وبعض ما يحصل لأهل كل منهما
١٣٨٨ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحدٍ قبلك".
١٣٨٩ - * روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ﷿ يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا".
١٣٩٠ - * روى أبو يعلي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم".
١٣٩١ - * روى أحمد عن مطرف قال: قال لي عمران: إني لأحدثك بالحديث اليوم
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٨٨) ١ - كتاب الإيمان، ٨٥ - باب في قول النبي ﷺ "أنا أول الناس يشفع ".
(٢) البخاري (١١/ ٤١٥) ٨١ - كتاب الرقاق، ٥١ - باب صفة الجنة والنار. مسلم (٤/ ٢١٧٦) ٥١ - كتاب الجنة، ٢ - باب إحلال الرضوان. والترمذي (٤/ ٦٨٩) ٣٩ - كتاب صفة الجنة، ١٨ - باب حدثنا سويد بن نصر. وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) مجمع الزوائد (٧/ ٢١٩). وقال: رواه أبو يعلي من طرق ورجال أحدها رجال الصحيح غير بن عبد الرحمن بن المتوكل وهو ثقة، ولفظها: سألت الله. اللاهين من ذرية البشر فأعطانيهم. (اللاهين): قيل هم البله الغافلون وقيل الذين لم يتعمدوا الذنوب وإنما فرط منهم سهوًا ونسيانًا وقيل هم الذين لم يقترفوا ذنبًا.
(٤) أحمد (٤/ ٤٣٤). مجمع الزوائد (١٠/ ٩٥) وقال: رواه أحمد موقوفًا وهو شبه المرفوع، ورجاله رجال الصحيح.
[ ٣ / ١٤٢٦ ]
لعل الله ينفعك به بعد اليوم: أعلم أن خيار عبد الله يوم القيامة الحمادون.
١٣٩٢ - * روى مسلم عن أبي التياح قال: كان لمطرف بن عبد الله الشخير امرأتان، فخرج من عند إحداهما، فلما رجع قالت له: أتيت من عند فلانة؟ قال: أتيت من عند عمران بن حصين، فحدثنا: أن رسول الله ﷺ قال "إن أقل ساكني الجنة النساء".
١٣٩٣ - * روى أحمد عن أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة بخيلً ولا خبٌ ولا خائنً ولا سيء الملكة، وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله ﷿، وفيما بينهم وبين مواليهم".
١٣٩٤ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة: شهيد، وعفيف متعفف، وعبدٌ أحسن عبادة الله ونصح لمواليه".
١٣٩٥ - * روى البخاري عن طريف بن تميمة قال: شهدت صفوان وجندبًا وأصحابه وهو يوصيهم فقالوا: هل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا؟ قال: سمعته يقول: "من سمع سمع الله به يوم القيامة"، قال: "ومن شاق شقق الله عليه يوم القيامة" فقالوا: أوصنا، فقال: "إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه، فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبًا فليفعل، ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كف
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢٠٩٧) ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء، ٢٦ - باب أكثر أهل الجنة الفقراء.
(٢) أحمد (١/ ٤). والترمذي (٤/ ٣٤٣) ٢٨ - كتاب البر والصلة، ٤١ - باب ما جاء في البخيل. وقال: هذا حديث حسن غريب. مجمع الزوائد (١٠/ ٤١١) وقال: قلت رواه الترمذي وابن ماجه باختصار-رواه أحمد وأبو يعلي وقد حسنه الترمذي بهذا الإسناد. (الخب): الخداع. (سيء الملكة): أي سيء المعاملة لمملوكيه.
(٣) الترمذي (٤/ ١٧٦) ٢٣ - كتاب فضائل الجهاد، ١٣ - باب ما جاء في ثواب الشهداء. قال محقق الجامع: وراه أيضًا أحمد في المسند والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال.
(٤) البخاري (١٣/ ١٢٨) ٩٣ - كتاب الأحكام، ٩ - باب من شاق شق الله عليه.
