١٠٢٧ - * روى أبو داود عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "المهديُّ مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قِسطًا وعدلًا، كما مُلئت جورًا وظلمًا، ويملك سبع سنين".
وفي رواية الترمذي (١) قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدثٌ، فسألنا نبي الله ﷺ، فقال: "إن في أمتي المهدي يخرج، يعيش خمسًا، أو سبعًا، أو تسعًا" - زيدٌ العميُّ الشاك- قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: "سنين" قال: "فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني، أعطني". قال: فيحثني له في ثوبه ما استطاع أن يحمله".
١٠٢٨ - * روى أبو داود، عن عبد الله بن زُغب الإيادي قال: نزل عليَّ عبد الله بن حوالة الأزدي، فقال لي: بعثنا رسول الله ﷺ لنغنم على أقدامنا، فرجعنا لم نغنم شيئًا، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا، فقال: "اللهم لا تكلهم إليَّ فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم". ثم وضع يده على رأسي- أو قال: على هامتي- ثم قال: "يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل، والبلابلُ، والأمور العظام، والساعة يومئذٍ أقربُ من الناس من يدي هذه من رأسك".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٠٧) كتاب المهدي، باب حدثنا عمرو بن عثمان إلخ. وإسناده حسن.
(٢) الترمذي (٤/ ٥٠٦) ٣٤ - كتاب الفتن، باب ٥٣ - حدثنا محمد بن بشار إلخ. وهو في مسند أحمد (٣/ ٢١). وابن ماجه (٢/ ١٣٦٦، ١٣٦٧) ٣٦ - كتاب الفتن، ٣٤ - باب خروج المهدي. وفي سنده زيد بن الحواري العمي، وهو ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روي من غيره وجه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ. (أجلى الجبهة): يقال: رجل أجلى: إذا ذهب شعر رأسه إلى نصفه. (أقنى الأنف): القنا: احديداب في الأنفس.
(٣) أبو داود (٣/ ١٩) كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة. قال محقق الجامع: عبد الله بن زغب الإيادي مختلف في صحبته، وساق له أبو نعيم عن الطبراني حديث من كذب عليّ متعمدًا، صرح فيه بسماعه من النبي ﷺ. قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب: والإسناد لا بأس به. أ. هـ.
[ ٢ / ١٠١٦ ]
أقول: قوله ﵇: "إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة يومئذٍ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك": الظاهر أن الحديث في خلافة تكون عاصمتها القدس، وإلى القدس يذهب المسيح ﵇ بعد نزوله في دمشق، وهذا يشير إلى أن فلسطين وقتذاك بيد المسلمين، وأن دولة اليهود الحالية ذاهبة منتهية فإذا كان المراد في الحديث خلافة المهدي وهو الاتجاه الأقوى عند العلماء فهذا يدل على أن بيننا وبين المهدي ﵇ أمدًا. والدليل على أن المراد بالحديث خلافة مقرها فلسطين وعاصمتها القدس أن القرآن الكريم وصف فلسطين بالأرض المقدسة، فقال على لسان موسى ﵇: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١). والمعروف أن الأرض التي رفضوا دخولها هي فلسطين، وأن يشع بن نون ﵇ خليفة موسى عندما بدأ تنفيذ أمر موسى كان ذلك بدخوله أرض فلسطين. وبلاد الشام إنما تأخذ قدسيتها من كونها محيطة بالمسجد الأقصى، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (٢). فالبركة مقرها المسجد الأقصى وكل ما قرب منه فهو أكثر قدسية، ولذلك حملنا الحديث على أن المراد به خلافة تكون عاصمتها القدس وقاعدتها أرض فلسطين، ومثل هذا لم يحدث من قبل، والظاهر أن ذلك سابق على نزول المسيح ﵇، لأن المسيح يأتي إلى القدس وهي بيد المسلمين ويخرج منها إلى الدجال فيقتله بباب لدّ، وأكثر جند الدجال من اليهود القادمين معه من الخارج بدليل الحديث الصحيح: "يخرج مع الدجال سبعون ألفًا من يهود أصفهان عليهم الطيالسة". فهؤلاء اليهود الآتون من الخارج هم الذين يقتلهم المسلمون ويدل الحجر والشجر عليهم لأن الوقت وقت خوارق تكون بين يديّ الساعة، فهذا كله وغيره كثير يدلنا على أن دولة اليهود الحالية غير مستمرة إلى وقت نزول المسيح، لا كما يظن كثيرون ومما يدل على ذلك أن الحديث الصحيح يبشر بفتح روما ولم تفتح روما حتى الآن مما يدل على أن دولة عالمية للإسلام ستقوم وهذا لم يحدث ووجودها يتنافى مع بقاء دولة اليهود الحالية ف قلب أقطار الأمة الإسلامية والأمر
_________________
(١) المائدة: ٢١.
(٢) الإسراء: ١.
[ ٢ / ١٠١٧ ]
كله بيد الله، وإذا أراد الله شيئًا هيأ أسبابه. أما متى تكون هذه الأمور فغيب لا يعلمه إلا الله ﷿.
أقول: وإنما ذكرنا هذا الحديث هنا لأن الاتجاه الأقوى عند العلماء أن المهدي عاصمته القدس، وعندما ينزل عيسى ﵇ يكون هو خليفة المسلمين، فرأينا أن نذكر هذا الحديث في هذه الفقرة لهذا السبب.
١٠٢٩ - * روى أبو داود، عن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول "المهدي من عترتي من ولد فاطمة".
