[ ٢ / ١٠٧٧ ]
* نص حديث الباب:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
"قَالَ اللهُ ﵎: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ "
* تخريج الحديث:
أخرجه مسلم (٢٩٨٥)، كتاب " الزهد والرقائق "، باب: " باب من أشرك في عمله غير الله ".
وهو عند أحمد في المسند (٧٩٩٩) بلفظ مقارب منْ رواية أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ﷿، أَنَّهُ قَالَ:
" أَنَا خَيْرُ الشُّرَكَاءِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ "
* أهم الفوائد المستنبطة من حديث الباب:
الفائدة الأولى:
قوله: «من عمل عملًا»:
يعم جميع أنواع المشركين وجميع أنواع الأعمال؛ لأن (عملًا) في قوله: " من عمل عملًا ":
نكرة جاءت في سياق الشرط، فعمت جميع الأعمال: الأعمال البدنية والمالية، والأعمال التي اشتملت على مال وبدن، فالبدنية: كالصلاة والصيام، والمالية: كالزكاة والصدقة، والمشتملة على بدن ومال: كالحج والجهاد ونحو ذلك.
لذا فإن شهادة " ألا إله إلا الله، لا شريك له " ليست قاصرة على نفي الشريك عن الله -عزوجل- في الأسماء والصفات، بل تتضمن كذلك نفي الشريك عن الله -تعالى- في الطاعة والعبادة.
والله -تعالى- لا شريك له في استحقاق العبادة، وليس شأنه -تعالى- شأن الذين يأخذون نصيبهم
[ ٢ / ١٠٧٩ ]
الأدلة على أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجه تعالى
من الشيء المشترك بينهم وبين غيرهم؛ فإنه أغنى من كل غني، وأغير من كل غيور، فلا يقبل إلا ما كان خالصًا مخلصًا ليس لأحد فيهم سهم أو نصيب. (^١)
*الفائدة الثانية: قوله تعالى: " تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ":
قد دل حديث الباب على حرمة الرياء، والرياء مأخوذٌ من: الرؤية، وذلك بأن يزيِّن المرء العمل ويُحَسِّنه من أجل أن يراه النّاس ويمدحوه ويُثنوا عليه، أو لغير ذلك من المقاصد، فهذا يسمّى رياءً، لأنه يقصد رؤية النّاس له.
والرياء شرك كما ورد في حديث الباب.
وكذا فقد قال شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁:
«كُنَّا نَعُدُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّ الرِّيَاءَ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ». (^٢)
وقول الصاحب: " كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نفعل كذا، هو من الموقوف الذي له حكم الرفع.
وقد سمَّى الله -تعالى- الرياء شركًا؛ وذلك لأنَّ فاعلَ الطاعة قد قصد بها الله تعالى، وأراد طلب المنزلة بالطاعة في قلوب الناس، فالمرائي عَبَدَ اللهَ -تعالى- لا غيرَه، لكنَّه خَلَطَ عبادتَه بطلب المنزلة في قلوب الناس، فلم يقبل له عبادة وسمَّاها شركًا.
قال سليمان بن عبد الله:
لما كان المرائي قاصدًا بعمله الله - تعالى - وغيره، كان قد جعل الله - تعالى- شريكًا، فإذا كان كذلك، فالله - تعالى- هو الغني على الإطلاق، والشركاء بل جميع الخلق فقراء إليه بكل اعتبار، فلا يليق بكرمه وغناه التام أن يقبل العمل الذي جعل له فيه شريك؛ فإن كماله ﵎ وكرمه وغناه يوجب أن لا يقبل ذلك. (^٣)
*ونذكر من أدلة هذا الباب:
قول الله تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ
_________________
(١) جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية (٢/ ٥٩٥)
(٢) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٨٤٢) والحاكم (٧٩٣٧) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "، انظر صحيح الترغيب والترهيب (ح/٣٥)، والصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين (٢/ ٢٣٦)
(٣) تيسير العزيز الحميد (ص/٩١٦)
[ ٢ / ١٠٨٠ ]
أَحْسَنُ عَمَلًا) (الملك: ٢)
قال الفضيل بن عياض:
هو أخلصه وأصوبه، قالوا يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص: ما كان لله، والصواب: ما كان على السنة. (^١)
*وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [الْبَيِّنَةِ: ٥]
قال ابن القيم:
إن الله -سبحانه - إنما أمر بعبادته عبادة خالصة، فمن لم يخلص لله -تعالى- في عبادته لم يفعل ما أمر به، بل الذي أتى به شيء غير المأمور به، فلا يصح ولا يقبل منه. (^٢)
*وقال تعالى (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠» (الكهف: ١١٠)
فهذه الأية قد اشتملت على شرطين بهما يقبل العمل، وبفقدهما يطرح العمل ويُرد على صاحبه، فيصير هباء منثورًا، وهذان الشرطان قد وردا في حديثين عظيمين:
أحدهما حديث الباب: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، "
والثانى ما ورد في قوله ﷺ: "مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". (^٣)
قال أبو العباس ابن تيمية:
والعبادة لا بد أن تكون مأمورًا بها، فما لم يثبت أنه مأمور به كيف يحكم عليه بأنه عبادة، وما لم يثبت من العبادات أنه منهي عنه كيف يحكم على أنه محظور، ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: " إن الأصل في العبادات التوقيف "، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى، وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ
_________________
(١) التفسير القيم (ص/٨٤)
(٢) الجواب الكافي (ص/١٤٢)
(٣) متفق عليه.