[ ٣ / ١٤٢٧ ]
من دم هراقه فليفعل". قلت [أي راوي كتاب البخاري] لأبي عبد الله: من يقول: سمعت رسول الله ﷺ، جندب؟ قال: نعم جندب.
مما قال بن حجر في شرحه: (قوله: "من شاق شقق الله عليه": من أدخل على الناس المشقة أدخل الله عليه المشقة فهو من: الجزاء من جنس العمل. قوله: "من سمع سمع الله به": من عمل عملًا على غير إخلاص وإنما يريد ان يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه، وقيل من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس وقيل من شهر بغيره فيكون أيضًا من: الجزاء من جنس العمل، والمراد في الحديث النهي عن القول القبيح في المؤمنين وكشف مساويهم وعيوبهم وترك مخالفة سبيل المؤمنين ولزوم جماعتهم والنهي عن إدخال المشقة عليهم والإضرار بهم وكانت وصية صفوان هذه لمجموعة من الخوارج).
وزيد في رواية: قال: فبكى القوم فقال جندب: لم أر كاليوم قط قومًا أحق بالنجاة من هؤلاء إن كانوا صادقين- ولقد صدقت فراسته لذا قال: إن كانوا صادقين فإنهم لما خرجوا بذلوا السيف في المسلمين وقتلوا الرجال والأطفال وعظم البلاء بهم.
وفي رواية (١): عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "من استطاع أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دمٍ يهريقه كأنما يذبح دجاجة كلما يعرض لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه، ومن استطاع منكم أن لا يجعل، في بطنه إلا طيبًا فإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه".
١٣٩٦ - * روى أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "سألت ربي عز فوعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا على صورة القمر ليلة البدر، فاستزدته فزادني مع كل ألفٍ سبعين الفًا، فقلت: أي رب إن لم يكن هؤلاء
_________________
(١) المعجم الكبير (٢/ ١٦٠). مجمع الزوائد (٧/ ٢٩٧) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله رجال الصحيح.
(٢) أحمد (٢/ ٣٥٩). مجمع الزوائد (١٠/ ٤٠٤) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
[ ٣ / ١٤٢٨ ]
مهاجر أمتي قال إذًا أكملهم لك من الأعراب".
١٣٩٧ - * روى أحمد عن معاوية بن حيدة أن رسول الله ﷺ قال: "أنتم توفون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله ﷿".
١٣٩٨ - * روى أحمد عن حذيفة قال: غاب عنا رسول الله فلم يخرج حتى ظننا أنه لن يخرج، فلما خرج سجد سجدةً حتى ظننا أن نفسه قد قبضت فيها، فلما رفع رأسه قال: "إن ربي ﷿ استشارني في أمتي ماذا أفعل بهم؟ قلت: ما شئت ربي هم خلقك وعبادك. فاستشارني الثانية، فقلت له: كذلك، فقال لا نخزيك في أمتك يا محمد، وأخبرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا مع كل ألف سبعون ألف ليس عليهم حساب، ثم أرسل إلى، فقال: أدع تجب وسل تعطه، فقلت لرسوله، أو معطي ربي ﷿ سؤالي؟ قال: ما أرسلني إليك إلا ليعطيك، ولقد اعطاني ربي ﷿ ولا فخر، وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأنا أمشي حيًا صحيحًا واعطاني أن لا تجوع أمتي ولا تغلب، وأعطاني الكوثر من الجنة يسيل في حوضي، وأعطاني العز والنصر والرعب يسير بين يدي ولأمتي شهرًا، وأعطاني إني أول الأنبياء أدخل الجنة وطيب لي ولأمتي الغنيمة وأحل لنا كثيًرا مما شدد على من قبلنا ولم يجعل علينا من حرج".
١٣٩٩ - * روى أحمد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ﷿ وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف" فقال أبو بكر زدنا يا رسول الله، قال: "وهكذا" وجمع كفيه فذكر نحوه.
١٤٠٠ - * روى أحمد عن أنس أن النبي ﷺ قال: "وعدني ربي ﷿ أن
_________________
(١) أحمد (٥/ ٣). مجمع الزوائد (١٠/ ٣٩٧) وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات.
