المجلد ١، ٢: تحقيق د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل - الطبعة: الثانية، ١٤١٨ هـ
المجلد ٣: تحقيق الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر - الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ
[ ٥ / ٤ ]
المجلد الأول
باب ذكر ما نطق به نص التنزيل من القرآن الكريم بأنه كلام الله
بَابُ ذِكْرِ مَا نَطَقَ بِهِ نَصُّ التَّنْزِيلِ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ مُتَكَلِّمٌ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] وَقَالَ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ [الأعراف: ١٥٨] وَقَالَ ﷿: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتِ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩]، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥]
[ ٥ / ٢١٦ ]
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧]، وَلَمْ يَقُلْ: أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ خَلْقًا. وَقَالَ: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] وَلَمْ يَقُلْ: وَإِذْ خَلَقَ رَبُّكَ. وَقَالَ ﷿: ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١١٥] وَقَالَ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] وَقَالَ: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا أَعْلَمَنَاهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا
[ ٥ / ٢١٧ ]
يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وَقَالَ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] وَقَالَ ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤] وَقَالَ: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١] فَقَدْ دَلَّنَا كِتَابُ اللَّهِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، فَكَلَامُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣] فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا مَخْلُوقًا، فَقَدْ كَفَرَ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا عِلْمَ لَهُ. وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهَ تَعَالَى كَخَلْقِهِ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ جُهَّالًا لَا يَعْلَمُونَ ثُمَّ عَلَّمَهُمْ، لِأَنَّ مَنْ سَبَقَ كَوْنُهُ عَلِمَهُ، فَقَدْ كَانَ جَاهِلًا فِيمَا بَيْنَ حُدُوثِهِ إِلَى حُدُوثِ عِلْمِهِ. قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ مِنْ جَهْلِ ابْنِ آدَمَ قَبْلَ تَعْلِيمِهِ: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨]
[ ٥ / ٢١٨ ]
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمْ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] وَقَالَ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٤] فَهَذِهِ أَوْصَافُ الْإِنْسَانِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ جَاهِلًا بِلَا عِلْمٍ، ثُمَّ عَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمْ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ تَعَلَّمَ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا تَنْسِبُهُ إِلَيْهِ الْجَهْمِيَّةُ الضَّالَّةُ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَمِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ مِنْ كَلَامِهِ فِي كِتَابِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: ١٧٤]
[ ٥ / ٢١٩ ]
وَقَالَ: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ﴾ وَقَالَ ﷿: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ [البقرة: ١١٨] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٤] وَقَالَ ﷿: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٤٥].
[ ٥ / ٢٢٠ ]
وَقَالَ: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ﴾ [آل عمران: ٤٧] وَقَالَ: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٩] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧] وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١] وَقَالَ: ﴿حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٣٤]
[ ٥ / ٢٢١ ]
وَقَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ وَقَالَ ﷿: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وَقَالَ ﷿: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وَقَالَ: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ٧] وَقَالَ: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠] وَقَالَ: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ١٩] وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ وَقَالَ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٤]
[ ٥ / ٢٢٢ ]
وَقَالَ: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٨٢] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وَقَالَ: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [هود: ١١٠] وَقَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] وَقَالَ: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [طه: ١٢٩] وَقَالَ: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢] وَقَالَ: ﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الشورى: ٢٤] فَهَذَا وَنَحْوُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَكَلَّمَ بِهِ، خِلَافًا لِمَا تَقُولُهُ الْجَهْمِيَّةُ الضَّالَّةُ
[ ٥ / ٢٢٣ ]
بَابُ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ
[ ٥ / ٢٢٤ ]
١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيلٍ الْمَطِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَوَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ⦗٢٢٥⦘ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ»
[ ٥ / ٢٢٤ ]
٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ⦗٢٢٦⦘ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»
[ ٥ / ٢٢٥ ]
٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ جَهْوَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ»
[ ٥ / ٢٢٦ ]
٤ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْجَرَّاحِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ ⦗٢٢٨⦘ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْهُ خَرَجَ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ»
[ ٥ / ٢٢٧ ]
٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ⦗٢٢٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ،
٦ - وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ،
٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٣٠⦘ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ، فَيَقُولُ: «هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي ⦗٢٣١⦘ إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي»
[ ٥ / ٢٢٨ ]
٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٣٢⦘ أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى ⦗٢٣٣⦘ اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ شَيْءٍ خَرَجَ مِنْهُ، وَهُوَ الْقُرْآنُ»
[ ٥ / ٢٣١ ]
٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ⦗٢٣٤⦘
١٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
١١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ⦗٢٣٥⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ»، يَعْنِي: الْقُرْآنَ
[ ٥ / ٢٣٣ ]
١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
١٣ - وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: ⦗٢٣٧⦘ حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
١٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ،
١٥ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ⦗٢٣٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، فَإِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: يَقُولُ الْحَقَّ، قَالَ: فَيُنَادُونَ: الْحَقَّ الْحَقَّ "
[ ٥ / ٢٣٦ ]
١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ⦗٢٤٠⦘ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ، سَمِعَ صَوْتَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، نَادَى أَهْلُ السَّمَاءِ أَهْلَ السَّمَاءِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الْحَقَّ، قَالَ: كَذَا وَكَذَا "
[ ٥ / ٢٣٩ ]
١٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٤١⦘ بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّغْشِيُّ، وَكَانَ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ مَسْرُوقٌ: عَنْ ⦗٢٤٢⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ» قَالَ: وَسَمِعْتُ الدَّغْشِيَّ يَقُولُ: قَالَ مُجَالِدٌ: قَالَ عَامِرٌ: قَالَ مَسْرُوقٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَا، فَقَدْ كَفَرَ
[ ٥ / ٢٤٠ ]
١٨ - حَدَّثَنَا نَهْشَلُ بْنُ دَارِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٢٤٣⦘ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: الْكَلَامُ وَالْهَدْيُ، فَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"
[ ٥ / ٢٤٢ ]
١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٤٥⦘ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: قَالَ خَبَّابُ بْنُ ⦗٢٤٦⦘ الْأَرَتِّ، وَأَقْبَلْتُ مَعَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ ﷿، فَإِنَّكَ لَا تَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ» قَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ: اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّ دِينِي الَّذِي أَدِينُ اللَّهَ ﷿ بِهِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَأَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَهَذِهِ كَانَتْ مَقَالَةَ أَبِي
[ ٥ / ٢٤٤ ]
٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ ⦗٢٤٧⦘ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَارًا لِخَبَّابٍ، فَقَالَ: «يَا هَنَاهْ، تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ»
[ ٥ / ٢٤٦ ]
٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَاشِمِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ ⦗٢٤٨⦘ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، فَلَأُعَرِّفَنَّكُمْ مَا عَطَفْتُمُوهُ عَلَى أَهْوَائِكُمْ إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ بِهِ عَبْدٌ عَمَدَ عَيْنٍ»
[ ٥ / ٢٤٧ ]
٢٢ - حَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ إِنَّمَا هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، فَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ»
[ ٥ / ٢٤٩ ]
٢٣ - حَدَّثَنِي أَبِي، وَيَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ ⦗٢٥٠⦘ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵀ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَلَأَعْرِفَنَّ مَا عَطَفْتُمُوهُ عَلَى أَهْوَائِكُمْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ خَضَعَتْ لَهُ رِقَابُ النَّاسِ، فَدَخَلُوهُ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَقَدْ وُضِعَتْ لَهُمُ السُّنَنُ، وَلَمْ تُتْرَكْ مِثَالًا، إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ عَبْدٌ عَمْدَ عَيْنٍ، فَاتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا، فَقَدْ كُفِيتُمْ، اعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَآمَنُوا بِمُتَشَابِهِهِ»
[ ٥ / ٢٤٩ ]
٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْجَرَّاحُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». ⦗٢٥٢⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَذَلِكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا، وَكَانَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى كَلَامِ خَلْقِهِ كَفَضْلِ الرَّبِّ عَلَى خَلْقِهِ، وَذَاكَ لِأَنَّهُ مِنْهُ
[ ٥ / ٢٥١ ]
٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، فَلَا تَخْلِطُوا ⦗٢٥٣⦘ بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ»
[ ٥ / ٢٥٢ ]
٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ ⦗٢٥٤⦘ عَابِسٍ، عَنْ إِيَاسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَوْثَقَ الْعُرَى كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَخَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَشْرَفَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ، وَأَحْسَنَ السُّنَنِ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَأَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ»، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
[ ٥ / ٢٥٣ ]
٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: ⦗٢٥٥⦘ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَذْكُرُ كُلَّ عَشِيَّةٍ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَقُولُ: «إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ»، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ
[ ٥ / ٢٥٤ ]
٢٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيلٍ الْمَطِيرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٥٦⦘ خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنْزِيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵀ قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ ﷿: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَتِي، وَأَنَا هُوَ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ دَخَلَ إِلَى حِصْنِي، وَمَنْ دَخَلَ إِلَى حِصْنِي فَقَدْ أَمِنَ، وَالْقُرْآنُ كَلَامِي، وَمِنِّي خَرَجَ "
[ ٥ / ٢٥٥ ]
٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا ﵄: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَشَرِّ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»، ثَمَّ يَقُولُ: «هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ»
[ ٥ / ٢٥٧ ]
٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَدَمِيُّ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَةٍ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٥ / ٢٥٨ ]
٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ ⦗٢٥٩⦘ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ لِنَوْمِكَ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ غَضَبِهِ، وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ "، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٥ / ٢٥٨ ]
٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي لُدِغْتُ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ. قَالَ: «مَا لَدَغَكَ؟» قَالَ: عَقْرَبٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
[ ٥ / ٢٦٠ ]
٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ،: كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ. ⦗٢٦٢⦘ قَالَ الشَّيْخُ: فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَعُوذَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَخْلُوقٍ، وَيَتَعَوَّذُ هُوَ وَيَأْمُرُ أُمَّتَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا بِمَخْلُوقٍ مِثْلِهِمْ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَوِّذَ إِنْسَانٌ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ بِمَخْلُوقٍ مِثْلِهِ؟ فَيَقُولُ: أُعِيذُ نَفْسِي بِالسَّمَاءِ أَوْ بِالْجِبَالِ أَوْ بِالْأَنْبِيَاءِ أَوْ بِالْعَرْشِ أَوْ بِالْكُرْسِيِّ أَوْ بِالْأَرْضِ؟. وَإِذَا جَازَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِمَخْلُوقٍ مِثْلِهِ، فَلْيُعَوِّذْ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ بِنَفْسِهِ، فَيَقُولُ: أُعِيذُكَ بِنَفْسِي أَوَلَيْسَ قَدْ أَوْجَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵀ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ بِكُلِّ آيَةٍ كَفَّارَةً؟ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِمَخْلُوقٍ كَفَّارَةٌ؟
[ ٥ / ٢٦١ ]
٣٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٦٣⦘ مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي كَنَفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا، يَحْلِفُ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا يَمِينًا»
[ ٥ / ٢٦٢ ]
٣٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٦٤⦘ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، وَعَوْنٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَبِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا يَمِينٌ»
[ ٥ / ٢٦٣ ]
٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ⦗٢٦٦⦘ مَنْ حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَبِكُلِّ آيَةٍ يَمِينٌ "
[ ٥ / ٢٦٥ ]
٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ ⦗٢٦٧⦘ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ الرَّحْمَنِ عَلَى خَلْقِهِ»
[ ٥ / ٢٦٦ ]
٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْحَدَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَيَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٦٨⦘ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»
[ ٥ / ٢٦٧ ]
٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗٢٦٩⦘ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ،. . . ذَكْوَانُ، عَنْ مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَرَأَ: طه، وَيس، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامٍ، فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ الْقُرْآنَ قَالُوا: طُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا، وَطُوبَى لِأُمَّةٍ يَنْزِلُ ⦗٢٧٠⦘ عَلَيْهَا هَذَا، طُوبَى لِأَلْسُنٍ تَكَلَّمُ بِهَذَا "
[ ٥ / ٢٦٨ ]
٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ الْأَدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ ⦗٢٧١⦘ حُدَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي جَنَازَةٍ، فَسَمِعَ رَجُلًا، يَقُولُ: يَا رَبَّ الْقُرْآنِ ارْحَمْ فُلَانًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ»
[ ٥ / ٢٧٠ ]
٤١ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، وَأَبُو طَلْحَةَ الْفَزَارِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ⦗٢٧٢⦘ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ ⦗٢٧٣⦘ الْأَسْلَمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: الم غُلِبَتِ الرُّومُ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵀: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، لَعَلَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ صَاحِبِكَ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ ﷿»
[ ٥ / ٢٧١ ]
٤٢ - كَتَبَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، أَجَازَنِي الرِّوَايَةَ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيُّ، فِي أَوَّلِ لِقَاءٍ لَقِيتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ، وَذَلِكَ أَنِّي كَتَبْتُهَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ قَبْلَ خُرُوجِي إِلَى مِصْرَ، فحَدَّثَنِي الرَّبِيعُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ﵀ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَذَاكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ». ⦗٢٧٥⦘ قَالَ الشَّيْخُ: وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيِّ الْخَبِيثِ الْمُلْحِدِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: هَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا مَخْلُوقًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّهُ إِلَّا طَاهِرٌ طَهَارَةً تَجُوزُ لَهُ بِهَا الصَّلَاةُ؟ فَلَوْلَا مَا شَرَّفَ اللَّهُ بِهِ الْقُرْآنَ، وَأَنَّهُ كَلَامُهُ، وَخَرَجَ مِنْهُ، لَجَازَ أَنْ يَمَسَّهُ الطَّاهِرُ وَغَيْرُ الطَّاهِرِ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمِنْ ثَمَّ حَظَرَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ أَوْ مَا كَانَ فِيهِ مَكْتُوبٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا طَاهِرٌ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]
[ ٥ / ٢٧٤ ]
٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَدِّي: ⦗٢٧٧⦘ «إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ»
[ ٥ / ٢٧٦ ]
٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّفَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ ⦗٢٧٨⦘ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ إِلَّا طَاهِرًا. وَلِأَجْلِ أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ نُهِينَا عَنِ السَّفَرِ بِهِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ لِئَلَّا يَمَسَّهُ الْعَدُوُّ، وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْمُصْحَفَ خَاصَّةً
[ ٥ / ٢٧٧ ]
٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ⦗٢٧٩⦘ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ،
٤٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ»
[ ٥ / ٢٧٨ ]
٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ ⦗٢٨٠⦘ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ
[ ٥ / ٢٧٩ ]
٤٨ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٨١⦘ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ. وَلِأَجْلِ أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَخَرَجَ مِنْهُ، أَمَرَ الْقَارِئَ بِتَنْزِيهِهِ وَالْإِمْسَاكِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عِنْدَ الرَّوَائِحِ الْمُنْتِنَةِ، وَفِي الْأَمَاكِنِ الْمُسْتَقْذَرَةِ
[ ٥ / ٢٨٠ ]
٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً: أَقْرَأُ فَتَخْرُجُ ⦗٢٨٢⦘ مِنِّي الرِّيحُ؟ قَالَ: «أَمْسِكْ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى تَذْهَبَ»
[ ٥ / ٢٨١ ]
٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى فَوَجَدَ رِيحًا أَمْسَكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ. قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ مِمَّا أُمِرْنَا بِهِ مِنْ إِعْظَامِ الْقُرْآنِ وَإِجْلَالِهِ، وَتَنْزِيهِهِ وَإِكْرَامِهِ لِفَضْلِهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ، ⦗٢٨٣⦘ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٨] وَقَالَ ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذَرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢]
[ ٥ / ٢٨٢ ]
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، خِلَافًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْوَاقِفَةِ الَّتِي وَقَفَتْ وَشَكَّتْ وَقَالَتْ: لَا نَقُولُ: مَخْلُوقٌ، وَلَا: غَيْرُ مَخْلُوقٍ
[ ٥ / ٢٨٤ ]
٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَيُّوبَ الصَّابُونِيُّ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَوْلَانِيُّ الْوَرْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْعَكِّيُّ، بِمِصْرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: ⦗٢٨٥⦘ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ٥ / ٢٨٤ ]
٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ الْأَدَمِيُّ قَالَ: ⦗٢٨٦⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، عَنْ مَعْبَدٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَسْأَلُونَنَا عَنِ الْقُرْآنِ: أَمَخْلُوقٌ هُوَ؟ فَقَالَ: «لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ»
[ ٥ / ٢٨٥ ]
٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثِقَةٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ،
٥٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ،
٥٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمَيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقُرْآنِ، فقَالَ: ⦗٢٨٨⦘ «لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى»
[ ٥ / ٢٨٧ ]
٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الرَّسْعَنِيُّ، مِنْ أَهْلِ رَأْسِ عَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ⦗٢٨٩⦘
٥٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨] قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ ⦗٢٩٠⦘
٥٨ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمُّويَةُ بْنُ يُونُسَ، إِمَامُ مَسْجِدِ جَامِعِ قَزْوِينَ: بَلَغَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثُ، فَكَتَبَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ الرَّسْعَنِيِّ: اكْتُبْ إِلَيَّ بِإِجَازَتِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِإِجَازَتِهِ، فَسُرَّ أَحْمَدُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ: كَيْفَ فَاتَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ هَذَا الْحَدِيثُ؟
[ ٥ / ٢٨٨ ]
٥٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٩١⦘ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ، يَقُولُ: «الْوَاقِفَةُ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ بِعِشْرِينَ مَرَّةً، هَؤُلَاءِ شَكُّوا فِي اللَّهِ»
[ ٥ / ٢٩٠ ]
٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ،
٦١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ ⦗٢٩٢⦘ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، أَنَا وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَذَكَرَ كَلَامًا، فقَالَ الْعَبَّاسُ: وَقَوْمٌ هَاهُنَا قَدْ حَدَّثُوا يَقُولُونَ: لَا نَقُولُ: مَخْلُوقٌ، وَلَا: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَهَؤُلَاءِ أَضَرُّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ عَلَى النَّاسِ، وَيْلَكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَقُولُوا: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَقُولُوا: هُوَ مَخْلُوقٌ، فقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَوْمُ سُوءٍ هَؤُلَاءِ، قَوْمُ سُوءٍ، فقَالَ الْعَبَّاسُ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟، فقَالَ: الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَلَا أَشُكُّ ⦗٢٩٣⦘ فِيهِ، أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَنْ يَشُكُّ فِي هَذَا؟. ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُسْتَعْظِمًا لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ فِي هَذَا شَكٌّ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ. وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [الرحمن: ٢] فَجَعَلَ يُعِيدُهَا: عَلَّمَ، خَلَقَ، أَيْ: فَرَّقَ بَيْنَهُمَا " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ [الرحمن: ٢] وَالْقُرْآنُ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُونَ؟ لَا يَقُولُونَ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ؟ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ كَفَرَ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ قَدِيرًا، عَلِيمًا، حَكِيمًا، سَمِيعًا، بَصِيرًا، فَلَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ ﷿ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَلَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَفِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ، لَا نَشُكُّ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا
[ ٥ / ٢٩١ ]
٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ ⦗٢٩٤⦘ الصَّائِغُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْوَاقِفَةَ هُمْ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ؟ قَالَ: " هُمْ أَشَدُّ تَرْبِيثًا عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، وَهُمْ يُشَكِّكُونَ النَّاسَ، وَذَاكَ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ قَدْ بَانَ أَمْرُهُمْ، وَهَؤُلَاءِ إِذْ قَالُوا: لَا يَتَكَلَّمُ، اسْتَمَالُوا الْعَامَّةَ، إِنَّمَا هَذَا يَصِيرُ إِلَى قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ "
[ ٥ / ٢٩٣ ]
٦٣ - قَالَ أَبُو الْحَارِثِ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سُئِلَ عَنْ مَنْ قَالَ: أَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَأَسْكُتُ، قَالَ: " هَذَا شَاكٌّ، لَا حَتَّى يَقُولَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ "
[ ٥ / ٢٩٤ ]
٦٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ ⦗٢٩٥⦘ حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " صَارُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِي الْقُرْآنِ، قُلْتُ: نَعَمْ، هُمْ ثَلَاثٌ: الْجَهْمِيَّةُ، وَالْوَاقِفَةُ، وَاللَّفْظِيَّةُ، فَأَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَهُمْ يَكْشِفُونَ أَمْرَهُمْ، يَقُولُونَ: مَخْلُوقٌ، قَالَ: كُلُّهُمْ جَهْمِيَّةٌ، هَؤُلَاءِ يَسْتَتِرُونَ، فَإِذَا أَحْرَجْتَهُمْ، كَشَفُوا الْجَهْمِيَّةَ، فَكُلُّهُمْ جَهْمِيَّةٌ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، فَيَسْمَعُ مَخْلُوقًا وَجِبْرِيلُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَخْلُوقٍ؟
[ ٥ / ٢٩٤ ]
٦٥ - قَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَسَمِعْتُهُ، يَعْنِي أَحْمَدَ، يَقُولُ: «مَنْ شَكَّ فَقَدْ كَفَرَ»
[ ٥ / ٢٩٥ ]
٦٦ - قَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا عِنْدَهُ، فقَالَ: إِنَّ لِي قَرَابَةً يَقُولُ بِالشَّكِّ؟ قَالَ: فقَالَ وَهُوَ شَدِيدُ الْغَضَبِ: «مَنْ شَكَّ فَهُوَ كَافِرٌ»
[ ٥ / ٢٩٥ ]
٦٧ - قَالَ: وَقَالَ رَجُلٌ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، قَالَ: فقَالَ: هَذَا قَوْلُنَا، مَنْ شَكَّ فَهُوَ كَافِرٌ، قَالَ: فقَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا
[ ٥ / ٢٩٥ ]
٦٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: «اللَّفْظِيَّةُ، وَالْوَاقِفَةُ زَنَادِقَةٌ عُتْقٌ»
[ ٥ / ٢٩٦ ]
٦٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: «الْوَاقِفَةُ، وَاللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ»
[ ٥ / ٢٩٦ ]
٧٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ⦗٢٩٧⦘ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَقُلْ: إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ يَحِلُّ مَحَلَّ الْجَهْمِيَّةِ "
[ ٥ / ٢٩٦ ]
٧١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " أَوَّلُ مَنْ سَأَلَنِي عَنِ الْوَقْفِ عَلِيُّ الْأَشْقَرُ، فَقُلْتُ لَهُ: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ "
[ ٥ / ٢٩٧ ]
٧٢ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " افْتَرَقَتِ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: مَخْلُوقٌ، وَالَّذِينَ شَكُّوا، وَالَّذِينَ قَالُوا: أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ "
[ ٥ / ٢٩٧ ]
٧٣ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " لَا تَقُلْ: هَؤُلَاءِ الْوَاقِفَةُ، هَؤُلَاءِ الشَّاكَّةُ "
[ ٥ / ٢٩٧ ]
٧٤ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْ وَقَفَ، لَا يَقُولُ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَقَالَ: أنا أَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، قَالَ: " يقَالُ لَهُ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ يَقُولُونَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَإِنْ أَبَى، فَهُوَ جَهْمِيٌّ "
[ ٥ / ٢٩٧ ]
٧٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الثَّغْرِ، فَأَدْخَلْتُهُ عَلَيْهِ، فقَالَ: ابْنُ عَمٍّ لِي يَقِفُ وَقَدْ زَوِّجْتُهُ ابْنَتِي، وَقَدْ أَخَذْتُهَا وَحَوَّلْتُهَا إِلَيَّ، عَلَى أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا؟ فقَالَ: " لَا تَرْضَى مِنْهُ حَتَّى يَقُولَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَإِنْ أَبَى فَفَرِّقْ بَيْنَهُمَا "
[ ٥ / ٢٩٨ ]
٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدَةَ، يَقُولُ: «مَا أُبَالِي شَكَكْتُ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، أَوْ شَكَكْتُ فِي اللَّهِ ﷿»
[ ٥ / ٢٩٨ ]
٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ ابْنَ رَاهَوَيْهِ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: لَا أَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَلَا ⦗٢٩٩⦘ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ "
[ ٥ / ٢٩٨ ]
٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ، قِيلَ لَهُ: الْوَاقِفَةُ؟ فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ الْوَاقِفَةُ شَرٌّ مِنْهُمْ»، يَعْنِي مِمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ
[ ٥ / ٢٩٩ ]
٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُثْمَانَ، يَقُولُ: " هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: كَلَامُ اللَّهِ، وَيَسْكُتُونَ شَرٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ "، يَعْنِي مِمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ
[ ٥ / ٢٩٩ ]
٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ الْمِصْرِيَّ عَنْ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَلَا يَقُولُ: مَخْلُوقٌ وَلَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ، قَالَ: «هَذَا شَاكٌّ»
[ ٥ / ٣٠٠ ]
٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ الْعَبَّادَانِيَّ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ ⦗٣٠١⦘ الْمُسْلِمِينَ، يَقُولُ فِي الْوَاقِفَةِ: «هُمْ عِنْدِي شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»
[ ٥ / ٣٠٠ ]
٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبَّاسًا النَّرْسِيَّ عَنِ الْقُرْآنِ، فقَالَ: " نَحْنُ لَيْسَ نَقِفُ، نَحْنُ نَقُولُ: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ "،
٨٣ - قَالَ: وَسَأَلْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيَّ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: ⦗٣٠٢⦘ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ
[ ٥ / ٣٠١ ]
٨٤ - قَالَ: وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: «هُمْ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»
[ ٥ / ٣٠٢ ]
٨٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي اللَّيْثِ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: «هُمْ كُفَّارٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، لَا يُزَوَّجُوا، وَلَا يُنَاكَحُوا»
[ ٥ / ٣٠٢ ]
٨٦ - قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنِ ⦗٣٠٣⦘ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: «هُمْ شَرُّ الْجَهْمِيَّةِ»، وَقَالَ: «هَذَا وَالْوَقْفُ زَنْدَقَةٌ وَكُفْرٌ»
[ ٥ / ٣٠٢ ]
٨٧ - قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: «هُمْ شَرٌّ مِنْ أُولَئِكَ، يَعْنِي الْجَهْمِيَّةَ»
[ ٥ / ٣٠٣ ]
٨٨ - وَسَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: «هُمْ شَرُّ الْجَهْمِيَّةِ»
[ ٥ / ٣٠٣ ]
٨٩ - وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرَ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: «هُمْ مِثْلُ الْجَهْمِيَّةِ»
[ ٥ / ٣٠٣ ]
٩٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٠٤⦘ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ هَارُونَ بْنَ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ، فقَالَ: «هُمْ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»
[ ٥ / ٣٠٣ ]
٩١ - قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا مُوسَى الْأَنْصَارِيَّ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: «هُمْ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»
٩٢ - وَسَأَلْتُ سُوَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْبَارِيَّ، فقَالَ: «هُمْ أَكْفَرُ مِنَ الْحِمَارِ» ⦗٣٠٥⦘
٩٣ - قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ أَبِي الشَّوَارِبِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْوَاقِفَةِ سُئِلَ عَنْ وَجْهِ اللَّهِ ﷿: أَمَخْلُوقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ فقَالَ: لَا أَدْرِي، فقَالَ: «هَذَا مِنَ الشَّاكَّةِ، أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ»، يَعْنِي إِذَا صَلَّى خَلْفَهُ
[ ٥ / ٣٠٤ ]
٩٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيَّ الْوَاسِطِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ شَبِيبٍ، بِمَكَّةَ، أَمَلَّهُ عَلَيْنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: دَخَلْتُ ⦗٣٠٦⦘ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ؟ فقَالَ أَحْمَدُ: " مَنْ لَمْ يَقُلِ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ كَافِرٌ "، ثُمَّ قَالَ لِي: " لَا تَشُكَّنَّ فِي كُفْرِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَقُلِ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ يَقُولُ: مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ ". وقَالَ لَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: وَقُلْتُ، يَعْنِي لِابْنِ حَنْبَلٍ: الْوَاقِفَةُ؟ فقَالَ: «كُفَّارٌ»
[ ٥ / ٣٠٥ ]
٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ عَنِ الشُّكَّاكِ، فقَالَ: «الشُّكَّاكُ مُرْتَابُونَ»
[ ٥ / ٣٠٦ ]
٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " الْجَهْمِيَّةُ عَلَى ثَلَاثِ ضُرُوبٍ: فِرْقَةٌ قَالَتِ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَفِرْقَةٌ قَالُوا: كَلَامُ اللَّهِ وَنَقِفُ، وَفِرْقَةٌ قَالُوا: أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ ⦗٣٠٧⦘ مَخْلُوقَةٌ، فَهُمْ عِنْدِي فِي الْمَقَالَةِ وَاحِدٌ "
[ ٥ / ٣٠٦ ]
٩٧ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ﵀، وَسُئِلَ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يُحْسِنُ الْكَلَامَ فَهُوَ جَهْمِيٌّ»، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: «هُمْ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»
[ ٥ / ٣٠٧ ]
٩٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصَبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَامِعٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَالْوَاقِفَةُ؟ فقَالَ: «أَمَّا مَا كَانَ لَا يَعْقِلُ ⦗٣٠٨⦘ فَإِنَّهُ يُبْصِرُ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ وَيُبْصِرُ الْكَلَامَ، فَهُوَ مَثَلُهُمْ»، قَالَ: «الْقُرْآنُ، حَيْثُمَا تَصَرَّفَ، كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ٥ / ٣٠٧ ]
٩٩ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصَبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ». قُلْتُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَحْكِي عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَتَسْكُتُ؟، قَالَ: «مَنْ قَالَ عَلَيَّ ذَا فَقَدْ أَبْطَلَ»
[ ٥ / ٣٠٨ ]
١٠٠ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّرْوَقِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قُلْتُ: فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: نَقِفُ وَنَقُولُ كَمَا فِي الْقُرْآنِ، كَلَامُ اللَّهِ وَنَسْكُتُ؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ رَأْيَ جَهْمٍ»
[ ٥ / ٣٠٩ ]
١٠١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ بَخْتَانَ، قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ⦗٣١٠⦘ الرَّجُلِ يَقِفُ، قَالَ: «هُوَ عِنْدِي شَاكٌّ مُرْتَابٌ»
[ ٥ / ٣٠٩ ]
١٠٢ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَوْهَرِيُّ، بِأَنْطَاكِيَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الْقُرْآنِ، فقَالَ: «إِيَّاكَ وَمَنْ أَحْدَثَ فِيهِ» فقَالَ: " أَقُولُ: كَلَامُ اللَّهِ، وَلَا أَدْرِي مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ، فَهُوَ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ هَذَا، وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ لَهُمَا حُجَّةٌ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ "
[ ٥ / ٣١٠ ]
١٠٣ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ⦗٣١١⦘ ثَوَابٍ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: الْوَاقِفَةُ؟ قَالَ: «صِنْفٌ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ اسْتَتَرُوا بِالْوَقْفِ»
[ ٥ / ٣١٠ ]
١٠٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ وَقَفَ، قَالَ: لَا أَقُولُ: خَالِقٌ، وَلَا مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: " هُوَ مِثْلُ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ "
[ ٥ / ٣١١ ]
١٠٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ الْخَوَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ رَجُلٍ لَهُ وَالِدٌ وَاقِفِيٌّ؟ قَالَ: «يَأْمُرُهُ وَيَرْفُقُ بِهِ»، قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى، يَقْطَعُ لِسَانَهُ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
[ ٥ / ٣١١ ]
١٠٦ - قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ لَهُ أُخْتٌ أَوْ عَمَّةٌ، وَلَهَا زَوْجٌ وَاقِفِيٌّ؟ قَالَ: «يَأْتِيهَا وَيُسَلِّمُ عَلَيْهَا»، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتِ الدَّارُ لَهُ؟ قَالَ: «يَقِفُ عَلَى الْبَابِ وَلَا يَدْخُلُ»
[ ٥ / ٣١٢ ]
١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُهْلُولٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ الْمُغَفَّلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَهُ أَخٌ وَاقِفِيٌّ: فَأَقْطَعُ لِسَانِي عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا»
[ ٥ / ٣١٢ ]
١٠٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصَبَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ حَسَّانَ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سَأَلَهُ الطَّالْقَانِيُّ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ أَحْمَدُ: «لَا يُجَالَسُوا وَلَا يُكَلَّمُوا»
[ ٥ / ٣١٢ ]
١٠٩ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: ⦗٣١٣⦘ وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَا: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَمَنْ وَقَفَ؟ قَالَ: «يُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَبَى هُجِرَ»
[ ٥ / ٣١٢ ]
١١٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْوَاقِفِيِّ، قَالَ: «إِذَا كَانَ يُخَاصِمُ لَا يُكَلَّمُ وَلَا يُجَالَسُ»
١١١ - قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
١١٢ - قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الشَّاكَّةِ يُسَلِّمُ عَلَى الرَّجُلِ، أَيَرُدُّ عَلَيْهِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُخَاصِمُ وَيُجَادِلُ فَلَا أَرَى أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ "
[ ٥ / ٣١٣ ]
١١٣ - قَالَ إِسْحَاقُ: وَشَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الشَّاكَّةِ، فَلَمْ يَرُدَّ ﵇، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَدَفَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ
[ ٥ / ٣١٣ ]
١١٤ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصَبَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ الْخَلَّالِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَيَّانَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ النَّهْرَيَانِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ رُشَيْدٍ، يَقُولُ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَقَالَ: لَا أَقُولُ: مَخْلُوقٌ، وَلَا: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهَذَا يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا يَتَكَلَّمُ "
[ ٥ / ٣١٤ ]
١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " وَلَا نَرْضَى أَنْ نَقُولَ: كَلَامُ اللَّهِ، وَنَسْكُتُ، حَتَّى نَقُولَ: إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ "
[ ٥ / ٣١٤ ]
١١٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣١٥⦘ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُفْيَانَ الْقُطَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَائِشَةُ وَيْلٌ لِلشَّاكِّينَ فِي اللَّهِ، كَيْفَ يُضْغَطُونَ فِي قُبُورِهِمْ كَضَغْطَةِ الْبَيْضَةِ عَلَى الصَّخْرَةِ»
[ ٥ / ٣١٤ ]
١١٧ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى ⦗٣١٦⦘ السَّاجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُمَيْعٍ الْهِلَالِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: «لَوْ عَلِمَ الْوَاقِفَةُ أَنَّ رَبَّهُمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لَمَا وَقَفُوا»
[ ٥ / ٣١٥ ]
باب ذكر اللفظية والتحذير من رأيهم ومقالاتهم واعلموا رحمكم الله أن صنفا من الجهمية اعتقدوا بمكر قلوبهم، وخبث آرائهم، وقبيح أهوائهم، أن القرآن مخلوق، فكنوا عن ذلك ببدعة اخترعوها، تمويها وبهرجة على العامة، ليخفى كفرهم، ويستغمض إلحادهم على من قل علمه
بَابٌ ذِكْرُ اللَّفْظِيَّةِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ رَأْيِهِمْ وَمَقَالَاتِهِمْ وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ صِنْفًا مِنَ الْجَهْمِيَّةِ اعْتَقَدُوا بِمَكْرِ قُلُوبِهِمْ، وَخُبْثِ آرَائِهِمْ، وَقَبِيحِ أَهْوَائِهِمْ، أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَكَنَّوْا عَنْ ذَلِكَ بِبِدْعَةٍ اخْتَرَعُوهَا، تَمْوِيهًا وَبَهْرَجَةً عَلَى الْعَامَّةِ، لِيَخْفَى كُفْرُهُمْ، وَيُسْتَغْمَضَ إِلْحَادُهُمْ عَلَى مَنْ قَلَّ عِلْمُهُ، وَضَعُفَتْ نَحِيزَتُهُ، فَقَالُوا: إِنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ وَقَالَهُ، فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَهَذَا الَّذِي نَتْلُوهُ وَنَقْرَؤهُ بِأَلْسِنَتِنَا، وَنَكْتُبُهُ فِي مَصَاحِفِنَا لَيْسَ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، هَذَا حِكَايَةٌ لِذَلِكَ، فَمَا نَقْرَؤُهُ نَحْنُ حِكَايَةٌ لِذَلِكَ
[ ٥ / ٣١٧ ]
الْقُرْآنِ بِأَلْفَاظِنَا نَحْنُ، وَأَلْفَاظُنَا بِهِ مَخْلُوقَةٌ، فَدَقَّقُوا فِي كُفْرِهِمْ، وَاحْتَالُوا لِإِدْخَالِ الْكُفْرِ عَلَى الْعَامَّةِ بِأَغْمَضِ مَسْلَكٍ، وَأَدَقِّ مَذْهَبٍ، وَأَخْفَى وَجْهٍ، فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ عَلَى جَهَابِذَةِ الْعُلَمَاءِ وَالنُّقَّادِ الْعُقَلَاءِ، حَتَّى بَهْرَجُوا مَا دَلَّسُوا، وَكَشَفُوا الْقِنَاعَ عَنْ قَبِيحِ مَا سَتَرُوهُ، فَظَهَرَ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ كُفْرُهُمْ وَإِلْحَادُهُمْ، وَكَانَ الَّذِي فَطَنَ لِذَلِكَ وَعَرَفَ مَوْضِعَ الْقَبِيحِ مِنْهُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، وَالْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَاقِلُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀، وَكَانَ بَيَانُ كُفْرِهِمْ بَيِّنًا وَاضِحًا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقَدْ كَذَّبَهُمُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِحَمْدِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] وَلَمْ يَقُلْ: حَتَّى يَسْمَعَ حِكَايَةَ كَلَامِ اللَّهِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، فَأَخْبَرَ أَنَّ السَّامِعَ إِنَّمَا يَسْمَعُ إِلَى الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى حِكَايَةِ الْقُرْآنِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] وَقَالَ ﷿: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]
[ ٥ / ٣١٨ ]
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: ٢] وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّا سَمِعْنَا حِكَايَةَ قُرْآنٍ عَجَبٍ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ﴾ [الإسراء: ٤٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢] وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ حِكَايَةِ الْقُرْآنِ. وَمَثَلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، مَنْ تَدَبَّرَهُ عَرَفَهُ. وَجَاءَ فِي سُنَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ، وَكَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، مَا يُوَافِقُ الْقُرْآنَ وَيُضَاهِيهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ قُرَيْشًا مَنَعَتْنِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي». وَلَمْ يَقُلْ حِكَايَةَ كَلَامِ رَبِّي. وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» وَلَمْ يَقُلْ: مَنْ تَعَلَّمَ حِكَايَةَ الْقُرْآنِ.
[ ٥ / ٣١٩ ]
وَقَالَ «مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعْقَلَةِ، إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا ذَهَبَتْ». وقَالَ ﷺ: «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ». وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٧٧]. فَنَهَى أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ إِلَّا طَاهِرٌ، لِأَنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَكُلُّ ذَلِكَ يُسَمِّيهِ اللَّهُ ﷿ قُرْآنًا، وَيُسَمِّيهِ النَّبِيُّ ﷺ قُرْآنًا، وَلَا يَقُولُ: حِكَايَةُ الْقُرْآنِ، وَلَا حِكَايَةُ كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا حِكَايَةُ كَلَامِ اللَّهِ. وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ فَلَا تَخْلِطُوا بِهِ غَيْرَهُ. وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا: تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَاتْلُوهُ، فَإِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ. فَهَذَا وَنَحْوُهُ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ، وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، مَا يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى كَذِبِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ احْتَالُوا
[ ٥ / ٣٢٠ ]
وَدَقَّقُوا فِي قَوْلِهِمُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. وَلَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةً لِلْمُسْتَرْشِدِينَ، وَأُنْسًا لِقُلُوبِ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، مِمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ إِعْظَامِ الْقُرْآنِ وَإِكْرَامِهِ، مِمَّا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا يَقْرَؤُهُ النَّاسُ وَيَتْلُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ، وَاسْتَوْدَعَهُ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، وَالرَّقَّ الْمَنْشُورَ، حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٢]
[ ٥ / ٣٢١ ]
١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ ⦗٣٢٢⦘ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَمْحُو لَوْحًا بِرِجْلِهِ، فَنَهَاهُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَا تَمْحُ الْقُرْآنَ بِرِجْلِكَ» فَلَوْ كَانَ حِكَايَةَ الْقُرْآنِ لَمَا نَهَاهُ، أَوْ قَالَ: إِنَّ هَذَا حِكَايَةُ الْقُرْآنِ، فَلَا تَمْحُهُ
[ ٥ / ٣٢١ ]
١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُكْتَبَ الْقُرْآنُ عَلَى الْأَرْضِ»
[ ٥ / ٣٢٣ ]
١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٣٢٤⦘ الزُّبَيْرِ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى رَجُلٍ قَدْ كَتَبَ فِي الْأَرْضِ، يَعْنِي قُرْآنًا أَوْ شَيْئًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ كَتَبَهُ، ضَعُوا كِتَابَ اللَّهِ مَوَاضِعَهُ»
[ ٥ / ٣٢٣ ]
١٢١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَمْدُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ⦗٣٢٥⦘ الْبَغَوِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَكْتُبُوا الْقُرْآنَ إِلَّا فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ» قَالَ: وَسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: لَا تَكْتُبُوا الْقُرْآنَ حَيْثُ يُوطَأُ
[ ٥ / ٣٢٤ ]
١٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَارِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ⦗٣٢٦⦘ أَخْبَرَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُمْحَى اسْمُ اللَّهِ بِالْبُصَاقِ "
[ ٥ / ٣٢٥ ]
١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُمْحَى اسْمُ اللَّهِ بِالرِّيقِ»
[ ٥ / ٣٢٦ ]
١٢٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ ابْنُ أُخْتِ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَغْسِلُ أَلْوَاحَهُ بِالْمَاءِ لَا يَمْحُوهَا بَرِيقِهِ "
[ ٥ / ٣٢٧ ]
١٢٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِعَلُّويَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى الصَّامِتُ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَلْوَاحِ، يَكُونُ فِيهَا مَكْتُوبُ الْقُرْآنِ، أَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُمْحُوَهُ بِالْبُزَاقِ؟ قَالَ: «نَعَمْ أَكْرَهُهُ، لِيَمْسَحْهَا بِالْمَاءِ»
١٢٦ - قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَلْوَاحِ يَكُونُ فِيهَا مَكْتُوبُ الْقُرْآنِ، أَيُكْرَهُ أَنْ يَمْحُوَهُ الرَّجُلُ بِرِجْلِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لِيَمْحُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَضْرِبْهُ بِرِجْلِهِ "
[ ٥ / ٣٢٨ ]
١٢٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْجَابِرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قُلْتُ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: الصَّبِيُّ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ ⦗٣٢٩⦘ عَلَى اللَّوْحِ، أَيَمْحُوهُ بِالْبُزَاقِ؟ قَالَ: «يَمْحُوهُ بِالْمَاءِ، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَبْزُقَ عَلَيْهِ»، وَكَرِهَ أَنْ يَمْحُوَهُ بِالْبُزَاقِ
[ ٥ / ٣٢٨ ]
١٢٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا، يَقُولُ: «أَكْرَهُ أَنْ يَمْحُوَ الصِّبْيَانُ، أَلْوَاحَهُمْ بِأَرْجُلِهِمْ فِي الْكُتَّابِ، وَيَنْبَغِي لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يُؤَدِّبَهُمْ عَلَى هَذَا». قَالَ الشَّيْخُ: فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا رُوِيَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ ﵏ مِنْ إِعْظَامِ الْقُرْآنِ وَإِجْلَالِهِ وَتَنْزِيهِهِ، وَلَوْ كَانَ حِكَايَةَ الْقُرْآنِ لَمَا احْتَاجُوا إِلَى هَذَا التَّشْدِيدِ
[ ٥ / ٣٢٩ ]
١٢٩ - حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، وَأَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بدينا قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ، الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ بَلَدِنَا الْجَهْمِيَّةُ، وَفِيهِمْ أَهْلُ سُنَّةٍ نَفَرٌ يَسِيرٌ مَحْبُوكٌ، وَقَدْ وَقَعَتْ ⦗٣٣٠⦘ مَسْأَلَةُ الْكَرَابِيسِيِّ فَأَفْتَنَتْهُمْ، قَوْلُ الْكَرَابِيسِيِّ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «إِيَّاكَ إِيَّاكَ إِيَّاكَ إِيَّاكَ، وَهَذَا الْكَرَابِيسِيَّ، لَا تُكَلِّمْهُ، وَلَا تُكَلِّمْ مَنْ يُكَلِّمُهُ، أَرْبَعَ مِرَارٍ أَوْ خَمْسًا»، إِنَّ فِيَ كِتَابِي أَرْبَعًا، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَكَ مَا يَتَشَعَّبُ مِنْهُ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ جَهْمٍ؟ قَالَ: «هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ جَهْمٍ»
[ ٥ / ٣٢٩ ]
١٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: كَتَبْتُ رُقْعَةً فَأَرْسَلْتُ بِهَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُتَوَارٍ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ جَوَابَهُ مَكْتُوبًا فِيهِ: قُلْتُ: رَجُلٌ يَقُولُ: التِّلَاوَةُ مَخْلُوقَةٌ، وَأَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ، وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَا تَرَى فِي مُجَانَبَتِهِ؟ وَهَلْ يُسَمَّى مُبْتَدِعًا؟ وَعَلَى مَا يَكُونُ عَقْدُ الْقَلْبِ فِي التِّلَاوَةِ وَالْأَلْفَاظِ؟ وَكَيْفَ الْجَوَابُ فِيهِ؟ قَالَ: " هَذَا يُجَانَبُ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُبْتَدِعِ، وَمَا أُرَاهُ إِلَّا جَهْمِيًّا، وَهَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ، الْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ. ⦗٣٣١⦘ قَالَتْ عَائِشَةُ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] الْآيَةُ، قَالَ: فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ ﷿، فَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٥ / ٣٣٠ ]
١٣١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَتَكَلَّمُ فِي اللَّفْظِيَّةِ، وَيُنْكِرُ عَلَيْهِمْ كَلَامَهُمْ، وَقَالَ لَهُ هَارُونُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هُمْ جَهْمِيَّةٌ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ: هُمْ، هُمْ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: هُمْ جَهْمِيَّةٌ
[ ٥ / ٣٣١ ]
١٣٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ لَهُ: «إِنَّ اللَّفْظِيَّةَ إِنَّمَا يَدُورُونَ عَلَى كَلَامِ جَهْمٍ، يَزْعُمُونَ أَنَّ جِبْرِيلَ إِنَّمَا جَاءَ بِشَيْءٍ مَخْلُوقٍ إِلَى ⦗٣٣٢⦘ مَخْلُوقٍ»، يَعْنِي: جِبْرِيلُ مَخْلُوقٌ، جَاءَ بِهِ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ
[ ٥ / ٣٣١ ]
١٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قُلْتُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، قَالَ: «هُمْ شَرٌّ مِنْ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ، وَمَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِمَخْلُوقٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَكَلَّمَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٥ / ٣٣٢ ]
١٣٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ، ذَكَرَ اللَّفْظِيَّةَ، فقَالَ: «هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ بِدْعَةٍ، وَيَكْثُرُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنَ الْبِدْعَةِ»
[ ٥ / ٣٣٢ ]
١٣٥ - قَالَ: وَسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سُئِلَ عَنِ اللَّفْظِيَّةَ، فَبَدَّعَهُمْ
[ ٥ / ٣٣٢ ]
١٣٦ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ⦗٣٣٣⦘ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ؟ فقَالَ: " الْقُرْآنُ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ مَا كَانَ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا أَبَدًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، وَلَمْ يَقُلْ: حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَكَ يَا مُحَمَّدُ "، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا يَدُورُ هَؤُلَاءِ عَلَى الْإِبْطَالِ وَالتَّعْطِيلِ، قَالَ: «نَعَمْ»، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ»
[ ٥ / ٣٣٢ ]
١٣٧ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: جَاءَنِي إِبْرَاهِيمُ الْكَرْمَانِيُّ فَأَخْبَرَنِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: جَاءَ عَبَّاسٌ فقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ: لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ ⦗٣٣٤⦘ مَخْلُوقٌ، فَيَقُولُونَ: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، قَالَ: «لَا، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ هَذَا»
[ ٥ / ٣٣٣ ]
١٣٨ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الصَّائِغُ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ، يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يُسْأَلُ عَنْ قَوْلِ حُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: " هَذَا قَوْلُ جَهْمٍ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، فَمَنْ يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ؟ أَهْلَكَهُمْ وَضْعُ الْكُتُبِ، تَرَكُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقْبَلُوا عَلَى الْكَلَامِ "، فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ؟ قَالَ: " فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ إِذَا قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ؟ "
[ ٥ / ٣٣٤ ]
١٣٩ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَارِثِ، قَالَ: ذَهَبْتُ أنا وَأَبُو مُوسَى إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي قَدْ أَحْدَثُوهُ تَشْمَئِزُّ مِنْهُ الْقُلُوبُ، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَنَا عَنْهُ، يَقُولُونَ: لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِالِانْتِهَارِ مِنْهُ: «هَذَا كَلَامُ سُوءٍ رَدِيءٌ خَبِيثٌ، لَا خَيْرَ فِيهِ»، قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَلَيْسَ تَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ مَخْلُوقًا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَبِجَمِيعِ الْجِهَاتِ وَالْمَعَانِي؟ ⦗٣٣٥⦘ قَالَ: «نَعَمْ، وَكُلَّمَا تَشَعَّبَ مِنْ هَذَا، فَهُوَ رَدِيءٌ خَبِيثٌ»
[ ٥ / ٣٣٤ ]
١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي سَاكِنِي، أَنَّ رَجُلًا، بِالرُّمَيْلَةِ كَانَ يَقُولُ بَقَوْلِ الْكَرَابِيسِيِّ لَفْظُهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَمَنَعُوهُ يُصَلِّي بِهِمْ، فَجَاءَ فَسَأَلَكَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، يُصَلَّى خَلْفَهُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِقَوْلِكَ، وَقَالَ: إِنِّي تَائِبٌ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا قُلْتُ، فَقَالُوا لَهُ: صَلِّ بِنَا فَصَلَّى بِهِمْ، قَالَ: هُوَ كَانَ نَفْسَهُ، سَأَلَنِي رَجُلٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ بَعْدَمَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَكَلَّمُونَ فِيمَا قَدْ نُهِيتُمْ عَنْهُ، لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ وَلَا يُجَالَسْ "
[ ٥ / ٣٣٥ ]
١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، ⦗٣٣٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنِّي قَدِ احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ بِالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَأُحِبُّ أَنْ أَعْرِضَهُ عَلَيْكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، أَلَيْسَ مِنْ مُحَمَّدٍ يُسْمَعُ كَلَامُ اللَّهِ؟ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ﴾ [الإسراء: ٤٥] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وقَالَ: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رِبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الكهف: ٢٧] وقَالَ: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [النمل: ٩٢]، أَلَيْسَ يَتْلُو الْقُرْآنَ؟. وقَالَ ﷿: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، فَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَهُوَ ⦗٣٣٧⦘ قُرْآنٌ. وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «إِنَّ قُرَيْشًا مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي». وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِلَّا الْقُرْآنُ»، فَالْقُرْآنُ غَيْرُ كَلَامِ النَّاسِ. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ. فقَالَ لِي: مَا أَحْسَنَ مَا احْتَجَجْتَ بِهِ، جِبْرِيلُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَخْلُوقٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ جَاءَ إِلَى النَّاسِ بِمَخْلُوقٍ
[ ٥ / ٣٣٥ ]
١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيَّ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ⦗٣٣٨⦘ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقُلْتُ: إِذَا قَالُوا لَنَا: الْقُرْآنُ بِأَلْفَاظِنَا مَخْلُوقٌ، نَقُولُ لَهُمْ: لَيْسَ هُوَ بِمَخْلُوقٍ بِأَلْفَاظِنَا أَوْ نَسْكُتُ؟ فقَالَ: " اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ: الْقُرْآنُ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ " ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «جِبْرِيلُ حِينَ قَالَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ كَانَ مِنْهُ مَخْلُوقًا؟ وَالنَّبِيُّ حِينَ قَالَهُ كَانَ مِنْهُ مَخْلُوقًا؟ هَذَا مِنْ أَخْبَثِ قَوْلٍ وَأَشَرِّهِ» ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «بَلَغَنِي عَنْ جَهْمٍ أَنَّهُ قَالَ بِهَذَا فِي بَدْءِ أَمْرِهِ»
[ ٥ / ٣٣٧ ]
١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كُتِبَ إِلَيَّ مِنْ طَرَسُوسَ أَنَّ الشَّرَّاكَ يَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَإِذَا تَلَوْتُهُ فَتِلَاوَتُهُ مَخْلُوقَةٌ، قَالَ: «قَاتَلَهُ اللَّهُ، هَذَا كَلَامُ جَهْمٍ بِعَيْنِهِ»، قُلْتُ: رَجُلٌ قَالَ فِي الْقُرْآنِ: كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّ لَفْظِي هَذَا بِهِ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: «هَذَا كَلَامُ سُوءٍ، مَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ جَاءَ بِالْأَمْرِ كُلِّهِ» قُلْتُ: الْحُجَّةُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: لَمَّا قَرَأَ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] فَقَالُوا: هَذَا جَاءَ بِهِ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، قَالَ: «نَعَمْ، هَذَا وَغَيْرُهُ إِنَّمَا هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، إِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ هَذَا فَاجْتَنِبْهُ، وَلَا تُكَلِّمْهُ، هَذَا مِثْلُ مَا قَالَ الشَّرَّاكُ». ⦗٣٣٩⦘ قُلْتُ: كَذَا بَلَغَنِي، قَالَ: «أَخْزَاهُ اللَّهُ، تَدْرِي مَنْ كَانَ خَالُهُ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «كَانَ خَالَهُ عَبْدَكُ الصُّوفِيُّ، وَكَانَ صَاحِبَ كَلَامٍ وَرَأْيِ سُوءٍ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ صَاحِبَ كَلَامٍ، فَلَيْسَ يَنْزِعُ إِلَى خَيْرٍ»، وَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: «إِلَى مَا صَارَ أَمْرُ النَّاسِ؟»
[ ٥ / ٣٣٨ ]
١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ» وَقَالَ: «أَرَأَيْتَ جِبْرِيلَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَلَا عَلَيْهِ تِلَاوَةَ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ الْقُرْآنَ، كَانَ مَخْلُوقًا؟ مَا هُوَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٥ / ٣٣٩ ]
١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗٣٤٠⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ وَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ فَمَا أَجَابَنِي بِشَيْءٍ، ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، فَمَا أَجَابَنِي فِيهَا بِشَيْءٍ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فِي سَفَرِي إِلَى مَكَّةَ، فَصَارَتِ الْبَادِيَةُ فِي طَرِيقِي عَلَى شِبْهِ الْحَبْسِ مِنْ شِدَّةِ الْفِكْرَةِ فِي أَمْرِهِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَطَعَ بِيَ الطَّوَافُ، فَخَرَجْتُ إِلَى بِئْرِ زَمْزَمَ، وَقُبَّةِ الشَّرَابِ، فَصَلَّيْتُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَعَسْتُ فَرَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ ﵎ فِي ⦗٣٤١⦘ مَنَامِي، فَكَانَ آخِرَ مَا قُلْتُ لَهُ: إِلَهِي، قِرَاءَتِي بِكَلَامِكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَوِيَ عَزْمِي، فَلَمَّا قَضَيْتُ حَجِّي وَسَفَرِي، دَخَلْتُ بَغْدَادَ وَقَدْ تَغَيَّرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ تَغَيُّرًا شَدِيدًا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ؟ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ فَانْبَسَطَ إِلَيَّ وَقَالَ: " مَا حَالُكَ، تُوَجِّهُ الْقُرْآنَ عَلَى خَمْسِ جِهَاتٍ: حِفْظٌ بِالْقَلْبِ، وَتِلَاوَةٌ بِاللِّسَانِ، وَسَمْعٌ بِالْأُذُنِ، وَبَصَرٌ بِعَيْنٍ، وَخَطٌّ بِيَدٍ؟ " فَأَشْكَلَ عَلَيَّ قَوْلُهُ، وَبَقِيتُ فِيهِ مُتَحَيِّرًا، فقَالَ لِي: «مَا حَالُكَ، الْقَلْبُ مَخْلُوقٌ، وَالْمَحْفُوظُ بِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَاللِّسَانُ مَخْلُوقٌ، وَالْمَتْلُوُّ بِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالْأُذُنُ مَخْلُوقٌ، وَالْمَسْمُوعُ إِلَيْهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالْعَيْنُ مَخْلُوقٌ، وَالْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مِنْهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْعَيْنُ تَنْظُرُ إِلَى السَّوَادِ فِي الْوَرَقِ؟ فَقَالَ لِي: " مَهْ، أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا خَبَرُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ»، وَلَمْ يَذْكُرْ حِبْرًا وَلَا وَرَقًا "، قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ مَعِي إِلَى بَابِ الدَّارِ وَهُوَ يُكَلِّمُنِي بِهَذَا، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا رَجُلٌ، فقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ ذَهَبَتْ إِلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ، فَمَا أَجَابَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَتُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَكَ، فقَالَ لَهَا: وَمَا مَسْأَلَتُكِ؟، قَالَتْ: مَسْأَلَتِي أَنَّ زَوْجِي حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ جَارًا لَهُ سَنَةً، فَمَرَّ بِهِ بَعْدَ أَيَّامٍ وَهُوَ يَقْرَأُ فَلَحَنَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، قَالَ: فَحُرِّمَتْ مِنْ هَذَا إِلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: " لَا، قَالَ: فَاذْهَبْ فَإِنَّكَ لَمْ تَحْنَثْ، إِنَّكَ كَلَّمْتَهُ كَلَامَ الْخَالِقِ دُونَ الْمَخْلُوقِينَ "
[ ٥ / ٣٣٩ ]
١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ⦗٣٤٢⦘ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي فَقُلْتُ: إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ؟ قَالَ: «هُمْ جَهْمِيَّةٌ، وَهُمْ شَرٌّ مِمَّنْ يَقِفُ». وَقَالَ: " هَذَا هُوَ قَوْلُ جَهْمٍ، وَعَظَّمَ الْأَمْرَ عِنْدَهُ فِي هَذَا، وَقَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَتَّى أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي»، وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» فَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ "
١٤٧ - قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي: إِنَّ الْكَرَابِيسِيَّ يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: «هَذَا كَلَامُ سُوءٍ رَدِيءٌ، وَهُوَ كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ، كَذَبَ الْكَرَابِيسِيُّ، هَتَكَهُ اللَّهُ، الْخَبِيثُ» وَقَالَ: «قَدْ خَلَفَ هَذَا بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ»
١٤٨ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُ أَنْ يُتَكَلَّمَ فِي اللَّفْظِ بِشَيْءٍ، وَأَنْ يُقَالَ: لَفْظِي بِهِ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
[ ٥ / ٣٤١ ]
١٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ: التِّلَاوَةُ ⦗٣٤٣⦘ مَخْلُوقَةٌ، وَأَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؟ قَالَ: «هَذَا كَافِرٌ، وَهُوَ فَوْقَ الْمُبْتَدِعِ، وَهَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ». قُلْتُ: مَا تَرَى فِي مُجَانَبَتِهِ؟ وَهَلْ يُسَمَّى مُبْتَدِعًا؟ فَقَالَ: " هَذَا يُجَانَبُ، وَهُوَ فَوْقَ الْمُبْتَدِعِ، وَهَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ، لَيْسَ الْقُرْآنُ بِمَخْلُوقٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]، وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ "
[ ٥ / ٣٤٢ ]
١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " افْتَرَقَتِ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ: الَّذِينَ قَالُوا: مَخْلُوقٌ، وَالَّذِينَ شَكُّوا، وَالَّذِينَ قَالُوا: أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ "
[ ٥ / ٣٤٣ ]
١٥١ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا زَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ رَجُلٍ، فَإِذَا هُوَ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّفْظِيَّةِ، يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، وَقَدْ كَتَبَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «هَذَا شَرٌّ مِنْ جَهْمِيٍّ». قُلْتُ: فَتُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنَّ أَخَاهَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «قَدْ أَحْسَنَ»، وَقَالَ: «أَظْهِرُوا الْجَهْمِيَّةَ، هَذَا كَلَامٌ يَنْقُضُ آخِرُهُ أَوَّلَهُ». قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ الْكَرَابِيسِيَّ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَقُلْ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ؟ قَالَ: «بَلْ هُوَ الْكَافِرُ». وَقَالَ: «مَاتَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ وَخَلَفَهُ حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ»
[ ٥ / ٣٤٤ ]
١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلَهُ يَعْقُوبُ بْنُ الدَّوْرَقِيِّ عَنْ مَنْ قَالَ: لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذَا؟ قَالَ: لَا يُكَلَّمُ هَؤُلَاءِ وَلَا يُكَلَّمُ هَذَا، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ عَلَى كُلِّ جِهَةٍ، وَعَلَى كُلِّ وَجْهٍ تَصَرَّفَ، وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]. ⦗٣٤٥⦘ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: لَا يَصْلُحُ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ". وَقَالَ ﷺ: حَتَّى أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي. هَذَا قَوْلُ جَهْمٍ، عَلَى مَنْ جَاءَ بِهَذَا غَضَبُ اللَّهِ "
[ ٥ / ٣٤٤ ]
١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ الْحَكَمِ الْوَرَّاقَ، يَقُولُ: «الْوَاقِفَةُ وَاللَّفْظِيَّةُ وَاللَّهِ جَهْمِيَّةٌ» حَلَفَ عَلَيْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ
[ ٥ / ٣٤٥ ]
١٥٤ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَسَمِعْتُ أَبَا زُهَيْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ زُهَيْرٍ يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ عَلَى جَمِيعِ الْجِهَاتِ، فقَالَ: مَنْ قَالَ: هَذَا يَعْنِي: لَفْظِي، فَهُوَ يَدْخُلُ فِيهِ كُلٌّ ". قَالَ الشَّيْخُ: فَبِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَالْآثَارِ الَّتِي أَثَرْنَاهَا وَرُوِّينَاهَا عَنْ سَلَفِنَا وَشُيُوخِنَا وَأَئِمَّتِنَا نَقُولُ، وَبِهِمْ نَقْتَدِي، وَبِنُورِهِمْ نَسْتَضِيءُ، فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْعُلَمَاءُ الْعُقَلَاءُ النُّصَحَاءُ، الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ، بَلْ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ إِذَا نُشِرَتْ أَخْبَارُهُمْ، وَرُوِيتْ آثَارُهُمْ، فَنَقُولُ: إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَوَحْيُهُ، وَتَنْزِيلُهُ، وَعِلْمٌ مِنْ عِلْمِهِ، فِيهِ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى، وَصِفَاتُهُ الْعُلْيَا، غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَيْفَ تَصَرَّفَ، ⦗٣٤٦⦘ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، لَا نَقِفُ، وَلَا نَشُكُّ، وَلَا نَرْتَابُ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ، أَوْ قَالَ: كَلَامُ اللَّهِ وَوَقَفَ، أَوْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ جَهْمِيَّةٌ ضُلَّالٌ كُفَّارٌ، لَا يُشَكُّ فِي كُفْرِهِمْ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ ضَالٌّ مُضِلٌّ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، لَا يُكَلَّمُ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ بِدْعَتِهِ، وَيَتُوبَ عَنْ مَقَالَتِهِ فَهَذَا مَذْهَبُنَا، اتَّبَعْنَا فِيهِ أَئِمَّتَنَا، وَاقْتَدَيْنَا بِشُيُوخِنَا، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ إِمَامِنَا أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀
[ ٥ / ٣٤٥ ]
١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ، يَقُولُ: " مَا سَمِعْتُ عَالِمًا يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ خَالَفُوا قَوْلَهُ، إِذَا وَقَفْتُ غَدًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَسَأَلَنِي: بِمَنِ اقْتَدَيْتَ؟ أَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ ذَهَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ؟ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَالِمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَدْ بُلِيَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَمَنْ لَمْ يَصِرْ إِلَى قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَنَحْنُ نُظْهِرُ خِلَافَهُ وَنَهْجُرُهُ، وَلَا نُكَلِّمُهُ، إِذَا قُلْنَا: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ طَرِيقِ أَصْحَابِ الْكَلَامِ، وَأَصْحَابُ ⦗٣٤٧⦘ الْكَلَامِ لَا يُفْلِحُونَ "
[ ٥ / ٣٤٦ ]
١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ: " نَحْنُ نَقْتَدِي بِمَنْ مَاتَ، أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِمَامُنَا، وَهُوَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ عَالِمًا يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَأَيُّ شَيْءٍ ذَهَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ؟ إِذَا قُلْنَا: مَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَقُلْنَا كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ حَيْثُمَا تَصَرَّفَ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ مَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ فَنَحْنُ نَهْجُرُهُ وَلَا نُكَلِّمُهُ، وَهَذِهِ بِدْعَةٌ، وَمَا غَضِبَ أَحَدٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَهُوَ دُونَ غَضَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَغْضَبُ الْغَضَبَ الشَّدِيدَ، حَتَّى جَعَلُوا يُسَكِّتُونَهُ "
[ ٥ / ٣٤٧ ]
١٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ عَلِيَّ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، هَذَا قَوْلُ أَبِي عَبْدِ ⦗٣٤٨⦘ اللَّهِ، فَبِهِ نَقْتَدِي إِذْ كُنَّا لَمْ نُدْرِكْ فِي عَصْرِهِ أَحَدًا تَقَدَّمَهُ فِي الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالدِّيَانَةِ، وَكَانَ مُقَدَّمًا عِنْدَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ عُلَمَائِنَا، فَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا بُلِيَ بِمِثْلِ مَا بُلِيَ بِهِ فَصَبَرَ، فَهُوَ قُدْوَةٌ وَحُجَّةٌ لِأَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ، وَلِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ، فَنَحْنُ مُتَّبِعُونَ لِمَقَالَتِهِ، وَمُوَافِقُونَ لَهُ، فَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَدْ أَبْدَعَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ، وَهَذَا مِمَّا أَحْدَثَهُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ الْمُبْتَدِعَةُ، وَقَدْ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَغَضِبَ مِنْهُ الْغَضَبَ الشَّدِيدَ، وَقَالَ: مَا سَمِعْتُ عَالِمًا قَالَ هَذَا، فَمَنْ خَالَفَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا نَهَى عَنْهُ، فَنَحْنُ غَيْرُ مُوَافِقِينَ لَهُ، مُنْكِرُونَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَدْرَكْنَا مِنْ عُلَمَائِنَا مِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَهُشَيْمِ بْنِ بُشَيْرٍ، وَإِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، ⦗٣٤٩⦘ وَعَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَيَحْيَى بْنِ زَائِدَةَ، وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَوَكِيعٍ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَقَدْ ⦗٣٥٠⦘ أَدْرَكُوا هَؤُلَاءِ كُلُّهُمُ التَّابِعِينَ، وَسَمِعُوا عَنْهُمْ، وَرَوَوْا عَنْهُمْ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَنَحْنُ لَهُمْ مُتَّبِعُونَ، وَلِمَا أُحْدِثَ بَعْدَهُمْ مُخَالِفُونَ "
[ ٥ / ٣٤٧ ]
١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْمَرُّوذِيَّ، قَالَ: وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ حَنْبَلٍ: " مَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَفْظَهُ بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَدِ ابْتَدَعَ، فَقَدْ نَهَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هَذَا، وَغَضِبَ مِنْهُ وَقَالَ: مَا سَمِعْتُ عَالِمًا قَالَ هَذَا، أَدْرَكْتُ الْعُلَمَاءَ مِثْلَ: هُشَيْمٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَمَا سَمِعْتُهُمْ قَالُوا هَذَا، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ، لَقَدْ ذَبَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ، وَأُوذِيَ فِي اللَّهِ، وَصَبَرَ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ". قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَمَنْ حَكَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَدْ كَذَبَ، مَا سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ هَذَا، إِنَّمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ⦗٣٥١⦘ اللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ
[ ٥ / ٣٥٠ ]
١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيَّ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظُهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظُهُ بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ مُحْدِثٌ، يُهْجَرُ وَلَا يُكَلَّمُ وَلَا يُجَالَسُ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ صِفَاتُ اللَّهِ وَأَسْمَاؤُهُ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ حَيْثُ تَصَرَّفَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ حَكَى عَنِّي أَنِّي رَجَعْتُ عَنْ تَبْدِيعِ مَنْ قَالَ هَذَا، فَهُوَ كَذَّابٌ "
[ ٥ / ٣٥١ ]
١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ حَيْثُ تَصَرَّفَ، وَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ كَافِرٌ بِاللَّهِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَنَحْنُ مُتَّبِعُونَ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَنْ خَالَفَهُ فَنَحْنُ ⦗٣٥٢⦘ مِنْهُ بَرِيئُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: إِنْ يَعِشْ هَذَا الرَّجُلُ يَكُنْ خَلَفًا مِنَ الْعُلَمَاءِ، يُرِيدُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، ﵀ "
[ ٥ / ٣٥١ ]
١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيَّ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ أَبْطَلَ الصَّوْمَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ وَفَرَائِضَ اللَّهِ، وَمَنْ أَبْطَلَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْفَرَائِضِ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدَعٌ، أَدْرَكْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ، وَوَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ نُمَيْرٍ، وَجَمَاعَةً مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، وَلَا: غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَقَدْ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ نَهَى أَنْ يُقَالَ: لَفْظِي ⦗٣٥٣⦘ بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ قَالَ بِخِلَافِ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ صَحَّتْ بِدْعَتُهُ "
[ ٥ / ٣٥٢ ]
