خَاتمَة نختم بها الكتاب إن شاء الله تعالي تتميمًا للفائدة
فنقول: قال الإمام الحافظ الحجة جلال الدين عبد الرحمن السيوطي في رسالته المسماة بـ"الكشف في مجاوزة هذه الأمة الألف": الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد علي ألف سنة، ولا تبلغ الزيادة عليها خمس مئة سنة، وذلك لأنه ورد من طُرقٍ أن مدة الدنيا -أي: من لدن آدم ﵇ إلى قيام الساعة- سبعة آلاف سنة، وأن النبي - ﷺ - بُعث في آخر الألف السادسة.
قال: ورد أن الدجال يخرج علي رأس مئة سنة، وينزل عيسي ﵇ فيقتله، فيمكث في الأرض أربعين سنة، وأن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مئة وعشرين سنة، وأن بين النفختين أربعين سنة، فهذه مئتا سنة لابد منها.
قال: ولا يمكن أن تكون المدة ألفًا وخمس مئة سنة أصلًا، ثم ساق بسنده الأحاديث الدالة علي ما ذكره مُستوفيًا لطرقها.
أقول: الذي فُهم مما مر من الأحاديث التي ذكرناها في القسم الثالث أن المهدي يمكث في الأرض أربعين سنة، وأن عيسي ﵇ يمكث بعد الدجال أربعين سنة، كما رواه الحاكم في "المستدرك" عن ابن مسعود - ﵁ -: "أن عيسي ﵇ ينزل فيقتل الدجال، فيتمتعون أربعين سنة، لا يموت أحدٌ، ولا يمرض أحد، ويقول الرجل لغنمه ولدابته: اذهبوا فارعوا، وتمر الماشية بين الزرعين لا تأكل منه سنبلة، والحيات والعقارب لا تؤذي أحدًا، والسبع علي أبواب الدور، ويأخذ الرجل المُدّ من القمح فيبذره بلا حرث فيجيءُ منه سبع مئة مُدٍّ. . . ." الحديث.
فإنه ظاهر في أن الأربعين بعد الدجال، وأن بعد عيسي ﵇ يتولي أمراء؛ منهم القحطاني يتولي إحدي وعشرين سنة، ولنفرض لبقيتهم إلى طلوع الشمس من المغرب عشرين سنة أيضًا إن لم تكن أكثر، فهذه مئة وعشرون سنة، ومر أن الدجال يمكث أربعين سنة، فإن لم تكن سنين فلا أقل من مقدار سنتين؛ لأن أيامه طوال،
[ ٣٤٣ ]
وأن بعد طلوع الشمس من مغربها يمكث الناس مئة وعشرين سنة.
وفي رواية: أن الشرار بعد الخيار عشرون ومئة سنة.
ومر أيضًا: أن المؤمنين يتمتعون بعد طلوعها أربعين سنة، ثم يُسرع فيهم الموت.
فهذه ثلاث مئة وعشرون سنة، وقد مضي بعد الألف قريبٌ من ثمانين، فهذه أربع مئة، وإلي تمام هذه المئة تبلغ أربع مئة وثلاثين، وقد مر عن السيوطي أنه لا تبلغ خمس مئة، بل أخذ بعضهم من قوله تعالي: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾، وقوله: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ أن الساعة تقوم سنة سبع بعد أربع مئة، فإن عدد حروف ﴿بَغْتَةً﴾: ألف وأربع مئة وسبع والعلم عند الله تعالي.
فيحتمل خروج المهدي علي رأس هذه المئة احتمالًا قويًا بل قبل المئة، إذ الدجال يخرج في خلافته، وهو كما مر يخرج علي رأس المئة.
ويحتمل أن يتأخر للمئة الثانية، ولا يفوتها قطعًا (١)، وإذا تأخر فلابد أن يبعث الله علي رأس هذه المئة من يحيي للأمة أمر دينها؛ كما ورد في حديث مشهور.
