط [٣١]
وهذا توجيه ضعيف أحق أن تضحك عليه الثكلى وإلا فيقدر كل فاسق أيضًا أن يخبر بمثل هذا الخبر إخبارات كثيرة بلا تعيين المبدأ والمنتهى، ويقول: إذا كملت يظهرها الواقع. والإنصاف أن هؤلاء معذورون لكون الكلام فاسدًا من أصله، ولنعم ما قيل: (لن يصلح العطار ما أفسد الدهر) .
الغلط [٣١] في الباب الثاني عشر من كتاب دانيال هكذا: ١١: "ومن الزمان الذي فيه انتزع القربان الدائم ووضع الرجسة للخراب ألف ومائتان وتسعون يومًا" ١٣: "وطوبى لمن ينتظر ويبلغ إلى ألف وثلثمائة وخمسة وثلاثين يومًا" وفي الترجمة الفارسية المطبوعة سنة ١٨٣٩ هكذا: ١١: "وازهنكامي كه قرباتي دائمًا موقوف شودو كريه قريب ويراني برباشود يكهزار ودوصد ونودر وزخواهد بود" ١٢: (خوشا حال أن كسيكه انتظار كندوتا يكهزاروسه صدرسي وبنجر وزبرسد) وهو غلط أيضًا بمثل ما تقدم وما ظهر على هذا الميعاد مسيح النصارى ولا مسيح اليهود.
[ ٢ / ٢٨١ ]
الغلط [٣٢]
الغلط [٣٢] في الباب التاسع من كتاب دانيال: "سبعون أسبوعًا اقتصرت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة ليبطل التعدي وتفنى الخطيئة ويُمْحى الإثم ويُجلب العدل الأبدي وتكمل الرؤيا والنبوة ويمسح قدوس القديسين" ترجمة فارسية سنة ١٨٣٩: (هفتاد هفته برقوم تووبر شهر مقدس تومقر رشدبراي اتمام خطا وبراي انقضاي كناهان وبراي تكفير شرارت وبراي رسانيدن راستبازي إبداني وبراي اختتام روياونبوت وبراي مسح قدس المقدس"، وهذا غلط أيضًا لأنه ما ظهر على هذا الميعاد أحد المسيحيين، بل مسيح اليهود إلى الآن ما ظهر، وقد مضى أزيد من ألفي سنة على المدة المذكورة، والتكلفات التي صدرت على (٦٤) العلماء المسيحية ههنا غير قابلة للالتفات لوجوه: الأول: أن حمل اليوم على المعنى المجازي في بيان تَعْداد المدة بدون القرينة غيرُ مسلم.
والثاني: لو سلمنا فلا يَصْدق أيضًا على أحد المسيحيين، لأن المدة
[ ٢ / ٢٨٢ ]
التي بين السنة الأولى من جلوس (قُورَش) الذي أطلق فيها على ما صرح في الباب الأول من كتاب عزرا إلى خروج عيسى ﵇ على ما يُعلم من تاريخ يوسيفس بقدر ستمائة سنة تخمينًا، وعلى تحقيق (سنل جانسي) خمسمائة وست وثلاثين سنة كما علمت في الغلط الثلاثين، ومثله على تحقيق مؤلف مرشد الطالبين على حسب النسخة المطبوعة سنة ١٨٥٢، كما عرفت في الغلط السادس والعشرين، وقد صرح صاحبُ مرشد الطالبين في الفصل العشرين من الجزء الثاني أن رجوع اليهود من السبي وتجديدهم الذبائح في الهيكل كان في سنة الإطلاق أيضًا أعني سنة خمسمائة وست وثلاثين قبل ميلاد المسيح، ولا تكون المدة باعتبار سبعين أسبوعًا إلا بقدر أربعمائة وتسعين سنة، وعدم الصدق على مسيح اليهود ظاهر.
والثالث: لو صح هذا لزم ختم النبوة على المسيح فلا يكون الحواريون أنبياء، والأمر ليس كذلك عندهم، لأن الحواريين أفضل من موسى وسائر الأنبياء الإسرائيلية في زعمهم، ويكفي شاهدًا في فضلهم ملاحظة حال يهودا الأسخريوطي، الذي كان واحدًا من هؤلاء الحضرات ممتلئًا بروح القدس.
والرابع: لو صح لزم منه ختم الرؤيا، وليس كذلك لأن الرؤيات الصالحة باقية إلى الآن أيضًا.
والخامس: إن (واتسن) نقل رسالة (داكتر كريب) في المجلد الثالث من كتابه، وصرح في هذه الرسالة (أن اليهود حَرّفوا هذا الخبر بزيادة
[ ٢ / ٢٨٣ ]
الوقف تحريفًا لا يمكن أن يصدق الآن على عيسى)، فثبت باعتراف عالمهم المشهور أن هذا الخبر لا يصدق على عيسى ﵇ على وفْق كتاب دانيال الأصل (٦٥) الموجود عند اليهود الآن بدون ادعاء التحريف على اليهود، وهذا الادعاء لا يتم عليهم من جانب علماء البروتستنت فإذا كان حال أصل الكتاب هكذا فلا يصح التمسك بالتراجم التي هي من تأليفات المسيحيين.
والسادس: أنه لا يلزم أن يكون المراد من المسيح أحد هذين المسيحيين، لأن هذا اللفظ كان يطلق على كل سلطان من اليهود صالحًا كان أو فاجرًا، الآية الخمسون من الزبور السابع عشر هكذا: "يا معظم خلاص الملك وصانع الرحمة بمسيحه داود وزرعه إلى الأبد" وهكذا جاء في الزبور المائة والحادي والثلاثين إطلاق المسيح على داود ﵇، الذي هو من الأنبياء والسلاطين الصالحين، وفي الباب الرابع والعشرين من سفر صموئيل الأول قول داود ﵇ في حق شاول الذي كان من أشرار السلاطين اليهود هكذا: ٧١ "وقال
[ ٢ / ٢٨٤ ]
الغلط [٣٣]
للرجال الذين معه حاشا لي من الله أن أصنع هذا الأمر بسيدي مسيح الرب، أو أمد يدي إلى قتله لأنه مسيح الرب" ١١ "لا أمد يدي على سيدي لأنه مسيح الرب" وهكذا في الباب السادس والعشرين من السفر المذكور، والباب الأول من سفر صموئيل الثاني، بل لا يختص هذا اللفظ بسلاطين اليهود أيضًا، وجاء إطلاقه على غيرهم، الآية الأولى من الباب الخامس والأربعين من كتاب أشعيا: "هذه يقولها الرب لقورش مسيحي الذي مسكت بيمينه" الخ فجاء إطلاقه على سلطان إيران الذي أطلق اليهود وأجازهم لبناء الهيكل.
الغلط [٣٣] في الباب السابع من سفر صموئيل الثاني وعد الله لبني إسرائيل على لسان ناثان النبي هكذا ١٠ "وأنا أجعل مكانًا لشعبي
[ ٢ / ٢٨٥ ]
إسرائيل وأنصبه ويحل في مكانه بالهدو، ولا تعود بنو الإثم أن يستعبدوه كما كانوا من قبل" ١١ "منذ يوم وضعت قضاة على شعبي إسرائيل" الخ والآية العاشرة في التراجم هكذا ترجمة فارسية سنة ١٨٣٨ (ومكاني نيز براى قوم خود إسرائيل مقر رخواهم كرد وايشان راخواهم نشانيد تاخود جايدار باشند ومن بعد حركت نكنند واهل شرارت من بعد ايشان رانياز آرندحون درايام سابق) ترجمة فارسية سنة ١٨٤٥ (وبجهت قومم إسرائيل مكاني راتعيين خواهم نمود وايشانرا غرس خواهم نمودتا انكه در مقام خويش ساكن شده بارديكر متحرك نشوند وفرزندان شرارت بيشه ايشان رامثل أيام سابق نرنجانند) (٦٦) فكان الله وعد أن بني إسرائيل يكونون في هذا المكان بالهدو والاطمئنان، ولا يحصل لهم الإيذاء من أيدي الأشرار، وكان هذا المكان أورشليم، وأقام بنو إسرائيل فيه، لكنهم لم يحصل لهم وفاء وعد الله، وأوذوا في هذا المكان إيذاء بليغًا، وآذاهم سلطان بابل ثلاثَ مرات إيذاء شديدًا، وقتلهم وأسرهم وأجلاهم، وهكذا آذى السلاطين الآخرون، وآذى طيطوس الرومي
[ ٢ / ٢٨٦ ]
الغلط [٣٤]
إيذاء جاوز الحد، حتى مات في حادثته ألف ألف ١١٠٠٠٠٠ ومائة ألف بالقتل والصلب والجوع، وأُسر منهم سبعة وتسعون ألفًا، وأولادهم إلى الآن متفرقون في أقطار العالم في غاية الذل.
الغلط [٣٤] في الباب المذكور وعد الله لداود على لسان ناثان النبي ﵉ هكذا: ١٢: "فإذا تمت أيامك ونمت مع آبائك فإني أقيم زَرْعك من بعدك الذي يخرج من بطنك وأثبت ملكه" ١٣: "وهو يبني بيتًا لاسمي، وأصلح كرسي ملكه إلى الأبد" ١٤ "وأنا أكون له أبًا وهو يكون لي ابنًا وإن ظلم ظلمًا أن أبكته بعصاة الناس وبالجلد الذي كان يجلد به الناس" ١٥: "وأما رحمتي لا أبعد عنه كما أبعدت عن شاول الذي نفيته من بين يدي" ١٦: "وبيتك يكون أمينًا وملكك إلى الدهر أمامك وكرسيك يكون ثابتًا إلى الأبد" وهذا الوعد في الباب الثاني والعشرين من السفر الأول من أخبار الأيام هكذا: ٩: "وهو ذا ولد مولود لك هو يكون رجلًا ذا هدوّ وأريحه من كل أعدائه مستديرًا فإن سليمان يكون اسمه، وسلامة وقرارًا أجعل على إسرائيل في كل أيامه" ١٠: "هو يبني بيتًا لاسمي وهو يكون لي مقام الابن، وأنا له مقام الأب وسوف أثبت كرسي ملكه على آل إسرائيل إلى الأبد" فكان وعد الله أن السلطنة لا تزول من بيت داود إلى الأبد، ولم يف بهذا
[ ٢ / ٢٨٧ ]
الغلط [٣٥]
الوعد، وزالت سلطنة آل داود منذ مدة طويلة جدًا.
الغلط [٣٥] نقل مقدس أهل التثليث بولس قول الله في فضل عيسى ﵇ على الملائكة في الآية السادسة من الباب الأول من الرسالة العبرانية هكذا: "أنا أكون له أبًا وهو يكون لي ابنًا" وعلماؤهم يصرحون أنه إشارة إلى الآية الرابعة عشرة من الباب السابع من سفر صموئيل الثاني الذي مر نقله في الغلط السابق، وهذا الزعم غير صحيح لوجوه: (الأول) أنه صرح في سفر أخبار الأيام أن اسمه يكون سليمان (والثاني) أنه صرح في السفرين (أنه يبني لاسمي بيتًا) فلا بد أن يكون هذا الابن باني البيت، وهو ليس إلا سليمان ﵇، وولد عيسى ﵇ بعد ألف وثلاث سنين من بناء البيت، وكان يخبر بخرابه،
[ ٢ / ٢٨٨ ]
كما هو مصرح في الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى، وستعرف في بيان الغلط التاسع والسبعين (والثالث) أنه صرَّح في السفرين أنه يكون سلطانًا، وعيسى ﵇ كان فقيرًا حتى قال في حقه (للثعالب أَوْجِره ولطيور السماء أوكار وأما ابن الإنسان فليس له أن يُسند رأسه) كما هو منقول في الآية العشرين من الباب الثامن من إنجيل متى، (والرابع) أنه صرح في سفر صموئيل في حقه (وإن ظلم ظلمًا فأبكته) فلا بد أن يكون هذا الشخص غير معصوم، يمكن صدور الظلم عنه، وسليمان ﵇ في زعمهم هكذا، لأنه ارتد في آخر عمره، وعبد الأصنام وبنى المعابد لها ورجع من شرف منصف (٦٧) النبوة إلى ذل منصب الشرك، كما هو مصرح في كتبهم المقدسة، وأي ظلم أكبرُ من الشرك، وعيسى ﵇ كان معصومًا لا يمكن صدور الذنب منه في زعمهم
[ ٢ / ٢٨٩ ]
(والخامس) أنه صرح في السفر الأول من أخبار الأيام: "وهو يكون رجلًا ذا هدو وأريحه من جميع أعدائه" وعيسى ﵇ ما حصل له الهدو والراحة من أيام الصبا إلى أن قتل على زعمهم، بل كان خائفًا من اليهود ليلًا ونهارًا، فارًا في أكثر الأوقات من موضع
إلى موضع لخوفهم، حتى أسروه وأهانوه وضربوه وصلبوه بخلاف سليمان ﵇ فإن هذا الوصف كان ثابتًا في حقه على وجه أتم، (والسادس) أنه صرح في السفر المذكور: "وسلامة وقرارًا أجعل على إسرائيل في كل أيامه" واليهود كانوا في عهد عيسى ﵇ مطيعين للروم، وعاجزين عن أيديهم، (والسابع) أن سليمان ﵇ ادعى بنفسه أن هذا الخبر في حقه، كما هو مصرح في الباب السادس من السفر الثاني من أخبار الأيام وإن قالوا: إن هذا الخبر وإن كان بحسب الظاهر في حق سليمان، لكنه في الحقيقة في حق عيسى، لأنه من أولاد سليمان، قلت: هذا غير صحيح لأن الموعود له لا بد أن يكون موصوفًا بالصفات المصرحة، وعيسى ﵇ ليس كذلك، وإن قطع النظر عن الصفات المذكورة فلا يصح على زعم الجمهور من متأخريهم، لأنهم يقولون لرفع الاختلاف الواقع بين كلام متى ولوقا في بيان
[ ٢ / ٢٩٠ ]
الغلط [٣٦]
نسب المسيح أن الأول بيّن نسب يوسف النجار والثاني نسَب مريم ﵍، وهو مختار صاحب ميزان الحق، وظاهر أن المسيح ﵇ ليس ولدًا للنجار المذكور، ونسبته إليه من قبيل أضغاث الأحلام، بل هو ولد مريم ﵉، وبهذا الاعتبار ليس من أولاد سليمان عندهم، بل من أولاد ناثان بن داود، فلا يكون الخبر الواقع في حق سليمان منسوبًا إلى عيسى لأجل النبوة.
الغلط [٣٦] في الباب السابع عشر من سفر الملوك الأول في حق إليا الرسول هكذا: "وكان عليه قول الرب انصرف من ههنا واسْتَخْفِ في وداي كريت، وهناك من الوداي تشرب، وقد أمرت الغربان بقولك فانطلق وَصَنَع مثل قول الرب وقعد في وادي كريت الذي قبال الأُرْدُن وكانت الغربان تجيبُ له الخبز واللحم بالغداء والخبز واللحم بالعشاء ومن الوادي كان يشرب" (وفَسر كلهم غير جيروم لفظ أوريم في هذا الباب بالغربان) وجيروم فسر بالغربان، ولما كان رأيه ضعيفًا في هذا الباب حرف معتقدوه على عادتهم في التراجم اللاطينية المطبوعة وغيروا لفظ العرب بالغربان، وهذا الأمر مَضْحَكة لمنكري الملة المسيحية، ويستهزؤون به، واضطرب محقق فرقة
[ ٢ / ٢٩١ ]
البروتستنت (هُورن) ومالَ إلى رأي (جيروم) لرفع العار، وقال بالظن الأغلب أن المراد بأوريم العرب لا الغربان، وسفه المفسرين والمترجمين بثلاثة أوجه وقال في الصفحة ٦٣٩ من المجلد الأول من تفسيره: "شنع بعض المنكرين بأنه كيف يجوز أن تعول الغربان التي هي طيور نجسة الرسول، وتجيب الغداء له لكنهم لو رأوا أصل اللفظ لما شنعوا لأنه (أوريم) ومعناه العرب، وجاء بهذا المعنى في الآية السادسة عشرة من الباب الحادي والعشرين مِن السفر الثاني من أخبار الأيام، والآية السابعة من الباب الرابع من كتاب نحميا، ويعلم من (بريشت ريا) الذي هو تفسير لعلماء اليهود على سفر التكوين أن هذا الرسول كان مأمورًا بالاختفاء في بلدة كانت في نواحي بت شان، وقال (جيروم): أوريم أهل بلدة كانت في حد العرب، وهم كانوا يطعمون الرسول، وهذه الشهادة من جيروم ثمينة عظيمة وإن كتب في التراجم اللاطينية ويعلم من الترجمة العربية أن المراد بهذا اللفظ الأناس لا الغربان وترجم (الجارجي) المفسر المشهور من اليهود هكذا أيضًا، وكيف يمكن أن يحصل اللحم بوسيلة الطيور
النجسة مثل الغربان، على خلاف الشريعة للرسول الطاهر الذي كان شديدًا في اتباع الشريعة وحاميًا لها، وكيف يمكن له العلم بأن هذه الطيور النجسة قبل أن تجيب اللحم لم تتوقف ولم تنزل على الجثث الميتة. على
[ ٢ / ٢٩٢ ]
الغلط [٣٧]
أن هذا اللحم والخبز وصلا إلى إيليا إلى مدة سنة فكيف ينسب مثل هذه الخدمة إلى الغربان، والأغلب أن أهل أورب أو أرابوا فعلوا خدمة طعام الرسول" فالآن الخيار لعلماء البروتستنت في أن يختاروا قول محققهم ويسفهوا باقي مفسريهم ومترجميهم الغير المحصورين، وإما أن يسفهوا هذا السفه ويعترفوا بأن هذا الأمر غلط وضحكة لأرباب العقول غير جائز للوجوه الثلاثة التي أوردها هذا المحقق.
الغلط [٣٧] في الآية الأولى من الباب السادس من سفر الملوك الأول أن سليمان بنى بيت الرب في سنة أربعمائة وثمانين من خروج بني إسرائيل من مصر، وهذا غلط عند المؤرخين قال آدم كلارك في الصفحة ١٢٩٣ من المجلد الثاني من تفسير ذيل شرح الآية المذكورة: اختلف المؤرخون في هذا الزمان على هذا التفصيل فى
[ ٢ / ٢٩٣ ]
الغلط [٣٨]
المتن العبراني ٤٨٠ في النسخة اليونانية ٤٤٠ عند كليكاس ٣٣٠ عند ملكيور كانوس ٥٩٠ يوسيفس ٥٩٢ عند سلبي سيوس سويروس ٥٨٨ عند كليمنس اسكندر يانوس ٥٧٠ عند سيدري نس ٦٧٢ عند كودومانوس ٥٩٨ عند اواسي يوس وكابالوس ٥٨٠ عند سراريوس ٦٨٠ عند نيكولاس إبراهيم ٥٢٧ عند مستلى نوس ٥٩٢ يتياويوس ووالتهي روس ٥٢٠، فلو كان ما في العبراني صحيحًا إلهاميًا لما خالفه مترجمو الترجمة اليونانية، ولا المؤرخون من أهل الكتاب ويوسيفس وكليمنس اسكندر ريانوس خالفا اليونانية أيضًا، مع أنهما من المتعصبين في المذهب، فعلم أن هذه الكتب عندهم كانت في رتبة كتب التواريخ الأخر وما كانوا يعتقدون إلهاميتها، وإلا لما خالفوا.
الغلط [٣٨] الآية السابعة عشرة من الباب الأول من إنجيل متى هكذا ترجمة عربية سنة ١٨٦٠ "فجميع الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلًا ومن داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلًا ومن سبي بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلًا" ويعلم منها أن بيان نسب المسيح يشتمل على ثلاثة أقسام، وكل قسم منها مشتمل على أربعة عشر جيلاُ، وهو غلط صريح، لأن القسم الأول يتم على داود وإذا كان داود ﵇ داخلًا في هذا القسم يكون خارجًا من القسم الثاني لا محالة، ويبتدئ القسم الثاني لا محالة من سليمان ويتم على يوخانيا، وإذا دخل يوخانيا في هذا القسم كان خارجًا من القسم الثالث،
[ ٢ / ٢٩٤ ]
الغلط [٣٩] إلى [٤٢]
ويبتدئ القسم الثالث من شلتائيل لا محالة ويتم على المسيح، وفي هذا القسم لا يوجد إلا ثلاثة عشر جيلًا، واعترض عليه سلفًا وخلفًا وكان بورفري اعترض عليه في القرن الثالث من القرون المسيحية، وللعلماء المسيحية اعتذارات باردة غير قابلة للالتفات.
الغلط [٣٩] إلى [٤٢] الآية الحادية عشرة من الباب الأول من إنجيل متى هكذا ترجمة عربية سنة ١٨٤٤ (ويوشيا ولد يوخانيا وإخوته في جلاء
[ ٢ / ٢٩٥ ]
بابل) ويعلم منه أن ولادة يوخانيا وأخوته من يوشيا في جلاء بابل، فيكون يوشيا حيًا في هذا الجلاء وهو غلط بأربعة أوجه: (الأول) أن] يوشيا مات قبل هذا الجلاء باثني عشر عامًا لأنه جلس بعد موته ياهوحاز ابنه على سرير السلطنة ثلاثة أشهر، ثم جلس يواقيم ابنه الآخر إحدى عشرة سنة ثم جلس يوخانيا ابن يواقيم ثلاثة أشهر فأسره بختنصر وأجلاه مع بني إسرائيل الآخرين إلى بابل (الثاني) أن يوخانيا ابن ابن يوشيا لا ابنه كما عرفت (الثالث) أن يوخانيا كان في الجلاء ابن ثمان عشرة سنة فما معنى ولادته في جلاء بابل
[ ٢ / ٢٩٦ ]
الغلط [٤٣]
(الرابع) أن يوخانيا ما كان له إخوة، نعم كان لأبيه ثلاثة إخوة، ونظرًا إلى هذه المشكلات التي مر ذكرها في هذا الغلط والغلط السابق عليه قال آدم كلارك المفسر في تفسيره هكذا: "إن كامت يقول تقرأ الآية الحادية عشرة هكذا ويوشيا ولد يواقيم وإخوته، ويواقيم ولد يوخانيا عند جلاء بابل" فأمر بالتحريف وزيادة يواقيم لرفع الاعتراضات، وعلى هذا التحريف أيضًا لا يرتفع الاعتراض (الثالث) المذكور في هذا الغلط وظني أن بعض القسيسين المسيحية من أهل الدين والديانة أسقط لفظ يواقيم قصدًا لئلا يراد أن المسيح إذا كان من أولاد يواقيم لا يكون قابلًا لأن يجلس على كرسي داود فلا يكون مسيحًا كما عرفت في الاختلاف السابع والخمسين، لكنه ما درى أن إسقاطه يستلزم أغلاطًا شتى، ولعله درى وظن أن لزوم الأغلاط على متى أهون من هذه القباحة.
الغلط [٤٣] الزمان من يهودا إلى سلمون قريب من ثلثمائة سنة، ومن سلمون إلى داود أربعمائة سنة، وكتب متى في الزمان الأول سبعة أجيال،
[ ٢ / ٢٩٧ ]
الغلط [٤٤]
وفي الزمان الثاني خمسة أجيال وهذا غلط بداهة لأن أعمار الذين كانوا في الزمان الأول كانت أطول من أعمار الذين كانوا في الزمان الثاني.
الغلط [٤٤] الأجيال في القسم الثاني من الأقسام الثلاثة التي ذكرها متى ثمانية عشر لا أربعة عشر كما يظهر من الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام.
[ ٢ / ٢٩٨ ]
الغلط [٤٥] و[٤٦]
ولذلك قال نيومن متأسفًا ومتحسرًا إنه كان تسليم اتحاد الواحد والثلاثة ضروريًا في الملة المسيحية، والآن تسليم اتحاد ثمانية عشر وأربعة عشر أيضًا ضروري لأنه لا احتمال لوقوع الغلط في الكتب المقدسة.
