تحقيق ودراسة: د. حمد بن عبد المحسن التويجري
الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
_________________
(١) نسخه للشاملة: مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل
[ ٨ / ١ ]
المجلد الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن
أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن عبيدالله بن نصر ابن الزاغوني قال: أخبرنا الشيخ أبو القاسم علي بن أحمد بن ⦗٣٤⦘ محمد بن البسري قال: أخبرنا الشيخ أبو عبدالله عبيدالله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة إجازة قال
[ ٨ / ٣٣ ]
باب خلافة عثمان بن عفان أمير المؤمنين ﵁
وعثمان بن عفان رحمة الله عليه وعلى جميع الصحابة أحد الصحابة السابقين الأولين من قرابة رسول الله ﷺ الأجلين ممن استجاب لله وللرسول في أول دعوته فسبق بإسلامه ونصح لله ولرسوله ⦗٣٦⦘ في إيمانه فحسن في الإسلام ولاؤه، وعظم فيه غناؤه وتقدمت هجرته ⦗٣٧⦘ وقربت قرابته صهر رسول الله ﷺ على بنتيه، وخليفته بعد خليفتيه أحد الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، الذين وعدهم بالاستخلاف لهم في الأرض، والتمكين لهم فيها بالحق والدين، الذي ارتضاه لهم، ويبدلهم من بعد خوفهم أمنا، حتى يعبدوا الله وحده، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وكذلك وعدهم رسول الله ﷺ بأن الخلافة ثلاثون سنة، فكانت ⦗٣٨⦘ خلافة عثمان منها اثنتي عشرة سنة، فنجز وعد الله، وتمت كلمة الله، ⦗٣٩⦘ وصدق رسول الله ﷺ، ودحضت حجة من كفر بالله.
وقال النبي ﷺ: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه".
[ ٨ / ٣٥ ]
وقال علي ﵁: "إن عمر كان رشيد الأمر، وإنه ناصح الله فنصحه".
[ ٨ / ٤١ ]
فكان من رشاد عمر ونصحه لله ولرسوله ولجماعة المسلمين، وذلك بتوفيق الله له: أن جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر من المهاجرين الأولين ممن شهد الله لهم بالرضى عنهم، فشهدوا بيعة الرضوان، ومن شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، أصحاب ⦗٤٤⦘ حراء وأهل ⦗٤٥⦘ بدر والحديبية ومات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض وأخرج ⦗٤٦⦘ ولده وعصبته منها، وقال لهم: "إذا أجمعتم على واحد منكم فهو ⦗٤٧⦘ الخليفة عليكم"، وكانوا ستة رهط: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبدالرحمن، فاجتمعوا ثلاثة أيام متوالية لا يألون جهدا والأمة نصحا، فرضوا أجمعون بعثمان بن عفان ﵁، فكان أول من بايعه علي بن أبي طالب وبقية الرهط، ثم على أثرهم جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار وهم به ⦗٤٨⦘ وبخلافته راضون، لم يختلف فيه اثنان، ولم تفترق فيه فئتان، وذلك لما عرفوا من فضله، وسبق إسلامه وتقديم رسول الله له، وما كان من عظيم عنائه في الإسلام، وحسن بلائه، وكثرة مناقبه وسوابقه، والمآثر التي كانت منه في مصالح المسلمين وتأييد الإسلام، حتى شاعت وذاعت وكثرت فشهرت، لا يشكك فيها أحد تذوق طعم الإيمان، ولا أحد تنشق روائح الإسلام، ولا ينكرها ويأبى قبولها إلا عبد شقي يغمص الإسلام وأهله، قد غل صدره ⦗٥٠⦘ ونغل قلبه وحُرِم التوفيق، وعُدِل به عن الرشاد، وغلبه الهوى، فحل به الشقاء.
[ ٨ / ٤٢ ]
وسأذكر من موجبات خلافته، وما دل على صحته إمامته ومن مناقبه وسوابقه، وفضائله وشرفه وما فضله الله به وأعلاه، وأكرمه به وحباه ما إذا سمعه المؤمن الكيس العاقل كان ذلك زيادة في إيمانه، وقوة في بصيرته، وإن سمعه جاهل قد غَشِي بصره وزاغ قلبه، ⦗٥١⦘ فأحب الله به خيرًا، رده عن جهالته ونجاه من صبوته فاستخلصه من يد شيطانه، فرجع عن قبيح مذهبه إلى طريقة أهل البصيرة والهدى، وإن أبى إلا الإقامة في غلوائه، والإصرار على عماه، كان ذلك زيادة في الحجة عليه، والله حسيبه وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فأما ما دل على خلافته، ووضحت به إمامته، فقد قدمت من ذكره في هذا الكتاب من نص التنزيل، وإخبار الرسول ﷺ في خلافة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، وهم أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃.
[ ٨ / ٥٠ ]
وعثمان ﵀ أخذ من ذلك بأكمل حظ وأوفر نصيب ونذكر في هذا الموضع من فضائله، وما اختص به في ذات نفسه من الفضائل الرفيعة، والمناقب الشريفة، وما جعله الله أهلًا له، ما في بعضه كفاية لأهل الدراية.
فأول ذلك تصديقه لرسول الله ﷺ، وسبقه إلى الإيمان، ودخوله في جملة السابقين الأولين، وقرابته القريبة برسول الله ﷺ وتزويج رسول الله ﷺ له بابنتيه وذلك بوحي من الله، وأمر منه له بذلك، وما كان قط من بَدْوِ الدنيا إلى انقضائها رجل صاهر نبيًا على ابنتيه، وتزوج بابنتي نبي إلا عثمان بن عفان، ⦗٥٥⦘ وبذلك سُمي ذا النورين فهو من خير الأصهار لخير الأحماء، وتحته خير الأزواج قال رسول الله ﷺ: "إن الله أمرني أن أزوج كريمتيّ عثمان بن عفان"، فزوجه رقية فلما ماتت قال النبي ﷺ: "يا عثمان، إن هذا جبريل يخبرني أن الله قد زوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية على مثل صحبتها".
[ ٨ / ٥٤ ]
١ - حدثنا أبو بكر أحمد بن هشام الأنماطي بالبصرة قال: حدثنا أحمد بن أبي العوام الرياحي ⦗٥٨⦘ قال حدثنا أبي قال: حدثنا عبدالله بن عبد الرحمن الثغري قال: حدثنا عَطَاء الخرساني عن أبي هريرة ⦗٥٩⦘ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله ﵎ أوحى إلي أن أزوج كريمتي عثمان بن عفان ﵁".
قال الشيخ: وصدق ﷺ، بذلك أخبرنا الله تعالى عنه حيث يقول: ﴿وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى﴾. فأخبرنا الله تعالى أنه كان معصوما من الهوى، فلا يقول ولا يفعل، ولا يأمر ولا ينهى إلا بوحي الله وأمره وإذنه.
[ ٨ / ٥٧ ]
٢ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثني مرحوم العطار عن داود بن عبد الرحمن عن عبدالله بن ⦗٦٣⦘ الحر قال: قال رسول الله ﷺ ألا أبو أيِّم ألا أخو أيم ألا ولي أيم يزوج عثمان فإني زوجته بنتي ولو كانت عندي ثالثة لزوجته وما زوجته إلا بوحي من السماء
[ ٨ / ٦٢ ]
٣ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثني الخليل بن عمرو البغوي قال: حدثنا محمد بن ⦗٦٧⦘ سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة ⦗٦٨⦘ عن محمد بن عبدالله عن المطلب عن أبي هريرة ﵁ ⦗٦٩⦘ قال دخلت على رقية بنت رسول الله ﷺ امرأة عثمان وفي يدها مشط فقالت خرج رسول الله ﷺ من عندي آنفا رجلت رأسه فقال لي كيف تجدين أبا عبدالله قلت كخير الرجال قال أكرميه فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا
[ ٨ / ٦٦ ]
٤ - حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا طالوت بن عباد قال: حدثنا أبو هلال عن قتادة عن عبدالله ⦗٧٣⦘ بن شقيق عن مرة البهزي أن رسول الله ﷺ قال ⦗٧٤⦘ إنها ستكون فتن كأنها صياصي بقر فمر بنا رجل متقنع فقال هذا وأصحابه على الحق فذهبت فنظرت إليه فإذا هو عثمان بن عفان ﵀
[ ٨ / ٧٢ ]
٥ - حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن زيد العسكري قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي حدثنا المنهال بن بحر وكان ثقة قال: حدثنا حماد بن ⦗٨١⦘ سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ⦗٨٢⦘ ﵂ أن رسول الله ﷺ وجد يوما ألما فأرسل إلى عثمان بن عفان فسمعته يقول إن الله سيقمصك بقميص فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه قيل لها فأين كنت لم تذكري هذا قالت نسيته.
قال الشيخ: فلم تكن بيعته ﵁ إلا بعد اجتهاد رأي الصحابة، من المهاجرين والأنصار، من السابقين الأولين، وغيرهم من الآخرين، واجتماع كلمتهم واتفاقهم كلهم على فضله وإمامته واستخلافه. قال عبدالله بن مسعود ﵀ حين قتل عمر ⦗٨٣⦘ ﵀: "أمّرْنَا خَيْر من بقي ولم نألُ".
[ ٨ / ٨٠ ]
٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن الفرج الأنباري بالبصرة قال: حدثنا الحارث بن محمد التميمي قال: حدثنا سعيد بن عامر عن ⦗٨٦⦘ شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة أن عبدالله قال لما قتل عمر أمرنا خير من ⦗٨٧⦘ بقي ولم نأل
[ ٨ / ٨٥ ]
٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار النحوي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا ⦗٨٩⦘ زائدة عن الأعمش عن شقيق قال لما قتل عمر ⦗٩٠⦘ سار عبدالله من المدينة إلى الكوفة سبعا ثم خطبنا فقال إن أمير المؤمنين طعنه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة وهو في صلاة الصبح فقتله ثم بكا وبكا الناس وقال ثم اجتمعنا أصحاب محمد ﷺ فأمَّرنا خيرنا ذا فوق يعني عثمان
[ ٨ / ٨٨ ]
قال أبوبكر، قال أهل اللغة: "خيرنا ذا فوق" معناه، ⦗٩١⦘ خيرنا سهمًا في الخير والفضل والسابقة في الإسلام، والفوق الموضع الذي يقع في الوتر من السهم.
قال أبوبكر: وأنشدنا، أحمد بن يحيى للأحوص ⦗٩٢⦘ ابن محمد:
ومن ذا يردُّ السهم بعد مضائه على فوقه إن عاد من نزع نابل
[ ٨ / ٩٠ ]
٨ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا عاصم بن بهدلة عن المسيب بن رافع قال ⦗٩٤⦘ سار إلينا عبدالله بن مسعود ﵁ سبعا من المدينة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن غلام المغيرة أبا لؤلؤة قتل أمير المؤمنين فضج الناس وبكوا واشتد بكاؤهم ثم قال إنا اجتمعنا أصحاب محمد فأمرنا علينا عثمان بن عفان ولم نأل عن خيرنا ذا فوق
[ ٨ / ٩٣ ]
٩ - حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود، وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص ⦗٩٦⦘ قالا حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل أن عبدالله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا حين قتل عمر ﵀ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن أمير المؤمنين قد مات فلم ير يوما أكثر ⦗٩٧⦘ نشيجا من ذلك اليوم ثم إنا اجتمعنا أصحاب محمد فلم نأل عن خيرنا ذا فوق فبايعنا عثمان بن عفان فبايعوه فبايعه الناس
[ ٨ / ٩٥ ]
١٠ - حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن زياد النيسابوري قال: حدثنا الميموني، وحدثني أبو صالح محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو الأحوص قالا سمعنا أبا سلمة موسى بن ⦗١٠٠⦘ إسماعيل التبوذكي يقول كان عثمان خيرهم يوم استخلفوه وكان يوم قتل خيرا منه يوم استخلفوه وكان في جمعه القرآن ⦗١٠١⦘⦗١٠٢⦘ كأبي بكر في الردة
[ ٨ / ٩٩ ]
١١ - حدثنا أبو حفص بن رجاء قال: حدثنا أحمد بن شهاب قال: حدثنا الأثرم قال حدثنا طلق بن غنام عن حفص بن غياث عن ⦗١٠٤⦘ شريك قال من زعم أنه كان في أصحاب الشورى ⦗١٠٥⦘ يوم قدم عثمان أفضل من عثمان فقد خون أصحاب رسول الله ﷺ
[ ٨ / ١٠٣ ]
١٢ - حدثني أبو عيسى موسى بن محمد قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا إسرائيل عن أبي ⦗١٠٨⦘ إسحاق عن حارثة بن مضرب قال حججت مع عمر فسمعت الحادي يحدوا إن الأمير بعده ابن عفان
[ ٨ / ١٠٧ ]
١٣ - وحدثنا أبو بكر محمد بن القاسم النحوي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا زائدة عن عبد الملك بن عمير ⦗١١١⦘ وحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا علي بن داود قال: حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا عبيدالله بن ⦗١١٢⦘ عمرو عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال بينما أنا مع عمر أسير عشية عرفة ونحن ننتظر أن تغرب الشمس فنفيض فلما رأى تكبير الناس وما يصنعون أعجبه ذلك وقال يا ابن اليمان كم ترى هذا تاما ⦗١١٣⦘ للناس قال قلت حتى يكسر باب أو يفتح قال وما يكسر باب أو يفتح قال قلت يقتل رجل أو يموت قال ثم قال يا حذيفة فمن ترى قومك مؤمِّرين بعدي قلت رأيت الناس أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان
وهذا لفظ حديث ابن صاعد
[ ٨ / ١١٠ ]
١٤ - حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا علي بن ثابت قال: أخبرنا ⦗١١٥⦘ عبدالله قال: أخبرني عبدالله بن محرر عن قتادة عن أنس أن عثمان أحد الحواريين حواري رسول الله ﷺ
[ ٨ / ١١٤ ]
١٥ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص وحدثني أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قالا حدثني موسى بن داود قال: حدثنا الفرج بن فضالة عن محمد بن الوليد ⦗١١٧⦘ الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ ذات يوم يا عائشة لو كان عندنا من يحدثنا فقلت ألا أبعث إلى أبي بكر قالت فسكت ثم قال يا عائشة لو كان عندنا من يحدثنا فقلت ألا أبعث إلى عمر فسكت ثم دعا وصيفا بين يديه فساره فذهب فجاء عثمان يستأذن فلما دخل البيت ⦗١١٨⦘ ناجاه النبي ﷺ ثم قال له يا عثمان إن الله مقمصك قميصا فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه لهم فلا تخلعه لهم ولا كرامة يقولها مرتين أو ثلاثا
[ ٨ / ١١٦ ]
١٦ - حدثنا أبو القاسم عمر بن أحمد بن محمد العطار العسكري في بئر المني قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدوس الحافظ قال: حدثنا الحسن بن الحكم قال: ⦗١٢٠⦘ حدثنا حميد بن إسحاق الحذاء عن عبد العزيز بن محمد الدمشقي عن ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ⦗١٢١⦘ ﷺ دخلت الجنة ليلة أسري بي فإذا أنا بتفاحة تفلقت عن حوراء كأن أشفار عينيها مقاديم أجنحة النسور فقلت لمن أنت فقالت للخليفة يقتل مظلوما عثمان بن عفان ﵁
[ ٨ / ١١٩ ]
١٧ - حدثنا أبو بكر الأدمي المقرئ أحمد بن محمد بن إسماعيل وإسماعيل بن محمد الصفار قالا حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا شبابة بن سوار عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن زيد بن ⦗١٢٨⦘ أسلم عن أبيه كتب عثمان بن عفان عهد الخليفة من بعد أبي بكر فأمره أن لا يسمي أحدا وترك اسم الرجل قال فأغمي على أبي بكر إغماءة فأخذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر قال فأفاق أبو بكر فقال أرنا العهد فإذا فيه اسم عمر فقال من كتب هذا فقال عثمان أنا فقال رحمك الله ⦗١٢٩⦘ وجزاك خيرا فوالله لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا
[ ٨ / ١٢٧ ]
١٨ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا ⦗١٣١⦘ ليث بن سعد قال: حدثني أسامة بن زيد عمن حدثه أن عبد الرحمن في ليلة اجتمع أهل الشورى كان كلما دعا رجلا منهم تلك الليلة بدأ يذكر مناقبه كلها فإذا فرغ ⦗١٣٢⦘ منها قال إنك لها لأهل فإن أخطأتك فمن فيقول إن أخطأتني فعثمان
[ ٨ / ١٣٠ ]
١٩ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن سليمان الفامي قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ⦗١٣٤⦘ أبو المعالي الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأهل الشورى هل لكم أن أختار لكم وأتفصى منها فقال له علي ﵁ أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول أنت أمين في أهل السماء ⦗١٣٥⦘ وأمين في أهل الأرض
[ ٨ / ١٣٣ ]
٢٠ - وحدثني محمد بن أحمد القطان قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب حدثني يعقوب بن شيبة قال: حدثنا الخليل بن جعفر قال: حدثنا فرات بن السائب ⦗١٣٧⦘ عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأهل الشورى هل لكم في خير قالوا ما هو قال أتفصى منها وأختار منكم قال علي أنا أول من أجابك إلى هذا إن رضي أصحابي فإني سمعت رسول الله ﷺ يذكر أنك أمين في السماء وأمين في الأرض
[ ٨ / ١٣٦ ]
٢١ - وحدثني أبو بكر قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا أيو يوسف يعقوب بن شيبة قال: حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد قال: حدثنا أبي عن ⦗١٣٩⦘ يونس قال وقال ابن شهاب كان عبد الملك يحدث عن أبي بحرية الكندي أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج ذات يوم فإذا هو بمجلس فيه عثمان بن عفان ﵁ وعبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب وطلحة والزبير ﵃ فقال لهم عمر أكلكم يحدث نفسه بالإمارة فسكتوا ثم قال لهم عمر أكلكم يحدث نفسه بالإمارة بعدي قال الزبير كلنا يحدث ⦗١٤٠⦘ نفسه بالإمارة بعدك ويراها له أهلا فقال عمر أفلا أحدثكم عنكم فسكتوا فقال ألا أحدثكم عنكم قال الزبير بلى فحدثنا ولو سكتنا حدثتنا فقال أما أنت يا زبير فإنك وإنك وأما أنت يا فلان فسماهم واحدا واحدا وذكر ما هم عاملون حتى سماهم كلهم وإن منكم لرجلا لو قسم إيمانه بين جند من الأجناد لوسعهم يعني عثمان بن عفان ﵁
قال الشيخ: وأنا اختصرت الكلام من هذا الحديث
[ ٨ / ١٣٨ ]
٢٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان العباداني قال حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد العزيز يعني ابن عبدالله بن أبي سلمة عن عمر بن حسين عن عبدالله بن أبي ⦗١٤٢⦘ سلمة عن المسور بن مخرمة فيما يعلم عبد العزيز قال بايع عبد الرحمن بن عوف عثمان بن عفان على كتاب الله وسنة نبيه وما عمل به صاحباك قبلك
[ ٨ / ١٤١ ]
٢٣ - حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثنا أحمد بن يحيى السوسي قال: حدثنا زيد بن الحباب ⦗١٤٤⦘ عن ابن لهيعة قال: أخبرني الحارث بن يزيد الحضرمي وكان قد أدرك زمان عثمان بن عفان عن أبي ثور ⦗١٤٥⦘ الفهمي قال دخلت على عثمان وهو محصور فقلت إن فلانا يقول كذا وكذا فقال لي ﵀ لقد اختبأت عند الله ﵎ عشرا لقد زوجني رسول الله ﷺ ابنته ثم ابنته وإني لرابع الإسلام ولقد بايعت رسول الله ﷺ بيميني فما مسست بها ذكري ولا تغنيت ولا تمنيت ولا شربت خمرا في الجاهلية ولا في الإسلام ولقد قال رسول الله ﷺ من يزيد هذه ⦗١٤٦⦘ الزنقة في المسجد وله بيت في الجنة فاشتريتها فزدتها في المسجد
[ ٨ / ١٤٣ ]
٢٤ - حدثنا أبو الحسين محمد بن صفوان البرذعي قال: حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي قال: حدثنا علي بن معبد المصري قال: حدثنا عبيدالله بن ⦗١٤٩⦘ عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن خيثمة بن عبد الرحمن قال لما حضر عمر الموت أمَّر ستة ⦗١٥٠⦘ نفر بالشورى وكان أحدهم غائبا وهو طلحة بن عبيدالله فأمر صهيبا يصلي بالناس ثلاثة أيام حتى يستقيم أمرهم وقال عمر: إِنِ اسْتَقَامَ أَمْرُكُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدِمَ طَلْحَةُ فَامْضُوا عَلَى مَا اسْتَقَامَ أَمْرُكُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَدِمَ طَلْحَةُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِيمَ أَمْرُكُمْ فأدخلوه معكم، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا خَمْسَة، إذا لكل رجل منهم هوى، وإِذَا أَمْرُهُمْ لَا يَسْتَقِيمُ على أمر واحد، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَا تَسْتَقِيمُونَ عَلَى أَمْرٍ واحد وَأَنْتُمْ خَمْسَةٌ، فَلْيُعَادِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ رجلا، وليوله أمره، وَأَنَا عَدِيدُ الْغَائِبِ، فَتَعَادَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ، وَتَعَادَ عُثْمَانُ وَسَعْدٌ، فَوَلَّى الزُّبَيْرُ عَلِيًّا أمره، وَوَلَّى سَعْدٌ عُثْمَانَ أَمْرَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ: وَلَّيْتُمَا أَمْرَكُمَا عَلِيًّا وَعُثْمَانَ، فَاعْتَزِلَا، قال: وَخَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ: أَنْتُمَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ: اختارا إِمَّا أَنْ تَبْرَءَا مِنَ الأَمْرِ، وَأُوَلِّيَكُمَا ذَلِكَ، ⦗١٥١⦘ وَإِمَّا أَنْ تُوَلِّيَانِي أمركما فَاخْتَارَا، وَتَبَرَّأَ منها، فمكث ثلاثة أيام يأتيهم رجلا رجلا، ثم دَعَا رَبَّهُ سَاعَةً، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: آللَّه عَلَيْكَ إِنْ أَنَا بَايَعْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَلَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ وَإِنْ أَنَا لَمْ أُبَايِعْكَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنِّ لِمَنْ بَايَعْتُ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عُثْمَانَ فَقَالَ له: آللَّه عَلَيْكَ إِنْ أَنَا بَايَعْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَلَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ، وإِنْ أَنَا بَايَعْتُ غَيْرَكَ، لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ الله؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: نَعَمْ، فَصَفَّقَ عَلَى يَدِ عُثْمَانَ فبايعه.