قال الحافظ السيوطي في منظومته:
وَالشَّرْطُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَمْضِي الْمِئَهْ وَهْوَ عَلَي حَيَاتِهِ بَيْنَ الْفِئَهْ
يُشَارُ بِالْعِلْمِ إِلَي مَقَامِهِ وَيَنْصُرُ السُّنَّةَ فِي كَلامِهِ
وَأَنْ يَكُونَ فِي حَدِيْثِ قدْ رُوِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْمُصْطَفَي وَهْوَ قَوِي
_________________
(١) وهكذا قال في الصفحة (١٣٩) بظهور المهدي في المئة الثانية بعد الألف قطعًا، وهذا مُشْكلٌ؛ فإنه قد مرت المئة الثانية، والثالثة، والرابعة، وها نحن قد دخلنا في الخامسة، اللهم؛ إلَّا أن يُقال: لما تظاهرت العلامات علي خروج المهدي فأحدث ذلك يقينا قطعيًا في رأي المؤلف، فقال ذلك الكلام، والحال أن دلالة العلامة علي المعلم لها ظنية دائمًا، فخروج المهدي وظهوره ثابتٌ بالأحاديث الصحيحة المتواترة، وأما وقت ظهوره فلا يعلمه قطعًا إلَّا الله تعالي، وقد أشار المُصَنِّف إلى ذلك بقوله (ص ٣٤٥): "وهذه كلها مظنونات"، وقد وقع مثل هذا لكثير من الأئمة مثل الحافظ السيوطي كما تقدم النقل عنه، والإمام محمد عمر بحرق تلميذ الحافظ السخاوي في "حدائق الأنوار"، وغيرهم من الأئمة حسبما ظهر لهم من فهمٍ للنصوص.
[ ٣٤٤ ]
تنبيه: وجه الجمع بين روايات فتح القسطنطينية
ويرجح الاحتمال الثاني: ما أخرج نُعيم بن حماد عن محمد ابن الحنفية قال: يقوم المهدي سنة مئتين.
وأخرج عن جعفر الصادق قال: يقوم المهدي سنة مئتين.
وأخرج أيضًا عن أبي قبيل قال: اجتماع الناس علي المهدي سنة أربع ومئتين.
تَنبيْه
وجه الجمع بين الروايات: أن كمال ظهوره وذلك إنما يكون بفتح القسطنطينية يكون سنة مئتين، وتجتمع عليه الناس أجمعون سنة أربع ومئتين وذلك بعد فتح الرومية والقاطع، وهذا لا ينافي خروج الدجال علي رأس مئة؛ لأنه باعتبار أول خروجه بالمشرق وادعائه الخلافة، أو لأن الأربع والخمس بل والعشر من أول المئة يعد من رأس المئة عُرفًا.
وعلي هذا: فيكون خروج المهدي بسبع أو بتسع أو بثلاثين أو بأربعين قبل المئة، لا يخرجه عن كونه يخرج علي رأس المئة، وكذلك إن تأخر آخر مدته عن رأس المئة.
وهذه كلها مظنونات وردت بأخبار الآحاد، بعضها صحاح وبعضها حسان، وبعضها ضعاف مع شواهد، وبعضها بغير شواهد.
وغاية ما ثبت بالأخبار الصحيحة الصريحة الكثيرة الشهيرة التي بلغت التواتر المعنوي وجود الآيات العظام التي منها بل أولها خروج المهدي، وأنه يأتي في آخر الزمان من ولد فاطمة ﵂ يملأ الأرض عدلًا كما مُلئت ظُلمًا، وأنه يقاتل الروم في الملحمة ويفتح القسطنطينية، ويخرج الدجال في زمنه وينزل عيسي ﵇ ويُصلي خلفه، وما سوي ذلك كله أمور مظنونة أو مشكوكة، والله أعلم بحقيقة الحال.
ونعوذ بالله من الزيغ والضلال، والغلو في المقال، والحمد لله علي كل حال، والصلاة علي حائز قصبة الكمال، في الغدو والآصال، وعلي آله وصحبه خير صحب وآل، وغفر الله لنا ولوالدينا وآبائنا وإخواننا طينًا ودينًا وصلبًا وقلبًا ولجميع أمة محمد - ﷺ - آمين.
