أَحدُهَا (^١):
أَنَّه ينْبغي التَّحَرُّز مِن الاِنْتِسَاب إليْه -ﷺ- إلّا بحَقٍّ
٣٥٣ - فقد روى البخاريُّ في مناقب قريش من "صحيحه" (^٢) من طريق عبد الواحد بن عبد الله النَّصْرِي: سمعتُ واثلةَ بنَ الأَسْقَع ﵁ يقول: قال رسول الله -ﷺ-:
"إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيْهِ، أَوْ يُري عَيْنَهُ (^٣) مَا لَمْ تَرَ (^٤)، أَوْ يَقُولُ عَلَى رسولِ اللَّهِ -ﷺ- مَا لُم يَقُلْ".
٣٥٤ - ومن طريق يحيى بن يَعمر، عن أبي الأسود الدِّيليِّ عن أبي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِع النَّبِيَّ -ﷺ- يقول:
"لَيْسَ مِنْ (^٥) رَجُلٍ ادَّعى لغير أَبِيه -وهو يعلمه- إِلَّا كَفَرَ، ومَنْ ادَّعَى قَوْمًا
_________________
(١) (أحدها) لم ترد في (هـ)، ووقع في (م): منها.
(٢) كتاب المناقب - باب (٥) (٦/ ٥٤٠ - مع الفتح) - رقم (٣٥٠٩) قال: حدَّثنا علي بن عيَّاش، حدَّثنا حَريز قال: حدَّثني عبد الواحد به.
(٣) في (م) تحرَّفت إلى: أو يروي عنه!
(٤) في (م): (ما لم يَر) بالتحتانية.
(٥) في (م) مني.
[ ٢ / ٦٢١ ]
لَيْسَ له فيهم نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (^١). وكذا أخرجه مسلم في "صحيحه" (^٢).
٣٥٥ - وللبخاريِّ -أيضًا- في الفرائض من "صحيحه" (^٣) من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي عثمان -هو النَّهْديّ-، عن سعد بن أبي وقَّاص ﵁ قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول:
"مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيه -وَهو يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ- فَالجَنَّة عليه حَرَامٌ".
٣٥٦ - وأخرجه ابنُ ماجَه (^٤) من حديثِ عاصمٍ الأحول، عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ قال: سمعتُ سعدًا وأبا بكرة ﵄، وكلُّ واحد منهما يقول: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَوَعَى قلبي محمَّدًا -ﷺ- يقول: فذكره (^٥).
٣٥٧ - وله (^٦) من حديث عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"مَنْ انْتَسَبَ إلى غَيْرِ أَبِيْهِ، أَوْ تَوَلَّى غيرَ مَوَالِيهِ فعليه لَعْنَةُ اللَّهِ
_________________
(١) "صحيح البخاري" -كتاب المناقب- باب (٥) (٦/ ٥٣٩ - مع الفتح) - رقم (٣٥٠٨) قال: حدَّثنا أبو معمر، حدَّثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن عبد الله بن بُريدة قل: حدَّثني يحيى بن يعمر به.
(٢) في كتاب الإيمان -باب بيان من رغب عن أبيه وهو يعلم (١/ ٧٩) - رقم (٦١) قال: حدَّثني زهير بن حرب، حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حسين به.
(٣) كتاب الفرائض- باب من ادَّعى إلى غير أبيه (١٢/ ٥٤ - مع الفتح) - رقم (٦٧٦٧) قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا خالد -هو ابن عبد الله-، حدَّثنا خالدٌ به.
(٤) في كتاب الحدود -باب من ادَّعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه (٢/ ٨٧٠) - رقم (٢٦١٠) قال: حدَّثنا علي بن محمد، ثنا أبو معاوية، عن عاصم به.
(٥) إسنادُهُ صحيحٌ. علي بن محمد، هو ابن إسحاق بن أبي شداد (ثقة عابد). "التقريب" (ص ٧٠٤)، لم يخرج له من السنَّة سوى ابن ماجه، وأبو معاوية، هو محمد بن خازم السَّعدي، الملقَّب بـ (الضرير)، (ثقة). "التقريب" (ص ٨٤٠)، أخرج له الجماعة. وعاصم الأحول، هو عاصم بن سليمان، الملقب بـ (الأحول)، (ثقة). "التقريب" (ص ٤٧١)، أخرج له الجماعة. وأبو عثمان النهدي، هو عبد الرحمن بن مَل. (ثقة ثبت عابد)، تقدَّم برقم (٣٠٨).
(٦) "سنن ابن ماجه" (٢/ ٨٧٠) - رقم (٢٦٠٩).
[ ٢ / ٦٢٢ ]
والملائكةِ والنَّاسِ أَجْمَعِين" (^١)
_________________
(١) إسنادُهُ حسنٌ. أخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود - باب من ادَّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه، قال: حدَّثنا أبو بشر بكر بن خلف، ثنا ابن أبي الضَّيف، ثنا ابن خُثيم به. قال البوصيري في "المصباح" (٢/ ٣٢٥): "هذا إسناد فيه مقال: ابن أبي الضيف اسمه محمد بن أبي الضَّيف، لم أرَ من جرحه ولا وثَّقه؛ وباقي رجال الإِسناد على شرط مسلم". اهـ. ومحمد بن أبي الضَّيف واسمه زيد الحجازي المخزومي مولاهم، لم يخرج له سوى ابن ماجه، وهو كما قال البوصيري لم يُجرِّحه ولم يُوثِّقه أحد، ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٨٥٦) "مستور" أو "مجهول الحال". وبقية رجاله على شرط مسلم كما قال البوصيري، اللَّهُمَّ إلَّا شيخ ابن ماجه بكر بن خلف أبا بشرٍ البصري، فليس له في "صحيح مسلم" رواية، وإنما أخرج له أبو داود وابن ماجه. قال في "التقريب" (ص ١٧٥): "صدوق". قلتُ: ولكن محمد بن أبي الضَّيف لم ينفرد به، فقد تابعه وُهَيْب بن خالد على ابن خثيم بهذا الإِسناد، وهو (ثقة ثت، تغيَّر قليلًا بأخرة)، تقدَّم برقم (٢٣١). وجديرٌ بالإشارة أن البوصيري لم يذكر أي متابعٍ لابن أبي الضَّيف على روايته، كما هي عادته في "المصباح"، كما أنه لم يذكر أي شاهدٍ للحديث؛ وعليه فإنه ضعَّف الحديث. ومتابعة وُهَيبٍ لابنِ أبي الضَّيف؛ أخرجها أحمد في "المسند" (٥/ ١٦ - شاكر) - رقم (٣٠٣٨)، ومن طريقه الضِّياء في "المختارة" (١٠/ ٢١١) - رقم (٢٢١) من طريق عفان، عن وُهيْب، عن ابن خُثيم به، قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: "وهو إسنادٌ كالشمس". - وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٤١٥) - رقم (٢٥٤٠)، ومن طريقه ابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (٢/ ١٦١) رقم (٤١٧) من طريق عفان به. والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٩) - رقم (١٢٤٧٥)، ومن طريقه الضِّياءُ في "المختارة" (١٠/ ٢١٠، ٢١١) - رقم (٢١٩، ٢٢٠) من طريق عفان بن مسلم به. وإسناده صحيح؛ مضى الكلام على رجاله، ولا أعلم لماذا اقتصر المؤلف على رواية ابن ماجه مع ضعفها، وتركه رواية أحمد، وأبي يعلى، وابن حبان مع صحتها، وهي بنفس إسناد ابن ماجه ولفظه؟ ! - وأخرجه أحمد (١/ ٣١٨)، والدارميُّ (٢/ ٤٤٣) - رقم (٢٨٦٤) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب قال: قال ابن عبَّاس ﵄، قال رسول الله -ﷺ- وذكر نحوه. وأخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الحميد بن بهرام من "الكامل" (٥/ ١٩٥٧) من طريق عامر بن سيَّار، عن عبد الحميد بن بهرام به. قال ابن عدي: " وهو صدوق في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة رواياته عن شهر بن حوشب؛ وشَهْرٌ ضعيفٌ جدًّا". اهـ.
[ ٢ / ٦٢٣ ]
٣٥٨ - وللطَّبرانيِّ في "الأوسط" (^١) من طريق عبد الله بنِ سَخْبَرة، عن أبي بكرٍ الصَّدِّيق ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"مَنْ ادَّعَى نَسَبًا لَا يُعْرَفُ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَانْتِفَاء (^٢) مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ كُفْرٌ باللَّه" (^٣).
_________________
(١) (٨/ ٣٠٦) - رقم (٨٥٧٥).
(٢) في (م): انتساب! وفي (ل): وانتفى.
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، والصَّوابُ أنه موقوفٌ على أبي بكرٍ ﵁. أخرجه في "الأوسط"، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧١٠) في ترجمة عمر بن موسى الحادي، والخطبب البغدادي في ترجمة محمد بن غالب التمَّار من "التاريخ" (٣/ ٣٦١) ثلاثتهم من طريق عمر بن موسى الحادي [ووقع عند الطبراني: عمرو، وهو غلط مطبعي]، عن حمَّاد بن سلمة، عن الحجَّاج بن أرطأة، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرَّة، عن عبد الله بن سَخْبرة به مرفوعًا. وفيه عمر بن موسى بن سليمان الشَّامي الحادي، وهو الذي أخطأ في رفع الحديث إلى النبي -ﷺ-، والأشبه -كما سأسوقه عن الدَّارقطنيِّ- أنه موقوف على أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ من كلامه، فهو علته، وقد تفرَّد به. وقد بالغ ابن عدي في الحط عليه، فقال في "كامله" في أول ترجمته: "ضعيف يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد! ". وقال في آخرها: "ولعمر بن موسى غير ما ذكرت من الأحاديث الذي سرقه، والذي رفعه، والذي خالف في أسانيده، والضَّعف بيِّنٌ في رواياته". وأورده الذهبي فيه "الميزان" (٥/ ٢٧٢) وقال: "وضعَّفه ابن نقطة". ومع ذلك ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٤٥) وقال: "ربما أخطأ! ". ولذا قال الطبراني عقب روايته: "لم يرفع هذا الحديث عن الأعمش إلَّا الحجَّاج، ولا رفعه عن الحجَّاج إلَّا حماد بن سلمة، تفرَّد به عمر بن موسى الحادي". وبيَّن ابن عدي علَّته عقب روايته وأكَّد أنه موقوف من قول أبي بكر الصِّدِّيق. فقال: "وهذا حديث موقوف لم يرفعه إِلَّا عمر بن موسى هذا، وكان عمران السَّختياني اشتبه عليه اسم عمر بن موسى فكان يقول: ثنا موسى بن سليمان بن عبيد الشاميّ، وإنما هو عمر بن موسى بن سليمان بن عبيد الشامي". وقال الخطب عقيب روايته (٣/ ٣٦٢): "وهكذا روى هذا الحديث عبد الله بن أيوب بن زاذان القربي، عن عمر بن موسى؛ وهو غريب جدًّا، تفرَّد برفعه حجَّاج بن أرطأة عن الأعمش، وتفرَّد به عمر بن موسى، عن حمَّاد بن سلمة، عن حجَّاج. ورواه شعبة عن الأعمش فوَقَفَهُ". وقد سُئل عنه الدَّارقطني بهذا الإسناد فقال ما نصُّه: "حدَّث به عمر بن موسى الحادي البصري عم الكُدَيْمي، عن حمَّاد بن سلمة، عن الحجَّاج بن أرطأة، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن أبي معمر عبد الله بن سخْبرة، عن أبي بكر، عن النبي -ﷺ-، ولم يُسْنده غيره. ورواه أبو معاوية الضرير، وهشيم، =
[ ٢ / ٦٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= وعبد الله بن نُمير، والثوري، وغيرهم، عن الأعمش بهذا الإسناد موقوفًا، وكذلك رواه طلحة بن مصرف، عن أبي معمر موقوفًا. ورواه شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن أبي بكر موقوفًا ولم يذكر أبا معمر. والصَّواب قول مَنْ رواه عن الأعمش موقوفًا". اهـ كلامه. انظر: "علل الدَّارقطني" (١/ ٢٦١ - ٢٦٣).
وأشار إليه الحافظ البزار في "مسنده" المسمَّى بـ "البحر الزخار" (١/ ٩١) رقم (٩١) وقال مما قال: " فرفعه بعض أصحاب حمَّاد، عن الحجَّاج، عن الأعمش، وأمَّا الثقات الحفاظ يُوقفونه". إلى أنْ قال -﵀-: "فتركناه لذلك؛ إذ لم يصحّ عندنا عن رسول الله -ﷺ-".
وفيه كذلك حجَّاج بن أرطأة، ضعَّفه النسائي، والحاكم، وابن سعد، والفسوي. "التهذيب" (٢/ ١٨١). وهو كثير التدليس والخطأ، وقد عنعن عن الأعمش ههنا؛ مضى برقم (٣٣٦). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٩٧): "فيه الحجَّاج بن أرطأة، وهو ضعيف". اهـ. وفاته ذكْر حال عمر بن موسى الحادي، والله تعالى أعلم.
أمَّا عبد الله بن مرَّة، فهو الهمداني البخاري الكوفي (ثقة). "التقريب" (ص ٥٤٤). روى له الجماعة. وعبد الله بن سَخْبرة، هو أبو معمر الكوفي (ثقة). "التقريب" (ص ٥١٠)؛ لكنَّ الرواية معلولة بالإِرسال، قال أبو حاتم الرازي كما في "الجرح والتعديل" (٥/ ٦٨): "روى عن أبي بكر مرسل". وذكرها ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٠٣) من هذا الطريق وقال: "وليس عندي يثبت".
قلتُ: ورواه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٢٤٣) - رقم (٢٨٣٩) عن أبي بكر مرفوعًا بسند فيه السَّرِيُّ ابن إسماعيل، وهو ضعيف الحديث جدًّا كما تقدم برقم (١٦١) - من طريق يونس بن أرقم، عن السَّرِيّ، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-، قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن بيان إلَّا السَّرِيّ". وفيه أيضًا يونس بن أرقم الكندي البصري، ليَّنه عبد الرحمن بن خراش. قاله الحُسيْني في "الإِكمال" (ص ٤٨١). وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٣٩): "ليِّن".
• والحديثُ صحيحٌ موقوفًا على أبي بكرٍ ﵁؛ لكنه أُعل بالإرسال كما سبق:
أخرجه الدَّارميّ في "سننه" (٢/ ٤٤٢) في كتاب الفرائض -باب من ادَّعى إلى غير أبيه- رقم (١/ ٢٨٦١) من طريق محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن أبي معمر، عن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ قال: "كفْرٌ بامرئٍ ادِّعاء إلى نسبٍ لا يُعْرف، وكفْرٌ بالله تبرُّؤٌ من نسبٍ وإنْ دقَّ". ومحمد بن يوسف شيخ الدَّارميّ، هو أبو عبد الله الفريابي، روى له الجماعه. قال في "التقريب" (ص ٩١١): "ثقة فاضل، يُقال أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو مقدَّمٌ فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق".
• والحديث أخرجه:
عبد الرزاق في "المصنَّف" (٩/ ٥١) مرةً عن الثوري (١٦٣٥١)، ومرةً عن معمر (١٦٣١٦) كلاهما =
[ ٢ / ٦٢٥ ]
٣٥٩ - ومن طريق قيس بن أبي حازمٍ، سمعتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ يقول: قال رسول الله -ﷺ-: فذكر نحوه (^١). ومن الطريق الثَّاني أخرجه البزَّارُ
_________________
(١) = عن الأعمش به. وابن أبي شيبة في "مصنَّفه" (٥/ ٢٨٥) - رقم (٢٦١٠٠) من طريق ابن نمير، عن الأعمش به. والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (ص ٥٢) - رقم (٨٥) من طريق شعبة، عن الأعمش به. وابن الجعد في "الجعديات" (٢/ ٢٩٧) - رقم (٢٧٠٢) من طريق زهير، عن سفيان به. والخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣٦٢) في ترجمة محمد التمَّار- من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة به، كلُهم يقولون: قال أبو بكر الصِّدِّيق، مِنْ قوله ﵁. - وأخرجه ابن وهب في "جامعه" (١/ ٥٤) - رقم (٢٠) من طريق جرير بن حازم، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عُتيبة، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة أبي معمر، عن أبي بكرٍ موقوفًا عليه. وفيه الحسن بن عمارة الكوفي (متروك). "التقريب" (ص ٢٤٠).
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والحديثُ لا يصحُّ مرفوعًا إلى النَّبيِّ -ﷺ-، والصَّوابُ وَقْفُهُ كما مضى. أخرجه الدَّارميُّ في كتاب الفرائض- باب من ادَّعى إلى غير أبيه (٢/ ٤٤٣) - رقم (٢٨٦٣)، والمروزي في "مسند أبي بكر الصِّدِّيق" (ص ١٣١) - رقم (٩٠) من طريق جعفر الأحمر، عن السَّرِي بن إسماعيل، عن قيس به مرفوعًا. - والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (ص ٢٩) - رقم (٢٥) من طريق عبد العزيز بن أبان، عن السَّرِيّ بن إسماعيل [وتحرف في "المطبوعة" إلى التستري! وقد نبَّه عليه المحقق] به مرفوعًا. قلتُ: جعفر الأحمر، هو جعفر بن زياد الأحمر، أبو عبد الله الكوفي (صدوق يتشيَّع). "التقريب" (ص ١٩٩). وعبد العزيز بن أبان في إسناد الحارث، هو السعيدي، من آل سعيد بن العاص الأُموي، كنيته أبو خالد الكوفي. قال الحافظ: "متروك وكذَّبه ابن معين وغيره"، "التقريب" (ص ٦١٠). لم يُخرج له من الستة سوى ابن ماجه. والسِّرِيّ بن إسماعيل في الإسناديْن؛ واهٍ، تقدَّم بيان حاله مفصَّلًا برقم (١٦١)، فهما آفته. أمَّا قيس بن أبي حازم، فهو أبو عبد الله البَجَلي الكوفي (ثقة مخضرم). "التقريب" (ص ٨٠٣). روى له الجماعة. - وأخرجه الدَّارقطنيُّ في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" لابن طاهر المقدسي (١/ ٧٦) - رقم (٤٠) من طريق عبد الحميد بن صُبيح، عن يونس بن أرقم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم به مرفوعًا، قال الدَّارقطنيُّ: "غريب من حديث إسماعيل عنه، تفرد به عبد الحميد بن صُبيح عن يونس بن أرقم عنه". وفيه يونس بن أرقم الكندي البصري، وهو ليِّن الحديث، كما تقدَّم في الحديث السابق.=
[ ٢ / ٦٢٦ ]
في "مسنده" (^١).
٣٦٠ - وللطبراني -أيضًا- في "الأوسط" (^٢) و"الصغير" (^٣) معًا، وكذا ابنِ ماجه (^٤) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاريِّ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ -ﷺ-:
_________________
(١) = وقد قدَّمنا أنه لا يصحُّ مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-، ولذا سُئل الحافظ أبو الحسن الدَّارقطنيُّ عن هذا الإسناد كما في "علل الحديث" له (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) فأجاب ما نصُّه: "يرويه السَّرِيّ بن إسماعيل وبيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، واختُلف عنهم: فرواه جعفر الأحمر، عن السِّرِيّ بن إسماعيل، عن بيان، عن قيس، عن أبي بكر مرفوعًا. ورُوِي عن يونس بن أرقم، عن السَّرِيّ بن إسماعيل، عن بيان، عن قيس مرفوعًا أيضًا. واختُلف عن يونس بن أرقم: فقيل عنه، عن بيان، ولم يذكرا بينهما السَّرِيّ بن إسماعيل. وقال عبد الحميد بن صُبيح، عن يونس بن أرقم، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر، ورَفَعَهُ. وتابعه أبو مالك الجَنْبي، عن إسماعيل. ورواه العلاء بن سالم، عن إسماعيل، فَوَقَفَهُ، وكذلك رواه عيسى بن المسيب، عن قيس، عن أبي بكر. والموقوف أشبه بالصَّواب، والله أعلم"، اهـ.
(٢) انظر: "البحر الزخار" (١/ ١٣٩) - رقم (٧٠) من طريق جعفر الأحمر، عن السَّرِيّ به مرفوعًا. قال البزار مبيِّنًا علة الحديث، وذلك عقيب روايته: "وهذا الكلام لا نعلمه يُروى عن النبي -ﷺ- إلَّا عن أبي بكر من هذا الوجه. ورواه عن أبي بكر قيس بن أبي حازم بهذا الإسناد. ورواه أبو معمر، عن أبي بكر؛ واختلفوا في رفع حديث أبي معمرٍ: فرواه جماعة عن الأعمش، عن عبد الله بن مرَّة، عن أبي معمر، عن أبي بكر موقوفًا. وأسنده بعضهم؛ والذي أسنده فليس بحجَّة في الحديث. والسَّرِيّ بن إسماعيل ليس بالقوي". اهـ كلامه ﵀. قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٩٧): "رواه البزار وفي السَّري، وهو متروك".
(٣) (٨/ ٨٣) - رقم (٧٩١٩)، ومن طريقه أبو نُعيْم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣١٦) ترجمة محمود بن علي الأخطل، وابن المقرئ في "معجم شيوخه" (ص ٣٣٧) - رقم (١١٢٠) ولكن كلمة (كُفر) تصحَّفت على المحقق إلى (كفَى!)؛ من طريق أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد به. قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلَّا أبو ضمرة". اهـ. وهو متعقَّبٌ فيما قال! فإن أبا ضمرة أنس بن عياضٍ لم ينفرد به عن بحيى بن سعيد، فقد تابعه سليمان بن بلال عند ابن ماجه، كما سيأتي. وأنس بن عياض، وسليمان بن بلال (ثقتان). "التقريب" (ص ١٥٤، ٤٠٥).
(٤) (٢/ ١٠٨) من طريق أنس بن عياض، عن يحيى به وعلَّق عليه بما سبق ذكره.
(٥) (٢/ ٩١٦) - رقم (٢٧٤٤) في كتاب الفرائض -باب من أنكر ولده- من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى به.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
"كُفْرٌ بِامْرِئٍ ادِّعَاءٌ إلى نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ، وجَحْدُهُ وإِنْ دَقَّ" (^١).
٣٦١ - وكذا هو عند أحمد (^٢) بلفظ: "كُفْرٌ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وإِنْ دَقَّ، وادِّعَاءُ نَسَب لَا يُعْرَفُ".
٣٦٢ - ولابن ماجه (^٣) من حديثِ مجاهدٍ، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ لَم يَرِحْ رِيحَ الجَنَّة، وإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَد مِنْ مَسِيرَةِ
_________________
(١) إسنادُهُ حسنٌ. يحيى بن سعيد الأنصاريّ (ثقة ثبت). "التقريب" (ص ١٠٥٦). وعمرو بن شعيب، هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، تابعي صغير، مشهور، مختلفٌ فيه، والأكثر أنه صدوق في نفسه، وحديثه عن غير أبيه عن جدِّه قوي. تقدَّمت ترجمته برقم (٥٧). وقد تُكلِّمَ في روايته عن أبيه عن جدِّه؛ ولكن كما قال البخاري: "رأيت أحمد بن حنبل، وعليَّ بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عُبيد، وعامة أصحابا يحتجُّون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين". قال البخاري: "ومَنْ الناس بعدهم؟ ! ". انظر: "التهذيب" (٨/ ٤١ - ٤٢)، و"التاريخ الكبير" (٦/ ٣٤٢). قال الحافظ في "التقريب" (ص ٧٣٨): "صدوق". روى له الأربعة. وأبوه شعيب بن محمد، روى له الأربعة، (صدوق) كما في "التقريب" (ص ٤٣٨). وقد أنكر ابن حبان سماعه من جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاص في "الثقات" (٤/ ٣٥٧)، وأعاده في (٦/ ٤٣٧). وردَّه الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، وقال في "التقريب" "ثَبَتَ سماعُهُ من جدِّه".
(٢) في "المسند" (٢/ ٢١٥) من طريق علي بن عاصم، عن المثنى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شعيب به. وعلي بن عاصم، هو ابن صهيب الواسطي، تكلَّم فيه يحيى بن معين، والبخاريّ، والدَّارقطنيّ، وغيرهم. انظر: "التهذيب" (٧/ ٢٩٢)، و"التذكرة" (٢/ ١٢٠٢). قال في "التقريب" (ص ٦٩٩): "صدوق يُخطئ ويُصرُّ، ورُمِيَ بالتَّشيُّع". روى له أبو داود والترمذي، وابن ماجه. والمثنَّى بن الصَّبَّاح، هو اليماني الأبناوي (ضعيف، اختلط بأخرة، وكان عابدًا). "التقريب" (ص ٩٢٠). ومتابعة يحيى الأنصاري السابقة تُقوِّيه.
(٣) في "السُّنن" كتاب الحدود- باب من ادَّعى إلى غير أبيه أو تولَّى غير مواليه (٢/ ٨٧٠) - رقم (٢٦١١).
[ ٢ / ٦٢٨ ]
خَمْسِمائة عام" (^١).
٣٦٣ - وكذا هو عند أحمد (^٢)، لكن بلفظ: "مِنْ قَدْرِ سَبعين عامًا، أو مِنْ مَسِيرة سبعين عامًا" (^٣).
٣٦٤ - ولابنِ ماجه (^٤) من حديثِ يحيى بن حَرْبٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة ﵁ قال: لمَّا نزلتْ آيةُ اللِّعانِ قال رسولُ اللَّهِ -ﷺ-:
"أَيُّمَا امْرَأَة أَلْحَقَتْ بِقَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا جَنَّتَهُ. وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ وَقَدْ عَرِفهُ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ" (^٥).
_________________
(١) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه من طريق محمد بن الصَّبَّاح، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد به. قال الحافظ البوصيري في "الزوائد" (ص ٣٥٣ - ط: دار الكتب العلمية): "هذا إسناد صحيح؛ محمد بن الصَّبَّاح، هو أبو جعفر الجرجاني التاجر. قال فيه ابن معين: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٠٣] وباقي رجال الإسناد لا يُسأل عن حالهم لشهرتهم، فقد احتجَّ بهم الشيخان. وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص، وأبي بكر". اهـ كلامه. وعبارته في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٣٢٦): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
(٢) في "المسند" (٢/ ١٧١) من طريق وَهْب -يعني ابن جرير-[ووقع في المطبوعة: وهيب! والتصويب من طبعة الشيخ شاكر (١٠/ ٩٦ - شاكر) - رفم (٦٥٩٢)]، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد به؛ لكنه قال: "رائحة" بدل "ريح".
(٣) إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله كلُّهم ثقات. وَهْبٌ وشعبةُ، تقدَّما برقم (٢٥٣). والحَكَم بن عُتيبة تقدَّم برقم (٢٥٧). قال الهثيمي في "المجمع" (١/ ٩٨): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
(٤) في كتاب الفرائض -باب من أنكر ولده (٢/ ٩١٦) - رقم (٢٧٤٣).
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه ص طريق زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عُبيدة، عن يحيى بن حرب به. وفيه موسى بن عُبيدة (ضعيف)، تقدَّم في المقدِّمة. ويحيى بن حرب، قال علي بن المدينيّ، =
[ ٢ / ٦٢٩ ]
٣٦٥ - وللبخاريِّ في "الأدب المفرد" (^١) من حديثِ عُبَيْدِ بن عميرٍ، عن عائشةَ ﵂، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:
"إِنَّ أَعْظَمَ النَّاس فِرْيًا إِنْسَانٌ شَاعِرٌ يَهْجُو القَبِيلَةَ مِنْ أَسْرِهَا، وَرَجُلٌ تَنَفَّى مِنْ وَلَدِهِ" (^٢).
إلى غير ذلك من الأحاديث التي حَمْلُها على ظاهرها يحتاج إلى تأويل ذلك بالمسْتَحِلِّ له، أو (^٣) بأنَّ المرادَ كُفْرُ النِّعْمة، وإنْ لم تحْمل على ظاهرها؛ فيكون وُرُود ذلك على سبيل التَّغْليظ لزجْرِ فاعله. [أو المراد بإطلاق الكُفْرِ أن فَاعِلَه] (^٤) فَعَلَ
_________________
(١) = والدَّارقطني، والذَّهبيّ، والبوصيريّ، وابن حجر (مجهول). انظر: "التهذيب" (١١/ ١٧٣). قال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن حرب مجهول؛ قاله الذَّهبيُّ في "الكاشف" (٢/ ٣٦٣). وموسى بن عببدة الرَّبَذِي ضعَّفوه". انظر: "مصباح الزجاجة" (٢/ ٣٧٨). أمَّا زيد بن الحُبَاب، فهو أبو الحسين العُكْلي، من رجال مسلم. (صدوق). "التقريب" (ص ٣٥١). والمَقْبُريّ، إمام مشهور (ثقة). "التقريب" (ص ٣٧٩).
(٢) (ص ٣٠٢) - رقم (٨٧٤).
(٣) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ رجال الشَّيخين. أخرجه من طريق جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن مَاهِكَ، عن عبيد بن عميرٍ به. وفي "المطبوع": "جُرْمًا" بدل "فِرْيًا" وفي آخره: "تنفى من أبيه" بدل "من ولده". جرير، هو ابن عبد الحميد بن قُرْط (ثقة، صحيح الكتاب). "التقرب" (ص ١٩٦). وعمرو بن مُرَّة، هو الجَمَلي (ثقة عابد)."التقريب" (ص ٧٤٥). ويوسف بن مَاهِكَ، هو ابن بُهْزاد هو الفارسي المكي (ثقة). "التقريب" (ص ١٠٩٥). وعُبيْد بن عُميْر، هو ابن قتادة الليثي، أبو عبد الله الكوفي. (مجمع على توثيقه). "التقريب" (ص ٦٥١). -وأخرجه ابن ماجه في الأدب- باب ما كره من الشعر (٢/ ١٢٣٧) - رقم (٣٧٦١) من طريق شَيْبان، عن الأعمش به، بلفظ: "إنَّ أعظم النَّاس فِرْيةً لرجلٌ هاجي رجلًا فَهَجَا القبيلة بأسْرها، ورجلٌ انْتفَى من أبيه، وزَنَّى أُمَّه". قال البوصيري في "المصباح" (٣/ ١٨٢): "هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات". - وابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٣/ ١٠٢) - رقم (٥٧٨٥) من طريق ابن أبي شيبة، عن جرير به. والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ٤٠٨) - رقم (٢١١٢٩) كتاب الشهادات- باب الشاعر يكثر الوقيعة في الناس على الغضب والحرمان، من طريق شيبان به.
(٤) في (م): بالواو، بدل أو.
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من (ل).
[ ٢ / ٦٣٠ ]
فِعْلًا شَبِيهًا بِفِعْلِ أَهْلِ الْكُفْرِ (^١).
٣٦٦ - وقد روى أبو مصعبٍ (^٢) عن مالك بنِ أنسٍ -﵀- قال: "من انتسب إلى بيت النَّبِيِّ ﷺيعني بالباطل- يُضْرَبُ ضَرْبًا وَجيعًا، ويُشَهَّرُ، ويُحْبَسُ طَوِيلًا حتى تَظْهَر تَوْبَتُه؛ لأنَّه اسْتِخْفَافٌ بحقِّ الرَّسولِ -ﷺ- (^٣).
ورَحِمَ اللَّهُ مالكًا، كيف لو أدرك من يتسارع إلى ثبوت ما يغْلب على الظَّنِّ التَّوَفف في صحَّته من ذلك بدون تَثَبُّت، غيرَ مُلاحظٍ ما يترتَّب عليه من الأحكام، غافلًا عن هذا الوعيد الذي كان مُعينًا على الوقوع فيه؟ ! إمَّا بثبوته ولو بالإِعْذار فيه؛ طمعًا في الشَّيء التَّافه الحقير، قائلًا: النَّاس مؤتمنون على أنسابهم (^٤)! وهذا لَعَمْري تَوَسُّعٌ غيرُ مَرْضِيٍّ.
_________________
(١) انظر: "شرح مسلم" للنووي (٢/ ٥٧)، و"فتح الباري" لابن حجر (٦/ ٥٤٠).
(٢) هو أحمد بن أبي بكر، واسمه القاسم بن الحارث بن زرارة القرشي، أبو مصعب الزهري المدني الفقيه، قاضي المدينة، ومن رواة الموطأ عن مالك، وروايته مطبوعة متداولة. روى عنه الجماعة سوى النسائي. قال في "التقريب" (ص ٨٧): "صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي". مات سنة (٢٤٢ هـ). "تهذيب الكمال" (٢٧/ ١٠٧)، و"النبلاء" (١١/ ٤٣٦).
(٣) لم أجده في "الموطأ -رواية أبي مصعب" المطبوع في مظانه. وقد أورده الشَّريف السَّمْهوديُّ في "جواهر العقدين" (ص ٤٧٠ - ٤٧١). • فائدة: ذكر البقاعيُّ في تاريخه الموسوم بـ "إظهار العصر لأسرار أهل العصر" (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) في حوادث شهر محرم سنة (٨٦١ هـ) أن قاضي القضاة، شيخ الإسلام السَّعْد الدَّيْريّ الحنفيّ ضَرَبَ أحمد المغربل المشهور بـ (المدني) ضَربًا شديدًا! وطوَّفه في القاهرة يُنادى عليه: (هذا جزاء من يريد أن يدخل في النَّسب الشَّريف بغير حقٍّ! ". وسبب ذلك أن المذكور أراد أن يُثبتَ أنه شريف، وكذا غيره من الفجرة بواسطته، وذلك أنه اتَّفق مع بعض شهود الزُّور وادَّعى أنه من قرية الجعفرية، وأنَّ أهلها من أولاد جعفر الصَّادق، فما كفاه كذبه لنفسه حتى أراد أن يُثبتَ الشَّرف لجميع أهل القرية! مع أن المذكور من أولاد نصارى بعض قرى دمياط، وأنه كان يحترف بالغَرْبلةَ في بولاق. اهـ. من "تاريخ البقاعي". * والقاصي السَّعد الدَّيْريّ المذكور وُلِدَ سنه (٧٦١ هـ)، ومات سنة (٨٦٧ هـ)، وهو من شبوخ المصنِّف، وقد تَرْجَمَة ترجمةً حافلةً في "الضوء اللامع" (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٣)، وكذا في "الذيل على رفع الإصر" (ص ١٢٧ - ١٤٠)، وله في أصله لابن حجر ترجمة ختصرة (١/ ٢٤٥ - ٢٥٥)، ولم أجد السَّخَاوي أشار إلى هذه الحادثة في الموضعين.
(٤) ذكره المصنِّف في "المقاصد الحسنة" (ص ٤٣٥، ٤٣٨) وجعله من قول مالكٍ وغيره.
[ ٢ / ٦٣١ ]
ومن هنا توقَّف كثيرٌ ممَّن أَدْرَكْنَاه من قضاة العَدْل عن التَّعَرُّض لذلك ثبوتًا ونَفْيًا؛ للرَّهبة ممَّا قَدَّمْتُهُ.
٣٦٧ - وما رواه مسلمٌ في "صحيحه" (^١) عن أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال:
"أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ (^٢) الجَاهِلِيَّهِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ (^٣): الفَخْرُ في الأَحْسَابِ، والطَّعْنُ في الأَنْسَابِ، والِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، والنِّيَاحَةُ ". الحديث.
فقد استدلَّ به ابنُ عساكرٍ (^٤) في "تبيين كذب المفتري" (^٥) لذلك؛ فإنه قال: "وقد ورد عن الرَّسول المنتخب فيمن يطعن بغير علم في النَّسب "، وساق الحديث.
والظَّاهر أنَّه ليس من هذا الباب، بل معناه أن زيدًا يطعن في نسب عمرو؛ لكون نسبه هو أشرف وأعلى.
٣٦٨ - ويوضِّح (^٦) ذلك الرِّوايةُ الأخرى التي عند ابن حبَّان في "صحيحه" (^٧)
_________________
(١) في كتاب الجنائز- باب التشديد في النياحة (٢/ ٦٤٤) - رقم (٩٣٤) من طريق أبان، عن يحيى، عن يزيد، عن أبي سلَّام، عن أبي مالك الأشعري ﵁ مرفوعًا.
(٢) (أمر) لم ترد في (م).
(٣) في النُّسخ الخطية: "لا يتركوهنَّ"، والتصويب من "صحيح مسلم".
(٤) هو مؤرخ الشام ومحدِّثها، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر. وُلِد بدمشق سنة (٤٩٩ هـ)، وسمع من أبي القاسم النسب، وأبو الحسين الدينوري. روى عنه السمعاني، وأبو العلاء الهمداني. له مصنَّفات كثيرة، من أشهرها: "تاريخ دمشق الكبير". مات بدمشق منة (٥٧١ هـ)، وحضر الصلاة عليه السلطان صلاح الدِّين الأيوبي. "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٣٢٨)، و"طبقات الشافعية الكبرى" (٧/ ٢١٥).
(٥) "تبيين كذب المفتري فيما نُسب الى الإمام أبي الحسن الأشعري" (ص ٣٥) - ط: دار الكتاب العربي (١٤٠٤ هـ) وتحرَّفت فيه كلمة "المنتخب" إلى "المنتجب" بالجيم!
(٦) في (ز)، و(ك)، و(ل): "تُوضِّح"، بالتاء.
(٧) "الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (٧/ ٤١٠) - رقم (٣١٤١) من طريق أبي خثيمة، عن ربعي بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المَقْبَريّ، عن أبي هريرة ﵁.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
من حديث أبي هريرة ﵁؛ فإنَّ (^١) لفظها: "والتَّعَايُر، أو التَّغَايُر -يعني بالمهملة أو المعجمة -في الأَنْسَابِ".
ثمَّ إنَّ (^٢) ممَّا يثبتُ بالاستفاضةِ؛ النَّسَبَ (^٣). وَالشَّهَادَةُ في النَّسَبِ بالاستفاضةِ صحيحةٌ عند الشَّافعية (^٤) قطعًا (^٥)، وكذا جوَّزها أبو حنيفة (^٦) وغيره (^٧)، وشَرَطَ قَبولها أنْ يسمعها من جَمْع يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهم على الكذب. وقيل: أقلُّ (^٨) ذلك أربعة أَنْفسٍ. وقيل: تكفي (^٩) من عدلين. وقيل: من عدلٍ واحدٍ إذا سَكَنَ القلبُ إليه (^١٠).
وقد تَرْجَمَ البخاريُّ: "باب الشَّهادة على الأَنساب والرَّضاع المستفيض" (^١١).
وكذا رأيتُ في محْضرِ نسبٍ خَطَّ (^١٢) شيخُنا بما نصُّه: "الأمر على ما نُصَّ وشُرح
_________________
(١) في (م): قال لفظها! هكذا.
(٢) في (م، ك، هـ): إنه.