الغلط [٤٥] و[٤٦] في الآية الثامنة من الباب الأول من إنجيل متى هكذا: (يورام ولد عوزيا) وهذا غلط بوجهين: (الأول) أنه يعلم منه أن عوزيا بن يورام وليس كذلك لأنه ابن احزيا بن يواش بن امصياه بن يورام، وثلاثة أجيال ساقطة ههنا وهذه
[ ٢ / ٢٩٩ ]
الغلط [٤٧]
الثلاثة كانوا من السلاطين المشهورين، وأحوالهم مذكورة في الباب الثامن والثاني عشر والرابع عشر من سفر الملوك الثاني والباب الثاني والعشرين والرابع والعشرين والخامس والعشرين من السفر الثاني من أخبار الأيام، ولا يعلم وجهٌ وجيه إسقاط هذه الأجيال سوى الغلط، لأن المؤرخ إذا عين زمانًا وقال إن الأجيال الكذائية مضت في مدة هذا الزمان وترك قصدًا أو سهوًا بعض الأجيال، فلا شك أنه يسفه ويغلط (والثاني) أن اسمه عزيا لا عوزيا كما في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام والباب الرابع عشر والخامس عشر من سفر الملوك الثاني.
الغلط [٤٧] في الآية الثانية عشرة من الباب الأول من إنجيل متى: أن زور بابل ابن شلتائيل، وهو غلط أيضًا لأنه ابن فدايا وابن الأخ لشلتائيل، كما هو مصرح في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
الغلط [٤٨]
الغلط [٤٩]
الغلط [٤٨] في الآية الثالثة عشرة من الباب الأول من إنجيل متى أن أبي هود ابن زور بابل وهو غلط أيضًا، لأن زور بابل كان له خمسة بنين كما هو مصرح في الآية التاسعة عشرة من الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام، وليس فيهم أحد مسمى بهذا الاسم: فهذه أحد عشر غلطًا صدرت عن متى في بيان نسب المسيح فقط، وقد عرفت في القسم الأول من هذا الفصل اختلافات بيانه ببيان لوقا، فلو ضممنا الاختلافات بالأغلاط صارت سبعة عشر، ففي هذا البيان خدشة بسبعة عشر وجهًا.
الغلط [٤٩] كتب متى في الباب الثاني من إنجيله قصة مجيء المجوس إل
[ ٢ / ٣٠١ ]
ى أورشليم برؤية نجم المسيح في المشرق، ودلالة النجم أياهم بأن تقدّمهم حتى جاء ووقف فوق الصبي، وهذا غلط، لأن حركات السبع السيارة وكذا الحركة الصادقة لبعض ذوات الأذناب من المغرب إلى المشرق، والحركة لبعض ذوات الأذناب من المشرق إلى المغرب، فعلى هاتين الصورتين يظهر كذبها يقينًا لأن بيت لحم من أورشليم إلى جانب الجنوب، نعم دائرة حركة بعض ذوات الأذناب تميل من الشمال إلى الجنوب ميلًا مّا لكن هذه الحركة بطيئة جدًا من حركة الأرض التي هي مختار حكمائهم الآن، فلا يمكن أن تحس هذه الحركة إلا بعد مدة، وفي المسافة القليلة لا تحس بالقدر المعتَدِّ به، بل مَشْيُ الإنسان
[ ٢ / ٣٠٢ ]
الغلط [٥٠]
يكون أسرع كثيرًا من حركته، فلا مجال لهذا الاحتمال، ولأنه خلافُ علم المناظر أن يرى وقوف الكوكب أولًا ثم يقف المتحرك، بل يقف المتحرك أولًا ثم يرى وقوفه.
الغلط [٥٠] في الباب الأول من إنجيل متى: "وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل، وهوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا". والمراد بالنبي عند علمائهم أشعيا ﵇ حيث قال في الآية الرابعة عشرة من الباب السابع من كتابه هكذا: "لأجل هذا يعطيكم الرب عينه علامة، ها العذراء تحبل وتلد ابنًا ويدعى اسمه عمانوئيل" أقول هو غلط بوجوه: (الأول) أن اللفظ الذي ترجمه الإنجيلي ومترجم كتاب أشعيا بالعذراء هو عَلَمَةٌ مؤنث علم والهاء فيه للتأنيث، ومعناه عند علماء اليهود المرأة الشابة سواء كانت عذراء أو غير عذراء، ويقولون: إن هذا اللفظ وقع في الباب الثلاثين من سفر الأمثال ومعناه ههنا المرأة الشابة التي زوجت،
[ ٢ / ٣٠٣ ]
وفُسر هذا اللفظ في كلام أشعيا بالامرأة الشابة في التراجم اليونانية الثلاثة أعني ترجمة انكوثلا وترجمة تهيودوشن وترجمة سميكس، وهذه التراجم عندهم قديمة يقولون إن الأولى ترجمت سنة ١٢٩ والثانية سنة ١٧٥ والثالثة سنة ٢٠٠ وكانت معتبرة عند القدماء المسيحيين سيما ترجمة تهيودوشن، فعلى تفسير علماء اليهود والتراجم الثلاثة فساد كلام متى ظاهر، وقال (فرى) في كتابه الذي صنف في بيان اللغات العبرانية وهو كتاب معتبر مشهور بين علماء البروتستنت: إنه بمعنى العذراء والمرأة الشابة فعلى قول (فرى) هذا اللفظ مشترك بين هذين المعنيين، وقوله أولًا ليس بمسلم في مقابلة تفاسير أهل اللسان الذين هم اليهود، وثانيًا بعد التسليم أقول حمله على العذراء خاصة على خلاف تفاسير اليهود والتراجم القديمة محتاج إلى دليل، وما قال صاحب ميزان الحق في كتابه المسمى بحل الإشكال (ليس معنى هذا اللفظ إلا العذراء) فغلط يكفي في رده ما نقلت آنفًا.
(الثاني) ما سمى أحد عيسى ﵇ بعمانوئيل لا أبوه ولا أمه، بل سمياه يسوع، وكان الملك قال لأبيه في الرؤيا (وتدعو اسمه
[ ٢ / ٣٠٤ ]
يسوع) كما هو مصرح في إنجيل متى وكان جبريل قال لأمه (ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع) كما هو مصرح في إنجيل لوقا، ولم يدّع عيسى ﵇ في حين من الأحيان أيضًا أن اسمه عمانوئيل (والثالث) القصة التي وقع فيها هذا القول تأبى أن يكون مصداق هذا القول عيسى ﵇، لأنها هكذا: إن (راصين) ملك آرام (وفاقاح) ملك إسرائيل جاءا إلى أورشليم لمحاربة (أحازين يونان) ملك يهوذا فخاف خوفًا شديدًا من اتفاقهما، فأوحى الله إلى أشعيا أن تقول لتسلية أحاز: لا تخف فإنهما لا يقدران عليك وستزول سلطتهما، وبين علامة خراب ملكهما أن امرأة شابة تحبل وتلد ابنًا وتصير أرض هذين الملكين خَرِبة قبل أن يميز هذا الابن الخير عن الشر، وقد ثبت أن أرض فاقاح قد خربت في مدة إحدى وعشرين سنة من هذا الخبر، فلا بد أن يتولد هذا الابن قبل هذه المدة وتخرب لا قبل تميزه، وعيسى ﵇ تولد بعد سبعمائة وإحدى وعشرين سنة من خرابها،
[ ٢ / ٣٠٥ ]
الغلط [٥١]
وقد اختلف أهل الكتاب في مصداق هذا الخبر، فاختار البعض أن أشعيا ﵇ يريد بالامرأة زوجته ويقول إنها ستحبل وتلد ابنًا وتصير أرض الملكين الذين تخاف منهما خَرِبة قبل أن يميز هذا الابن الخير عن الشر كما صرح (داكتربلسن) أقول هذا هو الحري بالقبول وقريب من القياس.
الغلط [٥١] الآية الخامسة عشرة من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا: "وكان هناك إلى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني" والمراد بالنبي القائل هو يوشع ﵇، وأشار الإنجيلي إلى الآية الأولى من الباب الحادي عشر من كتابه، وهذا غلط، لا علاقة لهذه الآية بعيسى ﵇ لأنها هكذا: "إن إسرائيل منذ كان طفلًا أن أحببته ومن مصر دعوت أولاده" كما في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ فهذه الآية في بيان الإحسان الذي فعله الله في عهد موسى ﵇ على بني إسرائيل، وحرف الإنجيلي صيغة الجمع بالمفرد وضمير الغائب بالمتكلم،
[ ٢ / ٣٠٦ ]
الغلط [٥٢]
فقال ما قال وحرف لاتباعه مترجم العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ أيضًا، لكن لا يخفى خيانته على من طالع هذا الباب، لأنه وقع في حق المدعوين بعد هذه الآية: "كلما دعوا ولوا وجوههم وذبحوا البعاليم وقربوا للأصنام" ولا تصدق هذه الأمور على عيسى ﵇، بل لا تصدق على اليهود الذين كانوا معاصريه، ولا على الذين كانوا قبل ميلاده إلى خمسمائة سنة لأن اليهود كانوا تابوا عن عبادة الأوثان توبة جيدة قبل ميلاده بخمسمائة وست وثلاثين سنة بعد ما أطلقوا من أسر بابل، ثم لم يحوموا حولها بعد تلك التوبة كما هو مصرح في التواريخ.
الغلط [٥٢] الآية السادسة عشرة من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا: "حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جدًا، فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس" وهذا أيضًا غلط نقلًا وعقلًا. أما نقلًا فلأنه ما كتب أحد من المؤرخين الذين يكونون معتبرين ولا يكونون
[ ٢ / ٣٠٧ ]
الغلط [٥٣]
مسيحيين هذه الحادثة، لا يوسيفس ولا غيره من علماء اليهود الذين كانوا يكتبون زمائم هيرودس ويتصفحون عيوبه وجرائمه، وهذه الحادثة ظلم عظيم وعيب جسيم فلو وقعت لكتبوها على أشنع حالة، وإن كتبها أحد من المؤرخين المسيحيين فلا اعتماد على تحريره، لأنه مقتبس من هذا الإنجيل، وأما عقلًا فلأن بيت لحم كان بلدة صغيرة لا كبيرة، وكانت قريبة من أورشليم لا بعيدة، وكانت في تسلط هيرودس لا في تسلط غيره، فكان يقدر قدرة تامة على أسهل وجه أن يحقق أن المجوس كانوا جاؤوا إلى بيت فلان وقدموا هدايا لفلان ابن فلان، وما كان محتاجًا إلى قتل الأطفال المعصومين.
الغلط [٥٣] من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا ١٧: "حينئذ تم ما قيل بأرميا النبي القابل ١٨: "صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير، راحيل تبكي على أولادها، لا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين".
[ ٢ / ٣٠٨ ]
وهذا أيضًا غلط وتحريف من الإنجيل، لأن هذا المضمون وقع في الآية الخامسة عشرة من الباب الحادي والثلاثين من كتاب أرميا: ومن طالع الآيات التي قبلها وبعدها علم أن هذا المضمون ليس في حادثة هيرودبل في حادثة بختنصر، التي وقعت في عهد أرميا فقُتل فيها ألوف من بني إسرائيل وأُسر ألوف منهم وأجلوا إلى بابل، ولما كان فيهم كثير من آل راحيل أيضًا تألم روحها في عالم البرزخ فوعد الله أنه يرجع أولادك من أرض العدو إلى تخومهم.
(تنبيه) يعلم من تحرير أرميا وتصديق الإنجيلي أن الأموات يظهر لهم في عالم البرزخ حال أقاربهم الذين في الدنيا فيتألمون بمصائبهم، وهذا مخالف لعقيدة فرقة البروتستنت.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
الغلط [٥٤]
الغلط [٥٥]
الغلط [٥٤] الآية الثالثة والعشرون من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا: "وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالأنبياء أنه سيدعى ناصريًا" وهذا أيضًا غلط ولا يوجد في كتاب من كتب الأنبياء، وينكر اليهود هذا الخبر أشد الإنكار، وعندهم هذا زور وبهتان، بل يعتقدون أنه لم يقم نبي من الجليل فضلًا عن ناصرة، كما هو مصرح في الآية الثانية والخمسين من الباب السابع من إنجيل يوحنا، وللعلماء المسيحية اعتذارات ضعيفة غير قابلة للالتفات، فظهر للناظر أن سبعة عشر غلطًا صدرت عن متى في البابين الأولين.
الغلط [٥٥] الآية الأولى من الباب الثالث من إنجيل متى في التراجم
[ ٢ / ٣١٠ ]
العربية المطبوعة سنة ١٦٧١، وسنة ١٨٢١ وسنة ١٨٢٦ وسنة ١٨٥٤ وسنة ١٨٨٠ هكذا: "وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية" وفي التراجم الفارسية المطبوعة سنة ١٨١٦ وسنة ١٨٢٨ وسنة ١٨٤١ وسنة ١٨٤٢ (ع) هكذا: (أندران أيام يحيى تعميدد هنده دربيا بان يهودية ظاهر كشت) ولما كان في آخر الباب الثاني ذكر جلوس أرخيلاوس على سرير اليهودية بعد موت أبيه، وانصراف يوسف مع زوجته وأبيه إلى نواحي الجليل وإقامته في ناصرة يكون المشار إليه بلفظ (تلك) هذه المذكورات، فيكون معنى الآية لما جلس أرخيلاوس على سرير السلطنة وانصرف يوسف النجار إلى نواحي الجليل جاء يوحنا المعمدان الخ،
[ ٢ / ٣١١ ]
الغلط [٥٦]
الغلط [٥٧]
وهذا غلط يقينًا، لأن وعظ يحيى كان بعد ثمانية وعشرين عامًا من الأمور المذكورة.
الغلط [٥٦] الآية الثالثة من الباب الرابع عشر من إنجيل متى هكذا: "فإن هيرودس كان قد أمسك يوحنا وأوثقه وطرحه في سجن من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه"، وهذا غلط لأن اسم زوج هيروديا كان هيرودس أيضًا لا فيلبس كما صرح يوسيفس في الباب الخامس من الكتاب الثامن عشر من تاريخه.
الغلط [٥٧] في الباب الثاني عشر من إنجيل متى هكذا: ٣ "فقال
[ ٢ / ٣١٢ ]
الغلط [٥٨]
الغلط [٥٩]
لهم أما قرأتم ما فعله داود حين جاع هو والذين معه" ٤ "كيف دخل بيت الله وأكل خبز التقدمة الذي لم يحل أكله ولا للذين معه بل للكهنة" فقوله والذين معه ولا للذين معه غلطان كما ستعرف في بيان الغلط الثاني والتسعين عن قريب.
الغلط [٥٨] الآية التاسعة من الباب السابع والعشرين من إنجيل متى هكذا: "حينئذ تم ما قيل بأرميا النبي القائل وأخذوا الثلاثين من الفضة" الخ وهذا غلط يقينًا كما ستعرف في الشاهد التاسع والعشرين من المقصد الثاني من الباب الثاني.
الغلط [٥٩] في الباب السابع والعشرين من إنجيل متى هكذا: ٥١: "وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل والأرض تزلزلت والصخور تشققت" ٥٢: "والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين" ٥٣: "وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين" وهذه الحكاية كاذبة، والفاضل (نورتن) حام للإنجيل لكنه أورد الدلائل على بطلانها في كتابه ثم قال: "هذه الحكاية كاذبة والغالب أن أمثال هذه الحكايات كانت رائجة في اليهود بعد ما صار أورشليم خرابًا فلعل أحدًا
[ ٢ / ٣١٣ ]
كتب في حاشية النسخة العبرانية لإنجيل متى وأدخلها الكتاب في المتن وهذا المتن وقع في يد المترجم فترجمها على حسبه"، ويدل على كذبها وجوه: "الأول" أن اليهود ذهبوا إلى بيلاطس في اليوم الثاني من الصلب قائلين: يا سيد قد تذكرنا أن ذلك المضل قال في حياته: إني أقوم بعد ثلاثة أيام، فمر الحارسين أن يضبطوا القبر إلى اليوم الثالث، وقد صرح متى في هذا الباب أن بيلاطس وامرأته كانا غير راضيين بقتله، فلو ظهرت هذه الأمور ما كان يمكن لهم أن يذهبوا إليه، والحال أن حجاب الهيكل منشق والصخور متشققة والقبور مفتوحة والأموات حية إلى هذا الحين، وأن يقولوا إنه كان مضلًا لأن بيلاطس لما كان غير راض من أول الوهلة ورأى هذه الأمور أيضًا لصار عدوًا لهم وكذبهم، وكذا ألوف من الناس يكذبونهم. (والثاني) أن هذه الأمور آيات عظيمة فلو ظهرت لآمن كثير من الروم واليهود على ما جرت به العادة، ألا ترى أنه لما نزل روح القدس على الحواريين وتكلموا بألسنة مختلفة تعجب الناس وآمن نحو ثلاثة آلاف رجل كما هو مصرح في الباب الثاني من كتاب الأعمال؟؟ وهذه الأمور أعظم من حصول القدرة على التكلم بألسنة مختلفة.
[ ٢ / ٣١٤ ]
(الثالث) أن هذه الأمور العظيمة لما كانت ظاهرة ومشهورة يستبعد أن لا يكتبها أحد من مؤرخي هذا الوقت غير متى، وكذا لا يكتب أحد من مؤرخي الزمان الذي هو قريب من الزمان المذكور، وإن امتنع المخالف عن تحريرها لأجل سوء الديانة والعناد فلا بد أن يكتب الموافقون سيما لوقا الذي هو أحرص الناس في تحرير العجائب وكان متتبعًا بجميع الأمور التي فعلها عيسى ﵇، كما يعلم من الباب الأول من إنجيله والباب الأول من كتاب الأعمال، وكيف يتصور أن يكتب الإنجيليون كلهم أو أكثرهم الحالات التي ليست بعجائب، ولا يكتب سائر الإنجيلين ولا أكثرهم هذه الأمور العجيبة كلها، ويكتب مرقس ولوقا انشقاق الحجاب ويتركان الأمور الباقية. (والرابع) أن الحجاب كان كتانيًا في غابة اللين فما معنى انشقاقه لأجل هذا الصدمة من فوق إلى أسفل، ولو انشق مع كونه كما ذكرنا فكيف بقي بناء الهيكل ولم ينهدم، وهذا الوجه مشترك الورود على الأناجيل الثلاثة. (والخامس) أن قيام كثير من أجساد القديسين مناقض لكلام بولس،
[ ٢ / ٣١٥ ]
الغلط [٦٠] و[٦١] و[٦٢]
فإنه صرح بأن عيسى ﵇ أول القائمين، وباكورة الراقدين كما عرفت في الاختلاف التاسع والثمانين، فالحق ما قال الفاضل (نورتن) وعُلم من كلامه أن مترجم إنجيل متى كان حاطب الليل، ما كان يميز بين الرطب واليابس، فما رأى في المتن من الصحيح والغلط ترجمهما، أيعتمد على تحرير مثل هذا؟، لا والله.
الغلط [٦٠] و[٦١] و[٦٢] في الباب الثاني عشر من إنجيل متى هكذا: ٣٩ "فأجاب وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي ٤٠ لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال" والآية الرابعة من الباب السادس عشر من إنجيل متى هكذا: "جيل شرير فاسق يلتمس آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي" فههنا أيضًا يكون المراد بآية يونان النبي كما كان في القول الأول، وفي الآية الثالثة والستين من الباب السابع والعشرين من إنجيل متى قول اليهود في حق عيسى ﵇ هكذا: "إن ذلك المضل قال وهو حي إني بعد ثلاثة أيام أقوم".
[ ٢ / ٣١٦ ]
وهذه الأقوال غلط، لأن المسيح صلب قريبًا إلى نصف النهار من الجمعة، كما يعلم من الباب التاسع عشر من إنجيل يوحنا، ومات في الساعة التاسعة، وطلب يوسف جسده من بيلاطس وقت المساء فكفنه ودفنه، كما هو مصرح في إنجيل مرقس، فَدَفْنُهُ لا محالة كان في ليلة السبت، وغاب هذا الجسد عن القبر قبل طلوع الشمس من يوم الأحد كما هو مصرح في إنجيل يوحنا فما بقي في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال بل يومًا وليلتين، وما قام بعد ثلاثة أيام، فهذه أغلاط ثلاثة، ولما كانت هذه الأقوال غلطًا اعترف (بالس وشانر) أن هذا التفسير من جانب متى، وليس من قول المسيح وقالا: "إن مقصود المسيح أن أهل نينوى كما آمنوا بسماع الوعظ وطلبوا المعجزة كذلك فليرض الناس مني بسماع الوعظ" انتهى كلامهما.
[ ٢ / ٣١٧ ]
الغلط [٦٣]
فعلى تقريرهما نشأ الغلط من سوء فهم متى وظهر أن متى ما كتب إنجيله بالإلهام، فكما لم يفهم مراد المسيح ههنا وغلط، فكذلك يمكن عدم فهمه في مواضع آخر، ونقله غلطًا، فكيف يعتمد على تحريره اعتمادًا قويًا وكيف يعد تحريره إلهاميًا أيكون حال الكلام الإلهامي هكذا؟
الغلط [٦٣] في الباب السادس عشر من إنجيل متى هكذا: ٢٧: "فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله" ٢٨: "الحق أقول لكم إن من القيام ههنا قومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيًا في ملكوته" وهذا أيضًا غلط لأن كلا من القائمين هناك ذاقوا الموت وصاروا عظامًا بالية وترابًا، ومضى على ذوقهم الموت أزيد من ألف وثمانمائة سنة، وما رأى أحد منهم ابن الله آتيًا في ملكوته في مجد أبيه مع الملائكة مجازيًا كلًا على حسب عمله.
[ ٢ / ٣١٨ ]
الغلط [٦٤]
الغلط [٦٥] و[٦٦] و[٦٧] و[٦٨]
الغلط [٦٤] الآية الثالثة والعشرون من الباب العاشر من إنجيل متى هكذا: "ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى فإني الحق أقول لكم لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان" وهذا أيضًا غلط، لأنهم أكملوا مدن إسرائيل وماتوا، ومضى على موتهم أزيد من ألف وثمانمائة سنة، وما أتى ابن الإنسان في ملكوته، والقولان المذكوران قبل العروج، وأقواله بعد العروج هذه.
الغلط [٦٥] و[٦٦] و[٦٧] و[٦٨] في الآية الحادية عشرة من الباب الثالث من كتاب المشاهدات قول عيسى ﵇ هكذا: (ها أنا آت سريعًا) وفي الباب الثاني والعشرين من الكتاب المذكور أقوال عيسى ﵇ هكذا: ٧ (ها أنا آت سريعًا) ١٠ (لا تختم على أقوال نبوّة هذا الكتاب
[ ٢ / ٣١٩ ]
الغلط [٦٩] [٧٥]
لأن الوقت قريب) ٣٠ (أنا آت سريعًا) وحال هذه الأقوال كما علمت، فبحسب هذه الأقوال المسيحية كانت الطبقة الأولى تعتقد أن عيسى ﵇ ينزل في عهدهم والقيامة قريبة وأنهم في الزمان الأخير، وسيظهر لك في الفصل الرابع أن علماءهم يعترفون أيضًا أن عقيدتهم كانت هذه، ولذلك أشاروا إلى هذه الأمور في تحريراتهم كما سينكشف لك من أقوالهم الآتية.