(٢) أحمد (٥/ ٣٥٩). مجمع الزوائد (١٠/ ٨٦) وقال: رواه أحمد، وإسناده حسن.
(٣) أحمد (٣/ ١٦٥). مجمع الزوائد (١٠/ ٤٠٤) وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح.
(٤) أحمد (٣/ ١٩٣). =
[ ٣ / ١٤٢٩ ]
يدخل الجنة من أمتي مائة الفٍ" فقال أبو بكر ﵁: زدنا يا رسول الله، قال: "وهكذا" وأشار بيده، قال: يا نبي الله زدنا قال "وهكذا" قال عمر: قطك يا أبا بكر قال: ما لنا ولك يا ابن الخطاب. قال عمر: إن الله إن شاء يدخل الناس الجنة كلهم بحفنةٍ قال النبي ﷺ: "صدق الله عمر"
١٤٠١ - * روى أحمد عن ابن مسعودٍ قال: قال لنا رسول الله ﷺ "كيف أنتم وربع أهل الجنة، لكم ربعها ولسائر الناس ثلاثة أرباعها"، فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "فكيف أنتم وثلثها" قالوا: فذاك أكثر. فقال رسول الله ﷺ: "أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صف أنتم منها ثمانون صفًا.
١٤٠٢ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ أنه قال: "هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله ﷿؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "الفقراء المهاجرون الذين تسد بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله ﷿ لمن يشاء من ملائكته: أئتوهم فحيوهم. فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم" قال: "إنهم كانوا عبادًا يعبدوني لا يشركون بي شيئًا، وتسد بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء". قال: "فتأتيهم الملائكة عند
_________________
(١) = مجمع الزوائد (١٠/ ٤٠٤) وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. (قطك): حسبك.
(٢) أحمد (١/ ٤٥٣). والمعجم الكبير (١٠/ ٢٠٨). وكشف الأستار (٤/ ٢٠١). مجمع الزوائد (١٠/ ٤٠٣) وقال: قلت: هو في الصحيح باختصار رواه أحمد وأبو يعلي والبزار والطبراني في الثلاثة، ورجالهم رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة وقد وثق. وفي التقريب: صدوق يخطئ.
(٣) أحمد (٢/ ١٦٨). وكشف الأستار (٤/ ٢٥٦). مجمع الزوائد (١٠/ ٢٥٩) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات.
[ ٣ / ١٤٣٠ ]
ذلك فيدخلون عليهم من كل بابٍ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (١) ".
١٤٠٣ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمر وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ثلةٍ تدخل الفقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، وإذا أمروا سمعوا وأطاعوا، وإذا كان لرجلٍ مهم حاجةٌ إلى السلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره، والله ﷿ يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول: إن عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا وأوذوا في سبيلي وجاهدوا أدخلوا الجنة فيدخلونها بغير حساب".
١٤٠٤ - * روى الطبراني عن عبد الله بن عمر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "تدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا"، فقيل: صفهم لنا. فقال: الدنسة ثيابهم، الشعثة رؤوسهم، الذين لا يؤذن لهم على السدات، ولا ينكحون المتنعمات، توكل بهم مشارق الأرض ومغاربها، كل الذي عليهم ولا يعطون كل الذي لههم".
١٤٠٥ - * روى أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ "إن المتحابين في الله لترى غرفهم في الجنة كالكواكب الطالع الشرقي أو الغربي، فيقال: من هؤلاء؟ فيقال هؤلاء المتحابون في الله ﷿".
_________________
(١) الرعد: ٢٤.
(٢) أحمد (٢/ ١٦٨). مجمع الزوائد (١٠/ ٢٥٩) وقال: رواه أحمد والطبراني وزاد فيه: "أدخلوا الجنة بلا عذاب ولا حساب وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون ربنا نحن نسبحك الليل والنهار ونقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول الله جل ذكره: عبادي الذين قاتلوا في سبيلي فأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب سلم عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار"، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير أبي عشانة وهو ثقة. (ثلة): الجماعة من الناس.