(٣) قال ابن قدامة في "المغني" (١٠/ ١٦٤): " وأجمع أهل العلم على صحة الشهادة بها في النَّسب والولادة. قال ابن المنذر: أما النَّسب فلا أعلم أحدًا من أهل العلم منع منه، ولو مُنع ذلك لاستحالت معرفة الشهادة به؛ إذ لا سبيل إلى معرفته قطعًا بغيره، ولا تُمكن المشاهدة، ولو اعتُبرت المشاهدة لما عرف أحدٌ أباه ولا أُمَّه ولا أحدًا من أقاربه". اهـ.
(٤) في (م): عند الشافعي.
(٥) انظر: "روضة الطالبين" للنووي (٨/ ٢٣٨). وهو مذهب الإِمام أحمد. "المغني" (١٠/ ١٦٤).
(٦) انظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (٦/ ٢٦٦).
(٧) كذا في سائر النُّسخ، ووقع في (الأصل): وغيرها. وما أثبتُّه موافق لسياق الكلام. ومما أجاز أبو حنيفة كذلك شهادة الاستفاضة في الموت، والنكاح والدُّخول، وكونه قاضيًا. زاد أبو يوسف: والولاء. وزاد محمد بن الحسن: والوقف. انظر: "فتح الباري" (٥/ ٢٥٤)، و"الإِفصاح" (٣/ ٢٩٣).
(٨) (أقل) تحرَّفت في (م) إلى: (أول).
(٩) في (م، ز، ك): (يكفي)، بالتحتانية.
(١٠) قال الكاساني في "البدائع" (٦/ ٢٦٦): "واختلفوا في تفسير التَّسامع، فعند محمد -﵀- هو أن يشتهر ذلك، ويستفيض وتتواتر به الأخبار عنده من غير تواطؤ؛ لأنَّ الثابت بالتواتر والمحسوس بحسِّ البصر والسمع سواء فكانت الشهادة بالتَّسامع شهادة عن معانية". اهـ. وانظر: "المغنى" (١٠/ ١٦٥)، و"فتح القدير" (٥/ ٢٥٤).
(١١) انظر: "صحيح البخاري" (٥/ ٢٥٣ - مع الفتح).
(١٢) كذا في سائر النُّسخ، وفي (هـ): بخطِّ شيخنا.
[ ٢ / ٦٣٣ ]
فيه من نِسْبة منهية للسّيِّد أمير المؤمنين أبي محمَّدٍ الحسنِ بنِ عليٍّ ﵄".
وثبت (^١) بإخباره مع غيره عند بعض النُّوَّاب، في ربيع الآخر سنة ستٍّ وعشرين قبل استقراره في قضاء الشَّافعية بأشهر (^٢). ولم ينفرد بذلك، فقد سبقه لمثله الشَّيخُ أبو محمَّدٍ بنُ أبي زيدٍ المالكيُّ "صاحبُ الرِّسالة" (^٣)، وكذا كَتَبَ في محْضرٍ يتضمَّن نفيَ طائفةٍ عن الشَّرف؛ الأُسْتَاذُ (^٤) أبو حامدٍ الإِسْفَرَاينيُّ (^٥)، وأبو الحسين القُدُوريُّ (^٦). وناهيك بهم جلالة في طائفةٍ من العلماء المُقْتَدَى بهم؛ والله الموفِّق (^٧).
* * *
_________________
(١) في (م): وثبتت.
(٢) لم أقف عليه في "إنباء الغُمر" للحافظ ابن حجر في حوادث السنة المذكورة.
(٣) هو أبو محمد عبد الله بن أبي زيد -واسمه عبد الرحمن- القيرواني، إمام المالكية في وقته، وجامع مذهب مالك وشارح أقواله، سمع ابنَ الأعرابيّ، وإبراهيمَ بن المنذر، وأخذ عنه أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو القاسم البرادعي. من أشهر تأليفاته: "الرِّسالة"، وهو مطبوع مشهور، و"النوادر والزيادات على المدوَّنة". مات سنة (٣٨٦ هـ). "سير أعلام النبلاء" (١١/ ٣)، و"شجرة النور الزكية" (١/ ٩٥).
(٤) (ز) في (ز): للأُستاذ.
(٥) هو الأُستاذ أبو حامد، أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الإِسْفراينيّ -بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء وكسر الياء، نسبةً إلى إسْفرايين بنواحي نيسابور- الشَّافعيّ. وُلِد سنة (٣٤٤ هـ)، ثم قدم بغداد فسمع من ابن المرزبان، وحدَّث بشيء يسير عن أبي أحمد ابن عدي. روى عنه سُليْم الرازى، وعبد العزيز الأزجي. صنَّف كتاب "التعليقة الكبرى" في المذهب، وله "البستان" ذكر فيه غرائب. مات سنة (٤٠٦ هـ). "الأنساب" (١/ ١٤٤)، و"طبقات الشافعية الكبرى" (٤/ ٦١ - ٧٤).
(٦) هو شيخ الحنفية، أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي القُدُوريّ- بضم القاف والدال، نسبةً إلى قدورةٍ قرية من قرى بغداد، وقيل: إلى بيع القُدُور- وُلِدَ سنة (٣٦٢ هـ)، وأخذ عن محمد الجرجاني، وأحمد الجصاص، وسمع منه الخطيب، والقاضي الدامغاني، وإليه انتهت رئاسة الحنفية بالعراق. من مؤلفاته: "المختصر"، و"شرح مختصر الكرخي"، و"التجريد". مات سنة (٤٢٨ هـ). "تاج التراجم" (ص ٩٨)، و"الفوائد البهية في تراجم الحنفية" (ص ٣٠).
(٧) قلتُ: كُتِبَ هذا المحضر الذي أشار إليه المصنِّف، ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة (٤٠٢ هـ)، وهو يتضمَّن نفي نسب الخلفاء العلولين الفاطمبين المصريين، وأنهم لا نسب لهم إلى علي بن =
[ ٢ / ٦٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= أبي طالب، ولا إلى فاطمة كما يزعمون! بل هم أدعياء كذبة، عُبيديون كفار فسَّاق فجَّار، ملحدون زنادقة معطِّلون، وللإسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية والثَّنَوية معتقدون. وقد وقَّع على هذا المحضر جماعة من العلماء، والقضاة، والأشراف، والعدول، والصالحين، والفقهاء، والمحدِّثين. انظر نصَّ هذا المحضر، وأسماء مَن وقَّع عليه من العلماء والأشراف والأعيان، وما يتعلَّق به في:
"المنتظم" لابن الجوزي (١٥/ ٨٢ - ٨٣)، و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير (٨/ ٧٣)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (١١/ ٣٦٩)، و"مرآة الجنان" لليافعي (٣/ ٤)، و"النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي (٤/ ٢٣٠).
ثم عُمِلَ ببغداد محضرٌ آخر سنة (٤٤٤ هـ)، يتضمَّن القدح في نسبهم، وعُمِلَ به عدة نُسخ، وسُيِّر في البلاد، وشُيِّع بين الحاضر والباد. انظر: "المنتظم (١٥/ ٣٣٦)، و"الكامل في التاريخ" (٨/ ٣١٠)، و"البداية والنهاية" (١٢/ ٦٨)، و"مرآة الجنان" (٣/ ٤٨).
• وللعلم؛ فإنه ومع جميع ما سبق، فقد أجهد المؤرِّخُ الشَّهيرُ التَّقيُّ المقريزيُّ نفْسَه بما لا طائل تحته وصحَّح نسبَهم الدَّعيَّ، وأشاد بذكر مناقب خلفانهم، وفخَّم من شأنهم! انظر: "المواعظ والاعتبار" له (١/ ٣٥٦). وله كتاب آخر سمَّاه: "اتِّعاظ الحُنفا بأخبار الأئمة الفاطميِّين الخلفا".
[ ٢ / ٦٣٥ ]
ثانيها: اللَّائق بِمَحَاسِن أَهْلِ البيْتِ اقْتِفَاءُ آثَارِ سَلَفِهِمْ، والمَشْيُ على سُنَّتِهِمْ في سُكُونِهمْ وَتَصَرُّفِهِم
فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^١).
٣٦٩ - وروى البُخاريُّ في "صحيحه" من طرقٍ (^٢)، عن عَبْدَةَ بنِ سليمان،
_________________
(١) الحجرات (آية: ١٣).
(٢) متَّفقٌ عليه. أخرجه البخاري من طرقٍ؛ الأول: من طريق محمد بن سلام، عن عبدة بن سليمان به، أخرجه في كتاب التفسير - باب ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ (٧/ ٣٦٢ - مع الفتح) - رقم (٤٦٨٩). وهو في أحاديث الأنبياء (٦/ ٤١٧ - مع الفتح) - رقم (٣٣٨٣). الثاني: من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن المعتمر، عن عبيد الله به؛ أخرجه في كتاب أحاديث الأنبياء- باب ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ -إلى قوله- وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (٦/ ٤١٤ - مع الفتح) - رقم (٣٣٨٣). الثالث: من طريق علي بن عبد الله، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله به؛ أخرجه في كتاب أحاديث الأنبياء- باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾، وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (٦/ ٣٨٧ - مع الفتح) - رقم (٣٣٥٣). الرابع: من طريق عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله به؛ أخرجه في كتاب أحاديث الأنبياء- باب قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ (٦/ ٤١٧ - مع الفتح) - رقم (٣٣٨٣). الخامس: من طريق محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله به؛ أخرجه في كتاب المناقب- باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وما يُنهى عن دعوى الجاهلية (٦/ ٥٢٥ - مع الفتح) - رقم (٣٤٩٠).=
[ ٢ / ٦٣٦ ]
عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عمر العُمَرِي، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِي، عن أبي هريرة ﵁ قال:
سُئِل رسولُ اللَّهِ -ﷺ-؛ أي الناس أكرم؟ فقال: "أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقَاهُمْ". قالوا: "ليس عن هذا نَسْأَلُك". قال: "فَأَكْرَمُ النَّاس يُوسفُ نبيُّ اللَّهِ ابنُ نبيِّ اللَّهِ ابنِ نبيِّ اللَّهِ ابنِ خليلِ اللَّه".
قالوا: "ليس عن هذا نَسْأَلُك". قال: "فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي"؟
قالوا: "نعم". قال: "فَخِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا".
وهكذا هو عند النَّسائيِّ في التَّفسير من "سننه" (^١) من حديثِ العُمَريّ.
٣٧٠ - وللبخاريِّ في "الأدب المفرد" (^٢) من طريقِ عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قال:
"لَا أَرَى أحَدًا يَعْمَلُ بهذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حتى بلغ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^٣)، فيقولُ الرَّجُلُ للرَّجلِ: أَنَا أَكْرَمُ منك! فَلَيْس أَحَدٌ أَكْرَمَ مِنْ أَحَدٍ إلَّا بتقوى الله" (^٤).
_________________
(١) = -وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل- باب من فضائل يوسف ﵇ (٤/ ١٨٤٦) - رقم (٢٣٧٨) من طريق يحيى بن سيد، عن عبيد الله العُمَريّ به فهو متفقٌ عليه.
(٢) "السُّنن الكبرى" (٦/ ٣٦٧) في كتاب التفسير- سورة يوسف، قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾، من طريقين: الأول: عن عمر بن علي ومحمد بن المثنى، عن يحيى، عن عبيد الله العُمَري به؛ ورقمه (١١٢٤٩). الثاني: عن أحمد بن سليمان، عن محمد بن بشر، عن عبيد الله العُمَري به؛ ورقمه (١١٢٥٠).
(٣) (٣٠٩) - رقم (٨٩٨).
(٤) الحجرات (آية: ١٣).
(٥) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه من طريق عبد الرحمن بن المبارك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الملك به. عبد الرحمن بن المبارك، هو العَيْشي الطُّفاوي (ثقة). "التقريب" (ص ٥٩٧)، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. وعبد الملك، هو ابن أبي سليمان العَرْزمي الكوفي، من رجال مسلم. وثَّقه الأئمة أحمد، ويحيى بن معين في رواية، والنسائي، والترمذي، والعجلي، والفسوي، وابن سعد، وابن حبان، =
[ ٢ / ٦٣٧ ]
٣٧١ - ومن حديثِ يزيدِ بنِ الأَصَمِّ قال: قال ابن عبَّاس ﵄.
"ما تَعُدُّونَ الكَرَمَ وقد بَيَّنَ اللَّهُ ﷿ (^١) الكَرَمَ؟ ! فَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.
ما تَعدُّونَ الحَسَبَ؟ ! أَفْضَلُكُمْ حَسَبًا أَحْسَنكُمْ خُلُقًا" (^٢).
٣٧٢ - ولأحمدَ (^٣) من حديثِ بَكْرٍ، عن أبي ذرٍّ ﵁، أن النَّبيَّ -ﷺ-
قال له: "انْظُرْ؛ فإنَّكَ لَيْسَ خَيْرٌ (^٤) مِنْ أَحْمَرَ، وَلَا أَسْوَدَ، إِلَّا أَنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى" (^٥).
_________________
(١) = وابن عمار. "التهذيب" (٦/ ٣٤٨). وتكلَّم فيه شعبة وابن معين في رواية عنه، وذكَرَ أنه أثبت في عطاء من غيره. قال الحافظ في "التقريب" (ص ٦٢٣): "صدوق له أوهام". اهـ. وبقة رجاله ثقات مشهورون؛ ويحيى بن سعيد هو القطَّان.
(٢) (﷿) سقطت من (م)، ح زيادة (لكم).
(٣) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرحه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٣٠٩) - رقم (٨٩٩) من طريق أبي نُعيم، عن جعفر بن بُرْقان، عن يزيد بن الأصمِّ، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه. قلتُ: جعفر بن بُرْقان، هو الكِلابي مولاهم، أبو عبد الله الجَزَري الرَّقِّي؛ من رجال مسلم، وقد روى عنه الأربعة، وهو ثقة إلَّا أنه ضعيف في حديث الزُّهريِّ خاصة. وثقه الإمام أحمد، وابن معين، وابن نُمير، وابن عدي؛ ونبَّهوا على اضطرابه في حديث ابن شهاب الزهرى. ووثَّقه ابن سعد، وابن عُيينة، ومروان بن محمد بإطلاق، وحسَّن النسائي حديثه عن غير الزهري. قال الحافظ في "التقريب" (ص ١٩٨): "صدوق يهم في حديث الزهري". وانظر للاستزادة كتاب: "الثقات الذين ضُعِّفوا في بعض شيوخهم" للدكتور صالح الرفاعي (ص ٢٠٧ - ٢١٣). ويزيد بن الأصمِّ، هو البكاني، أبو عوف الكوفي، وهو ابن خالة ابن عبَّاس، من رجال مسلم (ثقة). "التقريب" (ص ١٠٧١). روى له الأربعة كذلك. وبقية رجاله ثقات؛ وأبو نُعيم، هو الفضل بن دُكين.
(٤) (٥/ ١٥٨).
(٥) في (م)، و(ز)، و(هـ)، و(ل): بخير.
(٦) في إسنادِهِ مقالٌ، وهو معلولٌ بالإرسال، وهو بتقوَّى بما قبله. أخرجه في "المسند" من طريق وكيع، عن أبي هلال، عن بكر به. قال ابن كثير في "التفسير" (٦/ ٣٨٨): "تفرَّد به أحمد ﵀". وفيه أبو هلال، واسمه محمد بن سُليْم الرَّاسبي البصري، فيه مقال؛ مضى. وبَكْرٌ، هو بكر بن عبد الله المُزَني، أبو عبد الله البصري. (ثقة ثبت جليل). "التقريب" (ص ١٧٥). ولكن روايته عن أبي ذرٍّ ﵁ مرسلة كما قال أبو حاتم. انظر: "جامع التحصيل" (ص ١٧٩).
[ ٢ / ٦٣٨ ]
٣٧٣ - وله (^١)، وكذا للحارثِ في "مسنديْهما" (^٢)، وابنِ أبي حاتمٍ (^٣)، من طريق أبي نَضْرة (^٤)، حدَّثني مَن شَهِدَ خطبةَ النَّبيَّ -ﷺ- بمِنًى (^٥) وهو على بعيرٍ بقول:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلا لَا فَضْلَ لِعَرَبيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ (^٦) إلَّا بِالتَّقْوَى، خَيْرُكُمْ (^٧) عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (^٨).
_________________
(١) "مسند أحمد" (٥/ ١١،) قال: حدَّثنا إسماعيل، ثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة به. واللفظ له.
(٢) كما في "بغية الباحث في زوائد مسند الحارث" (ص ٣٤) - رقم (٤٦) قال: حدَّثنا عد الوهاب بن عطاء بمثل إسناد أحمد؛ لكنه قال: " ليس لعربيٍّ على أعجميٍّ فضل".
(٣) لم أقف عليه عند ابن أبي حاتم في مظانه.
(٤) تحرَّفت في (م) إلى: نضْلة.
(٥) مِنَىً -بالكسر والتنوين-: جبل معروف بمكة في درج الوادي الذي ينْزله الحاجّ، ويرْمي فيه الجمار من الحرم، وأطلق على جميع الوادي. سمِّي بذلك لما يُمْنى به من الدِّماء؛ أي يُراق. ومنه سُمِّي المَنِيُّ مَنِيًّا، قال تعالى: ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾، أي يُراق ويُدْفق. وقيل في سبب التسمية غير ذلك وهي تُؤنَّث وتُذكَّر، يُقال: (هذا منىً)، و(هذه منىً). قال الفرَّاء: والتذكير أشهر، "معجم ما استعجم" (٤/ ١٢٦٢)، و"معجم البلدان" (٥/ ١٩٨)، وانظر: "المغني في غريب المهذب" (١/ ٦٦).
(٦) في (م): والأسود على الأحمر!
(٧) في (م): خيرٌ عند الله.
(٨) إسنادُهُ صحيحٌ. إسماعيل (ثقة حافظ). "التقريب" (ص ١٣٦). وهو ابن إبراهيم بن مِقْسم الأسديّ، الملقَّب بـ (ابن عُليَّة). وسعيد الجُرَيْري، هو ابن إياس البصري (ثقة اختلط قبل موته). "التقريب" (ص ٣٧٤). وعبد الوهاب بن عطاء -الذي في إسناد الحارث-، هو الخفَّاف، من رجال مسلم، وثَّقه ابن معين، وابن حبان، وابن شاهين، والدَّارقطنيُّ، والحسن بن سفيان. وقال ابن سعد، وابن عدي، والنسائي في رواية: لا بأس به. انظر: "التهذيب" (٦/ ٣٩٣)، و"الميزان" (٤/ ٤٣٥). وضعَّفه البخاري وقال: (يُحتمل). "الضعفاء الصغير" رقم (٢٣٣)، والنسائي في "الضعفاء" له برقم (٣٧٤). ونقل العُقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٧٧) عن الإمام أحمد أنه قال: "ضعيف الحديث، مضطرب! ". قال الحافظ في "التقريب" (ص ٦٣٣): "صدوق ربَّما أخطأ". ومثله قال الذِّهبيُّ "الميزان" (٤/ ٤٣٥)؛ لكنه أطلق القول فيه بأنه (صدوق)، وذكَرَ أنهم لم يُنكروا عليه إلَّا حديثًا واحدًا في فضل العبَّاس. قلتُ: تقدَّم ذكر الحديث المشار إليه وتخريجه برقم (١١٢). ومما ينبغي الإِشارة إليه أن الكلام في عبد الوهاب الخفَّاف لا يقدح في أحاديثه التي خرَّجها له مسلمٌ =
[ ٢ / ٦٣٩ ]
٣٧٤ - ولِلطَّبَرَانيِّ (^١) من طريق محمَّد بنِ حبيب بنِ خِراشٍ العَصَرِيِّ، عن أبيه ﵁، أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول:
"المُسْلِمُونَ إخْوَةٌ، لَا فَضْلَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى" (^٢).
٣٧٥ - ولابنِ خُزَيْمَةَ، وابنِ حبَّانَ في "صحيحيْهما" (^٣)، وابنِ
_________________
(١) = في "صحيحه"، فإنَّ له في "الصحيح" أربعة أحاديث، ولكن جميعها يرويها عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس. وقد نصَّ الأئمة أنه كان من أعلم الناس بحديث ابن أبي عروبة: قال الإِمام أحمد: "كان عالمًا بسعيد". وقال ابن سعد: "لزم سعيد بن أبي عَروبة، وعُرف بصحبته، وكتب كتبه". وقال يحيى بن طالب: "بلغنا أن عبد الوهاب كان مستملي سعيد". وسُئل أبو حاتم: "أهو أحبّ إليك أو أبو زيدٍ النحوي في ابن أبي عَروبة؟ فقال: عبد الوهاب". انظر: "تهذيب التهذيب" (٦/ ٣٩٤). وكذلك سعيد بن أبي عَروبة؛ نصَّ الحافظ في ترجمته من "التقريب" أنه كان من أثبت الناس في قتادة. انظر: (ص ٣٨٤). والله تعالى أعلم. قلتُ: وجهالة الصَّحابي ههنا لا تضرُّ.
(٢) في "المعجم الكبير" (٤/ ٢٥) - رقم (٣٥٤٧) من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، ثنا عبيد بن حنين الطائي، عن محمد بن حبيب به.
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، من أَجلِ ابنِ جَبَلَة. فيه عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلَة، متَّهم بالكذب. قال أبو حاتم: "كتبت عنه بالبصرة، وكان يكذب، فضربتُ على حديثه". "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٦٧)، وقال الدَّارقطنيُّ: "متروك، يضع الحديث". "الكشف الحثيث" (ص ١٦٤). قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٨٩): "وفيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو متروك".
(٤) "صحيح ابن خزيمة" (٤/ ٢٤٠) - رقم (٢٧٨١)، و"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (٩/ ١٣٧) - رقم (٣٨٢٨)، كلاهما من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن رجاء، عن موسى بن عقْبة به. وإسنادُهُ صحيحٌ. محمد بن عبد الله بن يزيد بن المقرئ، أبو يحيى المكي (ثقة)، أخرج له النسائي، وابن ماجه. "التقريب" (ص ٨٦٦). وعبد الله بن رجاء، هو أبو عمران البصري، نزيل مكة (ثقة تغيَّر حفظه قليلًا). "التقريب" (ص ٥٠٥). روى له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وموسى بن عُقْبة، هو إمام المغازي (ثقة فقيه)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٩٨٣)، تقدَّمت ترجمته في مقدِّمة الكتاب. وعبد الله بن دينار، هو مولى عبد الله بن عمر (ثقة)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٥٠٤). =
[ ٢ / ٦٤٠ ]
مَرْدُويَه (^١)، وابنِ أبي حاتم (^٢)، وعَبْدٍ (^٣) في "تفاسيرهم" من حديث موسى بنِ عُقْبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمَرَ ﵄ قال:
"طَافَ رسولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ فَتْح مَكُّةَ على نَاقَتِهِ القَصْوَاء (^٤)، يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ بِمِحْجَنٍ (^٥) في يده. فما وَجَد لها مناخًا في المسجد، حتَّى نزل على أيدي الرجال، فخرج بها إلى بطن المسيل، فَأُنِيخَت. ثُمَّ إنَّ رسولَ اللَّهِ -ﷺ- خَطَبَهُمْ على رَاحِلَتِه، فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿، وأثنى عليه بما هو له أهلٌ. ثُمَّ قَالَ:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظُّمها بآبَائِهَا؛ فالنَّاسُ رَجُلَانِ. رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، وفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ.
إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (^٦) ".
ثُمَّ قَالَ: "أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ".
_________________
(١) = -وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" (٢/ ٤٨٧) - رقم (٤٦٢) عن ابن المقرئ، مقتصرًا على قوله: "طاف رسول اللَه -ﷺ- يوم فتح مكة على ناقته القصواء".
(٢) عزاه له السيوطي في" الدُّر المنثور" (٦/ ١٠٨).
(٣) في "التفسير" (١٠/ ٣٣٠٦) - رقم (١٨٦٢٢) من طريق أسد بن موسى، عن يحيى بن زكريا القطان، لكنه قال: عن موسى بن عُبيدة به، وموسى بن عُبيْدة ضعيف، وقد توبع كما مذكر المصنِّف.
(٤) أخرجه عبد بن حميدٍ في "تفسيره" من طريق أبي عاصم الضَّحَّاك، عن خلد، لكنه قال: عن موسى بن عُبيدة به، عزاه له ابن كثير بهذا الإِسناد في "التفسير" (٦/ ٣٨٨). ونسبه له السيوطي في "الدُّرِّ المنثور" (٦/ ١٠٨). - وأخرجه في "مسنده" كما في "المنتخب" (ص ٢٥٣) - رقم (٧٩٥) قال: أنا أبو عاصم، عن موسى بن عُبيدة به. وابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٧/ ٤٠٥) - رقم (٣٦٩٠٨) من طريق عيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة به.
(٥) القَصواء: بفح القاف ممدودًا، ويقُصر. قيل: سمِّيت القَصْواء لا لأنها مجدوعة الأُذن، بل لأنَّ القَصْواء لقبٌ لها. انظر: "مرقاة المفاتيح" (١٠/ ٥٣٠).
(٦) المِحْجَنُ: عَصًا معقَّفة الرأس كالصَّوْلجان، والمبم زائدة، ويُجمع على محاجن. "النهاية" (١/ ٣٤٧) - ماة (حَجَنَ).
(٧) الحجرات (آية: ١٣).
[ ٢ / ٦٤١ ]
وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ بحيث إنَّ الضِّيَاءَ المَقْدِسيَّ أورده في "المختارة" من هذا الوجه (^١). لكن قد أعلَّه (^٢) ابن مَرْدُويه (^٣) بأنَّ محمَّد بنَ المقرئ راويه عن عبدِ اللَّهِ بنِ رجاء، عن موسى بنِ عُقْبة وَهِمَ (^٤) في قوله: "موسى بن عُقْبَة"، وإنَّما هو: "موسى بن عُبَيْدَة".
وحينئذٍ فهو ضعيفٌ، لضَعْفِ موسى بن عُبَيْدَة (^٥).
قلتُ: لكن له متابعٌ عند التِّرمذيِّ في التَّفسير من "جامعه" (^٦)، من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ جعفر والد علي بنِ المدينيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينار؛ ولفظه:
٣٧٦ - أن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ (^٧) فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ:
"يَا أَيُّها النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّهً الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمُهَا بِآبَائِهَا؛ فالناسُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، وفَاجرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، والنَّاسُ بَنُو آدَمَ، خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى
_________________
(١) لم أجده في "الأحاديث المختارة" المطبوع، ولعله في القسم الذي لم يُطبع بعد.
(٢) تحرَّفت في (م) إلى: أعلمه).
(٣) هو الحافظ المجود العلَّامة، أبو بكر أحمد بن موسى ابن مَرْدويه بن فورك الأصبهانيّ، صاحب "التفسير الكبير". وُلِدَ سنة (٣٢٣ هـ)، وحدَّث عن أبي سهل بن زياد القطان، وإسماعيل بن علي الخُطَبي. وعنه أبو بكر محمد بن إبراهيم المستملي، وأبر عبد الله الفضل بن القاسم الثَّقفي. من تصانيفه: "المستخرج على صحيح البخاري"، و"التاريخ"، و"الأمالي". مات سنة (٤١٠ هـ). "تاريخ أصبهان" (١/ ١٦٨)، و"النبلاء" (١٧/ ٣٠٨).
(٤) (وَهِمَ) لم ترد في (م)، و(ك). وقوله عقبه: (في قوله: موسى بن عقبة) سقط من (هـ)، و(ك).
(٥) هو موسى بن عُبيْدة الرَّبَذيّ، تقدَّم الكلام عليه برقم (٢١٠).
(٦) (٥/ ٣٦٣) - رقم (٣٢٧٠) باب ومن سورة الحجرات، من طريق علي بن حُجْرٍ، عن عبد الله بن جعفر به. قال أبو عيسى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر إِلَّا من هذا الوجه. وعبد الله بن جعفر يضعَّف؛ ضعَّفه يحيى بن معين وغيره. وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني".
(٧) في (م): "يو فتح مكة! " بدون الميم في (يوم).
[ ٢ / ٦٤٢ ]
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (^١) ".
وابن جعفر أيضًا ضعيفٌ (^٢). وادَّعى التِّرمذيُّ تفرُّدَه به؛ وهو مَرْدُودٌ بِمَا أَوْرَدْتُهُ.
٣٧٧ - بل للحديث -أيضًا- شاهدٌ من حديثِ أبي هريرة:
أخرجه (^٣) التِّرمذيُّ في "آخر (^٤) جامعه" (^٥) من حديثِ هشام بنِ سعدٍ، عن سعيدِ بنِ أبي (^٦) سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة (^٧)، عن النَّبيِّ -ﷺ- أنَّهُ قَالَ:
"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِم الَّذِينَ مَاتُوا، إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الخُرْءَ بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ (^٨) عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، إِنَّمَا هو مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وفَاجِرٌ شَقِيٌّ، الناسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمَ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ. وقال: "إنَّهُ حَسَنٌ" (^٩).
_________________
(١) الحجرات (آية: ١٣).
(٢) هو عبد الله بن جعفر بن نجيح السَّعدي مولاهم، هو والد على بن المديني، وتقدَّم قريبًا كلام الترمذي عقب رواية الحديث: "وعبد الله بن جعفر يُضعَّف، ضعَّفه يحيى بن معين وغيره. وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني". قلتُ: وممَّن ضعَّفه أبو حاتم، والنسائي، والجوزجاني، وعمرو بن على، وأبو أحمد بن علي، والعُقيلي، وابن حبان. وقد سُئل علي بن المديني عن أببه فقال: "سلوا غيري! فأعادوا، فأطرق! ثم رفع رأسه فقال: هو الدِّين! ". انظر: "التهذيب" (٥/ ١٥٦)،
(٣) في (ز). وأخرجه، بزيادة الواو.
(٤) (آخر) لم ترد في (ز)، و(هـ).
(٥) (٥/ ٦٩٠) - رقم (٣٩٥٥) -كتاب المناقب- باب في فضل الشام واليمن.
(٦) (أبي) سقطت ص (م).
(٧) في (م): زيادة (﵁).
(٨) في (م) زيادة كلمة (الرِّجس!)، وهي لم ترد في أصل الحديث.
(٩) إسنادُهُ حسنٌ. أخرجه من طريق أبي عامر العقدي، عن هشام بن سعد به. وقال: "هذا حديث حسنٌ غريب". أبو عامر العَقدي، هو عبد الملك بن عمرو القيْسي، مشهور بكنيته (ثقة)، من رجال الستة. "التقريب" (٦٢٥)، وهشام بن سعد (صدوق له أوهام، ورُمي بالتَّشيُّع)، أخرج له مسلم، والأربعة.=
[ ٢ / ٦٤٣ ]
٣٧٨ - ثم أخرجه باختصار من حديث هشامٍ -أيضًا- بإِثباتِ أبي (^١) سعيدٍ بينه وبين أبي هريرة، وقال: "إنَّه عندنا أصحُّ من الأوَّل".
قال: "وسعيدٌ المَقْبُرِيُّ سمع أبا هريرة، ويَروي أيضًا عن أبيه أشياء كثيرة عن أبي هريرة" (^٢).
٣٧٩ - وقد أخرجه العَسْكَرِيُّ (^٣) بدون واسطةِ الأبِ (^٤) بلفظ:
"إِنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيّة الجَاهِلِيَّةِ، وَتَفَكُّهَهَا (^٥) بِآبَائِهَا؛ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ:
_________________
(١) = "التقريب" (ص ١٠٢١)، وسعيد بن أبي سعيد المَقْبُري (ثقة)؛ تقدَّم. • والحديث أخرجه: أحمد (٢/ ٣٦١) من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير، عن هشام بن سعد به. والبيهقي في "السُّنن الكبرى" (١٠/ ٢٣٢) - رقم (٢٠٨٥١)، و"الآداب" له (ص ٢٦٢) - رقم (٥٥٤) من طريق حسين بن حفص، عن هشام بن سعد به.
(٢) (أبي) سقط من (م) كسابقه.
(٣) "سنن الترمذي" كتاب المناقب- باب في فضل الشام واليمن (٥/ ٦٩٠) - رقم (٣٩٥٦) من طريق هارون بن موسى بن أبي علقمة القَرَويّ [هكذا في "السُّنن"، وفي كتب الرجال: الفَرَويّ] المدنيّ، عن أبيه، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة .. وفيه موسى بن أبي علقمة، قال في "التقريب" (ص ٩٨٣): "مجهول". وقد تابعه ابن وهب كما سيأتي. وابنه هارون بن موسى (لا بأمن به) كما في "التقريب" (ص ١٠١٥). ولم يتبَّن لي وجه كلام الترمذي -رحمه الله تعالى- عقبه: "وهذا أصحُّ عندنا من الحديث الأول"، مع أن الحديث الأول أصحُّ منه بلا شك، فرجاله كلُّهم ثقات سوى هشام بن سعد فإنه صدوق له أوهام، بينما هذا الإِسناد فيه مجهول! فالله تعالى أعلم. • والحديث أخرجه: عبد الله بن وهب في "جامعه" (١/ ٧١) - رقم (٣٠) من طريق هشام بن سعد به. ومن طريقه أبو داود في كتاب الأدب- باب في التفاخر بالأحساب (٥/ ٣٣٩) - رقم (٥١١٦)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٢٥١) - رقم (٣٧٩٠)، والبيهقي في "الآداب" (ص ٢٦٣) - رقم (٥٥٥).
(٤) لم أجده عند العسكري في "الأمثال" ولا "الأوائل"، ولعله في غيرهما من كتبه.
(٥) يعني بين سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريْ وأبيه أبي سعيدٍ كيْسان المَقْبُريّ المدنيّ، كرواية الترمذي المتقدِّمة برقم (٣٧٨). والعبارة في (ز): بدون واسطة للأب.
(٦) في (م): (وتفكُّها!).
[ ٢ / ٦٤٤ ]
بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ.
ثم تلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ (^١) ﴾ الآية (^٢)، وَلَيَدَعَنَّ أَقْوَامٌ يَفْخَرُونَ بِفَحْمٍ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكونُونَ (^٣) أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الجُعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ النَّتَنَ بِأَنْفِهَا".
• وقوله: "عُبِّيَّة الجاهلية": يعني الكِبْر والتَّعاظم والتَّفاخر (^٤). وتُضَمُّ عينُها وتُكْسَر (^٥).
• و"الجُعَل" -بضم الجيم، واحد الجعِلان بكسرهما (^٦) -: حيوانٌ مَعْروفٌ كَالخُنْفُسَاءِ (^٧).
• و"يُدَهْدِهُ": أي (^٨) يُدَحْرِجُ (^٩).
٣٨٠ - ولمُسْلِم (^١٠)، وابنِ ماجَه (^١١) من حديثِ يزيدِ بنِ الأَصَمِّ، عن
_________________
(١) في (م) زيادة: (لتعارفوا).
(٢) الحجرات (آية: ١٣).
(٣) في (م)، و(ز)، و(ل): أو ليكونَّن.
(٤) (والتعاظم والتفاخر) لم ترد في (ز).
(٥) انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (٣/ ١٦٩) - مادة (عَبَبَ). وفيه: "وهي فُعُّولة أو فُعِّيلة، فإذا كانت (فُعُّولة) فهي من التَّعْبية؛ لأنَّ المتكبر ذو تكلُّفٍ وتعْبية، خلاف من يسترسل على سجيَّته. وإن كانت (فُعِّيلة) فهي من عُبَاب الماء، وهو أوله وارتفاعه".
(٦) في (ز)، و(هـ)، و(ك): بكسرها.
(٧) انظر: "النهاية" (١/ ٢٧٧) - مادة (جَعَلَ).
(٨) في (م): أنْ!
(٩) انظر: "النهاية" (٢/ ١٤٣) - مادة (دَهَدأ). وفي: "يُقال: دَهْدَيتُ الحجرَ، ودَهْدَهْتُهُ".
(١٠) في "صحيحه" (٤/ ١٩٨٧) كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله- رقم (٢٥٦٤)، واللفظ لها من طريق عمرو الناقد، عن كثير بن هشام، عن جعفر بن بُرقان، عن يزيد به.
(١١) في كتاب الزهد- باب القناعة (٢/ ١٣٨٨) - رقم (٤١٤٣) من طريق أحمد بن سنان، عن كثير بن هشام بمثل إسناد مسلم. لكنه قال: "إلى أعمالكم وقلوبكم". وأحمد بن سنان، هو ابن أسد بن حبَّان، أبو جعفر القطان الواسطي. قال في "التقريب" (ص ٩٠): =
[ ٢ / ٦٤٥ ]
أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله يلى:
"إنَّ اللَّهَ لَا ينظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكمْ، وَلكِنْ يَنْظرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ".
٣٨١ - ولأحمدَ (^١) من حديثِ عليِّ بن رَبَاحٍ، عن عقبةَ بنِ عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"إنَّ أَنْسَابَكُمْ هذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَبَّةٍ عَلَى أَحَدٍ (^٢)، كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ طَفُّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَئُوهُ (^٣)، لَيْسَ لِأحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدِينٍ وَتَقْوَى، فَكَفَى بالرَّجُلِ (^٤) أَنْ يَكُونَ بَذِيًّا بَخِيلًا فَاحِشًا" (^٥).
_________________
(١) = "ثقة حافظ". أخرج له البخاري حديثًا واحدًا (١٦١٠) في تقبيل عمر بن الخطاب الحجر الأسود وقولته المشهورة: (لولا أني رأيتُ رسولَ اللَّهِ قَبَّلك ما قبَّلتك). وأخرج له البقية سوى الترمذي، ورواية النسائي عنه في "الكبرى".
(٢) في "مسنده" (٤/ ١٤٥) من طريق قتيبة بن سعيد. وفي (٤/ ١٥٨) من طريق يحيى بن إسحاق؛ كلاهما عن ابن لهيعة، عن الحارث بن بزيد، عن علي بن رباح به.
(٣) في (م): أحدكم.
(٤) كذا بالأصل، و(ل). وفي (م)، و(ز)، و(ك)، و(هـ): لم يُملئ.
(٥) في (م): فكفى الرَّجلَ.
