٣٢٨ - قد تقدَّم في بابِ المحبَّةِ حديثُ أنسٍ ﵁:
"مَنْ أَبْغَضَ أحدًا من أهلِ بيتي فقد حُرِمَ شفاعتي" (^١).
٣٢٩ - وحديثُ جابر مرفوعًا: "لا يُبْغِضُنا إلَّا منافقٌ شقيٌّ" (^٢).
٣٣٠ - وحديثُ جريرٍ: "مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ جاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عينيه آيسٌ من رحمة الله" (^٣).
٣٣١ - وقولُ الحسينِ بنِ عليِّ: "مَنْ عَادَانَا؛ فَلِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- (^٤) عَادَى" (^٥).
٣٣٢ - وقولُ عبدِ اللهِ بنِ حسنٍ: "كَفَى بالمبغضِ لنَا بغْضًا أَنْسِبُه إلى مَنْ يُبْغِضُنَا" (^٦).
٣٣٣ - وعن جعفرِ بنِ إيَّاسٍ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
_________________
(١) موضوعٌ، تقدَّم برقم (١٥٠).
(٢) تقدَّم برقم (١٤٨) وعزاه للمحبِّ الطَّبريِّ في "الذخائر"؛ ولم أقف على إسناده.
(٣) موضوع، تقدَّم برقم (١٥٩).
(٤) -ﷺ-: لم ترد في (ز).
(٥) فيه مَن لا يُعرف؛ تقدَّم برقم (١٦٦) وعزاه للجِعابي.
(٦) فيه مَنْ لا يُعرف؛ تقدَّم برقم (١٦٧) وعزاه للجِعابي.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه! لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ البَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ". أخرجه الحاكم (^١) وقال: "صحيح على شرط مسلم" (^٢).
٣٣٤ - وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (^٣) من حديث سَلِيم بنِ حيَّان، عن أبي المتوكِّل النَّاجي، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ البَيْتِ رَجُلٌ إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ" (^٤).
_________________
(١) "المستدرك" (٣/ ١٦٢) - رقم (٤٧١٧)، ولم يُعَقِّب عليه الذَّهبيُّ بشيء.
(٢) إسنادُهُ حسنٌ. أخرجه من طريق محمد بن بُكيْر الحضرمي، ثنا محمد بن فُضَيْل الضَّبِّيُّ، ثنا أبان بن جعفر بن ثعلب [صوابه: أبان بن تغلب كما سنين من التعليق]، عن جعفر بن إياس، عن أبي نَضرة به. محمد بن بُكَيْر -بالتصغير-، هو ابن واصل الحضرمي، أبو الحسين البغدادي نزيل أصبهان. روى عنه البخاري فيما ذكره صاحب "الكمال". قال المِزِّيُّ: "لم أقف على روايته عنه، لا في "الصحيح" ولا في غيره". انظر: "التهذيب" (٩/ ٦٨). ولم أجد كلام الحافظ المِزِّيِّ في ترجمة محمد بن بكير في "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٥٤٣). قال أبو حاتم: "صدوق عندي يغلط أحيانًا". "الجرح والتعديل" (٧/ ٢١٤). ووثَّقه ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٨٢)، والفسوي كما في "التهذيب" (٩/ ٦٨). قال في "التقريب" (ص ٨٣٠): "صدوق يُخطئ". ومحمد بن فُضيْل (صدوق عارف)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٨٨٩). وأبان بن تغلب -وتحرَّف في "المستدرك" إلى (أبان بن جعفر بن ثعلب) كما نبَّه عليه الشيخ شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لـ "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٥/ ٤٣٥) - هو الكوفي؛ أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السُّنن الأربعة. وثَّقه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم. قال الذهبي: "شيعيّ جلد؛ لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته". انظر: "الميزان" (١/ ١١٨). وقال ابن حجر: "ثقة، تُكلِّم في للتَّشيُّع". "التقريب" (ص ١٠٣). وجعفر بن إياس، هو ابن أبي وحشية، أبو بشر الواسطي اليشكري (ثقة). "التقريب" (ص ١٩٨)، روى له الجماعة. وأبو نَضْرة (ثقة) مشهور بكنيتة، تقدَّم.
(٣) "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٥/ ٤٣٥) - رقم (٦٩٧٨).
(٤) إسنادُهُ حسنٌ لغيرِهِ؛ فإنَّ هشامَ بنَ عمَّارٍ اخْتَلَطَ. أخرجه من طريق هشام بن عمار، عن أسد بن موسى، عن سَليم بن حيَّان به. هشام بن عمَّار، هو ابن نُصَيْر السُّلمي الدِّمشقي، أخرج له البخاري والأربعة. وثقه ابن معين والعجلي. وقال الدَّارقطنيُّ وأبو حاتم والعجلي في رواية: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به. انظر. "التهذيب" (١١/ ٤٧). قال =
[ ٢ / ٦٠١ ]
وتَرْجَمَ عليه: "إيجابُ الحُلُول في النَّارِ لِمُبْغِضِ أَهْلِ بَيْتِ المُصْطَفى -ﷺ-".
٣٣٥ - وعند الدَّيلميِّ في "مسنده" (^١) عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عن النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّه قال: "مَنْ أَبْغَضنَا فهُوَ مُنَافِقٌ".
٣٣٦ - ولفظه عند أحمد في "المناقب" (^٢): "مَنْ أَبْغَضَ أَهل البَيتِ فهو مُنَافِقٌ" (^٣).
_________________
(١) = الحافظ: "صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقَّن، فحديثه القديم أصحُّ". "التقريب" (ص ١٠٢٢). وانظر: "كتاب المختلطين" رقم (٤٤)، و"الكواكب النيرات" رقم (٦٦)، و"الاغتباط" رقم (١١٣)، وروايته التي في البخاري محمولة على أنها قبل اختلاطه. وأسد بن موسى، هو ابن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك الأُموي، الملقَّب بـ (أسد السُّنَّة). وثَّقه النسائي، وابن يونس، وابن قانع، والعجلي، والبزار، وابن حبان. "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٣٦). قال في "التقريب" (ص ١٣٤): "صدوق يُغرب، وفيه نصْب". أخرح له أبو داود والنسائي. وسَليِم -بفتح أوله- بن حيَّان، هو ابن بسطام الهذلي البصري. قال الإمام أحمد وابن معين والنسائي وابن حجر: ثقة. "التهذيب" (٤/ ١٥٢) و"التقريب" (ص ٤٠٤). أمَّا أبو المتوكِّل النَّاجي، واسمه علي بن داود، ويُقال: ابن دُؤاد، بصري مشهور بكنيته فهو (ثقة). "التقريب" (ص ٦٩٥). قلتُ: وله طربق أخرجه البزار في "مسنده - مختصر الزوائد" (٢/ ١٧٧ - رقم (١٦٤٦)، من رواية داود بن عد الحميد، ثنا عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا، وهو حديث فيه طُول، وموضع الشاهد منه قوله: " ولا يُبْغضُنا أهل البيت أحدٌ إلَّا أكبَّه الله في النار". قال البزار: "أحاديث داود عن عمرو لا نعلم أحدًا تابعه عليها، وهو ضعيف. وعطية كذلك".
(٢) لم أجده بهذا اللفظ في "الفردوس" في مظانه.
(٣) "فضائل الصحابة" (٢/ ٦٦١) - رقم (١١٢٦).
(٤) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه من طريق هشام بن عمار الدِّمشقي، عن أسد، عن الحجَّاج بن أرطأة، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدري ﵁ مرفوعًا؛ لكنه قال: "مَنْ أَبْغَضَنَا " والباقي سواه. وعزاه السيوطي في "الدّر المنثور" (٥/ ٧٠٢) بهذا اللفظ لابن عدي، ولم أجده في "الكامل" في مظانه، ولا في ترتيبه "ذخيرة الحفاظ" لابن طاهر المقدسي. قلتُ: وفيه علتان. الأولى: اختلاط هشام بن عمار، فإنه اختلط فصار يُلقَّن فيتلقَّن، كما مضى قريبًا في الحديث (٣٣٤) =
[ ٢ / ٦٠٢ ]
٣٣٧ - ولأبي بكر بنِ يوسف بنِ البهْلُول (^١) من طريقِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف (^٢) ﵀ قال: "كان يُقال: بُغْضُ بني هَاشمٍ نِفَاقٌ" (^٣).