(٣) المعجم الكبير: (١٢/ ٣١٦). مجمع الزوائد (١٠/ ٢٦٠) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات. (السدات): جمع سدة بالضم: باب الدار.
(٤) أحمد (٣/ ٨٧). مجمع الزوائد (١٠/ ٤٢٢) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
[ ٣ / ١٤٣١ ]
١٤٠٦ - * روى مسلم عن أبي هريرة رفعه: "يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير".
قال النووي: (قيل مثلها في رقتها وضعفها كالحديث الآخر أهل اليمن أرق قلوبًا وأضعف أفئدة وقيل في الخوف والهيبة، والخوف أكثر الحيوان خوفًا وفزعًا كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ وكان المراد قوم غلب عليهم الخوف كما جاء عن جماعات من السلف في شدة خوفهم، وقيل المراد متوكلون) أهـ (شرح النووي على مسلم).
١٤٠٧ - * روى الترمذي عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بمن يحرم على النار، وبمن تحرم عليه النار؟ على كل قريبٍ هينٍ سهلٍ".
١٤٠٨ - * روى البزار عن ابن عباس أن النبي ﷺ سئل من في الجنة؟ قال: "النبي في الجنة، والشهيد في الجنة والمولود في الجنة، والموءودة في الجنة".
١٣٠٩ - * روى أحمد عن أبي أُمامة قال: أستضحك رسول الله ﷺ يومًا، فقيل له: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: "قومٌ يساقون إلى الجنة مقرنين في السلاسل".
أقول: المراد بهؤلاء والله أعلم الأسرى الذين يسلمون بعد أسرهم.
١٤١٠ - * روى الطبراني عن شريك بن طريفٍ قال: قال: رسول الله ﷺ: "لن
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢١٨٣) ٥١ - كتاب الجنة، ١١ - باب يدخل الجنة أقوام الخ.
(٢) الترمذي (٤/ ٦٥٤) ٣٨ - كتاب القيامة، ٤٥ - باب حدثنا هناد. وقال هذا حديث حسن غريب، وهو كما قال.
(٣) كشف الأستار (٣/ ٣٠). مجمع الزوائد (٧/ ٢١٩) وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن معاوية بن مالج، وهو ثقة. وفي التقريب: صدوق ربما وهم.
(٤) أحمد (٥/ ٢٥٦). ومجمع الزوائد (٥/ ٢٣٣) وقال: رواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح.
(٥) المعجم الكبير (٧/ ٣٠٨). مجمع الزوائد (١٠/ ٣٥٧) وقال: رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدهما رجال الصحيح.
[ ٣ / ١٤٣٢ ]
لن يدخل الجنة أحدٌ منك بعملٍ" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضلٍ".
١٤١١ - * روى أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: لن يدخل الجنة أحدُ إلا برحمة الله" قالوا: ولا أنت؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله" وقال بيده فوق رأسه.
١٤١٢ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يتحدث-وعنده رجل من أهل البادية- "أن رجلًا استأذن ربه في الزرع، فقال: ألست فيما شئت؟ يقول: بلى، ولكن أحب ذلك، فيؤذن له، فيبذر، فيبادر الطرف نباته واستحصاده، وتكويره أمثال الجبال، فيقول الرب سبحانه: دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء" فقال الأعرابي: إنك لن تجده إلا قرشيًا أو أنصاريًا، فإنهم أصحاب زرعٍ، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرعٍ، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجدذه.
١٤١٣ - * روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن المؤمن إذا أشتهى الولد في الجنة، كان حمله ووضعه وسته في ساعةٍ واحدة كما يشتهي".
١٤١٤ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "صنفان من أهل النار، لم أرهما: قومٌ معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها
_________________
(١) أحمد (٣/ ٥٢). مجمع الزوائد (١٠/ ٣٥٦) وقال: رواه أحمد، وإسناده حسن.