(٦) إسنادُهُ حسنٌ، رجالُهُ رجالُ مسلمٍ، إلَّا ابنُ لهيعة فإنه أخرج له في المتابعات. قُتيْبة بن سعيد شيخ أحمد، هو الثقفي مولاهم أبو رجاء البَغْلاني (ثقة ثبت)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٧٩٩). روى عنه أحمد في "المسند" مائة وثلاثة وثمانين حديثًا. انظر: "معجم شيوخ الإمام أحمد" لعامر صبرى (ص ٣٧٦). ويحيى بن إسحاق في الطريق الثاني، هو البَجَلي أبو زكريا، ويُقال أبو بكر السَّيْلحِينيّ (صدوق). أخرج له مسلم، والأربعة. "التقريب" (ص ١٠٤٨). روى عنه أحمد في "المسند" مائتي حديث. انظر: "معجم شيوخ أحمد" رقم (٢٦٧). وابن لهيعة صدوق في نفسه، إلَّا أنه خلَّط بعد احتراق كتبه، إلَّا إذا روى عنه العبادلة الأربعة (عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن مسلم القعنبي)، تقدَّم مرارًا. وستأتي لاحقًا رواية ابن وهب عنه بهذا الإسناد. والحارث بن يزيد، هر أبو عبد الكريم الحضرمي المصري (ثقة ثبت عابد)، حديثه في مسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه."التقريب" (ص ٢١٥). وعلي بن رباح، هو ابن قصير اللخمي (ثقة)، روى له مسلم، والأربعة. "التقريب" (ص ٦٩٥).=
[ ٢ / ٦٤٦ ]
٣٨٢ - وهكذا رواه ابنُ جرير (^١)، والعَسْكَرِيُّ (^٢) بلفظ:
"النَّاسُ لآدَمَ وحَوَّاء كَطَفِّ (^٣) الصَّاعِ لَنْ تَمْلَئُوهُ (^٤)، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْأَلُكُمْ عَنْ أَحْسَابِكمْ، وَلَا عَنْ أَنْسَابِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (^٥).
_________________
(١) = ويتقوى بما بعده. - وأخرجه الرُّويانيّ في "المسند" (١/ ١٦٩) - رقم (٢٠٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة به. ورواية ابن وهب عن ابن لهيعة أعدل من غيره كما قال الحافظ؛ ولعلَّه -والله أعلم- ممن روى عنه قديمًا قبل احتراق كتبه.
(٢) في "التفسير" (٢٦/ ١٤٠) من طريق يونس، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة مرفوعًا، بنحو لفظه. - وهو في "جامع ابن وهب" (١/ ٨٣) - رقم (٤١) عن ابن لهيعة به. ولفظه: "إنَّ أنسابكم هذه ليست بمسابٍّ على أحد، وإنما أنتم ولد آدمٍ، طفّ الصَّاع لم تملؤه، وليس لأحدٍ على أحدٍ فضل إلَّا بدينٍ أو عملٍ صالح، حسب الرَّجل أن يكون فاحشًا بذيًّا بخيلًا جبانًا". - وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٤)، والرُّويانيُّ، في "مسنده" (١/ ١٦٨) - رقم (٢٠٧)، والطحاوي في "المشكل" (٤/ ٢٥٢) - رقم (٣٧٩١)؛ كلُّهم من طريق عبد الله بن وهب بهذا الإسناد. لكن وقع في إسناد الطحاوي (عبد الله بن الحارث بن يزيد)، ولفظه عنده: "إنَّ مثابكم هذا ليس بمثابٍ على أحد "، والباقي سواء. - والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٩٥) - رقم (٨١٤) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة. قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٨٤): " وفيه ابن لهيعة وفيه لين، وبقيه رجاله وُثِّقوا". والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٢٩٢) - رقم (٥١٤٦) من طريق يحيى السيلحيني، عن ابن لهيعة به. وكرره في (٥/ ٢٨٦) - رقم (٦٦٧٧) بلفظه وإسناده سواء.
(٣) لم أجده عند العسكري في مظانه، والله تعالى أعلم.
(٤) في (م): طفّ الصَّاع. وفي (هـ): نطف! !
(٥) في (ز)، و(ك)، و(ل): يملئوه، بالتحتانية.
(٦) إسنادُهُ حسنٌ، فإنه من رواية ابن وهبٍ عن ابن لهيعة. يونس، هو يونس بن عبد الأعلى الصدَفي، من شيوخ مسلم والنسائي وابن ماجه (ثقة). "التقريب" (ص ١٠٩٨). وابن وهب، هو عبد الله بن وهب المصري (ثقة حافظ عابد). "التقريب" (ص ٥٥٦). ورواية ابن لهيعة ههنا مقبولة؛ فإنها من طريق ابن وهب، وهو ممن روى عنه قديمًا قبل احتراق كتبه. قال الحافظ في ترجمته: "ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما". "التقريب" (ص ٥٣٨). وبقية=
[ ٢ / ٦٤٧ ]
• والمعنى -والله أعلم-: أن كلَّكَم في النُّقْصان عن مَلءِ الصَّاع واحدٌ، ليس فيكم من يملؤه (^١).
٣٨٣ - ونحوه ما رواه أبو بكر بنُ لَال (^٢)،
_________________
(١) = رجاله سبقوا في رواية أحمد. وسيد بن أبي مريم -في إسناد الطبراني-، منسوب إلى جدِّ جدِّه (ثقة ثبت فقيه). "التقريب" (ص ٣٧٥)، أخرج له الجماعة.
(٢) قال أبو جعفر الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٢٥١) في بيان معنى (طفّ الصَّاع": " لأنَّ طفَّ الصَّاع المراد به: التقصير عن ملء الصَّاع والتساوي فيه، وجمعه لناس جميعًا وتباينهم في ذلك بما باين الله ﷿ بهم فيه من الأعمال الصَّالحة الي رفع بها الدرجات لأهلها وجعلهم بذلك، بخلاف أضدادهم ممن معه الأعمال السيئة والاختيارات القبيحة". وقال أبو عُبيد القاسم بن سلَّام في "غريب الحديث" له (١/ ٤٢٥): "الطفُّ هو أن يقرب الإِناء من الامتلاء من غير أن يمتلئ. يُقال: هو طفّ المكيال وطفافه، إذا كرب (ولعلَّها: أن يقرب) أن يملأه. ومنه التطفيف في الكيل، إنما هو نقصانه: أي أنه لم يملأ إلى شفته إنما هو إلى دون ذلك. وقال الكسائي: يُقال منه إناء طَفَّان، إذا فعل ذلك في الكيل". وانظر كذلك (٢/ ٣٢٤).
(٣) (ابن لال) تصحَّفت في (م) إلى: الآل. • وهو أبو بكر بن لال -بلام ألف ثم لام، على وزن مال-: هو أحمد بن علي بن أحمد بن محمد الهَمَذَاني، الشافعي، محدِّث فقيه إمام. وُلِد سنة (٣٠٧ أو ٣٠٨ هـ)، وسمع عن القاسم بن أبي صالح، وأبي سعيد بن الأعرابي، وروى عنه جعفر بن محمد الأبهري، ومحمد بن عيسى الصوفى. له مصنَّفات في الحديث، غير أنه كان مشهورًا بالفقه. من مصنَّفاته: "السُّنن"، و"معجم الصَّحابة". مات سنة (٣٩٨ هـ). "تهذيب الأسماء" (٢/ ١٩٥)، و"البلاء" (١٧/ ٧٥). قال ابن لال فيما عزاه السُّيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٢٩٠)، والغماري في "فتح الوهاب" (١/ ١٧٤): حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدَّثنا إبراهيم بن فهد، حدَّثنا محمد بن موسى، حدَّثنا غيَّاث بن عبد الحميد، عن عمر بن سُليْم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁ مرفوعًا. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا. فيه إبراهيم بن فهد، وهو ابن حكيم البصري، قال ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٦٩): "وسائر أحاديث إبراهيم مناكير، وهو مظلم الأمر". وغيَّاث بن عبد الحميد، قال العُقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٤٤٠). "مجهول بالنقل لا يُتابع على حديثه ولا يُعرف إِلَّا به". وقال الذهبي في "المغني" (٢/ ١٨٢): "لا يُعرف إلَّا في حديث منكر". وهذا الطريق أورده السُّيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٢٩٠) متعقبًا ابن الجوزي بعد أن أورد رواية بكار بن =
[ ٢ / ٦٤٨ ]
والعَسْكَرِيُّ (^١)، من حديثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال:
"النَّاسُ كُلُّهُم كَأَسْنَانِ المِشْطِ، وَإنَّمَا يَتفَاضَلُونَ (^٢) بِالعَافِيَة، فَلا تَصْحَبَنَّ أَحَدًا لَا يَرَى لَكَ مِنَ الفَضْلِ مثل مَا تَرَى (^٣) لَهُ" (^٤).
_________________
(١) = شعيب الآتيه قريبًا، بأنَّ بكَّار بن شعيب لم يتفرَّد به. قال السيوطي: "وبكَّارٌ توبع؛ قال ابن لال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب " فذكره. وتبعه في إيراده شاهدًا الشيخ أحمد الغماري في "فتح الوهاب" (١/ ١٧٤). قال الألباني في "الضعيفة" (٢/ ٦١): "وهذه متابعة قوية لولا أن الطريق إليها مظلمة؛ فإن غيَّاث بنَ عبد الحميد مجهول". ثم ذكر أقوال أئمة الجرح فيه وفيمن تحته إلى أن قال: "فمثل هذا الطريق لا يُستشهد به لشدَّة ضعفه". اهـ كلامه، وهو كما قال -رحمه الله تعالى-.
(٢) في "الأمثال" (١/ ٤٢٦) من طريق أحمد بن الحواري [هكذا عند العسكري، وصوابه: (ابن أبي الحواري) كما سيأتي في رواية أبي الشيخ]، عن بكَّار بن شيب، عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد ﵁ مرفوعًا. - وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (ص ١٠٠) - رقم (١٦٧) من طريق أحمد بن أبي الحواري به. وأبو نُعيْم في "حلية الأولياء" (١٠/ ٢٥) بنفس الإسناد لكن مقتصرًا على قوله: "لا تصحبْ أحدًا " إلخ. وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٣٦٢، ٣٦٣) - رقم (٢٥٨٢، ٢٥٨٦) من طريق إبراهيم الحوراني ومحمد بن وهب بن عطية الدمشقي، كلاهما عن بكَّار بن شعيب به.
(٣) في (م): يتغالطون! !
(٤) في (ز): يُرى.
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. فيه بكَّار بن شعيب بن خزيمة العبديّ الدِّمشقيّ، قال الجوزجاني: "منكر جدًّا". وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به". انظر: "لسان الميزان" (٢/ ٥١)، و"المجروحين" (١/ ١٩٨). وأحمد بن أبي الحواري، هو ابن عبد الله بن ميمون العباس التَّغلبيّ (نقة زاهد). "التقريب" (ص ٩٣)، أخرج له أبو داود والترمذي. وابن أبي حازم، هو عبد العزيز بن أبي حازم كما جاء مصرَّحًا به عند الدُّولابيِّ في "الكُنى" (١/ ١٦٨)، والحسن بن سفيان في "مسنده" كما سيأتي، وهو (صدوق فقيه). "التقريب" (ص ٦١١). • وأخرجه كذلك: الدُّولابيُّ في "الكُنى" (١/ ١٦٨)، وابن حبَّان في "المجروحين" (١/ ١٩٨)، و"روضة العقلاء" (ص ١٠٣ - ط دار الكتب العلمية)، (ص ١٦٨ - ط مكتبة نزار الباز)، والحسن بن سفيان في "مسنده" =
[ ٢ / ٦٤٩ ]
٣٨٤ - وكذا رويناه في "مشيخة ابن شاذان الكبرى" (^١) من حديث رَوَّادِ (^٢) بنِ الجَرَّاحِ، عن أبي سعدٍ السَّاعِدِيِّ، عن أنَس بنِ مَالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"النَّاسُ مُسْتَوونَ كَأَسْنَانِ المِشْطِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ ﷿ (^٣) " (^٤).
_________________
(١) = كما عزاه في "اللسان" (٢/ ٥١)، و"اللآلئ" (٢/ ٢٩٠)، و"تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٩٤) من طرقٍ عن بكَّار بن شعيب بن خزيمة العبدي به. وانظر: "تذكرة الحفاظ" لابن طاهر المقدسي رقم (١١٣٣). • وله طريقٌ آخر من حديث سَهْل بن سَعْد ﵁: أخرجه أبو الشيخ في "جزء أحاديث أبي الزبير عن غير جابر" (ص ٦٤) - رقم (٢٣) من طريق سهل بن عامر البَجلي، حدَّثنا ميمون بن عمرو البصريّ، عن أبي الزبير، عنه ولكن فيه سَهْل بن عامر البَجَلي، قال البخاري: "منكر الحديث، لا يُكتب حديثه". "التاريخ الأوسط" [المطبوع باسم "التاريخ الصغير"] (٢/ ٣٠٧). وقال أبو حاتم: "هو ضعيف الحديث. روى أحاديث بواطيل، أدركتُهُ بالكوفة، وكان يفتعل الحديث". "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٠٢). أمَّا ابن حبان فقد ذكره في "الثقات" (٨/ ٢٩٠)!
(٢) (٢/ ١٠٥/ ٢) كما عزاه له الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢/ ٦٢).
(٣) تحرَّف (روَّاد) في (ك) إلى رواه.
(٤) (﷿) لم ترد في (م).
(٥) إسنادُهُ منكرٌ. فيه روَّاد بن الجراح، تُرك حديثه بسبب اختلاطه، وهو صدوق في نفسه، تقدَّم الكلام عن حاله برقم (٢٧٢). وأبو سعْد السَّاعديّ، انفرد ابن ماجه بإخراج حديثه، ولم يرو عنه غير روَّاد رهو (مجهول)؛ قاله أبو حاتم، والذهبي، والحُسيني، وابن حجر، والبرهان الحلبي، قال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج به". بل ذكره السُّليمانيُّ فيمن يضع الحديث. انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٧٨)، و"المغني في الضعفاء" (٢/ ٨٥٦)، و"التذكرة" (٤/ ٢٠٦٠)، و"التقريب" (١١٥٢)، و"الكشف الحثيث" (ص ٢٨٧). وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: "هذا حديث منكر، وأبو سعدٍ مجهول". "علل الحديث" (٢/ ١١١). قال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (١/ ٦٢): "وهذا سند تالف! ".
[ ٢ / ٦٥٠ ]
٣٨٥ - وبعضه عند القُضَاعِيِّ (^١) من حديثِ سليمانَ بنِ عمرو النَّخْعِيِّ، عن إسحاقِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أبي طلحةَ، عن أنسِ بنِ مالك ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"النَّاسُ كَأَسْنَانِ المِشْطِ" (^٢).
_________________
(١) في "مسند الشهاب" (١/ ١٤٥) - رقم (١٩٥) من طريق المسيِّب بن واضح، ثنا سليمان بن عمرو النَّخْعيُّ به.
(٢) إسنادُهُ واهٍ. أخرجه القضاعيّ، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٩٩) في ترجمة سليمان بن عمرو، ومن طريقه ابنُ الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٧٣) - رقم (١٥٠٨). وهذا الإِسناد آفته سليمان بن عمرو النَّخْعي. قال ابن عدي بعد أنْ أورد طائفةً من أحاديثه: "وهذه الأحاديث التي ذكرتُها عن سليمان بن عمرو كلُّها موضوعة، مما وضعها هو عليهم". وقال في آخر ترجمته: "وسليمان بن عمرو أجمعوا على أنه يضع الحديث". قلتُ: كذَّبه الإِمام أحمد، ويحيى بن معين، وابن حبَّان، والحاكم، وشريك. انظر: "الكشف الحثيث" (ص ١٣٠). * وله شاهدٌ من حديث أبي أُمامة ﵁: أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٣/ ٢٠٥/ ٢) من طريق بشر بن عون، عن بكَّار بن تميم، عن مكحول الشَّاميّ، عنه. وفيه بشر بن عون: قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٦٢): "مجهول". وذكر ابن حبَّان في "المجروحين" (١/ ١٩٠) أن له نسخة عن بكَّار بن تميم، عن مكحول نحو مائة حديث. كلُّها موضوعة. وبكَّار بن تميم (مجهول) كما في "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٠٨)، و"المغني" (١/ ١٧١). * وله طريقٌ مرسلٌ: أخرجه الخطيب البغداديّ في "التاريخ" (٧/ ٦٢) في ترجمة بشر بن المِرِّيسيّ -من طريق محمد بن عبد الوهاب، حدَّثنا أبو عبد الرحمن بن بشر بن غيَّاث، عن البراء بن عبد الله الغَنَويّ، عن الحسن قال: قال رسول الله -ﷺ-: فذكره، وهو مع إرساله؛ فإنَّ فيه بشرَ بن غيَّاث المِرّيسيَّ، المشهور بالقول بخلق القرآن والأقوال الشنيعة. قال الذَّهبيُّ: "مبتدع ضال، لا ينبغي أن يُروى عنه ولا كرامة". "الميزان" (٢/ ٣٥). وفيه أيضًا البراء الغَنَويّ، وهو (ضعيف) كما في "التقريب" (ص ١٦٤).
[ ٢ / ٦٥١ ]
• فَإنَّ مَعْنَى هَذَا: أَنَّ النَّاس يتساوون في الإِسلامِ إذا تكافأتْ أعمالهم، وإنَّما التَّفاضل في العمل الصَّالح، والفعل الجميل.
٣٨٦ - ولأحمدَ (^١) من طريقِ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمِيرة زوج دُرَّة ابنة أبي لهب، عن دُرَّةَ ﵂ قالت: قام رجلٌ إلى النَّبيِّ -ﷺ- وهو على المنبر فقال: "يا رسولَ اللَّهِ! أيُّ النَّاسِ خيرٌ؟ ".
فقال: "خَيْرُ النَّاس أَقْرَؤُهم وَأَتْقَاهُم للَّهِ ﷿، وآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ، وأَوْصَلُهُمْ للرَّحِمِ" (^٢).
٣٨٧ - وله -أيضًا (^٣) - من حديثِ أبي الأسود، عن القاسم بنِ محمَّدٍ، عن عائشةَ ﵂ قالت: "مَا أَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- شَيْءٌ مِنَ (^٤) الدُّنْيَا، وَلَا أَعْجَبَهُ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا ذُو تُقَي" (^٥).
_________________
(١) في "المسند" (٦/ ٤٣٢) من طريق أحمد بن عبد الملك، عن شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عَمِيرة به.
(٢) إسنادُهُ فيه ضعفٌ. أحمد بن عبد الملك، هو ابن واقد الحرَّانيّ، أبو يحيى الأسديّ (ثقة، تُكلِّمَ فيه بلا حجَّة). "التقريب" (ص ٩٤). عبد الله بن عَمِيرة -بفتح أوله-، تفرَّد بالرواية عنه سماك بن حرب؛ أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. قال إبراهيم الحربي: لا أعرفه. "التهذيب" (٥/ ٣٠٥). وذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٥/ ٤٢). قال في "التقريب" (ص ٥٣٢): "مقبول". وسِمَاك (صدوق تغيَّر بأخرة فكان ربَّما تلقَّن). وشريك (صدوق يُخطئ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء)؛ تقدَّما.
(٣) "مسند الإِمام أحمد" (٦/ ٦٩) عن حسن، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود به. وفي (٦/ ٦٩) من طريق يحيى، عن ابن لهيعة به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٣٩) - رقم (٥٣٩) من طريق كامل الجحدرى، عن ابن لهيعة به، وقال عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن القاسم إلَّا أبو الأسود، تفرَّد به ابن لهيعة".
(٤) في (م): من أهل الدُّنيا.
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ، تفرَّد به ابنُ لهيعة. حسن، هو ابن موسى الأشيب، أبو علي البغدادى (ثقة). "التقريب" (ص ٢٤٣)، أخرج له الجماعة. وأكثر عنه الإِمام أحمد الرواية في "المسند"، فقد أخرج له سبعمائة وأربعين حديثًا. انظر: =
[ ٢ / ٦٥٢ ]
٣٨٨ - ولأبي يعلى (^١) وغيره (^٢) عن أبي هريرة ﵁، أن رسولَ اللَّهِ -ﷺ- قال:
"كَرَمُ المُؤْمِنِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وحَسَبُهُ خُلُقُهُ" (^٣).
_________________
(١) = "معجم شيوخ الإِمام أحمد" للدكتور عامر صبري- رقم (٥٢). ويحيى في الطريق الثاني، هو يحيى بن إسحاق البَجَلي، أبو زكريا، ويُقال أبو بكر السَّيْلحِينيّ (صدوق)، تقدَّم قريبًا برقم (٣٨١). روى عنه أحمد -كما تقدَّم- مائتي حديث. انظر: "معجم شيوخ أحمد" رقم (٢٦٧). وابن لهيعة الكلام فيه فاشٍ تعديلًا وتجريحًا، والعمل على تضعيف حديثه. وأبو الأسود، هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي الأسدي (ثقة)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٨٧١). والقاسم بن محمد، هو ابن أبي بكر الصِّدِّيق، أحد فقهاء المدينة الكبار (ثقة). أخرج حديثه الجماعة. "التقريب" (ص ٧٩٤). أمَّا كامل الجَحْدَري في إسناد الطَّبرانيِّ، فهو ابن طلحة، أبو يحيى البصري، وثَّقه الإِمام أحمد، والدَّارقطنيُّ. "التهذيب" (٨/ ٣٥٥). قال في "التقريب" (ص ٨٠٧): "لا بأس به". قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٩٦): "رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة، وقد وُثِّق على ضعفٍ. وشيخ الطبراني أحمد بن القاسم لم أعرفه".
(٢) في "مسنده" (١١/ ٣٣٣) - رقم (٦٤٥١) من طريق معدي بن سليمان أبي سليمان صاحب الطعام، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، لكن بلفظ: "كرم المؤمن تقواه، ومروءته عقله وحسبه دينه". - وأخرجه من طريقه القُضاعيُّ في "مسند الشهاب" (١/ ١٩٧) - رقم (٢٩٧).
(٣) فقد أخرجه كذلك: ابن حبَّان في "المجروحين" (٣/ ٤١)، والبزار (٤/ ٢٣٤ - كشف) - رقم (٣٦٠٧) من طرقٍ عن وهبٍ، عن معدي بن سليمان به. والدَّارقطنيُّ في "سننه" (٣/ ١٨٢) - رقم (٣٧٥٧) من طريق بُنْدار، عن معدي به.
(٤) إسنادُهُ ضعيفٌ، وله شاهدٌ. فيه معدي بن سليمان (ضعيف)، أخرج له الترمذي وابن ماجه. فال أبو حاتم: شيخ. ونال أبو زرعة: واهي الحديث، يُحدِّث عن ابن عجلان بمناكير. وقال ابن حبَّان: كان ممن يروي المقلوبات عن الثقات، والملْزَقات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج إذا انفرد. وقال النسائي: ضعيف. واعتمده الحافظ في "التقريب" (ص ٩٥٩) قولًا له. وقال الشاذكوني: كان من =
[ ٢ / ٦٥٣ ]
٣٨٩ - وللدَّيلميِّ في "مسنده" (^١) عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ أنَّه -ﷺ- قال: "كَرَمُكُمْ تَقْوَاكُمْ".
٣٩٠ - وهو عند غيره موقوفٌ على عُمَرَ أَنَّهُ قال:
"الكَرَمُ التَّقْوَى، والحَسَبُ المَالُ، لَسْتَ (^٢) بِخَيْرٍ مِنْ فَارِسيٍّ، وَلَا (^٣) نَبَطِيٍّ إِلَّا
_________________
(١) = أفضل الناس، وكان يعدُّ من الأبدال. وصحَّح الترمذي حديثه. انظر أقوالهم في: "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٣٨)، و"المجروحين" (٣/ ٤٠)، و"الميزان" (٦/ ٤٦٦)، و"التهذيب" (١٠/ ٢٠٧). • وله شاهدٌ حسنٌ، من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٦٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢١٢) - رقم (٤٢٥)، وابن حبان في "الصحيح" (٢/ ٢٣٣) - رقم (٤٨٣)، وفي "روضة العقلاء" (ص ٢٢٩)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١/ ١٩) - رقم (٩)، والدَّينوريُّ في "المجالسة" (٦/ ٣١١ - مشهور) - رقم (٢٦٨٤)، وابن أبي الدُّنيا في "مكارم الأخلاق" رقم (١)، والدَّارقطنيُّ في "السُّنن" (٣/ ١٨٣) - رقم (٣٧٦٢)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ٢١٩) - رقم (١٣٧٧٧)، وفي (١٠/ ٣٢٨) - رقم (٢٠٨١٠)، وفي "الآداب" له (ص ١٤٠) - رقم (١٤٠)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (١/ ٤٨٨) - رقم (٥٩٨) جميعهم من طريق خالد بن مسلم الزِّنْجي، عن العلاء به. وفيه مسلم بن خالد الزِّنْجي شيخ الشافعي في الفقه؛ مختلفٌ فيه: فقد وثَّقه ابن معين، والدارقطنيُّ. وضعَّفه جماعة من الحفَّاظ. حديثه في سنن أبي داود وابن ماجه. انظر: "التهذيب" (١٠/ ١١٦). قال الحافظ في "التقريب" (ص ٩٣٨): "فقيه صدوق، كثير الأوهام". قلتُ: ومن هذا حاله كان حديثه حسنٌ في الشواهد، وبعض أهل العلم يجعله حجَّة مطلقًا، والله تعالى أعلم. قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد". وتعقَّبه الذَّهبيُّ بقوله: "بل مسلم ضعيف، وما خرَّج له". اهـ. يعني في "الصحيح". • أمَّا الشاهد الذي أشار إليه الحاكم: فقد أخرجه عقبه برقم (٤٢٦)، من طريق المعتمر بن سليمان، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سيد المَقْبُريّ، عن جدِّه، عن أبي هريرة. قلتُ: ومثله لا يصلح أن يكون شاهدًا؛ فإنَّ عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد مجمعٌ على ترك حديثه. قال الحافظ في "التقريب" (ص ٩١١): "متروك". وانظر ترجمته في: "التهذيب" (٥/ ٢١٢).
(٢) لم أقف عليه في "الفردومن"، ولم أجده بهذا اللفظ في شيء من المصادر التي بين يدي.
(٣) في (م): ولستَ) بزيادة الواو. وبقية الحديث سقط من (ل).
(٤) (ولا) لم ترد في (ز).
[ ٢ / ٦٥٤ ]
بِتَقْوَى" (^١)
_________________
(١) إسنادُهُ حسنٌ. أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٤/ ١٢٨٣) - رقم (٦٤٩) من طريق أبي الأحوص، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسَّان بن فائد، عن عمر بن الخطاب ﵁ بنحو لفظه. - والبيهقي في "السُّنن الكبرى" (٩/ ١٧٠) رقم (١٨٣٤٣) من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة به. وابن أبي الدُّنيا في "مكارم الأخلاق" (ص ٧٠) - رقم (٢٠٠) من طريق النَّضْر بن شُمَيْل، عن شعبة به، دون محلِّ الشاهد. أبو الأحوص، هو سلَّام بن سُليْم الحنفي (ثقة متقن، صاحب حديث). أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٤٢٥). وعمرو بن مرزوق في إسناد البيهقي (ثقة فاضل له أوهام). "التقريب" (ص ٧٤٥). أخرج له البخاري. وأبو داود. والنَّضْر بن شُمَيْل في إسناد ابن أبي الدُّنيا (ثقة ثبت)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ١٠٠١). وشعبة بن الحجَّاج، وأبو إسحاق السَّبيعي، إمامان ثقتان، سبقا غير مرة، مع التنبيه إلى أن أبا إسحاق السَّبيعيّ اختلط بأخرة؛ ولكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط، فقد روى عنه قديمًا. انظر: "نهاية الاغتباط" (ص ٢٧٣ - ٢٧٩). أمَّا حسَّان بن فائد، فهو العبْسيّ الكوفيّ، سئل عنه أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٣٣) فقال: "شيخ". وأورده البخاري في "تاريخه الكبير" (٣/ ٣٠) ولم يذكر فيه شيئًا. أما ابن حبَّان فقد أورده في "الثقات" له (٤/ ١٦٣). وتَرْجَمَهُ ابن حجر في "التهذيب" (٢/ ٢٣١)، ولم يذكره في "التقريب"، ولم يذكره الحافظ المِزِّيّ في "تهذيب الكمال" أيضًا. - وعزاه المؤلف في "المقاصد الحسنة" (ص ٣٢١) للعسكري بهذا اللفظ من حديث حسَّان بن فائد، عن عمر ﵁. - وأخرجه الدَّارقطنيُّ في "سننه" (٣/ ١٨٤) - رقم (٣٧٦٥) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان بهذا الإسناد، إلَّا أنه قال: قال عمران: فذكره. ولا أدري فلعلَّه تحرَّفت (عمر) إلى (عمران)، والله تعالى أعلم. وأبو حذيفة، هو موسى بن مسعود النَّهديّ (صدوق سيِّئ الحفظ، وكان يُصحِّف). "التقريب" (ص ٩٨٥). روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، والبخاري في المتابعات. وسفيان، هو الإِمام الكبير الثوري. - وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/ ٣٥٩) في ترجمة عمر بن الخطاب، من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق به. =
[ ٢ / ٦٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= • وله طرقٌ أُخرى عن عمر بن الخطاب ﵁:
* الأولى: من رواية الشَّعبيِّ، عن زياد بن حُدَيْر، عنه ﵁.
أخرجه الدَّارقطنيُّ في "سننه" (٣/ ١٨٤) - رقم (٣٧٦٤)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ٣٢٩) - رقم (٢٠٨١١) من طريق موسى بن داود، ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفْر، عنه، بلفظ: "حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله". قال البيهقي: "هذا الموقوف إسناده صحيح".
وهذا إسنادٌ حسنٌ رجاله ثقات، إلَّا موسى بن داود فهو صدوق له أوهام.
موسى بن داود، هو الضَّبِّيّ، أبو عبد الله الطرطوسي (صدوق فقيه زاهد، له أوهام). "التقريب" (ص ٩٧٩). أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وعبد الله بن أبي السَّفر (ثقة)، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. "التقريب" (ص ٥١٢). وزياد بن حُدَيْر، هو أبو المغيرة الأسدي (ثقة عابد)، انفرد أبو داود بإخراج حديثه. "التقريب" (ص ٣٤٤). وبقية رجاله ثقات، مضوا.
* الثانية: من رواية الشَّعبيِّ، عن عمر ﵁ بلا واسطة.
أخرجه الخرائطيّ في "مكارم الأخلاق" (١/ ٢٠) - رقم (١٠) من طريق علي بن حرب، عن وكيع، عن زكريا، عنه به.
ورجاله ثقات؛ لكنه منقطع.
علي بن حرب، هو أبو الحسن الموصلي (ثقة)، أخرج له النسائي؛ فقد وثَّقه ابن حبَّان، والدَّارقطنيُّ، والخطيب البغداديُّ، وأبو سعدٍ السَّمعانيُّ. وقال أبو حاتم: صدوق. "التهذيب" (٧/ ٢٥٢).
وزكريا، هو ابن أبي زائدة، قال في "التقريب" (ص ٣٣٨): "ثقة، وكان يُدلِّس". قال صالح جَزَرَةَ: "في روايته عن الشَّعبيّ نظر؛ لأنَّ زكريا يُدلِّس". وقال أبو زرعة: "يُدلِّس كثيرًا عن الشَّعبيّ". انظر: "جامع التحصيل" (ص ٢١٤).
ووكيع بن الجرَّاح، وعامر الشَّعبيّ (ثقتان)؛ تقدَّما.
وهو منقطع كما أسلفتُ؛ فإنَّ الشَّعبيَّ لم يسمع من عمر ﵁، فلقد وُلِد لستِّ سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب على المشهور. انظر: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٢٨).
* الثالثة: من رواية يحيى بن سعيد، عنه ﵁.
أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٦٣) - رقم (٣٥)، كتاب الجهاد -باب ما تكون فيه الشهادة، عنه به، بلفظ: "كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه".
وهذا إسنادٌ رجاله -كما ترى- ثقات؛ إلَّا أنه منقطع بين يحيى وعمر؛ فإنَّ وفاة يحيى بن سعيد الأنصاري كانت سنة (١٤٤ هـ)! !
[ ٢ / ٦٥٦ ]
٣٩١ - ولأحمدَ (^١)، والتِّرمذيِّ (^٢)، عن سَمُرَةَ ﵁، أَنَّهُ -ﷺ- قال:
"الحَسَبُ (^٣) المَالُ، والكَرَمُ التقْوَى". وقال (^٤): "إنَّهُ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ" (^٥).
_________________
(١) (٥/ ١٠) من طريق يونس بن محمد، عن سلَّام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.
(٢) (٥/ ٣٦٣) - رقم (٣٢٧١) كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة الحجرات، من طريق الفضل بن سهل، عن يونس به. قال أبو عيسي: "هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه من حديث سلَّام بن أبي مطيع".
(٣) (الحسب) لم ترد في (م).
(٤) في (م، ك، هـ): وقال الترمذي.
(٥) إسنادُهُ صحيحٌ. الفضل بن سهل، هو الأعرج (صدوق). "التقريب" (ص ٧٨٢). روى عنه الجماعة إلَّا ابن ماجه. ويونس بن محمد، هو المؤدِّب (ثقة ثبت). "التقريب" (ص ١٠٩٩). أخرج له الجماعة. وسلَّام بن أبي مطيع، قال في "التقريب" (ص ٤٢٦): "ثقة، صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف". روى له البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه. وقد تكلَّم ابن عدي في روايته عن قتادة خاصة بأنها ليست مستقيمة، ولا محفوظة؛ مع توثيقه له. انظر: "الكامل" (٣/ ١١٥٣، و١١٥٥). قلتُ: أحاديثه التي في "الصحيحين" ليست عن قتادة. وقد فصَّل الكلامَ في بيان حاله الدكتورُ صالح الرفاعي في كتابه "الثقات الذين ضُعِّفوا في بعض شيوخهم" (ص ١٦٠ - ١٦٣)، وخلاصة ما ذَكَرَ: أن الحمل على غيره فيما رواه سلَّام عن قتادة، ومنها من تُوبع عليه. ولم أرَ مَنْ تابعه عن قتادة بهذا الإِسناد. وقتادة (ثقة ثبت)، تقدَّم مرارًا. والحسن البصري (ثقة فقيه فاضل مشهور). "القريب" (ص ٢٣٦). • والحديث أخرجه: الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٧٧) - رقم (٢٦٩٠)، وفي (٤/ ٣٦١) - رقم ٧٩٢٢) وصحَّحه ووافقه الذهبي. ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٣٥) - رقم (١٣٥٥٤)، وابن ماجه في كتاب الزهد - باب الورع والتقوى (٢/ ١٤١٠) - رقم (٤٢١٩)، وابن أبي الدُّنيا في "مكارم الأخلاق" (ص ١٨) - رقم (٤)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ٢١٩) - رقم (٦٩١٢)؛ كلُّهم من طريق يونس بن محمد به. - وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٢١٩) - رقم (٦٩١٢) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري، عن سلَّام به. والدَّارقطنيُّ في "سننه" (٣/ ١٨٢) - رقم (٣٧٥٦) من طريق محمد بن عيسى، عن سلَّام به. والقُضاعيُّ في "الشهاب" (١/ ٤٦) - رقم (٢١) من طريق محمد بن عيسى وَأبي عُبيد =
[ ٢ / ٦٥٧ ]
٣٩٢ - وللمدائنيِّ (^١) في وفادة بني تميمٍ على رسول الله -ﷺ-، وأنَّ مالكَ بنَ أبرهة بنَ نَهْشَل المُجَاشعيَّ قال: "ألسْتُ يا رسولَ اللَّهِ أشرفُ قومي؟ ".
فقال النَّبيُّ -ﷺ-: "إِنْ كَانَ لَكَ عَقْلٌ فَلَكَ فَضْلٌ، وَإِنْ كَانَ لَكَ خُلُقٌ فَلَكَ مُرُوءَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَكَ مَالٌ فَلَكَ حَسَبٌ، وَإِنْ كَانَ لَكَ دِينٌ فَلَكَ تُقَى" (^٢).
٣٩٣ - وكذا قال عمر بن الخطَّاب ﵁، وقد سمع رجلًا يَخْطُرُ (^٣) بين يديه يقول (^٤): "أنا ابنُ بَطْحَاءَ مكَّةَ كُدَيِّها فَكَدَاؤها (^٥) ":
_________________
(١) = القاسم بن سلَّام، عن سلَّام به. • والحديث له طريقٌ آخر من حديث بريْدة بن الحُصَيْب ﵁: أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٤٦) - رقم (٢٠) من طريق الحسين بن عيسى البسطامي، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعًا. الحسين بن عيسى البسطامي (صدوق صاحب حديث). "التقريب" (ص ٢٤٩). وعلي بن الحسن بن شقيق (ثقة حافظ). "التقريب" (ص ٦٩٢). والحسين بن واقد (ثقة له أوهام). "التقريب" (ص ٢٥١). وعبد الله بن بريدة (ثقة). "التقريب" (ص ٤٩٣).
(٢) عزاه له الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٥/ ٥٤٥ - ٥٤٦) - ترجمة مالك بن عمرو بن مالك بن بُرْهة، وابن الأثير في "أسْد الغابة" (٥/ ١٢) - ترجمة مالك بن بُرْهة المجاشعي.
(٣) أخرجه أبو موسى المديني من طريق المدائني، عن أبي معشر نجيح، عن يزيد بن رومان، ومحمد بن كعب القُرَظي، والمَقْبُرى، ثلاثتم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال مالك بن بُرْهة: يا رسول الله! فذكره. وفيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني (ضعيف)؛ تقدَّم. والقُرظيُّ والمَقْبُريُّ (ثقتان)، تقدَّما غير مرة. ويزيد بن رومان (ثقة) كذلك، إلَّا أن روايته عن أبي هريرة مرسلة كما في "التقريب" (ص ١٠٧٤)، ولم يتفرَّد به فقد توبع كما رأيتَ.
(٤) أي يتمايل ويمشي مِشْية المعجب بنفسه. "النهاية" (٢/ ٤٦) - مادة (خَطَرَ).
(٥) في (ز)، و(هـ): (ويقول) بزيادة الواو.
(٦) (كدِّيها وكداؤها). غير مقروءة بوضوح، ففي الأصل، و(م)، و(ز)، و(هـ): لم تظهر الهمزة، بينما هي في (ل): مقروءة بوضوح (كداؤها). وفي (ك): (فكدايها) غير مهموزة. • فائدة: كُدَيُّ -بالضمِّ وتشديد الباء-: موضع بأسفل مكة. وكَداء -بالفتح والمد-: الثَّنيَّة العليا بمكة مما يلي المقابر، وهي المعلا، وهي التي دخل النبي -ﷺ- منها عام الفتح. =
[ ٢ / ٦٥٨ ]
"إِنْ يَكُنْ لَكَ دِينٌ فَلَكَ كرَمٌ، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ عَقْلٌ فَلَكَ مُرُوءَةٌ، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ فَلَكَ شَرَفٌ، وإلَّا فَأَنْتَ وَالْحِمَارُ سَوَاء" (^١).
وقال (^٢) الحجَّاج بن أرطأة (^٣) لِسَوَّار بنِ عبد الله (^٤): "أَهْلَكَنِي حُبُّ الشَّرَفِ".
_________________
(١) = وهناك موضع ثالث بمكة يُقال له: كُدَى -بالضم والقصر-: جمع كُدْية، وهي صلابة تكون في الأرض، وهو موضع يُسمَّى الثَّنيّة السُّفْلي، وهو مما يلي باب العمرة. وهو الذي دخل منه النبي -ﷺ- مكة في العمرة. وروي بالشك في الدخول والخروج على اختلاف الرِّوايات. انظر: "معجم البلدان" (٤/ ٤٣٩ - ٤٤١)، و"النهاية" (٤/ ١٥٦ - ١٥٧) - مادة (كدا).