[ ٨ / ١٤٨ ]
٢٥ - وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل وحدثنا أبو محمد عبدالله بن سليمان قال: حدثنا ⦗١٥٣⦘ أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قالا حدثنا أبو عوانة عن حصين عن ⦗١٥٤⦘ عمرو بن ميمون وذكر مقتل عمر قال فقالوا له أوص يا أمير المؤمنين استخلف فقال ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وذكر القصة قال فقال عبد الرحمن بن عوف اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم قال الزبير قد جعلت أمري إلى علي وقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن فقال عبد الرحمن يعني لعلي وعثمان أيكما يبرأ من هذا الأمر ونجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن ⦗١٥٥⦘ في نفسه وليحرصن على إصلاح الأمة قال فسكت الشيخان علي وعثمان فقال عبد الرحمن أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكما قالا نعم فأخذ بيد أحدهما فقال لك من قرابة رسول الله ﷺ وقدم في الإسلام ما قد علمت فلله عليك إن أنا أمرتك لتعدلن وإن أنا أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن قال نعم ثم خلى عنه فأخذ بيد عثمان فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال يا عثمان ابسط يدك فبايع له وبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه
[ ٨ / ١٥٢ ]
٢٦ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثني شبابة بن سوار الفزاري عن خارجة بن مصعب عن عبدالله الحميري ⦗١٥٧⦘ عن أبيه قال كنت فيمن حضر عثمان فأشرف علينا ذات يوم فقال هاهنا طلحة؟ قال نعم قال نشدتك الله أما تعلم أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم ونحن جلوس فوقف علينا ثم سلم فقال ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه ووليه في الدنيا والآخرة فأخذت أنت بيد فلان وفلان بيد فلان وأخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال هذا جليسي ووليي في الدنيا والآخرة قال طلحة اللهم نعم فقال للحميري فعلى ما تقاتل رجلا قد قال رسول الله ﷺ ⦗١٥٨⦘ هذا فيه فانصرف في سبعمئة من قومه
[ ٨ / ١٥٦ ]
٢٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن العباس بن مهدي الصايغ قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا أبو داود الحفري قال: حدثنا بدر بن عثمان عن ⦗١٦٢⦘ عبدالله بن مروان قال: حدثني أبو عائشة وكان رجل صدق قال خرج علينا رسول الله ﷺ ذات غداة فقال رأيت قبل الغداة كأنما أعطيت المقاليد والموازين أما المقاليد فهي المفاتيح وأما الموازين فهذه التي تزِنون بها ⦗١٦٣⦘ فوضعت في إحدى الكفتين ووضعت أمتي في الأخرى فوزنت فرجحتهم ثم جيء بأبي بكر فوزن فرجحهم ثم جيء بعمر فوزن فوزنهم ثم جيء بعثمان فوزن فوزنهم ثم استيقظت ورفعت
[ ٨ / ١٦١ ]
٢٨ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني وحدثنا نهشل بن دارم قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قالا حدثنا شاذان قال: أخبرنا خالد الزيات عن زرعة بن عمرو مولى ⦗١٦٦⦘ الخباب عن أبيه قال لما قدم رسول الله ﷺ قال لأصحابه انطلقوا بنا إلى أهل قباء نسلم عليهم قال فلما أتاهم قال يا أهل قباء اجمعوا لنا حجارة الحرة قال فجمعوا قال ثم خط لهم قبلتهم ثم أخذ النبي ﷺ حجرا من تلك ⦗١٦٧⦘ الحجارة فجعله على الخط ثم قال لأبي بكر خذ حجرا فاجعله على الخط فأخذ أبو بكر حجرا فجعله إلى جنب حجر رسول الله ﷺ، ثم قال: يا عمر خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال لعثمان: خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر عمر قال فأخذ عثمان حجرا فوضعه ثم التفت إلى الناس بعد فقال من أحب أن يضع فليضع حجره حيث شاء على الخط
[ ٨ / ١٦٥ ]
٢٩ - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحارث قال: حدثنا بقية قال: حدثنا ⦗١٦٩⦘⦗١٧٠⦘ الزبيدي عن الزهري عن عمرو بن عثمان بن أبان عن جابر بن عبدالله أن رسول الله ﷺ قال أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله ﷺ ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر قال جابر فلما قمنا من عند رسول الله ﷺ قلنا أما الرجل الصالح فرسول الله ﷺ وأما ما ذكر من نوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي ⦗١٧١⦘ بعث الله به نبيه ﷺ
[ ٨ / ١٦٨ ]
٣٠ - وحدثنا أبو عبدالله الحسين بن محمد بن سعيد قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا بقية قال: حدثنا محمد بن الوليد قال: حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب أن رجلا توفي من الأنصار فلما كفن وأتاه القوم ليحملوه تكلم فقال محمد رسول الله حقا أبو بكر ⦗١٨٠⦘ الصديق الضعيف في العين القوي في أمر الله عمر بن الخطاب القوي الأمين عثمان بن عفان على منهاجهم
[ ٨ / ١٧٩ ]
٣١ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شهاب وأبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي قالا حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن عوف ⦗١٨٤⦘ الحمصي قال: حدثنا سالم الخواص عن سليمان بن ⦗١٨٥⦘ حيان أبي خالد الأحمر عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سهل بن أبي حثمة قال: ⦗١٨٦⦘ قال رسول الله ﷺ لأعرابي إذا أنا مت وأبو بكر وعمر وعثمان فإن استطعت أن تموت فموت
[ ٨ / ١٨٣ ]
٣٢ - حدثني محمد بن أحمد الرقام قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثني جدي قال: حدثنا بكر بن خداش قال: حدثنا حبان بن علي العنزي ⦗١٨٩⦘ قال: حدثنا مجالد بن سعيد الهمداني أحسبه عن الشعبي عن طحرب العجلي قال قال الحسن بن علي ⦗١٩٠⦘ ﵉ ما كنت لأقاتل بعد رؤيا رأيتها رأيت رسول الله ﷺ واضعا يده على العرش ورأيت أبا بكر واضعا يده على منكب النبي ﷺ ورأيت عمر واضعا يده على منكب أبي بكر ورأيت عثمان واضعا يده على منكب عمر ورأيت دما دونهم فقلت ما هذا الدم قالوا دم عثمان يطلب الله به
[ ٨ / ١٨٨ ]
٣٣ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سالم المخرمي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا مهدي بن ميمون عن محمد بن عبيدالله بن أبي يعقوب عن بشر بن ⦗١٩٣⦘ شغاف عن عبدالله بن سلام قال بينما أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ يخطب ذات يوم فقام رجل فنال منه فوذأته فاتذأ فقال رجل لا يمنعك مكانة ابن سلام أن تسب نعثلا فإنه من شيعته فقلت له لقد قلت القول العظيم في يوم القيامة للخليفة من بعد نوح
.
[ ٨ / ١٩٢ ]
قال الشيخ: قال جماعة من أهل العلم: معنى قوله: "فوذأته فاتأذ" يعني زجرته وقمعته فازدجر، وقوله: يسبّ نعثلًا "أن عثمان كان يُشبّه برجل من أهل مصر اسمه نعثل، ⦗١٩٤⦘ وكان طويل اللحية، ولو وَجد عائبوه عيبًا غير هذا لقالوه.
وأما قول ابن سلام: "الخليفة من بعد نوح" فقد اختلف الناس في ذلك، فقال بعض أهل العلم: أراد بقوله "نوح" عمر بن الخطاب؛ لأن النبي ﷺ سماه بذلك حين استشاره، واستشار أبا بكر في أسارى بدر، فأشار أبوبكر بالمنّ عليهم، وأشار عمر بقتلهم، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: "إن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم حين قال: "فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم"، وعيسى حين قال: "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم"، وإن مثلك يا عمر كمثل نوح حين قال: "رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا"، " فشبه النبي ⦗١٩٥⦘ ﷺ عمر في شدته وفظاظته وغلظته في ذات الله وأمره بنوح ﵇، فأراد ابن السلام أن عثمان كان الخليفة بعد نوح، ⦗١٩٦⦘ يعني عمر بتشبيه النبي ﷺ له بنوح.
وقوله: "يوم القيامة" يريد يوم الجمعة؛ لأن القيامة فيه تقوم كما روي ذلك عن النبي ﷺ، وكقول كعب، ⦗١٩٧⦘ حين رأى رجلًا يخاصم رجلًا يوم الجمعة، فقال: ويحك تكلم رجلًا يوم القيامة.
وقيل في الخليفة من بعد نوح تفسير آخر، وأن ابن سلام ما أراد إلا نوحا النبي نفسه؛ لأن الناس كانوا في وقته في عافية وأمن وطمأنينة، فلما أبوا إلا عصيانه دعا عليهم فكان هلاكهم في دعوته، فأراد أن الناس في زمن عثمان في عافية وسلام، وان في قتله سلّ السيف والفتن إلى يوم القيامة.
[ ٨ / ١٩٣ ]
٣٤ - حدثني محمد بن أحمد الرقام قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا يعقوب بن شيبة قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى بن كناسة قال: حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال بلغني أن عن عائشة ﵂ قالت ما استمعت على النبي ﷺ حديثه قط إلا مرة فإن عثمان جاءه في نحر ⦗٢٠٠⦘ الظهيرة فسمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله ملبسك قميصا يريدك أمتي على خلعه فلا تخلعه فلما رأيت عثمان يبذل لهم كل شيء سألوه إلا خلعه علمت أنه عهد من رسول الله ﷺ.
[ ٨ / ١٩٩ ]
قال الشيخ: فقد ذكرت في هذا الموضع من أخبار عثمان ومناقبه وفضائله ما دلّ العقلاء وأهل السلامة من المؤمنين على وجوب إمامته وصحة خلافته، وعلى جلالة قدره، وعلو رتبته، وقديم سابقته، وما هو له أهل من محل الشرف وكثرة المناقب، ونأتي إن شاء الله في أبواب فضائله وأخباره حسب الذي يحتمل هذا الكتاب، وما سيسرُّ اللهُ به قلوب المؤمنين، ومن في قلبه بقية ⦗٢٠١⦘ من هذا الدين، ونقتصر من ذلك على ما فيه كفاية، ونعدل عن الإكثار، ونسأل الله التوفيق لما يحبه ويرضاه.
[ ٨ / ٢٠٠ ]
باب ذكر خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁
قال الشيخ: ونحن الآن ذاكرون من خلافة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وشارحون من أحوالها، وما سبق من القول في النصوص عليها في وقتها من إجماع المسلمين على فضائله ومناقبه ومشاهير مقاماته ومآثره التي شاعت في الإسلام، وذاعت فيهم، فكثرت على الإحصاء، فعظم في الإسلام غناؤه، وحسن فيه بلاؤه، مع ما ضامّ ذلك، ولصق به من محبة الله تعالى له، ومحبة رسول الله ﷺ له، ومحبته لله ولرسوله ﷺ.
[ ٨ / ٢٠٣ ]
وكل ما نحن ذاكروه من شأنه ﵀ فمستنبط ذلك من كتاب الله ومن سنة نبيه ﷺ، وأوامره، وإن كانت إمامته وخلافته ومقاماته أظهر وأعلى، وأشرف وأسنى من أن تحتاج إلى استخراج واستنباط.
فأما ما نحن ذاكروه من كتاب الله تعالى فقوله: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾، ولا عمل هو أصلح ولا أجل ولا أعظم قدرًا عند الله وعند رسوله من السبق بالإيمان فكان أبوبكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أرفع السابقين بالإيمان درجة، وأعلاهم رتبة، وأعظمهم قدرًا وأزلفهم منزلة؛ وكان علي ممن دخل في هذه الآية، وفي نظائرها وما أشبهها،
[ ٨ / ٢٠٤ ]
وكان ممن وعده الله باستخلافه في هذه الآية، والتمكين له.
ومتى صارت الخلافة إليه بالتمكين له في الأرض، أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، فنجز في علي وعد الله، وصارت إليه الخلافة، فقام فيها بما وصفه الله حين يقول: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر﴾ فكان علي ﵇ داخلًا في جملة أهل هذه الآية في حكمها ونصوصها.
وجاءت الآثار الصحاح بالسنة عن النبي ﷺ مبينة للوحي، مفسرة لما أنزل الله تعالى في علي وأصحابه المستخلفين معه رحمة الله عليهم أجمعين.
فمن ذلك ما رواه سفينة، وهو ما حدثنا به أبوالقاسم عبدالله بن محمد الوراق، قال: حدّثَنَا علي بن ⦗٢٠٦⦘ الجعد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد بن جُهْمان عن سفينة قال: قال رسول الله ﷺ: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون مُلْكًا" قال: أمسك، خلافة أبي بكر سنتين، وعمر عشرًا، وعثمان اثنتي عشرة، وعلي ستًا. اهـ.
⦗٢٠٧⦘
قال الشيخ: فكانت هذه خلافة النبوة، وهؤلاء الخلفاء الذين نزلت فيهم الآية وعليّ آخرهم، وبه تمت خلافة النبوة على ما بين النبي ﷺ.
[ ٨ / ٢٠٥ ]
٣٥ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب ⦗٢٠٨⦘ وحدثنا أبو بكر محمد بن أيوب البزاز قال: حدثنا الحارث بن محمد التميمي قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم وحدثنا أبو بكر محمد بن بكر التمار قال: حدثنا محمد بن عطية السامي قال: حدثنا عاصم بن علي قالوا ⦗٢٠٩⦘ حدثنا محمد بن راشد قال ابن عطية: الخزاعي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عقيل عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري وكان أبو فضالة من أهل ⦗٢١٠⦘ بدر قال خرجت مع أبي إلى ينبع عائدا لعلي بن أبي طالب ﵁ قال أبو النضر والأشيب في حديثهما: من مرض أصابه ثقل منه فقال له أبي ما يقيمك بمنزلك هذا لو قدمت المدينة فإن أصابك أجلك وليك أصحابك قال ابن عطية: وليك المهاجرين والأنصار خيرا من أن تموت في هذه البلدة فإن أصابك أجلك وليك أعراب جهينة فقال علي إني لست ميتا من وجعي هذا إن رسول الله ﷺ عهد إلي أني لا ⦗٢١١⦘ أموت حتى أؤمر وتخضب هذه يعني لحيته بدم هذه يعني هامته
[ ٨ / ٢٠٧ ]
٣٦ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شهاب وأحمد بن جعفر القطيعي قالا حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال حدثنا أسود بن عامر قال: حدثني عبد الحميد بن أبي جعفر يعني الفرا عن ⦗٢١٥⦘ إسرائيل عن إسحاق عن زيد بن يثيع عن علي قال قيل يا رسول الله من نؤمر بعدك قال إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا مسلما زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم
[ ٨ / ٢١٤ ]
٣٧ - حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا محمد بن عطية قال: حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن غنية عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن ⦗٢٢٠⦘ أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فقال ⦗٢٢١⦘⦗٢٢٢⦘ أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا قال عمر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكن خاصف النعل قال فابتدرنا ننظر من هو فإذا هو علي يخصف نعل رسول الله ﷺ
قال الشيخ: فقد علم العقلاء من المؤمنين، والعلماء من أهل التمييز، أن عليًّا ﵁ قاتل في خلافته أهل التأويل الذين تأولوا في خروجهم عليه، ومِنْ عنده أخذت الأحكام ⦗٢٢٣⦘⦗٢٢٤⦘ في قتال المتأولين، كما علم المؤمنون قتال المرتدين، حيث قاتلهم أبوبكر على ظاهر التنزيل.
[ ٨ / ٢١٩ ]
٣٨ - حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن يعقوب المتوثي قال حدثنا أبو داود السجستاني قال: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال: حدثنا أبو مالك يعني عمرو بن هاشم الجنبي عن إسماعيل بن أبي ⦗٢٢٨⦘ خالد قال: أخبرني عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش أن عليا ﵁ قال لولا أنا ما قوتل أهل النهروان ولولا أني أخشى أن تتركوا العمل ⦗٢٢٩⦘ لأخبرتكم بالذي قضى الله ﵎ على لسان نبيه لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه
[ ٨ / ٢٢٧ ]
٣٩ - حدثنا المتوثي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا نصر بن علي قال: أخبرني أبي قال حدثنا سويد بن عبيد العجلي أنه سمع أبا مؤمن ⦗٢٣٢⦘ الوائلي قال كنت مع مولاي علي بن أبي طالب ﵁ وأنه يوم قاتل الحرورية فقتلهم فقال انظروا في القتلى ⦗٢٣٣⦘ فإن فيهم رجلا إحدى يديه مثل ثدي المرأة مخدج وأن نبي الله ﷺ أخبرني أني صاحبه فقلبوا القتلى فلم يجدوه فجاء فارس يركض فقال إن سبعة تحت نخل لم نقلبهم بعد قال فرأيت في رجليه حبالا يجرونه حتى ألقوه بين يدي علي فلما رآه خر ساجدا فقال أبشروا قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار.
قال الشيخ: هذا مشبه لقول أبي بكر في قتلى أهل الردة، ⦗٢٣٤⦘ وكلاهما في خلافة النبوة سواء.
[ ٨ / ٢٣١ ]
٤٠ - حدثنا أبو عبدالله بن مخلد قال: حدثنا عثمان بن هشام بن الفضل بن دلهم وأبو بكر محمد بن خلف الحدادي قالا حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا الحارث بن حصيرة ⦗٢٣٦⦘ عن أبي داود السبيعي عن عمران بن حصين قال كنت جالسا عند النبي ﷺ وعلي إلى جنبه إذ قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ فارتعد علي فضرب رسول الله ﷺ على كتفه وقال ما لك يا علي قال يا رسول الله قرأت هذه الآية فخشيت أن نبتلى بها فأصابني ما رأيت فقال رسول الله ﷺ لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق إلى يوم القيامة
قال ابن مخلد قال لنا محمد بن خلف الحدادي جاءني جعفر ⦗٢٣٧⦘ الطيالسي فسألني عن هذا الحديث
[ ٨ / ٢٣٥ ]
٤١ - حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيدالله الكاتب قال: حدثنا أحمد بن بديل اليامي قال: حدثنا إسحاق بن سليمان قال: حدثنا موسى يعني ابن عبيدة عن ⦗٢٣٩⦘ هود بن عطاء عن أنس قال كان في عهد رسول الله ﷺ رجل متعبد يعجبنا تعجبه واجتهاده فذكرناه لرسول الله باسمه فلم يعرفه ووصفناه بصفته فلم يعرفه فبينا نحن نذكره إذ طلع علينا فقلنا يا رسول الله هو ذا هو فقال إنكم لتحدثون عن رجل أرى على وجهه سفعة الشيطان ⦗٢٤٠⦘ فأقبل حتى وقف علينا فقال له رسول الله ﷺ أنشدك هل قلت حين وقفت علينا ما في المجلس أحد خير مني أو أفضل مني قال اللهم نعم فدخل المسجد يصلي فقال رسول الله ﷺ من يقتل الرجل فقال أبو بكر أنا فدخل فوجده يصلي فقال سبحان الله أقتل رجلا وهو يصلي وقد نهانا رسول الله ﷺ عن ضرب المصلين فقال رسول الله ﷺ من يقتل الرجل فقال عمر أنا فدخل فوجده ساجدا فقال قد رجع من هو خير مني وأفضل أبو بكر أقتل رجلا وهو واضع جبهته لله ﷿ فخرج فقال له رسول الله ﷺ مه قال يا رسول الله بأبي وأمي وجدته ساجدا فكرهت قتله فقال رسول الله ﷺ من يقتل الرجل فقال علي أنا فقال أنت إن أدركته قتلته فوجده قد خرج فأتى النبي ﷺ فقال له مه فقال وجدته قد خرج فقال رسول الله ﷺ لو قتل ما اختلف من أمتي اثنان لكان أولهم وآخرهم سواء
قال إسحاق بن سليمان الرازي قال موسى بن عبيدة ⦗٢٤١⦘ فسمعت محمد بن كعب القرطبي يقول هو الذي قتله علي ذو الثدية وكانت يده في منكبه مثل الثدي فيها شعرات فكانت تمد فتساوي الأخرى ثم ترسل فترجع إلى منكبه
قال الشيخ: فبان بهذا الحديث أيضًا نصُّ خلافة علي ﵁ بقول النبي ﷺ: "إن وجده فاقتله"، فوجده علي يوم النهروان، فقتله.
%
[ ٨ / ٢٣٨ ]
٤٢ - حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد الباغندي قال: حدثنا عمر بن شبة النميري قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن ⦗٢٤٧⦘ حبيب عن الضحاك المشرقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في حديث ذكر فيه قوما يخرجون على فرقة ⦗٢٤٨⦘ من الناس مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق
[ ٨ / ٢٤٦ ]
٤٣ - حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا محمد بن عطية قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا الفضل الحداني عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: ⦗٢٥٠⦘ قال رسول الله ﷺ تمرق مارقة بين فرقتين من المسلمين فيقتلها أولى الطائفتين بالحق
قال الشيخ: فسمى النبي ﷺ القوم الذين قتلهم علي: "مارقة" وسماهم: "خوارج" وقال ﷺ: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" وإنما مرقوا من ⦗٢٥١⦘ الدين، وصاروا خوارج، وحلّت دماؤهم، وعظمت المثوبة لمن قتلهم كل ذلك لخروجهم على الإمام العادل، والخليفة الصادق، وقد أجمعت العلماء لا خلاف بينهم أنه ليس لأحد، أن يحكم في أحد بالسيف إلا الإمام العادل، وكان علي ﵇ هو الإمام الهادي والخليفة العادل، ولذلك قال النبي ﷺ في الخوارج: "شر قتلى تحت أديم السماء؛ لأن ⦗٢٥٢⦘ القاتل لهم كان خير قاتل تحت أديم السماء، ولأن سيفه كان فيهم بالحق والعدل.