(٢) البخاري (١٣/ ٤٨٧) ٩٧ - كتاب التوحيد، ٣٨ - باب كلام الرب مع أهل الجنة
(٣) الترمذي (٤/ ٦٩٥) ٣٩ - كتاب صفة الجنة، ٢٣ - باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة. وقال هذا حديث حسن غريب. وأحمد (٣/ ٩). وابن ماجه (٢/ ١٤٥٢) ٣٧ - كتاب الزهد، ٣٩ - باب صفة الجنة. والإحسان بترتيب ابن حبان (٩/ ٢٤٧). والدرامي (٣/ ٣٣٧) كتاب الرقاق، باب في ولد أهل الجنة. وقال محقق الجامع: إسناده حسن.
(٤) مسلم (٣/ ١٦٨٠) ٣٧ - كتاب اللباس والزينة، ٣٤ - باب النساء الكاسيات العاريات. =
[ ٣ / ١٤٣٣ ]
الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا".
١٤١٥ - * روى أحمد عن عمارة بن خزينة قال: بينما نحن عند عمرو بن العاص في حج أو عمرةٍ قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في هذه الشعب: إذ قال: "أنظروا هل ترون شيئًا" فقلنا نرى غربانًا منها غراب أعصم أحمر المنقار والرجلين. فقال رسول الله ﷺ: "لا يدخل الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربان".
أقول: المؤمنات من النساء كثيرات بفضل الله تعالى، ومآلهن الجنة، ولكن قسمًا كبيرًا منهن يدخلن النار بما يفعلنه من موجبات دخول النار، ثم يكون المآل إلى الجنة بفضل الله تعالى، فالنص يتحدث عن مرحلة متقدمة بالنسبة للجنة.
١٤١٦ - * روى أحمد عن عبد الرحمن بن شبلٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الفساق أهل النار"، قالوا يا رسول الله: ومن الفساق؟ قال: "النساء" قال رجل: يا رسول الله أولسن أمهاتنا ونساؤنا وأزواجنا وبناتنا؟ قال: "بلى! ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن".
١٤١٧ - * روى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد ﵁ قال: قال النبي
_________________
(١) = (كاسيات عاريات): أي يكشفن بعض أجسامهن وقيل: هو أن يلبسن ثيابًا رقاقًا تصف ما تحتها، فهن كاسيات في ظاهر الأمر، عاريات في الحقيقة. (مائلات مميلات): مائلات، أي: زائغات عن طاعة الله وعما يلزمهن من حفظ الفروج، ومميلات: يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن، وقيل: مائلات، أي: متبخترات في مشيهن، مميلات، أي: يملن أعطافهن وأكتافهن وقيل: مائلات إلى الشر، مميلات للرجال إلى الفتنة. (رؤوسهن كأسنمة البخت): البخت: جمال طوال الأعناق.
(٢) أحمد (٤/ ١٩٧). مجمع الزوائد (١٠/ ٣٩٩) وقال: وفي رواية كنا مع عمرو بن العاص في حج أو عمرة حتى إذا كنا بمر الظهران إذا امرأة في هودجها فذكر نحوه، رواه أحمد ورجاله ثقات. (الظهران): موضع بالقرب من مكة.
(٣) أحمد (٣/ ٤٢٨). مجمع الزوائد (١٠/ ٣٩٤) وقال: ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي راشد الخيراتي، وهو ثقة.
(٤) البخاري (١١/ ٤١٥) ٨١ - كتاب الرقاق، ٥١ - باب صفة الجنة والنار . =
[ ٣ / ١٤٣٤ ]
ﷺ: "قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار، فإذا عامة من دخلها النساء".
١٤١٨ - * روى أحمد عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله ﷺ: "اطلعت في الجنة فرأيت اكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء".
١٤١٩ - * روى البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب ﵁ سمع رسول الله ﷺ: يقول "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر".
ولمسلم (١) في رواية: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ " قالوا: بلى وذكره، وكذلك في أهل النار، قالوا: بلى. وله في أخرى (٢) مثله، وقال في ذكر أهل النار: "كل جواظ زنيم متكبر".