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهيل. أخرجه ابن أبي الدُّنيا في "الإِشراف في منازل الأشراف" (ص ٢١١) - رقم (٢٣٤) قال: حدَّثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدَّثنا بكير بن بكر الغفاريّ، عن أبيه، عن رجل منهم يُقال له نضلة قال: خرج عمر بن الخطاب ﵁ يمشي وبين يديه رجل يخطر وهو يقول: "أنا ابن بطحاء مكة كُديا فكداها، فوقف عليه عمر فقال: إنْ يكن لك "، وذكره. وهذا الإِسناد لم أعرفْ منه إلَّا شيخ ابن أبي الدُّنيا محمد بن عمران بن أبي ليلى، وهو منسوب ههنا إلى جدِّه، وإلَّا فهو محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاريّ الكوفيّ، انفرد الترمذي بإخراج حديثه. قال فيه أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤١): "كوفي صدوق". واعتمده الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص ٨٨٥). أمَّا بكير بن بكر الغفاريّ [وفي "التهذيب": بكير بن بكير]، وأبوه؛ فلم أجد لهما ترجمة. وفيه أيضًا جهالة نضلة الراوي عن عمر بن الخطاب ﵁. - وعزاه المصنِّف للعسكريّ من حديث محمد بن سلَّام، عن عمر بن الخطَّاب ﵁. انظر: "المقاصد الحسنة" (ص ٣٢١). ومحمد بن سلَّام المذكور لم أجد ترجمته.
(٣) (الواو) لم ترد في (ز).
(٤) مضت ترجمته برقم (٣٣٦)، وله ترجمة في "أخبار القضاة" (٢/ ٥٠ - ٥٤).
(٥) هو سوَّار بن عبد الله بن قدامة بن عَنَزَة العنبري، أبو عبد الله قاضي البصرة. مات سنة (١٥٦ هـ). وله قصة مع أبي جعفر المنصور تُظهر صلابته في الحق. قال الحافظ في "التقريب" (ص ٤٢٣): "صدوق، محمود السيرة، تكلَّم فيه الثوري لدخوله في القضاء". ليس له شيء في الكتب الستة. وله ترجمة في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٧١)، و"أخبار القضاة" (٢/ ٥٧ - ٨٨)، و"مشاهير علماء الأمصار" رقم (١٢٦٤).
[ ٢ / ٦٥٩ ]
فَقَالَ سوَّارٌ: "اتَّقِ اللَّهَ تَشْرُف" (^١).
وجاء رجلٌ لعبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ (^٢) فقال له: "يَا أبا (^٣) عُبَيْدَة! إِنّي حَلَفْتُ بِطَلَاق امرأتي هذه؛ أنِّي أَشْرَفُ مِنْهَا! وحَلَفَتْ هِيَ بِعتْقِ جَارِيَتها أنَّها أَشْرَفُ مِنِّي! ".
فقال: "أَشْرَفَكُمَا أَكْثركُما مَالًا"؛ وأشار إلى قوله ﷺكما مضى (^٤) -: "الحَسَبُ المَالُ، وَالكَرَمُ التَّقْوى". فقال له الرجل: "قد سألتُ عثمانَ" (^٥) بنَ مِقْسَم البُرِّيَّ (^٦) فقال لي كما قلتَ".
وقد قال أبو العتاهية (^٧):
كَرَمُ الفَتَى التَّقْوَى وقُوَّتُهُ مَحْضُ اليَقِينِ وَدِينُهُ حَسَبُهْ
وَالأَرْضُ طِينَتُهُ وكُلُّ بَنِي حَوَّاءَ فِيهَا وَاحِدٌ نَسَبُهْ (^٨)
_________________
(١) انظر: "أخبار القضاة" لوكيع (٢/ ٥٠).
(٢) هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أبو عبيدة التَّنُّوري. وُلِد سنة (١٠٢ هـ)، ومات سنة (١٨٠ هـ). قال الحافظ في "التقريب" (ص ٦٣٢): "ثقة ثبت، رُمي بالقدر ولم يثبت عنه". أخرج له الجماعة. وله ترجمة مطوَّلة في "طبقات ابن سعد" (٧/ ٢٨٩)، و"سير أعلام النبلاء" (٨/ ٣٠٠).
(٣) في جميع النُّسَخ (يا با عُبيدة!)، بدون الألف، عدا (ك)، والمثبت منها.
(٤) برقم (٣٩١).
(٥) (عثمان) سقطت من (م).
(٦) هو أبو سلمة عثمان بن مِقسم البُرِّيّ -بضمِّ الباء وتشديد الراء المهملة- الكنديّ البصريّ. قال البرهان الحلبي: "أحد الأئمة، روى عن الكبار، وصنَّف وجمع. وكان يُنكر الميزان يوم القيامة يقول: إنما هو العدل. قال ابن معين: ليس بشيء، وهو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث". "الكشف الحثيث" (ص ١٨١). وانظر: "ضعفاء البخاري" رقم (٢٥١)، و"ضعفاء العُقيلي" (٣/ ٢١٧).
(٧) (أبو العتاهية) سقطت من (ز). وهو الشَّاعر الزَّاهد الشَّهير، إسماعيل بن القاسم بن سويد، أبو إسحاق العَنزيَ مولاهم، المعروف بـ (أبي العَتاهية)، وهو لقبٌ لُقِّب به لاضطرابٍ كان فيه، وقيل بل كان يحبُّ المجونَ والخلاعةَ فكُنِّي لعتُوِّه (أبا العتاهية). مولده سنة (١٣٠ هـ) ونشأ بالكوفة، وهو أحد من سار قوله، وانتشر شعره، وشاع ذكره. مات في جمادي الآخرة سنة (٢١١ هـ)، وقيل سنة (٢٠٥ هـ). "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٤٩ - ٢٥٧)، و"الشعر والشعراء" (٥٣٨ - ٥٤٢).
(٨) انظر: "ديوان أبي العتاهية" (ص ٣٢ - دار الكتب العلمية). ووقع فيه: (والأرْضُ طَيْبةٌ) بدل: (طِينَتُهُ). =
[ ٢ / ٦٦٠ ]
وممَّا نُسِبَ إليه:
أَلَا إِنَّمَا التَّقْوَى هُو (^١) العِزُّ والكَرَمْ وحُبُّكَ للدُّنْيَا هو الذُّلُّ وَالعَدَمْ
ولَيْسَ عَلَى حُرٍّ تَقِيٍّ نَقِيصَةٌ إذَا صَحَّحَ التَّقْوَى وَلَوْ حَاكَ أَوْ حَجَمْ (^٢)
ولبعضهم (^٣):
لَعَمْرُكَ مَا الإِنْسَانُ إِلَّا بِدِينِهِ فَلَا تَتْرُكِ التَّقْوَى اتِّكَالًا عَلَى النَّسَب
لَقَدْ رَفَعَ الإِسْلَامُ سَلْمَانَ فَارِسٍ وَقَدْ وَضَعَ الشِّرْكُ الشَّقِيَّ أَبَا لَهَب
ولأبي الفَضْل ابنِ أبي طاهرٍ (^٤):
حَسْبُ الفَتَى أَنْ يَكُونَ ذَا حَسَبٍ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ حَسْبُهُ حَسَبُهْ
لَيْسَ الَّذِي يَبْتَدِي بِهِ نَسَبٌ كَمَنْ إِليْهِ قَدْ انْتَهَى إليهِ (^٥) نَسَبُهْ (^٦)
_________________
(١) كذا في سائر النُّسخ (هو). وفي "الديوان المطبوع": (هي) وهو الأوفق للسياق.
(٢) انظر: "ديوان أبي العتاهية" (ص ٢٠٦)، والبيْتان لهما قصة أوْردها الخطيب البغداديّ في "تاريخ" (٦/ ٢٥٦)، عن الرياشي قال: "أقبل أبو العتاهية ومعه سلَّة محاجم، فجلس إلينا وقال: لستُ أبرح أو تأتوني بمن أحجمه، فجئنا ببعض عبيدنا، فحجمه ئم أنشأ يقول: "، وأنشد البيتيْن. -وذكرها بإسناده إلى ابن معين أنه سمع أبا العتاهية يُنْشدها. وهي في: "تاريخ ابن معين- رواية الدُّوري" (٤/ ٣٩١)، لكن قال ابن معين: قال رجل من الشعر، ولم يَنْسبها لأبي العتاهية.
(٣) الأبيات نَسَبَها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/ ٤٢٦) لعليِّ بن أبي طالب -﵁- من قوله. • فائدة: رأيتُ في ترجمة الشيخ محمد نسيب الرِّفاعيِّ (المتوفى سنة ١٤١٣ هـ) -وهو أحد مَنْ اختصر "تفسير ابن كثير"، ممن صحَّت نسبته إلى ببت النَّبيِّ ﷺ أبياتًا في هذا المعنى من قوله: وليْسَتِ النِّسْبةُ العلْيا مُشرِّفةٌ إنْ لمْ يَزِنْها الفَتى بالدِّينِ والأَدَبِ سَلْمَانُ مثْواه جنَّاتٌ مُخَلَّدةٌ والنَّار قد جُعِلَتْ مَثْوى أبي لَهَبِ والدِّينُ والنَّسَبُ الأَسمى إذا اجْتَمَعَا فَازَ الفَتى بِكَرِيمِ الدِّينِ والنَّسَبِ - انظر: "ذيل أعلام الزركلي" لأحمد العلاونة (ص ٢٠٤) - دار المنارة (١٤١٨ هـ).
(٤) لم أقفْ له على ترجمة.
(٥) (إليه) لم ترد في (م)، و(ز)، ولعل الأصوب حذفها ليستقيم وزن البيت.
(٦) البيتان ذكرهما الحافظ البيهقي في "شعب الإِيمان" (٤/ ٢٩٢) من طريق أبي بكر الإِسماعيلي قال: أنشدنا أبو بكر بن المرزبان، أنشدني الفضل بن أبي طاهر لنفسه: فذكرها.
[ ٢ / ٦٦١ ]
ولِلقُطْبِ القَسْطَلَّانِيِّ (^١):
إذَا طَابَ أَصْلُ المَرْءِ طَابَتْ فُرُوعُهُ وَمِنْ غَلَطٍ جَاءَتْ يَدُ الشَّوْكِ بِالْوَرْدِ
وَقَدْ يَخْبُثُ الفَرْعُ الَّذِي طَابَ أَصْلُهُ لِيَظْهَرَ صُنْعُ اللَّهِ فِي العَكْسِ وَالطَّرْدِ (^٢)
وقال محمَّد بن الرَّبيع الموصليُّ (^٣):
النَّاسُ في صُوَرِ التِّمْثَالِ أَكْفَاءُ أَبُوهُمُ آدَمُ والأُمُّ حَوَّاءُ
فَمَنْ يَكُنْ مِنْهُمُ فِي أَصْلِهِمْ (^٤) شَرَفٌ يُفَاخِرُونَ بِهِ فَالطِّينُ وَالْمَاءُ
مَا الفَضْلُ إلَّا لِأَهْلِ العِلْمِ إِنَّهُمُ عَلَى الهُدَى لِمَنْ اسْتَهْدَى أَدِلَّاءُ
وَوَزْنُ كُلِّ امْرِءٍ مَا كَانَ يُحْسِنُهُ وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ (^٥)
_________________
(١) هو الإِمام محمد بن أحمد بن على، قطب الدِّين القَسْطَلَّانيّ -نسبة لقَسْطِيليَة، وهي بلدة بالأندلس، أو من إقليم إفريقية غربي قفْصَة-. مولده بمصر عام (٦١٤ هـ)، ثم حُمل إلى مكة فنشأ بها، له رحلات كثيرة في طلب العلم، وله مصنَّفات منها: "النبراس في فضائل العبَّاس"، و"لسان البيان في اعتقاد الجنان". مات بالقاهرة سنة (٦٨٦ هـ). "العقد الثمين" (٢/ ٣٥ وما بعدها)، و"ذيل التقييد" (١/ ٩٩ وما بعدها) كلاهما للتقي الفاسي، و"ذيل لبّ اللباب" (ص ٣٧٩).
(٢) البيتان في "العقد الثمين" (٢/ ٣٩)، و"طبقات الشافعية الكبرى" (٨/ ٤٤)، و"شذرات الذهب" (٥/ ٣٩٧) من قول القسطلَّاني. وفي "العقد": (ومن عجب) بدل (ومن غلطِ).
(٣) لم أقف على ترجمته.
(٤) في (م)، و(هـ): أصله.
(٥) الأبيات نَسبَها ابنُ عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٢١٨) لعليِّ بن أبي طالب ﵁ من قوله، وأنها مشهورة له، وقد سمع -كما ذَكَرَ- غير واحد ينشدها له، مع اختلاف في بعض الألفاظ، وزيادة بيتٍ وشطر بيت: نَفْسٌ كنَفْسٍ وأرْواحٌ مُشاكلةٌ وأعْظَمٌ خُلِقتْ فيهم وأعْضاءُ وضدُّ كلِّ امْرئٍ ما كان يجْهَلُهُ والجَاهِلُونَ لأهْلِ العلمِ أعداءُ - وعزا أبو حيان البيت الأول له أيضًا ﵁. انظر: "البحر المحيط" (٣/ ٢٣٢). وبعض المحققين ينسب الأبيات إلى علي بن أبي طالب القيرواني؛ قاله في "المختصر" كما في حاشية الطبعة المنيرية لكتاب "جامع بيان العلم" (١/ ٤٨). - وأوردها الخطيب البغدادي في "التاريخ" (٤/ ٣٩١) بإسناده أن أبا عبد الرحمن مؤذن المأمون أنشدها، ولم يعزها له أو لغيره. كذلك أوردها في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ١٥٠) وعزاها لعلي بن أبي طالب على سبيل الشك، وزاد في آخرها بيتًا: =
[ ٢ / ٦٦٢ ]
٣٩٤ - وللعَسْكريِّ (^١)، والقُضَاعِيِّ (^٢)، وغيرهما، عن الأعْمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:
"مَنْ بَطَّأَ بِه عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِه نَسَبُهُ (^٣) ".
وهو في "صحيح مسلم" (^٤) من حديث أبي معاوية، عن الأعمش به في حديثٍ.
٣٩٥ - ولابنِ (^٥) شاذان في "مشيخته الكبرى" من حديث فُضَيْل بن مرزوق، عن هارون بن عَنترة، عن أبيه، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"مَنْ بَطَّأَ (^٦) بِه عَمَلُهُ لَا يُسْرِعْ بِه نَسَبُهُ" (^٧).
_________________
(١) = فَعِشْ بعلْمٍ ولا تَبْغِي به بَدَلًا فالنَّاس مَوْتى وأهلُ العِلْم أحياءُ - وأوردها السَّمْهودي في "جواهر العقدين" (ص ٤٣٦)، و"الجوهر الشَّفاف" وعزاها للموصلي كما صنع المؤلف، ونبَّه أن البيتين الأخيرين يُنسبان لعلي بن أبي طالب، وقيل لابنه الحسن. ولم يعزها ملا علي قاري في "مرقاة المفاتيح" (٨/ ٦٣٨) لأحدٍ.
(٢) في "الأمثال" (٢/ ٢٤٧) من طريق إبراهيم بن الحسن العلَّاف، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن الأعمش به.
(٣) في "مسند الشهاب" (١/ ٢٤٥) - رقم (٣٩٣) من طريق أحمد بن يونس، ثنا زائدة، عن الأعمش به؛ لكنهما قالا: "من أبطأ".
(٤) في الأصل: (بنسبه)، وما أثبتناه من (م)، و(ز)، و(ك)، و(ل)، و(هـ).
(٥) في كتاب الذكر والدعاء والتوبة -باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (٤/ ٢٠٧٤) - رقم (٢٦٩٩) من طريق يحيى بن يحيى وَأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، ثلاثتهم عن أبي معاوية، عن الأعمش به.
(٦) (الواو) لم ترد في (م) وَ(ك).
(٧) كذا بالأصل، و(هـ)، وفي (م)، و(ز)، و(ك)، و(ل): "من يُبْطئ".
(٨) إسنادُهُ حسنٌ، وهو صحيحٌ بما قبله. تقدَّم رجال هذا الإِسناد برقم (٢١١).
[ ٢ / ٦٦٣ ]
والمعنى: أن من قصَّر في العمل لم يَنْفَعْه النَّسب (^١).
٣٩٦ - وهو كقوله -ﷺ-: "يا بني هاشم! لَا يَجِيئني النَّاسُ بالأَعْمَالِ، وتَجِيئُوني بِالأَنْسَابِ" (^٢).
ونحوه الحديث الماضي (^٣): "يا بني عبد المطَّلِب! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ".
٣٩٧ - وكذا في "الأدب المفرد" (^٤) للبخاريِّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ عُبَيْدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه رفَاعَةَ بنِ رَافِع -﵁- (^٥)، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال لعمر: "اِجْمَعْ لِي قَوْمَكَ".
فجمعهم؛ فلمَّا حضروا بابَ النَّبيِّ -ﷺ- دَخَلَ عليه عُمَرُ فقال: "قد (^٦) جمعتُ لك قومي".
فسمع ذلك الأنصارُ فقالوا: "قد نَزَلَ في قُرَيْشٍ الوَحْيُ"؛ فجاء المُسْتَمِعُ والنَّاظِرُ ما يقال لهم. فخرج النَّبيُّ -ﷺ- فقام ين أظهرهم فقال: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ غَيْرِكُم؟ (^٧) ".
قالوا: "نَعَم؛ فينا حَلِيفُنا، وابنُ أُخْتِنَا، وَمَوالِينا".
قال النَّبيُّ -ﷺ-: "حَلِيفُنَا مِنَّا، وابنُ أُخْتِنَا مِنَّا، وَمَوْلَانَا مِنَّا؛ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ: إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْكُم (^٨) المُتَّقُون، فَإِنْ كُنْتُمْ أُوْلئِكَ فَذَاك، وَإِلَّا فَانْظُرُوا، لَا يَأْتِي النَّاسُ
_________________
(١) قال النَّوويُّ في "شرح مسلم" (١٧/ ٢٢ - ٢٣). "معناه: من كان عمله ناقصًا لم يلْحقه بمرتبة أصحاب الأعمال؛ فينبغي أن لا يتَّكل على شرف النَّسب وفضيلة الآباء، ويُقصِّر في العمل".
(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وانظر الأحاديث الآتية قريبًا.
(٣) برقم (١٣٦)، وهو في "صحيح مسلم".
(٤) (ص ٤٠) - رقم (٧٥).
(٥) (عنه) سقطت من الأصل، وما أثبتناه من باقي النُّسخ.
(٦) في (م): إنِّي قد جمعتُ لك.
(٧) في (م): هل فيكم من غير! هكذا.
(٨) (منكم) لم ترد في (هـ) وَ(ك).
[ ٢ / ٦٦٤ ]
بِالأعْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَأْتُونَ بِالأَثْقَالِ، فَيُعْرَضُ عَنْكُمْ".
ثم نادى فقال (^١): "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! -ورفع يديه يَضَعَهُمَا (^٢) عَلَى رؤوس قُرَيْشٍ- أَيُّهَا لنَّاسُ! إِنَّ قُرَيْشًا أَهْلُ أَمَانَةٍ، مَنْ بَغَى بهم- قَالَ زُهَيْرٌ رَاوِيه: أَظُنُّهُ قَالَ: العَوَاثِر-، كَبَّهُ اللَّهُ ﷿ لِمنْخَرَيْهِ". يقول ذلك ثلاث مرَّات (^٣).
٣٩٨ - وكذا أخرجه البزَّار في "مسنده" (^٤)، وهو عند الحاكم في تفسير سورة الأنفال من "مستدركه" (^٥) مختصرٌ.
_________________
(١) (فقال) سقطت من (ز).
(٢) تصحَّفت (يضعهما) في (ز) إلى: (بعضهما).
(٣) إسنادُهُ حسنٌ. أخرجه في باب مولى القوم من أنفسهم، من طريق عمرو بن خالد، حدَّثنا زهير، حدَّثنا عبد الله بن عثمان قال: أخبرني إسماعيل بن عُبيْد به. مضى إسناد هذا الحديث برقم (٣٤٩). وعمرو بن خالد، هو ابن فرُّوخ التميمي (ثقة). أخرج له البخاري، وابن ماجه. "التقريب" (ص ٧٣٤). وزهير، هو ابن معاوية أبو خيثمة (ثقة ثبت)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٣٤٢).
(٤) (٣/ ٢٩٤ - كشف) - رقم (٢٧٨٠) من طريق بشر بن المفضَّل، ثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن إسماعيل به. قال البزار: "لا نعلم يرويه بهذا اللفظ إلَّا رفاعة بن أبي رافع، وهذه الطريق من حِسَان الطرق التي تُروى عنه".
(٥) "مستدرك الحاكم" (٢/ ٣٥٨) - رقم (٣٢٦٦) من طريق سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن إسماعيل بن عُبيْد بن رفاعة، عن أبيه، عن جدِّه؛ مختصرًا بلفظ: "جمع رسول الله -ﷺ- قريشًا فقال: "هل فيكم غيركم؟ ". قالوا: فينا ابن أختنا، وفينا حليفنا، وفينا مولانا. فقال: "حليفنا منا، وابن أُختنا منا، ومولانا منا، إنَّ أوليائي منكم المتقون". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهبيُّ. - وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٤٥، ٤٦) - برقم (٤٥٤٤، ٤٥٤٥، ٤٥٤٧) من طرقٍ عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم به. قال الهيثمي عقب إيراده في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٦): "ورجال أحمد والبزار، وإسناد الطبراني ثقات". وقد ساق المصنَّف شطره الأخير: "إنَّ قريشًا أهل أمانة " في الباب المتقدِّم برقميْ (٣٤٩، ٣٥٠) من طريق الشافعي والبيهقي بهذا الإِسناد، وتتبَّعتُ -هناك- طرقه في تخريجه. • وله شاهدٌ مرسلٌ من حديث الحَكَمِ بن مِيناء -بالكسر- مرفوعًا: أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/ ٢٥١) - رقم (٢٧٧٨)، وأبو يعلي في "مسنده"=
[ ٢ / ٦٦٥ ]
٣٩٩ - وفي "الأدب المفرد" (^١) للبخاريِّ، وغيره، من حديث عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال:
"إنَّ أَوْلِيَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ المُتَّقُون، وإِنْ كَانَ نَسَبٌ أَقْرَبَ مِن نَسَبٍ. فَلَا يَأْتِينِي النَّاسُ بِالأَعْمَالِ، وَتَأْتُوِنِي بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا عَلَى رِقَابِكُمْ، فَتَقُولُونَ: يَا مُحَمَّد! فَأَقُولُ هكَذَا، وهكَذَا. وَأَعْرَضَ فِي كُلِّ عطْفيه". وكذا (^٢) هو عند ابنِ (^٣) أبي الدُّنْيا (^٤).
٤٠٠ - وفي "المسند" (^٥) عن معاذِ بنِ جبلٍ، أن النَّبِيَّ -ﷺ- لمَّا بعثه إلى اليمن خرج معه يُوصِيه، ثُمَّ التفتَ فأَقبل بوجهه إلى المدينة فقال:
"إنَّ أَوْلَى النَّاس بِي المُتَّقُون مَنْ كَانُوا" (^٦).
_________________
(١) = (٣/ ١٥٠) - رقم (١٥٧٩) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المَقْبُريّ، عن أبي الحويرث، أنه سمع الحَكَم بن مِيناء أن النَّبيَّ -ﷺ- قال لعمر: فذكره. وفيه: "يا معشر قريش! اعلموا أن أولى الناس بالنَّبيِّ المتقون، فانظروا -ولفظ ابن أبي عاصم: فأبصروا-، لا يأتيني الناس بالأعمال يوم القيامة، وتأتون بالدُّنيا تحملونها فأصدَّ عنكم بوجهي، ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: آية ٦٨] ". وهو مرسلٌ؛ لأن الحكم بن ميناء من أولاد الصَّحابة، لم يلقَ النبي -ﷺ-. قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٧٧): "رواه أبو يعلي مرسلًا، وفيه أبو الحويرث وثَّقه ابن حبان وغيره. وضعَّفه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلتُ: أبو الحويرث، هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث؛ تقدَّم.
(٢) (ص ٣٠٩) - رقم (٨٩٧).
(٣) في (م): وهكذا.
(٤) (ابن) سقطت من (م)، و(ك).
(٥) لم أقف عليه عنده.
(٦) (٥/ ٢٣٥).
(٧) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه في "المسند" من طريق أبي المغيرة، ثنا صفوان، حدَّثني راشد بن سعد، عن عاصم بن حُميد، عن معاذ بن جبل ﵁. أبو المغيرة شيخ أحمد، اسمه عبد القدوس بن الحجَّاج الخولاني الحمصي، روى له الجماعة، =
[ ٢ / ٦٦٦ ]
٤٠١ - وأخرجه الطَّبرانيُّ (^١) وزاد فيه: "إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هؤلاء يرون أَنَّهُم أَوْلَى النَّاسِ بِي؛ وليس كذلك. إِنَّ أَوْلِيَائِي منكم المُتَّقُون مَنْ كَانُوا، حَيْثُ كَانُوا".
٤٠٢ - وللشَّيْخيْن من حديثِ قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن عمرو بنِ العاصِ ﵁ قال (^٢): سمعتُ النَّبِيَّ ﷺجِهَار غَيْرَ سِرٍّ- يقول:
"إنَّ آلَ أَبي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاء، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وصَالِحُ المُؤْمِنِيْن" (^٣)؛ لفظ مسلم.
٤٠٣ - وزاد البخاريُّ بآخره تعليقًا من وجهٍ آخر عن قيسٍ، عن عمرو (^٤) ﵁، سمعتُ النَّبيَّ -ﷺ-:
_________________
(١) = وروى عنه أحمد في "المسند" مائة وثمانية وخمسين حديثًا. "معجم شيوخ أحمد" (ص ٢٣٤). قال الحافظ في "التقريب" (ص ٦١٨): "ثقة". وصفوان، هو ابن عمرو بن هرم السكسكي الحمصي (ثقة)، أخرج له مسلم والأربعة. "التقريب" (ص ٤٥٤). وراشد بن سعد، هو المَقْرئي وفي "التهذيبيْن" المَقرائي (ثقة كثير الإِرسال). روى له الأربعة، والبخاري تعليقًا في كتاب الجهاد. "التقريب" (ص ٣١٥). وعاصم بن حُميْد، هو السّكوني الحمصي، من أصحاب معاذ بن جبل، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. قال الدَّارقطنيُّ وابن حبَّان: (ثقة). "التهذيب" (٥/ ٣٨). وقال في "التقريب" (ص ٤٧١): (صدوق مخضرم). وقد تكلَّم البزار في سماعه من معاذ. وردَّه ابن حجر في "التهذيب" بما يُفيد سماعه منه. • لطيفة: الإِسناد -كما رأيت- من أوله إلى منتهاه من رواية الحمصيِّين بعضهم عن بعض، وهو من لطائف الإِسناد.
(٢) في (المعجم الكبير) (٢٠/ ١٢٠) - رقم (٢٤١) من طريق أبي المغيرة به.
(٣) (قال) سقطت من (م).
(٤) متَّفقٌ عَلَيْهِ. أخرجه البخاري في كتاب الأدب -باب تُبلُّ الرَّحم ببلاها (١٠/ ٤١٩ - مع الفتح) - رقم (٥٩٩٠) من طريق عمرو بن عبَّاس، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم به. - ومسلم في كتاب الإِيمان -باب موالاة المؤمنين (١/ ١٩٧) - رقم (٢١٥) من طريق الإِمام أحمد، عن محمد بن جعفر به. - وهو في "المسند" (٤/ ٢٠٣).
(٥) في (م): عن عمر ﵁.
[ ٢ / ٦٦٧ ]
"ولكِنْ لَهُم رَحِمٌ سَأَبُلُّهَا بِبِلالِهَا؛ يعني أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا" (^١).
ولهذه الجملة تَرجَمَ البخاريُّ في البرِّ والصِّلة من "صحيحه" (^٢) فقال: "باب تُبَلُّ الرَّحِمُ بِبلالِها". وَوَصَلَهَا في برِّ الوالدين (^٣). وكذا وصلها أبو نُعَيْمٍ (^٤)، والإِسْمَاعِيليُّ (^٥)، وآخرون.
٤٠٤ - واقتصر الطَّبرانيُّ في "معجمه الكبير" (^٦) على إِيرادها من هذا الوجه بلفظ:
"إِنَّ لبني (^٧) أَبِي طَالِبٍ عِنْدِي رَحِمًا (^٨) سَأَبُلُّهَا بِبِلالِهَا".
_________________
(١) علَّقه البخاري في "الصحيح" (١٠/ ٤١٩) عن عَنْبسة بن عبد الواحد، عن بيان، عن قيس، عن عمرو بن العاص ﵁.
(٢) انظر (١٠/ ٤١٩ - مع الفتح).
(٣) لم أجد الرواية في "الصحيح" ولعلها في خارجه، وكذا في "الأدب المفرد" كما عزاه الحافظ. ولم أجده في "الأدب" المطبوع. قال البخاري: حدَّثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة، حدَّثنا جدِّي فذكره؛ أشار إليه الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٢٢،)، وفي "هدي السارى" (ص ٦٢)، وذكره أيضًا في "تغليق التعليق" (٥/ ٨٦ - ٨٧). وأشار إلى وصله كذلك البدر العيني في "عمدة القاري" (٢٢/ ٩٥).
(٤) (أبو نُعيم) لم ترد في (ز). وقد وصلها أبو نُعيم في "المستخرج على صحيح البخاري" من طريق الفضل بن المرفق، عن عنبسة ابن عبد الواحد -بمسند البخاري-، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن عمرو بن العاص ﵁ رفعه؛ هكذا عزاه الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٢٠). وأشار إليه في "تغليق التعليق" (٥/ ٨٧)، و"هدي الساري" (ص ٦٢).
(٥) في "مستخرجه على صحيح البخاري" من طريق فهد بن سليمان، ثنا محمد بن عبد الواحد، حدَّثني عنبسة بن عبد الواحد فذكره. أشار إليه الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٢٠، ٤٢٢)، وفي "هدي الساري" (ص ٦٢)، وكذا في "تغليق التعليق" (٥/ ٨٧).
(٦) لم أعثر عليه عبد الطبراني بهذا اللفظ في مظانه بعد طول بحثٍ وتفتيش.
(٧) في (م): ابني.
(٨) (رحمًا) سقطت من (م).
[ ٢ / ٦٦٨ ]
وكذا وقعت الزِّيادة عند مسلمٍ في "صحيحه" (^١) في حديثِ (^٢) أبي هريرة؛ اتَّفقا عليه -كما أَسْلَفْتُهُ في الباب الثاني (^٣) -، ما عدا الزِّيادة فانْفرد بها مسلمٌ، عكس ما وقع في حديث عمرو. وهو محمولٌ على غير المسلم منهم (^٤)، فإِنَّ من جملة آل أبي (^٥) طالبٍ عليًّا، وجعْفرًا ﵄، وهما من أخصِّ النَّاس بِالنَّبيِّ -ﷺ-، لما لهما من المسابقة والتَّقَدُّم (^٦) في الإِسلام، ونَصْرِ الدِّين (^٧).
٤٠٥ - بل في بعض الأحاديث ممَّا رُوي مرفوعًا وموقوفًا، لكن لا نُطيل ببيان علَّته هنا:
"صَالِحُ المُؤْمِنِين عليٌّ ﵁" (^٨).
_________________
(١) كتاب الإِيمان - باب قول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ (١/ ١٩٢) - رقم (٢٠٤)، وفد تقدَّم برقم (١٣٦).
(٢) في (ز، هـ): في حديثٍ عن أبي هريرة.
(٣) انظر رقم (١٣٦).
(٤) حكاه ابن التين عن الدَّاوودي، فهو على هذا المعنى أطلق الكل (آل أبي طالب) وأراد البعض (الكافر منهم)، والمنفيّ على هذا المجموع لا الجميع. انظر: "فتح الباري" (١٠/ ٤٢٠).
(٥) في (م) من جملة آل بني طالب!
(٦) في (م)، و(ك)، و(هـ): لما لهما من السَّابقة والقِدَم.
(٧) "المرجع السابق".
(٨) هذا الحديث يُروى مرفوعًا وموقوفًا، ولا يثبتُ من طريقٍ مقبولٍ. • أما المرفوع؛ فإنه يُروى من طريقين عن النَّبيِّ -ﷺ-:
(٩) عن علي بن أبي طالب ﵁ نَفْسِهِ: أخرجه ابن أبي حاتم -كما عزاه ابن كثير في "تفسيره" (٧/ ٥٦) - قال: حدَّثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن أبي عمر، ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن [علي بن] الحسين، قال: أخبرني ثقة يرفعه إلى عليٍّ قال: قال رسول الله -ﷺ- في قوله: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: "هو عليُّ بن أبي طالب". - وهو في "تفسير ابن أبي حاتم" (١٠/ ٣٣٦٢) - رقم (١٨٩٢٣) ولكن بلا إسناد. وفيه محمد بن جعفر بن محمد العلويّ، تُكلِّم فيه، وتقدَّم الكلام عليه برقم (٣٤٠). وعلي بن الحسين شيخ ابن أبي حاتم، هو المعروف بـ (ابن إشكاب)، وثَّقه النسائي وغيره. "الكاشف" (٢/ ٣٧). قال ابن أبي حاتم: "روى عنه أبي، وكتبتُ عنه معه، وهو صدوق ثقة. سئل عنه أبي فقال: صدوق". انظر: "تهذيب الكمال" (٢٠/ ٣٧٩). ومحمد بن أبي عمر، هو الحافظ العَدَني صاحب "المسند"، منسوب ههنا =
[ ٢ / ٦٦٩ ]
وإِنَّما خصَّه بالذِّكر تنويهًا بذكره؛ لكونه رأسَهم (^١).
قال النَّوويّ -﵀-: "ومعنى الحديث: إِنَّ وليِّي من كان صالحًا وإِن بَعُدَ مِنِّي نَسَبُهُ، (^٢) وليس وليي من كان غيرَ صالح وإِن قَرُبَ منِّي نسبُه" (^٣).
وقال غيره: "المعنى: إنِّي لا أوالى أحدًا بالقرابة، وإِنَّما أُحِبُّ اللَّه تعالى لِمَا له (^٤) من الحقّ الواجب على العباد، وأُحِبُّ صالح المؤمين لوجه الله تعالى، وأوالي من أوالي بالإِيمان والصَّلاح، سواء
_________________
(١) = إلى جدِّه وإلَّا فهو ابن يحيى. قال في "التقريب" (ص ٨٨٢): "صدوق". ولم أجده في "المطالب العالية". قال الحافظ ابن كثير عقبه: "إسناده ضعيف وهو منكر جدًّا". وقال ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٤٢٢): "بسندٍ منقطع".
(٢) عن أسماء بنت عُميْس -﵂- قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "صالح المؤمنين عليٌّ بن أبي طالب". أخرجه ابن مردويه كما عزاه الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٢٢) وقال: "بسند ضعيف". وعزاه السيوطي في "الدُّرِّ المنثور" (٦/ ٣٧٤). • وأمَّا الموقوف، فهو يُروى عن ابن عبَّاس، ومجاهد، ومحمد بن علي الباقر، وابنه جعفر الصَّادق:
(٣) أخرج ابن مردويه، وابن عساكر كما في "الدُّرِّ المنثور" (٦/ ٣٧٤) من طريق أبي مالك، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: "صالح المؤمنين عليُّ بن أبي طالب". عزاه له الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٢٢) وقال: "وفي سنده راوٍ ضعيفٌ". وأبو مالك، هو غَزْوان الغِفاريّ، مشهور بكنيته، مضى عند أثر رقم (٤٥) أنه ثقة.
(٤) أخرج ابن جرير الطبري عن مجاهد بن جبر قال: "هو عليٌّ". عزاه له الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٢٢)، وقال: "بسند ضعيف"؛ ولم أجده في "التفسير".
(٥) عن محمد بن علي الباقر، وابنه جعفر بن محمد الصَّادق نحوه. ذكره عنهما النَّقَّاش كما عزاه الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٢٢). وحكم شيخ الإِسلام ابن تيمية على الحديث بأنه كذب موضوع. انظر: "منهاج السُّنَّة النَّبويَّه" (٧/ ٢٩٤).
(٦) انظر: "فتح الباري" (١٠/ ٤٢٢).
(٧) من هنا إلى آخر كلام النَّوويّ سقط من (ل).
(٨) انظر: "شرح مسلم" للنووي (٣/ ٨٨).
(٩) في (م): (ماله)؛ وهو تصحيف.
[ ٢ / ٦٧٠ ]
أكانوا (^١) من ذوي رحمي أم لا؛ ولكن أرْعى (^٢) لذوي الرَّحم حقّهم لصلة الرَّحم" (^٣).
٤٠٦ - وكُلُّ ذلك ممَّا يشهد للحديثِ المرويِّ عن أنس ﵁، أن النَّبيّ -ﷺ- قال: "آلُ محمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ" (^٤).
_________________
(١) في (م): (كانوا)؛ بدون الألف.
(٢) في (م): أرى.
(٣) صاحب هذا الكلام هو العلَّامة شرف الدِّين الطِّيبيّ المتوفي سنة (٧٤٣ هـ) في كتابه: "شرح مشكاة المصابيح" المسمَّى: بـ"الكاشف على حقائق السُّنن" (٩/ ١٤٨) - من منشورات إدارة القرآن والعلوم الإِسلامية بباكستان، ط: الأولى (١٤١٣ هـ). وهو كلام منقَّحٌ كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٤٢١).
(٤) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وهو يُروى عن أنس بن مالك ﵁ من طريقين: الأول: عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عنه ﵁. أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١١٥)، و"الأوسط" (٤/ ٣٥) - رقم (٣٣٣٢) من طريق نُعيْم بن حمَّاد، حدَّثنا نوح بن أبي مريم، عنه، وفيه قال أنس بن مالك ﵁: سئل النَّبيُّ -ﷺ-؛ مَنْ آل محمد؟ فقال: "كلُّ تقيِّ". وتلا رسول الله -ﷺ-: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤]. قال الطبراني عقبه في الموضعين: "لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّا نوح، تفرَّد به نُعيم". - ومن طريقه أبو بكر ابن مردويه في "تفسيره" كما عزاه ابن كثير في "التفسير" (٣/ ٣١٣). وفيه نُعيم بن حمَّاد، مختلفٌ يه، تقدَّم غير مرة. ولكن علَّته نوح بن أبي مريم، وهو نوح بن يزيد بن عبد الله، قاضي مرو، أبو عصمة المروزي، مشهور بكنيته، وهو المعروف بـ (نوح الجامع)، اتَّهمه بالكذب والوضع؛ عبد الله بن المبارك، والحاكم، وابن حزم الظاهري، وابن حجر. انظر: "الميزان" (٧/ ٥٥)، و"المغني في الضعفاء" (٢/ ٤٦٦)، و"التقريب" (ص ١٠١٠)، و"تجربد أسماء الرواة" (ص ٢٧٠). وضعَّفه آخرون. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٢١٠)، و"التاريخ الكبير" (٨/ ١١١)، و"أحوال الرجال" (ص ٣٤٤)، و"ضعفاء الدَّارقطنيّ" (ص ٣٧٦). قال الحافظ في "فتح الباري" (١١/ ١٦١) وقد أشار إليه من رواية الطبراني: " ولكن سنده واهٍ جدًّا". - والدَّيلمي في "الفردوس بمأثور الخطاب" (١/ ٤١٨) - رقم (١٦٩٢) بلا إسناد. وعزاه بعض =
[ ٢ / ٦٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= الباحثين إلى "زهر الفردوس" (١/ ٧٥) من طريق محمد بن أشرس، عن عمر بن عقبة، عن محمد بن مزاحم، عن النَّضر بن محمد، عن أبي إسحاق الشَّيباني عنه.