الغلط [٦٩] [٧٥]: [١] الآية الثامنة من الباب الخامس من رسالة يعقوب هكذا: "فتأتوا أنتم وثبتوا قلوبكم لأن مجيء الرب قد اقترب" [٢] والآية السابعة من الباب الرابع من الرسالة الأولى لبطرس هكذا: "وإنما نهاية كل شيء قد اقتربت فتعلقوا واصحوا للصلوات" [٣] وفي الآية الثامنة عشرة من الباب الثاني من الرسالة الأولى ليوحنا هكذا: "ألا أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة" وفي الباب الرابع من الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيقي هكذا: ١٥ "فإننا نقول لكم هذا بكلام الرب إننا نحن الأحياء الباقون إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين" ١٦ "لأن الرب نفسه يهتف بصوت رئيس الملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولًا" ١٧ "ثم نحن الأحياء الباقون سنخطف جميعًا معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء وهكذا نكون كل حين مع الرب"
[ ٢ / ٣٢٠ ]
الغلط [٧٦] و[٧٧] و[٧٨]
وفي الآية الخامسة من الباب الرابع من رسالة بولس إلى أهل فيلبس هكذا: (الرب قريب) وفي الآية الحادية عشرة من الباب العاشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس هكذا: "نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور" ٧ وفي الباب الخامس عشر من الرسالة المذكورة ٥١ "هو ذا سر قوله لكم لا نرقد كلنا ولكننا كلنا نتغير" ٥٢ "في لحظة في طرفة عين عند البوق الأخير فإنه سيبوق فيقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير" فهذه الأقوال السبعة دالة على ما ذكرنا، ولما كانت عقيدتهم كذا كانت هذه الأقوال كلها محمولة على ظاهرها غير مؤوّلة وتكون غلطًا فهذه سبعة أغلاط.
الغلط [٧٦] و[٧٧] و[٧٨] في الباب الرابع والعشرين من إنجيل مَتَّى أن عيسى ﵇ كان جالسًا على جبل الزيتون فتقدموا إليه فسألوه عن علامات زمان يصير فيه المكانُ المقدس خرابًا، وينزل فيه عيسى ﵇ من السماء، وتقوم فيه القيامة، فبين علامات الكل، فبين أولًا زمان كون المكان المقدس خرابًا، ثم قال وبعد هذه الحادثة في تلك الأيام بلا مهلة يكون نزولي، ومجيء القيامة، ففي هذا الباب إلى الآية الثامنة والعشرين يتعلق بكون المكان المقدس خرابًا، ومن الآية التاسعة والعشرين إلى الآخر
[ ٢ / ٣٢١ ]
يتعلق بالنزول، ومجيء القيامة، وهذا هو مختار الفاضل (بالس واستار) وغيرهما من العلماء المسيحية، وهو الظاهر المتبادر من السياق، ومن اختار غير ذلك فقد أخطأ ولا يُصغى إليه، وبعض آيات هذا الباب هكذا ترجمة عربية سنة ١٨٦٠ (الآية) ٢٩ "وللوقت بعد ضيقي، تلك الأيام تظلم الشمس والقمر، ولا يعطى ضوءه والنجوم تسقط من السماء، وقوات السماوات تتزعزع، ٣٠ حينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء، وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتيًا على [ص ١٥٧] سحاب السماء بقوة ومجد كثير، ٣١ فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الأربع الرياح من أقصاء السماوات إلى أقصائها، ٣٤ الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله ٣٥ السماء والأرض تزولان وكلامي لا يزول" والآية ٢٩ و٣٤ التراجم الأخر هكذا ترجمة عربية سنة ١٨٤٤ [الآية] ١٩ "وللوقت من بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس، والقمر لا يعطي ضوءه والكواكب تسقط من السماء وقوات السماوات ترتج ٣٤ والحق أقول لكم إن هذا الجيل لا يزول حتى يكون هذا كله" تراجم فارسية سنة ١٨١٦ وسنة ١٨٢٨ وسنة ١٨٤١ وسنة ١٨٤٢ [الآية] ٢٩ (وبعد إز زحمت أن أيام في الفور افتاب تاريك خواهدشد) الخ ٣٤ (بدرستي كه
بشمامي كويم كه تا جميع أبن جيرها كامل نكرد داين طبقة منقرض نخواهد كشت) .
[ ٢ / ٣٢٢ ]
الغلط [٧٩] و[٨٠] و[٨١]
فلا بد أن يكون لنزول ومجيء القيامة بلا مهلة معتدة في الأيام التي صار المكان المقدس خرابًا فيها كما يدل عليه قوله (وللوقت في تلك الأيام) ولا بد أن ينظر الجيل المعاصر لعيسى ﵇ هذه الأمور الثلاثة، كما كان ظن الحواريين والمسيحيين الذين كانوا في الطبقة الأولى، لئلا يزول قول المسيح ﵇، ولكنه زال وما زال السماء والأرض، وصار الحق باطلًا والعياذ بالله، وكذا وقع في الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس، والباب الحادي والعشرين من إنجيل لوقا، فهذه القصة فيها غلط أيضًا، فاتفق الإنجيليون الثلاثة في تحرير الغلط، وباعتبار الأناجيل الثلاثة ثلاثة أغلاط.
الغلط [٧٩] و[٨٠] و[٨١] في الآية الثانية من الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى قول المسيح هكذا: "الحق أقول لكم إنه لا يترك ههنا حجر على حجر لا يُنقض" وصرح علماء البروتستنت أنه لا يمكن أن يبقى في وضع بناء الهيكل بناء، بل كلما يبنى ينهدم كما أخبر المسيح، قال صاحب تحقيق دين الحق مدعيًا أن هذا الخبر من أعظم أخبار المسيح عن الحوادث الآتية في الصفحة ٣٩٤ من كتابه المطبوع سنة ١٨٤٦ هكذا: "إن السلطان جولين الذي كان بعد ثلثمائة سنة من المسيح، وكان
[ ٢ / ٣٢٣ ]
قد ارتد عن الملة المسيحية أراد أن يبني الهيكل مرة أخرى لإبطال خبر المسيح، فلما شرع خرج من أساسه نار، ففر البناؤن خائفين، وبعد ذلك لم يجترئ أحد أن يرد قول الصادق الذي قال إن السماء والأرض تزولان وكلامي لا يزول" انتهت ترجمة كلامه ملخصة، والقسيس (دقتركيث) كتب كتابًا باللسان الإنكليزي في رد المنكرين، وترجمة القسيس (مريك) باللسان الفارسي، وسماه بكشف الآثار في قصص أنبياء بني إسرائيل، وطبع هذا الكتاب في دار السلطنة أدِنْ بِرْغ سنة ١٨٤٦، وأنا أنقل ترجمة عبارته فأقول: إنه قال في الصفحة ٧٠ "إن يوليان ملك الملوك أجاز اليهود وكلفهم أن يبنوا أورشليم والهيكل، ووعد أيضًا أنه يقرهم في بلدة أجدادهم، وشوق اليهود وغيرتهم ما كانا بأنقص من شوق ملك الملوك، فاشتغلوا ببناء الهيكل، لكن لما كان هذا الأمر مخالفًا لخبر عيسى ﵇، فاستحال، وإن كان اليهود في غاية الجد والاجتهاد في هذا الأمر، وكان ملك الملوك متوجهًا وملتفتًا إليه، ونقل المؤرخ الوثني أن شعلات النار المهيبة خرجت من هذا المكان وأحرقت البنائين فكفوا أيديهم عن العمل" وهذا الخبر غلط أيضًا مثل الخبر الذي بعده في هذا الباب،
[ ٢ / ٣٢٤ ]
كتب (طامس نيوتن) تفسيرًا على الأخبار عن الحوادث الآتية المندرجة في الكتب المقدسة، وطبع هذا
التفسير سنة ١٨٠٣ في بلدة لندن فقال في الصفحة ٦٣ و٦٤ من المجلد الثاني من التفسير المذكور هكذا: "عمر ﵁ كان ثاني الخلفاء، وكان من أعظم المظفرين الذي نشر الفساد على وجه الأرض كلها، وكانت خلافته إلى عشرة سنين ونصف فقط، وتسلط في هذه المدة على جميع مملكة العرب والشام وإيران ومصر وحاصر عسكره أورشليم، وجاء بنفسه ههنا وصالح المسيحيين بعد ما كانوا ضيقي الصدر من طول المحاصرة سنة ٦٣٧، وسلموا البلدة فأعطاهم شروطًا ذات عز وما نزع كنيسة من كنائسهم بل طلب من الأسقف موضعًا لبناء المسجد، فأخبره الأسقف عن حجر يعقوب وموضع الهيكل السليماني، وكان المسيحيون ملأوا هذا الموضع بالسرقين والروث لأجل عناد اليهود، فشرع عمر ﵁ في تصفية هذا الموضع بنفسه، واقتدى به العظام من عسكره في هذا الأمر الذي هو من عبادة
[ ٢ / ٣٢٥ ]
الله، وبنى مسجدًا وهذا هو المسجد الذي بُنِي في أورشليم أولًا، وصرح به بعض المؤرخين أن عبدًا من العبيد قتل عمر في هذا المسجد، ووسّع هذا المسجد عبد الملك بن مراون الذي هو ثاني عشر من الخلفاء"، وفي كلام هذا المفسر وإن وقع غلط مَا لكنه يوجد فيه أن عمر ﵁ بنى أولًا المسجد في موضع الهيكل السليماني، ثم وسّعه عبد الملك بن مروان،
[ ٢ / ٣٢٦ ]
وهذا المسجد إلى الآن موجود، ومضى على بنائه أزيد من ألف ومائتي سنة، فكيف زال قول المسيح على ما زعموا ولم تزل السماء والأرض، ولما كان هذا القول منقولًا في الآية الثانية من الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس والآية السادسة من البابحادى الحادي والعشرين من إنجيل لوقا أيضًا، فيكون
[ ٢ / ٣٢٧ ]
الغلط [٨٢]
الغلط [٨٣]
كاذبًا باعتبار هذين الإنجيلين أيضًا فهذه أغلاط ثلاثة باعتبار الأناجيل الثلاثة.
الغلط [٨٢] الآية الثامنة والعشرون من الباب التاسع عشر من إنجيل متى هكذا: "فقال لهم يسوع الحق أقول لكم إنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد، متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضًا على اثني عشر كرسيًا" فشهد عيسى للحواريين الاثني عشر بالفوز والنجاة والجلوس على اثني عشر كرسيًا وهو غلط، لأن يهودا الأسخريوطي الواحد من الاثني عشر قد ارتد ومات مرتدًا جهنميًا على زعمهم، فلا يمكن أن يجلس على الكرسي الثاني عشر.
الغلط [٨٣] الآية الحادية والخمسون من الباب الأول من إنجيل يوحنا هكذا: "وقال له الحق الحق أقول لكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان" هذا أيضًا غلط، لأن هذا القول كان بعد الاصطباغ، وبعد نزول روح
[ ٢ / ٣٢٨ ]
الغلط [٨٤]
الغلط [٨٥]
القدس ولم ير أحد بعدهما أن تكون السماء مفتوحة وتكون ملائكة الله صاعدة ونازلة على عيسى ﵇، ولا أنفي مجرد رؤية الملك النازل، بل أنفي أن يرى أحدٌ أن تكون السماء مفتوحة وتكون ملائكة الله صاعدة ونازلة عليه، يعني مجموع الأمرين كما وعد.
الغلط [٨٤] في الآية الثالثة عشرة من الباب الثالث من إنجيل يوحنا هكذا: "ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الله الذي هو في السماء"، وهذا غلط أيضًا لأن أخنوخ وإيلياء ﵉ رفعا إلى السماء وصعدا إليها كما هو مصرح في الباب الخامس من سفر التكوين، والباب الثاني من سفر الملوك الثاني.
الغلط [٨٥] الآية الثالثة والعشرون من الباب الحادي عشر من إنجيل مرقس هكذا: "لأني الحق أقول لكم إن من قال لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن أن ما يقوله يكون له، فيكون له مهما قال"،.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
وفي الباب السادس عشر من إنجيله هكذا: ١٧ "وهذه الآيات تتبع المؤمنين يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة ١٨ يحملون حيات وإن شربوا شيئًا مميتًا لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرؤن" والآية الثانية عشرة من الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا: "الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضًا، ويعمل أعظم منها لأني ماض إلى أبي" فقوله، من قال لهذا الجيل الخ عام لا يختص بشخص دون شخص وزمان دون زمان، بل لا يختص بالمؤمن بالمسيح أيضًا، وكذا قوله تتبع المؤمنين عام لا يختص بالحواريين ولا بالطبقة الأولى، وكذا قوله من يؤمن بي عام لا يختص بشخص وبزمان، وتخصيص هذه الأمور بالطبقة الأولى لا دليل عليه غير الادعاء البحت، فلا بد أن يكون الآن أيضًا أن من قال لجبل انطرح في البحر ولا يشك في قلبه فيكون له مهما قال، وأن يكون من علامة من آمن بالمسيح في هذا الزمان أيضًا الأشياء المذكورة، وأن يفعل مثل أفعال المسيح بل أعظم منها، والأمر ليس كذلك، وما سمعنا أن أحدًا من المسيحيين فعل أفعالًا أعظم من أفعال المسيح لا في الطبقة الأولى ولا بعدها، فقوله ويعمل أعظم منها غلط يقينًا لا مصداق له في طبقة من طبقات المسيحيين، والأعمال التي تكون من أعمال المسيح ما صدرت عن الحواريين وغيرهم من الطبقات التي بعدهم، وعلماء البروتستنت معترفون بأن صدور خوارق العادات بعد الطبقة الأولى لم يثبت بدليل قوي، ورأينا في الهند عمدة زمرة المسيحيين أعني العلماء من فرقة الكاثلك
[ ٢ / ٣٣٠ ]
والبروتستنت يجتهدون في تعلم لساننا
الأُردو مدة ولا يقدرون على التكلم بهذا اللسان تكلمًا صحيحًا، ويستعلمون صيغ المذكر في المؤنث، فضلًا عن إخراج الشياطين وحمل الحيات وشرب السموم وشفاء المرضى، فالحق أن المسيحيين المعاصرين لنا ليسوا بمؤمنين بعيسى ﵇ حقيقة، ولذلك الأمور المذكورة مسلوبة عنهم، وادعى كبراؤهم الكرامات في بعض الأحيان لكنهم خرجوا في ادعائهم كاذبين، وأذكر هنا حكايتين مشتملتين على حال المعظمين من عظماء فرقة البروتستنت من كتاب (مرآة الصدق) الذي ترجمه القسيس (طامس أنكلس) من علماء الكاثلك من اللسان الإنكليزي إلى لسان الأُوردو، وطبع هذا الكتاب سنة ١٨٥١. قال في الصفحة ١٠٥ و١٠٦ و١٠٧: "الحكاية الأولى أراد لوطر في ديسمبر سنة ١٥٤٣ أن يخرج الشيطان من ولد مسينا، لكنه جرى معه ما جرى باليهود الذين كانوا أرادوا إخراج الشيطان، وهو مصرح في الآية السادسة عشرة من الباب التاسع عشر من كتاب الأعمال أن الشيطان وثب على لوطر وجرحه، ومن كان معه، فلما رأى استافيلس أن الشيطان أخذ عنق أستاذه لوطر ويخنقه أراد أن يفر، ولما كان مسلوب الحواس ما قدر على أن يفتح قُفل الباب فأخذ الفاس الذي أعطاه خادمه من الكوة كسر الباب وفر كما هي مصرحة في الصفحة ١٠٤ من المعذرة التامة لاستافيلس".
[ ٢ / ٣٣١ ]
الحكاية الثانية "ذكر بلسيك وايل سوريس المؤرخ في حال كالوين الذي هو أيضًا من كبار فرقة البروتستنت مثل لوطر أن كالوين أعطى رشوة لشخص مسمى ببروميس على أن يستلقي ويجعل نفسه كالميت بحبس النفس، وإذا أحضر وأقول يا بروميس الميت قم وأحي فتحرك وقم قيامًا مّا كأنك كنت ميتًا فقمت، وقال لزوجته إذا جعل زوجك هيئته كالميت فابكي واصرخي، ففعلا كما أمر واجتمعت النساء الباكيات عندها فجاء كالوين وقال لا تبكين أنا أحييته، فقرأ الأدعية، ثم أخذ يد بروميس ونادى باسم ربنا أن قم، لكن حيلته صارت بلا فائدة لأن بروميس مات حقيقة، وانتقم الله منه لأجل هذه الخديعة التي كانت فيها إهانة معجزة الصادق، وما أثرت أدعية كالوين ولا وقاه، فلما رأت زوجته هذا الحال بكت بكاء شديدًا وصرخت بأن زوجي كان حيًا وقت العهد والميثاق، والآن أميت كالحجر وبارد" فانظروا إلى كرامات أعاظمهم، وهذان المعظمان أيضًا كانا مقدسين في عهدهما مثل مقدسهم المشهور بولس، فإذا كان حالهما هكذا فكيف حال متبعيهما؟ والبابا اسكندر السادس الذي كان رأس الكنيسة الرومانية وخليفة الله على الأرض على زعم فرقة الكاثلك شرب السم الذي كان هيأه لغيره فمات، ولما كان حال رأس الكنيسة وخليفة الله هكذا فكيف يكون حال رعاياه؟ فرؤساء كلا الفريقين محرومون من العلامات المذكورة.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
الغلط [٨٦]
الغلط [٨٦] الآية السابعة والعشرون من الباب الثالث من إنجيل لوقا هكذا: "ابن يوحنا بن ريسا بن زور بابل بن شلتيئل بن نيرى" وفي هذه الآية ثلاثة أغلاط (الأول) أن بني زور بابل مصرحون في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام، وليس فيه أحد مسمى بهذا الاسم، وأن هذا مخالف لما كتب متى أيضًا (الثاني) أن زور بابل ابن فدايا لا ابن شلتئيل، نعم هو ابن الأخ له (الثالث) أن شلتئيل ابن يوخانيا لا ابن نيرى كما صرح به متى.
الغلط [٨٦] قال لوقا في الباب الثالث (شالخ بن قينان بن أرفخشذ) وهو غلط لأن شالخ بن أرفخشذ لا ابن ابنه كما هو مصرح في الباب الحادي عشر من سفر التكوين، والباب الأول من السفر الأول من أخبار
[ ٢ / ٣٣٣ ]
الغلط [٨٨]
الأيام، ولا اعتبار للترجمة في مقابلة النسخة العبرانية عند جمهور علماء البروتستنت، فلا يصح ترجيح بعض للتراجم لو توافق ذلك البعض إنجيل لوقا عندهم ولا عندنا، بل نقول في هذا البعض تحريف المسيحيين ليطابق إنجيلهم.
الغلط [٨٨] في الباب الثاني من إنجيل لوقا هكذا: "وفي تلك الأيام صدر أمر من أوغسطس قيصر بأن
[ ٢ / ٣٣٤ ]
يكتتب كل المسكونة ٢ وهذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان كيرينيوس والي سورية" وهذا غلط لأن المراد بكل المسكونة إما أن يكون جميع ممالك سلطنة روما وهو الظاهر، أو جميع مملكة يهودا، ولم يصرح أحد من القدماء المؤرخين اليونانيين الذين كانوا معاصرين للوقا أو متقدمين عليه قليلًا في تاريخه هذا الاكتتاب المقدم على ولادة المسيح، وإن ذكر أحد من الذين كانوا بعد لوقا بمدة مديدة فلا سند لقوله، لأنه ناقل عنه، ومع قطع النظر عن هذا كان كيرينيوس والي سورية بعد ولادة المسيح بخمس عشرة سنة، فكيف يتصوّر في وقته الاكتتاب الذي كان قبل ولادة المسيح بخمس عشرة سنة؟ وكذا كيف يتصوّر ولادة المسيح في عهده؟ أبقي حمل مريم ﵍ إلى خمس عشرة سنة؟، لأن لوقا أقر في
[ ٢ / ٣٣٥ ]
الغلط [٨٩]
الباب الأول أن حمل زوجة زكريا ﵇ كان في عهد هيرود وحملت مريم بعد حملها بستة أشهر، ولما عجز البعض حكم بأن الآية الثانية إلحاقية ما كتبها لوقا.
الغلط [٨٩] الآية الأولى من الباب الثالث من إنجيل لوقا هكذا: "وفي السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر إذ كان بيلاطس
[ ٢ / ٣٣٦ ]
الغلط [٩٠]
النبطي واليًا على اليهودية، وهيرودس رئيس ربع على الجليل، وفيلبس أخوه رئيس ربع على أيطورية وكورة تراخو لينس وليسانيوس رئيس ربع على الأبلية" وفي بعض التراجم بدل الأبلية أبليني والمآل واحد، وهذا غلط عند المؤرخين، لأنه لم يثبت عندهم أن أحدًا كان رئيس ربع على الأبلية مسمى بلسانيوس معاصرًا لبيلاطس وهيرودس.
الغلط [٩٠] الآية التاسعة عشرة من الباب المذكور: "أما هيرودس رئيس الربع فإذ توَّبخ منه بسبب هيروديا امرأة فيلبس أخيه" الخ.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
الغلط [٩١]
وهو غلط كما عرفت في الغلط السادس والخمسين، وأقر مفسروهم ههنا أنه غلط وقع من غفلة الكاتب كما ستعرف في الشاهد السابع والعشرين من المقصد الثاني من الباب [الثاني]، والحق أنه من لوقا لا من الكاتب المسكين.
الغلط [٩١] الآية السابعة عشرة من الباب السادس من إنجيل مرقس هكذا: "لأن هيرودس نفسه كان قد أرسل وأمسك يوحنا وأوثقه في السجن من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه" إلى آخره وهذا غلط أيضًا كما عرفت، فغلط الإنجيليون الثلاثة ههنا واجتمع عدد التثليث، وحرف المترجم الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٢١ وسنة ١٨٤٤ في عبارة متى ولوقا فأسقط لفظ فيلبس، لكن المترجمين الآخرين لم يتبعوه في هذا الأمر، ولما كان هذا الأمر من عادة أهل الكتاب فلا شكاية
[ ٢ / ٣٣٨ ]
الغلط [٩٢] و[٩٣] و[٩٤]
لنا منهم في هذا الأمر الخفيف.
الغلط [٩٢] و[٩٣] و[٩٤] في الباب الثاني من إنجيل مرقس هكذا: ٢٥ "فقال لهم أما قرأتم قط ما فعله داود حين احتاج وجاع هو والذين معه" ٢٦ "كيف دخل بيت الله في أيام أبياثار رئيس الكهنة وأكل خبز التقدمة الذي لا يحل أكله إلا للكهنة وأعطى الذين كانوا معه أيضًا". وهذا غلط لأن داود ﵇ كان منفردًا ما كان معه أحد في هذا الوقت فقوله (والذين معه) غلط وكذا قوله (وأعطى الذين كانوا معه) غلط، ولأن رئيس الكهنة في تلك الأيام كان أخا ملك لا أبياثار، وأما أبياثار فهو ابن أخي ملك فقوله (في أيام أبياثار رئيس الكهنة) غلط، فهذه ثلاثة أغلاط من مرقس في الآيتين، وقد أقر بالغلط الثالث علماؤهم كما ستعرف في الشاهد التاسع والعشرين من المقصد الثاني من الباب الثاني، ويفهم كون الأمور الثلاثة أغلاطًا من الباب الحادي والعشرين والثاني
[ ٢ / ٣٣٩ ]
الغلط [٩٥] و[٩٦]
الغلط [٩٧]
والعشرين من سفر صموئيل الأول.
الغلط [٩٥] و[٩٦] وقع في الباب السادس من إنجيل لوقا أيضًا في بيان الحال المذكور هذان القولان (والذين كانوا معه وأعطى الذين معه) وهما غلطان كما عرفت.
الغلط [٩٧] في الآية الخامسة من الباب الخامس عشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس هكذا: "وأنه ظهر لصفا ثم للاثني عشر" وهو غلط، لأن يهودا الأسخريوطي كان قد مات قبل هذا فما كان الحواريون إلا أحد عشر ولذلك كتب مرقس في الباب السادس عشر من
[ ٢ / ٣٤٠ ]
الغلط [٩٨] و[٩٩] و[١٠٠]
إنجيله أنه "ظهر لأحد عشر".