[ ٢ / ١٠٨١ ]
شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (الشورى: ٢١). (^١)
قال ابن القيم:
" فالعمل الصالح هو الخالي من الرياء، المقيَّد بالسنة. (^٢)
وقال ﵀: العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملًا، يثقّله ولا ينفعه. (^٣)
فالشرطان هما: "الإخلاص والاتباع ".
ولقد صدق القائل:
يا مبتغي الحمدَ والثوابَ. . . في عملٍ تبتغي محالًا
قد خيَّب اللهُ ذا رياءٍ. . . وأبطلَ السعي والكلالا
من كان يرجو لقاء ربه. . . أخلص من أجله الفعالا
الخلدُ والنارُ في يديه. . . فرائه يعطك النوالا. (^٤)
* الفائدة الثالثة:
قوله تعالى في حديث الباب: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ":
معناه أن من عمل شيئًا لي ولغيري لم أقبله، بل أتركه لذلك الغير، وصورته أن يعمل عملًا يختص لله -تعالى- فيرائي به غيره، فقد قصد بذلك العمل ذلك الغير، وأشركه مع الله -تعالى-في ذلك القصد. وحيث إن ذلك القصد ليس لطلب التقرب، ولا لطلب الأجر، ولا لكونه ربًّا وإلها، وإنما المقصود إثبات صلاحه وتقواه في نظره فقد جعل هذا القصد شركًا أصغر خفيًّا دون الشرك الحقيقي المخرج عن الملة، وأقل ما فيه أن عمله باطل لا
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٧)
(٢) الجواب الكافي (ص: ٩١)
(٣) الفوائد (ص/٤٩)
(٤) فيض القدير (٤/ ٦٢٠)
[ ٢ / ١٠٨٢ ]
أجر عليه، بل يأثم به أشد الإثم. (^١)
* وهنا سؤال:
* هل الرياء مبطل للعمل؟
*وجواب ذلك على تفصيل: أن الرياء باعتبار تعلّقه بذات العمل ينقسم إلى:
أولًا: الرياء بالأصول:
ويقصد به أن صاحبه يرائي بأصل كلمة التوحيد والشهادة، فيظهر الإيمان ويبطن الكفر، ولا شك أن هذا من النفاق الأكبر المخرج من الملة، وذلك لأن الرياء إذا كان في الإيمان فهو النفاق الأكبر المخرج من الملة.
قال عزوجل (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (٥٤» (التوبة: ٥٤)
وقالى تعالى (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١» (المنافقون: ١)
وقال تعالى (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤» (البقرة: ١٤)
قال ابن الجوزي:
يكثر نفاق من ينسل من الدين باطنًا، فهؤلاء من المنافقين المرائين المخلَّدين في النار، وليس وراء هذا الرياء رياء، وحال هؤلاء أشد من حال الكفار المجاهرين؛ لأنهم جمعوا بين كفر الباطن ونفاق الظاهر. (^٢)
ولما ذكر ابن القيم نوعي الشرك قال:
فأما نجاسة الشرك فهى نوعان: نجاسة مغلظة، ونجاسة مخففة، فالمغلظة: الشرك الأكبر الذى لا يغفره الله ﷿، فإن الله لا يغفر أن يشرك به. والمخففة: الشرك الأصغر، كيسير الرياء، (^٣)
فدل ذلك على أن الرياء منه اليسير، وهو ما كان متلبَّسًا بطاعات الجوارح،
_________________
(١) منة المنعم في شرح صحيح مسلم (٤/ ٤٠٣)
(٢) منهاج القاصدين (ص/٨٦٢)
(٣) إغاثة اللهفان (١/ ٥٩)
[ ٢ / ١٠٨٣ ]
كالصلاة والصيام والصدقة، ومنه الكثير: وهو ما كان في أصل الاعتقاد.