وفيه محمد بن أشرس، قال الذَّهبيُّ في "المغني" (٢/ ٢٦٨): "ضعيف بمرَّة واتَّهمه بعضهم، وتركه محمد بن يعقوب بن الأخرم". ونحوه في "الميزان" (٦/ ٧٣): "متَّهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله الأخرم الحافظ وغيره". وضعَّفه الدَّارقطنيُّ كما في "اللسان" (٥/ ٩١). وهذا الطريق يردُّ قول الحافظ الطبراني الماضي: "لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّا نوح"، فهذه رواية أبي إسحاق الشَّيبانيّ عنه.
الثاني: عن أبي هرمز نافع بن هرمز، عنه ﵁.
أخرجه تمَّام في "فوائده" (٥/ ٤٠ - الروض البسَّام" - رقم (١٦٤٨) من طريق أبي جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي المُقْعَد، نا شيبان بن فرّوخ عنه. وفيه: سئل رسول الله -ﷺ-؛ مَنْ آل محمد؟ فقال: "كلُّ تقيٍّ من أمَّة محمَّدٍ".
- والعُقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٢٨٧) في ترجمة نافع بن عبد الواحد أبي هرمز-، ومن طريقه ابنُ الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٦٦) - رقم (٤٢٩) من طريق صلي بن عبد العزيز، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، عنه.
قال العُقيلي في نافع: "الغالب على حديثه الوهم". وقال عقب روايته: "لا يُتابع عليه".
وقال ابن الجوزي عقبه: "هذا الحديث لا يصح عن رسول الله -ﷺ-". وانظر: "تلخيص العلل" للذهبي- رقم (٢١٥).
- والبيهقي في "الكبرى" كتاب الصلاة - باب من زعم أن آل النَّبيِّ -ﷺ- هم أهل دينه عامة (٢/ ٢١٨) - رقم (٢٨٧٣) من طريق علي بن الحسن بن زياد، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عنه. قال البيهقي بعده: "وهذا لا يحلُّ الاحتجاج بمثله، نافع السّلميّ أبو هرمز بصريّ، كذَّبه يحيى بن معين، وضعَّفه أحمد بن حنبل وغيرهما من الحفَّاظ".
- وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥١٣) في ترجمة نافع أبي هرمز- من طريق إبراهيم بن شريك، ثنا أحمد بن يونس به. وقال في آخر ترجمته: "وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضَّعف على روايته بيِّن".
وهذا الإِسناد واهٍ كذلك، المتَّهم به -كما رأيتَ- نافع بن هرمز وهو (متروك)، وقد اتُّهم بالكذب. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٥٥)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (٣/ ١٥٦)، و"الميزان" (٧/ ٨)، و"المغني" (٢/ ٤٥٠).
قال المصنِّف في أول "المقاصد الحسنة" (ص ٣٠) وقد أورده: "وأسانيدها ضعيفة، ولكن لها شواهد كثيرة. منها في "الصحيحين" قوله -ﷺ-: "إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنَّما وليي الله وصالح المؤمنين". كما بيَّنتُها في "ارتقاء الغُرَف". اهـ.
• وخلاصة الكلام: أن الحديث لا يتقوَّى بهذه الشَّواهد التي ذكرها المؤلف المرفوعة والموقوفة، =
[ ٢ / ٦٧٢ ]
و(^١) لذلك يُحْكى في "نوادر أبي العَيْنَاء" (^٢):
أنَّه غضَّ من بعض الهاشميِّين (^٣) فقال له: أتغضُّ منِّي وأنتَ تُصلِّي عليَّ في كل صلاةٍ في قولك: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ (^٤) مُحمَّدٍ؟ ! فقال: إِنِّي أريد الطَّيِّبين الطَّاهرين؛ ولسْتَ منهم! ". (^٥)
وقد تمسَّك بآية البابِ (^٦) -مع كثيرٍ ممَّا أَسْلَفْتُهُ من الأحاديث- مَنْ ذَهَبَ من العلماء إِلى أن النَّسب في الكفاءة في النِّكاح لا تُشْتَرَط (^٧)، وإِنَّما المشْترط الدِّين
_________________
(١) = وذلك لضعفه الشديد، واتِّهام رواته؛ ومثله -والحال ما ذُكِرَ- لا ينجبر بالشواهد ولو كثرت، ويؤخذ بما صحَّ، ويُترك ما وهي؛ والله أعلم.
(٢) (الواو) سقطت من (ز).
(٣) انظر كتاب: "أبو العَيْناء -دراسة وتوثيق في حياته ونثره وشعره ونوادره وأخباره ومروياته" (ص ١٩٠). وقد اعتنى الدكتور أنور أبو سويلم بنوادر أبي العَيْناء شعرًا ونثرًا، جمعًا وتوثيقًا، في الكتاب السابق- ط: الأولى (١٤١٠ هـ)، مع الإِشارة إلى أن الشيخ محمد بن ناصر العُبُودي قد سبقه إلى ذلك في دراسةٍ سمَّاها: "أخبار أبي العَيْناء اليماميّ"- نشر دار اليمامة بالمملكة عام (١٣٩٨ هـ- ١٩٧٨ م)، والخبر في "جمع الجواهر في الملح والنوادر" للقيروانيّ (ص ١٨٩)، و"معجم الأدباء" لياقوت (٥/ ٤٠٢)، و"مرآة الجنان" لليافعيّ (٢/ ١٤٧)، و"فتح الباري" (١١/ ١٦٠)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٢/ ١٨١). • وأبو العَيْناء: هو العلَّامة الأخباري، محمد بن القاسم بن خلَّاد البصري الضرير النديم. وُلِدَ بالأهواز ونشأ بالبصرة. أخذ عن أبي عاصم النبيل، والأصمعي، وعنه الحَكيمي، وأبو بكر الأدَمي، وآخرون. قال فيه الدَّارقطنيُّ: ليس بالقوي مات سنة (٢٨٣ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٨٩ - ٣٩٦)، و"معجم الأدباء" (٥/ ٣٩٧ - ٤١٠)، و"سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، و"العبر" (٢/ ٦٩)، و"البداية والنهاية" (١١/ ٧٨).
(٤) وقع في (م): "الهاشمين"!
(٥) (آل) سقطت من (م).
(٦) من هنا إلى قوله: (في محلِّه) في الصفحة المقابلة، تأخَّر في (ك)، و(ل) بعد قول ابن العديم الآتي.
(٧) الآية هي قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، الحجرات (آية: ١٣).
(٨) في (م)، و(ز): يُشترط؛ بالياء.
[ ٢ / ٦٧٣ ]
فقط (^١)؛ ولكن الجمهور على خلافه حَسْبَما بُسِطَ في محلِّه (^٢).
٤٠٧ - لكن قال ابنُ العَدِيمِ (^٣) فيما رويناهُ عنه:
"أخبرني محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف الأَنْصَاريُّ السَّلاويُّ (^٤) قال:
_________________
(١) ذهب إلى هذا القول الإِمام مالك. انظر: "عقد الجواهر الثمينة" (٢/ ٢٦ - ٢٧). وهو قول سفيان الثوري، والحسن البصري، والكرخي من الحنفية. انظر: "الإِفصاح" (٢/ ٩٩)، و"بدائع الصنائع" (٢/ ٣١٧). واختاره المحقِّقون من أهل العلم، كشيخ الإِسلام ابن تيمية في "الفتاوى" (١٩/ ٢٦ - ٣٠)، وتلميذه ابن القيِّم في "زاد المعاد" (٥/ ١٥٨ - ١٦١)، والأمير الصَّنعاني في "سبل السلام" (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، والقاضي الشَّوكاني في "السيل الجرار" (٢/ ٢٩٥). * وللصَّنعاني كلامٌ مهمٌ في هذه المسألة أودُّ سياقه بنصِّه لنفاسته، فقد قال -رحمه الله تعالى-: "وللناس في هذه المسألة عجائب لا تدور على دليل غير الكبرباء والتَّرفُّع! ولا إله إلَّا الله؛ كم حُرِمَتِ المؤمناتُ النِّكاحَ لكبرياء الأولياء واستعظامهم أنفسهم! اللهم إنَّا نبرأ إليك من شرطٍ ولَّده الهوى، وربَّاه الكبرياء! ولقد مُنِعَتِ الفاطميَّاتُ في جهة اليمن ما أحلَّ الله لهنَّ من النِّكاح لقول بعض أهل مذهب الهادوية: إنه يحرم نكاح الفاطمية إلَّا من فاطميٍّ، من غير دليلٍ ذكروه، وليس هو مذهبًا لإِمام المذهب الهادي ﵇، بل زوَّج بناته من الطَّبريين "، إلخ كلامه.
(٢) ذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة، والشَّافعي، وأحمد -في المشهور عنهم- أن الكفاءة في النَّسب تشترط في النِّكاح. انظر: "بدائع الصنائع" (٢/ ٣١٧ - ٣١٩)، و"روضة الطالبين" (٥/ ٤٢٥)، و"مغني المحتاج" (٣/ ١٦٥)، و"المغني" (٧/ ٢٧ - ٢٨)، و"الإِنصاف" (٨/ ١٠٧ - ١٠٨). ثم اختلفوا، هل هي شرط صحةٍ أم شرط لزوم؟ وقد أطال في هذه المسألة وذِكْرِ اختلاف أهل العلم وأقوالهم فيها؛ الدكتور عمر سليمان الأشقر في كتابه: "أحكام الزواج في ضوء الكتاب والسُّنَّة" (ص ١٩٩ - ٢٢٠).
(٣) هو عمر بن أحمد بن هبة الله، الصَّاحب كمال الدَّين، ابن العَدِيم الحلبيّ الحنفيّ المؤرِّخ، المعروف بـ "ابن أبي جرادة". صاحب كتاب "بغية الطلب في تاريخ حلب"، وُلِدَ بحلب سنة (٥٨٨ هـ)، وكان جليل القدر، كثير العلوم، شاعرًا، فقيهًا، من بيت مشهور بالعلم والفضل، وله كتاب آخر سمَّاه "زبدة الحلب في تاريخ حلب". مات بمصر سنة (٦٦٠ هـ). - "معجم الأدباء" (٤/ ٤٣٣ - ٤٦٣)، و"تاج التراجم" (ص ٢٢٢)، و"إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء" (٤/ ٤٤٤ - ٤٧٢).
(٤) هو محمد بن محمد بن أحمد السَّلاويّ -نسبة إلى سلا، مدينة بالمغرب-، ولم أجده منسوبًا إلى الأنصار، ولعلَّه لم يشتهر بذلك، أبو عبد الله الحنفيّ، سمع من أبي عبد الله الأرتاحي، كان فاضلًا =
[ ٢ / ٦٧٤ ]
أخبرني الشَّريف القاضي الرَّازيُّ الحَنَفِيُّ (^١) أنَّه رأى والدي -يعني أبا عبد الله السَّلاويَّ (^٢) - في المنام في سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة، فقال له: "ما فعل الله بك؟ ".
فقال: "غفر لي". فقلتُ له: "بماذا؟ ".
فقال: "بشيء من النِّسْبة بيني وبين رسول الله -ﷺ-".
قال: فقلتُ له: أنتَ شريفٌ؟ ". فقال: "لا".
فقلتُ: "فمن أين النِّسبة؟ ". فقال: "كِنسْبة الكلب إلى الرَّاعي".
قال ابنُ العَدِيمِ: "فَأَوَّلْتُه، بِانْتِسَابه إِلى الأَنْصَار".
فقال ابنه: "أَوْ إِلى العلم".
قلتُ (^٣): خصوصًا علم الحديث؛ لقوله -ﷺ-: "أَوْلَى النَّاسِ بي أَكْثَرُهُم عليَّ صلاةً" (^٤)؛ [إِذ هم كثر النَّاس عليه صلاةً] (^٥)،-ﷺ- تسليمًا كثيرًا.
٤٠٨ - [بل روينا في الثَّاني عشر من "المجالسة" (^٦) للدِّينوريِّ، عن وَهْبِ بنِ
_________________
(١) = على مذهب أبي حنيفة، وله معرفة بالشروط. سكن حلب ومات بها في جُمادى الآخرة سنة (٦٣٢ هـ). "إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء" (٤/ ٣٥٨).
(٢) لم أقف على ترجمته.
(٣) هو أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن يوسف السَّلاويُّ. قدم من المغرب فاعتقد مذهب أبي حنيفة. قال ابن العديم: قدم حلب في حدود الستمائة، وحدَّث فيها بسيرة ابن هشام. وكان شيخًا حسنًا، وكتب الكثير، وله مصنَّفات في الفقه. مات بحلب سنة (٦١٦ هـ)، وقيل (٦١٠ هـ). "تاج التراجم" (ص ٢٥٦)، و"إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء" (٤/ ٣٢٢).
(٤) (قلت) لم ترد في (ز).
(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ. مضى في مقدمة المؤلف برقم (١).
(٦) ما ببن المعقوفين سقط من (ز).
(٧) (٤/ ٤٧٠) - تحقيق مشهور) - رقم (١٦٨٧) من طريق عبد المنعم، عن أبيه، عن وهب بن مُنبِّه، بنحو لفظه. وهو الجزء الثاني عشر من المخطوط كما أشار المصنِّف.
[ ٢ / ٦٧٥ ]
مُنَبِّه (^١) قال:
بلغني أن اللَّهَ ﷿ قال للعُزَيْر: "مَنْ بَرَّ والديه رضيتُ عنه، وإِذا رضيتُ باركتُ، وإِذا باركتُ بلَّغت الرَّابعةَ من النَّسْل" (^٢).
٤٠٩ - ونحوه قولُ بعضهم: "المؤمن محفوظٌ في ولده، وولد ولده" (^٣)] (^٤).
_________________
(١) هو وهْب بن مُنبِّه بن كامل اليماني، أبو عبد الله الأبْناويّ، كان قاضي صنعاء، ويُقال إنه من أبناء فارس، روى عن أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله. وعنه عمرو بن دينار، وابناه عبد الله وعبد الرحمن، قرأ كثيرًا من كتب الأنبياء الأقدمين. مات سنة مائة وبضعة عشر. قال الحافظ: "ثقة". "تهذيب الكمال" (٣١/ ١٤٠)، و"التقريب" (ص ١٠٤٥).
(٢) إسنادُهُ واهٍ. فيه عبد المنعم بن إدريس بن سنان اليماني، وهو كذَّاب يضع الحديث. قال الإِمام أحمد: "كان يكذب على وهب". وكذَّبه أيضًا يحيى بن معين، واتَّهمه ابن حبَّان بالوضع، ووهَّاه البخاري، والفلَّاس، وأبو زرعة، والحاكم، وغيرهم. انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ١٣٨)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٦٧)، و"المجروحين" (٢/ ١٥٧)، و"المغني في الضعفاء" (٢/ ١٧)، و"الميزان" (٤/ ٤١٩)، و"اللسان" (٤/ ٩١)، و"الكشف الحثيث" (ص ١٧٤). وأبوه إدريس، قال فيه الدارقطنيُّ كما في "الضعفاء والمتروكين" رقم (٣٥٩): "متروك".
(٣) هو من كلام التَّابعيِّ الجليلِ محمَّد بنِ المنكدر ﵀. أخرج الحميديّ في "مسنده" (١/ ١٨٥) - رقم (٣٧٣) من طريق سفيان، ثنا محمد بن سُوقة، عنه رحمه الله تعالى قال: "إن الله ﷿ ليحفظ بحفظ الرجل الصَّالح ولدها وولد ولده، ودُوَيْرته التي فيها، والدويرات حوله، فما يزالون في حفظٍ من الله ﷿". وإسنادُهُ في غاية الصِّحة. سفيان، هو ابن عيينة. وابن سوقة، وابن المنكدر، ثلاثتُهم ثقات من رجال الشَّيخين. انظر: "التقريب" (ص ٣٩٥، ص ٨٩٩، ص ٨٥٢). • ويُروى من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا، بسند ضعيف. أخرجه الدَّارقطنيُّ في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" للمقدسي (٥/ ٨٨) - رقم (٤٧٦٧) من طريق عمرو بن عطية، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدريّ ﵁. وعزاه له المصنِّف في "المقاصد" بهذا الإِسناد. قال الدَّارقطنيُّ: "تفرَّد به عمرو بن عطية عن أبيه". قلتُ: وهو ضعيفٌ لا يُحتجُّ به. قال البخاري: "في حديثه نظر". "الضعفاء الكبير" (٣/ ٢٩٠). وقال أبو زرعة: "ليس بالقوي". "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٥٠). وقال الدارقطنيُّ: "ضعيف". "الضعفاء والمتروكون" له (ص ٣٠٤). وأبوه، عطية بن سعد العوفيّ، ضعيف هو الآخر؛ تقدَّم مرارًا.
(٤) ما بين المعقوفين سقط من (هـ)، و(ل)، و(ك). ومن هذا الموضع إلى نهاية القصص التي =
[ ٢ / ٦٧٦ ]
٤١٠ - وروينا (^١) ممَّا أخرجه الحاكم في "صحيحه" (^٢) وقال: "صحيحٌ على شرطهما" (^٣)، من حديثِ عبدِ الملك بن ميسرة، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابن عبَّاس في قوله تعالى (^٤): ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (^٥). قال: "حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِما، وما ذَكَرَ عنهما صَلاحًا" (^٦).
٤١١ - ومن حديثِ عمرو بن مُرَّة، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قوله: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (^٧). قال:
"إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ ذُرِّيَّهَ المُؤْمِنِ معه في دَرَجَتِهِ في الجَنَّةِ، وإِنْ كَانُوا دونه في العَمَلِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ﴾ (^٨). يقول: "وما
_________________
(١) = سيوردها المؤلف لم ترد في (ز).
(٢) في (ك)، و(هـ): بل روينا.
(٣) (٢/ ٤٠٠) - رقم (٣٣٩٥).
(٤) ووافقه الذَّهبيُّ.
(٥) (تعالى) لم ترد في (م)، و(ك)، و(هـ).
(٦) الكهف (آية: ٨٢).
(٧) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه من طريق الحميديّ، حدَّثنا سفيان، عن مِسْعَر، عن عبد الملك به. - وهو في "مسند الحميدي" (١/ ١٨٤) - رقم (٣٧٢). سفيان، هو ابن عُيينة. ومِسْعَر، هو ابن كِدَام الهلاليّ (ثقة ثبت فاضل). "التقريب" (ص ٩٣٦). وعبد الملك بن ميْسرة، هو الهلاليّ الرَّزَّاد (ثقة). "التقريب" (ص ٦٢٨). وكلُّهم أخرج لهم الجماعة.
(٨) الطور (آية: ٢١). وقُرئ ﴿ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ و﴿ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾. وهما قراءتان متواترتان. انظر: "التيسير في القراءات السبع" (ص ١٦٥)، و"النشر في القراءات العشر" (٢/ ٣٧٧).
(٩) الطور (آية: ٢١). وقُرئ ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ﴾: بوصل الألف وفتح التاء والعين وتاء ساكن بعد العين. وقُرئ ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ﴾: بقطع الألف وإسكان التاء والعين ونون وألف بعد النون، وهما قراءتان متواترتان. انظر: "التيسير في القراءات السبع" (ص ١٦٥)، و"النشر في القراءات العشر" (٢/ ٣٧٧).
[ ٢ / ٦٧٧ ]
نَقَصْنَاهُم" (^١).
٤١٢ - وعن شريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال:
"يَدْخُلُ الرَّجُلُ (^٢) الجَنَّةَ فيقول: أين أبي؟ أين أُمِّي؟ أين ولدي؟ أين زوجي؟ ".
فيقال له: "لم يعْمَلوا مِثلَ عملِك"، فيقول: "كنتُ أعْمَلُ لي ولهم".
فيقال لهم: "أُدْخُلُوا الجَنَّهَ"، ثُمَّ قَرَأ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ (^٣) " (^٤).
_________________
(١) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه الحاكم (٢/ ٥٠٩) - رقم (٣٧٤٤) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن عمرو بن مرَّة به. ومن طريقه البيهقي في "السُّنن الكبرى" (١٠/ ٢٦٨) - رقم (٢١٠٨٠)، وأخرجه في (١٠/ ٢٦٨) - رقم (٢١٠٧٩) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة به. وابن جرير في "تفسيره" (٢٧/ ٢٤) من طريقين: عن مؤمل، عن سفيان، عن عمرو بن مرَّة به. ومن طريق شعبة، عن عمرو بن مرة. ورجاله ثقات، تقدَّموا جميعًا.
(٢) (الرجل) لم ترد في (م).
(٣) الرَّعد (آية: ٢٣).
(٤) لم أقف على الرِّواية الموقوفة على سعيد بن جبير. • وقد رُوي عن ابن عبَّاس يرفعه إلى النبي -ﷺ-: أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٢٢٩)، و"الكبير" (١١/ ٣٤٩) - رقم (١٢٢٤٨) من طريق محمد ابن عبد الرحمن بن غزوان، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن سالم إلَّا شريك، تفرَّد به ابن غزوان". ولكن فيه: وتلا ابن عباس ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ ﴾ الآية. وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غَزْوَان. قال الدَّارقطنيُّ: "كان يضع الحديث". "المغني في الضعفاء"" (٢/ ٣٣٨)، و"الميزان" (٦/ ٢٣٥)، و"الكشف الحثيث" (ص ٢٣٨). وقال ابن عدي: "له أحاديث عن ثقات الناس بواطيل". وقال: "روى عن شريك أحاديث أنكرت عليه، وعن حمَّاد بن زيد كذلك، وهو ممن يُتَّهم بوضع الحديث". "مختصر الكامل" (ص ٦٦٩). وقال ابن حبان: "يروي عن أبيه وغيره من الشيوخ العجائب التي لا يشكُّ مَنْ هذا الشأن صناعته أنها معمولة، أو مقلوبة". "المجروحين" (٢/ ٣٠٥). وقال الهيثمي: "وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو ضعيف". انظر: "مجمع الزوائد" (٧/ ١١٤)؛ ولا يخفى ما فيه من التَّساهل. =
[ ٢ / ٦٧٨ ]
فإِذا كان هذا فيمن كان الصَّالح هو السَّابع من آبائهما فيما قيل، أو الرَّابع في عموم الذُّرِّيَّة، فخصوص ذُرِّيَّة نبيِّنا أولى وأحرى، لا سيَّما وقد قيل: "إِنَّ حَمَامَ الحَرَمِ من حمامتين عشَّشَتَا على فمِ الغار الذي اختفى فيه رسولُ اللَّهِ -ﷺ-؛ فَأُكْرِمَ سائرُ الحَمَامِ لهما" (^١).
• ويُسْتَأْنَس لذلك بحكايات، منها:
_________________
(١) = وسالم، هو الأفطس (ثقة)، تقدَّم برقم (٤٨)، وشريك، هو النَّخعيّ (صدوق سيِّئ الحفظ)، تقدَّم برقم (٧٤).
(٢) إسنادُهُ منكرٌ. أخرجه البزار في "مسنده" (٢/ ٣٠٠ - كشف) - رقم (١٧٤١)، واللفظ له، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٤٤٣) - رقم (١٠٨٢)، وأبو نُعيم في "دلائل النبوة" (٢/ ١١)، والبيهقي في "الدلائل" أيضًا (٢/ ٤٨١)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٤٢٢)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٢٩)؛ من طرقٍ عن عون -وفي بعض المصادر عوين وهو لقبه- بن عمرو القيسي، عن أبي مصعب المكي، عن زيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك -﵁- يُحدِّثون: "أن النَّبيَّ -ﷺ- لمَّا كان ليلة بات في الغار أمر الله ﵎ شجرة فنبتت في الغار فسترت وجه النَّبيِّ -ﷺ-، وأمر الله ﵎ النكبوت فنسجت على وجه الغار، وأمر الله ﵎ حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، وأتى المشركون من كلِّ بطن حتى كانوا من النَّبيِّ -ﷺ- على قدر أربعين ذراعًا معهم قسيُّهم وعصيُّهم تقدَّم رجل منهم فنظر فرأى الحمامتين، فرجع فقال لأصحابه: ليس في الغار شيء، رأيت حمامتين على فم الغار، فعرفت أن ليس فيه أحد، فسمع النَّبيُّ قوله: فعلم أن الله ﵎ قد درأ بهما عنه، فسمَّت عليهما، وفرض جزاءهما، واتَّخذ في حرم الله ﵎ فرخين -أحسبه قال: - فأصل كلُّ حمامِ الحرم من فراخهما". قلتُ: مدار هذا الإِسناد على عون بن عمرو القيْسي، وهو منكر الحديث. وأبو مصعب مجهول. قال ابن معين في عون: "لا شيء". وقال البخاري: "منكر الحديث". "ميزان الاعتدال" (٥/ ٣٦٩). وقال أبو حاتم: "شيخ! ". الجرح والتعديل" (٦/ ٣٨٦). وقال العُقيلي: "لا يُتابع عليه عون، وأبو مصعب رجل مجهول". قال البزار: "لا نعلم رواه إلَّا عون بن عمير، هو بصري مشهور، وأبو مصعب فلا نعلم حدث إلَّا عوين". وقال الذهبي: "أبو مصعب لا يعرف". "الميزان" (٥/ ٣٧٠). وقال الهيثمي: "رواه البزار والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم". "المجمع" (٦/ ٥٣). وقال الحافظ ابن كثير: "هذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه". "البداية والنهاية" (٣/ ١٨٠). وقال الألباني: "منكر". "السلسلة الضعيفة" (٣/ ٢٥٩).
[ ٢ / ٦٧٩ ]
(^١) عن علي بن عيسى الوزير (^٢) قال:
"كنتُ أُحْسنُ (^٣) إِلى العَلَوِيَّة (^٤) براتبٍ لهم ولعيالهم؛ لِكَسْوتهم ونفقتهم في سَنَتِهِمْ؛ أدْفَعُهُ لهَم في شهر رمضان، فاتَّفق اجتيازي بواحد منهم يومًا وهو سكران بأسوأ حال، فقلتُ في نَفْسي: أنَا أعْطِي هذا الفاسقَ خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ يُنْفقها في معصية الله! لأَمْنَعَتَّه". فلمَّا جاء رمضانُ جاءني جُمْلةُ الجماعة، فَلم أُعْطِهِ شَيئًا، وقلتُ له: "أَمَا رأيتُك وأنتَ سَكْرَان في وقت كذا؟ ! فلا تَعُدْ إِليَّ بعدها! ".
فلمَّا كانت ليلة ذاك (^٥) اليوم رأيتُ النَّبيَّ -ﷺ- في النَّوم وهو مُعْرِضٌ عَنِّي، فاشتدَّ عليَّ ذلك! وقلتُ: "يا رسولَ اللَّهِ! هذا مع كثرة إِحساني لأولادك، وبرِّي لهم (^٦)، وكثرة صلاتي عليك! ".
قال: "فَلِمَ رَدَدْتَ ولدي فلانًا عَنْ بَابِكَ أقْبَحَ رَدٍّ، وخَيَّبْتَهُ، وقَطَعْتَ رَاتِبَهُ كُلَّ سَنَةٍ".
فقلتُ: "لأَنِّي رَأيْتُهُ على فاحشةٍ، وكَرِهْتُ أنْ أُعِينَهُ على المعصية".
فقال: "أكُنْتَ تُعْطِيهِ لأَجْلِهِ أوْ لِأَجْلِي؟ ! ". قال: "فقلتُ: بل لأجلك".
قال: "أفَمَا كَانَ يَجْمُلُ أنْ تَسْتُرَ عَلَيْهِ عَثْرَتَهُ لِأَجْلِي؟ ! ".
_________________
(١) من هذا الموضع إلى قوله: (وعقد التوبة مع الله) في آخر القصة؛ لم يرد في (ك)، و(ل)، و(هـ).
(٢) هو علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو الحسن الوزير. وُلِدَ سنة (٢٤٥ هـ)، وسمع الحسن بن محمد الزعفراني، وعمر بن شبة، وروى عنه ابنه عيسى، والإِمام الطَبراني. وَزَرَ للمقتدر بالله، والقاهر بالله، كان كثير الصَّدقات والإِنفاق في وجوه البرِّ على الفقراء، أثنى عليه الخطيب والذَّهبيُّ ثناءً عاطرًا، صنَّف كتابًا سمَّاه "جامع الدُّعاء". مات في جمادي الآخرة سنة (٣٣٤ هـ). "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٤)، و"معجم الأدباء" (٤/ ١٨٨)، و"النبلاء" (١٥/ ٢٩٨).
(٣) في (م): أحسنت.
(٤) في (م): إلى العلويين.
(٥) في (م): الليلة ذلك!
(٦) في (م): إليهم.
[ ٢ / ٦٨٠ ]
فقلتُ: "كرامةً وعِزًّا". وانْتَبَهْتُ، فَأَرْسَلْتُ خَلْفَه، ودَفَعْتُ له عشرة آلاف. فسألني عن سبب ذلك بعدما تقدَّم، فَأَعْلَمْتُه، فَبَكَى، وعَقَد التَّوْبَةَ مَعَ اللَّه (^١).
• ومنها ما أورده التَّقِيُّ الفاسيُّ الحافظُ (^٢) في ترجمة أبي عبد الله محمَّد بن عمر [بنِ يوسف بنِ عمر] (^٣) الأنصاريِّ القُرْطُبِيِّ (^٤)، من كتابه: "العقد الثَّمين في تاريخ البلد الأمين" (^٥)، أنه كانت له أخبار مع الملك الكامل "صاحب (^٦) مصر" (^٧) في حقِّ شرفاء المدينة وتعظيمهم، بحيث سافر إِلى مصر مع بعضهم لقضاء حاجته عنده، وكان يتولَّى خدمتهم بنفسه، فما وَسِعَ الكامل إِلَّا قضاها لإِجلاله (^٨) الشَّيخ حين (^٩) كان يأتي إِليه للزَّيارة.
_________________
(١) لم أقف على الخبر فيما وقفتُ عليه من مصادر ترجمة الوزير. وأورده الشَّريف السَّمْهوديُّ في "جواهر العقدين" (ص ٣٧٣)، وأعاده في "الجوهر الشَّفَّاف في فضائل الأشراف" (ق ١١٧/ ب) - مخطوط بمكتبة الحرم المكي الشَّريف برقم (٢٦٢٩)، بسياق أتم مما ههنا، وفي آخره قال العلوي: "نذرت لله نذرًا واجبًا أني لا أعود إلى مثل ما رأيتني عليه، ولا أرتكب معصية أبدًا وأُحْوِجُ جدِّي أنْ يُحاجَّك من جهتي". وقد ذكر صاحب "مرآة الجنان" (٢/ ٢٣٧ - ٣٢٨) قصَّتين وقعتا للوزير، أولاهما تشبه هذا الخبر، ولكن ليس مع علويٍّ.
(٢) تقدَّمت الإِشارة إلى مصادر ترجمته.
(٣) ما بين المعقوفتين سقطت من (م).
(٤) هو شيخ الحرمين في زمانه. مات في صفر عام (٦٣١ هـ). ترجمته في: "العقد الثمين" (٢/ ٣٢٥ - ٣٨) - ط: دار الكتب العلمية (١٤١٩ هـ).
(٥) انظر: (٢/ ٣٢٦).
(٦) العبارة في (م): أي صاحب في مصر!
(٧) هو الملك الكامل الأيوبي، بُويع بالسلطنة في مصر بعد وفاة والده الملك العادل سة (٦١٥ هـ). انظر ترجمته وأخباره في: "السلوك في معرفة دول الملوك" (١/ ٣١٣ وما بعدها)، و"المواعظ والاعتبار" (٢/ ٢٣٥)، و"النجوم الزاهرة" (٦/ ٢٠٠ وما بعدها).
(٨) العبارة في (م): لجلالة الشيخ.
(٩) في (م)، و(ك)، و(هـ): حتى كان.
[ ٢ / ٦٨١ ]
وإِنَّ سببَ تعظيم (^١) الشَّيخ لهم؛ كون شخص منهم مات، فتوقَّف عن الصَّلاة عليه؛ لكونه كان يَلْعَبُ بالحَمَام (^٢)، فرأى النَّبيَّ -ﷺ- في المنام (^٣) ومعه ابنته فاطمة الزَّهراء -﵂-، فأعْرَضَتْ عنه، فَاسْتَعْطَفَهَا حَتَى أَقْبَلَتْ عَلَيْه، وعاتَبَتْهُ قائلةً: "أَمَا يَسَعُ جَاهُنَا مُطَيْرًا (^٤)! ".
• ونحوه ما (^٥) حكاهُ الفاسيُّ -أيضًا (^٦) - في ترجمة "صاحب مكَّة" الشَّريفِ أبي نُمَى محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحَسَنِيِّ (^٧):
أنَّه فيما بلغه لمَّا مات امتنع الشَّيخُ عفيفُ الدِّينِ الدَّلَاصِيُّ (^٨) مِن الصَّلاة عليه؛
_________________
(١) في (م): تعظيمهم!
(٢) لأنَّ اللعب بالحمام منهيٌّ عنه، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: رأى رسول الله -ﷺ- رجلًا يتبع حمامةً فقال: "شيطانٌ يتبع شيطانة". أخرجه أبو داود في الأدب، باب اللعب بالحمام (٤/ ٢٨٥) - رقم (٤٩٤٠)، وابن ماجه في نفس الكتاب والباب (٢/ ١٢٣٨)، رقم (٣٧٦٥)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٤٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" (ص ٤٤١)، رقم (١٣٠٠)؛ كلُّهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، وهو حسنٌ بهذا الإِسناد. ويُروى من حديث عثمان بن عفان، وعائشة ﵄. • وقد عدَّ جماعة من أهل العلم اللعب بالحمام من خوارم المروءة! قال الموفِّق ابن قدامة في "المغني" (١٠/ ١٧٢): "فصلٌ: واللاعب بالحمام يُطيِّرها لا شهادة له، وهذا قول أصحاب الرأي. وكان شريحٌ لا يُجيز شهادة صاحب حَمَام ولا حمَّام، وذلك لأنه سَفَهٌ ودناءةٌ وقلة مروءة، ويتضمَّن أذى الجيران بطيْره وإشرافه على دورهم، ورَمْيه إياها بالحجارة".
(٣) (في المنام) لم ترد في (م).
(٤) لم أقف على ترجمة مُطَيْرٍ المذكور.
(٥) في (م)، و(ك)، و(هـ): مما.
(٦) انظر: "العقد الثمين" (٢/ ١٥٩)، وفيه أنه قال لفاطمة -﵂- لمَّا سألته: (إنه ظالم!). وليس فيه: (فبادر واعترف بالظلم).
(٧) من أشهر أمراء مكة الأشراف الحَسنيين، ولي إمرة مكة خمسين سنة إلَّا أوقاتًا يسيرةً. مات في صفر سنة (٧٠١ هـ). انظر ترجمته في: "العقد الثمين" (٢/ ١٤٨ - ١٦١)، و"غاية المرام" (٢/ ٩ - ٤٤).
(٨) هو عبد الله بن عبد الحق بن عبد الله، أبو محمد القرشيّ المخزوميّ الدَّلاصيّ- بالفتح=
[ ٢ / ٦٨٢ ]
فرأى في المنام فاطمةَ -﵂- وهي بالمسجد الحرام، والنَّاس يُسَلِّمُون عليها، وأنَّه رام السَّلامَ عليها فَأَعْرَضَتْ عنه ثلاثَ مرَّاتٍ (^١)! فتحامل عليها وسألها عن سبب إِعراضها عنه.
فقالت له: "يموتُ ولدي ولا تُصَلِّي عليه؟ ! "، فبادر واعترف بالظُّلم.
• وحكى التَّقِيُّ المَقْرِيزيُّ (^٢) عن يعقوب بن يوسف بن علي بن محمد المَغْرِبيِّ (^٣):
أنَّه كان بالمدينة النَّبَوِيَّة في رجب سنة سبع عشرة وثماني مائة، فقال له الشيخُ العابدُ أبو عبد الله محمد الفارسيُّ (^٤) وهما بالرَّوضة النَّبويَّة:
إِنَّي (^٥) كنتُ أُبْغِضُ أشرافَ المدينة النَّبَوِيَّة بني حسينٍ؛ لِمَا يُظْهِرُونَ مِنَ التَّعَصُّبِ على أَهْلِ السُّنَّةِ، ويتظاهرون به من البدع! فرأيت وأنا نائم بالمسجد النَّبَوِيِّ تجاه القبر الشَّريف رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو يقول: "يَا فلان -بِاسْمِي- مَا لِيَ أَرَاكَ تُبْغِضُ أَوْلَادِي؟ ! ".
_________________
(١) = والتخفيف، نسبةً إلى دلاصٍ قريةٍ بصعيد مصر. -"لبّ اللباب" (١/ ٣٣٠) -، شيخ الإِقراء بالحرم المكي الشَّريف. مات سنة (٧٠٥ هـ). ترجمته في: "معرفة القراء الكبار" (ص ٣٨٤)، و"البداية والنهاية" (١٤/ ١٠٣ - ١٠٤)، و"العقد الثمين" (٤/ ٣٧٦ - ٣٧٨)، و"غاية النهاية" (١/ ٤٢٧).
(٢) في (م)، و(ك)، و(هـ): ثلاث مرار.
(٣) هو المؤرِّخ الشهير، تقي الدِّين أحمد بن علي المَقْرِيزيُّ -نسبةً لحارة المقارزة ببعلبكَ - الحُسينيّ العُبيديّ، صاحب المصنَّفات الشَّهيرة. مولده سنة (٧٦٦ هـ). عن أشهر مؤلفاته: "السلوك لمعرفة دول الملوك"، و"المواعظ والاعتبار". مات عام (٨٤٥ هـ). "إنْباه الغُمْر" (٩/ ١٧٠ - ١٨٢)، و"التبر المسبوك" (ص ٢١ - ٢٤)، و"ذيل لبّ الباب" (ص ٣٨٥).