[ ٨ / ٢٤٩ ]
٤٤ - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الصفار قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: أخبرني أبو إسحاق ⦗٢٥٤⦘ الهمداني عن عمرو بن ميمون الأودي قال كنت عند عمر بن الخطاب ﵁ حين ولى الستة الأمر فلما ولوا من عنده أتبعهم بصره وقال لئن ولوها الأجيلح يعني عليا ليركبن بهم الطريق
[ ٨ / ٢٥٣ ]
٤٥ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن الحسين الأعرابي قال: حدثنا محمد بن الصلت الكوفي النهدي قال: حدثنا قيس بن الربيع عن أشعث عن عدي بن ثابت ⦗٢٥٧⦘ عن أبي ظبيان عن علي ﵁ قال أوصاني رسول الله ﷺ فقال إذا وليت الأمر فأخرج أهل نجران من الحجاز
[ ٨ / ٢٥٦ ]
٤٦ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا خليفة بن خياط شباب العصفري قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح ⦗٢٦٠⦘ بن كيسان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه سمع عمر ⦗٢٦١⦘ يقول لرجل من بني حارثة ما تقولون ومن تستخلفون بعدي فعد رجالا من المهاجرين ولم يذكر عليا فقال أين أنت من ابن أبي طالب فوالله إنه لخليق إن هو ولي أن يحملكم على طريقة الحق
[ ٨ / ٢٥٩ ]
٤٧ - حدثنا جعفر القافلائي قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا محاضر عن الأعمش عن أبي صالح قال كان الحادي يحدو لعثمان
إن الأمير بعده علي وفي الزبير خلف رضي
[ ٨ / ٢٦٢ ]
٤٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن عيسى الخواص والقاقلائي قالا حدثنا عبدالله بن روح المدائني قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال حججت ⦗٢٦٥⦘ مع عمر بن الخطاب فسمعت الحادي يحدو: إن الأمير بعده ابن عفان
ثم حججت مع عثمان فسمعت الحادي يحدو: إن الأمير بعده علي
[ ٨ / ٢٦٤ ]
٤٩ - حدثنا الصفار قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبو حفص الأبار قال: حدثنا الأعمش وحدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا يوسف القطان قال: حدثنا جرير عن الأعمش ⦗٢٦٧⦘ وحدثنا القافلائي قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا محاضر عن الأعمش وحدثنا ابن مخلد وعبدالله بن سليمان الفامي قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة ⦗٢٦٨⦘ عن أبي البختري عن علي قال بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقلت يا رسول الله إني شاب وإنك تبعثني إلى قوم ذوي أسنان والقضاء بينهم شديد فضرب صدري وقال إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك قال فما شككت في قضائين بين خصمين بعد وهذا لفظ حديث المحاملي
[ ٨ / ٢٦٦ ]
٥٠ - حدثنا النيسابوري قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن ⦗٢٧٤⦘ أبي إسحاق عن عمر بن حبشي عن علي قال بعثي النبي ﷺ إلى اليمن فقلت يا رسول الله إنك تبعثني إلى قوم شيوخ ذوي أسنان وأنا خائف ألا أصيب قال إن الله سيثبت لسانك ويهدي قلبك
[ ٨ / ٢٧٣ ]
٥١ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الحسين الهمداني الكوفي قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن محمد الدلال النهمي قال: حدثنا مخول بن إبراهيم قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن ⦗٢٧٦⦘ مضرب عن علي قال بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقلت يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني لأقضي بينهم فقال اذهب فإن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك
[ ٨ / ٢٧٥ ]
٥٢ - حدثنا أبو عبدالله محمد بن مخلد العطار قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عمرو بن طلحة القناد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن معروف بن خربوذ عن أبي ⦗٢٧٨⦘ جعفر عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ ألا أحدثكم عمن إن استشرتموه لم تهلكوا ولم تضلوا قالوا: بلى يا رسول الله قال هو ذا هو علي قاعد، ثم قال: وازروه وناصحوه وصدقوه، ثم قال: إن جبريل أمرني بما قلت لكم
[ ٨ / ٢٧٧ ]
٥٣ - حدثنا أبو نصر ظفر بن محمد الداء قال: حدثنا الحارث بن محمد قال: حدثنا داود بن المحبر قال: حدثنا العباس بن الفضل الأنصاري عن جعفر بن الزبير عن ⦗٢٨٠⦘ القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ أعلم أمتي بالسنة والقضاء يعني علي بن أبي طالب ﵁
[ ٨ / ٢٧٩ ]
٥٤ - حدثنا أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ⦗٢٨٦⦘ قال قال عمر بن الخطاب علي أقضانا وأبي أقرأنا وإنا لندع بعض ما يقول أبي
[ ٨ / ٢٨٥ ]
٥٥ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق البزار قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن ⦗٢٨٨⦘ علقمة عن عبدالله قال كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب ﵁
[ ٨ / ٢٨٧ ]
٥٦ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن الحسين الأعرابي وحدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عمرو بن طلحة قال: حدثنا أسباط عن ⦗٢٩١⦘ سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال إذا بلغنا ⦗٢٩٢⦘ شيء تكلم به علي بن أبي طالب من فتيا أو قضاء وثبت لم نجاوزه إلى غيره
[ ٨ / ٢٩٠ ]
٥٧ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن سعيد الجمال قال حدثنا ابن أبي حرب الصفار قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا شعبة عن سماك ⦗٢٩٤⦘ عن عكرمة عن ابن عباس قال ما ثبت لنا شيء عن علي فتركناه أو فعدلنا عنه
[ ٨ / ٢٩٣ ]
٥٨ - حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن أبي ⦗٢٩٦⦘ إسحاق عن أبي جعفر قال سمعته يقول ما قضى علي قضاء قط فطلبته في أصل السنة إلا وجدته عن رسول الله ﷺ
[ ٨ / ٢٩٥ ]
٥٩ - حدثنا أبو علي إسحاق بن إبراهيم الحلواني قال: حدثنا علي بن عبدالله القراطيسي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق قال: سمعت الحارث يقول ما رأيت أحدا أحسب من علي ⦗٢٩٨⦘ بن أبي طالب أتاه آت فقال يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وامرأته فقال صار ثمنها تسعا
[ ٨ / ٢٩٧ ]
٦٠ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: سمعت أبا نعيم يقول سمعت الثوري يقول إذا جاء الشيء عن علي ﵁ فثبت فخذ به
[ ٨ / ٣٠٠ ]
قال الشيخ: فقضايا علي ﵇ وأحكامه سنة واجبة، وفروض لازمة، مشاكلة لأحكام كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، لأنه ﵇ عليهما وَرَدَ، وعنهما صَدرَ، وقال النبي ﷺ: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، عضوا عليها بالنواجذ" وهو أحد الخلفاء الراشدين وسنته كسنتهم. ⦗٣٠١⦘ وكذلك كانت بيعته ﵀ بيعة إجماع ورحمة ⦗٣٠٢⦘ وسلامة، لم يدع إلى نفسه، ولم يجبرهم بسيفه، ولا غلبهم بعشيرته، ولقد شَرَّف الخلافة بنفسه وزانها بشرفه، وكساها سِرّبال البهاء بعدله، ورفعها بعلو قدره، ولقد أباها فأجبروه وتقاعس عنها فأكرهوه.
[ ٨ / ٣٠١ ]
٦١ - حدثني أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا إسحاق بن بهلول الأزرق قال: حدثنا عبد الملك عن سلمة بن كهيل ⦗٣٠٤⦘ عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن الحنفية قال كنت مع علي ﵁ وعثمان ﵁ محصور فأتاه رجل فقال إن أمير المؤمنين مقتول الساعة قال فقام علي فأخذت سوطه تخوفا عليه فقال خل لا أم لك فأتى علي الدار وقد قتل عثمان ﵁ فأتى داره فدخلها وأغلق بابه فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا إن عثمان قد قتل ⦗٣٠٥⦘ ولا بد للناس من خليفة ولا نعلم أحدا أحق بها منك فقال لهم علي ﵁ لا تريدوا فإني أكون لكم وزيرا خير من الأمير قالوا لا والله ما نعلم أحدا أحق بها منك قال فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني بايعني فخرج إلى المسجد فبايعه الناس
* حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن داود البصروي قال: حدثنا الأثرم قال لي أحمد بن حنبل اكتب هذا الحديث فإنه حديث حسن في خلافة علي بن أبي طالب، ثم قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: حدثنا عبد الملك عن سلمة بن ⦗٣٠٦⦘ كهيل، فذكر الحديث بطوله
[ ٨ / ٣٠٣ ]
٦٢ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص وحدثنا ابن مخلد قال: حدثنا الصاغاني قالا حدثنا أبو النعمان عارم قال: حدثنا حماد بن زيد عن أبي التياح قال: حدثني غالب بن عبدالله عن ⦗٣٠٨⦘ زهدم قال كنا عند ابن عباس فقال إني أحدثكم بحديث ما هو بسر ولا بعلانية وما أحب أن أقوم به قلت لعلي حين قتل عثمان اركب رواحلك والحق بمكة فوالله ليبايعنك ولا يجدون منك بدًا فعصاني
[ ٨ / ٣٠٧ ]
٦٣ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا الصاغاني قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال لما قتل عثمان جاء المغيرة بن شعبة فسار عليا فقال ادخل بيتك ولا تدعهم إلى نفسك فإنك لو كنت في جحر بمكة ما بايعوا غيرك
[ ٨ / ٣٠٩ ]
٦٤ - حدثنا أبو علي إسحاق بن إبراهيم الحلواني قال: حدثنا أبو داود السجستاني قال: حدثنا قتيبة بن سعيد عن المبارك بن سعيد الثوري عن موسى بن أبي عائشة قال: ⦗٣١١⦘ حدثني أبو الجهم قال: سمعت عبدالله بن عكيم يقول لابن أبي ليلى لو كان صاحبك صبر يعني عليا بعدن ⦗٣١٢⦘ أبين أتاه الناس
[ ٨ / ٣١٠ ]
٦٥ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا عثمان بن محمد قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا العلاء بن صالح عن عدي بن ثابت قال: حدثني ⦗٣١٤⦘ أبو راشد قال لما انتهيت إلى حذيفة ببيعة علي بايع بيمينه وشماله وقال لا أبايع بعده لأحد من قريش
[ ٨ / ٣١٣ ]
٦٦ - حدثنا أبو محمد عبيدالله بن عبد الرحمن بن عيسى السكري قال: حدثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى ابن خلاد الساجي قال: حدثنا عبد الملك الأصمعي قال: حدثنا سلمة بن بلال عن المجالد عن ⦗٣١٦⦘ الشعبي قال دخل أعرابي على علي بن أبي طالب ﵇ حين أفضت الخلافة إليه فقال له والله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك ورفعتها وما رفعتك ولهي كانت إليك أحوج منك إليها
[ ٨ / ٣١٥ ]
٦٧ - حدثنا أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: سمعت الحسن بن صالح يقول ما كانت بيعة علي إلا كبيعة أبي بكر وعمر ﵄
[ ٨ / ٣١٨ ]
٦٨ - حدثنا أبو علي إسحاق بن إبراهيم الحلواني قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن دينار قال: حدثنا الهيثم ابن خارجة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى ⦗٣٢٠⦘ بن جابر الطائي عن سليمان بن عبدالله القرشي عن كعب الأحبار قال خرجت وانا أريد الإسلام فلقيني حبر من أحبار اليهود فقال أين تريد قلت أريد هذا النبي ﷺ أسلم على يديه قال إنه قد قبض في هذه الليلة وقد ارتدت العرب وفارقته كئيبا حزينا فلقيني وفد قد قدموا من المدينة وأخبروني أن رسول الله ﷺ قد قبض وقد ارتدت العرب فرجعت إلى الحبر فأخبرته وكان عالما فقال أما ⦗٣٢١⦘ قبض فصدقوا وأما ارتدت العرب فأمر لا يتم قلت من يلي بعده قال العدل أبو بكر قلت فمن يلي بعده قال قرن من حديد عمر بن الخطاب قلت من يلي بعده قال الحيي الستير عثمان قلت من يلي بعده قال الهادي المهتدي علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين
قال الشيخ: فهذا مذهبنا في التفضيل والخلافة بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، ومذهب سلفنا وأئمتنا، وهو طريق أهل العلم، ومن سلمه الله من اتباع الهوى، ولزم المحجة الواضحة، والطريق السابلة، القاصدة، وعليه أدركنا من لقيناه من شيوخنا، وعلمائنا رحمة الله عليهم.
[ ٨ / ٣١٩ ]
٦٩ - أخبرني أبو بكر محمد بن الحسين بمكة قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي الجصاص قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول في الخلافة والتفضيل بأبي بكر وعمر ⦗٣٢٣⦘ وعثمان وعلي ﵏
[ ٨ / ٣٢٢ ]
قال الشيخ: فهذه خلافة الخلفاء الأربعة الراشدين المهديين على مراتبهم ومنازلهم، حقق الله الكريم فيهم أخباره، وتم أمره، ونجز وعده، وخرجت أفعالهم وأحوالهم موافقة لوعد الله فيهم، ووصفه لهم ولأخبار رسول الله وسنته.
وقامت الحجة على الرافضة الضالة، والخوارج ⦗٣٣٩⦘ المبتدعة، من كتاب الله، ومن سنة نبيه ﷺ، ومن إجماع عدول الأمة، وإجماع جميع أهل العلم في جميع البلدان والأمصار والأقطار، لا يمكن دفعه ولا ينكر صحته إلا بالكذب والبهتان، واختلاق الزور والعدوان، ولأنّا قد ذكرنا من فضل كل واحد منهم، ومما جاء فيه من الفضائل العظيمة، والأخلاق الشريفة، والمناقب الرفيعة، الدالة على موجبات خلافته وإمامته، وكل ذلك فمن كتاب الله، وسنة نبيه ﷺ، ومن إجماع أهل القبلة في جميع أقطار الأرض وأمصارها، وفي بعض ذلك كفاية وشفاء لأهل الإيمان.
فأما من طلب الفتنة، وحشي قلبه بالغل، ورَمَى بالحسد والعداوة أصحاب رسول الله ﷺ، وكان دينه دنياه، ومعبوده هواه، وحجته البهتان، وشهوته العدوان، وغلبت عليه حميّة الجاهلية وعصبيّة العامية، وسبقت فيه الشقاوة، فليس لمرض قلبه دواء، ولا يقدر له على عافية ولا شفاء، فإن في الناس من تغلب عليه الشقاوة، وصلابة القلب والقسوة، ⦗٣٤٠⦘ حتى يطعن في خلافة أبي بكر وعمر، ومنهم من يطعن في خلافة عثمان وعلي، ومنهم من يطعن في خلافة علي ﵇، وكل ذلك فمقالات رديئة، صدر أهلها فيها عن آراء دنية، وقلوب عمية، وألباب صدية وأحلام سخيفة، وعقول خفية، اتبعوا فيها الهوى وآثروا فيها الدنيا.
[ ٨ / ٣٣٨ ]
وبالحري، أن نذكر الآن من مجمل القول ما دلّ على جهل أصحاب هذه المقالات، وقبح مذاهب أهل الجهالات، مما دلنا عليه سلفنا وأئمتنا، وعَدَلت في الشهادة، ووضحت به الدلالة، من الكتاب المنزل وما قاله النبي المرسل.
فنقول: إنا وجدنا الأمم السالفة، والقرون الماضية من أهل الكتب المختلفة، ومن كان بعدهم من الباقين والغابرين، مجمعين لا يختلفون، ومتفقين لا يتنازعون أنه لم يكن نبي قط في زمان من الأزمان، ولا وقت من الأوقات، قبضه الله تعالى إلا تلاه وخلفه نبي بعده، يقوم مقامه، ويحيي سنته، ويدعو إلى دينه وشريعته، فإن لم يكن نبي يتلوه فأفضل أهل زمانه، لا ينكر ذلك أحد من الأمم.
فكان إبراهيم، ثم خلفه إسحاق من بعده، ثم كان بعد إسحاق يعقوب، فكان في عقب كل نبي نبي أو رجل يتلوه أفضل أهل زمانه، ثم كان موسى فقام من بعده يوشع بن نون، ثم
[ ٨ / ٣٤١ ]
كان داود فقام من بعده سليمان، ثم بعث الله عيسى ثم رفعه إليه، فقام من بعده حواريوه الذين دعوا إلى الله، وكان أفضل حوارييه الذين دعوا إلى الله وكان أفضل حوارييه الذين جمعوا الإنجيل وهم أربعة نفر فكانوا هم القائمين لله بدينه وبكتابه،
[ ٨ / ٣٤٢ ]
وبخلافة عيسى من بعده في أمته، وكان بقية الحواريين لهم تابعين، وبفضلهم مقرين، ولهم طائعين، فقبلوا جميع الإنجيل عنهم دون سائرهم، ولما مضت سنة الله تعالى في أنبيائه، وجرت فيهم عادته، أنه لا يقبض نبيًا إلا خلفه نبي أو من اختاره الله من أفاضل أهل زمانه، من الأئمة الراشدين المهديين، بدلًا من] الأئمة المرسلين [وكان نبينا ﷺ خاتم النبيين، فلا نبي بعده ولا كتاب ينزل، لم يجز إلا أن يكون بعده إمام يقوم مقامه، ويؤدي عنه، ويجمع ما شذ ويَردُّ من ند، ويحوط
[ ٨ / ٣٤٣ ]
الإسلام ويقوم بالأحكام، ويذبّ عن الحريم ويُغْزِي، بالمسلمين، ويجاهد الكافرين، ويقمع الظالمين وينصر المظلومين، ويقسم الفيء بين أهله، ويقوم بما أوجب الله
[ ٨ / ٣٤٤ ]
على الإمام القيام به، من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإقامة مواسم الحج، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتسوية بين المسلمين في حقوقهم بالقسط والعدل، وتسويتهم بنفسه فيما وجب عليه من حقوقهم، وتركه الاستيثار عليهم في صغير الدنيا وكبيرها. فإنه لم يجز أن يكون القيّم بذلك المتكفل به بعقب النبوة، وتالي صاحب الشريعة، إلا من هو خير أهل زمانه، وأفضلهم، وأتقاهم، وأعلمهم بسياسة الأمة وحياطة المسلمين والرأفة بهم، والرحمة لهم، لأنه قد استيئس من رسول يبعث، أو نبي يأتي، فيقول قد أخطأتم بولايتكم فلانًا، وجهلتم حين عَدَلتم عن فلان، ولا كتاب ينزل كما كان في الأمم السالفة والقرون الماضية، وكانت هذه الأمة هي خير الأمم التي أخرجها الله للناس، وهي آخر الأمم، وجعل أهلها هم الشهداء على الناس، وجعل الرسول عليهم شهيدًا.
[ ٨ / ٣٤٥ ]
كما قال تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ ثم قال: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ يعني: عدلًا ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ ثم قال: ﴿وجئنا بك شهيدا على هؤلاء﴾ فلم يكن الله ليمدح هذه الأمة بالخيرة، ويجعلها شاهدة على غيرها، ويصفها بالعدالة، معْ ما نعتها به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإيمان به، فلم يكن تعالى ليمدح هذه الأمة بالخير الكثير، ويفضلها
[ ٨ / ٣٤٦ ]
على جميع الأمم الماضية، ويجعل نبيها خير المرسلين وخاتم النبيين، ثم يفضل سائر الأمم عليها وجميع الأنبياء على نبيها، بأن يجعل في عقب كل نبي نبيًا مثله، أو رجلًا من أمته هو خيرها وأفضلها، يخلف ذلك النبي ﷺ أمته، ويدعوهم إلى شريعته، يجعل خَلْف هذا النبي الفاضل في هذه الأمة الخيّرة شرّ أهل زمانه، وأضلّ أهل عصره كما زعمت هذه الفرقة الضالة التي طعنت في خلافة أبي بكر، وقالت: إن الخليفة
[ ٨ / ٣٤٧ ]
الذي قام بعقب نبينا ضالّ، وأن الأمة التي قال الله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ إنها شرُّ أمة أخرجت للناس؛ لأنهم ضلال كفار إذ بايعوا ضالًا، وكانت جميع الأمم قبلهم أفضل منهم، إذ قام بعقب كل نبي نبيٌ، أو أفضل أهل زمانه، وقام بعد نبينا -بزعم الرافضة- أضل أهل زمانه يتلوه ويتبعه، وتابعته الأمة كلها على ذلك منذ يوم قبض رسول الله ﷺ إلى وقتنا هذا؛ لأن البيعة انعقدت بعد النبي ﷺ الضال بايعه ضلال، والناس كلهم على آثارهم يُهْرعون،
[ ٨ / ٣٤٨ ]
فعلى ما أصّلتِ الرافضة لأنفسها من دينها، وانتحلته من مذاهبها، أن هذه الأمة التي أخبر الله أنها خير أمة أخرجت للناس، هي شر أمة أخرجت للناس؟ وأن الأمة التي جعلها الله وسطًا لتكون الشاهدة على الناس هي المشهود عليها؟!، وأن النبي الذي أرسله الله رحمة للعالمين؛ لأن الذين آمنوا به في حياته وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون: كفروا به بعد وفاته، وخالفوه وجحدوه، وأجمعوا كلهم على ضلالة بعده، ثم قفا الناس أثرهم، فضلوا بضلالتهم، وكفرت الأمة كلها باتباعهم، فبطل عند الرافضة أمرُ الله، وكذبت أخبار الله، واستحال
[ ٨ / ٣٤٩ ]
وجود صحة كتاب الله فيما أثنى عليهم فيه، حيث يقول: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا﴾.
فقالت الفرقة المفترية على الله: يبتغون ظلمًا وطغيانًا، وكفرًا وآثامًا: تعالى عما تقوله الرافضة علوًا كبيرًا.
وقال تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار﴾.
وقال تعالى: ﴿لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون* أعد الله لهم جنات﴾.
وقال تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا﴾.
[ ٨ / ٣٥٠ ]
فقدم الله الرضى عنهم لِمَا علم من قلوبهم أنها خير قلوب البرية بقوله: ﴿فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم﴾ لما علم من صحة قلوبهم، ثم أخبر بعاقبة أمرهم، وآخر مصيرهم، وما أعده لهم، فقال: ﴿وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا﴾ ثم وصف أعمالهم وأقوالهم، في حركاتهم وسكونهم وقيامهم وقعودهم، وَهِمَمِهم وعزومه، وما هم لله سائلون ومنه طالبون، ثم وصف استجابته لهم، وحفظه لأعمالهم، وجميل صنيعه بهم، ذكْرًا يُفهم، وأثابهم، ومكافأته لهم بأحسن المكافأة، وأجزل المجازاة، فقال تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ ثم ما زالوا دوامًا وإلحاحًا حتى استجاب لهم ربهم ﴿أني لا أُضيع عمل عامل منكم ﴿إلى قوله: ﴿فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب﴾.
[ ٨ / ٣٥١ ]
فيلزم من طعن في خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃، أو طعن على مَنْ بايعهم واتبعهم أن يقول: إن الله ﵎عما تقوله هذه الفرق الضالة- علوًا كبيرًا، أن يقولوا: إن الله أثنى عليهم بما جهله من أمر عاقبتهم، وذلك أنه قدّم الوعد لهم وهو لا يعلم أنهم ينكثون ويجورون، فيكفرون، وأنه رفع السكينة من قلوبهم لكفر في قلوبهم حتى قالت الخوارج الضالة في علي ﵇ ما قالته وكفرته.
وقالت المبتدعة المتأخرة فيه ﵁ ما قالته مما قد رفعه الله عنه ونَطق القرآن به، وجاءت السنة بخلافه.
وقالت المبتدعة في خلافة أبي بكر ما قالته حتى كفرته،
[ ٨ / ٣٥٢ ]
وكفّرت الذين عقدوا خلافة أبي بكر وبايعوه وكفى بقائل هذه المقالة من الفريقين شناعة وبشاعة، فإنها ألزمت أنفسها -جهلًا وبغيًا وعدوانًا، وسلكت طريقًا موحشًا مُغْوِرًا مهلكا غير مستقيم ولا مسلوك- بأن قالوا: إن الله لم يعلم عاقبة أصحاب رسول الله ﷺ، ولا إلى ماذا يصيرون، ولا ما هم عاملون، حتى أثنى عليهم بما لا يستحقون، ووعدهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا.
فزعمت هذه الفرق الشاردة عن الدين، والمفارقة لجماعة
[ ٨ / ٣٥٣ ]
المسلمين، أن الصحابة غيروا وبدلوا وكفروا، فالجنان التي وعدهم الله أنهم فيها خالدون إنهم إليها لا يصلون، وفيها لا يسكنون، فنعوذ بالله من الحيرة، والعمى والضلالة بعد الهدى، وأن نقول على الله ما لم يقل، ونلزم أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ما وعدهم، وأن نكذب الله فيما وصفهم به، وأن نقول بقول هذه الفرق المذمومة الذين أدخلوا في أخبار القرآن التناقض، وجَهّلوا الله تعالى إذ أعدّ لمن يكفر به ويرتد عن دينه جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا.
وبعد فإنه لا يخلو ما ألزموه أصحاب رسول الله ﷺ من
[ ٨ / ٣٥٤ ]
السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان الذين قدم الله فيهم الوعد، وأخبرهم بما أعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، فلا يخلو أن يكون فَرْض الرضا وإعداد الجنات وهو يعلم أنهم يكفرون، أو لا يعلم أنهم يكفرون؟.
فإن كان يعلم أنهم يكفرون ببيعتهم أبا بكر، فقد قدم الرضا عن قوم، وأعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، وهو عالم أنهم يكفرون، أو يكون قدّم لهم هذا الوعد وهو لا يعلم بما هم عاملون.
فكفى بقائل هذه المقالة جحدًا وكفرًا.
وكذلك قال رسول الله ﷺ: "يكون في أمتي قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة، أين وجدتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون" قيل: يا رسول الله وما صفتهم؟ قال: "يشتمون السلف ويطعنون عليهم".
[ ٨ / ٣٥٥ ]
* حدّثَنَا أبو بكر محمد بن بكر قال: قال محمد بن عطية السامي: "لو كان على مذهب القياس بزعمهم -يعني الرافضة- أن الحق كان لعلي ﵁ بأمر رسول الله ﷺ يتلوه، فقعد وقام غيره به يتلو رسول الله، فقام بأمره، ووضع الحق في موضعه، قالقياس يلزم لو كان رجلًا غير أبي بكر قام مقام أبي بكر؛ لأن أمر الله تعالى، وأمر رسوله ﷺ تقدم في أبي بكر، فقعد عن أمر الله، قتقدم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فقام بهذا الأمر قيام أبي بكر حتى ينفذ أمر الله، ويعدل فيه عدل أبي بكر، ويقوم بطاعة الله إذ ضيعها أبو بكر، كان بذلك أحق في القياس منه، لقيامه بأمر الله تعالى، وشدته في طاعة الله، وكان استخلافه لذلك دون من ضيعها في المعقول والقياس، كان أكبر رأيًا وأحسن توقعًا في أمر الله ﵎".
ومعاذ الله أن يكون ابن أبي طالب لأمر الله مضيعًا، أو لحق الله تاركًا، أو عن طاعة الله عاجزًا، ولقد خطب علي
[ ٨ / ٣٥٩ ]
﵁ فتبرأ من أن يكون رسول الله ﷺ أمره بشيء من ذلك، وقد تقدم ذكر الخطبة في هذا الجزء من هذا الكتاب.
