وأنكرت المعتزلة عذاب القبر أعاذنا منه.
وقد روي عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة، وروي عن أصحابه ﵃ أجمعين، وما روي عن أحد منهم أنه أنكره ونفاه وجحده، فوجب أن يكون إجماعا من أصحاب النبي ﷺ.
وروى أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: (تعوذوا بالله من عذاب القبر) .
[ ٢٤٧ ]
وروى أحمد بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا موسى بن عقبة قال: حدثتني أم خالد بنت خالد بن سعيد بن القاضي ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ (يتعوذ من عذاب القبر) أعاذنا الله منه.
وروى أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لولا أن تدافنوا لسألت الله ﷿ أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمعني)
دليل آخر:
ومما يبين عذاب الكافرين في القبور قول الله تعالى: (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) (٤٦ /٤٠)،
[ ٢٤٨ ]
فجعل عذابهم يوم تقوم الساعة بعد عرضهم على النار في الدنيا غدوا وعشيا، وقال تعالى: (سنعذبهم مرتين) من الآية (١٠١ /٩) مرة بالسيف، ومرة في قبورهم، ثم يردون إلى عذاب غليظ في الآخرة.
وأخبر الله تعالى أن الشهداء في الدنيا يرزقون ويفرحون بفضل الله تعالى، قال الله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (١٦٩ - ١٧٠ /٣) وهذا لا يكون إلا في الدنيا؛ لأن الذين لم يلحقوا بهم أحياء لم يموتوا ولا قتلوا.
[ ٢٥٠ ]