٣٣٨ - وعن الحسن بن عليٍّ ﵄، أنَّه قال لمعاوية بن حُدَيْج (^٤) ﵀: "يا معاوية! إيَّاك وبُغْضَنَا؛ فإنَّ رسول الله -ﷺ- قال: "لَا يُبْغِضُنَا (^٥)، وَلَا يَحْسِدُنَا أَحَدٌ إلَّا ذِيدَ عَن الحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِيَاطٍ مِن النَّارِ". أخرجه الطَّبرانيُّ في
_________________
(١) = الثانية: عنعنة حجَّاج بن أرطأة؛ فإنه وإن كان صدوقًا، إلَّا أنه كثير الخطأ والتدليس كما في "التقريب" (ص ٢٢٢). قال أبو حاتم: "صدوق يُدلِّس عن الضعفاء، يُكتب حديثه". وقال أبو زرعة: "صدوق مدلِّس". "الجرح والتعديل" (٣/ ١٥٦). وانظر: "طبقات المدلسين" (ص ٤٩). أقول: وضعَّفه النسائي، والحاكم، وابن سعد، والفسوي. "التهذيب" (٢/ ١٨١). وفيه أيضًا عطية العوفي فإنه ضعيف، تقدَّم غير مرة. وأما أسد، فهو أسد السُّنَّة، مضى قريبًا. قلتُ: ويُروى من حديث عمر بن حفص بن يزيد القُرضي، عن عمرو بن شَمِر، عن جابر بن يزيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبَّاس، أن رسول الله -ﷺ- قال: "بُغْضُ بني هاشمٍ والأنصار كُفْرٌ، وبُغْضُ العرب نفاقٌ". أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١١٨) - رقم (١١٣١٢). فيه عمرو بن شَمِر الجُعفي الكوفي الشِّيعي، قال السُّليماني: "كان يضع للروافض". "الكشف الحثيث" رقم (٥٧١) .. وقال ابن حبان: "رافضي يشتم الصَّحابة، ويروي الموضوعات عن الثقات". "المجروحين" (٢/ ٧٥). وفيه جابر بن يزيد الجُعْفي، ضعيف الحديث. واتَّهمه بعضهم، تقدَّم. قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٧٢): "وفيه مَنْ لم أعرفهم". قال الألباني: "ضعيف جدًّا". "ضعيف الجامع" رقم (٢٣٤١).
(٢) هو الإمام يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول بن حسان، أبو بكر الأزرق. وُلِدَ في رجب سنة (٢٣٨ هـ)، وسمع جدَّه إسحاق بن الهلول الأنباري، والزبير بن بكَّار. وروى عنه محمد بن المظفر، والدَّارقطنيُّ. له كتاب: "الأمالي" لا زال مخطوطًا بالظاهرية (الأسد حاليًّا). مات سنة (٣٢٩ هـ). "تاريخ بغداد" (١٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، و"معجم المؤلفين" (٤/ ١٩٢).
(٣) طلحة بن مصرِّف صاحب المقالة، هو ابن عمرو بن كعب اليامي الكوفي، أبو عبد الله، وقيل أبو محمد، قارئ الكوفة، حديثه في الكتب الستة. قال العجلي: "كان عثمانيًّا، يُفضل عثمان على عليٍّ". "تاريخ الثقات" رقم (٧٢٦). قال الحافظ في "التقريب" (ص ٤٦٥): "ثقة قارئ فاضل". مات سنة (١١٢ هـ) وقيل بعدها.
(٤) لم أقفْ على إسناده، وقد اورده السَّمْهوديُّ في "الجوهر الشَّفَّاف" (ق ٩٤/ أ).
(٥) في (ز): خديْج! بالمعجمة.
(٦) في (م)، و(ل): زيادة (أحد).
[ ٢ / ٦٠٣ ]
"الأوسط" (^١)؛ وسَنَدُهُ ضعيفٌ (^٢).
٣٣٩ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"اللَّهُمَّ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَنِي وَأَهْلَ بَيْتِي كَثْرَةَ المالِ وَالْعِيَالِ؛ كَفَاهُم بِذلِكَ أَنْ يَكْثُرَ مَالُهُم فَيَطُولَ حِسَابُهُمْ، وَأَنْ تَكْثُرَ عِيَالُهُمْ فَيَكْثُرَ شَيَاطِينُهُمْ"، أورده الدَّيلميُّ (^٣) وابنه معًا بلا إسناد.
_________________
(١) (٣/ ٩٩) - رقم (٢٤٢٦).
(٢) بل ضعيفٌ جدًّا. أخرجه "الأوسط" من طريق عبد الله بن عمرو الواقفي، حدثنا شريك، عن محمد بن زيد، معاوية بن حُدَيْج، عن الحسن به. قال الطبراني: "لم يرو هدا الحديث عن شريك إلَّا عبد الله". وهو عنده في "المعجم الكبير" (٣/ ٨١) - رقم (٢٧٢٦) بمثل إسناده عن معاوية بن حُدَيج عن الحسن، وفيه قصة: قال معاوية بن حُدَيج: أرسلني معاوية بن أبي سفيان ﵀ إلى الحسن بن علي ﵃ أخطب على يزيد بنتًا له أو أُختًا له، فأتيتُه فذكرتُ له يزيد، فقال: إنَّا قوم لا تَزَوَّجُ نساؤنا حتى نستأمرهنَّ؛ فائتِها، فأتيتُها فذكرت لها يزيد، فقالت: والله لا يكون ذلك حتى يسير فينا صاحبك كما سار فرعون في بني إسرائيل، يُذبِّح أبناءهم ويستحيي نساءهم! فرجحت إلى الحسن، فقلت: أرْسلْتي إلى فلقة من الفلق تُسمِّي أسير المؤمنين فرعون! فقال: "يا معاوية! إياك وبُغْضَنَا "، فذكره. قلتُ: آفته عبد الله بن عمرو الواقِفِيّ، كما وقع في الطبراني- بفتح الواو وكسر القاف والفاء، نسبةً الى بطن في الأوس من الأنصار، كما في "الأنساب" (٥/ ٥٦٧) - وقيل: الواقِعِيّ- بعد القاف عن مهملة، كما في "تكملة الإكمال" (٧/ ٣٠٦) - وهو الذي رجَّحه ابن نقطة، وهو بهذه النِّسبة في سائر كتب الرجال التي اطَّلعت عليها. انظر: "الجرح والتعديل" (٥/ ١١٩)، و"الضعفاء الكبير" (٢/ ٢٨٤)، و"الكامل" (٤/ ١٥٦٩)، و"ضعفاء الدارقطني" (ص ٢٦٤)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (٢/ ١٣٤)، و"الكشف الحثيث" (ص ١٥٥)، و"الميزان" (٤/ ١٥٥)، و"اللسان" (٣/ ٣٧٤). وهو متَّهم بالكذب، وقد انفرد به. قال علي بن المدينيّ: "كان يضع الحديث". وقال الدَّارقطنيُّ: "بصريّ يكذب". وقال أبو حاتم: "ليس حديثه بشيء، ضعيف الحديث، كان لا يصدق"، قال ابن عدي: "أحاديثه كلُّها مقلوبة، وهو إلى الضَّعف أقرب منه إلى الصِّدق". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٧٢): "رواه الطبراني في "الأوسط" [٣/ ٩٩]، وفيه عبد الله بن عمرر الواقفي، وهو كذَّاب". وأورده (٤/ ٢٧٨) من طريق الطبراني في "الكبير" وقال الكلام نَفْسَهُ، ولكن وقع في: (عبد الله بن عمر الواقفي) بدل (عمرو)، وهو خطأ مطبعيّ.
(٣) "الفردوس بمأثور الخطاب" (١/ ٤٩٢) - رقم (٢٠٠٧)، ولم أقف على إسناده لأحكمَ عليه، والظاهر أنه لا يثبت كما سيشير المصنِّف.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
وقد بيَّنتُ على تقدير ثبوته -مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجَمْعَ بينها وبين دعائه -ﷺ- لخادمه سيِّدِنا أنسٍ ﵁ (^١) بكثرة الحال والولد (^٢) في كتابي: "السِّرِّ المَكْتُوم في الفَرْق بين الماليْن المحمود والمذْموم" (^٣).
٣٤٠ - وعن جابرٍ ﵁ أنَّه -ﷺ- قال:
"مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيًّا، وإنْ شَهِدَ أَنْ (^٤) لَا الهَ إلَّا اللَّه".
_________________
(١) هو أنس بن مالك بن النَّضر خادم النبي -ﷺ﵁؛ انظر ترجمته في: "الإصابة" (١/ ٢٧٥)، و"الاستيعاب" (١/ ١٩٨)، و"طبقات ابن سعد" (٧/ ١٧)، و"السِّير" (٣/ ٣٩٥)، و"تذكرة الحفاظ" (١/ ٤٢)، و"تهذيب الكمال" (٣/ ٣٥٣).
(٢) دعاء النبيِّ -ﷺ- لأنس بن مالك ﵁، أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ١٩٢٩) - رقم (٢٤٨١) في كتاب فضائل الصحابة - بابٌ من فضائل أنس بن مالك، من طريق سليمان، عن ثابت، عن أنس ﵁ أن النبي -ﷺ- دعا له بقوله: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مالَه وولَدَه، وبارك له فيه". وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٢٤٠) - رقم (٧١٠) من طريق هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أنس، وزاد: قال أنس: "فلقد دفنتُ من صُلبي سوى ولدي مائةً وخمسةً وعشرين، وإنَّ أرضي لتثمر في السنة مرتين، وما في البلد شيء يُثْمر مرتين غيرها". وسَنَدُهُ صحيحٌ.