ولقد كان علي من أقوى الناس في الله، وأعقل من أن يضيع أمر الله، أو يخالف رسول الله وهو يقرأ: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره الآية﴾، وقد تقدم الخبر عن رسول الله ﷺ باستخلاف علي في وقته بالنص والدلائل ⦗٣٦١⦘⦗٣٦٢⦘ التي بيناها وشرحناها في ذكر خلافته في هذا الكتاب - والله أعلم.
[ ٨ / ٣٦٠ ]
باب ذكر اتباع علي بن أبي طالب ﵁ في أيام خلافته سنن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ واتباع بعضهم لبعض
قال الشيخ: وما وهبه الله تعالى لأصحاب نبيه ﷺ عامة، وزاد في العطية منه للخلفاء الأربعة من المنقبة الجليّة، والفضيلة الخطيرة، ما كانوا عليه من صريح المحبة، وصحيح الأخوة والمودة، وتقارب القلوب وتآلفها وتراحم النفوس وتعاطفها، وذلك من معجزات أطباع البشرية، مع ملكهم الدنيا ورئاستها، ووراثتهم الأرض وخلافتها، وتمهيدها ووطأة أهلها وتذليلهم رقاب عتاتهم وجبابرتها، من عربيها وعجميها في شرقها وغربها، وبرِّها وبحرها، وكثرة قضاياهم ⦗٣٦٤⦘ وأحكامهم بين أهلها، وما جدّ كل واحد منهم إلى تشريع شريعة لم تكن، وتسنين سنة تحدث، والحكم في معضلة تقع، وفتح أبواب مغلقة وقلوب مقفلة، وما يسنه في ذلك ويقضيه فسنة للمسلمين، ويحكم بها إلى يوم الدين.
وكل واحد منهم مستحسن لسنة من يكون قبله، وسالك طريقته، غير عائب له، ولا منكر عليه، فإذا انقضت مدة أحدهم وَوَرَّثَ اللهُ صاحبه من بعده خلافتَه، قفا أثره، وسلك طريقته فلم ينقض له حكما، ولم يغير له سنة، خلافًا لما عليه أبناء الدنيا وملوكها من تتبع أحدهم صاحبه حتى يبدل شرائعه، ويغير رسومه، وليبدي معائبه، ويظهر مثالبه، ضدًّا لأفعال الخلفاء الراشدين الذين برّأهم الله وصَفَّاهم من المعائب والمثالب.
والعلة في الأمر، الذي طهر الله به قلوب أوليائه من المؤمنين، وخصّ بذلك الخلفاء الراشدين: اجتماع القوم في مراد واحد، وهو الله وحده والدار التي عنده، وأن موردهم كان على عين الإيمان، فصدروا عنها رواءً منْ عللٍ بعد ⦗٣٦٥⦘ نهل، وبذلك وصفهم الله حين أيّد دينه ونبيه بهذه المنقبة التي وهبها لهم، حيث يقول: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين* وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾.
فحسبك بقلوب تولّى الله تأليفها، وجمع شمل المحبة، بين أهلها.
وكذلك ذَكرهم عظيم منته عليهم فيما وهبه لهم من هذا الحق، حيث قال: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾.
فبذلك وعلى ذلك بحمد لله عاشوا متآلفين، وعليه ماتوا متفقين غير متحاسدين، ولا متقاطعين، ولا متدابرين، وعليه يجتمعون في حظيرة القدس في جوارب العالمين حيث ⦗٣٦٦⦘ يقول: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين* لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين﴾.
[ ٨ / ٣٦٣ ]
٧٠ - حدثنا محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا سفيان عن ⦗٣٦٧⦘ إسرائيل قال: سمعت الحسن يقول قال علي فينا والله أهل بدر نزلت ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين﴾
[ ٨ / ٣٦٦ ]
ولكل واحد منهم سنن سنها، وطريقة سلك بالمسلمين فيها، فإذا قام صاحبه من بعده قفا أثره، وشيدها، وأشاد بها وأعلاها، حتى كان آخرهم خلافة علي بن أبي طالب ﵁ فسلك طريق الخلفاء الثلاثة قبله، وعمل بسنتهم، وأمضاها وحمل المسلمين عليها، وكل ذلك فبخلاف ما تنحله الرافضة الذين أزاغ الله قلوبهم، وحجب عنهم سبيل الرشاد والسداد، ونزه عليّ بن أبي طالب عن مذاهبهم النّجسة الرّجسة، فإن علي بن أبي طالب ﵁ حين أفضت الخلافة إليه، أمضى قضية أبي بكر ﵁ في فَدَك وأجرى أمرها ⦗٣٦٩⦘ على ما أجراه، وسمع قول أبي بكر، وصدقه فيما رواه وحكاه عن النبي ﷺ حيث يقول: "إنا لا نُورث ما تركناه صدقة" وعلم علي ﵇ أن الذي قاله أبوبكر هو الحق، والحق أراد؛ لأن أبابكر حين قضى بذلك لم يأخذه لنفسه، ولم يورثه لولده، ولا لعصبته، فحكم في ذلك بالحق ولم تأخذه في الله لومة لائم.
فحين أفضت الخلافة إلى علي بن أبي طالب ﵁ أمضى حكم أبي بكر ولم ينقضه بفعاله، ولا عابه بمقاله، وكان هذا من علي ﵁ ظاهرًا مشهودًا غير مستور، خلاف ما تدعيه البهتة الكذابون الرافضة.
⦗٣٧٠⦘
وأما سير عمر بن الخطاب ﵀ فكلها أمضاها وأثراها وأعلاها واقتفى أثره، واسترشد أمره، واستسعد برأيه.
[ ٨ / ٣٦٨ ]
٧١ - حدثنا أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا ابن علية أخبرنا محمد بن إسحاق قال قلت لأبي جعفر محمد بن ⦗٣٧٢⦘ علي أرأيت عليا حين ولي العراق وما كان بيده من سلطان كيف صنع في سهم ذي القربى قال سلك به والله ⦗٣٧٣⦘ طريق أبي بكر وعمر قلت وكيف وأنتم تقولون ما تقولون قال أما والله ما نقول غير هذا وما كان لأهله أن يصدروا إلا عن رأيه ولا يقولوا بغير قوله ولقد كان يكره أن يدعا عليه خلاف أبي بكر وعمر ﵏
⦗٣٧٤⦘
ولهذا قال البيهقي عقبه - المصدر السابق ـ: ومحمد بن علي عن أبي بكر وعمر وعلي مرسل اهـ ونقل عن الشافعي تضعيفه
[ ٨ / ٣٧١ ]
٧٢ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر قال: حدثنا بشر بن السري قال: حدثنا يعلى بن الحارث قال: سمعت جامع بن شداد وأشعث بن أبي الشعثاء ⦗٣٧٦⦘ المحاربي يترادان هذا الحديث: أن أهل نجران لقوا عليا إما قال في القصر وإما في سكة البكريين فقال قد شهدت كتابنا فلم ينكر ذلك وطلبوا إليه أن يردهم فقال إن ذلك رجل لم نتدبر من أمره قط إلا ⦗٣٧٧⦘ اليُمن وإني والله لا أحل عقدة عقدها أبدا حتى ألقى الله، يعني عمر
[ ٨ / ٣٧٥ ]
٧٣ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت سالم بن أبي الجعد قال جاء أهل نجران بكتابهم إلى علي في أديم أحمر فقالوا ننشدك بكتابك بيمينك وشفاعتك بلسانك إلا ما رددتنا أرضنا فقال إن عمر كان رشيد الأمر قال سالم فلو كان طاعنًا على عمر يوما لكان ذلك اليوم
[ ٨ / ٣٧٨ ]
٧٤ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن سليمان الفامي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش وحدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي وإسماعيل بن محمد الصفار قالا حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا يحيى بن ⦗٣٨١⦘ آدم قال: حدثنا أبو يحيى الحماني عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال جاء أهل نجران إلى علي ﵇ فقالوا يا أمير المؤمنين كتابك وشفاعتك بلسانك أخرجنا عمر من أرضنا فارددنا إليها فقال ويحكم إن عمر كان رشيد الأمة فلا أغير شيئا صنعه عمر قال الأعمش: فكانوا يقولون لو كان في نفسه شيء لاغتنم هذه
[ ٨ / ٣٨٠ ]
٧٥ - حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد الباغندي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا أبو معاوية قال حدثنا حجاج عمن أخبره عن الشعبي قال قال علي ﵁ حين قدم الكوفة ما قدمت لأحل عقدة شدها ⦗٣٨٤⦘ عمر بن الخطاب ﵁
[ ٨ / ٣٨٣ ]
٧٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب البزاز قال: حدثنا الحسن بن الفضل البوصرائي قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن ⦗٣٨٦⦘ من سمع الشعبي يقول قال علي ﵁ لما قدم الكوفة ما قدمت لأحل عقدة عقدها عمر ﵁
[ ٨ / ٣٨٥ ]
٧٧ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا الحسن بن الفضل قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال جاء أهل نجران بكتابهم إلى علي فذكر مثل حديث سالم الذي في أول هذا الباب
[ ٨ / ٣٨٧ ]
قال الشيخ: وهكذا كان صنيع علي ﵁ فيما سَنّه عمر للناس من قيام شهر رمضان لصلاة التراويح، ما أنكر ⦗٣٨٨⦘⦗٣٨٩⦘ ذلك في حياته، ولا تخلف عن القيام بها معه ومع أئمته، حتى إذا أفضت الخلافة إلى علي ﵁، قام بها، وأمر الناس بذلك، ونصب الأئمة للصلاة بها، واستحسنها، ودعا لعمر حين سنها، وذكر أنه ممن أشار على عمر بها، خلاف ما تدعيه الرافضة البَهتَة الذين يغمصون الإسلام وينقصونه، ويعيبون فرائضه وسننه وينقضونه، ويدعون على عليّ ﵁ ما قد برأه الله منه، ونزهه عنه، من مذاهبهم النجسة الرجسة التي لا ⦗٣٩٠⦘ يستحسنها غيرهم، ولا يستحلها سواهم.
[ ٨ / ٣٨٩ ]
فأما متابعة علي لعمر على قيام شهر رمضان:
٧٨ - فحدثنا أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا عبدالله بن أبي إياد قال: حدثنا سيار عن ⦗٣٩٢⦘ جعفر قال: حدثنا قطن القطعي عن أبي إسحاق الهمداني قال مر علي بن أبي طالب في أول ليلة من شهر رمضان فسمع قراءة القرآن من المساجد ورأى القناديل تزهر فقال نور الله لعمر بن الخطاب في قبره كما أنار مساجد الله بالقرآن
[ ٨ / ٣٩١ ]
٧٩ - حدثنا أبو عبدالله محمد بن مخلد العطار قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن يونس السراج قال: حدثنا محمد بن ربيعة قال: حدثنا خالد بن عبدالله الواسطي عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي عبد الرحمن السلمي قال أمنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في ⦗٣٩٤⦘ شهر رمضان قال ومر ببعض مساجد أهل الكوفة وهم يصلون القيام فقال نور الله قبرك يا ابن الخطاب كما نوت مساجدنا
[ ٨ / ٣٩٣ ]
٨٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن هشام الأنماطي بالبصرة قال: حدثنا أحمد بن أبي العوام الرياحي.
وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص.
وحدثنا محمد بن محمود السراج قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن ملاعب قالوا حدثنا موسى بن داود الأودي ⦗٣٩٦⦘ قال: حدثنا محمد بن صبح عن إسماعيل بن زياد الأعور قال مر علي ﵇ بالمساجد في شهر رمضان فيها القناديل فقال نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا
[ ٨ / ٣٩٥ ]
٨١ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثني يحيى بن بكير قال: حدثنا الحسن بن صالح عن عمرو بن قيس عن أبي الحسناء أن عليا ﵇ أمر رجلا أن يصلي بالناس عشرين ركعة
[ ٨ / ٣٩٧ ]
٨٢ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا عبيدالله بن جرير بن جبلة العتكي قال: حدثنا الحكم يعني ابن مروان قال: حدثنا الحسن بن صالح عن عمرو بن قيس عن ⦗٣٩٩⦘ أبي الحسناء أن عليا ﵁ أمر رجلا أن يصلي بالناس في رمضان خمس ترويحات عشرين ركعة
[ ٨ / ٣٩٨ ]
٨٣ - حدثني أبي وأبو صالح رحمهما الله قالا حدثنا محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا جبارة ابن المغلس قال: حدثنا إبراهيم بن عثمان عن ⦗٤٠١⦘ الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن علي بن أبي طالب ﵁ أمره أن يؤم في مسجد الجامع في شهر رمضان
[ ٨ / ٤٠٠ ]
٨٤ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن أبي الحارث باب الشام قال: حدثنا عبيد بن إسحاق قال: حدثنا سيف بن عمر قال: حدثني سعد بن طريف عن ⦗٤٠٣⦘ الأصبغ بن نباتة قال قال علي بن أبي طالب ﵁ لأنا حرضت عمر على قيام شهر رمضان أخبرته أن فوق السماء السابعة حظيرة يقال لها حظيرة الفردوس فيها قوم يقال لهم الروح فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربهم تعالى في النزول إلى الدنيا فلا يمرون بأحد يصلي أو يستقبلونه في طريق إلا أصابه من ذلك بركة قال فقال عمر ﵁ إذا والله يا أبا الحسن نعرض الناس للبركة
قال الشيخ ﵀: فهذا قول علي - ﵁ - ورأيه وفعله في صلاة التراويح، ومتابعته لعمر عليها، وأخذه بسنته ⦗٤٠٤⦘ لا ينكر ذلك أحد من العقلاء والعلماء، وأخزى الله من يريد نقض عرى الإسلام، وهدم مناره، وتعفية آثاره، وإطفاء نوره، ثم لا يقنع لنفسه بما سوغها من القبيح حتى يعز ذلك وينسبه إلى المفضلين، والأكابر من سادات أئمة المسلمين - رحمة الله عليهم أجمعين -.
وكذلك كانت متابعة علي لعثمان - ﵄ - في جمع الناس على مصحف واحد، وتصويبه رأي عثمان فيه، وإنكاره على من أنكر ذلك على عثمان، وقال: لو وليت لفعلت الذي فعل عثمان في المصاحف.
وقال: أول من جمع القرآن بين اللوحين أبو بكر - ﵁ _
[ ٨ / ٤٠٢ ]
٨٥ - حدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن السدي عن ⦗٤٠٦⦘ عبد خير عن علي قال: سمعته يقول رحم الله أبا بكر هو أول من جمع القرآن بين اللوحين
[ ٨ / ٤٠٥ ]
٨٦ - وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي ﵁ قال يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع القرآن بين اللوحين
[ ٨ / ٤٠٧ ]
٨٧ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عبدالله بن شهاب قال: أخبرني أبي وقرأته في أصل كتاب أبيه بخطه ونسخته منه وأخبرني أبو صالح محمد بن أحمد بذلك عن أحمد بن عبدالله بن شهاب قال: حدثنا السري بن يحيى الكوفي
⦗٤٠٩⦘
قال الشيخ: وهذا جد أبي بكر بن أبي دارم وهو أبو دارم وعمه هناد بن السري قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم التميمي قال: حدثنا سيف بن عمر التميمي الأسدي ⦗٤١٠⦘ قال: حدثنا محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد عن العيزار بن جرول عن سويد بن غفلة الجعفي قال: ⦗٤١١⦘ سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول الله الله وإياكم والغلو في عثمان وقولكم خراق المصاحف فوالله ما خرقها إلا عن ملأ منا أصحاب محمد ﷺ جمعنا فقال ما تقولون في هذه القراءة التي قد اختلف الناس فيها يلقى الرجل الرجل فيقول قراءتي خير من قراءتك وقراءتي أفضل من قراءتك وهذا شبيه بالكفر فقلنا فما الرأي يا أمير المؤمنين قال أرى أن أجمع الناس على مصحف واحد فإنكم إن اختلفتم اليوم كان من بعدكم أشد اختلافا فقلنا نعم ما رأيت فأرسل إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص فقال يكتب أحدكما ويمل الآخر فإذا اختلفتما في شيء فارفعاه إلي فكتب أحدهما وأملى الآخر فما اختلفا في شيء من كتاب الله إلا في حرف في سورة البقرة فقال أحدهما التابوت وقال الآخر التبوت فرفعاه إلى ⦗٤١٢⦘ عثمان فقال التابوت قال وقال علي ﵁ لو وليت لصنعت مثل الذي صنع عثمان
قال فقال القوم لسويد بن غفلة الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من علي بن أبي طالب ﵁ فقال الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من علي
[ ٨ / ٤٠٨ ]
٨٨ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا الصاغاني قال: حدثنا سلم بن قادم قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن علقمة بن مرثد عن رجل ⦗٤١٥⦘ عن سويد بن غفلة قال قال علي ﵁ لو وليت لفعلت الذي فعل عثمان في المصاحف
[ ٨ / ٤١٤ ]
قال الشيخ: وحسبك من البراهين النيرة، والدلائل الواضحة، والحجج الظاهرة التي أعربت عن نفسها فأغنت عن شرحها: أن مصحف عثمان - ﵁ - في أيام حياته وبعد ⦗٤١٦⦘ وفاته، به وبما فيه كان يقرأ علي بن أبي طالب - ﵁ - هو وأولاده وأهل بيته وأصحابه، ما غير منه حرفًا ولا قدم منه مؤخرا، ولا أخر مقدما، ولا أحدث فيه شيئًا، ولا نقص منه شيئًا، ولا قال ذلك ولا فعله أحد من أهل بيته ولا من أصحابه، لكنهم كلهم مجمعون على القراءة بما في مصحف عثمان - ﵀ -، وما زالوا بذلك وعلى ذلك حتى فارقوا الدنيا - رحمة الله عليهم - فمن ادعى عليهم غير ذلك فقد كذب وأثم واختلق الزور والبهتان، وقال ما يعلم أهل الإسلام جميعًا إحالته فيه، والله حسبه وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فإنا لا نعلم أحدًا من المسلمين من أهل العلم روى أن عليًا - ﵁ - خالف أبا بكر، ولا عمر، ولا عثمان، في شيء مما حكموا به من صدقات رسول الله - ﷺ - ووقفه وسهم ذي القربى، ولا غير ذلك من قضايا عمر في أهل الذمة، وقيام شهر رمضان، ومصحف عثمان، ولقد دخل علي - ﵁ - الجزيرة فأخرج إليه ⦗٤١٧⦘ أهل الذمة بها كتاب العهد الذي كتبه لهم عمال عمر بن الخطاب - ﵀ - والشرائط التي كان شرطها عليهم فيه فاستحسنه علي وقبله، وحكم به وأمضاه.
[ ٨ / ٤١٥ ]
٨٩ - حدثنا بذلك أبو محمد الحسن بن أحمد الرهاوي قال: أخبرنا العباس بن عبيدالله أن أباه عبيدالله بن خالد وأحمد بن المعلى الحراني حدثاه قالا أخبرنا داود بن سعيد الرقي قال: أخبرني عبدالله بن كثير ويحيى بن كثير البصري العباسي عن أبان بن أبي عياش ⦗٤١٩⦘ عن أنس بن مالك
قال أبو محمد الرهاوي وأخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن عثمان بن الدلهات قال: حدثنا أبو حمزة إدريس بن يونس قال: حدثنا موسى بن رجاء الحصني عن داود بن سعيد عن يحيى بن كثير عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك قال لما قدم علي بن أبي طالب ﵁ الجزيرة جدد على أهل الذمة بها كتابا فكان الكتاب الذي كتبه عليهم
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علينا معشر أهل الذمة من الجزيزة أنك لما قدمت بلدنا سألناك إتمام ما شارطنا عليه من كان قبلك من عمال عمر بن الخطاب وأن تجدد لنا بذلك عهدا يكون في أيدينا وتكتب لنا بصحته كتابا تؤمننا على أنفسنا وقراباتنا ⦗٤٢٠⦘ وأموالنا على أن شرطنا لك على أنفسنا ثم ذكر الشرط على أهل الذمة بطوله إلى آخره
[ ٨ / ٤١٨ ]
لم يختلف المسلمون ممن تذوق طعم الإيمان، وشرح الله صدره، وكان من المصدقين بالله وبكتابه وبرسوله أن الله ﵎ مكن لنبيه - ﷺ - في الأرض وللمؤمنين، فاستخلفهم في الأرض يعبدونه لا يشركون به شيئًا، فلم يقبض نبيه - ﷺ- حتى مكن له وأظهره على العرب كلها فشرح صدره، ورفع ذكره، وأعلى أمره، ووضع به رؤوس من كفر من العرب، وأبطل عماية الجاهلية وأحق به الحق، وأبطل ⦗٤٢١⦘ به الباطل، ثم قبضه إليه بعد أن أكمل به الدين وأتم به النعمة، قائما بأمره، ومؤديا لوحيه، صابرًا محتسبًا - ﷺ-.
واستخلف أبو بكر - ﵁ - فقام مقام رسول الله - ﷺ-، في قتال من ارتد من العرب فلم يزل موفقًا رشيدًا سديدًا، بين الله أمره، وأظهر فضله، وأعلى ذكره، ومكن له في الأرض، وأظهر دعوته وأفلج حجته ورفع درجته، واستوسق به الإسلام فلم يكن في خلافته خلف، وعبدت العرب ربها لا تشرك به شيئًا، ثم قبض الله أبا بكر - ﵁- طاهرًا زكيًا على أفضل الحالات، وأرفع الدرجات.
[ ٨ / ٤٢٠ ]
ثم استخلف عمر بن الخطاب - ﵁- بعده لا اختلاف بين ⦗٤٢٢⦘ المسلمين فيه ولا مريه ولا تنازع، كلمتهم واحدة، وأيديهم باسطة أعزاء آمنون، فقاتل بالعرب العجم، حتى أعز الله به الإسلام، فاستوثقت عراه، وتشامخت ذراه واستحكمت قواه، ففتح الفتوح، ومصر الأمصار، ومهد البلاد، ودين العباد ومكن له في الأرض، فأذل الله به الكافرين، وأعز به المؤمنين، وأغنى الفقير، وجبر الكسير، وانقمع النفاق، وارتفع الشقاق، ثم قبضه الله إليه شهيدًا حميدًا مفقودًا - ﵁-.
[ ٨ / ٤٢١ ]
واستخلف عثمان -﵁- ثم كان الرهط الأخيار الستة المتشاورون عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبدالرحمن، فاختاروا بعد تشاورهم وحسن نظرهم لا يألون الله والمؤمنين نصيحة، ولا يخونون الرعية، عثمان بن عفان -﵁- لتكامل الخصال الشريفة والسوابق الجميلة فيه مع معرفتهم بعلمه وحلمه، ورأفته بالمسلمين، لا اختلاف بينهم فيه، ولا تنازع، ولا طعن في ذلك طاعن، مسرعين إلى بيعته، واثقين بعدله، لم ⦗٤٢٣⦘ يختلف عنه من تخلف عن أبي بكر، ولا تسخط ذلك من ⦗٤٢٤⦘ تسخط عمر، مجمعين له بالرضا والمحبة، ففتح الله له أقاصي الأرض، ومكن له فيها، يحكم بالعدل، ويأمر بالحق، ويقفوا آثار النبي - ﷺ - وصاحبيه، وسلك سبيلهم، ويحتذي حذوهم، حتى أكرمه الله بالشهادة التي شهد له رسول الله - ﷺ - بها في كل موطن أخبر الناس أنه وأصحابه على الحق ⦗٤٢٥⦘ عند ظهور الفتن واختلاف الناس فيها -﵁-.
