١٣٨١ - * روى البخاري ومسلم عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: كنا عند رسول الله ﷺ، فنظر إلى القمر ليلة البدر، وقال: "إنكم سترون ربكم عيانًا، كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا" ثم قرأ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (١).
١٣٨٢ - * روى الطبراني عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "أتاني جبريل ﷺ وفي يده مرآة بيضاء فيها نكتة سودا، فقلت: ما هذه يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدًا ولقومك من بعدك، تكون أنت الأول، وتكون اليهود والنصارى من بعدك" قال: "ما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير، لكم فيها ساعة من دعا ربه فيها بخير هو له قسمٌ إلا أعطاه إياه، أو ليس له بقسم إلا أدخر له ما هو أعظم منه، قلت: ما هذه النكتة السوداء فيها؟ قال: هي الساعة تقوم يوم الجمعة، وهو سيد الأيام عندنا، ونحن ندعوه في الآخرة: يوم المزيد" قال: "قلت: لم تدعونه يوم المزيد؟ قال: إن ربك ﷿ أتخذ في الجنة واديًا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل ﵎ من عليين على كرسيه ثم حف الكرسي بمنابر من نور، وجاء النبيون
_________________
(١) البخاري (٨/ ٥٩٧) ٦٥ - كتاب التفسير، ٢ - باب ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. مسلم (١/ ٤٣٩) ٥ - كتاب المساجد، ٣٧ - باب فضل صلاتي الصبح والعصر. وأبو داود (٤/ ٢٣٣) كتاب السنة، باب في الرؤية. والترمذي (٤/ ٦٨٧) ٣٩ - كتاب صفة الجنة، ١٦ - باب ما جاء في رؤية الرب ﵎. (لا تضامون): لا يزدحم بكم في رؤيته.
(٢) ق: ٣٩.
(٣) مجمع الزوائد (١٠/ ٤٢١). وقال رواه البزار والطبراني في الأوسط بنحوه، وأبو يعلي باختصار، ورجال أبي يعلي رجال الصحيح، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثقه غير واحد وضعفه غيرهم، وإسناد البزار فيه خلاف.
[ ٣ / ١٤٢٠ ]
حتى يجلسوا عليها، ثم حف المنابر بكرسي من ذهبٍ، ثم جاء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا عليها، ثم يجيء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب، فيتجلى لهم ربهم ﵎ حتى ينظروا إلى وجهه، وهو يقول: أنا الذي صدقتم وعدي، وأتممتم عليكم نعمتي، هذا محل كرامتي فسلوني، فيسألونه الرضى، فيقول ﷿: رضائي أحلكم داري، وأنالكم كرامتي، فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، فيفتح لهم عند ذلك ما لا عينٌ، رأت ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر إلى مقدار منصرف الناس يوم الجمعة، ثم يصعد ﵎ على كرسيه، فيصعد معه الشهداء والصديقون-أحسبه قال-: ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم، درة بيضاء لا فصم فيها ولا قسم، أو ياقوتة حمراء، أو زبرجدة خضراء منها غرفها وأبوابها، مطردة فيها أنهارها، متدلية فيه ثمارها، فيها أزواجها وخدمها فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا فيه كرامة، وليزدادوا فيه نظرًا إلى وجهه ﵎، ولذلك دُعي يوم المزيد".
١٣٨٣ - * روى مسلم عن صهيب الرومي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول ﵎: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ " قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﵎" زاد في رواية: ثم تلا هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١).
١٣٨٤ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ان الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: "هل تضارون في القمر ليلة البدر"؟
_________________
(١) مسلم (١/ ١٦٣) ١ - كتاب الإيمان، ٨٠ - باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة- ربهم سبحانه. والترمذي (٤/ ٦٨٧) ٣٩ - كتاب صفة الجنة، ١٦ - باب ما جاء في رؤية الرب ﵎.
(٢) يونس: ٢٦.
(٣) البخاري (١٣/ ٤١٩) ٩٧ - كتاب التوحيد، ٢٤ - باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴾. مسلم (١/ ١٦٣) ١ - كتاب الإيمان، ٨١ - باب معرفة طريق الرؤية. وهو جزء من حديث طويل.
[ ٣ / ١٤٢١ ]
قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول من كان يعبد شيءٍ فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها، أو منافقوها، -شك إبراهيم-فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جار ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجزيها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلِّم سلِّم ".
أقول:
فالرؤية للمؤمنين ثابتة وكذلك هي بعض مواقف يوم القيامة، وهي ثابتة لبعض المؤمنين في البرزخ، فقد ورد في حديث صحيح أن الله ﷿ كلم والد جابر بعد أن أستشهد كفاحًا أي ليس من وراء حجاب.
قال الخطابي عن رؤية الله ﷿ في مواقف القيامة:
وهذه الرؤية التي في هذا المقام يوم القيامة غير الرؤية التي في الجنة لكرامة أولياء الله وإنما هذه للامتحان والله أعلم.
١٣٨٥ - * روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟ " قلنا: لا، قال: "فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما" ثم قال: "ينادي منادٍ ليذهب كل قوم إلى ما كانوا عليه يعبدون فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٤٢٠) ٩٧ - كتاب التوحيد، ٢٤ - باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. مسلم (١/ ١٦٧) ١ - كتاب الإيمان، ٨٠ - باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه. وهو حديث من جزء طويل.
[ ٣ / ١٤٢٢ ]
أوثانهم وأصحاب كل آلهةٍ مع آلهتهم، حتى يبقي من كان يعبد الله من بر أو فاجرٍ وغبرات من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا كنا نعبد عزيزًا ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن له صاحبة ولا ولد فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال اشربوا فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن له صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون نريد أن تسقينا، فيقال اشربوا فيتساقطون حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجرٍ، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا مناديًا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا". قال: "فيأتيهم الجبار في صور غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول أنا ربكم، فيقولون أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق. فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياءً وسمعةً فيذهب كي ما يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا ".
[ ٣ / ١٤٢٣ ]