[ ٣٤٥ ]
آخر ما ورد في النسخ الخطية
قال مؤلفه الفقير إلى الله تعالي محمد بن رسول بن عبد السيد العلوي الحسيني الموسوي الشهرزوري البرزنجي ثم المدني عفا الله عنه: ختمتُها يوم الأربعاء بين الصلاتين حادي عشر شهر الله الحرام ذي القعدة من شهور سنة (١٠٧٦ هـ) بالمدينة النبوية، بمنزلي بالزقاق المعروف بالسويقة، حامدًا ومُصليًا، مُستغفرًا مُحسبلًا ومُحوقلًا داعيًا بالمغفرة للمسلمين والمسلمات.
جعلها الله ذريعة ليوم المعاد بجاه سيد العباد آمين. وصلي الله علي سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين آمين.
آخر ما ورد بالمخطوطة "أ":
وكان الفراغ من تعليق هذه النسخة المباركة بين الصلاتين سابع عشر شهر رجب الفرد المبارك سنة مئة بعد الألف يوم الإثنين، بين الصلاتين، علي يد الفقير إليه تعالي محمد بن إبراهيم بن محمد بن ياسين غفر الله له ولوالديه ولمن قرأ لهم الفاتحة ولكافة المسلمين أجمعين، آمين، آمين، آمين (١).
* * *
آخر ما ورد بالمخطوطة (ب):
نجز تحرير زبرها بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه، يوم الجمعة قبيل الزوال، خامس عشرين رمضان المعظم من شهور سنة ثمان وأربعين ومئتين وألف، بقلم العبد الضعيف الراجي من الخبير اللطيف الوصول إلى كل مقام شريف: منصور بن أبي مدين. والحمد لله رب العالمين. آمين.
* * *
آخر ما ورد بالمخطوطة (ج):
قال مؤلفه الفقير إلى الله تعالي: محمد بن رسول بن عبد السيد العلوي الحسيني الموسوي الشهرزوري البرزنجي ثم المدني عفي عنه: ختمتها يوم الأربعاء بين
_________________
(١) وعلي هامشها: بلغ قراءة ومقابلة.
[ ٣٤٦ ]
الصلاتين حادي عشر شهر الله الحرام ذي القعدة من سنة (١٠٧٦ هـ) بالمدينة النبوية بمنزلي بالزقاق المعروف بسويقة، حامدًا ومصليًا، مستغفرًا محسبلًا، محوقلًا داعيًا بالمغفرة للمسلمين والمسلمات، جعلها الله ذريعة ليوم المعاد بجاه سيد العباد. آمين.
وصلي الله علي سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين. آمين، آمين، آمين.
[ ٣٤٧ ]
ذَيْل الإشَاعَةِ في الفِتَنِ البَاقِيَةِ
[ ٣٤٩ ]
ذَيْل الإِشَاعَةِ فِي الفِتَنِ البَاقِيَةِ
أسئلة الدجال "جمع الفوائد" (٢ ص ٢٩٣)
١ - عن نخل بيسان قال: هل يثمر؟ قالوا: نعم. قال: يوشك أن لا يثمر.
٢ - وعن بحيرة طبرية. هل فيها ماء؟ قالوا: نعم. قال: يوشك أن يذهب.
٣ - عين زغر. قالوا: يزرع، وفيها ماء كثيرة (١).