[ ٨ / ٤٢٢ ]
ثم استخلف علي بن أبي طالب -﵁- وذلك بعد اتفاق المسلمين وفيهم أصحاب رسول الله - ﷺ -، وكان أولو الأمر والنهي منهم أربعة الذين ليس لهم نظير في الأمة لهم في الهجرة، والسابقة، والنصرة، والغناء في الإسلام مع تقديم الأمة في أمر دينهم ودنياهم، ولا تنازع بين الأمة في ذلك ولا اختلاف، وهم بقية العشرة الذين شهد لهم الرسول - ﷺ - بالجنة، وقبض رسول الله وهو عنهم راض، أهل بيعة الرضوان، وأصحاب بدر وأحد وحراء، وهم: علي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وسعد بن مالك - رحمة الله عليهم -، فلم يختلفوا أن عليًا أعلى الأمة ذكرًا، وأرفعهم قدرًا، وأجلهم خطوا، وأوسعهم علمًا، ⦗٤٢٦⦘ وأعظمهم حلمًا، وأفضلهم منزلة في الإسلام، وهجرته ونصرته وسوابقه وحسن بلائه، وعظيم غنائه، وتقدمه في الفضل والشرف، وفي كل مشهد كريم ومقام عظيم يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، ويحبه المؤمنون، ويبغضه المنافقون، شهد له بذلك رسول الله - ﷺ -، لا يقصر عن كل خطة رفيعة ومقام جليل، لا ينقصه تقدم من تقدمه من أصحاب رسول الله - ﷺ - بل رفعته معرفته بفضل من قدمه على نفسه، إذ كان ذلك موجودًا فيمن هو أفضل منه قال الله تعالى: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من ⦗٤٢٧⦘ كلم الله ورفع بعضهم درجات الآية﴾، ولم يكن فضل بعضهم على بعض بالذي يضع من دونه، وكل الرسل صفوة الله وخيرته من خلقه وبريته، - ﵈-.
فولي علي أمر المسلمين بعد إجماعهم عليه، ورضاهم به، فلم يختلف أحد من أهل العلم في علمه وعدله وزهده وحسن سيرته، وأنه لم يعد سيرة أصحابه، ولا حكم بغير حكمهم، حتى قبضه إليه شهيدًا، - ﵀ - من إمام هادٍ مهتد عالم مقسط، رحمة الله عليه ورضوانه، وأحيانا الله على اتباعهم، والاهتداء بهديهم، والاقتفاء لآثارهم، والمحبة لهم، والسلامة من خصوماتهم وتبعتهم، إنه رحيم ودود فعال لما يريد.
[ ٨ / ٤٢٥ ]
٩٠ - حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن أبي سهل الحربي قال: حدثنا أحمد بن مسروق الطوسي قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجويبري قال: سمعت سفيان بن ⦗٤٢٩⦘ عيينة يقول السيوف أربعة نزل بها القرآن ومضت بها السنة وأجمعت عليها الأمة سيف لمشركي العرب على يدي رسول الله ﷺ وهو قول الله تعالى ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ وسيف لأهل الردة على يدي أبي بكر ﵀ وهو قوله ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ وسيف لأهل الكتاب على يدي عمر ﵁ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ وسيف في أهل الصلاة على يد علي بن أبي طالب ﵁ ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ الآية ولولا علي ما عرف قتال أهل القبلة
[ ٨ / ٤٢٨ ]
٩١ - حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن زيد العسكري قال: حدثنا رزق الله بن موسى قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا عبدالله بن ميسرة قال: حدثني مزيدة بن جابر قال قلت للحكم بن ⦗٤٣١⦘ عتيبة ألا تعجب ممن غلبه هواه في علي وتفضيلهم إياه على غيره وأمر الرسول ﷺ أبا بكر بالصلاة ولم يأمر عليا وهو يرى مكانه وولى المسلمون أمرهم أبا بكر ولم يولوا عليا وهم يرون مكانه وولى أبو بكر عمر ولم يول عليا وقد رأى مكانه ثم كانت الشورى فجعلها إلى خير أهل الأرض فوضعوها في عثمان ولم يولوا عليا وهم يرون مكانه وقول عمر لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وقد ⦗٤٣٢⦘ رأى مكان علي ﵇. قال: فكنت أتعجب أنا والحكم من ذلك
[ ٨ / ٤٣٠ ]
٩٢ - حدثنا ابو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي بن بطحاء قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن نوفل قال: حدثنا قبيصة عن سفيان قال من فضل عليا على أبي بكر وعمر فقد أزرى على المهاجرين والأنصار وأخاف أن لا يرفع له عمل
[ ٨ / ٤٣٣ ]
٩٣ - حدثنا أبو عبدالله محمد بن مخلد قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن مروان قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: سمعت حفص بن غياث يقول لما احتضر رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ولو علم رسول الله ﷺ أن في أصحابه من هو أفضل من أبي بكر لأمره وترك أبا بكر ولو لم يفعل ذلك لكان قد غش أمته فلما احتضر أبو بكر أمر الأمر عمر فلو علم أبو بكر أن في أصحاب النبي ﷺ من هو أفضل من عمر ثم تركه وأمر الأمر عمر لقد كان غش أصحاب محمد ﷺ فلما طعن عمر جعل الأمر ⦗٤٣٦⦘ شورى بينهم فوقعت الشورى بعثمان بن عفان ﵁ فلو علم أصحاب محمد أن فيهم من هو أفضل من عثمان ثم تركوه ونصبوا عثمان لقد كانوا غشوا هذه الأمة من بعده
[ ٨ / ٤٣٥ ]
المجلد الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن
أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن عبيدالله بن نصر ابن الزاغوني قال: أخبرنا الشيخ أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن علي بن البسري قال: أخبرنا الشيخ أبو عبدالله عبيدالله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة إجازة قال
[ ٩ / ٤٣٧ ]
باب ذكر تصديق أبي بكر ﵁ للنبي ﷺ وأن أبا بكر أول من أسلم
٩٤ - حدثنا أبو علي إسحاق بن إبراهيم الحلواني قال: حدثنا علي بن عبدالله القراطيسي ⦗٤٣٨⦘ وحدثني أبو بكر بن أيوب وأبو صالح محمد بن أحمد بن ثابت قالا حدثنا الحارث بن محمد التميمي قالا حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان عن سليم قال القراطيسي في حديثه حدثنا سليم بن عامر عن عمرو بن عبسة قال أتيت رسول الله ﷺ وهو بعكاظ فقلت من تبعك على هذا الأمر قال حر ⦗٤٣٩⦘ وعبد ومعه أبو بكر وبلال فقال ارجع حتى يمكن الله لرسوله
[ ٩ / ٤٣٧ ]
٩٥ - حدثنا أبو محمد بن عبدالله بن سليمان الوراق قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة وحدثني أبو صالح محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن ⦗٤٤١⦘ البيلماني عن عمرو بن عبسة السلمي قال يا رسول الله من تبعك على هذا الأمر قال حر وعبد ومعه أبو بكر وبلال فكان عمرو يقول لقد رأيتني وإني لربع الإسلام
[ ٩ / ٤٤٠ ]
٩٦ - وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير قال: حدثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن سليم بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال: حدثني عمرو بن عبسة أنه سأل النبي ﷺ وهو بعكاظ فقال ⦗٤٤٤⦘ من تبعك على هذا الأمر فقال تبعني حر وعبد أبو بكر وبلال
[ ٩ / ٤٤٣ ]
٩٧ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن سعيد الجمال قال: حدثنا عيسى بن أبي حرب الصفار قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا زائدة بن قدامة عن عاصم عن زر عن عبدالله قال إن أول من أظهر اسلامه رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵀
[ ٩ / ٤٤٥ ]
٩٨ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء عن مجالد عن الشعبي قال سألت ابن عباس من أول من أسلم قال أبو بكر الصديق ﵀ أما سمعت قول حسان بن ثابت وحدثنا أبو محمد عبيدالله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى السكري قال: حدثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى بن ⦗٤٤٨⦘ خلاد المنقري قال: حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع العتكي قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن الشعبي قال قلت لابن عباس من أول من أسلم فقال أبو بكر الصديق ثم قال أما سمعت قول حسان بن ثابت
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها بعد النبي وأوفاها حملا
الثاني التالي المحمود مشهده وأول الناس منهم صدق الرسلا ⦗٤٤٩⦘
فقال رسول الله ﷺ صدق
[ ٩ / ٤٤٧ ]
٩٩ - حدثني أبو عمر محمد بن عبد الواحد صاحب اللغة قال: حدثنا محمد بن عثمان بن محمد العبسي ⦗٤٥٣⦘ قال: حدثنا جندل بن والق قال: حدثنا عبدالله بن معاوية القرشي عن محمد بن عبدالله ابن أخي الزهري ⦗٤٥٤⦘ عن الزهري عن القاسم بن محمد قال: قال رسول الله ﷺ ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له منه عنده كبوة إلا ابن أبي قحافة فإنه لم يتلعثم
قال أبو عمرو: وأخبرنا ثعلب، عن ابن الأعرابي، ⦗٤٥٥⦘ قال: لم يتلعثم أي لم يحتبس ولم يتفكر حتى قال: صدقت. ومثله: يتلعذم، ومثله: يتلعلم.
[ ٩ / ٤٥٢ ]
١٠٠ - وحدثنا أبو بكر محمد بن القاسم النحوي قال: حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا قبيصة بن عقبة عن الثوري عن الحكم بن عتبة عن مقسم عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال ما ⦗٤٥٨⦘ دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كان له فيه مرجوع وتردد إلا أبا بكر فإنه حين كلمته بالإسلام ما عَتَّم أن أسلم قال أبو بكر: قوله: "ما عَتَّم" أي ما أطرق وفكر، ولا قال لم وكيف؟.
[ ٩ / ٤٥٧ ]
١٠١ - حدثنا أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد قال أول من أظهر إسلامه بمكة رسول الله ﷺ وأبو بكر الصديق
[ ٩ / ٤٥٩ ]
١٠٢ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن إسحاق المروزي قال: حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري قال: حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي وخالد بن مخلد القطواني قالا حدثنا سليمان بن بلال عن ⦗٤٦٢⦘ عمر مولى غفرة عن محمد بن كعب القرظي قال إن أول ذكر أسلم أبو بكر وأول الناس ظهر إسلامه أبو بكر ﵀
[ ٩ / ٤٦١ ]
١٠٣ - وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا إسرائيل عن رجل عن عامر قال لقي رجل بلالا فقال من سبق قال رسول الله ﷺ قال ثم من قال ثم أبو بكر قال الرجل إنما أعني في الخيل قال بلال وأنا أعني في الخير
[ ٩ / ٤٦٣ ]
١٠٤ - حدثنا أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي قال: حدثنا سفيان الثوري عن القاسم بن كثير عن قيس الخارفي ⦗٤٦٦⦘ قال: سمعت عليا وهو على المنبر وهو يقول سبق رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر وثلث عمر ثم أصابتنا فتنة فهو ما شاء الله
[ ٩ / ٤٦٥ ]
١٠٥ - حدثنا أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جعفر بن عون العمري قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبي هاشم القاسم بن كثير قال: سمعت قيسا الخارفي يقول سمعت عليا على المنبر يقول سبق رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر وثلث عمر ثم خبطتنا قتنة أو لبستنا فتنة فالله أعلم بها
[ ٩ / ٤٦٨ ]
١٠٦ - حدثنا أبو محمد عبيدالله بن عبد الرحمن السكري قال: حدثنا أبو يعلى الساجي قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا سلمة بن بلال عن مجالد عن الشعبي أن حسان بن ثابت قال في النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵏
ثلاثة برزوا لسبقهم نضرهم ربهم إذا نشروا
فليس من مؤمن له بصر ينكر تفضيلهم إذ ذكروا
⦗٤٧٠⦘
عاشوا بلا فرقة ثلاثتهم واجتمعوا في الممات إذ قبروا
[ ٩ / ٤٦٩ ]
١٠٧ - حدثنا أبو جعفر بن العلاء قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا دلهم بن يزيد قال: حدثنا العوام بن حوشب قال: حدثنا عمر بن إبراهيم عن ⦗٤٧٢⦘ عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان وكانت له صحبة قال قال علي بن أبي طالب ﵁ والذي جاء بالصدق محمد ﷺ وصدق به أبو بكر الصديق
[ ٩ / ٤٧١ ]
١٠٨ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد الوراق قال: حدثنا عبدالله بن سعيد الكندي أبو سعيد الأشج قال: حدثنا عقبة بن خالد عن الجريري عن أبي ⦗٤٧٥⦘ نضرة عن أبي سعيد قال قال أبو بكر ﵀ ألست أحق الناس بها ألست أول من أسلم ألست صاحب كذا ألست صاحب كذا
[ ٩ / ٤٧٤ ]
١٠٩ - حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا سريج [بن] يونس قال: حدثنا يوسف بن الماجشون قال: أدركت مشيختنا منهم محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمن وصالح بن كيسان وعثمان بن ⦗٤٧٨⦘ محمد لا يشكون أن أول القوم إسلاما أبو بكر ﵁
[ ٩ / ٤٧٧ ]
١١٠ - وحدثنا القاضي المحاملي وأحمد بن علي أبو عبدالله الجوزجاني قالا حدثنا علي بن مسلم الطوسي قال: حدثنا يوسف بن يعقوب قال: سمعت مشيختنا أهل الفقه منهم سعد بن إبراهيم ⦗٤٨٠⦘ وصالح بن كيسان وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعثمان بن محمد الأخنسي وغير واحد يذكرون أن أبا بكر ﵀ أول من أسلم
[ ٩ / ٤٧٩ ]
١١١ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبدالله الدقاق قال: حدثنا جعفر بن محمد الخياط صاحب أبي ثور قال: حدثنا السري بن عاصم قال: حدثنا ⦗٤٨٢⦘ شبابة قال: حدثنا الفرات بن السائب قال قلت لميمون بن مهران أبو بكر كان أول إسلاما أم علي ﵄ فقال والله لقد آمن أبو بكر بالنبي ﷺ زمن بحيرا الراهب واختلف فيما بينه وبين خديجة حتى أنكحها ⦗٤٨٣⦘ إياه وذلك كله قبل أن يولد علي ﵁
[ ٩ / ٤٨١ ]
١١٢ - حدثنا أبو ذر بن الباغندي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا عبدالله بن إدريس الأودي عن أبي مالك الأشجعي وذكر مثل الحديث الذي بعده وقال علا وبسق بلا خطأ
[ ٩ / ٤٨٤ ]
١١٣ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن سليمان الوراق قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون ⦗٤٨٥⦘ قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي قال: حدثنا سالم بن أبي الجعد قال قلت لابن الحنفية أرأيت أبا بكر بأي شيء علا ووسق حتى لا نذكر أحدا غيره قال بأنه كان أفضلهم إسلاما فلم يزل على ذلك حتى قبضه الله. قال يزيد إنما هو بسق وليس هو وسق أخطأ
[ ٩ / ٤٨٥ ]
١١٤ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال حدثتا شعبة عن عمرو بن مرة في أول من أسلم قال أبو بكر ﵀
[ ٩ / ٤٨٧ ]
١١٥ - حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار قال حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ قالت لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم قط لا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية
[ ٩ / ٤٨٩ ]
١١٦ - حدثنا أبو عيسى موسى بن محمد قال: حدثنا يحيى بن جعفر أبو بكر الواسطي قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال قال أبو بكر لعلي ﵁ قد علمت أني كنت في هذا الأمر قبلك قال صدقت يا خليفة رسول الله ﷺ فمد يده فبايعه فلما جاء الزبير قال أما علمت أني كنت في هذا الأمر قبلك قال بلى فمد يده فيايعه
[ ٩ / ٤٩٠ ]
١١٧ - حدثنا ابن صاعد قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا جرير عن المغيرة قال لم يزل أبو بكر خدنا لرسول الله ﷺ وصاحبا ومصافيا في الجاهلية يتوقع الذي كان
[ ٩ / ٤٩٢ ]
١١٨ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا الزنجي ابن خالد عن إسماعيل بن أمية قال أول من ثبى النبي ﷺ أبو بكر ﵁
[ ٩ / ٤٩٣ ]
١١٩ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا سعيد بن سالم قال: حدثني سعيد بن صبيح عن عبدالله بن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي ⦗٤٩٥⦘ هلال قال لما نزلت ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال أبو بكر والله لو فعل لفعلنا فقال رسول الله ﷺ إن في أصحابي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي
[ ٩ / ٤٩٤ ]
باب ذكر من أسلم على يدي أبي بكر من الصحابة السابقين رحمم الله
١٢٠ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق البزار قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان العبسي قال: حدثنا المنجاب بن الحارث قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا زياد بن عبدالله عن محمد بن ⦗٥٠٠⦘ إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبدالله بن الحصين التيمي قال كان أبو بكر ﵀ رجلا مألفا لقومه محببا سهلا وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بما يكون من خير أو شر وكان رجلا تاجرا ذا خلق ومعروف وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجارته وحسن مجالسته فجعل يدعو إلى ⦗٥٠١⦘ الإسلام كل من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه فأسلم على يديه فيما بلغني عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيدالله فجاء بهم إلى رسول الله ﷺ حتى استجابوا وأسلموا وصلوا
وكان رسول الله ﷺ يقول ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنده كبوة ونظرة إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة فإنه ما عكم حين ذكرته له ولا تردد فيه
فكان هؤلاء الثمانية الذين سبقوا بالإسلام الناس فصلوا وصدقوا رسول الله ﷺ وآمنوا بما جاء من عند الله
هكذا حدثنا ابن الصواف وما عكم وأحسبه خطأ لأن أبا بكر الأنباري حدثنا به وقال وما اعتم وفسره ⦗٥٠٢⦘ وأبو بكر بهذا أعلم
[ ٩ / ٤٩٩ ]
١٢١ - أخبرنا بكار بم أحمد بن بنان المقرئ قال: حدثنا محمد بن يحيى المروزي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قال أسلم أبو بكر بن أبي قحافة فأظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى ⦗٥٠٥⦘ رسوله وكان أبو بكر رجلا مألفا فأسلم على يديه فيما بلغني عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد وطلحة بن عبيدالله ﵃ فجاء بهم إلى رسول الله ﷺ حين استجابوا فأسلموا وصلوا.
قال الشيخ: فأبو بكر وأبوه أبو قحافة وابنه عبد الرحمن وابن ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة هؤلاء الأربعة في نسق صحبوا النبي ﷺ، وليس هذا لأحد غيرهم: أبو بكر وأبوه وابنه وابن ابنه
⦗٥٠٦⦘
وابنتاه عائشة، وأسماء، وزوجته أم رومان، وأخته أم فروة بنو أبي قحافة، وعامر بن فهيرة، وبلال، وسعد، والقاسم، ومعيقيب، هؤلاء موالي أبي بكر، وبريرة مولاة عائشة، كل هؤلاء أسلموا مع أبي بكر بإسلامه، وليس هذا لأحد خلقه الله في وقت النبي ﷺ غير أبي بكر.
[ ٩ / ٥٠٤ ]
١٢٢ - حدثنا أبو شيبة الخوارزمي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال عمر بن الخطاب ﵁ أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا بلال
[ ٩ / ٥٠٧ ]
باب ذكر من استنقذهم أبو بكر ﵀ من الإماء والعبيد الذين كانوا يعذبون في ذات الله فاشتراهم بماله وأعتقهم لله ولم يأخذ ولائهم
١٢٣ - حدثنا أبو جعفر بن العلاء قال: حدثنا أحمد بن بديل قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن ⦗٥١٠⦘ سلمة قال: حدثنا هشام بن عروة عن عروة أن أبا بكر الصديق ﵁ أعتق سبعةكلهم يعذبون في الله وفي ذات الله أعتق بلالا وعامر بن فهيرة والنهدية وابنتها وعبيسا أو عبسا وزبيرة وجارية بني ⦗٥١١⦘ مؤمل دفعتها مولاتها إلى من يعذبها فكان يعذبها فإذا سئم تركها فيقول معذرة إليك والله ما أدعك إلا سآمة فتقول له كذلك فعل الله بك
ومر أبو بكر بزبيرة وهي تجشش جشيشة لمولاتها ⦗٥١٢⦘ ومولاتها تقول لها حتى يعتقك صبأتك فقال أبو بكر أتبيعينها يا أم فلان قالت اشترها فإنها على دينك قال أبو بكر فبكم هي إذا قالت بكذا وكذا قال قد أخذتها ثم أعتقها
[ ٩ / ٥٠٩ ]
١٢٤ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا سريج بن النعمان قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل عن قيس قال اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواقي وهو مدفون في الحجارة فقالوا لو أبيت إلا أوقية لبعناكه فقال لو أبيتم إلا مئة ⦗٥١٥⦘ أوقية لأخذته
[ ٩ / ٥١٤ ]
١٢٥ - حدثنا محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف الضبي قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال: حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلال
[ ٩ / ٥١٦ ]
١٢٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا ابن عيينة عن إسماعيل عن قيس أن أبا بكر اشترى بلالا بخمس أواقي
[ ٩ / ٥١٧ ]
١٢٧ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن عطاء الخرساني قال كنت عن ابن المسيب فذكر بلالا فقال كان شحيحا على دينه وكان يعذب في الله وكان يعذب على دينه فإذا أراد المشركون أن يقاربهم قال الله الله فلقي النبي ﷺ أبا بكر فقال لو كان عندنا شيء لابتعنا بلالا فلقي أبو بكر عباسا فقال اشتر لي بلالا فانطلق العباس فقال لسيده هل لك أن ⦗٥١٩⦘ تبيعني عبدك هذا قبل أن يفوتك خيره وتخرج منه قال وما تصنع به إنه خبيث قال ثم لقيه فقال له مثل مقالته فاشتراه العباس فبعث به إلى أبي بكر فأعتقه فكان يؤذن لرسول الله ﷺ فلما مات رسول الله ﷺ أراد أن يخرج إلى الشام فقال أبو بكر بل عندي فقال إن كنت أعتقتني لنفسك فأجلسني وإن كنت أعتقتني لله فذرني أذهب إلى الله فال فخرج إلى الشام فأقام بها حتى مات
[ ٩ / ٥١٨ ]
١٢٨ - حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواقي فقالوا له لو أبيت إلا أوقية بعناك قال لو أبيتم إلا مئة لأخذته
[ ٩ / ٥٢١ ]
١٢٩ - حدثنا أبو عبدالله الحسين بن محمد بن سعيد البزاز قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن نعيم بن أبي هند أن بلالا كان ليتامى لأبي جهل وأن أبا جهل لعنه الله أخذه قال وأنت تقول فيمن يقول قال فبطحه أو ⦗٥٢٣⦘ سلقه على ظهره فوضع عليه رحا فجاء أبو بكر فبعث رجلا من قريش فقال اذهب فاشتره قال في مالك قال في مالي فانطلق إليه وهو في تلك الحال فقال الرجل لأبي جهل أهذا الرجل الذي سمعت قريشا تقول فيه ما تقول قال وما تقول قريش قال تقول لو كان له لم يقتله وإنما يقتله لأنه ليتاماه قال فما تقول أنت قال ما أنا إلا من الناس قال إني أراك يسرك الذي فعلت به قال أجل قال لو كان لك أرى ما فعلت ذلك به قال لو كان لك أرى لأعتقته قال ما كنت أبالي أن يكون فأعتقه قال فهل لك أن تشتريه فتعتقه كأنه يريد أن يغرمه قال نعم فاشتراه فحله من الوثاق وجلده أخضر وأبو بكر قائم بين الظل والشمس ينظر ما يصنع ⦗٥٢٤⦘ صاحبه قال فأتاه فأخبره أنه قد اشتراه وأعتقه فدفع إليه الثمن
[ ٩ / ٥٢٢ ]
١٣٠ - حدثني أبو بكر الرقام قال: حدثنا محمد بن أحمد ين يعقوب قال: حدثني جدي قال: حدثنا نصر بن منصور الصائغ قال: حدثنا أبو العباس ولاد بن سلام قال حدثنا الحسن بن الربيع عن سعيد بن عبد الغفار ⦗٥٢٦⦘ عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة أن أبا بكر أعتق رقيقا من مال الله فلما توفي دفعهم إلى عمر بن الخطاب فلما توفي عمر دفعهم إلى عثمان ولم ير أنهم مواليه
[ ٩ / ٥٢٥ ]
١٣١ - وحدثني أبو بكر الرقام قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثني جدي قال: حدثنا نصر بن منصور قال: حدثنا ولاد قال: حدثنا حسن بن الربيع قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن القاسم بن محمد أن أبا بكر أعتق سبعة من مال الله فكره القاسم بن محمد أن يرثهم
[ ٩ / ٥٢٧ ]
١٣٢ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا سعيد بن سالم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال مر أبو بكر الصديق ﵁ على أبي جهل وهو يعذب بلالا ويقول ارتد وبلال يقول لا أحد إلا إياه فقال أبو جهل لأبي بكر اشتر مني أخاك قال أبو بكر نعم بكم قال بكذا وكذا فقال أبو بكر فإذا قلت نعم فقد جاز قال أبو بكر فقد أخذته ثم قال لبلال اذهب فأنت لمن ⦗٥٢٩⦘ أسلمت له
[ ٩ / ٥٢٨ ]
باب قصة أبي بكر مع النبي ﷺ في الغار
١٣٣ - حدثني أبو صالح محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا السري بن يحيى البصري عن ابن سيرين قال كان رجال على عهد عمر كأنهم فضلوا عمر على أبي بكر فقال عمر والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر وليوم من أبي بكر خير من آل عمر لقد انطلق رسول الله ﷺ ⦗٥٣٢⦘ ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه حتى فطن به رسول الله ﷺ فقال يا أبا بكر، ما شأنك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي؟ قال: يا رسول الله، أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد، فأمشي بين يديك، فقال: يا أبا بكر، إذا لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق، ما كانت لتكون من ملمة إلا أحببت أن تكون بآل أبي بكر دونك، قال: فلما انتهى إلى الغار، قال: مكانك يا رسول الله، حتى أستبرئ الغار، لئلا يكون فيه سبع، قال: فدخل فاستبرأه ثم صعد حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرأ لآخره، فقال: يا رسول الله مكانك، حتى أستبرئ لآخره، فدخل فاستبرأها، ثم قال: ادخل يا رسول الله، فقال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر.