ثانيًا: الرياء بالفروع: ويقصد بها الطاعات:
فلا شك في حرمة هذا القسم من أقسام الرياء، كما دلت على ذلك الأدلة الشرعية، ونذكر من
ذلك:
عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍرضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ:
" إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ " قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
" الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ ﷿ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً ". (^١)
ولفظه عند ابن خزيمة مرفوعًا:
" أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَشِرْكَ السَّرَائِرِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا شِرْكُ السَّرَائِرِ؟ قَالَ:
"يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ جَاهِدًا لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ شِرْكُ السَّرَائِرِ". (^٢)
وفي رواية أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ " فَقُلْنَا: بَلَى، قَالَ: " الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ " (^٣) قال بشر الحافي: سمعت خالدًا الطحان يقول: اتقوا سرائر الشرك؟ فقلت: وما هي؟
قال: أن تصلَّي فلتحظك العيون فتطيل السجود. (^٤)
* وإنما كان الشرك الخفي أشد خطورة من المسيح الدجال لأمرين:
١ - الأمر الأول:
أن أمر المسيح الدجال أمر ظاهر بيِّن، أما الرياء فإنه يعرض للقلب كثيرًا، ويقود العبد إلى أن يتخلى شيئًا فشيئًا عن مراقبة الله - جل وعلا - ويتجه إلى مراقبة المخلوقين.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٣٦٣٠) والبيهقي في الشعب (٦٤١٢) وانظرصحيح الجامع (١٥٥٥)
(٢) رواه ابن خزيمة (٩٣٧) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (ح: ٣٢)
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٢٠٤) قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٤/ ٢٣٧) "إسناده حسن"
(٤) منهاج القاصدين (ص/٨٥٩)
[ ٢ / ١٠٨٤ ]
لذا تأتي خطورة الرياء في خفائه، فدخوله إلى القلب أشبه بدخول النمل إلى حجرة مظلمة.
قال ابن القيم:
وأما الشرك في الإرادات والنيات، فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقلَّ من ينجو منه. (^١)
قال الطيبي:
حب الرئاسة والجاه في قلوب الناس من أضر غوائل النفس وبواطن مكائدها، يبتلى به العلماء والعبَّاد، والمشمِّرون عن ساق الجد لسلوك طريق الآخرة؛ فإنهم مهما قهروا أنفسهم وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات، وحملوها بالقهر على أصناف العبادات، عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح، فطلبت الاستراحة إلى الظاهر بالخير وإظهار العلم والعمل، فوجدت مخلصًا من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق، ولم تقنع باطلاع الخالق، وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد الله وحده، فأحب مدحهم وتبركهم بمشاهدته وخدمته وإكرامه وتقديمه في المحافل، فأصابت النفس في ذلك أعظم اللذات وألذ الشهوات، وهو يظن أن حياته بالله - تعالى-وبعبادته، وإنما حياته هذه الشهوة الخفية التي تعمى عن دركها إلا العقول النافذة. (^٢)
٢ - الأمر الثاني:
أن الشرك الخفي الذي هو الرياء قَلّ من يسلم منه، فالرياء خطره على الجميع في كل عصر، في كل وقت، أما المسيح الدجال مع عِظَم فتنته -وقانا الله وإيّاكم من فتنته- فإنما ضرره على الذين يعاصِرونه ويخرج وهم أحياء. (^٣)
*وأما عن حكمه: فهو على حالات:
١ - الحالة الأولى:
أن يكون الرياء في أصل العمل:
والمعنى: أن يكون منشأ النية في العمل متوجهًا لله -تعالى- ولغيره، فقد دل حديث الباب
_________________
(١) الجواب الكافي (ص/١٤٦)
(٢) الكاشف عن حقائق السنن (١١/ ٣٣٧٤)
(٣) وانظرالتمهيد لشرح كتاب التوحيد (١/ ٤٠١) وإعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (ص/٤٤٦)
[ ٢ / ١٠٨٥ ]
على حبوط العمل، وسقوط أجره، كما ورد في حديث الباب في قوله ﷺ يرفعه:
" مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ":
ففيه دلالة واضحة على أن المرء إذا عمل عملًا لله -تعالى- ولغير الله، حيث كان الرياء حاصلًا في أصل العمل فإن الله -عزوجل - يتركه وما أشرك؛ وذلك لأن الرياء إذا شارك العبادة فإنه لا حظ للعبد فيها، ولا يقبلها الله ﷿.
ففي هذا دلالة بيِّنة أن حدوث الرياء في أصل العبادة يبطلها، وذلك حين يكون العمل في أصله ابتغاء وجه الله -تعالى- ووجه الناس.
قال ابن رجب:
واعلم أن العمل لغير الله أقسام: فتارة يكون رياء محضًا، بحيث لا يراد به سوى مراءات المخلوقين لغرض دنيوي، كحال المنافقين في صلاتهم، كما قال الله ﷿: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء: ١٤٢]
وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة.