(٣) كتاب: "السِّرُّ المَكْتوم" ذكره المصنِّف لنفسه في "الضوء اللامع" (٨/ ١٨) عند ترجمته لنفسه. وهو مما ألَّفه على الأبواب والمسائل كما هو الحال في هذا الكتاب. وللاستزادة عن الكتاب انظر: "مؤلفات الحافظ السَّخَاوي" للشيخ مشهور بن حسن (رقم ١٥٩) ولم يُشر إلى مخطوطاته. وله نسخة خطية بأياصوفيا (١٨٤٩)؛ أشار إليها الأخ علي العمران في مقدمة تحقيقه كتاب: "عمدة القارى والسامع" للسَّخاويّ (ص ١٧). ووجه الجمع بينه وبين دعاء النبي -ﷺ- لأنس بن مالك ﵁ بتكثير ماله وولده؛ أشار إليه الشَّريف السَّمْهوديُّ "جواهر العقدين" (ص ٤٥)، و"الجوهر الشَّفَّاف" (ق ٩٥/ ب) بقوله: "قلت: ولمَّا كان الحامل على بُغْضهم الميل إلى الدُّنيا لِمَا جُبلوا عليه من حبِّ المال والولد دعا عليهم بتكثير ذلك، لكن مع سَلْبهم نعمته، فلا يكون ذلك إلَّا نقمةً عليهم لكفرانهم نعمةَ مَنْ هُدوا على يديه إيثارًا للدُّنيا؛ بخلاف من دعا -ﷺ- بتكثير المال والولد كأنس ﵁ إذ القصد به كون ذلك نعمةً عليه فيتوصَّل به إلى ما جعل ذلك له من الأمور الأُخروية والدُّنيوية النافعة".
(٤) (أنْ) سقطت من (م).
[ ٢ / ٦٠٥ ]
أخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوسط" (^١)، والعُقَيليُّ في "الضُّعفاء" (^٢)، بسندٍ مُظْلمٍ (^٣)، والخطيب (^٤) بآخر فيه كذَّاب (^٥). ولذلك حَكَمَ ابنُ الجُوزيِّ بوضْعه (^٦)؛ بل سبقه العُقَيْليُّ فقال (^٧): "إنَّه ليس له أصل" (^٨).
_________________
(١) لم أظفر به في "معاجم الطبراني الثلاثة" في مظانه.
(٢) (٢/ ١٨٠).
(٣) آفنه سُدَيْف بن ميمون المكيّ الشَّاعر، رافضيٌّ غالٍ، مضى عند رقم (١٥٠).
(٤) لم أظفر به عند الخطيب، وقد أخرجه ابن الجوزي من طريقه. وعزاه له ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤١٤).
(٥) هو أحمد بن عبد الله بن نصر الذارع؛ مضى عند رقم (١٥٠)، (ص ٤٢٦).
(٦) فلقد أخرجه في "الموضوعات" (٢/ ٢٣٦) - رقم (٧٩٢) من طريق الخطيب البغدادي. وأقره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٠٧).
(٧) انظر: "الضعفاء الكببر" (٢/ ١٨٠).
(٨) حديثٌ موضوعٌ. سبق الكلام عليه مفصلًا عند حديث رقم (١٥٠). وتمام لفظه: "قلت: يا رسول الله! وإنْ صام وصلى وزعم أنه مسلم؟ فقال: نعم، وإنْ صام وصلَّى وزعم أنه مسلم، إنَّما احتجز بذلك من سفك دمه، وأن يُؤدِّي الجزية عن يدٍ وهو صاغر. ثم قال: إنَّ الله علَّمني أسماء أُمَّتي كما علَّم آدم الأسماء كلَّها، ومثل أُمَّتي في الطين فمرَّ بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعليِّ وشيحته. قال حنان -أحد رواته-: فدخلت مع أبي على جعفر بن محمد فحدَّثه أبي بهذا الحديث، فقال جعفر: ما كنت أرى أن أبي حدَّث بهذا الحديث أحدًا". قلت: ووقفتُ له على طريق عند السَّهميِّ في "تاريخ جرجان" (ص ٣٦٩) في ترجمة محمد بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين، قال السَّهميُّ: أخبرنا القاضي أبو نُعيم عبد الملك بن أحمد، حدَّثنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن موسى، حدَّثنا عبد الله بن المنهال، حدَّثنا محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو الطَّاهر أحمد بن عيسى، حدَّثني محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي جعفر، عن جابر ﵁ باللفظ السابق. القاضي أبو نُعيم، هو عبد الملك بن أحمد بن نُعيم بن عبد الملك الإستراباذي، قاضي جرجان. تَرْجَمَه في "تاريخ جرجان" (١/ ٢٧٧)، وكذا الخطيب البغدادي في "التاريخ" (١٠/ ٤٣١) ولم يذكرا فيه شيئًا. وأبو زرعة، هو أحمد بن محمد بن موسى الفارسي، تَرْجَمَه في "تاريخ جرجان" (١/ ٥١٢) ولم يذكر فيه شيئًا. وعبد الله بن المنهال، لم أجد له ترجمة. ومحمد بن عبد العزيز لم أستطع تحديده بدقة، ولعلَّ البلاء في هذا الحديث منهما. وأبو الطاهر، هو أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن=
[ ٢ / ٦٠٦ ]
٣٤١ - (^١) ونحوه ما للدَّيلميِّ (^٢) عته رَفَعَهُ:
"ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه فليس منِّي وَلَا أنَا مِنْهُ: بُغْضُ عليٍّ، ونَصْبُ أَهْلِ بَيْتِي، ومَنْ قَالَ الإِيمَانُ كلامٌ".
٣٤٢ - ويُروى كما عنده -أيضا (^٣) - عن زيد بنِ أرْقم ﵁ مرفوعًا:
"أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ، وسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ" (^٤)؛ قاله لعليٍّ وفاطمةَ والحسنِ
_________________
(١) = علي بن أبي طالب العلوي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٦٥) ولم يذكر فيه شيئًا. ومحمد بن جعفر بن محمد العلويّ، كنيته أبو جعفر؛ قال الذهبي في "الميزان" (٦/ ٩١): "تُكلِّم فيه! ". ومثله في "المغني" له (٢/ ٢٧٥). وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٢٠) ولم يذكر فيه شيئًا. والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٥٧) وقال: "كان إسحاق أخوه أوثق منه وأقدم سنًّا". وتَرْجَمَهُ حمزة السَّهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٣٦٠) وقال: "وكان من الثقات؛ قاله ابن عدي". ولم أجده في "الكامل" (٦/ ٢٢٣٢) في ترجمته، ولا في "مختصره" للمقريزي (ص ٦٧٩)؛ فلقد تَرْجَمَه ولم يذكر فيه شيئًا.
(٢) من هنا إلى قوله: (﵁) في آخر الحديث، انفردت به نسخة الأصل.
(٣) "الفردوس بمأثور الخطاب" (٢/ ٨٥) - رقم (٢٤٥٩)، ولم أقف على إسناده لأحكمَ عليه.
(٤) لم أجده في "الفردوس" في مظانه، وهذا عجيب من المصنِّف؛ فإن الحديث عند أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم؛ فكان العزو إليهم أولى.
(٥) إسنادهُ ضعيفٌ، لأجل صُبَيْح مولى أُمِّ سلمة؛ فإنه لا يُعرف. أخرجه الترمذي في كتاب المناقب- باب فضل فاطمه بنت محمد -ﷺ- (٥/ ٦٥٥) - رقم (٣٨٧٠). قال أبو عيسى: "هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من هذا الوجه. وصُبيْح مولى أُمِّ سلمة ليس بمعروف". -وابن ماجه في المقدِّمة- باب فضائل الصحابة (١/ ٥٢) - رقم (١٤٥)؛ لكنه قال: "أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُم، حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ". وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٣٨١) - رقم (٣٢١٧٢)، ومن طريقه ابنُ حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٥/ ٤٣٤) - رقم (٦٩٧٧)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٦١) - رقم (٤٧١٤) بلفظ الترمذي، وسكت عنه الذهبي. والدُّولابي في "الكنى" (٢/ ١٦٠)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٤٠) - رقم (٢٦١٩) بنحو لفظ ابن ماجه. و"الأوسط" (٥/ ٣١٦) - رقم (٥٠١٥) وقال: "لم يرو هذا الحديث عن السُّدِّيِّ إلَّا أسباط بن نصر". و"الصغير" (٢/ ٣) بنحو لفظ الترمذي وعقَّب بما سبق ذكره في "الأوسط". وابن عساكر في ترجمة الحسن بن علي من "تاريخ دمشق" (١٣/ ٢١٨) - رقم (٣٢٢٠)، وكذا في ترجمة الحسين بن علي (١٤/ ١٥٨) - =
[ ٢ / ٦٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= رقم (٣٤٨٢، ٣٤٨٣)؛ جميعهم من طرقٍ عن أسباط بن نَصْر الهمداني، عن السُّدِّيِّ، عن صُبيح مولى أُمِّ سلمة، عن زيد بن أرقم ﵁.