ولقد اجتمع المهاجرين وأنا فيهم حيث ارتدت العرب فقلنا يا خليفة رسول الله اترك القوم يصلون الصلاة ولا يؤدون الزكاة فإنه لو قد دخل الإيمان قلوبهم أقروا بها فقال والذي نفسي بيده لأن أقع من هذه فأومأ إلى السماء أحب إلي من أن أترك شيئا قاتل عليه ⦗٥٣٣⦘ رسول الله ﷺ لا أقاتل عليه فقاتل العرب حتى رجعوا إلى الإسلام فوالذي نفسي بيده لذلك اليوم خير من آل عمر.
[ ٩ / ٥٣١ ]
١٣٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد الرقام قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثني جدي يعقوب بن شيبة قال: حدثنا الخليل بن عبدالله الحيلي قال أخبرنا ظافر بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن قيس عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أنس بن مالك قال لما كانت ⦗٥٣٦⦘ ليلة الغار قال أبو بكر يا رسول الله ائذن لي فأدخل قبلك فإن كانت وحية أو قال حية أو شيء كانت بي دونك فأذن له فجعل يلتمس الغار بيده فلا يمر بجحر إلا شق من ثوبه فألقمه الجحر فلما أتى على الثوب كله بقي جحر واحد فألقمه عقبه، ثم قال: ادخل يا رسول الله فلما أضاء لهما الصبح قال النبي ﷺ يا أبا بكر ما فعل ثوبك فأخبره بما صنع فرفع يديه فقال اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الجنة فأوحي إليه أن قد استجيب لك
[ ٩ / ٥٣٥ ]
١٣٥ - حدثني أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء ويحيى بن أحمد الخواص قالا حدثنا أبو عمران موسى بن حمدون البزاز قال: حدثنا محفوظ بن أبي توبة قال: حدثنا عثمان بن صالح قال: حدثنا راشد بن سعد ⦗٥٣٩⦘ قال: حدثني موسى بن حبيب وحريز بن حازم عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال لما كانت ليلة رسول الله ﷺ في الغار قال لصاحبه أبي بكر أنائم أنت قال لا وقد رأيت صنيعك وتقلبك يا رسول الله فمالك بأبي أنت وأمي قال جحر رأيته قد انهار فخشيت أن تخرج منه هامة تؤذيك او تؤذيني فقال أبو بكر يا رسول الله فأين هو فأخبره فسد الجحر وألقمه عقبه ثم قال نم بأبي ⦗٥٤٠⦘ أنت وأمي قال رسول الله ﷺ رحمك الله من صديق صدقتني حين كذبني الناس ونصرتني حين خذلني الناس وآمنت بي حين كفر بي الناس وآنستني في وحشتي فأي منة لأحد علي كمنتك
[ ٩ / ٥٣٨ ]
١٣٦ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن إسحاق المروزي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم أبو أمية المقسمي قال: حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبدالله قال: حدثني أبي عن جابر بن عبدالله أن أبا بكر ⦗٥٤٢⦘ ﵁ لما ذهب مع النبي ﷺ إلى الغار فأراد أن يدخلا الغار فدخل أبو بكر ثم قال كما أنت يا رسول الله فضرب برجله فأطار اليمام يعني الحمام الطواري وطاف فلم ير شيئا ثم طاف فلم ير شيئا فقال ادخل يا رسول الله فدخل فإذا في الغار جحر فألقمه أبو بكر عقبه مخافة أن تخرج على رسول الله ﷺ منه شيء وغزلت العنكبوت على الغار وذهب الطالب في كل مكان فمر على الغار فأشفق أبو بكر منهم فقال رسول الله ﷺ لا تحزن إن الله معنا
[ ٩ / ٥٤١ ]
١٣٧ - حدثنا أحمد بن يحيى الأدمي قال: حدثنا أحمد بن سعيد الجمال قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد قال لبث رسول الله ⦗٥٤٥⦘ ﷺ وأبو بكر ﵁ في الغار ثلاثا
* حدثنا أبو شيبة قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا شريك مثله
[ ٩ / ٥٤٤ ]
١٣٨ - حدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا نافع بن عمر عن رجل لم يسمه أن النبي ﷺ وأبا بكر لما انتهيا إلى الغار إذ جحر في الغار فألقمه وأبو بكر رجله فقال يا رسول الله إن كانت لسعة أو لدغة كانت بي دونك
[ ٩ / ٥٤٦ ]
باب قول النبي ﷺ لأبي بكر وهما في الغار ما ظنك باثنين الله ثالثهما
١٣٩ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو خيثمة وهارون بن عبدالله وغيرهما قالوا حدثنا حبان بن هلال
⦗٥٥٠⦘
وحدثنا أبو عبدالله بن مخلد قال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد العنزي وأحمد بن منصور الرمادي قالا حدثنا حبان بن هلال
وحدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهارون بن عبدالله وابن ⦗٥٥١⦘ زنجويه وغيرهم قالوا: حدثنا عفان قالا حدثنا همام
وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا عفان وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا همام ⦗٥٥٢⦘
وحدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري وأبو علي إسماعيل بن محمد الصفار وأبو العباس عبدالله بن عبد الرحمن العسكري قالوا حدثنا محمد بن عبيدالله بن المنادي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: حدثنا ثابت قال: حدثنا أنس بن مالك أن أبا بكر حدثه ⦗٥٥٣⦘ قال نظرت إلى أقدام المشركين على رؤسنا في الغار فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما
هذا لفظ حديث أبي القاسم الوراق عن خيثمة عن حبان بن هلال
* حدثنا الحسن بن علي بن سلمة القاضي قال: حدثنا الحسن بن علي بن المتوكل ويعقوب بن إسحاق المخرمي وعبدالله بن الحسن وغيرهم ⦗٥٥٤⦘ قالوا حدثنا عفان قال: حدثنا همام
* وحدثنا أبو شيبة قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام بإسناده ومعناه
[ ٩ / ٥٤٩ ]
باب قوله ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾
١٤٠ - حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيدالله الكاتب قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا أبو معاوية عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت في قوله تعالى ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ قال على أبي بكر وقال أما السكينة فقد كانت على النبي ﷺ قبل ذلك
* حدثنا إسحاق بن أحمد أبو الحسين الكاذي قال ⦗٥٥٦⦘ حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت في قوله ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ فقال على أبي بكر فأما النبي ﷺ فقد كانت السكينة عليه قبل ذلك
* حدثنا أبو ذر بن الباغندي وأحمد بن محمد الزعفراني وعبدالله بن جعفر الكفي قالوا حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبو معاوية عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت في قول الله تعالى ﴿فأنزل الله ⦗٥٥٧⦘ سكينته عليه﴾ قال على أبي بكر فأما النبي ﷺ فقد كانت السكينة عليه قبل ذلك
[ ٩ / ٥٥٥ ]
١٤١ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سوار القاضي البستي قال: أخبرني القاضي أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم الشيرازي قال: وسمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم المقرئ يقول في قوله تعالى ﴿ثاني اثنين إذا هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ رجع ⦗٥٥٩⦘ الكلام إلى رسول الله ﷺ ومما دل على ذلك ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا﴾ وإنما المخرج النبي ﷺ إذ يقول لصاحبه فثبت الله تعالى لأبي بكر ﵁ صحبة رسول الله ﷺ وأخبر أن الله معهما وأنزل السكينة على أبي بكر وذلك أن السكينة كانت مع رسول الله ﷺ وكان أبو بكر خائفا أن يظهر عليهما أعداؤهما وأيده بجنود لم تروها يجوز أن يريد بذلك النبي ﷺ ويجوز أن يكون أراد بذلك أبا بكر وذلك جائز غير منكر وذلك أن الله تعالى يقول ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين﴾ وقال ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره﴾ وذلك التأييد برسول الله ﷺ
[ ٩ / ٥٥٨ ]
١٤٢ - حدثني أبو صالح قال حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثني أبو الحارث الوراق عن بكر بن خنيس عن محمد بن ⦗٥٦٣⦘ سعيد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم ⦗٥٦٤⦘ عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ إن الله ليكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الأرض
[ ٩ / ٥٦٢ ]
باب ذكر أن الله عاتب الخلق كلهم في نبيه إلا أبا بكر ﵁
١٤٣ - حدثنا أبو يوسف يعقوب بن يوسف قال: حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد البغوي قال: حدثنا سوار بن عبدالله القاضي قال: حدثنا أبو يعلى التوزي ⦗٥٦٨⦘ قال: سمعت سفيان بن عيينة قال عاتب الله تعالى المسلمين جميعا في نبيه ﷺ غير أبي بكر وحده فإنه أخرجه من المعاتبة وتلا قوله ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾
[ ٩ / ٥٦٧ ]
١٤٤ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن مطرف بن سوار قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم الشيرازي قال سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم المقرئ يقول ومن سأل عن هذه الآية ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ يقال له: إن الله عاتب المؤمنين الذين خرجوا إلى أرض الحبشة وغيرهم من المؤمنين ممن آمن به وذلك أنه لم يعاتب من أخرجه إنما عاتب من لم ينصره ويمنعه من أعدائه الذين كفروا ولا يجوز أن يعاتب أعداءه الذين حاربوه وآذوا رسول الله ﷺ
[ ٩ / ٥٦٩ ]
١٤٥ - حدثنا أبو يوسف يعقوب بن يوسف قال: حدثنا أبو بكر البزيني قال: حدثنا محمد بن خالد قال: حدثنا إبراهيم بن بكر الشيباني قال: حدثنا لاحق بن حميد قال: سمعت الحسن يقول لقد عاتب الله الخلق كلهم غير أبي بكر في قوله ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله ﴾ إلى قوله ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ يعني الطمأنينة إلى أبي بكر ﵁
[ ٩ / ٥٧٠ ]
باب ذكر السبب الذي سمي به أبو بكر الصديق
١٤٦ - حدثنا أبو الحسن بن سلم المخرمي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو معشر قال: أخبرنا أبو وهب مولى أبي هريرة ﵁، عن أبي هريرة أن رسول الله ⦗٥٧٤⦘ ﷺ قال لجبريل ﵉ ليلة أسري به إن قومي لا يصدقونني فقال جبريل يصدقك أبو بكر وهو الصديق
[ ٩ / ٥٧٣ ]
١٤٧ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن يزيد الزعفراني وأبو عبدالله محمد بن مخلد العطار وأبو بكر يوسف بن يعقوب بن البهلول وإسماعيل بن محمد الصفار قالوا حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثني عبدالله بن إبراهيم الغفاري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن سعيد بن ⦗٥٧٧⦘ أبي سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ عرج بي إلى السماء فما مررت بسماء إلا وجدت فيها اسمي مكتوب محمد رسول الله وأبو بكر الصديق من خلفي
[ ٩ / ٥٧٦ ]
١٤٨ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا عبدالله بن رجاء قال: أخبرنا عمران القطان عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ صعد حراء فرجف فقال النبي ﷺ اثبت حراء فإن عليك نبيا وصديقا وشهيدين ومعه أبو بكر وعمر وعثمان
[ ٩ / ٥٨١ ]
١٤٩ - حدثنا إسماعيل بن العباس وأبو عبيد المحاملي قالا حدثنا ابن زنجويه وحدثنا أبو ذر بن الباغندي قال: حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني وحدثنا الصفار قال: حدثنا أحمد ⦗٥٨٤⦘ بن منصور قالوا حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان على أحد فرجف أو نحو هذا فقال النبي ﷺ اثبت أحد فإنما هو نبي وصديق وشهيدان
[ ٩ / ٥٨٣ ]
١٥٠ - حدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة ﵂ قالت قلت يا رسول الله ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر قال لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ⦗٥٨٧⦘ ويصلي ويتصدق وهو يخاف أن لا يقبل منه
[ ٩ / ٥٨٦ ]
١٥١ - حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيدالله الكاتب قال: حدثنا علي بن حرب وحدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري وأبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق قالا حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان قالا حدثنا محمد بن عبيد
وحدثنا أبو شيبة قال: حدثنا محمد بن إسماعيل ⦗٥٩٠⦘ قال: حدثنا ابن نمير قالا حدثنا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال كان إذا حدث عن عائشة ﵂ قال حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله
[ ٩ / ٥٨٩ ]
١٥٢ - حدثنا أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا حميد عن أبي رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة قال كان بين أبي بكر وعمر ⦗٥٩٢⦘ كلام فقال النبي ﷺ دعوا لي صاحبي لا تؤذوني فيه فإن كلكم قال لي كذبت وقال لي صدقت
* حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد بن سلمة بإسناده ومعناه
[ ٩ / ٥٩١ ]
١٥٣ - حدثنا أبو عبدالله محمد بن سعيد قال: حدثنا جحدر قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا الوليد بن محمد الموقري قال: أخبرنا الزهري عن سعيد بن المسيب أن رجلا من الأنصار توفي فلما كفن أتاه القوم يحملوه تكلم فقال محمد رسول الله أبو بكر الصديق الضعيف في العين القوي في أمر الله عمر بن الخطاب القوي ⦗٥٩٤⦘ الأمين عثمان بن عفان على منهاجهم
[ ٩ / ٥٩٣ ]
١٥٤ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن الحسين الأعرابي قال: حدثنا الأسود بن عامر شاذان قال: حدثنا خالد بن عبدالله الطحان عن حصين يعني ابن عبد الرحمن عن عبدالله بن عبيدالله قال تكلم ⦗٥٩٦⦘ رجل من قتلى مسيلمة بعد ما قتل فقال محمد رسول الله وأبو بكر الصديق وعمر الشهيد وعثمان البر الرحيم
[ ٩ / ٥٩٥ ]
١٥٥ - حدثنا أبو عبدالله أحمد بن علي بن العلاء قال: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام بن حسان قال: حدثنا محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس ⦗٥٩٩⦘ السدوسي عن عبدالله بن عمرو قال يكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة يكون منهم أبو بكر الصديق أصبتم اسمه
[ ٩ / ٥٩٨ ]
١٥٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب قال: حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا قرة بن خالد قال: حدثنا محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبدالله بن عمرو قال: ⦗٦٠٢⦘ أبو بكر سميتموه صديقا وأصبتم اسمه
[ ٩ / ٦٠١ ]
١٥٧ - حدثنا أبو بكر عبدالله بن سليمان قال: حدثنا علي بن أحمد الجواربي قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا محمد بن سليمان العبدي عن ⦗٦٠٤⦘ هارون بن سعد عن عمران بن ظبيان عن أبي تحيى قال: سمعت عليا ﵇ يحلف لأنزل الله اسم أبي ⦗٦٠٥⦘ بكر من السماء الصديق رحمة الله عليه
[ ٩ / ٦٠٣ ]
باب ماذكر من صبر أبي بكر مع رسول الله ﷺ في ذات الله وهجرته مع رسول الله ﷺ
١٥٨ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا محمد بن كثير الصنعاني وحدثنا أحمد بن سليمان النجاد قال: حدثنا أحمد بن ملاعب قال: حدثنا محمد بن مصعب قالا حدثنا ⦗٦٠٨⦘ الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: حدثني عمرو بن الزبير قال ⦗٦٠٩⦘ سألت عبدالله بن عمرو بن العاص قلت أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله ﷺ قال بينا رسول الله ﷺ يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا قال فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه فدفعه عن رسول الله ﷺ وقال ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم﴾
[ ٩ / ٦٠٧ ]
١٥٩ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا محاضر، قال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال ضرب رسول الله ﷺ ضربا شديدا وأثر بوجهه قال فجاء أبو بكر فقال ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله﴾ فقالوا ما يقول ابن أبي قحافة المجنون
[ ٩ / ٦١٠ ]
١٦٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثني الوليد بن كثير عن يزيد بن تدرس مولى حكيم بن حزام عن أسماء بنت أبي ⦗٦١٣⦘ بكر الصديق أنهم قالوا لها ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله ﷺ قالت كان المشركون قعودا في المسجد يتذاكرون أمر رسول الله ﷺ وما يقول في آبائهم وآلهتهم فبينا هم كذلك إذ دخل رسول الله ﷺ فقاموا إليه بأجمعهم فأتي الصريخ إلى أبي بكر فقيل له أدرك صاحبك فخرج من عندنا وإن له لغدائر أربعا فدخل المسجد وهو يقول ويلكم ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم﴾ قال فلهوا عن رسول الله ﷺ وأقبلوا على أبي بكر قالت فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول تباركت يا ذا الجلال والإكرام
[ ٩ / ٦١٢ ]
١٦١ - حدثنا محمد بن محمود السراج قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثنا أبي عن داود بن أبي هند عن أبي حرب ⦗٦١٦⦘ ابن أبي الأسود قال: حدث طلحة بن عمرو النصري أن النبي ﷺ ذكر ما لقي من قومه من البلاء والشدة، ثم قال: لقد مكثت أنا وصاحبي هذا يشير إلى أبي بكر بضع عشرة ليلة وما طعامنا إلا البرير
[ ٩ / ٦١٥ ]
باب ما ذكر من هجرة أبي بكر مع النبي ﷺ وأنه أول من هاجر معه وصحبه
١٦٢ - حدثنا أبو إسحاق نهشل بن دارم قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال قال الزهري قال عروة قالت عائشة ﵂ بينما نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة إذ قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله ﷺ مقبل في ساعة لم يكن يأتي فيها فقال أبو بكر فداه أبي وأمي إن جاء به في هذه الساعة لأمر فاستأذن فأذن له فدخل فقال رسول الله ﷺ ⦗٦٢٠⦘ لأبي بكر حين دخل أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ فإنه قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر فالصحابة بأبي أنت يا رسول الله فقال النبي ﷺ نعم فقال أبو بكر فخذ بأبي أنت إحدى راحلتي هاتين قالت فجهزناهما أحث الجهاز فصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها فأوكت به الجراب فلذلك كانت ⦗٦٢١⦘ تسمى ذات النطاق ثم لحق النبي ﷺ وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور
[ ٩ / ٦١٩ ]
١٦٣ - وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن حنبل وحدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال وقال الزهري وأخبرني عروة بن الزبير أن عن عائشة ﵂ قالت لقد خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد ⦗٦٢٣⦘ لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال ابن الدغنة أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي ﵎ قال ابن الدغنة فإن مثلك يا أبا بكر لا يَخْرج ولا يُخْرج إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتقرئ الضيف وتحمل الكل وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار فارجع فاعبد ربك ببلدك فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف ابن الدغنة في كفار قريش فقال: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ⦗٦٢٤⦘ ويقرئ الضيف، ويعين على نوائب الحق، فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وأمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، وليصل فيها ما شاء، وليقرأ بما شاء، ولا يؤذينا، ولا يستعلن بالصلاة والقراءة في غير داره، قال ففعل ثم بدا لأبي بكر فبنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ فينقصف عليه نساء المشركين وأبناءهم يعجبون منه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا: إنما أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه قد جاوز ذلك وابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة، والقراءة وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك ⦗٦٢٥⦘ فاسأله أن يرد عليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: يا أبا بكر قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني خفرت في عقد رجل عقدت له، فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله ورسوله، ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة وقال رسول الله ﷺ: قد أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان فهاجر ⦗٦٢٦⦘ من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله ﷺ، ورجع إلى المدينة بعض من هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر ﵁ مهاجرا، فقال رسول الله ﷺ: على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبو بكر: أترجو ذلك بأبي أنت؟ قال نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر.
وسياقة الحديث لأبي الأحوص
[ ٩ / ٦٢٢ ]
١٦٤ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الحسين الهمداني الكوفي بالكوفة قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن محمد الدلال النهمي قال: حدثنا مخول بن إبراهيم النهدي قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة ⦗٦٢٨⦘ عشر درهما، فقال أبو بكر للبراء: مر عازبا فليحمل إلي رحلي، فقال له عازب: ألا تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما والمشركون يطلبونكما. فقال: أدلجنا من مكة، فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقام قائم ظهيرة، فرميت بصري هل أرى من ظل فآوي إليه، فإذا أنا بصخرة، فانتهيت إليها، فإذا فيها ظل لها، قال فنظرت بقية ظلها سويته، ثم فرشت لرسول الله ﷺ فيه فروة، ثم قلت له: اضطجع يا رسول الله، فاضطجع، ثم ذهبت أنفض ما حولي هل أرى من الطلب أحدا، فإذا أنا براع يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أريد - يعني الظل ـ، فسألته قلت: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجل من قريش، سماه، فعرفته، قلت: هل في غنمك من لبن؟ فقال: نعم، فقلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ⦗٦٢٩⦘ ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فحلب لي كثبة من لبن، وقد بردت معي لرسول الله ﷺ إداوة على فمها خرقة، قال فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فأتيت رسول الله ﷺ فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت ثم قلت: قد أتى الرحيل يا رسول الله، قال فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم، على فرس له، فقلت: هذا الطلب يا رسول الله، فقال: لا تحزن إن الله معنا فدنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمحين أو ثلاثة قلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله وبكيت.
فقال ما يبكيك؟ فقلت: أما والله، ما على نفسي أبكي يا رسول الله، ولكن إنما أبكي عليك، قال: فدعا عليه رسول الله ﷺ: اللهم اكفنيه بما شئت، قال: فساخ به فرسه في الأرض إلى بطنها، ووثب عنها، ثم قال: يا محمد، قد ⦗٦٣٠⦘ علمت أن هذا عملك، ادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي، خذ سهما منها، فإنك ستمر على إبلي وغنمي في مكان كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله ﷺ: لا حاجة لي في إبلك، ودعا له رسول الله ﷺ، فانطلق راجعا إلى أصحابه ومضى رسول الله ﷺ وأنا معه حتى قدمنا المدينة ليلا، فناداه القوم، أيهم ينزل عليه، فقال رسول الله ﷺ: إني أنزل الليلة على بني النجار، أخوال عبد المطلب، أكرمهم بذلك، وخرج الناس حتى دخلنا المدينة في الطريق على البيوت والغلمان والخدم: جاء محمد، جاء رسول الله ﷺ، الله أكبر جاء محمد رسول الله، فلما أصبح انطلق حتى نزل حيث أمر وكان رسول الله ﷺ قد صلى نحو البيت المقدس سبعة عشر أو ستة عشر شهرا، وذكر الحديث بطوله.