١٤٢٠ - * روى مسلم عن عياض بن حماد المجاشعي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدًا حلالٌ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم
_________________
(١) = مسلم (٤/ ٢٠٩٦) ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء، ٢٦ - باب أكثر أهل الجنة الفقراء. الجد: الحظ والسعادة.
(٢) أحمد (١/ ٣٣٤). مجمع الزوائد (١٠/ ٢٦١) وقال: رواه أحمد، وإسناده جيد.
(٣) البخاري (٨/ ٦٦٣) ٦٥ - كتاب التفسير، ١ - باب (عتل بعد ذلك زنيم). مسلم (٤/ ٢١٩٠) ٥١ - كتاب الجنة، ١٣ - باب حدثنا محمود.
(٤) مسلم: الموضع السابق.
(٥) مسلم: الموضع السابق. (عتل): العتل: الغليظ الجافي الذي لا ينقاد إلى الخير. (جواظ): الغليظ الفظ. (زنيم): الزنيم: الدعي الملصق بالقوم وليس منهم، وقيل: هو اللئيم.
(٦) مسلم (٤/ ٢١٩٧) ٥١ - كتاب الجنة، ١٦ - باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة إلخ.
[ ٣ / ١٤٣٥ ]
الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا، وأن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: أنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق قريشًا، فقلت: رب إذًا يثلغوا رأسي، فيدعوه خبزة، قال: استخرجهم كما أخرجوك، واغزهم نعنك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشًا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك، قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال. وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبعًا لا يتبعون أهلًا ولا مالًا، والخائن الذي لا يخفي له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك" وذكر البخل أو الكذب "والشنظير الفحاش".
زاد في (١) رواية: "وإن الله أوحى إلى: أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدً على أحدٍ، ولا يبغي أحدً على أحد".
وقال في حديثه: "وهم فيكم تبعًا"، لا يبغون أهلًا ولا مالًا" فقلت: فيكون ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: نعم، والله لقد أدركتهم في الجاهلية، وإن الرجل ليرعى على الحي ما به إلا وليدتهم يطؤها.
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢١٩٨) ٥١ - كتاب الجنة، ١٦ - باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة إلخ. (اجتالتهم الشياطين): أي: استخفتهم، فجالوا معهم، ويقال للقوم إذا تركوا القصد والهدى، اجتالتهم الشياطين، أي: جالوا معهم في الضلالة. (أمرني أن أحرق قريشًا): كناية عن القتل، ومثله في ذكر قتال أهل الردة، فلم يزل يحرق اعضاءهم حتى أدخلهم من الباب الذي خرجوا منه، ومنه حديث المواقع في رمضان: "احترقت" أي: هلكت. (الشلغ): الشدخ، وقيل: هو فضحك الشيء الرطب بالشيء اليابس. (لا زبر له) أي: لا عقل له، ولا تماسك، وهو الأصل مصدر. (الشنظير): من $$$ الخلق، والفحاش: المبالغ في الفحش.
[ ٣ / ١٤٣٦ ]
١٤٢١ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره".
١٤٢٢ - * روى البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك".
١٤٢٣ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات".
١٤٢٤ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لما خلق الله الجنة، قال لجبريل: أذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها. فحفها بالمكاره، فقال: اذهب فانظر إليها، فذهب إليها ثم جاء وقال: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد" قال: "ولما خلق الله النار، قال لجبريل: أذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات، فقال: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فلما رجع، قال: وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها".
وزاد النسائي (١) في ذكر الجنة بعد قوله: "قال لجبريل: اذهب إليها": "وإلى
_________________
(١) البخاري (١١/ ٣٢٠) ٨١ - كتاب الرقاق، ٢٨ - باب حجبت النار بالشهوات. مسلم (٤/ ٢١٧٤) ٥١ - كتاب الجنة، الحديث الثاني. وله "حفت" بد "حجبت".
(٢) البخاري (١١/ ٣٢١) ٨١ - كتاب الرقاق، ٢٩ - باب الجنة أقرب إلى أحدكم الخ.
