- ذكر في هذه الأحاديث الجامعة مشاهد من الموقف ما يكون بعده، واختصرت فيها مواقف، فلم تذكر أخذ الصحف والحساب والورود على الحوض، ذلك أن رسول الله ﷺ كان من سنته أن يجمع بين تبشير وإنذار، ومن ههنا كان يذكر مشهدًا من مشاهد الإنذار ثم يسارع إلى ذكر مشهد من مشاهد التبشير وقد يطوي أشياء تحدث بين المشاهد ليفصلها في مقام آخر.
- رأينا في بعض النصوص أن بعض الرسل عليهم الصلاة والسلام يعتذرون عن أفعال فعلوها أو فعلتها أقوامهم وقد يتوهم متوهم أنهم يعتذرون عن ذنوب تنقض مبدأ العصمة للرسل ﵊ وهذا وهم خاطئ؛ فالرسل معصومون منه إنما يعتذرون منه لا لأنه ذنب بل لأنهم يعرفون من جلال الله ما يقتضي منهم كثرة الخوف من أفعال هم مأجورون عليها لأنهم فعلوها باجتهاد أو ترخصوا بها في موقف يجوز فيه الترخص، أوهي من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين كما ذكرنا.
* * *
[ ٣ / ١٣٠٢ ]
الفقرة السادسة
في
الحوض
- أحاديث الحوض بلغت مبلغ التواتر ولذلك يكفر منكر الحوض.
- ولكل رسول من الرسل حوضه الذي يرد عليه أمته، وحوض رسولنا ﷺ هو أكثرهم واردًا.
- واختلف العلماء في مكان الحوض هل هو قبل الصراط أو بعده، والراجح أنه قبل الصراط فالناس يعطشون في الموقف. والنصوص تذكر أنه عن الحوض أقوام لكفرهم وردتهم ونفاقهم، والصراط لا يجاوزه إلا أهل الإيمان.
- الثابت أن رسول الله ﷺ تعرض عليه أعمال أمته، وبعض أحاديث الحوض يذكر أنه ﵊ يرد عليه بعض أمته، فتحول الملائكة بينهم وبين الحوض، وأن رسول الله رسول الله صلى الله عليه يتساءل عن سبب ذلك فيخبر أن هؤلاء قد ارتدوا، فهو إذن يجهل ردتهم مما يشير إلى آنه ﵊ تعرض عليه أعمال آهل الإيمان ولا تعرض عليه أعمال أهل الكفر.
- وحوض رسولنا ﵊ يأتي ماؤه من نهر الكوثر، ونهر الكوثر في الجنة، فمن فضل الله وكرمه أن يخرج من كوثر الجنة ما يصب بالحوض.
- والشرب من الحوض يحمي من الظمأ أبدًا فمن شرب منه لا يظمأ بعده وإنما يشرب بعد ذلك تلذذًا.
قال الشيخ اديب الكيلاني:
قال ملا علي القاري: حديث الحوض رواه من الصحابة بضع وثلاثون وكاد أن يكون متواترًا وقال الدكتور البوطي: الأحاديث الواردة في شأن الحوض ووصفه كثيرة جدًا زات عن حد التواتر. أه. في تعليقه على (شرح جوهرة التوحيد).
أقول: ومع أن أحاديث الحوض بلغت مبلغ التواتر إلا أن بعض أهل السنة والجماعة لا
[ ٣ / ١٣٠٣ ]
حكم بكفر منكرها بل يحكم بفسوقه أو ضلاله، وقد لحظنا عبارة ملا علي القاري إذ قال "وكاد أن يكون متواترًا فهناك خلاف حوال التواتر.
- والنصوص الواردة في الحوض تجدها في أكثر من سياق فهي تذكر مثلًا في الضوء، وتذكر في باب الردة، وهذه بعض نصوص في الحوض:
[ ٣ / ١٣٠٤ ]