وتارة يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه وحبوطه أيضًا. (^١)
قال ابن القيم:
أن يبتدئها -أي الصلاة - مريدًا بها الله والناس، فيريد أداء فرضه والجزاء والشكور من الناس، وهذا كمن يصلِّي بالأجرة، فهو لو لم يأخذ الأجرة صلى، ولكنه يصلِّي لله وللأجرة،؛ فهذا لا يقبل منه العمل؛ فإن حقيقة الإخلاص التي هي شرط في صحة العمل والثواب عليه لم توجد، والحكم المعلق بالشرط عُدِمَ عند عدمه، فإن الإخلاص هو تجريد القصد طاعة للمعبود. (^٢)
_________________
(١) جامع العلوم والحكم (١/ ٧٩) وانظر الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية (ص/٩٥)
(٢) إعلام الموقعين (٢/ ١٢٤)
[ ٢ / ١٠٨٦ ]
* يؤيده:
ما رواه أبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ -﵁ - أن رجلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ- فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَالَهُ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا شَيْءَ لَهُ"، فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"لَا شَيْءَ لَهُ"، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ ". (^١)
فهذا رجل خرج مجاهدًا في سبيل الله تعالى، وفي سبيل مدح وثناء الناس فأخبر النبي -ﷺ- أنه " لَا شَيْءَ لَهُ "، وهذا نفي لوجود أصل الأجر؛ وذلك لتحقق الرياء من منشأ العمل إلى آخره.
* يؤيده:
ما رواه أَبو سَعِيدِ بنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺقالُ:
" إِذَا جَمَعَ اللهُ ﷿ الْأَوَّلِينَ، وَالْآخِرِينَ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ:
مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ أَحَدًا، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ ﷿، فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ". (^٢)
-ووجه الدلالة:
أن قوله: " فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ ﷿ " قد دل على بطلان العمل الذي يُبتغى به غير وجه الله تعالى؛ وذلك أن أمره بطلب الثواب من عند غير الله -عزوجل- دال على انتفاءه عند الله تعالى.
وهذا فيمن كانت نيته في أصل العبادة لله تعالى ولغيره، فمن كانت نيته خالصة للناس فهو أولى ببطلان عبادته.
*وعن أبي هريرة -﵁- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺيَقُولُ:
" إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ:
فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ:
كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ،
_________________
(١) أخرجه النسائي (٣١٤٠) وقد حسَّنه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٣٨٣٩)، وانظرالسلسلة الصحيحة (٥٢).
(٢) أخرجه أحمد (١٥٨٣٨) والترمذي (٣١٥٤) وحسنه الألباني.
[ ٢ / ١٠٨٧ ]
فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟
قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ، وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ:
فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟
قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ". (^١)
٢ - الحالة الثانية:
أن يكون أصل العمل لله تعالى، ثم طرأت عليه نية الرياء فينظر في ذلك:
١ - هذا إن تاب منه صاحبه في الحال ودفعه، وأخلص العمل لله -تعالى- فإنه لا يضر صاحبه قولًا واحدًا.
ومثال ذلك:
رجل صلى ركعة، ثم جاء أناس في الركعة الثانية، فحصل في قلبه شيء؛ بأن أطال الركوع أو السجود أو تباكى وما أشبه ذلك، فإن دافعه; فإنه لا يضره؛ لأنه جاهد نفسه حتى طرح ذلك الرياء.
٢ - إن كان الرياء خاطرًا فاسترسل معه، فهل يحبط عمله أم لا يضره ذلك؟
في ذلك تفصيل:
١ - أن يكون العمل الذي وقع فيه الرياء لا يرتبط آخره بأوله، كالقراءة أو الذِّكر أو إنفاق المال، ونَشْر العلم، فما سبق الرياء من القدر الذي وقع فيه الإخلاص فهو صحيح، وما كان بعده; فهو باطل.
مثال ذلك:
رجل عنده مائة جنيه، فتصدَّق بخمسين بنية خالصة، ثم تصدق بخمسين بقصد الرياء; فالأولى مقبولة، والثانية غير مقبولة; لأن آخرها منفك عن أولها.
_________________
(١) رواه مسلم (١٩٠٥)
[ ٢ / ١٠٨٨ ]
٢ - أن يكون العمل الذي وقع فيه الرياء يرتبط آخره بأوله، كالصلاة أو الصيام أو الحج، وفي ذلك اختلاف بين العلماء من السلف، قد حكاه الإمام أحمد، وابن جرير الطبريّ، والراجح-والله أعلم-هو بطلان تلك العبادة.