(٣) مسلم (٤/ ٢١٧٤) ٥١ - كتاب الجنة، الحديث الأول. والترمذي (٤/ ٦٩٣) ٣٩ - كتاب صفة الجنة، ٢١ - باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه الصحيح.
(٤) أبو داود (٤/ ٢٣٦) كتاب السنة، في باب خلق الجنة والنار. والترمذي (٤/ ٦٩٣) ٣٩ - كتاب صفة الجنة، ٢١ - باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو كما قال.
(٥) النسائي (٧/ ٣) ٣٥ - كتاب الإيمان والنذور، ٣ - باب الحلف بعزة الله تعالى. والإحسان بترتيب ابن حبان (٩/ ٢٤٣). والمستدرك (١/ ٢٧).
[ ٣ / ١٤٣٧ ]
ما أعددت لأهلها فيها" وكذلك زاد في ذكر النار مثل.
١٤٢٥ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يخرج من النار أربعة، فيعرضون على الله ﷿، فيلتفت أحدهم فيقول: أي رب، إذا أخرجتني منها فلا تعدني فيها، فينجيه الله منها".
١٤٢٦ - * روى أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول: لو أن الله هداني فتكون عليه حسرة" قال: "وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول: لولا أن الله هداني فيكون له شكرًا".
وفي رواية (٣): "لا يدخل أحدً النار إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرةً، ولا يدخل أحدً الجنة إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرًا".
١٤٢٧ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغةً، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بمك من نعيم قط؟ فيقول: لا والله يارب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا من أهل الجنة فيصبغ صبغةً في الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا والله يارب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط".
١٤٢٨ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين،
_________________
(١) مسلم (١/ ١٨٠) ١ - كتاب الإيمان، ٨٤ - باب أدنى أهل الجنة منزلة.
(٢) أحمد (٢/ ٥١٢)
(٣) أحمد (٢/ ٥٤١). مجمع الزوائد (١٠/ ٣٩٩) وقال: رواه كله أحمد، ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح.
(٤) مسلم (٤/ ٢١٦٢) ١ - كتاب الإيمان، ٨٤ - باب أدنى أهل الجنة منزلة. والترمذي (٤/ ٦٩٣) ٥٠ - كتاب صفات المنافقين، ١٢ - باب صبغ أنعم أهل الدنيا الخ. (فيصبغ): أي: يغمس في الجنة أو النار غمسة، كأنه يدخل إليها إدخالة واحدة.
(٥) البخاري (٨/ ٥٩٥) ٦٥ - كتاب التفسير، ١ - باب ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾. =
[ ٣ / ١٤٣٨ ]
وقال الجنة: فمالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ ".
زاد في رواية (١): "وغرتهم فقال الله ﷿ للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدةٍ منهما ملؤها، فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله".
وفي رواية (٢): "حتى يضع الله ﵎ رجله فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ، ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلق أحدًان وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا".
وللبخاري (٣) قال: "اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقال الجنة: يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم: وقال النار: يعني أوثرت بالمتكبرين، فقال الله للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدةٍ منهما ملؤها، فأما الجنة، فان الله لا يظلم من خلقه أحدًا، وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها، فتقول: هل من مزيد؟ ويلقون فيها، فتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها فتمتلئ، ويزوي بعضها إلى بعض، وتقول قط قط قط".
قال معلق فتح الباري:
جزم ابن القيم بأن هذا غلط من الراوي، صوابه "ينشئ للجنة" كما تقدم برقم ٤٨٥٠ من طريق عبد الرازق عن همام عن أبي هريرة، وكما في رقم ٧٣٨٤ من طريق قتادة عن أنس، فتبين منهما أن الراوي هنا سبق لفظه من الجنة إلى النار، ويسمونه في مصطلح الحديث (المنقلب) أهـ.
وقال ابن حجر: قال أبو الحسن القابسي المعروف في هذا الموضع إن الله ينشئ للجنة
_________________
(١) = مسلم (٤/ ٢١٨٦) ٥١ - كتاب الجنة، ١٣ - باب النار يدخلها الجبارون إلخ.