قلتُ: أسباط بن نصر الهمْداني، من رجال مسلم. قال في "التقريب" (ص ١٢٤): "صدوق كثير الخطأ، يُغْرب". وأخرج له الأربعة. والسُّدِّيُّ، هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، أخرج له الجماعة سوى البخاري. قال في "التقريب" (ص ١٤١): "صدوق يهم، ورُمِي بالتَّشيُّع". مضى.
وصُبَيْح مولى أمِّ سلمة، وقيل: مولى زيد بن أرقم. لم يُوثِّقه سوى ابن حبان: "الثقات" (٤/ ٣٨٢). قال الحافظ في "التهذيب" (٤/ ٣٧٥): "ذكره ابن حبان في "الثقات". قلتُ: وقال البخاري: لم يذكر سماعًا من زيد". اهـ.
أقول: ولم أجده في "التاريخ الكبير" للبخاري، فلقد أورده في (٤/ ٣١٧) ولم يذكر فيه شيئًا. ولم يترجم له في "التاريخ الأوسط" المطبوع باسم "التاريخ الصغير"، ولم يُورده في "الضعفاء الصغير". وقد سبق كلام الترمذي في "السنن" عقب رواية الحديث: "وصُبيْح ليس بمعروف". ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٤٤٩): "مقبول". يعني عند المتابعة، وإلَّا فهو ضعيف، ولم أرَ مَنْ تابعه على روايته.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٤٠) - رقم (٢٦٢٠)، و"الأوسط" (٧/ ٢٥٥) - رقم (٧٢٥٩)، وابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ٢١٩) - رقم (٣٢٢١) من حديث سليمان بن قَرْم، عن أبي الجَحَّاف، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن صُبيْح مولى أُمِّ سلمة، عن جدِّة، به. قال الطبراني عقب روايته في "الأوسط": "لو يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن عبد الرحمن إلَّا أبو الجَحَّاف، ولا عن أبي الجحَّاف إِلَّا سليمان بن قَرْم، ولا عن سليمان إلَّا حسين بن محمد؛ تفرَّد به إبراهيم بن سعيد". قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٦٩): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه من لم أعرفهم".
قلتُ: فيه سليمان بن قَرْم بن معاذ الضَّبِّيُّ، من غلاة الرافضة كا قال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٣٢)، روى له مسلم متابعةً، والأربعة سوى ابن ماجه؛ ضعَّفه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن حبان. انظر: "الجرح والتعديل" (٤/ ١٣٦)، و"الضعفاء الكبير" (٢/ ١٣٦)، و"ضعفاء النسائي" رقم (٢٥١). ولذا قال الحافظ: "سيِّئ الحفظ، يتشيَّع". "التقريب" (ص ٤١١).
وأبو الجَحَّاف، هو داود بن أبي عوف سويد التميمي البُرْجمي، روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، تكلَّم فيه ابن عدي، والجوزجاني، والأزدي. وقد وثَّقه ابن معين، وأحمد، وصفيان بن عُيينة، وابن حبان. "تهذيب الكمال" (٨/ ٤٣٤)، و"الثقات" (٦/ ٢٨٠). وانظر: "مختصر الكامل" رقم (٦٢٥)، و"أحوال الرجال" رقم (١٢٧). قال الحافظ في "التقريب" (ص ٣٠٨): "صدوق شيعي، ربما أخطأ". وفيه صُبَيْح مولى أُمِّ سلمة، غير معروف كما تقدَّم في تعليل الترمذي للحديث عقب روايته. وانظر: "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٢٢). =
[ ٢ / ٦٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= • وله عنده في "الأوسط" (٣/ ٢٥٦) - رقم (٢٨٧٥) طريق ثالث:
من حديث حين الأشقر، عن عبيد الله بن موسى، عن أبي مضاء، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن صُبيْح، عن جدَّه. وهو ضعيف جدًّا لأجل الأشقر، تقدَّم برقم (٤٩).
• والحديث يُروى عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا:
أخرجه أحمد في "السند" (٢/ ٤٤٢)، وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٦٧) - رقم (١٣٥٠)، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٤٠) - رقم (٢٦٢١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٦١) - رقم (٤٧١٣)، وابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ٢١٨) - رقم (٣٢١٨) في ترجمة الحسن بن علي. والخطيب في "تاريخه" (٧/ ١٤٤) في ترجمة تليد بن سليمان، وابن الجوزي في "العلل" (١/ ٢٦٨) - رقم (٤٣١)، بلفظ. "أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبكُمْ، وسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ"؛ كلُّهم من طريق تَلِيد بنِ سليمان قال: حدثنا أبو الجَحَّاف، عن أبي حازم، عنه ﵁. قال الحاكم عقب روايته: "هذا الحديث حسنٌ من حديث أبي عبد الله أحمد بن حنبل، عن تليد بن سليمان، فإني لم أجد له رواية غيرها، وله شاهد عن زيد بن أرقم". وسكت عنه الذهبي. وقال ابن الجوزي عقبه: "وهذا لا يصحُّ؛ تليد بن سليمان كان رافضيًّا يشتم عثمان. قال أحمد ويحيى: كان كذَّابًا".
وهو بهذا الإسناد ضعيف جدًّا، لا يصلح شاهدًا لما قبله، مداره على تَلِيد بن سليمان المحاربيّ الكوفي الأعرج، أبي إدريس؛ وكانوا يسُمُّونه (بَلِيدًا) بموحدة، كما في "خلاص الخزرجي" (ص ٥٦)، وهو متروك، وقد اتُّهِمَ، لم يرو عنه الأسام أحمد في "المسند" سوى هذا الحديث. انظر: "معجم شيوخ أحمد" للدكتور عامر صبري (ص ١٤٣). وروى عنه الترمذي حديثًا واحدًا، وليس له في الكتب الستة سواه. كذَّبه ابن معين وحمل عليه جدًّا وأمر بتركه كما في "تاريخ ابن معين" (٢/ ٦٦)، وكذا الجوزجاني كما في "أحوال الرجال" رقم (٩٦)، ونَقَلَ عن الإمام أحمد تكذيبه كذلك، وكذَّبه السَّاجيّ، وضعَّفه النسائيّ، وأبو داود، وابن حبَّان، وابن عدي، والفسويّ، والدَّارقطنيُّ، وصالح جَزَرَة، والحاكم وقال: "رديء المذهب، منكر الحديث، روى عن أبي الجحَّاف أحاديث موضوعة! "، والذَّهبيُّ، وابن حجر. انظر: "ضعفاه النسائي" (رقم (٩١)، و"سؤالات أبي عُبيد" (٢/ ٢٨٧)، و"المجروحين" (١/ ٢٠٤)، و"الكامل" (٢/ ٥١٦)، و"المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٦)، و"علل الدَّارقطني" (١/ ١٧٠)، و"تاريخ بغداد" (٧/ ١٤٦)، و"التهذيب" (١/ ٤٦٨)، و"الكاشف" (١/ ١١٣)، و"التقريب" (ص ١٨١).
وجاء عن الإمام أحمد أنه قال: "كان مذهبه التُّشيُّع، ما أرى به بأسًا". "العلل- رواية المروذي" (ص ١١٥). ويُشكل عيه ما تقدَّم نقلُه عن الإمام أحمد أنه كان كذَّابًا" فقد نقله عنه الجوزجاني، ومن طريقه العُقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ١٧١)، وابن الجوزي في "علله" (١/ ٢٦٨) و(١/ ١٦٥)، و"الضعفاء والمتروكين" له (١/ ١٥٥)، والحافظ ابن حجر في "التهذيب" (١/ ٤٦٩).
ونحوه عن العجلي في "تاريخ الثقات" له (ص ٨٨) أنه قال: "لا بأس به".
[ ٢ / ٦٠٩ ]
والحسينِ ﵃.
٣٤٣ - وعن عطاء بن أبي رباح وغيره من أصحاب ابن عبَّاس، عن ابن عبَّاس ﵄، أن رسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال:
"يا بني عبد المطلب! إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ لَكمْ ثَلاثًا: أَنْ يُثَبِّتَ قَائِمَكُمْ، وَأَنْ يَهْدِيَ ضَالَّكُمْ (^١)، وأَنْ يُعَلِّمَ جَاهِلَكُمْ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَكُمْ جُودًا نُجَبَاءَ رُحَمَاءَ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَفَنَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمُقَامِ فَصَلَّى وَصَامَ، ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ مُبْغِضٌ لأِهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- دَخَلَ النَّارَ". أخرجه الحاكم (^٢) وقال: "صحيح على شرط مسلم" (^٣).
_________________
(١) = وأبو حازم، هو سلمان الأشجعي، مولى عزة (ثقة)، تقدَّم برقم (٢٢٥).
(٢) (م): ضالتكم! وهو خطأ.
(٣) "المستدرك" (٣/ ١٦١) - رقم (٤٧١٢).