الغلط [٩٨] و[٩٩] و[١٠٠] وقع قول المسيح في الباب العاشر من إنجيل متى هكذا: [١٩] "فمتى أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون لأنكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به" ٢٠ "لأنكم لستم المتكلمين بل الذي يتكلم فيكم روح أبيكم" وفي الباب الثاني عشر من إنجيل لوقا هكذا: ١١ "ومتى قدموكم إلى المجامع والرؤساء والسلاطين فلا تهتموا كيف أو بما تحتجون أو بما تقولون" ١٢ "لأن روح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوه" في الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس هذا القول مذكور أيضًا، فصرح الإنجيليون الثلاثة الذين هم على وفق عدد التثليث أن عيسى ﵇ كان وعد لمريديه أن الشيء الذي تقولونه عند الحكام يكون بإلهام روح القدس، ولا يكون من قولكم، وهذا غلط في الباب الثالث والعشرين من كتاب أعمال الحواريين هكذا: ١ "فتفرس بولس في المجمع وقال: أيها الرجال الأخوة إني بكل ضمير صالح قد عشت لله إلى هذا اليوم" ٢ "فأمر حنانيا رئيس الكهنة الواقفين
[ ٢ / ٣٤١ ]
عنده أن يضربوه على فمه" ٣ "حينئذ قال له بولس سيضربك الله أيها الحائط المبيض أفأنت جالس تحكم على حسب الناموس وتأمر بضربي مخالفًا للناموس" ٤ "فقال الواقفون أتشتّم رئيس كهنة الله" ٥ "فقال بولس لم أكن أعرف أيها الأخوة أنه رئيس كهنة لأنه مكتوب رئيس شعبك لا تقل فيه سوءًا" فلو كان القول المذكور صادقًا لما غلط مقدسهم بولس الذي هو حواري في زعم المسيحيين كافة من أهل التثليث باعتبار الصحبة الروحانية التي تشرفت بها ذاته على زعمهم، وهو يدعي بنفسه أيضًا المساواة بأعظم الحواريين بطرس، ولا ترجيح لحضرة بطرس عليه عند فرقة البروتستنت، فغلط هذا المقدس دليل عدم صدق القول المذكور، أيغلط روح القدس؟، وستعرف في الفصل الرابع أن علماءهم اعترفوا ههنا بالاختلاف والغلط، ولما كان هذا الغلط باعتبار
الأناجيل الثلاثة فهذا الغلط ثلاثة أغلاط على وفق عدد التثليث.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
الغلط [١٠١] و[١٠٢]
الغلط [١٠٣]
الغلط [١٠١] و[١٠٢] في الآية الخامسة والعشرين من الباب الرابع من إنجيل لوقا وفي الآية السابعة عشرة من الباب الخامس من رسالة يعقوب: "إنه لم تمطر على الأرض ثلاث سنين وستة أشهر في زمان إيليا الرسول" وهو غلط، لأنه يعلم من الباب الثامن عشر من سفر الملوك الأول أن المطر نزل في السنة الثالثة، ولما كان هذا الغلط في إنجيل لوقا في قول المسيح، وفي الرسالة في قول يعقوب، فهما غلطان.
الغلط [١٠٣] وقع في الباب الأول من إنجيل لوقا في قول جبرائيل لمريم ﵉ في حق عيسى ﵇: "ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية" وهو غلط بوجهين: (الأول) أن عيسى ﵇ من أولاد يواقيم على حسب النسب المندرج في إنجيل متى وأحد من أولاده لا يصلح أن يجلس على كرسي داود، كما هو مصرح في الباب السادس والثلاثين من كتاب أرمياء.
[ ٢ / ٣٤٣ ]
الغلط [١٠٤]
(والثاني) أن المسيح لم يجلس على كرسي داود ساعة، ولم يحصل له حكومة على آل يعقوب، بل قاموا عليه وأحضروه أمام كرسي بيلاطس، فضربه وأهانه وسلمه إليهم فصلبوه، على أنه يعلم من الباب السادس من إنجيل يوحنا أنه كان هاربًا من كونه ملكًا، ولا يتصور الهرب من أمر بعثه الله لأجله على ما بشر جبريل أمه قبل ولادته.
الغلط [١٠٤] في الباب العاشر من إنجيل مرقس هكذا: "الحق أقول لكم ليس أحد ترك بيتًا أو إخوة أو أخوات أو أبًا أو أمًا أو امرأة أو أولادًا أو حقولًا لأجلي ولأجل الإنجيل، إلا ويأخذ مائة ضعف الآن في هذا الزمان بيوتًا وإخوة وأخوات وأمهات وأولادًا وحقولًا مع اضطهادات، وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية" وفي الباب الثامن عشر من إنجيل لوقا في هذا الحال (وينال العوض أضعافًا كثيرة في هذا الدهر وفي الدهر الآتي حياة الأبد) وهو غلط لأنه إذا ترك الإنسان امرأة فلا يحصل له مائة امرأة في هذا الزمان لأنهم لا يجوزون التزوج بأزيد من امرأة، وإن كان المراد بها المؤمنات بعيسى ﵇ بدون النكاح يكون الأمر أفحش وأفسد، على أنه لا معنى
[ ٢ / ٣٤٤ ]
الغلط [١٠٥]
لقوله أو حقولًا مع اضطهادات، فإن الكلام هنا في حسن المجازاة والمكافآت فما الدخل للشدائد والاضطهادات ههنا.
الغلط [١٠٥] في الباب الخامس من إنجيل مرقس في حال إخراج الشياطين من المجنون هكذا: "فطلب إليه كل الشياطين قائلين: أرسلنا إلى الخنازير فأذن لهم يسوع للوقت، فخرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير فاندفع القطيع إلى البحر وكانوا نحو ألفين فاختنقوا في البحر" وهذا غلط أيضًا فإن قنية الخنزير عند اليهود محرمة، ولم يكن من المسيحيين الآكلين لها في هذا الوقت أصحاب أمثال هذه الأموال، فأي نوع من الناس كان أصحاب ذلك القطيع، وأن عيسى ﵇ كان يمكنه أن يخرج تلك الشياطين من ذلك الرجل ويبعثها إلى البحر من دون إتلاف الخنازير التي هي من الأموال الطيبة كالشاه والضأن عند المسيحيين، أن يدخلها في خنزير واحد كما كانت في رجل واحد، فلم جلب هذه الخسارة العظيمة على أصحاب الخنازير؟
[ ٢ / ٣٤٥ ]
الغلط [١٠٦]
الغلط [١٠٧]
الغلط [١٠٨]
الغلط [١٠٦] في الباب السادس والعشرين من إنجيل متى قول عيسى ﵇ في خطاب اليهود هكذا: "من الآن ترون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيًا على سحاب السماء" وهو غلط لأن اليهود لم تره قط جالسًا عن يمين القوة، ولا آتيًا على سحاب السماء لا قبل موته ولا بعده.
الغلط [١٠٧] في الباب السابع من إنجيل لوقا هكذا: "ليس التلميذ أفضل من معلمه، بل كل من صار كاملًا يكون مثل معلمه"، هذا في الظاهر غلط لأنه قد صار ألوف من التلاميذ أفضل من معلميهم بعد الكمال.
الغلط [١٠٨] في الباب الرابع عشر من إنجيل لوقا قول عيسى ﵇ هكذا: "إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضًا فلا يقدر أن يكون تلميذًا" وهذا الأدب عجيب لا يناسب تعليمه لشأن عيسى ﵇، وقد قال هو موبخًا لليهود: "إن الله أوصى قائلًا أكرم أباك وأمك ومن يشتم أبًا أو أمًا فليمت موتًا" كما هو مصرح في الباب الخامس من إنجيل متى فكيف يعلم بغض الأب والأم؟.
[ ٢ / ٣٤٦ ]
الغلط [١٠٩]
الغلط [١٠٩] في الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا هكذا: ٤٩: "فقال لهم واحد منهم هو قيافا كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة: أنتم لستم تعرفون شيئًا ٥٠ "ولا تفكرون أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها" ٥١ "ولم يقل هذا من نفسه بل إذا كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة تنبأ أن يسوع منتظر أن يموت عن الأمة" ٥٢ "وليس عن الأمة فقط بل ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد" وهذا غلط بوجوه: (الأول) أن مقتضى هذا الكلام أن رئيس كتبة اليهود لا بد من أن يكون نبيًا وهو فاسد يقينًا.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
(الثاني) أن قوله هذا ولو كان بالنبوة يلزم أن يكون موت عيسى ﵇ كفارة عن قوم اليهود فقط لا عن العالم، وهو خلاف ما يزعمه أهل التثليث، ويلزم أن يكون قول الإنجيلي وليس عن الأمة فقط الخ لغوًا مخالفًا للنبوة. (الثالث) أن هذا النبي المسلم نبوته عند هذا الإنجيلي هو الذي كان رئيس الكهنة حين أسر وصلب عيسى ﵇، وهو الذي أفتى بقتل عيسى ﵇ وكذّبه وكفَّره ورضي بتوهينه وضربه. في الباب السادس والعشرين من إنجيل متى هكذا: ٥٧: "والذين أمسكوا يسوع مضوا به إلى قيافا رئيس الكهنة" الخ ٦٣.
"وأما يسوع فكان ساكتًا فأجاب رئيس الكهنة وقال أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله" ٦٤ "فقال له يسوع أنت قلت، وأيضًا أقول لكم إنكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيًا على سحاب السماء" ٦٥ "فمزق حينئذ رئيس الكهنة ثيابه قائلًا قد جدَّف، ما حاجاتنا بعد إلى شهود ها قد سمعتم تجديفه" ٦٦ "ماذا ترون؟ فأجابوا وقالوا إنه مستوجب الموت" ٦٧ "حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه وآخرون لطموه" وقد اعترف الإنجيلي الرابع أيضًا في الباب الثامن عشر من إنجيله هكذا: "ومضوا به إلى حنان أولًا لأنه كان حنان قيافا الذي كان رئيسًا للكهنة في تلك
[ ٢ / ٣٤٨ ]
السنة، وكان قيافًا هو الذي أشار على اليهود أنه خير أن يموت إنسان واحد عن الشعب" فأقول لو كان قوله المذكور بالنبوة وكان معناه كما فهم الإنجيلي فكيف أفتى بقتل عيسى ﵇؟ وكيف كذبه وكفره ورضي بتوهينه وضربه؟ أيفتي النبي بقتل الإله؟ أيكذبه في ألوهيته ويكفره ويهينه، وإن كانت النبوة حاوية لأمثال هذه الشنائع أيضًا فنحن برآء عن هذه النبوة وعن صاحبها، ويجوز على هذا التقدير عند العقل أن يكون عيسى ﵇ أيضًا نبيًا لكنه ركب مطية الغواية والعياذ بالله فارتد وادعى الألوهية، وكذب على الله ودعوى العصمة في حقه خاصة في التقدير المذكور غير مسموع، والحق أن يوحنا الحواري بريء عن أمثال هذه الأقوال الواهية كما أن عيسى ﵇ بريء عن ادعاء الألوهية، وهذه كلها خرافات المثلثين، ولو فرض صحة قول قيافا يكون معناه أن تلاميذ عيسى ﵇ وشيعته لما جعلوا دأبهم أن عيسى ﵇ هو المسيح الموعود، وكان زعم الناس أن المسيح لا بد أن يكون سلطانًا عظيمًا من سلاطين اليهود، خاف هو وأكابر اليهود أن هذه الإشاعة موجبة للفساد مهيجة عليهم غضب قيصر
رومية فيقعون في بلاء عظيم فقال: إن في هلاك عيسى فداء لقومه من هذه الجهة لا من جهة خلاص النفوس من الذنب الأصلي، الذي عندهم عبارة عن
[ ٢ / ٣٤٩ ]
الغلط [١١٠]
الذنب الذي صدر عن آدم ﵇ بأكل الشجرة المنهية قبل ميلاد المسيح بألوف سنة. لأنه وهم محض لا يعتقده اليهود، ولعل الإنجيلي تنبه بعد ذلك حيث أورد في الباب الثامن عشر لفظ أشار بدل تنبأ، لأن بين الإشارة بأمر وبين النبوة فرقًا عظيمًا فأجاد وإن ناقض نفسه.
الغلط [١١٠] في الباب التاسع من الرسالة العبرانية هكذا: ١٩: "لأن موسى بعد ما كلم جميع الشعب بكل وصية بحسب الناموس أخذ دم العجول والتيوس مع ماء وصوفًا قرمز ياوز وفاورَشَّ الكتاب نفسه وجميع الشعب" ٣٠ "قائلًا هذا هو دم العهد الذي أوصاكم الله به" ٢١ "والمسكن أيضًا وجميع آنية الخدمة رشها كذلك بالدم" وفيه غلط من ثلاثة أوجه: (الأول) أنه ما كان دم العجول والتيوس بل كان دم الثيران فقط. (الثاني) ما كان الدم في هذه المرة مع ماء وصوف قرمزي وزوفابل كان الدم فقط.
(والثالث) ما رش على الكتاب نفسه ولا على جميع آنية الخدمة، بل رش
[ ٢ / ٣٥٠ ]
نصف الدم على المذبح ونصفه على الشعب، كما هو مصرح في الباب الرابع والعشرين من كتاب الخروج وعبارته هكذا: ٣ (فجاء موسى وحدت الشعب بكل كلام الرب وجميع الفرائض فصرخ الشعب كله صرخة شديدة، وقالوا كل ما قال الله نعمل) ٤ (فكتب موسى جميع كلام الله وابتكر بالغداة فابتنى مذبحًا في أسفل الجبل واثني عشر منسكًا لاثني عشر سبط إسرائيل) ٥ (وأرسل شباب بني إسرائيل فاصعدوا وقودًا مسلمة وذبحوا ذبائح كاملة ثيرانًا للرب) ٦ (وأخذ موسى نصف الدم وجعله في إناء والنصف الآخر رشه على المذبح) ٧ (وأخذ الميثاق وقرأه على الشعب فقالوا نفعل جميع ما قاله الله لنا ونطيع) ٨ (فأخذ موسى الدم ورش على الشعب وقال هذا العهد الذي عاهدكم الله به على كل هذا القول)، وظني أن الكنيسة الرومانية لأجل هذه المفاسد التي علمتها في هذا الفصل كانت تمنع العامة عن قراءة هذه الكتب، وتقول إن الشر الناتج من قراءتها أكثر من الخير، ورأيهم في هذا الباب كان سليمًا جدًا، وعيوبها كانت مستترة عن أعين المخالفين لعدم شيوعها، ولما ظهرت فرقة البروتستنت وأظهرت هذه الكتب ظهر ما ظهر في ديار أوروبا في الرسالة الثالثة عشرة من كتاب الثلاث عشرة المطبوعة سنة ١٨٤٩ في بيروت في الصفحة ٤١٧ و٤١٨ "فلننظر الآن قانونًا مرتبًا من قبل
[ ٢ / ٣٥١ ]
المجمع التريد نيتني ومثبتًا من البابا بعد نهاية المجمع، وهذا القانون يقول: إذ كان ظاهرًا من التجربة أنه إذا كان الجميع يقرؤون في الكتب باللفظ الدارج فالشر الناتج من ذلك أكثر من الخير، فلأجل هذا ليكن للأسقف أو القاضي في بيت التفتيش سلطان حسب تميزه بمشورة القس أو معلم الاعتراف ليأذن في قراءة الكتاب باللفظ الدارج لأولئك الذين يظن أنهم يستفيدون، ويجب أن يكون الكتاب
مستخرجًا من معلم كاثوليكي والإذن المعطى بخط اليد، وإن كان أحد بدون الإذن يتجاسر أن يقرأ أو يأخذ هذا الكتاب فلا يسمح له بحل خطيئته حتى يرد الكتاب إلى الحاكم" انتهى كلامه بلفظه.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
الوجه (الأول)
الوجه (الثاني)
الوجه (الثالث)
الفصل الرابع: في بيان أنه لا مجال لأهل الكتاب أن يدّعوا أن كل كتاب من كتب العهد العتيق والجديد كتب بالإلهام، وأن كل حال من الأحوال المندرجة فيه إلهامي، وفيه سبعة عشر وجهًا
لأن هذا الادعاء باطل قطعًا
ويدل على بطلانه وجوه كثيرة أكتفي منها ههنا على سبعة عشر وجهًا:
الوجه (الأول) أنه يوجد فيها الاختلافات المعنوية الكثيرة، واضطر محققوهم ومفسروهم في هذه الاختلافات فسلموا في بعضها أن إحدى العبارتين أو العبارات صادقة وغيرها كاذبة إما بسبب التحريف القصدي، أو بسبب سهو الكاتب، ووجهوا بعضها بتوجيهات ركيكة بشعة لا يقبلها الذهن السليم، وقد عرفت في القسم الأول من الفصل الثالث أزيد من مائة اختلاف.
الوجه (الثاني) أنه يوجد فيها أغلاط كثيرة وقد عرفت في القسم الثاني من الفصل الثالث أيضًا أكثر من مائة غلط، والكلام الإلهامي بعيد بمراحل عن وقوع الغلط والاختلاف المعنوي.
الوجه (الثالث) أنه وقع فيها التحريفات القصدية في مواضع
[ ٢ / ٣٥٣ ]
الوجه (الرابع)
غير محصورة بحيث لا مجال للمسيحيين أن ينكروها، وظاهر أن المواضع المحرّفة ليست بإلهامية عندهم يقينًا، وستقف على مائة موضع من هذه المواضع في الباب الثاني مفصّلًا إن شاء الله تعالى.
الوجه (الرابع) أن كتاب باروخ، وكتاب طوبيا، وكتاب يهوديت، وكتاب وزدم، وكتاب أيكليزيا ستيكس، والكتاب الأول والثاني للمقابيين، وعشر آيات في الباب العاشر، وستة أبواب من الحادي عشر إلى السادس عشر من كتاب أستير، وغناء الأطفال الثلاثة في الباب الثالث من كتاب دانيال، والباب الثالث عشر والرابع عشر من هذا الكتاب، أجزاء من العهد العتيق عند فرقة الكاثلك، وقد بين فرقة البروتستنت بالبيانات الشافية أنها ليست إلهامية واجبة التسليم، فلا حاجة لنا إلى إبطالها، فمن شاء فلينظر في كتبهم، واليهود أيضًا لا يسلمونها إلهامية.
والسفر الثالث لعزرا أجزاء من العهد العتيق عند كنيسة كريك وقد بين فرقة الكاثلك وفرقة البروتستنت بأدلة واضحة أنه ليس إلهاميًا، فمن شاء فلينظر في كتب الفرقتين المذكورتين، وكتاب القُضاة ليس إلهاميًا على قول من قال إنه تصنيف فينحاس، وكذا على قول من قال إنه تصنيف حزقيا،
[ ٢ / ٣٥٤ ]
وكتاب راغوث ليس إلهاميًا على قول من قال إنه تصنيف حزقيا، وكذا على قول طابعي البيبل المطبوع سنة ١٨١٦ في (استار برك) وكتاب نحميا على المذهب المختار ليس إلهاميًا، سيما ستًا وعشرين آية من أول الباب الثاني عشر من هذا الكتاب، وكتاب أيوب ليس إلهاميًا على قول رب مماني ديز، وميكانيس، وسيملر واستاك، وتهويد وروى الإمام الأعظم لفرقة البروتستنت لوطر، وعلى قول من قال إنه من تصنيف أليهو أو رجل من آله أو رجل مجهول الاسم، والباب الثلاثون والباب الحادي والثلاثون من كتاب أمثال سليمان ليسا بإلهاميين، والجامعة على قول علماء تلميودي ليس إلهاميًا، وكتاب نشيد الإنشاد على قول تهيودوروسيمن وليكلرك ووستن وسملر وكاستيليو ليس إلهاميًا، وسبعة وعشرون بابًا من كتاب أشعياء ليست إلهامية على قول الفاضل (استاهلن الجرمني) وإنجيل متى على قول القدماء وجمهور العلماء المتأخرين الذين قالوا
[ ٢ / ٣٥٥ ]
الوجه (الخامس)
إنه كان باللسان العبراني والحروف العبرانية ففقد والموجود الآن ترجمة ليس إلهاميًا، وإنجيل يوحنا على قول استائدلن والمحقق برطشنيدر ليس إلهاميًا، والباب الأخير منه على قول المحقق (كروتيس) ليس إلهاميًا، وجميع رسائل يوحنا ليست إلهامية على قول المحقق برطشنيدر وقول فرقة ألوجين والرسالة الثانية لبطرس ورسالة يهودا ورسالة يعقوب والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا ومشاهدات يوحنا ليست إلهامية على قول الأكثر كما عرفت في الفصل الثاني من هذا الباب.
الوجه (الخامس) قال هورن في الصفحة ١٣١ من المجلد الأول من تفسيره المطبوع سنة ١٨٣٣: "إن سلمنا أن بعض كتب الأنبياء فقدت فقلنا: إن هذه الكتب ما كانت مكتوبة بالإلهام، وأثبت أكستائن بالدليل القوي هذا الأمر، وقال إنه وَجَد ذكر كثير من الأشياء في كتب تواريخ ملوك يهودا وإسرائيل ولم تُبَّين هذه الأشياء فيها، بل أُحيل بيانها إلى كتب الأنبياء الآخرين، وفي بعض المواضع ذكر أسماء هؤلاء الأنبياء أيضًا، ولا توجد هذه الكتب في هذا القانون الذي يعتقده كنيسة الله واجب التسليم، وما قدر أن يبين سببه، غير أن الأنبياء الذين يلهمهم الروح القدس الأشياء
[ ٢ / ٣٥٦ ]
العظيمة في المذهب تحريرهم على قسمين، قسم على طريقة المؤرخين المتدينين يعني بلا إلهام، وقسم بالإلهام، وبين القسمين فَرْق بأن الأول منسوب إليهم، والثاني إلى الله، وكان المقصود من الأول زيادة علمنا، ومن الثاني سَنَدَ الملة والشريعة، ثم قال في الصفحة ١٣٣ من المجلد الأول في سبب فقدان سِفر حروف الرب الذي جاء ذكرُه في الآية الرابعة عشرة من الباب الحادي والعشرين من سفر العدد: "إن هذا الكتاب الذي فُقِد، أنه مظنون كان على تحقيق المحقق الكبير (داكتر لائت فت) كتابًا كتبه موسى ﵇ بأمر الله بعد ما كسر عماليق على طريق التذكرة ليوشع، فيعلم أن هذا الكتاب كان مشتملًا على بيان حال هذا الظفر، وعلى بيان التدابير للحروب المستقبلة، وما كان إلهاميًا ولا جزءًا من الكتب القانونية" ثم قال في الضميمة الأولى من المجلد الأول: "إذا قيل إن الكتب المقدسة أُوحيت من جانب الله فلا يراد أن كل لفظ، والعبارة كلُها من إلهام الله، بل يُعلم من اختلاف محاورة المصنفين واختلاف بيانهم أنهم كانوا مجازين أن يكتبوا على حسب طبائعهم وعاداتهم وفهومهم، واستعمل علم الإلهام على طريق استعمال العلوم
الرسمية، ولا يتخيل أنهم كانوا يُلهمون في كل أمر يبينونه، أو في كل حكم كانوا يحكمونه" انتهى ملخصًا.
[ ٢ / ٣٥٧ ]
الوجه (السادس)
الوجه (السابع)
"ثم قال هذا الأمر محقق أن مصنفي تواريخ العهد العتيق كانوا يلهمون في بعض الأوقات".
الوجه (السادس) قال جامعو تفسير هنري واسكات في المجلد الأخير من تفسيره نقلًا عن (الكزيدر كينن) يعني الأصول الإيمانية لا لكزيدر: "ليس بضروري أن يكون كل ما كتب النبي إلهاميًا أو قانونيًا، ولا يلزم من كون بعض كتب سليمان إلهاميًا أن يكون كل ما كتبه إلهاميًا، وليحفظ أن الأنبياء والحواريين كانوا يُلْهمون على المطالب الخاصة والمواقع الخاصة" (والكزيدر) كتاب عند علماء البروتستنت، ولذلك تمسَك به الفاضل وارن البروتستنت في مقابلة كاركرن الكاثلك في صحة الإنجيل وعدمها، وكون التفسير المذكور معتبرًا عندهم غير محتاج إلى البيان.