(٤) سمَّاه السخاوي في "الضوء اللامع" (١٠/ ٢٦٥) تبعًا للمقريزي في "عقوده": (يحيى بن يوسف بن علي بن محمد المغربي المالكي)، وأشار أنَّ المقريزي ساق له عن أبي عبد الله الفارسي في كرامات الآل حكايةً؛ قال السخاوي: "ذكرتُها في (الارتقاء) ".
(٥) لم أتعرَّف عليه.
(٦) في (ك)، و(هـ): إنني.
[ ٢ / ٦٨٣ ]
فقلتُ: "حاشا للَّهِ، ما أَكْرَهُهُم (^١)، وإِنَّمَا كَرِهْتُ منهم ما رأيتُ مِنْ تَعَصُّبهم على أَهْلِ السُّنَّةِ".
فقال لي مسألة فقهيَّة: "أَلَيْسَ الوَلَدُ العَاقُّ يُلْحَقُّ بِالنَّسَبِ؟ ".
فقلتُ: "بلى يا رسولَ اللَّهِ"، فقال: "هَذَا وَلَدٌ عَاقٌّ (^٢) ".
قال: فلمَّا انْتَبَهْتُ صِرْتُ لَا أَلْقَى مِن بني حسينٍ أَشْرافِ المدينة أحدًا إِلَّا بالغتُ في إِكرامِه (^٣).
• وحكى -أيضًا (^٤) - عن الرَّئيس شمس الدِّين محمد بن عبد الله العُمَريِّ (^٥) قال:
سِرْتُ يومًا في خدمة الجمال محمود العَجَمِيِّ المُحْتَسِبِ (^٦) من منزله، ومعه نُوَّابُهُ وأَتْبَاعُهُ إلى بيت الشَّريف عبد الرَّحمن الطَّباطبيِّ المؤذِّن (^٧)، فاسْتأذَنَ عليه فخرج إِليه فأدخله منزله، ودخلنا معه، وعَظُمَ عليه مجيء المُحْتَسِب إِليه،
_________________
(١) في (م): ما أُبْغِضهم.
(٢) في (م): هذا ولدي.
(٣) القصة أوردها المقريزي في كتابه: "معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على مَنْ عداهم" (ص ٨١)، وقد تصرَّف ناشر الكتاب في عنوانه وطبعه باسم: "فضل آل البيت".
(٤) انظر: "معرفة ما يجب لآل البيت النبوي" للمقريزي (ص ٨٥). أشار إليها ابن حجر في "إنباء الغُمْر" (١/ ٥٦)، والمصنَّف في "الضوء اللامع" (٤/ ٨٦)؛ كلاهما في ترجمة الطباطبيّ.
(٥) هو أحد أعيان موقِّعي الدَّست، كان شيخًا فاضلًا. مات سة (٨٢٩ هـ). ترجمته في: "الضوء اللامع" (٨/ ١١٣). وانظر في معنى (الدَّست): "معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي" (ص ٧٥).
(٦) هو جمال الدِّين محمود بن علي القيْصري الرُّوميّ المعروف بـ (العَجَمِيّ) - بفتح المهملة والجيم، وكسر الميم، نسبةً إلى العَجَمِ وبلاد فارس، ومَنْ لسانه غير العربية. "الأنساب" (٤/ ١٦١) - قدم مصر قديمًا، ومات بها في ربيع الأوَل سنة (٧٩٩ هـ). ترجمته في: "إنباء الغُمْر" (٣/ ٣٦٢)، و"حسن المحاضرة" (١/ ٤٧٢)، و"الفوائد البهية" (ص ٢٠٩).
(٧) هو مؤذِّن الركاب السُّلطانيِّ، الشَّريف عبد الرحمن بن عبد الكافي بن علي الحسنيّ الطَّباطبيّ، ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي -﵁-. مات سنة (٨٠١ هـ). ترجمته في: "إنْباء الغُمْر" (٤/ ٦٥)، و"الضوء اللامع" (٤/ ٨٦).
[ ٢ / ٦٨٤ ]
فلمَّا اطمأنَّ به المجْلِسُ قال للشَّرِيفِ: "يا سيِّد (^١) حالِلْني".
فقال: "مِمَّاذا يا مولاي (^٢)؟ ".
فقال: "إِنَّك لمَّا جلستَ البارحةَ عند السُّلطانِ الظَّاهِرِ بَرْقُوق (^٣) فوقي عزَّ ذلك عليَّ وقُلْتُ في نَفْسي: كيف يجلس هذا فوقي؟ ! ".
فلمَّا كان اللَّيل رأيتُ في منامي النَّبيَّ -ﷺ- فقال لي: "يا مَحْمُودُ! أَتَأْنَفُ (^٤) أَنْ تَجْلِسَ تحت ولدي؟ ! ".
فبكى الشَّريفُ عند ذلك وقال: "يا مولانا! مَنْ أَنا حتَّى يَذْكُرُنِي النَّبيُّ -ﷺ-". وبكى الجماعة، ثُمَّ سألوهُ الدُّعاءَ وانْصَرَفوا.
• وحكى الجمال أبو محمَّدٍ عبدُ الغفَّار بن المعين أبي العباس أحمد بنِ عبدِ المجيدِ الأنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ الأقْصُرِيُّ القُوصِيُّ -عُرِفَ بابن نوح (^٥) - في كتابه "المُنْتَقَى من كتاب الوحيد في سلوك أهل التَّوحيد والتَّصديق والإِيمان بأولياء الله في
_________________
(١) في (م)، و(هـ)، و(ك)، و(ل): يا سيِّدي.
(٢) كذا في الأصل، و(ل)، وفي بقيه النُّسخ: يا مولانا.
(٣) هو الملك الظاهر برقوق بن أنس الجركسي العثماني، منسوبًا إلى عثمان وهو أحد تجار الرقيق جلبه إلى مصر. وهو أول ملوك الشراكسة في مصر. انظر ترجمته وأخباره في: "الجوهر الثمين" (ص ٢٦١)، و"السلوك" (٦/ ٤٤١ - ٤٤٨)، و"إنْباء الغُمْر" (٤/ ٥٠ - ٥٤)، و"النجوم الزاهرة" (١٢/ ٣ - ١٣٠)، و"الضوء اللامع" (٣/ ١٠).
(٤) في (م): تأنف.
(٥) كان رجلًا صالحًا عابدًا متجرِّدًا متصوفًا! طلب العلم وسمع الحديث من الحافظيْن الدِّمياطيّ، والمحبّ الطَّبريّ، وصَحِبَ الشَّيخيْن: أبا العبَّاس المُلثَّم، وعبد العزيز المُنوفي من أجل الطريق! ذكَرَ الشَّعرانيُّ أنه كان يجمع بين الحقيقة والشريعة! قال: ويُحكى أنه أكل مع ولده يقْطينًا، فقال لولده: إنَّ رسول الله -ﷺ- كان يحبُّ اليقطين. فقال: ما هذا إلَّا قذارة! فسلَّ السيفَ وضرب عنق ولده! له كتاب: "الوحيد في سلوك أهل التوحيد" في مجلدين -ضاهى به "رسالة القشيري" في سرد مَنْ اجتمع به منهم، أتى فيه بالعجائب والغرائبّ! وكان يقول الشعر الجيد. مات بالقاهرة سنة (٧٠٨ هـ)، "طبقات الشافعية الكبرى" (١٠/ ٨٧ - ٨٨)، و"الدُّرر الكامنة" (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، و"طبقات الشعراني" (٣/ ١٣٩).
[ ٢ / ٦٨٥ ]
كلِّ زمان" (^١)، عن الحاجَّة أُمِّ نجم الدِّين ابنة مطروح زوجة القاضي سراج الدِّين -وكانت من الصَّالحات (^٢) - قالت:
"حَصَلَ لنا غلاءٌ بمكَّة، أَكَلَ النَّاسُ فِيه الجُلُودَ، وكُنَّا ثمانية عشر نَفْسَا، وكنَّا (^٣) نعمل ما مقداره نصف قَدَح حُسْوة (^٤)، فبينما نحن كذلك؛ إِذ جاءنا من الدَّقيق أربع عشرة (^٥) قطعة، فَاقْتَطَعْتُ منها الزَّائد على العشرة. وقلتُ له -أي لزوجها-: أنتَ تُرِيدُ أن تَقْتلنا من الجوع؟ ! ". وفرَّق العشر على أهل مكَّة.
فلمَّا كان اللَّيل قام من منامه وهو مَرْعُوبٌ، ورُبَّما قالت: يبكي! فقلتُ له: "ما بالك؟ ".
قال: رأيتُ السَّاعَةَ في منامي فاطمةَ الزَّهراء -﵂- (^٦) وهي تقول: "يا سِراجُ (^٧)! تأْكُل البُرَّ وَأَوْلَادي جِيَاع؟ ! ".
وَنَهَضَ إِلى القِطَعِ التي أَخَّرْتُها، ففرَّقها على الأَشْرَافِ وبَقِينا بِلَا شَيء، وما كُنَّا نقدر على القيام من الجوع!
• (^٨) وحكى التَّقِيُّ ابنُ فَهْدٍ الهاشميُّ المَكِّيُّ الحافظُ (^٩) ممَّا سمعه منه
_________________
(١) لم أقف عليه في الكتاب المذكور. والخبر أورده بهذا السياق معزوًا إلى المصدر المذكور السَّهْوديُّ في "جواهر العقدين" (ص ٣٧١)، و"الجوهر الشَّفاف" (ق ١١٥/ أ - ب). وقد تقدَّمت الإِشارة إلى أن ابن نوحٍ أتى في كتابه المذكور بالعجائب والغرائب! قاله السُّبكي.
(٢) لم أقفْ على ترجمتها.
(٣) في (م)، و(ك): فكنَّا، بالفاء.
(٤) في (م): حشْوة؛ بالشين.
(٥) في (م): أربعة عشر قطعة.
(٦) (﵂) لم ترد في (م).
(٧) في (م). يا سراج الدِّين!
(٨) هذه القصة والتي بعدها بينهما تقديم وتأخير في (ك) و(ل).
(٩) هو أبو عبد الله الهاشميّ، محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد، التَّقي المكيّ الشافعيّ، ينتهي نسبه إلى جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب، وقد سقته كاملًا في ترجمة ابنه النَّجم عمر في مقدِّمة الكتاب. وُلِدَ في صعيد مصر عام (٧٨٧ هـ)، ثم انتقل مع والده الى مكة بلده الأصلي، =
[ ٢ / ٦٨٦ ]
ابناه (^١) قال:
جاءني الشَّريف عقيل بن هميلي -وهو من الأمراء الهواشم (^٢) - يَسْألني عشاءً، فَاعْتَذَرْتُ إِليه ولم أفعل، فرأيتُ النَّبيَّ -ﷺ- في تلك اللَّيلة، أو في غيرها، فأَعْرَضَ عنِّي! فقلتُ: "كيف تُعْرِضُ عَنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا خَادمُ حديثك؟ ! ".
فقال: "كيف لا أُعْرِضُ عَنْكَ وَيَأْتِيكَ وَلَدٌ مِنْ أَوْلَادِي يَطْلُبْ مِنْكَ العَشَاءَ فَلَمْ تُعَشِّه؟ ! ".
قال: "فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ الشَّرِيفَ فَاعْتَذَرْتُ إِليه، وأَحْسَنْتُ لَهُ بِمَا تَيَسَّر".
• وحكى المقْرِيزِيُّ (^٣) عن العزِّ عبد العزيز بن علي بن العزِّ البغْداديِّ الحنْبليِّ قاضي الحنابلة بعدَّة أماكن (^٤) -وكان من جلساء المؤيَّد (^٥) -: أنَّه رأى كأنَّه في المسجد النَّبوِيِّ، وكأنَّ القَبْرَ الشَّرِيفَ انْفَتَحِ وخرج النَّبيُّ -ﷺ-، وجلس على شَفِيره (^٦)، وعليه أَكْفَانُهُ، فأشارَ (^٧) بيده إِلَيَّ، فَقُمْتُ إِليهِ حتَّى دَنَوْتُ منه، فقال لي:
_________________
(١) = سمع بها من ابن ظهيرة، والأبناسي، وسمع منه جماعةٌ منهم المصنِّف. له تصانيف كثيرة عنها: "النور الباهر الساطع من سيرة ذي البرهان القاطع". "الجُنَّة بأذكار الكتاب والسَّنَّة". مات سنة (٨٧١ هـ). "الضوء اللامع" (٩/ ٢٨١ - ٢٨٣)، و"جيز الكلام" (٢/ ٨٧٤).
(٢) أحدهما: النَّجم عمر صاحب "إتحاف الورى بأخبار أمِّ القرى"، تقدَّمت ترجمته (ص ٢٦١). وثانيهما: محمد الملقَّب (بدر الدِّين)، له ترجمة في "العقد الثمين" (٢/ ٣٩٤).
(٣) لم أقف على ترجمته.
(٤) في تاريخه "السلوك في معرفة الملوك" (٧/ ١٩٩)، وأورده في "معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على مَنْ عداهم" (ص ٨٢ - ٨٣).
(٥) هو قاضي الحنابلة في العراق والشام ومصر. مات بدمشق عام (٨٤٦ هـ). له ترجمة في "أنْباء الغُمْر" (٤/ ٦٥ - ٦٦)، و"الضوء اللامع" (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٤).
(٦) هو السلطان الملك المؤيِّد، بُويع بالسلطنة في شعبان عام (٨١٥ هـ). انظر ترجمته وأخباره: "السلوك في معرفة الملوك" (٣٣٨٦ وما بعدها)، و"إنباء الغُمْر" (٧/ ٧٠)، و"النجوم الزاهرة" (١٣/ ١٥٧ وما بعدها)، و"الضوء اللامع" (٣/ ٣٠٨).
(٧) شَفِير القبر: أي جانبه وحرفه، وشفير كلِّ شيء حرفه. "النهاية" (٢/ ٤٨٥) - مادة (شَفَرَ).
(٨) في (م)، و(ك)، و(ل)، و(هـ): وأشار.
[ ٢ / ٦٨٧ ]
"قُلْ لِلمُؤَيِّدِ يُفَرِّجُ عَن عَجْلان"، يعني ابن نُعَيْر (^١) أمير المدينة (^٢)، وكان مَحْبُوسًا سنة اثنتين وعشرين وثمان مائة (^٣).
قال: فلمَّا انْتَبَهْتُ صَعَدْتُ إِلى السُّلطان وحَلَفْتُ لَهُ بِالأَيْمَان المُغَلَّظة، أَنَّني (^٤) ما رأيتُ عَجْلَانَ قَطُّ، ولا بَيْنِي وبينَه معرفة، ثمَّ قَصَصْتُ عليه الرُّؤْيَا، فَسَكَتَ. ثم لمَّا انْقضى المجلس قام بنفسه إِلى مَرْمَاة النَّشَّاب (^٥) التي اسْتَجَدَّها بِطَرَفِ الدَّرْكَاة (^٦)، واسْتَدْعى بِعَجْلانَ من مَحْبَسه بِالبُرْج وأفرج عنه، وأحسن إِليه.
ثم قال التَّقيُّ المقْرِيزيُّ:
"وعندي عدَّةُ حكاياتٍ صحيحةٍ مثل هذه (^٧) في حقِّ بني حَسَنٍ وبني حُسَيْنِ؛ فإِيَّاك والوقيعةَ فيهم، فليست (^٨) بدعة المبْتدع منهم، أو تفريط المفرِّط منهم في شيء من العبادات (^٩)، أو (^١٠) ارتكابه محرَّمًا من المحرَّمات
_________________
(١) هو الشَّريف عجلان بن نُعَيْر، يتَّصل نسبه إلى علي بن الحسن بن علي. مات مقتولًا سنة (٨٣٢ هـ). له ترجمة في "السلوك" (٧/ ١٩٩)، و"الضوء" (٥/ ١٤٥)، و"التحفة اللطيفة" (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥).
(٢) وقع في (م): أمير مكة! وهو غلط.
(٣) انظر: "إنْباء الغُمْر" (٧/ ٣٤٤) في حوادث المحرم من السنة المذكورة، وكان حبْسُه في قلعة الجبل بالقاهرة.
(٤) في (م): إنِّي.
(٥) مَرْمَاة النَّشَّاب: النَّشَّاب هو السَّهم الذي يعلق بالصيد، وهو مسنَّن سهل الدخول صعب الخروج، وذلك بأن يُطيَّر طيرٌ في الهواء أو يُرمى غرضٌ، أو نحوه فيقوم الرَّامي بإضابته بالنَّشَّاب، وهي في الأصل لعبة فارسية، أول من لعبها من الخلفاء هارون الرَّشيد ﵀. ولعلَّ المرماة الموضع الذي يُرمى منه. انظر: "معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي" (ص ١٥١).
(٦) الدَّرْكاة: المدخل. وفي "معرفة ما يجب لآل البيت": "إلى دركاة القلعة". وعلَّق عليه محقق الكتاب: "مدخلها، وهي كلمة فارسية". والكلمة تحرَّفت في (م): الدَّرب! وفي (ك): الدَّركات!
(٧) في (م)، و(ك)، و(هـ): مثل هذا.
(٨) العبارة في (م) هكذا: "قلتُ: فليست بدعة " إلخ؛ كأنَّ الكلام منسوبٌ إلى المؤلف.
(٩) في (م): (العبادة)، بالإِفراد.
(١٠) في (م): بالواو.
[ ٢ / ٦٨٨ ]
مُخْرِجٌ (^١) له من بنوَّة النَّبيِّ -ﷺ-، بل الولدُ ولدٌ على كلِّ حال، عَقَّ أَو فَجَرَ" (^٢).
قال (^٣): "ومن غريب ما اتَّفق؛ أن السُّلطان -ولم يُعَيِّنْه (^٤) - كَحَلَ الشَّرِيفَ سِرْدَاح بن مُقْبل بن نَخْبار (^٥) بن مُقْبل بن محمد بن راجح بن إِدريس بن حسن بن أبي عزيز قتادة بن إِدريس بن مطاعن الحَسَنِيَّ (^٦)، حتى تفقَّأتْ حَدَقتاه (^٧) وسالتا، وَوَرِمَ دِمَاغُهُ ونَتَنَ، فتَوَجَّهَ بعد مُدَّةٍ من عَمَاه إلى المَدِينةِ النَّبَوِيَّة، ووقف عند القبر الشَّرِيفُ، وشكى ما به! وبات تلك اللَّيلة، فرأى في منامه النَّبيَّ -ﷺ- فَمَسَحَ عينيه بيده الشَّريفة، فَأَصْبَحَ وهو يُبْصِرُ عيناهُ أحسن ما كانتا، واشْتُهِرَ ذلك في المدينة (^٨).
_________________
(١) في (م)، و(ك)، و(ل)، و(هـ): مخرجة.
(٢) انظر: "السلوك في معرفة الملوك" (٧/ ١٩٩) فهو فيه بنصِّه في ترجمة عجلان بن نُعيْر.
(٣) أي المقريزي؛ والقصة في "السلوك" (٧/ ٢١٩ - ٢٢٠)، وأوردها -أيضًا- في "معرفة ما يجب لآل البيت النبوي" (ص ٨٣).
(٤) لم يُعيِّن المقريزيُّ السُّلطانَ الذي أمر بكحل سرداح في "السلوك"، ولكنه عيَّنه في "معرفة ما يجب لآل البيت"، وهو السُّلطان الملك الأشرف برْسباي، المتوفَّي سنة (٨٤١ هـ). تَرْجَمَهُ المقريزي في "السلوك" (٧/ ٣٦٩) ترْجمةً مظلمةً، وصفه فيها بالبخل، والشُّحّ، والجُبْن، والجوْر، وسوء الظَّنّ، ومقت الرعية! وله ترجمة في "إنباء الغُمْر" (٩/ ١٦ - ١٩) أنصفه فيها الحافظ.
(٥) وقع في (م): (عقيل) بدل (مقبل). وتصحَّفت (نخبار) في (ك) إلى: (مخيار).
(٦) هو سرْداح -بمهملات- بن مقبل الحسنيّ الينْبعيّ، ينتهي نسبه إلى عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، كُحِل بمصر سنة (٨٢٥ هـ)! مات في طاعونٍ وقع بها سنة (٨٣٣ هـ). له ترجمة في: "السلوك في معرفة الملوك" (٧/ ٢١٩)، و"إنْباء الغُمْر" (٨/ ٢١٢٣)، و"الضوء اللامع" (٣/ ٢٤٥).
(٧) الحَدَقَتَان: هما العيْنان. والتَّحديق: شدَّة النظر. "النهاية" (١/ ٣٥٤) -مادة (حَدَقَ).
(٨) هذا الصَّنيع من الشَّريف المذكور ليس من فعل السَّلف -رحمهم الله تعالى- ولا من هَدْيهم، بل هو من أفعال القُبُوريين، وهو بدعة بيِّنة! "إذ لم يثبت في السُّنة ولا عن السَّلف أنه إذا نزلت بهم نازلة يذهبون إلى القبور ويدعون عندها لزوال تلك المصيبة، بل سنة الأنبياء والمرسلين والصَّحابة والتابعين ومَنْ بعدهم من أئمة الدِّين أن يُستغاث بالله عند النوازل، وأن يَقْنُتوا في الوتر والصَّلوات الخمس المكتوبة". ما بين القوسين من كلام الشيخ الدكتور محمد الخميِّس في "المنخل لغربلة خرافات ابن الحاج في المدخل" (ص ٨). والعجب من المصنِّف -﵀ وعفا عنه- أنه قال عقب ذكر الخبر في ترجمة سرداح من "الضوء" (٣/ ٢٤٥): " والأمر أعظم من هذا، فمن توسَّل بجنابه لا يخيب". وهو مردودٌ.
[ ٢ / ٦٨٩ ]
ثم قدم القاهرة (^١) فغضب السُّلْطانُ وظنَّ محاباة الذين كَحَلُوه حتى أُقِيمَت عنده البَيِّنة المرْضِيَّه بمشاهدة كَحْلِهِ، وسَيَلان حَدَقَته، وكون أَهْلِ المدينة النَّبَوِيَّة (^٢) شاهدوه كذلك، ثم أصبح وهو يُبْصر، وقصَّ عليهم رُؤْيَاه، فتركه السُّلطان لحاله (^٣)، وبَرَّأ الَّذين كَحَلُوه، واستمرَّ حتَّى مات بالطَّاعون" (^٤).
_________________
(١) = • تنبيه: ما يحصل عند قبر النَّبيِّ -ﷺ- أو قبور الصَّالحين من أهل البيت وغيرهم، من الدعاء وسؤال الحوائج بصدق قام بقلب فاعله، ثم يجد السائل استجابة دعائه، ويتسامع الناس به؛ كلُّ ذلك مناجاة مكروهة في الشرع، ولا يكون استجابة دعائه دليلًا على استحسان تلك العبادة وذلك الدعاء، ولا يجعله سنَّة كأنه قد فعله نبيّ! إنما هو يصدر عن قاصري المعرفة، ولو كان شرعًا ودينًا لكان أهل المعرفة أولى به. وسبب قضاء حاجة بعض أولئك الدَّاعين الأدعية المحرَّمة؛ أن الرجل منهم قد يكون مضطرًّا ضرورةً، لو دعا الله بها مشركٌ عند وثن لاستُجيب له؛ لصدق توجُّهه إلى الله، وإنْ كان يحرّي الدُّعاء عند الوثن شركًا. انظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" لشيخ الإِسلام (٢/ ٦٩٨، ٧٠٠، ٧٠٢ - بتصرُّف). قال شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "وقد علمتُ جماعةً ممن سأل حاجته من بعض المقبورين، من الأنبياء والصالحين؛ فقُضيتْ حاجته! وهو لا يخرج عما ذكرته، وليس ذلك بشرعٍ فيُتَّبع، ولا سنَّة، وإنما يثبت استحباب الأفعال واتِّخاذها دينًا بكتاب الله وسنَّة رسوله -ﷺ- وما كان عليه السابقون الأولون، وما سوى هذه الأمور المحدثة فلا يُستحبّ، وإن اشتملت أحيانًا على فوائد، لأنَّا نعلم أن مفاسدها راجحة على فوائدها". اهـ. كلامه بحروفه من "اقتضاء الصراط المسقيم" (٢/ ٧٠٣)، وانظر: (٢/ ٧٧١). - وانظر للاستزادة في هذه المسألة: "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة"، و"الاستغاثة في الرد على البكري" كلاهما لشيخ الإِسلام ابن تيمية، و"شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور" للشَّيخ مرعي الكرمي (ص ١٧ وما بعدها)، و"المجموع المفيد في نقض القبورية ونصرة التوحيد" للدكتور الخميّس، و"التبرك: أنواعه وأحكامه" للشَّيخ الدكتور ناصر الجديع.
(٢) القاهرة: بناها جوهر غلام المعز أبي تميم معد بن إسماعيل الملقَّب بالمنصور سنة (٣٥٩ هـ)، ولم يكن يُعرف بمصر قبلها سوى الفسطاط التي كانت عاصمة الدِّيار المصرية. وقد اعتنى المقريزي بذكر حدودها وبنائها وسورها وشوارعها ومساجدها، وما قيل فيها بما لم يُسبق إليه. "معجم البلدان" (٤/ ٣٠١)، و"الخطط المقريزية" (١/ ٣٦٠ وما بعدها).
(٣) في (م): المدينة الشَّريفة.
(٤) في (م)، و(ك): بحاله.
(٥) هذه القصة فيها من الغرابة الشيء الكثير! والمصنِّف نقلها من كتاب المقريزي، وهو - أي =
[ ٢ / ٦٩٠ ]
ومِنْ أَبْلَغِ مَا يُحْكَى في التَّرْغِيبِ فِي إِكْرَامِهِم:
• ما حكاه الجمالُ محمَّد بن حسن الخالديُّ المكِّيُّ (^١) -المعروف والده بـ: "الكذَّاب"- ممَّا سمعه منه صاحبُنا النَّجْم بنُ فَهْدٍ (^٢)، ورواه المقْرِيزِيُّ بواسطته (^٣) عنه (^٤):
أن بعض القُرَّاء ممَّن كان يقرأ على قبر تَمْرلَنْك (^٥) بعد موته، حُكِيَ له وهما بشِيراز (^٦). قال: "كنتُ إِذا كنتُ مع القرَّاء قرأتُ القرآن، وإِذا خَلَوْتُ
_________________
(١) = المقريزي -اتَّهمه البعض بالتَّشيُّع، منهم المصنِّف فيما ذُكر، فهو يُصحِّح نسب العُبيديين الفاطميين، وقد أجهد نفسه في كتابه: "اتَّعاظ الحُنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخُلفا" لإِثبات نسبهم إلى رسول الله -ﷺ-، وناقش المُشكِّكين في هذا النَّسب! وله كتاب آخر سمَّاه: "النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم". وقد نفاه عنه بعض الباحثين المعاصرين؛ والقضية تحتاج مزيدَ بحثٍ. انظر مقدمة الدكتور محمد عاشور لتحقيق كتاب: "معرفة ما يجب لآل البيت" (ص ١١ - ١٣). بل إنه جعل نفسه حُسينيًّا عُبيديًّا لأجل حكايةٍ حُكيتْ له! ولم يُسلِّم بهذه النِّسبةِ المصنِّفُ في "الضوء اللامع". ولذا كان ينشر محاسن العُبيدية في كتابه "الخطط المقريزية"، ويُفخِّم من شأنهم بذكر مناقبهم! الأمر الذي جعل العلَّامة الشَّوكانيّ يتعجَّب منه! كما ذكره في "البدر الطالع" (١/ ٧٩). وقد نبَّه السَّخاويّ في ترجمته من "الضوء" (٢/ ٢٣)، و"التبر" (ص ٢١) أنه كان يُكثر الاعتماد على مَنْ لا يُوثق به من غير عزو! وهذه القصة ما لم يَعْزُه المقريزي لأحد. وقد أوردها الحافظ ابن حجر في "إنْباء الغُمْر" (٨/ ٢١٣) بصيغة التمريض ثم أعقبها بقوله: "فالله أعلم! ".
(٢) مات في شعبان سنة (٨٥٣ هـ)؛ هكذا ذكره النَّجم عمر في "إتحاف الورى" (٤/ ٢٩١)، ولم يزد عليه.
(٣) تقدَّمت ترجمته (ص ٢٦١).
(٤) في (م) بواسطةٍ.
(٥) رواه المقريزي عن النَّجم عمر في "معرفة ما يجب لآل البيت النبوي" (ص ٨١).
(٦) هو الطاغية تمر، وقيل: تيمور بن طرغاي الحفظاوي الأعرج، وهو اللنك بلغتهم، فعُرف بتمر اللنك، ثم خُفِّف فقيل: تمر لنك، كان جبَّارًا، سفَّاكًا للدِّماء، بطَّاشًا، ظلومًا، غشومًا، هلك سنة (٨٠٧ هـ)، وقد أفتى جمٌّ غفيرٌ بكفره. انظر ترجمته وفيها أفعاله وجرائمه الشنيعة في: "النجوم الزاهرة" (١٢/ ٢٠١ - ٢١٢)، و"الضوء اللامع" (٣/ ٤٦ - ٤٩)، و"شذرات الذهب" (٣/ ٦٢ - ٦٦).
(٧) شِيراز -بالكسر-: بلد عظيم مشهور في بلاد فارس، وهي ما استُجدّ عمارتها واختطاطها في الإِسلام، وأول من تولَّى ذلك محمد بن القاسم الثقفي، تقع حاليًّا في إيران. "معجم البلدان" (٣/ ٣٨٠).
[ ٢ / ٦٩١ ]
بِالقَبْرِ (^١) قرأتُ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ الآية (^٢)، وأُكَرِّر تلاوتها، فبينا أنا في بعض الليالي نائمٌ رأيتُ النَّبيَّ -ﷺ- وهو جالسٌ وتَمْر إِلى جانبه!
فال: فَنَهَرْتُهُ، وقلتُ: إِلى هنا يَا عدوَّ اللَّه وَصَلْتَ! وأردتُّ أخذه بيده لِأُقِيمَهُ من جانب النَّبيِّ -ﷺ-، فقال النَّبيُّ -ﷺ-: "دَعْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ ذُرِّيَّتِي، أَوْ إِنَّهُ يُحِبُّ ذُرِّيَّتِي! "
قال: "فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا فَزِعٌ (^٣)، فَتَرَكْتُ بعد ذلك ما كُنْتُ أَقْرَؤُهُ في الخلْوَة" (^٤).
• ونحوه ممَّا سمعه الجمالُ المُرْشِدِيُّ (^٥)، والشِّهابُ الكُوْرَانِيُّ (^٦) -وهو الآن في قيد الحياة- من الزّين عبد الرَّحمن البغداديِّ الحَلَّال (^٧):
_________________
(١) (بالقبر) سقطت من (م).
(٢) الحاقة (الآيتان: ٣٠ - ٣١).
(٣) في (م): أفزع!
(٤) الذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن القصة منكرة! وهي غريبة، فهي لا تعدو عن كونها رؤيا منامية، مع أن صاحب القصة الذي وقعت له لا يُعرف، فإنَّ الخالديّ- ولم أجد له ترجمة مفيدة يُعرف بها حاله- الذي سمعها منه التَّقيّ ابن فهد رواها عن بعض القرَّاء ولم يُعيِّن أحدًا. والترغيب في إكرام أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ- لا يكون بمثل هذه الحكايات الغريبة، والقصص الشَّاذة، فيكفينا ما تقدَّم من الأحاديث والأخبار المقبولة.
(٥) هو محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر الحنفيّ المرشديّ، المولود سنة (٧٧٠ هـ)، المتوفي سنة (٨٣٩ هـ)، ترجمته في: "الضوء اللامع" (٦/ ٢٤١ - ٢٤٢).
(٦) هو أحمد بن إسماعيل بن عثمان، شهاب الدِّين الشَّهرزوري الكُورَاني -بالضم وراء، نسبةً إلى كُورَان قرية بإسفراين- عالم بلاد الروم. وُلِدَ سنة (٨١٣ هـ)، ومات سنة (٨٩٣ هـ). له في "الضوء اللامع" (١/ ٢٤١ - ٢٤٣) ترجمة حافلة، أشار فيها على عجل لهذا القصة (١/ ٢٤٢).
(٧) هو عبد الرحمن بن محمد الزين ابن العلَّامة سعد الدين القزويني الجزيري -نسبةً لجزيرة ابن عمر- البغدادي. عالم بغداد، ويُعرف بـ (الحلَّالي، بمهملة ثم لام ثقيلة)، وبـ "الحلَّال"، لحلِّ أبيه المشكلات التي اقترحها العضد عليه. ولد سنة (٧٧٣ هـ)، ومات سنة (٨٣٦ هـ). انظر ترجمته في: "إنباء الغُمْر" (٨/ ٢٩٠)، و"الضوء اللامع" (٤/ ١٥٤)، و"شذرات الذهب" (٧/ ٢١٧). * تنبيه: (الحَلَّال) هكذا جاءت مضبوطة بالأصل، و(ك)، وفي (هـ) من غير ضبط، وجاءت في (ل): (الجلال!) بالجيم. وفي (ل). (الخلال!)، بالخاء.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
أن بعض أُمَرَاء تَمْرٍ أخبره أنَّه لمَّا مرض تَمْرٌ مرض الموتِ اضْطَرَبَ في بعض الأيَّام اضْطِرابًا شديدًا، واسْوَدَّ وَجْهُه، وتغيَّر لوْنُه (^١)، ثمَّ أفاق! فذكروا له ذلك، فقال: إِنَّ ملائكةَ العَذَابِ أَتَتْنِي، فجاءَ رسولُ اللَّهِ -ﷺ- فقال لهم: "اذهبوا عنه؛ فإِنَّه كان يُحِبُّ ذُرِّيَّتِي، ويُحْسِنُ إِلَيْهِم"؛ فذهبوا (^٢).
ومِنْ سِيَر أَهْلِ البَيْتِ:
٤١٣ - ما رويناه عن جُوَيْرِية أنَّه قال:
"مَا أَكَلَ زين العَابِدِين عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بقَرَابَتِهِ مِن رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- دِرْهمًا قَطُّ" (^٣).
٤١٤ - [ويُرْوى عن عائشةَ -﵂- مرفوعًا:
_________________
(١) (لونه) سقطت من (م).
(٢) حكاه التَّقيّ المقريزيّ في "معرفة ما يجب لآل البيت النبوي" (ص ٨٠)، عن المرشديّ والكُوارنيّ، والقصة منكرة كسابقتها، مع جهالة أولئك الأمراء الذين شاهدوا الواقعة، ومَنْ هم أولئك المقرَّبون من تيمورلنك الظالم السَّفَّاح السَّفَّاك، الذي قتَّل العلماء والقضاة والمحدِّثين في حلب ودمشق، واستباح فيهما الدِّماء والفُرُوج! أقول: لا شكَّ أن أولئك الأمراء كقائدهم وملكهم تيمورلنك، ومثلهم لا يُحدِّث عنهم، ولا كرامة.
(٣) إسنادُهُ صحيحٌ إلى جويريةَ بنِ أسماء. أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١/ ٣٧٧) في ترجمة زين العابدين -من طريق عمر بن شبَّة قال: سمعت سعيد بن عامر يذكر عن جويرية قال: فذكره. وأورده المِزِّيُّ في "تهذيب الكمال" (١٣/ ٢٤١)، والذَّهبيُّ في "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٣٩١). قلتُ: عمر بن شبَّة، هو ابن عُبيدة النُّميريّ، صاحب التصانيف. قال ابن حبَّان والدَّارقطنيُّ والخطيب: "ثقة". انظر: "ثقات ابن حبان" (٨/ ٤٤٦)، و"التهذيب" (٧/ ٣٨٩). وسعيد بن عامر، هو الضُّبْعيُّ ابن أخت جويرية بن أسماء (ثقة صالح). "التقريب" (ص ٣٨١). وجويرية -تصغير جارية-، هو ابن أسماء بن عُبيد الضُّبْعيُّ، من طبقة الإِمام مالك وأقرانه. قال الإِمام أحمد: ثقة لا بأس به. ووثَّقه ابن حبَّان. وقال أبو حاتم: صالح. انظر: "بحر الدم" (ص ٩٨)، و"ثقات ابن حبَّان" (٦/ ١٥٣)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٥٣١).
[ ٢ / ٦٩٣ ]
"الدُّنْيَا لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّد] (^١) " (^٢).
* * *
_________________
(١) ما بين المعقوفين انفرد به الأصل، ولم يرد في بقية النُّسخ.
(٢) لم أقف عليه.
[ ٢ / ٦٩٤ ]
ثالثها: اللَّائق بِمُحِبِّهِمْ أَنْ يُنْزِلَهُمْ مَنْزِلتَهُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَوْصُوفًا بَالْعِلْمِ قَدَّمَهُ على غَيْرِهِ، عَلى الحُكْمِ الَّذِي أَسْلَفْتُهُ فِي البَابِ الأَوَّلِ (^١)
٤١٥ - ويُرْوَى كما عند أبي نُعَيْمٍ في "الحلية" وغيره (^٢)، من حديثِ (^٣) الحسنِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"إِنَّ الحِكْمَةَ تَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفًا، وتَرْفَعُ الْعَبْدَ المَمْلُوكَ حَتَّى تُجْلِسَهُ مَجَالِسَ المُلُوكِ" (^٤).
_________________
(١) انظر: (ص ٣٧٤ - ٣٧٥).
(٢) أخرجه أبو نُعيم (٦/ ١٧٣) وقال: "غريب من حديث الحسن، تفرَّد به عمرو، عن صالح". وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٩٣) في ترجمة عمرو بن حمزة. وابن حبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٧٣) في ترجمة صالح بن بشير المري، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ١٠٥) - رقم (٩٧٩)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٨٤) - رقم (٧١)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٣٩) - رقم (١١٦)، وعبد الغني الأزدي في "آداب المحدِّث" كما عزاه العراقي في "تخريج الإِحياء" (١/ ١١)، والعسكري في "الحث على العلم" (ص ١٦) كما عزاه بعض الباحثين؛ جميعهم من طريق عمرو بن حمزة، عن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالكٍ مرفوعًا.
(٣) (حديث) لم سقطت من (ز).
(٤) إسنادُهُ منكرٌ. فيه عمرو بن حمزة، العبْسيّ، وفي بعض المصادر: القيْسيّ، وسمَّاه ابن حبَّان (القيْنيّ) البصريّ. قال البخاريُّ، والعُقيليُّ: "لا يُتابع في حديثه". "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٢٥)، و"الضعفاء الكبير" (٣/ ٢٦٥). وقال ابن عدي: "مقدار ما يرويه غير محفوظ". "الكامل" (٥/ ١٧٩٣). وقال الدَّارقطنيُّ: =
[ ٢ / ٦٩٥ ]
وقيل: إِنَّه موقوفٌ على أنسٍ، أو من كلامِ الحسن (^١).