(٤) إسنادُهُ على شَرْطِ مسْلمٍ. أخرجه من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن حميد بن قيس المكي، عن عطاء بن أبي رباح وغيره من أصحاب ابن عبَّاس، عن ابن عبَّاس، مرفوعًا. وهو على شرط مسلم كما قال الحاكم، ونصُّ كلامه: "هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم، ولم يخرِّجاه". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا؛ تقدَّمت الإشارة إليه برقم (١٢٦). إسماعيل بن أبي أويس، روى عنه البخاري ومسلم، وأحسن الثناء عيه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم والبخاري واتَّهمه البعض بالكذب! "التهذيب" (١/ ٢٨٠). وانظر: "التعديل والتجريح" لأبي الوليد الباجي (١/ ٣٧٠). وأبوه، اسمه عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس الأصبحي، من رجال مسلم، وتكلم فيه البعض! قال في "التقريب" (ص ١٤١): "صدوق يهم". وروى له الأربعة. وحُمَيد بن قيْس، هو المكي الأعرج، من شيوخ مالكٍ، روى له الجماعة. وثَّقه الأئمة: أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والبخاري، وأبو داود، وابن سعد، وابن خراش، والعجلي، والفسوي. وقال أبو حاتم والنسائي: "ليس به بأس". انظر: "التهذيب" (٣/ ٤٢). واعتمد كلامهما الحافظ في "التقريب" (ص ٦٧٧). روى له الجماعة. • والحديث أخرجه: ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٦٤٢) - رقم (١٥٤٦) من طريق ابن كاسب، عن إسماعيل به، وابن بشران في "أماليه" - رقم (٤٦٧) من طريق محمد بن سهل بن مخلد، عن إسماعيل به.
[ ٢ / ٦١٠ ]
• وقوله "صَفَنَ": بالمهملة، ثم فاء خفيفة، وآخره (^١) نون؛ أي جمع بين قدميه (^٢).
• ووقع في رواية: "صَفَّ قدميه"، وكذا فيها: "نُجَدَاء" بدل "نُجَبَاء"، وهي من النَّجْدَةِ: الشَّجاعة وشدَّة البأس (^٣).
٣٤٤ - وعن إبراهيم بن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن أمه فاطمةَ، عن أبيها الحسين ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"مَنْ سَبَّ أَهْلَ بَيْتِي فَإنَّمَا يُرِيدُ اللَّهَ وَالإِسْلَامَ". أخرجه الجعَابِيُّ في "الطَّالبيِّين" (^٤).
٣٤٥ - وعن عُبيد الله، وعُمر ابنيْ محمد بنِ عليٍّ، عن أبيهما، عن جَدِّهما (^٥)، عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"مَنْ آذَانِي فِي عِتْرَتِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ". أخرجه الجِعَابِيُّ أيضًا (^٦).
_________________
(١) في (م): في آخره.
(٢) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٣٩).
(٣) "النهاية" (٥/ ١٨) وفي: "النَّجْدة: الشَّجاعة، ورجل نَجِدٌ ونَجْدٌ: أي شديد البأس".
(٤) لَمْ أَقِفْ عَلَيهِ عِنْدَ غَيْرِ الجِعَابيِّ. إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن، هو الذي خرج على المنصور وقُتل سنة (١٤٥ هـ)، تقدَّمت ترجمته في المقدِّمة؛ ولم أقف على حاله. وأبوه (ثقة جليل القدر) روى له الأربعة. "التقريب" (ص ٤٩٩). وجدُّته فاطمة بنت الحسين (ثقة). "التقريب" (ص ١٣٦٧)، أخرج لها أبو داود والترمذي وابن ماجه. ولم أقف على مَنْ تحت إبراهيم. ووقفتُ على بعض الطرق فيها: "من سبَّ الأنبياء "، و"من سبَّ أبا بكر "، و"من سبَّ العبَّاس "، و"من سبَّ عليًّا "، و"من سبَّ أصحابي وأصهاري "، و"من سبَّ العرب ". وفي أسانيدها كلِّها مقال.
(٥) في (م): جدَّيْهما.
(٦) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ عِنْدَ غَيْرِ الجِعَابيِّ. وعبيد الله وعمر ابنا محمدٍ الباقر، لم أظفر بترجمتهما، ولم أقف على مَنْ تحتهما. وبقية رجاله ثقات. وأخرج الحاكم في "أماليه"، ومن طريقه ابنُ الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٠٨) - رقم (٧٦٣) =
[ ٢ / ٦١١ ]
٣٤٦ - وعند الدَّيلميِّ في "مسنده" (^١) من حديثِ سَعْدِ بنِ طَرِيفِ، عن الأَصْبَغِ بنِ نُبَاتَة (^٢)، عن عليٍّ ﵁ رَفَعَهُ:
"مَنْ آذَانِي فِي أَهْلِي فَقَد آذَى اللَّهَ ﷿" (^٣).
٣٤٧ - وعندَ المُحِبِّ الطَّبَرِيِّ (^٤)، عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:
"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِي، أَوْ قَاتَلَهُمْ، أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِمْ، أَوْ سَبَّهُمْ". وعزاه لعليٍّ بن موسى.
٣٤٨ - وهو عند الدَّيلمِيِّ بلا إسنادٍ (^٥) بلفظ: "حُرِّمَتِ الجَنَّةُ "، وذكره. (^٦)
وفيه: "أولئك لا خَلَاقَ لهم في الآخرةِ، ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهمْ، ولهم عَذَابٌ أَلِيمٌ".
* * *
_________________
(١) = من حديث الحكم بن فُضيل، حدَّثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنى بن مالك مرفوعًا: "من آذاني وعترتي لم تنله شفاعتي". وفي سليمان بن أحمد بن يحيى الحمصيّ، وضَّاع. قال ابن الجوزي: "من وضع مثل هذا فقد ألقى جلباب الحياء عن وجهه! والعجب من الحاكم أبي عبد الله كيف أدخله في "أماليه"، والأمالي ينبغي أن تُنتقى، غير أنه كثير الميل! ولمَّا خاف أن يُقبَّح فعله قال عقيبه: الحمل فيه على سليمان؛ وهذا لأنَّ سليمان كذَّاب وضَّاع! ". وأورده ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤٠٩)، وساق كلام ابن الجوزي السابق.
(٢) لم أقف عيه في "الفردوس" في مظانه. وعزاه في "الكنز" (١٢/ ١٠٣) - (٣٤١٩٧) لأبي نُعيْمٍ عن عليٍّ ﵁.
(٣) في (م). عن الأصبغ، عن ابن نباتة؛ وهو خطأ.
(٤) إسنادُهُ واهٍ. سعد بن طريف الإسكاف، وشيخه أصبغ بن نُباتة؛ كوفيَّان رافضيَّان متروكان متَّهمان، سبقا برقم (٨٧).
(٥) انظر: "ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القُرْبى" (ص ٥٤)، ولم أقف على إسناده لأحكمَ عليه
(٦) لم أقف عليه في "الفردوس" في مظانه. ومضى في الباب التاسع برقم (٣١٨) نحوه عند الثعلبي، من حديث عد الله بن أحمد بن عامر الطائي وهو كذَّاب: "وحرِّمت الجنَّة على من ظَلَمَ أهل بيتي وآذاني في عِتْرَتي".
(٧) من هنا إلى قوله: (أليم) في آخر الرواية؛ انفردت به نسخة الأصل.
[ ٢ / ٦١٢ ]
• وفي البابِ عِدَّةُ أَحاديث:
٣٤٩ - كَحديثِ إسماعيل بنِ عُبَيْد بنِ رفَاعَةَ بنِ رافعٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ ﵁، أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ قرَيْشًا أَهْلُ أَمَانَةٍ، فَمَنْ بَغَاهُمُ العَوَاثِرَ (^١) كَبَّهُ اللَّهُ ﷿ لِمِنْخرَيْهِ مَرَّتَين". رواه الشَّافعيُّ، والبَيْهَقِيُّ (^٢).
٣٥٠ - وفي لفظٍ عنده (^٣): "إِنَّ قُرَيْشًا أَهْلُ صَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، مَنْ بَغَاهُمْ العَوَاثِرَ
_________________
(١) العَواثِر: جمع عاثرة، وهي حبائل الصائد، أو جمع عاثرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها، من قولهم: عَثَرَ بهم الزمان، إذا أخْنَى وأدال عليهم، وأتعس جدَّهم. "الفائق" (٢/ ٣٣٢)، و"النهاية" (٣/ ١٨٢).