١٠٣٠ - * روى مسلم، عن أبي سعيد وجابر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "يكون خليفةً من خلفائكم في آخر الزمان، يحثو المال ولا يَعُده".
وفي رواية (١): "يُعطي الناس بغير عددٍ".
١٠٣١ - * روى أبو داود عن ابن مسعود، يرفعه: "لو لم يبق من الدنيا إلا يومٌ واحدٌ، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلًا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما مُلئت ظلمًا وجورًا".
١٠٣٢ - * روى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال يكون في أمتي المهدي إن قَصُر فسبعٌ وإلا فثمان وإلا فتسعٌ تنعم أمتي فيها نعمةً لم ينعموا مثلها، يُرسل السماء عليهم مدرارًا ولا تدخر الأرض شيئًا من النبات والمال كدوس يقوم الرجل يقول: يا مهدي أعطني فيقولُ خُذْ".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٠٧) كتاب المهدي، باب حدثنا عمرو بن عثمان إلخ. وإسناده حسن.
(٢) مسلم (٤/ ٢٢٣٥) ٥٢ - كتاب الفتن، ١٨ - باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل إلخ.
(٣) مسلم: الموضع السابق.
(٤) أبو داود (٤/ ١٠٦) كتاب المهدي، باب من حدثنا عمرو بن عثمان إلخ. والترمذي (٤/ ٥٠٥) ٣٤ - كتاب الفتن، ٥٢ - باب ما جاء في المهدي. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٥) مجمع الزوائد (٧/ ٣١٧). وقال: رواه الطبراني في الأوسط رجاله ثقات.
[ ٢ / ١٠١٨ ]
١٠٣٣ - * روى مسلم عن أبي نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد الله فقال: يوشك أهل العراق أن لا يُجبى إليهم قفيزٌ ولا درهمٌ قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبل العجم، يمنعون ذاك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يُجبى إليهم دينارٌ ولا مُديٌ قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قِبل الروم. ثم سكت هُنيةً، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: "يكونُ في آخر أمتي خليفةٌ يحثي المال حثيًا، ولا يَعُده عددًا". قال: قلتُ لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عُمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا.
قال النووي: والحثو هو الحفن باليدين وهذا الحثو الذي يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه.
١٠٣٤ - * روى الحاكم، عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها ويُعطي المال صحاحًا وتكثر الماشية وتعظم الأمة يعيش سبعًا أو ثمانيًا" يعني حججًا.
وفي رواية (١) أحمد عن أبي سعيد: قال له رجل: ما صحاحًا؟ قال: "بالسوية بين الناس".
١٠٣٥ - * روى الترمذي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "يلي رجلٌ من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي". قال عاصم: أخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة، قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يومٌ لطول الله ذل اليوم حتى يلي.
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢٢٣٤) ٥٢ - كتاب الفتن ١٨ - باب لا تقوم الساعة إلخ. ومسند أحمد (٣/ ٣١٧). (مُدي): مكيال للشام ومصر = ٢٢.٥ صاعًا، والصاع= ٢٧٥١ غم عند الشافعي وعند أبي حنيفة الصاع= ٣٨٠٠ غم. (القفيز): مكيال= ١٢ صاعًا.
(٢) المستدرك (٤/ ٥٥٨). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح.
(٣) مسند أحمد (٣/ ٣٧). (حِجَجًا): الحِجج كذا بالنسبة للسنة، والفرد منها حجةً.
(٤) الترمذي (٤/ ٥٠٥) ٣٤ - كتاب الفتن، ٥٢ - باب ما جاء في المهدي. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ١٠١٩ ]
١٠٣٦ - * روى الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجلٌ من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي".
قوله: (حتى يملك العرب):
"قال الطيبي: لم يذكر العجم وهم مرادون أيضًا، لأنه إذا ملك العرب واتفقت كلمتهم وكانوا يدًا واحدة قهروا سائر الأمم، ويؤيده حديث أم سلمة يعني المذكور في المشكاة في الفصل الثاني من باب أشراط الساعة وفيه: ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويلقي الإسلام بجِرانِهِ في الأرض فيلبثُ سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون" أ. هـ.
١٠٣٧ - * روى الحاكم، عن أمير المؤمنين علي ﵁ قال: ستكون فتنةٌ يُحصلُ الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن فلا تسبوا أهل الشام وسبوا ظلمتهم، فإن فيهم الأبدال وسيرسل الله إليهم سيبًا من السماء فيغرقهم حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله عند ذل رجلًا من عترة الرسول ﷺ في اثني عشر ألفًا إن قلوا أو خمسة عشر ألفًا إن كثروا، أمارتهم أو علامتهم أمِت أمِت على ثلاثِ راياتٍ يقاتلهم أهلُ سبع راياتٍ، ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك فيقتتلون ويهزمون ثم يظهر الهاشمي فيرد الله إلى الناس ألفتهم ونعمتهم فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال.
_________________
(١) الترمذي: في الموضع السابق. وقال الترمذي: وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة وهذا حسن صحيح. أ. هـ. (بجِرانه): ضرب الحق بجرانه: أي قرَّ قراره واستقام وأصل الجِران باطن العنق.
(٢) المستدرك (٤/ ٥٥٣). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. وقال الذهبي: صحيح. (سيبًا): يقال ساب الماء فهو سائب إذا سال.
[ ٢ / ١٠٢٠ ]