وذلك مثل الصلاة; فالصلاة مثلًا لا يمكن أن يفسد آخرها ولا يفسد أولها، فمن قام يصلّي ثم طرأ عليه طارئ الرياء فاسترسل معه ولم يدافعه فحينئذ تبطل الصلاة كلها. (^١)
٣ - أن يكون الرياء تابعًا لا أصلًا، بحيث أنه لو خلا دون رؤية الناس لفعل، ولكنه برؤيتهم يزداد. قال الغزالي:
أن تكون العبادة باعثة مستقلة، لو خلا بنفسه لفعل، ولكن زاده رؤية غيره ومشاهدته نشاطًا، وخفَّ عليه العمل بسببه، فأرجو ألَّا يُحبِط ذلك القدر عمله، بل تصح عبادته ويثاب عليها، ويُعاقَب على قصد الرياء، أو ينقص من ثوابه. (^٢)
*أمور ليست من الرياء:
١ - زيادة الطاعات برفقة الصالحين:
لا شك أن الشرع قد حث على لزوم الجماعة، وأخبر أن الشيطان إلى الواحد أقرب.
فقد قال تعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُم) (الكهف: ٢٨)
لذا فالمرء إذا رافق الصالحين فزاد من طاعته معهم ما لم يكن من دأبه الأول فليس هذا من الرياء في شيء.
قال ابن الجوزي:
قد يبيت الرجل مع المتهجدين، فيصلُّون أكثر الليل، وعادته قيام ساعة، فيوافقهم، ولولاهم ما انبعث هذا النشاط، فربما ظن ظان أن هذا رياء، وليس كذلك على الإطلاق؛ فكل مؤمن يرغب في عبادة الله تعالى، ولكن تعوقة العوائق،
_________________
(١) وانظر جامع العلوم والحكم (١/ ٨٣) والفتح المبين بشرح الأربعين (ص/١٣٤) والقول المفيد شرح كتاب التوحيد (١/ ١٤٧)
(٢) وانظر الأربعين في أصول الدين (ص/٣٠٨)
[ ٢ / ١٠٨٩ ]
وتستهويه الغفلة، فربما كانت مشاهدة الغير سببًا في زوال الغفلة واندفاع العوائق، فإن الإنسان إذا كان في منزله تمكَّن من على فراش وثير، وتمتع بزوجته، فإذا بات في مكان غريب اندفعت هذه الشواغل، وحصلت له أسباب تبعث على الخير، منها مشاهدة العابدين، وهي موجبة لتحرك داعية الدين، وربما صعب عليه النوم لتغيير مكانه، فاغتنم زوال النوم، وقد يعسر عليه الصوم في منزله لكثرة المطاعم الشهية في منزله، فإذا لم يجدها في غيره لم يشق عليه الصوم، وفي مثل هذه الأحوال ينتدب الشيطان للصد عن الطاعة. (^١)
٢ - ترك العمل لأجل الناس رياء:
وأما ترك بعض الأعمال الصالحة من باب مخافة الرياء فهو من تلبيس الشيطان، وهو حِبالة من حِبالات إبليس، وقد عدَّه أهل العلم من الرياء.
قال محمد بن عبد ربه،: سمعت الفضيل بن عياض يقول:
ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما " (^٢)
والوجهة في ذلك أن من عزم على عبادة الله - تعالى - ثم تركها مخافة أن يطَّلع الناس عليه فهو مراءٍ؛ حاله في ذلك كحال من فعل الطاعة رياءٍ؛ والجامع بين الأمرين هو جعل نظر الناس مؤثرًا إقدامًا وإحجامًا، ولأنه لو كان عمله لله - تعالى- لم يضره إطلاع الناس عليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ومن كان له ورد مشروع من صلاة الضحى أو قيام ليل أو غير ذلك فإنه يصلِّيه حيث كان، ولا ينبغي له أن يدع ورده المشروع لأجل كونه بين الناس، إذا علم الله -تعالى- من قلبه أنه يفعله سرًا لله مع اجتهاده في سلامته من الرياء ومفسدات الإخلاص؛ ولهذا قال الفضيل بن عياض:
ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك. (^٣)
_________________
(١) منهاج القاصدين (ص/٨٦٢)
(٢) شعب الإيمان (٩/ ١٨٤)
(٣) مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٧٤)
[ ٢ / ١٠٩٠ ]
قال ابن حزم:
لإبليس في ذم الرياء حبالة، وذلك أنه رب ممتنع من فعل خير مخافة أن يظن به الرياء، فإذا أطرقك منه هذا فامض على فعلك، فهو شديد الألم عليه. (^١)
قال النووي:
من عزم على عبادة، وتركها مخافة أن يراه الناس فهو مراءٍ؛ لأنَّه ترك العمل لأجل الناس. (^٢)
*ولقد سار الناس في هذا الدرب بين مسلكين:
أ) بين مُسرفٍ قد علَّق قلبه بمدح الناس أو ذمهم، فلم يكن له في الآخرة من عمله نصيب.
ب) وبين تاركٍ للعبادة خشية الرياء والسمعة.