(٢) إسنادهُ حسنٌ. أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٢٧٩) من طريق يحيى بن سُلَيم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عُبيد به؛ لكنه قال: "يقولها ثلاث مرات". وفيه: "أكبَّه". والبيهقي في "مناقب الشافعي" (١/ ٦١) من طريق بشر بن المفضل، عن ابن خثيم به. يحيى بن سُليم، هو أبو محمد ويُقال أبو زكريا القرشي الطائفي، فيه كلام لسوء حفظه، فقد تكلَّم فيه الإمام أحمد وجماعة، ووثَّقه آخرون. انظر: "تهذيب التهذيب" (١١/ ١٩٦). قال في "التقريب" (ص ١٠٥٧): "صدوق سيِّئ الحفظ". روى له الجماعة. وبشر بن المفضَّل في إسناد البيهقيّ، هو الرَّقاشيّ البصريّ (ثقة ثبت عابد). "التقريب" (ص ١٧١)، روى له الجماعة. وعبد الله بن عثمان بن خثيم، هو أبو عثمان القارئ الكوفي، من رجال مسلم. قال الحافظ في "التقريب" (ص ٥٢٦): "صدوق". وأخرج له الأربعة أيضًا. وإسماعيل بن عُبيد بن رفاعة، ويُقال: إسماعيل بن عبيد الله؛ لم يُوثِّقه سوى ابن حبان (٦/ ٢٨)، ولهذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ١٤٢): "مقبول". وأبوه، عُبيد بن رفاعة، تابعي ثقة، وعدَّه بعضهم في الصَّحابة.، وثَّقه العجلي (ص ٣٢٠)، وابن حبان (٥/ ١٣٣). روى له الأربعة، والبخاري في "الأدب المفرد". وجدُّه رفاعة بن رافع الأنصاري صحابي.
(٣) أخرجه البيهقي في "مناقب الشافعي" (١/ ٦١)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦٣٥) - رقم (١٥٠٧) من طريق ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن ابن خثيم، بالإسناد السابق. - وهو في "المصنَّف" (٦/ ٤٠٥) - رقم (٣٢٣٧٢)، و"مسند الإمام أحمد" (٤/ ٣٤٠) عن وكيع به. ولفظه عندهما: "جمع رسول الله -ﷺ- قريشًا، فقال: هل فيكم من غيركم؟ قالوا لا، إلَّا ابن أُختنا ومولانا وحليفنا. فقال: أين أُختكم منكم، ومولاكم منكم، وحليفكم منكم؛ إنَّ قريشًا أهل صدق وأمانة، فمن بغاهم العواثر كبَّه الله على وجهه". وسيُكرِّره المصنِّف في خاتمة الكتاب مطوَّلًا برقم (٣٩٧).
[ ٢ / ٦١٣ ]
كَبَّهُ اللَّهُ ﷿ لِوَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^١).
٣٥١ - وحديثِ سَعْدٍ ﵁ وغيره، أنَّه -ﷺ- قال:
"مَنْ يُرِدْ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ ﷿" (^٢).
_________________
(١) إسنادُهُ حسنٌ. انظر ما قبله.
(٢) إسنادُهُ حسنٌ بمجموع طرقه. الحديث يُروى من طرق عن سعد بن أبي وقاص ﵁:
(٣) عن يوسف بن أبي عقيل، عنه: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٦/ ٤٠٦) - رقم (٣٢٣٨٢)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦٤٣) - رقم (١٥٠٤)، والهيثم بن كُليب في "مسنده" (١/ ١٧٩) - رقم (١٢٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٨٤) - (٢٥٥٥)، والبيهقي في "مناقب الشافعي" (١/ ٦١)؛ كلُّهم من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان، عنه. وأعلَّه أبو حاتم بأنَّ يزيد بن الهاد اضطرب في إسناده عن إبراهيم بن سعد عن ابن كيسان. انظر: "العلل" لابنه (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦). وقال أبو زرعة عن رواية يوسف بن أبي عقيل الثقفي عن سعد ﵁: مرسل. انظر: "جامع التحصيل" (ص ٣٧٧)؛ لكن صرَّح ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٥٢) أنه يروي عن جماعة من الصحابة.
(٤) من محمد بن سعد بن أبي وقاص، عنه، وذلك من وجهين: (أ) من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي، عن يوسف بن الحكم أبي الحجَّاج بن يوسف، عنه. أخرجه الترمذي في كتاب المناقب - بابٌ في فضل الأنصار وقريش (٥/ ٦٧١) - رقم (٣٩٠٥) وقال: "هذا حديث غرب من هذا الوجه". والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٠٣) في ترجمة محمد بن أبي سفيان. وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦٣٤) - رقم (١٥٠٣)، و"الآحاد والمثاني" (١/ ١٧٠) - رقم (٢١٥). وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ١١٣) - رقم (٧٧٥). وأحمد في "المسند" (١/ ١٨٣) لكنه أسقط محمد بن سعد. والبزار في "مسنده- البحر الزخار" (٤/ ١٦) - رقم (١١٧٥). والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٨٤) - رقم (٦٩٥٦) وصححه ووافقه الذهبي. والهيثم بن كُليب في "مسنده" (١/ ١٧٧) - رقم (١٢٣). وتمَّام في "فوائده- الروض البسام" (٤/ ٣٦٠) - رقم (١٥٣٥)، وأبو نُعيْم في "معرفة الصحابة" (١/ ٢٤١) - رقم (٥٤٢). وأبو عمرو الدَّاني في "السُّنن الواردة في الفتن" (٢/ ٣٨٣) - رقم (١٢٧). قلتُ: في الطريقين السابقيْن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي، وهو لا يُعرف له شيء من العلم سوى هذا الحديث كما قال ابن المديني. انظر: "التهذيب" (٩/ ١٦٥). وقد انفرد ابن حبان بتوثيقه (٧/ ٤١٧)، ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٨٤٩): "مقبول". يعني عند المتابعة. =
[ ٢ / ٦١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= ويوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، وقد يُنسب إلى جدِّه، هو والد الحجَّاج الأمير الظالم، وثَّقه العجلي كما في "تاريخ الثقات" له (ص ٤٨٥)، وابن حبان في "ثقاته" (٥/ ٥٥٢)، ومع ذلك قال الحافظ في "التقريب" (ص ١٠٩٣): "مقبول".
(ب) من طريق عبَّاد بن العوام، من محمد بن إسحاق، من مكحول، عنه، ولفظه: "من أراد هوان قريش أهانه الله". أخرجه البيهقي في "مناقب الشافعي" (١/ ٦٢). وفيه عنعنة ابن إسحاق.
٣ - عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عنه:
أخرجه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١١/ ٥٨ - رقم (١٩٩٠٤)، ومن طريقه الضِّياءُ المقدسيُّ في "المختارة" (٣/ ٢٢٥) - رقم (١٠٣٠)، من طرق معمر، عن الزهري، عنه -ولفظه-: "مَنْ يُهِنْ قريشًا يُهِنْهُ اللَّهُ". وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ١٧٦) من طريق عبد الرزاق لكن على الشك (عن عمر بن سعد أو غيره). ومن طريقه الضِّياء في "المختارة" (٣/ ٢٢٤) - رقم (١٠٢٩) بلفظ: "من يُهِنْ قريشًا".
وأعلَّه الدَّارقطنيُّ بأنَّ معْمرًا وَهِمَ فيه، والصحيح حديث صالح بن كيسان. انظر: "العلل" (٤/ ٣٦١).
٤ - عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عنه، وذلك من وجهين:
(١) عن الحسن بن داود، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عنه. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٤٦) في ترجمة الحسن بن داود المنكدري، وقال: "وأرجو أنه لا بأس به"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٧٧).
وأعلَّه الدَّارقطنيُّ بأنه وَهْمٌ، والصحيح حديث الزهري عن محمد بن أبي سفيان. انظر: "العلل" (٤/ ٣٦٢).
(ب) عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن محمد بن عبد الرحمن بن مجبَّر، عن الزهري، عنه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٤٦) - رقم (٣٢٧)، والدَّارقطنيُّ في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" لابن طاهر المقدسي (١/ ٣٢١) - رقم (٤٨٣). قال الدَّارقطنيُّ عقبه: "تفرَّد به سعد، وبه سعيد بن سُليم [والصواب: سليمان] الواسطي، عن محمد بن عبد الرحمن المديني عن الزهرى عنه؛ إنما رواه الزهري عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن محمد بن سعد، عن سعد. وهذا الطريق غريبٌ من حديث ابن أخي الزهري، عن الزهري. وصالح بن كيسان، عن الزهري، تفرَّد به إبراهيم بن سعد عنهما. وتفرَّد به المنذر بهذا الإسناد".
وفيه ابن مجبَّر؛ قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث. وقال النسائي وجماعة: متروك. انظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٢٠)، و"الميزان" (٦/ ٢٣٠).
• والحديث مرويٌّ عن عثمان بن عفان، وأنس بن مالك، وابن عبَّاس، وعمرو بن العاص ﵃:
١ - أمَّا رواية عثمان ﵁وهي ضعيفه- فقد أخرجها: الإمام أحمد في "المسند"=
[ ٢ / ٦١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= (١/ ٦٤) وذكر فيها قصة، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (٢/ ٦٣٤) - رقم (١٥٠٥)، والبزار في "مسنده- البحر الزخار" (٢/ ٢٨) - رقم (٣٧٣)، وابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٤/ ١٦٥) - رقم (٦٢٦٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٨٣) - رقم (٦٩٥٥)، والدِّينوري في "المجالسة" (٦/ ١٩٢) - رقم (٢٥٣٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٢٤) في ترجمة عبيد الله بن عمر بن موسى، والضِّياء في "المختارة" (١/ ٥١١ - ٥١٢) - رقم (٣٧٨ و٣٧٩)؛ جميعًا من طريق عبيد الله بن عمر بن موسى، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيِّب، عن عمرو بن عثمان قال: قال لي أبي عثمان بن عفان: "أيّ بُنيّ! إنْ وَلِيتَ من أمر المسلمين شيئًا فأَكرِمْ قريشًا؛ فإني سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: " وذكر الحديث.