_________________
(١) = "ضعيف الحديث". "تعليقات الدَّارقطنيِّ على المجروحين" (ص ١٣٤). وقال الحُسيْنيُّ: "في نظر". "التذكرة" (٢/ ١٢٦٢). وذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٨/ ٤٧٩)! أمَّا صالح، فهو ابن بشير بن وادع المُرِّيُّ الزَّاهد الواعظ، أبو بشر البصريّ، لم يخرج له من الستة سوى الترمذي، وهو علة الحديث؛ فلقد غلب عليه الخير والصَّلاح حتى غفل من الإِتقان في الحفظ، فكان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن وهؤلاء على التَّوهُّم، فيجعله عن أنس عن رسول الله -ﷺ-! كما قال ابن حبان. ولذا تكلَّم فيه الأئمة، وترك بعضُهم حديثه: قال الإِمام أحمد: هو صاحب قصص، ليس هو صاحب حديث وآثار، ولا يعرف الحديث! وقال الفلَّاس: منكر الحديث جدًّا، يُحدِّث عن قوم ثقات أحاديث مناكير. وقال الجوزجاني: كان قاصًّا واهي الحديث. وقال ابن المديني: ليس بشيء، ضعيفٌ ضعيف. وقال النسائي وابن طاهر المقدسي: متروك الحديث. وقال البخاري: شكر الحديث. وقال أبو حاتم: شكر الحديث، يُكتب حديثه، وكان من المتعبِّدين، ولم يكن في الحديث بذاك القوي. وقال ابن حبان: ظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الأثبات، واستحقّ الترك عند الاحتجاج. وقال أبو داود: لا يُكتب حديثه. وضعَّفه ابن معين، والدَّارقطنيُّ وابن حجر. انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٧٣)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٣٩٦)، و"أحوال الرجال" (ص ٢٠٤)، و"سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص ٥٦)، و"سؤالات الآجري" (١/ ٣٦٣)، و"المجروحين" (١/ ٣٧٢)، و"تذكرة الحفاظ" (ص ١١٧)، و"ذخيرة الحفاظ" (١/ ٥٤٩)، و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٩٧)، و"التقريب" (ص ٤٤٣). والحسن البصريّ، مشهور بالتدليس والإِرسال، وقد عنعنه، وتُكلِّم في سماعه من أنس بن مالك، ولكن صحَّح الإِمام أحمد، وأبو حاتم سماعه منه. انظر: "جامع التحصيل" (ص ١٩٨). وقد ضعَّف إسناده الحافظ العراقيّ في "تخريج أحاديث الإِحياء" (١/ ١١)، والسيوطي في "الجامع الصغير" رقم (٣٨٢٧)، وتبعه المناوي في "الفيض" (٣/ ٤١٦)، والغماري في "المداوي" (٣/ ٤٥١)، والألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٢٧٨٥).
(٢) قال العسكري كما في "فيض القدير" (٣/ ٤١٦): "ليس هذا من كلام الرسول -ﷺ-، بل من كلام الحسن وأنس". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لا يُوصله عن صالح المُرِّيّ غير عمرو بن حمزة، وغيره يرسله". ثم رواه عن الحسن مرسلًا (٥/ ١٧٩٣) فقال: حدَّثنا محمود بن عبد البر، ثنا الترجماني، ثنا صالح المُرِّيّ، عن الحسن، عن النَّبيِّ -ﷺ- وذكره. • وله رواية موقوفة على ابن عبَّاس ﵄: =
[ ٢ / ٦٩٦ ]
بل يُروى عن مالكِ بن دينارٍ قال: "قَرَأْتُ في بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ "، فذكره (^١).
٤١٦ - وللعسكريِّ (^٢) من حديثِ حمَّادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنس -﵁-، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال: "اِتَّبِعُونِي تَكُونُوا بُيُوتًا" (^٣)، أي تشرفوا.
وأراد البيوت (^٤) من بيوت العرب الَّذي يجمع شرف القبيلة. يقال: البيتُ في بني فلان، أي (^٥) الشَّرف.
٤١٧ - ومن حديثِ أبي بكر بنِ عبد الرَّحمن، عن أبي ذرٍّ ﵁، أنَّه سمع النَّبيَّ -ﷺ- يقول:
"أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمينِ" (^٦). أي: بين أبوين كريمين
_________________
(١) = من طريق العلاء بن عمرو الحنفي، عن ابن أبي زائدة، عن أبي خُلْدة، عن أبي العالية قال: "كنت آتي ابن عبَّاس وقريشٌ حوله، فيأخذني بيدي فيُجلسني معه على السرير، فتغامزتْ بي قريش، ففطن لهم ابن عبَّاس، فقال: "هكذا هذا العلم يزيد الشَّريف شرفًا، ويُجْلس المملوك على الأسِرَّة". أخرجه الدِّينوري في "المجالسة" (٢/ ١٨٢) - رقم (٣٠٣) بهذا الإِسناد. ومن طريقه ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/ ١٧٧) - ترجمة أبي العالية، والبرزالي في "مشيخة ابن جماعة" (٢/ ٥٩١). وفيه العلاء بن عمرو الحنفي، قال الذَّهبيُّ في "الميزان" (٤/ ١٢٧): "متروك الحديث".
(٢) أخرجه العسكريّ -كما عزاه بعض الباحثين- من طريق أحمد بن محمد بن أنس المطوعيّ، عن صالح المُرِّيّ، عن مالك بن دينار قال: "قرأت في بعض كتب الله: إنَّ الحكمة تزيد الشَّريف شرفًا، وترفع الممْلُوك حتى تجلسه مجالس المُلُوك".
(٣) لم أجده في "الأمثال" للعسكري في مظانه، وقد عزاه للمصدر المذكور المتقي الهندي في "كنز العمال" (١/ ٢٠١) - رقم (١٠١٤)، وقال: "فيه العبَّاس بن بكَّار".
(٤) حديثٌ باطلٌ. وتتمَّته: "وهاجروا تُوَرِّثُوا أبناءكم مجْدًا". المتَّهم بوضعه العبَّاس بن بكَّار الضَّبِّيُّ. تقدم برقم (١٨٧).
(٥) كذا بالأصل و(ل)، وفي بقية النُّسخ: (البيت) بالإِفراد.
(٦) (أي) سقطت من (م).
(٧) إسنادُهُ ضعيفٌ، وله شواهد كثيرة يتقوَّى بها. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٣٧٩) - رقم (٣٠٩٨) من طريق بكر بن سهل، عن عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، عن عُقيل بن خالد. عن ابن شهاب، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن =
[ ٢ / ٦٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي ذرٍّ أنه سمع النَّبيَّ -ﷺ- يقول: "لا تقوم السَّاعة حتى يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع، وأفضل الناس مؤمن بين كريمين". قال الطبراني عقب روايته: "لم يروه عن الزهري إلا عقيل، ولا عن عقيل إلَّا ابن لهيعة؛ تفرَّد به عبد الله بن يوسف، ولا يُروى عن أبي ذرِّ إلَّا من هذا الوجه".
قلتُ: ورجاله ثقات سوى بكر بن سهل بن إسماعيل الدَّمياطي شيخ الطبراني، وعبد الله بن لهيعة.
أمَّا بكر بن سهل، فمتكلِّمٌ فيه، فلقد أنكروا عليه حديثًا رواه عن سعيد بن كثير، وقد ضعَّفه النسائي كما في "المغني في الضعفاء" (١/ ١٧٧) للذهبي، وقال: "متوسط". وقال في "النبلاء" (١٣/ ٤٢٥): "حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال".
أقول: ومَنْ هذا وَصْفُهُ فأقلُّ أحواله أنه صدوق له أغاليط.
وابن لهيعة ضعيفٌ كما تقدَّم مرارًا، وبقية رجاله رجال الصَّحيح:
فعبد الله بن يوسف، هو التِّنِّيسيّ، أبو محمد الكَلاعيّ (ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ)، أخرج له البخاري والأربعة عدا ابن ماجه. "التقريب" (ص ٥٥٩). وعُقَيْل -بالضمِّ- بن خالد، هو ابن عَقيل -بالفتح- الأيلي، أبو خالد الأُمويّ مولاهم (ثقة ثبت)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٦٨٧). وابن شهاب، تقدَّم غير مرة. وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي (ثقة)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٦٢١).
وأبوه، أحد فقهاء المدينة الملقَّب بـ"راهب قريش" لكثرة عبادته، والصَّحيح أن اسمه كنيتة كما رجَّحه الطبري وابن عبد البر وابن حجر. قال في "التقريب" (ص ١١١٧): "ثقة فقيه عابد"، روى له الجماعة.
قلتُ: يظهر -والله تعالى أعلم- أن في الإِسناد علةً؛ وهي عدم سماع أبي بكر بن عبد الرحمن من أبي ذرٍّ ﵁، فإنَّ أبا بكر بن عبد الرحمن وُلِدَ في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، ويظهر أن ذلك -كما سيأتي- كان في آخر خلافته، وكانت وفاة أبي ذرٍّ بالرَّبَذة سنة (٣٢ هـ) في خلافة عثمان بن عفان ﵁، ويدلُّ على عدم سماعه منه أمور:
١ - أن أبا بكر بن عبد الرحمن كان عند وفاة أبي ذرًّ صغيرًا، فقد استُصْغر يوم الجمل، فرُدَّ من الطريق هو وعروة بن الزبير وعمرهما آنذاك (١٣ سنة)، ومن المعلوم أن معركة الجمل كانت عام (٣٥ هـ).
٢ - أن الحافظ العلائي نصَّ في "جامع التحصيل" (ص ٣٧٩) على أنه لم يلقَ زيد بن ثابت، ومعلوم أن وفاة زيد بن ثابت ﵁ سنة (٤٥ أو ٤٨ أو ٥١ أو ٥٥ هـ) على خلافٍ في ذلك؛ فكيف يلقى أبا ذرٍّ المتوفي سنة (٣٢ هـ)؟ !
٣ - أن العلائي نصَّ في "جامع التحصيل" (ص ٢٨٩) أيضًا، أن عروة بن الزبير -وهو من أقران أبي بكر بن عبد الرحمن- لم يسمع من علي بن أبي طالب، ومعلوم أن وفاة علي -﵁- سنة (٤٠ هـ). =
[ ٢ / ٦٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= ٤ - أضفْ إلى ذلك أني لم أجد أبا بكر بن عبد الرحمن من الرواة عن أبي ذرٍّ. كذلك لم أجد أبا ذرٍّ فيمن روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن، وذلك في ترجمتيهما؛ والله تعالى أعلم.
• ويشهد له ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧/ ٢٦٣) - رقم (٧٣١٦) قال:
حدثنا محمد بن العبَّاس، ثنا جعفر بن محمد بن فُضيْل الجَزَريّ، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا أصبغ بن محمد الرَّقي، عن جعفر بن برقان، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"من أشراط الساعة أن يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع؛ فخير النَّاس يومئذٍ مؤمن بين كريمين".
قال الطبراني بعده: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلَّا جعفر بن برقان، ولا عن جعفر إلَّا أصبغ ابن محمد؛ تفرَّد به عمرو بن عثمان".
محمد بن العبَّاس شيخ الطبراني، هو ابن أيوب الأصبهاني الحافظ.
قال أبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٢٤): "كان من الحفَّاظ مقدَّمًا فيهم، شديدًا على أهل الزيغ والبدعة، كان ممن يتفقَّه في الحديث ويُفتي به المُفْتين".
وجعفر بن محمد بن فُضيل (صدوق حافظ) كما في "التقريب" (ص ٢٠٠)، أخرج له الترمذي.
وأصبغ بن محمد، هو ابن عمرو الأسدي الرَّقّيّ. قال أبو حاتم: "ليس به بأس". "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٢١). وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٦) ولم يذكر فيه شيئًا.
أمَّا عمرو بن عثمان، فهو ابن سيَّار الكِلابيّ مولاهم. قال الحافظ: "ضعيف، وكان قد عمي". انفرد الترمذي بإخراج حديثه.
وجعفر بن بُرْقان، ثقة كما مضى، إلَّا أنه مضطرب في حديث الزهريّ، فأحاديثه عنه ضعيفة كما سبق.
وبقية رجاله ثقات، مع التنبيه إلى أن رواية ابن المسيِّب عن عمر ﵁ مرسلة. انظر: "جامع التحصيل" (ص ٢٢٣ - ٢٢٤).
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٢٥): "رواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادين، رجال أحدهما ثقات".
• ورواه أبو بكر بن عبد الرحمن موقوفًا على بعض أصحاب النَّبيِّ -ﷺ-:
أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٠) من طريق أبي كامل، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا ابن شهاب، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن بعض أصحاب النَّبيِّ -ﷺ- ولم يسمِّ أبا ذرًّ أو غيره- فال: "يوشك أن يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع، وأفضل النَّاس مؤمن بين كريمين"؛ لم يرفعه.
وإسناده صحيح، رجاله كلُّهم ثقات. =
[ ٢ / ٦٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= أبو كامل شيخ أحمد، هو مظفَّر بن مُدْرك البغدادي، أخرج له الترمذي والنسائي، وروى عنه الإِمام أحمد في "المسند" مائتين وسبعة عشر حديثًا. "معجم شيوخ أحمد في المسند" (ص ٣٤١). قال الحافظ: "ثقة متقن، كان لا يُحدُث إلَّا عن ثقة". "التقريب" (ص ٩٥٠).
وإبراهيم بن سعد، هو ابن إبراهيم الزهري، أبو إسحاق المدني. (ثقة حجَّة تُكلِّم فيه بلا قادح)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ١٠٨)، وابن شهاب، تقدَّم غير مرة.
وعبد الملك بن أبي بكر، وأبوه، مضيا قريبًا.
قال الحافظ الهيثمي: "رواه أحمد ولم يرفعه، ورجاله ثقات". "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٢٠).
قلتُ: وشطره الأول "يوشك أن يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع"، له شواهد كثيرة مرفوعة إلى النَّبيِّ -ﷺ- عن جماعة من الصَّحابة ﵁.
١ - عن حذيفة بن اليمان -﵁- عند أحمد (٥/ ٣٨٩)، والترمذي وحسَّنه (٤/ ٤٩٣) - رقم (٢٢٠٩).
٢ - عن أبي هريرة ﵁ عند أحمد (٢/ ٣٢٦، ٣٥٨).
٣ - عن أنس بن مالك -﵁- عند ابن حبَّان (١٥/ ١١٦) - رقم (٦٧٢١)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٧١) - رقم (٦٣٢).
٤ - عن أبي بردة ﵁ عند الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٩٥) - رقم (٥١٢).
٥ - عن ابن نيار ﵁ عند أحمد (٣/ ٤٦٦).
• ويُروى من حديث كعب بن مالكٍ ﵁ مرفوعًا:
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٨٢) - رقم (١٦٥) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا إسحاق بن سليمان، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جدِّه، أن النَّبيَّ -ﷺ- سئل أيّ الناس أفضل؟ قال: "مؤمنٌ بين كريمين".
ورجاله رجال الصَّحيح، عدا معاوية بن يحيى الصَّدَفيّ، فهو ضعيف.
محمد بن عبد الله الحضرميّ، هو المُلقَّب "مُطَيَّن" (ثقة)، تقدَّم.
وعبد الله بن عمر بن أبان، منسوب ههنا إلى جدِّه الثاني، وإلَّا فهو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الأُموي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، المُلقَّب بـ (مَشْكُدانة)، بضم الميم والكاف بينهما معجمة ساكنة، من شيوخ مسلم وأبي داود، وأخرج له النسائي بالواسطة.
قال في "التقريب" (ص ٥٢٩): "صدوق، فيه تشيُّع".
وإسحاق بن سليمان، هو أبو يحيى العبْدي الرازي، من رجال الستة (ثقة فاضل). "التقريب" (ص ١٢٩).=
[ ٢ / ٧٠٠ ]
مؤمنين (^١)، فيكون قد اجتمع له الإيمان والكرم وغيره (^٢) في أبويه.
٤١٨ - وقال -ﷺ-: "النَّاسُ مَعَادِنٌ في الخَيْرِ والشَّرِّ، خِيَارُهُم فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم فِي الإِسْلامِ إِذا فَقُهُوا" (^٣).
٤١٩ - ولأحمدَ بنِ منيعٍ، وأبي يعلى في "مسندَيْهِما" عن عليٍّ ﵁ أنَّه -ﷺ- قال
_________________
(١) = أمَّا معاوية بن يحيى الصَّدَفيُّ، فهو أبو رَوْح الدِّمشقيُّ، أخرج حديثه الترمذي وابن ماجه؛ وهو مجمع على ضعفه. فلقد وهَّاه ابن معين، والجوزجاني، والسَّاجي. وضعَّفه أبو زرعة، وأبو داود، والنسائي، وابن عدي، والبزار، والذهبي وابن حجر. وجعل أبو حاتم والدَّارقطنيُّ ما رواه عنه الهقل مستقيم؛ كأنه من كتاب! وأما ما رواه عنه إسحاق ابن سليمان فأحاديث منكرة، كأنه من حفظه! وأمر الدَّارقطنيُّ باجتناب هذه الأحاديث. - انظر: "تاريخ دمشق" (٥٩/ ٢٨٣ - ٢٨٩)، و"التهذيب" (١٠/ ١٩٨)، و"المغني في الضعفاء" (٢/ ٤١٧)، و"التقريب" (ص ٩٥٧). والزُّهري (مجمع على توثيقه وإمامته)، سبق مرارًا. وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري (ثقة عالم)، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. "التقريب" (ص ٥٨٦). وأبوه، عبد الله بن كعب، (تابعي ثقة، يُقال له رؤية)، روى له الجماعة عدا الترمذي. "التقريب" (ص ٥٣٧). وهو يتقوَّى بجميع ما سبق قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٨٢): "أخرجه الطبراني في "الكبير" وفيه معاوية بن يحيى؛ أحاديثه مناكير".
(٢) العبارة في (ز): أي أبوين بين كريمين!
(٣) كذا بالأصل (وغبره)، وفي بقية النسخ: (وفيه وفي أبويه).
(٤) متَّفقٌ عليه. سبق من رواية البخاري من طرقٍ عن عبيد الله بن عمر العُمَري، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبى هريرة برقم (٣٦٩). وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة -باب خيار الناس (٤/ ١٩٥٨) - رقم (٢٥٢٦) من طرقٍ عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: الأول: عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب. الثاني: عن جرير، عن عُمَارة، عن أبي زُرعة. الثالث: عن المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج. ولفظه: "تجدون النَّاسَ معادن، فخيارُهم في الجاهليةِ خيارُهم في الإسْلامِ إذا فَقُهُوا".
[ ٢ / ٧٠١ ]
"يَا عَلِيُّ! يَدْخُلُ النَّارَ فيك رَجُلانِ، مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، ومُبْغِضٌ مُفْرِطٌ، كلاهما في النَّارِ" (^١).
_________________
(١) لم أقف عليه بهذا اللفظ مرفوعًا عند ابن منيع وأبي يعلى. وإنما هو عندهما موقوفٌ على علي بن أبي طالب -﵁ -؛ أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٤/ ٢٥٠، ٢٥١) - رقم (٣٩٣٩، ٣٩٤٠، ٣٩٤١) من ثلاثة طرق: الأول: عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليٍّ -﵁ -. وفيه ابن أبي ليلى سيِّئ الحفظ جدًّا، تقدَّم برقم (١١٩). وبقية رجاله ثقات، مضوا. الثاني: عن هلال بن خبَّاب، عن عون بن أبي جُحيفة، عن أبيه، عن علي ﵁. هلال بن خبَّاب [وقع في "المطالب": حباب، بالمهملة] وثَّقه الإمام أحمد، وابن معين، ومحمد بن عبد الله بن عمار، والمفضَّل الغلابي. ولكنه اختلط قبل موته. قال في "التقريب" (ص ١٠٢٦): "صدوق تغيَّر بأخرة". وعون (ثقة) كما في "التقريب" (ص ٧٥٨). وأبوه، أبو جُحيفة صحابي معروف، اسمه وهب بن عبد الله السُّوائي، مشهور بكنيته، صحب عليَّ بن أبي طالب ﵄. قال البوصيري في "مختصر زواند العشرة" (٩/ ١٨٩): "رواه أحمد بن منيع، ورواته ثقات". اهـ. وهو كما قال. الثالث: عن هلال، عن زاذان، في عليٍّ ﵁؛ ولفظه: "هلك فيَّ رجلان، محبٌّ غالٍ، ومبْغضٌ غالٍ". وفي بعضها: "ومبغضٌ مُفْترٍ". هلال تقدَّم آنفًا، وزاذان، هو أبو عمر الكندي، مضى برقم (٨٧) أنه ثقة. • والرواية الموقوفة على عليٍّ ﵁ رواها عنه كذلك جماعة، منهم:
(٢) أبو البختري سعيد بن فيروز، وهو تقة ثبت فيه تشيُّع قليل، كثير الإرسال. "التقريب" (ص ٣٨٦). أخرجه الآجريُّ في "الشريعة" (٥/ ٢٥٣٣) - رقم (٢٠٣٤)، وعلي بن الجعد في "الجعديات" (١/ ٥٨) - رقم (١٢٦)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٧٧) - رقم (٩٨٦)، وأبو بكر الخلال في "السُّنَّة" (٢/ ٢٩٣) - رقم (٣٦٢) وفي (٣/ ٥٠٠) - رقم (٧٩٧)، جميعهم من طرقٍ عن شعبة، عن عمرو بن مرَّة، عنه، عن عليٍّ ﵁. - وَسَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ، أبو البختري لم يسمع عليًّا ﵁. تقدَّم الإشارة إلى ذلك عند حديث رقم (١٠٩). - وأخرجه الخلال في "السُّنَّة" (٣/ ٤٩٦) - رقم (٧٩٠)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٧٦٧) - رقم (١٥٥٢) مى طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، بمثل الإسناد السابق، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الفضائل" (٢/ ٥٧١) - رقم (٢/ ٦٧٢) - رقم (١١٤٧) من طريق الحسن بن صالح وجعفر الأحمر، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، وعطاء اختلط بأخرة. =
[ ٢ / ٧٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= ٢ - أبو مريم قيس المدائني، وهو مختلفٌ فيه:
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٥٧١) - رقم (٩٦٤)، وابنه عبد الله في "السُّنَّة" (٢/ ٥٧١) - رقم (١٣٣٩) من طريق وكيع، عن نُعيْم بن حَكيم، عنه به.
وفيه أبو مريم، وهو قيس المدائني، مختلفٌ فيه، فقد ذكره ابن حبَّان في "ثقات التابعين" (٥/ ٣١٤). وفال النسائي: "أبو مربم قيس الحنفي ثقة". بينما قال الدَّارقطنيُّ وتبعه ابن حجر: "مجهول". انظر: "الميزان" (٧/ ٤٢٦)، و"التهذيب" (١٢/ ٢٠٨)، و"التقريب" (ص ٨٠٦).
٣ - أبو السَّوار حسَّان بن حُرَيْث، وهو ثقة. "التقريب" (ص ١١٥٧).
أخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٧٦) - رقم (٩٨٣)، وعبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (٢/ ١٣٣٨) من طريق وكيع، عن شعبة، عن أبي التَّيَّاح، عنه به.
قال الألباني في "ظلال الجنة" (٢/ ٤٧٦): "إسناده صحيح على شرط الشيخين".
٤ - أبو حِيرة شِيحَة بن عبد الله الضَّبعي، وهو موثَّق. "ثقات ابن حبان" (٤/ ٣٧٢):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٧٦) - رقم (٩٨٤) من طريق وكيع، عن حماد بن أبي نجيح، عن أبي التَّيَّاح، عنه به. قال الألباني في "ظلال الجنة": "إسناده حسن".
• تنبيه: هكذا وقع في "السُّنَّة" (أبو حيرة) بالتحتانية، وهو كذلك في "فتح الباب في الكُنى والألقاب" لابن منده (ص ٢٨١). بينما هو في الأسماء والكنى" للإمام أحمد (ص ٧٤)، و"المقتنى في سرد الكنى" للذهبي (١/ ١٦٧)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (٤/ ٢٦٥)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٣٨٩)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ٣٤٤)؛ (أبو حِبْرة) بالمهملة المكسورة، ثم موحدة ساكنة.
٥ - عائشة بنت بجدان، وهي غير معروفة:
أخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٧٧) - رقم (٩٨٧) من طريق خلاد بن يحيى، عن حسين ابن عقيل، عنها به.
وعائشة بنت بجدان لا تُعرف.
• وأما رواية أبي يعلى عن عليٍّ ﵁ يرفعه إلى النَّبيِّ -ﷺ-:
فهي بلفظ: "فيك مثلٌ من عيسى، أبغضته اليهود حتى بهتوا أُمَّه، وأحبَّته النَّصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس به". قال: ثم قال عليٌّ: "يهلك فيَّ رجلانِ: محبٌّ مُطْرٍ يُفْرط لي بما ليس فيَّ، ومُبْغِضٌ مُفْترٍ يحمله شنآني على أن يبهتني" -وهو الموقوف الذي أشرت إليه في صدر التخريج-.
- أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٤٠٦) - رقم (٥٣٤)، من طريق الحَكَم بن عبد الملك، عن الحارث بن حَصِيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد ﵁ مرفوعًا إلى النَّبيِّ -ﷺ-.
وهو بهذا الإسناد ضعيفٌ.
الحكم بن عبد الملك، هو القرشيّ البصريّ (ضيف)، أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه؛ =
[ ٢ / ٧٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= ضعَّفه ابن معين، وابن خراش، والنسائي، وابن حبَّان، ويعقوب بن شيبة، والبزار، والذهبي، وابن حجر. قال أبو داود: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: ضطرب الحديث جدًّا، وليس بقوي في الحديث. ووثَّقه العجليّ؛ فأغْرَبَ! انظر: "التهذيب" (٢/ ٣٨٧)، و"سؤالات الآجرِّيّ" (١/ ٣٧٠)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ١٣٢)، و"الميزان" (٢/ ٣١٢)، و"الكاشف" (١/ ٣٤٤)، و"التقريب" (ص ٢٦٣).
والحارت بن حَصيرة -بفتح المهملة، وكسر المهملة بعدها-، هو الأزديّ الكوفيّ، أخرج له النسائي في "الخصائص"، والبخاري في "الأدب". وهو غالٍ في التَّشيُّع كما قال الدَّارقطنيُّ. وثَّقه ابن معين، والنسائي، وابن حبَّان، والعجلي، وابن نُمير، وضعَّفه ابن عدي، والعُقيلي، ووهَّاه السعدي، قال أبو داود: شيعيّ صدوق. واعتمد الحافظ في "القريب" كلام أبي داود وزاد: "يُخطئ". انظر: "التهذيب" (٢/ ١٢٨)، و"التقريب" (ص ٢١٠).
وأبو صادق، هو الأزدي الكوفي. يُقال اسمه: مسلم بن يزيد، وقيل: عبد الله بن ناجذ، أخرج له ابن ماجه والنسائي في "الخصائص". قال أبو حاتم: مستقيم الحديث. ووثقه الفسوي، وابن حبَّان. قال الحافظ: "صدوق، وحدثه عن عليٍّ مرسل".
وربيعة بن ناجد -وفي بعض المصادر (ناجذ) بالمعجمة- هو الأسدي الأزدي الكوفي، أخرج له ابن ماجه والنسائي في "الخصائص". قال الذهبي في "المغني" (١/ ٣٥٠): "فيه جهالة". وقال في "الميزان" (٣/ ٧٠): "لا يكاد يُعرف". وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٨١)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٧٣) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ووثَّقه ابن حبَّان، والعجلي، وابن حجر. انظر: "الثقات" (١/ ٢٢٩)، و"تاريخ الثقات" (ص ١٥٩)، و"التقريب" (ص ٣٢٣). قال ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٢٢٧)؛ "هذا حديث لا يصحُّ ". ثم ساق أقوال أئمة الجرح والتعديل في الحَكَمِ بن عبد الملك، وغيره.
• فائدة: قال صديق حسن خان في كتابه "الدين الخالص" (٣/ ٣١٤) تعليقًا على الحديث:
"قلتُ: مصداق من أبغضه في هذه الأمة فرفة الخوارج والنواصب، ففيهم شبه اليهود، وقد مرقوا من الدين كما مرق اليهود من العمل بدينهم. ومصداق من أحبَّه بالإفراط طائفة الرافضة، ففيهم شبه النصارى، لاسيما (النُّصيرية) منهم، فإنهم يقولون بألوهيته -﵁- كما قالت النصارى: إنَّ المسيح ولد الله؛ فهاتان الفرقتان هالكتان بنصِّ هذا الخبر والأثر".
• والحديث أخرجه:
عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٦٠)، وكذا في "زوائد الفضائل" (٢/ ٦٣٩) - رقم (١٠٨٧)، و"السُّنَّة" (٢/ ٥٤٣، ٥٤٤) - رقم (١٢٦٢، ١٢٦٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٨١)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٨٤) - رقم (١٠٠٤)، والنسائي في "الخصائص" رقم =
[ ٢ / ٧٠٤ ]
٤٢٠ - (^١) ولِلطَّبَرَانيِّ (^٢) من حديثِ الحجَّاجِ بنِ تَميمٍ، عن ميمون بنِ مِهْران، عن ابن عَبَّاس ﵄ قال: كنتُ عند النَّبيِّ -ﷺ- وعنده عليٌّ، فقال النَّبيُّ -ﷺ-:
"يَا عليُّ! سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَنْتَحِلُونَ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، لهم نِبْزٌ، يُسَمُّونَ بِالرَّافِضَةِ، فَاقْتُلُوهُمْ، فَإنَّهُمْ مُشْرِكُونَ" (^٣).
_________________
(١) = (١٠٠)، وهو في "الكبرى" له (٥/ ١٣٧) - رقم (٨٤٨٨)، والآجرِّيُّ في "الشريعة" (٥/ ٢٥٣١) - رقم (٢١٣٢)، والحاكم في "مستدركه" (٣/ ١٣٢) - رقم (٤٦٢٢) وصحَّحه وتعقَّبه الذَّهبيُّ. وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٧٦٥ - ٧٦٦) - رقم (١٥٥٠)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٢٧) - رقم (٣٥٧)؛ كلُّهم من طرقٍ عن الحكَمَ بن عبد الملك بهذا الإسناد.
(٢) هذا الحديث سقط من (ز، ك، ل، هـ).
(٣) في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٤٢) - رقم (١٢٩٩٧، ١٢٩٩٨) من طريق عمران بن زيد ويوسف بن عدي، كلاهما عن الحجَّاج بن تميم به.
(٤) إسنادُهُ ضعيفٌ، لأجْلِ الحجَّاجِ بنِ تميمٍ. وهو الجَزريّ، ويُقال: الواسطيّ، انفرد ابن ماجه بإخراج حديثه من الستة؛ ضعَّفه النسانيّ، والأزديّ، والعُقيليّ، وابن عدي، وابن حجر. انظر: "التهذيب" (٢/ ١٨٣). و"التقريب" (ص ٢٢٢). وقال الذهبي في ترجمته من "الميزان" (٢/ ٢٠٠): "وأحاديثه تدلُّ على أنه واهٍ". وذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٦/ ٢٠٤)! . وفيه أيضًا عمران بن زيد التغلبي، أبو يحيى المُلائيّ. قال ابن معين: ليس يحتجّ بحديثه. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وليس بالقوي، ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٧٥٠)؛ "ليِّن". وقد ذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٧/ ٢٤٤) - وقد تابعه يوسف بن عبدي التَّيمي مولاهم، وهو ثقة كما في "القريب" (ص ١٠٩٤). وله متابعٌ ثانٍ سيأتي عند القُطيعي. قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٢): "ورجاله وُثِّقوا وفي بعضهم خلاف". • والحديث أخرجه: ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٧٥) - رقم (٩٨١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٤٥٩) - رقم (٢٥٨٦)، والبزار في "مسنده" (٤/ ٢٩٣ - كشف" - رقم (٢٧٧٧)، والقُطيعي في "زوائد فضائل الصحابة" (١/ ٤٤٠) - رقم (٧٠٢)، وعبد بن حُميد كما في "المنتخب" (ص ٢٣٢) - رقم (٦٩٨)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (ص ٣١٢) - رقم (١٠٤٨)، والعُقيليّ في "الضعفاء" (١/ ٢٨٥) في ترجمة الحجَّاج بن تميم، وأبو نُعيم في "الحلية" (٤/ ٩٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥٤٨) وضعَّفه، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٧٦٢ - ٧٦٣) - رقم (١٥٤٣، ١٥٤٤)، =
[ ٢ / ٧٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٧٥)؛ جميعهم من طريق عمران بن زيد، عن الحجَّاج بن تميم به، بألفاظ متقاربة. وأخرجه القُطيعي في (١/ ٤١٧) - رقم (٦٥١) من طريق عمران بن دَاوَر القطَّان، عن الحجَّاج به. وهي متابعة لعمران بن زيد؛ وابن دَاوَر (صدوق)، تقدَّم برقم (٢٦٧).
• والحديث مرويّ من حديث علي بن أبي طالب ﵁، بسندٍ واهٍ:
رواه يحيى بن المتوكل، عن كثير النَّواء، عن إبراهيم بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدِّه، عنه ﵁.
أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٠٣)، وكذا في "السُّنَّة" (٢/ ٥٤٦) - رقم (١٢٦٨، ١٢٦٩، ١٢٧٠)، وابن أبي عدي في "السُّنَّة" (٢/ ٤٧٤) - رقم (٩٧٨)، والبزار في "مسنده" (٣/ ٢٩٣ - كشف) - رقم (٢٧٧٦)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٦٤) في ترجمة يحيى بن المتوكل، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٧٩)، والآجرِّيُّ في "كتاب الشريعة" (٥/ ٢٥١٨) - رقم (٢٠١٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥٤٧)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٧٦٤) - رقم (١٥٤٦، ١٥٤٧) [ووقع عنده: إبراهيم بن الحسن بن الحسين]، وابن الجوزي في "العلل المتناهة" (١/ ١٦٣) - رقم (٢٥٢)؛ كلُّهم بالإسناد المتقدِّم. قال البيهقي: "تفرَّد به النواء، وكان من الشِّيعة".
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله -ﷺ-".
"يحيى بن المتوكل، قال فيه أحمد بن حنبل: هو واهي الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء، وكثير النواء ضعَّفه. وقال ابن عدي: كان غاليًا في التَّشيُّع مفرطًا فيه". اهـ.
وقال الذهبي في "تلخيص العلل" برقم (١٠٠): "كثير ضعيف، ويحيى واهٍ".
- وأخرجه ابن حبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٢٢) في ترجمة عيسى بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن آبائه، عن أجداده مرفوعًا. قال ابن حبَّان: "يروي عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحلُّ". وتقدَّم الكلام على هذا الإسناد تفصيلًا برقم (٣١٧).
• ويُروى من حديث فاطمة الزهراء ﵂ بسندٍ فيه متَّهم بالكذب:
أخرجه أبو يعلى في "المسند" (١٢/ ١١٦) - رقم (٦٧٤٩)، والآجرِّيُّ في "الشريعة" (٥/ ٢٥١٦) - رقم (٢٠٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٥٠) في ترجمة أبي الجَحَّاف. والخطيب البغدادي في "الموضح" (١/ ٤٣)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٧٦٥) - رقم (١٥٤٩)، وابن عساكر في "التاريخ" (٤٢/ ٣٣٤) في ترجمة عليٍّ ﵁، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٦٥) - رقم (٢٥٥)؛ كلُّهم من طريق تَليد بن سليمان، عن أبي الججَّاف داود بن أبي عوف، عن محمد بن عمرو الهاشمي، عن زينب بنت علي، عن فاطمة بنت رسول الله -ﷺ﵂.
قال ابن الجوزي في "العلل": "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله -ﷺ-. قال أحمد ويحيى بن معين: تليد كذَّاب". اهـ. وتقدَّم الكلام عليه ص ٦٠٩.
[ ٢ / ٧٠٦ ]
٤٢١ - وقال يحيى بنُ سعيدٍ: سمعتُ زينَ العابدِين عليَّ بنَ الحُسَينِ -﵀- وكان أَفْضَلَ هاشميٍّ أَدْرَكتُهُ يقول:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ" أَحِبُّونَا حُبَّ الإسْلامِ، فَمَا بَرِحَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا عَارًا" (^١).
_________________
(١) = وفيه أيضًا ابو الجَحَّاف، تقدَّم الكلام عليه برقم (٣٤٢). قال ابن عدي: "ولأبي الجحَّاف أحاديث غير ما ذكرته، وهو من غالية أهل التَّشيُّع، وعامة أحاديثه في أهل البيت، ولم أرَ من تكلَّم في الرجال فيه كلامًا. وهو عندي ليس بالقوي، ولا ممن يُحتجُّ به في الحديث". • تنبيه: وقع في إسناد نُسَخٍ "أبي يعلى" الخطيَّة (حدَّثنا ابن إدريس!)، وكذلك في نُسَخِ "المطالب العالية" الخطيَّة المسندة! والصَّواب أنه (أبو إدريس)، وهي كنية تليد بن سيمان المحاربيّ الكذاب، كما نبَّه عليه الشيخ إرشاد الحق الأثري في هامش "العلل المتناهية" (١/ ١٦٥)؛ وترتَّب على هذا الخطأ تحسين الشيخ الأعظميّ للحديث! أقول: وبسبب هذا التصحيف صحَّح الشيخ حسين أسد الحديث في تعليقه على "مسند أبي يعلى". وتبعه سيد كسروي في تعليقه على "المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي"، رقم (٩٩٣) فحسَّن الحديث بناءًا على الخطأ الموجود في نسخته (ابن إدريس)؛ والله تعالى أعلم.
(٢) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٢١٤)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١/ ٣٩٢) عن عفَّان بن مسلم، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، أخبرنا يحيى بن سعد قال: قال علي بن الحسين: فذكره. عفَّان بن مسلم، هو أبو عثمان الصَّفّار البصريّ (ثقة ثبت)، روى له الجماعة. "القريب" (ص ٦٨١). وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ (ثقتان ثبتان)، تقدَّما غير مرة. - وأخرجه ابن سعد كذلك في (٥/ ٢١٤) من طريق عارم بن الفضل، عن حمَّاد بن زيد به. وعارم، لم أجد له ترجمة. وجهالته لا تضرُّ، فلقد تُوبع. وأخرجه أبو نُعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ١٣٦) من طريق أبي أحمد الغِطْريفي محمد بن أحمد، ثنا أبو خليفة، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبيّ، حمَّاد به. وأبو أحمد الغِطريفيّ، هو صاحب الجزء المعروف بـ "جزء ابن الغِطْريف". قال الخليلي في "الإرشاد" (٢/ ٧٩٦): "ثقة مكثر". وشيخه أبو خليفة، هو الفضل بن الحُباب الجُمحيّ. قال الذَّهبيُّ في "الميزان" (٥/ ٤٢٥): "كان ثقةً عالمًا". ومثله في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٦٧٠): "الإمام الثِّقة". ولم أجد هذا الخبر في "جزئه" الذي أشرت إليه وهو مطبوع، فقد روى عن أبي خليفة ثمانية وأربعين حديثًا وأثرًا ليس هذا منها. =
[ ٢ / ٧٠٧ ]
٤٢٢ - وقال أبو معاوية، وأبو خالد، وغيرهما، عن يحيى بن سعيدٍ -أيضًا- سمعتُهُ يقول:
"يَا أَهلَ العِرَاقِ! أَحِبُّونَا بِحُبِّ الإِسْلامِ، فَوَالله مَا زَالَ حُبُّكُمْ بِنَا حَتَّى صَارَ سَبَّةَ" (^١).
