الأمر الأول: إسناد الفعل إلى العبد، وأنه القائم به حقيقة؛ ولأجل هذا وقعت المحاسبة والجزاء عليه، كما في قاله تعالى: ﴿وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾، وقوله - ﷾ -: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ الأنعام: ١٦٤، أي: " أن النفوس إنما تجازى بأعمالها؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر" (٢)، وكما قال تعالى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ طه: ١٥، والآيات في هذا كثيرة.
الأمر الثاني: أن للعبد قدرة أودعها الله فيه، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ التغابن: ١٦، وقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ فصلت: ١٥، فهو قادرٌ بجعل الله له قادرًا، وهو - ﷾ - خالقه وخالق قدرته (٣)، لذا فإنه - ﷾ - لا يسأله ولا يحاسبه إلا لما له فيه قدرة ومشيئة، قال تعالى: ﴿وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾، أي: عما فعلوا باختيارهم (٤).
_________________
(١) ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن أدلة إثبات الحكمة والتعليل في أفعال الله تزيد على عشرة آلاف دليل .. ينظر شفاء العليل (١/ ٥٧٣).
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٢٠٧).
(٣) ينظر: درء التعارض (١/ ٨٦)، ومنهاج السنة (٣/ ١١١، ٢٣٥، ٢٥٧)، وبغية المرتاد (ص ٢٦٣).
(٤) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٢٠٧).
[ ٥٤٣ ]