_________________
(١) أشار شيخنا رحمه الله تعالى إلى حديث معروف بين طلاب العلم بحديث الجسّاسة، رواه النبي - ﷺ - عن الصحابي تميم الداري رضي الله تعالى عنه، قد رواه الإمام مسلم، والإمام أبو داود، والإمام الترمذي رحمهم الله تعالى، وفي الحديث لطيفةٌ إسنادية حديثية؛ وهي رواية النبي - ﷺ - عن الصحابي. عن فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها: أن النبي - ﷺ - أمر فنودي الصلاة جامعة، فلما قضى الصلاة جلس على المنبر وهو يضحك فقال: ليلزم كل إنسان مصلاه. قال: هل تدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال: حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لَخْم وجُذَام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفؤوا إلى جزيرة في البحر حيث مغرب الشمس، فجلسوا إلى أَقْرُب السفينة، فلقيتهم دابةٌ أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قُبله من دُبره، فقالوا: ويلك! ما أنت؟ قالت: أنا الجسّاسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم؛ انطلقوا إلى هذا الرجل الذي في الدير؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلًا فرقنا منها أن تكون شيطانة، فانطلقنا سراعًا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقًا وأشده وثاقًا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك! ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قال: نحن ناسٌ من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهرًا ثم أَرْفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أَقْرُبِها، فدخلنا الجزيرة، فلقينا دابة أهلب كثير الشعر لا ندري ما قُبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت اعمدوا إلى هذا الرجل الذي في الدير؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعًا، وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة. قال: أخبروني عن نخل بيسان. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ فقلنا له: نعم. قال: أما إنها توشك أن لا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة طبرية. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إنها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر. قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء، وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها، =
[ ٣٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل. قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب، وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني: أنا المسيح، وإني يوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلَّا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة؛ فإنهما محرمتان عَليَّ كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب من أنقابها ملائكة يحرسونها. قال رسول الله - ﷺ -: وطعن بمخصرته في المنبر هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة، ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم. قال: فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة، إلَّا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق وما هو من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق، ما هو. وأومأ بيده إلى المشرق، قالت: فحفظت هذا من رسول الله - ﷺ -. ومن رواياته قالت: فسمعت النبي - ﷺ - وهو على المنبر يخطب، فقال: إن بني عم لتميم الداري ركبوا في البحر وساق الحديث. ومنها: أن النبي - ﷺ - أخرج تميمًا إلى الناس فحدثهم. ومنها: قال - ﷺ -: أيها الناس حدثني تميم الداري أن أناسًا من قومه كانوا في البحر في سفينة لهم، فانكسرت بهم السفينة، فركب بعضهم على لوح من ألواح السفينة، فخرجوا إلى جزيرة وساق الحديث. ومنها: قالت: صلّى الظهر، ثم صعد المنبر. ومنها: أنه أَخَر العشاء الآخرة ذات ليلة، ثم خرج فقال: إنه حبسني حديث كان يحدثنيه تميم الداري عن رجل كان في جزيرة بنحوه. وفيه أن الجساسة قالت له: اذهب إلى ذلك القصر، فأتيته فإذا رجل يجر شعره، مسلسل في الأغلال، ينزو فيما بين السماء والأرض. ومنها: أن ناسًا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في البحر، فجالت بهم نحوه. وفيه: قالت: أنا الجساسة. قالوا: فأخبرينا. قالت: لا أخبركم، ولا أستخبركم، ولكن ائتوا أقصى القرية فإن ثَمَّ من يخبركم ويستخبركم. فأتينا أقصى القرية فإذا رجل موثق بنحوه. وفيه قال: أخبروني عن نخل بيسان الذي بين الأردن وفلسطين؛ هل أطعم؟ قلنا: نعم. لمسلم، والترمذي، وأبي داود، وله عن جابر نحوه. وفيه: شهد جابر أنه ابن صياد، قلت: فإنه قد مات. قال: وإن مات. قلت: فإنه أسلم. قال: وإن أسلم. قلت: فإنه دخل المدينة. قال: وإن دخل المدينة. "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٢٩٣) (كتاب الملاحم وأشراط الساعة).
[ ٣٥٢ ]
٤ - عن أبي ذرّ - ﵁ -: قال ﵊ له: "كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت؟ " (١).
وحمله القاري (ج ٥ ص ١٣٥) على وقعة يزيد. قال: وكان الأمير على تلك الجيوش مسلم بن عقبة المُرّي.