(٢) ، (٢) مسلم (٤/ ٢١٨٧): الموضع السابق.
(٣) البخاري (١٣/ ٤٣٤) ٩٧ - كتاب التوحيد، ٢٥ - باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾. قط: حسبي وكفاني.
[ ٣ / ١٤٣٩ ]
خلقًا وأما النار فيضع فيها قدمه فقال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقًا إلا هذا. أهـ.
١٤٢٩ - * روى أحمد عن علي بن خالد أن أبا أمامة مر على خالد بن يزيد بن معاوية فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ألا كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله".
١٤٣٠ - * روى أبو داود عن حارثة بن وهب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل الجنة الجواظ، ولا الجعظري" قال: والجواظ: الغليظ الفظ.
١٤٣١ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: عند ذكر أهل النار "وكل جعظري جواظٍ مستكبرٍ جماعٍ مناعٍ، وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون".
١٤٣٢ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "أتيت ليلة أسري بي على رجال تقرض شفاهم بمقاريض من نار قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون".
١٤٣٣ - * روى أحمد عن أبي سعيدٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "يخرج عنق من
_________________
(١) أحمد (٥/ ٢٥٨). مجمع الزوائد (١٠/ ٤٠٣) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير علي بن خالد المدني، وهو ثقة.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٥٣) كتاب الأدب، باب في حسن الخلق. وإسناده حسن. (الجواظ): المنوع، وقيل: السمين المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين. (الجعظري): الفظ الغليظ المتكبر.
(٣) أحمد (٢/ ٢١٤). مجمع الزوائد (١٠/ ٣٩٣) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(٤) كشف الأستار (٤/ ١١٢). مجمع الزوائد (٧/ ٢٧٦) وقال بعد أن ذكر نحو هذا الحديث: رواها كلها أبو يعلي والبزار ببعضها والطبراني في الأوسط، وأحد أسانيد أبي يعلي رجاله رجال الصحيح.
(٥) أحمد (٢/ ٣٣٦). وروايته مختصرة عن أبي هريرة ﵁. =
[ ٣ / ١٤٤٠ ]
النار يوم القيامة فتكلم بلسان طلقٍ زلقٍ لها عينان تبصر بهما ولها لسان تكلم به فتقول: إني أمرت بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبارٍ عنيد، وبمن قتل نفسٍ بغير نفس، فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام".
١٤٣٤ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن اصحاب الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: أحيوا ما خلقتم".
١٤٣٥ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابًا: لو كانت لك الدنيا كلها، أكنت مفتديًا بها؟ فيقول: نعم فيقول: قد أردت منك أيسر من هذا، وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك بي ولأدخلك النار، وأدخلك الجنة، فأبيت إلا الشرك".
وفي رواية له (١) وللبخاري قال: "يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا، أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: لقد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك: أن لا تشرك بي".
_________________
(١) = وكشف الأستار (٤/ ١٨٥). مجمع الزوائد (١٠/ ٣٩٢) وقال: وفي رواية: "فتنطوي عليهم فتقذفهم في جهنم"رواه البزار واللفظ له وأحمد باختصار وأبو يعلي بنحوه، والطبراني في الأوسط، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح.
(٢) البخاري (١٣/ ٥٢٨) ٩٧ - كتاب التوحيد، ٥٦ - باب قوله الله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون). مسلم (٣/ ١٦٦٩) ٣٧ - كتاب اللباس والزينة، ٢٦ - باب تحريم تصوير صورة الحيوان الخ. وأحمد (٦/ ٨٠). وابن ماجه (٢/ ٧٢٨) ١٢ - كتاب التجارات ٥ - باب الصناعات.
(٣) مسلم (٤/ ٢١٦٠) ٥٠ - كتاب صفات المنافقين، ١٠ - باب طلب الكافر الفداء الخ.
(٤) مسلم (٤/ ٢١٦١): الموضع السابق. البخاري (١١/ ٤٠٠) ٨١ - كتاب الرقاق، ٤٩ - باب من نوقش الحساب عذب.
[ ٣ / ١٤٤١ ]