[ ٩ / ٦٢٧ ]
١٦٥ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: لما هاجر رسول الله ﷺ، كان رسول الله ﷺ يركب وأبو بكر رديفه، وكان أبو بكر يعرف في الطريق لاختلافه إلى الشام، فكانوا يمرون بالقوم فيقولون: من هذا بين يديك؟ فيقول: هاد يهديني. فلما دنوا من المدينة بعثا إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار إلى أبي أمامة وأصحابه، فخرجوا إليهما فقالوا: ادخلا آمنين مطاعين، قال: فدخلا قال أنس: فما رأيت يوما قط أنور، ولا أحسن من يوم دخل رسول الله ﷺ وأبو بكر المدينة، وشهدت وفاته، فما رأيت يوما قط أظلم، ولا أقبح من اليوم الذي ⦗٦٣٣⦘ توفي رسول الله ﷺ فيه
[ ٩ / ٦٣٢ ]
١٦٦ - حدثني أبي وأبو صالح رحمهما الله قالا حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا مسروق بن المرزبان قال: حدثنا ابن أبي زائدة قال قال ابن إسحاق فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن عبدالله بن حصين عن عروة بن ⦗٦٣٥⦘ الزبير عن عائشة ﵂ قالت لما خرج رسول الله ﷺ إلى الغار مهاجرا إلى الله ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مردفه أبو بكر خلفه عبد الله بن أريقط الدؤلي فسلك بهما أسفل مكة ثم مضى بهما يهبط بهما على الساحل أسفل من عسفان ثم ذكر طريقهما حتى دخل المدينة في الحديث بطوله
[ ٩ / ٦٣٤ ]
باب ما ذكر من مواساة أبي بكر للنبي ﷺ بماله وإنفاق ذلك في رضاء الله ورضاء رسوله ﷺ
١٦٧ - حدثنا أبو ذر بن الباغندي قال: حدثنا علي بن حرب وسعدان بن نصر قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر
[ ٩ / ٦٣٧ ]
١٦٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان وأبو جعفر محمد بن البختري الرزاز وأبو عمرو عثمان بن أحمد السماك وأبو بكر أحمد بن هشام الأنماطي بالبصرة كلهم قالوا حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم وحدثنا أبو جعفر محمد بن عبيدالله الديناري الكاتب وأبو الفضل شعيب بن محمد بن الراجيان قالا حدثنا علي ⦗٦٤٠⦘ بن حرب وحدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني وأبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قالا حدثنا الحسن بن عرفة العبدي قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر قال فبكى أبو بكر ﵀ وقال هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟
[ ٩ / ٦٣٩ ]
١٦٩ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عبدالله بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني محمد بن عباد المكي قال: حدثنا سفيان قال: حفظت الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال ما نفعنا مال أحد ما نفعنا مال أبي بكر ﵀
[ ٩ / ٦٤٢ ]
١٧٠ - وحدثنا ابن مخلد قال: حدثنا بشر بن مطر قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال ما نفعنا مال أحد ما نفعنا مال أبي بكر
[ ٩ / ٦٤٤ ]
١٧١ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا سعيد بن سالم القداح عن العلاء بن ميمون بن بكير بن شهاب عن شميط التيمي قال: قال رسول الله ﷺ أعظم أمتي علي حقا أبو بكر واساني بنفسه وماله وأنكحني ابنته وخير أموالكم مال أبي بكر مال أعتق منه بلالا وحمل نبيكم إلى دار الهجرة
[ ٩ / ٦٤٥ ]
١٧٢ - أخبرني بكار بن أحمد المقرئ قال: حدثنا محمد بن يحيى المروزي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير أنا أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت لما خرج رسول الله ﷺ وخرج معه أبو بكر احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم فانطلق بها معه قالت فدخل علينا جدي أبو قحافة ⦗٦٤٩⦘ وقد ذهب بصره فقال والله إني لا أراه قد فجعكم بماله مع نفسه قالت قلت كلا يا أبت قد ترك له خيرا كثيرا قالت وأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت كان أبي يضع فيها ماله ثم وضعت عليها ثوبا ثم أخذت بيده فقلت ضع يا أبت يدك على هذا المال فوضع يده فقال لا بأس إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا لكم بلاغ قالت ولا والله ما ترك لنا شيئا ولكن أردت أن أسكن الشيخ بذلك
[ ٩ / ٦٤٨ ]
١٧٣ - حدثني محمد بن أحمد أبو بكر الرقام قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثني جدي قال: حدثنا أحمد بن شبوية المروزي قال: حدثنا سليمان بن صالح قال قرأت على عبدالله بن فليح بن سليمان ⦗٦٥١⦘ عن عمر بن عبدالله بن عروة بن الزبير عن أبيه قال كان مال أبي بكر قد بلغ الغاية ألف أوقية فضة لم يزد ⦗٦٥٢⦘ عليها مال قرشي قط ثم أنفق ذلك كله في الله ﷿
قال فليح: أخبرت أن الغاية في الجاهلية - غاية الغنى - ألف أوقية فضة، وفي الأنصار جذاذ ألف وسق بالصاع الأول، - والوسق ستون صاعا - وفي ضاحية مضر، ألف بعير.
[ ٩ / ٦٥٠ ]
١٧٤ - حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن المغيرة قال كان النبي ﷺ يعمل في مال أبي بكر كما يعمل في ماله
[ ٩ / ٦٥٣ ]
١٧٥ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن إسحاق المروزي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال: حدثني مسلم النحات عن رجل عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ إن أعظم أمتي علي حقا أبو بكر بن أبي قحافة أنكحني ابنته وواساني بنفسه وإن خيركم مالا مال أبي بكر أعتق منه بلالا وأخرجني إلى دار الهجرة
[ ٩ / ٦٥٤ ]
١٧٦ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان آل أبي بكر يدعون على عهد رسول الله ﷺ آل محمد ﷺ
[ ٩ / ٦٥٧ ]
١٧٧ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثني جعفر بن محمد بن الفضيل قال: حدثنا حسن بن محمد بن أعين قال: حدثنا موسى يعني ابن أعين قال: حدثنا إسحاق ⦗٦٥٩⦘ يعني ابن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ ما مال رجل من المسلمين أنفع لي من مال أبي بكر ومنه أعتق بلالا
وكان يقضي في مال أبي بكر كما يقضي الرجل في مال نفسه.
[ ٩ / ٦٥٨ ]
١٧٨ - حدثنا عمر قال: حدثنا عبدالله قال: حدثني عبد الأعلى بن حماد قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا يونس عن الحسن أن نبي الله ﷺ قال ⦗٦٦٢⦘ ما نفعني مال في الإسلام ما نفعني مال أبي بكر
[ ٩ / ٦٦١ ]
١٧٩ - حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم فأنفقها كلها في ذات الله تعالى
[ ٩ / ٦٦٣ ]
١٨٠ - حدثني أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب الدمشقي بدمشق قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري قال: حدثنا الفضل بن دكين أبو نعيم ⦗٦٦٥⦘ قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابيه قال: سمعت عمر يقول أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق ووافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال رسول الله ﷺ ما أبقيت لأهلك فقلت مثله قال وأتى أبو بكر بكل مال عنده فقال يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك فقال أبقيت لهم الله ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شيء أبدا
[ ٩ / ٦٦٤ ]
١٨١ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن وأبو عبيدة عبد الواحد بن واصل عن هشام بن حسان عن الحسن قال جاء ⦗٦٦٨⦘ أبو بكر بصدقة ماله فأخفاها وقال يا رسول الله هذا صدقة ولي عند الله المزيد وجاء عمر بنصف ماله صدقة وقال يا رسول الله هذه صدقة وعندي لله المزيد فقال رسول الله ﷺ أبو بكر القوس بوترها لما بين صدقتيهما كما بين كلمتيهما
[ ٩ / ٦٦٧ ]
١٨٢ - حدثنا أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص وحدثني أبو بكر بن أيوب قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قالا حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ابن أبي ⦗٦٧١⦘ المعلى عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال ما أحد من الناس أمن علي في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت ابن أبي قحافة ولكن ود وأخا إيمان يقولها مرتين وإن صاحبكم خليل الله
[ ٩ / ٦٧٠ ]
١٨٣ - حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل السهمي قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال حدثنا أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ⦗٦٧٤⦘ الخدري عن رسول الله ﷺ قال إن أعظم الناس عندي يدا وعلي منة أبو بكر بن أبي قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام، ثم قال: سدوا كل خوخة شارعة في المسجد إلا خوخة أبي بكر ﵀
[ ٩ / ٦٧٣ ]
١٨٤ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا الصاغاني قال: حدثنا عيسى بن حماد قال: حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك يعني ابن مالك أن عروة أخبره أن رسول الله ﷺ خطب عائشة ﵂ إلى أبي بكر فقال أبو بكر أنا أخوك فقال إنك أخي في دين الله وكتابه وهي لي حلال
[ ٩ / ٦٧٥ ]
١٨٥ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شهاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن علي الجهضمي قال: حدثنا عبد المؤمن بن عباد بن عمرو العبدي قال: حدثنا يزيد بن معن قال: حدثني عبدالله بن شرحبيل عن ⦗٦٧٨⦘ رجل من قريش عن يزيد بن أبي أوفى قال دخلت على رسول الله ﷺ فجعل يقول أين فلان بن فلان يتفقدهم ويبعث إليهم حتى اجتمعوا عنده فقال إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا به من بعدكم إن الله تعالى اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا هذه الآية ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس﴾ يدخلهم الجنة وإني مصطف منكم من أحب أن أصطفيه قم يا أبا بكر فقام أبو بكر فجثا بين يديه فقال إن لك عندي يدا الله يجزيك بها فلو كنت متخذا خليلا لاتخذتك خليلا فإنك عندي بمنزلة قميصي من جسدي قال وحرك قميصه بيديه
[ ٩ / ٦٧٧ ]
باب ما ذكر من تخصص النبي ﷺ بأبي بكر وقوله لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر
١٨٦ - حدثنا جعفر بن محمد المقرئ القافلائي قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا محاضر بن المورع قال حدثنا الأعمش عن عبدالله بن مرة عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود قال: قال ⦗٦٨٢⦘ رسول الله ﷺ أبرأ إلى كل خل من خله ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله تعالى
[ ٩ / ٦٨١ ]
١٨٧ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا حفص بن عمر النمري وعمر بن مرزوق قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص ⦗٦٨٤⦘ عن عبدالله عن النبي ﷺ قال لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا
[ ٩ / ٦٨٣ ]
١٨٨ - حدثنا أبو علي محمد بن يوسف بن المعتمر قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن خلف أبو رويق الضبي قال: حدثنا حجاج بن منهال الأنماطي وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا حجاج بن منهال وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا حماد بن سلمة عن حجاج عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود ⦗٦٨٦⦘ أن رسول الله ﷺ قال لو كنت متخذا خليلا لتخذت أبا بكر خليلا وقال كلمة أخفاها وخفض بها صوته لكن الله اتخذني خليلا
[ ٩ / ٦٨٥ ]
١٨٩ - حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا يوسف القطان قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن واصل ابن حيان عن عبدالله بن أبي الهذيل عن أبي الأحوص قال قال عبدالله قال النبي ﷺ لو ⦗٦٨٨⦘ كنت متخذا أحدا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلا ولكن صاحبكم خليل الله
[ ٩ / ٦٨٧ ]
١٩٠ - حدثنا عبدالله بن محمد الجمال قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث النيسابوري قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله قال رسول الله ﷺ لو كنت متخذا من الأمة خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة
[ ٩ / ٦٨٩ ]
باب ما ذكر من قضاء أبي بكر دين النبي ﷺ وإنجاز عداته بعد وفاته
١٩١ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا عباس الدوري وحدثنا ابن مخلد قال: حدثنا الرمادي قالا حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن ⦗٦٩٢⦘ أبيه قال أتت امرأة النبي ﷺ فكلمته في شيء فأمرها أن ترجع إليه فقالت يا رسول الله إن جئت فلم أجدك تعني الموت قال فأتي أبا بكر
[ ٩ / ٦٩١ ]
١٩٢ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا عباس بن محمد بن الدوري قال: حدثنا محاضر قال: حدثنا مجالد عن عامر عن جابر بن عبدالله قال لما قتل أبي دعاني رسول الله ﷺ فقال تحب الدراهم قلت نعم قال لو قد جاءني مال لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ثلاث مرات فمات رسول الله ﷺ قبل أن يعطيني فلما استخلف أبو بكر أتاه مال البحرين ⦗٦٩٤⦘ فدعاني فقال خذ كما قال رسول الله ﷺ قال فأخذت بكفي جماعا حفنة واحدة فخشيت أن آخذ الأخرى أقل منها فقلت عدوا هذه وأعطوني مثلها مرتين قال فضحك أبو بكر ﵀
[ ٩ / ٦٩٣ ]
١٩٣ - حدثنا محمد بن جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا أبو داود السجستاني قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول حثيت حثية فقال لي أبو بكر عدها فعددتها فوجدتها خمس مئة فقال خذ مثلها مرتين
[ ٩ / ٦٩٥ ]
١٩٤ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا الصاغاني قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن ليث عن أبي جعفر عن جابر بن عبدالله قال قام أبو بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أنا ولي نبي الله وولي دينه فمن كان له عند نبي الله ⦗٦٩٧⦘ ﷺ عدة فأنا أنجزها ومن كان له على نبي الله ﷺ دين فأنا أقضيه قال فقلت إني سألت رسول الله ﷺ فقال إذا جاءنا مال البحرين حثيت لك ثم حثيت لك فقال خذ قال فأخذت حتى أخذت بعددها مرتين أو قال حثيت ثلاث حثيات
[ ٩ / ٦٩٦ ]
١٩٥ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا أبو أسامة وعيسى بن يونس عن مجالد أن درع النبي ﷺ كانت مرهونة فافتكها أبو بكر ﵁
[ ٩ / ٦٩٨ ]
باب ما ذكر أن كل أحد ينادى يوم القيامة من باب من أبواب الجنة بعمله وأن أبابكر ينادى من أبواب الجنة الثمانية كلها
١٩٦ - حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي ⦗٧٠٠⦘ المقرئ قال: حدثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا معمر بن راشد عن الزهري.
وحدثنا الصفار حدثنا الرمادي. وحدثنا أبو الحسن الشبي قال: حدثنا إسحاق بن عباد ⦗٧٠١⦘ الدبري قالا حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري
عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سالم المخرمي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن ⦗٧٠٢⦘ الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ وحدثنا القافلائي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الجنيد قال: حدثنا أبو بدر قال: حدثنا محمد بن عمرو ⦗٧٠٣⦘ عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، وحدثنا أبو جعفر محمد بن عبيدالله الكاتب قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي عياض، عن أبي هريرة
⦗٧٠٤⦘
وحدثنا ابن مخلد قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا جعفر بن عون قال: أخبرنا إبراهيم الهجري عن أبي عياض، عن أبي هريرة ﵁، وحدثنا محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف الضبي وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا حجاج بن منهال قال أبو الأحوص وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا حمَّاد بن سَلَمة عن محمد بن ⦗٧٠٥⦘ عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ
وحدثنا القافلائي قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا محاضر قال: حدثنا الأعمش. وحدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن الأعمش وحدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن ⦗٧٠٦⦘ الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من أبواب الجنة وقال بعضهم في حديثه إن لكل أهل عمل بابا من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فقال أبو بكر ﵁ ما على أحد ضرورة من أيها دعي فهل يدعى كلها أحد قال نعم يا أبا بكر وإني لأرجو أن تكون منهم
وقال ابن حنبل في رواية أبي إسحاق عن الأعمش دعته خزنة الجنة يا مسلم هذا خير هلم إليه فقال أبو بكر هذا رجل لا توى عليه فقال رسول الله ﷺ ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر فبكى أبو بكر، ثم قال: وهل نفعني الله إلا بك وهل رفعني الله إلا بك
⦗٧٠٧⦘
وقال إبراهيم الهجري في حديثه ما من رجل ينفق زوجين في سبيل الله إلا والملائكة معهم الركاب على أبواب الجنة يختلجونهم يا عبدالله يا مسلم هذا خير هلم إليه
[ ٩ / ٦٩٩ ]
١٩٧ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا السري بن يحيى عن عبدالله بن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه عبيد بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ يا أبا بكر أرأيت رجلا يوم القيامة ليس يأتي بابا من أبواب الجنة إلا يناديه هلم إلي يا فلان قال بأبي وأمي يا رسول الله لرضي البال قال فهو أبو بكر بن أبي قحافة
[ ٩ / ٧٠٩ ]
١٩٨ - حدثنا أبو جعفر بن العلاء قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا المحاربي عن عمار بن سيف الضبي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبدالله بن أبي أوفى قال خرج رسول الله ﷺ ذات يوم على أصحابه أجمع ما كانوا فقال يا أصحاب محمد لقد أراني الله الليلة منازلكم في الجنة وقرب منازلكم من منزلي ثم إن رسول الله ﷺ أقبل على أبي بكر فقال يا أبا بكر إني لا أعرف رجلا أعرف اسمه واسم أبيه واسم أمه ليس باب من أبوابها ولا غرفة من غرفها إلا هو يقول له مرحبا مرحبا ⦗٧١١⦘ فقال له سلمان إن هذا لغير خائب يا رسول الله قال هو أبو بكر بن أبي قحافة
[ ٩ / ٧١٠ ]
باب ما ذكر من محبة النبي ﷺ لأبي بكر وأنه كان أحب الناس إليه
١٩٩ - حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا إسماعيل يعني ابن أبي خالد عن قيس عن عمرو بن العاص قال قلت أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال ثم قلت لأحب من تحب قال أحب الناس إلي عائشة قال لست أسألك عن النساء إنما أسألك عن الرجال قال أبو بكر
[ ٩ / ٧١٣ ]
٢٠٠ - حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن زياد النيسابوري قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا يحيى بن حماد.