الوجه (السابع) إنيسائي كلو بيديا برتنيكا كتاب اتفق على تأليفه كثيرون من علماء إنكلترة فألفوه، وقالوا في الصفحة ٣٧٤ من المجلد الحادي عشر في بيان الإلهام هكذا: "قد وقع النزاع في أن كل قول مندرج في الكتب المقدسة هل هو إلهامي أم لا؟ وكذا كل حال من الحالات المندرجة فيها فقال، جيروم وكرتيس وأرازمس وبركوبيس والكثيرون الآخرون من العلماء: "إنه ليس كل قول منها إلهاميًا" ثم قالوا في الصفحة ٣٠ من المجلد التاسع عشر من الكتاب المذكور: "إن
[ ٢ / ٣٥٨ ]
الوجه (الثامن)
الذين قالوا إن كل قول مندرج فيها إلهامي لا يقدرون أن يثبتوا دعواهم بسهولة" ثم قالوا: "إن سألنا أحدٌ على سبيل التحقيق إنكم تسلمون أي جزء من العهد الجديد إلهاميًا؟ قلنا: إن المسائل والأحكام والإخبار بالحوادث الآتية التي هي أصل الملة المسيحية لا ينفك الإلهام عنها، وأما الحالات الأخر فكان حفظ الحواريين كافيًا لبيانها".
الوجه (الثامن) أن ريس كتب بإعانة كثير من العلماء المحققين كتابًا (بانسائي كلوبيد باريس) فقال في المجلد السابع عشر من هذا الكتاب: "إن الناس قد تكلموا في كون الكتب المقدسة إلهامية، وقالوا إنه يوجد في أفعال مؤلفي هذه الكتب وأقوالهم أغلاط واختلافات، مثلًا: إذا قوبلت الآية ١٩ و٢٠ من الباب العاشر من إنجيل مَتّى والآية ١١ من الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس بست آيات من أول الباب الثالث والعشرين من كتاب الأعمال يظهر ذلك، وقيل أيضًا: إن الحواريين ما كان يرى بعضهم بعضًا آخر صاحبَ وحْي كما يظهر هذا من مباحثتهم في محفل أورشليم، ومن إلزام بولس لبطرس، وقيل أيضًا: إن القدماء المسيحية ما كانوا يعتقدونهم مصونين عن الخطأ لأن بعض الأوقات تعرضوا على أفعالهم
[ ٢ / ٣٥٩ ]
(٢ و٣ من الباب الحادي عشر و٢٠ و٢١ و٢٢ و٢٣ و٢٤ من الباب الحادي والعشرين من كتاب الأعمال) وقيل أيضًا: إن بولس المقدس الذي لا يرى نفسه أدنى من الحواريين (٥ من الباب ١١ و١١ من الباب ١٢ من الرسالة الثانية إلى أهل قورنيثوس) بين حاله بحيث يظهر منه صراحة أنه لا يرى نفسه إلهاميًا في كل وقت (١٠ و١٢ و١٥ و٤٠ من الباب السابع من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس و١٧ من الباب ١١ من الرسالة الثانية إليهم) ونحن لا نجد أن الحواريين يشرِّعون الكلامَ بحيث يظهر منه أنهم يتكلمون من جانب الله، ثم قال إن ميكايلس وَزَنَ دلائل الطرفين بالفكر والخيال اللذين لا بد
[ ٢ / ٣٦٠ ]
أن يكونا لمثل هذا الأمر العظيم فحاكم بينهما بأن الإلهام مفيد في الرسائل ألبتة، وأن كُتُبَ التاريخ مثل الأناجيل والأعمال لو قطعنا النظر فيها عن الإلهام رأسًا لا يضرنا شيئًا، بل يحصل شيء من الفائدة، وإن سلمنا أن شهادة الحواريين في بيان الحالات التاريخية مثل الأشخاص الآخرين كما قال المسيح، وتشهدون أنتم أيضًا
لأنكم معي من الابتداء كما صرح يوحنا في الآية ١٧ من الباب الخامس عشر من إنجيله لا يضرنا شيئًا أيضًا ولا يقدر أحد في مقابلة مُنْكِر الملة المسيحية أن يستدل على حقيتها بتسليم مسألة ما بل لا بد أن يستدل على موت المسيح وقيامه ومعجزاته بتحرير الإنجيليين واعتبارهم بأنهم مؤرخون، ومن أراد أن يقيس مبنى إيمانه فيلزم عليه أن يتصور شهادتهم في هذه الحالات كشهادة الأشخاص الآخرين، لأن إثبات حقية الحالات المندرجة في الأناجيل بكونها إلهامية يستلزم الدور، لأن إلهاميتها باعتبار الحالات المذكورة، فلا بد أن يتصور شهادتها في هذه الحالات كشهادة الأشخاص الآخرين، ولو تصورنا في بيان الحالات التاريخية كما قلنا لا يلزم من هذا التصور قَبَاحة ما في الملة المسيحية. ولا نجد مكتوبًا صريحًا في موضع أن الحالات العامة التي أدركها الحواريون بتجاربهم، وأدرك لوقا بتحقيقاته
[ ٢ / ٣٦١ ]
الوجه (التاسع)
إلهامية، بل لو حصل لنا الإجازة أن نتصور أن بعض الإنجيلبين غلطوا غلطًا ما ثم أصلح يوحنا بعد ذلك، لحصلت فائدة عظيمة لتطبيق الإنجيل، وقال مستر (كدل) في الفصل الثاني من رسالته في بيان الإلهام مثل ما قال ميكايلس، والكتب التي كتبها تلاميذ الحواريين مثل إنجيل مرقس ولوقا وكتاب الأعمال فتوقف ميكايلس في كونها إلهامية" انتهى كلام ريس ملخصًا.
الوجه (التاسع) أن واتسن صرح في المجلد الرابع من كتابه في رسالة الإلهام التي أخذت من تفسير (داكتر بنسن) أن عدم كون تحرير لوقا إلهاميًا ظهر مما كتب في ديباجة إنجيله هكذا: "إذا كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخدامًا للكلمة، رأيت أنا أيضًا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس، لتعرف صحة الكلام الذي عملت به، وهكذا قال القدماء من العلماء المسيحية أيضًا قال أرينيوس: إن الأشياء التي تعلّمها لوقا من الحواريين بلغها إلينا، وقال جيروم إن لوقا تعلمه ليس منحصرًا من بولس الذي لم يحصل له صحبة جسمانية بالمسيح، بل تعلم الإنجيل منه ومن الحواريين الآخرين أيضًا".
[ ٢ / ٣٦٢ ]
ثم صرح في تلك الرسالة أن الحواريين كانوا إذا تكلموا في أمر الدين أو كتبوا فخزانة الإلهام التي كانت حاصلة لهم كانت تحفظهم، لكنهم كانوا أناسًا وذوي عقول، وكانوا يُلْهمون أيضًا، وكما أن الأشخاص الآخرين في بيان الحالات يتكلمون ويكتبون بمقتضى عقولهم بغير الإلهام، فكذا هؤلاء الحواريون في الحالات العامة كانوا يتكلمون ويكتبون، فلذلك كان يمكن لبولس أن يكتب بدون الإلهام إلى طيموثاوس: "هكذا استعمل خمرًا قليلًا من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة" كما هو مصرح في الآية ٢٣ من الباب الخامس من الرسالة الأولى إليه، أو أن يكتب إليه "الرداء الذي تركته في ترواس عند كاربس أحضره متى جئت والكتب أيضًا ولا سيما الرّقوق" كما هو مصرح في الآية الثالثة عشرة من الباب الرابع من الرسالة الثانية إليه، أو أن يكتب إلى فيلمون: "ومع هذا أعدد لي أيضًا منزلًا" كما هو مصرح في الآية الثانية والعشرين من رسالته إليه، أو أن يكتب إلى طيموثاوس.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
"أراسنس بقي في قورنيثوس وأما تروفيمس
فتركته في ميليتس مريضًا" كما في الآية العشرين من الباب الرابع من الرسالة الثانية إليه، وليست هذه الحالات حالات نفسي ألبتة بل حالات بولس المقدس. كتب في الباب السابع من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس في الآية العاشرة هكذا: "فأما المتزوجون فأوصيهم لا أنا بل الرب" وفي الآية الثانية عشرة هكذا: "وأما الباقون فأنا أقول لا الرب" وفي الآية الخامسة والعشرين "وأما العذارى فليس عندي أمر من الرب فيهن ولكنني أعطي رأيًا" الخ، وفي الباب السادس عشر من كتاب الأعمال في الآية السادسة هكذا: "وبعد ما اجتازوا في فريجية وكورة غلاطية منعهم الروح القدس
[ ٢ / ٣٦٤ ]
أن يتكلموا بالكلمة في آسيا، وفي الآية السابعة هكذا: "فلما أتوا إلى ميسيا حاولوا أن يذهبوا إلى ابثيتنية فلم يدعهم الروح" فالحواريون كان لأمورهم أصلان: أحدهما العقل، والثاني الإلهام، فبالنظر إلى الأول كانوا يحكمون في الأمور العامة، وبالنظر إلى الثاني في أمر الملة المسيحية، فلذلك كان الحواريون يغلطون في أمور بيوتهم وإرادتهم مثل الناس الآخرين كما هو مصرح في الآية ٣ و٥ من الباب الثالث والعشرين من كتاب الأعمال، وفي الآية ٢٤ و٢٨ من الباب الخامس عشر من الرسالة الرومية، وفي الآية ٥ و٦ و٨ من الباب السادس عشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس وفي الآية ١٥ و١٦ و١٧ و١٨ من الباب الحادي
[ ٢ / ٣٦٥ ]
الوجه (العاشر)
عشر من الرسالة الثانية إليهم" انتهى كلام واتسن الذي نقله من رسالة الإلهام، وفي المجلد التاسع من (انسائي كلوبيد باريس) في بيان حال داكتر بنسن هكذا: "إن ما بين بنسن في أمر الإلهام سهل في بادئ النظر وقريب من القياس وعديم النظير والمثل في الامتحان".
الوجه (العاشر) قال باسوبر وليافان: "إن روح القدس الذي كتب الإنجيليون والحواريون بتعليمه وإعانته لم يعين لهم لسانًا معينًا بل ألقى المضمون فقط في قلوبهم وحفظهم من وقوعهم في الغلط، وخيّر كلًا منهم أن يؤديَ الملقى على حسب محاورته وعبارته، ونحن كما نجد الفرق في محاورة هؤلاء المقدسين يعني مؤلفي العهد العتيق في كتبهم على حسب أمزجتهم ولياقتهم، فكذلك يجد من كان ماهرًا بأصل اللسان فرقًا في محاورة متى ولوقا وبولس ويوحنا، ولو ألقى روح القدس العبارة في قلوب الحواريين لما وجد هذا الأمر ألبتة بل لو كان في هذه الحالة محاورة جميع الكتب المقدسة واحدة. على أن بعض الحالات لا حاجة للإلهام فيها، مثلًا إذا كتبوا شيئًا رأوه بأعينهم أو سمعوه من الشاهدين المعتبرين، إذا أراد لوقا أن يكتب إنجيله قال إنه
[ ٢ / ٣٦٦ ]
الوجه (الحادي عشر)
كتب حال الأشياء على حسب ما سمعوا من الذين كانوا معاينين بأعينهم، ولما كان واقفًا فرأى مناسبًا أن يبلغ هذه الأشياء إلى الأجيال الآتية، والمصنف الذي يكون له خبر هذه الأشياء من روح القدس يقول على ما جرت به العادة: إني بينت حال هذه الأشياء كما علمني روح القدس، وإيمان بولس المقدس وإن كان عجبًا ومن جانب الله لكن لوقا مع ذلك لا ضرورة له في بيانه إلى غير شهادة بولس أو شهادة رفقائه، ولذلك فيه فرق ما لكنه لا تناقض فيه" انتهى كلام باسوبر وليافان وهما عالمان مشهوران من العلماء العظام المسيحية المشهورين، وكتابهما أيضًا كتاب معتبر في غاية الاعتبار، كما صرح هورن وواتسن.
الوجه (الحادي عشر) صرح هورن في الصفحة ٧٩٨ من المجلد الثاني هكذا: "إن أكهارن من العلماء الجرمنية الذين هم ليسوا بمعترفين بإلهام موسى" ثم قال في الصفحة ٨١٨: "قال شَلْزودَاتهه ورَوْزن مُلَرودا كتر جدس: إنه ما كان إلهام لموسى، بل جمع الكتب الخمسة من الروايات المشهورة في ذلك العهد، وهذا الرأي هو المنتشر انتشارًا بليغًا الآن في علماء الجرمن وقال هو أيضًا: "إن يوسى بيس وكذا بعض المحققين الكبار أيضًا الذين
[ ٢ / ٣٦٧ ]
كانوا بعده يقولون إنّ موسى كتب سِفْر الخليقة في الوقت الذي كان يرعى الشياه في مَدْين في بيت صهره" أقول: إذا كتب موسى سفر التكوين قبل النبوة فلا يكون هذا السفر عند هؤلاء المحققين العظام إلهاميًا، بل يكون مجموعًا من الروايات المشهورة، لأنه إذا لم يكن كل تحرير النبي بعد نبوته إلهاميًا كما اعترف به المحقق هورن وغيره على ما عرفت، فكيف يكون هذا التحرير الذي هو قبل النبوة إلهاميًا؟ قال وارد كاثلك في الصفحة ٣٨ من كتابه المطبوع سنة ١٨٤١: "قال لوطر في الصفحة ٤٠ و٤١ من المجلد الثالث من كتابه لا نسمع من موسى ولا ننظر إليه لأنه كان لليهود فقط، ولا علاقة له بنا في شيء مّا، وقال في كتاب آخر نحن لا نسلم موسى ولا توراته لأنه عدو عيسى" ثم قال: "إنه أستاذ الجلادين، ثم قال لا علاقة للأحكام العشرة
[ ٢ / ٣٦٨ ]
بالمسيحية"، ثم قال: "لنخرج هذه الأحكام العشرة ليزول كل بدعة حينئذ لأنها منابع البدعات بأسرها، وقال أسلى بيس تلميذُه هذه الأحكام العشرة لا تعلَّم في الكنائس، وخرجت فرقة (أنتي نومينس) من هذا الشخص: وكان عقيدتهم أن التوراة ليس بلائق أن يُعْتَقد أنه كلام الله، وكانوا يقولون: إن أحدًا لو كان زانيًا أو فاجرًا أو مرتكبًا ذنوبًا أخر فهو في سبيل النجاة ألبتة، وإن غرق في العصيان بل في قعره، وهو يؤمن فهو في سرور، والذين
يصرفون أنفسهم في هذه الأحكام العشرة فعلاقتهم بالشيطان، صُلِب هؤلاء بموسى" فانظروا إلى أقوال إمام فرقة البروتستنت وتلميذه الرشيد كيف قالا في حق موسى ﵇ وتوراته، فإذا كان موسى عدو عيسى ﵉ وأستاذ الجلادين، ولليهود فقط ولا يكون التوراة كلام الله،
[ ٢ / ٣٦٩ ]
ولا يكون لموسى ولا لتوراته ولا للأحكام العشرة علاقة بالمسيحيين، وتكون هذه الأحكام قابلة الإخراج، ومنابع البدعات، ويكون الذين يتمسكون بها علاقتهم بالشيطان، فيلزم أن ينكر متبعو هذا الإمام التوراة وموسى ﵇، ويكون الشركُ وعبادة الأوثان وعدمُ تعظيم الأبوين وإيذاء الجار والسرقةُ والزنا والقتلُ والشهادة الزور من أركان الملة البروتستنتية، لأن خلاف هذه الأحكام العشرة التي هي منابع البدعات الأشياء المذكورة. قال البعض من هذه الفرقة لي أيضًا: إن موسى عندنا ما كان نبيًا، بل كان عاقلًا مدونًا للقوانين، وقال البعض الآخر من هذه الفرقة: إن موسى عندنا كان سارقًا لصًا،
[ ٢ / ٣٧٠ ]
الوجه (الثاني عشر)
فقلت اتق الله، قال لِمَ؟ وأن عيسى ﵇ قال: "جميع الذين أتوا قبلي هم سُراق ولصوص، ولكن الخراف لم تسمع لهم" كما هو مصرح في الآية الثامنة من الباب العاشر من إنجيل يوحنا، فأشار بقوله جميع الذين أتوا قبلي إلى موسى وغيره من الأنبياء الإسرائيلية، (أقول) لعل متمسك إمام هذه الفرقة المذكورة وتلميذه الرشيد في ذم موسى وتوراته يكون هذا القول.
الوجه (الثاني عشر) قال إمام فرقة البروتستنت لوطر في حق رسالة يعقوب: "إنها كلام" يعني لا اعتداد بها، وأمر يعقوب الحواري في الباب الخامس من رسالته: "إذا مرض أحد بينكم فليدع شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه" فاعترض عليه
[ ٢ / ٣٧١ ]
الإمام المذكور في المجلد الثاني من كتابه: "هذه الرسالة إن كانت ليعقوب أقول في الجواب إن الحواري ليس له أن يعين حكمًا شرعيًا من جانب نفسه لأن هذا المنصب كان لعيسى ﵇ فقط" فرسالة يعقوب عند الإمام المذكور ليست إلهامية، وكذا أحكام الحواريين ليست إلهامية، وإلا لا معنى لقوله: إن هذا المنصب كان لعيسى فقط، وقال وارد كاثلك في الصفحة ٣٧ من كتابه المطبوع سنة ١٨٤١ "قال بومرن الذي هو من العلماء العظام من فرقة البروتستنت وهو تلميذ لوطر إن يعقوب يتم رسالته في الواهيات، وينقل عن الكتب نقلًا لا يمكن أن يكون فيه روح القدس، فلا تعدّ هذه الرسالة في الكتب الإلهامية، وقال وائي تس تهيودورش البروتستنت، وكان واعظًا في (نرم برك): "إنا تركنا قصدًا مشاهدات يوحنا ورسالة يعقوب ليست قابلة للملامة في بعض المواضع التي تزيد الأعمال على الإيمان، بل توحد فيها المسائل والمطالب المتناقضة وقال (مكيدي برجن سنتيورستس) إن رسالة يعقوب تنفرد عن مسائل الحواريين، في موضع يقول إن النجاة ليست موقوفة على الإيمان فقط بل هي موقوفة على الأعمال أيضًا، وفي موضع يقول إن التوراة قانون الحرية" فعُلم أن هؤلاء الأعلام أيضًا لا يعتقدون إلهامية رسالة يعقوب كإمامهم.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
الوجه (الثالث عشر)
الوجه (الرابع عشر)
الوجه (الثالث عشر) قال كلي شيس: "إن مرقص ومتى يتخالفان في التحرير، وإذا اتفقا ترجح قولهما على قول لوقا" أقول: يعلم منه أمران: (الأول) أن متى ومرقس يوجد في تحريرهما في بعض المواضع اختلاف معنوي، لأن الاتفاق اللفظي لا يوجد في قصة من القصص (والثاني) أن هذه الأناجيل الثلاثة ليست إلهامية وإلا لا معنى لترجيح الأولين على الثالث.
الوجه (الرابع عشر) المحقق بيلي صنف كتابًا في الإسناد، وهو من العلماء المعتبرين من فرقة البروتستنت وطبع هذا الكتاب سنة ١٨٥٠ فقال في الصفحة ٣٢٣ هكذا: الغلط الثاني الذي نسب إلى القدماء المسيحيين أنهم كانوا يرجون قرب القيامة، وأنا أقدم نظيرًا آخر قبل الاعتراض، وهو أن ربنا قال في حق يوحنا لبطرس: إن كنت أشاء أنه يبقى حتى أجيء فما ذلك، ففهم هذا القول على خلاف المراد بأن يوحنا لا يموت، فذاع بين الأخوة، فانظروا لو كان هذا القول وصل إلينا بعد ما صار رأيًا عامًا، وفقد السبب الذي نشأ منه هذا الغلط واستعد أحدٌ اليوم لرد الملة العيسوية متمسكًا بهذا الغلط لكان هذا الأمر بلحاظ الشيء الذي وصل إلينا في غاية الاعتساف، والذين يقولون أنه يحصلُ الجزمُ من الإنجيل بأن الحوارين والقدماء المسيحية كانوا يرجون قيام القيامة في زمانهم، فلهم أن يتصوروا ما قلنا في هذا الغلط القديم القليل البقاء، وهذا الغلط منعهم عن كونهم خادعين، لكن يرد الآن
[ ٢ / ٣٧٣ ]
سؤال وهو إنا إذا سلمنا أن رأي الحواريين كان قابلًا للسهو فكيف يعتمد على أمر منهم؟ ويكفي في جوابه من جانب حامي الملة المسيحية في مقابلة المنكرين هذا القدر أن شهادة الحواريين مطلوبة لي، ولا غرض لي عن رأيهم، وأن المطلب الأصلي مطلوب، ومن جانب النتيجة مأمون، لكنه لا بد أن يُلاحظ في هذا الجواب أمران أيضًا ليزول الخوف كله (الأول) أن يُميز المقصود الذي كان من إرسال الحواريين، وثبت من إظهارهم عن الشيء الذي هو أجنبي أو اختلط به اتفاقًا، ولا حاجة لنا أن نقول في الأشياء التي هي أجنبية من الدين صراحة، لكن يقال في الأشياء التي اختلطت بالمقصود اتفاقًا قولًا ما، ومن هذه الأشياء تسلط الجن، والذين يفهمون أن هذا الرأي الغلط كان عامًا في ذلك الزمان، فوقع مؤلفو الأناجيل واليهود الذين كانوا في
ذلك الزمان، فلا بد أن يقبل هذا الأمر، ولا خوف منه في صدق الملة المسيحية لأن هذه المسألة ليست من المسائل التي جاء بها عيسى ﵇، بل اختلطت بالأقوال المسيحية اتفاقًا، بسبب كونها رأيًا عامًا في تلك المملكة، وذلك الزمان وإصلاح رأي الناس في تأثير الأرواح ليس جزءًا من الرسالة ولا علاقة له بالشهادة بوجه ما (والثاني) أن يميز بين مسائلهم ودلائلهم، فمسائلهم إلهامية لكنهم يوردون في أقوالهم لتوضيحها وتقويتها أدلة ومناسبات، مثلًا هذه المسألة
[ ٢ / ٣٧٤ ]
مَنْ تنَصَّر مِن غير اليهود فلا يجب عليه إطاعة الشريعة الموسوية الإلهامية، وثبت تصديقها بالمعجزات، وبولس إذا ذكر هذا المطلب يذكر أشياء كثيرة في تأييده. فالمسألة واجبة التسليم، لكن لا ضرورة أن نصير حامين لصحة كل من أدلة الحواري، وتشبيهاته، لأجل حماية الملة المسيحية، وهذا القول يعتبر في موضع آخر أيضًا، وقد تحقق عندي هذا الأمر تحققًا قويًا أن الربانيين إذا اتفقوا على أمر فالنتيجة التي تحصل من مقدماتهم واجبة التسليم، لكنه لا يجب علينا أن نشرح المقدمات كلها أو نقبلها إلا إذا اعترفوا بالمقدمات مثل اعتراف النتيجة" انتهى كلامه.