٥ - حذيفة مرفوعًا: "يكون بعد هذا الخير شر؟ (٢) قال: نعم. [قال] فما العصمة؟ قال: السيف". "البذل" (ج ٥ ص ٩٠)، حمله الشيخ على مقتل
_________________
(١) إشارة إلى حديث طويل رواه أبو داود عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه؛ رفعه: يا أبا ذر. قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال. كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: عليك بمن أنت منه. قلت: يا رسول الله؛ أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذًا. قلت: فما تأمرني؟ قال: تلزم بيتك. قلت: فإن دَخَل عَليَّ بيتي؟ قال: فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه. لأبي داود مطولًا. "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٢٨٣ كتاب الفتن -أعاذنا الله منها-).
(٢) أشار الشيخ رحمه الله تعالى إلى ما رواه الإمام أبو داود رحمه الله تعالى بسنده عن سبيع بن خالد قال: أتيت الكوفة في زمن فتحت تُستر أجلب منها بغالًا، فدخلت المسجد فإذا صدعٌ من الرجال، وإذا رجل جالس تعرف إذا رأيته أنه من رجال أهل الحجاز، قال: قلت: من هذا؟ فتجهمني القوم وقالوا: أما تعرف هذا؟ ! هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله - ﷺ -. فقال حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسول الله - ﷺ - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر. فأحدقه القوم بأبصارهم، فقال: إني قد أرى الذي تنكرون، إني قلت: يا رسول الله؛ أرأيت هذا الخير الذي أعطانا الله تعالى، أيكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: نعم. قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال: السيف. قلت: يا رسول الله؛ ثم ماذا يكون؟ قال: إن كان لله تعالى خليفة في الأرض، فضرب ظهرك، وأخذ مالك فأطعه، وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة، قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجّال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره، وَحُطَّ وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره، وَحُطّ أجره. قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم هي قيام الساعة. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن نصر بن عاصم عن خالد بن خالد اليشكري بهذا الحديث قال: قلت: بعد السيف قال: بقية على أقذاء، وهدنة على دخن. ثم ساق الحديث. قال: وكان قتادة يضعه على الردّة التي في زمن أبي بكر، على أقذاء يقول: قذي، وهدنة يقول: صلح على دخن على ضغائن. "بذل المجهود" (ج ١٢ ص ١٣٦ كتاب الفتن).
[ ٣٥٣ ]
عثمان رضي الله تعالى عنه، وعندي الردّة.
٦ - "وبعد السيف قال: بقيةٌ على أقذاءٍ، وصلحٌ على دخن" (١) "البذل" (ج ٥) حملهُ قتادة على الردّة، وأوّله الوالد كما حكاه الشيخ في "البذل"، وحمله من عند نفسه على صلح معاوية وعليّ ﵄ في التحكيم، وعندي صُلْحُ الحسن (١).
٧ - عن ابن عمرو بن العاص - ﵁ -؛ رفعه: "ستكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار (٢). "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٢٨٢) عن الترمذي، وأبي داود، وحمله في حاشية كليهما على وقعة الصفين، وكذا القاري (ج ٥ ص ١٤٧) مع الاحتمال.
٨ - فتنة الأحلاس (٣) "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٢٨٦) حمله الشيخ الشاه ولي الله
_________________
(١) قال الإمام الشاه ولي الله رحمه الله تعالى: الفتنة التي يكون العصمة فيها السيف ارتداد العرب في أيام أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وأما إمارة على أقذاء: فالمشاجرات التي وقعت في أيام عثمان وعلي ﵄. وهدنة على دخن: الصلح الذي وقع بين معاوية والحسن بن علي ﵄. ودعاة الضلال: يزيد بالشام، ومختار بالعراق، ونحو ذلك، حتى استقر الأمر على عبد الملك. "حجة الله البالغة" (ج ٣ ص ١٩٦ باب الفتن).