وحدثنا النيسابوري قال: حدثنا الرمادي قال حدثنا معلى بن أسد قالا حدثنا عبد العزيز بن المختار ⦗٧١٦⦘ عن خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي قال: حدثني عمرو بن العاص قال بعثني رسول الله ﷺ على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت يا رسول الله أي الناس أحب ⦗٧١٧⦘ إليك قال عائشة قال قلت من الرجال قال فأبوها إذا قال قلت ثم من قال ثم عمر قال فعد رجالا
[ ٩ / ٧١٥ ]
٢٠١ - حدثنا أبو علي محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو رويق عبد الرحمن بن خلف قال: حدثنا حجاج بن منهال وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا حمَّاد بن سَلَمة عن الجريري عن عبدالله بن شقيق عن عمرو بن العاص قال قلت ⦗٧١٩⦘ يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة فقلت من الرجال قال أبو بكر
[ ٩ / ٧١٨ ]
٢٠٢ - حدثني أبوصالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير قال: حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي يخامر أن رسول الله ﷺ قال اللهم صل على أبي بكر فإنه يحبك ويحب رسولك
[ ٩ / ٧٢٠ ]
٢٠٣ - حدثنا أبو محمد العسكري قال: حدثنا عبدالله بن محمد الحراني قال: حدثنا أبو قتادة عن عبدالله بن واقد قال: حدثنا عبد الملك بن جريج عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة ⦗٧٢٣⦘ أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر ألا أبشرك برضوان الله الأكبر قال بلى يا رسول الله قال إن الله يتجلى للناس عامة ويتجلى لك خاصة
[ ٩ / ٧٢٢ ]
باب ما ذكر من محبة الله لأبي بكر ومحبة أبي بكر لله في كتاب الله
٢٠٤ - حدثني أبو محمد بن عبدالله بن جعفر بن المولى الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا الحسين [بن] علي الجعفي عن إسرائيل بن موسى البصري عن الحسن في قول الله ﵎ ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ فقال أما والله ما هي لأهل ⦗٧٢٨⦘ حروراء ولا لأهل النهر ولكنها لأبي بكر وأصحابه
[ ٩ / ٧٢٧ ]
٢٠٥ - حدثنا أبو محمد بن عبدالله بن سعيد الجمال قال: حدثنا ابن أبي حرب الصفار قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر قال: حدثنا الحسن بن صالح وحدثنا أبو الحسن أحمد بن عثمان الأدمي، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا الحسن بن صالح عن أبي بشر ⦗٧٣٠⦘ الحلبي عن الحسن في قوله ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال أبو بكر وأصحابه
[ ٩ / ٧٢٩ ]
٢٠٦ - وحدثنا أبو جعفر الرزاز وأبو عيسى الفسطاطي قالا حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا السري بن يحيى قال قرأ الحسن هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال فولاها الله أبا بكر وأصحابه
[ ٩ / ٧٣١ ]
٢٠٧ - وحدثنا أحمد بن سليمان النجاد، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا المحاربي عن جويبر عن الضحاك في قوله ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال أبو بكر وأصحابه لما ارتدت العرب ⦗٧٣٤⦘ جاهدهم أبو بكر بأصحابه حتى ردهم إلى الإسلام
[ ٩ / ٧٣٣ ]
٢٠٨ - حدثنا أبو الفضل شعيب بن الراجيان قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن جويبر عن أبي سهل عن الحسن ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال أبو بكر وأصحابه
[ ٩ / ٧٣٥ ]
باب ذكر تقديم أبي بكر ﵀ على جميع الصحابة في حياة الرسول ﷺ
٢٠٩ - حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الوشاء قال: حدثنا أحمد بن بشير عن عيسى بن ميمون ⦗٧٣٨⦘ عن القاسم بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ لا ينبغي لقوم يكون فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره
[ ٩ / ٧٣٧ ]
٢١٠ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله [بن] يونس قال: حدثنا سعيد بن سالم قال: حدثنا عبدالله بن محمد عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن النبي ﷺ قال يوما لأصحابه إني لأنزل تحت الشجرة الظليلة فتجتنون ⦗٧٤٢⦘ وأسير بالمكان الواسع فتعتزلون لقد هممت أن أخرج من بين أظهركم ثم لا يخرج معي إلا أبو بكر وآل أبي بكر
[ ٩ / ٧٤١ ]
٢١١ - حدثنا أبو عبدالله بن مخلد العطار قال: حدثنا محمد بن هارون الفلاس قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو إدريس الحارثي تليد بن سليمان قال: حدثنا أبو الجحاف قال احتجب أبو بكر ⦗٧٤٤⦘ عن الناس ثلاثا يشرف عليهم كل يوم فيقول قد أقلتكم بيعتي فبايعوا من شئتم قال فيقوم علي ﵁ فيقول والله لا نقيلك ولا نستقيلك قدمك رسول الله ﷺ فمن ذا الذي يؤخرك
[ ٩ / ٧٤٣ ]
٢١٢ - حدثنا أبو يوسف يعقوب بن يوسف قال: حدثنا أبو عبدالله الصوفي قال: حدثنا محمد بن عباد الواسطي قال: حدثنا تليد بن سليمان عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف قال لما بويع أبو بكر ﵀ أغلق بابه ثلاثا يقول يا أيها الناس أقيلوني بيعتكم كل ذلك يقوم علي بن أبي طالب ﵁ فيقول لا نقيلك ولا نستقيلك قدمك رسول الله ﷺ فمن ذا يؤخرك
[ ٩ / ٧٤٦ ]
٢١٣ - حدثني أبو يوسف قال: حدثنا أبو عبدالله الصوفي قال: حدثنا محمد بن عباد المكي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا ابن الماجشون عن محمد بن المنكدر قال قال عمر بن الخطاب ﵁ كان أبو بكر سيدنا
[ ٩ / ٧٤٧ ]
٢١٤ - حدثني أبو يوسف قال: حدثنا أبو بكر الصيدلاني قال: حدثنا عبدالله بن أيوب المخرمي قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي عن صدقة بن ميمون القرشي ⦗٧٥٠⦘ عن سليمان بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ أبو بكر خير أهل الأرض إلا الأنبياء وخصال الخير ثلاثمئة وستون فقال أبو بكر في شيء منها فقال جمع فيك من كل
[ ٩ / ٧٤٩ ]
٢١٥ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثني محمد بن عباد وعمرو بن محمد الناقد قالا حدثنا حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان عن عامر بن عبدالله بن ⦗٧٥٤⦘ الزبير عن أبيه أن عمر ذكر أبا بكر وهو على المنبر فقال إن أبا بكر كان سابقا مبرزا
[ ٩ / ٧٥٣ ]
٢١٦ - حدثنا نهشل بن دارم أبو إسحاق الدارمي قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا الأسود بن عامر وحدثنا أبو ذر بن الباغندي قال: أخبرني أبي عن إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي قال: حدثنا محمد بن أبان ⦗٧٥٦⦘ قالا حدثنا شريك عن أبي بكر الهذلي عن الحسن قال قال علي بن أبي طالب ﵁ قدم رسول الله ﷺ أبا بكر وقد رأى مكاني وإني لصحيح غير مريض وإني لشاهد غير غائب ولو أراد أن يقدمني لقدمني فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله ﷺ لديننا
[ ٩ / ٧٥٥ ]
٢١٧ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا سعيد بن سالم قال: حدثني مالك بن مغول عن محمد بن جحادة قال لقي عمر أبا عبيدة قال له أبو عبيدة هل لك أن أبايعك فقال يا أحمق من يتقدم بين يدي أبي بكر
[ ٩ / ٧٥٨ ]
٢١٨ - حدثنا ظافر بن محمد الحذاء قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله البصري قال: حدثنا الحوضي قال: حدثنا سلام الطويل عن زيد بن العمي عن ⦗٧٦٠⦘ معاوية بن قرة عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال لا يموت نبي حتى يؤمه رجل من أمته
[ ٩ / ٧٥٩ ]
٢١٩ - حدثنا القافلائي قال: حدثني الصاغاني قال: حدثنا ابن أبي أمية، قال: حدثنا أبو عوانة عن عاصم بن كليب قال: حدثني رجل من قريش من بني تميم أن عبدالله بن الزبير حدثهم قال: سمعت عمر يقول قال أبو بكر سمعت رسول الله ﷺ يقول إنه لم ⦗٧٦٢⦘ يقبض نبي حتى يؤمه رجل من أمته
[ ٩ / ٧٦١ ]
باب صلاة أبي بكر بالناس في حياة رسول الله ﷺ والنبي ﷺ خلفه
٢٢٠ - حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان الباهلي النعماني قال: حدثنا عبدالله بن عبد الصَّمَد بن أبي خداش الموصلي قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبي ⦗٧٦٦⦘ بكر في ثوب واحد
[ ٩ / ٧٦٥ ]
٢٢١ - وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا سعيد بن الحكم قال: أخبرنا يحيى بن أيوب قال: حدثني حميد قال: حدثني ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ صلى في ثوب واحد خلف أبي بكر مخالفا بين طرفيه
[ ٩ / ٧٦٧ ]
٢٢٢ - وحدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثني أبي ومحمد بن عبدالله المخرمي قالا حدثنا بكر بن عيسى قال: حدثنا شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت صلى أبو بكر ⦗٧٧٠⦘ بالناس ورسول الله ﷺ في الصف
[ ٩ / ٧٦٩ ]
٢٢٣ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا حمدون بن عباد والفرغاني قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت صلى رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا
[ ٩ / ٧٧٢ ]
٢٢٤ - وحدثنا أبو بكر محمد بن محمود السراج قال: حدثنا محمد بن إشكاب قال: حدثنا عبد الصَّمَد بن عبد الوارث قال: حدثنا زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن ⦗٧٧٥⦘ أبيه أن النبي ﷺ قال مروا أبا بكر أن يصلي بالناس فقالت عائشة إن أبا بكر رجل رقيق قال مروا أبا بكر فليصلي بالناس فإنكن صواحبات يوسف قالت فأم أبو بكر ﵀ ورسول الله حي
[ ٩ / ٧٧٤ ]
٢٢٥ - حدثنا أبو عبدالله محمد بن مخلد قال: حدثنا حمدون بن عباد قال: حدثنا شبابة قال: حدثني خارجة بن مصعب والمغيرة بن مسلم كلاهما عن يونس عن الحسن قال مرض رسول الله ﷺ عشرة أيام وكان أبو بكر يصلي بالناس تسعة فلما كان يوم العاشر وجد خفة فخرج يهادي بين الفضل بن عباس ⦗٧٧٧⦘ وأسامة فصلى خلف أبي بكر قاعدا
[ ٩ / ٧٧٦ ]
٢٢٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي داود عبدالله بن سليمان قال: حدثنا عبدالله بن هاشم الطوسي حدثنا محمد بن عمر قال حدثنا الضحاك بن عثمان عن حبيب مولى ⦗٧٧٩⦘ عروة سمع أسماء بنت أبي بكر تقول رأيت أبي يصلي في ثوب واحد فقلت له في ذلك فقال آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ خلفي في ثوب واحد
[ ٩ / ٧٧٨ ]
٢٢٧ - حدثنا إسماعيل الصفار قال: حدثنا المشرف بن سعيد قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا حميد عن أنس أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد متوشحا به
[ ٩ / ٧٨٠ ]
٢٢٨ - حدثنا ابن الباغندي قال: أخبرني جدي عن محمد بن عبدالله المقرئ قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن أنس قال آخر نظرة نظرناها إلى النبي ﷺ كشف الستارة يوم الاثنين والناس صفوف خلف أبي بكر ﵁
[ ٩ / ٧٨٢ ]
باب ما ذكر من أمر النبي ﷺ بأن تسد الأبواب المشرعة في المسجد إلا باب أبي بكر ﵁
٢٢٩ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا أبو النضر هشام بن القاسم وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا حجاج بن منهال الأنماطي قالا حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن أبي النضر مولى عمر بن عبيدالله عن أبي ⦗٧٨٦⦘ سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر ﵁
[ ٩ / ٧٨٥ ]
٢٣٠ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا سعيد بن سالم القداح قال: حدثنا معمر بن الحسن عن يحيى بن أبي أنيسة عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو يخطب سدوا هذه الأبواب الشوارع في ⦗٧٨٨⦘ المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم امرأ أفضل في الصحبة عندي منه
[ ٩ / ٧٨٧ ]
٢٣١ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال إن أعظم الناس عندي يدا أبو بكر بن أبي قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام، ثم قال رسول الله ﷺ: سدوا كل خوخة شارعة في المسجد إلا خوخة أبي بكر ﵀
[ ٩ / ٧٨٩ ]
٢٣٢ - حدثنا أبو حفص عمر بن عبدالله بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا إبراهيم بن المختار قال: حدثنا إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر
[ ٩ / ٧٩٠ ]
٢٣٣ - حدثني أبو صالح محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال: قال رسول الله ﷺ أغلقوا هذه الأبواب الشارعة كلها في المسجد إلا باب أبي بكر قال فبلغ الناس فقالوا أغلق أبوابا وترك باب خليله قال الليث فحدثني معاوية بن صالح قال قال النبي ﷺ بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر وإني أرى على بابه نورا وأرى على أبوابكم ظلمة
[ ٩ / ٧٩١ ]
٢٣٤ - حدثنا الرزاز قال: حدثنا الحسن بن سلام قال: حدثنا سريج بن النعمان قال: حدثنا فليح عن أبي النضر عن عبيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري أنه حدثه أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال إن الله ⦗٧٩٤⦘ ﷿ خير عبدا بين الدنيا والآخرة فاختار ذلك العبد ما عند الله فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر النبي ﷺ عن عبد خيره الله ﷿ فكان النبي ﷺ هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به فقال النبي ﷺ لا تبك يا أبا بكر إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا من الناس لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر
[ ٩ / ٧٩٣ ]
باب قول النبي ﷺ ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر الصديق ﵁
٢٣٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا محمد بن مصفى قال: حدثنا بقية عن ابن جريج عن ⦗٧٩٦⦘ عطاء عن أبي الدرداء قال رآني النبي ﷺ وانا أمشي أمام أبي بكر فقال لي تمشي أمام من هو خير منك إن أبا بكر خير من طلعت عليه الشمس أو غربت
[ ٩ / ٧٩٥ ]
٢٣٦ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: سمعت رجلا يحدث في المسجد الحرام عن ابن جريج عن عَطَاء عن أبي الدرداء قال رآني رسول الله ﷺ أمشي أمام أبي بكر فقال تمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر أو قال خير من أبي بكر ﵁
[ ٩ / ٨٠٠ ]
٢٣٧ - وحدثني أبو صالح وأحمد بن سليمان قالا حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا وهب بن بقية الواسطي قال: حدثنا عبدالله بن سفيان قال: حدثنا ابن جريج عن عَطَاء عن أبي الدرداء قال رآني رسول الله ﷺ أمشي أمام أبي بكر فقال يا أبا الدرداء أتمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين ⦗٨٠٣⦘ أفضل من أبي بكر الصديق ﵁
[ ٩ / ٨٠٢ ]
٢٣٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان وأبو عمر صاحب اللغة قالا حدثنا محمد بن عثمان وحدثني أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا جعفر بن محمد الخياط قالا حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي قال: حدثنا جعفر بن سعد الكاهلي عن ⦗٨٠٥⦘ ليث عن مجاهد عن ابن عباس ﵁ قال ذكر أبو بكر الصديق عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ وأين مثل أبي بكر كذبني الناس وصدقني وآمن بي وزوجني ابنته وجهزني بماله وجاهد معي في ساعة العسرة وليلة العسرة أما إنه سيأتي يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة رحالها من الزبرجد الأخضر وقوائمها من المسك والعنبر وزمامها من اللؤلؤ الرطب وعليه حلتان خضراوان من سندس وإستبرق فيحاكني في القيامة وأحاكه فيقال من هذا فيقال هذا محمد وهذا أبو بكر الصديق ﵁
[ ٩ / ٨٠٤ ]
باب ذكر الإيمان الذي خص به أبو بكر ﵀ فلم يدانه فيه أحد
٢٣٩ - حدثني أبو عمر محمد بن عبد الواحد صاحب اللغة قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان العبسي قال: حدثنا عبد الحميد بن صالح قال: حدثنا عبدالله بن المبارك عن عبدالله بن شوذب عن محمد بن ⦗٨٠٨⦘ جحادة عن سلمة بن كهيل عن هزيل بن شرحبيل عن عمر بن الخطاب ﵁ قال لو وزن إيمان أبي بكر الصديق ﵀ بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر ﵁ بإيمان أهل الأرض
[ ٩ / ٨٠٧ ]
٢٤٠ - حدثنا ابن مخلد وإسماعيل الصفار قالا حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة [عن] ابن شوذب وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: ⦗٨١١⦘ حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا ابن شوذب عن محمد بن جحادة عن سلمة بن كهيل عن هزيل بن شرحبيل عن عمر بن الخطاب ﵁ قال لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض
قال الشيخ وقول عمر ﵁ في وصف إيمان أبي بكر إنما هو من قول النبي ﷺ لأن القائل لذلك النبي ﷺ قبل قول عمر
[ ٩ / ٨١٠ ]
٢٤١ - حدثنا بذلك أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي وأبو الحسن بن الزعفراني وغيرهما قالوا حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا محمد بن خازم أبو معاوية عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن حيان بن أبي جبلة ⦗٨١٣⦘ قال: قال رسول الله ﷺ أتيت بالميزان فوضعت في كفة ووضعت أمتي في كفة فرجحت بهم ثم وضع أبو بكر في كفة ووضعت أمتي في كفة فرجح بهم
[ ٩ / ٨١٢ ]
٢٤٢ - حدثنا عمر بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثني أبو معمر قال: حدثنا أبو داود الحفري عن بدر بن عثمان عن عبيدالله بن مروان قال: حدثني ابن عائشة وكان امرأ صدق عن عبدالله بن عمر قال خرج علينا رسول الله ﷺ فقال إني رأيت آنفا كأني أتيت بالمقاليد والموازين فأما المقاليد فهي المفاتيح وأما الموازين فهي موازينكم هذه فرأيت كأني وضعت ⦗٨١٥⦘ في كفة الميزان ووضعت أمتي في كفة فرجحت بهم ثم وضع أبو بكر ووضعت أمتي فرجح بهم
[ ٩ / ٨١٤ ]
٢٤٣ - حدثنا الصفار قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا خلف بن تميم قال: حدثنا سعيد بن صالح الأسدي قال: حدثنا مطرح بن يزيد يرفعه إلى النبي ﷺ قال رأيتني أدخلت الجنة ثم إنه جيء بكفة فوضعت فيها ووضع سائر أمتي في الكفة الأخرى فرجحت بهم، ثم جيء بأبي بكر فوضع في كفة ووضع سائر الأمة في الكفة الأخرى فرجح بهم
[ ٩ / ٨١٦ ]
٢٤٤ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط قال والله ما أرى إيمان أهل الأرض يعدل إيمان أبي بكر ﵁
[ ٩ / ٨١٨ ]
٢٤٥ - حدثنا أبو ذر بن الباغندي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن غالب القطان قال قال بكر بن عبدالله المزني إن أبا بكر لم يفضل الناس بأنه كان أكثرهم صلاة وصوما إنما فضلهم بشيء كان في قلبه
[ ٩ / ٨١٩ ]
٢٤٦ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو عبدالله قال: حدثنا أبو القاسم الأزدي عن الحسن قال لم يكن في أصحاب رسول الله ﷺ أحد أشبه كلاما بالأنبياء من أبي بكر
[ ٩ / ٨٢١ ]
باب ما ذكر من تفضيل عمر بن الخطاب لأبي بكر ﵁
٢٤٧ - حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد بن زيد.
وحدثنا الباغندي قال: حدثنا المقدمي قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا ابن زيد
⦗٨٢٤⦘
وحدثنا أبو بكر محمد بن أيوب قال: حدثنا الحارث بن محمد التميمي قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا حمَّاد بن زَيْد عن أيوب عن أبي عمران الجوني قال قال عمر بن الخطاب ﵁ وددت أني شعرة في صدر أبي بكر
[ ٩ / ٨٢٣ ]
٢٤٨ - حدثنا عمر بن أحمد بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال حدثنا حمَّاد بن زَيْد عن أيوب عن أبي عمران الجوني قال قال عمر بن الخطاب ﵁ وددت أني شعرة في صدر أبي بكر
[ ٩ / ٨٢٦ ]
٢٤٩ - وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا ابن الحماني قال: حدثنا حمَّاد بن زَيْد قال: حدثنا يحيى بن عتيق قال: سمعت الحسن يقول قال عمر ﵁ ليتني في الجنة أرى أبا بكر
* وحدثنا محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا ⦗٨٢٨⦘ حمَّاد بن زَيْد فذكره بإسناده ومعناه
[ ٩ / ٨٢٧ ]
٢٥٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حمَّاد بن زَيْد عن هشام عن الحسن قال قال عمر ﵁ لليلة من أبي بكر خير من عمر ليت أني في الجنة حيث أرى أبا بكر
[ ٩ / ٨٢٩ ]
٢٥١ - حدثنا أبو علي محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج بن منهال وحدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق البزار قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا سعيد بن منصور قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال قال رجل لعمر بن الخطاب ﵁ يا خير الناس قال رأيت النبي ﷺ قال لا قال فأبا بكر قال لا لو قلت إنك رأيتهما لأوجعتك
[ ٩ / ٨٣٠ ]
٢٥٢ - حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا المشرَّف بن سعيد بن المشرف قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال جاء رجل فأثنى على عمر بن الخطاب ﵁ حتى فضله على الناس فقال هل رأيت النبي ﷺ فقال: لا، قال: لو رأيته لضربت عنقك قال فهل رأيت أبا بكر قال لا قال لو حدثتني أنك رأيته لصنعت بك كذا وكذا دون الأمر الأول
[ ٩ / ٨٣٢ ]
٢٥٣ - وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا السري بن يحيى عن ابن سيرين قال كان رجال على عهد عمر ﵁ قال فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر ﵁ فقال عمر ﵁ والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر وليوم من أبي بكر خير من آل عمر
[ ٩ / ٨٣٤ ]
٢٥٤ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن أبي سهل الحربي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن مسروق الطوسي قال: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان ⦗٨٣٦⦘ عن جبير بن نفير أن نفرا قالوا لعمر ﵁ ما رأينا رجلا أقضى بالقسط ولا أقول بالحق ولا أشر على المنافقين منك يا أمير المؤمنين فأنت خير الناس بعد رسول الله ﷺ فأنصت عنهم عمر فقال عوف بن مالك كذبتم والله لقد رأيت خيرا منه عند رسول الله ﷺ فأقبل عمر فقال من هو يا عوف قال أبو بكر قال عمر صدق عوف وكذبتم والله لقد كان أبو بكر أطيب من المسك وإني لمثل بعير أهلي
[ ٩ / ٨٣٥ ]
٢٥٥ - حدثني أبو عمر النحوي قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا الهيثم بن عبيدالله القرشي قال حدثنا حمَّاد بن زَيْد عن يونس عن الحسن قال قال عمر ﵁ لوددت أني شعرة في صدر أبي بكر ولوددت أني من الجنة بحيث أرى أبا بكر
[ ٩ / ٨٣٨ ]
باب ذكر ما كان من تفضل الله ﷿ على أمة محمد ﷺ بخلافة أبي بكر وقيامه في الردة
٢٥٦ - حدثني أبو صالح محمد بن أحمد بن ثابت، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن كثير قال: حدثنا الزهري عن عبيدالله بن عبدالله، عن أبي هريرة ﵁، قال لما قبض الله نبيه ⦗٨٤٠⦘ ﷺ واستخلف أبو بكر وارتد عن الإسلام من ارتد فقال له عمر ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فقال لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه قال عمر فلما رأيت الله شرح صدر أبي بكر لقتال القوم علمت أنه حق
[ ٩ / ٨٣٩ ]
٢٥٧ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال لما قبض رسول الله ﷺ ارتدت العرب عن الإسلام إلا أهل المدينة ومكة فنصب بهم أبو بكر الحرب فقالوا فإنا نشهد أن لا إله إلا الله ونصلي ولا نزكي فمشى عمر والبدريون إلى أبي بكر فقالوا لأبي بكر دعهم فإنهم إذا استقر الإسلام في قلوبهم ⦗٨٤٢⦘ وثبت أدوا فقال والله لو منعوني عقالا مما أخذ رسول الله ﷺ قاتلتهم عليه قاتل رسول الله ﷺ الناس على ثلث شهادة أن لا إله إلا الله ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ والله لا أسأل الناس فوقهن ولا أقصر دونهن فقال له عمر أليس قد قال رسول الله ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ﷿ قال أبو بكر فهذا من حقها فقال عمر ﵁ فلما رأيت أبا بكر انشرح صدره لقتالهم رأيت أن الحق في ذلك وفي أن أتبعه فاتبعته فقاتل من أدبر
قال الحسن ﵀ فقاتل من أدبر بمن أقبل حتى دخلوا في الإسلام طوعا أو كرها وبرز رأي أبي بكر على رأيهم وسموا أهل الردة بمنعهم الزكاة فقالوا إنا نزكي لكن لا ندفعها إليك فقال لا والله ⦗٨٤٣⦘ حتى آخذها كما أخذها رسول الله ﷺ فأضعها في مواضعها
[ ٩ / ٨٤١ ]
٢٥٨ - حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال قال عمر ﵀ كدنا نكفر في غداة واحدة لولا أن الله تداركنا بأبي بكر الصديق ﵁
[ ٩ / ٨٤٤ ]
٢٥٩ - حدثنا النيسابوري قال: حدثنا الميموني قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: سمعت وكيعا يقول لولا أبو بكر ذهب الإسلام
[ ٩ / ٨٤٦ ]
قال الشيخ: ذهب وكيع ﵀ في ذلك إلى قيام أبي بكر في الردة؛ لأن أهل الإسلام صاروا بعد النبي ﷺ ثلاث طوائف: طائفة ارتدت، وطائفة ذلت للسلم والهدنة، وتركهم على ما اختاروه من منع الزكاة، وكان أبوبكر ﵀ بنفسه طائفة، فرأى جهادهم، ومحاربتهم، فأطاع أصحاب رسول الله ﷺ أمره، ورجعوا إلى رأيه السديد الموفق، فقاتل من عصاه بمن أطاعه، فأعلى الله أمره، وأظهر نصره، وجمع شمل الإسلام به، فاستأنف بالإسلام مُجددة، فأقام أوده، وغسل درنه وكان رحمة على العالمين، فكان كما قال ⦗٨٤٨⦘ عمر: "كدنا نكفر في غداة والله، لولا أن الله تداركنا بأبي بكر الصديق"، وكما قال وكيع: "لولا أبوبكر ذهب الإسلام"، وكما قال إبراهيم النخعي:
[ ٩ / ٨٤٧ ]
٢٦٠ - حدثنا أبو محمد بن الراجيان قال: حدثنا فتح بن شخرف قال: حدثنا عبدالله بن خبيق قال: ⦗٨٤٩⦘ حدثنا يوسف بن أسباط قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال لو نزل في أبي بكر قرآن بعد النبي ﷺ لنزل ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾
[ ٩ / ٨٤٨ ]
قال الشيخ: وهذه الآية نزلت في النبي ﷺ، ومن ⦗٨٥٠⦘ رحمة الله لعباده المؤمنين برسالة محمد بن عبدالله إليهم أنْ جعل الخليفة من بعده أبا بكر، فقد كان ذلك بحمد الله ومنه؛ لأن الله سمى الغيث رحمة فقال: "وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته"، ويقال: إن أبا بكر الصديق ﵁ في الكتب الأولة المنزلة من السماء: " أبوبكر كالقطر أينما وقع نفع".
[ ٩ / ٨٤٩ ]
٢٦١ - حدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال مثل أبي بكر في الكتاب الأول مثل القطر أينما وقع نفع
[ ٩ / ٨٥١ ]
٢٦٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب قال: حدثنا الحارث بن محمد قال: حدثنا أبو النضر هاشم وحدثنا أبو الحسن أحمد بن يحيى بن عثمان الأدمي قال: حدثنا أحمد بن بشر قال: حدثنا علي بن الجعد قالا حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال مكتوب في الكتاب الأول أبو بكر مثل القطر حيثما وقع نفع
[ ٩ / ٨٥٢ ]
٢٦٣ - حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء قال: حدثنا أبو نصر عصمة بن أبي عصمة قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا أبو تميلة قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الريبع بن أنس قال مكتوب في الكتاب الأول: مثل أبي بكر مثل القطر أينما وقع نفع
قال أبو تميلة: فحدثت بهذا الحديث شيخا لنا يقال له ⦗٨٥٤⦘ عمار بن عمرو فقال سمعت الربيع يقول مثل أبي بكر وعمر مثل القطر أينما وقع نفع وما كانا إلا بركة
[ ٩ / ٨٥٣ ]
٢٦٤ - وحدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني قال: حدثنا وكيع وحدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا وكيع حدثنا مسعر عن أبي عون الثقفي عن ⦗٨٥٦⦘ رجل أن أبا بكر لما أتاه فتح اليمامة خر لله ساجدا
[ ٩ / ٨٥٥ ]
٢٦٥ - حدثنا محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال: أخبرني عبد الواحد بن أبي عون عن القاسم بن محمد قال كانت عائشة تقول توفي رسول الله ﷺ ولو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها ⦗٨٥٨⦘ اشرأب النفاق بالمدينة فارتدت العرب فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بخظها وغنائها.
[ ٩ / ٨٥٧ ]