أقول: أستفيد من كلامه أربع فوائد: (الأولى) أن الحواريين والقدماء المسيحية كانوا يعتقدون أن القيامة تقوم في عهدهم، وأن يوحنا لا يموت إلى قيامها. أقول هذا حق، إذ قد عرفت في القسم الثاني من الفصل الثالث في بيان الأغلاط أن أقوالهم صريحة في أن القيامة تقوم في عهدهم، وقال المفسر يارنس في شرح الباب الحادي والعشرين من إنجيل يوحنا هكذا: "نشأ هذا الغلط أن يوحنا لا يموت من ألفاظ عيسى التي كانت تفهم غلطًا بالسهولة، وتأكد هذا الأمر من [أن] يوحنا بقي في قيد الحياة بعد الحواريين أيضًا"، وقال جامعو تفسير هنري واسكات هكذا: "والغالب أن مراد المسيح بهذا
[ ٢ / ٣٧٥ ]
القول الانتقام من اليهود، لكن الحواريين فهموا غلطًا أن يوحنا يبقى حيًا إلى القيامة، وإن بناء الإيمان عليها حمق، لأن هذه الرواية كانت رواية الحواريين، وكانت عامة بين الإخوة وكانت أوليّة ومنتشرة ورائجة، ومع ذلك كانت كاذبة، فالآن الاعتماد على الروايات الغير المكتوبة على أية درجة من القلة وهذا التفسير كان روايتنا، وما كان قولًا جديدًا من أقوال عيسى ومع ذلك كان غلطًا" ثم قال في الحاشية: "إن الحواريين فهموا الألفاظ غلطًا كما صرح الإنجيلي لأنهم كانوا يتخيلون أن مجيء الرب يكون للعدل فقط" فعلى تقرير هؤلاء المفسرين لا شبهة أنهم فهموا غلطًا، وإذا كان اعتقادهم في مجيء القيامة كاعتقادهم أن يوحنا لا يموت إلى القيامة فتكون أقوالهم التي تُشعر بمجيء القيامة في عهدهم محمولةً على ظاهرها وغلطًا، والتأويل فيها يكون مذمومًا يقينًا وتوجيهًا للقول بما لا يرضي قائله، وإذا كانت غلطًا لا تكون إلهامية (الفائدة الثانية) سلم بيلي أن المعاملات التي هي أجنبية من الدين أو اختلطت بالأمر الديني اتفاقًا لا يلزم من وقوع الغلط فيها نُقصان ما في الملة المسيحية
[ ٢ / ٣٧٦ ]
الوجه (الخامس عشر)
(الفائدة الثالثة) أنه
سلم أنه لا نقصان في وقوع الغلط في أدلة الحواريين وتشبيهاتهم (الفائدة الرابعة) أن سلم أن تأثير الأرواح الخبيثة ليس وقعيًا، بل أمر وهمي غلط في الواقع، وهذا الغلط يوجد في كلام الحواريين وكلام عيسى لسبب أنه كان رأيًا عامًا في تلك المملكة وذلك الزمان، أقول بعد تسليم الأمور الأربعة يخرج أزيد من نصف الإنجيل أن يكون إلهاميًا. وبقيت الأحكام والمسائل على رأيه إلهامية، وهذا الرأي لما كان مخالفًا لرأي إمامه أعني جناب لوطر لا يُعتد به أيضًا، لأن جنابه يدعي أن الحواري ليس له أن يعين حكمًا شرعيًا من أجل نفسه، لأن هذا المنصب كان لعيسى فقط فلا تكون مسائل الحواريين وأحكامهم إلهامية أيضًا.
الوجه (الخامس عشر) نقل وارد كاثلك في كتابه المطبوع سنة ١٨٤١ أقوال العلماء المعتبرين من فرقة البروتستنت، وبيّن في هذا الكتاب أسماء الكتب المنقول عنها، وأنا أنقل من كلامه تسعة أقوال: ١ "قال زونكليش وغيره من فرقة البروتستنت: "إن رسائل بولس ليس كلام مندرج فيها مقدسًا، وهو غلط في الأشياء المعدودة" ٢ "نسب مستر فلك إلى بطرس الحواري الغلط وجهله بالإنجيل" ٣ "قال داكتر كود في كتاب المباحثة التي وقعت بينه وبين فادركيم إن بطرس غلط في الإيمان بعد نزول روح القدس"
[ ٢ / ٣٧٧ ]
٤ "قال برنشس الذي لقبه جويل بالفاضل والمرشد: إن بطرس رئيس الحواريين وبرنبا غلطا بعد نزول روح القدس وكذا كنيسة أورشليم" ٥ "قال جان كالوين: إن بطرس زاد بدعة في الكنيسة، وألقى الحرية المسيحية في الخوف، ورمى التوفيق المسيحي بعيدًا" ٦ "نسب ميكدي برجنس إلى الحواريين سيما بولس الغلط" ٧ "قال واني تيكر أن الكنيسة كلها غلطت بعد عروج المسيح، ونزول روح القدس، لا العوام فقط، بل الخواص أيضًا، بل الحواريون أيضًا في دعوة غير الإسرائيليين إلى الملة المسيحية، وغلط بطرس في الرسوم أيضًا، وهذه الأغلاط العظيمة صدرت عن الحواريين بعد نزول روح القدس" ٨ "ذكر زنكيس في رسالته حال بعض متبعي كالوين أنهم يقولون: "لو جاء بولس في جينوا ويعظ في مقابلة كالوين نترك بولس ونسمع قول كالوين" ٩ "قال لولتهروس ناقلًا عن حال بعض العلماء الكبار من متبعي لوطر: إنهم يقولون إنا يمكن أن نشك على مسألة بولس لكنا لا نشك على مسألة لوطر وكتاب العقائد لكنيسة اسبرك" انتهى كلام وارد،
[ ٢ / ٣٧٨ ]
الوجه (السادس عشر)
وهؤلاء العلماء المذكورين عظماء الفرقة البروتستنتية وقروا على عدم كون كل كلام من العهد الجديد إلهاميًا، وعلى غلط الحواريين.
الوجه (السادس عشر) كتب الفاضل نورتن كتابًا في الإسناد وطبع هذا الكتاب في بلدة بوستن سنة ١٨٣٧، فقال في المجلد الأول من هذا الكتاب في الديباجة: "قال إكهارن في كتابه: إنه كان في ابتداء الملة المسيحية في بيان أحوال المسيح رسالة مختصرة يجوز أن يقال إنها هي الإنجيل الأصلي، والغالب أن هذا الإنجيل كان سُوِّيَ للمريدين الذين كانوا لم يسمعوا أقوال المسيح بآذانهم ولم يروا أحواله بأعينهم وكان هذا الإنجيل بمنزلة القلب وما كانت الأحوال المسيحية مكتوبة فيها على الترتيب" فكان هذا الإنجيل على قول إكهارن مخالفًا لتلك الأناجيل المروّجة الآن مخالفة كثيرة.
تلك الأناجيل ليست بمنزلة القالب كما كان هذا الإنجيل، لأن تلك الأناجيل كتبت بالصعوبة والمشقة وكتب فيها بعض أحوال المسيح التي لم تكن فيه، وهذا الإنجيل كان مأخذًا لجميع الأناجيل التي كانت رائجة في القرنين، ولإنجيل متى ولوقا ومرقص أيضًا، وهذه الأناجيل الثلاثة فاقت على الأناجيل الأخرى ورفعتها، لأن هذه الثلاثة وإن كانت يوجد فيها نقصان الأصل، لكنها وقعت في أيدي الذين جبروا نُقصانها وتبرؤوا عن الأناجيل التي كانت مشتملة على أحوال المسيح، التي ظهرت بعد النبوة، مثل إنجيل مارسيون وإنجل تي شن وغيرهما فضموا إليها أحوالًا أخرى أيضًا مثل بيان النسب، وحال الولادة
[ ٢ / ٣٧٩ ]
والبلوغ، ويظهر هذا الحال من الإنجيل الذي اشتهر بالتذكرة ونقل عنه جستن، ومن إنجيل سرن تهس، ولو قابلنا الأجزاء التي بقيت من تلك الأناجيل ظهر أن الزيادة وقعت فيها تدريجيًا، مثل الصوت الذي سُمِع من السماء كان في الأصل "هكذا أنت ابني أنا اليوم ولدتك" كما نقل جستن في الموضعين، ونقل كليمنس في هذه الفقرة من الإنجيل الذي لم يعلم حاله هكذا: "أنت ابني الحبيب أنا اليوم ولدتك" ووقع في الأناجيل العامة: "أنت ابني الحبيب الذي به سررت" كما نقل مرقس في الآية الحادية عشرة من الباب الأول من إنجيله، وجمع الإنجيل الأبيوني بين العبارتين هكذا: "أنت ابني الحبيب الذي به سررت وأنا اليوم ولدتك" كما صرح به أبي فانيس.
واختلط المتن الأصلي للتاريخ المسيحي لأجل هذه الزيادات التدريجية بالإلحاقات الكثيرة اختلاطًا ما أبقى الامتياز ومن شاء فليحصل اطمئنان قلبه بملاحظة حال اصطباغ المسيح الذي جمع من
[ ٢ / ٣٨٠ ]
الأناجيل المختلفة، وصارت نتيجة هذا الاختلاط أن الصدق والكذب والأحوال الصادقة والحكايات الكاذبة التي اجتمعت في رواية طويلة، وصارت قبيحة الشكل اختلطت اختلاطًا شديدًا، وهذه الحكايات كلما انتقلت من فم إلى فم صارت كريهة غير محققة بمقدار الانتقال، ثم أرادت الكنيسة في آخر القرن الثاني وابتداء القرن الثالث أن تحافظ على الإنجيل الصادق وتبلِّغ إلى الأمم الآتية الحال الصحيح على حسب قدرته، فاختارت هذه الأناجيل الأربعة من الأناجيل الرائجة في هذا الوقت لما رأتها معتبرة وكاملة، ولا توجد إشارة إلى إنجيل متى ومرقس ولوقا قبل آخر القرن الثاني أو ابتداء القرن الثالث، ثم الذي ذكر أولًا هذه الأناجيل أرينيوس في سنة ٢٠٠ تخمينًا وأورد بعض الدلائل على عددها، ثم اجتهد في هذا الباب اجتهادًا عظيمًا كليمنس إسكندريانوس في سنة ٢١٦، وأظهر أن هذه الأناجيل الأربعة واجبة التسليم، فظهر من هذا أن الكنيسة في آخر القرن الثاني أو ابتداء القرن الثالث اجتهدت في أن تسلم عمومًا هذه الأناجيل الأربعة التي كان وجودها من قبل، وإن لم تكن في جميع الحالات هكذا، وأرادت أن يترك الناس الأناجيل التي هي غيرها، ويسلمون هذه الأربعة، ولو جردت الكنيسة الإنجيل الأصلي الذي حصل للواعظين السابقين لتصديق وعظهم عن الإلحاقات وضمته
[ ٢ / ٣٨١ ]
إلى إنجيل يوحنا لكانت الأمم الآتية شاكرة عظيمة لها، لكن هذا الأمر ما كان ممكنًا لها، إذ لم تكن نسخة خالية عن الإلحاق، وكانت الأسباب التي يُعرف بها الأصل والإلحاقات في غاية القلة"، ثم قال إكهارن في الحاشية: "إن كثيرًا من القدماء كانوا شاكين في
الأجزاء الكثيرة من أناجيلنا هذه، وما قدروا أن يفصلوا الأمر"، ثم قال إكهارن: "إنه لا يمكن في زماننا لأجل وجود صنعة الطبع أن يُحَرَّف كتاب أحد، ولم يسمع هذا الأمر لكن حال الزمان السابق الذي لم يخترع فيه الصنعة المذكورة مخالف لهذا الزمان، لأن النسخة الواحدة المملوكة لواحدٍ هذا الأمر ممكن فيها، فإذا نقلت عن هذه النسخة نسخ متعددة، ولم يحقق أن هذه النسخة مشتملة على كلام المصنف فقط أم لا، فهذه النقول تنتشر لأجل عدم العلم، وكثير من النسخ المكتوبة في الأزمنة المتوسطة موجودة الآن أيضًا، ومتوافقة في العبارات الإلحاقية أو الناقصة، ونرى كثيرًا من المرشدين أنهم يشكون شكاية عظيمة أن الكاتبين وملاك النسخ حرفوا مصنفاتهم بعد مدة قليلة من تصنيفهم، وحرفت رسائل ديوني سيش قبل أن ينتشر نقولها، كما يشكو أن تلامذة الشيطان أدخلوا فيها نجاسة أخرجوا بعض الأشياء، وزادوا بعضها من جانبهم".
وعلى هذه الشهادة ما بقيت الكتب المقدسة محفوظة، وإن لم تكن عادة أهل ذلك الزمان التحريف لما كتب المصنفون في ذلك الزمان في آخر كتبهم اللعن والأيمان الغليظة، لئلا يُحرِّف أحد كلامهم، وهذا الأمر
[ ٢ / ٣٨٢ ]
قد وقع بالنسبة إلى تاريخ عيسى ﵇ أيضًا ألبتة، وإلا لماذا يعترض سلسوس أنهم بدلوا أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات بل أزيد منها، ولماذا اجتمع في بعض الأناجيل بعض الفقرات التي كانت مشتملة على بعض الأحوال المسيحية ومتفرقة في الأناجيل المختلفة، مثلًا: اجتمع في الإنجيل الأبيوني جميع حال اصطباغ المسيح، الذي كان متفرقًا في هذه الأناجيل الثلاثة الأول والتذكرة التي نقل عنها جُستن كما صرح أبي فانيس، ثم قال إكهارن في موضع آخر: "إن الناس الذين لم يكن لهم استعداد التحقيق اشتغلوا من وقت ظهور هذه الأناجيل بالزيادة والنقصان، وتبديل لفظ بمرادف له، ولا تعجب فيه، لأن الناس كان عادتهم من وقت وجود التاريخ العيسوي أنهم كانوا يبدلون عبارات الوعظ والحالات المسيحية التي كانت عندهم على حسب علمهم، وهذا القانون الذي أجراه أهل الطبقة الأولى كان جاريًا في الطبقة الثانية والثالثة، وهذه العادة كانت في القرن الثاني مشهورة بحيث كان مخالف الدين المسيحي واقفًا عليها. يعترض سلسوس على المسيحيين أنهم بدلوا أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات، بل أزيد منها تبديلًا كأن مضامينها بُدِّلت، وذكر كليمنس أيضًا أن في آخر القرن الثاني أناسًا كانوا يحرِّفون الأناجيل، وكان ينسب إلى هذا التحريف أنه وقع في الآية الحادية عشرة من الباب الخامس من إنجيل متى بدل هذه الفقرة: "لهم ملك السماوات"، وفي بعض النسخ هذه الفقرة: "يكونون كاملين"، وفي بعض النسخ هذه الفقرة: "يجدون موضعًا لا يولمون هناك" انتهى كلام إكهارن على ما نقل نورتن.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
ثم قال نورتن بعد نقله: "لا يظن أحد أن هذا رأي إكهارن فقط، لأن كتابًا من الكتب لم يقبل في الجرمن قبولًا زائدًا من كتابه، ويوافق رأي كثير من العلماء المتأخرين من الجرمن رأيه في أمر الأناجيل، وكذا في الأمور التي يلزم منها الإلزام على صدق الأناجيل" ولما كان نورتن حاميًا للإنجيل رد كلام إكهارن بعد نقله على زعمه، لكنه ما أتى بشيء يُعْتد به كما لا يخفى على من نظر إليه، ومع ذلك اعترف هو أيضًا أن سبعة مواضع من هذه الأناجيل محرفة إلحاقية ليست من كلام الإنجيليين: ١ - صرح في الصفحة ٥٣ من كتابه أن البابين الأولين من إنجيل متى ليسا من تصنيفه، ٢ - وفي الصفحة ٦٣ أن قصة يهودا الأسخريوطي المذكورة في الباب السابع والعشرين من إنجيل متى من الآية الثالثة إلى العاشرة كاذبة إلحاقية، ٣ - وكذا الآية ٥٢ و٥٣ من الباب المذكور إلحاقيتان، ٤ - في الصفحة ٧٠ أن اثنتي عشرة آية من التاسعة إلى العشرين من الباب السادس عشر من إنجيل مرقس إلحاقية، و٥ - في الصفحة ٨٩ أن الآية ٤٣ و٤٤ من الباب الثاني والعشرين من إنجيل لوقا إلحاقية،.
[ ٢ / ٣٨٤ ]
و٦ - في الصفحة ٨٤ أن هذه العبارة: "يتوقعون تحريك الماء لأن ملاكًا كان ينزل أحيانًا في البركة، ويحرك الماء فمن نزل أولًا بعد تحريك الماء كان يبرأ من أي مرض اعتراه" في الآية الثالثة والرابعة من الباب الخامس من إنجيل يوحنا إلحاقية، و٧ - في الصفحة ٨٨ أن الآية ٢٤ و٢٥ من الباب الحادي والعشرين من إنجيل يوحنا إلحاقيتان. فهذه المواضع السبعة عنده إلحاقية وليست إلهامية.
وقال في الصفحة ٦١: "قد اختلط الكذب الروايتي ببيان المعجزات التي نقلها لوقا، والكاتب ضمه على طريقة المبالغة الشاعرية لكن تميز الصدق عن الكذب في هذا الزمان عسير" فالبيان المختلط بالكذب والمبالغة الشاعرية كيف يكون إلهاميًا صرفًا؟.
وأقول: ظهر من كلام إكهارن الذي هو مختار كثير من العلماء المتأخرين من الجرمن أربعة أمور: (الأول) أن الإنجيل الأصلي قد فُقد. (والثاني) أنه يوجد في هذه الأناجيل الروايات الصادقة والكاذبة. (والثالث) أنه وقع فيها التحريف أيضًا، وكان سلسوس من علماء
[ ٢ / ٣٨٥ ]
الوجه (السابع عشر)
الوثنيين يصيح في القرن الثاني: إن المسيحيين بدّلوا أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات أو أزيد من هذا تبديلًا كأن مضامينهم أيضًا بُدِّلت، (والرابع) أنه لا توجد إشارة إلى هذه الأناجيل الأربعة قبل آخر القرن الثاني أو ابتداء القرن الثالث، ويعقوب من رأيهم. في الأمر الأول رأي ليكرك وكوب وميكايلس ولسنك وينمير ومارش حيث قالوا: "لعل مَتّى ومرقس ولوقا كان عندهم صحيفة واحدة في اللسان العبري، وكان الأحوال المسيحية مكتوبة فيها فنقلوا عنها، فنقل عنها متى كثيرًا ومرقس ولوقا قليلًا" كما صرح هورن في الصفحة ٢٩٥ من المجلد الرابع من تفسيره المطبوع سنة ١٨٢٢ من الميلاد، لكنه ما رضي بقولهم وعدم رضاه لا يضرنا.
الوجه (السابع عشر) أن جمهور أهل الكتاب يقولون: إن السفرين من أخبار الأيام صنفهما النبي عزرا بإعانة حجّي وزكريا الرسولين ﵉، فهذان السفران في الحقيقة من تصنيف الأنبياء الثلاثة، وقد غلطوا في السفر الأول من أخبار الأيام، فقال علماء الفريقين من أهل الكتاب: "كتب ههنا لأجل عدم التمييز المصنف ابنُ الابن في موضع الابن وبالعكس" وقال أيضًا: "إن عزرا الذي كتب هذا السفر ما كان له علم بأن بعض هؤلاء بنون أم بنو الأبناء، وأن عزرا حصل له أوراق النسب التي نقل عنها ناقصة ولم يحصل التميز بين الغلط والصحيح" كما ستعرف في المقصد الأول من الباب الثاني،
[ ٢ / ٣٨٦ ]
فعلم أن هؤلاء الأنبياء ما كتبوا هذا الكتاب بالإلهام، وإلا لما اعتمدوا على الأوراق الناقصة، ولما وقع الغلط منهم، ولا فُرق بين هذا الكتاب والكتب الأخرى عند أهل الكتاب، فثبت أن الأنبياء كما أنهم ليسوا بمعصومين عن الذنوب عندهم، فكذلك ليسوا بمعصومين عن الخطأ في التحرير، فلا يثبت أن هذه الكتب كتبت بالإلهام، فقد ظهر مما ذكرت في هذا الفصل أنه لا مجال لأحد منهم أن يدعي بإلهامية كل كتاب من كتب العهدين، أو كل حالة من الحالات المندرجة فيها.
[القول في التوراة والأناجيل]
وإذ فرغت من الفصول الأربعة أقول: إن التوراة الأصلي، وكذا الإنجيل الأصلي فقدا قبل بعثة محمد ﷺ، والموجودان الآن بمنزلة كتابين من السير مجموعين من الروايات الصحيحة والكاذبة، ولا نقول إنهما كانا موجودين على أصالتهما إلى عهد النبي ﷺ ثم وقع فيهما التحريف، حاشا وكلا، وكلام بولس على تقدير صحة النسب إليه أيضًا ليس بمقبول عندنا لأنه عندنا من الكاذبين الذين كانوا قد ظهروا في الطبقة الأولى، وإن كان مقدسًا عند أهل التثليث، فلا نشتري قوله بحبة، والحواريون الباقون بعد عروج عيسى ﵇ إلى السماء نعتقد في حقهم الصلاح، ولا نعتقد في حقهم النبوة، وأقوالهم عندنا كأقوال المجتهدين الصالحين محتملة للخطأ، وفقدان السند المتصل إلى آخر القرن الثاني، وفقدان الإنجيل العبراني الأصلي لمتى، وبقاء ترجمته التي لم
[ ٢ / ٣٨٧ ]
يعلم اسم صاحبها أيضًا الآن باليقين، ثم وقوع التحريف فيها صارت أسبابًا لارتفاع الأمان عن أقوالهم. وههنا سبب ثالث أيضًا وهو أنهم في كثير من الأوقات ما كانوا يفهمون مراد المسيح من أقواله، كما ستعرف مفصلًا إن شاء الله. ولوقا ومرقس ليسا من الحواريين، ولم يثبت بدليل كونهما من ذوي الإلهام أيضًا، والتوراة عندنا ما أُوحي إلى موسى ﵇، والإنجيل ما أُوحي إلى عيسى ﵇ في سورة البقرة ﴿ولَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكِتابَ﴾ وفي سورة المائدة في حق عيسى ﵇ ﴿وآتيناه الإنجيل﴾ وفي سورة مريم نقلًا عن عيسى ﵇ ﴿وآتانِيَ الْكتابَ﴾ أي الإنجيل ووقع في سورة البقرة وآل عمران ﴿وما أُوتي مُوسَى وَعيسَى﴾ أي التوراة والإنجيل.
وأما هذه التواريخ والرسائل الموجودة الآن ليست التوراة والإنجيل المذكورين في القرآن، فليسا واجبا التسليم، بل حكمهما وحكم سائر الكتب من العهد العتيق أنّ كل رواية من رواياتها إن صدَّقها القرآن فهي مقبولة يقينًا، وإن كذّبها القرآن فهي مردودة يقينًا، وإن كان القرآن ساكتًا عن التصديق والتكذيب فنسكت عنه فلا نصدق ولا نكذب، قال الله تعالى في سورة المائدة خطابًا لنبيه ﴿وَأَنْزَلْنا إلَيْكَ الْكِتَابَ بالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِن
[ ٢ / ٣٨٨ ]
َ الكْتابِ ومَهَيْمِنًا عَلَيْه﴾ في معالم التنزيل في ذيل تفسير هذه الآية "ومعنى أمانة القرآن ما قال ابن جريج: القرآن أمين على ما قبله من الكتاب، فما أخبر أهل الكتاب عن كتابهم فإن كان في القرآن فصدِّقوه وإلا فكذبوه، قال سعيد بن المسيب والضحاك: قاضيًا، وقال الخليل: رقيبًا وحافظًا، ومعنى الكل أن كل كتاب يشهد بصدقه
[ ٢ / ٣٨٩ ]
القرآن فهو كتاب الله وإلا فلا" وفي التفسير المظهري: "إن كان في القرآن تصديقه فصدِّقوه وإن كان في القرآن تكذيبه فكذِّبوه، وإن كان القرآن ساكتًا عنه فاسكتوا عنه لاحتمال الصدق والكذب" انتهى.
وأورد الإمام البخاري رحمه الله تعالى حديثًا عن ابن عباس ﵄ في كتاب الشهادات بإسناد، ثم أورد في كتاب الاعتصام بإسناد آخر، ثم في كتاب الرد على الجهمية بإسناد آخر، وأنقله عن
[ ٢ / ٣٩٠ ]
الكتابيين الأخيرين مع عبارة القسطلاني في كتاب الاعتصام "كيف تسألون أهل الكتاب" من اليهود والنصارى؟ والاستفهام إنكاري "عن شيء من الشرائع وكتابكم القرآن الذي أنزل على رسول الله ﷺ أحدث" أقرب نزولًا إليكم من عند الله فالحدوث بالنسبة إلى المنزل عليهم وهو في نفسه قديم "تقرؤنه محضًا" خالصًا لم يُشَبْ بضم أوله وفتح المعجمة لم يخلط فلا يتطرق إليه تحريف ولا تبديل بخلاف التوراة والإنجيل (وقد حدثكم) ﷾ (أن أهل الكتاب) من اليهود وغيرهم "بدلوا كتاب الله" التوراة "وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، ألا" بالتخفيف "ينهاكم ما جاءكم من العلم" بالكتاب والسنة "عن مسألتهم" بفتح الميم وسكون السين، ولأبي ذر عن الكشميهني
[ ٢ / ٣٩١ ]
مساءلتهم بضم الميم وفتح السين بعدها ألف "لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم" انتهى.