وفيه محمد بن حفص بن عمر التَّيميّ، وهو المعروف بـ (ابن عائشة). قال الحُسيني في "التذكرة" (٣/ ١٤٩٧): "فيه نظر". اهـ. ولم يُوثِّقه إلَّا ابن حبان (٩/ ٦٢). وعبيد الله بن عمر بن موسي التَّيميّ، انفرد ابن حبان بتوثيقه أيضًا (٧/ ١٥١). قال العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٢٤): "لا يُتابع على حديثه". وأورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٢٧) ولم يذكر فيه شيئًا. وقال الذهبي في "الميزان" (٥/ ١٩): "فيه لِين". وانظر: "ذيل الكاشف" رقم (٩٨٧). مشهد له ما قبله وما بعده.
٢ - وأمَّا رواية أنسٍ ﵁وفيها مقال- فهي في: "السُّنَّة" لابن أبي عاصم (٢/ ٦٣٤) - رقم (١٥٠٦)، و"المعجم الكبير" (١/ ٢٥٩) - رقم (٧٥٣)، و"الأوسط" (٦/ ١٦٧) - رقم (٥٩٢٤) وقال: "لم يرو هذه الأحاديث عن قتادة إِلَّا أبو هلال"، و"مسند البزار" (٣/ ٢٩٥ - كشف" - رقم (٢٧٨٢)، و"معجم ابن الأعرابي" (٢/ ٥٧٠ - رقم (١١٢٠)، كلُّهم من طريق داود بن شبيب، عن أبي هلال الرَّاسبيّ، عن قتادة، عنه.
وفيه أبو هلال الرَّاسبيّ تفرَّد به، واسمه محمد بن سليم البصريّ مولى بني سامة بن لؤي، روى له الأربعة. وثَّقه أبو داود، وقال ابن معين: صدوق. وضعَّفه البخاري، والنسائي، وابن سعد، والبزار، وقال الإِمام أحمد: يحتمل في حديثه إلَّا أنه يُخالِف في قتادة، وهو مضطرب الحديث! "التهذيب" (٩/ ١٦٨). وقال ابن عدي: "له عن قتادة عن أنس أحاديث عامتها غير محفوظة، وفي بعض رواياته ما يوافقه عليه الثقات، وهو ممن يُكتب حديثه". "مختصر الكامل" (ص ٦٧٦). قال ابن حجر: "صدوق، فبه لين"."التقريب" (ص ٨٤٩). وقال الهيثمي: "وفيه محمد بن سليم أبو هلال، وقد وثَّقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح". "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٧).
٣ - وأمَّا روابة ابن عبَّاس ﵄ فهي عند: أبي نُعيْم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٠٩) في ترجمة أبي مسلم الخراساني، والذهبي في "السِّير" (٦/ ٧٣) من طريق أبي مسلم صاحب الدولة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس، عن أبيه، عنه به مرفوعًا. أبو مسلم الخراساني، قال عنه الذَّهبيُّ في "الميزان" (٤/ ٣١٧): "ليس بأهل أن يُحْمل عنه شيء؛ هو شرٌّ من الحجَّاج وأسفك للدِّماء".=
[ ٢ / ٦١٦ ]
ترجم عليهما البَيْهَقِيُّ -﵀- في كتاب: "مناقب إمامنا الشَّافعيِّ ﵁" (^١) بقوله: "ما حَضَرَني فيمن آذى قَرَابةَ رسولِ اللَّهِ -ﷺ-، أو أراد (^٢) هَوَانَهُم، أو بَغَاهُم العَوَاثِرَ، مع ما فيه من البيان أن قريشًا أهلُ أمانةٍ، وأن رَحِمَ النَّبيِّ -ﷺ- موصولٌ في الدُّنيا والآخرة، وأن سَبَبَهُ وَنَسَبَهُ لا يَنْقَطِعَان".
٣٥٢ - وللطَّبَراني في "الدُّعاء" (^٣) من حديث عبيد الله (^٤) بن عبد الرَّحمن بن مَوْهب، عن عَمْرة، عن عائشةَ ﵂، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:
"خَمْسَةٌ -أَوْ قَالَ (^٥): سِتَّةٌ- لَعَنْتُهُمْ وكلُّ نبيٍّ مُجَابٍ: الزَّائدُ في كتابِ اللَّهِ، والمُكَذبُ بِقَدَرِ اللَّهِ (^٦)، [وَالمُسْتَحِلُّ مَحَارِمَ اللَّهِ] (^٧)، والمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَالتَّارِكُ السُّنَةَ" (^٨).
_________________
(١) = ٤ - وأمَّا رواية عمرو ﵁وهي ضعيفة- فقد أخرجها: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ١١٠) - رقم (٤٨٩١) في ترجمة سلمة بن العيَّار، من طريق إسحاق بن سعيد بن الأركون، عن أبي مسلم سلمة بن العيَّار، عن عبد الله بن لهيمة، عن مِشْرح بن عاهان عنه ﵁ مرفوعًا؛ ولفظه: "قريش خالصة الله فمن نصب لها حربًا أر حاربها سُلِبَ، ومن أرادها بسوءٍ خُزِيَ في الدُّنيا والآخرة". وفيه ابن أركون؛ منكر الحديث، تقدَّم بيان حاله برقم (١٠٠)، وابن لهيعة مشهورٌ ضَعْفُهُ لاحتراق كتبه، تقدَّم غير مرة. ومِشْرح بن هاعان المعافريّ؛ مقبول كما في "التقريب" (ص ٩٤٥).
(٢) انظر: المناقب الشافعي" (١/ ٦٠ - ٦١).
(٣) العبارة في (م): وأراد.
(٤) (٣/ ١٧٣٥) - رقم (٢٠٩٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن ابن موهب به.
(٥) في (م)، و(هـ)، و(ل): عبد الله.
(٦) (قال) ساقطة من (ز)، و(ل).
(٧) في (م): بقدرة الله.
(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٩) إسنادُة حسنٌ بشواهده. أخرجه الطبراني في "الدعاء"، و"الكبير" (٣/ ١٢٦) - رقم (٢٨٨٣) لكنه قال: (عن عُميرة)، و"الأوسط" (٣/ ٢١٢) - رقم (١٦٨٨)، والترمذي في كتاب القدر- باب ما جاء في الرضا بالقضاء (٤/ ٣٩٧) - رقم (٢١٥٤)، وابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٣/ ٦٠) - رقم =
[ ٢ / ٦١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= (٥٧٤٩)؛ جميعهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، عن عَمرة، عن عائشة مرفوعًا.
• وأخرجه الحاكم في "المستدرك" من ثلاثة وجوه:
الأول: من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبد الله بن موهب -هكذا-، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة به (١/ ٩١) - رقم (١٠٦) وقال: "قد احتجَّ البخاري بعبد الرحمن بن أبي الموال، وهذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعرف له علة، ولم يُخرجاه". ووافقه الذَّهبيُّ! وبنفس الإسناد في (٤/ ١٠١) - رقم (٧٠١١) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه". ثم تعقَّبه الذهبي بقوله: "إسحاق الفروي وإنْ كان من شيوخ البخاري فإنه يأتي بطامات، قال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال أبو داود: واهٍ. وتركه الدَّارقطني، وأما أبو حاتم فقال: صدوق. وعبد الله بن موهب فلم يحتجّ به أحد؛ والحديث منكرٌ بمرَّة". وبنفس الإسناد أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٤/ ٢٥٢، ٢٥٣) - رقم (٣٧٩٣، ٣٧٩٤).
الثاني: من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عبيد الله بن موهب بإسناد الطبراني (٢/ ٥٧٢) - رقم (٣٩٤١). وقال: "قد احتجَّ البخاري بإسحاق بن محمد الفروي، وعبد الرحمن بن أبي الرجال في "الجامع الصحيح"، وهذا أولى بالصواب من الإسناد الأول". الثالث: عن سفيان، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا (٢/ ٥٧١ - ٥٧٢) - رقم (٣٩٤٠).
قلتُ: هذا الحديث مداره على عبيد الله بن مَوْهَب القرشيَ، وإسحاق بن محمد الفَرَويّ، أما ابن مَوْهَب فلم يُوثِّقه غير ابن حبان (٧/ ١٤٧). ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٦٤١): "مقبول". روى له الترمذي، وابن ماجه، والبخاري في "الأدب المفرد". وقد سبق في كلام الذَّهبيِّ في "التلخيص": "عبد الله بن مَوْهَب لم يحتجّ به أحد".