وقد تمادى أصحاب المسلك الثاني حتى قصدوا ذمّ الناس ولومهم، ففعلوا ما يلامون عليه، وسموا بـ (الملامية)، أرادوا بذلك مقابلة أهل الرياء والسمعة.
والحق وسط بين الأمرين:
بين الإخلاص في الطاعة، والحث على الإكثار من العمل الصالح، فالإخلاص هو حقيقة الدين ومفتاح دعوة الرسل قال تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
٣ - ليس كل إظهارٍ للعمل رياءً:
إذا كان الشرع قد حث على إخفاء الأعمال الصالحة؛ وذلك لغلق الباب على النفس من دواعي الرياء والسمعة، وتحقيقًا لإخلاص القلب، ولكن قد تكون المصلحة فى إظهار العمل راجحة على مصلحة الإخفاء، كأن يكون في الإظهار مصلحة الإقتداء أو التعليم، أو الحث على المسارعة في الخيرات.
* ومن هذا الباب قوله ﷺ لما صلَّى على المنبر أمام الناس:
" فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ،
_________________
(١) الأخلاق والسير في مداواة النفوس (ص/٨٠) والحِبَالَةُ: المصيدة، أداة مصنوعة من حبال يُؤخذ بها الصَّيد.
(٢) شرح الأربعين (ص/٩)
[ ٢ / ١٠٩١ ]
إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا، وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي». (^١)
* وفي حديث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ -﵁- لما دعا الرسول -ﷺ- الناس إلى الصدقة جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يتصدقُ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّى تجمع كَوْمَانِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ". (^٢)
* وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وجهر حتى أسمعنا، فَقَالَ: «ليعلموا أِنَّهَا مِنَ السُّنَّةِ». (^٣)
قال ابن قدامة:
في إسرار الأعمال فائدة للإخلاص والنجاة من الرياء، وفي الإظهار فائدة الاقتداء، وترغيب الناس في الخير، والمظهر للعمل ينبغي أن يراقب قلبه، حتى لا يكون فيه حب الرياء الخفي، بل ينوي الاقتداء به، ولا ينبغي للضعيف أن يخدع نفسه بذلك.
فإن مثال الضعيف مثل الغريق الذي يحسن سباحة ضعيفة، فنظر إلى جماعة من الغرقى فرحمهم، وأقبل عليهم حتى تشبثوا به، فهلكوا وهلك معهم.
فأما من قوى وتم إخلاصه، وصغر الناس في عينه، واستوى عنده مدحهم وذمهم، فلا بأس بالإظهار له؛ لأن الترغيب في الخير خير. (^٤)
قال ابن حجر:
قد يستحب إظهاره -يعني العمل- ممن يقتدى به على إرادته الاقتداء به، ويقدر ذلك بقدر الحاجة، قال ابن عبد السلام: يستثنى من استحباب إخفاء العمل من يظهره ليقتدى به أو لينتفع به، ككتابة العلم،
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) أخرجه مسلم (١٠١٧)
(٣) أخرجه البخاري (١٣٣٥) وأبو داود (٣١٩٨)
(٤) مختصر المنهاج (ص/٢٦٠)
[ ٢ / ١٠٩٢ ]
وقال الطبري: "كان ابن عمر وابن مسعود وجماعة من السلف يتهجدون في مساجدهم ويتظاهرون بمحاسن أعمالهم ليقتدى بهم، قال فمن كان إمامًا يستن بعمله عالمًا بما لله -تعالى- عليه قاهرًا لشيطانه استوى ما ظهر من عمله وما خفي لصحة قصده، ومن كان بخلاف ذلك فالإخفاء في حقه أفضل، وعلى ذلك جرى عمل السلف. (^١)
٤ - الفرح بالثناء ليس من أبواب الرياء:
والمعنى أن المرء إذا عمل العمل لله -تعالى- خالصًا، ثم ألقى الله -عزوجل- له الثناء الحسن بين المؤمنين، فأثنوا عليه خيرًا، ففرح واستبشر لم يضرّه ذلك.
وفي هذا المعنى قد ورد في حديث أبي ذرّرضي الله عنه- عن النبيّ - ﷺأنه سئل: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟
قَالَ: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ». (^٢)
والمعنى أن هذه هي البشرى المعجلة له بالخير، وهي دليل البشرى المؤخَرة إلى الآخرة بقوله تعالى (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) (الحديد: ١٢)
وهذه البشرى المعجلة دليل على رضا الله - تعالى- عنه ومحبته له فيحببه إلى الخلق.