ْوفي كتاب الرد على الجهمية "يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزله الله على نبيكم ﷺ أحدث الأخبار بالله" ﷿ لفظًا أو نزولًا أو إخبارًا من الله تعالى "محضًا لم يشب" لم يخالطه غيره "قد حدثكم الله ﷿ في كتابه أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا فكتبوا بأيديهم" زاد أبو ذر الكتب، يشير إلى قوله تعالى يكتبون بأيديهم إلى يكسبون ﴿قَالُوا هُوَ مِنْ عِنْد الله لِيَشْتروا بِهِ ثَمنًا قلِيلًا﴾ عوضًا يسيرًا "أو لا" بفتح الواو "ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم" وإسناد المجيء إلى العلم مجاز كإسناد النهي إليه "فلا والله ما رأينا رجلًا يسألكم عن الذي أُنزل عليكم" وللمستملي إليكم فلم تسألون أنتم منهم مع علمكم أن كتابهم محرف.
وفي كتاب الاعتصام قول معاوية ﵁ في حق كعب الأحبار
[ ٢ / ٣٩٢ ]
وهكذا: "إنه كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلوَ عليه الكذب" يعني أنه يخطئ فيما يقوله في بعض الأحيان لأجل أن كتبهم محرفة مبدلة، فنسبة الكذب إليه لهذا لا لكونه كذابًا فإنه كان عند الصحابة من خيار الأحبار فقوله "وإن كنا مع ذلك" الخ يدل صراحة على أن الصحابة ﵃ كانوا يعتقدون أن كتب أهل الكتاب محرّفة، ومن طالع من أهل الإسلام هذه التوراة وهذا الإنجيل، ثم رد على أهل الكتاب أنكرهما يقينًا، وتأليفات الأكثر منهم توجد إلى الآن أيضًا، فمن شاء فليرجع إلى تأليفاتهم، قال صاحب تخجيل من حرّف الإنجيل في الباب الثاني من كتابه في حق
[ ٢ / ٣٩٣ ]
هذه الأناجيل المشهورة هكذا: "إنها ليست هي الأناجيل الحق المبعوث بها الرسول المنزلة من عند الله تعالى" انتهى كلامه بلفظه، ثم قال في الباب المذكور هكذا: "والإنجيل الحق إنما هو الذي نطق به المسيح" انتهى كلامه بلفظه. ثم قال في الباب التاسع في بيان فضائح النصارى: "وقد سلبهم بولس هذا من الدين بلطيف خداعه، إذ رأى عقولهم قابلة لكل ما يلقى إليها وقد طمس هذا الخبيث رسوم التوراة" انتهى كلامه بلفظه. انظروا كيف ينكر هذه الأناجيل وكيف يشدد على بولس. ولبعض فضلاء الهند محاكمة على تقريري وتقرير صاحب ميزان الحق، وضم محاكمته في آخر رسالة المناظرة التي طبعت سنة ١٢٧٠ باللسان الفارسي في بلدة دهلي.
وهذا المحاكم لما رأى بعض علماء البروتستنت أنهم يدّعون للتغليط أو لوقوعهم في الغلط أن المسلمين لا ينكرون هذا التوراة والإنجيل، فاستحسن أن يستفتي في هذا الباب من علماء دهلي فاستفتى فكتب العلماء كلهم: "إن هذا المجموع المشتهر الآن بالعهد الجديد ليس بِمُسَلم عندنا، وليس هذا هو الإنجيل الذي جاء ذكره في القرآن بل هو عندنا عبارة عن
[ ٢ / ٣٩٤ ]
الكلام الذي أنزل على عيسى".
وبعد حصول الفتوى أدرجها المحاكم في رسالة المحاكمة وضم هذه الرسالة برسالة المناظرة المذكورة لتنبيه العوام، وعلماء الهند شرقًا وغربًا فتواهم كفتوى علماء دهلي، ومن رد منهم على رسائل القسيسين سواء كان من أهل السنة والجماعة أو من أهل التشيع صرح في هذا الباب تصريحًا عظيمًا وأنكر هذا المجموع أشد الإنكار.
وقال الإمام الهمام فخر الدين الرازي قدس سره في كتابه المسمى بالمطالب العالية في الفصل الرابع من القسم الثاني من كتاب النبوّات: "وأما دعوة عيسى ﵇ فكأنه لم يظهر لها تأثير إلا في القليل وذلك لأنا نقطع بأنه ما دعا إلى الدين الذي يقول به هؤلاء النصارى، لأن القول بالأب والابن والتثليث أفجع أنواع الكفر وأفحش أقسام الجهل، ومثل هذا لا يليق بأجهل الناس فضلًا عن الرسول المعظم المعصوم، فعلمنا أنه ما كانت دعوته ألبتة إلى هذا الدين الخبيث، وإنما كانت دعوته إلى التوحيد والتنزيه، ثم إن تلك الدعوة ما ظهرت ألبتة، بل بقيت مطوية غير مروية، فثبت أنه لم يظهر لدعوته إلى الحق أثر البتة" انتهى كلامه الشريف بلفظه.
وقال الإمام القرطبي في كتابه المسمى بكتاب الإعلام بما في دين
[ ٢ / ٣٩٥ ]
النصارى من الفساد والأوهام في الباب الثالث هكذا: "إن الكتاب الذي بيد النصارى الذي يسمونه بالإنجيل ليس هو الإنجيل الذي قال الله فيه على لسان رسوله ﷺ وأنزل التَّوْراة والإنْجيلَ مِنْ قَبْل هُدىً للِنَّاسِ" انتهى كلامه بلفظه. ثم أورد الدليل على هذه الدعوى، وأثبت أن الحواريين ما كانوا أنبياء ولا معصومين عن الغلط، وأن ما ادعوا من كراماتهم لم ينقل شيء منها على التواتر بل هي أخبار آحاد غير صحيحة، ولو سلمنا صحتها لما دلت على صدقهم في كل الأحوال، وعلى نبوتهم لأنهم لم يدّعوا النبوة لأنفسهم، وإنما ادعوا التبليغ عن عيسى ﵇ ثم قال: "فظهر من هذا البحث أن الإنجيل المدّعى لم يُنقل تواترًا ولم يقم دليلٌ على عصمة ناقليه فإذًا يجوز الغلط والسهو على ناقليه، فلا يحصل العلم بشيء منه ولا غلبة الظن فلا يُلْتفتُ إليه ولا يُعَوَّل في الاحتجاج عليه، وهذا كاف في رده وبيان قبول تحريفه، وعدم الثقة بمضمونه، ولكنا مع ذلك نعمد منه إلى مواضع يتبين فيها تهافت نَقَلَته ووقوع الغلط في نقله" انتهى كلامه بلفظه. ثم نقل المواضع المذكورة فقال: "فقد حصل من هذا البحث الصحيح أن
[ ٢ / ٣٩٦ ]
التوراة والإنجيل لا يحصل الثقة بهما فلا يصح الاستدلال بهما لكونهما غير متواترين وقابلين للتغير، وقد دللنا على بعض ما وقع فيهما من ذلك، وإذا جاز مثل ذلك في هذين الكتابين مع كونهما أشهر ما عندهم وأعظم عُمُدهم ومستَنَد ديانتهم فما ظنك بغير ذينك من سائر كتبهم التي يستدلون بها، مما ليس مشهورًا مثلهما ولا منسوبًا إلى الله نسبتهما، فعلى هذا هو أولى بعدم التواتر وبقبول التحريف منهما" انتهى كلامه بلفظه، وهذا الكتاب موجود في القسطنطينية في كتبخانة كوبرلي.
وقال العلامة المقريزي وكان في القرن الثامن من القرون المحمدية في المجلد الأول من تاريخه في ذكر التواريخ التي كانت للأمم قبل تاريخ القبط: "هكذا تزعم اليهود أن توراتهم بعيدة عن التخاليط، وتزعم النصارى
[ ٢ / ٣٩٧ ]
أو توراة السبعين التي هي بأيديهم لم يقع فيها تحريف ولا تبديل، وتقول اليهود فيه خلاف ذلك وتقول السامرية بأن توراتهم هي الحق وما عداها باطل، وليس في اختلافهم ما يزيل الشك، بل يقوي الجالبة له، وهذا الاختلاف بعينه بين النصارى أيضًا في الإنجيل، وذلك أن له عند النصارى أربعَ نسخ مجموعة في مصحف واحد، أحدها لإنجيل متى، والثاني لمارقوس، والثالث للوقا والرابع ليوحنا، قد ألّفه كل من هؤلاء الأربعة إنجيلًا على حسب دعوته في بلاده، وهي مختلفة اختلافًا كثيرًا حتى في صفات المسيح ﵇ وأيام دعوته، ووقت الصلب بزعمهم وفي نسبه أيضًا، وهذا الاختلاف لا يحتمل مثله، ومع هذا فعند كل من أصحاب مَرْقيون وأصحاب ابن ويصان إنجيل يخالف بعضُه هذه الأناجيل، ولأصحاب ماني إنجيل على حدة يخالف ما عليه النصارى من أوله إلى آخره، ويزعمون أنه الصحيح، وما عداه باطل، ولهم أيضًا إنجيل يسمى إنجيل السبعين ينسب إلى تلامس، والنصارى وغيرهم ينكرونه،.
[ ٢ / ٣٩٨ ]
وإذا كان الأمر من الاختلاف بين أهل الكتاب كما قد رأيت، ولم يكن للقياس والرأي مَدْخَل في تميز حق ذلك من باطله امتنع الوقوف على حقيقة ذلك من قِبَلهم ولم يُعَوّل على شيء من أقوالهم" انتهى كلامه بلفظه.
وقال صاحب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون في بيان الإنجيل: "كتاب أنزله الله ﷾ على عيسى بن مريم ﵉" ثم رد كون هذه الأناجيل الأربعة الإنجيل الأصلي بعبارة طويلة فقال: "وأما الذي جاء به عيسى فهو إنجيل واحد لا تدافع فيه ولا اختلاف وهؤلاء كذبوا على الله ﷾ وعلى نبيه عيسى ﵇".
وقال صاحب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى: "إن هذه التوراة التي بأيدي اليهود فيها من الزيادة والتحريف والنقصان ما لا يخفى على الراسخين في العلم، وهم يعلمون قطعًا أن ذلك ليس في التوراة التي أنزلها الله
[ ٢ / ٣٩٩ ]
على موسى، ولا في الإنجيل الذي أنزله على المسيح، وكيف يكون في الإنجيل الذي أنزله على المسيح قصة صَلبه وما جرى له، وأنه أصابه كذا وكذا، وأنه قام من القبر بعد ثلاث وغير ذلك مما هو من كلام شيوخ النصارى" ثم قال: "وقد ذكر غيرُ واحد من علماء الإسلام ما بينها من التفاوت والزيادة والنقصان والتناقض لمن أراد الوقوف عليه، ولولا الإطالة وقصد ما هو أهم منه لذكرنا منه طرفًا كبيرًا".
[وقال ابن خلِّكان في المجلّد الأول من تاريخه في بيان حال ابن حزم: "وله كتاب إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل وبيان تناقض ما بأيديهم من ذلك مما لا يحتمل التأويل ". انتهى كلامه بلفظه.
[ ٢ / ٤٠٠ ]
وهذا الكتاب لم يصل إليّ.
وقال صدر الشريعة والإسلام- أعلى الله درجته في دار السلام- في الركن الثاني من التنقيح: "والمذهب عندنا هذا، لكن لمّا لم يبق الاعتماد على كتبهم للتحريف شرطنا أن يقصّ الله علينا من غير إنكار" انتهى بلفظه.
ثم قال في التوضيح في باب المعارضة والترجيح: "وإنّما كان كذلك لاختلاف الشرائع في ذلك الزمان ووقوع التحريفات في التوراة، فلم يبق الاعتماد والوثوق على شيء من الشرائع " انتهى كلامه بلفظه.
وقال العلامة التفتازاني -﵀- في "التلويح" في فصل النسخ ذيل
[ ٢ / ٤٠١ ]
قول صدر الشريعة "وادّعوا " الخ هكذا: "وفي لفظ الادّعاء إشارة إلى الجواب وهو منع التواتر والوثوق على كتابهم لما وقع فيه من التحريف واختلاف النُّسَخِ وتناقض الأحكام" انتهى كلامه بلفظه] .
ومن طالع بالتأمل هذا الباب الأول من كتابي ظهر له صدق دعوى أهل الإسلام كالشمس في رابعة النهار، ولا حاجة أن أطيل في هذا الباب، لكني أستحسن بملاحظة بعض الأمور أن أنبه على تغليطين آخرين أيضًا: (الأول) أن علماء البروتستنت يدّعون تارة لتغليط العوام: أنه يوجد سند لهذه الأناجيل في القرن الأول والثاني، لأنه قد شهد بوجودها كليمنس أسقف الروم وأكاثيوس وغيرهما من العلماء الذين كانوا في القرنين الأولين.
(الثاني) أن مرقس كتب إنجيله بإعانة بطرس، وأن لوقا كتب إنجيله بإعانة بولس، وبطرس وبولس كانا ذوي إلهام فهذان الإنجيلان بهذا الاعتبار إلهاميان، فأقول في جواب التغليط الأول: إن السند المتنازعَ بيننا وبينهم السند المتصل، وهو عبارة أن يَرْويَ الثقة بواسطة أو بوسائط عن الثقة الآخر بأنه قال إن الكتاب الفلاني تصنيف فلان الحواري أو فلان النبي، وسمعت هذا الكتاب كلّه مِنْ فيه أو قرأته عليه أو أقر عندي أن هذا الكتاب تصنيفي، وتكون الواسطة أو الوسائط من الثقات الجامعين لشروط الرواية، فنقول: إن مثل هذا السند لا يوجد عندهم من آخر القرن الثاني أو أوّل القرن الثالث إلى
[ ٢ / ٤٠٢ ]
مصنف الأناجيل، وطلبنا هذا السند مرارًا وتتبعنا في كتب إسنادهم فما نلنا المطلوب، بل اعتذر القسيس فرنج في مجلس المناظرة أنه لا يوجد السند الكذائي عندنا لأجل وقوع الحوادث العظيمة في القرون الأولى من القرون المسيحية إلى ثلثمائة وثلاث عشرة سنة، فهذا السند لا يوجد في كلام كليمنس أسقف الروم، ولا أكناثيوس ولا غيرهما إلى آخر القرن الثاني، ولا ننكر الظن والتخمين، ولا نقول إنهم لا ينسبون إلى مصنفها بالظن والقرائن أيضًا، بل نقول إن الظن والقرائن لا تسمى سندًا كما علمت في الفصل الثاني، ولا ننكر اشتهار هذه الأناجيل في آخر القرن الثاني أو ابتداء القرن الثالث وما بعده اشتهارًا ناقصًا قابلًا للتحريف، غير مانع عنه، بل نقر بالاشتهار الناقص الذي لا يمنع عن التحريف كما ستعرف في الباب الثاني، وأبين لك حال كليمنس وأكناثيوس ليظهر لك الحال: فاعلم أنه ينسب إلى كليمنس أسقف الروم مكتوب واحد كتبه من جانب كنيسة فورنثيوس، واختلفوا في عام تحريره فقال آف كينتر بري إن هذا العام ما بين أربعة وستين وسبعين، وقال ليكلرك إنه سنة ٦٩، وقال ديوين وتلي منت إن كليمنس ما
صار أسقفًا إلى سنة ١٩١ (٨٩) أو سنة ٩٣، وإذا لم يكن أسقفًا إلى هذا الحين فكيف يصدق القولان السابقان، واختار المؤرخ وليم ميور أنه سنة ٩٥، واختار المفسر لاردنر أنه سنة
[ ٢ / ٤٠٣ ]
٩٦، وإني أقطع النظر عن هذا الاختلاف، وأقول إنه لا يجاوز عام تحريره على زعمهم ستة وتسعين، ووقع اتفاقًا بعض فقراته موافقة لبعض فقرات إنجيل من هذه الأناجيل المتعارفة في بعض المضمون، فيدعون تحكمًا أنه نقل عن هذه الأناجيل، وهذا الادعاء ليس بصحيح لوجوه: (الأول) أنه لا يلزم من توافق بعض المضامين النقل وإلا يلزم أن يكون ادعاء الذين يسميهم علماء البروتستنت بالملحدين ادعاء واقعيًا، لأنهم يدعون أن الأخلاق الحسنة التي توجد في الإنجيل منقولةٌ عن كتب الحكماء والوثنيين، قال صاحب اكسهومو: "إن الأخلاق الفاضلة التيتوجد في الإنجيل ويفتخر بها المسيحيون هي منقولة لفظًا لفظًا من كتاب الأخلاق لكنفيوشس الذي كان قبل ستمائة سنة من ميلاد المسيح، مثلًا في الخلق الرابع والعشرين من كتابه هكذا: "افعلوا بالآخر كما تحبون أن يفعل هو بكم ولكم حاجة إلى هذا الخلق فقط، وهذا أصل جميع الأخلاق" وفي الخلق الحادي والخمسين هكذا: "لا تطلب موت عدوك لأن هذا الطلب عبث وحياته في قدرة الله" وفي الخلق الثالث والخمسين: "أحسنوا إلى من أحسن إليكم ولا تسيئوا إلى من أساء إليكم".
[ ٢ / ٤٠٤ ]
وفي الخلق الثالث والستين: "يمكن لنا الإعراض عن العدو بدون الانتقام وخيالات الطبع لا تدوم أثيمة" وهكذا يوجد نصائح جيدة في كتب حكماء الهند واليونان وغيرهم (والثاني) أن كليمنس لو نقل عن هذه الأناجيل لطابق نقله الأصل في المضمون كله لكنه ليس كذلك، فالمخالفة أدل دليل على أنه ما نقل عن هذه الأناجيل، بل لو ثبت نقله فهو ناقل عن الأناجيل الأخرى التي كانت في زمانه غير هذه الأربعة، كما أقر أكهارن في حق
الفقرة التي نقلها في بيان صوت السماء (الثالث) أنه كان من التابعين وكان وقوفه على أقوال المسيح وأحواله مثل وقوف مرقس ولوقا، فالغالب أن نقله كنقلهما عن الروايات التي حفظها، لا عن هذه الأناجيل، نعم لو كان التصريح في كلامه بالنقل لكان هذا الادعاء في محله، لكنه لم يوجد، فهذا الادعاء ليس في محله.
وأنقل عن مكتوبه ثلاث عبارات على وفق عدد التثليث (العبارة الأولى) "من أحب عيسى فليعمل على وصيته" فادعى مستر جونس أن كليمنس نقل هذه الفقرة عن الآية الخامسة عشرة من الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا، والآية المذكورة هكذا: "إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي" فادعى هذا المدعي النقل لمناسبة توجد في مضمون العبارتين، ولم ينظر إلى الفرق بينهما، وهذا الادعاء تحكم صرف لما عرفت من الوجوه الثلاثة، بل غلط لأنك قد عرفت أن عام تحرير كليمنس لا يجاوز ستة وتسعين على جميع الأقوال، وعلى رأي هذا المدعي كتب
[ ٢ / ٤٠٥ ]
إنجيل يوحنا سنة ٦٨، فكيف تكون هذه الفقرة على زعمه منقولة عن إنجيل يوحنا، لكن حب إثبات السند ألقاه في هذا الوهم الباطل، قال هورن في الصفحة ٣٠٧ من المجلد الرابع من تفسيره المطبوع سنة ١٨٢٢: "كتب يوحنا إنجيله في سنة ٦٧ على ما اختار كريزاستم، وأبي فانيس من القدماء وداكتر مل وفي بري شيس وليكلرك وبشب تاملائن من المتأخرين، وفي سنة ٦٨ على ما اختار مستر جونس" على أن هذا الأمر بديهي أن المحب الصادق يعمل على وصية المحبوب، ومن لم يعمل فهو كاذب في ادعاء المحبة، ولقد أنصف لاردنر المفسر وقال في الصفحة ٤٠ من المجلد الثاني من تفسيره المطبوع سنة ١٨٢٧: "أنا أفهم أن في هذا النقل شبهة لأن كليمنس كان بسبب وعظ الحواريين وصحبتهم أعلم بأن إقرار عشق المسيح يوجب على الناس العمل على وصاياه".
(العبارة الثانية) في الباب الثالث عشر من مكتوبه هكذا: "نفعل كما هو مكتوب لأن روح القدس قال هكذا: إن الإنسان العاقل لا يفتخر على عقله، وليذكر ألفاظ الرب عيسى التي قالها حين علّم الحلم والمجاهدة، هكذا ارحموا ليرحم عليكم، اعفوا ليُعْفَى عنكم، كما تفعلون يُفْعَل بكم، كما تَعْطُون تُعْطَون، كما تدينون تدانون، كما تَرحمون تُرحمون، وبالكيل الذي تكيلون يكال به لكم" فيدعون أن كليمنس نقل هذه العبارة من الآية ٣٦ و٣٧ و٣٨ من الباب السادس من إنجيل لوقا، ومن الآية ١ و٢ و١٢ من الباب السابع لمتى، وعبارة لوقا هكذا ٣٦ "فكونوا رحماء كما أن أباكم أيضًا رحيم" ٣٧ "ولا تدينوا فلا تدانوا، لا تقضوا على أحد فلا يُقضى عليكم اغفروا يغفر لكم" ٣٨ "أعطوا تُعطوْا كيلا جيدا ملبدا مهزوزا فأيضًا يعطون في أحضانكم
[ ٢ / ٤٠٦ ]
لأنه بنفس الكيل الذي تكيلون يكال لكم" وعبارة متى هكذا: ١ "لا تدينوا لكي لا تدانوا" ٢ "لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تُدانون، وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم" ١٢ "فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا، هكذا أنتم أيضًا بهم لأن هذا هو الناموس والأنبياء".
(العبارة الثالثة) في الباب السادس والأربعون من مكتوبه هكذا: "اذكروا ألفاظ الرب المسيح لأنه قال ويل للإنسان" الذي يصدر عنه الذنب " كان خيرًا له أن لم يولد من أن يؤذي أحدًا من الذين اخترتهم وكان خيرًا له أن يُعَلّق في عنقه حجر الرحى ويغرق في لجة البحر من أن يؤذي أحدًا من أولادي الصغار" فيدعون أن كليمنس نقلها من الآية ٢٤ من الباب السادس والعشرين والآية ٦ من الباب ١٨ من إنجيل متى والآية ٤٢ من الباب ٩ من إنجيل مرقس والآية ٢ من الباب ١٧ من إنجيل لوقا، وهذه الآيات هكذا ٢٤ باب ٢٦ متى "إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب في حقه، ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان، كان خيرًا لذلك الرجل لو لم يولد" الآية ٦ باب ٢٨ متى "ومن أعثر أحد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له أن يعلق في عنقه حجر الرحى ويغرق في لجة البحر"
[ ٢ / ٤٠٧ ]
٤٢ باب ٩ مرقس "ومن أعثر أحد الصغار المؤمنين بي فخير له لو طوق عنقه بحجر رحى وطرح في البحر" الآية ٢ باب ١٧ لوقا "خيرًا له لو طوق عنقه بحجر رحى وطرح في البحر من أن يعثر أحد هؤلاء الصغار" وقال لاردنر في الصفحة ٣٧ من المجلد الثاني من تفسيره المطبوع سنة ١٨٢٧ بعد نقل عبارة كليمنس ونقل عبارات الأناجيل هكذا: "نقلت الألفاظ عن الأناجيل المتعددة في المقابلة ليعرف كل شخص معرفة جيدة، لكن الرأي العام أن الجزء الأخير من هذه العبارة نقل عن الآية الثانية من الباب السابع عشر من إنجيل لوقا" والعبارتان المذكورتان من مكتوب كليمنس من أعظم العبارات عند الذين يدعون السند، ولذلك اكتفى بيلي بهما، لكن هذا الادعاء ادعاء باطل، لأنه لو نقل عن إنجيل من الأناجيل لصرح باسم المنقول عنه، ولو لم يصرح فلا أقل من أن ينقل العبارة بعينها، ولو لم ينقلها بعينها فلا أقل من أن يكون المنقول موافقًا للمنقول عنه باعتبار
المعنى كله، ولا يوجد أمر من هذه الأمور، فكيف يظن النقل؟ وأي ترجيح للوقا عليه لأنهما كليهما تابعيان واقفان على حالات عيسى ﵇ بالسماع، ولو اعترفنا فنعرف أنه نقل هاتين العبارتين عن إنجيل آخر، كما نقل فقرة في حال الاصطباغ عن إنجيل آخر لم يعلم اسمه، كما عرفت في كلام أكهارن، ولقد أنصف الأسقف بيرس وأقر أنه ما نقل عن هذه الأناجيل، وقال لاردنر في المجلد الثاني من تفسيره في حق هاتين العبارتين هكذا:
[ ٢ / ٤٠٨ ]
"الذين صحبوا الحواريين أو المريدين الآخرين لربنا، وكانوا واقفين من مسائل ربنا وأحواله كما كان الإنجيليون واقفين إذا رأينا تأليفاتهم يقع مشكل في أكثر الأوقات ما لم يكن النقل صريحًا وظاهرًا والمشكل المذكور في هذا الموضع.