والفَرَويّ متكلَّمٌ فيه كما نقله الذهبي آنفًا، ولذا قال في "التقريب" (ص ١٣١): "صدوق، كُفَّ بصره فساء حفظه". اهـ. ويكفي أنه من شيوخ البخاري وقد أخرج له في "الصحيح" في كتاب الصلح متابعةً، وفي الجهاد مفردًا محتجًا به. انظر: "التعديل والتجريح" لأبي الوليد الباجي (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨).
- وأخرجه الدَّارقطنيُّ في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" للمقدسي (١/ ١٨٢) - رقم (٢٤٤) من طريق أبي قتادة الحراني، عن الثوري، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن الحسين، عن عليٍّ مرفوعًا، وعقّب عليه بقوله: "غريب من حديث الثوري، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن الحسين، تفرَّد به أبو قتادة الحراني عنه، ولم نكتبه إلَّا من حديث أهل حرَّان".
قلتُ: أبو قتادة الحرَّانيّ، اسمه عد الله بن وافد (متروك، وكان أحمد يثني عليه، وقال: لعلَّه كبر واختلط، وكان يُدلِّس). "التفريب" (ص ٥٥٥)، ليس له شيء في الكتب الستة. وأخرجه الطحاوي في=
[ ٢ / ٦١٨ ]
وفي "الشَّفاء" (^١): "أنَّه لو قال لرجل من بني هاشمٍ: لَعَنَ اللَّه بني هاشم، وقال: "أردتُ الظَّالمين منهم"؛ أو قال لرجل من ذرِّيَّةِ النَّبِيِّ -ﷺ- قولًا قبيحًا في آبائه، أوْ من نَسْله، أو وَلَد عَلَى عِلمٍ منه أنَّه من ذرِّيَّهَ النَّبِيِّ -ﷺ-، ولم تكن قرينة في المسألتين تقتضي تخصيصَ بعض (^٢) آبائه، وإخراج النَّبِي -ﷺ- ممَّن سبَّه منهم؛ يُقتل"؛ انتهى.
وفي حوادثِ سنة اثنتين وأربعين وثماني مائة من "تاريخ شيخنا" (^٣) ﵀:
أن القاضي بهاءَ الدِّينِ الإخْنَائيَّ المالكيَّ (^٤) حَكَمَ بحضْرة مُسْتَنيبه بقتْل يَخْشَبَاي الأَشْرَفِيِّ (^٥) حدًّا؛ لكونه لَعَنَ أجْدَادَ القاضي حُسَامِ الدِّينِ بنِ
_________________
(١) = "المشكل" (٤/ ٢٥٣) - رقم (٣٧٩٥) عن علي بن الحسين مرسلًا، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عنه. • ويروى من حديث عمرو بن سَعْواء اليافعي ﵁ مرفوعًا: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٤٣) - رقم (٨٩) من طريق أبي صالح الحراني، ثنا ابن لهيعة، عن عيَّاش بن عبَّاس العتباني، عن أبي معشر الحميري، عنه؛ لكنه قال: "سَبعَةٌ لَعَنْتُهُمْ" بدلًا من "خمسة" و"ستة "، والسابعة هي: "والمستأثر بالفيء"، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٧٦): "وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وأبو معشر الحميرى لم أرَ من ذكره". ولعلَّ الحديث بمجموع تلك الطرق يكون حسنًا.
(٢) (٢/ ٢٠٥) - باب في بيان ما هو في حقِّه -ﷺ- سبٌّ أو نقصٌ من تعريضٍ أو نصٍّ.
(٣) في (م): لبعض.
(٤) انظر: "إنباء الغُمر بأبناء العُمر" (٩/ ٤٩)، وأعاد المصنِّف ذكر الخبر في ترجمة القاضي حسام الدِّين في "الذيل على رفع الإصر عن قضاة مصر" (ص ٢٥٩)، و"الضوء اللامع" (٧/ ١٩٢).
(٥) هو القاضي بهاء الدِّين محمد بن محمد بن أحمد الإخنائي، بالكسر -نسبةً لإخنا، مقصورة، بلدة بقرب الإسكلندرية من الغربية-، حفظ مختصر خيل، وتفقَّه بالجمال الإقفهسي والبساطي، وسمع الحديث من الزين العراقي ولازم أماليه. كان فاضلًا فقيهًا مشاركًا في النحو وغيره، حافطا لكثير من فروع مذهبه، متقدِّمًا في قضائه، من بيتٍ لهم جلالة وشهرة. مات في شعبان سة (٨٥٦ هـ). "الضوء اللامع" (٩/ ٣٨)، و"تاريخ البقاعي" (١/ ٢٢٧).
(٦) هو يخشباي المؤيدي ثم الأشرفي برسباي، وسمَّاه المفريزي في "السلوك" (٧/ ٤١٧، ٤٢٦) (يخشى بك). تدرَّج في الوظائف السلطانية حتى صار أمير آخور ثاني (وهو المشرف على اصطبل السلطان وخير له، ويسكن باصطبل السلطان. "معجم الألفاظ التاريخية في الحصر المملوكي" ص ٢٠). كان شابًا=
[ ٢ / ٦١٩ ]
حُرَيْزٍ (^١)، بعد أنْ قال له: "أنا شريفٌ وجَدِّي الحُسَيْنُ ابنُ فاطمةَ ابنة رسول الله -ﷺ-"، واتَّصل ذلك بقاضي الإِسْكَنْدَرِيَّة (^٢) فَأُعْذِرَ، ثُمَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ (^٣)؛ نسألُ اللَّهَ التَّوفيق (^٤).
* * *
_________________
(١) = طوالًا جميلًا مليح الشكل، يعلوه اصفرار، مع شجاعةٍ وقوةٍ ومشاركةٍ في الجملة، ومعرفةٍ بأنواع الملاعب والملاهي والفروسية. ومع ذلك كان جبَّارًا ظالمًا شرِّيرًا، ولم يكن محمود السيرة، إذ فعل أشياء حَقَدَها الظاهر جقمق، فلما استفحل أمره قُبضَ عليه وأرسل إلى الإِسكندرية مقيَّدًا، ولم يبث أنْ أثبت كفره وهو في السجن، فحُكِمَ بضرب عُنقه! ثم ادُّعيَ عليه بأنه سبَّ شريفًا من أهل منفلوط (وهو القاضي حسام الدِّين) فضربَ بعد أن أعذره قاضي الشافعية، إلى أنْ حَكَمَ بقتله قاضي المالكية في يوم الجمعة ثامن ذي الحجَّة سنة (٨٤٢ هـ). "الضوء اللامع" (١٠/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، و"النجوم الزاهرة" (١٥/ ٨٩).
(٢) هو الشَّريف أبو بكر، محمد بن أبي بكر بن محمد بن حُرَيز -بالضم مصغَّرًا-، القاضي حسام الدِّين الحُسينيّ المغربي الأصل، الطهطاويّ المنفلوطيّ المصريّ المالكيّ، معروف بـ (ابن حُرَيْز). وُلِدَ بمنفلوط سنة (٨٠٤ هـ)، وانتقل مع أبيه إلى القاهرة، وتفقَّه بالزين عبادة، والعماد المقرئ، درَّس بعدة مدارس بالقاهرة، وتولَّى قضاء المالكية بها. مات سنة (٨٧٣ هـ). "الذيل على رفع الإِصر" (ص ٢٥٨ - ٢٦٣)، و"نظم العقيان" (ص ١٤٢)، و"شجرة النور الزكية" (ص ٢٥٧).
(٣) الإسْكَندريَّة: مدينة عظيمة بمصر، اختُلف فيمن بناها اختلافا كبيرًا، وهي بلاد طيبة كثيرة الخيرات، فتحها الصحابي الجيل عمرو بن العاص في خلافة عمر بن الخطاب ﵄. "معجم البلدان" (١/ ١٨٢ - ١٨٨). وانظر: "الخطط المقريزية" (١/ ١٤٤ - ١٧٤).
(٤) فائدة: جَعَلَ الحافظ ابن حجر ضَرْب عُنُق يخشباي في شهر جمادى الآخر كما في "الإِنباء"، بينما جميع مَنْ تَرَجَمَ ليخشباي ذَكَرَ أنه قُتل في يوم الجمعة الثامن من ذي الحجة. انظر: "الضوء" (١٠/ ٢٦٩)، و"النجوم" (١٥/ ٨٩)، و"السلوك" (٧/ ٤٢٦)، و"الدليل الثاني" (٢/ ٧٨٣).
(٥) فائدة أُخرى: ذكر النَّجم الغزِّي في كتابه "الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة" (٣/ ١٩٦) حادثة وقعت سنة (٩٨٧ هـ) تُشبه هذه الواقعة؛ فلقد قُطعتْ رأس رجل يُدعى (يحيى السايس)؛ لكونه سبَّ شريفًا، وسبَّ جدَّه! وأثبت ذلك عليه بالتعصُّب، فضربه الجلَّاد بالسيف مرتين أو ثلاثًا فلم يقطع عنقه فذبحه ذبحًا!
[ ٢ / ٦٢٠ ]