١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَجَاءَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيُّ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدِّثْ هَذَا، يَعْنِي مُسَدَّدًا كَيْفَ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِيمَا سَأَلْتَهُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ مَنْ قَالَ: كَلَامُ النَّاسِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فقَالَ: هَذَا كَلَامُ أَهْلِ الْكُفْرِ "
[ ٥ / ٣٥٣ ]
١٦٣ - قَالَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيُّ: سَأَلْتُ مُعْتَمِرَ بْنَ ⦗٣٥٤⦘ سُلَيْمَانَ عَنْ مَنْ قَالَ: كَلَامُ النَّاسِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ قَالَ: «هَذَا كُفْرٌ»
[ ٥ / ٣٥٣ ]
بَابٌ
[ ٥ / ٣٥٥ ]
بَيَانِ كُفْرِ طَائِفَةٍ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ زَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ
[ ٥ / ٣٥٥ ]
١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: " قَدْ جَاءَتْ جَهْمِيَّةٌ رَابِعَةٌ، قَالَ: مَا هِيَ؟، قُلْتُ: زَعَمُوا أَنَّ إِنْسَانًا أَنْتَ تَعْرِفُهُ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ فِي صَدْرِهِ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ فِيَ صَدْرِهِ مِنَ الْإِلَهِيَّةِ شَيْئًا، قَالَ: وَمَنْ قَالَ هَذَا، فَقَدْ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى، أَنَّ كَلِمَةَ اللَّهِ فِيهِ. فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا قَطُّ، قُلْتُ: هَذِهِ الْجَهْمِيَّةُ، قَالَ: أَكْثَرُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، مَنْ قَالَ هَذَا؟ قُلْتُ: إِنْسَانٌ، قَالَ: لَا تَكْتُمُ عَلَيَّ مِثْلَ هَذَا، قُلْتُ: مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَأَقْرَأْتُهُ الْكِتَابَ فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا صَاحِبَ حَدِيثٍ، وَإِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ كَلَامٍ، لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ، وَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ، وَقَالَ: هَذَا أَكْثَرُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يُنْزَعُ الْقُرْآنُ مِنْ صُدُورِكُمْ»، وَقَالَ: فِي ⦗٣٥٦⦘ صُدُورِنَا وَأَبْنَائِنَا، هَذَا أَكْثَرُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ " ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِمَا كُتِبَ بِهِ، وَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، فَقَالَ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا كَرَامَةَ، يَجْحَدُ وَيَحْلِفُ ثُمَّ يُقِرُّ، لَيْتَهُ بَعْدَ كَذَا وَكَذَا سَنَةً إِذَا عُرِفَ مِنْهُ التَّوْبَةُ يُقْبَلُ مِنْهُ، لَا يَكَلَّمُ وَيُجْفَى، وَمَنْ كَلَّمَهُ وَقَدْ عَلِمَ، فَلَا يُكَلَّمُ
[ ٥ / ٣٥٥ ]
١٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِي قَدِمَ مِنْ طَرَسُوسَ، فَأَخْبَرَنِي عَنْهُمُ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يَعْلَمُوا رَأْيَكَ فِي الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ تَكَلَّمْتُ بِكَلَامٍ فِيهِ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مِنْكَ حَرَكَةً فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ: قَدْ أَخْرَجْتُ فِيهِ أَحَادِيثَ، وَادْفَعْ إِلَيَّ كَاغِدًا حَتَّى أُخْرِجَهَا إِلَيْكَ، فَقَامَ، فَأَخْرَجْتُ كِتَابًا فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ، فَقَرَأْتُ الْأَحَادِيثَ، وَدَفَعَ إِلَيَّ طَبَقَ كَاغِدٍ مِنْ عِنْدِهِ فقَالَ: انْسَخْهُ، فَنَسَخْتُهُ، وَعَارَضْتُ بِهِ، وَصَحَّحْتُهُ " قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ أَتَيْتُ أَنَا بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْفَضْلِ، لِطُولِ الْأَسَانِيدِ فِي طَرِيقِهِ، وَبَعْضُهَا عَنِ الْفَضْلِ حَسْبَ مَا وَفَّقَ اللَّهُ ﷿
[ ٥ / ٣٥٧ ]
١٦٦ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ ⦗٣٥٨⦘ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ كَالْبَيْتِ الْخَارِبِ»
[ ٥ / ٣٥٧ ]
١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ⦗٣٥٩⦘ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " بِئْسَ مَا لِأَحَدِكُمْ، أَوْ بِئْسَ لِأَحَدِكُمْ، أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ تَفَصِّيًا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عَقْلِهِ، ⦗٣٦٠⦘ أَوْ بِعَقْلِهِ "
[ ٥ / ٣٥٨ ]
١٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عَقْلِهَا، بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ "
[ ٥ / ٣٦٠ ]
١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ
١٧٠ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ قُلُوبِ الرِّجَالِ مِنَ الْإِبِلِ مِنْ عَقْلِهِ»
[ ٥ / ٣٦١ ]
١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبَاثُ بْنُ رَزِينٍ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا، فَرَدَدْنَا ﵇، ثُمَّ قَالَ: «تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَاقْتَنُوهُ» قَالَ قَبَاثٌ: وَحَسِبْتُهُ قَالَ: «وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْمَخَاضِ مِنَ الْعَقْلِ»
[ ٥ / ٣٦٢ ]
١٧٢ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُعَذِّبُ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ»
[ ٥ / ٣٦٣ ]
١٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ⦗٣٦٤⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَنْ أَخَذَ الْقُرْآنَ وَهُوَ شَابٌّ اخْتَلَطَ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ، وَكَانَ رَفِيقَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَنْ أَخَذَهُ كَبِيرًا وَهُوَ حَرِيصٌ عَلَيْهِ وَيَتَفَلَّتُ مِنْهُ، فَذَاكَ الَّذِي لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»
[ ٥ / ٣٦٣ ]
١٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا يَبْقَى الصَّلَاةُ، وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يُوشِكُ أَنْ يُرْفَعَ، قِيلَ: وَكَيْفَ يُرْفَعُ وَقَدْ أَثْبَتْنَاهُ فِي مَصَاحِفِنَا وَفِي قُلُوبِنَا؟ قَالَ: يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا، فَيَذْهَبُ مَا فِي مَصَاحِفِكُمْ، وَيَذْهَبُ مَا فِي صُدُورِكُمْ "
[ ٥ / ٣٦٥ ]
١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ ⦗٣٦٦⦘ رُفَيْعٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «يُسْرَى عَلَى الْقُرْآنِ، فَلَا يَبْقَى فِي صَدْرِ رَجُلٍ، وَلَا فِي مُصْحَفٍ شَيْءٌ» قُلْنَا: وَكَيْفَ يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا وَقَدْ أَثْبَتْنَاهُ فِي صُدُورِنَا وَمَصَاحِفِنَا؟ قَالَ: يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا، فَلَا يَبْقَى فِي صَدْرِ رَجُلٍ وَلَا مُصْحَفٍ شَيْءٌ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٦]
١٧٦ - قَالَ وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «يُصْبِحُ النَّاسُ كَأَمْثَالِ الْبَهَائِمِ»
[ ٥ / ٣٦٥ ]
١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ⦗٣٦٧⦘ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، أَعْنِي حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ حَتَّى بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ: " وَجَعَلْتُ مِنْ أُمَّتِكَ قَوْمًا قُلُوبُهُمْ أَنَاجِيلُهُمْ، قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا أَرَدْتُ: وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا، وَآخِرَهُمْ بَعْثًا، وَأَوَّلَهُمْ مَقْضِيًّا لَهُ "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ، يَعْنِي الْفَضْلَ،: قَالَ ⦗٣٦٨⦘ لِي أَحْمَدُ: أَوَلَيْسَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا، يَعْنِي ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمَنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]، فَبَدَأَ بِهِ
[ ٥ / ٣٦٦ ]
١٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ
١٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، ⦗٣٦٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى ﵇ قَالَ لَمَّا أَخَذَ الْأَلْوَاحَ، قَالَ: رَبِّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً أَنَاجِيلُهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ يَقْرَءُونَهَا ". قَالَ قَتَادَةُ: " وَكَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ إِنَّمَا يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ نَظَرًا، فَإِذَا رَفَعَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، لَمْ يَحْفَظْهُ وَلَمْ يَعِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ مِنَ الْحِفْظِ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا قَبْلَكُمْ. قَالَ: " رَبِّ فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ "
[ ٥ / ٣٦٨ ]
١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْبُهْلُولِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فِي ⦗٣٧٠⦘ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، قَالَ: لَا بَأْسَ، أَلَيْسَ الْقُرْآنُ فِي جَوْفِهِ؟
[ ٥ / ٣٦٩ ]
١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، ⦗٣٧١⦘ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا جُنُبٌ، قَالَ: «أَوَلَيْسَ فِي جَوْفِكَ؟» قَالَ الشَّيْخُ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَيَانُ كَذِبِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَكُونُ فِي صُدُورِ الْمُسْلِمِينَ وَقُلُوبِهِمْ، فَالْمُنْكِرُ لِذَلِكَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ، وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ وَرُوِّينَاهُ، تَرَكْتُهَا خَوْفًا مِنَ الْإِكْثَارِ، وَاللَّهَ أَسْأَلُ صَوَابًا بِتَوْفِيقِهِ، وَتَسْدِيدًا لِمَرْضَاتِهِ
[ ٥ / ٣٧٠ ]
المجلد الثاني
بَابُ اتِّضَاحِ الْحُجَّةِ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْ قَوْلِ التَّابِعِينَ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْبُدَلَاءِ وَالصَّالِحِينَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَتَكْفِيرِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَبَيَانِ رِدَّتِهِ وَزَنْدَقَتِهِ
[ ٦ / ٥ ]
١٨٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ٦ ]
١٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧⦘ إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بَسَّامٍ، وَسَأَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً وَمَنْ دُونَهُمْ كُلُّهُمْ يَزْعُمُونَ «أَنَّ اللَّهَ الْخَالِقُ وَمَا دُونَهُ مَخْلُوقٌ إِلَّا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ»
[ ٦ / ٦ ]
١٨٤ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ ⦗٨⦘ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً يَقُولُ: جَالَسْتُ النَّاسَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً فَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: «مَا دُونَ اللَّهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، إِلَّا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ»
[ ٦ / ٧ ]
١٨٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَحَدِ الْكَلْوَذَانِيُّ، عَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، وَمَكْحُولًا، يَقُولَانِ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ٨ ]
١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ هَارُونَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَسُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ٩ ]
١٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ٩ ]
١٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ٩ ]
١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا الْوَلِيدِ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَكَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٠ ]
١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٠ ]
١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَهَنَّادَ بْنِ السَّرِيِّ، وَعَبْدَ الْأَعْلَى بْنَ حَمَّادٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَحَكِيمَ بْنَ سَيْفٍ الرَّقِّيَّ، وَأَيُّوبَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَوَّارَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَالرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ - صَاحِبَ الشَّافِعِيِّ ﵀ - وَعَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ الْحَكَمِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ بَكَّارٍ الرَّيَّانَ، وَأَحْمَدَ بْنَ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيَّ، وَوَهْبَ بْنَ بَقِيَّةَ، وَمَنْ لَا ⦗١٢⦘ أُحْصِيهِمْ مِنْ عُلَمَائِنَا كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١١ ]
١٩٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ، مَوْلَى خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، بِالْمِصِّيصَةِ " وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: هُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ ⦗١٣⦘ مَخْلُوقٍ "
[ ٦ / ١٢ ]
١٩٣ - قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ: وَسَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٣ ]
١٩٤ - قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَضَا: وَسَأَلْتُ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ، عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: «هُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٣ ]
١٩٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَجَّاجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَوَّامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٣ ]
١٩٦ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٤⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اشْفِنِي شَفَاكَ اللَّهُ، مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٣ ]
١٩٧ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ ⦗١٥⦘ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٤ ]
١٩٨ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَضَّاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٥ ]
١٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٥ ]
٢٠٠ - قَالَ: وَسَأَلْتُ بَقِيَّةَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٥ ]
٢٠١ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: سَأَلْتُ مُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيَّ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٥ ]
٢٠٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ بِالْمِصِّيصَةِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ وَيَحْيَى بْنَ الصَّامِتِ، وَعَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كِتَابَ الْأَشْرِبَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»، فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ: يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٦ ]
٢٠٣ - وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَسْكَرِيُّ الْعَطَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الدَّوْرَقِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ، يَقُولُ: سَأَلَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَكْلَةَ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٦ ]
٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْحَصَّاصِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ⦗١٧⦘ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا قَدْ حَدَّثُوا عِنْدَنَا يَقُولُونَ: إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «﵎ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَلَا كَلَامِهِ وَلَا أَسْمَائِهِ مَخْلُوقًا»، قَالَ: «وَلَا عَلَى لِسَانِ الْمَخْلُوقِينَ مَخْلُوقَةٌ؟» قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ الْمَخْلُوقُ؟ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ عَلَى لِسَانِ الْمَخْلُوقِينَ مَخْلُوقٌ»
[ ٦ / ١٦ ]
٢٠٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ مَسْعُودٍ الْكَلَاعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: «إِنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ عَلَى الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»
[ ٦ / ١٧ ]
٢٠٦ - حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ فُدَيْكٍ، ⦗١٨⦘ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «كِتَابُ اللَّهِ وَكَلَامُهُ»
[ ٦ / ١٧ ]
٢٠٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَا يَفْقَهُ الْعَبْدُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ شَيْءٌ يَسْمَعُهُ بِأُذُنِهِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَإِنَّ اللَّهَ ارْتَفَعَ عَنْ عُقُولِ الْعِبَادِ وَتَطَأْطَأَتَ عُقُولُهُمْ عَنْهُ»
[ ٦ / ١٨ ]
٢٠٨ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٩⦘ عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي مَلِكُ الرُّومِ: أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ صَاحِبُكَ؟ يَعْنِي الْمَأْمُونَ قَالَ: قُلْتُ يَقُولُ: «التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ». قَالَ: «كَذَبَ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ اللَّهِ»
[ ٦ / ١٨ ]
٢٠٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّبِ ابْنَ أَخِي الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْهَيْثَمَ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ١٩ ]
٢١٠ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيَّ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»، قَالَ: وَأَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى ⦗٢٠⦘ هَذَا
[ ٦ / ١٩ ]
٢١١ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَأَلْتُ شُجَاعَ بْنَ مَخْلَدٍ، وَأَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَأَحْمَدَ بْنَ مَنِيعٍ، وَيَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ، عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالُوا: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ٢٠ ]
٢١٢ - قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ نُمَيْرٍ أَبَا بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبَا عَامِرِ بْنَ نِزَارٍ الْأَشْعَرِيَّ، وَأَبَا كُرَيْبٍ، وَسُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ، وَمَسْرُوقَ بْنَ الْمَرْزُبَانِ، وَابْنَ ⦗٢١⦘ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَهَارُونَ بْنَ إِسْحَاقَ، وَأَبَا سَعِيدِ بْنَ الْأَشَجِّ، وَأَبَا هَاشِمٍ الرِّفَاعِيَّ بِالْكُوفَةِ، وَسُرَيْحَ بْنَ يُونُسَ، وَأَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيَّ، وَعَبْدَ الْوَاحِدِ النَّظَرِيَّ، وَعَبَّاسًا النَّرْسِيَّ، فَقَالُوا: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ٢٠ ]
٢١٣ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ، يَقُولُ: مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ: «الْقُرْآنُ ⦗٢٢⦘ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ٢١ ]
٢١٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ، يَكُونُ هَذَا مَخْلُوقًا؟»
[ ٦ / ٢٢ ]
٢١٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، وَكَلَامُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْقَلَمُ»
[ ٦ / ٢٢ ]
٢١٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٢٣⦘ لُوَيْنًا، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»، مَا أَنَا قُلْتُهُ، وَلَكِنِ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَهُ
[ ٦ / ٢٢ ]
٢١٦ - حَدَّثَنَا هَيْثَمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ» قَالَ لُوَيْنٌ: فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ ⦗٢٤⦘ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] فَإِنَّمَا خُلِقَ الْقَلَمُ بِ ﴿كُنْ﴾ [النحل: ٤٠]، وَكَلَامُهُ قَبْلَ الْخَلْقِ
[ ٦ / ٢٣ ]
٢١٦ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ: قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: فَدَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَدْ كُنْتُ حَضَرْتُ مَجْلِسَ لُوَيْنٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ حَضَرْتَ مَجْلِسَ هَذَا الشَّيْخِ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَسَمِعْتَ مِنْهُ مَا احْتَجَّ فِي الْقُرْآنِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ كَأَنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهِي غِطَاءٌ فَكَشَفْتُهُ عَنْهُ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ: «إِنَّ أَوَّلَ الْخَلْقِ الْقَلَمُ، وَإِنَّمَا خُلِقَ الْقَلَمُ بِكَلَامِهِ، وَكَانَ كَلَامُهُ قَبْلَ خَلْقِهِ» ثُمَّ قَالَ لِي: تَعْلَمُ أَنَّ وَاحِدَ الْكُوفِيِّينَ وَاحِدٌ، يَعْنِي: أَنَّ لُوَيْنًا أَصْلُهُ كُوفِيٌّ
[ ٦ / ٢٤ ]
٢١٧ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، ⦗٢٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْبَزَّارِ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ لُوَيْنًا قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَأَوَّلُ الْخَلْقِ الْقَلَمُ، وَكَلَامُ اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِ الْقَلَمِ»، فَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ: أَبْلَغُ مِنْهُمْ بِمَا حَدَّثَ
[ ٦ / ٢٤ ]
٢١٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] وَقَالَ: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نُصَيْرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠]، وَقَالَ ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧]⦗٢٧⦘ فَالَّذِي جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ هُوَ الْقُرْآنُ، وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي جَاءَهُ، وَالْعِلْمُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالْقُرْآنُ مِنَ الْعِلْمِ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ. وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [الرحمن: ٢]، وَقَالَ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فَأَخْبَرَ أَنَّ الْخَلْقَ خَلْقٌ، وَالْأَمْرُ غَيْرُ الْخَلْقِ، وَهُوَ كَلَامُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُ مِنَ الْعِلْمِ، وَقَالَ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] وَالذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَخْلُ مِنْهُمَا وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا عَالِمًا " وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَخْلُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْكَلَامِ وَلَيْسَا مِنَ الْخَلْقِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنْهُمَا، فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ»
[ ٦ / ٢٦ ]
٢١٨ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قِيَامِ ⦗٢٨⦘ السَّاعَةِ " رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَ بِهِ الْحَكَمُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ مِنْ شِرْعَةٍ الْقَلَمَ وَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةَ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] وَقَالَ: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الأنعام: ١١٥] وَلَا يَقُولُونَ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ وَفِي هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي جَاءَهُ هُوَ الْقُرْآنُ لِقَوْلِهِ ⦗٢٩⦘ تَعَالَى ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [الرعد: ٣٧]
[ ٦ / ٢٧ ]
٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَأَمَرَهُ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَكَتَبَ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ»
[ ٦ / ٢٩ ]
٢٢٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: " بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْجَهْمِيَّةِ كَلِمَتَانِ: يَسْأَلُونَ كَانَ اللَّهُ وَكَلَامُهُ؟ أَوْ كَانَ اللَّهُ وَلَا كَلَامَ؟ فَإِنْ قَالُوا: كَانَ اللَّهُ وَكَلَامُهُ فَلَيْسَتْ لَهُمْ حُجَّةً، وَإِنْ قَالُوا: كَانَ اللَّهُ وَلَا كَلَامَ، يُقَالُ لَهُمْ: كَيْفَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَهُوَ قَالَ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]؟ "
[ ٦ / ٢٩ ]
٢٢١ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " كَانَ فِيمَا احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ، قُلْتُ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِي: أَلَيْسَ كُلُّ مَا دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ؟ قُلْتُ لَهُمْ: مَا دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَكَلَامُهُ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ "، فَقَالَ لِي شُعَيْبٌ: قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا﴾ [الزخرف: ٣]، أَفَلَيْسَ كُلُّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقًا؟ قُلْتُ: " فَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨]⦗٣١⦘ خَلَقَهُمْ ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفً مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] فَخَلَقَهُمْ، أَفْكُلُّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقٌ؟ كَيْفَ يَكُونُ مَخْلُوقًا وَقَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ؟ قَالَ: فَأَمْسَكَ. وَقَالَ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، فَقُلْتُ لَهُمْ حِينَئِذٍ: الْخَلْقُ غَيْرُ الْأَمْرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، فَأَمْرُهُ وَكَلَامُهُ وَاسْتِطَاعَتُهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَلَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، قَدْ نُهِينَا عَنْ هَذَا "
[ ٦ / ٣٠ ]
٢٢٢ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: يَا أَبَا عُمَرَ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ ⦗٣٢⦘ مَخْلُوقٌ. قَالَ: «لَا جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، أَوْرَدْتَ عَلَى قَلْبِي شَيْئًا لَمْ أَسْمَعْهُ قَطُّ»
[ ٦ / ٣١ ]
٢٢٣ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَنْبَلِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، فَجِبْرِيلُ سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، وَسَمِعَهُ النَّبِيُّ مِنْ جِبْرِيلَ، وَسَمِعَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ مِنَ النَّبِيِّ فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَا نَشُكُّ وَلَا نَرْتَابُ فِيهِ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ وَصِفَاتُهُ، وَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَصِفَاتُهُ مِنْهُ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، فَقَدْ كُنَّا نَهَابُ الْكَلَامَ فِي هَذَا، حَتَّى أَحْدَثَ هَؤُلَاءِ مَا أَحْدَثُوا، وَقَالُوا مَا قَالُوا، وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى ⦗٣٣⦘ مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ، فَبَانَ لَنَا أَمْرُهُمْ، وَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ "
[ ٦ / ٣٢ ]
٢٢٣ - ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا مُتَكَلِّمًا يُعْبَدُ بِصِفَاتِهِ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ وَلَا مَعْلُومَةٍ، إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ سَمِيعًا، عَلِيمًا، غَفُورًا، رَحِيمًا، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، عَلَّامَ الْغُيُوبِ، فَهَذِهِ صِفَاتُ اللَّهِ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، لَا تُدْفَعُ وَلَا تُرَدُّ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ بِلَا حَدٍّ، كَمَا اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ كَيْفَ شَاءَ، الْمَشِيئَةُ إِلَيْهِ ⦗٣٤⦘ وَالِاسْتِطَاعَةُ إِلَيْهِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، لَا تَبْلُغُهُ صِفَةُ الْوَاصِفِينَ، وَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، نُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ مُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]، فَاتْرُكِ الْجَدَلَ وَالْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا تُجَادِلْ وَلَا تُمَارِ، وَتُؤْمِنُ بِهِ كُلِّهِ وَتَرُدُّهُ إِلَى عَالِمِهِ، إِلَى اللَّهِ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ "
[ ٦ / ٣٣ ]
٢٢٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " كَانَ اللَّهُ وَلَا قُرْآنَ؟ فَقُلْتُ لَهُ مُجِيبًا: كَانَ اللَّهُ وَلَا عَلْمَ؟ فَالْعِلْمُ مِنَ اللَّهِ وَلَهُ، وَعِلْمُ اللَّهِ مِنْهُ وَالْعِلْمُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ، فَهَذَا الْكُفْرُ الْبَيِّنُ الصُّرَاحُ "
[ ٦ / ٣٤ ]
٢٢٤ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «عَنْ أَيِّ بَالِهِ تَسْأَلُ؟»، قُلْتُ: كَلَامُ اللَّهِ، فَقَالَ: " كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا تَحَرَّجْ أَنْ تَقُولَ: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَإِنَّ كَلَامَ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ ذَاتِ اللَّهِ، وَتَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ "
[ ٦ / ٣٥ ]
٢٢٥ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصَّفَّارُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " قَدْ وَقَعَ مِنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ مَا قَدْ وَقَعَ، فَإِنْ سُئِلْتُ عَنْهُ مَاذَا أَقُولُ؟ قَالَ لِي: أَلَسْتَ أَنْتَ مَخْلُوقًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ مَخْلُوقًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَلَامُكَ أَلَيْسَ هُوَ مِنْكَ وَهُوَ مَخْلُوقٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَلَامُ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ مِنْهُ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَيَكُونُ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ مَخْلُوقًا؟ "
[ ٦ / ٣٥ ]
٢٢٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيُنُ قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ؟ قَالَ أَحْمَدُ: «مِنْهُ خَرَجَ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ»
[ ٦ / ٣٦ ]
٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ مُوسَى بْنُ حَمْدُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِكُلِّ جِهَةٍ وَعَلَى كُلِّ تَصْرِيفٍ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ، وَلَا يُخَاصَمُ فِي هَذَا وَلَا يُتَكَلَّمُ، وَلَا أَرَى الْمِرَاءَ وَلَا الْجِدَالَ فِيهِ»
[ ٦ / ٣٦ ]
٢٢٨ - قَالَ حَنْبَلٌ: وَسَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ، يَقُولُ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ مَا يَتَكَلَّمُونَ فِي هَذَا، وَلَا عَرَفْنَا هَذَا إِلَّا مِنْ بَعْدِ سِنِينَ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لَا يَئُولُ إِلَى خَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، هَذَا الَّذِي لَمْ نَزَلْ عَلَيْهِ وَلَا نَعْرِفُ غَيْرَهُ» قَالَ: وَسَمِعْتُ شَرِيكًا يَقُولُ: «كُفْرٌ ⦗٣٧⦘ بِاللَّهِ الْكَلَامُ فِي ذَاتِ اللَّهِ»
[ ٦ / ٣٦ ]
٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَزِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ ". قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ النَّضْرِ، فَقَالَ: صَدَقَ، عَافَاهُ اللَّهُ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيَأْمُرَ أَنْ يُعْبَدَ مَخْلُوقٌ
[ ٦ / ٣٧ ]
٢٣٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يِقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَكَلَامُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ»
[ ٦ / ٣٨ ]
٢٣١ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ مَيْمُونِ ⦗٣٩⦘ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حَكَّمَ عَلِيٌّ ﵇ الْحَكَمَيْنِ، قَالَتْ لَهُ الْخَوَارِجُ: حَكَّمْتَ رَجُلَيْنِ؟ قَالَ: «مَا حَكَّمْتُ مَخْلُوقًا، إِنَّمَا حَكَّمْتُ الْقُرْآنَ»
[ ٦ / ٣٨ ]
٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِبِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ: يَا أَبَا نَصْرٍ مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ» فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَكَلَّمْ بِهَذَا. قَالَ: أَخَافُ السُّلْطَانَ؟ قُلْتُ لَهُ: فَلِثِقَاتِكَ. قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ ثِقَةٍ ثِقَةً»
[ ٦ / ٤٠ ]
٢٣٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ فِيَ كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ بِخَطِّهِ: " إِذَا قَالَ لَكَ الْجَهْمِيُّ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ، أَهُوَ اللَّهُ أَمْ غَيْرُ اللَّهِ؟ فَإِنَّ الْجَوَّابَ لَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: " قَدْ أَحَلْتَ فِي مَسْأَلَتِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ وَصَفَهُ بِوَصْفٍ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ مَسْأَلَتُكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: ٢] فَهُوَ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَقُلْ: هُوَ أَنَا، وَلَا هُوَ غَيْرِي، إِنَّمَا يُسَمَّى كَلَامَهُ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَنَا غَيْرُ مَا جَلَّاهُ، وَنَنْفِي عَنْهُ مَا نَفَى عَنْهُ، فَإِنْ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ ⦗٤١⦘ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْقُرْآنَ شَيْءٌ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ قَوْلُ اللَّهِ يُقَابَلُ بِهِ شَيْءٌ، أَلَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ [النحل: ٤٠]، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ مِنْهُ قَبْلَ الشَّيْءِ، فَالْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ الشَّيْءَ، وَمَعْنَى قَوْلُهُ ﴿لِشَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٠]، أَيْ: كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَكُونَهُ "
[ ٦ / ٤٠ ]
بَابُ بَيَانِ كُفْرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ عَنِ الْمِلَّةِ وَإِبَاحَةِ قَتْلِهِمْ
[ ٦ / ٤٢ ]
٢٣٤ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنِي السَّارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بَصَرِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كُبَيْشَةَ أَبُو يَحْيَى الْوَرَّاقُ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ غَسَّانَ، قَالَ: قُلْتُ لِحَمْدَوَيْهِ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُ الزَّنَادِقَةَ؟ قَالَ: " الزَّنَادِقَةُ ضُرُوبٌ، وَلَكِنْ مَنْ رَأَيْتَهُ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَرَى وَأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ زِنْدِيقٌ "
[ ٦ / ٤٢ ]
٢٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَارُودِيُّ، ⦗٤٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ سَلَّامُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى خُزَاعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي اللَّهِ بِشَيْءٍ لَا يَنْبَغِي، فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَكَلَّمَ فِي اللَّهِ فَاقْتُلُوهُ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ فَاقْتُلُوهُ»
[ ٦ / ٤٢ ]
٢٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الِاحْتِيَاطِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ⦗٤٤⦘ إِدْرِيسَ، يَقُولُ: مَنْ قَالَ: «الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ أَمَاتَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا»، ثُمَّ قَالَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ هُمْ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَقُولُ: «الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ»
[ ٦ / ٤٣ ]
٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الزِّمِّيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، قَالَ: يَهُودُ هُمْ؟ قَالَ: مُوَحِّدُونَ، قَالَ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ»
[ ٦ / ٤٤ ]
٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ أَبِي دَارِمٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لُولُو قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّوْدَاءِ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، قَالَا: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أَنْتُمَا إِذَا كُفِرَ بِالْقُرْآنِ وَقَالُوا إِنَّهُ مَخْلُوقٌ؟ أَمَا ⦗٤٦⦘ إِنَّكُمَا لَنْ تُدْرِكَا ذَلِكَ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَجِبْرِيلُ وِصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَفَرُوا بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ»
[ ٦ / ٤٥ ]
٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّحَّانُ أَبُو بَكْرٍ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ جَارًا لَنَا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَغَضِبَ، ثُمَّ قَالَ: أُفٍّ أُفٍّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ ﷿ "
[ ٦ / ٤٦ ]
٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَنَوِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ أَبُو حَفْصٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ "
[ ٦ / ٤٧ ]
٢٤١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، ⦗٤٨⦘ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالَّذِي يَقِفُ شَرٌّ مِنَ الَّذِي يَقُولُ»
[ ٦ / ٤٧ ]
٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، قُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ قَدْ بَلَغَكَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي الْقُرْآنِ، فَمَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ: اسْمَعْ إِلَيَّ وَيْلَكَ: «مَنْ زَعَمَ لَكَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ زِنْدِيقٌ، عَدُوُّ اللَّهِ، لَا تُجَالِسْهُ وَلَا تُكَلِّمْهُ»
[ ٦ / ٤٨ ]
٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: " لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَقُمْتُ عَلَى الْجِسْرِ، فَلَا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ إِلَّا ضَرَبْتُ ⦗٤٩⦘ عُنُقَهُ وَأَلْقَيْتُهُ "
[ ٦ / ٤٨ ]
٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: «مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ»
[ ٦ / ٤٩ ]
٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَاذُّ بْنُ ⦗٥٠⦘ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ زِنْدِيقٌ "
[ ٦ / ٤٩ ]
٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٥٠ ]
٢٤٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَقَالَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ تَقُلْهُ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى "
[ ٦ / ٥٠ ]
٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ
٢٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَذُكِرَ الْقُرْآنَ، وَمَا يَقُولُ حَفْصٌ الْفَرْدُ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: حَفْصٌ الْمُنْفَرِدُ، وَنَاظَرَهُ بِحَضْرَةِ وَالٍ كَانَ بِمِصْرَ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: «كَفَرْتَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» ثُمَّ قَامُوا فَانْصَرَفُوا فَسَمِعْتُ حَفْصًا يَقُولُ: أَشَاطَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الشَّافِعِيُّ بِدَمِي
[ ٦ / ٥١ ]
٢٥٠ - قَالَ الرَّبِيعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ " قَالَ الرَّبِيعُ: " وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٥٢ ]
٢٥١ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْمُقْرِئُ، بِطَرَطُوسَ، وَذُكِرَ أَنَّهُ أَتَى عَلَيْهِ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَذُكِرَ أَنَّهُ أَتَى الْمَدِينَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَلَقِيَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «كَافِرٌ زِنْدِيقٌ، اقْتُلُوهُ» ⦗٥٣⦘ ثُمَّ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَلَقِيتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «كَافِرٌ» ثُمَّ لَقِيتُ ابْنَ لَهِيعَةَ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «كَافِرٌ»، ثُمَّ قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «كَافِرٌ» ثُمَّ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: «كَافِرٌ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ كَافِرٌ فَهُوَ كَافِرٌ» ثُمَّ لَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ، وَهُشَيْمًا، فَقُلْتُ لَهُمَا: مَا تَقُولَانِ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَا: «كَافِرٌ» ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ، فَلَقِيتُ ابْنَ إِدْرِيسَ، وَعَبْدَ السَّلَامِ بْنَ حَرْبٍ ⦗٥٤⦘ الْمُلَائِيَّ، وَحَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ النَّخَعِيَّ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبَا أُسَامَةَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا تَقُولُونَ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالُوا: «كَافِرٌ» ثُمَّ لَقِيتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَابْنَ الْمُبَارَكِ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا تَقُولُونَ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالُوا: «كَافِرٌ» ثُمَّ لَقِيتُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «كَافِرٌ» قَالَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ: وَأَنَا أَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ " قَالَ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ: وَأَنَا أَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ " قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ: وَأَنَا أَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ " قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَسْكَرِيُّ: وَأَنَا أَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ⦗٥٥⦘ فَهُوَ كَافِرٌ " قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ: وَأَنَا أَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ " وَقَالَ لِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٥٢ ]
٢٥٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ قَلْبَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ فَهُوَ كَافِرٌ»
[ ٦ / ٥٥ ]
٢٥٣ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الدُّورِيُّ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَفَّانُ، قَالَ: شَهِدْتُ سَلَّامَ بْنَ الْمُنْذِرِ قَارِئَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقَدْ ⦗٥٦⦘ جَاءَهُ رَجُلٌ وَالْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: «قُمْ يَا زِنْدِيقُ، هَذَا كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ٥٥ ]
٢٥٤ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عِيسَى، مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ»
[ ٦ / ٥٦ ]
٢٥٥ - قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، يَقُولُ: كَانَ أَبِي وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَقُولَانِ: «الْجَهْمِيَّةُ تَدُورُ أَنْ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ»
[ ٦ / ٥٦ ]
٢٥٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَاذًّا، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، هُوَ زِنْدِيقٌ "
[ ٦ / ٥٧ ]
٢٥٧ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٥٧ ]
٢٥٨ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ابْنُ أَخِي عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ: سَأَلْتُ هُشَيْمًا، وَجَرِيرًا، وَالْمُعْتَمِرَ، وَمَرْحُومًا، وَعَمِّي عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ، وَسُفْيَانَ، وَالْمُطَّلِبَ بْنَ زِيَادٍ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالُوا: زَنَادِقَةٌ " قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: يُقْتَلُونَ يَا أَبَا خَالِدٍ بِالسَّيْفِ؟ قَالَ: بِالسَّيْفِ
[ ٦ / ٥٧ ]
٢٥٩ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَأَخْبَرَنَا مَنْ سَمِعَ يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، يَقُولُ: جَاءَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، فَسَأَلَ أَبِي عَنْ رَجُلٍ، يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: «هَذَا كَافِرٌ بِاللَّهِ تُضْرَبُ عُنُقُهُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عُنُقِهِ» فَقُلْتُ لِيَعْقُوبَ: أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»
[ ٦ / ٥٨ ]
٢٦٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي فِطْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْمُعْتَمِرَ وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَا: كَافِرٌ "
[ ٦ / ٥٨ ]
٢٦١ - قَالَ: وَسَأَلْتُ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، قُلْتُ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: خَلْفَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ "
[ ٦ / ٥٩ ]
٢٦٢ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَمَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ قَالَ: هُوَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ "
[ ٦ / ٥٩ ]
٢٦٣ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: كَافِرٌ "
[ ٦ / ٥٩ ]
٢٦٤ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، صَاحِبُ الشَّامَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ⦗٦٠⦘ سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٥٩ ]
٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ عَنْ " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: كَافِرٌ "
[ ٦ / ٦٠ ]
٢٦٦ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيَّ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٦٠ ]
٢٦٧ - وَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ، فَقَالَ: " لَا تُصَلِّ خَلْفَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ "
[ ٦ / ٦١ ]
٢٦٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ بَخْتَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَجَّادَةَ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْبَزَّارِ، قَالَ: قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: " إِنَّ سَجَّادَةَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ كَلَّمَ زِنْدِيقًا، فَكَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ سَجَّادَةُ: «طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ»: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَا أَبْعَدَ
[ ٦ / ٦١ ]
٢٦٩ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ ⦗٦٢⦘ حَمَّادٍ سَجَّادَةَ، فَقُلْتُ: بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ زِنْدِيقًا فَكَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ حَنِثَ، فَقَالَ: نَعَمْ، " مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ كَافِرًا فَكَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ حَنِثَ " قَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْوَرَّاقُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا ذُكِرَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: مَا أَبْعَدَ
[ ٦ / ٦١ ]
٢٧٠ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الْوَرَّاقَ عَنْ " رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ كَافِرًا، فَكَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: حَنِثَ وَقَالَ: «إِذَا حَلَفَ بِالْقُرْآنِ فَحَنِثَ، فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ يَمِينٌ، فَفِي هَذَا حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ»
[ ٦ / ٦٢ ]
٢٧١ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ ⦗٦٣⦘ بْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: " مَنْ قَالَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٦٢ ]
٢٧٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازَ، قَالَ: سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ مَعْرُوفٍ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ عَبَدَ صَنَمًا "
[ ٦ / ٦٣ ]
٢٧٣ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ⦗٦٤⦘ يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ يَعْبُدُ صَنَمًا "
[ ٦ / ٦٣ ]
٢٧٤ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ نُوحٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفِرْيَابِيَّ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٦٤ ]
٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النِّجَادُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَذَكَرَ " الْجَهْمِيَّةَ، فَقَالَ: هُمْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ زَنَادِقَةٌ، عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ "
[ ٦ / ٦٤ ]
٢٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا، عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»
[ ٦ / ٦٥ ]
٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السُّوَيْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كُفْرٌ»
[ ٦ / ٦٥ ]
٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَفِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] "
[ ٦ / ٦٥ ]
٢٧٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ ⦗٦٦⦘ هَانِئٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ كَفَرَ»
[ ٦ / ٦٥ ]
٢٨٠ - وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٦٦ ]
٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَائِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٦٦ ]
٢٨٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذُكِرَ عِنْدَهُ كَلَامُ النَّاسِ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «كُفْرٌ ظَاهِرٌ، كُفْرٌ ظَاهِرٌ»
[ ٦ / ٦٦ ]
٢٨٣ - قَالَ حَرْبٌ: وَسَأَلْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، قُلْتُ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ أَلَيْسَ تَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَكَلَّمَ بِهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، " الْقُرْآنُ كَلَامُ ⦗٦٧⦘ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٦٦ ]
٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٦٧ ]
٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَهُوَ مُسْتَخْفٍ عِنْدِي يَقُولُ: وَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ، فَهُوَ كَافِرٌ»
[ ٦ / ٦٧ ]
٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ»، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَا أَعْظَمَ هَذَا الْقَوْلَ وَأَشَدَّهُ، هَذَا الَّذِي كُنَّا نَحْذَرُهُ أَنْ يَكُونَ، بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِ ⦗٦٨⦘ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الَّذِي كُنَّا نَحْذَرُهُ، مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " يَكُونُ قَوْمٌ يَقُولُونَ: هَذَا اللَّهُ، خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ "
[ ٦ / ٦٧ ]
٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ، خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ "
[ ٦ / ٦٨ ]
٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الْأَرَضِينَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ "
[ ٦ / ٦٩ ]
٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزِّمِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا تَقُولُ فِي قَوْمٍ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «أَيَهُودُ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «أَنْصَارَى؟»، قَالَ: لَا. قَالَ: «أَمَجُوسٌ؟»، قَالَ: لَا. قَالَ: «فَمَنْ؟» قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: مُعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ مُنْكِرًا لَهُ، هَذَا كَلَامُ الزَّنَادِقَةِ، هَذَا كَلَامُ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَاللَّهِ مَا أَرَادُوا إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ "
[ ٦ / ٦٩ ]
٢٩٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٧٠⦘ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ حَتَّى خَلْقَهُ»
[ ٦ / ٦٩ ]
٢٩١ - وَرَوَى الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: " مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ وَلَا عِلْمَ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ تَغَيُّرًا شَدِيدًا، وَكَثُرَ غَيْظُهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: كَافِرٌ. وَقَالَ لِي: كُلُّ يَوْمٍ أَزْدَادُ فِي الْقَوْمِ بَصِيرَةً "
[ ٦ / ٧٠ ]
٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ "
[ ٦ / ٧٠ ]
٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَيَسْتَفْظِعُ قَوْلَ ⦗٧١⦘ مَنْ يَقُولُ: مَخْلُوقٌ، قَالَ مَالِكٌ: يُوجَعُ ضَرْبًا وَيُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ "
[ ٦ / ٧٠ ]
٢٩٤ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْخَطِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ إِسْحَاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ عَمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ، فَقَدْ كَفَرَ، يَقُولُ اللَّهُ ﷿ ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] أَفَلَيْسَ هُوَ الْقُرْآنُ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ مَخْلُوقَةٌ، فَهُوَ كَافِرٌ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، إِذَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ وَكَانَ رَأْيُهُ وَمَذْهَبُهُ وَكَانَ دِينًا تَدَيَّنَ بِهِ، كَانَ عِنْدَنَا كَافِرًا "
[ ٦ / ٧١ ]
٢٩٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْعَسْكَرِيُّ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاعُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: أُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: فَأُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ ⦗٧٢⦘ أَنْهَاكَ عَنْ مُسْلِمٍ، وَتَسْأَلُنِي عَنْ كَافِرٍ؟»
[ ٦ / ٧١ ]
٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَشْكَابٍ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٧٢ ]
٢٩٧ - قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٧٢ ]
٢٩٨ - قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيَّ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٧٢ ]
٢٩٩ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَعْقُوبَ ابْنَ أَخِي مَعْرُوفٍ ⦗٧٣⦘ الْكَرْخِيِّ يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٦ / ٧٢ ]
٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَاوَرْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَّامَ بْنَ سَالِمٍ الْخُزَاعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ طُلِّقَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ ". قَالَ: فَقُلْنَا: وَكَيْفَ تُطَلَّقُ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: " لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ، وَالْمُسْلِمَةُ لَا تَكُونُ تَحْتَ كَافِرٍ "
[ ٦ / ٧٣ ]
بَابُ إِبَاحَةِ قَتْلِهِمْ وَتَحْرِيمِ مَوَارِيثِهِمْ عَلَى عَصَبَتِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ ٦ / ٧٥ ]
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُسْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عْبِد اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ إِجَازَةً قَالَ:
٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: نا عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: نا الْفَضْلُ، قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: " قَالَ لِي رَجُلٌ: لِمَ قُلْتَ: مَنْ كَفَرَ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَدْ كَفَرَ؟ هُوَ كَافِرٌ مِثْلُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ، أَوْ كَافِرٌ بِنِعْمَةٍ، أَوْ كَافِرٍ بِمَقَالَتِهِ؟ ⦗٧٨⦘ قُلْتُ: لَا أَقُولُ هُوَ كَافِرٌ مِثْلُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ، وَلَكِنْ مِثْلُ الْمُرْتَدِّ، أَسْتَتِيبُهُ ثَلَاثًا، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْتُهُ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا قُلْتَ، مَا كَافِرٌ بِنِعْمَةٍ مَنْ كَفَرَ بِآيَةٍ فَقَدْ كَفَرَ، قُلْتُ: أَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ إِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ "
[ ٦ / ٧٧ ]
٣٠٢ - قَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلَنِي إِنْسَانٌ عَنِ الْجَهْمِيِّ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ؟ قُلْتُ قَوْمٌ يَقُولُونَ: حَلَالُ الدَّمِ وَالْمَالِ، لَوْ لَقِيتَهُ فِي خَلَاءٍ لَقَتَلْتُهُ؟ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ هَذَا الْمُرْتَدُّ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَوْلُ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ يُسْتَتَابُ "
[ ٦ / ٧٨ ]
٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَوْبَةَ الطَّرَسُوسِيَّ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، يَقُولُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَهُوَ عِنْدَنَا هَاهُنَا بِطَرَسُوسَ يَعْنِي: حِينَ حُمِلَ فِي الْمِحْنَةِ: مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «كُفَّارٌ» قُلْتُ: مَا يُصْنَعُ بِهِمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «يُسْتَتَابُونَ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ» قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ جِئْتَ تُضَعِّفُأَهْلَ الْعِرَاقِ، لَا بَلْ يُقْتَلُونَ وَلَا يُسْتَتَابُونَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ: فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْعَبَّادَانِيُّ يَوْمًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ⦗٧٩⦘ وَنَحْنُ عِنْدَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: حَكَى عَنْكَ أَبُو تَوْبَةَ كَذَا وَكَذَا، فَابْتَسَمَ ثُمَّ قَالَ: عَافَى اللَّهُ أَبَا تَوْبَةَ
[ ٦ / ٧٨ ]
٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْعُكْبَرِيُّ، أَنَّ حَنْبَلًا، حَدَّثَهُمْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، فَقَدْ كَفَرَ وَرَدَّ عَلَى اللَّهِ أَمْرَهُ وَقَوْلَهُ، يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ "
[ ٦ / ٧٩ ]
٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قُرَيْبٍ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي الْأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: " أُتِيَ هَارُونُ بِرَجُلٍ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَتَلَهُ "
[ ٦ / ٧٩ ]
٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: قَالَ لِي حُسَيْنٌ الْخَادِمُ الْمَعْرُوفُ بِالْكَبِيرِ: ⦗٨٠⦘ " جَاءَنِي رَسُولُ الرَّشِيدِ لَيْلًا، فَلَبِسْتُ سَيْفِي وَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا بِهِ عَلَى كُرْسِيٍّ مُغْضَبًا، وَإِذَا شَيْخٌ فِي نِطْعٍ، فَقَالَ لِي: يَا حُسَيْنُ اضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ: فَسَلَلْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ. قَالَ: فَتَغَيَّرَ مِنْ ذَاكَ وَجْهِي لِأَنِّي لَمْ أَعْرِفْ قِصَّتَهُ، قَالَ: فَرَفَعَ الرَّشِيدُ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: لَا تَكْرَهْ مَا فَعَلْتَ يَا حُسَيْنُ، فَإِنَّ هَذَا كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ "
[ ٦ / ٧٩ ]
٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ " عَنْ مِيرَاثِ الْجَهْمِيِّ، إِذَا كَانَ لَهُ أَخٌ، ابْنٌ يَرِثُهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا مَا وَرَّثْتُهُ، قُلْتُ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِي؟ قُلْتُ: عَلَى ذَاكَ. قَالَ: لَسْتُ أَقُولُ شَيْئًا. قُلْتُ: فَإِنْ ذَهَبَ إِنْسَانٌ إِلَى قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُنْكِرُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَمْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ
[ ٦ / ٨٠ ]
٣٠٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: " لَوْ كَانَ ⦗٨١⦘ لِي قَرَابَةٌ مِمَّنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ثُمَّ مَاتَ لَمْ أَرِثْهُ " قَالَ الشَّيْخُ: وَأَحْسَبُ أَنَّ هَذَا وَهْمٌ مِنْ إِسْحَاقَ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ رَوَتْ هَذَا حِكَايَةً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شِفَاهًا
[ ٦ / ٨٠ ]
٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: نا الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ كَانَ لِي قَرَابَةٌ مِمَّنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ثُمَّ مَاتَ لَمْ أَرِثْهُ "
[ ٦ / ٨١ ]
٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ بَخْتَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀: " مَنْ كَانَ لَهُ قَرَابَةٌ جَهْمِيٌّ يَرِثُهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَرِثُهُ، فَقِيلَ: مَا تَرَى؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَ كَافِرًا قُلْتُ: لَا يَرِثُهُ؟ قَالَ: لَا "
[ ٦ / ٨١ ]
٣١١ - وَحَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ يَعْنِي أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: ⦗٨٢⦘ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ عَلَى سَطْحِهِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ «لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَهْمِيًّا مَاتَ وَأَنَا وَارِثُهُ مَا اسْتَحْلَلْتُ أَنْ آخُذَ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْئًا»
[ ٦ / ٨١ ]
٣١٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فُورَانُ: " كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀ لَا يَرَى أَنْ يَرِثَ رَجُلًا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ "
[ ٦ / ٨٢ ]
٣١٣ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ: وَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ فُورَانُ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي «الْجَهْمِيِّ إِذَا مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ»
[ ٦ / ٨٢ ]
٣١٤ - قَالَ: وَأَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْجَهْمِيِّ يَمُوتُ وَلَهُ ابْنُ عَمٍّ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ». قُلْتُ: فَلَا يَرِثُهُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَمَا يُصْنَعُ بِمَالِهِ؟ قَالَ: بَيْتُ ⦗٨٣⦘ الْمَالِ، نَحْنُ نَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ لَبَيْتِ الْمَالِ
[ ٦ / ٨٢ ]
٣١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ: " لَوْ كَانَ لِي سُلْطَانٌ مَا دُفِنَ الْجَهْمِيَّةُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ
[ ٦ / ٨٣ ]
٣١٦ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ، يَقُولُ: «الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ زَنَادِقَةٌ، مُشْرِكُونَ» قَالَ الشَّيْخُ: تَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ، وَمَا رُوِّينَاهُ مِنَ الْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ، وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْأَئِمَّةِ الْعُقَلَاءِ، الْحُكَمَاءِ ⦗٨٤⦘ الْوَرِعِينَ الَّذِينَ طَيَّبَ اللَّهُ أَذْكَارَهُمْ، وَعَلَّا أَقْدَارَهُمْ، وَشَرَّفَ أَفْعَالَهُمْ، وَجَعَلَهُمْ أُنْسًا لِقُلُوبِ الْمُسْتَبْصِرِينَ، وَمَصَابِيحَ لِلْمُسْتَرْشِدِينَ الَّذِينَ مَنْ تَفَيَّأَ بِظِلِّهِمْ لَا يَضْحَى، وَمَنِ اسْتَضَاءَ بِنُورِهِمْ لَا يَعْمَى، وَمَنِ اقْتَفَى آثَارَهُمْ لَا يُبَدَّعُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ بِحِبَالِهِمْ لَمْ يُقْطَعْ، وَسَوْءَةٌ لِمَنْ عَدَلَ عَنْهُمْ وَكَانَ تَابِعًا وَمُؤْتَمًّا بِجَهْمٍ الْمَلْعُونِ وَشِيعَتِهِ مِثْلِ: ضِرَارٍ، وَأَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ، وَبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ، وَابْنِ أَبِي دُؤَادٍ، وَالْكَرَابِيسِيِّ وَشُعَيْبٍ الْحَجَّامِ، وَبَرْغُوثَ، وَالنَّظَّامِ، ⦗٨٥⦘ وَنُظَرَائِهِمْ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكُفْرِ، وَأَئِمَّةِ الضَّلَالِ الَّذِينَ جَحَدُوا الْقُرْآنَ، وَأَنْكَرُوا السُّنَّةَ، وَرَدُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، وَكَفَرُوا بِهِمَا جِهَارًا وَعَمْدًا، وَعِنَادًا وَحَسَدًا، وَبَغْيًا وَكُفْرًا، وَسَأَبُثُّكَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَسُوءِ مَنَاهِجِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ لِمَنْ غَفَلَ
[ ٦ / ٨٣ ]
بَابُ مَا رُوِيَ فِي جَهْمٍ وَشِيعَتِهِ الضُّلَّالِ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قَبِيحِ الْمَقَالِ
[ ٦ / ٨٦ ]
٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ يَعْقُوبَ التَّوْزِيُّ الْمُقْرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: وَكَانَ مِمَّا عَلِمْنَا مِنْ أَمْرِ عَدُوِّ اللَّهِ جَهْمٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ أَهْلِ التِّرْمِذِ، وَكَانَ صَاحِبَ خُصُومَاتٍ وَكَلَامٍ، وَكَانَ أَكْثَرُ كَلَامِهِ فِي اللَّهِ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ ﷿» فَلَقِيَ جَهْمٌ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ: ⦗٨٧⦘ السُّمَنِيَّةُ فَعَرَفُوا جَهْمًا، فَقَالُوا لَهُ: نُكَلِّمُكَ فَإِنْ ظَهَرَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْكَ دَخَلْتَ فِي دِينِنَا، وَإِنْ ظَهَرَتْ حُجَّتُكَ عَلَيْنَا دَخَلْنَا فِي دِينِكَ، فَكَانَ مِمَّا كَلَّمُوا بِهِ جَهْمًا أَنْ قَالُوا لَهُ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ لَكَ إِلَهًا؟. قَالَ جَهْمٌ: نَعَمْ. فَقَالُوا: هَلْ رَأَيْتَ إِلَهَكَ؟ قَالَ: لَا. ⦗٨٨⦘ قَالُوا: أَسَمِعْتَ كَلَامَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالُوا: فَسَمِعْتَ لَهُ حِسًّا؟ قَالَ: لَا. قَالُوا: فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ إِلَهٌ؟. قَالَ: فَتَحَيَّرَ جَهْمٌ، فَلَمْ يُصَلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ حُجَّتَهُ مِثْلَ حُجَّةِ زَنَادِقَةِ النَّصَارَى، وَذَلِكَ أَنَّ زَنَادِقَةَ النَّصَارَى تَزْعُمُ أَنَّ الرُّوحَ الَّتِي فِي عِيسَى ﵇ هِيَ رَوْحُ اللَّهِ مِنْ ذَاتِهِ كَمَا يُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ الْخِرْقَةَ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ فَدَخَلَ فِي جَسَدِ عِيسَى فَتَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِ عِيسَى، وَهُوَ رَوْحٌ غَائِبٌ عَنِ الْأَبْصَارِ، فَاسْتَدْرَكَ جَهْمٌ مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ، فَقَالَ لِلسُّمَنِيَّةِ: أَلَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ فِي أَجْسَادِكُمْ أَرْوَاحًا؟. قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: هَلْ رَأَيْتُمْ أَرْوَاحَكُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: أَفَسَمِعْتُمْ كَلَامَهَا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: أَفَشَمَمْتُمْ لَهَا رَائِحَةً؟ قَالُوا: لَا. قَالَ جَهْمٌ: فَكَذَلِكَ اللَّهُ ﷿ لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، وَهُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَا يَكُونُ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، وَوَجَدْنَا ثَلَاثَ آيَاتٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ⦗٨٩⦘ ﷿، قَوْلَهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وَقَوْلَهُ ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾، وَقَوْلَهُ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فَبَنَى أَصْلَ كَلَامِهِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثِ الْآيَاتِ، وَوَضَعَ دِينَ الْجَهْمِيَّةِ، وَكَذَّبَ بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَأَوَّلَ كِتَابَ اللَّهِ عَلَى تَأْوِيلِهِ، فَاتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَأَضَلَّ بِكَلَامِهِ خَلْقًا كَثِيرًا
[ ٦ / ٨٦ ]
٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ ضَمْرَةُ: عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: «تَرَكَ ⦗٩٠⦘ جَهْمٌ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكَانَ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَ الْحَارِثِ بْنِ سُرَيْجٍ»
[ ٦ / ٨٩ ]
٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: نا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ شِبْلٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ إِذْ جَاءِ شَابٌّ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، فَقَالَ مُقَاتِلٌ: «هَذَا جَهْمِيٌّ مَنْ قَالَ، وَيْحَكَ، إِنَّ جَهْمًا وَاللَّهِ مَا حَجَّ البَّيْتَ، وَلَا جَالَسَ الْعُلَمَاءَ، وَإِنَّمَا ⦗٩١⦘ كَانَ رَجُلًا أُعْطِيَ لِسَانًا»
[ ٦ / ٩٠ ]
٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: حَدَّثَنَا مَنْ لَا يُتَّهَمُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ جَهْمًا رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ وَنَزَعَ عَنْهُ وَتَابَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، فَمَا ذَكَرْتُهُ وَلَا ذُكِرَ عِنْدِي إِلَّا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، مَا أَعْظَمَ مَا أَوْرَثَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ مِنْ مَنْطِقِهِ هَذَا الْعَظِيمِ "
[ ٦ / ٩١ ]
٣٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ ⦗٩٢⦘ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيَّ، يَقُولُ: «جَهْمٌ كَافِرٌ بِاللَّهِ»
[ ٦ / ٩١ ]
٣٢٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْبَلْخِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ جَهْمٍ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِهِ، وَكَانَ خَاصًّا بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَجَعَلَ يَهْتِفُ بِكُفْرِهِ، قَالَ: " رَأَيْتُ جَهْمًا يَوْمًا افْتَتَحَ سُورَةَ طه، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] قَالَ: لَوْ وَجَدْتُ السَّبِيلِ إِلَى حَكِّهَا لَحَكَكْتُهَا. ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى آيَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: مَا كَانَ أَظْرَفَ مُحَمَّدًا حِينَ قَالَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ الْقَصَصِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ مُوسَى جَمَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ دَفَعَ الْمُصْحَفَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا، ذَكَرَهُ هَاهُنَا فَلَمْ يُتِمَّ ذِكْرَهُ، وَذَكَرَهُ ثَمَّ فَلَمْ يُتِمَّ ذِكْرَهُ "
[ ٦ / ٩٢ ]
٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: نا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ، يَقُولُ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ ⦗٩٣⦘ جَهْمٍ مِنْ أَكْرَمِ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَنَدَّدَ بِهِ وَصَيَّحَ بِهِ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قُلْتُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ مِثْلَ هَذَا وَقَدْ كَانَ بَيْنَكُمَا مَا كَانَ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا نُعَيْمٍ " جَاءَ مِنْهُ مَا لَا يُحْتَمَلُ. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: كَانَ الْمُصْحَفُ يَوْمًا فِي حِجْرِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ طه، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] قَالَ: لَوْ وَجَدْتُ السَّبِيلَ أَنْ أَحُكَّهَا مِنَ الْمَصَاحِفِ فَعَلْتُ، قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ فَاحْتَمَلْتُهَا، ثُمَّ ذَكَرَ يَوْمًا آيَةً، فَقَالَ: مَا كَانَ أَظْرَفَ مُحَمَّدًا حِينَ قَالَهَا. قَالَ: فَقُلْتُ: هَذِهِ أَيْضًا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ طسم الْقَصَصَ وَالْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ مُوسَى دَفَعَ الْمُصْحَفَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا مِنْ حِجْرِهِ، فَرَمَى بِهِ أَبْعَدَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا فَلَمْ يُتِمَّ ذِكْرَهُ، وَذَكَرَهُ هَاهُنَا فَلَمْ يُتِمَّ ذِكْرَهُ، أَيُّ شَيْءٍ هَذَا حَالٌّ؟ فَجَاءَ مَا لَا يَحْتَمِلُ " قَالَ: فَذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي أَنْ صَنَعْتُ مَا صَنَعْتُ
[ ٦ / ٩٢ ]
٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ، نا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الْفَزَارِيَّ، وَذُكِرَ جَهْمًا، فَقَالَ: «قَبَّحَ اللَّهُ جَهْمًا، حَدَّثَنِي ابْنُ عَمٍّ لِي أَنَّهُ شَكَّ فِي اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا»
[ ٦ / ٩٣ ]
٣٢٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، لَعَنَ اللَّهُ جَهْمًا، وَمَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِ، كَانَ كَافِرًا جَاحِدًا، تَرَكَ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، يُرِيدُ بِزَعْمِهِ يَرْتَادُ دِينًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَكَّ فِي الْإِسْلَامِ» قَالَ يَزِيدُ: فَقَتَلَهُ سَلْمُ بْنُ أَحْوَزَ بأَصْبَهَانَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ
[ ٦ / ٩٤ ]
٣٢٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، لَعَنَ اللَّهُ الْجَهْمَ وَمَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِ، كَانَ كَافِرًا جَاحِدًا، تَرَكَ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، يُرِيدُ زَعْمَ يَرْتَادُ دِينًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَكَّ فِي الْإِسْلَامِ»
[ ٦ / ٩٤ ]
٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ أَمْرُ ⦗٩٥⦘ جَهْمٍ وَأَمْرُ بِشْرٍ يَعْنِي الْمَرِّيسِّي قَالَ: " تَدْرِي إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَذْهَبُونَ؟ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ - وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ - أَيْ: لَيْسَ إِلَهٌ "
[ ٦ / ٩٤ ]
٣٢٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ خِفْتُ اللَّهَ مِنْ كَثْرَةِ مَا أَدْعُو عَلَى الْجَهْمِيَّةِ. قَالَ: فَقَالَ: لَا تَخَفْ «فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ»
[ ٦ / ٩٥ ]
٣٢٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: " إِنَّ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةَ إِنَّمَا يُحَاوِلُونَ يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ "
[ ٦ / ٩٥ ]
٣٣٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ، يَقُولُ: " كَفَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، قَوْلُهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ تَفْنَى. وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص: ٥٤]، فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَنْفَدُ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَالَ ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، فَمَنْ قَالَ: لَا يَدُومُ، فَقَدْ كَفَرَ. وَقَالَ: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣]، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَنْقَطِعُ فَقَدْ كَفَرَ. ⦗٩٧⦘ وَقَالَ ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨]، فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا تَنْقَطِعُ فَقَدْ كَفَرَ "
[ ٦ / ٩٦ ]
٣٣١ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، قَالَ: «جَهْمٌ وَشِيعَتُهُ الْجَاحِدُونَ»
[ ٦ / ٩٧ ]
٣٣٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ
٣٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ
٣٣٤ - وَحَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى الْفِسْطَاطِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «إِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ»
[ ٦ / ٩٧ ]
٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ، يَقُولُ: " الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ، بَلِّغُوا نِسَاءَهُمْ أَنَّهُنَّ طَوَالِقَ وَأَنَّهُنَّ لَا يَحْلِلْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ، وَلَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلَا تَشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، ثُمَّ تَلَا ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، هَلْ يَكُونُ الِاسْتِوَاءُ إِلَّا الْجُلُوسَ؟ "
[ ٦ / ٩٨ ]
٣٣٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَّامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ، يَقُولُ: «هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ»، قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَمَّا أَنَا يَا ابْنَ أَخِي فَإِذَا تَيَقَّنْتُ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ أَعَدْتُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا
[ ٦ / ٩٩ ]
٣٣٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ، فَقَالَ: «هُمْ وَاللَّهِ زَنَادِقَةٌ، عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ»
[ ٦ / ١٠٠ ]
٣٣٨ - قَالَ: وَسَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: " وَقَدْ ذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ، فَقَالَ: هُمْ كُفَّارٌ لَا يَعْبُدُونَ شَيْئًا "
[ ٦ / ١٠٠ ]
٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ قِيرَاطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ، يَقُولُ: «الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ»
[ ٦ / ١٠٠ ]
٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، مَوْلَى ابْنِ هَاشِمٍ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْبٍ ⦗١٠١⦘ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ قَوْمٌ أَشَدَّ نَقْضًا لِلْإِسْلَامِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»
[ ٦ / ١٠٠ ]
٣٤١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ جُمْهُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ زَنَادِقَةٌ» قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: «الْجَهْمِيُّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَلَا أُوَرِّثُهُ»
[ ٦ / ١٠١ ]
٣٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ كَافِرَانِ حَلَالَا الدَّمِ "
[ ٦ / ١٠١ ]
٣٤٣ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: «بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ كَافِرٌ»
[ ٦ / ١٠٢ ]
٣٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: نا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ ابْنُ أَخِي مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي، يَقُولُ: " رَأَيْتُ رَجُلًا فِي النَّوْمِ فَذَكَرْتُ لَهُ بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ، فَقَالَ: لَا تَذْكُرْ ذَاكَ الْيَهُودِيَّ "
[ ٦ / ١٠٢ ]
٣٤٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِنَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " دَخَلْتُ بَغْدَادَ فَنَزَلْتُ عَلَى بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ، فَأَنْزَلَنِي فِي غَرْفَةٍ لَهُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: لِمَ جِئْتَ إِلَى هَذَا؟ قُلْتُ: لِأَسْمَعَ الْعِلْمَ. فَقَالَتْ لِي: هَذَا زِنْدِيقٌ "
[ ٦ / ١٠٢ ]
٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: وَفِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِجَازَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " قَالَتْ لِي أُمُّ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ: كَلِّمِ الْمِرِّيسِيَّ أَنْ يَكُفَّ عَنِ الْكَلَامِ وَالْخَوْضِ فِيهِ، فَكَلَّمْتُهُ، فَدَعَانِي إِلَى الْكَلَامِ "
[ ٦ / ١٠٣ ]
٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ
٣٤٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
٣٤٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: نا الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: نا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: «الْمِرِّيسِيُّ حَلَالُ الدَّمِ، يُقْتَلُ فَإِنْ حَيَّ قُتِلَ، فَإِنْ حَيَّ قُتِلَ، فَإِنْ حَيَّ قُتِلَ، أَخْبِرْ يَا حَامِدُ أَهْلَ خُرَاسَانَ عَنِّي ⦗١٠٤⦘ بِهَذَا الْكَلَامِ»
[ ٦ / ١٠٣ ]
٣٥٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَوَّامٌ قَالَ: " أَنَا كُنْتُ صَاحِبَ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ: وَجِئْنَا لِنَقْتُلَهُ فَهَرَبَ "
[ ٦ / ١٠٤ ]
٣٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: " كُنَّا فِي الْبَحْرِ فِي مَرْكَبٍ لَيْلًا، فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَذَبَ الْمِرِّيسِيُّ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ هَتَفَ ثَانِيَةً، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَى بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ، وَثُمَامَةَ، لَعَنَهُ اللَّهُ "
[ ٦ / ١٠٤ ]
٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْخَطَبِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ⦗١٠٥⦘ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: ذُكِرَ لِي " أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ لَمَّا مَاتَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَجَّلَهُ إِلَى النَّارِ "
[ ٦ / ١٠٤ ]
٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، صَاحِبُ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: وَأُرَانِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ يَحْيَى قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا جَاءٍ مِنْ خُرَاسَانَ أُرِيدُ بَغْدَادَ أَدْرَكَنِي اللَّيْلُ، فَبِتُّ فِي بَعْضِ الْخَانَاتِ، وَإِذْ تَمَثَّلَ لِي شَيْءٌ عَظِيمٌ لَهُ عَيْنَانِ فِي صَدْرِهِ، فَهَالَنِي أَمْرُهُ، قُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَنِعْمَ مَا قُلْتَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا إِبْلِيسُ، قُلْتُ: لَا حَيِيتَ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَتَ؟ قَالَ: مِنَ الْعِرَاقِ، قُلْتُ: مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: مِنْ بَغْدَادَ. قُلْتُ: وَمَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِبَغْدَادَ؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ بِهَا خَلِيفَةً. قُلْتُ: وَمَنِ اسْتَخْلَفْتَ بِهَا؟ قَالَ: بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ. قُلْتُ: مَا أَصَبْتَ بِهَا أَحَدًا أَوْثَقَ مِنْهُ تَسْتَخْلِفُهُ؟ قَالَ: إِنَّهُ دَعَا النَّاسَ إِلَى شَيْءٍ لَوْ دَعْوَتُهُمْ أَنَا إِلَيْهُ مَا أَجَابُونِي. قُلْتُ: وَإِلَى مَا دَعَاهُمْ؟ قَالَ: إِلَى خَلْقِ الْقُرْآنِ " قَالَ الشَّيْخُ: وَزَادَنَا آخَرُونَ مِمَّنْ سَمِعْتُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ مِنْهُمْ قَالَ: فَقُلْتُ: فَأَسْأَلُكَ بِاللَّهِ يَا إِبْلِيسُ، مَا تَقُولُ أَنْتَ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: أَنَا وَإِنْ عَصَيْتُ اللَّهَ، فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
[ ٦ / ١٠٥ ]
٣٥٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ رَجُلًا بِبَغْدَادَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَاتِمٍ الْهَرَوِيُّ الْمَفْلُوجُ، وَكَانَ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ قَالَ: " رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ جَنَازَةً وَمَعَهَا النَّصَارَى يُقَسْقِسُونَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: جَنَازَةُ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ، فَقُلْتُ: مُسْلِمٌ مَعَهُ نَصَارَى؟ فَقَالَ لِي رَجُلٌ: وَهُوَ عِنْدَكَ مُسْلِمٌ؟ "
[ ٦ / ١٠٦ ]
٣٥٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِنِينَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو الْفَضْلِ الذَّرَّاعُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّرَسُوسِيُّ الزَّاهِدُ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ ⦗١٠٧⦘ عَاصِمٍ: يَا بُنَيَّ «احْذَرْ بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ، فَإِنَّ كَلَامَهُ أَبُو جَادِّ الزَّنَادِقَةِ، وَأَنَا لَقِيتُ أُسْتَاذَهُمْ جَهْمًا، فَلَمْ يَكُنْ يُثْبِتُ أَنَّ فِيَ السَّمَاءِ إِلَهًا»
[ ٦ / ١٠٦ ]
٣٥٦ - وَرَوَى الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ذَاكَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَمْرَ الْجَهْمِيَّةِ وَمَا يَتَكَلَّمُونَ، فَقَالَ: «فِي كَلَامِهِمْ كَلَامُ الزَّنَادِقَةِ، يَدُورُونَ عَلَى التَّعْطِيلِ لَيْسَ يُثْبِتُونَ شَيْئًا، وَهَكَذَا الزَّنَادِقَةُ»
[ ٦ / ١٠٧ ]
٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ،
٣٥٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي حَدِيثِهِ، وَكَانَ ثِقَةً، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: قَالَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ: " يَا بُنَيَّ رَأَيْتُ كَأَنِّي بَيْنَ الْقُبُورِ أُرِيدُ ⦗١٠٨⦘ قَبْرَ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا هَذَا أَتُرِيدُ قَبْرَ الْمِرِّيسِيِّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ذَاكَ بِشْرٌ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا سِنَّوْرٌ مَيِّتٌ "
[ ٦ / ١٠٧ ]
٣٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ بَسَّامٍ وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ، فَقَالَ: " مَا رَأَيْتُ الْمِرِّيسِيَّ فِي نَوْمٍ وَلَا يَقَظَةٍ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةَ، رَأَيْتُهُ قَدْ جِيءَ بِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الزَّنْدَوَرْدِ، وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ إِلَى مُؤَخَّرِ الْحِمَارِ، وَقَدِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَوُجُوهُ قَوْمٍ مَعَهُ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِيُّ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠] "
[ ٦ / ١٠٨ ]
٣٦٠ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: " رَأَى يَحْيَى بْنُ أَبِي ⦗١٠٩⦘ مُوسَى أَبُو زَكَرِيَّا فِي النَّوْمِ لَيْلَةَ مَاتَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ أَوْ بَعْدَهَا بِلَيْلَةٍ، كَأَنِّي جَاءٍ مِنَ الْبُسْتَانِ، فَإِذَا جَنَازَةٌ مَعَهَا قَدْرُ عِشْرِينَ نَفْسًا سُودُ الْوُجُوهِ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ سُودٌ وَرَأْسُ الْجَنَازَةِ مَوْضِعُ رِجْلِ السَّرِيرِ، وَرِجْلُهَا مَوْضِعُ الرَّأْسِ وَهُمْ يُشَمْعِلُونَ حَوْلَهَا، كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَصْعَدُوا بِهَا يَرْجِعُونَ إِلَى خَلْفِهِمْ، فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: جَنَازَةُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جَنَازَةُ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ "
[ ٦ / ١٠٨ ]
٣٦١ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ لِي مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ النَّاقِدُ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: رَأَيْتُ أُمَّ جَعْفَرٍ زُبَيْدَةَ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ لَهَا: مَا فَعَلَ بِكِ رَبُّكِ؟ فَقَالَتْ: غَفَرَ لِي بِاصْطِنَاعِي الْمَعْرُوفَ، وَرَأَيْتُ فِي وَجْهِهَا شَيْئًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: قَدِمَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ فَزَفَرَتْ جَهَنَّمُ زَفْرَةً، فَلَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا أَصَابَهُ هَذَا "
[ ٦ / ١٠٩ ]
٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ الْحَكَمِ النَّسَائِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ ابْنِ بُرَيْهَةَ ⦗١١٠⦘ الْهَاشِمِيِّ: كُنْتُ أَرَى أُمَّ جَعْفَرٍ زُبَيْدَةَ فِي الْمَنَامِ كَثِيرًا بِحَالَةٍ حَسَنَةٍ، قَالَتْ: فَرَأَيْتُهَا ذَاتَ لَيْلَةً مُتَغَيِّرَةَ الْوَجْهِ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنِي أَرَاكِ مُتَغَيِّرَةَ الْوَجْهِ؟ قَالَتْ: لِأَنَّ جَهَنَّمَ زَفَرَتِ الْبَارِحَةَ لِقُدُومِ رُوحِ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا تَغَيَّرَتْ حَالُهُ "
[ ٦ / ١٠٩ ]
٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ النَّسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: رَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمِائَةِ يَوْمٍ وَهُوَ مُتَغَيِّرُ الْحِلْيَةِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا نَصْرٍ مَا لِي أَرَاكَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: لِأَنَّ جَهَنَّمَ زَفَرَتْ لِقُدُومِ هَذَا، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا تَغَيَّرَتْ حِلْيَتُهُ "
[ ٦ / ١١٠ ]
٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ، قَالَ: " مَاتَ ابْنٌ لِي أَمْرَدُ فَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَقَدْ شَابَ رَأْسُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا بُنَيَّ أَلَيْسَ مُتَّ وَأَنْتَ أَمْرَدُ؟ قَالَ: بَلَى، إِنَّهُ مَاتَ الْبَارِحَةَ رَجُلٌ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، فَقُذِفَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْوِلْدَانِ إِلَّا شَابَ "
[ ٦ / ١١٠ ]
٣٦٥ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: " رَأَى أَبُو يَعْقُوبَ الْمَوَازِينِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ، وَلَقِيَهُ شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، أَبْيَضُ الثِّيَابِ وَهُوَ يَبْكِي، وَهُوَ يَقُولُ: الْعَنُوا بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ "
[ ٦ / ١١١ ]
٣٦٦ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ لِيَ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنَّ آتِيًا أَتَانِي بِطَبَقٍ، فَقَالَ: اقْرَأْهُ، فَقَرَأْتُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ يُرِيدُ يَمْتَحِنُ النَّاسَ، فَمَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، كَسَاهُ اللَّهُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَصُّهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ وَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَغَفَرَ لَهُ، وَمَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ جُعِلَتْ يَمِينُهُ يَمِينَ قِرْدٍ، فَعَاشَ بِذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنٍ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى النَّارِ، قَالَ: وَرَأَيْتُ قَائِلًا يَقُولُ: مُسِخَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ، وَأَصَابَ ابْنَ سَمَاعَةَ الْفَالِجُ "
[ ٦ / ١١١ ]
٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: نا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ، فَقَالَ: «مَنْ كَانَ أَبُوهُ يَهُودِيًّا أَيْشٍ تَرَاهُ يَكُونُ؟»
[ ٦ / ١١٢ ]
٣٦٨ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ، " ذَكَرَ يَعْقُوبَ بْنَ شَيْبَةَ وَابْنَ الثَّلَّاجِ، فَقَالَ: «جَهْمِيَّةٌ زَنَادِقَةٌ»
[ ٦ / ١١٢ ]
٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ حَكِيمٌ التَّمَّارُ، وَكَانَ صَدِيقًا لِأَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ قَالَ: " لَمَّا أُدْخِلَ أَبُو نَصْرٍ يَعْنِي التَّمَّارَ دَارَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لِلْمِحْنَةِ قَعَدْنَا عَلَى ⦗١١٣⦘ الْبَابِ نَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ، فَخَرَجَ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ يَا أَبَا نَصْرٍ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ دَخَلْنَا كَفَرْنَا وَخَرَجْنَا "
[ ٦ / ١١٢ ]
٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ، قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْوَرَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِالتَّامِشِيِّ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ لِي: " كَانَ حِمَارٌ مَجُوسِيُّ وَكَانَ اسْمُهُ بَهْرَامُ، فَمَاتَ فَرَآهُ أَبِي فِي النَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: أَسْكَنَنِي سَقَرَ. فَقُلْتُ: أَسْفَلَكُمْ أَحَدٌ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ "
[ ٦ / ١١٣ ]
٣٧١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصَبَانِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ هَارُونَ الْمُنَقَّى الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ الْأَصْبَهَانِيَّ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: " كَانَ لِي جَارٌ يَهُودِيٌّ وَكُنْتُ أَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيَأْبَى، فَمَاتَ فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: إِلَى أَيِّ شَيْءٍ صِرْتَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ كُنْتُ أَدْعُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَتَأْبَى، قَالَ: فَتَرَوْنَ أَنْ لَيْسَ فِي النَّارِ شَرٌّ مِنَّا؟ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، أَسْفَلُ مِنَّا بِدَرَجَةٍ "
[ ٦ / ١١٣ ]
٣٧٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: نا عَمِّي، قَالَ: نا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: " لَمَّا مَاتَ أَيُّوبُ الْيَهُودِيُّ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: أَيُّوبُ إِلَى مَا صِرْتَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْهَا؟ قَالَ: فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ. قَالَ: فَقُلْتُ: فَهَلْ أَحَدٌ أَسْفَلُ مِنْكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: قَوْمٌ مِنْكُمْ. قُلْتُ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ "
[ ٦ / ١١٤ ]
٣٧٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بِشْرٍ الْعَبْدِيَّ، فَقُلْتُ: الْحِكَايَةُ الَّتِي كُنْتَ تَحْكِيهَا عَنْ جَارِكَ، فَقَالَ: " سَمِعْتُ جَارًا لِي كَانَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ وَكَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا فَمَحَى اللَّهُ كُلَّ آيَةٍ فِي صَدْرِكَ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ: نَعَمْ، فَأَصْبَحَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ﴾، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ ﴿نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥]، لَمْ يَجْرِ لِسَانُهُ
[ ٦ / ١١٤ ]
٣٧٤ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَكَذَا حِفْظِي عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ " أَصْبَحَ هَذَا الرَّجُلُ لَا يَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ ⦗١١٥⦘ شَيْئًا حَتَّى يُقَالَ لَهُ: قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَيَقُولُ: مَعْرُوفٌ مَعْرُوفٌ، وَلَا يَتَكَلَّمُ "
[ ٦ / ١١٤ ]
٣٧٥ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: نا بُنْدَارٌ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ
٣٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،
٣٧٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: " كُنَّا نَقْرَأُ عَلَى شَيْخٍ ضَرِيرٍ بِالْبَصْرَةِ، فَلَمَّا أَحْدَثُوا بِبَغْدَادَ الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ قَالَ الشَّيْخُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا فَمَحَى اللَّهُ الْقُرْآنَ مِنْ صَدْرِي. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَرَكْنَاهُ وَانْصَرَفْنَا عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ لَقَيْنَاهُ فَقُلْنَا: يَا ⦗١١٦⦘ فُلَانُ مَا فَعَلَ الْقُرْآنُ؟ قَالَ: مَا بَقِيَ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْءٌ، فَقُلْنَا: وَلَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ؟ قَالَ: وَلَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، إِلَّا أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْ غَيْرِي أَنْ يَقْرَأَهَا "
[ ٦ / ١١٥ ]
٣٧٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السَّيَّارِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ بُنْدَارًا، يَقُولُ: " كَانَ لَنَا جَارٌ وَكَانَ مِنْ حُفَّاظِ الْقُرْآنِ فَنَاظَرَهُ رَجُلٌ يَوْمًا فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا فَمَحَا اللَّهُ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَرَأَيْتُهُ لَا يَحْفَظُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْئًا، يُسْأَلُ عَنِ الْآيَةِ، فَيَقُولُ: هَاهْ، هَاهْ، مَعْرُوفٌ مَعْرُوفٌ، لَا يَقْدِرُ يُرَدِّدُهَا "
[ ٦ / ١١٦ ]
٣٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا أَبُو عَقِيلٍ الْمَعْرُوفُ بِشَاهٍ الْمَرْوَزِيِّ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْبَصْرَةِ يُرِيدُ خُرَاسَانَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ " رَأَى بِالْبَصْرَةِ رَجُلًا كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَالْتَقَى مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَابْتَهَلَا جَمِيعًا، فَقَالَ هَذَا: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا، فَمَحَى اللَّهُ الْقُرْآنَ مِنْ صَدْرِي. وَقَالَ السُّنِّيُّ: إِنْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا فَمَحَى اللَّهُ الْقُرْآنَ مِنْ صَدْرِي، فَأَصْبَحَ الْجَهْمِيُّ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥]، لَمْ يَجْرِ ⦗١١٧⦘ لِسَانُهُ، وَقَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، وَأَصْبَحَ السُّنِّيُّ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ كَمَا كَانَ "
[ ٦ / ١١٦ ]
٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْوَرَّاقُ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " مَرَرْتُ فِي بَعْضِ الْأَزِقَّةِ بِمَجْنُونٍ وَقَدْ وَقَعَ فَقِيلَ لِي: تَقَدَّمْ فَاقْرَأْ عَلَيْهِ، فَتَقَدَّمْتُ لِأَقْرَأَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي شَيْطَانُهُ مِنْ جَوْفِهِ: دَعْهُ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، قُلْتُ لَهُ: شَأْنَكَ وَإِيَّاهُ "
[ ٦ / ١١٧ ]
٣٨١ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّيرَافِيُّ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَزْرَقُ، قَالَ: نا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ، قَالَ: " مَرَّ بِي أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ حَمْزَةَ الْخُزَاعِيُّ الْمَقْتُولُ فِي الْقُرْآنِ، وَإِنَّهُ فِي دُكَّانِي بِبَابِ الطَّاقِ نِصْفَ النَّهَارِ، فَجَلَسَ يَسْتَرِيحُ، إِذْ صُرِعَ رَجُلٌ فَقَامَ أَحْمَدُ، فَغَطَّى رَأْسَهُ لِيَقْرَأَ عَلَيْهِ، فَإِذَا الْجِنِّيَّةُ تَقُولُ مِنْ جَوْفِهِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ دَعْنِي، فَإِنَّهُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: ⦗١١٨⦘ اخْنُقِيهِ يَا سُنِّيَّةُ، اخْنُقِيهِ يَا سُنِّيَّةُ "
[ ٦ / ١١٧ ]
٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْوَرَّاقُ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: " كَانَ لِي جَارٌ فَافْتَقَرَ فَبَاعَ مَنْزِلَهُ فَنَزَلَ فِي سِرْدَابِ الدَّارِ يُفَتِّشُ وَيُسَلِّمُ عَلَى الْعُمَّارِ، فَقَالُوا لَهُ: وَنَحْنُ هُوَ ذَا نَتَحَوَّلُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَنَا افْتَقَرْتُ، أَنْتُمْ مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: اشْتَرَى دَارَكَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَنَحْنُ لَا نُسَاكِنُ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ "
[ ٦ / ١١٨ ]
٣٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خُدْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، مَوْلَى زَيْنَبَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ، ⦗١١٩⦘ قَالَ: " وُلِدَ لِي بِنْتٌ فَاغْتَمَمْتُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمُصَلَّى أَتَفَرَّجُ، أَتَسَلَّى، قَالَ: فَصَلَّيْتُ فَنِمْتُ وَأَنَا سَاجِدٌ، فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ بِي: يَا مُحَمَّدُ بْنَ عُبَيْدٍ تَغْتَمُّ أَنْ وُلِدَ لَكَ بِنْتٌ؟ فَيَسَّرُكَ أَنَّهُ غُلَامٌ وَأَنَّهُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ "
[ ٦ / ١١٨ ]
٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ الْخَلَّالُ، قَالَا: نا قَاسِمٌ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، صَاحِبُ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي ⦗١٢٠⦘
٣٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي حَبِيبٍ
٣٨٦ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ الْأَعْيُنُ، قَالَ: نا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، صَاحِبُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: شَهِدْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ، فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَلَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ عُلُوًّا كَبِيرًا، ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ فَذَبَحَهُ» ⦗١٢١⦘
٣٨٧ - قَالَ الْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَخْلَدٍ عَنْهُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ يُوسُفَ الْقَطَّانَ، فَقَالَ لِي: تَعْرِفُ الْجَعْدَ بْنَ دِرْهَمٍ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ جَدُّ جَهْمٍ الَّذِي شَكَّ فِي اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا
[ ٦ / ١١٩ ]
٣٨٨ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا عِصَامُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: قَالَ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ: «إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَبِجَنْبِكَ جَهْمِيٌّ، فَأَعِدِ الصَّلَاةَ» قَالَ الشَّيْخُ: مَعْنَى قَوْلِ خَارِجَةَ ﵀ فِي الْجَهْمِيِّ يُصَلِّي بِجَنْبِ الرَّجُلِ يُعِيدُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ وَحْدَهُ وَإِلَى جَانِبِهِ جَهْمِيٌّ، أَوْ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ وَإِلَى جَانِبِهِ جَهْمِيٌّ، أَنَّهُ يُعِيدُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، أَوْ قَامَ خَلْفَ إِمَامٍ وَحْدَهُ، أَعَادَ الصَّلَاةَ، فَكَأَنَّ خَارِجَةَ أَرَادَ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ هُوَ جَهْمِيٌّ، فَكَأَنَّمَا ⦗١٢٢⦘ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، لِأَنَّ الْجَهْمِيَّ لَيْسَ هُوَ مُسْلِمًا وَلَا فِي صَلَاةٍ، فَالْقَائِمُ إِلَى جَنْبِهِ كَالْقَائِمِ وَحْدَهُ، فَأَمَّا الْجَهْمِيُّ إِذَا قَامَ فِي صَفٍّ فِيهِ جَمَاعَةٌ هُوَ كَأَحَدِهِمْ، فَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ جَائِزَةٌ
[ ٦ / ١٢١ ]
٣٨٩ - وَكَذَلِكَ رَوَى الْمَرُّوذِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ هُوَ وَرَجُلٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَظَرَ إِلَى الَّذِي صَلَّى عَلَى جَانِبِهِ فَإِذَا هُوَ جَهْمِيٌّ، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، أَوْ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
[ ٦ / ١٢٢ ]
٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الطَّبَّاعِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُنَيْدَ بْنَ دَاوُدَ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ بَعْضَ مَنْ كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فِي النَّوْمِ، ⦗١٢٣⦘ فَقُلْتُ: إِلَى مَا صِرْتَ؟ قَالَ: عَذَّبَنِي عَذَابًا لَمْ يُعَذِّبْهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِكَلَامِي فِي الْقُرْآنِ. قَالَ: قُلْتُ: بُعْدًا لَكَ وَسُحْقًا "
[ ٦ / ١٢٢ ]
٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي إِنْسَانٌ مِنْ أَصْحَابِ الْخَلَنْجِيِّ: أُتِيتُ فِي النَّوْمِ فَقِيلَ لِي: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: وَمَا أَقْرَأُ؟ أَنَا أُحْسِنُ أَقْرَأُ، فَقِيلَ لِي: اقْرَأْ ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ "
[ ٦ / ١٢٣ ]
٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، أَوْ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، خَتَنُهُ عَنْهُ قَالَ: " مَاتَ عَمِّي وَكَانَ جَهْمِيًّا، ثُمَّ مَاتَتِ ابْنَتُهُ، فَرَأَيْتُهَا فِي النَّوْمِ. فَقُلْتُ لَهَا: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِأَبِيكِ؟ قَالَتْ: مَا عُرِضَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا لَعَنَهُ "
[ ٦ / ١٢٣ ]
٣٩٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمِّي، تَقُولُ: " رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ابْنَ الْفَتْحِ بْنِ سَهْلٍ وَكَانَ جَهْمِيًّا صَاحِبَ مَظَالِمٍ وَكَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَيَدَعُو إِلَيْهِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: قَدْ مَاتَ ابْنُ الْفَتْحِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَإِذَا مَلَأٌ نَصَارَى عَلَيْهِمُ الْعَسَلِيُّ، وَالزَّنَانِيرُ يُشَمْعِلُونَ، وَإِذَا قَائِلٌ يَقُولُ مِنْ فَوْقِ السَّطْحِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْلِمًا فَلْيَخْرُجْ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ "
[ ٦ / ١٢٤ ]
٣٩٤ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ ⦗١٢٥⦘ رَجُلًا كَانَ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ بِكُمْ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: سَوَّدَ وُجُوهَنَا، وَأَكَبَّنَا عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِقَوْلِنَا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ "
[ ٦ / ١٢٤ ]
٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ سَعِيدٍ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: قَالَ بِشْرُ بْنُ يَزِيدَ النَّيْسَابُورِيُّ: سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَنْ أَحْكِيَ لَهُمَا رُؤْيَا رَأَيْتُهَا، فَقُلْتُ: " رَأَيْتُ وَأَنَا بِجُرْجَانَ عَبْدَ الْكَرِيمِ الْجُرْجَانِيَّ كَأَنَّ جَنَازَةً عَلَيْهَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ أَسْوَدَ، وَفِي الْجَنَازَةِ رِجَالٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ سُودٌ، فَسَأَلْتُهُمْ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: جَنَازَةُ فُلَانٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَجُلُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: يَهُودُ، حَتَّى جَاءُوا إِلَى مَقْبَرَةِ الْيَهُودِ فَدَفَنُوهُ فِيهَا. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الْكَرِيمِ الْجُرْجَانِيِّ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى آخِرِهِ، قَالَ: فَمَاذَا صُنِعَ بِهِ؟ قُلْتُ: دَفَنُوهُ فِي مَقَابِرِ الْيَهُودِ، فَاسْتَرْجَعَ "
[ ٦ / ١٢٥ ]
٣٩٦ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعُمَرِيُّ: " رَأَيْتُ شَيْخًا مِنْ قُرَيْشِ بِالْمَدِينَةِ، كَانَ عَالِمًا بِالنُّجُومِ وَالْعَرُوضِ، وَكَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَكُنْتُ كَثِيرًا مِمَّا أُخَاصِمُهُ، فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي مَدَدْتُ يَدِي إِلَى ⦗١٢٦⦘ صَدْرِهِ فَانْفَرَجَ الثَّوْبُ عَنْ صَدْرِهِ، وَإِذَا صَدْرُهُ أَشْعُرُ. قُلْتُ: مَا حَالُكُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ النَّارِ. قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ مِنْ أَهْلِ جَهَنَّمَ، قُلْتُ: مَا فَعَلَ كَلَامٌ كُنْتُ أَعْرِفُكَ تَقُولُهُ؟ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ؟ قُلْتُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، أُرَاكَ كُنْتَ تَقُولُهُ؟ فَنَكَّسَ رَأْسَهُ، قُلْتُ: إِنْ كَانَ شَيْءٌ جَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَذَا، فَأَطْرَقَ يَبْكِي "
[ ٦ / ١٢٥ ]
٣٩٧ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الطَّائِيُّ
٣٩٨ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سِكِّينٍ الطَّائِيُّ
٣٩٩ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ مَضَاءٍ، وَاللَّفْظُ لِلصَّيْدَاوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ جَابِرٍ الضَّبِّيُّ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ جَابِرٍ، وَكَانَ مِنَ الْعِبَادَةِ رَاهِبًا، قَالَ: " مَاتَ فِي جِيرَانِنَا يَهُودِيٌّ صَبَّاغٌ، فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَنْ مَعَكُمْ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَلَمْ ⦗١٢٧⦘ يَذْكُرِ الْقُرَشِيُّ وَلَا الْهَرَوِيُّ فِي حَدِيثِهِمَا: صَبَّاغًا "
[ ٦ / ١٢٦ ]
٤٠٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: " قَرَأْتُ عَلَى بَابِ قَصْرٍ فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الشَّامِ:
[البحر البسيط]
مَنْ قَالَ إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ فِي الْقَوْلِ زِنْدِيقُ
إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ فِيهِ بِهِ شَوَاهِدُ كُلُّهَا لِلَّفْظِ تَصْدِيقُ
إِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ الَّذِينَ مَضَوْا فَكُلُّهُمْ سَابِقٌ وَالْخَلْقُ مَسْبُوقُ
فَالْقَوْلُ قَوْلِي وَقَوْلُ الْحَقِّ مُتَّبَعٌ وَمَا لِقَوْلِكَ يَا زِنْدِيقُ تَصْدِيقُ
[ ٦ / ١٢٧ ]
٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ حَجَّ قَدِيمًا وَمَرَّ بِهَمْذَانَ، " فَإِذَا رَجُلٌ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَعْمَى فَقَالَ: مَا قِصَّتُهُ؟ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَنَاظَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي الْقُرْآنِ فَلَجَّ فِيهِ فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنِ ⦗١٢٨⦘ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا فَأَعْمَى اللَّهُ بَصَرَهُ، فَأَصْبَحَ وَهُوَ لَا يُبْصِرُ شَيْئًا، فَكَانَ النَّاسُ إِلَيْهِ عُنُقًا وَاحِدًا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَعْتَبِرُونَ بِهِ "
[ ٦ / ١٢٧ ]
٤٠٢ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ الضُّبَعِيُّ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ: " بَيْنَا أَنَا أَمْشِي، بِعَبَّادَانَ، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مَرَّةً أَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَمَرَّةً أَقُولُ: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَأَخَذَنِي إِنْسَانٌ مِنْ وَرَائِي فَهَزَّنِي وَقَالَ: ابْنَ دَاوُدَ اثْبُتْ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا "
[ ٦ / ١٢٨ ]
٤٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْمَرُّوذِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ بِالْعَسْكَرِ: جَاءَنِي كِتَابٌ مِنْ بَغْدَادَ أَنَّ رَجُلًا قَدْ تَابَعَ الْحُسَيْنَ الْكَرَابِيسِيَّ عَلَى الْقَوْلِ، فَقَالَ لِي: هَذَا قَدْ تَجَهَّمَ وَأَظْهَرَ الْجَهْمِيَّةَ، يَنْبَغِي أَنْ نَحْذِرَ ⦗١٢٩⦘ عَنْهُ، وَعَنْ كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُ، قَالَ: " مَاتَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ وَخَلَّفَ حُسَيْنًا الْكَرَابِيسِيَّ وَذُكِرَ حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ: صَاحِبُ كَلَامٍ، لَا يُفْلِحُ مَنْ تَعَاطَى الْكَلَامَ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَتَجَهَّمَ. وَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَدَعَهُ حَتَّى يُبَيِّنَ أَمْرَهُ، وَهُوَ يَقْصِدُ إِلَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ يَتَكَلَّمُ فِيهِ، وَقَالَ: لَيْسَ قَوْمٌ عِنْدِي خَيْرًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، لَا يَعْرِفُونَ الْكَلَامَ. وَقَالَ: صَاحِبُ كَلَامٍ لَا يُفْلِحُ "
[ ٦ / ١٢٨ ]
٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: " إِنَّ الشَّرَّاكَ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ تَابَ وَرَجَعَ. قَالَ: كَذَبَ، لَا يَتُوبُ هَؤُلَاءِ، كَمَا قَالَ أَيُّوبُ: إِذَا مَرَقَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَعُدْ ⦗١٣٠⦘ فِيهِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا "
[ ٦ / ١٢٩ ]
٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِيِّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ،
٤٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ الْأَثْرَمُ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْقَارِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ ⦗١٣١⦘ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: «أَبْلِغْ أَبَا حَنِيفَةَ الْمُشْرِكَ أَنِّي مِنْهُ بَرِيءٌ» قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ سُفْيَانُ: لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ
[ ٦ / ١٣٠ ]
٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: " وَذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، فَقَالَ: ضَالٌّ مُضِلٌّ. ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ، ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَسُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَجِيءُ إِلَيَّ مَنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقُهُ فَتَذْكُرُهُ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِلَّذِي ذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ: وَلَكِنَّكَ أَنْتَ تَذْكُرُ، ثُمَّ سَكَتَ
[ ٦ / ١٣١ ]
٤٠٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَارِثِ الصَّائِغُ،: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: " إِنَّ أَصْحَابَ ابْنِ الثَّلَّاجِ نِلْنَا مِنْهُمْ وَمِنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَنَسْتَحِلُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا، هَؤُلَاءِ ⦗١٣٢⦘ جَهْمِيَّةٌ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُسْتَحَلُّونَ؟ "
[ ٦ / ١٣١ ]
٤٠٩ - حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ﵀ قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَحْرِ بْنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ الْعَبْدِيُّ قَالَ: " سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ أَنْ يَصِفَ لِي صُورَةَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَوَصَفَهُ لِي، فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ أَرَى سُفْيَانَ فِي الْمَنَامِ، فَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: صِرْتُ إِلَى رَبٍّ أَعْطَانِي مَا لَمْ أُؤَمِّلْهُ. قُلْتُ: مَا فِي كُمِّكَ؟ قَالَ: دُرٌّ وَيَاقُوتٌ وَجَوْهَرٌ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ لِي: قَدِمَ رَوْحُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ أَنْ يَنْثُرَ عَلَيْهِ الدَّرَّ وَالْيَاقُوتَ وَالْجَوْهَرَ، فَهَذَا نَصِيبِي مِنْهُ "
[ ٦ / ١٣٢ ]
٤١٠ - وَحَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ السِّيرَوَانِيُّ، وَهُوَ رَجُلٌ قُوتُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةُ دَوَانِيقَ فِضَّةٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: قَالَ لِي رَبِّي: يَا أَحْمَدُ هَذَا وَجْهِي، فَانْظُرْ إِلَيْهِ " قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْ أَخْبَارِ جَهْمٍ وَشِيعَتِهِ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكُفْرِ وَأَتْبَاعِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ الَّذِينَ انْتَحَلُوا الِاعْتِزَالَ، إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَأَشْبَاهَ أَسْلَافِهِمْ مِنْ ⦗١٣٣⦘ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ لِلْعَاقِلِينَ وَمُزْدَجَرٌ لِلْمُفْتَرِينَ، وَذَلِكَ عَلَى اخْتِصَارٍ مِنَ الْإِكْثَارِ وَاقْتِصَارٍ عَلَى مُبَلِّغٍ وَسِعَ السَّامِعِينَ، فَإِنَّ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ قُبْحِ أَخْبَارِهِمْ وَسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ يَكْثُرُ عَلَى الْإِحْصَاءِ، وَيَطُولُ شَرْحُهُ لِلْاسْتِقْصَاءِ، وَطَوَيْتُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ مَا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ، وَلَا تَثْبُتُ لِسَمَاعِهِ الْقُلُوبُ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الْقَوْلَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ﵀ قَالَ: إِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ، وَصَدَقَ عَبْدُ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِي تُجَادِلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الطَّائِفَةُ الضُّلَّالُ، وَتَتَفَوَّهُ بِهِ مِنْ قَبِيحِ الْمَقَالِ فِي اللَّهِ ﷿ تَتَحَوَّبُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ عَنِ التَّفَوِّهِ بِهِ
[ ٦ / ١٣٢ ]
٤١١ - حَدَّثَتْنَا أُمُّ الضَّحَّاكِ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ، بِالْبَصْرَةِ فِي دَارِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ ﵀، قَالَتْ: حَدَّثَنَا أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: «كَفَرْتِ الْجَهْمِيَّةُ وَمَنْ ضَاهَى قَوْلَهَا بِثَلَاثِمِائَةِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَبِأَلْفِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ ⦗١٣٤⦘ صِحَاحِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَاهَا الثِّقَاتُ الْمَأْمُونُونَ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهَا» فَاحْذَرُوا يَا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَذَاهِبَ الْجَهْمِيَّةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ شِرْكٍ وَكُفْرٍ صُرَاحٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَذَاهِبَهُمْ قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى صُنُوفٍ مِنَ الْكُفْرِ، وَأَحَاطَتْ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الزَّنْدَقَةِ مُفْرِطَةٍ قَبيِحَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَالَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ، وَعَدَلَتْ بِهِمُ الْآرَاءُ عَنْ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَمَا بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا شَرَحَهُ وَأَوْضَحَهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي سُنَّتِهِ، وَالْمَأْثُورِ عَنْ صَحَابَتِهِ الْمُنْتَجَبِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، فَقَالُوا آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى آرَائِهِمْ، وَدَفَعُوا السُّنَنَ وَأَبْطَلُوهَا، وَجَحَدُوا آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَنْكَرُوهَا، فَقَالُوا: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، مُضَاهَاةً لِمَنْ قَالَ بِذَلِكَ، وَسَبَقَ إِلَيْهِ مِنْ إِخْوَانِهِمْ وَأَسْلَافِهِمْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حِينَ قَالُوا ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥]، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افَتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ [الفرقان: ٤]. وَأَنْكَرُوا رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَبْصَارِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى وَجْهٌ مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ يَدَانِ مَعَ قَوْلِهِ ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]⦗١٣٥⦘ وَأَنْكَرُوا شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَجَحَدُوا عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَقُدْرَتَهُ مَعَ قَوْلِهِ ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، وَقَوْلِهِ: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤] وَقَوْلِهِ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١]، وَقَوْلِهِ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]. وَنَفَوْا عَنِ اللَّهِ الصِّفَاتِ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الْقُرْآنُ وَنَزَلَ بِهَا الْفُرْقَانُ، مِنَ السَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَالْحِلْمِ، وَالرِّضَا، وَالْغَضَبِ، وَالْعَفْوِ، وَالْمَغْفِرَةِ، وَالصَّفْحِ، وَالْمُحَاسَبَةِ، وَالْمُنَاقَشَةِ، وَأَثْبَتُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْقُدْرَةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَالتَّمَكُّنِ مَا لَمْ يُثْبِتُوهُ لِخَالِقِهِمْ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى مَا لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَيَخْلُقُونَ مَا لَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ⦗١٣٦⦘ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهُ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ [الرعد: ١٦] وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَيَقْدِرُونَ عَلَى مَا لَا يَفْعَلُهُ وَلَا يَقْدِرُهُ، وَيُرِيدُونَ وَيَشَاءُونَ مَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَدْبِيرِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ. وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُرِيدُهُ اللَّهُ وَلَمْ يَشَأْهُ لَهُمْ خَالِقُهُمْ، فَيَكُونُ مَا يُرِيدُونَ وَلَا يَكُونُ مَا يُرِيدُهُ رَبُّهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا يُرِيدُ كَوْنَ أَشْيَاءَ مِنْ تَقْدِيرِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، فَيَكُونُ مَا يَكْرَهُهُ وَمَا لَا يَشَاؤُهُ فَيَأْتُونَ مَا يَشَاءُونَ وَيُرِيدُونَ مُرَاغَمَةً لَهُ فِيمَا لَا يَشَاؤُهُ وَيَكْرَهُهُ وَإِبْطَالًا لِمَشِيئَتِهِ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَا يَكُونُ، فَرَدُّوا قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، وَقَوْلَهُ ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣]، وَقَوْلَهُ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وَقَوْلَهُ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، وَمِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا قَدْ مَضَى فِي كِتَابِنَا هَذَا. وَكَانَتِ الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ الْمُلْحِدَةُ الضَّالَّةُ بِإِنْكَارِهِمْ مَشِيئَةَ اللَّهِ، وَجَحْدِهِمْ قُدْرَةَ اللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ بِصِفَاتِهِ، وَإِبْطَالِهِمْ لِأَسْمَائِهِ كَمَنْ سَلَفَ مِنْ ⦗١٣٧⦘ إِخْوَانِهِمْ مِنْ صُنُوفِ الْمُلْحِدَةِ وَالْمُشْرِكِينَ، وَمِنَ الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا: إِلَهَيْنِ وَخَالِقَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَخْلُقُ الْخَيْرَ، وَالْآخَرُ يَخْلُقُ الشَّرَّ، حِينَ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: ٩١]، فَأَثْبَتَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعْتَزِلَةُ الْمَلْعُونَةُ آلِهَةً كَثِيرَةً لَا يُحْصَوْنَ عَدَدًا، وَلَا يُفْنَوْنَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَبَدًا، حِينَ زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ بِاسْتِطَاعَتِهِ مَا يَشَاءُ بِاسْتِطَاعَةٍ فِيهِ بَاقِيَةٍ، وَقُدْرَةٍ دَائِمَةٍ، فَأَوْجَبُوا الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ اللَّهِ وَتَرْكَ الِافْتِقَارَ إِلَيْهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى فِعْلِ مَا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ وَعَلَى تَرْكِ فِعْلِ مَا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ وَزَعَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَفْنَى وَتَبِيدُ وَيَزُولُ نَعِيمُهَا، وَأَنَّ النَّارَ تَزُولُ وَيَنْقَطِعُ عَذَابُهَا رَدًّا لِمَا نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي تَكْثُرُ عَلَى الْإِحْصَاءِ مِنْ دَوَامِ الدَّارَيْنِ وَبَقَاءِ أَهْلِهَا فِيهِمَا، مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، وَكُلُّ ذَلِكَ يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوَاضِعِهِ وَأَبْوَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَقْوَالَ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ لِيَعْلَمَ إِخْوَانُنَا مَا قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مَذَاهِبُ الْجَهْمِيَّةِ الْمَقْبُوحَةِ الْمَنْبُوحَةِ مِنْ أَلْوَانِ الضَّلَالِ وَصُنُوفِ الشِّرْكِ وَقَبَائِحِ الْأَقْوَالِ لِيَجْتَنِبَ الْحَدَثَ ⦗١٣٨⦘ مِمَّنْ لَا عِلْمَ لَهُ مُجَالَسَتَهُمْ وَصُحْبَتَهُمْ وَأُلْفَتَهُمْ، وَلَا يُصْغِي إِلَى شَيءٍ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَكَلَامِهِمْ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
[ ٦ / ١٣٣ ]
٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَادُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَفِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: الْعِلْمُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ حَتَّى خَلْقَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لِمَنِ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] " قَالَ أَبِي: " الْخَلْقُ غَيْرُ الْأَمْرِ وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ [هود: ١٧] " ⦗١٣٩⦘ قَالَ أَبِي: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: " الْأَحْزَابُ: الْمِلَلُ كُلُّهَا ﴿، فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]، وَقَالَ ﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ [الرعد: ٣٦]، ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧] "
٤١٣ - قَالَ أَبِي: «فَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، لَا الْجُمُعَةَ وَلَا غَيْرَهَا، إِلَّا أَنَّكَ لَا تَدَعُ إِتْيَانَهَا، فَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَهُمْ، أَعَادَ الصَّلَاةَ»
٤١٤ - قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبِي عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَقَالَ: " لَا تُصَلِّ خَلْفَهُمْ مِثْلَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَقَالَ: إِذَا كَانَ الْقَاضِي جَهْمِيًّا، فَلَا تَشْهَدْ ⦗١٤٠⦘ عِنْدَهُ "
٤١٥ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَصْحَابِ الْكَلَامِ فَأَمْسِكْ عَنْ أَنْ يَقُولَ: الْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ "
[ ٦ / ١٣٨ ]
بَابُ بَيَانِ كُفْرِ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِمَا تَأَوَّلُوهُ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ
[ ٦ / ١٤١ ]
٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَّادُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: نا التُّسْتَرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ، فَاحْذَرُوهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "
[ ٦ / ١٤١ ]
٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هَلَاكُ أُمَّتِي فِي الْكِتَابِ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِلْكِتَابِ؟ قَالَ: «يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ» قَالَ أَبُو قَبِيلٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ⦗١٤٣⦘
٤١٨ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
[ ٦ / ١٤٢ ]
٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: نا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، عَنْ مَعْقِلِ ⦗١٤٤⦘ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْمَلُوا بِالْقُرْآنِ، أَحِلُّو حَلَالَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَاقْتَدُوا بِهِ وَلَا تَكْفُرُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ فَرَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى أُولِي الْعِلْمِ مِنْ بَعْدِي كَيْمَا يُخْبِرُوكُمْ، وَآمِنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، وَيَسَعُكُمُ الْقُرْآنُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، مَا حَلَّ مُصَدِّقٌ، أَلَا إِنِّي أُعْطِيتُ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
[ ٦ / ١٤٣ ]
٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: نا أَبُو ⦗١٤٥⦘ الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ، فَقُومُوا عَنْهُ»
[ ٦ / ١٤٤ ]
٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: نا سُهَيْلٌ، أَخُو حَزْمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ⦗١٤٦⦘ ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ، فَقَدْ أَخْطَأَ»
[ ٦ / ١٤٥ ]
٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ ⦗١٤٧⦘ بِغَيْرِ عِلْمٍ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ
[ ٦ / ١٤٦ ]
٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: نا الصَّبَّاحُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ ⦗١٤٨⦘ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِئَةٍ خَرَجَتْ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينَ، كَانَ حَبَسَهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇ فِي جَزَائِرِ الْبُحُورِ، فَيَذْهَبُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ إِلَى الْعِرَاقِ يُجَادِلُونَهُمْ بِمُشْتَبَهِ الْقُرْآنِ، وَعُشْرٌ بِالشَّامِ»
[ ٦ / ١٤٧ ]
٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُجَالِدٍ، قَالَا: نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ ⦗١٤٩⦘ أَبِي صَفْوَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَكِنْ عِلْمُنَا يَقْصُرُ عَمَّا بَيَّنَ لَنَا فِي الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] "
[ ٦ / ١٤٨ ]
٤٢٥ - وَحَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ التُّوزِيُّ، وَكَانَ مِنْ عُقَلَاءِ الرِّجَالِ قَالَ: دَخَلْتُ دَارَ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ الصَّيْرَفِيِّ، وَفِيهَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْجَعْفَرِيُّ وَحَوْلَهُ قَوْمٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ فِي ⦗١٥٠⦘ الْقُرْآنِ، فَخِفْتُ أَنْ يَعْلُقَ بِقُلُوبِهِمْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: «يَكُونُ مَخْلُوقٌ بِلَا قَوْلٍ؟» قَالَ: لَا قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي خُلِقَ بِهِ الْخَلْقُ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: فَقَالَ: «مَا أَرَى الَّذِي تَكَلَّمَ فِي هَذَا إِلَّا شَيْطَانًا» قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ رُؤَسَاءَ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ الْمُلْحِدَةِ أَلْقَتْ إِلَيْهِمُ الشَّيَاطِينُ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الْخُصُومَةَ بِالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَزَاغَتْ بِهِ قُلُوبُهُمْ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا، فَقُلْ لِلْجَهْمِيِّ الضَّالِّ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ ﷿، سَمَّاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قُرْآنًا وَفُرْقَانًا وَنُورًا وَهَدًى وَوَحْيًا وَتِبْيَانًا وَذِكْرًا وَكِتَابًا وَكَلَامًا وَأَمْرًا وَتَنْزِيلًا، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُعَلِّمُنَا أَنَّهُ كَلَامُهُ مِنْهُ وَمُتَّصِلٌ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [غافر: ٢]. وَقَالَ: ﴿حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الجاثية: ١] فَلَكَ فِي أَسْمَائِهِ الَّتِي سَمَّاهُ اللَّهُ بِهَا كِفَايَةٌ، فَقَدْ جَهِلْتَ وَغَلَوْتَ فِي دِينِ اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ، وَافْتَرَيْتَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَالْبُهْتَانَ حِينَ زَعَمْتَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَزَعَمْتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ التَّوْحِيدُ، وَأنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَهُ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِمَقَالَتِكَ وَيَتَّبِعْكَ عَلَى إِلْحَادِكَ وَضَلَالَتِكَ فَلَيْسَ بِمُوَحِّدٍ، ⦗١٥١⦘ تُكَفِّرُهُ وَتَسْتَحِلُّ دَمَهُ، فَكُلُّ مَا قُلْتَهُ وَابْتَدَعْتَهُ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ، فَقَدْ أَكْذَبَكَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ، وَرَدَّهُ عَلَيْكَ هُوَ وَرَسُولُهُ وَالْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا مِنْ عِبَادِ غِيَرَةٍ، وَإِنَّمَا الْتَمَسْنَا دَعْوَاكَ هَذِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَفِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَفِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَصَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا ادَّعَيْتَهُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونُ﴾، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَنْ تَقُولُوا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١]، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَنْ تَقُولُوا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ. . .﴾ [الحج: ٧٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَنْ تَقُولُوا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. وَقَالَ ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]⦗١٥٢⦘ وَقَالَ ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [هود: ١] وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقِيمَةِ﴾ [البينة: ٥] وَقَالَ: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] وَقَالَ: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وَقَالَ ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] وَقَالَ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥] فَمِثْلُ هَذَا وَشِبْهُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، قَدْ قَرَأْنَاهُ وَفَهِمْنَاهُ، فَلَمْ نَجِدْ لِبِدْعَتِكَ هَذِهِ فِيهِ ذِكْرًا وَلَا أَثَرًا، وَلَا دَعَا اللَّهُ عِبَادَهُ وَلَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا زَعَمْتَ أَنَّهُ تَوْحِيدُهُ وَدِينُهُ ⦗١٥٣⦘ أَفَتَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَغْفَلَ هَذَا أَمْ نَسِيَهُ حَتَّى ذَكَرْتَهُ أَنْتَ وَأَنْبَهْتَهُ عَلَيْهِ؟ فَقَدْ أَكْذَبَكَ اللَّهُ ﷿ فَقَالَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، وَقَالَ ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] أَمْ عَسَاكَ تَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَانَ فِي دِينِهِ، وَكَتَمَ مَا أَمَرَهُ بِتَبْلِيغِهِ؟ فَإِنَّ فِي جُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ مَا قَدْ قُلْتَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَكُلُّ ذَلِكَ فَقَدْ أَكْذَبَكَ اللَّهُ فِيهِ. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ. . .﴾ [الأعراف: ١٥٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]. وَقَالَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. وَقَالَ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]. وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ ⦗١٥٤⦘ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]. وَقَالَ: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤]. وَقَالَ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] وَقَالَتْ عَائِشَةُ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] " الْآيَةَ ثُمَّ الْتَمَسْنَا هَذِهِ الضَّلَالَةَ الَّتِي اخْتَرَعْتَهَا وَزَعَمْتَ أَنَّهَا الشَّرِيعَةُ الْوَاجِبَةُ وَالدِّينُ الْقَيِّمُ وَالتَّوْحِيدُ اللَّازِمُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَهُ بِأَنْ يَقُولُوا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فِي سُنَّةِ الْمُصْطَفَى، وَمَا دَعَا إِلَيْهِ أُمَّتَهُ وَقَاتَلَ مَنْ خَالَفَهُ عَلَيْهِ، فَمَا وَجَدْنَا لِذَلِكَ أَثَرًا وَلَا إمَارَةً وَلَا دَلَالَةً. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ " فَزَعَمْتَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ أَنَّهَا سِتٌّ بِضَلَالَتِكَ هَذِهِ ⦗١٥٥⦘ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، حُرِّمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ " وَقَالَ ﷺ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ " وَقَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ حِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ " وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]⦗١٥٦⦘ فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ يُكَذِّبُكَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ وَإِجْمَاعُ الْمُؤْمِنِينَ وَسَبِيلُهُمْ تُخَالِفُكَ، وَتَدُلُّ عَلَى ضَلَالَتِكَ، وَعَلَى إِبْطَالِ مَا ادَّعَيْتَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَكَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ هُوَ التَّوْحِيدُ وَالدِّينُ، الذي شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ، وَبَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ، فَقَدْ بَطَلَ الْآنَ مَا ادَّعَيْتَهَ مِنْ قَوْلِكَ: إِنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ أَنْ يُقَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَبَانَ كَذِبُكَ وَبُهْتَانُكَ لِلْعُقَلَاءِ فَأَخْبَرَنَا اللَّهُ ﷿ عَنْ خَلْقِ مَا خَلَقَ مِنَ الْأَشْيَاءِ، فَإِنَّا نَحْنُ قَدْ أَوْجَدْنَاكَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَمِنْهُ، وَفِيهِ صِفَاتُهُ وَأَسْمَاءُهُ، وَأَنَّهُ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِجَائِزٍ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ وَلَا مِنْ صِفَاتِهِ، وَلَا مِنْ أَسْمَائِهِ، وَلَا مِنْ عِلْمِهِ، وَلَا مِنْ قُدْرَتِهِ، وَلَا مِنْ عَظَمَتِهِ، وَلَا مِنْ عِزَّتِهِ مَخْلُوقَةً وَرَأَيْنَاكَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَنْفِي التَّشْبِيهَ عَنِ اللَّهِ بِقَوْلِكَ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَرَأَيْنَاكَ شَبَّهْتَ اللَّهَ ﷿ بِأَضْعَفَ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الْعِبَادِ مَخْلُوقٌ، وَأَسْمَاءَهُمْ مَخْلُوقَةٌ، وَعِلْمَ النَّاسِ مَخْلُوقٌ، وَقُدْرَتَهُمْ وَعِزَّتَهُمْ مَخْلُوقَةٌ، فَأَنْتَ بِالتَّشْبِيهِ أَحَقُّ وَأَخْلَقُ، وَأَنْتَ فَلَيْسَ تَجِدُ مَا قُلْتَهُ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَلَا مَأْثُورًا عَنْ صَحَابَتِهِ، وَلَا عَنْ أَحَدِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَحِينَئِذٍ لَجَأَ الْجَهْمِيُّ إِلَى آيَاتٍ مِنَ الْمُتَشَابِهِ جَهِلَ عِلْمَهَا، فَقَالَ: قُلْتَ: ⦗١٥٧⦘ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]، وَزَعَمَ أَنَّ كُلَّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقٌ، فَنَزَعَ بِآيَةٍ مِنَ الْمُتَشَابِهِ يَحْتَجُّ بِهَا مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُلْحِدَ فِي تَنْزِيلِهَا، وَيَبْتَغِيَ الْفِتْنَةَ فِي تَأْوِيلِهَا فَقُلْنَا: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ مَنَعَكَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ الْفَهْمَ فِي الْقُرْآنِ حِينَ جَعَلْتَ كُلَّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقًا، وَأَنَّ كُلَّ جَعَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ بِمَعْنَى خَلَقَ، فَمِنْ هَاهُنَا بُلِيتَ بِهَذِهِ الضَّلَالَةِ الْقَبِيحَةِ، حِينَ تَأَوَّلْتَ كِتَابَ اللَّهِ بِجَهْلِكَ وَهَوَى نَفْسِكَ وَمَا زَيَّنَهُ لَكَ شَيْطَانُكَ، وَأَلْقَاهُ عَلَى لِسَانِكَ إِخْوَانُكَ، وَذَلِكَ أَنَّا نَجِدُ الْحَرْفَ الْوَاحِدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ وَمَعَانِيهِ مُخْتَلِفَةٌ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، تَرَكْنَا ذِكْرَهَا لِكَثْرَتِهَا وقَصَدْنَا لِذِكْرِ الْآيَةِ الَّتِي احْتَجَجْتَ بِهَا. فَ ﴿جَعَلَ﴾ [الأنعام: ١] فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى خَلَقَ، فجعل من الْمَخْلُوقِينَ، عَلَى مَعْنَى وَصَفَ مِنْ أَوْصَافِهِمْ، وَقَسَمَ مِنْ أَقْسَامِهِمْ، وَ(جَعَلَ) أَيْضًا عَلَى مَعْنَى فَعَلَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَا يَكُونُ خَلْقًا وَلَا يَقُومُ مَقَامَ الْخَلْقِ، فَتَفَهَّمُوا الْآنَ ذَلِكَ وَاعْقِلُوهُ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]، وَإِنَّمَا جَعَلَ هَاهُنَا بِمَعْنَى: وَصَفُوهُ بِغَيْرِ وَصْفِهِ، وَنَسَبُوهُ إِلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ حِينَ عَضُوهُ وَمَيَّزُوهُ فَقَالُوا: ⦗١٥٨⦘ إِنَّهُ شِعْرٌ، وَإِنَّهُ سِحْرٌ، وَإِنَّهُ قَوْلُ الْبَشَرِ، وَإِنَّهُ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَقَالَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٠]، وَقَالَ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [الزخرف: ١٩]، وَقَالَ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: ٦٢]، وَقَالَ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتَ سُبْحَانَهُ﴾ [النحل: ٥٧]، وَقَالَ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] لَا يَعْنِي ذَلِكَ وَلَا تَخْلُقُوا، وَقَالَ: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ [فصلت: ٩]، وَقَالَ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا﴾ [النحل: ٥٦]، وَقَالَ: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ [الرعد: ٣٣]⦗١٥٩⦘ فَهَذَا كُلُّهُ (جَعَلَ) لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى: (خَلَقَ)، وَ(جَعَلَ) مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى فَعَلَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩] لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ: يَخْلُقُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ، وَقَالَ: ﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾ [الكهف: ٩٦]، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ: خَلَقَهُ نَارًا، وَقَالَ: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٨]، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَلَقَهُمْ جُذَاذًا؟ وَ(جَعَلَ) فِي مَعْنَى (خَلَقَ) فِي مَعْنَى مَا كَانَ مِنَ الْخَلْقِ مَوْجُودًا مَحْسُوسًا، فَقَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]. فَجَعَلَ هَاهُنَا فِي مَعْنَى خَلَقَ لَا يَنْصَرِفُ إِلَى غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ يَرَاهُمَا النَّاسُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ [النحل: ٧٨] وَهُمَا مَوْجُودَانِ فِي بَنِي آدَمَ وَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: ١٢]، يَعْنِي: خُلِقَتَا، وَهُمَا مَوْجُودَانِ ⦗١٦٠⦘ مَعْرُوفَانِ بِإِقْبَالِهِمَا وَإِدْبَارِهِمَا، فَهَلْ يُعْرَفُ الْقُرْآنُ بِإِقْبَالٍ وَإِدْبَارٍ؟ وَقَالَ: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦] مَعْنَاهُ خَلَقَ، وَالشَّمْسُ نُورٌ وَحَرٌ وَهِيَ تُرَى، فَهَلْ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ؟، وَقَالَ ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: ١٢]، يَعْنِي: خَلَقْتُ، وَالْمَالُ مَوْجُودٌ يُوزَنُ وَيُعَدُّ وَيُحْصَى وَيُعْرَفُ، فَهَلْ يُوزَنُ الْقُرْآنُ؟، وَقَالَ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: ١٩] وَهِيَ مَوْجُودَةٌ، يُمْشَى عَلَيْهَا وَتُحْرَثُ، فَهَلْ يُمْكِنُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ؟ فَهَذَا كُلُّهُ عَلَى لَفظِ (جَعَلَ) وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْخَلْقِ، وَقَدْ ذَكَرَ مَعْنَى الْجَعْلِ مِنْهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْخَلْقِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] لَا يَعْنِي: مَا خَلَقَ ⦗١٦١⦘ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ، لِأَنَّهُ هُوَ خَلَقَ الْبَحِيرَةَ وَالسَّائِبَةَ وَالْوَصِيلَةَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرِ النَّاسَ بِاتِّخَاذِ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ، فَهَذَا لَفْظُ (جَعَلَ) عَلَى غَيْرِ مَعْنَى (خَلَقَ)، وَقَالَ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ ﵇ ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] لَا يَعْنِي: خَالِقُكَ، لِأَنَّ خَلْقَهُ قَدْ سَبَقَ إِمَامَتَهُ، وَقَالَ لِأُمِّ مُوسَى: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] لَا يَعْنِي وَخَالِقُوهُ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مَخْلُوقًا، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مُرْسَلًا بَعْدَ خَلْقِهِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمَنَّا﴾ [إبراهيم: ٣٥] لَا يَعْنِي: رَبِّ اخْلُقْ هَذَا الْبَلَدَ، لِأَنَّ الْبَلَدَ قَدْ كَانَ مَخْلُوقًا، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ ﴿هَذَا الْبَلَدَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]؟ وَقَالَ: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥]، لَا يُرِيدُ: حَتَّى خَلَقْنَاهُمْ حَصِيدًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٤٠] لَا يَعْنِي: رَبِّ اخْلُقْنِي، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وَلَمْ يُرِيدَا: وَاخْلُقْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ لِأَنَّ خَلْقَهُمَا قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِمَا، فَهَذَا وَنَحْوُهُ فِي الْقُرْآنِ ⦗١٦٢⦘ كَثِيرٌ، مِمَّا لَفْظُهُ (جَعَلَ) عَلَى غَيْرِ مَعْنَى (خَلَقَ)، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] إِنَّمَا جَعَلَهُ عَرَبِيًّا لِيُفْهَمَ وَيُبَيَّنَ لِلَّذِينَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَرَبِ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ [مريم: ٩٧]؟ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤]، يَقُولُ: أَعَرَبِيٌّ مُحَمَّدٌ وَعْجَمِيٌّ كَلَامُهُ بِالْقُرْآنِ؟ فَجَعَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. كَذَلِكَ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]؟ وَقَالَ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: ٣]، وَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢]، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ﴾ [الشورى: ٥٢]، فَإِنَّمَا يَعْنِي: أَنْزَلْنَاهُ نُورًا، تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى قَوْلُهُ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا﴾ [التغابن: ٨]. وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا ⦗١٦٣⦘ مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤]، وَقَالَ: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهَدًى لِلنَّاسِ﴾ [الأنعام: ٩١]، فَقَدْ بُيِّنَ لِمَنْ عَقَلَ وَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ أَنَّ (جَعَلَ) فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى (خَلَقَ)، وَ(جَعَلَ) أَيْضًا بِمَعْنَى (خَلَقَ)، وَأَنَّ قَوْلَهُ ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] هُوَ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى (خَلَقَ). فَبِأَيِّ حُجَّةٍ وفِي أَيِّ لُغَةٍ زَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ كُلَّ (جَعَلَ) عَلَى مَعْنَى (خَلَقَ)؟ أَلَمْ يَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِيْنَ﴾ [القصص: ٥]؟ أَفَتَرَى الْجَهْمِيَّ يَظُنُّ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص: ٥] إِنَّمَا يُرِيدُ: أَنْ نَخْلُقَهُمْ أَئِمَّةً؟ أَفَتُرَاهُ يَخْلُقُهُمْ خَلْقًا آخَرَ بَعْدَ خَلْقِهِمُ الْأَوَّلِ؟ فَهَلْ يَكُونُ مَعْنَى (الْجَعْلِ) هَاهُنَا مَعْنَى (الْخَلْقِ)؟ قَالَ ﷿: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨] لَا يَعْنِي: ⦗١٦٤⦘ ثُمَّ خَلَقْنَا لَهُ جَهَنَّمَ، لِأَنَّ جَهَنَّمَ قَدْ تَقَدَّمَ خَلْقُهَا، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا تُخْلَقُ حِينَ يَفْعَلُ الْعَبْدُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ إِذَا فَعَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ جُعِلَتْ دَارَهُ وَمَسْكَنَهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ خَلْقُهَا. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ [الأنفال: ٣٧]، وَقَالَ: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الجاثية: ٢١]، وَقَالَ: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨] وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ١٢٤]، يَعْنِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَفَيَظُنُّ الْجَهْمِيُّ الْمُلْحِدُ أَنَّمَا أَرَادَ: إِنَّمَا خُلِقَ السَّبْتُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَقَدْ عَلِمَ الْعُقَلَاءُ أَنَّ السَّبْتَ مَخْلُوقٌ فِي مُبْتَدَأِ الْخَلْقِ قَبْلَ كَوْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَبْلَ نُوحٍ، وَقَبْلَ إِبْرَاهِيمَ، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ: إِنَّمَا جُعِلَ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَسْبِتُوا السَّبْتَ خَاصَّةً، فَهَذَا عَلَى غَيْرِ مَعْنَى (خَلَقَ)، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّ مِنَ الصُّمِّ الْبُكْمِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ مِنَ الَّذِينَ ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ ⦗١٦٥⦘ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٨]، فَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، وَأَنْزَلَهُ عَرَبِيًّا لِتَفْقَهَ الْعَرَبُ، وَلِتُتَّخَذَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] وَلَمْ يُرِدْ عَرَبِيًّا فِي أَصْلِهِ وَلَا نَسَبِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عَرَبِيًّا فِي قِرَاءَتِهِ. وَمِنْ أَوْضَحِ الْبَيَانِ مِنْ تَفْرِيقِ اللَّهِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَبَيْنَ الْقُرْآنِ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [الرحمن: ١]، أَلَا تَرَاهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَبَيْنَ الْإِنْسَانِ، فَقَالَ: ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [الرحمن: ٢]، وَلَوْ شَاءَ تَعَالَى: لَقَالَ: «خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَالْقُرْآنَ»، وَلَكِنَّهُ تَكَلَّمَ بِالصِّدْقِ لِيُفْهَمَ وَلِيُفَصَّلَ كَمَا فَصَلَّهُ. فَخَالَفَ ذَلِكَ الْجَهْمِيُّ وَكَفَرَ بِهِ، وَقَالَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَمْ يَجِدْهُ فِي كِتَابٍ أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، بَلْ وُجِدَ وَرُوِيَ خِلَافُ قَوْلِ الْجَهْمِيِّ، حَيْثُ عَابَ اللَّهُ أَقْوَامًا بِمِثْلِ فِعْلِ الْجَهْمِيِّ فِي هَذَا، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ﴾، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُرُوهُ لِمَنْ عَبَدُوا خَلْقًا فِي الْأَرْضِ وَلَا شِرْكَ لَهُمْ فِي السَّمَوَاتِ قَالَ: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ [الأحقاف: ٤] يَعْنِي: مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ، أَيْ: ائْتُونِي ⦗١٦٦⦘ بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا تَجِدُونَ فِيهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤]، أَيْ: رِوَايَةٍ عَنْ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٣] فَسَلَكَ الْجَهْمِيُّ فِي مَذْهَبِهِ طَرِيقَ أُولَئِكَ، وَقَالَ فِي اللَّهِ وَتَقَوَّلَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانَ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ، وَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَتَعَدَّى مَا أَخَذَهُ اللَّهُ مِنَ الْمِيثَاقِ عَلَى خَلْقِهِ حِينَ قَالَ: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾، وَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٩٣] وَمِنْ أَبْيَنِ الْبَيَانِ وَأَوْضَحِ الْبُرْهَانِ مِنْ تَفْرِيقِ اللَّهِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْقُرْآنِ قَوْلُهُ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فَتَفَهَّمُوا هَذَا الْمَعْنَى، هَلْ تَشُكُّونَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ﴾ [الأعراف: ٥٤] أَرَادَ أَنَّ لَهُ بَعْضَ الْخَلْقِ؟ بَلْ قَدْ دَخَلَ الْخَلْقُ كُلُّهُ فِي الْخَلْقِ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ لَهُ أَيْضًا غَيْرَ الْخَلْقِ لَيْسَ هُوَ خَلْقًا، لَمْ يَدْخُلْ فِي الْخَلْقِ وَهُوَ (الْأَمْرُ)، فَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ خَارِجٌ مِنَ الْخَلْقِ، فَالْأَمْرُ أَمْرُهُ وَكَلَامُهُ، وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ فَهَمَ عَنِ اللَّهِ وَعَقَلَ أَمْرَ اللَّهِ أَنَّكَ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرَ الشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ إِذَا كَانَا فِي مَوْضِعٍ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْوَاوِ، وَإِذَا كَانَا شَيْئَيْنِ غَيْرَ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِالْوَاوِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ ⦗١٦٧⦘ وَأَسْمَاؤُهُ مُخْتَلِفَةٌ وَمَعْنَاهُ مُتَّفِقٌ، فَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِالْوَاوِ، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ [يوسف: ٧٨]، فَلَمْ يَفْصِلْ بِالْوَاوِ حِينَ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ شَيْئًا وَاحِدًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبَ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ؟ وَقَالَ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: ٥]، فَلَمَّا كَانَ هَذَا كُلُّهُ نَعْتَ شَيْءٍ وَاحِدٍ لَمْ يَفْصِلْ بَعْضَهُ عَنْ بَعْضٍ بِالْوَاوِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: ٥]، فَلَمَّا كَانَ الْأَبْكَارُ غَيْرَ الثَّيِّبَاتِ فَصَلَ بِالْوَاوِ، لِأَنَّ الْأَبْكَارَ وَالثَّيِّبَاتِ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ وَقَالَ أَيْضًا فِيمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِأَسْمَاءِ مُخْتَلِفَةٍ وَلَمْ يَفْصِلْهُ بِالْوَاوِ، وَقَالَ: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]، ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]، فَلَمَّا كَانَ هَذَا كُلُّهُ شَيْئًا وَاحِدًا لَمْ يَفْصِلْ بِالْوَاوِ، وَكَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا وَاوٌ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ غَيْرَ الثَّانِي، وَالثَّانِي غَيْرَ الثَّالِثِ، وَقَالَ فِيمَا هُوَ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. . .﴾ [الأحزاب: ٣٥] إِلَى ⦗١٦٨⦘ آخِرِ الْآيَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْمُسْلِمُونَ غَيْرَ الْمُسْلِمَاتِ، فَصَلَ بِالْوَاوِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ الْمُسْلِمَاتِ، لِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ وَقَالَ: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ [الأنعام: ١٦٢]، فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ غَيْرَ النُّسُكِ، وَالْمَحْيَا غَيْرَ الْمَمَاتِ، فَصَلَ بِالْوَاوِ. وَقَالَ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ١٩]، فَفَصَلَ هَذَا كُلَّهُ بِالْوَاوِ لِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ وَمَعَانِيهِ. وَقَالَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ [عبس: ٢٧]، فَلَمَّا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ غَيْرَ صَاحِبِهِ، فَصَلَ بِالْوَاوِ، وَلَمَّا كَانَتِ الْحَدَائِقُ غُلْبًا شَيْئًا وَاحِدًا، أَسْقَطَ بَيْنَهُمَا الْوَاوَ، وَقَالَ أَيْضًا: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَار خَلِفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ غَيْرَ النَّهَارِ، فَصَلَ بِالْوَاوِ، كَمَا قَالَ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ [إبراهيم: ٣٣]، فَلَمَّا كَانَ الشَّمْسُ غَيْرَ الْقَمَرِ، فَصَلَ بِالْوَاوِ، وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ وَعَقَلَهُ وَأَرَادَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ وَهِدَايَتَهُ، ⦗١٦٩⦘ فَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ الْأَمْرُ غَيْرَ الْخَلْقِ، فَصَلَ بِالْوَاوِ، فَقَالَ ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ والْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فَالْأَمْرُ أَمْرُهُ وَكَلَامُهُ، وَالْخَلْقُ خَلْقٌ، وَبِالْأَمْرِ خَلَقَ الْخَلْقَ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ بِمَا شَاءَ وَخَلَقَ بِمَا شَاءَ، فَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ الْأَمْرَ خَلْقٌ، وَالْخَلْقَ خَلْقٌ، فَكَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] إِنَّمَا هُوَ الْإِلَهُ الْخَلْقُ وَالْخَلْقُ، فَجَمَعَ الْجَهْمِيُّ بَيْنَ مَا فَصَلَهُ اللَّهُ. وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ الْجَهْمِيُّ، لَكَانَ قَوْلُ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِخَلْقِ رَبِّكَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤] وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ هُوَ كَلَامُهُ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ [الطلاق: ٥]، فَيُسَمِّي اللَّهُ الْقُرْآنَ أَمْرَهُ، وَفَصَلَ بَيْنَ أَمْرِهِ وَخَلْقِهِ، فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ [سبأ: ١٢]، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ خَلْقِنَا. وَقَالَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥]، وَلَمْ يَقُلْ بِخَلْقِهِ، لِأَنَّهَا لَو قَامَتْ بِخَلْقِهِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَلَا مِنْ مُعْجِزَاتِ قُدْرَتِهِ، وَلَكِنْ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ أَنْ يَقُومَ الْمَخْلُوقُ بِالْخَالِقِ، وَبِأَمْرِ الْخَالِقِ قَامَ الْمَخْلُوقُ، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] فَبِدَعْوَةِ ⦗١٧٠⦘ اللَّهِ يَخْرُجُونَ. وَاحْتَجَّ الْجَهْمِيُّ بِآيَةٍ انْتَزَعَهَا مِنَ الْمُتَشَابِهِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ [يونس: ٣]، فَهَلْ يُدَبَّرُ إِلَّا مَخْلُوقٌ؟ فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يَكُونُ لَفْظُهُ وَاحِدًا بِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَجَاءَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، فَإِنَّمَا يَعْنِي: يُدَبِّرُ أَمْرَ الْخَلْقِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدَبِّرَ كَلَامَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكِيمٌ عَلِيمٌ، وَكَلَامُهُ حُكْمٌ، وَإِنَّمَا تَدْبِيرُ الْكَلَامِ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ الَّذِينَ فِي كَلَامِهِمُ الْخَطَأُ وَالزَّلَلُ، فَهُمْ يُدَبِّرُونَ كَلَامَهُمْ مَخَافَةَ ذَلِكَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِالْخَطَأِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى الصَّوَابِ، وَاللَّهُ ﷿ لَا يُخْطِئُ وَلَا يَضِلُّ وَلَا يَنْسَى وَلَا يُدَبِّرُ كَلَامَهُ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤]، يَقُولُ: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ الْخَلْقِ وَمِنْ بَعْدِ الْخَلْقِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ [الطلاق: ٥]، يَعْنِي: هِدَايَةٌ هَدَاكُمُ اللَّهُ بِهَا، وَالْهِدَايَةُ عِلْمُهُ، وَالْعِلْمُ مِنْهُ وَمُتَّصِلٌ بِهِ، كَمَا أَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ مُتَّصِلٌ بِعَيْنِ الشَّمْسِ، فَإِذَا غَابَتْ عَيْنُ الشَّمْسِ ذَهَبَ الشُّعَاعُ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى، وَاللَّهُ ﷿ هُوَ الدَّائِمُ الْأَبَدِيُّ الْأَزَلِيُّ، وَعِلْمُهُ أَزَلِيٌّ، وَكَلَامُهُ دَائِمٌ لَا يَغِيبُ عَنْ شَيْءٍ وَلَا يَزُولُ، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ لِيُضِلَّ بِهِ الضُّعَفَاءَ وَمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَخْبِرُونَا عَنِ الْقُرْآنِ، هَلْ هُوَ شَيْءٌ أَوْ لَا شَيْءَ؟ ⦗١٧١⦘ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ: لَا شَيْءَ، فَيُقَالُ لَهُ: هُوَ شَيْءٌ، فَيَظُنُّ حِينَئِذٍ أَنَّهُ قَدْ ظَفَرَ بِحُجَّتِهِ وَوَصَلَ إِلَى بُغْيَتِهِ، فَيَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢]، وَالْقُرْآنُ شَيْءٌ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ، وَهُوَ مَخْلُوقٌ، لِأَنَّ الْكُلَّ يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، فَيُقَالُ لَهُ: أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ الْكُلَّ يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، فَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ ذَلِكَ وَأَكْذَبَكَ الْقُرْآنَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، وَلِلَّهِ ﷿ نَفْسٌ لَا تَدْخُلُ فِي هَذَا الْكَلِّ، وَكَذَلِكَ كَلَامُهُ شَيْءٌ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ، كَمَا قَالَ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وَقَالَ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]. فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ لَا نَفْسَ لَهُ، فَقَدْ أَكْذَبَكَ الْقُرْآنُ وَرَدَّ عَلَيْكَ قَوْلَكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]، وَقَالَ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]، وَقَالَ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]، وَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ عِيسَى ⦗١٧٢⦘ ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]. فَقَدْ عَلِمَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ حَقٌّ، وَمَا قَالَهُ فِيهِ حَقٌّ، وَأَنَّ لِلَّهِ نَفْسًا، وَأَنَّ نَفْسَهُ لَا تَمُوتُ، وَأَنَّ قَوْلَهُ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] لَا تَدْخُلُ فِي هَذَا نَفْسُ اللَّهِ. وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ كَلَامُهُ مِنَ الْكَلَامِ الْمَخْلُوقِ، كَمَا تَخْرُجُ نَفْسُهُ مِنَ الْأَنْفُسِ الَّتِي تَمُوتُ، وَقَدْ فَهِمَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَعَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ، وَنَفَسَ اللَّهِ، وَعَمَلَ اللَّهِ، وَقُدْرَةَ اللَّهِ، وَعِزَّةَ اللَّهِ، وَسُلْطَانَ اللَّهِ، وَعَظَمَةَ اللَّهِ، وَحِلْمَ اللَّهِ، وَعَفْوَ اللَّهِ، وَرِفْقَ اللَّهِ، وَكُلَّ شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ، وَأَنَّهَا كُلَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لِأَنَّهَا صِفَاتُ الْخَالِقِ وَمِنَ الْخَالِقِ، فَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢]، لَا كَلَامُهُ، وَلَا عِزَّتُهُ، وَلَا قُدْرَتُهُ، وَلَا سُلْطَانُهُ، وَلَا عَظَمَتُهُ، وَلَا جُودُهُ، وَلَا كَرَمُهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ بِقَوْلِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَجَمِيعِ صِفَاتِهِ إِلَهًا وَاحِدًا، وَهَذِهِ صِفَاتُهُ قَدِيمَةٌ بِقِدَمِهِ، أَزَلِيَّةٌ بِأَزَلِيَّتِهِ، دَائِمَةٌ بِدَوَامِهِ، بَاقِيَةٌ بِبَقَائِهِ، لَمْ يَخْلُ رَبُّنَا مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَإِنَّمَا أَبْطَلَ الْجَهْمِيُّ صِفَاتِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِبْطَالَهُ. وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ اعْتِقَادُهُ فِي إِثْبَاتِ الْإِيمَانِ بِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: ⦗١٧٣⦘ أَحَدُهَا: أَنْ يَعْتَقِدَ الْعَبْدُ آنِيَّتَهُ لِيَكُونَ بِذَلِكَ مُبَايِنًا لِمَذْهَبِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ الَّذِينَ لَا يُثْبِتُونَ صَانِعًا. الثَّانِي: أَنْ يَعْتَقِدَ وَحْدَانِيَّتَهُ، لِيَكُونَ مُبَايِنًا بِذَلِكَ مَذَاهِبَ أَهْلِ الشِّرْكِ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالصَّانِعِ وَأَشْرَكُوا مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ غَيْرَهُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَعْتَقِدَهُ مَوْصُوفًا بِالصِّفَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِهَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ وَسَائِرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، إِذْ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ يُقَرِّبُهُ وَيُوَحِّدُهُ بِالْقَوْلِ الْمُطْلَقِ قَدْ يُلْحِدُ فِي صِفَاتِهِ، فَيَكُونُ إِلْحَادُهُ فِي صِفَاتِهِ قَادِحًا فِي تَوْحِيدِهِ، وَلِأَنَّا نَجِدُ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ خَاطَبَ عِبَادَهُ بِدُعَائِهِمْ إِلَى اعْتِقَادِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وَالْإِيمَانِ بِهَا، فَأَمَّا دُعَاؤُهُ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِآنِيَّتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، فَلَسْنَا نَذْكُرُ هَذَا هَاهُنَا لِطُولِهِ وَسَعَةِ الْكَلَامِ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْجَهْمِيَّ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ الْإِقْرَارَ بِهِمَا وَإِنْ كَانَ جَحْدُهُ لِلصِّفَاتِ قَدْ أَبْطَلَ دَعْوَاهُ لَهُمَا. وَأَمَّا مَحَاجَّةُ اللَّهِ لِخَلْقِهِ فِي مَعْنَى صِفَاتِهِ الَّتِي أَمَرَهُمْ أَنْ يَعْرِفُوهُ بِهَا، ⦗١٧٤⦘ فَبِالْآيَاتِ الَّتِي اقْتَصَّ فِيهَا أُمُورَ بَرِيَّتِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمَا أَخْرَجَهَا عَلَيْهِمْ مِنْ حُسْنِ الْقَوَامِ وَتَمَامِ النِّظَامِ، وَخَتَمَ كُلَّ آيَةٍ مِنْهَا بِذِكْرِ عِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِزَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ، مِثْلُ قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٧] فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ التَّدْبِيرَ الْعَجِيبَ الَّذِي دَبَّرَ بِهِ أَمْرَهَا أَتْبَعَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦]. فَإِنَّ هَذَا خَرَجَ فِي ظَاهِرَهِ مَخْرَجَ الْخَبَرِ، وَهُوَ فِي بِاطِنِهِ مَحَاجَّةٌ بَلِيغَةٌ لِأَنَّ الَّذِي يَعْقِلُ مِنْ تَأْوِيلِهِ أَنَّهُ لَو لَمْ تَكُنْ قُدْرَتُهُ نَافِذَةً لَمَا جَرَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَى مَا وُجِدَتْ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِلْمُهُ سَابِقًا لِمَا خَلَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ عَلَى هَذَا النِّظَامِ الْعَجِيبِ، إِذْ كَانَ مِمَّا تُدْرِكُهُ الْعُقُولُ أَنَّ الْمُتَعَسِّفَ فِي أَفْعَالِهِ لَا يُوجَدُ لَهَا قِوَامٌ وَلَا انْتِظَامٌ، فَهُوَ ﷿ يَسْتَشْهِدُ لِخَلْقِهِ بِآثَارِ صَنْعَتِهِ الْعَجِيبَةِ، وَإِتْقَانِهِ لِمَا خَلَقَ، وَإِحْكَامِهِ عَلَى سَابِقِ عِلْمِهِ وَنَافِذِ قُدْرَتِهِ وَبَلِيغِ حِكْمَتِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ ﷿ ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣]. لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ عَيْنَ الْمَصْنُوعِ أَوْجَبَ صَانِعًا، كَذَلِكَ مَا ظَهَرَ فِي آثَارِ الْحِكْمَةِ وَالْقُدْرَةِ فِي الصَّنْعَةِ أَوْجَبَ حَكِيمًا قَادِرًا، وَفِي دَفْعِ آلَاتِ الصَّنْعَةِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا حَتَّى لَا يَكُونَ الصَّانِعُ ⦗١٧٥⦘ مَوْصُوفًا بِهَا، جَحْدٌ لِلصَّانِعِ وَإِبطْالٌ لَهُ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ الْجَهْمِيُّ صِفَاتِ الْبَارِي تَعَالَى أَرَادَ بِذَلِكَ إِبْطَالَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْغَرَ خَلْقِهِ إِنْ أَبْطَلْتَ صَنْعَتَهُ بَطَلَ؟ فَكَيْفَ الْعَظِيمُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّخْلَةَ لَهَا جِذْعٌ وَكَرَبٌ، وَلِيفٌ، وَجُمَّارٌ، وَلُبٌّ، وَخُوصٌ وَهِيَ تُسَمَّى نَخْلَةً، فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ: نَخْلَةٌ عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ النَّخْلَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِهَذَا الِاسْمِ نَخْلَةٌ، فَلَوْ قَالَ: نَخْلَةٌ وَجِذْعُهَا وَكَرَبُهَا وَلِيفُهَا وَجُمَّارُهَا وَلُبُّهَا وَخُوصُهَا وَتَمْرُهَا كَانَ مُحَالًا، لِأَنَّهُ يُقَالُ: فَالنَّخْلَةُ مَا هِيَ إِذَا جَعَلْتَ هَذِهِ الصِّفَاتِ غَيْرَهَا؟ أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ لِي نَخْلَةً كَرِيمَةً آكُلُ مِنْ تَمْرِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا جِذْعٌ وَلَا كَرَبٌ وَلَا لِيفٌ وَلَا خُوصٌ وَلَا لُبٌّ وَلَيْسَ هِيَ خَفِيفَةً، وَلَيْسَ هِيَ ثَقِيلَةً، أَيَكُونُ هَذَا صَحِيحًا فِي الْكَلَامِ؟ أَوَلَيْسَ إِنَّمَا جَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ: نَخْلَةٌ عَرَفْنَاهَا بِصِفَاتِهَا، ثُمَّ نَعَتَ نَعْتًا نُفِيَتْ بِهِ النَّخْلَةُ. فَأَنْتَ مِمَّنْ لَا يُثْبِتُ مَا سَمَّى إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَلَا نَخْلَةَ لَكَ. فَإِذَا كَانَتِ النَّخْلَةُ فِي بُعْدِ قَدْرِهَا مِنَ الْعَظِيمِ الْجَلِيلِ تُبْطَلُ إِذَا نُفِيَتْ ⦗١٧٦⦘ صِفَاتُهُا، فَلَيْسَ إِنَّمَا أَرَادَ الْجَهْمِيُّ إِبْطَالَ الرُّبُوبِيَّةَ وَجُحُودَهَا فَقَدْ تَبَيَّنَ فِي الْمَخْلُوقِ أَنَّ اسْمَهَ جَامِعٌ لِصِفَاتِهِ، وَأَنَّ صِفَاتِهِ لَا تُبَايِنُهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْجَهْمِيُّ يَقُولُ إِنَّ صِفَاتِ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا قُدْرَةَ، وَلَا عِلْمَ، وَلَا عِزَّةَ، وَلَا كَلَامَ، وَلَا اسْمَ حَتَّى خَلَقَ ذَلِكَ كُلَّهُ، فَكَانَ بَعْدَ مَا خَلَقَهُ. فَإِذَا أَبْطَلَ صِفَاتِهِ فَقَدْ أَبْطَلَهُ، وَإِذَا أَبْطَلَهُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ فَقَدْ أَبْطَلَهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، حَتَّى يَقُولَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ بِصِفَاتِهِ كُلِّهَا إِلَهًا وَاحِدًا قَدِيمًا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَبْقَى بِصِفَاتِهِ كُلِّهَا بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْءٍ، وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] أَنَّ قَوْلَهُ ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، لِأَنَّ الْكَلَّ يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، فَهَلْ يَهْلِكُ مَا كَانَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ؟ هَلْ يَهْلِكُ عِلْمُ اللَّهِ فَيَبْقَى بِلَا عِلْمٍ؟ هَلْ تَهْلِكُ عِزَّتُهُ؟ تَعَالَى رَبُّنَا عَنْ ذَلِكَ، أَلَيْسَ هَذِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَهْلِكُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] فَقَدْ قَالَ: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤]، فَهَلْ فَتَحَ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ التَّوْبَةِ، وَأَبْوَابَ الرَّحْمَةِ، وَأَبْوَابَ الطَّاعَةِ، وَأَبْوَابَ الْعَافِيَةِ، وَأَبْوَابَ السَّعَادَةِ، وَأَبْوَابَ النَّجَاةِ مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ؟ وَهَذِهِ كُلُّهَا مِمَّا أَغْلَقَ أَبْوَابَهَا عَنْهُمْ، وَهِيَ شَيْءٌ، وَقَدْ قَالَ ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤]، ⦗١٧٧⦘ وَقَدْ قَالَ أَيْضًا: فِي بِلْقِيسَ ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، وَلَمْ تُؤْتَ مُلْكَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ تُسَخَّرْ لَهَا الرِّيحُ وَلَا الشَّيَاطِينُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِمَّا فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ، فَقَدْ قَالَ: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، وَقَالَ فِي قَصَصِ يُوسُفَ، ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يوسف: ١١١]، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ قِصَّةِ يُوسُفَ، وَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠] وَلَمْ يَخْلُقْ آدَمَ مِنَ الْمَاءِ وَإِنَّمَا خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ، وَلَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ مِنَ الْمَاءِ قَالَ ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧]، وَالْمَلَائِكَةُ خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ. وَقَالَ فِي الرِّيحِ الَّتِي أُرْسِلَتْ عَلَى قَوْمِ عَادٍ ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥]، وَقَدْ أَتَتْ عَلَى أَشْيَاءَ لَمْ تُدَمِّرْهَا، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَأَصْبَحُوا لَا تُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾، فَلَمْ تُدَمِّرْ مَسَاكِنَهُمْ، ⦗١٧٨⦘ وَلَوْ أَنْصَفَ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ مِنْ نَفْسِهِ وَاسْتَمَعَ كَلَامَ رَبِّهِ وَسَلَّمَ لِمَوْلَاهُ وَأَطَاعَهُ، لَتَبَيَّنَ لَهُ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]، فَالْجَهْمِيُّ الضَّالُّ وَكُلُّ مُبْتَدَعٍ غَالٍّ أَعْمَى أَصَمُّ قَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْبَصِيرَةُ، فَهُوَ لَا يَسْمَعُ إِلَّا مَا يَهْوَى، وَلَا يُبْصِرُ إِلَّا مَا اشْتَهَى. أَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]. فَأَخْبَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَبْلَ الشَّيْءِ، لِأَنَّ إِرَادَتَهُ الشَّيْءَ يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ، فَأَخْبَرَ أَنَّ إِرَادَةَ الشَّيْءِ يَكُونُ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الشَّيْءِ، إِذَا أَرَادَ شَيْئًا كَانَ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ [يس: ٨٢]. فَالشَّيْءُ لَيْسَ هُوَ أَمْرُهُ، وَلَكِنَّ الشَّيْءَ كَانَ بِأَمْرِهِ سُبْحَانَهُ ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٧]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩] فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ شَيْءٌ، وَهُوَ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ أَكْبَرُ الْأَشْيَاءِ وَلَا يَدْخُلُ فِي ⦗١٧٩⦘ الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ، فَإِذَا وَضَحَ لِلْعُقَلَاءِ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ وَإِلْحَادُهُ، ادَّعَى أَمْرًا لِيَفْتِنَ بِهِ عِبَادَ اللَّهِ الضُّعَفَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَالَ: أَخْبِرُونَا عَنِ الْقُرْآنِ، هَلْ هُوَ اللَّهُ أَوْ غَيْرُ اللَّهِ؟ فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ اللَّهُ، فَأَنْتُمْ تَعْبُدُونَ الْقُرْآنَ، وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ، فَمَا كَانَ غَيْرَ اللَّهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، فَيَظُنُّ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ أَنْ قَدْ فَلَجَتْ حُجَّتُهُ وَعَلَتْ بِدْعَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ الْعَالِمُ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ نَالَ بَعْضَ فِتْنَتِهِ. فَالْجَوَابُ لِلْجَهْمِيِّ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: الْقُرْآنُ لَيْسَ هُوَ اللَّهُ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَبِذَلِكَ سَمَّاهُ اللَّهُ قَالَ ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، وَبِحَسْبِ الْعَاقِلِ الْعَالِمِ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُسَمِّيَ الْأَشْيَاءَ بِأَسْمَائِهَا الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ بِهَا، فَمَنْ سَمَّى الْقُرْآنَ بِالِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ وَلَا بِمَا سَمَّاهُ بِهِ، كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَعَلَى اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ. ⦗١٨٠⦘ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]، فَهَذَا مِنَ الْغُلُوِّ وَمِنْ مَسَائِلِ الزَّنَادِقَةِ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ اللَّهُ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهَ كَلَامًا وَأَبْطَلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَا يُقَالُ إِنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ اللَّهِ، كَمَا لَا يُقَالُ إِنَّ عِلْمَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَا قُدْرَةَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَا صِفَاتِ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَا عِزَّةَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَا سُلْطَانَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَا وُجُودَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَكِنْ يُقَالُ: كَلَامُ اللَّهِ، وعِزَّةُ اللَّهِ، وَصِفَاتُ اللَّهِ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ وَبحَسْبُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ولله مِنَ الْمُطِيعِينَ وَبِكِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ ولِأَمْرِ اللَّهِ مِنَ الْمُتَّبِعِينَ أَنْ يُسَمِّيَ الْقُرْآنَ بِمَا سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ، فَيَقُولُ: ⦗١٨١⦘ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥]، وَلَمْ يَقُلْ: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا اللَّهَ، وَلَمْ يَقُلْ: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا غَيْرَ اللَّهِ، وَقَالَ ﴿بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ الْقُرْآنَ أَنَا هُوَ وَلَا هُوَ غَيْرِي، فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ فِيهِ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ، فَمَنْ قَالَ هُوَ اللَّهُ، فَقَدْ قَالَ إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ، وَسُلْطَانَ اللَّهِ، وَعِزَّةَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ سُلْطَانَ اللَّهِ وَعِزَّةَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّ مُلْكَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزُولُ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ هُوَ اللَّهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُلْكَ اللَّهِ اغْفِرْ لَنَا، يَا مُلْكَ اللَّهِ ارْحَمْنَا، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَخْلُوقِ، فَيُبْطِلُ دَوَامَهُ، وَمَنْ أَبْطَلَ دَوَامَهُ أَبْطَلَ مَالِكَهُ، وَلَكِنْ يُقَالُ: مُلْكُ اللَّهِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: ١]، وَكَذَلِكَ عِزَّةُ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠] يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ لِمَنِ الْعِزَّةُ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ عِزَّةَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ، مَنْ قَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ تَزَلْ لَهُ الْعِزَّةُ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِزَّةُ مَخْلُوقَةً لَكَانَ بِلَا عِزَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا حَتَّى خَلَقَهَا فَعَزَّ بِهَا، تَعَالَى رَبُّنَا وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَلَا يُقَالُ: إِنَّ عِزَّةَ اللَّهِ هِيَ اللَّهُ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ، لَكَانَتْ رَغْبَةُ الرَّاغِبِينَ ⦗١٨٢⦘ وَمَسْأَلَةُ السَّائِلِينَ أَنْ يَقُولُوا: يَا عِزَّةَ اللَّهِ عَافِينَا، وَيَا عِزَّةَ اللَّهِ أَغْنِينَا، وَلَا يُقَالُ: عِزَّةُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَكِنْ يُقَالُ: عِزَّةُ اللَّهِ صِفَةُ اللَّهِ، لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ اللَّهُ بِصِفَاتِهِ وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ عِلْمُ اللَّهِ، وَحِكْمَةُ اللَّهِ، وَقُدْرَةُ اللَّهِ وَجَمِيعُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّهِ ﷿، فَتَفَهَّمُوا حُكْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ بِصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى عَزِيزًا، قَدِيرًا، عَلِيمًا، حَكِيمًا، مَلِكًا، مُتَكَلِّمًا، قَوِيًّا، جَبَّارًا، لَمْ يَخْلُقْ عِلْمَهُ وَلَا عِزَّهُ، وَلَا جَبَرُوتَهُ، وَلَا مُلْكَهُ، وَلَا قُوَّتَهُ، وَلَا قُدْرَتَهُ، وَإِنَّمَا هَذِهِ صِفَاتُ الْمَخْلُوقِينَ. وَالْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ يَنْفِي الصِّفَاتِ عَنِ اللَّهِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْفِيَ عَنِ اللَّهِ التَّشْبِيهَ بِخَلْقِهِ، وَالْجَهْمِيُّ الَّذِي يُشَبِّهُ اللَّهَ بِخَلْقِهِ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ وَلَا عِلْمَ، وَكَانَ وَلَا قُدْرَةَ، وَكَانَ وَلَا عِزَّةَ، وَكَانَ وَلَا سُلْطَانَ، وَكَانَ وَلَا اسْمَ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ اسْمًا، وَهَذِهِ كلها صِفَاتُ الْمَخْلُوقِينَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، لِأَنَّ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ، كَانَ وَلَا عِلْمَ، خَلَقُهُ اللَّهُ جَاهِلًا ثُمَّ عَلَّمَهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨]، وَكَانَ وَلَا كَلَامَ حَتَّى يُطْلِقَ اللَّهُ لِسَانَهُ، وَكَانَ وَلَا قُوَّةَ وَلَا عِزَّةَ، وَلَا سُلْطَانَ حَتَّى يُقَوِّيَهُ اللَّهُ وَيُعِزَّهُ وَيُسَلِّطَهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا صِفَاتُ الْمَخْلُوقِينَ ⦗١٨٣⦘ وَكُلُّ مَنْ حَدَثَتْ صِفَاتُهُ، فَمُحْدَثٌ ذَاتُهُ، وَمَنْ حَدَثَ ذَاتُهُ وَصِفَتُهُ، فَإِلَى فَنَاءٍ حَيَاتُهُ، وَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ إِذَا بَطَلَتْ حُجَّتُهُ فِيمَا ادَّعَاهُ، ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ فَقَالَ: أَنَا أَجِدُ فِي الْكِتَابِ آيَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] أَفَلَا تَرَوْنَ أَنَّ كُلَّ مُحْدَثٍ مَخْلُوقٌ؟ فَوَهِمَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالْأَحْدَاثِ وَأَهْلِ الْغَبَاوَةِ وَمَوَّهَ عَلَيْهِمْ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ الَّذِي لَمْ يَزَلْ بِهِ عَالِمًا لَا يَكُونُ مُحْدِثًا، فَعِلْمُهُ أَزَلِيٌّ كَمَا أَنَّهُ هُوَ أَزَلِيٌّ، وَفِعْلُهُ مُضْمَرٌ فِي عِلْمِهِ، وإِنَّمَا يَكُونُ مُحْدِثًا مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ عَالِمًا حَتَّى عَلِمَهُ، فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا بِجَمِيعِ مَا فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ جِبْرِيلُ وَيَنْزِلَ بِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقَدْ قَالَ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ ⦗١٨٤⦘ وَقَالَ ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤]. يَقُولُ: كَانَ إِبْلِيسُ فِي عِلْمِ اللَّهِ كَافِرًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، ثُمَّ أَوْحَى بِمَا قَدْ كَانَ عَلَّمَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا ﷿ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] فَنَفَى عَنْهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْوَحْيِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿مَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، أَرَادَ: مُحْدَثًا عِلْمُهُ، وَخَبَرُهُ، وَزَجْرُهُ، وَمَوْعِظَتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: أَنَّ عِلْمَكَ يَا مُحَمَّدُ وَمَعْرِفَتَكَ مُحْدَثٌ بِمَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: أَنَّ نُزُولَ الْقُرْآنِ عَلَيْكَ يُحْدِثُ لَكَ وَلِمَنْ سَمِعَهُ عِلْمًا وَذِكْرًا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَهُ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء: ١١٣]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢]. وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه: ١١٣]، فَأَخْبَرَ أَنَّ الذِّكْرَ الْمُحْدِثَ هُوَ مَا يحْدثُ مِنْ سَامِعِيهِ وَمِمَّنْ عَلِمَهُ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ، لَا أَنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا قُرْآنَ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ ⦗١٨٥⦘ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ بَعْدُ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا عِلْمَ وَلَا مَعْرِفَةَ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي الْقُرْآنِ، وَلَا اسْمَ لَهُ، وَلَا عِزَّةَ لَهُ، وَلَا صِفَةَ لَهُ حَتَّى أَحْدَثَ الْقُرْآنَ. وَلَا نَقُولُ: إِنَّهُ فِعْلُ اللَّهِ، وَلَا يُقَالُ: كَانَ اللَّهُ قَبْلَهُ، وَلَكِنْ نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا لَا مَتَى عَلِمَ وَلَا كَيْفَ عَلِمَ، وَإِنَّمَا وَهَّمَتِ الْجَهْمِيَّةُ النَّاسَ وَلَبَّسَتْ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُولَ: أَلَيْسَ اللَّهُ الْأَوَّلَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَكَانَ وَلَا شَيْءَ، وإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي: كَانَ اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ السَّمَاوَاتِ وَقَبْلَ الْأَرَضِينَ وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مَخْلُوقٍ، فَأَمَّا أَنْ نَقُولَ: قَبْلَ عِلْمِهِ، وَقَبْلَ قُدْرَتِهِ، وَقَبْلَ حِكْمَتِهِ، وَقَبْلَ عَظَمَتِهِ، وَقَبْلَ كِبْرِيَائِهِ، وَقَبْلَ جَلَالِهِ، وَقَبْلَ نُورِهِ، فَهَذَا كَلَامُ الزَّنَادِقَةِ وَقَوْلُهُ ﴿مَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، فَإِنَّمَا هُوَ مَا يُحْدِثُهُ اللَّهُ عِنْدَ نَبِيِّهِ، وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ، وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ، وَمَا يُحْدِثُهُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ، وَلَمْ يِأْتِهِمْ بِهِ كِتَابٌ قَبْلَهُ، وَلَا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُولٌ. أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧]، وَإِلَى قَوْلِهِ فِيمَا يُحْدِثُ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا سَمِعُوهُ ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣] فَأَعْلَمَنَا أَنَّ الْقُرْآنَ يُحْدِثُ نُزُولُهُ لَنَا عِلْمًا وَذِكْرَا وَخَوْفًا، فَعِلْمُ نُزُولِهِ مُحْدَثٌ عِنْدَنَا وَغَيْرُ مُحْدَثٍ عِنْدَ رَبِّنَا ﷿. ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ حِينَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُ وَظَهَرَتْ زَنْدَقَتُهُ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ، ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ وَوَهِمَ وَلَبَّسَ عَلَى أَهْلِ دَعْوَتِهِ، فَقَالَ: أَتَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَالْقُرْآنُ؟ فَإِنْ ⦗١٨٦⦘ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَالْقُرْآنُ، فَقَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَمَعَهُ شَيْءٌ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّا لَا نَقُولُ كَمَا تَقُولُ وَلَا نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ، وَالْقُرْآنُ لَمْ يَزَلْ، وَالْكَلَامُ لَمْ يَزَلْ وَالْعِلْمُ، ولَمْ يَزَلْ وَالْقِوَّةُ، وَلَمْ يَزَلْ وَالْقُدْرَةُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ كَمَا قَالَ ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]، وَكَمَا قَالَ ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦]، فَنَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ بِقُوَّتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَعِزَّتِهِ، وَعِلْمِهِ، وَجُودِهِ، وَكَرَمِهِ، وَكِبْرِيَائِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَسُلْطَانِهِ، مُتَكَلِّمًا عَالِمًا، قَوِيًّا، عَزِيزًا، قَدِيرًا، مَلِكًا، لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا بِبَائِنَةٍ مِنْهُ، وَلَا مُنْفَصِلَةٍ عنه، وَلَا تُجَزَّأُ وَلَا تَتَبَعَّضُ مِنْهُ، وَلَكِنَّهَا مِنْهُ وَهِيَ صِفَاتُهُ، فَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَكَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿سَلَّامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]. وَقَالَ: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣]، وَقَالَ: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا﴾ [الصافات: ٣١]، وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ إِنَّمَا تَكُونُ بِكَلَامِهِ، فَقَالَ ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾. ⦗١٨٧⦘ وَقَالَ ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ﴾ [طه: ٦٨]، وَقَالَ: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩]، فَبِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ صَارَ أُولَئِكَ قِرَدَةً، وَبِقَوْلِهِ أَمِنَ مُوسَى، وَبِقَوْلِهِ صَارَتِ النَّارُ بَرْدًا وَسَلَامًا، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ الْمَلْعُونَ غَالَطَ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ آخَرَ، فَقَالَ: قُوْلُهُ ﷿ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، فَقَالَ: كُلُّ مَا أَتَى اللَّهُ ﷿ بِخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ، فَكَانَ هَذَا إِنَّمَا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ بِقَوْلِهِ ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] يُرِيدُ بِخَيْرٍ لَكُمْ، وَأَسْهَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْعَمَلِ وَأَنْفَعَ لَكُمْ فِي الْفِعْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ يُنَزِّلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْأَمْرَ الَّذِي فِيهِ الشِّدَّةُ ثُمَّ يَنْسَخُهُ بِالسُّهُولَةِ وَالتَّخْفِيفِ؟ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ وَالصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً فِيهِ عَلَى أَجْزَاءَ مَعْلُومَةٍ وَأَوْقَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَجْزَائِهِ مَقْسُومَةٍ، فَعَلِمَ اللَّهُ ﷿ مَا عَلَى الْعِبَادِ فِي ذَلِكَ مِنَ الشِّدَّةِ وَالْمَشَقَّةِ وَقُصُورِ عَمَلِهِمْ عَنْ إِحْصَاءِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَأَجْزَائِهِ، فَنَسَخَهَا بِصَلَاةِ النَّهَارِ وَأَوْقَاتِهِ. فَقَالَ ﷿ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ ⦗١٨٨⦘ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠] يَقُولُ: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُطِيقُوهُ، فَنَسَخَ ذَلِكَ، فَقَالَ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]، وَ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وَمَنْ ذَلِكَ أَنَّ الصِّيَامَ كَانَ مَفْرُوضًا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ وَنَامَ ثُمَّ انْتَبَهَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَطْعَمَ إِلَى الْعِشَاءِ مِنَ الْقَابِلَةِ فَنَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ. . .﴾ [البقرة: ١٨٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ. . .﴾ [البقرة: ١٨٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وَمِثْلُ قَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، وَكَانَ هَذَا أَمْرًا لَا يَبْلَغُهُ وُسْعُ الْعِبَادِ، فَنَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فَهَذَا وَنَحْوُهُ كَثِيرٌ، تَرَكْنَا ذِكْرَهُ لِئَلَّا يَطُولَ الْكِتَابُ بِهِ، أَرَادَ اللَّهُ ﷿ بِنُزُولِ النَّاسِخِ رَفْعَ الْمَنْسُوخِ، وَلِيَكُونَ فِي ذَلِكَ خَيْرَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَخْفِيفًا عَنْهُمْ، لَا أَنَّهُ يَأْتِي بِقُرْآنٍ خَيْرٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ خَيْرًا لَنَا وَأَسْهَلَ عَلَيْنَا. أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ⦗١٨٩⦘ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرِ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. فَهَذَا وَشِبْهُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، لَا أَنَّ فِي الْقُرْآنِ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ شَيْءٍ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ، لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: سُورَةُ كَذَا خَيْرٌ مِنْ سُورَةِ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا شَرٌّ مِنْ سُورَةِ كَذَا، وَمِمَّا يُغَالِطُ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢] فَقَالُوا: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَيْنَ يَدَيْنِ وَخَلْفٌ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ شَخْصًا فَيَكُونُ لَهُ خَلْفٌ وَقُدَّام، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعَالَى لَا يَأتِيهِ التَّكْذِيبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فِيمَا نَزَلَ قَبْلَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْكُتُبِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ قَبْلَهُ. ﴿وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢]، يَقُولُ: وَلَا يَأْتِي بَعْدَهُ بِكِتَابٍ يُبْطِلُهُ وَلَا يُكَذِّبُهُ، كَمَا أَخْبَرَنَا أَنَّهُ أَيْضًا مُصَدِّقٌ لِمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ، فَقَالَ ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الأنعام: ٩٢]. يُقَالُ لِمَا كَانَ قَبْلَ الشَّيْءِ وَأَمَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُ خَلْفَهُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢]، ⦗١٩٠⦘ لَا يُرِيدُ أَنَّ لِلصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدِينٍ وَخَلْفًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ قَبْلَ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ قَبْلَ الْمَطَرِ. وَقَالَ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦]، يَقُولُ: نَذِيرٌ قَبْلَ الْعَذَابِ. وَكَذَلِكَ مَعْنَاهُ فِي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ [فصلت: ٤٢]، أَرَادَ قَبْلَهُ وَلَا مِنْ بَعْدِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ مَعْنَى الْمَخْلُوقِ، لَكَانَ شَخْصًا لَهُ قُدَّام وَخَلْفٌ وَظَهْرٌ وَبَطْنٌ وَيَدَانِ وَرِجْلَانِ وَرَأْسٌ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾، فَزَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، فَالْحَقُّ الَّذِي خَلَقَ بِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا هُوَ قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ، لِأَنَّهُ هُوَ الْحَقُّ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ، ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ [ص: ٨٤]⦗١٩١⦘ وَقَالَ: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ [الأنعام: ٧٣]، فَأَخْبَرَ بِأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُ كَانَ بِالْحَقِّ، وَالْحَقُّ قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ، وَقَالَ: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ [المائدة: ٧٣]، وَقَالَ: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [يونس: ٥]، يَعْنِي قَوْلَهُ وَكَلَامَهُ، فَقَوْلُهُ وَكَلَامُهُ قَبْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَلَا يَسْتَفِزَّنَّكُمُ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ بِتَغَالِيطِهِ وَتَمْوِيهِهِ وَتَشْكِيكِهِ لِيُزيِلَكُمْ عَنْ دِينِكُمْ، فَإِنَّ الْجَهْمِيَّ لَا يَأْلُوا جَهْدًا فِي تَكْفِيرِ النَّاسِ وَتَضْلِيلِهِمْ عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ بِرَحْمَتِهِ وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ: أَخْبِرْنَا: مَنْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا؟ فَإِذَا قَالَ: اللَّهُ، فَيُقَالُ لَهُ: فَجَعَلْتَ خَبَرَ اللَّهِ عَنِ الْخَلْقِ خَلْقًا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْخَبَرَ عَيْنُ الْمُخْبِرِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَالْخَبَرُ مَخْلُوقٌ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ وَيَقُولُ: الْخَبَرُ غَيْرُ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ تَفَرَّدَ اللَّهُ بِعِلْمِ الْغَيْبِ دُونَ خَلْقِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: فَالْخَبَرُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَأَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ مَنْ قَالَ لَهُ: أَخْبِرِ الْخَلْقَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ، أَلَيْسَ اللَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ خَلْقًا دُونَ خَلْقٍ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ نَكُونَ نَحْنُ ذَلِكَ الْخَلْقَ الَّذِينَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ هُوَ خَلَقَ الْخَلْقَ؟ وَإِنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُخْبِرْ ذَلِكَ الْخَلْقَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُعْلِمَ الْخَلْقَ بِذَلِكَ، قِيلَ لَهُ: فَقَدْ أَقْرَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ، وَزَعَمْتَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ هُوَ غَيْرُ اللَّهِ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ هَذَا الْخَبَرُ وَهُوَ مَخْلُوقٌ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ⦗١٩٢⦘ وَالْأَرْضَ؟ وَكَيْفَ جَازَ أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يُعْلِمْ وَلَمْ يَأْمُرْه بِهِ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُوضَحُ كُفْرُ الْجَهْمِيَّ وَكَذِبُهُ عَلَى اللَّهِ وَقَبِيحُ ضَلَالِهِ، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ كَذَّبَتِ الْآثَارَ وَجَحَدَتِ الْأَخْبَارَ، وَطَعَنَتْ عَلَى الرُّوَاةِ، وَاتَّهَمُوا أَهْلَ ⦗١٩٣⦘ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَانْتَصَحُوا أَهْوَاءَهُمْ وَآرَاءَهُمْ، وَاتَّخَذُوا أَهْوَاءَهُمْ آلِهَةً مَعْبُودَةً وَأَرْبَابًا مُطَاعَةً. فَإِذَا وَجَدُوا حَدِيثًا قَدْ وَهَمَ الْمُحَدِّثُ فِي رِوَايَتِهِ وَكَانَ فِي أَلْفَاظِ مَتْنِهِ بَعْضُ التَّلْبِيسِ وَالتَّوَهُّمِ، انْتَحَلُوهُ دِينًا، وَجَعَلُوهُ أَصْلًا، وَوَثَّقُوا رِوَايَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ، وَصَحَّحُوهُ وَإِنْ كَانُوا لَا يُثْبِتُونَهُ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمُ احْتَجُّوا بِحَدِيثٍ
[ ٦ / ١٤٩ ]
٤٢٥ - رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الذِّكْرَ، ثُمَّ خَلَقَ الذِّكْرَ، فَكَتَبَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ» فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الذِّكْرُ، وَاللَّهُ خَلَقَ الذِّكْرَ، فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَحُفَّاظَ الْحَدِيثِ ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَهِمَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَ الْأَعْمَشِ وَكُلَّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ، وَبِذَلِكَ احْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀، فَقَالَ: رَوَاهُ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ مِنَ ⦗١٩٤⦘ الثِّقَاتِ، فَلَمْ يَقُولُوا: خَلَقَ الذِّكْرَ، وَلَكِنْ قَالُوا: كَتَبَ فِي الذِّكْرِ، وَالذِّكْرُ هَاهُنَا غَيْرُ الْقُرْآنِ، وَلَكِنَّ قُلُوبَ الْجَهْمِيَّةِ فِي أَكِنَّةٍ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، فَلَا يَعْرِفُونَ مِنَ الْكِتَابِ إِلَّا مَا تَشَابَهَ، وَلَا يَقْبَلُونَ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا مَا ضَعُفَ وَأُشْكِلَ، وَالذَّكَرُ هَاهُنَا هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ كُلِّ شَيْءٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِيَ لَفْظِ الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ قَالَ: فَكَتَبَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ أَفَتَرَاهُ كَتَبَ فِي كَلَامِهِ كُلَّ شَيْءٍ وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الذِّكْرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ بِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَقَالَ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، يَعْنِي: ذَا الشَّرَفِ، وَقَالَ ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠]، يَعْنِي: شَرَفَكُمْ. وَقَالَ: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧١]، يَعْنِي: بِخَبَرِهِمْ. ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]، يَقُولُ: وَإِنَّهُ لَشَرَفٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ. وَقَالَ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] يَعْنِي: الصَّلَاةَ. وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] يَعْنِي: فِي اللَّوْحِ ⦗١٩٥⦘ الْمَحْفُوظِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ هَاهُنَا الْقُرْآنُ، لِأَنَّهُ قَالَ ﴿فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وَالزَّبُورُ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرُ أَيْضًا هُوَ الْقُرْآنُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَاتِ كَمَا أَعْلَمْتُكَ، إِلَّا أَنَّ الْحَرْفَ يَأْتِي بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَمَعْنَاهُ شَتَّى وَالْجَهْمِيُّ يَقْصِدُ لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلَهُ، فَيَتَأَوَّلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يُوَافِقُ هَوَاهُ، وَلَا يَجْعَلُ لَهُ وَجْهًا غَيْرَهُ، وَاللَّهُ يُكَذِّبُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ هَوَاهُ. وَمِمَّا وَضَحَ بِهِ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ مَا رَدَّهُ عَلَى اللَّهِ وَجَحَدَهُ مِنْ كِتَابِهِ، فَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا قَطُّ وَلَا يَقُولُ شَيْئًا أَبَدًا، فَيُقَالُ لَهُ: فَأَخْبِرْنَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ: قَالَ اللَّهُ وَقُلْنَا، وَيَوْمَ نَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ: قَالَ الْحَائِطُ فَسَقَطَ، وَقَالَتِ النَّخْلَةُ فَمَالَتْ، وَقَالَتِ النَّعْلُ فَانْقَطَعَتْ، وَقَالَتِ الْقَدَمُ فَزَلَّتْ، وَقَالَتِ السَّمَاءُ فَهَطَلَتْ، وَالنَّخْلَةُ وَالْحَائِطُ وَالسَّمَاءُ لَمْ يَقُولُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَطُّ، فَرَدَّ الْجَهْمِيُّ كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، وَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، وَلِسَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِسَانٌ قُرَشِيٌّ، وَهُمْ أَوْضَحُ ⦗١٩٦⦘ الْعَرَبِ بَيَانًا وَأَفْصَحَهُا لِسَانًا، وَهَذَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ الْقُرْآنُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ فُصَحَاءُ الْعَرَبِ، فَحَكَمُوا عَلَى اللَّهِ بِمَا جَرَى عَلَى أَلْسِنَةِ عَوَامِّ النَّاسِ، وَشَبَّهُوا اللَّهَ تَعَالَى بِالْحَائِطِ وَالنَّخْلَةِ وَالنَّعْلِ وَالْقَدَمِ. وَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ: سَقَطَ الْحَائِطُ، وَهَطَلَتِ السَّمَاءُ، وَزَلَّتِ الْقَدَمُ، وَنَبَتَتِ الْأَرْضُ، وَلَمْ يَقُلْ: قَالَ الْحَائِطُ، وَلَا قَالَتِ السَّمَاءُ وَأَسْقَطَ قَالَ وَقَالَتْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، أَيَكُونُ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ؟ أَمْ يَكُونُ تَارِكًا لِلْحَقِّ فِي خِطَابِهِ؟ فَإِذَا قَالَ: لَيْسَ بِتَارِكٍ لِلْحَقِّ، قِيلَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ عَمَدَ إِلَى كُلِّ قَالَ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَالَ فَمَحَاهُ، هَلْ يَكُونُ تَارِكًا لِلْحَقِّ أَمْ لَا؟ فَعِنْدَهَا يَبِينُ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ وَكَذِبُهُ. وَمِمَّا يُغَالِطُ بِهِ الْجَهْمِيُّ جُهَّالَ النَّاسِ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، أَنْ يَقُولَ: خَبِّرُونَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] فَيَقُولُ: خَبِّرُونَا عَنْ هَذَا الشَّيْءِ، أَمَوْجُودٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ مَوْجُودٍ؟ فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ [يس: ٨٢] هُوَ فِي عِلْمِهِ كَائِنٌ بِتَكْوِينِهِ إِيَّاهُ، قَالَ لِذَلِكَ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ مَخْلُوقٌ: كُنْ كَمَا أَنْتَ فِي عِلْمِي، فَيَكُونُ كَمَا عَلِمَ وَشَاءَ، لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا غَيْرَ مَخْلُوقٍ، فَصَارَ مَعْلُومًا مَخْلُوقًا كَمَا قَالَ وَشَاءَ وَعَلِمَ. وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ: أَلَسْتَ مُقِرًّا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ فَكَانَ. فَيَقُولُ: لَا أَقُولُ، إِنَّهُ يَقُولُ فَيَرُدُّ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَكْفُرُ بِهِ وَيَقُولُ: لَا، وَلَكِنَّهُ ⦗١٩٧⦘ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا كَانَ، فَيُقَالُ لَهُ: يُرِيدُ أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ، أَنْ يَمُوتَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَأَنْ يُبْعَثُوا كُلُّهُمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُقَالَ فَيَكُونُ. وَقَالَ الْجَهْمِيُّ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ، وَلَا يَتَكَلَّمُ أَبَدًا. وَقِيلَ لَهُ: مَنْ يُحَاسَبُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف: ٧] وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣]، وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]؟. وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤]؟ وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦]؟ ⦗١٩٨⦘ فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا تَكْثُرُ عَلَى الْإِحْصَاءِ مِنْ مُخَاطَبَةِ اللَّهِ ﷿، فَيَقُولُ الْجَهْمِيُّ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَخْلُقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ حِسَابًا، فَقِيلَ لِلْجَهْمِيِّ. هَذَا الْخَلْقُ هُوَ غَيْرُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قِيلَ لَهُ: فَيَقُولُ اللَّهُ لِهَذَا الْخَلْقِ: أَخْبِرِ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ فَقَالَ: لَا يَقُولُ لَهُ، إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ يَقُولُ، فَقَدْ تَكَلَّمَ، فَقُلْنَا: مِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ هَذَا الْخَلْقُ مَا قَدْ أَحْصَاهُ اللَّهُ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ وَالْغَيْبُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ. ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ [النساء: ١٧١] فَعِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وَعِيسَى مَخْلُوقٌ. فَقِيلَ لِلْجَهْمِيِّ: جَهْلُكَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَبِيحُ تَأْوِيلِكَ قَدْ صَارَ بِكَ إِلَى صُنُوفِ الْكُفْرِ، وَجَعَلَكَ تَتَقَلَّبُ فِي فُنُونِ الْإِلْحَادِ، فَكَيْفَ سَاغَ لَكَ أَنْ تَقِيسَ عِيسَى بِالْقُرْآنِ؟ وَعِيسَى قَدْ جَرَتْ عَلَيْهِ أَلْفَاظٌ وَتَقَلَّبَتْ بِهِ أَحْوَالٌ لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْهَا أَحْوَالَ الْقُرْآنِ. مِنْهَا: أَنَّ عِيسَى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَوَضَعَتْهُ وَأَرْضَعَتْهُ، فَكَانَ وَلِيدًا، وَرَضِيعًا، وَفَطِيمًا، وَصَبِيًّا، وَنَاشِئًا وَكَهْلًا وَحَيًّا نَاطِقًا، وَمَاشِيًا وَذَاهِبًا، وَجَائِيًا وَقَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَيَصُومُ وَيُصَلِّي، وَيَنَامُ وَيَسْتَيْقِظُ، وَيَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَشْرَبُ، وَيَكُونُ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَوَانِ إِذَا أَكَلَ وَشَرِبَ. ⦗١٩٩⦘ وَبِذَلِكَ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَكْذِيبًا لِلنَّصَارَى حِينَ قَالُوا فِيهِ الْقَوْلُ الَّذِي يُضَاهِي قَوْلَكَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ، فَقَالَ ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٧٥]، فَكَنَّى بِالطَّعَامِ عَنْ خُرُوجِ الْحَدَثِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا مُخَاطَبٌ بِالتَّعَبُّدِ وَبِالسُّؤَالِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَمُحَاسَبٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ حَيٌّ وَمَيِّتٌ وَمَبْعُوثٌ، فَهَلْ سَمِعْتَ اللَّهَ ﷿ وَصَفَ الْقُرْآنَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفَ عِيسَى؟ فَأَمَّا قَوْلُهُ ﷿ ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ [النساء: ١٧١]، فَالْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ قَوْلُهُ ﴿كُنْ﴾ [البقرة: ١١٧]، فَكَانَ عِيسَى بِقَوْلِهِ ﴿كُنْ﴾ [البقرة: ١١٧]، وَكَذَا قَالَ ﷿ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩]، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِمَا يُزِيلُ عَنْهُ وَهْمَ الْمُتَوَهِّمِ، فَقَالَ: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: ١٤٧]، فَكَلِمَةُ اللَّهُ قَوْلُهُ: ﴿كُنْ﴾ [البقرة: ١١٧] وَالْمُكَوَّنُ عِيسَى ﵇، وَالْجَهْمِيُّ حَرِيصٌ عَلَى إِبْطَالِ صِفَاتِ رَبِّهِ لِإِبْطَالِ آنِيَّتِهِ وَمِمَّا يَدَّعِيهِ الْجَهْمِيُّ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَهُ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ قَوْلَهُ ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦]. ⦗٢٠٠⦘ فَقَالَ الْجَهْمِيُّ: فَهَلْ يَذْهَبُ إِلَّا مَخْلُوقٌ؟ وَكَمَا قَالَ ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ [الزخرف: ٤١]، فَالْقُرْآنُ يَذْهَبُ كَمَا ذَهَبَ ﷺ، فَأَفْحَشَ الْجَهْمِيُّ فِي التَّأْوِيلِ وَأَتَى بِأَنْجَسِ الْأَقَاوِيلِ، لِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] لَمْ يُرِدْ أَنَّ الْقُرْآنَ يَمُوتُ كَمَا تَمُوتُ، إِنَّمَا يُرِيدُ: وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِحِفْظِهِ عَنْ قَلْبِكَ وَتِلَاوَتِهِ عَنْ لِسَانِكَ أَمَا سَمِعْتَ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ لِلْقُرْآنِ حِينَ يَقُولُ ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾، فَلَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ الْقُرْآنَ مِنَ الْقُلُوبِ، لَكَانَ مَوْجُودًا مَحْفُوظًا عِنْدَ مَنِ اسْتَحْفَظَهُ إِيَّاهُ، وَلَئِنْ ذَهَبَ الْقُرْآنُ فِي جَمِيعِ الْخَلْقِ وَأَمَاتَ اللَّهُ كُلَّ قَارِئٍ لَهُ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ مَوْجُودٌ مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ وَفِي عِلْمِهِ، وَفِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وَقَوْلَهُ ﷿ ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١]. وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْجَهْمِيُّ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ أَنْ قَالَ: أَلَيْسَ الْقُرْآنُ خَيْرًا؟ فَإِذَا قِيلَ لَهُ بَلَى قَالَ: أَفَتَقُولُونَ أَنَّ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَمْ يَخْلُقْهُ اللَّهُ؟ فَيَتَوَهَّمُ بِجَهْلِهِ أَنَّ لَهُ فِي هَذِهِ حُجَّةً وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَجَلِ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ خَيْرٌ، وَعِلْمَ اللَّهِ خَيْرٌ، وَقُدْرَةَ اللَّهِ خَيْرٌ، وَلَيْسَ كَلَامُ اللَّهِ وَلَا قُدْرَتُهُ مَخْلُوقَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا، فَكَيْفَ يَخْلُقُ كَلَامَهُ؟ وَلَوْ كَانَ ⦗٢٠١⦘ اللَّهُ خَلَقَ كَلَامَهُ لَخَلَقَ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ، فَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَكَانَ وَلَا يَعْلَمُ، فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَلَا مَلَائِكَتُهُ وَلَا أَنْبِيَاؤُهُ، وَلَا أَوْلِيَاؤُهُ، فَخَالَفَهُمْ كُلُّهُمْ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٤]، ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. وَقَوْلُ الْمَلَائِكَةِ ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٢٣]، وَلَمْ يَقُولُوا: مَاذَا خَلَقَ رَبُّكَ قَالُوا الْحَقَّ. وَقَالَ جِبْرِيلُ ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩] وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ سَأَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى عَنْ أَمْرِ الْبَقَرَةِ حِينَ ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [البقرة: ٦٨]، فَقَالَ مُوسَى ﵇: إِنَّهُ يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَقَالَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]. ⦗٢٠٢⦘ وَقَالَ أَعْدَاءُ اللَّهِ فِي النَّارِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا﴾ [الصافات: ٣١]، فَسَمَّى اللَّهُ قَوْلَهُ قَوْلًا وَلَمْ يُسَمِّهِ خَلْقًا، وَسَمَّتِ الْمَلَائِكَةُ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلًا وَلَمْ تُسَمِّهِ خَلْقًا، وَسَمَّتِ الْأَنْبِيَاءُ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلًا وَلَمْ تُسَمِّهِ خَلْقًا، وَسَمَّى أَهْلُ الْجَنَّةِ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلًا وَلَمْ يُسَمُّوهُ خَلْقًا، وَسَمَّى أَهْلُ النَّارِ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلًا وَلَمْ يُسَمُّوهُ خَلْقًا، وَسَمَّتِ الْجَهْمِيَّةُ قَوْلَ اللَّهِ خَلْقًا وَلَمْ تُسَمِّهِ قَوْلًا خِلَافًا عَلَى اللَّهِ وَعَلَى مَلَائِكَتِهِ وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ وَعَلَى أَوْلِيَائِهِ. ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ لَجَأَتْ إِلَى الْمُغَالَطَةِ فِي أَحَادِيثَ تَأَوَّلُوهَا مَوَّهُوا بِهَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ، مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ: " يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ الْقُرْآنُ: أَنَا الَّذِي أَظْمَأْتُ نَهَارَكَ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ فَيَأْتِي اللَّهَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ تَلَانِي وَوَعَانِي وَعَمِلَ بِي " ⦗٢٠٣⦘ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: «تَجِيءُ الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ»، فَأَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ، وَإِنَّمَا عَنَى فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي قَوْلِهِ: يَجِيءُ الْقُرْآنُ وَتَجِيءُ الْبَقَرَةُ وَتَجِيءُ الصَّلَاةُ وَيَجِيءُ الصِّيَامُ، يَجِيءُ ثَوَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكُلُّ هَذَا مُبَيَّنٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]، فَظَاهِرُ اللَّفْظِ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَرَى الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، لَيْسَ يَرَى الْخَيْرَ ⦗٢٠٤⦘ وَالشَّرَّ وَإِنَّمَا ثَوَابَهُمَا وَالْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. كَمَا قَالَ ﷿ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: ٣٠]، وَلَيْسَ يَعْنِي أَنَّهَا تِلْكَ الْأَعْمَالُ الَّتِي عَمِلَتْهَا بِهَيْئَتِهَا وَكَمَا عَمِلَتْهَا مِنَ الشَّرِّ، وَإِنَّمَا تَجِدُ الْجَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، فَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: يَجِيءُ الْقُرْآنُ، تَجِيءُ الصَّلَاةُ، وَتَجِيءُ الزَّكَاةُ، يَجِيءُ الصَّبْرُ، يَجِيءُ الشُّكْرُ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ ثَوَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ يُجْزَى مَنْ عَمِلَ السَّيِّءَ بِالسُّوءِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨]، أَفَتَرَى يَرَى السَّرِقَةَ وَالزِّنَا وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَسَائِرَ أَعْمَالِ الْمَعَاصِي إِنَّمَا يَرَى الْعِقَابَ وَالْعَذَابَ عَلَيْهِمَا، وَبَيَانُ هَذَا وَأَمْثَالُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَأَمَّا مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَقَولُ النَّبِيِّ ﷺ: «ظِلُّ الْمُؤْمِنُ صَدَقَتُهُ»، فَلَا شَيْءَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»، فَإِرْشَادُكَ الضَّالَّةَ صَدَقَةٌ، وَتَحِيَّتُكَ لِأَخِيكَ بِالسَّلَامِ صَدَقَةٌ، وَأَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ صَدَقَةٌ، ⦗٢٠٥⦘ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَمُبَاضَعَتُكَ لِأَهْلِكَ صَدَقَةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْإِنْسَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ مُبَاضَعَتِهِ لِأَهْلِهِ؟ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ كُلِّهِ ثَوَابَ صَدَقَتِهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، فَلْيَنْظُرْ مُعْسِرًا أَوْ لِيَدْعُ لَهُ»، فَأَعْلَمَكَ أَنَّ الظِّلَّ مِنْ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ وَمِمَّا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنْ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، وَالْقُرْآنُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ فِي جَوَابِ كَلَامِهِ هَذَا: إِنَّا لَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ كُلَّ مَا دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ وَلَكِنَّا لَا نَقُولُ إِنَّ الْقُرْآنَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَمِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٣٧] وَقَالَ: ﴿سَلَّامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ دُونِ رَبٍّ. وَقَالَ ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدَنَا﴾ [الدخان: ٤]، وَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ إِلَّا مِنْ آمِرٍ، كَمَا لَا يَكُونُ الْقَوْلُ إِلَّا مِنْ قَائِلٍ، وَلَا يَكُونُ الْكَلَامُ إِلَّا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ، وَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لَمَا جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: قَالَ اللَّهُ، كَيْفَ يَقُولُهُ وَهُوَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، بَلْ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ دُونِهِ وَهُوَ قَالَهُ؟. وَمِمَّا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ، أَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَبُّ الْقُرْآنِ وَكُلُّ ⦗٢٠٦⦘ مَرْبُوبٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ. فَاحْتَجَّ الْجَهْمِيُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ يَنْزِلْ بِهَا الْقُرْآنُ، وَلَا جَاءَ بِهَا أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَا مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَتَّخِذُ ذَلِكَ حُجَّةً، وَإِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ خَفَّتْ عَلَى أَلَسُنِ بَعْضِ الْعَوَامِّ، وَجَازَتْ بَعْضُ اللُّغَاتِ، فَتَجَافَى لَهُمْ عَنْهَا الْعُلَمَاءُ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي جَوَازِ ذَلِكَ كَمَا اسْتَجَازُوا أَنْ يَقُولُوا: مَنْ رَبُّ هَذِهِ الدَّارِ، وَهَذَا رَبُّ هَذِهِ الدَّابَّةِ وَلَيْسَ هُوَ خَلَقَهَا، وَكَمَا يَقُولُونَ: مَنْ رَبُّ هَذَا الْكَلَامِ، وَمَنْ رَبُّ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَمَنْ رَبُّ هَذَا الْكِتَابِ، أَيْ: مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ؟ وَمَنْ أَلَّفَ هَذَا الْكِتَابَ؟ وَمَنْ أَرْسَلَ هَذِهِ الرِّسَالَةَ؟ لَا أَنَّهُ خَالِقُ الْكَلَامِ، وَلَا خَالِقُ الْكِتَابِ وَالرِّسَالَةَ. فَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ بَعْضُ الْعَوَامِّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَخَفَّتْ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لَا أَصْلَ لَهَا عَمَّنْ قَوْلُهُ حُجَّةٌ، وَإِنَّمَا قَالُوا: يَا رَبَّ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِمْ: يَا مَنْزِلَ الْقُرْآنِ وَيَا مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ وَيَا قَائِلَ الْقُرْآنِ. فَلَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ مِنَ اللَّهِ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ، جَازَ أَنْ يَقُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ كُفْرَ الْجَهْمِيَّةَ وَكَذِبَهَا فِي دَعْوَاهَا أَنَّ كُلَّ مَرْبُوبٍ ⦗٢٠٧⦘ مَخْلُوقٌ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، أَفَتَرَى ظَنَّ الْجَهْمِيُّ أَنَّ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ خَلَقُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ وَقَالَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]، يَعْنِي: عِنْدَ سَيِّدِكَ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٤٢] وَمِمَّا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ أَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَاللَّوْحُ مَحْدُودٌ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ مَخْلُوقٌ عَلَى أَنَّ الْجَهْمِيَّ يَجْحَدُ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ وَيُنْكِرُهُ وَيَرُدُّ كِتَابَ اللَّهِ وَوَحْيَهُ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ يُقِرُّ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَرْجُو بِهِ الْحُجَّةَ لِكُفْرِهِ، فَقَالَ الْجَهْمِيُّ إِنَّ اللَّوْحَ بِمَا فِيهِ مَخْلُوقٌ، وَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقٌ فِيهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَبَّحُوا فِي التَّأْوِيلِ وَكَفَرُوا بِالتَّنْزِيلِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَعِلْمُ اللَّهِ وَكَلَامُهُ وَجَمِيعُ صِفَاتِهِ كُلُّ ذَلِكَ سَابِقُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْقَلَمِ وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵀: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فَكَتَبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَكَانَ خَلَقَ الْقَلَمَ وَاللَّوْحَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ ⦗٢٠٨⦘ وَجَلَّ لَهُمَا كُونَا، فَقَوْلُهُ: قَبْلَ خَلْقِهِ، وَمَا فِي اللَّوْحِ كَلَامُهُ، وَإِنَّمَا مَا فِي اللَّوْحِ مِنَ الْقُرْآنِ الْخَطُّ وَالْكِتَابُ، فَأَمَّا كَلَامُ اللَّهِ ﷿، فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مَطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٣]، وَإِنَّمَا كُرِّمَتْ وَرُفِعَتْ وَطُهِّرَتْ لِأَنَّهَا لِكَلَامِ اللَّهِ اسْتَوْدَعَتْ " وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَا يَكُونُ مَخْلُوقٌ فِيهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَذَلِكَ أَيْضًا يَهِتُّ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيَتَنَاقَضُ فِي حُجَجِهِمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الأنعام: ٣]، وَالسَّمَاوَاتُ مَخْلُوقَةٌ، وَاللَّهُ ﷿ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى فِيهَا، فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ مَخْلُوقًا فِيهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمِنْ أَصْلِ الْجَهْمِيَّةِ وَمَذَاهِبِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحِلُّ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَفِي الْأَمْكِنَةِ، وَالْأَمْكِنَةُ مَخْلُوقَةٌ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ لَا مَخْلُوقَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْهُ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا قَالَ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ⦗٢٠٩⦘ عِلْمُهُ، فَأَخْبَرَ أَنَّ عِلْمَهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَهَلْ يَكُونُ الْعِلْمُ مَخْلُوقًا؟ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَخْلُوقًا مَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ، وَرَبُّنَا لَمْ يَزَلْ عَالِمًا مُتَكَلِّمًا وَمِمَّا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ: الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ»، فَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَنْ لَا يَعْلَمُ، وَأَخْطَئُوا وَغَالَطُوا بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ كَمَا غَالَطُوا بِالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِذَا تَفَهَّمَهُ الْعَاقِلُ وَجَدَهُ وَاضِحًا بَيِّنًا، فَلَوْ كَانَتْ آيَةُ الْكُرْسِيِّ مَخْلُوقَةً كَخَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ إِذًا لَكَانَتِ السَّمَاءُ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَكَانَتِ الْجَنَّةُ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَكَانَتِ النَّارُ أَعْظَمَ مِنْهَا لِقِلَّةِ حُرُوفِهَا وَخِفَّتِهَا عَلَى اللِّسَانِ، وَإِنَّ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَطْوَلُ وَأَعْرَضُ وَأَوْسَعُ وَأَثْقَلُ وَأَعْظَمُ فِي الْمَنْظَرِ، وَلَا بَلَغَ ذَلِكَ كُلَّهُ مَبْلَغَ حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ ⦗٢١٠⦘ كَلَامِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵀ أَنَّهُ لَيْسَ فِي خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِ مَا يَبْلُغُ عِظَمَ كَلَامِ اللَّهِ وَإِنْ خَفَّ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَلَنْ يَعْظُمَ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي أَعْيُنِ الْعِبَادِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: مَا خَلَقَ اللَّهُ بِالْبَصْرَةِ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؟ وَسُفْيَانُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَإِنَّمَا أَرَدْتَ: لَيْسَ بِالْبَصْرَةِ مَعَ عِظَمِهَا وَكَثْرَةِ أَهْلِهَا مِثْلُهُ وَلَا مَنْ يُدَانِيهِ فِي فَضْلِهِ وَكَقَوْلِكَ: «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ»، فَلَمْ تُرِدْ أَنَّهُ أَصْدَقَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا أَصْدَقَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَنْ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ فِي الصِّدْقِ، وَإِنْ فَضَلُوهُ فِي غَيْرِهِ. أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩]، فَسَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا. ⦗٢١١⦘ فَكَذَلِكَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ»، لِأَنَّ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَهِيَ آيَةٌ مِنْ كِتَابِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ عَظِيمِ مَا خَلَقَ يَعْدِلُ بِآيَةٍ وَلَا بِحَرْفٍ مِنْ كَلَامِهِ " أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَظَّمَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ أَكْبَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، فَقَالَ: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]؟ ثُمَّ آيَةُ الْكُرْسِيِّ مَعَ خِفَّتِهَا وَقِلَّةِ حُرُوفِهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَبِكَلَامِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَخُلِقَتِ الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَهْمِيَّ الْخَبِيثَ يَقُولُ فِي الظَّاهِرِ: أَنَا أَقُولُ إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَإِذَا نَصَصْتُهُ قَالَ: إِنَّمَا أَعْنِي كَلَامَ اللَّهِ مِثْلُ مَا أَقُولُ: بَيْتُ اللَّهِ وَأَرْضُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ وَمَسْجِدُ اللَّهِ، فَمَثَّلُ شَيْئًا لَا يُشْبِهُ مَا مَثَّلَهُ بِهِ، وَالتَّمْثِيلُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، فَإِنْ زَادَ التَّمْثِيلَ عَمَّا مُثِّلَ بِهِ أَوْ نَقَصَ بَطَلَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْتَ بُنِيَ مِنَ الْأَرْضِ، وَفِي الْأَرْضِ، وَبَنَاهُ مَخْلُوقٌ، وَهُدِمَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَهُوَ مِمَّا يُدْخَلُ فِيهِ وَيُخْرَجُ عَنْهُ، وَالْمَسْجِدُ مِمَّا يُخَرِّبُ وَيَبِيدُ وَيَعْفُو أَثَرُهُ وَيَزُولُ اسْمُهُ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ يُمْشَى عَلَيْهَا وَتُحْفَرُ وَيُدْفَنُ فِيهَا، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ نُطْفَةٌ، وَجَنِينٌ، وَمَوْلُودٌ، وَرَضِيعٌ، وَفَطِيمٌ، وَصَبِيُّ، وَنَاشِئٌ، وَشَابٌّ، وَكَهْلٌ، وَشَيْخٌ، وَآكِلٌ، وَشَارِبٌ، وَمَاشٍ، وُمَتَكَلِّمٌ، وَحَيُّ، وَمَيِّتٌ، فَهَلْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُشْبِهُ ⦗٢١٢⦘ الْقُرْآنَ وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: أَلَسْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قِيلَ لَهُمْ، فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ؟ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: وَتَزْعُمُونَ أَنَّ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] مَخْلُوقٌ، وَقَوْلُهُ ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]، وَأَنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، فَيُقَالُ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ دَعَا فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: يَا خَالِقَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اغْفِرْ لَنَا، كَمَا يَقُولُ: يَا خَالِقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا خَالِقَ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْمُتَكَبِّرِ يَا خَالِقَ اللَّهِ الصَّمَدِ يَا خَالِقَ مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ كَمَا يُقَالُ: يَا خَالِقَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَيَا خَالِقَ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا وَأَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةً وَصِفَاتِهِ كَمَا زَعَمَ الْجَهْمِيُّ الْمَلْعُونَ وَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، لَكَانَ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ أَنْ يُدْعَى فَيُقَالُ: يَا خَالِقَ الْقُرْآنِ وَيَا خَالِقَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَيَا خَالِقَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَا خَالِقَ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهَدًا حَلَفَ بِهَذِهِ الْيَمِينِ؟ أَوَلَيْسَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ ﷿ الْقَسَمَ بِأَسْمَائِهِ يَمِينًا يَبْرَأُ بِهَا الْمَطْلُوبُ مِنَ الطَّالِبِ، وَجَعَلَ الْحَلِفَ بَيْنَ الْخَلْقِ فِي حُقُوقِهِمْ وَالْأَيْمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ الَّتِي يَتَحَوَّبُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْحِنْثِ بِهَا هِيَ الْحَلِفُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَبِذَلِكَ حَكَمَ حُكَّامُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقٌّ أَوْ ادَّعَى لِنَفْيِهِ حَقًّا؟ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ هُوَ قَسَامَةُ مَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ قَتْلَ النَّفْسِ أَنْ ⦗٢١٣⦘ يَحْلِفَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الطَّالِبِ الْغَالِبِ إِلَى آخِرِ الْيَمِينِ؟ أَفَرَأَيْتَ لَوْ حَلَفَ، فَقَالَ: وَحَقِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْبِحَارِ وَالْأَشْجَارِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، هَلْ كَانَتْ هَذِهِ الْيَمِينُ تُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا أَوْ تُبْرِئُهُ مِنْ دَعْوَى حَقِيرَةٍ صَغِيرَةٍ ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مَنِ ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ الْأَمْوَالُ الْخَطِيرَةُ وَالْحُقُوقُ الْعَظِيمَةُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَحَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَبِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي هِيَ فِي الْقُرْآنِ تُرَدَّدُ وَتُرْجَعُ وَتَكْثُرُ لَبِرِئَ مِنْ كُلِّ دَعْوَى عَلَيْهِ وَطَلْبَةٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلَامَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا. أَوَلَيْسَ مَنْ قَالَ: يَا خَالِقَ الرَّحْمَنِ يَا خَالِقَ الْجَبَّارِ الْمُتَكَبِّرِ فَقَدْ أَبَانَ زَنْدَقَتَهُ وَأَرَادَ إِبْطَالَ الرُّبُوبِيَّةَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا كُلِّهِ شَيْءٌ، حَتَّى خُلِقَ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا وَيَلْزَمُ الْجَهْمِيَّ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا يَتَكَلَّمُ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَبَّهَ رَبَّهُ بِالْأَصْنَامِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ النَّحَّاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْحِجَارَةِ، فَتَدَبَّرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ نَفْيَ الْجَهْمِيِّ لِلْكَلَامِ عَنِ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ رَبَّهُ كَهَذِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ عَيَّرَ قَوْمًا عَبَدُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٤] فَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ رَبَّهُ كَذَا إِذَا دُعِيَ لَا يُجِيبُ ⦗٢١٤⦘ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ﵇ حِينَ عَيَّرَ قَوْمَهُ بِعِبَادَةِ مَا لَا يَنْطِقُ حِينَ قَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، أَيْ كَيْفَ يَكُونُ مَنْ لَا يَنْطِقُ إِلَهًا؟ فَلَمَّا أَسْكَتَهُمْ بِذَلِكَ وَبَّخَهُمْ فَقَالَ ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٦]، فَأَيُّ خَيْرٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَنْطِقُ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ، فَإِنَّمَا يَدُورُ الْجَهْمِيُّ فِي كَلَامِهِ وَاحْتِجَاجِهِ عَلَى إِبْطَالِ صِفَاتِ اللَّهِ لِيُبْطِلَ مَوْضِعَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ وَالْمَنْعِ وَالْعَطَاءِ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ وَيُدْحِضَ حُجَّتَهُ، فَتَفَكَّرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِيمَا اعْتَقَدَتْهُ الْجَهْمِيَّةُ وَقَالَتْهُ وَجَادَلَتْ فِيهِ وَدَعَتِ النَّاسَ إِلَيْهِ، فَإِنَّ مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ فَهْمَا وَعَقْلًا وَوَهَبَ لَهُ بَصَرًا نَافِذًا وَذِهْنًا ثَاقِبًا، عَلِمَ بِحُسْنِ قَرِيحَتِهِ وَدِقَّةِ فِطْنَتِهِ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ تُرِيدُ إِبْطَالَ الرُّبُوبِيَّةَ وَدَفْعَ الْإِلَهِيَّةَ، وَاسْتَغْنَى بِمَا يَدُلُّهُ عَلَيْهِ عَقْلُهُ وَتُنَبِّهُهُ عَلَيْهِ فِطْنَتُهُ عَنْ تَقْلِيدِ الْأَئِمَّةِ الْقُدَمَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْعُقَلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ زَنَادِقَةٌ، وَأَنَّهُمْ يَدُورُونَ عَلَى أَنْ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ، فَإِنَّ الْقَائِلِينَ لِذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ أَهْلُ صِدْقٍ وَأَمَانَةٍ وَوَرَعٍ وَدِيَانَةٍ، فَإِنَّ مَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ وَجَدَ الْأَمْرَ كَمَا قَالُوا، فَإِنَّ الْجَهْمِيَّةَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ مَا تَكَلَّمَ قَطُّ وَلَا يَتَكَلَّمُ أَبَدًا، فَجَحَدُوا بِهَذَا الْقَوْلِ عِلْمَهُ وَأَسْمَاءَهُ وَقُدْرَتَهُ وَجَمِيعَ صِفَاتِهِ، لِأَنَّ مَنْ أَبْطَلَ صِفَةً وَاحِدَةً، فَقَدْ أَبْطَلَ الصِّفَاتِ كُلَّهَا، كَمَا أَنَّهُ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كُلِّهِ. وَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُرَى فِي الْقِيَامَةِ، فَمَا بَالُهُمْ لَا يَأْلُونَ أَنْ يَأْتُونَ بِمَا فِيهِ ⦗٢١٥⦘ إِبْطَالِهِ وَإِبْطَالِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ؟ وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ مَا كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَلَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَا هُوَ عَلَى عَرْشِهِ. وَقَالُوا: إِنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ لَمْ تُخْلَقَا بَعْدُ، ثُمَّ قَالُوا: إِنَّهُمَا إِذَا خُلِقَتَا فَإِنَّهُمَا تُبِيدَانِ وَتَفْنَيَانِ. وَقَالُوا إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ لَا يُعَذَّبُونَ إِبْطَالًا لِلرُّجُوعِ بَعْدَ الْمَوْتِ. ⦗٢١٦⦘ وَقَالُوا: إِنَّهُ لَا مِيزَانَ، وَلَا صِرَاطَ، وَلَا حَوْضَ، وَلَا شَفَاعَةَ وَلَا كُتُبَ، وَجَحَدُوا بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَبِالرَّقِّ الْمَنْشُورِ، وَبِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، فَلَيْسَ حَرْفٌ وَاحِدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ يَسْمَعُهُ مَنْ يَفْهَمُهُ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْإِبْطَالِ وَالْجُحُودِ بِجَمِيعِ مَا نَزَلَتْ بِهِ الْكُتُبُ وَجَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَسْمَعُ، وَلَا يُبْصِرُ، وَلَا يَغْضَبُ، وَلَا يَرْضَى وَلَا يُحِبُّ، وَلَا يَكْرَهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ، وَكُلُّ مَا ادَّعُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَانْتَحَلُوهُ فَقَدْ أَكْذَبُهُمُ اللَّهُ فِيهِ وَنَطَقَ الْقُرْآنُ بِكُفْرِ مَنْ جَحَدَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ عَتَّبَ عَلَى أَبِيهِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] فَيَقُولُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَاتَبَ أَبَاهُ، وَنَقِمَ عَلَيْهِ عِبَادَةَ مَنْ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، ثُمَّ عَادَ أَبَاهُ إِلَى عِبَادَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَبْيَنَ كُفْرِ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عِنْدَ مَنْ عَقَلَ وَسَيَأْتِي تِبْيَانُ كُفْرِهِمْ وَإِيضَاحُ الْحُجَّةِ بِالْحَقِّ عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ ⦗٢١٧⦘ نَبِيِّنًا ﷺ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالُوهُ فِي مَوَاضِعِهِ وَأَبْوَابِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِذَا مَاتَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ مَنِ الْقَائِلُ ﴿لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] وَقَدْ مَاتَ كُلُّ مَخْلُوقٍ، وَمَاتَ مَلَكُ الْمَوْتِ، ثُمَّ يَرُدُّ رَبُّنَا تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ زَعَمُوا أَنَّهُ يَبْقَى مَخْلُوقٌ مَعَ اللَّهِ، وَإِنْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَقُولُ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى عَظَمَتِهِ، فَقَدْ كَذَّبُوا كِتَابَ اللَّهِ وَجَحَدُوا بِهِ وَرَدُّوهُ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَائِلًا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦]، أَلَيْسَ يَكُونُ كَاذِبًا وَلِكِتَابِ اللَّهِ رَادًّا، فَأَيُّ كُفْرٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا؟ وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا كَيْفَ حَالُ مَنْ لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ فَإِذَا قَالَ: هَذِهِ أَحْوَالُ الْكُفَّارِ، وَبِذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: فَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ أَيْضًا أَحْوَالُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْبُدَلَاءِ، فَمَا فَضْلُ هَؤُلَاءِ عَلَى الْكَافِرِينَ وَلَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ مَعَ أَهْلِ الْكُفْرِ فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِنِ احْتِجَابِ اللَّهِ دُونَهُمْ وَتَرْكِ كَلَامِهِمْ وَالنَّظَرِ إِلَيْهِمْ لَمَا كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي وَعِيدِ الْكُفَّارِ وَالتَّهْدِيدِ لَهُمْ بِهِ، وَلَا كَانَ ذَلِكَ بِضَائِرٍ لَهُمْ، إِذْ هُمْ فِيهِ وَالرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ سَوَاءٌ وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيِّ أَنْ يُقَالَ لَهُ: مَنِ الْقَائِلُ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكُ﴾ [طه: ١١] فَإِنْ قَالُوا: خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا قَالَ ذَلِكَ لِمُوسَى، قِيلَ لَهُمْ: وَقَبِلَ ذَلِكَ ⦗٢١٨⦘ مُوسَى وَاسْتَجَابَ لِمَخْلُوقٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَقُولُ أَنَا رَبُّكُ؟ وَيُقَالُ لَهُ: مَنِ الْقَائِلُ ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: ٩]، ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠]؟ وَمَنِ الْقَائِلُ: ﴿يَا مُوسَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾؟ فَإِنْ قَالَ الْجَهْمِيُّ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿، فَأْتِنِي بِكُفْرٍ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقٌ يَقُولُ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ مُوسَى أَجَابَ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ وَأَطَاعَهُ، فَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ مُوسَى كَانَ يَعْبُدُ مَخْلُوقًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُ الْجَهْمِيُّ، فَكَانَ ذَلِكَ الْمَخْلُوقُ خُلِقَ عِنْدَهُمْ لِيُفْهِمَ مُوسَى أَنَّ خَالِقِي هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَاعْبُدْهُ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لَذِكْرِهِ وَلَوْ قَالَ الْجَهْمِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا لَتَبَيَّنَ كُفْرُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ لَمْ يَكُنْ لَيَقُولَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ، فَإِنْ قَالَ الْجَهْمِيُّ إِنَّ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ قَالَهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ يُؤْمَرُ بِهِ، فَقَدْ زَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْقَصَصِ كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ الْمَخْلُوقُ بِإِرَادَهِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ، فَقَدْ زَعَمَ أَنّ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَإِنَّ الْمَخْلُوقَ يَعْلَمُ مُرَادَ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ، وَأَنَّ الْخَلْقَ يَسْعَوْنَ وَيَتَقَلَّبُونَ فِي أُمُورٍ مُسْتَأْنَفَةٍ لَمْ يَشَأْهَا اللَّهُ وَلَمْ يَعْلَمْهَا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ عَمِلُوهَا، وَيَزْعُمُونَ هَاهُنَا أَنَّ الْمَخْلُوقَ يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَهُ، وَاللَّهُ ⦗٢١٩⦘ يَقُولُ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ عِيسَى ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، وَالْجَهْمِيُّ يَزْعُمُ أَنَّ الْخَلْقَ يَعْلَمُونَ مَا فِي نَفْسِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِي نُفُوسِهِمْ حَتَّى يَقُولُوهُ أَوْ يُعْلِمُوهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ الْجَهْمِيُّ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَالْجَهْمِيُّ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَخْلُوقَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَاللَّهُ لَا يَعْلَمُ، وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيُّ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾، وَقَوْلُهُ ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: ١١]، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَخْلُوقًا؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِمَخْلُوقٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١]، فَالْجَهْمِيُّ يَزْعُمُ أَنَّ مَعَ اللَّهِ مَخْلُوقًا خَلَقَ الْخَلْقَ دُونَهُ وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَمْرَهُ قَبْلَ الْخَلْقِ وَبَعْدَ فَنَاءِ الْخَلْقِ، فَالْأَمْرُ هُوَ كَلَامُهُ الَّذِي يَأْمُرُ بِهِ وَيَفْعَلُ بِهِ مَا يُرِيدُ بِهِ وَيَخْلُقُ وَقَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: الْخَلْقُ ⦗٢٢٠⦘ كُلُّ مَخْلُوقٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَمْرُ، فَفَصَلَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ [الدخان: ٤]، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ [سبأ: ١٢]. وَقَالَ: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ [الأعراف: ٢٩]، وَقَالَ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤]، فَهَذِهِ كُلُّهَا لَو سُمِّيَ الْأَمْرُ فِيهَا بِاسْمِ الْخَلْقِ لَمْ يُجَزْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْخَلْقُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: الْخَلْقُ يَدْخُلُ فِيهِ الْخَلْقُ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ الْخَلْقِ، وَالْخَلْقُ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ خَلْقًا مِنْ عِنْدِنَا، وَلَا يُقَالُ: وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ خَلْقِنَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: قُلْ خَلَقَ رَبِّي بِالْقِسْطِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ خَلَقَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: حَتَّى إِذَا جَاءَ خَلْقُنَا وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْأَمْرِ مَعْنَى الْخَلْقِ، جَازَ فِي الْكَلَامِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْمَعْنَى، فَفِي هَذَا بَيَانُ كُفْرِ الْجَهْمِيَّةِ فِيمَا ادَّعُوهُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَسَنُوَضِّحُ مَا قَالُوهُ بَابًا بَابًا، حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَى مُسْتَرْشِدٍ أَرَادَ طَرِيقَ الْحَقِّ وَأَحَبَّ أَنْ يَسْلُكَهَا، وَيَزِيدُ الْعَالِمُ بِذَلِكَ بَصِيرَةً، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقِ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ⦗٢٢١⦘
[ ٦ / ١٩٣ ]
بَابُ ذِكْرِ مُنَاظَرَاتِ الْمُمْتَحَنِينَ بَيْنَ أَيْدِي الْمُلُوكِ الْجَبَّارِينَ الَّذِينَ دَعَوُا النَّاسَ إِلَى هَذِهِ الضَّلَالَةِ
[ ٦ / ٢٢٥ ]
مُنَاظَرَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْمَكِّيِّ لِبِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ الْمِرِّيسِيِّ بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ
[ ٦ / ٢٢٥ ]
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةِ ﵁ إِجَازَةً، قَالَ: ⦗٢٢٦⦘
٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو النَّزَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْعَطَّافُ بْنُ مُسْلِمٍ، ⦗٢٢٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرٍ، وَدُبَيْسٌ الصَّائِغُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فَرْقَدٍ، قَالُوا: قَالَ لَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَكِّيُّ الْكِنَانِيُّ: أَرْسَلَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ فَأَحْضَرَنِي، وَأَحْضَرَ بِشْرَ بْنَ غِيَاثٍ الْمِرِّيسِيَّ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَحَبُّوا أَنْ تَجْتَمِعَا وَتَتَنَاظَرَا، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَتِي فَأَصِّلَا فِيمَا بَيْنَكُمَا أَصْلًا إِنِ اخْتَلَفْتُمَا فِي فَرْعٍ رَجَعْتُمَا إِلَى الْأَصْلِ، فَإِنِ انْقُضِي فِيمَا بَيْنَكُمَا أَمْرُهُ إِلَّا كَانَتْ لَكُمَا عَوْدَةٌ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: " قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ لَمْ يَسْمَعْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَلَامِي قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ، وَقَدْ سَمِعَ كَلَامَ بِشْرٍ وَدَارَ فِي مَسَامِعِهِ، فَصَارَ دَقِيقُ كَلَامِهِ جَلِيلًا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي بَعْضِ كَلَامِي دِقَّةٌ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَتَكَلَّمَ فَأُقَدِّمُ مِنْ كَلَامِي شَيْئًا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْكَلِمَةَ الَّتِي تَدِقُّ عَلَى سَامِعِهَا وَلَا تُغْبِي إِذَا طَرَّتْ عَلَى أَهْلِ الْمَجْلِسِ قَالَ: وَنَزَّهْتُهُ أَنْ أُوَاجِهَهُ بِهَا " فَقَالَ: قُلْ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ. قَالَ: " قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ مَنْ أَلْحَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَاحِدًا أَوْ زَائِدًا، لَمْ يُنَاظَرْ بِالتَّأْوِيلِ وَلَا بِالتَّفْسِيرِ وَلَا بِالْحَدِيثِ " قَالَ: فَبِمَ يُنَاظَرُ؟ ⦗٢٢٨⦘ قُلْتُ لَهُ: " بِالتَّنْزِيلِ. قَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ [الرعد: ٣٠] " وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ [الأنبياء: ٤٥]، وَقَالَ لِلْيَهُودِ حِينَ ادَّعَتْ تَحْرِيمَ أَشْيَاءَ لَمْ يُحَرِّمْهَا: ﴿قُلْ فَأَتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّأْوِيلُ وَالتَّفْسِيرُ لِمَنْ قَرَأَ التَّنْزِيلَ، فَأَمَّا مَنْ أَلْحَدَ فِي تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ وَخَالَفَهُ، لَمْ يُنَاظَرْ بِتَأْوِيلِهِ وَلَا بِالْحَدِيثِ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: " فَقَالَ الْمَأْمُونُ: أَوْ يُخَالِفُكَ فِي التَّنْزِيلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يُخَالِفُنِي فِي التَّنْزِيلِ، أَوْ لَيَتْرُكَنَّ قَوْلَهُ " قَالَ: فَقَالَ: سَلْهُ. قُلْتُ لَهُ: «يَا بِشْرُ مَا حُجَّتُكَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ؟ انْظُرْ أَحَدَّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِكَ فَارْمِنِي بِهِ، وَلَا تَكُنْ بِكَ حَاجَةٌ إِلَى مُعَاوَدَةٍ»، فَقَالَ: قَوْلُهُ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]. قَالَ: " فَقُلْتُ لِلْمَأْمُونِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ أَخَذَ بِمِكْيَالٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ بِهِ " فَقَالَ لِي: ذَاكَ يَلْزَمُهُ. ⦗٢٢٩⦘ فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ هَذَا الْخَبَرُ؟ فَقَالَ لِي: لَا. قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ اللَّهِ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ، فَقَالَ: فِي الْبَقَرَةِ ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وَقَالَ فِي النِّسَاءِ ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، وَقَالَ ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤]، وَقَالَ فِي فَاطِرَ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١]، وَقَالَ فِي سَجْدَةِ الْمُؤْمِنِ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١] أَفَمُقِرٌّ أَنْتَ أَنَّ لِلَّهَ عِلْمًا كَمَا أَخْبَرَ عَنْ عَلِمِهِ أَوْ تُخَالِفُ التَّنْزِيلَ؟ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: " فَحَادَ بِشْرٌ عَنْ جَوَابِي وَأَبَى أَنْ يُصَرِّحَ بِالْكُفْرِ، فَيَقُولُ: لَيْسَ لِلَّهِ عِلْمٌ، فَأَرْجِعُ بِالْمَسْأَلَةِ وَعِلْمِ مَا يَلْزَمُهُ فَأَقُولُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ اللَّهِ دَاخِلٍ فِي قَوْلِهِ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، فَلَزَمَ الْحَيْدَةَ وَاجْتَلَبَ كَلَامًا لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهُ، فَقَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ لَا يُجْهَلُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَكُونُ الْخَبَرُ عَنِ ⦗٢٣٠⦘ الْمَعْنَى قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِالشَّيْءِ يُقِرُّ أَنَّ لِلَّهَ عِلْمًا، فَإِنْ سَأَلْتُهُ مَا مَعْنَى الْعِلْمِ لَيْسَ هَذَا مِمَّا أَسْأَلُهُ عَنْهُ، فَيُجِيبُ بِهَذَا إِنْ كَانَ هَذَا جَوَابًا حَادَ عَنِ الْجَوَابِ وَلَزِمَ سَبِيلَ الْكُفَّارِ، فَقَالَ لِي بِشْرٌ: وَتَعْرِفُ الْحَيْدَةَ؟، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، إِنِّي لَأَعْرِفُ الْحَيْدَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَهِيَ سَبِيلُ الْكُفَّارِ الَّتِي اتَّبَعْتَهَا " فَقَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ: وَالْحَيْدَةُ نَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَفِي سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي اللُّغَةِ. فَقَالَ لِي: فَأَيْنَ هِيَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: " قُلْتُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇، قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣]، فَكَانُوا بَيْنَ أَمْرَيْنِ: أَنْ يَقُولُوا: يَسْمَعُونَنَا حِينَ نَدْعُو أَوْ يَنْفَعُونَنَا أَوْ يَضُرُّونَنَا، فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَسْمَعُ قَوْلَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا، أَوْ يَقُولُوا: لَا يَسْمَعُونَنَا حِينَ نَدْعُو وَلَا يَضُرُّونَنَا وَلَا يَنْفَعُونَنَا، فَيَنْفُوا عَنْ آلِهَتِهُمُ الْمَقْدِرَةَ، فَبِأَيِّ الْخَبَرَيْنِ أَجَابُوا كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇، فَحَادُوا عَنْ جَوَابِهِ وَاجْتَلَبُوا كَلَامًا مِنْ غَيْرِ فَنِّ كَلَامِهِ، فَقَالُوا: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤]، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا جَوَابًا عَنْ مَسْأَلَةِ إِبْرَاهِيمَ، ⦗٢٣١⦘ وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ لِمُعَاوِيَةَ وَقَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَكَادُ يَتَفَقَّا شَحْمًا، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الشَّحْمَةُ يَا مُعَاوِيَةُ، لَعَلَّهَا مِنْ نَوْمَةِ الضُّحَى وَرَدِّ الْخَصْمِ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذًا تَصُونُنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَقَدْ صَدَّقَ بِشْرٌ أَنَّ اللَّهَ لَا يُجْهَلُ، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ أَنْ يُقِرَّ بِالْعِلْمِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَبَى أَنْ يُقِرَّ بِهِ وَحَادَ عَنْ جَوَابِي إِلَى نَفْيِ الْجَهْلِ، فَلْيَقُلْ: إِنَّ لِلَّهَ عِلْمًا وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَجْهَلُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ بِشْرٌ فَقُلْتُ: يَا بِشْرُ أَنَا وَأَنْتُ نَقُولُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَجْهَلُ، وَأَنَا أَقُولُ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا وَأَنْتَ تَأْبَى أَنْ تَقُولَ، فَدَعْ مَا تَقُولُ، وَأَقُولُ مَا لَا يَقُولُ وَلَا أَقُولُ، وَإِنَّمَا مُنَاظَرَتِي إِيَّاكَ فِيمَا أَقُولُ وَلَا تَقُولُ، أَوْ تَقُولُ وَلَا أَقُولُ، قَالَ: وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَأْبَى أَنْ يُقِرَّ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا، وَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْهَلُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ نَفْيَ السُّوءِ لَا يُثْبَتُ الْمِدْحَةَ، وَكُنْتُ مُتَّكِئًا عَلَى أُسْطُوَانَةٍ، قُلْتُ: هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةُ لَا تَجْهَلُ وَلَا تَعْلَمُ، فَلَيْسَ نَفْيُ الْجَهْلِ بِإِثْبَاتٍ لِلْعِلْمِ، فَإِثْبَاتُهُ مَا أَثْبَتَ اللَّهُ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُثْبِتُوا مَا أَثْبَتَ اللَّهُ، وَيَنْفُوا مَا نَفَى اللَّهُ، وَيُمْسِكُوا حَيْثُ أَمْسَكَ اللَّهُ. ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَمْدَحِ اللَّهُ مَلَكًا وَلَا نَبِيًّا وَلَا مُؤْمِنًا بِنَفْيِ ⦗٢٣٢⦘ الْجَهْلِ، بَلْ دَلَّ عَلَى إِثْبَاتِ الْعِلْمِ، فَقَالَ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١١]، وَلَمْ يَقُلْ: لَا يَجْهَلُونُ. وَقَالَ للنَّبِيِّ ﷺ ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لَمْ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: ٤٣]. وَقَالَ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، وَلَمْ يَقُلِ: الَّذِينَ لَا يَجْهَلُونَ، فَمَنْ أَثْبَتَ الْعِلْمَ نَفَى الْجَهْلَ، وَمَنْ نَفَى الْجَهْلَ لَمْ يُثْبِتِ الْعِلْمَ، فَمَا اخْتَارَ بِشْرٌ لِلَّهِ اخْتَارَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا مِنْ حَيْثِ اخْتَارَ لِمَلَائِكَتِهِ وَلُرُسِلِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا يَكُونُ مَاذَا؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْأَلْهُ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ، أَدَاخِلٌ هُوَ فِي جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ حِينَ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ هَذَا الْخَبَرُ، فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ وُجُودُهُ عِلْمَهُ فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْجَهْلُ فِيمَا بَيْنَ وُجُودِهِ إِلَى حُدُوثِ عِلْمِهِ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا، فَيَكُونُ بِشْرٌ قَدْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ "، فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: أَحْسَنْتَ أَحْسَنْتَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ "، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى بِشْرٍ، فَقَالَ: يَأْبَى عَلَيْكَ عَبْدُ الْعَزِيزِ إِلَّا أَنْ تُقِرَّ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا، " ثُمَّ قَالَ لِي أَمِيرُ ⦗٢٣٣⦘ الْمُؤْمِنِينَ: تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. " قَالَ: وَتَقُولُ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا؟ قُلْتُ: «نَعَمْ». قَالَ: تَقُولُ أَنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ بَصِيرٌ؟ قُلْتُ: «نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ» قَالَ: فَتَقُولُ أَنَّ لِلَّهِ سَمْعًا وَبَصَرًا كَمَا قُلْتَ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا؟ قَالَ: " قُلْتُ: لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " فَقَالَ لِي: فَرِّقْ بَيْنَ هَذَيْنِ، قَالَ: فَأَقْبَلَ بِشْرٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَفْقَهَ النَّاسِ يَا أَعْلَمَ النَّاسَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ⦗٢٣٤⦘ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١٨]. قَالَ: " قُلْتُ: قَدْ قَدَّمْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا احْتَجَجْتُ بِهِ أَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُثْبِتُوا مَا أَثْبَتَ اللَّهُ وَيَنْفُوا مَا نَفَى اللَّهُ، وَيُمْسِكُوا مَا أَمْسَكَ اللَّهُ، فَأَخْبَرَنِي اللَّهُ أَنَّهُ عَالِمٌ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ عَالِمٌ بِقَوْلِهِ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣]، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ لَهُ عِلْمًا بِقَوْلِهِ ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤]، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، فَقُلْتُ بِالْخَبَرِ وَلَمْ يُخْبِرْنِي أَنَّ لَهُ سَمْعَا وَبَصَرًا، فَأَمْسَكْتُ " فَقَالَ الْمَأْمُونُ: مَا هُوَ مُشَبَّهًا، لَا تَكْذِبُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ لِي بِشْرٌ: فَمَا مَعْنَى الْعِلْمُ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَرَدَا عَلَيْكَ فَقَالَا مَا مَعْنَى الْعِلْمِ؟ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ أَنَّ الْعِلْمَ هُوَ اللَّهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَّ الْعِلْمَ غَيْرُ اللَّهِ، مَا كَانَ جَوَابُكَ؟ قُلْتُ: أَمَّا مَسْأَلَتُكَ إِيَّايَ مَا مَعْنَى الْعِلْمِ، فَإِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَمَّا لَمْ يُخْبِرْنِي اللَّهُ بِهِ وَلَمْ يُخْبِرْ أَحَدًا، فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ أَعْلَمْ كَمَا أَمَرَ الشَّيْطَانُ، فَأَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِي أَنْ أُمْسِكَ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَقُولَ بِهِ، وَأَمَرَنِي الشَّيْطَانُ أَنْ أَقُولَهُ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطْنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا ⦗٢٣٥⦘ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]. وَقَالَ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٨] ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِشْرًا قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أُفْحِمَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ، فَيَسْأَلُ عَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ وَلَا يَكُونُ لِي أَنْ أُجِيبَ عَنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ إِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ سَأَلَ بِشْرًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَأَنَا وَبِشْرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَسْأَلَتِي وَمَسْأَلَتِهِ عَلَى غَيْرِ السَّوَاءِ، سَأَلْتُهُ عَمَّا أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِهِ وَوَقَّعَهُ عَلَيْهِ بِالْإِعْلَامِ وَتَعَبَّدَهُ بِالْإِيمَانِ لِقَوْلِهِ ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ﴾ [الشورى: ١٥]، فَأَبَى أَنْ يُقِرَّ بِهِ، وَسَأَلَنِي عَنْ مَعْنَى الْعِلْمِ وَقَدْ سَتَرَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِّي وَعَنْهُ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَيَّ لَوْ كَانَ بِشْرٌ يَعْلَمُ أَوْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا الْعِلْمُ، فَأَمَّا مَا نَجْتَمِعُ أَنَا وَبِشْرٌ وَالْخَلْقُ فِي الْجَهْلِ بِمَعْرِفَتِهِ، فَلَمْ يَكُنِ الضَّرَرُ دَاخِلًا عَلَيَّ دُونَهُ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا وَلِمُؤْمِنٍ أَنْ يُجِيبَ فِيهَا، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمْسَكَ عَنْ أَنْ يُخْبِرَ كَيْفَ عِلْمُهُ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّفَهُ وَلَا يُخْبِرَ عَنْهُ وَلَا لِسَائِلٍ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ سَمِيعًا بَصِيرًا، قُلْنَا، وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَقُولَ: سَمْعٌ وَبَصَرٌ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: " وَقُلْتُ لِبِشْرٍ: حِينَ تَسْأَلُنِي مَا مَعْنَى الْعِلْمِ وَتُشِيرُ عَلَيَّ أَنْ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ، هَلْ تَجُوزُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ؟ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]، فَلَوْ وَرَدَ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَحَلَفَ أَحَدُهُمْ أَنَّ الْأَقْلَامَ خَشَبٌ، وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهَا قَصَبٌ، ⦗٢٣٦⦘ وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهَا خُوصٌ، كَانَ عَلَيَّ أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ قَوْلِ هَؤُلَاءِ؟ وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦]، فَلَوْ وَرَدَ عَلَيَّ رَجُلَانِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الزُّهَرَةُ، وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ الْمُشْتَرِي، أَكَانَ عَلَيَّ أَنْ أَنْظُرَ بَيْنَ هَذَيْنِ أَيُّهُمَا الْمُصِيبُ مِنَ الْمُخْطِئِ؟ وَقَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤]، فَلَوْ أَنَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ حَلَفُوا فَقَالَ أَحَدُهُمُ: الْمُؤَذِّنُ مَلَكٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ إِنْسِيٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ جِنِّيٌّ، كَانَ عَلَيَّ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ كَيْفَ ذَلِكَ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ؟ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَنِ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِهِ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصِلَ الْخَبَرَ بِتَفْسِيرٍ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، كَيْفَ تَجُوزُ الْمَسْأَلَةُ فِي اللَّهِ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ؟ " قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: " وَرَأَيْتُهُ قَدْ حَارَ فِي يَدَيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ احْتَجَّ بِشْرٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، فَلْيُعْطِ بِالْمِكْيَالِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ إِنْ كَانَ صَادِقًا " قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] وَقَالَ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]⦗٢٣٧⦘ وَقَالَ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]، فَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُ نَفْسًا. وَقَالَ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [العنكبوت: ٥٧]، فَلَوْ أَنَّ مُلْحِدًا أَلْحَدَ عَلَيَّ وَعَلَى بِشْرٍ، فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، وَأَنَّ لَهُ نَفْسًا، مَا كَانَتِ الْحُجَّةُ لِي وَلَهُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ بِشْرٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ نَفْسَ ضَمِيرٍ أَوْ تَوَهَّمَ جَارِحَةٍ؟ فَقُلْتُ: كَمْ أُلْقِيَ إِلَيْكَ أَنِّي أَقُولُ بِالْخَبَرِ وَأُمْسِكُ عَنْ عِلْمِ مَا سُتِرَ عَنِّي، وَإِنَّمَا أَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ نَفْسًا كَمَا قَالَ، فَلْيَكُنْ مَعْنَاهَا عِنْدَكَ مَا شِئْتَ، أَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [العنكبوت: ٥٧]؟ إِلَى كَمْ تَفِرُّ إِلَى الْمَعَانِي؟ انْظُرْ هَلْ أَجْرِي مَعَكَ حَيْثُ تَجْرِي؟ قَالَ: فَقَالَ الْمَأْمُونُ: وَيْحَكَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ كَيْفَ هَذَا؟ قُلْتُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بِأَخْبَارٍ خَاصَّةٍ وَعَامَّةٍ، فَفِيهَا مَا يَكُونُ مَخْرَجُهَا مَخْرَجُ الْعُمُومِ وَمَعْنَاهَا مَعْنَى الْعُمُومِ، وَمِنْهُ خَبَرٌ مَخْرَجُ لَفْظِهِ مَخْرَجٌ خَاصٌّ وَمَعْنَاهُ مَعْنًى خَاصٌّ، مِنْهُمَا خَبَرَانِ مُحْكَمَانِ لَا يَنْصَرِفَانِ بِإِلْحَادِ مُلْحِدٍ، وَمِنَ الْقُرْآنِ خَبَرٌ مَخْرَجُ لَفْظِهِ خَاصٌّ وَمَعْنَاهُ عَامٌّ، وَخَبَرٌ مَخْرَجُ لَفْظِهِ عَامٌّ وَمَعْنَاهُ خَاصٌّ، وَفِي هَذِهِ دَخَلْتِ الشَّبَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُعْرَفْ خَاصَّ الْقُرْآنِ ⦗٢٣٨⦘ وَعَامَّهُ، فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي مَخْرَجَهُ عَامٌّ وَمَعْنَاهُ عَامٌّ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ كُلٌّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٩١] فَجَمَعَ هَذَا الْخَبَرَ الْخَلْقَ وَالْأَمْرَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَهُ، فَمَخْرَجُهُ عَامٌّ وَمَعْنَاهُ عَامٌّ، أَمَّا الْخَبَرٌُ الَّذِي مَخْرَجُهُ خَاصٌّ وَمَعْنَاهُ خَاصٌّ فَمَا قَدَّمَ فِي عِيسَى ﵇ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، وَفِي آدَمَ ﵇، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣]، فَلَمْ يَتَوَهَّمْ مُؤْمِنٌ أَنَّ اللَّهَ ﷿ عَنَى آدَمَ وَعِيسَى " وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي مَخْرَجُهُ خَاصٌّ وَمَعْنَاهُ عَامٌّ، فَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: ٤٩]، فَهُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وَغَيْرِ الشِّعْرَى. وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي مَعْنَاهُ خَاصٌّ، فَهُوَ قَوْلُهُ ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤]، إِنَّمَا كَانَ مَعْنَاهُ خَاصًّا، لِأَنَّ امْرَأَةَ لُوطٍ لَمْ تُعْنَ، وَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ الْقُرْآنَ عَلَى مَعَانِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ، لَمْ يَتْرُكْهَا أَشْبَاهًا عَلَى النَّاسِ، وَلَكِنْ بَيَانُهَا خَاصٌّ لِقَوْمٍ يَفْهَمُونَ، وَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ خَبَرًا مَخْرَجُ لَفْظِهِ خَاصٌّ وَمَعْنَاهُ عَامٌّ، بَيَّنَ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ مَا بَيَّنَهُ بِأَحَدِ بَيَانَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنَ الْجُمْلَةِ شَيْئًا فَيَكُونُ بَيَانًا لِلنَّاسِ أَكْمَلِهِمْ. أَوْ يُقَدِّمَ خَبَرًا خَاصًّا فَلَا يُعْنِيهِ، فَإِذَا أَنْزَلَ خَبَرًا عَامًا لَمْ يَتَوَهَّمْ عَالِمٌ أَنَّهُ عَنِيَ فِي خَبَرِهِ الْعَامَّ خِلَافَ مَا خَصَّهُ وَنَصَّهُ. ⦗٢٣٩⦘ وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي بَيَّنَ لَهُ عَلَى الْعُمُومِ ثُمَّ يَسْتَثْنِي مَا لَمْ يُعِنِهِ، فَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، فَعَقَلَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ الْأَلْفَ سَنَةٍ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا نُوحٌ فِي قَوْمِهِ قَبْلَ الطُّوفَانِ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، فَكَانَ ابْتِدَاءُ لَفْظِهِ عَامًّا وَمَعْنَاهُ خَاصٌّ بِالِاسْتِثْنَاءِ. وَأَمَّا الْخَبَرُ الْخَاصُّ الَّذِي لَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْخَبَرُ الْعَامُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي إِبْلِيسَ ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥]، وَقَالَ ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، فَعَقَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ، عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ إِبْلِيسَ بِقَوْلِهِ ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، لِمَا قَدَّمَ فِيهِ مِنَ الْخَبَرِ الْخَاصِّ بِالْيَأْسِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا يَتْرُكَ الَّذِي لَا يَعْنِي حَتَّى يُخْرِجَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ أَوْ مُحَاشَاةٍ، فَيُقَدِّمُ فِيهِ خَبَرًا كَقَوْلِهِ ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [العنكبوت: ٣١]. قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنْجِيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾، فَاسْتَثْنَى لُوطًا مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، وَاسْتَثْنَى امْرَأَةَ لُوطٍ مِنْ آلِ لُوطٍ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [النمل: ٥٧] وَقَالَ ⦗٢٤٠⦘ ﴿مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [العنكبوت: ٣٣]، فَخَصَّ الْمَرْأَةَ بِالْهَلَاكِ، وَأَنْزَلَ خَبَرًا مَخْرَجُهُ مَخْرَجٌ عَامٌّ، وَمَعْنَاهُ خَاصٌّ، فَقَالَ ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤]، فَعَقَلَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ امْرَأَةَ لُوطٍ بِالنَّجَاةِ، لِمَا قَدَّمَ فِيهَا مِنَ الْخَبَرِ الْخَاصِّ بِالْهَلَكَةِ، وَكَذَلِكَ حِينَ قَدَّمَ فِي نَفْسِهِ خَبَرًا خَاصًّا، فَقَالَ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]. ثُمَّ قَالَ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [العنكبوت: ٥٧] لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُتَوَهَّمَ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ عَنَى نَفْسَهُ، وَكَذَلِكَ حِينَ قَدَّمَ فِي قَوْلِهِ خَبَرًا خَاصًّا، فَقَالَ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، فَدَلَّ عَلَى قَوْلِهِ بِاسْمِ مَعْرِفَةٍ وَعَلَى الشَّيْءِ بِاسْمِ نَكْرَةٍ فَكَانَا شَيْئَيْنِ مُتَفَرِّقِينَ، فَقَالَ ﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ [النحل: ٤٠] وَلَمْ يَقُلْ: إِذَا أَرَدْنَاهُمَا وَلَمْ يَقُلْ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا ثُمَّ قَالَ كُنْ فَيَكُونُ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالشَّيْءِ الْمَخْلُوقِ. ثُمَّ قَالَ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، فَعَقَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ قَوْلَهُ فِي جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ حِينَ قَدَّمَ فِيهِ خَبَرًا أَنَّهُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا غَلَطَ بِشْرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ بِخَاصِّ الْقُرْآنِ وَعَامِّهِ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: " ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِشْرًا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ، وَإِجْمَاعَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ " ⦗٢٤١⦘ فَقَالَ: أَوَفَعَلَ ذَلِكَ؟. قُلْتُ: «نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُوقِفُكَ عَلَيْهِ السَّاعَةَ». فَقَالَ لِي: كَيْفَ؟. قُلْتُ: " إِنَّ الْيَهُودَ ادَّعَتْ تَحْرِيمَ أَشْيَاءَ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] فَإِذَا تُلِيَتِ التَّوْرَاةُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا ادَّعُوا، كَانَ إِمْسَاكُ التَّوْرَاةِ مُسْقِطًا لِدَعْوَاهُمْ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِبِشْرٍ: اتْلُ بِمَا قُلْتَ قُرْآنًا وَإِلَّا فَإِنَّ إِمْسَاكَ الْقُرْآنِ بِمَا تَدَّعِي مُسْقِطٌ لِدَعْوَاكَ، وَكَذَلِكَ تَنْظُرُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَإِلَّا كَانَ إِمْسَاكُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْقِطٌ لِدَعْوَاهُ، وَأَمَّا خِلَافُهُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ اخْتَلَفُوا فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَخَارِجِ الْأَحْكَامِ، فَلَمْ يُخَطِّئْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَهُمْ مِنْ أَنْ يُبَدِّعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَبْعَدُ، وَهُمْ مِنْ أَنْ يُكَفِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالتَّأْوِيلِ أَبْعَدُ، وَبِشْرٌ ادَّعَى عَلَى الْأُمَّةِ كُلِّهَا كَلِمَةً تَأَوَّلَهَا، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ كَافِرٌ، فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ إِجْمَاعِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ " قَالَ بِشْرٌ: مَا ادَّعَيْتُ إِلَّا نَصَّ التَّنْزِيلِ. قَالَ: " قُلْتُ لَهُ: هَاتِ، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِكَ إِنْ كَانَ مَعَكَ تَنْزِيلٌ وَمَنْ خَالَفَ فَكَافِرٌ " قَالَ: فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ: أَوَلَا تَقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا نَصَّ الْقُرْآنِ؟ ⦗٢٤٢⦘ قُلْتُ: لَا، لِأَنَّهُ إِذَا تَأَوَّلَ فَلِخَصْمِهِ أَنْ يَتَأَوَّلَ مَعَهُ. قَالَ: فَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ: وَمِنْ أَيْنَ لَكَ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّ هَذَا الْحَصِيرَ مَخْلُوقٌ؟ قُلْتُ: هُوَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ خَلَقَ الْأَنْعَامَ وَخَلَقَ الشَّجَرَةَ، وَهَذَا الْحَصِيرُ مِنَ الشَّجَرِ وَمِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ، فَمَعَكَ أَنْتَ شَيْءٌ تُخْبِرُنِي أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ؟. قَالَ بِشْرٌ: مَعِيَ نَصُّ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَقُلْتُ: فَكَيْفَ لَمْ تَأْتِنِي بِهِ أَوَّلًا حِينَ قُلْتُ لَكَ: ارْمِنِي بِأَحَدَّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ نَعَمْ، قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] قُلْتُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ الْقُرْآنَ عَرَبِيًّا وَكُلُّ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ الْقُرْآنَ عَرَبِيًّا، فَقَدْ قَالُوا مَعَكَ بِالتَّنْزِيلِ وَلَمْ يُخَالِفُوا التَّنْزِيلَ، وَأَنْتَ إِنَّمَا كَفَّرْتَ الْقَوْمَ بِمَعْنَى جَعَلَ لِأَنَّ مَعْنَى جَعَلَ عِنْدَكَ مَعْنَى خَلَقَ. قَالَ بِشْرٌ: مَا بَيْنَ جَعَلَ وَخَلَقَ فَرْقٌ. قُلْتُ لِبِشْرٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ جَعَلَ عِنْدَكَ حَرْفٌ مُحْكَمٌ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنَى خَلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يُعْقَلُ جَعَلَ فِي لُغَةٍ مِنَ اللُّغَاتِ إِلَّا مَعْنَى خَلَقَ. ⦗٢٤٣⦘ قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١]، مَعْنَاهُ مَعْنَى خَلَقْتُمْ؟ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤]، مَعْنَاهُ: لَا تَخْلُقُوا؟ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]. مَعْنَاهُ: لَا تَخْلُقُوا؟. قَالَ: فَقَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ: فَمَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا رَجُلٌ جَاهِلٌ بِلُغَةِ قَوْمِكَ، إِنَّ جَعَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: مَعْنَى خَلَقَ، وَمَعْنَى تَصْيِيرِ غَيْرِ خَلَقَ، فَلَمَّا كَانَ خَلَقَ حَرْفًا مُحْكَمًا لَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ صَنَاعَةِ الْعِبَادِ، لَمْ يَتَعَبَّدِ اللَّهُ الْخَلْقَ بِهِ، فَيَقُولُ: اخْلُقُوا أَوْ لَا تَخْلُقُوا، إِذْ لَمْ يَكُنِ الْخَلْقُ مِنْ صَنَاعَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَمَّا كَانَ جَعَلَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: مَعْنَى خَلَقَ وَهُوَ مَعْنًى تَفَرَّدَ اللَّهُ بِهِ دُونَ الْخَلْقِ، وَيَحْتَمِلُ مَعْنَى غَيْرِ الْخَلْقِ، خَاطَبَ الْخَلْقِ بِالْأَمْرِ بِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهِ، أَفَقَالَ: اجْعَلُوا وَلَا تَجْعَلُوا؟ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] وَقَوْلِهِ ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [يونس: ٨٧]، وَلَمَّا كَانَ جَعَلَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ مِنَ اللَّهِ: مَعْنَى خَلَقَ، وَمَعْنَى تَصْيِيرِ غَيْرِ خَلَقَ، لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ لَبْسًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ⦗٢٤٤⦘ حَتَّى جَعَلَ عَلَى كُلِّ كَلِمَةٍ عَلَمًا وَدَلِيلًا، فَفَرَّقَ بَيْنَ مَعْنَى جَعَلَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى مَعْنَى خَلَقَ وَبَيْنَ جَعَلَ الَّذِي مَعْنَاهُ غَيْرُ مَعْنَى خَلَقَ، فَأَمَّا مَعْنَى جَعَلَ الَّذِي هُوَ عَلَى مَعْنَى خَلَقَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بِهِ مُفَصَّلًا وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْمٍ يَفْهَمُونَ، وَأَنْزَلَ الْقَوْلَ مُفَصَّلًا يَسْتَغْنِي السَّامِعُ إِذَا أُخْبِرَ عَنْهُ أَنْ يُوصِلَ الْكَلِمَةَ بِكَلِمَةٍ أُخْرَى مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾، فَسَوَاءٌ قَالَ: جَعَلَ أَوْ خَلَقَ. وَقَوْلُهُ ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢] وَقَوْلُهُ ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [النحل: ٧٨]، فَهَذَا وَمَا كَانَ عَلَى مِثَالِهِ عَلَى مَعْنَى خَلَقَ. وَأَمَّا جَعَلَ الَّذِي مَعْنَاهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْخَلْقِ فَهَذَا مِنَ الْقَوْلِ الْمُوصِلِ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٥١]، كَقَوْلِهِ ⦗٢٤٥⦘ ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾، فَلَمَّا قَالَ ﴿جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً﴾ [ص: ٢٦] لَمْ يَدَعِ الْكَلِمَةَ إِذْ لَمْ تَكُنْ عَلَى مَعْنَى خَلَقَ حَتَّى وَصَلَهَا بِقَوْلِهِ ﴿خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] وَقَوْلُهُ ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص: ٧]، فَلَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَلْقِيَهُ فِي الْيَمِّ إِلَّا وَهُوَ مَخْلُوقٌ، ثُمَّ قَالَ ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧]، فَقَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ مَخْلُوقًا وَلَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا حَتَّى جَعَلَهُ مُرْسَلًا. وَقَوْلُهُ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وَقَدْ كَانَ الْجَبَلُ مَخْلُوقًا قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَهُ دَكًّا، فَهَذَا وَمَا عَلَى مِثَالِهِ مِنَ الْقَوْلِ الْمُوصِلِ، فَنَرْجِعُ أَنَا وَبِشْرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرَآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]، فَمَا كَانَ مِنَ الْقَوْلِ الْمُوصِلِ، فَهُوَ كَمَا قُلْتُ أَنَا: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ عَرَبِيًّا، بِأَنْ صَيَّرَهُ عَرَبِيًّا، وَأَنْزَلَهُ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يُصَيِّرْهُ أَعْجَمِيًّا فَيُنْزِلُهُ بِلُغَةِ الْعَجَمِ. وَإِنْ كَانَ الْمَوْصِلِ كَقَوْلِهِ ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: ١]، فَهُوَ كَمَا قَالَ بِشْرٌ. وَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْجَهْلُ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِلُغَةِ أَهْلِ اللِّسَانِ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي وَلَدًا، لَكَانَ يَعْقِلُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَخْلُقَ لَهُ وَلَدًا، إِذْ لَمْ يَصِلِ الْكَلِمَةَ بِكَلِمَةٍ ثَانِيَةٍ، وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَلَدِي، كَانَ هَذَا الْكَلَامُ لَا يُتِمُّ ⦗٢٤٦⦘ بِهَذَا الْإِخْبَارُ عَنْهُ، حَتَّى يَقُولُ: اجْعَلْهُ صَالِحًا، اجْعَلْهُ تَقِيًّا، فَيُعْقَلُ عَنْهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُصَيِّرَهُ بَارًّا، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَخْلُقَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ خَلَقَهُ. أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٧]، وَلَمْ يَرْفَعَا الْقَوَاعِدَ إِلَّا وَهُمَا مَخْلُوقَانِ، وَحِينَ قَالَا ﴿وَاجْعَلْنَا﴾ [البقرة: ١٢٨]، لَمْ يُدْرِكَا الْمَسْأَلَةَ حَتَّى قَالَ ﴿مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]. فَهَذَا وَمَا كَانَ عَلَى أَمْثَالِهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْخَلْقِ. ثُمَّ أَقْبَلَ الْمَأْمُونُ عَلَى بِشْرٍ، فَقَالَ: كَلِّمْ عَبْدَ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ أُكَلِّمُهْ؟ هَذَا رَجُلٌ يَقُولُ بِالْأَخْبَارِ وَأَنَا أَقُولُ بِالْقِيَاسِ. فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: وَهَلْ دِينُنَا إِلَّا الْأَخْبَارُ؟. قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أُعَلِّمَهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقِيَاسِ لَمْ يَفْتِنِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ لِي الْقَوْلُ بِهِ، وَكَانَ جَلَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ مِنَ الْخَصْمِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَ لِبَشَرٍ غُلَامَانِ، وَأَنَا لَا آخُذُ عِلْمَهُمَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا عَنْهُ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا خَالِدٌ وَالْآخَرُ يَزِيدُ، فَكَتَبَ إِلَيَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كِتَابًا يَقُولُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا: ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابِ إِلَى خَالِدٍ غُلَامِي، ⦗٢٤٧⦘ وَكَتَبَ إِلَيَّ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ كِتَابًا يَقُولُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا: ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابِ إِلَى يَزِيدَ، وَلَا يَقُولُ: غُلَامِي، وَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا، فَقَالَ: ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى يَزِيدَ وَإِلَى خَالِدٍ غُلَامَيَّ، وَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا وَاحِدًا يَقُولُ فِيهِ: خَالِدٌ غُلَامِي وَيَزِيدُ، وَلَمْ يَقُلْ: غُلَامَيَّ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ دَفَعْتُ الْكِتَابَ إِلَى يَزِيدَ وَإِلَى خَالِدٍ غُلَامِكَ، فَلَقِيَنِي فَقَالَ: لِمَ لَمْ تَكْتُبْ إِلَيَّ أَنَّكَ دَفَعْتَ الْكِتَابَ إِلَى خَالِدٍ وَيَزِيدَ غُلَامَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ كَتَبْتَ إِلَيَّ مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ كِتَابًا تَقُولُ: ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى يَزِيدَ، وَلَا تَقُولُ فِيهَا: غُلَامِي، وَكَتَبْتَ إِلَيَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كِتَابًا تَقُولُ فِيهَا: إِلَى خَالِدٍ غُلَامِي. فَقَالَ لِي بِشْرٌ: فَرَّطْتَ، فَحَلَقْتُ أَنَا: إِنَّ بِشْرًا فَرَّطَ وَحَلَفَ بِشْرٌ أَنِّي فَرَّطْتُ، أَيُّنَا كَانَ الْمُفَرِّطُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ الْمَأْمُونُ: إِذَا كَانَ هَكَذَا، فَبِشْرٌ الْمُفَرِّطُ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَخْبَرَنَا عَنْ ذِكْرِ الْقُرْآنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةِ مَوْضِعٍ، فَلَمْ يُخْبِرْ عَنْ خَلْقِهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْإِنْسَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ١]، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْإِنْسَانِ، وَزَعَمَ بِشْرٌ أَنَّ اللَّهَ فَرَّطَ فِي الْكِتَابِ، إِذْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا، وَعَلَيْهِ يُخْبِرُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو كَامِلٍ الْخَادِمُ أَنَّ الْمَأْمُونَ كَانَ يَقُولُ: مَا مَرَّ بِكُمْ مِثْلُ الْمَكِّيِّ قَطُّ فِي خَالِدٍ وَيَزِيدَ، ⦗٢٤٨⦘ فَأَمَرَ لَهُ يَعْنِي: لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَأَمَرَ أَنْ تَجْرِيَ لَهُ الْأَرْزَاقُ، وَجَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْمُونِ بَعْدُ أَشْيَاءُ لَمْ تُذْكَرْ فِي هَذَا الْكِتَابِ
[ ٦ / ٢٢٥ ]
٤٢٧ - قَالَ أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو: وَأَخْبَرَنِي الْعَطَّافُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ، مِنْ أَصْحَابِ الْمَكِّيِّ: أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ، قَالَ: " اجْتَمَعْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ فَجَرَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُنَاظَرَاتٌ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ لِي بَعْدَمَا جَرَى بَيْنَنَا: وَيْحَكَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ، قُلِ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَوَاللَّهِ لَأُوطَأَنَّ الرِّجَالَ عَقَبِكَ، وَلَا نُوهِنُ بِاسْمِكَ، فَإِنْ لَمْ تَقُلْ، فَانْظُرْ مَا يَنْزِلُ بِكَ مِنِّي "، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْقُلُوبَ لَا تَرُدُّ بِالرَّغْبَةِ وَلَا بِالرَّهْبَةِ، تُرَغِّبُنِي فَتَقُولُ: قُلْ حَتَّى أَفْعَلَ بِكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، انْظُرْ مَاذَا يَنْزِلُ بِكَ مِنِّي، فَيَمِيلُ إِلَيْكَ لِسَانِي وَلَا يَنْطِقُ لَكَ قَلْبِي، فَأَكُونُ قَدْ نَافَقْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: وَيْحَكَ، فَبِمَاذَا تَرُدُّ الْقُلُوبُ؟ قَالَ: قُلْتُ: بِالْبَصَائِرِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَصِّرْنِي مِنْ أَيْنَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟. فَقَالَ لِي: صَدَقْتَ
[ ٦ / ٢٤٨ ]
بَابُ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ مِحْنَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ وَحِجَاجِهِ لِابْنِ أَبِي دُؤَادٍ وَأَصْحَابِهِ بِحَضْرَةِ الْمُعْتَصِمِ
[ ٦ / ٢٤٩ ]
٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا طَالِبٍ " لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَدْخَلْتُ عَلَيْهِمْ حِينَ نَاظَرُونِي، قُلْتُ لَهُمْ: عِلْمُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ؟ قَالُوا: لَا. قُلْتُ: فَإِنَّ عِلْمَ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] وَقَالَ: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لِمَنِ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥] هَذَا فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْعِلْمِ "
[ ٦ / ٢٤٩ ]
٤٢٩ - وَحَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بَدِينَا، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ⦗٢٥٠⦘ قَالَ لَهُمْ يَعْنِي: الْمُعْتَصِمَ: كَلِّمُوهُ، فَقَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ»، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي عِلْمِ اللَّهِ، فَسَكَتَ. قَالَ: فَقَالَ لِي بَعْضهُمْ: قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] فَالْقُرْآنُ أَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥]، فَهَلْ دَمَّرَتْ إِلَّا مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ: ﴿مَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] أَفَيَكُونُ مُحْدَثٌ إِلَّا مَخْلُوقًا؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، فَالذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ، وَتِلْكَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ وَلَا لَامٌ "
[ ٦ / ٢٤٩ ]
٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، بِنَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: هَذَا نَكْرَةٌ، «فَقَدْ يَكُونُ عَلَى جَمِيعِ الذِّكْرِ، وَالذِّكْرُ مَعْرِفَةٌ وَهُوَ الْقُرْآنُ»
[ ٦ / ٢٥٠ ]
٤٣١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الدَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗٢٥١⦘ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقُ مِنَ الْمَوْصِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّا احْتَجَّ بِهِ حِينَ دَخَلَ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَقَالَ: " احْتَجُّوا عَلَيَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿مَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، أَيْ: أَنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ، فَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، قُلْتُ: فَهُوَ سَمَّاهُ الذِّكْرَ، وَقُلْتُ: ﴿مَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، فَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْقُرْآنِ مُحْدَثًا، وَلَكِنْ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، فَهُوَ الْقُرْآنُ، لَيْسَ هُوَ مُحْدَثًا "، قَالَ: فَبِهَذَا احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ. ⦗٢٥٢⦘ وَاحْتَجُّوا عَلَيَّ: مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا كَذَا أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، قَالَ: " فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَخْلُوقَةً، إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ، أَيْ: هِيَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُخْلَقَ، وَلَوْ كَانَتْ مَخْلُوقَةً لَكَانَتِ السَّمَاءُ أَعْظَمَ مِنْهَا، أَيْ: فَلَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ، قَالَ: وَاحْتَجُّوا عَلَيَّ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦]، فَقُلْتُ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]، فَخَلَقَ مِنَ الْقُرْآنِ زَوْجَيْنِ ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] فَأُوتِيَتِ الْقُرْآنَ؟ فَأُوتِيَتِ النُّبُوَّةَ أُوتِيَتْ كَذَا وَكَذَا؟ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥]، فَدَمَّرَتْ كُلَّ شَيْءٍ، إِنَّمَا دَمَّرَتْ مَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ " قَالَ: وَقَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: أَيْنَ تَجِدُ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ؟ قُلْتُ: " ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الكهف: ٢٧] " فَسَكَتَ. وَقُلْتُ لَهُ: «بَيْنَ يَدَيِ الرَّئِيسِ»، وَجَرَى كَلَامٌ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: " اجْتَمَعْتُ أَنَا وَأَنْتَ أَنَّهُ كَلَامٌ وَقُلْتَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهَاتُوا الْحُجَّةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ ⦗٢٥٣⦘ مِنَ السُّنَّةِ "، فَمَا أَنْكَرَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ وَلَا أَصْحَابُهُ أَنَّهُ كَلَامٌ. قَالَ: وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُظْهِرُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ فَيُشَنَّعَ عَلَيْهِمْ
[ ٦ / ٢٥٠ ]
٤٣٢ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكَانَ إِذَا كَلَّمَنِي ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ لَمْ أُجِبْهُ وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَى كَلَامِهِ، فَإِذَا كَلَّمَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، أَلَنْتُ لَهُ الْقَوْلَ وَالْكَلَامَ، قَالَ: " فَقَالَ لِي أَبُو إِسْحَاقَ، لَئِنْ أَجَبْتَنِي لَآتِيَنَّكَ فِي حَشَمِي وَمَوَالِيَّ، وَلَأَطَأَنَّ بِسَاطَكَ، وَلَا نُوهِنُ بِاسْمِكَ يَا أَحْمَدُ اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ، يَا أَحْمَدُ اللَّهَ اللَّهَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَكَانَ لَا يَعْلَمُ وَلَا يَعْرِفُ، وَيَظُنُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُمْ»، فَيَقُولُ: يَا أَحْمَدُ إِنِّي عَلَيْكَ شَفِيقٌ، فَقُلْتُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْقُرْآنُ وَأَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَارُهُ، فَمَا وَضَحَ مِنْ حُجَّةٍ صِرْتُ إِلَيْهَا». قَالَ: فَيَتَكَلَّمُ هَذَا وَهَذَا. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ لَمَّا انْقَطَعَ وَانْقَطَعَ أَصْحَابُهُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَئِنْ أَجَابَكَ لَهُوَ أَحَبُّ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَمِائَةِ أَلْفٍ عَدَدًا مِرَارًا كَثِيرَةً. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَكَانَ فِيمَا احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ، قُلْتُ لَهُمْ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِي: أَلَيْسَ كُلُّ مَا دُونَ ⦗٢٥٤⦘ اللَّهِ مَخْلُوقٌ؟ فَقُلْتُ لَهُمْ: فَرَّقَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، فَمَا دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَكَلَامُهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ. " فَقَالُوا: قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، فَقُلْتُ لَهُمْ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]، فَأَمْرُهُ كَلَامُهُ وَاسْتِطَاعَتُهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَلَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَقَدْ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ "،
٤٣٣ - قَالَ حَنْبَلٌ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ: زَعَمْتُمْ أَنَّ الْأَخْبَارَ تَرُدُّونَهَا بِاخْتِلَافِ أَسَانِيدِهَا، وَمَا يَدْخُلُهَا مِنَ الْوَهْمِ وَالضَّعْفِ، فَهَذَا الْقُرْآنُ نَحْنُ وَأَنْتُمْ مُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِيهِ خِلَافٌ، وَهُوَ الْإِجْمَاعُ. قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ تَصْدِيقًا مِنْهُ لِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرَ دَافِعٍ لِمَقَالَتِهِ وَلَا لِمَا حَكَى عَنْهُ فَقَالَ: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾، فَذَمَّ إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ أَنْ عَبْدَ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، فَهَذَا مُنْكَرٌ عِنْدَكُمْ ". فَقَالُوا: شِبْهٌ شِبْهٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. ⦗٢٥٥⦘ فَقُلْتُ: " أَلَيْسَ هَذَا الْقُرْآنُ؟ هَذَا مُنْكَرٌ عِنْدَكُمْ مَدْفُوعٌ، وَهَذِهِ قِصَّةُ مُوسَى، قَالَ اللَّهُ ﷿ لِمُوسَى فِي كِتَابِهِ حِكَايَةً عَنْ نَفْسِهِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى﴾ [النساء: ١٦٤]، فَأَثْبَتَ اللَّهُ الْكَلَامَ لِمُوسَى كَرَامَةً مِنْهُ لِمُوسَى، ثُمَّ قَالَ: يَا مُوسَى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعَبُدْنِي﴾ [طه: ١٤]، فَتُنْكِرُونَ هَذَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَاءُ رَاجِعَةً تَرُدُّ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ، أَوْ يَكُونَ مَخْلُوقٌ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ هَذَا غَيْرُ اللَّهِ؟ وَقَالَ لَهُ ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ﴾ [النمل: ١٠]، ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: ١٢] " فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِمُوسَى: أَنَا رَبُّكُ مَخْلُوقٌ، وَمُوسَى كَانَ يَعْبُدُ مَخْلُوقًا، وَمَضَى إِلَى فِرْعَوْنَ بِرِسَالَةِ مَخْلُوقٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فَأَمْسَكُوا، وَأَدَارُوا بَيْنَهُمْ كَلَامًا لَمْ أَفْهَمْهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَالْقَوْمُ يَدْفَعُونَ هَذَا وَيُنْكِرُونَهُ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا طَلَبَ الْكَلَامَ وَاشْتَهَاهُ إِلَّا أَخْرَجَهُ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، لَقَدْ تَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ، وَاحْتَجُّوا بِشَيْءٍ مَا يَقْوى قَلْبِي وَلَا يَنْطِقُ لِسَانِي أَنْ أَحْكِيَهُ، وَالْقَوْمُ يَرْجِعُونَ إِلَى التَّعْطِيلِ فِي أَقَاوِيلِهِمْ، وَيُنْكِرُونَ الرُّؤْيَةَ وَالْآثَارَ كُلَّهَا، مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ هَكَذَا حَتَّى سَمِعْتُ مَقَالَاتِهِمْ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " قِيلَ لِي يَوْمَئِذٍ: كَانَ اللَّهُ وَلَا قُرْآنَ. فَقُلْتُ لَهُ: كَانَ اللَّهُ ⦗٢٥٦⦘ وَلَا عِلْمَ؟ فَأَمْسَكَ، وَلَوْ زَعَمَ غَيْرَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا عِلْمَ، لَكَفَرَ بِاللَّهِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقُلْتُ لَهُ يَعْنِي: لِابْنِ الْحَجَّامِ: يَا وَيْلَكَ، لَا يَعْلَمُ حَتَّى يَكُونَ فَعِلْمُهُ وَعِلْمُكَ وَاحِدٌ، كَفَرْتَ بِاللَّهِ عَالِمِ السِّرِّ وَأَخْفَى، عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، عَلَّامِ الْغُيُوبِ، وَيْلَكَ، يَكُونُ عِلْمُهُ مِثْلَ عِلْمِكَ، تَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «فَهَذِهِ أَلَيْسَتْ مَقَالَتُهُ؟» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ هَكَذَا. لَقَدْ جَعَلَ بُرْغُوثٌ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: الْجِسْمُ وَكَذَا وَكَلَامٌ لَا أَفْهَمُهُ، فَقُلْتُ: لَا أَعْرِفُ وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا، إِلَّا أَنَّنِي أَعْلَمُ أَنَّهُ أَحَدٌ صَمَدٌ، لَا شِبْهَ لَهُ وَلَا عِدْلَ، وَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، فَيَسْكُتُ عَنِّي " قَالَ: فَقَالَ لِي شُعَيْبٌ: قَالَ اللَّهُ ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]، أَفَلَيْسَ كُلُّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقًا؟ قُلْتُ: " فَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨] أَفَخَلَقَهُمْ؟ ﴿فَجَعَلَهُمْ ⦗٢٥٧⦘ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥]، أَفَخَلَقَهُمْ؟ أَفْكُلُّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقٌ؟ كَيْفَ يَكُونُ مَخْلُوقًا وَقَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْجَعْلُ، قَالَ: فَأَمْسَكَ
[ ٦ / ٢٥٣ ]
٤٣٤ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو غَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمَرْوَزِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ سَرِيَّةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَالْجَبَائِرُ عَلَى ظَهْرِهِ، قَالَ لِي: يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَشَاطَ الْقَوْمُ بِدَمِي، فَقَالُوا لَهُ يَعْنِي الْمُعْتَصِمَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَلْهُ عَنِ الْقُرْآنِ، أَشَيْءٌ هُوَ أَوْ غَيْرُ شَيْءٍ؟ قَالَ: فَقَالَ لِيَ الْمُعْتَصِمُ: يَا أَحْمَدُ أَجِبْهُمْ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْقُرْآنِ، وَلَا بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَلَا بِالْعَامِّ وَالْخَاصِّ، قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي قِصَّةِ مُوسَى ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥]، فَمَا كَتَبَ لَهُ الْقُرْآنَ "، ⦗٢٥٨⦘ وَقَالَ فِي قِصَّةِ سَبَأٍ ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] وَمَا أُوتِيَتِ الْقُرْآنَ، فَأُخْرِسُوا
[ ٦ / ٢٥٧ ]
٤٣٥ - حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بَدِينَا قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَّ أَبَاهُ، قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْهُمْ: أُرَاكَ تَذْكُرُ الْحَدِيثَ وَتَنْتَحِلُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، فَقَالَ: " خَصَّ اللَّهُ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ إِنْ كَانَ قَاتِلًا أَوْ عَبْدًا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا؟ فَسَكَتَ "
[ ٦ / ٢٥٨ ]
٤٣٦ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ هَرْثَمَةَ بْنَ خَالِدٍ، قَرَابَةَ إِسْحَاقَ بْنِ دَاوُدَ وَكُنَّا جَمِيعًا أَنَا وَإِسْحَاقُ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: قَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ، وَهُمْ يُنَاظِرُونِي، وَقَدْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُمْ: أَوْجِدُونِي مَا تَقُولُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ: أَوْجِدْنِي أَنْتَ يَا ابْنَ حَنْبَلٍ فِي عِلْمِكَ أَنَّ هَذَا الْبِسَاطَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، ⦗٢٥٩⦘ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] قَالَ: فَكَأَنِّي أَلْقَمْتُهُ حَجَرًا "
[ ٦ / ٢٥٨ ]
٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الشِّيرَجِيُّ الْخَصِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «مَكَثْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُنَاظِرُونَنِي». قُلْتُ: فَكَانَ يُدْخَلُ إِلَيْكَ بِالطَّعَامِ؟ قَالَ: «لَا». قُلْتُ: فَكُنْتَ تَأْكُلُ شَيْئًا؟ قَالَ: «مَكَثْتُ يَوْمَيْنِ لَا أَطْعَمُ، وَمَكَثْتُ يَوْمَيْنِ لَا أَشْرَبُ، وَمَكَثْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُنَاظِرُونَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، يَعْنِي الرَّأْسَ أَبَا إِسْحَاقَ، وَقَدْ جَمَعُوا عَلَيَّ نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ بَصْرِيًّا وَغَيْرَ ذَلِكَ يَعْنِي مِنَ الْمُنَاظِرِينَ، وَفِيهِمُ الشَّافِعِيُّ الْأَعْمَى»، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّهُمْ يُنَاظِرُونَكَ بِاللَّيْلِ؟ قَالَ: " نَعَمْ كُلَّ لَيْلَةٍ، وَكَانَ فِيهِمُ الْغُلَامُ غَسَّانُ، يَعْنِي قَاضِيَ الْكُوفَةِ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَ ابْنِ أَبِي دُؤَادٍ "، قُلْتُ لَهُ: كَانُوا كُلُّهُمْ يُكَلِّمُونَكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ، هَذَا يَتَكَلَّمُ مِنْ ⦗٢٦٠⦘ هَاهُنَا، وَهَذَا يَحْتَجُّ مِنْ هَاهُنَا، وَهَذَا يَتَأَوَّلُ عَلَى آيَةٍ وَعُجَيْفٌ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِسْحَاقُ عَنْ يَسَارِهِ قَائِمٌ، وَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ، يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ، فَسَأَلَنِي غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقُلْتُ: أَوْجِدْنِي فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، فَقَالَ لِي إِسْحَاقُ وَعُجَيْفٌ: وَأَنْتَ لَا تَقُولُ إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ؟، قُلْتُ لَهُمْ: نَاظِرُونِي فِي الْفِقْهِ أَوْ فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ عُجَيْفٌ: أَنْتَ وَحْدَكَ تُرِيدُ أَنْ تَغْلِبَ هَؤُلَاءِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ، وَلَزَّنِي بِقَائِمَةِ سَيْفِهِ، وَأَشَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عُنُقِهِ يُرِينِي بِيَدِهِ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَأَنْتَ لَا تَقُولُ إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، وَلَكَزَنِي بِقَائِمَةِ سَيْفِهِ، وَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى حَلْقِهِ "، قُلْتُ: فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: " لَا، إِلَّا سَاكِتٌ، إِنَّمَا كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَرَقَّ عَلَيَّ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ رَشِيدٌ» قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " لَمَّا قُلْتُ: لَا أَتَكَلَّمُ إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ احْتَجَّ الْأَعْمَى الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «خَلَقَ اللَّهُ الذِّكْرَ». قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا خَطَأٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَإِنَّمَا وَهِمَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٦١⦘ عُبَيْدٍ، وَقَدْ نَهَيْتُهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أُرَاهُ فَقِيهًا
[ ٦ / ٢٥٩ ]
٤٣٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: وَكَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقُ مِنَ الْمَوْصِلِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " وَاجْتَمَعَ عَلَيَّ خَلْقٌ مِنَ الْخَلْقِ، وَأَنَا بَيْنَهُمْ مِثْلُ الْأَسِيرِ، وَتِلْكَ الْقُيُودُ قَدْ أَثْقَلَتْنِي، قَالَ: وَكَانَ يَلْغَطُونَ وَيَضْحَكُونَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَنْزِعُ آيَةً، وَآخَرُ يَجِئُ بِحَدِيثٍ قَالَ: وَالرَّئِيسُ يُسْكِتُهُمْ، قَالَ: فَكَانَ هَذَا يَقُولُ شَيْئًا، وَهَذَا يَقُولُ شَيْئًا، وَهَذَا يَقُولُ شَيْئًا، فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ: أَلَيْسَ يُرْوَى عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ؟ فَقُلْتُ: «وَأَنْتَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ أَبُو السَّلِيلِ؟ وَمَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ؟ وَمَا لَكَ وَلِهَذَا؟» قَالَ: فَسَكَتَ وَقَالَ لِي آخَرُ: مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ فَسَكَتَ. وَاحْتَجَّ عَلَيَّ آخَرُ بِحَدِيثِ الطَّنَافِسِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ حَدِيثِ عِمْرَانَ ⦗٢٦٢⦘ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الذِّكْرَ. فَقُلْتُ: هَذَا وَهَمَ فِيهِ يَعْنِي الطَّنَافِسِيَّ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: كَتَبَ اللَّهُ الذِّكْرَ. قَالَ: وَكُنْتُ أَصِيحُ عَلَيْهِمْ، وَأَرْفَعَ صَوْتِي، وَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، ذَهَبَ اللَّهُ بِالرُّعْبِ مِنْ قَلْبِي، حَتَّى لَمْ أَكُنْ أُبَالِي بِهِمْ وَلَا أَهَابُهُمْ، فَلَمَّا يَئِسُوا مِنِّي وَاجْتَمَعُوا عَلَيَّ، قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ، مَنْ صَنَعَ مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ لَهُ: الْقُرْآنُ، قَدِ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَأَنْتُمْ عَلَى أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهَاتُوهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، فَقَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: وَأَنْتَ تَجِدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كِتَابًا وَسُنَّةً؟ فَلَمَّا يَئِسَ مِنِّي قَالَ: خُذُوهُ، وَأَدْخَلَ الْأَتْرَاكُ أَيْدِيَهُمْ فِي أَقْيَادِي فَجَرُّونِي إِلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ، وَذَكَرَ قِصَّةَ الضَّرْبِ
[ ٦ / ٢٦١ ]
٤٣٩ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقَصِيرَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَ أَبِي إِسْحَاقَ يَوْمَ ضَرَبَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو إِسْحَاقَ: يَا أَحْمَدُ إِنْ كُنْتَ ⦗٢٦٣⦘ تَخْشَى مِنْ هَؤُلَاءِ النَّابِتَةِ جِئْتُكَ أَنَا فِي جَيْشِي إِلَى بَيْتِكَ حَتَّى أَسْمَعَ مِنْكَ الْحَدِيثَ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خُذْ فِي غَيْرِ هَذَا وَاسْأَلْ عَنِ الْعِلْمِ وَاسْأَلْ عَنِ الْفِقْهِ، أَيُّ شَيْءٍ تَسْأَلُ عَنْ هَذَا؟» قَالَ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَسَمِعْتُ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَ أَبِي إِسْحَاقَ يَوْمَ ضَرَبَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: " الْتَفَتَ إِلَيْهِ الْمُعْتَصِمُ، فَقَالَ: تَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ تَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: لَا. فَالْتَفَتَ أَحْمَدُ فَوَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى ابْنِ أَبِي دُؤَادٍ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَكَأَنَّمَا وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى قِرْدٍ، قَالَ: تَعْرِفُ هَذَا يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلِ: اللَّهُ رَبُّ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ. قَالَ: فَشَهِدَ ابْنُ سَمَاعَةَ وَقَتَلَتُهُ، فَقَالُوا: قَدْ كَفَرَ، اقْتُلْهُ وَدَمُهُ فِي أَعْنَاقِنَا "
[ ٦ / ٢٦٢ ]
٤٤٠ - وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَدِينَا، أَنَّ صَالِحَ بْنَ أَحْمَدَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ حَضَرَهُ قَالَ: «تَفَقَّدْتُهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ يُنَاظِرُونَهُ وَيُكَلِّمُونَهُ، فَمَا لَحَنَ فِي كَلِمَةٍ، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَكُونُ فِي شَجَاعَتِهِ وَشِدَّةِ قَلْبِهِ»
[ ٦ / ٢٦٣ ]
٤٤١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الشِّيرَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يَلْحَنُ فِي الْكَلَامِ، قَالَ: " وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ لَمَّا نُوظِرَ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ بِلَحْنٍ، حَتَّى حُكِيَ أَنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ: فَكَيْفَ أَقُولُ مَا لَمْ يُقَلْ؟ "
[ ٦ / ٢٦٤ ]
٤٤٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: وَقَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي حَسَّانَ الْوَرَّاقُ: «طَلَبَ مِنِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ فِي السِّجْنِ كِتَابَ حَمْزَةَ فِي الْعَرَبِيَّةِ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَنَظَرَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُمْتَحَنَ»
[ ٦ / ٢٦٤ ]
٤٤٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ قَالَ: " رَأَيْتُ شَيْخًا قَدْ جَاءَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَجَعَلَ يَبْكِي وَقَالَ إِنَّهُ مِمَّنْ حَضَرَ ضَرْبَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَاللَّهِ، لَقَدْ كَلَّمْتُ ثَلَاثَةً مِنَ الْخُلَفَاءِ وَوَطِئْتُ بُسُطَهُمْ مَا هِبْتُهُمْ وَمَا دَخَلَنِي مِنَ الرُّعْبِ مَا دَخَلَنِي مِنْهُ وَهُوَ مُسَجًّى، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يُنَاظِرُ وَهُوَ عَالٍ عَلَيْهِمْ قَوِيُّ الْقَلْبِ، وَالْمُعْتَصِمُ يُكَلِّمُهُ وَيَقُولُ: أَجِبْنِي إِلَى مَا أَسْأَلُكَ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَقُولُ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَيَقُولُ لَهُ: لَا تَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَيَقُولُ لَهُ: وَكَيْفَ أَقُولُ مَا لَمْ يُقَلْ؟. " قَالَ الرَّجُلُ: فَقُلْتُ لِرَجُلٍ كَانَ إِلَى جَانِبِي: مَا تَرَاهُ مَا يَرْهَبُ مَا هُوَ فِيهِ، وَلَا ⦗٢٦٥⦘ يَلْحَنُ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ، وَالسِّيَاطُ وَالْعَقَابِينُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ
[ ٦ / ٢٦٤ ]
٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الشِّيرَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «لَمَّا ضُرِبْتُ كَانَا جَلَّادَيْنِ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوْطًا وَيَتَنَحَّى وَيَضْرِبُ الْآخَرُ سَوْطًا وَيَتَنَحَّى». قُلْتُ: قَامَ إِلَيْكَ أَبُو إِسْحَاقَ مَرَّتَيْنِ؟ قَالَ: " أَمَّا مَرَّةً، فَأَحْفَظُ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الرِّوَاقِ، وَقَالَ: خُذُوهُ، فَأَخَذُوا بِضُبُعَيَّ وَجَرُّونِي نَحْوًا مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ إِلَى الْعَقَابِينِ فَخَلَّعُونِي، وَأَنَا أَجِدُ ذَلِكَ فِي كَتِفَيَّ إِلَى السَّاعَةِ، وَكَانَ عَلَيَّ شَعْرٌ كَثِيرٌ، وَانْقَطَعَتْ تِكَّتِي، فَقُلْتُ: الْآنَ تَسُودُ، يَعْنِي: وَهُوَ بَيْنَهُمْ، قُلْتُ: مَنْ نَاوَلَكَ خَيْطًا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَشَدَدْتُ سَرَاوِيلِي، وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُمْ خَلَعُوا الْقَمِيصَ وَلَمْ يَخْرِقُوهُ، وَكَانَ فِي كُمِّهِ شَعْرُ النَّبِيِّ ﷺ "
[ ٦ / ٢٦٥ ]
٤٤٥ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَبَلَغَنِي عَنْ يَعْقُوبَ الْفَرَسِ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى الْفَتَّاحَ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «يَا أَبَا مُوسَى مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ قَطُّ، كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ تَلَفُّتِ الْجَلَّادِ، ثُمَّ يَثِبُ عَلَيَّ»
[ ٦ / ٢٦٥ ]
٤٤٦ - قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفَلَّاسَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عِيسَى الْفَتَّاحَ، قَالَ: قَالَ ⦗٢٦٦⦘ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: «مَا رَأَيْتُ ابْنَ أُنْثَى أَشْجَعَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ»
[ ٦ / ٢٦٥ ]
٤٤٧ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَسَمِعْتُ عِيسَى الْجَلَّاءَ، يَقُولُ: رَأَى رَجُلٌ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُ، وَإِذَا جَمَاعَةٌ نَاحِيَةٌ فَجَعَلَ يَقُولُ: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾ [الأنعام: ٨٩] وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي دُؤَادٍ وَأَصْحَابِهِ ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُ "
[ ٦ / ٢٦٦ ]
٤٤٨ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَأُخْبِرْتُ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي بَادَوَيْهِ الْقَصْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحِمَّانِيَّ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ قَدْ جَاءَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيَّ، فَقَالَ: نَجَا النَّاجُونَ، وَهَلَكَ الْهَالِكُونَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَنِ النَّاجُونَ؟ قَالَ: «أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُ»
[ ٦ / ٢٦٦ ]
٤٤٩ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَبَلَغَنِي عَنِ امْرَأَةٍ رَأَوْهَا فِي النَّوْمِ وَقَدْ شَابَ صَدْغُهَا، فَقِيلَ لَهَا: مَا هَذَا الشَّيْبُ؟ فَقَالَتْ: «لَمَّا ضُرِبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ زَفَرَتْ ⦗٢٦٧⦘ جَهَنَّمَ زَفْرَةً لَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا شَابَ»
[ ٦ / ٢٦٦ ]
٤٥٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ، قَالَ: فَسَمِعْتُ هَاتِفًا يَقُولُ: ضُرِبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْيَوْمَ بِالسِّيَاطِ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: أَوَمَا سَمِعْتَ أَوَسَمِعْتَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: يَعْنِي: سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ: هَذَا مِنْ صَالِحِي الْجِنِّ أَوْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِنْ كَانَ هَذَا حَقًّا، فَإِنَّ الْيَوْمَ قَدْ ضُرِبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: فَنَظَرْنَا فَإِذَا قَدْ ضُرِبَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " لَمَّا ضُرِبْتُ امْتَلَأَتْ ثِيَابِي بِالدِّمَاءِ، وَكُنْتُ صَائِمًا، فَجَاءُوا بِسَوِيقٍ فَلَمْ أَشْرَبْ، وَأَتْمَمْتُ صَوْمِي، وَكَانَ بَعْضُ الْجِيرَانِ ثَمَّ حَاضِرًا، فَأَيُّ شَيْءٍ نَزَلَ بِهِ - يَعْنِي: لَمَّا امْتَنَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ شُرْبِ السَّوِيقِ - لَا أَدْرِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ طَعَامٌ فِي قَصْرِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ كَانَ مَنَعَ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: تَأْكُلُ مِنْ طَعَامِنَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَمَكَثْتُ يَوْمَيْنِ لَا أَطْعَمُ " قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: فَقَالَ لِيَ النَّيْسَابُورِيُّ صَاحِبُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: قَالَ لِيَ الْأَمِيرُ: إِذَا جَاؤُوا بِإِفْطَارِهِ فَأَرُونِيهِ قَالَ: فَجَاءُوا بِرَغِيفَيْنِ وَخُبَّازَةٍ، قَالَ: فَأَرَوْهُ الْأَمِيرَ، فَقَالَ: هَذَا لَا يُجِيبُنَا إِذَا كَانَ هَذَا يُقْنِعُهُ
[ ٦ / ٢٦٧ ]
٤٥١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ ⦗٢٦٨⦘ قِصَّةً طَوِيلَةً قَالَ: «وَجَعَلَ أُولَئِكَ يُلْقُونَ الْمَسَائِلَ» قَالَ: قُلْتُ: " هَذَا مِمَّا لَا أَتَكَلَّمُ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ لَهُمْ: «أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُونَ إِذَا دَخَلْتُمُ الْمَسْجِدَ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ تَقُولُونَ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ؟» فَسَكَتُوا، قَالَ: قُلْتُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ لَا يَدْرُونَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ إِذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَإِذَا خَرَجُوا، يَسْأَلُونَ عَنِ الْقُرْآنِ؟ أَمْرُ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ، وَذَكَرَ كَلَامًا كَثِيرًا
[ ٦ / ٢٦٧ ]
بَابُ ذِكْرِ مِحْنَةِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ أَذَنَةَ بِحَضْرَةِ الْوَاثِقِ، وَرُجُوعِ الْوَاثِقِ عَنْ مَذْهَبِهِ
[ ٦ / ٢٦٩ ]
٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْقَاضِي الْبِسْتِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحِ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُمْتَنِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ ⦗٢٧٠⦘ التَّيْمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَنْصُورِ الْهَاشِمِيُّ، وَكَانَ مِنْ وُجُوهِ بَنِي هَاشِمٍ وَأَهْلِ الْجَلَالَةِ وَالسِّنِّ مِنْهُمْ، قَالَ: حَضَرْتُ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ جَلَسَ يَنْظُرُ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْعَامَّةِ، فَنَظَرْتُ إِلَى قِصَصِ النَّاسِ تُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَيَأْمُرُنَا بِالتَّوْقِيعِ فِيهَا وَإِنْشَاءِ الْكُتُبِ لِأَصْحَابِهَا، وَتُخْتَمُ وَتُدْفَعُ إِلَى صَاحِبِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ، وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَفَطِنَ وَنَظَرَ إِلَيَّ، فَغَضَضْتُ عَنْهُ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِنِّي وَمِنْهُ مِرَارًا ثَلَاثًا، إِذَا نَظَرَ إِلَيَّ غَضَضْتُ وَإِذَا اشْتَغَلَ نَظَرْتُ، فَقَالَ لِي: يَا صَالِحُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقُمْتُ قَائِمًا، فَقَالَ: فِي نَفْسِكَ مِنَّا شَيْءٌ تُحِبُّ أَنْ تَقُولَهُ، أَوْ قَالَ: تُحِبُّ أَنْ تَقُولَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: عُدْ إِلَى مَوْضِعِكَ، فَعُدْتُ. وَعَادَ فِي النَّظَرِ حَتَّى إِذَا قَامَ قَالَ لِلْحَاجِبِ: لَا يَبْرَحْ صَالِحٌ فَانْصَرَفَ النَّاسُ، ثُمَّ أَذِنَ لِي وَقَدْ هَمَّتْنِي نَفْسِي، فَدَخَلْتُ دَعَوْتُ لَهُ، فَقَالَ لِيَ: «اجْلِسْ» فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: «يَا صَالِحُ تَقُولُ لِي مَا دَارَ فِي نَفْسِكَ أَوْ أَقُولُ أَنَا مَا دَارَ فِي نَفْسِكَ ⦗٢٧١⦘ أَنَّهُ دَارَ فِي نَفْسِكَ؟» قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَعْزِمُ عَلَيْهِ وَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ فَقَالَ: «وَأَقُولُ أَنَا، كَأَنِّي بِكَ وَقَدِ اسْتَحْسَنْتَ مَا رَأَيْتَ مِنَّا»، فَقُلْتَ: أَيُّ خَلِيفَةٍ خَلِيفَتُنَا إِنْ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَوَرَدَ عَلَى قَلْبِي أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَهَمَّتْنِي نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ: يَا نَفْسُ هَلْ تَمُوتِينَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهَلْ تَمُوتِينَ قَبْلَ أَجَلِكِ، وَهَلْ يَجُوزُ الْكَذِبَ فِي جِدٍّ أَوْ هَزْلٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَارَ فِي نَفْسِي إِلَّا مَا قُلْتَ، أَطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: " وَيْحَكَ، اسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ لَكَ، فَوَاللَّهِ لَتَسْمَعَنَّ الْحَقَّ، فَسُرِّيَ عَنِّي وَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَمَنْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكَ وَأَنْتَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَابْنُ عَمِّ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ؟ فَقَالَ لِي: " مَا زِلْتُ أَقُولُ إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ صَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ الْوَاثِقِ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ شَيْخًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ أَذَنَةَ، فَأُدْخِلَ الشَّيْخُ عَلَى الْوَاثِقِ وَهُوَ جَمِيلُ الْوَجْهِ، تَامُّ الْقَامَةِ، حَسَنُ الشَّيْبَةِ، فَرَأَيْتُ الْوَاثِقَ قَدِ اسْتَحْيَا مِنْهُ وَرَقَّ لَهُ، فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ وَيُقَرِّبُهُ حَتَّى قُرِّبَ مِنْهُ، فَسَلَّمَ الشَّيْخُ فَأَحْسَنَ السَّلَامَ، وَدَعَا فَأَبْلَغَ وَأَوْجَزَ، فَقَالَ لَهُ الْوَاثِقُ: اجْلِسْ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «يَا شَيْخُ نَاظِرِ ابْنَ أَبِي دُؤَادٍ عَلَى مَا يُنَاظِرُكَ عَلَيْهِ»، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ أَبِي دؤادٍ يَقِلُّ وَيَضْعُفُ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ، فَغَضِبَ الْوَاثِقُ وَعَادَ مَكَانَ الرِّقَةِ لَهُ غَضَبًا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ يَصْبُو، وَيَقِلُّ وَيَضْعُفُ عَنْ مُنَاظَرَتِكَ أَنْتَ؟ فَقَالَ الشَّيْخُ: هَوِّنْ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بِكَ، وَأْذَنْ لِي فِي مُنَاظَرَتِهِ، فَقَالَ الْوَاثِقُ: مَا دَعَوْتُكَ إِلَّا لِمُنَاظَرَتِهِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ إِلَى مَا دَعَوْتُ النَّاسَ وَدَعَوْتَنِي إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: إِلَى أَنْ تَقُولَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. ⦗٢٧٢⦘ فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَحْفَظَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ مَا نَقُولُ. قَالَ: أَفْعَلُ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي عَنْ مَقَالَتِكَ هَذِهِ، وَاجِبَةٌ دَاخِلَةٌ فِي عُقْدَةِ الدِّينِ، فَلَا يَكُونُ الدِّينُ كَامِلًا حَتَّى يُقَالَ فِيهِ مَا قُلْتَ؟ قَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ ﷿ إِلَى عِبَادِهِ، هَلْ سَتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِي دِينِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ الشَّيْخُ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأُمَّةَ إِلَى مَقَالَتِكَ هَذِهِ؟ فَسَكَتَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ. فَقَالَ الشَّيْخُ: تَكَلَّمْ. فَسَكَتَ، فَالْتَفَتَ الشَّيْخُ إِلَى الْوَاثِقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: وَاحِدَةٌ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ حِينَ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: ﴿الْيَوْمُ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، كَانَ اللَّهُ ﷿ الصَّادِقَ فِي إِكْمَالِ دِينِهِ أَمْ أَنْتَ الصَّادِقُ فِي نُقْصَانِهِ، فَلَا يَكُونُ الدِّينُ كَامِلًا حَتَّى يُقَالَ فِيهِ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ؟ فَسَكَتَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ، فَقَالَ الشَّيْخُ: أَجِبْ يَا أَحْمَدُ، فَلَمْ يُجِبْهُ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اثْنَتَانِ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: اثْنَتَانِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي عَنْ مَقَالَتِكَ هَذِهِ، عَلِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ جَهِلَهَا؟ فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: عَلِمَهَا. قَالَ الشَّيْخُ: فَدَعَا النَّاسُ إِلَيْهَا؟ فَسَكَتَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثٌ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: ثَلَاثٌ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ فَاتَّسَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَلِمَهَا كَمَا زَعَمْتَ، وَلَمْ ⦗٢٧٣⦘ يُطَالِبْ أُمَّتَهُ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الشَّيْخُ: وَاتَّسَعَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃؟ فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: نَعَمْ. فَأَعْرَضَ الشَّيْخُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْوَاثِقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدَّمْتُ الْقَوْلَ أَنَّ أَحْمَدَ يَصْبُو وَيَقِلُّ وَيَضْعُفُ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَكَ مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مَا اتَّسَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، فَلَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَهُ مَا اتَّسَعَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: نَعَمْ، إِنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَنَا مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مَا اتَّسَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَلَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْنَا، اقْطَعُوا قِيدَ هَذَا الشَّيْخِ. لَمَّا قُطِعَ ضَرَبَ الشَّيْخُ بِيَدِهِ إِلَى الْقَيْدِ لِيَأْخُذَهُ، فَجَاذَبَهُ الْحَدَّادُ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْوَاثِقُ: دَعِ الشَّيْخَ لِيَأْخُذَهُ، فَأَخَذَهُ الشَّيْخُ فَوَضَعَهُ فِي كُمِّهِ، فَقَالَ الْوَاثِقُ: لِمَ جَاذَبْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ الشَّيْخُ: لِأَنِّي نَوَيْتُ أَنْ أَتَقَدَّمَ إِلَى مَنْ أُوصِي إِلَيْهِ إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ يَجْعَلَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ كَفَنِي حَتَّى أُخَاصِمَ بِهِ هَذَا الظَّالِمَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ عَبْدَكَ هَذَا لِمَ قَيَّدَنِي؟ وَرَوَّعَ أَهْلِي وَوَلَدِي وَإِخْوَانِي بِلَا حَقٍّ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَيَّ؟. وَبِكَى الشَّيْخُ، فَبَكَى الْوَاثِقُ فَبَكَيْنَا، ثُمَّ سَأَلَهُ الْوَاثِقُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حَلٍّ ⦗٢٧٤⦘ وَسَعَةٍ مِمَّا نَالَهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ وَسَعَةٍ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ إِكْرَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ كُنْتَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، فَقَالَ الشَّيْخُ: إِنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً فَعَلْتُ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: تُقِيمُ قِبَلَنَا، فَيَنْتَفِعُ بِكَ فِتْيَانُنَا. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَدَّكَ إِيَّايَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنْهُ هَذَا الظَّالِمُ أَنْفَعُ لَكَ مِنْ مَقَامِي عَلَيْكَ، وَأُخْبِرُكَ بِمَا فِي ذَلِكَ أَصِيرُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي، فَأَكُفُّ دُعَاءَهُمْ، فَقَدْ خَلَّفْتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: فَتَقَبَّلْ مِنَّا صِلَةً تَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى دَهْرِكَ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَحِلُّ لِي أَنَا عَنْهَا غَنِّيٌّ، وَذُو مِرَّةٍ سَوِيٌّ، قَالَ: فَاسْأَلْ حَاجَتَكَ. قَالَ: أَوَتَقْضِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: تُخَلِّي سَبِيلِي السَّاعَةَ وَتَأْذَنْ لِي فِيهِ. قَالَ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ وَخَرَجَ. قَالَ صَالِحٌ: قَالَ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ: فَرَجَعْتُ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَأَظُنُّ الْوَاثِقَ بِاللَّهِ كَانَ رَجَعَ عَنْهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ
[ ٦ / ٢٦٩ ]
بَابُ ذِكْرِ مُنَاظَرَةِ هَذَا الشَّيْخِ بِحَضْرَةِ الْوَاثِقِ نَقَلْتُهَا مِنْ كُتُبِ بَعْضِ شُيُوخِ بَلْدَتِنَا، وَكَتَبْتُهَا مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، وَهِيَ أَتَمُّ مِنْ هَذِهِ وَأَشْبَعُ فِي حِجَاجِهَا، فَأَعَدْتُهَا لِمَوْضِعِ الزِّيَادَةِ
[ ٦ / ٢٧٥ ]
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْتُ فِي كُتُبِ بَعْضِ شُيُوخِنَا بِخَطِّهِ:
٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَنْصُورِ، قَالَ: " كُنْتُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ جَلَسَ لِلنَّظَرِ فِي الْمَظَالِمِ لِلْعَامَّةِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَذَكَرَ نَحْوَ الْقِصَّةِ الْأُولَى أَوْ شَبِيهًا بِهَا حَتَّى بَلَغَ مِنْهَا إِلَى قَوْلِهِ: يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ ﷿ حِينَ نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ فِي الْقُرْآنِ ﴿الْيَوْمُ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وَقُلْتَ أَنْتَ: الدِّينُ لَا يَكُونُ كَامِلًا حَتَّى يُقَالَ بِمَقَالَتِكَ، أَكَانَ اللَّهُ الصَّادِقَ فِي إِكْمَالِهِ أَمْ أَنْتَ الصَّادِقَ فِي نُقْصَانِهِ؟ فَسَكَتَ أَحْمَدُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ ثِنْتَانِ. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: «يَا أَحْمَدُ الْكَلِمَةُ الَّتِي يُكَوِّنُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا الْأَشْيَاءَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهَا؟» فَسَكَتَ أَحْمَدُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: «ثَلَاثٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ» ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: «يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي حَيْثُ كَانَ اللَّهُ فِي وِحْدَانِيَّتِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ كَانَ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا؟» قَالَ: بَلْ تَامًّا. قَالَ: «فَكَيْفَ يَكُونُ تَامًّا مَنْ لَا كَلَامَ لَهُ»، فَسَكَتَ أَحْمَدُ. فَقَالَ: أَرْبَعٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. ⦗٢٧٦⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «يَا أَحْمَدُ أَكَانَ اللَّهُ عَالِمًا تَامَّ الْعِلْمِ، أَمْ كَانَ جَاهِلًا؟» فَسَكَتَ أَحْمَدُ: فَقَالَ: خَمْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: " يَا أَحْمَدُ، قَوْلُهُ ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣] الْكَلِمَةُ مِنْهُ أَمْ خَلَقَهَا مِنْ غَيْرِهِ؟ " فَأَمْسَكَ أَحْمَدُ، فَقَالَ: سِتٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " وَذَكَرَ مِنَ الْقِصَّةِ فِي الْقَيْدِ وَغَيْرِهَا شَبِيهًا بِمَا مَضَى فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَزَادَ فِيهِ: " قَالَ الْوَاثِقُ: يَا شَيْخُ زِدْ أَحْمَدَ مِنْ هَذِهِ الْحُجَجِ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ. قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُمْ نَزَلَ الْعِلْمُ، وَمِنْكُمُ اقْتَبَسْنَاهُ. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ قَدْ عَلِمْنَا وَعَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، أَلَيْسَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ تَقْدِرُ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَلَّغَنَا هَذَا الَّذِي تَدْعُونَا إِلَيْهِ؟ أَمْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ حَتَّى نُتَابِعَكَ عَلَيْهَا، وَإِنْ قُلْتَ: إِنَّهُ لَمْ يُبَلِّغْنَا، فَقَدْ نَسَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ كَتَمَ أَمْرًا أَمَرَهُ اللَّهُ إِبْلَاغَنَا إِيَّاهُ، فَسَكَتَ أَحْمَدُ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ. قَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: يَا مُوسَى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعَبُدْنِي﴾ [طه: ١٤]، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَخْلُوقًا؟ فَسَكَتَ أَحْمَدُ. ⦗٢٧٧⦘ قَالَ الْوَاثِقُ: يَا شَيْخُ سَلْنِي حَاجَةً. قَالَ: حَاجَتِي أَنْ تَرُدَّنِي السَّاعَةَ إِلَى مَنْزِلِي الَّذِي أُخْرِجْتُ عَنْهُ، فَأَمَرَ بِرَدِّهِ مُكْرَمًا. قَالَ صَالِحٌ: فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ: فَرَجَعْتُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْ تِلْكِ الْمَقَالَةِ، وَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاثِقُ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ يُنَاظِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ حَتَّى مَاتَ "
[ ٦ / ٢٧٥ ]
بَابُ مُنَاظَرَةِ ابْنِ الشَّحَّامِ قَاضِي الرَّيِّ لِلْوَاثِقِ
[ ٦ / ٢٧٨ ]
٤٥٤ - قَالَ الشَّيْخُ: وَوَجَدْتُ أَيْضًا فِي كِتَابِ هَذَا الشَّيْخِ بِخَطِّهِ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَنْصُورِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الشِّمْرِ السِّيبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الرَّازِيِّ قَالَ: " كُنْتُ يَوْمًا خَارِجًا مِنْ بَابِ خُرَاسَانَ، فَاسْتَقْبَلْتُ الْقَاضِيَ ابْنَ الشَّحَّامِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الرَّيِّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِيَ: الْبَيْتَ الْبَيْتَ، فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِي الَّذِي أَسْكَنُهُ، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ فَارْتَدْتُ خَانًا لِلْغِلْمَانِ وَالدَّوَابِّ، فَخَرَجْتُ فَارْتَدْتُ مَوْضِعًا ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: تَأَهَّبْ لِلْخُرُوجِ مَعِيَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى، فَقُلْتُ: أَعَزَّ اللَّهُ الْقَاضِيَ، وَأَيُّ شَيْءٍ السَّبَبُ؟ فَقَالَ: حَاجَةٌ عَرَضَتْ، وَمَسْأَلَةٌ أَسْأَلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ عَنْهَا، فَدَفَعْتُهُ عَنْ نَفْسِي أَشَدَّ دَفْعٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى ذَلِكَ، فَاكْتَرَيْتُ زَوْرَقًا إِلَى سُرَّ مَنْ ⦗٢٧٩⦘ رَأَى، وَأَنْزَلْتُ فِيهِ الدَّوَابَّ وَالْغِلْمَانَ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَهُوَ، فَلَمَّا صِرْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ذَاكَرْتُهُ بِالْحَاجَةِ مَا هِيَ فَقَالَ: يَحْكِي قَوْمٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَأُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا شِفَاهًا، فَتَغَيَّرْتُ عَلَيْهِ أَشَدَّ تَغَيُّرٍ، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: أَظُنُّ أَنَّ مَنِيَّتَهُ قَدْ سَاقَتْهُ وَسَاقَتْنِي مَعَهُ حَتَّى وَافَيْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى، فَقَالَ: اطْلُبْ خَانًا نَنْزِلْهُ، فَنَزَلَ الْخَانَ وَنَزَلْتُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ثَمَّ فَاخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَتَى مَجْلِسُهُ، فَسَأَلْتُ، فَقِيلَ لِي: فِي غَدَاةِ غَدٍ يَجْلِسُ، فَقَالَ لِلْغِلْمَانِ: قُومُوا بِوَقْتٍ ثُمَّ أَنَّهُ نَامَ وَفِكْرِي يَجُولُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ طُلُوعُ الْفَجْرِ، صَاحَ بِغِلْمَانِهِ فَأَسْرَجُوا ثُمَّ أَنْبَهَنِي ثُمَّ جَدَّدَ الطُّهْرَ، وَلَبِسَ ثِيَابَهُ وَتَبَخَّرَ، فَقُلْتُ: أَرْجُو أَنْ يَدَعَنِي هَاهُنَا وَيْمِضِيَ، فَلَمَّا رَكِبَ قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ مَعِي، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيْسَ غَيْرُ الْمَوْتِ، فَلَمْ يَزَلْ يَسِيرُ وَأَنَا مَعَهُ فِي رِكَابِهِ حَتَّى وَافِينَا بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ الْقَضَاءِ وَسَوَادُهُ وَذَيْلَتُهُ، وَكَانَ رَجُلًا عَظِيمَ الْخَلْقِ، لَا يَمُرُّ بِقَوْمٍ إِلَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِلْحُجَّابِ يَسْتَأْذِنُونَ لِي عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعْلِمُوهُ أَنِّي قَاضِي الرَّيِّ، فَنَظَرَ الْحُجَّابُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالُوا: يَقُولُ لَهُ: لَمْ يُؤْذِنْ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ، وَدَخَلَ الْحَاجِبُ فَمَا أَبْطَأَ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ يَنْزِلُ فَنَزَلَ وَاعْتَمَدَ عَلَى يَدَيَّ، وَأَنَا أَذَكَرُ اللَّهَ وَأُسَبِّحُ، فَلَمْ يَزَلْ يَدْخُلُ مِنْ دِهْلِيزٍ إِلَى دِهْلِيزٍ حَتَّى دَخَلْنَا إِلَى الصَّحْنِ، فَإِذَا جَمَاعَةٌ يَتَنَاظَرُونَ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ فِي الدَّارِ، حَتَّى وَافَى إِلَى الْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَلَسَ، فَجَعَلَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَطْرَقُوا إِلَى الْأَرْضِ وَتَشَاغَلُوا بِالْكَلَامِ، وَإِذَا أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ نَظَرُوا إِلَيْهِ، فَنَحْنُ هَكَذَا حَتَّى شِيلَ السِّتْرُ، فَإِذَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَالِسٌ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ وَلَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ يَتَكَلَّمُونَ فِيمَا جِئْنَا فِيهِ، ⦗٢٨٠⦘ ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لِابْنِ الشَّحَّامِ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: عَامِلٌ مِنْ عُمَّالِكَ، قَاضِي الرَّيِّ، أُعْرَفُ بِابْنِ الشَّحَّامِ فَقَالَ: حَاجَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جِئْتُ قَاصِدًا مِنَ الرَّيِّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهِ وَأَسْمَعُهُ مِنْهُ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ فَقَالَ لَهُ: قُلْ مَا شِئْتَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى شَرِيطَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُجِيبُ لِي غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يُعَارِضُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَحَدٌ، فَقَالَ: ذَلِكَ لَكَ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ بَيْتٌ يُدْخِلُهُ فِي حَوَائِجِهِ، وَهُوَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ، فَجَرَتْ مِنْهُ يَمِينٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْبَيْتَ مَخْلُوقٌ سِوَاهُ، فَعَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَدَخَلَ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ، طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا؟ فَضَجَّ أَهْلُ الْمَجْلِسِ، وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَسْأَلَةُ حِيلَةٍ. قَالَ: فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ هَكَذَا، وَعَدْتَنِي أَنْ لَا يُجِيبَنِي غَيْرُكَ وَلَا يُعَارِضَنِي فِي الْمَسْأَلَةِ، فَأَسْكَتَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَيْفَ حَلَفَ؟ قَالَ لَهُ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ بَيْتٌ، وَكَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ، فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ الْبَيْتَ مَخْلُوقٌ سِوَاهُ، فَعَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا، وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا طُلِّقَتْ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أُلْقِيَ السِّتْرُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، ثُمَّ وَثَبَ الْقَاضِي وَاعْتَمَدَ عَلَى يَدَيَّ، فَقُلْتُ: لَيْتَهُ تَرَكَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَاتِلِي، فَلَمَّا صِرْنَا فِي آخِرِ الصَّحْنِ، عَرَضَ لَنَا خَادِمٌ ⦗٢٨١⦘ وَمَعَهُ فَرَّاشٌ عَلَى كَتِفِهِ بَدْرَةٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: اسْتَعِنْ بِهَذِهِ فِي مَصْلَحَتِكَ، وَلَا تُخَلِّ مَجْلِسَنَا مِنْ حُضُورِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الْخَادِمُ وَلَمْ يَزَلِ الْفَرَّاشُ مَعَهُ إِلَى الْخَانِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ حُلَّ الْبَدْرَةَ، فَحَلَلْتُهَا، فَقَالَ: احْثُ بِيَدِكَ لِلْفَرَّاشِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي الْيَمِينِ، فَقَالَ: بِالِاثْنَتَيْنِ، فَحَثَيْتُ لَهُ حَثْيَةً مَا حَمَلَتْ يَدَايَ، وَانْصَرَفَ الْفَرَّاشُ ثُمَّ قَالَ لِي: شُدَّهَا وَضَعْهَا فِي الصُّنْدُوقِ. وَقَالَ: اطْلُبْ زَوْرَقًا لِلْانْحِدَارِ إِلَى بَغْدَادَ، فَاكْتَرَيْتُ لَهُ زَوْرَقًا، وَخَرَجَ مِنْ يَوْمِهِ مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى بَغْدَادَ "
[ ٦ / ٢٧٨ ]
بَابُ مُنَاظَرَةِ رَجُلٍ آخَرَ بِحَضْرَةِ الْمُعْتَصِمِ
[ ٦ / ٢٨٢ ]
٤٥٥ - قَالَ الشَّيْخُ: وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِ هَذَا الشَّيْخِ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ زُرْقَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ، يَقُولُ: لَمَّا جِيءَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ وَأُحْضِرَ لِلْمِحْنَةِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَحْبُوسٌ قَالَ: الْخُرَاسَانِيُّ: هَذَا الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ أَعْرِضُوهُ عَلَيَّ، قَالَ: تَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: هَذَا الَّذِي تَدْعُونُ إِلَيْهِ عَلِمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَجَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَوَسِعَهُمُ السُّكُوتُ عَنْهُ؟ فَأَطْرَقَ الْمُعْتَصِمُ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا وَسِعَكُمْ مَا وَسِعَ الْقَوْمَ؟ قَالَ: فَقَالَ الْمُعْتَصِمُ: أَخْلُوا لِي بَيْتًا، فَأُخْلِيَ لَهُ بَيْتٌ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فِيهِ عَلَى قَفَاهُ وَرَفَعَ رِجْلَيْهِ مَعَ الْحَائِطِ، وَهُوَ يَقُولُ: عَلِمَهُ اللَّهُ وَعَلِمَهُ رَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونُ، وَوَسِعَهُمُ السُّكُوتُ عَنْهُ وَسِعَنَا مَا وَسِعَ الْقَوْمَ، صَدَقَ الْخُرَاسَانِيُّ، مَا زَالَ يَقُولُ ذَلِكَ وَيُرَدِّدُهُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، لَا يَجِدُ فِيهِ حُجَّةً، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَأَحْضَرَ الْقَوْمَ، فَبَدَأَ الْخُرَاسَانِيُّ فَأَسْكَتَهُمْ وَقَطَعَ حُجَّتَهُمْ، فَقَالَ الْمُعْتَصِمُ: خَلُّوا عَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا مَتَى يَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ السَّبِيلِ يَفْتِنُ الْعَامَّةَ وَيَقُولُ: غَلَبْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَغَلَبْتُ قُضَاتَهُ وَشُيُوخَهُ وَعُلَمَاءَهُ، وَقَهَرْتُهُ وَأَدْحَضْتُ حُجَّتَهُ، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا أَحْمَدُ، ⦗٢٨٣⦘ ثُمَّ قَالَ: جُرُّوا بِرِجْلِهِ، فَجَرُّوا بِرِجْلِهِ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَتَعَلَّقَتِ الرَّزَّةُ بِغَلْصَمَتِهِ، فَقَالَ: اجْذِبُوهُ فَجَذَبُوهُ فَانْقَطَعَ رَأْسُهُ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فَسَمِعْتُ اللِّسَانَ يَقُولُ فِي الرَّأْسِ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ سَكَتَ قَالَ أَحْمَدُ: فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا بَصَّرَنِي فِي أَمْرِي، وَشُجِّعَ بِهِ قَلْبِي "
[ ٦ / ٢٨٢ ]
بَابُ مُنَاظَرَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى بْنِ مَشْكَوَيْهِ الْهَمْدَانِيِّ بِحَضْرَةِ الْوَاثِقِ
[ ٦ / ٢٨٤ ]
٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيِدِ بْنِ مُسَبَّحٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مَشْكَوَيْهِ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: " أُدْخِلْتُ عَلَى الْخَلِيفَةِ الْمُتَكَنِّي بِالْوَاثِقِ أَنَا وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَقْبَلَ بِالْمَسْأَلَةِ عَلَيَّ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ مُرَوَّعٌ وَلَا عَهْدَ لِي بِكَلَامِ الْخُلَفَاءِ مِنْ قَبْلِكَ. " فَقَالَ: لَا تَرْعَ وَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ، مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقُلْتُ: «كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَتَقُولَنَّ مَخْلُوقًا أَوْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، قَالَ: " فَقُلْتُ: إِنَّكَ إِنْ تَضْرِبْ عُنُقِي، فَإِنَّكَ فِي مَوْضِعِ ذَلِكَ إِنْ جَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَتَثَبَّتْ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِمَّا أَنْ أَكُونَ عَالِمًا فَتَثْبُتَ حُجَّتِي، وَإِمَّا أَنْ أَكُونَ جَاهِلًا فَيَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي لِأَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَابْنُ عَمِّ نَبِيِّهِ" ⦗٢٨٥⦘ فَقَالَ: أَمَا تَقْرَأُ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، قُلْتُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْكُلِّيَّةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ خَاصٌّ أَمْ عَامٌّ؟»، قَالَ: عَامٌّ. قُلْتُ: " لَا، بَلْ خَاصٌّ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] فَهَلْ أُوتِيَتْ مُلْكَ سُلَيْمَانَ ﵇؟ فَحَذَفَنِي بِعَمُودٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجُوهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَأُخْرَجْتُ إِلَى قُبَّةٍ قُرَيْبَةٍ مِنْهُ، فَشُدَّ عَلَيْهَا كِتَافِي، فَنَادَيْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ ضَارِبٌ عُنُقِي، وَأَنَا مُتَقَدِّمُكَ، فَاسْتَعِدَّ لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابًا" فَقَالَ: أَخْرِجُوا الزِّنْدِيقَ وَضَعُوهُ فِي أَضْيَقِ الْمَحَابِسِ، فَأُخْرِجْتُ إِلَى دَارِ الْعَامَّةِ، فَإِذَا أَنَا بِابْنِ أَبِي دُؤَادٍ يُنَاظِرُ النَّاسَ عَلَى خَلْقِ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ: يَا خُرَّمِيُّ قُلْتُ: «أَنْتَ وَالَّذِينَ مَعَكَ وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ» فَحَبَسَنِي فِي سِجْنِ بِبَغْدَادَ يُقَالُ لَهُ الْمُطَبَّقُ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ رُقْعَةً يُشَجِّعُونَنِي وَيُثَبِّتُونَنِي عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، فَقَرَأْتُ مَا فِيهَا، فَإِذَا فِيهَا:
[البحر البسيط]
عَلَيْكَ بِالْعِلْمِ وَاهْجُرْ كُلَّ مُبْتَدَعٍ وَكُلَّ غَاوٍ إِلَى الْأَهْوَاءِ مَيَّالِ
وَلَا تَمِيلَنَّ يَا هَذَا إِلَى بِدَعٍ يَضِلُّ أَصْحَابُهَا بِالْقِيلِ وَالْقَالِ
إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ لَيْسَ الْقُرْآنُ بِمَخْلُوقٍ وَلَا بَالِ
لَوْ أَنَّهُ كَانَ مَخْلُوقًا لَصَيَّرَهُ رَيْبُ الزَّمَانِ إِلَى مَوْتٍ وَإِبْطَالِ ⦗٢٨٦⦘
وَكَيْفَ يَبْطُلُ مَا لَا شَيْءَ يُبْطِلُهُ أَمْ كَيْفَ يَبْلَى كَلَامُ الْخَالِقِ الْعَالِي
وَهَلْ يُضِيفُ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَى الْبِلَى غَيْرُ ضُلَّالٍ وَجُهَّالِ
فَلَا تَقُلْ بِالَّذِي قَالُوا وَإِنْ سَفِهُوا وَأَوْثَقُوكَ بِأَقْيَادٍ وَأَغْلَالِ
أَلَمْ تَرَ الْعَالِمَ الصَّبَّارَ حَيْثُ بُلِيَ بِالسَّوْطِ هَلْ زَالَ عَنْ حَالٍ إِلَى حَالِ
فَاصْبِرْ عَلَى كُلِّ مَا يَأْتِي الزَّمَانُ بِهِ فَالصَّبْرُ سِرْبَالُهُ مِنْ خَيْرِ سِرْبَالِ
يَا صَاحِبَ السِّجْنِ فَكِّرْ فِيمَ تَحْسِبُهُ أُقَاتِلٌ هُوَ أَمْ عَوْنٌ لِقَتَّالِ
أَمْ هَلْ أَتَيْتَ بِهِ رَأْسًا لِرَافِضَةٍ يَرَى الْخُرُوجَ لَهُمْ جَهْلًا عَلَى الْوَالِي
أَمْ هَلْ أُصِيبَ عَلَى خَمْرٍ وَمِعْزَفَةٍ يُصَرِّفُ الْكَأْسَ فِيهَا كُلَّ ضَلَّالِ
مَا هَكَذَا هُوَ بَلْ لَكِنَّهُ وَرِعٌ عَفٌّ عَفِيفٌ عَنِ الْأَعْرَاضِ وَالْمَالِ
ثُمَّ ذَكَرَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ وَأَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَأَوْقَفَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: عَسَاكَ مُقِيمًا عَلَى الْكَلَامِ الَّذِي كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْكَ؟ فَقُلْتُ: «وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأَدْعُوَ رَبِّي ﵎ فِي لِيَلِي وَنَهَارِي أَلَّا يُمِيتَنِي إِلَّا عَلَى مَا كُنْتَ سَمِعْتَهُ مِنِّي» قَالَ: أُرَاكَ مُتَمَسِّكًا قُلْتُ: لَيْسَ هُوَ شَيْءٌ قُلْتُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ لَقِيتُ فِيهِ الْعُلَمَاءَ بِمَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ، وَالْكُوفَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالشَّامِ، وَالثُّغُورِ، فَرَأَيْتُهُمْ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. فَقَالَ لِي: وَمَا السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ؟ قُلْتُ: " سَأَلْتُ عَنْهَا الْعُلَمَاءَ فَكُلٌّ يُخْبِرُ وَيَقُولُ: إِنَّ صِفَةَ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ مُخْلِصًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ، وَيَشْهَدُ الْعَبْدُ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ لِسَانِهِ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ، وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ، وَيَعْلَمُ الْعَبْدُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ عَلِمَ مِنْ خَلْقِهِ مَا ⦗٢٨٧⦘ هُمْ فَاعِلُونَ، وَمَا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ خَلْفَ كُلِّ إِمَامٍ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، وَصَلَاةُ الْمَكْتُوبَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُقَدِّمَ وَقْتًا أَوْ تُؤَخِّرَ وَقْتًا، وَأَنْ نَشْهَدَ لِلْعَشَرَةِ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قُرَيْشٍ بِالْجَنَّةِ، وَالْحُبُّ وَالْبُغْضُ لِلَّهِ وَفِي اللَّهِ، وَإِيقَاعُ الطَّلَاقِ إِذَا جَرَى كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالتَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ إِذَا سَافَرَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا بِالْهَاشِمِيِّ - ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ مِيلًا - وَتَقْدِيمُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ، وَتَرْكِيبُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْجَهْرُ بِآمِينَ، وَإِخْفَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَأَنْ تَقُولَ بِلِسَانِكَ وَتَعْلَمَ يَقِينًا بِقَلْبِكَ أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَالْكَفُّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمُنْكَرٍ وَنكِيرٍ وَالصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ يُخْرِجُ أَهْلَ ⦗٢٨٨⦘ الْكَبَائِرِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ النَّارِ، وَأَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِيهَا إِلَّا مُشْرِكٌ، وَأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ اللَّهَ ﷿ بِأَبْصَارِهِمْ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَأَنَّ الْأَرْضَ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَاوَاتِ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا مِنِّي أَمَرَ بِي فَقَلَعَ لِي أَرْبَعَةَ أَضْرَاسٍ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُ عَنِّي لَا يُفْسِدُ عَلَيَّ مَا أَنَا فِيهُ، فَأُخْرِجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَسَأَلَنِي عَمَّا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ الْخَلِيفَةِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: لَا نَسِيَ اللَّهُ لَكَ هَذَا الْمَقَامَ حِينَ تَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ نَكْتُبَ هَذَا عَلَى أَبْوَابِ مَسَاجِدِنَا، وَنُعَلِّمَهُ أَهْلَنَا وَأَوْلَادَنَا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى ابْنِهِ صَالِحٍ، فَقَالَ: اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ وَاجْعَلْهُ فِي رَقٍّ أَبْيَضَ وَاحْتَفِظْ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ خَيْرِ حَدِيثٍ كَتَبْتَهُ، إِذَا لَقِيتَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَلْقَاهُ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ
[ ٦ / ٢٨٤ ]
٤٥٧ - وَحَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسَبِّحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُنْتَصِرُ بْنُ تَمِيمِ بْنِ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: أَصْبَحَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ⦗٢٨٩⦘ ذَاتَ يَوْمٍ مَغْمُومًا، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: مِمَّ غَمُّكَ؟ قَالَ: " رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي دَاوُدَ النَّبِيَّ ﵇ قَدْ صَافَحَنِي، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ إِلَّا خَيْرٌ، نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ لِلرُّؤْيَا، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ أَيُّوبَ لَابْتُلِيتُ فِي بَدَنِي، وَلَوْ كَانَ يَعْقُوبَ لَابْتُلِيتُ فِي وَلَدِي، وَلَكِنَّهُ دَاوُدُ ابْتُلِيَ فِي دِينِهِ، وَأَنَا أَخَافُ اللَّهَ أَنْ أُبْتُلَى فِي دِينِي» فَمَا كَانَتْ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى امْتُحِنَ فَأَجَابَ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ الْمِحْنَةِ لِأَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَتْهُ جَارِيَةٌ بِرُقْعَةٍ فَدَفَعَتْهَا إِلَيْهِ، فَقَرَأَهَا ثُمَّ بَكَى قَالَ: فَسُئِلَ عَمَّا فِيهَا فَقَالَ: بَعْضُ الْأَبْيَاتِ، فَإِذَا هِيَ:
[البحر الطويل]
يَا ابْنَ الْمَدِينِيِّ الَّذِي عَرَضَتْ لَهُ دُنْيَا فَجَادَ بِدِينِهِ لِيَنَالَهَا
مَاذَا دَعَاكَ إِلَى انْتِحَالِ مَقَالَةٍ قَدْ كُنْتَ تَزْعُمُ كَافِرًا مَنْ قَالَهَا
أَمْرٌ بَدَا لَكَ رُشْدُهُ فَتَبِعْتَهُ أَمْ زَهْرَةُ الدُّنْيَا أَرَدْتَ نَوَالَهَا
فَلَقَدْ عَهِدْتُكَ لَا أَبَا لَكَ جَاهِدًا صَعْبَ الْمَقَالَةِ لِلَّتِي تُدْعَى لَهَا
إِنَّ الْمُعَزَّى مَنْ يُصَابُ بِدِينِهِ لَا مَنْ يُرَزَّى نَاقَةً وَفِصَالَهَا
[ ٦ / ٢٨٨ ]
٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ سِوَارٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ الْمُغَلِّسِيِّ الْحِمَّانِيُّ الصَّفَّارُ، قَالَ: ⦗٢٩٠⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ أَبُو الْحَسَنِ، بِبَغْدَادَ فَوْقَ قَصْرِ طَاقَ عَبْدُوَيْهِ قَالَ: كَتَبَ بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ الْمِرِّيسِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى أَبِي يَسْأَلُهُ عَنِ الْقُرْآنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبِي: «عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ، فَإِنْ يَفْعَلْ فَأَعْظِمْ بِهَا مِنْ نِعْمَةٍ، وَإِنْ لَا يَفْعَلْ فَهِيَ وَاللَّهِ الْهَلَكَةُ»، أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَبَاهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " لَيْسَ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمُرْسَلِينَ حُجَّةٌ، وَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْقُرْآنِ بِدْعَةٌ اشْتَرَكَ فِيهِ السَّائِلُ وَالْمُجِيبُ، أَمَّا السَّائِلُ فَتَعَاطَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَتَكَلَّفَ الْمُجِيبُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ، وَمَا أَعْرِفُ خَالِقًا إِلَّا اللَّهُ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، فَانْتَهِ بِنَفْسِكَ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ مَعَكَ فِي الْقُرْآنِ إِلَى أَسْمَائِهِ الَّتِي سَمَّاهُ اللَّهُ بِهَا تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ، إِنَّ ﴿الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَونَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] "
[ ٦ / ٢٨٩ ]
٤٥٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَسَّانَ، مِنْ كَرْخِ سُرَّ مَنْ رَأَى قَالَ: قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: ⦗٢٩١⦘ رَآنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَمَا كَلَّمَنِي، فَلَمَّا كَانَ فِي غَدٍ، رَآنِي فَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر البسيط]
يَا طَالِبَ الْعِلْمِ صَارِمْ كُلَّ بَطَّالِ وَكُلَّ غَاو إِلَى الْأَهْوَاءِ مَيَّالِ
إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعْرِفُهُ لَيْسَ الْقُرْآنُ بِمَخْلُوقٍ وَلَا بَالِ
لَوْ أَنَّهُ كَانَ مَخْلُوقًا لَغَيَّرَهُ رَيْبُ الزَّمَانِ إِلَى مَوْتٍ وَإِبْطَالِ
وَكَيْفَ يَبْطُلُ مَا لَا شَيْءَ يُبْطِلُهُ أَمْ كَيْفَ يَبْلَى كَلَامُ الْخَالِقِ الْعَالِي
[ ٦ / ٢٩٠ ]
٤٦٠ - وَحَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: " وَالْإِلُّ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﷿، وَمِنْهُ قِرَاءَةٌ مَنْ قَرَأَ (جَبْرَائِيلَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِلٌّ هَاهُنَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﷿، وَخَيَّرَ الْعَبْدَ كَأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿لَا يَرْقَبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلَكَ اللَّهُ مُسَيْلِمَةَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ، جَاءُوا بِأُسَارَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ كَذِبِ صَاحِبِكُمْ شَيْءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: هَاتُوهُ، فَقَالُوا: مِمَّا جَاءَ بِهِ مِنَ الْكَذِبِ وَزَعَمَ أَنَّهُ قُرْآنٌ: يَا ضِفْدَعُ نَقِّي نَقِّي، لَا الْمَاءُ تَشْرَبِينَ وَلَا الطَّعَامُ تَأْكُلِينَ، وَمِنْهُ شَاةٌ سَوْدَاءُ تَحْلِبُ لَبَنًا أَبْيَضَ، هَذَا مِنَ الْعَجَبِ قَالَ: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا بَنِي حَنِيفَةَ، أَيْنَ ذَهَبَ بِكُمْ؟ هَلْ خَرَجَ هَذَا مِنْ إِلٍّ؟ ⦗٢٩٢⦘ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى:: وَهَذَا أَحَدُ الْأَدِلَّاءِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لِأَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ ذَاتِ اللَّهِ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا
[ ٦ / ٢٩١ ]
٤٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: سَأَلْتُ الْمُشَوِّفَ الْفَيْلَسُوفَ صَدِيقَ إِبْرَاهِيمَ، فَقُلْتُ لَهُ: «أَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّوْعُ مِنْ غَيْرِ جَوْهَرِ الْجِنْسِ؟» قَالَ: لَا. فَقُلْتُ لَهُ: «أَفَطِنْتَ لِمَا أَرَدْتُ؟» فَقَالَ: نَعَمْ، فَحَمَدْتُهُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: «لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْحٌ مِنْ قُطْنٍ»
[ ٦ / ٢٩٢ ]
٤٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ كَيْسَانَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ كَيْسَانَ: أَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ وَهُوَ الْخَالِقُ»، وَأَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ مَأْمُورٌ وَهُوَ مَخْلُوقٌ»، وَأَقُولُ: «إِنَّ الْقُرْآنَ أَمْرُهُ لَا خَالِقٌ وَلَا مَخْلُوقٌ» ⦗٢٩٣⦘ ثُمَّ قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَثَعْلَبٍ، وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ
[ ٦ / ٢٩٢ ]
٤٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَاشِمِيُّ الْخَطِيبُ، كَانَ فِي جَامِعِ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عِنْدَ عَفَّانَ وَكَانَ أَوَّلَ مَا امْتُحِنَ عَفَّانُ، وَسَأَلَهُ يَحْيَى بَعْدَمَا امْتُحِنَ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ أَخْبِرْنَا بِمَا كَلَّمَكَ بِهِ إِسْحَاقُ وَمَا كَانَ مَرَّدَهُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا زَكَرِيَّا لَمْ أُسَوِّدْ وَجْهَكَ وَلَا وُجُوهَ أَصْحَابِكَ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَنِّي لَمْ أُجِبْ»، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ كَانَ؟ قَالَ: " قَرَأَ عَلَيَّ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَ بِهِ الْمَأْمُونُ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ مِنَ الرَّقَةِ، فَإِذَا فِيهِ: امْتَحِنْ عَفَّانَ وَادْعُهُ إِلَى أَنْ يَقُولَ: الْقُرْآنُ - يَعْنِي: مَخْلُوقٌ - فَإِنْ أَجَابَ فَأَقِرَّهُ عَلَى أَمْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْكَ إِلَى مَا كَتَبْتُ بِهِ، فَاقْطَعْ عَنْهُ الَّذِي تُجْرِي عَلَيْهِ " قَالَ عَفَّانُ: " فَلَمَّا قَرَأَ عَلَيَّ، قَالَ لِي إِسْحَاقُ: مَا تَقُولُ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] " فَقَالَ لِي إِسْحَاقُ: يَا شَيْخُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُجِبْهُ إِلَى ⦗٢٩٤⦘ مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ يَقْطَعْ عَنْكَ مَا يُجْرِي عَلَيْكَ، وَإِنْ قَطَعَ عَنْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَطَعْنَا نَحْنُ أَيْضًا، فَقَالَ: قَالَ عَفَّانُ: فَقُلْتُ لَهُ: فَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي وَانْصَرَفْتُ، فَسُرَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِذَلِكَ وَيَحْيَى وَأَصْحَابُهُمْ " قَالَ حَنْبَلٌ: فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: " سُبْحَانَ اللَّهِ كَانَ النَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ يَعْنِي: فِي هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ وَيَذْكُرُونَهُمَا، وَكُنَّا مِنَ النَّاسِ فِي أَمْرِهِمَا مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، قَامَا لِلَّهِ بِأَمْرٍ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ مِثْلُ مَا قَامَا بِهِ عَفَّانُ وَأَبُو نُعَيْمٍ
[ ٦ / ٢٩٣ ]
٤٦٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ الشِّيرَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيُنُ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَفَّانَ وَقَدْ دَعَاهُ إِسْحَاقُ لِهَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَ: " أَعْطُونِي ثِيَابِي، فَجَاءُوهُ بِقَمِيصٍ جَدِيدٍ، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا يَكُونُ لَكُمْ، هَاتُوا قَمِيصًا خَلَقًا. قَالَ: فَأَلْبَسْتُهُ إِيَّاهُ، يَعْنِي: لِضَرْبِ الْعُنُقِ "
[ ٦ / ٢٩٤ ]
٤٦٥ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَزَّازُ، قَالَ: ⦗٢٩٥⦘ " لَمَّا امْتُحِنَ عَفَّانُ قَالَ: امْتَحَنَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِكِتَابِ الْمَأْمُونِ، وَكَانَ الْمَأْمُونُ يُجْرِي عَلَى عَفَّانَ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يُجْرِي عَلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَكَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: امْتَحِنْ عَفَّانَ، فَإِنْ أَجَابَ إِلَى خَلْقِ الْقُرْآنِ، فَأَجْرِ عَلَيْهِ مَا كُنَّا نُجْرِي، وَإِنْ لَمْ يُجِبْ، فَأَسْقِطْ عَنْهُ مَا كَانَ يُجْرَى عَلَيْهِ، فَبَعَثَ إِسْحَاقُ فَأَحْضَرَهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ الْمَأْمُونِ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: يَا شَيْخُ إِنَّهُ يَقْطَعُ عَنْكَ مَا كَانَ يُجْرِي عَلَيْكَ إِنْ لَمْ تُجِبْ، فَلَا أَدْرِي مَا رَدَّ عَلَيْهِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ: فَأَحْسَنَ إِسْحَاقُ فِي أَمْرِهِ، وَكَتَبَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَرِيضٌ، وَقَدِ امْتَحَنَهُ فَلَمْ يُجِبْ، وَلَا أَحْسَبُ يَصِلُ كِتَابِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا وَقَدْ تُوُفِّيَ
[ ٦ / ٢٩٤ ]
٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْخَالَقَانِيُّ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ حِينَ أَنْشَدَهُ أَبُو الرُّمَّةِ هَذَا ⦗٢٩٦⦘ الشِّعْرَ فِي بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ: «اكْتُبُوا هَذَا الشِّعْرَ وَتَعَلَّمُوهُ فَهُوَ أَنْفَعُ لَكُمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَعَلِّمُوهُ صِبْيَانَكُمْ، وَرَأَيْتُ بِشْرًا يُعْجِبُهُ هَذَا الشِّعْرُ إِذَا أُنْشِدَهُ»:
[البحر الخفيف]
أَيُّهَا النَّاسُ فَاسْتَقِيمُوا إِلَى الْ حَقِّ وَخَافُوا عُقُوبَةَ الرَّحْمَنِ
وَاتَّقُوا يَوْمَ يَنْجَلِي الْأَمْرُ فِيهِ لَكُمْ مِنْ كَرَامَةٍ أَوْ هَوَانِ
فَإِلَى جَنَّةٍ الْخُلْدُ فِيهَا أَمْ إِلَى جَاحِمٍ مِنَ النِّيرَانِ
يَوْمَ يَجْمَعُكُمُ الْإِلَهِ لِيَوْمٍ فِيهِ شَابَتْ ذَوَائِبُ الْوِلْدَانِ
فَأَجِيبُوا عَنِ الْقُرْآنِ وَعَمَّا قُلْتُمُوهُ يَا مَعْشَرَ الْمُجَّانِ
أَزَعَمْتُمْ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَكَذَبْتُمْ . . . وَمُنْزِلِ الْفُرْقَانِ
بَلْ كَلَامُ الْإِلَهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا مَيِّتٍ مَعَ الْإِنْسَانِ
كُلُّ خَلْقٍ يَبِيدُ لَا شَكَّ فِيهِ أَيُّ خَلْقٍ يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ
لَا تَقُولُوا بِقَوْلِ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ وَالْعَنُوهُ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ
وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ بِشْرٍ كَاسْتِعَاذَتِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ
مَا أَرَادَ الَّذِي أَرَادَ سِوَى الشِّرْكِ وَلَكِنْ كَنَّى عَنِ الْأَوْثَانِ
بِالْقُرْآنِ أَهْتَدِي وَضَلَّ الَّذِي ضَلَّ وَكُلُّ مُخَاصِمٍ بِالْقُرْآنِ
فَعَلَيْكُمْ بِدِينِكُمْ لَا تَبِيعُوهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَعِيشَةِ فَانِ
لَا عَلَى الشِّرْكِ تَرْقُدُونَ وَإِنْ مُتُّمْ عَلَى الدِّينِ صِرْتُمْ لِلْجِنَانِ
فَاقْبَلُوا النُّصْحَ مِنْ أَخٍ بَذَلَ النُّصْحَ لَكُمْ مِنْ ضَمِيرِهِ وَاللِّسَانِ
[ ٦ / ٢٩٥ ]
بَابُ الْقَوْلِ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ
[ ٦ / ٢٩٧ ]
٤٦٧ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ سَلْمَانَ النِّجَادَ، يَقُولُ: " وَمِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ قَوْمٌ أَحْدَثُوا شَيْئًا أَنْكَرَهُ الْعُلَمَاءُ. وَذَكَرَ أَنَّ الصُّورِيَّ كَانَ نَزَلَ بَغْدَادَ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ سُوقَ يَحْيَى وَأَظْهَرَ التَّقَلُّلَ وَالتَّقَشُّفَ، وَقَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: «إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ»، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ الْحَرَكَةَ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ، فَطَائِفَةٌ تَنْصُرُهُ، وَطَائِفَةٌ تُنْكِرُ عَلَيْهِ فَسَأَلُوا عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ وَهَارُونَ الْحَمَّالَ فَعَرَضَا كَلَامَهُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ "
[ ٦ / ٢٩٧ ]
٤٦٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ ⦗٢٩٨⦘ اللَّهِ: إِنَّ رَجُلًا قَدْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ وَقَدْ قَعَدَ النَّاسُ يَخُوضُونَ فِيهِ، وَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: اذْهَبُوا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمَشْيَخَةِ، فَلَمْ يَدْرُوا مَا يَقُولُونَ، وَقَدْ جَاءُوا بِكَلَامِهِ عَلَى أَنْ يَعْرِضُوهُ عَلَيْكَ وَهَذِهِ الرُّقْعَةُ، فَقَالَ: " هَاتِهَا. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَكَانَ فِيهَا: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ لَنَا عُقُولًا، وَأَلْهَمَنَا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَأَلْهَمَنَا الرُّشْدَ، وَأَوْجَبَ عَلَيْنَا فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا الشُّكْرَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَهَكَذَا إِيمَانُنَا قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَنِيَّةٌ وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ عَلَى الْحَرَكَةِ وَالْفِعْلِ، إِذْ كَانَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا عَلَى الْقَوْلِ، فَمَنْ قَالَ: «إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ يُرِيدُ الْقَوْلَ فَهُوَ كَافِرٌ»، وَبَعْدَ هَذَا يُعْرَضُ كَلَامِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً رَجَعْتُ وَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ صَوَابًا، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَرَأَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ عَلَى الْحَرَكَةِ وَالْفِعْلِ، فَرَمَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِالرُّقْعَةِ مِنْ يَدِهِ، وَغَضِبَ شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا أَهْلٌ أَنْ يُحَذَّرَ عَنْهُ وَلَا يُكَلَّمَ، هَذَا كَلَامُ جَهْمٍ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا قُلْتَ مَخْلُوقٌ عَلَى الْحَرَكَةِ، هَذَا مِثْلُ قَوْلِ الْكَرَابِيسِيِّ، إِنَّمَا أَرَادَ: الْحَرَكَاتُ مَخْلُوقَةٌ، هَذَا قَوْلُ جَهْمٍ، وَيْلَهُ إِذَا قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «الْإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ؟، قَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ؟ وَعَلَى مَنْ نَزَلَ؟ وَمَنْ يُجَالِسُ؟ قُلْتُ: هُوَ غَرِيبٌ، قَالَ: حَذِّرُوا عَنْهُ، لَيْسَ يُفْلِحُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ. ⦗٢٩٩⦘ ثُمَّ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَأَمَرَ بِمُجَانَبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: انْظُرْ كَيْفَ قَدْ قَدَّمَ التَّوْبَةَ أَمَامَهُ: إِنْ أَنْكَرَ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ تُبْتُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أُنْكِرُهُ عَلَيْهِ
[ ٦ / ٢٩٧ ]
٤٦٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسُئِلَ عَنْ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ: هَذَا كَلَامُ سُوءٍ رَدِيءٌ، وَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " مَخْلُوقٌ؟ مَنْ قَالَ هَذَا، فَهُوَ قَوْلُ سُوءٍ، يُدْعَوْ إِلَى كَلَامِ جَهْمٍ، يُحَذَّرُ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْكَلَامِ، وَلَا يُجَالَسُ، وَلَا يُكَلَّمُ حَتَّى يَرْجِعَ وَيَتُوبَ، وَهَذَا عِنْدِي يَدْعُو إِلَى كَلَامِ جَهْمٍ، الْإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ هُوَ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]، فَهَذِهِ صِفَاتُهُ وَأَسْمَاؤُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَصَفَ اللَّهُ بِهَا نَفْسَهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ، يُحَذَّرُ عَنْ صَاحِبِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَصِفَاتُ اللَّهِ وَأَسْمَاؤُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَهَذِهِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ قَالَ مَقَالَةَ الْجَهْمِيَّةِ "
[ ٦ / ٢٩٩ ]
٤٧٠ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ ⦗٣٠٠⦘ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْإِيمَانِ أَمَخْلُوقٌ هُوَ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقَرَأَ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، أَمَخْلُوقٌ هُوَ؟ مَا هُوَ اللَّهُ مَخْلُوقٌ " قَالَ الشَّيْخُ: فَالْقَوْلُ فِي هَذَا مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالتَّسْلِيمِ لِمَا قَالُوهُ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، لِأَنَّ أَمَلَ الْإِيمَانِ وَذُرْوَةَ سَنَامِهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ لِأَنَّ الْقَدَرِيَّةَ تَقُولُ: إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَحَرَكَاتِهِمْ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، فَالْأَصْلُ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا: التَّسْلِيمُ لِمَا قَالَتْهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ فِيمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ الْأَئِمَّةُ، فَهُمُ الْقُدْوَةُ وَهُمْ كَانُوا أَوْلَى بِإِكْلَامٍ مِنَّا، نَسْأَلُ اللَّهَ عِصْمَةً مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَعِيَاذًا مِنْ مُخَالَفَتِهِ
[ ٦ / ٢٩٩ ]
باب التصديق بأن الله ﵎ كلم موسى، وبيان كفر من جحده وأنكره اعلموا رحمكم الله أنه من زعم أنه على ملة إبراهيم ودين محمد ﷺ وأنه من أهل شريعة الإسلام ثم جحد أن الله كلم موسى، فقد أبطل فيما ادعاه من دين الإسلام، وكذب في قوله
بَابُ التَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ ﵎ كَلَّمَ مُوسَى، وَبَيَانِ كُفْرِ مَنْ جَحَدَهُ وَأَنْكَرَهُ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ جَحَدَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى، فَقَدْ أَبْطَلَ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَبَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَرَدَّ عَلَى اللَّهِ قَوْلَهُ، وَكَذَّبَ بِمَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَرَدَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وَقَالَ ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وَقَالَ ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، وَقَالَ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، وَقَالَ ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: ٩]، وَقَالَ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠]،
[ ٦ / ٣٠١ ]
وَقَالَ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: ١٢]، وَقَالَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ﴾ [النازعات: ١٥] فَأَنْكَرَ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ الْمَلْعُونُ هَذَا كُلَّهُ، وَرَدَّهُ وَجَحَدَ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَا تَكَلَّمَ قَطُّ وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَزَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ كَالْحِجَارَةِ الصُّمِّ الْبُكْمِ الْجَمَادِ الْخُرْسِ الَّتِي كَانَتْ تَعْبُدُهَا الْجَاهِلِيَّةُ، لَا تَسْمَعُ، وَلَا تُبْصِرُ، وَلَا تَنْطِقُ، وَلَا تَنْفَعُ، وَلَا تَضُرُّ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُنَزِّهَ اللَّهَ وَيَرْفَعَهُ عَنِ التَّشْبِيهِ بِبَنِي آدَمَ يَتَكَلَّمُونَ وَيَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا مِنْ جَوْفٍ بِلِسَانٍ وَشَفَتَيْنِ وَحَلْقٍ وَلَهَوَاتً، فَيَنْفُونَ عَنِ اللَّهِ الْقُدْرَةَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بِآلَاتِ الْكَلَامِ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ كَوَّنَ شَيْئًا فَعَبَّرَ عَنْهُ، وَخَلَقَ صَوْتًا، فَأَسْمَعَ مُوسَى ذَلِكَ الْكَلَامَ، قُلْنَا: هَلْ شَاهَدْتُمُوهُ وَعَايَنْتِمُوُهُ حَتَّى عَلِمْتُمْ أَنَّ هَذَا هَكَذَا كَانَ؟ قَالُوا: لَا،
[ ٦ / ٣٠٢ ]
قُلْنَا: بَلَغَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: لَا. قُلْنَا: فَهَلْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ فِي كُتُبِهِ السَّالِفَةِ، أَوْ قَالَهُ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ؟ قَالُوا: لَا، وَلَكِنَّ الْمَعْقُولَ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ، قُلْنَا: فَهَلْ يَجُوزُ لِمَخْلُوقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ وَكَوَّنَهُ أَنْ يَقُولَ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُكَلِّمَ لِمُوسَى كَانَ غَيْرَ اللَّهِ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقًا ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ، وَأَنَّ مُوسَى أَجَابَهُ وَعَبَدَهُ مِنْ دُونِهِ، وَمَضَى إِلَى فِرْعَوْنَ بِرِسَالَةِ مَخْلُوقٍ، وَأَمَرَ فِرْعَوْنَ أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيمَا وَصَفَ بِهِ كِتَابَهُ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]، وَقَالَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] فَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَفَصِيحِ اللِّسَانِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَلَامٌ إِلَّا مِنْ مُتَكَلِّمٍ، كَمَا لَا يَكُونُ رَسُولٌ إِلَّا مِنْ مُرْسَلٍ، وَلَا عَطَاءٌ إِلَّا مِنْ مُعْطٍ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، فَأَدْخَلَ ﴿تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] تَأْكِيدًا لِلْكَلَامِ وَلِنَفْيِ الْمَجَازِ، فَإِنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَقُولَ إِنْسَانٌ: كَلَّمْتُ فُلَانًا فِي كِتَابِي وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِي تَكْلِيمًا
[ ٦ / ٣٠٣ ]
٤٧١ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ⦗٣٠٤⦘ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غَزْوَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] قَالَ: «تَأْكِيدًا لَكَلَامِهِ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَا تُرْجُمَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَسُولَ»، قُلْتُ: فَمَا مَوْضِعُهُ مِنَ الْكَلَامِ؟ قَالَ: " كَقَوْلِ الرَّجُلِ: لَأَضْرِبَنَّكَ ضَرْبًا، وَلَأَفْعَلَنَّ بِكَ فِعْلَا، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، فَفَصَلَ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالْكَلَامِ، لِأَنَّ جَمِيعَ رُسُلِ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ إِنَّمَا أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ بِالْوَحْيِ. فَلَوْلَا مَا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مُوسَى مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي لَا تُرْجُمَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ، لَمَا قَالَ: ﴿وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، وَلَمَا كَانَ لَهُ هُنَاكَ فَضِيلَةٌ وَمَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ اللَّهُ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِمَا خَصَّ بِهِ مُوسَى، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّةَ لَا بِمَشَاهَدَةٍ عَلِمُوا مَا يَدَّعُونَ، وَلَا بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ يُصَدِّقُونَ، وَلَا مَا قَالَهُ ﷺ وَصَحَابَتُهُ يَقْبَلُونَ، وَلَا فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يَدْخُلُونَ، وَلَا لِكَلَامِ الْعَرَبِ وَفَصِيحِ اللِّسَانِ يَعْرِفُونَ، فَهُمْ لِأَهْوَائِهِمْ يَعْبُدُونَ، وَبِالْمَعْقُولِ مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ صَحِيحٍ يَدِينُونَ، وَتَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا عَمَّا يَقُولُونَ " فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْكَلَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ جَوْفٍ وَفَمٍ وَلِسَانٍ وَشَفَتَيْنِ، أَفَتَرَى ⦗٣٠٥⦘ الْجَوَارِحَ الَّتِي تَشْهَدُ عَلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا كَانُوا يَعْلَمُونَ، حَتَّى تَنْطِقَ بِكَلَامٍ مَفْهُومٍ وَأَمْرٍ مَعْلُومٍ، فَهَلْ كَانَ لَهَا جَوْفٌ وَأَلْسِنَةٌ وَشِفَاهٌ وَلَهَوَاتٌ؟ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجِلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾. فَالَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ النَّاطِقِ مِنْ غَيْرِ جَوْفٍ وَلَا لِسَانٍ وَلَا شَفَتَيْنِ قَادِرٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ هُوَ بِمَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ لِمَنْ شَاءَ، وَلَا نَقُولُ بِلِسَانٍ وَلَا بِجَوْفٍ وَلَا شَفَتَيْنِ. قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ صَمَدٌ رَوْحَانِيُّونَ، لَا أَجْوَافَ لَهُمْ ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. وَقَالَ ﴿يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: ١٣]. وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَنِ الْجِبَالِ أَنَّهَا تُسَبِّحُ، فَقَالَ ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ﴾. وَقَدْ قَالَ ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٠] وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَنِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَذَلِكَ، فَقَالَ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]. ⦗٣٠٦⦘ وَمِثْلُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّةَ الْمُلْحِدَةَ تَجْحَدُهُ كُلَّهُ وَتُنْكِرُهُ، فَتَجْحَدُ الْقُرْآنَ وَتَرُدَّ الْآثَارَ، فَمَنْ أَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى كَلَامًا بِصَوْتٍ تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ وَتَعِيهِ الْقُلُوبُ، لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا، وَلَا تُرْجُمَانَ وَلَا رَسُولَ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَجَحَدَ بِالْقُرْآنِ، وَعَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ، فَإِنْ تَابَ وَرَجَعَ عَنْ مَقَالَتِهِ، وَإِلَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ الْإِمَامُ وَصَحَّ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ هَذِهِ مَقَالَتُهُ فَفَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ هِجْرَانُهُ وَقَطِيعَتُهُ، فَلَا يُكَلِّمُونَهُ، وَلَا يُعَامِلُونَهُ، وَلَا يَعُودُونَهُ إِذَا مَرِضَ، وَلَا يَشْهَدُونَهُ إِذَا مَاتَ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَلَا يُزَوَّجُ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ "
[ ٦ / ٣٠٣ ]
٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٣٠٧⦘ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى يَوْمَ كَلَّمَهُ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَكِسَاءُ صُوفٍ، وَبُرْنُسُ صُوفٍ، وَنَعْلَانِ مِنْ جَلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا الْعِبْرَانِيُّ الَّذِي يُكَلِّمُنِي مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: أَنَا اللَّهُ "
[ ٦ / ٣٠٦ ]
٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النِّجَادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " احْتَجَّ آدَمُ ⦗٣٠٨⦘ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، فَأَخْرَجْتَنَا مِنْهَا. فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ
[ ٦ / ٣٠٧ ]
٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ
٤٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعَاقُولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ⦗٣٠٩⦘ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵀ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ مُوسَى ﵇، قَالَ: يَا رَبِّ أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ. فَأَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ آدَمُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي "؟ ⦗٣١٠⦘ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»
[ ٦ / ٣٠٨ ]
٤٧٦ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ، يَقُولُ: بَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لِقَوْلِ آدَمَ لِمُوسَى: أَنْتَ مُوسَى نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ فَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ: بَلْ أَحْدَثَ كَلَامًا فِي شَجَرَةٍ سَمِعَهُ مُوسَى، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمْ: وَقَدْ أَحْدَثَ اللَّهُ كَلَامًا لِنَبِيِّنَا ﷺ فِي ذِرَاعِ شَاةٍ، فَقَدِ اسْتَوَيَا فِي الْكَلَامِ
[ ٦ / ٣١٠ ]
٤٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٣١١⦘ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى ﵇ يَوْمَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي نَادَاهُ، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ؟ قَالَ: يَا مُوسَى كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلَافِ لِسَانٍ، وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسُنِ كُلِّهَا، وَأَنَا قَوِيٌّ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا: يَا مُوسَى صِفْ لَنَا كَلَامَ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِذًا لَا أَسْتَطِيعُ. قَالُوا: يَا مُوسَى فَشَبِّهْهُ. قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تُقْبِلُ فِي أَجْلَى جَلَاوَةٍ، وَسَمَعْتُوهُ قَطُّ، فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ "
[ ٦ / ٣١٠ ]
٤٧٨ - قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِيِّ وَفِيهِ خَتَنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " قَالَ لَهُ مُوسَى: يَا رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى «أَنَا أُكَلِّمُكُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ بَدَنُكَ احْتِمَالَهُ، وَلَوْ كَلَّمْتُكَ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا لَمُتَّ»
[ ٦ / ٣١١ ]
٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: " لَمَّا نُودِيَ مُوسَى مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ قَالَ: مَنْ أَنْتَ الَّذِي تُنَادِينِي؟ قَالَ: «أَنَا رَبُّكُ الْأَعْلَى»
[ ٦ / ٣١٢ ]
٤٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ⦗٣١٣⦘ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ جَابِرٍ الْحِمْصِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا كَلَّمَ مُوسَى وَكَلَّمَهُ بِالْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا سِوَى كَلَامِهِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَيْ رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ؟ قَالَ: «لَا، وَلَوْ كَلَّمْتُكَ بِكَلَامِي لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ» قَالَ: " يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشْبَهَ كَلَامَكَ؟ قَالَ: «لَا، وَأَشَدُّ شَبَهًا بِكَلَامِي أَشَدُّ مَا تَسْمَعُونَ مِنْ هَذِهِ الصَّوَاعِقِ»
[ ٦ / ٣١٢ ]
٤٨١ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَصَايَا كُلُّهَا، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلَامَ الْآدَمَيِّينَ، مَقَتَهُمْ مِمَّا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلَامِ الرَّبِّ ﷿»
[ ٦ / ٣١٤ ]
٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَيَّاضِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣١٥⦘ طَلْحَةُ، عَنْ يُونُسَ، أَظُنُّهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الْأَحْبَارَ، يَقُولُ: " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى كَلَّمَهُ بِالْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا قَبْلَ لِسَانِهِ، فَطَفِقَ يَقُولُ: «أَيْ رَبِّ مَا أَفْقَهُ هَذَا»، فَكَلَّمَهُ اللَّهُ بِلِسَانِهِ أَخُو الْأَلْسِنَةِ بِمِثْلِ صَوْتِهِ، فَقَالَ مُوسَى: «أَيْ رَبِّ هَكَذَا كَلَامُكَ؟» قَالَ اللَّهُ لَهُ: «لَا، لَوْ كَلَّمْتُكَ كَلَامِي، لَمْ تَكُ شَيْئًا». قَالَ مُوسَى: «أَيْ رَبِّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ يُشْبِهُ كَلَامَكَ؟» قَالَ: «لَا، وَأَقْرَبُ خَلْقِي شَبَهًا بِكَلَامِي الصَّوَاعِقُ»
[ ٦ / ٣١٤ ]
٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٣١٦⦘ عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ، قَالَ: " لَمَّا نُودِيَ مُوسَى مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ قَالَ: «وَمَنْ أَنْتَ الَّذِي تُنَادِينِي؟» قَالَ: «أَنَا رَبُّكُ الْأَعْلَى»
[ ٦ / ٣١٥ ]
٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: «هَلْ تَدْرِي لِمَ اصْطَفَيْتُكَ بِكَلَامِي؟»، قَالَ: «لَا يَا رَبِّ»، قَالَ: «لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِي تَوَاضُعَكَ أَحَدٌ قَطُّ»
[ ٦ / ٣١٦ ]
٤٨٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] قَالَ: «مِرَارًا»
[ ٦ / ٣١٧ ]
٤٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ السَّمْحِ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامَغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٣١٨⦘ تُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: قَالَ: «كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى مُشَافَهَةً»
[ ٦ / ٣١٧ ]
٤٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ أَبَا عِصْمَةَ: " كَيْفَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى؟ قَالَ: مُشَافَهَةً "
[ ٦ / ٣١٨ ]
٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»
٤٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً
[ ٦ / ٣١٨ ]
٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٣١٩⦘ الْوَزِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنِّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ ". فَجِئْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ النَّضْرِ، فَقَالَ: «صَدَقَ، عَافَاهُ اللَّهُ، مَا كَانَ تَعَالَى لَيَأْمُرَ أَنْ يُعْبَدَ مَخْلُوقٌ»
[ ٦ / ٣١٨ ]
٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: «كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ»
[ ٦ / ٣١٩ ]
٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْلَمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: ⦗٣٢٠⦘ «مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ»
[ ٦ / ٣١٩ ]
٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، عَنْ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، فَقَالَ: «كَافِرٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ» سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا يَقُولُ: «مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، فَهُوَ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»
[ ٦ / ٣٢٠ ]
٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، أَيَّامَ صَنَعَ بِشْرٌ مَا صَنَعَ يَعْنِي: الْمِرِّيسِيَّ، يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»
[ ٦ / ٣٢٠ ]
٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ، وَكَذَّبَ بِالْقُرْآنِ، وَرَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يُسْتَتَابُ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»
[ ٦ / ٣٢٠ ]
٤٩٦ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، فَأَثْبَتَ الْكَلَامَ لِمُوسَى كَرَامَةً مِنْهُ لِمُوسَى، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامِهِ ﴿تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يُكَلِّمُ عَبْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَمَنْ يَقْضِي بَيْنَ الْخَلْقِ إِلَّا اللَّهُ؟ يُكَلِّمُ اللَّهُ عَبْدَهُ وَيَسْأَلُهُ، اللَّهُ مُتَكَلِّمٌ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَأْمُرُ بِمَا شَاءَ وَيْحَكُمُ، وَلَيْسَ لِلَّهِ عِدْلٌ وَلَا مِثْلٌ كَيْفَ شَاءَ وَأَنَّى شَاءَ "
[ ٦ / ٣٢١ ]
٤٩٧ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " إِذَا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، فَقَدْ كَفَرَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ يُكَلِّمْهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانُ»، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِمُتَكَلِّمٍ، فَقَدْ رَدَّ الْقُرْآنَ، وَمَنْ رَدَّ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ
[ ٦ / ٣٢١ ]
٤٩٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ⦗٣٢٢⦘ يَقُولُ فِي مَنْ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى قَالَ: كَافِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ "
[ ٦ / ٣٢١ ]
٤٩٩ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْهَيْثَمِ، يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: «مَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِأَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ»
[ ٦ / ٣٢٢ ]
٥٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَشْكَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
٥٠١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ ⦗٣٢٣⦘ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ قَالَ: يَقُولُ الْحَقُّ. قَالَ: فَيَتَنَادُونَ: الْحَقُّ الْحَقُّ "
[ ٦ / ٣٢٢ ]
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ رُءُوسِهِمْ فَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَلَا تُرْجُمَانَ
اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ: أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
[ ٧ / ١ ]
وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَرَاهُ الْعِبَادُ، وَلَا يُكَلِّمُهُمْ، وَلَا يُكَلِّمُونُهَ، فَكَذَّبُوا بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا بِجَحْدِ رُؤْيَتِهِ إِبْطَالَ رُبُوبِيَّتِهِ، لِأَنَّهُمْ مَتَّى أَقَرُّوا بِرُؤْيَتِهِ أَقَرُّوا بِرُبُوبِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ ثَوَابَ مَنْ صَدَّقَ بِهِ بِالْغَيْبِ إِيمَانًا أَنْ يَرَاهُ هَذَا عِيَانًا. وَقَدْ أَكْذَبَ اللَّهُ الْجَهْمِيَّةَ فِيمَا رَدُّوهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَقَوْلِ نَبِيِّهِ ﷺ فَأَمَّا مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ [الكهف: ١٠٣] وَكَفَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى وَلَا يُلْقَى وَلَا يَتَكَلَّمُ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ [العنكبوت: ٥] وَقَالَ: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٥] وَقَالَ ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٣١]
[ ٧ / ٢ ]
وَمَدَحَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَذَمَّ أَهْلَ النَّارِ فَقَالَ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمَ﴾ ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٢] مُضَاهِئًا لِقَوْلِهِ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] فَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ بِكُفْرِهِ وَجُرْأَتِهِ عَلَى تَكْذِيبِهِ بِكِتَابِ رَبِّهِ أَنَّ الْأَبْرَارَ وَالْفُجَّارَ جَمِيعًا مَحْجُوبُونَ عَنْ رَبِّهِمْ وَقَدْ أَكْذَبَهُ كِتَابُ اللَّهِ حِينَ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ. وَلَوْ كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ مَحْجُوبِينَ لَمَا كَانَ عَلَى الْفُجَّارِ فِي احْتِجَابِ رَبِّهِمْ نَقْصٌ وَلَا كَانَ ذَلِكَ بِضَائِرِهِمْ وَلَا بِصَائِرِهِمْ إِلَى حَالٍ مَكْرُوهَةٍ وَلَا مَذْمُومَةٍ إِذْ هُمْ وَالنَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ كُلُّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِصَحِيحِ الْآثَارِ وَعَدَالَةُ أَهْلِ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ بِمَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَتَأْوِيلَهُ
[ ٧ / ٣ ]
١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ⦗٥⦘ لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نُودُوا أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ» قَالَ: " فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ؟ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ وَتُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ؟، وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ " قَالَ: «فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ» قَالَ: «فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ» ⦗٦⦘ قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]
٢ - رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَعْضِهَا عَنْ أَنَسٍ،: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]⦗٧⦘ قَالَ: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا الْحُسْنَى وَهِيَ الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ تَعَالَى»
٣ - وَقَالَ الْحَسَنُ: نَضَرَتْ وُجُوهُهُمْ، وَنَظَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ "
[ ٧ / ٣ ]
رِوَايَةُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
[ ٧ / ٧ ]
٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ لَنَا: «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ ﷿ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلِ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا»
٥ - رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي طَرِيقٍ ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]⦗٩⦘
٦ - وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تُضَارُّونَ، وَلَا تُضَامُونَ، وَلَا تَهَابُونَ»
[ ٧ / ٨ ]
رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ
[ ٧ / ٩ ]
٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ، وَسَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» ⦗١٠⦘ قَالَ: «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ قِبَلَهَا سَحَابَةٌ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا»
[ ٧ / ٩ ]
الْخُدْرِيُّ
[ ٧ / ١٠ ]
٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ: قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ⦗١١⦘ قَالَ: «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي الصَّحْوِ لَيْسَ سَحَابٌ؟» قَالَ: قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فِي الصَّحْوِ لَيْسَ فِيهِ سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي أَحَدِهِمَا»
٩ - وَفِي رِوَايَةٍ: «فِي رُؤْيَتِهِمَا»
١٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: كُلُّنَا يَرَى اللَّهَ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُونَ. . .؟»
[ ٧ / ١٠ ]
أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ
[ ٧ / ١١ ]
١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ⦗١٣⦘ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّنَا ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، فَقَالَ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ: وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَنْظُرُ إِلَى الْقَمَرِ مَخْلِيًّا بِهِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاللَّهُ أَعْظَمُ»
١٢ - قَالَ أَبُو صَفْوَانَ: رَأَيْتُ الْمُتَوَكِّلَ فِي النَّوْمِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ مُؤَجَّجَةٌ عَظِيمَةٌ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ ⦗١٤⦘ قَالَ: هَذِهِ لِابْنِي الْمُنْتَصِرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَنِي، وَتَدْرِي لِمَ قَتَلَنِي؟ إِنِّي حَدَّثْتُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى فِي الْآخِرَةِ
١٣ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: هَذِهِ رُؤْيَا حَقٌّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ كَتَبَ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ فِي الرُّؤْيَةِ بِيَدِهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: لَا أَكْتُبْهُ إِلَّا بِيَدِي
[ ٧ / ١١ ]
ابْنُ عُمَرَ
[ ٧ / ١٤ ]
١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَا: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ⦗١٦⦘ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَرَجُلٌ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ سَنَةٍ، يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ، يَنْظُرُ فِي أَزْوَاجِهِ، وَسُرُرِهِ، وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»
١٥ - رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَعْضِهَا: «يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»
١٦ - رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَعْضِهَا: " يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ تَعَالَى غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]-
١٧ - وَفِي رِوَايَةٍ «أَلْفَ عَامٍ»
[ ٧ / ١٥ ]
عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ
[ ٧ / ١٧ ]
١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ ⦗١٨⦘ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»
١٩ - وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةٌ: «وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ»
[ ٧ / ١٧ ]
٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُجَاهِدٍ الطَّائِيُّ، قَالَ ثنا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ، عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ، وَالْآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: " لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحِيرَةِ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيَفِيضَنَّ الْمَالُ، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ ⦗١٩⦘ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ يَحْجُبُهُ، وَلَا تُرْجُمَانُ فَيُتَرْجِمَ لَهُ، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، فَلْيَتَّقِ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ "
[ ٧ / ١٨ ]
بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ
[ ٧ / ١٩ ]
٢١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثنا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ⦗٢٠⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَهُ حِجَابٌ أَوْ تُرْجُمَانٌ»
[ ٧ / ١٩ ]
أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ
[ ٧ / ٢٠ ]
٢٢ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَايَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ ⦗٢١⦘ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَا هُوَ يُعَلِّمُهُمْ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، إِذْ شَخَصَتْ أَبْصَارُهُمْ عِنْدَهُ فَقَالَ: «مَا أَشْخَصَ أَبْصَارَكُمْ عَنِّي؟» قَالُوا: «نَظَرْنَا إِلَى الْقَمَرِ»، قَالَ: فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّهَ تَعَالَى جَهْرَةً؟ "
[ ٧ / ٢٠ ]
٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: ثنا أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ ⦗٢٣⦘ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ أَرْبَعٌ: ثِنْتَانِ مِنْ ذَهَبٍ حِلْيَتُهُمَا، وَآنِيَتُهُمَا، وَمَا فِيهِمَا، وَثِنْتَانِ مِنْ فِضَّةٍ حِلْيَتُهُمَا، وَآنِيَتُهُمَا، وَمَا فِيهِمَا، لَيْسَ بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ ⦗٢٤⦘ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، وَهَذِهِ جَنَّاتٌ تَشْخَبُ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ فِي جَنَّةٍ لَمْ تَصَدَّعْ بَعْدُ أَنْهَارُهَا "
[ ٧ / ٢١ ]
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
[ ٧ / ٢٤ ]
٢٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ⦗٢٨⦘ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ وَفِي يَدِهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ، قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: تَكُونُ عِيدًا لَكَ وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَيَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى تَبَعًا لَكَ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ هُوَ لَهُ قَسْمٌ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، أَوْ لَيْسَ لَهُ بِقَسْمٍ إِلَّا ادُّخِرَ لَهُ عِنْدَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَوْ يَتَعَوَّذُ مِنْ شَرٍّ هُوَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ إِلَّا صُرِفَ عَنْهُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ " قَالَ: " قُلْتُ: مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ فِيهَا؟ قَالَ: هِيَ السَّاعَةُ، وَهِيَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ عِنْدَنَا سَيِّدُ الْأَيَّامِ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَوْمَ الْمَزِيدِ، قُلْتُ: مِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَبَّكَ تَعَالَى اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ مِنْ عِلِّيِّينَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، ثُمَّ حَفَّ الْكُرْسِيَّ بِمَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوْهَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ النَّبِيُّونَ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا، وَيُنَزِّلَ أَهْلُ الْغُرَفِ فَيَجْلِسُونَ عَلَى ذَلِكَ الْكَثِيبِ، ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى، ثُمَّ يَقُولُ: سَلُونِي ⦗٢٩⦘ أُعْطِكُمْ، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا، فَيَقُولُ: رِضَايَ أَحَلَّكُمْ دَارِي، وَأَنَالَكُمْ كَرَامَتِي فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا، فَيُشْهِدُهُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ، قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُمْ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، قَالَ: وَذَلِكَ مِقْدَارُ انْصِرَافِكُمْ مِنَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: ثُمَّ يَرْتَفِعُ وَيَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ، وَالصِّدِّيقُونَ، وَالشُّهَدَاءُ، وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ، وَهِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ لَيْسَ فِيهَا قَصْمٌ، وَلَا فَصْمٌ، أَوْ دُرَّةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ، فِيهَا غُرَفٌ، وَأَبْوَابُهَا مُطَّرِدَةٌ، وَمِنْهَا أَنْهَارُهَا، وَثِمَارُهَا مُتَدَلِّيَةٌ، قَالَ: فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ لِيَزْدَادُوا إِلَى رَبِّهِمْ نَظَرًا، أَوْ يَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً "
[ ٧ / ٢٤ ]
٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَرْزَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا الْأَشْرَسُ بْنُ رَبِيعٍ، ثنا أَبُو ظِلَالٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ ⦗٣١⦘ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ، ﵇: قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ ﷿: مَا ثَوَابُ عَبْدِي عِنْدِي إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَهُ إِلَّا النَّظَرَ إِلَى وَجْهِي، وَالْخُلُودَ فِي دَارِي "
[ ٧ / ٣٠ ]
حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ
[ ٧ / ٣١ ]
٢٦ - أَخْبَرَنِي ⦗٣٢⦘ أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ جَهْمُورٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ⦗٣٣⦘ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُطَيَّبٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَإِذَا فِي كَفِّهِ مَرْآةٌ كَأَصْفَى الْمَرَايَا وَأَحْسَنِهَا، وَإِذَا فِي وَسَطِهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ»، قَالَ: " قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ؟، قَالَ: هَذِهِ الدُّنْيَا صَفَاؤُهَا وَحُسْنُهَا، قُلْتُ: وَمَا هَذِهِ اللَّمْعَةُ فِي وَسَطِهَا؟، قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ، قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ رَبِّكِ عَظِيمٌ، وَسَأُخْبِرُكَ بِشَرَفِهِ، وَفَضْلِهِ، وَاسْمِهِ فِي الْآخِرَةِ، أَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ جَمَعَ فِيهِ أَمْرَ الْخَلْقِ، وَأَمَّا مَا يُرْجَى فَإِنَّ فِيهِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، أَوْ أَمَةٌ مَسْلَمَةٌ يَسْأَلَانِ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ وَاسْمُهُ فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا صَيَّرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ إِلَى النَّارِ، وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ أَيَّامُهَا وَسَاعَاتُهَا، لَيْسَ بِهَا لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ إِلَّا قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَسَاعَتَهُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِي الْحِينِ الَّذِي يَبْرُزُ أَوْ يَخْرُجُ فِيهِ أَهْلُ الْجُمُعَةِ إِلَى جُمُعَتِهِمْ نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ اخْرُجُوا إِلَى دَارِ الْمَزِيدِ، لَا يَعْلَمُ سَعَتَهُ، وَعَرْضَهُ، وَطُولَهُ إِلَّا اللَّهُ ﷿ فِي كُثْبَانٍ مِنَ الْمِسْكِ «⦗٣٤⦘ قَالَ»: فَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، وَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ يَاقُوتٍ " قَالَ: " فَإِذَا وُضِعَتْ لَهُمْ وَأَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا تُدْعَى الْمُثِيرَةَ تُثِيرُ عَلَيْهِمْ أَثَاثِيرَ الْمِسْكِ الْأَبْيَضِ، تَدْخِلُهُ تَحْتَ ثِيَابِهِمْ، وَتُخْرِجُهُ فِي وُجُوهِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ، فَتِلْكَ الرِّيحُ أَعْلَمُ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكِ مِنَ امْرَأَةِ أَحَدِكُمْ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا كُلُّ طِيبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضَ لَكَانَتْ تِلْكَ الرِّيحُ أَعْلَمَ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكَ مِنَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا ذَلِكَ الطِّيبُ بِإِذْنِ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيُوضَعُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْجَنَّةِ، وَمَا فِيهَا أَسْفَلُ مِنْهُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْحُجُبُ، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ أَطَاعُونِي بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَوْنِي، فَصَدَّقُوا رُسُلِي، وَاتَّبَعُوا أَمْرِي يَسْأَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ؟ قَالَ: فَيُجْمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: رَبِّ رَضِينَا عَنْكَ فَارْضَ عَنَّا، ⦗٣٥⦘ قَالَ: فَيَرْجِعُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِمْ: أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنِّي لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ لَمَا أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّتِي، فَسَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ قَالَ: فَيُجْمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ: رَضِينَا عَنْكَ فَارْضَ عَنَّا، قَالَ: فَيَرْجِعُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِمْ: أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ مَا أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّتِي، فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ فَسَلُونِي، قَالَ: فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: رَبِّ وَجْهَكَ رَبِّ وَجْهَكَ أَرِنَا نَنْظُرُ إِلَيْكَ، قَالَ: فَيَكْشِفُ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْحُجُبَ، قَالَ: وَيَتَجَلَّى لَهُمْ فَيَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ شَيْءٌ لَوْلَا أَنَّهُ قَضَى عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَحْتَرِقُوا لَاحْتَرَقُوا مِمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ " قَالَ: " ثُمَّ يُقَالُ: ارْجِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ " قَالَ: «فَيَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَقَدْ خَفَوْا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، وَخَفَيْنَ عَلَيْهِمْ مِمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ، فَإِذَا صَارُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ يُزَادُ النُّورُ وَأَمْكَنَ، وَيُزَادُ وَأَمْكَنَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى صُوَرِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا» قَالَ: " فَيَقُولُ لَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ: لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا عَلَى صُورَةٍ، وَرَجَعْتُمْ عَلَى غَيْرِهَا " قَالَ: " فَيَقُولُونَ: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَجَلَّى لَنَا، فَنَظَرْنَا مِنْهُ إِلَى مَا خَفِينَا بِهِ عَلَيْكُمْ " قَالَ: «فَلَهُمْ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ الضِّعْفُ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ» ⦗٣٦⦘ قَالَ: " وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]
[ ٧ / ٣١ ]
جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
[ ٧ / ٣٦ ]
٢٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا ⦗٣٧⦘ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، أَسِفْتُ عَلَيْهِ أَسَفًا شَدِيدًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَا جَابِرُ، أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ أَبِيكَ؟ إِنَّهُ عُرِضَ عَلَى رَبِّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِتْرٌ، فَقَالَ: سَلْ تُعْطَهْ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقْتَلُ فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: سَبَقَ الْقَضَاءُ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ "
[ ٧ / ٣٦ ]
عَائِشَةُ ﵂
[ ٧ / ٣٨ ]
٢٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا فَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ بَصْرِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ⦗٣٩⦘ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَابِرٍ: «يَا جَابِرُ، أَلَا أُبَشِّرُكَ؟» قَالَ: بَلَى بَشَّرَكَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ، قَالَ: " شَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ فَأَقْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: تَمَنَّ عَلَيَّ عَبْدِي مَا شِئْتَ أُعْطِكَهُ، قَالَ: يَا رَبِّ مَا عَبَدْتُكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، أَتَمَنَّى عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقَاتِلَ مَعَ نَبِيِّكَ فَأُقْتَلَ فِيكَ مَرَّةً أُخْرَى، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ سَلَفَ مِنِّي أَنَّكَ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهَا "
[ ٧ / ٣٨ ]
زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ
[ ٧ / ٣٩ ]
٢٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ⦗٤٠⦘ عَلَّمَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ بِهِ أَهْلَهُ كُلَّ صَبَاحٍ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَمِنْكَ، وَبِكَ، وَإِلَيْكَ، اللَّهُمَّ مَا قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذَرٍ، أَوْ حَلَفْتُ مِنْ حَلِفٍ فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، مَا شِئْتَ كَانَ، وَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَا صَلَّيْتُ مِنْ صَلَاةٍ فَعَلَى مَنْ صَلَّيْتَ، وَمَا لَعَنْتُ مِنْ لَعْنَةٍ فَعَلَى مَنْ لَعَنْتَ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَشَوْقًا إِلَى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ»
[ ٧ / ٣٩ ]
ابْنُ عَبَّاسٍ
[ ٧ / ٤١ ]
٣٠ - حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسَبِّحٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، قَالَ ثنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: ثنا ابْنُ جَسْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَسْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٤٢⦘ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي رِمَالِ الْكَافُورِ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا أَسْرَعُهُمْ إِلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَبْكَرُهُمْ غُدُوًّا»
[ ٧ / ٤١ ]
٣١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافِلَّانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٤٣⦘ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: سَارِعُوا إِلَيَّ الْجُمَعِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْرُزُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي كَثِيبٍ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ، فَيَكُونُونَ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ مُسَارَعَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا إِلَى الْجُمَعِ، فَيُحْدِثُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ شَيْئًا لَمْ يَكُونُوا رَأَوْهُ فِيمَا خَلَا، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ فَيُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا قَدْ أَحْدَثَ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ " قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَسْبِقُهُ أَحَدٌ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ يَوْمًا وَقَدْ سَبَقَهُ رَجُلَانِ، فَقَالَ: «رَجُلَانِ وَأَنَا الثَّالِثُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ يُبَارِكُ فِي الثَّالِثِ»
[ ٧ / ٤٢ ]
٣٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَزَّانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ⦗٤٤⦘ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَبَدَأَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: " وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ يَا ابْنَ آدَمَ عِلْمُكَ مَاذَا صَنَعْتَ فِيهِ؟ "
[ ٧ / ٤٣ ]
٣٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا صَدَقَةُ أَبُو عَمْرٍو الْمُقْعَدُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ⦗٤٥⦘ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يُحَدِّثُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ لِعِبَادَتِهِ أَصْنَافًا، فَإِنَّ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةَ قِيَامًا صَافِّينَ مِنْ يَوْمِ خَلْقِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَلَائِكَةً رُكُوعًا خُشُوعًا مِنْ يَوْمِ خَلْقِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَلَائِكَةً سُجُودًا مُنْذُ خَلَقَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ تَعَالَى، وَنَظَرُوا إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، قَالُوا: سُبْحَانَكَ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ "
[ ٧ / ٤٤ ]
٣٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ، يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ يَعِظُنَا حَتَّى ⦗٤٧⦘ بَكَى وَأَبْكَانَا، ثُمَّ قَالَ: " كُونُوا كَرَجُلٍ قَالَ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ أَنْ لَا تُصَلِّيَ صَلَاةً إِلَّا ظَنَنْتَ أَنَّكَ لَا تُصَلَّى بَعْدَهَا غَيْرَهَا حَتَّى تَمُوتَ، وَتَعَالَ بُنَيَّ نَعْمَلْ عَمَلَ رَجُلَيْنِ كَأَنَّهُمَا قَدْ وَقَفَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ سَأَلَا الْكَرَّةَ " وَلَقَدْ سَمِعْتُ فُلَانًا - نَسِيَ عَبَّادٌ اسْمَهُ - مَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ مَخَافَتِهِ، مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ تَقْطُرُ دَمْعَتُهُ مِنْ عَيْنِهِ إِلَّا وَقَعَتْ مَلَكًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، قَالَ: وَمَلَائِكَةٌ سُجُودٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ لَمْ يَرْفَعُوا رَءُوسَهُمْ، وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَرُكُوعٌ لَمْ يَرْفَعُوا رَءُوسَهُمْ، وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَصُفُوفٌ لَمْ يَنْصَرِفُوا عَنْ مَصَافِّهِمْ، وَلَا يَنْصَرِفُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ قَالُوا: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ كَمَا يَنْبَغِي لَكَ "
٣٥ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَكَانَ يَخْطُبُ بِهِ: يَبْرُزُ الرَّبُّ تَعَالَى لِأَهْلِ جَنَّتِهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي كُثُبٍ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ، فَيُحْدِثُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ مَا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ قَبْلَهُ، وَيَكُونُونَ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُ كَمُسَارَعَتِهِمْ إِلَى الْجُمَعِ "
[ ٧ / ٤٦ ]
جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
٣٦ - كَتَبَ إِلَى بَعْضِ الْأَجْنَادِ: أَمَّا بَعْدُ: «فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَلُزُومِ طَاعَتِهِ، وَالتَّمَسُّكِ بِأَمْرِهِ، وَالْمُعَاهَدَةِ عَلَى مَا حَمَّلَكَ اللَّهُ مِنْ دِينِهِ، وَاسْتَحْفَظَكَ مِنْ كِتَابِهِ، فَإِنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ نَجَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ سَخَطِهِ، فَبِهَا يَحِقُّ لَهُمْ وِلَايَتُهُ، وَبِهَا رَافَقُوا أَنْبِيَاءَهُ، وَبِهَا نَضَرَتْ وُجُوهُهُمْ، وَنَظَرُوا إِلَى خَالِقِهِمْ، وَهِيَ عِصْمَةٌ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْفِتَنِ، وَمِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
[ ٧ / ٤٨ ]
٣٧ - وَقَالَ الْحَسَنُ: «لَوْ عَلِمَ الْعَابِدُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ لَذَابَتْ أَنْفُسُهُمْ فِي الدُّنْيَا»
٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ وَسُرُرِهِ أَلْفَيْ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ، وَأَرْفَعُهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى رَبِّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ
[ ٧ / ٤٩ ]
٣٩ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ لَهُ قَصْرٌ فِيهِ سَبْعُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، بِيَدِ كُلِّ خَادِمٍ صَحْفَةٌ سِوَى مَا فِي يَدِ صِحَابَتِهَا لَا يُفْتَحُ بَابُهُ لِشَيْءٍ يُرِيدُهُ، لَوْ صَافَّهُ أَهْلُ الدُّنْيَا لَوَسِعَهُمْ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً الَّذِي يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً "
٤٠ - وَنَحْوُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا رَآهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ نَسُوا نَعِيمَ الْجَنَّةِ "
[ ٧ / ٥٠ ]
٤١ - عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: ٢٧]، قَالَ: مُعَايَنَةً
٤٢ - وَقَالَ الْحَسَنُ: يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿ كَمَا شَاءَ بِلَا إِحَاطَةٍ
٤٣ - عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: مَا نَظَرَ اللَّهُ ﷿ إِلَى الْجَنَّةِ إِلَّا قَالَ لَهَا: طِيبِي لِأَهْلِكِ، فَزَادَتْ ضِعْفًا عَلَى مَا كَانَتْ حَتَّى يَأْتِيَهَا أَهْلُهَا، وَمَا مِنْ يَوْمٍ كَانَ لَهُمْ عِيدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا يَخْرُجُونَ فِي مِقْدَارِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَيَبْرُزُ لَهُمُ الرَّبُّ تَعَالَى فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَتُسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيحُ بِالْمِسْكِ الطَّيِّبِ، وَلَا يَسْأَلُونَ الرَّبَّ
[ ٧ / ٥١ ]
تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا وَقَدِ ازْدَادُوا عَلَى مَا كَانُوا مِنَ الْحُسْنِ سَبْعِينَ ضِعْفًا، ثُمَّ يَرْجِعُوا إِلَى أَزْوَاجِهِمْ وَقَدِ ازْدَدْنَ مِثْلَ ذَلِكَ
٤٤ - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: " النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَأَعْيُنِهِمْ
٤٥ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: أَلَيْسَ رَبُّنَا تَعَالَى يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ قَالَ أَحْمَدُ: صَحِيحٌ
٤٦ - قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: صَحِيحٌ، وَلَا يَدَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ، أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ
[ ٧ / ٥٢ ]
٤٧ - قَالَ أَحْمَدُ: وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ وَقَدْ كَفَرَ،
٤٨ - وَقَالَ: يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَيُكَلِّمُونَهُ، وَيُكَلِّمُهُمْ كَيْفَ شَاءَ، وَإِذَا شَاءَ
٤٩ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى، فَقَدْ كَفَرَ
[ ٧ / ٥٣ ]
٥٠ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِالْأَحَادِيثِ فِي هَذَا وَنُقِرُّهَا، وَنُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ، وَلَا مَعْنًى إِلَّا عَلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ تَعَالَى، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الزَّلَلِ، وَالِارْتِيَابِ وَالشَّكِّ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ⦗٥٩⦘
٥١ - قَالَ الْأَثْرَمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، قَالَ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي رُؤْيَةِ الدُّنْيَا
٥٢ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا يُنْكِرُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثَ الرُّؤْيَةِ وَكَانُوا يُحَدِّثُونَ بِهَا عَلَى الْجُمْلَةِ يُمِرُّونَهَا عَلَى حَالِهَا غَيْرَ مُنْكِرِينَ لِذَلِكَ وَلَا مُرْتَابِينَ
٥٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا لَمْ نُقِرَّ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَدَدْنَا عَلَى اللَّهِ أَمْرَهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]
[ ٧ / ٥٨ ]
٥٤ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ: قَالَ لِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ هَرِمٍ، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ عَلَى صِفَتِهِ
[ ٧ / ٥٩ ]
٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْمَاطِيُّ صَاحِبُ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ وُجُوهِهِمْ ⦗٦١⦘
٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ وَذُكِرَ عِنْدَهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِي الرُّؤْيَا، فَقَالَ: " هَذِهِ عِنْدَنَا حَقٌّ رَوَاهَا الثِّقَاتُ عَنِ الثِّقَاتِ إِلَى أَنْ صَارَتْ إِلَيْنَا، إِلَّا أَنَّا إِذَا قِيلَ لَنَا: فَسِّرُوهَا، قُلْنَا: لَا نُفَسِّرُ مِنْهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ نُمْضِيهَا كَمَا جَاءَتْ
٥٧ - وَقَالَ أَسْوَدِ بْنِ سَالِمٍ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَاللَّهِ حَقٌّ، نَحْلِفُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ
[ ٧ / ٦٠ ]
٥٨ - سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ صَاحِبَ اللُّغَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ثَعْلَبًا يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ اللِّقَاءَ هَاهُنَا لَا يَكُونُ إِلَّا مُعَايَنَةً وَنَظَرًا بِالْأَبْصَارِ
[ ٧ / ٦٢ ]
رِسَالَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَاجِشُونِ فِي الرُّؤْيَةِ
[ ٧ / ٦٣ ]
٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، أَمْلَاهَا عَلَيَّ إِمْلَاءً، وَسَأَلْتُهُ فِيمَا جَحَدَتِ الْجَهْمِيَّةُ ⦗٦٤⦘ أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ فَهِمْتُ مَا سَأَلْتَ فِيمَا تَتَابَعَتِ الْجَهْمِيَّةُ وَمَنْ حَالَفَهَا فِي صِفَةِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ الَّذِي فَاتَتْ عَظَمَتُهُ الْوَصْفَ، وَالتَّقْدِيرَ، وَكَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ تَفْسِيرِ صِفَتِهِ، وَانْحَسَرَتِ الْعُقُولُ دُونَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ، وَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ، فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغًا فَرَجَعَتْ خَاسِئَةً وَهِيَ حَسِيرٌ، وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالنَّظَرِ وَالتَّفَكُّرِ فِيمَا خَلَقَ بِالتَّقْدِيرِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: كَيْفَ كَانَ؟، لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَرَّةً ثُمَّ كَانَ، فَأَمَّا الَّذِي لَا يَحُولُ، وَلَا يَزُولُ، وَلَمْ يَزَلْ، وَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ، وَكَيْفَ يُعْرَفُ قَدْرُ مَنْ لَمْ يُبْدَأْ وَمَنْ لَا يَبْلَى، وَلَا يَمُوتُ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ لِصِفَةِ شَيْءٍ مِنْهُ حَدٌّ، أَوْ مُنْتَهًى، يَعْرِفُهُ عَارِفٌ، أَوْ يَحِدُّ قَدْرَهُ وَاصِفٌ؟، وَذَلِكَ مِنْ جَلَالِهِ، فُصِّلَ عَلَى أَنَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، لَا حَقَّ أَحَقُّ مِنْهُ، وَلَا شَيْءَ أَبْيَنُ مِنْهُ. الدَّلِيلُ عَلَى عَجْزِ الْعُقُولِ عَنْ تَحْقِيقِ صِفَتِهِ عَجْزُهَا عَنْ تَحْقِيقِ صِفَةِ أَصْغَرِ خَلْقِهِ لَا تَكَادُ تَرَاهُ صِغَرًا يَجُولُ وَيَزُولُ، وَلَا يُرَى لَهُ سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ لِمَا يَتَقَلَّبُ بِهِ وَيَحْتَالُ مِنْ عَقْلِهِ، أَعْضَلُ بِكَ وَأَخْفَى عَلَيْكَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، ⦗٦٥⦘ وَخَالِقُهُمْ وَسَيِّدُ السَّادَّةِ وَرَبُّهُمْ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، اعْرِفْ رَحِمَكَ اللَّهُ غِنَاكَ عَنْ تَكَلُّفِ صِفَةِ مَا لَمْ يَصِفِ الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ بِعَجْزِكَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ قَدْرَ مَا وَصَفَ مِنْهَا، إِذَا لَمْ تَعْرِفْ قَدْرَ مَا وَصَفَ فَمَا كَلَّفَكَ عِلْمَ مَا لَمْ يَصِفْ، هَلْ تَسْتَدِلُّ بِذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ طَاعَتِهِ أَوْ تَتَزَحْزَحُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَتِهِ؟ فَأَمَّا الَّذِي جَحَدَ مَا وَصَفَ الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ تَعَمُّقًا وَتَكَلُّفًا قَدِ ﴿اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ [الأنعام: ٧١]، فَصَارَ أَحَدَهَا، وَمِنْهَا يَسْتَدِلُّ مَنْ زَعَمَ عَلَى جَحْدِ مَا وَصَفَ الرَّبُّ وَسَمَّى مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ: لَا بُدَّ إِنْ كَانَ لَهُ كَذَا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَذَا، فَعُمِّيَ عَنِ الْبَيِّنِ بِالْخَفِيِّ، بِجَحْدِ مَا سَمَّى الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ، فَصَمَتَ الرَّبُّ عَمَّا لَمْ يُسَمِّ مِنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ يُمْلِي لَهُ الشَّيْطَانُ حَتَّى جَحَدَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]، فَقَالَ: لَا يَرَاهُ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَجَحَدَ وَاللَّهِ أَفْضَلَ كَرَامَةِ اللَّهِ الَّتِي أَكْرَمَ بِهَا أَوْلِيَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ، وَنُضْرَتِهِ إِيَّاهُمْ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥]، وَقَدْ قَضَى أَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ، فَهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ يَنْضَرُونَ ⦗٦٦⦘ وَإِنَّمَا كَانَ يَهْلِكُ مَنْ رَآهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ يَبْقَى سِوَاهُ، فَلَمَّا حَتَّمَ الْبَقَاءَ، وَنَفَى الْمَوْتَ وَالْفَنَاءَ، أَكْرَمَ أَوْلِيَاءَهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَاللِّقَاءِ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ رُؤْيَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُخْلِصِينَ ثَوَابًا فَتَنْضَرُ بِهَا وُجُوهُهُمْ دُونَ الْمُجْرِمِينَ، وَتَفْلُجُ بِهَا حُجَّتُهُمْ عَلَى الْجَاحِدِينَ، فَهُمْ وَشِيعَتُهُ وَهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ مَحْجُوبُونَ، لَا يَرَوْنَهُ كَمَا زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُرَى، وَلَا يُكَلِّمُهُمْ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، كَيْفَ لَمْ يَعْتَبِرْ قَائِلُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]؟ أَيَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُقْصِيهِمْ وَيُعَذِّبُهُمْ بِأَمْرٍ يَزْعُمُ الْفَاسِقُ أَنَّهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فِيهِ سَوَاءٌ؟ وَإِنَّمَا جَحَدَ رُؤْيَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ إِقَامَةً لِلْحُجَّةِ الضَّالَّةِ الْمُضِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ إِذَا تَجَلَّى لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَأَوْا مِنْهُ مَا كَانُوا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مُؤْمِنِينَ، وَكَانَ لَهُ جَاحِدًا وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ ⦗٦٧⦘ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟» فَقَالُوا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَئِذٍ كَذَلِكَ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا تَمْتَلِئُ النَّارُ حَتَّى يَضَعَ الرَّحْمَنُ قَدَمَهُ فِيهَا فَتَقُولُ: قَطٍ قَطٍ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ "، وَقَالَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: «لَقَدْ ضَحِكَ اللَّهُ مِمَّا فَعَلْتَ بِضَيْفِكَ الْبَارِحَةَ» وَقَالَ فِيمَا بَلَغَنَا: «إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ مِنْ أَزْلِكُمْ، وَقُنُوطِكُمْ، وَسُرْعَةِ إِجَابَتِكُمْ»، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ: إِنَّ رَبَّنَا لَيَضْحَكُ؟ قَالَ «نَعَمْ» قَالَ: لَا يَعْدِمُنَا مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا " فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا مِمَّا لَمْ نُحْصِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، ⦗٦٨⦘ ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، وَقَالَ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، وَقَالَ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فَوَاللَّهِ مَا دَلَّهُمْ عَلَى عَظِيمٍ مِنْ وَصْفِ نَفْسِهِ، وَمَا تُحِيطُ قَبْضَتُهُ إِلَّا صَغَّرَ نَظِيرَهَا مِنْهُمْ عِنْدَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي أَلْقَى فِي رُوعِهِمْ، وَخُلِقَ عَلَى مَعْرِفَةِ قُلُوبِهِمْ، فَمَا وَصَفَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ فَسَمَّاهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ سَمَّيْنَاهُ كَمَا سَمَّاهُ، وَلَمْ نَتَكَلَّفْ مِنْهُ صِفَةَ مَا سِوَاهُ لَا هَذَا وَلَا هَذَا، لَا نَجْحَدُ مَا وَصَفَ، وَلَا نَتَكَلَّفُ مَعْرِفَةَ مَا لَمْ يَصِفْ، اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ فِي الدِّينِ إِنْ تَنْتَهِ حَيْثُ انْتَهَى بِكَ فَلَا تُجَاوِزْ مَا قَدْ حُدَّ لَكَ، فَإِنَّ مِنْ قِوَامِ الدِّينِ مَعْرِفَةُ الْمَعْرُوفِ، وَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ، فَمَا بُسِطَتْ عَلَيْهِ الْمَعْرِفَةُ، وَسَكَنَتْ إِلَيْهِ الْأَفْئِدَةُ، وَذُكِرَ أَصْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَتَوَارَثَتْ عَلْمَهُ الْأُمَّةُ، فَلَا تَخَافَنَّ فِي ذِكْرِهِ، وَصِفَتِهِ مِنْ رَبِّكَ مَا وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ عَبَثًا، وَلَا تَتَكَلَّفَنَّ لِمَا وَصَفَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرًا، وَمَا أَنْكَرَتْهُ نَفْسُكَ ⦗٦٩⦘ وَلَمْ تَجِدْ ذِكْرَهُ فِي كِتَابِ رَبِّكَ، وَلَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ نَبِيِّكَ، مِنْ صِفَةِ رَبِّكَ فَلَا تَتَكَلَّفَنَّ عِلْمَهُ بِعَقْلِكَ، وَلَا تَصِفْهُ بِلِسَانِكَ، وَاصْمُتْ عَنْهُ كَمَا صَمَتَ الرَّبُّ عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ؛ فَإِنَّ تَكَلُّفَكَ مَعْرِفَةَ مَا لَمْ يَصِفْ مِنْ نَفْسِهِ مِثْلُ إِنْكَارِكَ مَا وَصَفَ مِنْهَا، فَكَمَا أَعْظَمْتَ مَا جَحَدَ الْجَاحِدُونَ مِمَّا وَصَفَهُ مِنْ نَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ أَعْظِمْ تَكَلُّفَ مَا وَصَفَ الْوَاصِفُونَ مِمَّا لَمْ يَصِفْ مِنْهَا، فَقَدْ وَاللَّهِ عَزَّ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الْمَعْرُوفَ وَبِمَعْرِفَتِهِمْ يُعْرَفُ، وَيُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ وَبِإِنْكَارِهِمْ يُنْكَرُ، يَسْمَعُونَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِهِ وَمَا يَبْلُغُهُمْ مِثْلُهُ عَنْ نَبِيِّهِ، فَمَا مَرِضَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا وَتَسْمِيَتُهُ مِنَ الرَّبِّ قَلْبٌ مُسْلِمٌ، وَلَا تَكَلَّفَ صِفَةَ قَدْرِهِ وَلَا تَسْمِيَةَ غَيْرِهِ مِنَ الرَّبِّ مُؤْمِنٌ. وَمَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمَّاهُ مِنْ صِفَةِ رَبِّهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا سَمَّى وَوَصَفَ الرَّبُّ تَعَالَى مِنْ نَفْسِهِ، مِنْ أَجْلِ مَا وَصَفْنَا، كَالْجَاحِدِ الْمُنْكِرِ لِمَا وَصَفْنَا مِنْهَا، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الْوَاقِفُونَ حَيْثُ انْتَهَى عِلْمُهُمُ، الْوَاصِفُونَ لِرَبِّهِمْ بِمَا وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ، التَّارِكُونَ لِمَا تَرَكَ مِنْ ذِكْرِهَا، لَا يُنْكِرُونَ صِفَةَ مَا سَمَّى مِنْهُ جَحْدًا، وَلَا يَتَكَلَّفُونَ وَصْفَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ تَعَمُّقًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ تَرَكَ مَا تَرَكَ، وَتَسْمِيَةُ مَا ⦗٧٠⦘ سَمَّى ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، وَهَبَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ حُكْمًا وَأَلْحَقَنَا بِالصَّالِحِينَ. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ لَكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ تَثْبِيتِ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ، وَشَرَحْتُ ذَلِكَ وَبَيَّنْتُهُ مُلَخِّصًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُغَاتِ الْعَرَبِ مَا فِي بَعْضِهِ كِفَايَةٌ، وَغِنًى وَهِدَايَةٌ، وَشِفَاءٌ لِمَنْ وَهَبَ اللَّهُ بَصِيرَةً، وَأَرَادَ بِهِ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ الْخَيْرَ وَالسَّلَامَةَ، فَأَمَّا الْجَهْمِيُّ الْمَلْعُونُ الَّذِي قَدْ غَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ الرَّيْنُ، وَمُنِعَ الْعِصْمَةَ، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْفِيقِ، فَإِنَّهُ يَجْحَدُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُنْكِرُهُ، وَيُعْرِضُ عَنْهُ، وَيَتَّخِذُهُ هُزُوًا، فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾ [لقمان: ٧] فَالْجَهْمِيُّ يُنْكِرُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ نَزَعَ بِآيَاتٍ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ فِي أَصْلِ مَذْهَبِهِ، وَتَأْسِيسِ اعْتِقَادِهِ تَكْذِيبُ الْقُرْآنِ وَجَحْدُهُ، فَيُمَوِّهُ بِاحْتِجَاجِهِ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ عَلَى جُهَّالِ النَّاسِ، وَمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، فَيَقُولُ حُجَّتِي فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، فَظَنَّ مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُمْ أَنَّهُمْ نَزَّهُوهُ، وَأَجَلُّوهُ، وَوَحَّدُوهُ، بِإِنْكَارِهِمْ رُؤْيَتَهُ، وَاحْتِجَاجِهِمْ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَيُقَالَ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا، النَّبِيُّ ﷺ كَانَ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَعَانِي كَلَامِهِ، وَمُرَادِهِ فِي وَحْيِهِ وَتَنْزِيلِهِ أَمْ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ؟ فَإِنَّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ⦗٧١⦘ الْقُرْآنُ وَجَاءَ بِالْهُدَى مِنْ رَبِّهِ وَالْبُرْهَانِ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَكَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ»، «وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»، أَفَيَظُنُّ الْجَهْمِيُّ الْمُلْحِدُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْجَهْمِيُّ؟ أَمْ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ قَرَأَهَا؟ أَمْ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَارَضَ الْقُرْآنَ، وَتَلَقَّاهُ بِالْخِلَافِ عَلَيْهِ وَالرَّدِّ كَمَا تَفْعَلُ الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ؟ فَإِنَّ بَعْضَ الْمُعْتَزِلَةِ إِذَا وَضَحَ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ الرِّوَايَاتِ، وَالْآثَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا التَّوَاطُؤُ وَالِاسْتِحَالَةُ، قَالُوا: قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، لَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُشَبِّهًا، وَالْمُشَبِّهُ عِنْدَهُمْ كَافِرٌ مُلْحِدٌ، فَأَعْظَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي نَبِيِّهِمْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَلَامُهُمْ فِي رَبِّهِمْ، وَإِلْحَادُهُمْ فِي أَسْمَائِهِ وَجَحْدُهُمْ لِصفَاتِهِ، وَإِبْطَالُهُمْ رُبُوبِيَّتَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ جَالَسْتَ الْمُعْتَزِلِيَّ عُمُرَهُ كُلَّهُ، مَا قَطَعَ مَجْلِسَهُ، وَلَا أَفْنَى لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ إِلَّا بِالْخُصُومَةِ وَالْجَدَلِ فِي اللَّهِ، وَفِي صِفَاتِهِ، وَقَدَرِهِ، وَفِي جَحْدِ الْعِلْمِ، وَفِي نَفْيِ الصِّفَاتِ، قَدْ وَلِهَتْهُ الْخُصُومَةُ، وَأْلَهَاهُ الْجَدَلُ عَنِ النَّظَرِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ⦗٧٢⦘ اللَّذَيْنِ تَعَبَّدَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهَمَا، وَفَرَضَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِهِمَا، وَالْعَمَلَ بِالَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ، فَأَمَّا حُجَّتُهُ، وَخُصُومَتُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ وَاضِحٌ لَا يَخِيلُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، ذَلِكَ أَنَّكَ تَنْظُرُ إِلَى الصَّغِيرِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِيمَا يُدْرِكُهُ بَصَرُكَ، وَلَا يُحِيطُ نَظَرُكَ، فَاللَّهُ تَعَالَى أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَإِنَّمَا الْإِدْرَاكُ أَنْ يُحِيطَ الْبَصَرُ بِالشَّيْءِ حَتَّى يَرَاهُ كُلَّهُ فَذَلِكَ الْإِدْرَاكُ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَرَى الْقَمَرَ فَلَا تَرَى مِنْهُ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَخْفَى عَلَيْكَ مَا غَابَ مِنْ قَفَاهُ، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ، وَكَذَلِكَ السَّمَاءُ وَكَذَلِكَ الْبَحْرُ، وَكَذَلِكَ الْجَبَلُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُكَلِّمُكَ وَهُمْ مَعَكَ فَمَا يُدْرِكُهُ بَصَرُكَ، وَإِنَّمَا تَنْظُرُ مِنْهُ إِلَى مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنْهُ، فَإِنَّمَا قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، لَا تُحِيطُ بِهِ لِعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِنَّمَا يَنْزِعُ إِلَى الْمُتَشَابِهِ لِيَفْتِنَ الْجَاهِلَ. قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]، إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الِانْتِظَارَ، فَخَالَفَتْ فِي ذَلِكَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ جَمِيعَ لُغَاتِ الْعَرَبِ، وَمَا يَعْرِفُهُ الْفُصَحَاءُ مِنْ كَلَامِهَا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، ⦗٧٣⦘ وَقَالَ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨]، فَلَيْسَ يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ يَعْرِفُ لُغَاتِ الْعَرَبِ، وَكَلَامَهَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] الِانْتِظَارَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقُولُ أَحَدٌ: إِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ يَعْنِي أَنْتَظِرُكَ، وَإِنَّمَا يَقُولُ: أَنْتَظِرُكَ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الْكَلَامِ إِلَى، فَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ غَيْرَ النَّظَرِ، يَقُولُ: أَنْظُرُ إِلَيْكَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]، وَلَوْ أَرَادَ الِانْتِظَارَ لَقَالَ: لِرَبِّهَا مُنْتَظَرَةٌ، وَلِرَبِّهَا نَاظِرَةٌ، وَذَلِكَ كُلُّهُ وَاضِحٌ بَيِّنٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِمَّنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ عِلْمًا فِي كِتَابِهِ، وَبَصَرًا فِي دِينِهِ، فَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَعْنَاهُ الِانْتِظَارُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِالتَّخْفِيفِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّثْقِيلِ، فَأَمَّا مَا عُنِيَ بِهِ الِانْتِظَارُ، فَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ﴾ [الزخرف: ٦٦]، مَعْنَاهُ هَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ، وَشَبَهُهُ وَشَاهِدُهُ: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [يونس: ١٠٢]، فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّثْقِيلَ إِنَّمَا هُوَ فِي الِانْتِظَارِ، كَقَوْلِهِ: يَنْتَظِرُونَ ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا﴾ [يونس: ١٠٢] فَثَقَّلَ، وَقَالَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، فَهَذَا انْتِظَارٌ مُثَقَّلٌ، وَقَالَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف: ٥٣]، يَعْنِي: يَنْتَظِرُونَ، فَثَقَّلَ، ⦗٧٤⦘ وَقَالَ مِمَّا هُوَ بِمَعْنَى النَّظَرِ فَخَفَّفَ: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ﴾ [ق: ٦]، فَلَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ النَّظَرَ، قَالَ: ﴿إِلَى﴾ [ق: ٦] فَخَفَّفَ، وَقَالَ: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [الأنعام: ٩٩]، وَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧]؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] مَعْنَاهُ: النَّظَرُ
٦٠ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بْنَ الْأَنْبَارِيِّ النَّحْوِيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى مُنْتَظَرَةٍ مَا جَازَ أَنْ تَكُونَ نَاضِرَةً؛ لِأَنَّ الْمُنْتَظِرَ عَلَى وَجْهِهِ الْحُزْنُ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَقِّعٌ شَيْئًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ، وَالنَّاضِرَةَ مُسْفِرَةٌ، مُشْرِقَةٌ، ضَاحِكَةٌ، مُسْتَبْشِرَةٌ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالنَّاظِرَةِ: مُنْتَظَرَةً، كَانَ يَقُولُ: لِرَبِّهَا نَاظِرَةٌ، وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ. وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٥]، وَ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾، إِنَّمَا هُوَ كَمَا تَقُولُ: لَقِيتُ خَيْرًا، وَلَقِيتُ مِنْ فُلَانٍ شَرًّا، وَكَمَا قَالَ مُوسَى: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢]⦗٧٥⦘ وَهَذَا كُلُّهُ تَأْوِيلٌ تَأَوَّلَتْهُ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، وَلَا عِلْمٍ بِفَصِيحِ اللِّسَانِ، يُلْبِسُونَ بِذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ، وَيُمَوِّهُونَ عَلَى مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَالُوهُ وَتَأَوَّلُوهُ، وَبَيْنَ مَا قُلْنَا، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: لَقِيتُ مِنْكَ، وَلَقِيتُ مِنْ فُلَانٍ خَيْرًا، فَإِذَا دَخَلَتْ (مِنْ) جَازَ أَنْ يَكُونَ كَمَا تَأَوَّلُوهُ، فَإِذَا أَرَدْتَ لِقَاءَ النَّظَرِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا (مِنْ)، فَإِذَا قُلْتَ لَقِيتُ فُلَانًا وَلَقِيتُكَ، كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى اللِّقَاءِ وَالنَّظَرِ لَا غَيْرَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مُوسَى ﵇: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢]، أَدْخَلَ فِيهَا (مِنْ)، وَلَيْسَ فِيمَا احْتَجَجْنَا بِهِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ (مِنْ). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٥]، ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤]
٦١ - وَسَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ، صَاحِبَ اللُّغَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ثَعْلَبًا، يَقُولُ: أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] أَنَّ اللِّقَاءَ هَاهُنَا لَا يَكُونُ إِلَّا مُعَايَنَةً، وَنَظَرًا بِالْأَبْصَارِ، ⦗٧٦⦘ وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ النَّظَرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِطُولٍ وَعَرْضٍ وَلَوْنٍ وَجِسْمٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْبَرْتُمُونَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، أَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا؟، فَإِذَا قَالُوا: بَلَى، قِيلَ لَهُمْ: فَإِنَّ النَّظَرَ يَكُونُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ. وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّكُمْ شَبَّهْتُمْ رَبَّكُمْ بِالْقَمَرِ، فَقُلْتُمْ: «تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ»، فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ جَهْلَهُمْ وَكَذِبَهُمْ، وَافْتِرَاءَهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ، فِي كُلِّ أَحْوَالِهِمْ، فَهَلْ سَمِعْتُمْ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مِثْلُ الْقَمَرِ؟ وَإِنَّمَا يُقَالُ: إِنَّهُ يُرَى كَمَا يُرَى الْقَمَرُ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَنْظُرُ إِلَى الْقَمَرِ كَمَا تَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ، وَلَيْسَ الْقَمَرُ مِثْلَ الْأَرْضِ؟ وَلَكِنَّ النَّظَرَ مَثَلٌ فَتَنْظُرُ إِلَى الشَّيْءِ الْعَظِيمِ كَمَا تَنْظُرُ إِلَى الشَّيْءِ الصَّغِيرِ، وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهِمْ وَاحِدٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَقُولَ: أَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا فَأَهْدَيْتُ إِلَيْهِ ثَوْبًا، وَأَهْدَى إِلَيَّ شَاةً فَأَهْدَيْتُ إِلَيْهِ بَقَرَةً، فَيُقَالُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أَهْدَيْتُ إِلَيْهِ كَمَا أَهْدَى إِلَيَّ، فَلَيْسَ الثَّوْبُ مِثْلَ الْفَرَسِ، وَلَا الشَّاةُ مِثْلَ الْبَقَرَةِ، وَلَكِنَّ الْهَدِيَّةَ مِثْلُ الْهَدِيَّةِ فِي الِاسْمِ. ⦗٧٧⦘ وَاتِّفَاقُ الْمَعْنَى فِي الْفِعْلِ لَا فِي الشَّخْصَيْنِ، وَكَذَلِكَ النَّظَرُ مِثْلُ النَّظَرِ فِي الِاسْمِ، وَلَيْسَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ كُلُّهُ سَوَاءٌ
٦٢ - قَالَ رَجُلٌ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ: كَيْفَ يَنْظُرُ الْخَلْقُ إِلَى اللَّهِ، وَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى الشَّمْسِ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فِي الدُّنْيَا خَلْقَ فَنَاءٍ، وَخَلَقَ أَنْوَارَهُمْ خَلْقَ فَنَاءٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ خَلَقَهُمْ خَلْقَ بَقَاءٍ، وَخَلَقَ أَنْوَارَهُمْ خَلْقَ بَقَاءٍ، فَنَظَرُوا بِنُورِ الْبَقَاءِ إِلَى الْبَقَاءِ
[ ٧ / ٦٣ ]
حَدِيثُ شَجَرَةِ طُوبَى، وَصِفَةِ الْجَنَّةِ وَسُوقِهَا
[ ٧ / ٧٨ ]
٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا طُوبَى، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، زَهْرُهَا رِيَاطٌ، وَوَرَقُهَا بُرُودٌ، وَكُثْبَانُهَا عَنْبَرٌ، وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ، وَتُرَابُهَا كَافُورٌ، وَوَحْلُهَا مِسْكٌ، يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارُ الْخَمْرِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ، وَهِيَ مَجْلِسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مُتَحَدَّثُ بَيْنِهِمْ، فَبَيْنَا هُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي مَجْلِسِهِمْ إِذْ أَتَتْهُمْ مَلَائِكَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ يَقُودُونُ نُجُبًا مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ وُجُوهُهَا ⦗٧٩⦘ كَالْمَصَابِيحِ مِنْ حُسْنِهَا، وَوَبَرُهَا كَجَزَّةِ الْمَعِزَى مِنْ لِينِهِ، عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا مِنْ يَاقُوتٍ، وَدُفُوفُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَثِيَابُهَا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، قَالَ: فَيُنِيخُونَهَا، وَيَقُولُونَ: إِنَّ رَبَّنَا أَرْسَلَنَا إِلَيْكُمْ لِتَزُورُوهُ وَتُسَلِّمُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَيَرْكَبُونَهَا وَهِيَ أَسْرَعُ مِنَ الطَّائِرِ، وَأَوْطَأُ مِنَ الْفَرَسِ الْمَفْرُوشِ، نُجُبًا مِنْ غَيْرِ تَهْيِئَةٍ، ذُلُلًا مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ، يَسِيرُ الرَّجُلُ إِلَى جَنْبِ أَخِيهِ وَهُوَ يُكَلِّمُهُ وَيُنَاجِيهِ، وَلَا تَسْبِقُ أُذُنُ رَاحِلَةٍ مِنْهَا أُذُنَ صَاحِبَتِهَا، وَلَا رُكْبَةُ رَاحِلَةٍ مِنْهَا رُكْبَةَ صَاحِبَتِهَا، حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتُنَحَّى عَنْ طُرُقِهِمْ؛ لِئَلَّا تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ أَخِيهِ، قَالَ: فَيَأْتُونَ إِلَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَيُسْفِرُ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ وَحَقَّ لَكَ الْجَلَالُ وَالْإِكْرَامُ، قَالَ: فَيَقُولُ رَبُّنَا تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ: أَنَا السَّلَامُ وَمِنِّي السَّلَامُ وَعَلَيْكُمْ حَقَّتْ مَحَبَّتِي وَرَحْمَتِي، مَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ خَشَوْنِي بِالْغَيْبِ وَأَطَاعُوا أَمْرِي، ⦗٨٠⦘ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا إِنَّا لَمْ نَعْبُدْكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَلَمْ نَقْدُرْكَ حَقَّ قَدْرِكَ فَأْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ قُدَّامَكَ، فَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ نَصَبٍ وَلَا عِبَادَةٍ، وَلَكِنَّهَا دَارُ مُلْكٍ وَنُعَيْمٍ، وَإِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمْ نَصَبَ الْعِبَادَةِ، فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أُمْنِيَّتَهُ، فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى إِنَّ أَقْصَرَهُمْ أُمْنِيَّةً، يَقُولُ: يَا رَبِّ تَنَافَسَ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَتَضَايَقُوا فِيهَا، رَبِّ فَآتِنِي مِثْلَ كُلِّ مَا كَانُوا فِيهِ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَهَا إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَقَدْ قَصُرَتْ بِكَ أُمْنِيَّتُكَ، وَلَقَدْ سَأَلْتَ دُونَ مَنْزِلَتِكَ، هَذَا لَكَ مِنِّي وَسَأُتْحِفُكَ بِمَنْزِلَتِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَطَائِي هَلَكٌ وَلَا تَصْرِيدٌ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: اعْرِضُوا عَلَى عِبَادِي مَا لَمْ تَبْلُغْهُ أَمَانِيُّهُمْ وَلَمْ يَخْطِرْ لَهُمْ عَلَى بَالٍ فَيُعْرَضُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْصُرْ بِهِمْ أَمَانِيُّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَيَكُونُ فِيمَا يَعْرَضُونَ عَلَيْهِمْ بَرَاذِينُ مَقَرَّبَةٌ عَلَى كُلِّ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا سَرِيرٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى كُلِّ سَرِيرٍ مِنْهَا قُبَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ مُفْرَغَةٌ فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنْهَا فَرْشٌ مِنْ فُرُشِ الْجَنَّةِ طَاهِرَةٌ، فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنْهَا جَارِيَتَانِ مِنْ حُورِ الْعِينِ، عَلَى كُلِّ جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ ⦗٨١⦘ ثَوْبَانِ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ لَوْنٌ إِلَّا أَنَّهُ فِيهَا وَلَا رِيحٌ طَيِّبٌ، إِلَّا قَدْ عُبِّقَتَا بِهِ يَنْفُذُ ضَوْءُ وُجُوهِهِمَا غِلَظَ الْقُبَّةِ حَتَّى يَظُنَّ مَنْ يَرَاهُمَا أَنَّهُمَا مِنْ دُونِ الْقُبَّةِ، يُرَى مُخُّهَا مِنْ فَوْقِ سَاقِهَا كَالسِّلْكِ الْأَبْيَضِ فِي الْيَاقُوتَةِ الْحَمْرَاءِ، تَرَيَانِ لِصَاحِبِهِمَا مِنَ الْفَضْلِ عَلَى صَاحِبَتَيْهِ كَفَضْلِ الدُّرِّ عَلَى الْحِجَارَةِ أَوْ أَفْضَلَ، وَيَرَى هُوَ أَفْضَالَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَدْخُلُ إِلَيْهِمَا فَيُحَيِّيَانِهِ، وَتُقَبِّلَانِهِ، وَتُعَانِقَانِهِ، وَتَقُولَانِ لَهُ: وَاللَّهِ مَا ظَنَنَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ مِثْلَكَ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَيَسِيرُونَ بِهِمْ صَفًّا فِي الْجَنَّةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي أُعِدَّ لَهُ "
[ ٧ / ٧٨ ]
٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا أَبُو عِيسَى هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ بِعَبَّادَانَ قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الدَّرْوَقِيُّ، ⦗٨٢⦘ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الدِّينَوَرِيُّ قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: ثنا إِدْرِيسُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ إِدْرِيسُ: ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ ابْنِ فَاطِمَةَ ﵈ فَحَدَّثَنِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يُقَالُ لَهَا طُوبَى، لَوْ يُسَخَّرُ لِلرَّاكِبِ الْجَوَادُ أَنْ يَسِيرَ فِي ظِلِّهَا لَسَارَ فِيهِ مِائَةَ عَامٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْطَعَهَا، وَرَقُهَا وَبُسْرُهَا بُرُودٌ خُضْرٌ، وَزَهْرُهَا رِيَاطٌ صُفْرٌ، وَأَفْنَاؤُهَا سُنْدُسٌ وَإِسْتَبْرَقٌ، وَثَمَرُهَا حُلَلٌ حُمْرٌ، وَصَمْغُهَا زَنْجَبِيلٌ وَعَسَلٌ وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ، وَزُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، وَتُرَابُهَا مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ وَكَافُورٌ أَصْفَرُ، وَحَشِيشُهَا زَعْفَرَانٌ مَنِيعٌ، وَأُجُوجٌ يَتَأَجَّجَانِ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ، يَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارُ السَّلْسَبِيلِ وَالْمَعِينِ وَالرَّحِيقِ، وَظِلُّهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْلَفُونَهُ وَمُتَحَدَّثٌ يَجْمَعُهُمْ، ⦗٨٣⦘ فَبَيْنَا هُمْ فِي ظِلِّهَا يَوْمًا يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُودُونَ نُجُبًا جُبِلَتْ مِنَ الْيَاقُوتٍ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ، مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ كَأَنَّ وُجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَحَسَنًا، نُجُبًا مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ، عَلَيْهَا رِحَالٌ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مُفَضَّضَةٌ بِاللَّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ، صِفَاقُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مُلَبَّسَةٌ بِالْعَبْقَرِيِّ وَالْأُرْجُوَانِ، فَأَنَاخُوا إِلَيْهِمْ تِلْكَ النَّجَائِبَ، ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ، وَيَسْتَزِيرُكُمْ لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ، وَتُحَيُّونَهُ وَيُحَيِّيكُمْ، وَيُكَلِّمَكُمْ وَتُكَلِّمُونَهُ، وَيَزِيدَكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَسَعَتِهِ إِنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ، وَبَرَكَةٍ وَفَضْلٍ عَظِيمٍ، فَيَتَحَوَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقُوا صَفًّا وَاحِدًا مُعْتَدِلًا لَا يَفُوتُ مِنْهُ شَيْءٌ شَيْئًا، لَا يَمُرُّونَ بِشَجَرَةٍ إِلَّا أَتْحَفَتْهُمْ بِثَمَرِهَا، وَزَحَلَتْ لَهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَنْثَلِمَ صَفُّهُمْ أَوْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَرَفِيقِهِ، فَلَمَّا دَنَوْا إِلَى الْجَبَّارِ تَعَالَى أَسْفَرَ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ فِي عَظَمَتِهِ الْعَظِيمَةِ يُحَيِّيهِمْ بِالسَّلَامِ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ وَلَكَ حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، ⦗٨٤⦘ فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى: إِنِّي أَنَا السَّلَامُ، وَمِنِّي السَّلَامُ، وَلِي حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، فَمَرْحَبًا بِعِبَادِيَ الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي، وَرَعَوْا عَهْدِي، وَخَافُونِي بِالْغَيْبِ، وَكَانُوا مِنِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ مُشْفِقِينَ، فَقَالُوا: أَمَا وَعِزَّتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَجَلَالِكَ وَعُلُوِّ مَكَانِكَ مَا قَدَرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ، وَمَا أَدَّيْنَا إِلَيْكَ حَقَّكَ، فَأْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ لَكَ، قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى: إِنِّي وَضَعْتُ عَنْكُمْ مُؤْنَةَ الْعِبَادَةِ، وَأَرَحْتُ لَكُمْ أَبْدَانَكُمْ، وَطَالَ مَا نَصَبْتُمْ لِيَ الْأَبْدَانَ، وَأَعْنَتُّمْ لِيَ الْوُجُوهَ، فَالْآنَ أَفْضَيْتُمْ إِلَى رَوْحِي وَرَحْمَتِي وَكَرَامَتِي، فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ، وَتَمَنُّوا عَلَيَّ أُعْطِكُمْ أَمَانِيَّكُمْ، فَإِنِّي لَنْ أَجْزِيَكُمُ الْيَوْمَ بِقَدْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَلَكِنْ بِقَدْرِ رَحْمَتِي وَطَوْلِي وَجَلَالِي وَعُلُوِّ مَكَانِي، وَعَظَمَةِ شَأْنِي، فَمَا يَزَالُونَ فِي الْأَمَانِيِّ وَالْعَطَايَا وَالْمَوَاهِبِ حَتَّى إِنَّ الْمُقَصِّرَ فِيهِمْ فِي أُمْنِيَّتِهِ يَتَمَنَّى مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا اللَّهُ إِلَى يَوْمِ أَفْنَاهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى: لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيِّكُمْ، فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبِ رَبِّكُمُ الَّذِي وَهَبَ لَكُمْ، فَإِذَا بِقِبَابٍ مِنَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ أَبْوَابُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَسُرُرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ، وَفَرْشُهَا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، وَمَنَابِرُهَا مِنْ نُورٍ، يَفُورُ مِنْ أَبْوَابِهَا نُورٌ، شُعَاعُ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلُ الْكَوْكَبِ الْمُضِيءِ الدُّرِّيِّ فِي النَّهَارِ، وَإِذَا بِقُصُورٍ شَامِخَةٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ ⦗٨٥⦘ الْيَاقُوتِ يَزْهُو نُورُهَا، فَلَوْلَا أَنَّهُ مُسَخَّرٌ إِذًا لَالْتَمَعَ الْأَبْصَارَ، فَمَا كَانَ مِنَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَخْضَرِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْأُرْجُوَانِ الْأَصْفَرِ، مَبْثُوثٌ بِالزُّمُرَّدِ الْأَخْضَرِ وَبِالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، وَبِالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءَ، قَوَاعِدُهَا وَأَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ، وَشُرَفُهَا قِبَابٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ، وَبُرُوجُهَا غُرَفٌ مِنَ الْمَرْجَانِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى قُرِّبَتْ لَهُمْ بَرَاذِينُ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ، مَنْفُوخٍ فِيهَا الرُّوحُ، بِجَنْبِهَا الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ، بِيَدِ كُلِّ وَلِيدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِنْ تِلْكِ الْبَرَاذِينِ، وَلُجُمُهَا وَأَعِنَّتُهَا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ مَنْظُومَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، سُرُوجُهَا سُرُرٌ مَوْضُونَةٌ مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبَرَاذِينُ تَزُفُّ بِهِمْ، وَتُبَطَّنُ بِهِمْ رِيَاضُ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَجَدُوا الْمَلَائِكَةَ قُعُودًا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَنْتَظِرُونَهُمْ لَيَزُورُوهُمْ، وَيُصَافِحُوهُمْ، وَيُهَنِّئُوهُمْ بِكَرَامَةِ رَبِّهِمْ، فَلَمَّا دَخَلُوا قُصُورَهُمْ وَجَدُوا فِيهَا جَمِيعَ مَا تَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ مِمَّا سَأَلُوهُ وَتَمَنَّوْهُ، وَإِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ ⦗٨٦⦘ تِلْكَ الْقُصُورِ أَرْبَعُ جَنَّاتٍ: جَنَّتَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ، وَجَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ، فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ، وَفِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ، وَحُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ، فَلَمَّا تَبَوَّءُوا مَنَازِلَهُمْ وَاسْتَقَرُّوا قَرَارَهُمْ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى: ﴿هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾، قَالُوا: نَعَمْ رَبَّنَا، قَالَ: رَضِيتُمْ بِثَوَابِ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: رَضِينَا رَبَّنَا رَضِينَا فَارْضَ عَنَّا. قَالَ: بِرِضَايَ عَنْكُمْ حَلَلْتُمْ دَارِي، وَنَظَرْتُمْ إِلَى وَجْهِي، وَصَافَحَتْكُمْ مَلَائِكَتِي، هَنِيئًا هَنِيئًا لَكُمْ عَطَاءٌ غَيْرُ مَجْذُوذٍ، فَلَيْسَ فِيهِ تَنْغِيصٌ، وَلَا تَصْرِيدٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]، وَ﴿أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ، وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾
[ ٧ / ٨١ ]
٦٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو طَالِبٍ النَّسَائِيُّ، قَالَ: ⦗٨٧⦘ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ طُوبَى، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، هَلْ تَدْرِي مَا طُوبَى؟» قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يَعْلَمُ طُولَهَا إِلَّا اللَّهُ، يَسِيرُ الرَّاكِبُ تَحْتَ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا سِتِّينَ خَرِيفًا، وَرَقُهَا الْحُلَلُ، يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّيْرُ أَمْثَالُ الْبُخْتِ»، ⦗٨٨⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ هُنَاكَ لَطَيْرًا نَاعِمًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَأَنْعَمُ مِنْهُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَأَنْتَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»
[ ٧ / ٨٦ ]
٦٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْهِقْلُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: نُبِّئْتُ، أَنَّهُ لَقِيَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِيَ سُوقِ الْجَنَّةِ، قَالَ سَعِيدٌ: وَفِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، فَيَرَوْنَ اللَّهَ فِيهِ، فَيَبْرُزُ لَهُمْ عَلَى عَرْشِهِ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَيُوضَعُ لَهُمْ ⦗٨٩⦘ مَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَنِيٍّ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، وَمَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَجْلِسًا». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، هَلْ تُمَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟» فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَا تَمْتَرُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً حَتَّى إِنَّهُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْكُمْ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ تَذْكُرِ يَوْمُ عَمِلْتَ بِكَذَا وَكَذَا؟ وَيُذَكِّرُهُ بَعْضِ غَدْرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَوَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ، قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ فَأَمَرَّتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ وَلَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ، وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى الْقُلُوبِ، وَيَحْمِلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ فِي شَيْءٍ يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ⦗٩٠⦘ قَالَ: فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ، فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، فَيُرَوِّعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ فَمَا يَقْضِي آخِرَ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا، قَالَ: فَنُصْرَفُ إِلَى مَنَازِلِنَا فَتَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا، فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِحَبِيبِنَا، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ، فَيَحِقُّ لَنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا بِهِ "
[ ٧ / ٨٨ ]
باب الإيمان بأن الله ﷿ يضحك قال الشيخ: اعلموا رحمكم الله أن من صفات المؤمنين من أهل الحق تصديق الآثار الصحيحة، وتلقيها بالقبول، وترك الاعتراض عليها بالقياس ومواضعة القول بالآراء والأهواء، فإن الإيمان تصديق، والمؤمن هو المصدق، قال الله ﷿
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَضْحَكُ قَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ تَصْدِيقَ الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ، وَتَلَقِّيَهَا بِالْقَبُولِ، وَتَرْكَ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا بِالْقِيَاسِ وَمُوَاضَعَةِ الْقَوْلِ بِالْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ، وَالْمُؤْمِنَ هُوَ الْمُصَدِّقُ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، فَمِنْ عَلَامَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَصِفُوا اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ﷺ مِمَّا نَقَلَتْهُ الْعُلَمَاءُ، وَرَوَاهُ الثِّقَاتُ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ، الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ فِيمَا رَوَوْهُ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالسُّنَنِ وَالْآثَارِ، وَلَا يُقَالُ فِيمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ؟ وَلَا لِمَ؟ بَلْ يَتَّبِعُونَ وَلَا يَبْتَدِعُونَ، وَيُسَلِّمُونَ، وَلَا يُعَارِضُونَ، وَيَتَيَقَّنُونَ وَلَا يَشْكُونَ وَلَا يَرْتَابُونَ، فَكَانَ مِمَّا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، رَوَاهُ أَهْلُ الْعَدَالَةِ، وَمَنْ يَلْزَمُ الْمُؤْمِنِينَ قَبُولُ رِوَايَتِهِ وَتَرْكُ مُخَالَفَتِهِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَضْحَكُ فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَلَا يَجْحَدُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ مَذْمُومُ الْحَالِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، دَاخِلٌ فِي الْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ وَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَهْجُورَةِ، عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ بِرَحْمَتِهِ
[ ٧ / ٩١ ]
٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ ⦗٩٣⦘ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَاثِهِ» قَالَ أَبُو رَزِينٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَنْ نَعْدِمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا» وَفِي رِوَايَةٍ «وَقُرْبِ غِيَرِهِ»
[ ٧ / ٩٢ ]
٦٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَتَجَلَّى لَنَا رَبُّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَاحِكًا»
[ ٧ / ٩٤ ]
٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ أنبأ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ فِي الْجَنَّةِ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ»
[ ٧ / ٩٥ ]
٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ⦗٩٧⦘ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، وَدَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُلْقَوْنَ فِي الصَّفِّ لَا يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يَتَلَبَّطُوا فِي الْغُرَفِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ، يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى رَجُلٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ»
[ ٧ / ٩٥ ]
٧١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، صَاحِبٌ لَنَا قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ⦗٩٨⦘ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ مَنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُ؟ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مُتَقَلِّدِي أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ عَرْشِهِ، تَتَلَقَّاهُمْ مَلَائِكَةُ الْمَحْشَرِ بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ، أَزِمَّتُهَا الدُّرُّ الْأَبْيَضُ، بِرَحَائِلِ الذَّهَبِ، وَأَغْشِيَتُهَا السُّنْدُسُ وَالْإِسْتَبْرَقُ، وَأَنْمَارُهَا أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ مَدُّ خُطَاهَا مَدُّ أَبْصَارِ الرِّجَالِ، يَسِيرُونَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى خُيُولٍ يَقُولُونَ عِنْدَ طُولِ النُّزْهَةِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَبِّنَا نَنْظُرْ كَيْفَ يَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ؟ يَضْحَكُ إِلَّا هِيَ إِلَيْهِمْ، وَإِذَا ضَحِكَ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ "
[ ٧ / ٩٧ ]
٧٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَلَوِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ ⦗١٠١⦘ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ، أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ، لَمَّا لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِمَا أَحْبَبْتَ وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَعَجِبَ لِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «فَاقْتُلْ أَبَاكَ»، قَالَ: فَخَرَجَ مُوَلِّيًا لِيَفْعَلَ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِقَطِيعَةِ رَحِمٍ» فَمَرِضَ طَلْحَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فِي الشِّتَاءِ فِي بَرْدٍ وَغَيْمٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَهْلِهِ: «إِنِّي لَأَرَى طَلْحَةَ قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَآذِنُونِي بِهِ حَتَّى أَشْهَدَهُ وَأُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَعَجِّلُوهُ فَإِنَّهُ لَا تَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» فَلَمْ يَبْلُغِ النَّبِيُّ ﷺ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ حَتَّى تُوُفِّيَ وَجَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: ادْفُنُونِي وَلَا تَدْعُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؛ فَإِنِّي أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْهِ الْيَهُودَ أَنْ يُصَابَ فِي شَيْءٍ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ فَصَفَّ وَصَفَّ النَّاسَ مَعَهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ» ثُمَّ انْصَرَفَ
[ ٧ / ٩٩ ]
٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَدَمِيُّ قَالَ: ⦗١٠٢⦘ ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الرَّجُلُ إِذَا ⦗١٠٣⦘ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِلصَّلَاةِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِقِتَالِ الْعَدُوِّ "
[ ٧ / ١٠١ ]
٧٤ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بِدِمَشْقَ قَالَ: ⦗١٠٤⦘ ثنا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو النَّصْرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الصَّفِيرَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ أَحَدٌ غَيْرُكَ» ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَضَحِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتِغْفَارُكَ رَبَّكَ، وَالْتِفَاتُكَ إِلَيَّ تَضْحَكُ، قَالَ: «ضَحِكْتُ مِنْ ضَحِكِ رَبِّي بِعُجْبِهِ لِعَبْدِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ أَحَدٌ غَيْرُهُ»
[ ٧ / ١٠٣ ]
٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، وَابْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، وَالنَيْسَابُورِيُّ ⦗١٠٥⦘ قَالُوا: أَنْبَأَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَنْبَأَ فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَضْحَكُ إِلَى عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، قَالَ: عَبْدِي عَرَفَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ وَيُعَاقِبُ "
[ ٧ / ١٠٤ ]
٧٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثنا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: ثنا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، ⦗١٠٧⦘ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ مِنْ إِيَاسَةِ الْعِبَادِ، وَقُنُوطِهِمْ، وَقُرْبِ الرَّحْمَةِ مِنْهُمْ» فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ يَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَضْحَكُ» فَقَالَتْ: لَا يَعْدِمُنَا مِنْهُ خَيْرًا إِذَا ضَحِكَ
[ ٧ / ١٠٥ ]
٧٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ⦗١٠٨⦘ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ امْرَأَةٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ صَاحَتْ أُمُّهُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا يَرْقَأَ دَمْعُكِ وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ؛ فَإِنَّ ابْنَكَ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ لَهُ، وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ»
[ ٧ / ١٠٧ ]
٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْدَفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا وَحَمِدَ ثَلَاثًا، وَسَبَّحَ اللَّهَ ثَلَاثًا، وَهَلَّلَ وَاحِدَةً، ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَا مِنَ امْرِئٍ يَرْكَبُ دَابَّةً، فَيَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ، إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَضْحَكُ إِلَيْهِ كَمَا ضَحِكْتُ إِلَيْكَ»
[ ٧ / ١٠٩ ]
٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ حِينَ يَرْكَبُهُ، وَيَتَخَلَّى مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَحِينَ يَمِيدُ مُتَشَحِّطًا، وَحِينَ يَرَى الْبَرَّ وَيُسَرُّ قَلْبُهُ "
[ ٧ / ١١٠ ]
٨٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ الْعَنَزِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَعْجَبُ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ؟، فَقَالَ: لَا، بَلْ يَضْحَكُ
[ ٧ / ١١١ ]
٨١ - وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَضْحَكُ إِلَى الْعَبْدِ يَذْكُرُهُ فِي الْأَسْوَاقِ
٨٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَضْحَكُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُعْلَمُ كَيْفَ ذَلِكَ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الرَّسُولِ، وَتَثْبِيتِ الْقُرْآنِ
٨٣ - قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: هُوَ صَدُوقٌ وَقَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الرَّقَائِقِ، وَلَكِنْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ الضَّحِكِ، فَقَالَ: مِثْلُ الزَّرْعِ إِذَا ضَحِكَ، وَهَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ ⦗١١٢⦘
٨٤ - سَأَلْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ صَاحِبَ اللُّغَةِ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ: «ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ»، فَقَالَ: الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ، وَرِوَايَتُهُ سُنَّةٌ، وَالِاعْتِرَاضُ بِالطَّعْنِ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ، وَتَفْسِيرُ الضَّحِكِ تَكَلُّفٌ وَإِلْحَادٌ، أَمَّا قَوْلُهُ: «وَقُرْبِ غِيَرِهِ»، فَسُرْعَةُ رَحْمَتِهِ لَكُمْ وَتَغْيِيرُ مَا بِكُمْ مِنْ ضُرِّ
[ ٧ / ١١١ ]
باب الإيمان بأن الله ﷿ يسمع ويرى، وبيان كفر الجهمية في تكذيبهم الكتاب والسنة قال الشيخ: اعلموا رحمكم الله أن طوائف الجهمية والمعتزلة تنكر أن الله يسمع ويرى، وقالوا: لا يجوز أن يسمع ويرى إلا بسمع وبصر وآلات ذلك، وزعموا أن من قال: إن الله يسمع
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَسْمَعُ وَيَرَى، وَبَيَانُ كُفْرِ الْجَهْمِيَّةِ فِي تَكْذِيبِهِمِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ قَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ طَوَائِفَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ تُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ وَيَرَى، وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ وَيَرَى إِلَّا بِسَمْعِ وَبَصَرِ وَآلَاتِ ذَلِكَ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ لَا بِحَوَاسٍّ مِثْلِ حَوَاسِّ الْمَخْلُوقِينَ، فَرَدُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ، قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وَقَالَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]، وَقَالَ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١]، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١]، وَقَالَ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠]،
[ ٧ / ١١٣ ]
وَجَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِمَا وَافَقَ الْكِتَابَ
[ ٧ / ١١٤ ]
٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ،: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا ⦗١١٥⦘ أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ، وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾ [المجادلة: ١] الْآيَاتِ
٨٦ - رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي طَرِيقٍ مِنْهَا قَالَتْ عَائِشَةُ: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ ⦗١١٦⦘ بَطْنِي حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي، ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، قَالَتْ: فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ. . .﴾ [المجادلة: ١]
[ ٧ / ١١٤ ]
٨٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا حَرْمَلَةُ، قَالَ ⦗١١٧⦘ حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، إِنَّ اللَّهَ نَعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]، وَيَضَعُ إِبْهَامَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ
[ ٧ / ١١٦ ]
٨٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ»
[ ٧ / ١١٧ ]
٨٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْإِمَامُ الْكَذَّابُ، وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ "
[ ٧ / ١١٨ ]
٩٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ⦗١١٩⦘ ثنا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ ⦗١٢٠⦘ أَلِيمٌ: الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ إِلَّا مَنَّ بِهِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ "
[ ٧ / ١١٨ ]
٩١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ⦗١٢١⦘ ثنا إِيَاسُ بْنُ دَغْفَلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ جَابِرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ أَخْبَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ»
[ ٧ / ١٢٠ ]
٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: ⦗١٢٢⦘ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْحَدَّادِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَكِيعِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ مَوْلَى، فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَلَّهُ أَسْرَعُ أُذُنًا لِلصَّوْتِ الْحَسَنِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ»
[ ٧ / ١٢١ ]
٩٣ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: ⦗١٢٣⦘ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» قَالَ الشَّيْخُ: مَعْنَى قَوْلِهِ «مَا أَذِنَ» يُرِيدُ مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ، وَالْأَذَنُ هَاهُنَا الِاسْتِمَاعُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٢]، يَعْنِي: اسْتَمَعَتْ لِرَبِّهَا وَأَطَاعَتْ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَعَ
٩٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: ٣٧]، قَالَ: بِعَيْنِ اللَّهِ ⦗١٢٤⦘
٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ ﷿ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، جَفَافُهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، قَلَمُهُ بَرْقٌ، وَكِتَابُهُ نُورٌ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ ⦗١٢٥⦘ وَالْأَرْضِ، يَنْظُرُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً، يَخْلُقُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ "
٩٦ - وَعَنْ كَعْبٍ، قَالَ: مَا نَظَرَ اللَّهُ ﷿ إِلَى الْجَنَّةِ قَطُّ إِلَّا قَالَ لَهَا: طِيبِي لِأَهْلِكِ، فَزَادَتْ طِيبًا حَتَّى يَدْخُلَهَا أَهْلُهَا
[ ٧ / ١٢٢ ]
٩٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَبُو الْأَسْوَدِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ⦗١٢٦⦘ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ الْآيَةَ الَّتِي فِي خَاتِمَةِ النُّورِ وَهُوَ جَاعِلٌ أَصَابِعَهُ تَحْتَ عَيْنَيْهِ» يَقُولُ: «بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ»
[ ٧ / ١٢٥ ]
٩٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي جَعْفَرٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ بِبَصَرِ عَيْنَيْهِ لَمْ يَلْتَفِتْ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، إِنَّمَا يَلْتَفِتُ مَنْ يَعْيَا "
[ ٧ / ١٢٦ ]
باب الإيمان بأن الله ﷿ يغضب، ويرضى، ويحب، ويكره قال الشيخ: والجهمي يدفع هذه الصفات كلها وينكرها ويرد نص التنزيل وصحيح السنة، ويزعم أن الله تعالى لا يغضب، ولا يرضى، ولا يحب ولا يكره، وإنما يريد بدفع الصفات وإنكارها جحد الموصوف بها. والله
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَغْضَبُ، وَيَرْضَى، وَيُحِبُّ، وَيَكْرَهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَالْجَهْمِيُّ يَدْفَعُ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا وَيُنْكِرُهَا وَيَرُدُّ نَصَّ التَّنْزِيلِ وَصَحِيحَ السُّنَّةِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَغْضَبُ، وَلَا يَرْضَى، وَلَا يُحِبُّ وَلَا يَكْرَهُ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِدَفْعِ الصِّفَاتِ وَإِنْكَارِهَا جَحْدَ الْمَوْصُوفِ بِهَا. وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَكْذَبَ الْجَهْمِيَّ وَأَخْزَاهُ، وَبَاعَدَهُ مِنْ طَرِيقِ الْهِدَايَةِ وَأَقْصَاهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء: ٩٣]، ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [النور: ٩] وَقَالَ: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]، وَقَالَ: ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٨٠] وَقَالَ: ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠]،
[ ٧ / ١٢٧ ]
وَقَالَ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] وَقَالَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ١٨] فَهَذَا وَشَبَهُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. وَقَالَ فِي الْحُبِّ وَالْكَرَاهَةِ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبَعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، وَقَالَ: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَيُضَاهِيهِ
[ ٧ / ١٢٨ ]
٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: ⦗١٢٩⦘ ثنا أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ»
[ ٧ / ١٢٨ ]
١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ؛ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ
[ ٧ / ١٢٩ ]
١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَعْمَرٍ، يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى وَلَا يَغْضَبُ، فَهُوَ كَافِرٌ، إِنْ رَأَيْتَهُ وَاقِفًا عَلَى بِئْرٍ فَاطْرَحْهُ فِيهَا فَإِنَّهُمْ كُفَّارٌ
[ ٧ / ١٣٠ ]
باب الإيمان بالتعجب وقالت الجهمية: إن الله لا يعجب، قال الله ﷿: (بل عجبت ويسخرون)، هكذا قرأها ابن مسعود، وقيل لإبراهيم: إن شريحا قرأها: عجبت، فقال: كان شريح معجبا برأيه، عبد الله بن مسعود أعلم من شريح، والتعجب على وجهين: أحدهما المحبة
بَابُ الْإِيمَانِ بِالتَّعَجُّبِ وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ)، هَكَذَا قَرَأَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ شُرَيْحًا قَرَأَهَا: ﴿عَجِبْتَ﴾ [الصافات: ١٢]، فَقَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَعْلَمُ مِنْ شُرَيْحٍ، وَالتَّعَجُّبُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْمَحَبَّةُ بِتَعْظِيمِ قَدْرِ الطَّاعَةِ وَالسُّخْطِ بِتَعْظِيمِ قَدْرِ الذَّنْبِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ شَابٍّ لَيْسَ لَهُ صَبْوَةٌ»، أَيْ أَنَّ اللَّهَ مُحِبٌّ لَهُ رَاضٍ عَنْهُ عَظِيمٌ قَدْرُهُ عِنْدَهُ،
[ ٧ / ١٣١ ]
وَالثَّانِي التَّعَجُّبُ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِنْكَارِ لِلشَّيْءِ، وَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا؛ لِأَنَّ الْمُتَعَجِّبَ مِنَ الشَّيْءِ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِنْكَارِ هُوَ الْجَاهِلُ بِهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ، فَلَمَّا عَرَفَهُ وَرَآهُ اسْتَنْكَرَهُ، وَعَجِبَ مِنْهُ، وَجَلَّ اللَّهُ أَنْ يُوصَفَ بِذَلِكَ. وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا دَلَّ عَلَى التَّعَجُّبِ الْأَوَّلِ
[ ٧ / ١٣٢ ]
١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمُخَرِّمِيُّ الْكَاتِبُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَجِبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَوْمٍ جِيءَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ»
[ ٧ / ١٣٢ ]
١٠٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ، أَوْ غَيْرُهُ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ⦗١٣٥⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ بَيْنَ حَيِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي قَامَ مِنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنِ حَيِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ طَلَبَ مَا عِنْدِي، وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الِانْهِزَامِ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِنْ عَذَابِي حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ "
١٠٤ - وَعَنِ ابْنِ الْهُذَيْلِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَعْجَبُ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ فِي الْأَسْوَاقِ
[ ٧ / ١٣٣ ]
باب الإيمان بأن الله ﷿ على عرشه بائن من خلقه، وعلمه محيط بجميع خلقه وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين، وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله ﵎ على عرشه، فوق سماواته بائن من خلقه، وعلمه محيط بجميع خلقه، لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَعِلْمَهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَجَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ عَلَى عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، لَا يَأْبَى ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرْهُ إِلَّا مَنِ انْتَحَلَ مَذَاهِبَ الْحُلُولِيَّةِ، وَهُمْ قَوْمٌ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ، وَاسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَمَرَقُوا مِنَ الدِّينِ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ ذَاتَهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، فَقَالُوا: إِنَّهُ فِي الْأَرْضِ كَمَا هُوَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ بِذَاتِهِ حَالٌّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَأَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيلَ لِلْحُلُولِيَّةِ: لِمَ أَنْكَرْتُمْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ؟ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وَقَالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] فَهَذَا خَبَرُ اللَّهِ أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ،
[ ٧ / ١٣٦ ]
فَقَالُوا: لَا نَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الْعَرْشِ؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَى الْعَرْشِ فَإِنَّهُ يَخْلُو مِنْهُ أَمَاكِنُ كَثِيرَةٌ، فَنَكُونَ قَدْ شَبَّهْنَاهُ بِخَلْقِهِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ فِي مَنْزِلِهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَخْلُو مِنْهُ سَائِرُ دَارِهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: إِنَّهُ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ كَمَا هُوَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَإِنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَلَا يَكُونُ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، قُلْنَا: أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْعَرْشِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الْعَرْشِ، فَقَدْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَرْشِ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩]، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ﴾، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ﴾ [الأنعام: ٣]، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ وَأَنَّهُ بِعِلْمِهِ فِي الْأَرْضِ، وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٥٩]، وَقَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطِّيبُ﴾ [فاطر: ١٠]، فَهَلْ يَكُونُ الصَّعُودُ إِلَّا إِلَى مَا عَلَا، وَقَالَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَعْلَى مِنْ خَلْقِهِ، وَقَالَ ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَوْقَ الْمَلَائِكَةِ
[ ٧ / ١٣٧ ]
وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، فَقَالَ ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٧]، وَقَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطِّيبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، وَقَالَ لِعِيسَى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥]، وَقَالَ: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨]، وَقَالَ: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩]، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨]، وَقَالَ: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ [غافر: ١٥]، وَقَالَ ﷿: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة: ٥]، وَقَالَ: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ﴾ [المعارج: ٣]، فَهَذَا وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّ الْمُعْتَزِلِيَّ الْحُلُولِيَّ الْمَلْعُونَ يَتَصَامَمُ عَنْ هَذَا وَيُنْكِرُهُ، فَيَتَعَلَّقُ بِالْمُتَشَابِهِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ لِمَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الزَّيْغِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَمَاكِنَ كَثِيرَةً وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مِنْ رَبِّهِمْ إِلَّا عِلْمُهُ وَعَظَمَتُهُ، وَقُدْرَتُهُ وَذَاتُهُ تَعَالَى لَيْسَ هُوَ فِيهَا، فَهَلْ زَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ مَكَانَ إِبْلِيسَ الَّذِي هُوَ فِيهِ يَجْتَمِعُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ فِيهِ، بَلْ يَزْعُمُ الْجَهْمِيُّ أَنَّ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى حَالَّةٌ فِي إِبْلِيسَ،
[ ٧ / ١٣٨ ]
وَهَلْ يَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ وَأَنَّ الْجَلِيلَ الْعَظِيمَ الْعَزِيزَ الْكَرِيمَ مَعَهُمْ فِيهَا تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ أَهْلُ الزَّيْغِ وَالْإِلْحَادِ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَهَلْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَحِلُّ أَجْوَافَ الْعِبَادِ وَأْجَسَادَهُمْ، وَأَجْوَافَ الْكِلَابِ، وَالْخَنَازِيرِ، وَالْحُشُوشَ، وَالْأَمَاكِنَ الْقَذِرَةَ، الَّتِي يَرْبَأُ النَّظِيفُ الطَّرِيفُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَسْكُنَهَا أَوْ يَجْلِسَ فِيهَا، أَوْ قَالَ لَهُ: إِنَّ أَحَدًا مِمَّنْ يُكَرِّمُهُ وَيُحِبُّهُ وَيُعَظِّمُهُ يَحِلُّ فِيهَا وَبِهَا، وَالْمُعْتَزِلِيُّ يَزْعُمُ أَنَّ رَبَّهُ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ فِي كُمِّهِ، وَفِي فَمَهِ، وَفِي جَيْبِهِ، وَفِي جَسَدِهِ، وَفِي كُوزِهِ، وَفِي قِدْرِهِ، وَفِي ظُرُوفِهِ وَآنِيَتِهِ، وَفِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي نُجِلُّ اللَّهَ ﵎ أَنْ نَنْسُبَهُ إِلَيْهَا.