قال ابن حزم:
لولا قول رسول الله - ﷺ - في الثناء الحسن (ذلك عاجل بشرى المؤمن) لوجب أن يرغب العاقل في الذم بالباطل أكثر من رغبته في المدح بالحق، ولكن إذ جاء هذا القول فإنما تكون البشرى بالحق لا بالباطل، فإنما تجب البشرى بما في الممدوح لا بنفس المدح. (^٣)
قال ابن حجر الهيتمي:
لو تمَّ عمله خالصًا فأُثني عليه ففرح لم يضر؛ لخبر مسلم: "تلك عاجل بشرى المسلم". (^٤)
_________________
(١) فتح الباري «١١/ ٤٧٠)
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٤٢)
(٣) الأخلاق والسير في مداواة النفوس (ص/٨١)
(٤) الفتح المبين بشرح الأربعين (ص/١٣٤)
[ ٢ / ١٠٩٣ ]
وهو في ذلك لا يسعى لسماع مدح من أحد، بل قد جاء الأمر وفاقًا لا قصدًا، فقد استوى عنده لإخلاصه مدح الناس وذمهم.
قال ابن القيم:
متى استقرت قدم العبد في منزلة الإخبات وتمكَّن فيها ارتفعت همته، وعلت نفسه عن خطفات المدح والذم، فلا يفرح بمدح الناس ولا يحزن لذمهم، هذا وصف من خرج عن حظ نفسه، وتأهل للفناء في عبودية ربه، وباشر حلاوة الإيمان واليقين قلبه. (^١)
٥ - ليس رياءً خلط نية الطاعات بالمباحات:
وصورة المسألة فيمن تقرَّب بقربة ينوي فيها العبادة وأمرًا آخر مباحًا، كمن صام بقصد التعبد لله - تعالى - والتداوي بالصوم، ومن توضأ لرفع الحدث والطهارة والتبرد به، فجمهور العلماء على جواز ذلك؛ وذلك لأن الغرض المباح لا يُنافي العبادة، وإن كان ينقص من أجرها.
فمن نوى نية دنيوية بعمل صالح لم يكن هذا قادحًا في أصل إخلاصه؛ فلا بد أن نفرق هنا بين الشرك الذي هو صرف العمل لغير الله تعالى، وبين التشريك في النية، وهو أن يجمع بين نية التعبد لله تعالى، وما أذن الشارع في قصده وطلبه من أمور الدنيا.
* ونذكر من أدلة ذلك:
١ - قال تعالى بعد ذكره لآيات الحج: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨].
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄:
كَانَ ذُو المَجَازِ، وَعُكَاظٌ مَتْجَرَ النَّاسِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ ". (^٢)
_________________
(١) مدارج السالكين (٢/ ٨)
(٢) اخرجه البخاري (١٧٧٠) باب التجارة أيام الموسم، والبيع في أسواق الجاهلية. قوله: (في مواسم الحج) هذه الجملة ليست من القراءة المتواترة، بل هي قراءة ابن عباس ﵄، وهي تفسير منه للآية، والله أعلم.
[ ٢ / ١٠٩٤ ]
وعن أَبي أُمَامَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ:
كُنْتُ رَجُلًا أُكَرِّي، وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ لِي إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ -﵄فَقلت له:
يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي رَجُلٌ أُكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ لِي: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄:
أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَتَرْمِي الْجِمَارَ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ:
فَإِنَّ لَكَ حَجًّا، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]
فأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: «لَكَ حَجٌّ». (^١)
*٢ - وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - ﵁- قَالَ: قال النَّبِيُّ ﷺ:
«مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» (^٢)
فقد حث الشارع على الجهاد في سبيل الله -تعالى- وحفَّز على ذلك بجعل سلب المقتول غنيمة خالصة لمن قتله، لذا فقد كان مالك يكره أن يقول الإمام قبل القتال: " من قتل قتيلًا فله سلبه "، لئلا يُفسد نيَّات المجاهدين، كما حكاه القرطبي، ولكنَّ الجمهور على خلافه، وظاهر النص معهم. (^٣)
*٣ - وعن أنس بن مالك -﵁- أن النبي -ﷺ - قال:
«مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». (^٤)
وهذان نفعان دنيويان: السعة في الرزق، وإطالة العمر، أو طيب الذكر بعد الموت، على معنيين عند أهل العلم، فمن وَصَل رَحِمَه مستحضِرًا الثواب عند الله تعالى، ومستحضِرًا هاتين الثمرتين اللتين نصَّ عليهما النبي - ﷺ - فلا حرج عليه، ولا وِزْرَ عليه.
_________________
(١) أخرجه أبوداود (١٧٣٣)، وصححه الألباني، وانظرالاستيعاب في بيان الأسباب (١/ ١٣٦)
(٢) متفق عليه.
(٣) وانظرفتح الباري (٦/ ٣٤٥) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٨/ ٥١٢)
(٤) متفق عليه.
[ ٢ / ١٠٩٥ ]
٤ - عن عبد الله بن مسعودرضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ:
«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». (^١)
فأباح الشارع فعل طاعة عظيمة وهى الصوم بقصد قطع شهوة الشاب.