(٢) أشار إلى ما رواه أبو داود، والترمذي: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنها ستكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقوع السيف". "بذل المجهود" (ج ١٢ ص ١٢١ باب في كف اللسان). ولكن قال شيخنا رحمه الله تعالى في "حاشية البذل": حملها عامة المحشّين على أبي داود والترمذي [على] القتال بين علي ومعاوية ﵄ وسكت عنه محشي ابن ماجه، وكذا حكاها القاري وقال: لا يجوز حمله على هذه الفتنة. وهكذا في الكوكب الدرّي أن الأسلم أنها لم تعلم أيّها هي.
(٣) إشارة إلى ما رواه الإمام أبو داود رحمه الله تعالى في حديث طويل وفيه ذكر فتن عديدة، عن عبد الله ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما، يقول: كنا قعودًا عند رسول الله - ﷺ -، فذكر الفتن فأكثر في ذكرها، حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله؛ وما فتنة الأحلاس؟ قال: "هرب وحرب، ثم فتنة السرَّاء، دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني وليس مني، وإنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع =
[ ٣٥٤ ]
الدهلوي في "حجة الله" (ج ٣ ص ١٥٩) (١) على قتال أهل الشام ابن الزبير - ﵁ -، وفي "البذل" (ج ٥ ص ٨٨) على مقتل عثمان - ﵁ -.
٩ - "ثم فتنة السراء، دخنها تحت قدمي رجل مني" (٢). قال: وفي "حجة الله" (ج ٣ ص ١٥٩): هو تغلّب المختار، أو خروج أبي مسلم الخراساني لبني العباس (٣).
وفي "البذل" (ج ٥ ص ٨٩): على فتنة شريف مكة سنة ١٣٣٤ هـ (٤).
_________________
(١) = أحدًا من هذه الأمة إلَّا لطمته لطمة، فإذا قيل: انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإن كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده". "بذل المجهود" (ج ١٧ ص ١٣٢ كتاب الفتن والملاحم).
(٢) قال الإمام الشاه ولي الله ﵀: يشبه والله أعلم أن تكون فتنة الأحلاس قتال أهل الشام عبد الله بن الزبير ﵄ بعد هربه من المدينة. "حجة الله البالغة" (ج ٣ ص ١٩٦).
(٣) إشارة إلى ما ورد من حديث أبي داود الطويل الذي ذكرناه من قبل.
(٤) قال الإمام الشاه ولي الله ﵀: وفتنة السراء: إما تغلب المختار وإفراطه في القتل والنهب يدعو ثأر أهل البيت. فقوله ﵇: "يزعم أنه مني"؛ معناه: من حزب أهل البيت وناصريهم، ثم اصطلحوا على مروان وأولاده. أو خروج أبي مسلم الخراساني لبني العباس، يزعم أنه يسعى في خلافة أهل البيت، ثم اصطلحوا على السفاح. "حجة الله البالغة" (ج ٣ ص ١٩٦).
(٥) قال الإمام السهارنفوري رحمه الله تعالى: والذي يظهر لي: أنها هي الفتنة التي حدثت في رمضان سنة ألف وثلاث مئة وأربع وثلاثين، ومنشأها أن الشريف حسين بن علي كان في زمن حكومة الأتراك شريفًا تابعًا لحكومتهم، ثم راسل إحدى سلطنة من النصارى في زمان الحرب الكبير، وكان الحرب بين سلطنة الأتراك وحكومة النصرانية، فلحق بالحكومة النصرانية سرًا، ووافق معهم على حرب الأتراك، فقتل الأتراك الذين كانوا في مكة المكرمة من جند الأتراك، وسبى نساءهم، ثم تولى الحكومة بنفسه، وسمى نفسه: ملك الحجاز. وبقيت حكومته قريبًا من عشر سنين، ثم اضمحل أمره، واصطلح الناس على حكومة ابنه علي بن الحسين، ولم ينتظم له أمر فبقي كورك على ضلع. وإنما سمى هذه الفتنة فتنة السرَّاء؛ لأن مبناه وأسباب حديثها كانت في السرّ، فإن الحكومة =
[ ٣٥٥ ]
١٠ - "ثم يصطلح الناس على رجل كورك" (١)، وفي "حجة الله" ص (٢).