هذا أن كليمنس في هذين الموضعين ينقل أقوال المسيح التي كانت مكتوبة، أو يذكر أهل قورنيثوس ألفاظه التي سمعها هو وهم من الحواريين والمريدين الآخرين لربنا، فاختار ليكلرك الأول والأسقف بيرس الثاني، وأنا أسلم أن الأناجيل الثلاثة الأولى ألفت قبل هذا الوقت، فلو نقل كليمنس عنها فهذا ممكن، وإن لم توجد المطابقة التامة في اللفظ والعبارات، لكن هذا الأمر أنه نقل ليس تحقيقه سهلًا لأنه كان شخصًا واقفًا من هذه الأمور وقوفًا جيِّدًا قبل تأليف الأناجيل، ويمكن بعد تأليفها أيضًا أن يكون بيانه الأمور التي كان واقفًا عليها وقوفًا جيدًا على ما كان عادته قبل تأليفها بدون الرجوع إليها، إلا أنه يحصل الإيقان الجيد بصدق الأناجيل في الصورتين، لأن الأمر في صورة الرجوع ظاهر وأما في غيرها فيظهر تصديق الأناجيل أيضًا لأن ألفاظه موافقة لها، وكانت مشهورة بحيث كان هو وأهل قورنيثوس عالمين بها، فهو يعطينا الجزم بأن الإنجيليين كتبوا ألفاظ المسيح التي علمها ربنا وقت تعلم الحلم والرياضة حقًا وصدقًا، وهذه الألفاظ لائقة أن تحفظ بكمال الأدب، وإن كان المشكل ههنا، لكنني أتخيل مع ذلك أن يكون رأي أكثر الأفاضل موافقًا لرأي ليكلرك. نعم يعظ بولس في الآية ١٥ من الباب العشرين من كتاب الأعمال هكذا: "تذكروا كلمات الرب يسوع أنه قال إن العطاء مغبوط أكثرَ من الأخذ" وأنا أجزم أنه سلم عمومًا أن بولس ما نقل
[ ٢ / ٤٠٩ ]
عن مكتوب ما، بل نقل الألفاظ المسيحية التي كان هو وهم واقفين منها، لكن لا يلزم منه أن يفهم طريق الرجوع دائمًا هكذا، بل يمكن استعمال مثل هذا الطريق في المكتوب وغيره، ونحن نجد أن (بوليكارب) يستعمل هذا الطريق، والغالب بل المتيقن أنه ينقل من الأناجيل المكتوبة".
فظهر من كلامه أنه لا يثبت جزمًا عند علمائهم أن كليمنس نقل عن هذه الأناجيل، بل من ادعى النقل ادعى ظنًا، وقوله يحصل الإيقان الجيد بصدق الأناجيل في الصورتين مردود، لأنه يحصل الشك بأن الإنجيليين كما نقلوا ههنا كلام المسيح بالزيادة والنقصان، فكذا يكون نقلهم في المواضع الأخرى، وما نقلوا الأقوال كما كانت، ولو قطعنا النظر عن هذا فنقول: إنه يلزم من كلام كليمنس أن هذه الفقرات في هذه الأناجيل من كلام المسيح، ولا يلزم منه أن المنقول فيها كله أيضًا كذلك، إذ لا يلزم من اشتهار بعض الأقوال اشتهارُ سائر الأقوال، وإلا يلزم أن يكون سائر الأناجيل الكاذبة عندهم أيضًا صادقة بشهادة كليمنس أن بعض فقرات مكتوبة توافقها أيضًا يقينًا، وقوله نحن نجد أن (بوليكارب) يستعمل هذا الطريق الخ مردود، لأنه من تابعي الحواريين أيضًا مثل كليمنس، فحاله كحاله ولا يكون نقله عن الأناجيل مظنونًا بالظن الغالب، فضلًا عن أن يكون متيقنًا بل يجوز أن يكون حاله عند استعماله هذا الطريق كحال مقدسهم بولس.
وإذا عرفت حال كليمنس الذي هو أعظم الشاهدين أحكي لك حال الشاهد الثاني الذي هو اكناثيوس الذي هو من تابعي الحواريين أيضًا وكان
[ ٢ / ٤١٠ ]
أسقف أنطاكية، قال لاردنر في المجلد الثاني من تفسيره: "إن يوسي بيس وجيروم ذكرا سبعة مكتوبات له وما سواها مكتوبات أخر منسوبة إليه يعتقدها جمهور العلماء أنها جَعْليات، وهو الظاهر عندي أيضًا، وللمكتوبات السبعة نسختان إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة، واعتقاد الكل إلا مستر وستن واثنين أو أربعة من تابعيه أن النسخة الكبيرة زيد فيها، والنسخة الصغيرة قابلة أن تنسب إليه، وإني قابلتهما بالإمعان فظهر لي أن النسخة الصغيرة بالإلحاق والزيادة جُعلت كبيرة لا أنّ الكبيرةَ بالحذف والإسقاط جُعِلت صغيرة، ومنقولات القدماء توافق الصغيرة مناسبة زائدة بالنسبة إلى الكبيرة. بقي هذا السؤال أن المكتوبات المندرجة في النسخة الصغيرة أهي مكتوبات أكناثيوس في نفس الأمر أم لا؟ ففيه نزاع عظيم واستعمل المحققون الأعاظم في هذا الباب أقلامهم، وهذا السؤال عندي بملاحظة تحرير الجانبين مشكل،
[ ٢ / ٤١١ ]
وثبت عندي هذا القدر أن هذه المكتوبات هي التي قرأها (بوسي بيس) وكانت موجودة في زمان (أرجن) وبعض الفقرات منها لا تناسب زمان أكناثيوس، فعلى هذا المناسب أن نعتقد أن هذه الفقرات إلحاقية لا أن نَرُد المكتوبات كلها لأجل هذه الفقرات، سيما في صورة قلة النسخ التي نحن مبتلون بها، كما أن أحدًا من فرقة أيْرين زاد في النسخة الكبيرة، فكذا يمكن أن يكون أحد من فرقة أيرين أو من أهل الديانة أو من كليهما تصرف في النسخة الصغيرة أيضًا، وإن لم يحصل عندي فساد عظيم من تصرفه".
وكتب محشي (بيلي) في الحاشية: "إنه ظهر في الزمان الماضي ترجمة ثلاث مكتوبات أكناثيوس في اللسان السرياني وطبعها (كيوري تن) وهذا الملفوظ الجديد قرّب إلى اليقين أن المكتوبات الصغيرة التي أصلحها (اشر) يوجد فيها الإلحاق".
فظهر مما نقلنا أمور: (الأول) أن المكتوبات التي هي غير السبعة جعلية عند جمهور المسيحيين، فهذه المكتوبات ساقطة عن الاعتبار (الثاني) أن النسخة الكبيرة للمكتوبات أيضًا عند الكل غير مستر وسن وبعض تابعيه جعلية محرفة فهي أيضًا ساقطة عن الاعتبار (الثالث) أن النسخة الصغيرة فيها نزاع عظيم في أنها أصلية أم جعلية، وإلى كل منهما ذهب المحققون الأعاظم، فعلى رأي المنكرين هذه النسخة ساقطة عن الاعتبار أيضًا، وعلى رأي المثبتين أيضًا لا بد من إقرار
[ ٢ / ٤١٢ ]
التحريف فيها سواء كان المحرف من فرقة أيرين أو من أهل الديانة أو من كليهما، فبهذا الاعتبار هذه النسخة أيضًا ساقطة عن الاعتبار، والغالب أن هذه النسخة جَعْلية اختلقها أحد في القرن الثالث كالمكتوبات التي هي غير السبعة، ولا عجب لأن مثل هذا الاختلاف والجعل كان في القرون الأولى من القرون المسيحية جائزأ بل مستحبًا، واختلفوا بقدر خمسة وسبعين إنجيلًا ورسالة، ونسبوها إلى عيسى ومريم والحواريين ﵈، فأي استبعاد في نسبة سبعة مكتوبات جَعْلية إلى أكناثيوس؟، بل هي قريبة من القياس، كما نسبوا إليه المكتوبات الأخرى، وكما اختلفوا تفسيرًا ونسبوه إلى (تي شن) قال آدم كلارك في مقدمة تفسيره: "إن التفسير الأصلي المنسوب إلى تي شن انعدم والمنسوب إليه الآن مشكوك عند العلماء وشكهم حق" ولو فرضنا أنها مكتوبات أكناثيوس فلا تفيد أيضًا لأنه لما ثبت الإلحاق فيه فما بقي الاعتماد عليها، فكما أن بعض الفقرات إلحاقية عندهم، فكذلك يجوز أن يكون بعض الفقرات التي يفهمها المدعون أنها إسناد جَعْلية أيضًا، وأمثال هذه الأمور ليست بمستبعدة من عادات هؤلاء.
قال (يوسي بيس) في الباب الثالث والعشرين من الكتاب الرابع من تاريخه: "قال ديوني سيش أسقف كورنتهيه: إني كتبتُ مكتوبات باستدعاء الإخوة، وهؤلاء خلفاء الشيطان ملئوها بالنجاسة، بدّلوا بعض الأقوال وأدخلوا البعض، فحصل لي حزن مضاعَف، ولذلك لا عَجب إن أراد أحد الإلحاق في كتب ربنا المقدسة، لأنهم أرادوا في الكتب التي ما كانت في رتبتها"، وقال آدم كلارك في مقدمة تفسيره: "إن الكتب الكبيرة من تصنيفات أرجن فُقِدت، وكثير من تفاسيره باق، لكنه يوجد فيها شرح تمثيلي وخيالي بالكثرة، وهو دليل قوي على وقوع التحريف فيها بعد أرجن"
[ ٢ / ٤١٣ ]
قال المعلم ميخائيل مشاقة من علماء البروتستنت في الفصل العاشر من القسم الأول من كتابه العربي المسمى بأجوبة الإنجيليين على أباطيل التقليديين: "وأما تحريفهم لأقوال الآباء القدماء فلا بد أن نقدم دلائله لئلا نوقف أنفسنا في موقف مخالفينا بأن تكون دعاوينا مثلهم بلا برهان، فنقول: إن الأفشين المنسوب إلى يوحنا فم الذهب الذي يُتْلى في الكنائس في خدمة سر الأفخار تستيا لا نجده مطابقًا عند الطائفة الواحدة لما عند الطائفة
[ ٢ / ٤١٤ ]
الأخرى، لأن عند الروم يُطلب فيه من الأب السماوي أن يرسل روحه القدس على الخبز والخمر ناقلًا إياهما إلى لحم ودم، وأما عند الكاثوليكيين منهم، فيقال فيه أن يرسله على الخبز والخمر لكي ينتقلا ويستحيلا، ولكن في مدة رياسة السيد مكيموس قد غيّروا فيه، وقالوا المنتقلان المستحيلان، هربا من دعوى الروم عليهم، بأن الاستحالة تتم به، وأما عند سريان الكاثوليك فيقال أرسلْ روحك القدوس على هذا الخبز الذي هو سر جسد مسيحك، ولا يوجد فيه كلام يدل على الاستحالة، وربما هذا هو قول فم الذهب الأصلي لأن تعليم الاستحالة في عصره لم يكن قد تقرر في الكنائس.
وأما السيد يابيطا مطران صيدا الذي أنشأ الانشقاق في كنيسة الروم، وصار كاثوليكيًا، ففي خطابه لمجمع رومية سنة ١٧٢٢ يقول في هذه القضية إنه موجود عندي كتب في طقس فيداسنا يونانية وعربية وسريانية، قد قابلناها على النسخة المطبوعة في رومية للرهبان الباسلين، وجمعها لم يكن فيه كلام
[ ٢ / ٤١٥ ]
يدل على الاستحالة، وإنما هذه القضية وضعها في قداس الروم نيكفورس بطريق القسطنطينية، وهي موجبة الضحك لمن يتأمل فيها".
فإذا كان إفشين مثل هذا القديس الشهير بين الآباء شرقًا وغربًا يتلى يوميًا في كنائس جميع الطوائف قد لعبوا فيه وغيروه أشكالًا كأغراضهم ولم يخجلوا من إبقائهم نسبته إلى هذا القديس، فمن أين تبقى لنا ثقة بذمتهم؟ إنهم لم يحرِّفوا أقوال بقية الآباء كأهوائهم مع إبقاء عنوانها باسمهم، هذا وإن ما حصل بمشاهدتنا منذ سنين قريبة أن الشماس غبريل القبطي الكاثوليكي صحح ترجمة تفسير إنجيل يوحنا ليوحنا فم الذهب عن الأصل اليوناني بأتعاب كلّية ومصاريف وافرة، وعلماء الروم العارفون جيدًا باللغتين اليونانية والعربية قابلوها بدمشق وشهدوا بصحتها، وأخذوا عنها نسخة مدققة، فالسيد مكسيموس لم يأذن لطبعها في دير الشوير حتى تُفْحصَ بمعرفة البادري ألكسيوس الإسبانيولي، والخوري يوسف جَعْجَع الماروني الجاهلين
[ ٢ / ٤١٦ ]
كليهما اللغة اليونانية أصالة، فتصرفا في النسخة المذكورة كمشيتهما في الزيادة والنقصان تطبيقًا على المذهب البابوي، وبعد إتمامهما إفسادَها سجّلا شهادتهما بتصحيحها، وهكذا رخص غبطته في طبعها، وبعد اشتهار الجزء الأول منها قوبل على الأصل المحفوظ عند الروم، فظهر التحريف، وافتضح ما صنعوه حتى إن الشماس غبريل مات قهرًا من هذا الصنيع" ثم قال: "نورد لهم برهانًا بشهادة رؤسائهم الإجماعية من كتاب عربي العبارة يوجد بين إيديهم مطبوعًا وهو كتاب المجمع اللبناني المثبت من كنيسةٍ رومية بجميع أجزائه المؤلف من جميع أساقفة الطائفة المارونية، ومن بطريكهم وعلمائهم تحت نظارة المونسنيور السمعاني المتقدم في المجمع الروماني، والمطبوع في دير الشُّوَيْر بإذن الرؤساء الكاثوليكيين، فهذا المجمع عندما يتكلم على خدمة القداس يقول قد وجد في كنيستنا نوافير" أي ليتورجيات "قديمة وإن كانت خالصة من الغلط لكنها مجردة بأسماء
[ ٢ / ٤١٧ ]
القديسين ما صنفوها ولا هي لهم،
وبعضها بأسماء أساقفة أراتقة أدخلها النساخ بغرض إفسادها وحسبُك شهادةً من جميعهم على أنفسهم بأن كنيستهم تحتوي على كتب مزوّرة" انتهى كلامه بعبارته، ثم قال: "ونحن عرفنا ما وقع في جيلنا المتنور الذي يخشون فيه إطلاق باعهم بتحريف كل ما يرغبونه، إذ يعلمون أن أعين حراس الإنجيل ترقبهم وأما ما حصل في الأجيال المظلمة من الجيل السابع إلى الجيل الخامس، عندما كان الباباوات والأساقفة عبارة عن دولة بربرية، وكثير منهم لا يعرف القراءة والكتابة، وكان المسيحيون المشارقة في ضنك من استيلاء الأمم عليهم مشتغلين في وقاية أنفسهم من الدمار، فهذا لا نعرفه بالتحقيق، ولكن عندما نطالع تواريخ تلك الأزمنة لا نرى فيها إلا ما يوجب النَّوْح والبكاء على حالة كنيسة المسيح التي تهشمت وقتئذ من الرأس إلى القدم" انتهى كلامه بلفظه.
فانظر أيها اللبيب إلى عباراته الثلاث، فبعد ملاحظة ما ذكرت هل يبقى شك فيما لو قلت؟. والمجمع النيقاوي كان له عشرون قانونًا فقط، فحرفوا وزادوا فيه قوانين، وتتمسك فرقة الكاثلك بالقانون السابع والثلاثين والرابع والأربعين منها على رئاسة البابا.
[ ٢ / ٤١٨ ]
في الرسالة الثانية من كتاب الثلاث عشرة رسالة المطبوع سنة ١٨٤٩ في الصفحة ٦٨ و٦٩ "إن المجمع المذكور ليس له غير عشرين قانونًا فقط كما تشهد تواريخ ثاودوريتوس وكتب جيلاسيوس وغيرهما، وأيضًا المجمع الرابع المسكوني يذكر للمجمع النيقاوي المذكور عشرين قانونًا لا غير" انتهى كلامه بلفظه، وكذلك جعلوا كتبًا مزوّرة ونسبوها إلى الباباوات مثل كاليتوس وسيرسيوس ونكليتوس واسكندر ومرسيليوس
[ ٢ / ٤١٩ ]
والرسالة الثانية من الكتاب المذكور في الصفحة ٨٠ هكذا: "إن البابا لاون، وغالب علمائكم في الكنيسة الرومانية يعترفون بأن كتب هؤلاء الباباوات مزورة لا أصل لها" انتهى بلفظه.
وأقول في جواب التغليط الثاني: إنه تغليط بحت "قال أرينيوس إن مريد بطرس ومترجمه مرقس كتب بعد موت بطرس وبولس الأشياء التي وعظ بها بطرس" انتهى، وقال لاردنر في تفسيره: "إني أظن أن مرقس ما كتب إنجيله قبل سنة ٦٣ أو سنة ٦٤ لأنه لا يُتخيل وجه معقول لقيام بطرس في الروم قبل هذا، وهذا التاريخ موافق للكاتب القديم أرينيوس، والذي قال إن مرقس كتب إنجيله بعد موت بطرس وبولس، وقال باسينج موافقًا لأرينيوس: إن مرقس كتب إنجيله في سنة ٦٦ بعد موت بطرس وبولس واستشهدا على رأيه في سنة ٩٥" فظهر من كلام باسينج وأرينيوس أن مرقس كتب إنجيله بعد موت بطرس وبولس، فثبت أن بطرس ما رأى أن إنجيل مرقس يقينًا، ورواية رؤية بطرس هذا الإنجيل رواية ضعيفة لا يعتد بها، فلذلك قال صاحب مرشد الطالبين مع تعصبه في الصفحة ١٧٠ من النسخة المطبوعة سنة ١٨٤٠: "قد زعم أن إنجيل مار مرقس كتب بتدبير مار بطرس" انتهى بلفظه. فانظروا إلى لفظ قد زعم فإنه ينادي بأن هذا القول زعم باطل لا أصل له.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
وكذلك ما رأى بولس إنجيل لوقا بوجهين: (الأول) أن المختار عند علماء البروتستنت الآن أن لوقا كتب إنجيله سنة ٦٣ وكان تأليفه في أخيا، وهذا الأمر محقق أيضًا أن مقدسهم بولس أُطلق من الأسر سنة ٦٣، ثم لا يعلم حاله بعد الإطلاق إلى الموت بالخبر الصحيح، لكن الغالب أنه ذهب بعد الإطلاق إلى إسبانيا والمغرب لا إلى الكنائس المشرقية، وأخيا من بلاد المشرق، والظن الغالب أن لوقا أرسل إنجيله بعد ما فرغ من تأليفه إلى ثاوفيلس الذي ألف لوقا الإنجيل لأجله. قال صاحب مرشد الطالبيين في الفصل الثاني من الجزء الثاني في الصفحة ١٦١ من النسخة المطبوعة سنة ١٨٤٠ في بيان حال لوقا: "كتب إنجيله في أخيا سنة ٦٣"، ولم يثبت من موضع بدليل أن ثاوفيلس لقي مقدسهم، فلا يثبت رؤية مقدسهم هذا الإنجيل،
[ ٢ / ٤٢١ ]
قال هورن في الصفحة ٣٣٨ من المجلد الرابع من تفسيره المطبوع سنة ١٨٢٢: "لما لم يكتب لوقا حال بولس بعد ما أطلق لم يعلم بالخبر الصحيح حاله من السفر وغيره من حين الإطلاق الذي كان في سنة ٦٣ إلى الموت" وقال لاردنر في الصفحة ٣٥٠ من المجلد الخامس من تفسيره المطبوع سنة ١٧٣٨ "نريد أن نكتب الآن حال الحواري من هذا الوقت" أي وقت الإطلاق "إلى موته لكنه لا يحصل إعانة ما من بيان لوقا ويحصل من الكتب الأخرى من العهد الجديد إعانة في غاية القلة، ولا يحصل من كلام القدماء أيضًا إعانة زائدة، ووقع الاختلاف في أن بولس أين ذهب بعد ما أطلق" فثبت من كلام هذين المفسرين أنه لا يعلم بالخبر الصحيح حال مقدسهم من إطلاقه إلى الموت، فلا يكون ظن بعض المتأخرين بذهابه إلى الكنائس المشرقية بعد الإطلاق حجة وسند.
وفي الباب الخامس عشر من الرسالة الرومية هكذا: ٢٣ "وأما الآن فإذ ليس لي مكان بعد في هذه الأقاليم، ولي اشتياق إلى المجيء إليكم منذ سنين كثيرة" ٢٤ "فعندما أذهب إلى إسبانيا آتي إليكم لأني أرجو أن أريكم في مروري" فصرح مقدسهم أن عزمه كان إلى إسبانيا، ولم يثبت بدليل قوي وخبر صحيح أنه ذهب إليه قبل الإطلاق، فالأغلبُ أنه ذهب إليه بعد ما أطلق لأنه لا يُعلم وجهٌ وجيه لفسخ هذا العزم، وفي الآية ٢٥ من الباب العشرين من كتاب الأعمال هكذا: "والآن ها أنا
[ ٢ / ٤٢٢ ]
أعلم أنكم لا ترون وجهي أيضًا أنتم جميعًا الذين مررت بينكم كارزا بملكوت الله" فهذا القول يدل على أنه ما كان له العزم أن يذهب إلى الكنائس المشرقية، وقال كليمنس أسقف الروم في رسالته: "إن بولس وصل إلى أقصى المغرب معلمًا لجميع العالم الصدق وذهب إلى الموضع المقدس بعد ما استشهد" فهذا القول دليل على أنه راح إلى المغرب لا إلى الكنائس المشرقية (الثاني) أن لاردنر نقل أولًا قول أرينيوس هكذا: "كتب لوقا مقتدي بولس في كتاب واحد البشارة التي وعظ بها بولس" ثم قال ثانيًا "يعلم من ربط الكلام أن هذا الأمر" يعني تحرير لوقا إنجيله "وقع بعد ما حَرّر مرقس إنجيله وبعد موت بولس وبطرس" فعلى هذا القول لا يمكن رؤية بولس إنجيل لوقا، على أنه لو فرض أن بولس رأى إنجيل لوقا أيضًا فلا اعتداد برؤيته عندنا، لأن قول بولس ليس إلهاميًا عندنا فكيف يكون قول غير الشخص الإلهامي برؤية بولس في حكم الإلهامي.
[ ٢ / ٤٢٣ ]