قال القرافي:
الفرق بين قاعدة الرياء في العبادات وبين قاعدة التشريك في العبادات:
من حيث إن التشريك فيها لا يحرم بالإجماع، بخلاف الرياء فيها فيحرم، هو أن التشريك فيها لما
كان بما جعله الله -تعالى- للمكلف في هذه العبادة، كمن جاهد لِيُحَصِّلَ طاعة الله بالجهاد
ولِيُحَصِّلَ السبايا والكراع والسلاح من جهة أموال العدو، وكمن صام ليصح جسده أو ليحصل زوال مرض، والصوم مقصود مع ذلك، وكمن يتوضأ بقصد التبرُّد أو التنظيف لم يضره في عبادته، ولم يحرم عليه بالإجماع؛ لأن جميع هذه الأغراض لا يدخل فيها تعظيم الخلق، بل هي تشريك أمور من
المصالح ليس لها إدراك ولا تصلح للإدراك ولا للتعظيم فلا تقدح في العبادات. (^٢)
قال السيوطي:
ولو نوى الوضوء أو الغسل والتبرُّد، ففي وجه لا يصح للتشريك; والأصح الصحة; لأن التبرُّد حاصل: قصده أم لا، فلم يجعل قصده تشريكًا وتركًا للإخلاص، بل هو قصد للعبادة على حسب وقوعها; لأن من ضرورتها حصول التبرد، ومنها: لو نوى الطواف وملازمة غريمه، أو السعي خلفه. (^٣)
* ويبقى أن يقال هنا مسائل:
١ - الأولى:
أن من فعل العبادة خالصًا وقاصدًا أجر الله -تعالى- وثوابه فقط أكمل وأفضل وأعظم أجرًا ممن قصد مع الأجر الأخروي نفعًا دنيويًا، ولو كان ذلك تبعًا.
فمن خالطت نيّةَ جهاده نيةٌ أخرى غير الرياء، مِثْل أخْذه أجرة للخدمة، أو أخْذ
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) أنوار البروق في أنواء الفروق (٣/ ٧٣٤)
(٣) الأشباه والنظائر (ص/٤٩)
[ ٢ / ١٠٩٦ ]
شيء من الغنيمة، أو التجارة نَقَص بذلك جهاده، ولم يبطل بالكلية.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍورضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
««مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ، إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً، تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ». (^١)
٢ - الثانية:
قد حمل الغزالي الإشراك في حديث الباب على الأمور الدنيوية التي لا رياء فيها، وأن الشخص إذا أوقع عبادة وأشرك فيها بين أمرين: " ديني، ودينوني "، فهو داخل تحت الوعيد المذكور في قوله تعالى:
" تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ "، وقد رجَّح مثل هذا ابن عبد السلام لظاهر الخبر. (^٢)
*لكن يقال هنا:
أن هذا الإطلاق ليس مسلَّمًا به؛ لأن حديث الباب إنما يراد به نوعٌ مخصوصٌ من الإشراك، وهو ما ابتغى به مراءاة الناس ومدحهم وثناؤهم على الفاعل، وإنما حملنا على هذا التخصيص ما ذكرنا من الأدلة السابقة التي أفادت مشروعية إشراك النفع الدنيوي مع الأعمال الأخروية.
٣ - الثالثة:
الطاعة إذا تمحَّضت فيها النية للنفع الدنيوي فقط لم يقع لصاحبها نصيب من الأجر، كمن يصوم لأجل الحمية والرجيم ولا يطلب الأجر، ويحج للتجارة فقط، ويخرج زكاة أموال لتنمو، ويخرج للجهاد للغنيمة، فهؤلاء أعمالهم باطلة.
قال تعالى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨]
وعن أُبَيّ بْنِ كَعْبٍرضي الله عنه- أن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال:
"بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ، وَالرِّفْعَةِ، وَالنَّصْرِ، وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمِ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٩٠٦)
(٢) وانظر الفتح المبين بشرح الأربعين (ص/١٣٤)
[ ٢ / ١٠٩٧ ]
الْآخِرَةِ نَصِيبٌ ". (^١)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ ﷿ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (^٢)، يَعْنِي رِيحَهَا.
ويدل عليه كذلك ما رواه عمر بن الخطاب -﵁- أن النبي - ﷺ - قال:
" مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». (^٣)
قال ابن القيم:
من أراد بعمله غير وجه الله -تعالى- ونوى شيئًا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيَّته وإرادته. (^٤).
تم بحمد الله تعالى.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢١٢٢٢) وصححه الألباني (٢٨٢٥)
(٢) أخرجه أحمد (٨٤٥٧) وأبو داود (٣٦٦٤) وصححه الألبانى.
(٣) متفق عليه.
(٤) الجواب الكافي (ص/١٤٦)
[ ٢ / ١٠٩٨ ]