_________________
(١) = وعبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبيّ، من شيوخ البخاري في "الصحيح" (ثقة) كما في "التقريب" (ص ٥٢٣). - وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" من طريقين: الأول: عن سليمان بن حرب (٤١/ ٣٩٢). والثاني: عن مصعب بن عبد الله الزبيري (٤١/ ٣٧٤)، كلاهما عن حمَّاد بن زيد، عن يحيى بن سعيد به.
(٢) إسنادُهُ حسنٌ. • رواية أبي معاوية عن يحيى بن سعيد: أخرجها ابن عساكر في "التاريخ" (٤١/ ٣٩٢) من طريق سويد بن سعيد، عن أبي معاوية محمد بن خازم [ووقع في المطبوع: (حازم) بالمهملة، والتصويب من مصادر ترجمته] الضَّرير، عنه به. سويد بن سعيد، هو الحَدَثاني أحد رواة الموطأ (صدوق)؛ تقدَّم. وأبو معاوية، هو الضرير، من مشهور بكنيته، اسمه محمد بن خازم (ثقة)؛ تقدَّم. • ورواية أبي خالد عن يحيى بن سعيد: أخرجها ابن عساكر في "التاريخ" (٤١/ ٣٩١)، واللالكلائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨/ ١٤٨١) - رقم (٢٦٨٢) من طريق أبي سعيد الأشجِّ، عن أبي خالد به عنه. أبو سعيد الأشجّ، هو عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي (ثقة)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٥١١). وأبو خالد، هو سليمان بن حبَّان الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي، أخرج له الجماعة، وثَّقه ابن معين، وابن المديني وابن سعد، وأبو هاشم الرفاعي. "التهذيب" (٤/ ١٦٣). قال الحافظ "صدوق يُخطئ". "التقريب" (ص ٤٠٦). - وأخرجه أبو نُعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ١٣٧) من طريق سَعْدان بن يزيد، ثنا شجاع بن الوليد، ثنا خلف بن حوشب، عن عليِّ بن الحسين قال: "يا معشر أهل العراق! أحبُّونا حبَّ الإسلام، ولا ترفعونا فوق حقِّنا". سَعْدان بن يزيد، قال فيه أبو حاتم، وابنه عبد الرحمن: (صدوق). "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٩٠). وشجاع بن الولبد، هو ابن قيس السُّكوني أبو بدر الكوفي، من شيوخ الإمام أحمد، أخرج له الجماعة، وروى عنه أحمد في "المسند" ثلاثة عشر حديثًا. "معجم شيوخ الإمام أحمد" (ص ٢٠٦). قال الحافظ: "صدوق، ورع له أوهام". "التقريب" (ص ٤٣٢). =
[ ٢ / ٧٠٨ ]
٤٢٣ - وقال الثَّوريُّ، عن عبيد الله بن مَوْهب:
جاء قومٌ إِلى زين العابدين فأثنوا عليه، فقال: "مَا أَجْرَأَكُمْ، أَوْ مَا (^١) أَكْذَبكُمْ عَلَى اللهِ، نَحْنُ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا، فَحَسبنَا أَنْ نكُونَ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا" (^٢).
٤٢٤ - وفي "جزء محمَّد بن عاصم" قال: ئنا شَبَابَة، عن الفُضَيْل بن مرزوق قال:
سألتُ عمر بن عليٍّ، وزين العابدين وعمِّي جَعْفَرًا قلتُ: "هل (^٣) فيكم إِنسان من أهْلِ البيتِ مُفْتَرَضة طَاعَتُهُ؟ ". فقالوا: "لا والله، مَن قَالَ هذا فِينا فهو كَذَّابٌ" (^٤).
_________________
(١) = وخَلَف بن حَوْشب، هو أبو يزيد الكوفي العابد (ثقة). أخرج له البخاري تعليقًا، والنسائي في "مسند علي". "التقريب" (ص ٢٩٨). وأخرجه أبو بكر الخلَّال في "السُّنَّة" (٣/ ٥٠٠) - رقم (٧٩٨)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨/ ١٤٨١) - رقم (٢٦٨٣) من طريق محمد بن بشر، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن علي بن الحسين، لكنهما قالا: "حتى صار علينا شيئًا" بدل "سَبَّة". ومحمد بن بشر، هو أبو عبد الله الكوفي العبدي الحافظ (ثقة حافظ) "التقريب" (ص ٨٢٨).
(٢) (ما) لم ترد في الأصل، وأثبتناها من بقية النُّسخ.
(٣) إسنادُهُ حسنٌ. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٢١٤) من طريق قُبَيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال: جاء نفرٌ إلى عليّ بن الحسين فأثنوا عليه فقال: فذكره. وفيه عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهب، تقدَّم برقم (٣٢٠) أنه لم يُوثِّقه سوى ابن حبان، وقد قال فيه الحافظ: (مقبول) -يعني عند المتابعة-، وقد تابعه يحيى بن سعيد، وخلف بن حوشب كما مضى قريبًا. أما قُبيصة، فتقدَّم عند رقم (٣٠٥) (ص ٥٧٠) أنه (صدوق ربما خالف)، وهو من رجال الشيخين. وسفيان، هو الثوري، تقدَّم مرارًا. - وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤١/ ٣٩١) من ثلاثة أوجه: الأول: عن قُبيصة. والثاني: عن أبي عامر. والثالث: عن أبي أسامة؛ ثلاثتُهم عن سفيان به، لكن عبيد الله بن مَوْهب قال فيه: حدَّثني مولى لعلي بن الحسين فذكره. وأبو عامر في الطريق الثاني، هو أبو عامر العَقدي، اسمه عبد الملك ابن عمرو القيْسي، مشهور بكنيتة (ثقة)، تقدَّم. وأبو أسامة في الطريق الثالث، هو حماد بن أسامة بن زيد (ثقة ثبت، ربما دلَّس). "التقريب" (ص ٢٦٧).
(٤) (هل) سقطت من (م).
(٥) إسنادُهُ حسنٌ. =
[ ٢ / ٧٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١/ ٣٩٢) من طريق محمد بن عاصم بهذا الإسناد. والمِزِّي في "تهذيب الكمال" (٢٠/ ٣٨٢) في ترجمة زين العابدين؛ من طريق محمد بن عاصم به. وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٥/ ٣٢٤) في ترجمة عمر بن علي بن الحسين، قال: أخبرنا شَبَابَة بن سوَّار، بهذا الإسناد. وقد مضى رجاله برقم (١٣٨).
- وأورده المِزِّيّ في ترجمة عمر بن علي بن الحسين (٢١/ ٤٤٦) من طريق أبي بكر بن أبي خيثمة.
• تنبيه: جاءت الرِّواية بهذا اللفظ محرَّفة في سائر النُّسخ (ح، م، ز، ك، ل، هـ): "سألتُ عمرَ بن عليٍّ، وزين العابدين، وعمّي جعفرًا ! ". وهو غلط! فقد جاءت الرِّواية الصَّحيحة في "تاريخ ابن عساكر" كما يلي: "سألت عمر بن علي وحسين بن علي عمَّي جعفرِ بنِ محمدٍ"؛ وبيان ذلك كالتالي:
فإنَّ عمر بن علي الذي سأله الفضيْل بن مرزوق، هو عمر بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقَّب بـ (عمر بن علي الأصغر). وهو كما في "التقريب" (صدوق فاضل). انظر: (ص ٧٢٥). وحسين بن علي، هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقب بـ (حسين الأصغر). وهو كما في "التقريب" (صدوق مقل). انطر: (ص ٢٤٨). فهما على هذا ابنا علي بن الحسين (زين العابدين)، وهما بالتالي عمَّيْ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب الملقب بـ (الصادق).
• ويتلخَّص من هذا أنه وقع سَقط في جميع نُسَخِ الكتاب، ولعل أصل العبارة:
"سألتُ عمر بن علي [وسقط: والحسين بن علي ابني] زين العابدين وعمَّي جعفر " إلخ.
ومنشأ هذا الغلط -فيما يظهر- أنَّ النُّساخَ ظنوا المراد من (عمر بن علي): (عمر بن علي بن أبي طالب - الأكبر). وظنوا كذلك أنَّ (الحسين بن علي): (هو الحسين بن علي بن أبي طالب - الأكبر)؛ فوقع عندهم الوَهْم.
ويؤكد ما ذكرتُ أنَّ الرِّواية التي ساقها ابن عساكر طويلةٌ، سأل في الفُضيل بن مرزوق شيخَه عمر بن علي بن الحسين أسئلةً أخرى عما يزعمه الرَّافضة مِن أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- أوصى إلى عليًّا وأنَّ عليًّا أوصى إلى الحسن! وأنَّ الحسن أوصى إلى الحسين! وأنَّ الحسين أوصى إلى علي بن الحسين! [يعني أباه] وأنَّ علي بن الحسين أوصى إلى ابنه محمد بن علي! [يعني أخاه الباقر]، فلو كان المراد عمر بن علي الأكبر لما صحَّ أنْ ترد عليه هذه الأسئلة؛ والله تعالى أعلم.
• ويُروى هذا الكلام عن علي بن الحسين زين العابدين -رحمه الله تعالى-:
أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨/ ١٤٨١) - رقم (٢٦٨٤) من طريق شريك، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه قال: "من زعم منَّا أهل البيت أو غيره أنَّ طاعته مفترضة على العباد فقد كذب علينا، ونحن منه براء؛ فاحذر ذلك، إلَّا لرسول الله -ﷺ-، ولأُولي الأمر من بعده".
وسَنَدُهُ ضعيفٌ، فيه جابر الجُعْفيّ ضعيف رافضيّ، تقدَّم الكلام عنه. وشريك النَّخعي (صدوق كثير =
[ ٢ / ٧١٠ ]
٤٢٥ - وقد تقدَّم في الباب الثَّاني قولُ الحسنِ بن الحسن بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ لرجل ممَّن يَغْلُو فيهم:
"وَيْحَكُمْ! أَحِبُّونا لله، فَإنْ أَطَعْنَا اللهَ فَأَحِبُّونَا، وَإنْ عَصَيْنَاه فَأَبْغِضُونَا، قُولُوا فِينا الحَقَّ فَإنَّهُ أَبْلَغ فِيما تريدون، ونحن نَرْضَى به عنكم (^١) " (^٢).
* * *
_________________
(١) = الخطأ)، وهو مدلِّس وقد عنعنه، تقدَّم غير مرة. - وأخرج اللالكائي أيضًا (٨/ ١٤٨٥) - رقم (٢٦٩٥) عن مصعبٍ قال: قيل لعمر بن علي بن حسين: هل فيكم أهل البيت إنسان مفترض طاعته؟ قال: "لا والله! ما هذا فينا، ومن قال هذا فهو كذَّاب! " وذكرت له الوصية، فقال: "والله لمات أبي وما أوصى بحرفين، قاتلهم الله إن كانوا ليأكلون بنا! ". • وجاء نحوه عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه قال: " ثم كنَّا ذُرِّيَّة رسول الله -ﷺ-، وما فينا إمام مفترضة طاعته، والله ما ادَّعى علي بن الحسين، ولا أحدٌ منزلة عليٍّ " إلخ كلامه، كما نقله عنه الحميري صاحب "شرح رسالة الحور العين"، واستفدتُه من كتاب "الإمام زيد بن علي المُفترى عليه" لشريف الشيخ صالح الخطيب (ص ١٤١).
(٢) كذا بالأصل (عنكم)، وفي بقية النُّسخ (منكم).
(٣) إسنادُهُ حسنٌ. تقدم في الباب الثاني برقم (١٣٨).
[ ٢ / ٧١١ ]
رابعها:
٤٢٦ - أخبرني غير واحد، منهم أبو عبد الرَّحمن بن محمد أن أبا الحسن الدِّمشقي، أخبرهم عن الشَّرف أبي محمد عيسى بن عبد الرَّحمن، أنا الحافظ الضِّياء أبو عبد الله المقدسيُّ، أنا أبو الحسين أحمد بن حمزة بن علي السُّلَميُّ قراءةً عليه، ثنا أبو بكر يحيى الغزال لفظًا، سمعتُ أبا الفضل حمدًا يقول:
(ح) وأخبرتني عاليًا أُمُّ محمَّدٍ ابنة أبي حفص الحَمَوِيِّ، عن أبي حفص بن الحسن المِزِّيِّ وجماعة، أنا أبو الحسن علي بن أحمد الحَنْبَليُّ مشافهةً، أنا أبو المكارم اللَّبَّان في كتابه، أنا أبو علي الحدَّاد قالا:
أنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله، ثنا القاضي أبو الحسن علي بن محمَّد القزوينيُّ إملاءً ببغداد، حذَئني محمَّد بن أحمد [ح ٧٨/ ب] بن عبد الله بن قضاعة، حدَّثني القاسم بن العلاء الهمدانيُّ، حدَّثني الحسن بن علي بن علي الرِّضا بن موسى الكاظم بن جَعْفَر الصَّادق بن محمَّد الباقر بن زين العابدين (^١) علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالبٍ؛ حدَّثني أبي عليٌّ، حدَّثني أبي محمَّدٌ، حدَّثني أبي عليٌّ، حدَّثني أبي موسى، حدَّثني أبي جَعْفرٌ، حدَّثني أبي محمَّدٌ، حدَّثني أبي عليٌّ، حدَّثني أبي الحُسين ﵁، حدثني أبي عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁، أنَّ رسولَ الله -ﷺ- قال:
"قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: يَا مُحَمَّدُ! إنَّ مُدْمِنَ الخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ" (^٢).
_________________
(١) في (م)، و(هـ): (زين العابدين بن علي بن الحسين )، وهو تحريف.
(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهيلٌ، والمَتْنُ له شواهد. =
[ ٢ / ٧١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه أبو نُعيْم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤) من طريق القاضي أبي الحسن علي بن محمد القزويني بهذا الإسناد. علي بن محمد القزويني، ومحمد بن أحمد بن قضاعة، والقاسم بن العلاء؛ ثلاثتُهم لم أجد لهم ترجمة. وأمَّا الحسن بن علي بن محمد بن علي الرِّضا، فهو أبو محمد العسكري. مات سنة (٢٦٠ هـ)؛ قال فيه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢١٦): "ليس بشيء". وأثار الحافظ في "لسان الميزان" (٢/ ٢٧٩) إلى تضعيف ابن الجوزي له ولم يتعقَّبه بشيء. وذكره الخطيب في "التاريخ" (٧/ ٣٦٦) ولم يذكر فيه شيئًا. وأبوه، هو علي بن محمد بن علي الرِّضا بن موسى الكاظم، أبو الحسن العسكري، ذكره الخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٥٦) ولم يذكر فيه شيئًا. وأبوه المذكور، هو محمد بن علي الرِّضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، أبو جعفر، ذكره الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٥٤) ولم يذكر في شيئًا. وعلي الرِّضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر، انفرد ابن ماجه بإخراج حديثه. قال فيه الحافظ في "التقريب" (ص ٧٠٥): "صدوق، والخلل ممن روى عنه". وموسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين زين العابدين، أخرج له الترمذي وابن ماجه. قال الحافظ في "التقريب" (ص ٩٧٩): "صدوق عابد". وجعفر الصادق بن محمد الباقر، أبو عبد الله الهاشمي (صدوق) أخرج له الستة عدا البخاري، وروى له في "الأدب"، تقدم مرارًا. ومحمد الباقر، وأبوه علي بن الحسين زين العابدين، (ثقتان)، تقدَّما غير مرة. وقد تكلَّم في إسناده الحافظ ابن حجر، وتبعه المصنِّف. قال ابن حجر: "وهذا المتن بالسند المذكور إلى علي بن موسى، أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" بسندٍ له، فيه مَنْ لا يُعرف حاله إلى الحسن العسكري". انظر: "لسان الميزان" (١/ ٣١٥)، وقد أورده في ترجمة أحمد بن عبد الله الشِّيعي بلفظه وإسناده. وأمَّا تضعيف المصنِّف له، فقد قال ابن فهد المكي: "وقد تكلَّم الحافظ السَّخَاويُّ على تسلسل الحديث، ونَفَى عنه الصِّحة، وقال: في المتن مقال"، نقله عن ابن فهدٍ الأيوبيُّ في كتابه "المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة" (ص ١٩٩). • والحديث يُروى عن أبي هريرة وابن عبَّاس، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله ﵁: • أمَّا حديث أبي هريرة ﵁: فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٩٦) - رقم (٢٤٠٦٠)، ومن طريقه ابنُ ماجه في كتاب الأشربة - باب مدمن الخمر (٢/ ١١٢٠) - رقم (٣٣٧٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٢٩) في =
[ ٢ / ٧١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ترجمة سعد بن عبد الله، وأبو الشيخ في "طبقات المحدِّثين بأصبهان" (٢/ ١٨١) في ترجمة ابن الأصبهاني، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٣٥) في ترجمة ابن الأصبهاني، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في "العلل المتناهية" (٢/ ٦٧١) - رقم (١١١٧)، والدَّارقطنيُّ في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" (٥/ ٣٤٩) - رقم (٥٧١٢)؛ كلُّهم من طريق سعد بن سليمان بن الأصبهاني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ -ﷺ-. قلتُ: هذا الحديث أخطأ فيه سعد بن سليمان بن الأصبهاني، وهو مضطرب الحديث كما قال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٣٥)، تفرَّد به فجعله عن أبي هريرة كما صرَّح ابن عدي. ولذا خالفه سليمان بن بلال التَّيميّ وهو ثقة كما في "التقريب" (ص ٤٠٥)، فرواه عن سهيل، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن النَّبيِّ -ﷺ-، ولم يذكر أبا هريرة؛ أخرجه البخاري في "التاريخ" (١/ ١٢٩) في ترجمة سعد بن عبد الله - من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر عبد الحميد بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال به. - والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ١٢) - رقم (٥٥٩٧) من طريق ابن أبي مريم، عن سليمان بن بلال به؛ لكنه قال: عن محمد بن عبيد الله. ومحمد بن عبد الله لم يذكر فيه البخارى جرحًا ولا تعديلًا. ولذا قال البخاري عن رواية ابن الأصبهاني: "ولا يصح حديث أبي هريرة في هذا". وقال ابن عدي: " وهذا الخطأ من ابن الأصبهاني، حيث قال عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ كان هذا الطريق أسهل عليه. وقد رُوي عن سهيلٍ بإسنادٍ آخر مرسلًا". وقال ابن الجوزي: "وهذا لا يصحُّ، تفرَّد به محمد بن سليمان"، ثم ذكر أقوال أئمة الجرح في ابن الأصبهاني. وقال الدَّارقطنيُّ في "الأفراد": "تفرَّد به محمد بن سليمان الأصبهاني عن سهيل". وأعله في "العلل الواردة في الأحاديث" (١٠/ ١١٤ - ١١٥) بما ذكرتُ من مخالفة سليمان بن بلال لابن الأصبهاني، وقال أيضًا: "وقال حمَّاد بن سلمة: عن عاصم، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عمرو قوله؛ قاله عنه عبد الرحمن بن مهدي". اهـ. وهذا الطريق الموقوف على عبد الله بن عمرو رجَّحه ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٦٧٢)، فلقد ساق كلام الدَّارقطنيِّ السابق وعقَّب عليه بقوله: "قلت: وهذا هو الصحيح، والطريق الذي قبله لا يثبت". اهـ. ويعني بالذى قبله طريق سعد بن سليمان بن الأصبهاني. وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" (٣/ ١٠٢): "هذا إسناد فيه مقال، محمد بن سليمان ضعَّفه النسائي وابن عدى، وقوَّاه ابن حبَّان. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتجّ به؛ وباقي رجال الإسناد ثقات". وقد تقدَّم الكلام على ابن الأصبهاني برقم (١٠٥). * * * • وأمَّا حديث ابن عبَّاس ﵄ فله أربعة طرق: الأول: عن الحسن بن صالح، عن سعد بن المنكدر قال: حُدِّثت عن ابن عبَّاس قال: قال =
[ ٢ / ٧١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رسول الله -ﷺ-: "مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن". أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٢٧٢)، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في "العلل المنناهية" (٢/ ٦٧١) - رقم (١١١٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" كما في "منتخبه" (ص ٢٣٤) - رقم (٧٠٨). ورجاله ثقات، إلَّا أن الرَّاوي عن ابن عبَّاس لا يُعرف، وعليه فالإسناد ضعيف. قال ابن الجوزي: "الراوي عن ابن عبَّاس مجهول. والحسن بن صالح، قال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات". اهـ. قلتُ: لم أجد كلام ابن حبَّان في "المجروحين" في مظانه، مع أنه وثَّقه كما في "الثقات" له (٦/ ١٦٤). وذكره البخاري في "الصحيح"، وروى له الباقون. قال الحافظ في "التقريب" (ص ٢٣٩): "ثقة فقيه عابد. رُمِيَ بالتَّشيُّع". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٧٤): "ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن ابن المنكدر قال: حُدِّثت عن ابن عبَّاس". • ورواه ابن أبي نجيح، عن ابن المنكدر، عن ابن عبَّاس: رواه عنه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٩/ ٢٣٩) - رقم (١٧٠٧٠)؛ وابن أبي نَجيح، هو أبو معشر (ضعيف الحديث). تقدَّم ضمن تخريج الأثر (٣٠٥). الثاني: عن إسرائيل، عن ثُويْر بن أبي فاختة، عن سعيد بن جُبير، عنه ﵁ يرفعه إلى النَّبيِّ -ﷺ- أنه قال: "من مات مدمن خمرٍ لقي الله كعابد وثن". أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٦) - رقم (١٥٥٣)، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٦) - رقم (١٢٤٢٨). وإسناده ضعيفٌ جدًّا. فيه ثُويْر بن أبي فاختة. قال سفيان الثوري: كان من أركان الكذب. وقال ابن حبَّان: كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في رواياته أشياء كأنها موضوعة! قال النسائي: ليس بثقة. وقال الذهبي: واهٍ. انظر: "المجروحين" (١/ ٢٠٥)، و"ضعفاء النسائي" رقم (٩٦)، و"الكاشف" (١/ ٢٨٦). وضعَّفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرَّازيان، كما في "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٧٢)، وتحرَّف اسمه على الحافظ الهيثمي إلى (يزيد بن أبي فاختة)! ولذا قال في "المجمع" (٥/ ٧٤): "وفي إسناد الطبراني يزيد بن أبي فاختة ولم أعرفه؛ وبقية رجاله ثقات". * * * الثالث: عن إسرائيل، وَالمعلَّى بن هلال، كلاهما عن حكيم بن جُبير، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "من لقي الله مدمن خمر كان كعابد وثن". أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٦) - رقم (١٥٥٣)، وأبو نُعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ٢٥٣) عن إسرائيل، والدَّارقطنيُّ في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" (٣/ ١٦٤) - رقم (٢٣٢٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٦٧٢) - رقم (١١١٩) عن المعلَّى بن هلال. قال الدَّارقطنيُّ عقبه: "تفرَّد به حكيم بن جُبير عن سعيد بن جُبير، ولم يروه عنه غير المعلَّى بن =
[ ٢ / ٧١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هلال". وتعقبه ابن الجوزي (٢/ ٦٧٣) بقوله: "قلت: هذا القول من الدَّارقطنيِّ وَهْمٌ، فإنَّا قد رويناه عن العوَّام عن سعيد، وهذا الحديث لا يصحُّ". قلتُ: وهو كما قال ابن الجوزي، فستأتي عقب هذا الطريق رواية العوَّام، عن سعيد بن جُبير، فتفرُّدُ حكيمٍ عن سعيدٍ لا يصحُّ. أمَّا حَكيم بن جُبير فهو ضعيف شيعي، كما تقدَّم برقم (٦٩). وأمَّا المعلَّى بن هلال؛ فهو كذَّاب! قال ابن حجر: "اتَّفق النُّقَّاد على تكذيبه". "التقريب" (ص ٩٦١). قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٦): "قال أبي: حديث حكيم عندي أصحُّ. قلت لأبي: فحَكيم بن جُبير أحبُّ إليك أو ثُويْر؟ فقال: ما فيهما إلَّا ضعيفٌ غالٍ في التَّشيُّع. قلتُ: فأيُّهما أحبُّ إليك؟ قال: هما متقاربان". * * * الرَّابع: عن عبد الله بن خِراش بن حوشب، عن العوَّام بن حوشب، عن سعيد بن جُبير، عنه ﵁ مرفوعًا، بلفظ: "من لقي الله مدمنَ خمرٍ لقيه كعابدٍ وثن". أخرجه ابن حبَّان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٢/ ١٦٧) - رقم (٥٣٤٧) ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١٠/ ٣٣٠) - رقم (٣٥٦). وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٢٥) في ترجمة عبد الله بن خِراش، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في "العلل المتناهية" (٢/ ٦٧٢) - رقم (١١١٨) من طرقٍ عن عبد الله بن خِراش بهذا الإسناد. وفي عبد الله بن خِراش بن حوشب، اتَّهمه السَّاجيّ وابن عمَّار بالكذب! تقدَّم الكلام عليه ضمن تخريج حديث رقم (٢٢٥). قال ابن الجوزي: "وهذا لا يصحُّ". * * * • وأمَّا حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فله ثلاثة طرق: الأول: عن الخليل بن زكريا، عن عوف بن أبي جميلة، عن الحسن بن أبي الحسن، عنه ﵁ مرفوعًا، بلفظ: "شارب الخمر كعابد وثن، وشارب الخمر كعابد اللات والعُزى"؛ أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده - بغية الباحث" (ص ١٦٧) - رقم (٥٢٤). وفي الخليل بن زكريا الشَّيباني البصري، أخرج له ابن ماجه حديثًا واحدًا. قال قاسم المطرَّز: كذَّاب. وقال العُقيلي: يُحدِّث بالبواطيل. وقال الذهبي: متَّهم. وقال الأزدي وابن حجر: متروك. ووثقه جعفر بن محمد بن شاكر فشذَّ! انظر: "الكشف الحثيث" (ص ١١٠)، و"الكاشف" (١/ ٣٧٥)، و"التقريب" (ص ٣٠٢). الثاني: عن ثابت بن محمد، عن فِطْر بن خليفة، عن مجاهد، عنه ﵁. مقتصرًا على قوله: "شارب الخمر كعابد وثن". أخرجه البزار في "البحر الزخار" (٦/ ٣٦٧) - رقم (٢٣٨٢)، وقال عقبه: "لم يُدْخِل ثابتُ بنُ محمدٍ بين فِطرٍ ومجاهدٍ أحدًا". اهـ، وذلك لأن البزار أخرج قبله حديثًا من طريق محمد بن الحسن الأسدى، عن =
[ ٢ / ٧١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فِطْر بن خليفة، عن يونس بن خبَّاب، عن مجاهد به برقم (٢٣٨٠)، فجعل بين فِطرٍ ومجاهدٍ يونس بن خبَّاب، بينما ثابت بن محمد رواه عن فِطْر، عن مجاهد مباشرة. وفِطْر ممن روى عن مجاهد. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٧٠): "رواه البزار، وفيه فِطْر بن خليفة وهو ثقة، وفيه كلام لا يضرُّ". قلتُ: تكلَّم في فِطرٍ الدَّارقطنيُّ وغيره، والأكثر على توثيقه، تقدَّم برقم (٧٣). وفات الهيثمي الكلام على ثابت بن محمد، وهو الشَّيبانيّ. قال فيه الدَّارقطنيُّ: "ليس بالقوي، لا يضبط، وهو يُخطئ في أحاديث كثيرة". قال الحاكم" "ليس بضابط". ووثَّقه مُطيَّن، وابن حبَّان. وقال أبو حاتم: صدوق. انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ١٣ - ١٤). ولذا قال ابن حجر في "التقريب" (ص ١٨٧): "صدوق زاهد، يُخطئ في أحاديث". وعلى كل فهو من شيوخ البخاري في "الصحيح"، وروى عنه الترمذي بالواسطة. الطربق الثالث: عن حمَّاد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عنه ﵁ موقوفًا عليه من قوله. أشار إليه الدَّارقطنيُّ في "العلل" (١٠/ ١١٥)، وابن الجوزي في "علله" أيضًا (٢/ ٦٧٢) ورجَّحها على الرواية المرفوعة. • وأما حديث جابر ﵁ فله طريقان: الأول: عن يعقوب بن حُميد بن كاسب، وسحنون بن عيسى التَّنوخي، كلاهما عن سعيد بن محمد بن أبي موسى، عن أبي المنكدر، عنه مرفوعًا. أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٥١٥) عن ابن كاسب به. وابن حبَّان في "المجروحين" (٢/ ٣٢٦) عن سحنون - في ترجمة سعيد بن محمد به. وفيه سعيد بن محمد بن أبي موسى، أبو عثمان المدني، وفي بعض المصادر: المديني. قال ابن أبي حاتم: "الجرح والتعديل" (٤/ ٥٨): "سألت أبي عنه فقال: حديثه ليس بشيء". وقال ابن حبَّان: "يقلب الأخبار، روى عن ابن المنكدر بنسخة، منها أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات، وأشياء مقلوبة لا تشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد "، ثم روى الحديث بالإسناد المتقدِّم وقال: " والبلبة في تلك الأحاديث من سعيد بن محمد بن أبي موسى". انظر: "المجروحين" (١/ ٣٢٦). الثاني: عن إسحاق بن زريق، عن عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّيِّ، عن سعيد بن خالد الخُزاعيّ، عن محمد بن المنكدر، عنه مرفوعًا. أخرجه الدَّارقطنيُّ في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" (٢/ ٣٨٢) - رقم (١٦٨٣)، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في "العلل المتناهية" (٢/ ٦٧٣) - رقم (١١٢٠). قال الدَّارقطنيُّ: "تفرَّد به سعيد بن خالد عن ابن المنكدر". =
[ ٢ / ٧١٧ ]
هذا حديثٌ غريبٌ، اتَّصل لنا بقول (^١) كلِّ واحدٍ من رواته: "أشهد بالله، وأشهد لله (^٢) لقد أخبرني فلان".
وقَرَأْتُهُ كذلك على شَيْخِنَا -﵀- في جملة "مسلسلات (^٣) ابن المُفَضَّل" (^٤)؛ رواه ابنُ المُفَضَّل، عن السِّلَفِيِّ، عن أبي عليٍّ الحسن بنِ أحمد بنِ مهرة، عن أبي نُعَيْمٍ فوقع لنا عاليًا.
وقال أبو نُعَيْم عَقِبَهُ: "هذا حديث رَوَتْه العِتْرَة الطَّيِّبة ولم نكْتُبه على هذا الشَّرط بالشَّهادة بالله ولله إلَّا عن هذا الشَّيخ. وقد رُوي عن النَّبيِّ -ﷺ- من غير طريق"؛ انتهى (^٥).
وهذه التَّرجمة - أعني رواية جعفر الصَّادق، عن أبيه الباقر، عن زينِ العابدين عليِّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب، كما قال الحاكم أبو عبد الله
_________________
(١) = قلتُ: وسعيد بن خالد الخُزاعي المذكور مجمعٌ على ضعفه؛ ضعَّفه البخاريُّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن حبَّان، والدارقطنيُّ. انظر: "تهذيب التهذيب" (٤/ ١٩).
(٢) في (م)، و(هـ): (يقول كل واحد )!
(٣) في (ز): أُشْهد الله. وفي (ل)؛ وأَشهد بالله.
(٤) في (م): مفصَّلات.
(٥) كتاب "مسلسلات ابن المفصَّل" اسمه: "الأربعون المسلسلات"، وهو جزء ضخم كما أفاده الحافظ ابن حجر، وقد ذكره ضمن مروياته في "المعجم المفهرس" رقم (٩٣٩)، و"المجمع المؤسس للمعجم المفهرس" (١/ ٤١١) و(٢/ ٥٣٧). • وابن المُفضَّل هو: علي بن المفصَّل بن علي المقدسي الإسكندراني المالكي. وُلِدَ سنة (٥٤٤ هـ)، وتفقَّه على جماعة، منهم صالح ابن بنت مُعَافى، والحافظ أبي طاهر السَّلَفيِّ ولزمه سنوات، وأكثر عنه وانقطع إليه. روى عنه الزكيان المندري والبرزالي. رحل وجمع وصنَّف، فمن مصنَّفاته: "الصِّيام"، و"الأربعون في طبقات الحفَّاظ". مات في مستهل شعبان سنة (٦١١ هـ). "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٦٦)، و"شذرات الذهب" (٥/ ٤٧).
(٦) انظر: "حلية الأولياء" (٣/ ٢٠٤). وقال ابن الجَزَريِّ -رحمه الله تعالى- "هذا حديث جليل المقدار من رواية هؤلاء السادات الأخيار، أئمة الآل الأطهار، رواه الحافظ أبو نُعيم في كتابه " إلخ، كلامه؛ نقله الأيوبي في "المناهل السلسلة" (ص ١٩٩).
[ ٢ / ٧١٨ ]
صاحب "المستدرك" - أَصَحُّ أسانيد أهلِ البيتِ؛ لكن بشرطِ أن يكون الرَّاوي عن جَعْفَرٍ ثقة (^١). واقْتَصَرْتُ عليه لكثرة من اجتمع فيه من أَهْلِ البَيْتِ.
وعندي مُسَلْسَلاتٌ اجتمع فيها أربعة عشر أبًا من أهْلِ البيت (^٢)، وإِلَّا ففي "مسند الإِمام أحمد" مسند أهْل البيت، اشتمل على مسند الحسنِ والحسينِ، وعقيلٍ وجعفرٍ ابنيْ أبي طالبٍ، وعبد الله بنِ جعفر (^٣) ﵃ (^٤)، [وقدَّم عليًّا (^٥) رَأْسَهم في "مسند العشرة"] (^٦).
وكذا عندنا في "الذُّرِّيَّة الطَّاهرة" جملة أحاديث من مسانيد أهْلِ البيت، بل عندي الشيء الكثير من ذلك ممَّا لو تتَبَّعْتُهُ وَأَوْرَدْتُّهُ لطال الكتاب، والله الهادي الى الصَّواب.
وقد قال السَّيِّدُ شهابُ الدِّينِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ الحُسَيْنِيُّ (^٧) صاحب "المدرسة الشَّرَيفيَّة البهائيَّة" (^٨):
_________________
(١) انظر: "كتاب معرفة علوم الحديث" للحاكم (ص ٥٥).
(٢) لعل المصنِّف ذكَرَ أكثرها في كتابه "الجواهر المكلَّلة في الأخبار المسلسلة"، فلقد ذكر فيه مائة حديث مسلسل، وهو قيد التحقيق في رسالة علمية (ماجستير) يقوم بها أحد طلبة العلم. وانظر: "مؤلفات السَّخَاوي" رقم (١٣٥).
(٣) يوجد بِرُمَّتة في "المسند" (١/ ١٩٩ - ٢٠٦) وفي طبعة الشيخ أحمد شاكر (٣/ ١٦٧ - ١٩٩) من الأرقام (١٧١٨) إلى (١٧٦٢). وقد وُجِدَ مخطوطًا مستقلًا بعنوان: "جزء فيه مسند أهل البيت"، اعتنى به وخرَّجه وشرح غريبه: عبد الله الليثي الأنصاري (١٤٠٨ هـ).
(٤) وقع في الأصل اضطراب في سياق الكلام: "اشتمل على مسند الحسن والحسين وجعفر ابني أبي طالب وعقيل وعبد الله بن جعفر ﵁!)، والمثبت من بقية النُّسخ.
(٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ز).
(٦) في (م)، و(ك)، و(ل) زيادة: ﵁.
(٧) لم أقف على ترجمته.
(٨) المدرسة الشَّريفية: من مدارس فقهاء الشافعية بمصر، وَقَفَها سنة (٦١٢ هـ) الأمير الشريف فخر الدِّين أبو نصر إسماعيل بن حصن الدولة فخر العرب ثعلب الجعفري الزينبي، يعود نسبه إلى علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أحد أمراء مصر في الدولة الأيوبية. انظر: "خطط المقريزي" (٢/ ٣٧٣). وأشار النُّعيمي في "الدَّارس في تاريخ المدارس" (١/ ٢٣٨) إلى مدرسة أخرى بنفس الاسم موجودة في دمشق، درَّس بها نجم الدِّين الدمشقي سنة (٦٩٠ هـ).
[ ٢ / ٧١٩ ]
وَخِلّ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ قَبِيلِي وَضَع الشَّمْسِ للرَّائي جَلِيُّ
فَقُلْتُ لَهُ وَلَمْ أَفْخَرْ وإِنِّي يَحُقُّ لِمِثْلِيَ الفَخْرُ العَلِيُّ
مُحَمدٌ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ جَدِّي وأُمي فَاطِمٌ وأَبِي عَلِيُّ
آخره:
وصلَّى الله على سيدنا محمَّد، أشرف رسله وخلقه، وعلى أهل بيته، وأصحابه، وأنصاره، وأزواجه، وأشياعه، وأتباعه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا (^١).
* * *
_________________
(١) جاء في (م)، و(ك): مما وُجِدَ بخطِّ المؤلف: "وانتهى تصنيفه في رمضان سنة سبع وسبعين وثمان مائة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله ربِّ العالمين". وفي (م): "واتَّفق الفراغ من تعليقه يوم الاثنين خامس ذي القعدة عام ثمانية وأربعين وتسع مائة، على يد الفقير المعترف بالعجز والتقصير، أحمد بن عبد الحفيظ المبلِّغ خَلْفَ الشَّافعي في الرَّوضة الشَّريفة على الحالِّ بها أفضل الصَّلاة والسَّلام. غفر الله لكاتبه ولمالكه ولقارئه ولسامعه، ولمن دعا لهما بالرَّحمة والمغفرة، ولجميع المسلمين؛ آمين يا ربَّ العالمين". وفي (ز): "انتهت كتابته يوم الأربعاء سادس عشر من شوال عام أربع وأربعين وألف من نسخةٍ بخطِّ الشَّيخ عبد القادر بن عبد الوهاب القرشي؛ تاريخها في شهر ربيع الأول سنة ٨٨ هـ". وفى (ك): "وتمت مقابلته بحسب الطاقة والإمكان يوم الثلاثاء سادس رجب الفرد سنة أربع وستين ومائة وألف، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم". وفي (ل): "وكان تمام كتابته ولله الحمد والمنه في يوم الأحد المبارك ثالث عشر ذي القعدة الحرام سنة ٩٢٨ هـ، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآله وصجه وسلَّم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. تمت. "كتبه السَّيِّد باقر حسين صانه الله من كلِّ شين، جمادى الثانية سنة ١٣١٢ هـ".
[ ٢ / ٧٢٠ ]