١٠٥ - فَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: إِنَّا لَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ، وَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَقَدْ أَكْذَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]؟
[ ٧ / ١٣٩ ]
فَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ: أَرَأَيْتَ الْجَبَلَ حِينَ تَجَلَّى لَهُ؟ وَكَيْفَ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ وَهُوَ فِي الْجَبَلِ؟ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩]، فَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ: هَلِ اللَّهُ نُورٌ؟ فَيَقُولُ: هُوَ نُورٌ كُلُّهُ، قِيلَ لَهُ: فَاللَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: فَمَا بَالُ الْبَيْتِ الْمُظْلِمُ لَا يُضِيءُ مِنَ النُّورِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَنَحْنُ نَرَى سِرَاجًا فِيهِ فَتِيلَةٌ يَدْخُلُ الْبَيْتَ الْمُظْلِمَ فَيُضِيءُ؟، فَمَا بَالُ الْمَوْضِعُ الْمُظْلِمُ يَحِلُّ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ بِزَعْمِكُمْ، فَلَا يُضِيءُ؟ فَعِنْدَهَا يَتَبَيَّنُ لَكَ كَذِبُ الْجَهْمِيِّ، وَعَظِيمُ فِرْيَتِهِ عَلَى رَبِّهِ، وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ: أَلَيْسَ قَدْ كَانَ اللَّهُ وَلَا خَلْقَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: فَحِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ أَيْنَ خَلَقَهُمْ وَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ؟ أَخَلَقَهُمْ فِي نَفْسِهِ؟ أَوْ خَارِجًا مِنْ نَفْسِهِ؟ فَعِنْدَهَا يَتَبَيَّنُ لَكَ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ، وَأَنَّهُ لَا حِيلَةَ لَهُ فِي الْجَوَابِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ قَالَ: خَلَقَ الْخَلْقَ فِي نَفْسِهِ،
[ ٧ / ١٤٠ ]
كَفَرَ وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجِنَّ، وَالْإِنْسَ، وَالْأَبَالِسَةَ، وَالشَّيَاطِينَ، وَالْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ، وَالْأَقْذَارَ وَالْأَنْتَانَ فِي نَفْسِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَلَقَهُمْ خَارِجًا مِنْ نَفْسِهِ، فَقَدِ اعْتَرَفَ أَنَّ هَا هُنَا أَمْكَنَةً قَدْ خَلَتْ مِنْهُ، وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ: أَخْبِرْنَا هَلُ تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ؟ وَهَلْ يُصِيبُهُ الرِّيحُ، وَالثَّلْجُ، وَالْبَرْدُ؟، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ بِنَاءً أَوْ يَحْفِرُ بِئْرًا، أَوْ يُلْقِيَ قَذَرًا لَكَانَ إِنَّمَا يُلْقِي ذَلِكَ وَيَصْنَعُهُ فِي رَبِّهِ؟ فَجَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الْمُلْحِدُونَ، وَيَنْسُبُهُ إِلَيْهِ الزَّائِغُونَ، لَكِنَّا نَقُولُ: إِنَّ رَبَّنَا تَعَالَى فِي أَرْفَعِ الْأَمَاكِنِ، وَأَعْلَى عِلِّيِّينَ، قَدِ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، يَعْلَمُ مَا نَأَى كَمَا يَعْلَمُ مَا دَنَا، وَيَعْلَمُ مَا بَطَنَ كَمَا يَعْلَمُ مَا ظَهَرَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، فَقَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَا، وَمَا فِي الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَيَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَيَعْلَمُ الْخَطْرَةَ وَالْهَمَّةَ، وَيَعْلَمُ جَمِيعَ مَا تُوَسْوِسُ النُّفُوسُ بِهِ، يَسْمَعُ
[ ٧ / ١٤١ ]
وَيَرَى، وَهُوَ بِالنَّظَرِ الْأَعْلَى لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ إِلَّا وَقَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِهِ، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ سُبْحَانَهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى تُرْفَعُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ شَهِدُوهَا وَكَتَبُوهَا، وَرَفَعُوا إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَجَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى عَمَّا يَنْسُبُهُ إِلَيْهِ الْجَاحِدُونَ، وَيُشَبِّهُهُ بِهِ الْمُلْحِدُونَ، أَوَمَا سَمِعَ الْحُلُولِيُّ الْمُلْحِدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٦]، وَقَوْلَهُ لِعِيسَى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وَقَالَ: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨]، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]، وَقَالَ: ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٣]، وَقَالَ: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ [غافر: ١٥]، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، ثُمَّ ذَمَّ رَبُّنَا تَعَالَى مَا سَفَلَ، وَمَدَحَ مَا عَلَا، فَقَالَ: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] يَعْنِي السَّمَاءَ السَّابِعَةَ وَاللَّهُ تَعَالَى فِيهَا،
[ ٧ / ١٤٢ ]
وَقَالَ: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينَ﴾ [المطففين: ٧]، يَعْنِي الْأَرْضَ السُّفْلَى، فَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ الْحُلُولِيُّ أَنَّ اللَّهَ هُنَاكَ حَيْثُ يَكُونُ كِتَابُ الْفُجَّارِ الَّذِي ذَمَّهُ اللَّهُ وَسَفَّلَهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ عُلُوًّا، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، فَذَمَّ الْأَسْفَلَ، وَقَالَ: ﴿نَجَعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت: ٢٩]، وَعَاقَبَ اللَّهُ آدَمَ وَحَوَّاءَ حِينَ عَصَيَا بِأَنْ أَهْبَطَهُمَا وَأَنْزَلَهُمَا، فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾، فَهُوَ كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: عِلْمُهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾، كَمَا قَالَ: ﴿فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ﴾ [الأنعام: ٣]، وَمَعْنَاهُ أَيْضًا: أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ، وَهُوَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]،
[ ٧ / ١٤٣ ]
وَقَدْ قَرَأَهَا بَعْضُهُمْ: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ اللَّهُ وَفِي الْأَرْضِ اللَّهُ) وَاحْتَجَّ الْجَهْمِيُّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ، وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ، وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا﴾، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَفِينَا، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت: ٥٤] وَقَدْ فَسَّرَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ [المجادلة: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: وَ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا﴾، إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ عِلْمَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾، فَرَجَعَتِ الْهَاءُ وَالْوَاوُ مِنْ ﴿هُوَ﴾ [البقرة: ٢٩] عَلَى عِلْمِهِ لَا عَلَى ذَاتِهِ. ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]، فَعَادَ الْوَصْفُ عَلَى الْعِلْمِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْعِلْمَ، وَأَنَّهُ عَلِيمٌ بِأُمُورِهِمْ كُلِّهَا،
[ ٧ / ١٤٤ ]
وَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]، أَنَّهُ إِنَّمَا عَلِمَ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلٌ عَلَى عِلْمِ الْخَلَائِقِ، وَبَطَلَ فَضْلُ عِلْمِهِ بِعِلْمِ الْغَيْبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ شَاهَدُ شَيْئًا وَعَايَنَهُ وَحَلَّهُ بِذَاتِهِ، فَقَدْ عَلِمَهُ، فَلَا يُقَالُ لِمَنْ عَلِمَ مَا شَاهَدَهُ، وَأَحْصَى مَا عَايَنَهُ: إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَخْلُوقِ أَنْ لَا يَعْلَمَ الشَّيْءَ حَتَّى يَرَاهُ بِعَيْنِهِ، وَيَسْمَعَهُ بِأُذُنِهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْهُ جَهِلَهُ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَهُ غَيْرُهُ فَيَكُونُ مُعَلَّمًا لَا عَالِمًا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ بِعِلْمِهِ ﴿أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]، وَ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت: ٥٤]، فَقَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، فَبَيَّنَ تِلْكَ الْإِحَاطَةَ: إِنَّمَا هِيَ بِالْعِلْمِ لَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِذَاتِهِ، فَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ لَيْسَ كَعِلْمِهِ عِلْمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ غَيْرُهُ، فَتَفَهَّمُوا الْآنَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ كُفْرَ الْجَهْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْجَهْمِيِّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَهْمِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ شَاهِدٌ لَنَا وَحَالٌّ بِذَاتِهِ، فَسَارَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ذَرَأَهُ وَبَرَأَهُ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَقَالَ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾، فَوَصَفَ نَفْسَهُ تَعَالَى بِعِلْمِ الْغَيْبِ وَالْكِبْرِ وَالْعُلُوِّ، وَوَصَفَهُ الْجَهْمِيُّ بِضِدِّ ذَلِكَ
[ ٧ / ١٤٥ ]
كُلِّهِ، فَزَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ بِمُشَاهَدَتِهِ لَهَا، وَصَغَّرَهُ حَتَّى زَعَمَ أَنَّهُ يَحُلُّ بِنَفْسِهِ فِي الْبَعُوضَةِ، وَسَفَّلَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩]، وَالْجَهْمِيُّ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ بِحُلُولِهِ فِيهَا، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَهْمِيُّ الْمُلْحِدُ عُلُوًّا كَبِيرًا
[ ٧ / ١٤٦ ]
١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾ مَا مَعْنَاهَا؟ فَقَالَ: مَعْنَاهَا أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ بِعِلْمِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرُ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]؟، أَرَادَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي الْأَرْضِ، وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَوْ كَانَ اللَّهُ شَاهِدًا يَحْضُرُ مِنْهُمْ مَا عَمِلُوا، لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْخَلَائِقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ يَحْضُرُ أَمْرًا وَيَشْهَدُهُ إِلَّا عَلِمَهُ، فَلَوْ كَانَ اللَّهُ حَاضِرًا كَحُضُورِ الْخَلْقِ مِنَ الْخَلْقِ فِي أَفْعَالِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي عِلْمِهِ فَضْلٌ عَلَى خَلْقِهِ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةُ خَلْقِهِ، ⦗١٤٧⦘ وَإِنَّكَ لَتَجِدُ فِي الصَّغِيرِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيَرَى الشَّيْءَ، وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَائِلٌ، فَاللَّهُ تَعَالَى بِعَظَمَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ أَعْظَمُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَأْخُذُ الرَّجُلُ الْقَدَحَ بِيَدِهِ وَفِيهِ الشَّرَابُ أَوِ الطَّعَامُ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ النَّاظِرُ، فَيَعْلَمُ مَا فِي الْقَدَحِ، وَاللَّهُ عَلَى عَرْشِهِ، وَهُوَ مُحِيطٌ بِخَلْقِهِ بِعِلْمِهِ فِيهِمْ، وَرُؤْيَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا دَلَّ رَبُّنَا تَعَالَى عَلَى فَضْلِ عَظَمَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ أَنَّهِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَهُوَ يَعْلَمُ الصَّغِيرَ التَّافِهَ الْحَقِيرَ الَّذِي هُوَ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ، أَيْ فَلَيْسَ عِلْمُهُ كَعِلْمِهِمْ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا مَا يُشَاهِدُونَ، وَاللَّهُ ﷿ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الملك: ١٣]، وَقَالَ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يُثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥]، فَرَدَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ لَا إِلَى الْمُشَاهَدَةِ وَالْحُلُولِ فِي الصُّدُورِ حَتَّى يَكُونَ فِيهَا، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]؟ فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بِالْخَبَرِ وَالْعِلْمِ
[ ٧ / ١٤٦ ]
١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗١٤٩⦘ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْبَطْحَاءِ فِي عُصْبَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ، فَمَرَّتْ بِهِمْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: «مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟» فَقَالُوا: السَّحَابَ، ⦗١٥٠⦘ قَالَ: «وَالْمُزْنَ؟» قَالُوا: وَالْمُزْنَ، قَالَ: «وَالْعَنَانَ؟» قَالُوا: وَالْعَنَانَ، قَالَ: «كَيْفَ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟»، قَالُوا: لَا نَدْرِي، قَالَ: «فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةً»، وَإِمَّا قَالَ: «ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ السَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ وَرُكَبِهِمْ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِمُ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةُ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ»
[ ٧ / ١٤٨ ]
١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗١٥٢⦘ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَفَكَّرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا تُفَكِّرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ بَيْنَ كُرْسِيِّهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ سَبْعَةَ آلَافِ نُورٍ وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ "
[ ٧ / ١٥٠ ]
١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ⦗١٥٣⦘ قَالَ: ثنا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: ثنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، قَالَ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ، قَالَ أَحْمَدُ: هَذِهِ السُّنَّةُ
[ ٧ / ١٥٢ ]
١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ، وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، ⦗١٥٤⦘ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ أَخْبَرَكَ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا؟، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مَالِكٍ
[ ٧ / ١٥٣ ]
١١١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الضَّبِّيُّ، عَنْ مَعْدَانَ، ⦗١٥٥⦘ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾، قَالَ: عِلْمُهُ
[ ٧ / ١٥٤ ]
١١٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ ⦗١٥٦⦘ قَالَ: عَلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ، لَا نَقُولُ كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ إِلَهَنَا فِي الْأَرْضِ
[ ٧ / ١٥٥ ]
١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: ثنا أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يُحْكَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قِيلَ ⦗١٥٧⦘ لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا تَعَالَى؟، قَالَ: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ بِحَدٍّ، قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا هُوَ عِنْدَنَا
[ ٧ / ١٥٦ ]
١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ، لَهُ رَوَى ⦗١٥٩⦘ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ اللَّهَ؟ قَالَ: عَلَى الْعَرْشِ بِحَدٍّ، فَقَالَ: بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ وَأَعْجَبَهُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]
١١٥ - وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَقُدْرَتُهُ، وَعِلْمُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَى عَرْشِهِ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْ عِلْمِهِ
١١٦ - قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، ⦗١٦٠⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ تَجَهَّمَ هَذَا، يَأْخُذُونَ بِآخِرِ الْآيَةِ، وَيَدْعُونَ أَوَّلَهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾: الْعِلْمُ مَعَهُمْ، وَقَالَ فِي ق: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، فَعِلْمُهُ مَعَهُمْ
١١٧ - وَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَرَجُلٌ قَالَ: أَقُولُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، أَقُولُ هَكَذَا وَلَا أُجَاوِزُهُ إِلَى غَيْرِهِ؟، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ، ⦗١٦١⦘ قَالُوا: كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: عِلْمُهُ مَعَهُمْ، وَأَوَّلُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِلْمُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ﴾ [المجادلة: ٦]. . . الْآيَةَ،
١١٨ - وَقِيلَ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] كَيْفَ تَقُولَ فِيهِ؟ قَالَ: وَحَيْثُ مَا كُنْتَ فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَهُوَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَ حَرْبٌ: قُلْتُ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: الْعَرْشُ بِحَدٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: هُوَ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ بِحَدٍّ ⦗١٦٢⦘
١١٩ - قَالَ حَرْبٍ: وَأَمْلَى عَلَيَّ إِسْحَاقُ: أَنَّ اللَّهَ وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ بِصِفَاتٍ اسْتَغْنَى الْخَلْقُ أَنْ يَصِفُوهُ بِغَيْرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وَقَوْلُهُ: ﴿الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥]، فِي آيَاتٍ كُلِّهَا تَصِفُ الْعَرْشَ، وَقَدْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الْعَرْشِ، وَأَعْلَى شَيْءٍ فِيهِ، وَأَثْبَتُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]
[ ٧ / ١٥٨ ]
١٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السَّيَّارِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى الْوَرَّاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو كِنَانَةَ مُحَمَّد ⦗١٦٣⦘ بْنُ الْأَشْرَسِ قَالَ: ثنا عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، قَالَتِ: الْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَالِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْإِقْرَارُ بِهِ إِيمَانٌ، وَالْجُحُوُدُ بِهِ كُفْرٌ
[ ٧ / ١٦٢ ]
١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ ⦗١٦٤⦘ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، قَالَ: " الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى الرِّسَالَةُ، وَعَلَى النَّبِيِّ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ
[ ٧ / ١٦٣ ]
١٢٢ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، يَقُولُ: ⦗١٦٥⦘ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ﴿الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] عَلَى خِلَافِ مَا يُقَرُّ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ
[ ٧ / ١٦٤ ]
١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَيُّوبَ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَا وَصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ فَقِرَاءَتُهُ تَفْسِيرُهُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَهُ إِلَّا اللَّهُ ﷿
[ ٧ / ١٦٦ ]
١٢٤ - بَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ ابْنِ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، صَاحِبَ اللُّغَةِ يَقُولُ: أَرَادَنِي ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ أَنْ أَطْلُبَ فِي ⦗١٦٧⦘ بَعْضِ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَمَعَانِيهَا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، بِمَعْنَى: اسْتَوْلَى، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا يَكُونُ هَذَا وَلَا أُصِيبُهُ
[ ٧ / ١٦٦ ]
باب ذكر العرش والإيمان بأن لله تعالى عرشا فوق السموات السبع اعلموا رحمكم الله أن الجهمية تجحد أن لله عرشا، وقالوا: لا نقول: إن الله على العرش؛ لأنه أعظم من العرش، ومتى اعترفنا أنه على العرش، فقد حددناه، وقد خلت منه أماكن كثيرة غير العرش، فردوا نص
بَابُ ذِكْرِ الْعَرْشِ وَالْإِيمَانِ بِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عَرْشًا فَوْقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ تَجْحَدُ أَنَّ لِلَّهَ عَرْشًا، وَقَالُوا: لَا نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى الْعَرْشِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الْعَرْشِ، وَمَتَى اعْتَرَفْنَا أَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، فَقَدْ حَدَّدْنَاهُ، وَقَدْ خَلَتْ مِنْهُ أَمَاكِنُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ الْعَرْشِ، فَرَدُّوا نَصَّ التَّنْزِيلِ، وَكَذَّبُوا أَخْبَارَ الرَّسُولِ ﷺ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٥٩]، وَقَالَ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ وَصَحِيحُ الْآثَارِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ عَنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ مِنْ ذِكْرِ الْعَرْشِ مَا لَا يُنْكِرْهُ إِلَّا الْمُلْحِدَةُ الضَّالَّةُ
[ ٧ / ١٦٨ ]
١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ⦗١٦٩⦘ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ ⦗١٧٠⦘ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: «عَلَى عَمَاءٍ تَحْتَهُ هَوَاءٌ ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ»
١٢٦ - قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ: الْعَمَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: السَّحَابُ الْأَبْيَضُ الْمَمْدُودُ، فَأَمَّا الْعَمَى الْمَقْصُورُ فِي الْبَصَرِ، فَلَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَى هَذَا فِي شَيْءٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ فِي مَبْلَغِهِ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ: فِي عَمًى أَنَّهُ عَمَّى عَلَى الْعُلَمَاءِ كَيْفَ كَانَ
١٢٧ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: قَوْلُهُ: «فِي عَمَاءٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ»، تَفْسِيرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَمَاءٍ يَعْنِي سَحَابَةً
[ ٧ / ١٦٨ ]
١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ ⦗١٧٢⦘ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَمَا بَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَالْمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْءٌ
[ ٧ / ١٧١ ]
١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبَى الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي "
١٣٠ - فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا، كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِيَ تَغْلِبُ غَضَبِي
[ ٧ / ١٧٢ ]
١٣١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ⦗١٧٤⦘ ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، قَالَ: " كَانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّةً، ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى، ثُمَّ أَطْبَقَهَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢]، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]، وَهِيَ الَّتِي لَا يَعْلَمُ الْخَلَائِقُ مَا فِيهَا، يَأْتِيهِمْ كُلَّ يَوْمِ مِنْهَا تُحْفَةٌ
[ ٧ / ١٧٣ ]
١٣٢ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: ⦗١٧٦⦘ ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَلُوا اللَّهَ ﷿ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهَا سُرَّةُ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْفِرْدَوْسِ يَسْمَعُونَ أَطِيطَ الْعَرْشِ»
[ ٧ / ١٧٥ ]
١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، قَالَ: ثنا ⦗١٧٧⦘ حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ مَلَأَ الْعَرْشَ حَتَّى إِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ
[ ٧ / ١٧٦ ]
١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ⦗١٧٨⦘ ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ الْأَشْعَثِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو حَنِيفَةَ الْيَمَامِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ: كُنْتُ إِذَا سَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْتَدَأَنِي، وَإِنْ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَبَرِ أَنْبَأَنِي، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى: " قَالَ الرَّبُّ ﷿: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِي فَوْقَ عَرْشِي، مَا مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ، وَلَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ، وَلَا رَجُلٍ بَادٍ كَانُوا عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ مَعْصِيَتِي، ثُمَّ تَحَوَّلُوا عَنْهَا إِلَى مَا أَحْبَبْتُ مِنْ طَاعَتِي إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ مِنْ عَذَابِي إِلَى مَا يُحِبُّونَ مِنْ رَحْمَتِي "
[ ٧ / ١٧٧ ]
١٣٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ، وَعُثْمَانُ، قَالَا: ثنا يَحْيَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ⦗١٨٠⦘ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ، ﵁ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَعَظَّمَ الرَّبَّ، فَقَالَ: «إِنَّ كُرْسِيَّهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَمَا يَفْضُلُ عَنْهُ مِقْدَارُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، ثُمَّ قَالَ بِأَصَابِعِهِ يَجْمَعُهَا، وَإِنَّ لُهَ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إِذَا رُكِبَ»
[ ٧ / ١٧٨ ]
١٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ غَسَّانَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ ⦗١٨٤⦘ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحْدَهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَيْكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «آيَةُ الْكُرْسِيُّ، مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ تِلْكَ الْفَلَاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَلْقَةِ»
[ ٧ / ١٨١ ]
١٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، ⦗١٨٦⦘ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي التَّوْرَاةِ: أَنَا اللَّهُ فَوْقَ عِبَادِي، وَعَرْشِي فَوْقَ جَمِيعِ خَلْقِي، وَأَنَا عَلَى عَرْشِي عَلَيْهِ أُدَبِّرُ أُمُورَ عِبَادِي لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ عِبَادِي فِي سَمَائِي وَلَا فِي أَرْضِي، فَإِنْ حُجِبُوا عَنِّي لَا يَغِيبُ عَنْهُمْ عِلْمِي، وَإِلَيَّ مَرْجِعُ كُلِّ خَلْقِي فَأُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ مِنْ عِلْمِي، أَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ بِمَغْفِرَتِي، وَأُعَاقِبُ مَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ بِعِقَابِي "
١٣٨ - وَعَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]، قَالَ: فِي قَائِمَةِ الْعَرْشِ الْيُمْنَى ⦗١٨٧⦘
١٣٩ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ «دُعَاءَهُ إِلَّا بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى الْوَهَّابِ»
١٤٠ - وَسَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيًّا ﵇: كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ قَالَ: دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ
١٤١ - وَسَأَلَ حُمَيْدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: كَمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرْشِ رَبِّنَا؟ قَالَ: دَعْوَةُ مُسْلِمٍ يُجِيبُ اللَّهُ دَعْوَتَهُ
[ ٧ / ١٨٥ ]
١٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهَا، يَرْفَعْهُ قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً فِي الْهَوَاءِ يَسِيحُونَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، يَلْتَمِسُونَ الذِّكْرَ، فَإِذَا سَمِعُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ قَالُوا: زَادَكُمُ اللَّهُ، فَيَنْشُرُونَ أَجْنِحَتَهُمْ حَوْلَهُمْ حَتَّى يَصْعَدَ كَلَامُهُمْ إِلَى الْعَرْشِ "
[ ٧ / ١٨٨ ]
١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: قَالَ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: دَخَلَتِ امْرَأَةُ جَهْمٍ عَلَى امْرَأَتِي أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَتِ امْرَأَةً دَيْدَانِيَّةً تَبْدُو أَسْنَانُهَا، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ إِبْرَاهِيمَ إِنَّ زَوْجَكِ هَذَا الَّذِي يُحَدِّثُ عَنِ الْعَرْشِ، مَنْ نَجَّرَهُ؟ فَقَالَتْ لَهَا: نَجَّرَهُ الَّذِي نَجَّرَ أَسْنَانَكِ هَذِهِ
[ ٧ / ١٨٩ ]
١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ ⦗١٩٠⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ»
[ ٧ / ١٨٩ ]
١٤٥ - وَعَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]، قَالَ: إِلَهٌ يُعْبَدُ فِي السَّمَاءِ وَإِلَهٌ يُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ " قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَمْرِ الْعَرْشِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَصَحَّتْ بِرِوَايَتِهِ الْآثَارُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَعُلَمَاءُ الْأُمَّةِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةً لِلْمُسْتَبْصِرِينَ وَقُدْوَةً فِي الدِّينِ، وَجَعَلَ ذِكْرَهُمْ أُنْسًا لِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِيَعْلَمَ ذَلِكَ وَيَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ خَيْرَهُ، وَأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ، وَيَفُكَّهُ مِنْ فُخُوخِ الْمُلْحِدَةِ الْجَاحِدِينَ الَّذِينَ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ فَاسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، الَّذِينَ خَطِئَ بِهِمْ طَرِيقُ الرَّشَادِ، وَحُرِمُوا التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ، فَفَنِيَتْ أَعْمَارُهُمْ، وَانْقَطَعَتْ آمَالُهُمْ بِالْخُصُومَةِ فِي رَبِّهِمْ، وَالْمُحَارَبَةِ فِي إِلَهِهِمْ، يَقُولُونَ فِي اللَّهِ وَفِي كِتَابِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ الضَّالُّونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ⦗١٩٢⦘ فَلْيَحْذَرِ امْرُؤٌ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ أَوْ خَدَنًا لَهُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَتْ فِيهِمْ أَخْبَارٌ وَآثَارٌ، وَتَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ بِمَا قَدْ رَأَيْنَاهُ وَشَاهَدْنَاهُ،
١٤٦ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَةُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ تَعَالَى» ⦗١٩٣⦘
١٤٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ». رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ: قَدْ سُئِلْتُ عَنْهَا الْيَوْمَ مَرَّتَيْنِ ⦗١٩٤⦘ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ «فَاللَّهَ اللَّهَ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، رَاقِبُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَبَالِغُوا فِي النَّصِيحَةِ لَهَا وَالْإِشْفَاقِ عَلَيْهَا، وَاحْذَرُوا مُجَالَسَةَ مَنْ يُلْبِسُ عَلَيْكُمْ دِينَكُمْ، وَيُوقِعُ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ وَيُشَكِّكُمْ فِي رَبِّكُمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةَ الْمُعْتَزِلَةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ وَصَيَّرَتْهُمُ الْمَذَاهِبُ إِلَى الْمَذَاهِبِ الْقَبِيحَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَخَذَتْ بِهِمُ الطُّرُقُ إِلَى الْمَهَالِكِ، فَزَاغُوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى حُدُودِ الضَّلَالِ فَصَارُوا زَائِغِينَ»
[ ٧ / ١٩١ ]
١٤٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: الْجَهْمِيَّةُ إِنَّمَا يُجَادِلُونَ، يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ
[ ٧ / ١٩٤ ]
١٤٩ - وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ خِفْتُ اللَّهَ مِنْ كَثْرَةِ مَا أَدْعُو عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، قَالَ: لَا تَخَفْ؛ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ
١٥٠ - قَالَ سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ ⦗١٩٦⦘
١٥١ - وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: زَنَادِقَةٌ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ
١٥٢ - قَالَ زُهَيْرٌ: إِذَا تَيَقَّنْتَ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ أَعَدْتَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، ⦗١٩٧⦘ فَاحْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْحُلُولِيَّةَ، فَإِنَّهُمْ مِنْ شِرَارِ عِبَادِ اللَّهِ، وَهُمْ يَتَشَبَّهُونَ بِالصُّوفِيَّةِ، وَيُظْهِرُونَ الزُّهْدَ وَالتَّقَشُّفَ، وَيَدَّعُونَ الشَّرَفَ وَالْمَحَبَّةَ بِإِسْقَاطِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَحَالٌّ فِينَا، وَمُبَاشِرٌ بِذَاتِهِ لَنَا، مُبْتَدِعَةٌ ضُلَّالٌ، يَحْضُرُونَ مَجَالِسَ التَّغْبِيرِ وَالْقَصَائِدِ، وَيَسْتَمِعُونَ الْغِنَاءَ مِنَ الْأَحْدَاثِ ⦗١٩٨⦘ الْمُرْدِ وَالنِّسَاءِ، فَيَزْفِنُونَ، وَيَرْقُصُونَ، وَيَتَلَذَّذُونَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ، وَاسْتِمَاعِ مَا لَا يَجُوزُ اسْتِمَاعُهُ فَيَطْرَبُونَ وَيُصَفِّقُونَ وَيَتَغَاشَوْنَ، وَيَتَمَاوَتُونَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُبِّهِمْ لِرَبِّهِمْ، وَشِدَّةِ شَوْقِهِمْ إِلَيْهِ، وَأَنَّ قُلُوبَهُمْ تُشَاهِدُهُ بِأَبْصَارِهَا، وَتَرَاهُ بِتَخَيُّلِهَا افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ، وَمُخَالَفَةً لِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الْأَوَّلُ، وَالصَّالِحُونَ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ لَهُمْ حُجَّةٌ فِيمَا يَدَّعُونَ، وَلَا إِمَامٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَفْعَلُونَ، يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الشيوخِ، وَأَهْلِ الدِّيَانَةِ، وَيَسْمَعُونَ أَخْبَارَ الرَّسُولِ، وَكَلَامَ الْحُكَمَاءِ فَلَا تَهَشُّ لِذَلِكَ نُفُوسُهُمْ، وَلَا تُصْغِي إِلَيْهِ أَسْمَاعُهُمْ، ⦗١٩٩⦘ وَلَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ بَعْضُ مَا يُظْهِرُونَ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ وَالْقَصَائِدِ، وَالرَّبَاعِيَّاتِ فِي مَجَالِسِ الْأَحْدَاثِ، وَمَا قَدْ جَعَلُوهُ دِينًا وَمَذْهَبًا وَشَرِيعَةً مُتَّبَعَةً فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ وَحْشَةِ مَا يُظْهِرُونَ، وَقُبْحِ مَا يُخْفُونَ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَالْعِصْمَةَ مِنَ الزَّيْغِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى فَإِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
١٥٣ - وَلَقَدْ سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْقَوْمِ، يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَيُصْعَقُونَ ⦗٢٠٠⦘ قَالَ: أُولَئِكَ الْخَوَارِجُ
١٥٤ - وَسُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنِ الَّذِي يَسْمَعُ الْقُرْآنَ فَيُصْعَقُ فَقَالَ: مِيعَادُ مَا بَيْنَنَا أَنْ يُجْلَسَ عَلَى حَائِطٍ وَيُقْرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَإِنْ سَقَطَ فَهُوَ كَمَا يَقُولُ
١٥٥ - وَقَالَ قَيْسُ بْنُ جُبَيْرٍ: الصَّعْقَةُ عِنْدَ الْقُصَّاصِ مِنَ الشَّيْطَانِ
[ ٧ / ١٩٥ ]
باب الإيمان والتصديق بأن الله تعالى ينزل في كل ليلة إلى سماء الدنيا من غير زوال ولا كيف قال الشيخ ﵀: اعلموا رحمكم الله أن الله قد فرض على عباده المؤمنين طاعة رسوله ﷺ، وقبول ما قاله وجاء به، والإيمان بكل ما صحت به عنه الأخبار،
بَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا كَيْفٍ قَالَ الشَّيْخُ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ طَاعَةَ رَسُولِهِ ﷺ، وَقَبُولَ مَا قَالَهُ وَجَاءَ بِهِ، وَالْإِيمَانَ بِكُلِّ مَا صَحَّتْ بِهِ عَنْهُ الْأَخْبَارُ، وَالتَّسْلِيمَ لِذَلِكَ بِتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ فِيهَا وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَالْمَقَايِيسِ إِلَى قَوْلِ: لِمَ، وَلَا كَيْفَ؟ فَإِنَّ مَعْنَى الْإِيمَانِ: تَصْدِيقٌ، وَالِاعْتِرَاضُ فِيمَا قَالَهُ ﷺ وَحَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْآرَاءِ وَالْعُقُولِ تَكْذِيبٌ، وَضِيقُ الصَّدْرِ، وَحَرَجٌ فِيهَا، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا. . .» فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِتَمَامِهِ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ
[ ٧ / ٢٠١ ]
الْمُحَدِّثُونَ الثِّقَاتُ، وَالْمُثْبِتُونَ وَالْفُقَهَاءُ الْوَرِعُونَ، الَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ وَدَعَائِمَهُ مِثْلَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ، وَمَا يَتْلُو ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَحْكَامِ مِنَ النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْبُيُوعِ، وَالْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ، فَلَنْ يَطْعَنَ عَلَيْهِمْ فِيمَا رَوَوْهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِلَّا خَبِيثٌ مُخَبَّثٌ، ضَالٌّ مُضِلٌّ مُلْحِدٌ يُرِيدُ إِبْطَالَ الشَّرِيعَةِ وَتَكْذِيبَ الْأُمَّةِ
[ ٧ / ٢٠٢ ]
١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَدِمَ عَلَيْنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، فَحَدَّثَنِي بِنَحْوٍ مِنْ عَشَرَةِ أَحَادِيثَ فِي هَذَا، وَقَالَ: أَمَّا نَحْنُ فَقَدْ أَخَذْنَا دِينَنَا هَذَا عَنِ التَّابِعِينَ، وَأَخَذَ التَّابِعُونَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَهُمْ عَمَّنْ أَخَذُوا؟
[ ٧ / ٢٠٢ ]
١٥٧ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدَبِيلِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَهُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ لِمَ؟ وَلَا كَيْفَ؟، قَالَ يُونُسُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: مَا أُرِيدُ إِلَّا نُصْحَكَ، مَا وَجَدْتَ عَلَيْهِ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَدْخُلْ قَلْبَكَ شَكٌّ أَنَّهُ الْحَقُّ. قَالَ يُونُسُ: وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي إِبْطَالِ أُصُولِ الْمَدِينِيِّينَ حِيلَةٌ وَلَا حُجَّةٌ
[ ٧ / ٢٠٣ ]
١٥٨ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَأَلَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ، الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ ⦗٢٠٤⦘ «يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» قَالَ: حَقٌّ كُلُّ ذَلِكَ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ
[ ٧ / ٢٠٣ ]
١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ⦗٢٠٥⦘ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَبَّادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: إِذَا قَالَ لَكَ الْجَهْمِيُّ: أَنَا أَكْفُرُ بِرَبٍّ يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ، فَقُلْ أَنْتَ: أَنَا لَا، أَكْفُرُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ
[ ٧ / ٢٠٤ ]
١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْلَمَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخَرُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ قَالَ أَحْمَدُ: صَحِيحٌ. ⦗٢٠٦⦘ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: وَلَا يَدَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ
[ ٧ / ٢٠٥ ]
١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: إِذَا قَالَ لَكَ الْجَهْمِيُّ: كَيْفَ يَنْزِلُ؟ فَقُلْ: كَيْفَ صَعِدَ؟ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَالطَّبَقَةِ الْعُلْيَا، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُمُ السَّادَاتُ مِنَ التَّابِعِينَ، ثُمَّ بَعْدَهُمْ أَهْلُ الْعَدَالَةِ وَالْإِتْقَانِ وَالتَّثَبُّتِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ.
[ ٧ / ٢٠٦ ]
رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
[ ٧ / ٢٠٦ ]
١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ، أَنَّهُ ⦗٢٠٧⦘ شَهِدَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ نَزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَبْ عَلَيْهِ؟ "
[ ٧ / ٢٠٦ ]
١٦٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ " ⦗٢٠٨⦘
١٦٤ - وَفِي اللَّفْظِ الْآخَرِ: " إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ ثُمَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ
[ ٧ / ٢٠٧ ]
ابْنُ مَسْعُودٍ
[ ٧ / ٢٠٨ ]
١٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: ⦗٢١٠⦘ ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَهْبِطُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا لِثُلُثِ اللَّيْلِ فَيَبْسُطُ يَدَهُ: أَلَا عَبْدٌ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ "
١٦٦ - جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ "
[ ٧ / ٢٠٨ ]
رِفَاعَةُ بْنُ عَرَابَةَ الْجُهَنِيُّ
[ ٧ / ٢١٤ ]
١٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ أَوْ قَالَ: بِقَدِيدٍ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا وَقَالَ: «إِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ» أَوْ قَالَ: " نِصْفُ اللَّيْلِ، نَزَلَ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرُ لَهُ؟ مِنْ يَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ «⦗٢١٥⦘
١٦٨ - رَوَاهُ مِنَ طَرِيقٍ» إِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ، أَوْ ثُلُثَاهُ هَبَطَ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، وَمَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ "
[ ٧ / ٢١٤ ]
أَبُو الدَّرْدَاءِ
[ ٧ / ٢١٥ ]
١٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: ⦗٢١٦⦘ حَدَّثَنِي زِيَادَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارَيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللَّيْلِ فَيَفْتَتِحُ الذِّكْرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَيَمْحُوَ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ، ثُمَّ يَنْزِلُ السَّاعَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ، وَهِيَ دَارُهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا غَيْرُهُ، وَلَمْ تَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَهِيَ مَسْكَنُهُ لَا يَسْكُنُهَا مَعَهُ مِنْ بَنِي آدَمَ غَيْرُ ثَلَاثَةٍ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: طُوبَى لِمَنْ دَخَلَكِ، ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِرَوْحِهِ ⦗٢١٧⦘ وَمَلَائِكَتِهِ فَتَتَقَلَّصُ ثُمَّ يَقُولُ: قَوْمِي بِعِزَّتِي، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَى عِبَادِهِ فَيَقُولُ: أَلَا هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرُ لَهُ؟ أَلَا هَلْ مِنْ سَائِلٍ يَسْأَلُنِي أُعْطِيهِ؟ أَلَا هَلْ مِنْ دَاعٍ يَدْعُونِي أُجِيبُهُ؟ حَتَّى تَكُونَ صَلَاةُ الْفَجْرِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، يَشْهَدُهُ اللَّهُ وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ
[ ٧ / ٢١٥ ]
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
[ ٧ / ٢١٧ ]
١٧٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ ⦗٢١٨⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَذْهَبُ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ عَانٍ فَأَفُكَّ عَنْهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ "
عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ
١٧١ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ "
[ ٧ / ٢١٧ ]
عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ
[ ٧ / ٢١٩ ]
١٧٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ⦗٢٢٢⦘ عَبَسَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي عُكَاظٍ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، فَقَالَ: «انْطَلِقْ حَتَّى يُمَكِّنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ» ثُمَّ إِنَّهُ أَتَاهُ بَعْدُ فَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ تَعْلَمُهُ وَأَجْهَلُهُ، يَنْفَعُنِي وَلَا يَضُرُّكَ: مَا سَاعَةٌ أَقْرَبُ مِنْ سَاعَةٍ؟، وَمَا سَاعَةٌ يُتَّقَى فِيهَا؟ فَقَالَ: «يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، إِنَّ الرَّبَّ ﷿ يَتَدَلَّى مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَيَغْفِرُ إِلَّا مَا كَانَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْبَغْيِ، وَالصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»
[ ٧ / ٢١٩ ]
أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ
[ ٧ / ٢٢٢ ]
١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ⦗٢٢٤⦘ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ فِيهَا لِكُلِّ بَشَرٍ مَا خَلَا كَافِرًا أَوْ رَجُلًا فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ»
١٧٤ - فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «إِلَّا رَجُلًا مُشْرِكًا أَوْ فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ»
١٧٥ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا مُشْرِكًا أَوْ مُشَاحِنًا»
[ ٧ / ٢٢٢ ]
عَائِشَةُ
[ ٧ / ٢٢٥ ]
١٧٦ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ⦗٢٢٦⦘ قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ قُلْتُ: فَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمٍ كَلْبٍ»
[ ٧ / ٢٢٥ ]
يَوْمُ عَرَفَةَ
[ ٧ / ٢٢٦ ]
١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ⦗٢٣٥⦘ ثنا أَبُو عُمَرَ بْنُ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: ثنا مَرْزُوقٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُ: ⦗٢٣٦⦘ " انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ وَفُلَانَةٌ "، قَالَ: " فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ»
١٧٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «نِعْمَ الْيَوْمُ يَوْمٌ يَنْزِلُ فِيهِ رَبُّنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا»، قِيلَ لَهَا: وَأَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: «يَوْمُ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ فِيهِ رَبُّنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا يَغْفِرُ اللَّهُ فِيهِ لِجَمِيعِ مَنْ شَهِدَهُ»
[ ٧ / ٢٢٦ ]
لَيْلَةُ عَاشُورَاءَ وَغَيْرُهَا عَنِ التَّابِعِينَ
[ ٧ / ٢٣٧ ]
١٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الصَّلْتِ أَبِي يَعْقُوبَ، مَوْلَى آلِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَيُمَجِّدُ نَفْسَهُ، فَيَقُولُ: أَنَا الْوَاحِدُ وَمَنْ مِثْلِي؟، أَنَا الْمَلِكُ وَمَنْ مَثَلِي؟ فَيُمَجِّدُ نَفْسَهُ مَا شَاءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَلَا سَائِلٌ يَسْأَلُنِي؟ أَلَا دَاعٍ يَدْعُونِي؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ "
[ ٧ / ٢٣٧ ]
١٨٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ⦗٢٣٨⦘ ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: " أُحِبُّ أَنْ أُوتِرَ نِصْفَ اللَّيْلِ، إِنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ارْتَفَعَ "
١٨١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ ⦗٢٣٩⦘ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدِ اخْتَصَرْتُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَهِدَايَةٌ لِلْمُؤْمِنِ الْمُوَفَّقِ الَّذِي شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَمَدَّهُ بِبَصَائِرِ الْإِيمَانِ وَأَعَاذَهُ مِنْ عِنَادِ الْجَهْمِيَّةِ وَجُحُودِ الْمُعْتَزِلَةِ، فَإِنَّ الْجَهْمِيَّةَ تَرُدُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَتَجْحَدُهَا وَتُكَذِّبُ الرُّوَاةَ وَفِي تَكْذِيبِهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ رَدٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمُعَانَدَةٌ لَهُ، وَمَنْ رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ؛ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، فَإِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى الْجَهْمِيِّ وَعَلِمَ صِحَّةَ هَذِهَ الْأَحَادِيثِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى جَحْدِهَا، قَالَ: الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» يَنْزِلُ أَمْرُهُ، قُلْنَا: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿»، «وَيَنْزِلُ رَبُّنَا» وَلَوْ أَرَادَ أَمْرَهُ لَقَالَ: يَنْزِلُ أَمْرُ رَبِّنَا. فَيَقُولُ: إِنْ قُلْنَا: يَنْزِلُ، فَقَدْ قُلْنَا: إِنَّهُ يَزُولُ وَاللَّهُ لَا يَزُولُ وَلَوْ كَانَ يَنْزِلُ لَزَالَ؛ لَأَنَّ كُلَّ نَازِلٍ زَائِلٌ، ⦗٢٤٠⦘ فَقُلْنَا: أَوَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تَنْفُونَ التَّشْبِيهَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ فَقَدْ صِرْتُمْ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ إِلَى أَقْبَحِ التَّشْبِيهِ، وَأَشَدِّ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّكُمْ إِنْ جَحَدْتُمُ الْآثَارَ، وَكَذَبْتُمْ بِالْحَدِيثِ، رَدَدْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ، وَكَذَّبْتُمْ خَبَرَهُ، وَإِنْ قُلْتُمْ: لَا يَنْزِلُ إِلَّا بِزَوَالٍ، فَقَدْ شَبَّهْتُمُوهُ بِخَلْقِهِ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَّا بِزَوَالِهِ عَلَى وَصْفِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي إِذَا كَانَ بِمَكَانٍ خَلَا مِنْهُ مَكَانٌ لَكِنَّا نُصَدِّقُ نَبِيَّنَا ﷺ وَنَقْبَلُ مَا جَاءَ بِهِ فَإِنَّا بِذَلِكَ أُمِرْنَا وَإِلَيْهِ نُدِبْنَا، فَنَقُولُ كَمَا قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿» وَلَا نَقُولُ: إِنَّهُ يَزُولُ بَلْ يَنْزِلُ كَيْفَ شَاءَ، لَا نَصِفُ نُزُولَهُ، وَلَا نُحِدُّهُ وَلَا نَقُولُ: إِنَّ نُزُولَهُ زَوَالُهُ، قَالَ شَرِيكٌ: إِنَّمَا جَاءَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ جَاءَ بِالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَإِنَّمَا عَرَفْنَا اللَّهَ وَعَبَدْنَاهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ
[ ٧ / ٢٣٧ ]
١٨٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي سَعِيدٍ الْجَصَّاصِ، قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَلَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا ⦗٢٤١⦘ اتِّبَاعُهَا بِفَرْضِ اللَّهِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَيْءٍ قَدْ ثَبَتَتْ فِيهِ السُّنَّةُ لَا يَسَعُ عَالِمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ»
[ ٧ / ٢٤٠ ]
١٨٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، وَالثَّوْرِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَاللَّيْثَ بْنَ ⦗٢٤٢⦘ سَعْدٍ عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي، فِي الصِّفَاتِ وَكُلُّهُمْ قَالَ: «أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا تَفْسِيرٍ»
[ ٧ / ٢٤١ ]
١٨٤ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: نُزُولُهُ بِعِلْمِهِ أَمْ بِمَاذَا؟ ⦗٢٤٣⦘ قَالَ: فَقَالَ لِي: «اسْكُتْ عَنْ هَذَا» وَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: «مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ أَمْضِ الْحَدِيثَ كَمَا رُوِيَ بِلَا كَيْفٍ»
[ ٧ / ٢٤٢ ]
باب الإيمان بأن الله ﷿ خلق آدم على صورته بلا كيف قال الشيخ: وكل ما جاء من هذه الأحاديث، وصحت عن رسول الله ﷺ ففرض على المسلمين قبولها، والتصديق بها، والتسليم لها، وترك الاعتراض عليها، وواجب على من قبلها، وصدق بها أن لا يضرب
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ بِلَا كَيْفٍ قَالَ الشَّيْخُ: وَكُلُّ مَا جَاءَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَصَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَبُولُهَا، وَالتَّصْدِيقُ بِهَا، وَالتَّسْلِيمُ لَهَا، وَتَرْكُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا، وَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ قَبِلَهَا، وَصَدَّقَ بِهَا أَنْ لَا يَضْرِبَ لَهَا الْمَقَايِيسَ، وَلَا يَتَحَمَّلَ لَهَا الْمَعَانِيَ وَالتَّفَاسِيرَ لَكِنْ تَمُرُّ عَلَى مَا جَاءَتْ وَلَا يُقَالُ فِيهَا: لِمَ؟ وَلَا كَيْفَ؟ إِيمَانًا بِهَا وَتَصْدِيقًا، وَنَقِفُ مِنْ لَفْظِهَا وَرِوَايَتِهَا حَيْثُ وَقَفَ أَئِمَّتُنَا وَشُيُوخُنَا، وَنَنْتَهِي مِنْهَا حَيْثُ انْتَهَى بِنَا، كَمَا قَالَ الْمُصْطَفَى نَبِيُّنَا ﷺ بِلَا مُعَارَضَةٍ، وَلَا تَكْذِيبٍ، وَلَا تَنْقِيرٍ، وَلَا تَفْتِيشٍ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَإِنَّ الَّذِينَ نَقَلُوهَا إِلَيْنَا هُمُ الَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا الْقُرْآنَ وَأَصْلَ الشَّرِيعَةِ، فَالطَّعْنُ عَلَيْهِمْ، وَالرَّدُّ لِمَا نَقَلُوهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ طَعْنٌ فِي الدِّينِ، وَرَدٌّ لِشَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَالْمُنْتَقِمُ مِنْهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ
[ ٧ / ٢٤٤ ]
١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي ⦗٢٥٨⦘ رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ»
[ ٧ / ٢٤٤ ]
١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» قَالَ: أَبُو النَّضْرِ: فَقُلْتُ لِأَبِي مَعْشَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
[ ٧ / ٢٥٨ ]
١٨٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، نا مُحَمَّدٌ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»
[ ٧ / ٢٥٩ ]
١٨٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، نا مُحَمَّدٌ، أنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ؛ فإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»
[ ٧ / ٢٥٩ ]
١٨٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، ثنا مُحَمَّدٌ، أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبَ الْوَجْهَ فَإِنَّمَا صُورَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ جَلَّ اسْمُهُ»
[ ٧ / ٢٦٠ ]
١٩٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، نا مُحَمَّدٌ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَا: نا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ ﷿»
[ ٧ / ٢٦٠ ]
١٩١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، نا مُحَمَّدٌ، أنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، نا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: غَضِبَ مُوسَى ﵇ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْضِ مَا كَانُوا يَتْلُونَهُ مِنْهُ فَلَمَّا نَزَلَ الْحَجَرُ قَالَ: «اشْرَبُوا يَا حَمِيرُ» فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: " أَنْ يَا مُوسَى تَعَمِدُ إِلَى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُهُمْ عَلَى مِثْلِ صُورَتِي فَتَقُولُ لَهُمْ: يَا حَمِيرُ؟ " فَمَا بَرِحَ مُوسَى حَتَّى أَصَابَتْهُ عُقُوبَةٌ
[ ٧ / ٢٦١ ]
١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ ⦗٢٦٢⦘ أَبَى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبَ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»
[ ٧ / ٢٦١ ]
١٩٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ؛ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ»
[ ٧ / ٢٦٢ ]
١٩٤ - حَدَّثَنَا نَهْشَلُ بْنُ دَارِمٍ، نا الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: نا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، ح وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا الصَّاغَانِيُّ، نا أَصْبَغُ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، ⦗٢٦٣⦘ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى، حَدَّثَ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهَ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ فَمَنَعَ سَائِلَهُ مَا سَأَلَ، مَا لَمْ يَسْأَلْ هُجْرًا»
[ ٧ / ٢٦٢ ]
١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، نا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، وَيُرْفَعُ لَهُ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ»
[ ٧ / ٢٦٤ ]
١٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: " كَيْفَ تَقُولُ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ؟» ⦗٢٦٥⦘ قَالَ: أَمَّا الْأَعْمَشُ فَيَقُولُ: عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ» فَنَقُولُ كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ. وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ لَهُ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ، قَالَ: خَلَقَهُ عَلَى صُورَتِهِ، قَالَ: عَلَى صُورَةِ الطِّينِ، فَقَالَ: هَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ
[ ٧ / ٢٦٤ ]
١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْلَمَانِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: «لَا تُقَبِّحُوا الْوُجُوهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»، أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ قَالَ أَحْمَدُ: صَحِيحٌ، قَالَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ: صَحِيحٌ وَلَا يَدَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ
[ ٧ / ٢٦٦ ]
١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ نا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَأَيُّ صُورَةٍ كَانَتْ لِآدَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ؟ "
[ ٧ / ٢٦٦ ]
١٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَصْرَوِيُّ، نا أَبُو الْحَارِثِ الصَّائِغُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ لِرَجُلٍ: لَا نَقُولُ: إِنَّ وَجْهَ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَقَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْكِتَابُ نَصٌّ، فَارْتَعَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، سُبْحَانَ اللَّهِ، هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ، أُحَدِّثُكَ فِي أَنَّ وَجْهَ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؟»
[ ٧ / ٢٦٧ ]
٢٠٠ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، نا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، نا أَبِي وَعَمِّي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَا: ⦗٢٦٨⦘ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسٍ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَ طَبَقَهَا لَأَحْرَقَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»
٢٠١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: سَأَلْتُ ثَعْلَبًا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ: «لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ» فَقَالَ: السُّبُحَاتِ يَعْنِي مِنَ ابْنِ آدَمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَسْجُدُ عَلَيْهِ، ⦗٢٦٩⦘ قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَكَذَّبَتِ الْجَهْمِيَّةُ بِهَذَا كُلِّهِ وَقَالُوا: لَا نَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَجْهًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وَجْهٌ إِلَّا بِقَفًا، وَوَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا كَيْفٍ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ ﷺ فَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وَقَالَ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ». وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي غَيْرِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ عَقَلَ
[ ٧ / ٢٦٧ ]
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّبِّ تَعَالَى بِلَا كَيْفٍ
[ ٧ / ٢٧٠ ]
٢٠٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافِلَّائِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ⦗٢٧١⦘ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ» وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ» قَالَ: «وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَضَعُ آخَرِينَ»
[ ٧ / ٢٧٠ ]
٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ثنا حَيْوَةُ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ⦗٢٧٢⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قُلُوبُ بَنِي آدَمَ كُلُّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهَا حَيْثُ شَاءَ». وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا إِلَى طَاعَتِكَ»
[ ٧ / ٢٧١ ]
٢٠٤ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا التَّرْقُفِيُّ، ⦗٢٧٣⦘ ثنا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ: «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ إِذَا شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ»
[ ٧ / ٢٧٢ ]
٢٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، ثنا مُحَمَّدٌ، أنبا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، وَيُونُسَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: كَانَتْ مِنْ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ تَخَافُ؟ قَالَ: وَمَا يُؤَمِّنُنِي، وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ ⦗٢٧٤⦘ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ يُقَلِّبُ إِصْبَعَيْهِ "
[ ٧ / ٢٧٣ ]
٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الزِّيَادِيُّ، ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ ⦗٢٧٦⦘ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ ⦗٢٧٧⦘ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» فَنَقُولُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَخْشَى عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَآمَنَّا بِمَا جِئْتَ بِهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ قُلُوبَ الْخَلَائِقِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِنْ شَاءَ هَكَذَا، وَإِنْ شَاءَ هَكَذَا»
[ ٧ / ٢٧٤ ]
٢٠٧ - أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ كَيْفَ شَاءَ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اصْرِفْ قُلُوبَنَا إِلَى طَاعَتِكَ»
[ ٧ / ٢٧٧ ]
٢٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا مُحَمَّدٌ، أنبا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، نا الْأَعْمَشُ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى دِينِي»، فَقَالَ ⦗٢٧٨⦘ لَهُ أَهْلُهُ: أَتَخَافُ عَلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ؟، فَقَالَ: «إِنَّ الْقَلْبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهُ»
[ ٧ / ٢٧٧ ]
٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى السِّمْسَارُ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ ﷿» ثُمَّ قَالَ بِشْرٌ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةَ يَتَعَاظَمُونَ هَذَا
[ ٧ / ٢٧٨ ]
٢١٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: " نُسَلِّمُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، وَلَا نَقُولُ فِيهَا: مِثْلُ كَذَا، وَلَا كَيْفَ ⦗٢٧٩⦘ كَذَا؟ " يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ: «وَيَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ»، وَ«قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ» وَنَحْوَهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ
[ ٧ / ٢٧٨ ]
بَابُ التَّصْدِيقِ وَالْإِيمَانِ بِمَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ
[ ٧ / ٢٨٠ ]
٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا حُسَيْنٌ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ ⦗٢٨١⦘ الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَجْعَلُ الْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالسَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]
[ ٧ / ٢٨٠ ]
٢١٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أنا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَوْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَهِزُّهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]
[ ٧ / ٢٨١ ]
٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثنا مُسَدَّدٌ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: نا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وثنا عُثْمَانُ، وَإِسْحَاقُ، قَالَا: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وثنا يَحْيَى، ثنا قَيْسٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَيْضًا، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، ثنا سُلَيْمَانُ وَمَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وثنا أَبُو إِسْحَاقَ: ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، قَالَ: وَزَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ: وثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، ⦗٢٨٣⦘ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ عَلَى هَذِهِ، يَعْنِي الْخِنْصَرَ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي الَّتِي تَلِيهَا، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى هَذِهِ يَعْنِي الْوُسْطَى، وَالشَّجَرَ وَالنَّبَاتَ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي الْإِبْهَامَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَجَبًا لِقَوْلِهِ، وَقَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] الْآيَةَ
[ ٧ / ٢٨٢ ]
٢١٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا مُحَمَّدٌ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ، وَقَبَضَ عَلَى إِصْبَعِهِ الْخِنْصَرِ، وَالْأَرْضَ عَلَى هَذِهِ وَالْجِبَالَ عَلَى هَذِهِ، وَالشَّجَرَ عَلَى هَذِهِ، وَالْخَلْقَ عَلَى هَذِهِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]⦗٢٨٤⦘
٢١٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، ثنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَالَ: وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَحْدَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَزَادَ فِيهِ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ
[ ٧ / ٢٨٣ ]
بَابُ الْإِيمَانِ بِمَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقْبِضُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ، وَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ
[ ٧ / ٢٨٥ ]
٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَدَمِيُّ الْمُقْرِئُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَحْكِي رَبَّهُ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي قَبْضَتِهِ»، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا، وَشَدَّ قَبْضَتَهُ ثُمَّ بَسَطَهَا، ثُمَّ يَقُولُ: «أَنَا اللَّهُ، أَنَا ⦗٢٨٦⦘ الرَّحْمَنُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْعَزِيزُ، أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ، أَنَا الَّذِي بَدَأْتُ الدُّنْيَا وَلَمْ تَكُ شَيْئًا، أَنَا الَّذِي أُعِيدُهَا، أَيْنَ الْمُلُوكُ؟ أَيْنَ الْجَبَابِرَةُ؟»
[ ٧ / ٢٨٥ ]
٢١٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ هَذِهِ الْآيَاتِ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا وَبَسَطَهُمَا، وَجَعَلَ بَاطِنَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ: " يُمَجِّدُ الرَّبُّ نَفْسَهُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْعَزِيزُ، أَنَا الْكَرِيمُ " فَزَحَفَ بِهِ الْمِنْبَرُ حَتَّى قُلْنَا: لَيَخِرَّنَّ بِهِ
[ ٧ / ٢٨٦ ]
٢١٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى ⦗٢٨٧⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: كَيْفَ صَنَعَ؟ كَيْفَ أَخْبَرَ؟ يَحْكِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَأْخُذُ اللَّهُ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ، فَيَقُولُ: أَنَا اللَّهُ، وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا الرَّحْمَنُ، أَنَا الْمَلِكُ " حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟
٢١٩ - وَفِي رِوَايَةِ أَبَى هُرَيْرَةَ: " يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ "
[ ٧ / ٢٨٦ ]
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِلْمُؤْمِنِ
[ ٧ / ٢٨٩ ]
٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا، إِلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ قَلُوصَهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ» ⦗٢٩١⦘
٢٢١ - اللَّفْظُ الْآخَرُ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقْبَلُ الصَّدَقَاتِ، لَا يَقْبَلُ مِنْهَا إِلَّا الطَّيِّبَ، وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي الرَّجُلُ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلَ أُحُدٍ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، وَقَالَ: ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]⦗٢٩٢⦘
٢٢٢ - وَرِوَايَةٌ: «مَنْ تَصَدَّقَ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَاللَّهُ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، فَإِنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ اللَّهِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَصِيلَهُ أَوْ فَلُوَّهُ حَتَّى إِنَّ التَّمْرَةَ لَتَكُونُ مِثْلَ أُحُدٍ»
[ ٧ / ٢٩٠ ]
٢٢٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَلَاعِبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ⦗٢٩٤⦘، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ»
[ ٧ / ٢٩٢ ]
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ لِلَّهِ ﷿ يَدَيْنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينَانِ
[ ٧ / ٢٩٥ ]
٢٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»، وَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَفِي يَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ»
[ ٧ / ٢٩٥ ]
٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: ثَنَا حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى»، وَرِوَايَةٌ: «مَبْسُوطَةٌ لَا يُغِيضُهَا شَيْءٌ أَنْفَقَهُ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَمِينِهِ شَيْءٌ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى» وَرِوَايَةٌ: «الْقَبْضُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ»
[ ٧ / ٢٩٦ ]
٢٢٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَعْلَبًا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ: «مَلْأَى لَا يُغِيضُهَا شَيْءٌ» قَالَ: لَا يُنْقِصُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءَ، قَالَ: صَبًّا، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ راسين شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ
[ ٧ / ٢٩٦ ]
٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ ⦗٢٩٨⦘ أَرْطَاةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، وَقَضَى الْقَضَاءَ، وَأَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، فَأَخَذَ أَهْلُ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ، وَأَخَذَ أَهْلُ الشِّمَالِ فِي الْأُخْرَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، قَالَ: يَا أَهْلَ الْيَمِينِ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَبَّنَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الشِّمَالِ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟، ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَبِّ أَخَلَطْتَ بَيْنَنَا؟ فَقَالَ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣]، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ ﵇ "
[ ٧ / ٢٩٦ ]
٢٢٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " خَلَقَ اللَّهُ خَلْقَهُ، ثُمَّ أَفَاضَهُمْ فِي كَفَّيْهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي "
[ ٧ / ٢٩٩ ]
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَجَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، وَقَبْلَ الْعَرْشِ وَالْقَلَمِ
[ ٧ / ٣٠٠ ]
٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا بُنْدَارٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ بِيَدِهِ أَرْبَعَةَ ⦗٣٠١⦘ أَشْيَاءَ: آدَمَ وَالْقَلَمَ وَالْعَرْشَ وَجَنَّاتِ عَدْنٍ، وَاحْتَجَبَ مِنْ خَلْقِهِ بِأَرْبَعَةٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ، وَقَالَ: لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كُنْ فَكَانَ "
[ ٧ / ٣٠٠ ]
٢٣٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنْ وَرْدَانَ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ، وَخَلَقَ جِبْرِيلَ بِيَدِهِ، وَخَلَقَ عَرْشَهُ بِيَدِهِ، وَخَلَقَ الْقَلَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ الْكِتَابَ الَّذِي عِنْدَهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ»
[ ٧ / ٣٠١ ]
٢٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ ⦗٣٠٦⦘ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ أَشْجَارَهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]
[ ٧ / ٣٠٢ ]
٢٣٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: " أُخْبِرْتُ أَنَّ رَبَّكُمْ ﷿ لَمْ يَمَسَّ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: غَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، وَخَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ ⦗٣٠٧⦘
٢٣٣ - وَفِي رِوَايَةٍ: «جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ بِيَدِهِ»
٢٣٤ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ غَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: حِينَ فَرَغَ مِنْهَا ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]، ثُمَّ أُغْلِقَتْ، فَلَمْ يَدْخُلْهَا إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا، فَإِذَا كَانَ كُلُّ سَحَرٍ فُتِحَتْ مَرَّةً، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]
٢٣٥ - وَزَعَمَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْإِبِلَ بِيَدِهِ، وَنَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ [يس: ٧١]
[ ٧ / ٣٠٦ ]
٢٣٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: أنبا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: " قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ خَلَقْتَ بَنِي آدَمَ فَجَعَلْتَهُمْ يَأْكُلُونَ، وَيَشْرَبُونَ، وَيَتَمَتَّعُونَ مِنَ النِّسَاءِ، وَلَمْ تَجْعَلْ لَنَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا جَعَلْتَ لَهُمُ الدُّنْيَا فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: لَا أَجْعَلُ ذُرِّيَّةَ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدَيَّ كَشَيْءٍ قُلْتُ لَهُ: كُنْ فَكَانَ "
٢٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ، وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ كَخَرْدَلَةٍ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ
٢٣٨ - وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، مِثْلُهُ
[ ٧ / ٣٠٨ ]
٢٣٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أنبا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»
[ ٧ / ٣٠٩ ]
٢٤٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ أنبا أَبُو عَوْنٍ صَاحِبُ الْقِرَبِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ⦗٣١٠⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَبَضَ قَبْضَةً، فَقَالَ: لِلْجَنَّةِ، وَقَبَضَ قَبْضَةً، فَقَالَ: لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي "
٢٤١ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]، قَالَ: «كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» قِيلَ: فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ»
٢٤٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ بَنَى الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، وَحَظَرَهَا عَلَى كُلِّ مُشْرِكٍ وَعَنْ كُلِّ، مُدْمِنٍ الْخَمْرَ سِكِّيرٍ
[ ٧ / ٣٠٩ ]
٢٤٣ - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: يُجَاءُ بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، فَيُعَرِّفُهُ ذُنُوبَهُ، ثُمَّ يَغْفِرُ لَهُ "
[ ٧ / ٣١١ ]
٢٤٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، بَلَغَهُ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ اللَّهِ ﷿ عَلَى مُوسَى ﵇: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ فِي الْأَلْوَاحِ بِيَدِهِ لِعَبْدِهِ مُوسَى، عَبْدِي لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَلَا تَحْلِفْ بِاسْمِي كَاذِبًا؛ فَإِنِّي لَا أُزَكِّي، وَلَا أَرْحَمُ مَنْ يَحْلِفُ بِاسْمِي كَاذِبًا»
[ ٧ / ٣١٢ ]
٢٤٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أنبا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُحْرِقُكَ نَارُ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّ يَمِينَهُ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ يُنْعِشُهُ، وَإِنْ عَثَرَ فِي يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ»
[ ٧ / ٣١٢ ]
٢٤٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي " قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَمَا ضَاهَاهَا، وَمَا جَاءَ فِي مَعْنَاهَا فِي كَمَالِ الدِّينِ، وَتَمَامِ السُّنَّةِ: الْإِيمَانُ بِهَا، وَالْقَبُولُ لَهَا، وَتَلَقِّيهَا بِتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا وَاتِّبَاعُ آثَارِ السَّلَفِ فِي رِوَايَتِهَا بِلَا كَيْفٍ وَلَا لِمَ، فَإِنَّ التَّنْقِيبَ وَالْبَحْثَ عَنْ ذَلِكَ يُوقِعُ الشَّكَّ، وَيُزِيلُ الْقَلْبَ عَنْ مُسْتَقَرِّ الْإِيقَانِ، وَيُزَحْزِحُهُ عَنْ طُمَأْنِينَةِ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فُتِنُوا بِكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَالتَّنْقِيرِ، وَالْفَحْصِ عَنْ مَعَانِي أَحَادِيثَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ حَتَّى ⦗٣١٤⦘ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْفِتَنَ وَالْمِحَنَ، فَلَجِجُوا فِي بِحَارِ الشَّكِّ، فَصَارَ بِهِمْ إِلَى رَدِّ السُّنَنِ، وَالتَّكْذِيبِ لِمَا جَاءَ فِي نَصِّ التَّنْزِيلِ، وَمَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنِ الرَّسُولِ، وَقَالُوا: لَا نَقْبَلُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ نَصِفَ اللَّهَ إِلَّا بِمَا قَبِلَهُ الْمَعْقُولُ، وَقَالُوا: لَا نَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ يَدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْيَدَيْنِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْأَصَابِعِ، وَكَفٍّ وَسَاعِدَيْنِ، وَرَاحَةٍ، وَمَفَاصِلَ، فَفَرُّوا بِزَعْمِهِمْ مِنَ التَّشْبِيهِ، فَفِيهِ وَقَعُوا، وَإِلَيْهِ صَارُوا، وَكُلُّ مَا زَعَمُوا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، وَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا؛ لِأَنَّ يَدَا اللَّهِ بِلَا كَيْفٍ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ﷿ وَأَكْذَبَهُمُ الرَّسُولُ، فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَصِحَابَتِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَأَئِمَّةِ الدِّينِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ الْكَرِيمُ فِي ذِكْرِهِمْ أُنْسًا لِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَحْمَةَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهُ مَا فِي بَعْضِهِ كِفَايَةٌ وَشِفَاءٌ، وَأَمَّا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، وَقَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، وَقَالَ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، ⦗٣١٥⦘ ثُمَّ صَدَّقَ ذَلِكَ، وَأَبَانَ مَعْنَاهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «يَدُ اللَّهِ مَلْأَى سَحَّاءُ لَا يُغِيضُهَا شَيْءٌ»،
٢٤٧ - وَقَوْلُهُ: " إِنَّ اللَّهَ نَثَرَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُمْ فِي يَدَيْهِ، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: هَؤُلَاءِ أَهْلُ النَّارِ "، وَمَا قَدْ ذَكَرْتُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمَا قَبْلَهُ كُلُّهَا تُوَافِقُ مَعْنَى الْكِتَابِ، وَالْكِتَابُ يُصَدِّقُهَا. وَوَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ كُلَّمَا حَكَى اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ عَدَاوَتِهِ شَيْئًا فَكَانَ كَذِبًا لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ حَتَّى يُبَيِّنَ كَذِبَهُمْ فِيهِ، وَإِذَا حَكَى عَنْهُمْ شَيْئًا صَدَقُوا فِيهِ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ، فَيَكُونُ قَدْ مَدَحَهُمْ، وَلَمْ يُكَذِّبْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ صَدَقُوا وَلَمْ يُصَدِّقِ الْكَاذِبَ أَحْيَانًا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦]، فَصَدَقُوا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ، وَكَذَبُوا فِي آخِرِهِ، فَكَذَّبَهُمْ فِي كَذِبِهِمْ كَمَا قَالُوا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ إِبْلِيسَ: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]، فَذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُ، فَلَمْ يُكَذِّبْهُ إِذْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فَيَكُونُ تَصْدِيقُهُ إِيَّاهُ مِدْحَةً لَهُ ⦗٣١٦⦘ وَمِنْ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: ٢٨]، فَصَدَقُوا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ، وَكَذَبُوا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْهَا آبَاءَهُمْ، فَلَمْ يَكُنْ يُصَدِّقُهُمُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ، فَيَكُونُ تَصْدِيقُهُ لَهُمْ مِدْحَةً لَهُمْ، وَكَذَّبَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: ٢٨] فَقَالَ: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: ٢٨]، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْيَهُودِ: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤]، فَكَذَّبَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤]، وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ فِي ذِكْرِ الْيَدِ فَيَكُونُ مَادِحًا لَهُمْ، ثُمَّ أَوْضَحَ أَنَّ لَهُ يَدَيْنِ فَقَالَ: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: ٦٤]، مِنْ ذِكْرِ الْغِلِّ، ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: مَعْنَى الْيَدِ النِّعْمَةُ، وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمُوا لَمْ يَقُلْ " ﴿يَدَاهُ﴾ [المائدة: ٦٤]، وَلَقَالَ: بَلْ مَبْسُوطَةٌ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْيَدِ مَعْنَى النِّعْمَةِ لَمْ يَقُلْ بِيَدَيَّ، وَلَقَالَ: بِيَدِي أَوْ بِنِعْمَتِي؛ لِأَنَّ نِعَمَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَعْمَتَيْنِ، وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]، كَقَوْلِكَ: الدَّارُ فِي قَبْضِ فُلَانٍ، يَعْنِي: فِي مِلْكِهِ، وَقَدْ قَبَضْتَ الْمَالَ، وَلَيْسَ فِي كَفِّكِ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ: الْأَرْضُ، وَالدَّارُ، وَالْغُلَامُ، وَالدَّابَّةُ فِي قَبْضَتِي ⦗٣١٧⦘ فَمَوَّهُوا بِذَلِكَ عَلَى الْجَاهِلِ، ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨]، فَالْقُرْآنُ مَرْدُودٌ إِلَى مَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]، وَقَالَ: ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، فَالْجَهْمِيُّ الْمَلْعُونُ إِنَّمَا أُتِيَ مِنْ جَهْلِهِ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَمِنْ تَعَاشِيهِ عَنِ الْجَادَّةِ الْوَاضِحَةِ، وَطَلَبِهِ الْمُتَشَابِهَ، وَثَنِيَّاتِ الطُّرُقِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل: ٢٥]، فَقَوْلُ الْجَهْمِيِّ: الدَّارُ فِي قَبْضَةِ فُلَانٍ، إِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمُغَالَطَةَ، وَإِدْخَالَ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ عَلَى قَلْبِ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَوَّى بِجَهْلِهِ بَيْنَ الْقَبْضِ وَالْقَبْضَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ: الدَّارُ فِي قَبْضَةِ فُلَانٍ، فَإِذَا أَرَدْتَ الْمِلْكَ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْقَبْضِ لَمْ تُدْخِلِ الْهَاءَ، فَإِنْ أَرَدْتَ قَبْضَةَ الْيَدِ، أَدْخَلْتَ الْهَاءَ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ [الزمر: ٦٧]، وَلَوْ كَانَ كَقَوْلِ الْجَهْمِيِّ لَقَالَ: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا فِي قَبْضَتِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ فَقَالَ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، ⦗٣١٨⦘ وَكَذَلِكَ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاوَاتِ كُلَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَهُزُّهَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ " وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: لَا نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ كَذِبَتْ
[ ٧ / ٣١٣ ]
باب الإيمان بأن الله سميع بصير، ردا لما جحدته المعتزلة الملحدة قال الشيخ: فالجهمية تجحد أن لله سمعا، وبصرا، وقالوا: معنى قوله: سميع بصير أن لا يخفى عليه شيء، كقولك للمكفوف: ما أبصره بكيت وكيت، فدل ذلك من قولهم على إبطال صفات الموصوف، وردوا كتاب
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، رَدًّا لِمَا جَحَدَتْهُ الْمُعْتَزِلَةُ الْمُلْحِدَةُ قَالَ الشَّيْخُ: فَالْجَهْمِيَّةُ تَجْحَدُ أَنَّ لِلَّهِ سَمْعًا، وَبَصَرًا، وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج: ٦١] أَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، كَقَوْلِكَ لِلْمَكْفُوفِ: مَا أَبْصَرَهُ بَكَيْتَ وَكَيْتَ، فَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَلَى إِبْطَالِ صِفَاتِ الْمَوْصُوفِ، وَرَدُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَجَحَدُوا صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا نَفْسَهُ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، فَعَدَلُوا عَمَّا نَهَى اللَّهُ، وَوَهَّمُوا عَلَى الضُّعَفَاءِ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِنَفْيِ الصِّفَاتِ تَنْزِيهَ اللَّهِ، وَصَرْفَ التَّشْبِيهِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] فِي الْقُدْرَةِ، وَالْعَظَمَةِ، وَالْعِزِّ وَالْبَقَاءِ، وَالسُّلْطَانِ، وَالرُّبُوبِيَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ وَصَفَ نَفْسَهُ بِمَا يَشَاءُ، ثُمَّ وَصَفَ خَلْقَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الصِّفَاتِ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَاحِدَةً، وَلَيْسَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مِثْلَهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلَّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، وَ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وَقَالَ: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَذَكَرَ لِنَفْسِهِ وَجْهًا وَذَكَرَ لِخَلْقِهِ وُجُوهًا،
[ ٧ / ٣١٩ ]
وَقَالَ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] وَقَالَ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، وَقَالَ: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]، وَقَالَ: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: ٢]، وَقَالَ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، وَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠]، وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وَقَالَ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨]، وَقَالَ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، وَقَالَ: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١]، وَقَالَ: ﴿قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥]، وَقَالَ: ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف: ٥١]، وَقَالَ: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الَقْوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]، وَقَالَ: (مَلِكُ يَوْمِ الدِّينِ)، وَقَالَ، ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ [يوسف: ٥٠]،
[ ٧ / ٣٢٠ ]
وَقَالَ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]، وَقَالَ: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، فَهَذِهِ كُلُّهَا وَأَمْثَالُهَا، وَنَظَائِرُهَا وَمَا لَمْ نَذْكُرْهُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي وَصَفَ خَلْقَهُ بِمِثْلِهَا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ قَوْلُنَا: فُلَانٌ قَوِيٌّ عَزِيزٌ، وَفُلَانٌ رَحِيمُ، وَفُلَانٌ حَلِيمٌ، وَفُلَانٌ عَالِمٌ، وَفُلَانٌ مَلِكُ قَوْمِهِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ. وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ مَعْنَى سَمْعِهِ: مَعْنَى بَصَرِهِ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] فَفَصَلَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾ [محمد: ٣١] إِنَّمَا مَعْنَى نَعْلَمُ هَاهُنَا: حَتَّى نَرَى الْمُجَاهِدِينَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ الْمُجَاهِدِينَ بِالْعِلْمِ السَّابِقِ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُجَاهِدُوا؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَسْتَحْدِثُ عِلْمًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنِ اسْتَحْدَثَ عِلْمًا بِشَيْءٍ فَقَدْ كَانَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ جَاهِلًا، وَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَلَكِنَّهُ لَا يَرَاهُمْ مُجَاهِدِينَ حَتَّى يُجَاهِدُوا. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْبَصَرَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ فَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ﷿ حِينَ فَرَّقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْبَصَرِ. أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ ﷿، قَدْ عَلِمَ أَعْمَالَ الْعِبَادِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوهَا، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّكَ تُصَلِّي قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ وَأَنَّكَ تُجَاهِدُ قَبْلَ أَنْ تُجَاهِدَ، وَلَكِنَّهُ لَا يَرَاكَ مُصَلِّيًا حَتَّى تُصَلِّيَ وَلَا عَامِلًا حَتَّى تَعْمَلَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ.
[ ٧ / ٣٢١ ]
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ [التوبة: ١٠٥]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨]، ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: ٣٧]، ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، وَقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ [آل عمران: ١٨١]، وَقَوْلِهِ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى﴾ [الزخرف: ٨٠]، ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥]، وَأَشْبَاهٌ لِهَذَا، وَنَظَائِرُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ كُلُّهَا تَجْحَدُهَا الْجَهْمِيَّةُ وَتَأْبَى قَبُولَهَا، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِمَا يُوَافِقُ الْكِتَابَ،
٢٤٨ - قَالَتْ عَائِشَةُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ، وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِيَ تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا. . .﴾ [المجادلة: ١] الْآيَةَ
[ ٧ / ٣٢٢ ]
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ
[ ٧ / ٣٢٣ ]
٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ أَوْ بِخَمْسٍ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، وَلَكِنَّهُ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»
[ ٧ / ٣٢٣ ]
٢٥٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ ⦗٣٢٤⦘ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ، وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، آيَةَ الْكُرْسِيِّ، أَمَّا قَوْلُهُ ﴿الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: فَهُوَ الْقَائِمُ، وَأَمَّا ﴿سِنَةٌ﴾ [البقرة: ٩٦]: فَهُوَ رِيحُ النَّوْمِ الَّذِي يَأْخُذُ فِي الْوَجْهِ فَيُنْعِسُ الْإِنْسَانَ، وَأَمَّا ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: فَالدُّنْيَا، وَ﴿خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: الْآخِرَةُ، وَأَمَّا ﴿لَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، يَقُولُ: لَا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ، ﴿إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: هُوَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾: فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي ⦗٣٢٥⦘ جَوْفِ الْكُرْسِيِّ، وَالْكُرْسِيُّ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ، وَهُوَ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ، وَأَمَّا ﴿يَئُودُهُ﴾: فَلَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ، ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [النمل: ٨]، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى النِّدَاءَ فَزِعَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نُودِيَ يَا مُوسَى ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠]، ثُمَّ إِنَّ مُوسَى لَمَّا كَلَّمَهُ رَبُّهُ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ، قَالَ لَنْ تَرَانِي، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فَحُفَّ حَوْلَ الْجَبَلِ الْمَلَائِكَةُ وَحُفَّ حَوْلَ الْمَلَائِكَةِ بِنَارٍ، وَحُفَّ حَوْلَ النَّارِ بِمَلَائِكَةٍ، وَحَوْلَ الْمَلَائِكَةِ بِنَارٍ ثُمَّ تَجَلَّى رَبُّكَ لِلْجَبَلِ
[ ٧ / ٣٢٣ ]
٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا أَبِي، وَعَمِّي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَا: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسٍ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَعَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَ طَبَقَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»
[ ٧ / ٣٢٥ ]
بَابٌ جَامِعٌ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ رَوَاهَا الْأَئِمَّةُ، وَالشُّيُوخُ الثِّقَاتُ، الْإِيمَانُ بِهَا مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ، وَكَمَالِ الدِّيَانَةِ، لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا جَهْمِيٌّ خَبِيثٌ
[ ٧ / ٣٢٦ ]
٢٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ غِيَاثٍ، ثنا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: نَعْبُدُ اللَّهَ بِصِفَاتِهِ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، قَدْ أَجْمَلَ الصِّفَةَ لِنَفْسِهِ، وَلَا نَتَعَدَّى الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ، فَنَقُولُ كَمَا قَالَ وَنِصِفُهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَلَا نَتَعَدَّى ذَلِكَ، نُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ مُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، وَلَا نُزِيلُ عَنْهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ شَنَاعَةً شُنِّعَتْ، وَلَا نُزِيلُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ كَلَامٍ، وَنُزُولٍ وَخُلُوِّهِ بِعَبْدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَوَضْعِ كَنَفِهِ عَلَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الْآخِرَةِ، وَالتَّحْدِيدُ فِي هَذَا بِدْعَةٌ، وَالتَّسْلِيمُ لِلَّهِ بِأَمْرِهِ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا عَالِمًا، غَفُورًا، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، عَالِمَ الْغُيُوبِ، فَهَذِهِ صِفَاتُ اللَّهِ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، لَا تُدْفَعُ، وَلَا تُرَدُّ، وَقَالَ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] آيَةُ الْكُرْسِيِّ، ⦗٣٢٧⦘ ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]، هَذِهِ صِفَاتُ اللَّهِ وَأَسْمَاؤُهُ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ بِلَا حَدٍّ، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] كَيْفَ شَاءَ؛ الْمَشِيئَةُ إِلَيْهِ وَالِاسْتِطَاعَةُ. وَ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ بِلَا حَدٍّ وَلَا تَقْدِيرٍ، قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَالْمُشَبِّهَةُ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: بَصَرٌ كَبَصَرِي، وَيَدٌ كَيَدِي، وَقَدَمٌ كَقَدَمِي، فَقَدْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ وَهَذَا كَلَامُ سُوءٍ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا لَا أُحِبُّهُ، وَأَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الزَّلَلِ، وَالِارْتِيَابِ، وَالشَّكِّ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ ٧ / ٣٢٦ ]
٢٥٣ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، ثنا الصَّيْدَلَانِيُّ، ثنا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ، قَالَ: «نُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ»
[ ٧ / ٣٢٧ ]
٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا وَهْبٌ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَتَقُولُ النَّارُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ تَعَالَى قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَهُنَالِكَ تَمِيلُ، وَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطٍ قَطٍ ثَلَاثًا "
[ ٧ / ٣٢٨ ]
٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، ثنا الْمَعْمَرِيُّ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ⦗٣٢٩⦘ " يُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيَهَا اللَّهُ ﷿، فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ: قَطٍ قَطٍ "
[ ٧ / ٣٢٨ ]
٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا شُعْبَةُ، ثنا مُوسَى، ثنا أَبَانُ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَيْهِ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَدْ قَدْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ "
[ ٧ / ٣٢٩ ]
٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيَهَا ﵎، فَيَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَيْهَا فَيَنْزَوِيَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولَ: قَطٍ قَطٍ قَطٍ "
[ ٧ / ٣٣٠ ]
٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ الشَّيْلَمَانِيِّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ يَعْنِي الْكَوْسَجَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا " أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟، قَالَ أَحْمَدُ: صَحِيحٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: صَحِيحٌ، وَلَا يَدَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ
[ ٧ / ٣٣٠ ]
٢٥٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ، ثنا الْأَثْرَمُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَرْبٌ مُحَدِّثٌ، وأنا عِنْدَهُ بِحَدِيثٍ: ⦗٣٣١⦘ «يَضَعُ الرَّحْمَنُ فِيهَا قَدَمَهُ»، وَعِنْدَهُ غُلَامٌ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْغُلَامِ فَقَالَ: إِنَّ لِهَذَا تَفْسِيرًا؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: انْظُرْ كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ سَوَاءً
[ ٧ / ٣٣٠ ]
٢٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: يَضَعُ قَدَمَهُ؟ فَقَالَ: نُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ
[ ٧ / ٣٣١ ]
٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا شُرَيْحٌ، عَنْ أَبِي شِمْرٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ نَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ: إِنِّي وَاطِئٌ عَلَى ⦗٣٣٢⦘ بَعْضِكِ، فَاسْتَبَقَتْ إِلَيْهِ الْجِبَالُ، وَتَضَعْضَعَتِ الصَّخْرَةُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهَا ذَلِكَ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا قَدَمَهُ، وَقَالَ: هَذَا مَقَامِي، وَمَحْشَرُ خَلْقِي، وَهَذِهِ جَنَّتِي، وَهَذِهِ نَارِي، وَهَذَا مَوْضِعُ مِيزَانِي، وَأَنَا دَيَّانُ الدِّينِ
[ ٧ / ٣٣١ ]
٢٦٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا الصَّاغَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، أَنَّ كَعْبَ الْكِتَابِيِّينَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ نَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ: إِنِّي وَاطِئٌ عَلَى بَعْضِكِ، فَاسْتَبَقَتْ إِلَيْهِ الْجِبَالُ، وَتَضَعْضَعَتِ الصَّخْرَةُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهَا ذَلِكَ، فَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ ﷿: هَذَا مَقَامِي، وَمَحْشَرُ خَلْقِي، وَهَذِهِ جَنَّتِي وَنَارِي، وَمَوْضِعُ مِيزَانِي، وَأَنَا دَيَّانُ الدِّينِ
[ ٧ / ٣٣٢ ]
٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا بَقِيَّةُ، ⦗٣٣٣⦘ حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَامَ فِي مَسْجِدِ إِيلِيَاءَ فَقَالَ: «لَمَا بَيْنَ حَائِطَيْ هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ آخِرِ الْأَرْضِ؛ فَإِنَّ رَبَّكَ دَحَا مِنْهَا أَرْبَعَةَ كُثُبٍ، ثُمَّ جَعَلَ مَا بَقِيَ فِي التُّرَابِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ»
[ ٧ / ٣٣٢ ]
٢٦٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا الصَّاغَانِيُّ، ثنا سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، ثنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ السَّكُونِيُّ، عَنْ شِبْرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ⦗٣٣٤⦘ «ثَلَاثَةٌ فِي الْمَنْسَى تَحْتَ قَدَمِ الرَّحْمَنِ، وَكُلٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ»، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ جَلِّهِمْ لَنَا، قَالَ: «الْمُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ، وَالْمُدْمِنُ بِالْخَمْرِ، وَالْمُتَبَرِّئُ مِنْ وَلَدِهِ»، فَقُلْتُ: وَمَا الْمَنْسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «جُبٌّ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ، وَأَسْفَلَ طِينَتِهَا»
[ ٧ / ٣٣٣ ]
٢٦٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا مُحَمَّدٌ الصَّاغَانِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي ⦗٣٣٥⦘ هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُوَطِّنُ رَجُلٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ»
[ ٧ / ٣٣٤ ]
٢٦٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ أَنْبَأَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ⦗٣٣٦⦘ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ»، «وَمَنِ اقْتَرَبَ مِنِّي شِبْرًا اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنِ اقْتَرَبَ مِنِّي ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَأَطْيَبَ، وَمَنْ جَاءَنِي يَمْشِي جِئْتُهُ أُهَرْوِلُ، وَمَنْ جَاءَنِي يُهَرْوِلُ جِئْتُهُ سَعْيًا»
[ ٧ / ٣٣٥ ]
٢٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ ⦗٣٣٧⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً»
٢٦٨ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَقُلْتُ لِلْأَعْمَشِ: مَنْ يَسْتَشْنِعُ هَذَا الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ فِي الْإِجَابَةِ
[ ٧ / ٣٣٦ ]
٢٦٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ⦗٣٣٩⦘ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، قَالَ: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا يُقَدَّرُ قَدْرُ عَرْشِهِ
[ ٧ / ٣٣٧ ]
٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو قَاسِمٍ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ بُشَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ⦗٣٤٠⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ تَعَلَّقَتْ بِمَنْكِبَيِ الرَّحْمَنِ، قَالَ لَهَا: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ " ⦗٣٤١⦘
٢٧١ - رِوَايَةٌ: " تَعَلَّقُ بِحِقْوَيِ الرَّحْمَنِ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي، وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي "
[ ٧ / ٣٣٩ ]
٢٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَمَّا ⦗٣٤٣⦘ تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قَالَ: هَكَذَا بِأُصْبُعِهِ، وَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْإِبْهَامَ عَلَى الْمِفْصَلِ الْأَعْلَى مِنَ الْخِنْصَرِ فَسَاخَ الْجَبَلُ "
[ ٧ / ٣٤١ ]
٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَمْرٍو الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقَيْهِ، فَلَا يَبْقَى مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا ⦗٣٤٤⦘ أَذِنَ لَهُ فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْقَى مَنْ سَجَدَ لَهُ اتِّقَاءً، وَرِيَاءً إِلَّا جَعَلَ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ» صَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. . . التَّحْذِيرُ مِنْ فِتْنَةِ طَوَائِفَ مُعْتَزِلَةٍ، وَخَوَارِجَ يَجْحَدُونَهَا، وَيُكَذِّبُونَ بِهَا
[ ٧ / ٣٤٣ ]