١١ - "ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلَّا لطمته حتى يصير الناس فسطاطين" (٣) "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٢٨٦) حمله في "البذل" (ج ٥ ص ٨٩) على فتنة تمتد إلى خروج المهدي (٤).
١٢ - "حتى يصير الناس فسطاطين: إيمان لا نفاق فيه، ونفاق لا إيمان فيه فانتظروا الدجال من يومه أو غده" (٥) "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٢٨٦).
١٣ - عن أبي هريرة - ﵁ -؛ مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، دعوتهما واحدة" "البخاري".
_________________
(١) = النصرانية، أمَالته إليها، وأرسلت إليه من الجنيهات ألوفًا في السر؛ ليبغي على حكومة الإسلام وينحرف عنها، فقسم من هذه الجنيهات في أهل البدو، وتوافق معهم على قتال الأتراك المسلمين، وكل ذلك في السر. واتفق أن قائد الأتراك الذي كان بمكة أخبر بشيء من هذه الفتنة، فسأل الشريف عنها، فحلف عند الكعبة أنه لا أصل لها حتى اطمأن قائد الأتراك، ثم وقع ما وقع من قتل المسلمين، وسبي نسائهم، وإرسالهم إلى الكفار، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم. ويحتمل أن يكون السراء من السرور، لأن في ذاك الزمان بعد الحصار والمضايقة الشديدة نثرت على العرب الجنيهات، والحبوب، وسائر الأطعمة بعد الفقر الشديد حتى أن أحدهم من أفقر العربان لا يملك جنيهين مَلَكَ ثمانية وأربعين ألف جنيهًا، وهو عبيد الله بن هويمل الحازمي، وكذلك غيره، سمعت هذا من أحد علماء المدينة كان موصوفًا بالثقة والإتقان. "بذل المجهود" (ص ١٣٤ ج ٧ كتاب الفتن).
(٢) انظر الحديث الذي فيه ذكر الأحلاس.
(٣) هكذا ترك الشيخ البياض في الأصل، وانظر الحاشية التي كتبناها على لفظة السرّاء، ومحصل كلام الإمام الشاه ولي الله ﵀: أنه إن كان المراد بفتنة السراء تغلب المختار، فمعنى: "يصطلح الناس على رجل كورك": اصطلاحهم على مروان، وإن كان المراد خروج أبي مسلم الخراساني لبني العباس فالمراد اصطلاحهم على السفاح.
(٤) انظر الحديث الذي ذكرنا في فتنة الأحلاس.
(٥) فيه اختصار مُخلٍّ كأنّه حمله على فتنة تكون من قبيل خروج المهدي، وتمتد إلى نزول عيسى ﵊، قال في "البذل" (ج ١٧ ص ١٣٦) -بعد ذكر الفسطاطين-: وهذه الفتنة بعدُ، وسيكون قبيل ظهور المهدي ويمتد إلى نزول عيسى ابن مريم ﵊. اهـ
(٦) انظر الحديث في حاشية فتنة الأحلاس (ص ٣٥٤).
[ ٣٥٦ ]
المراد بهما: علي - ﵁ - ومن معه، ومعاوية - ﵁ - ومن معه (١)، "فتح الباري" (ج ١٣ ص ٦٩) "الإشاعة" ص ٥٢.
١٤ - "فتنة عمياء (٢) صمّاء عليها دعاة على أبواب النار". من رواية حذيفة - ﵁ -.
قال في "البذل" (ج ٥ ص ٩١): ولا يبعد أن يحمل هذا على ما وقع في أيّام يزيد بن معاوية؛ من قتل الحسين بن علي ﵄ وجماعته، أو على ما وقع في أيام الحجاج بن يوسف في خلافة عبد الملك، حيث قتل ابن الزبير - ﵁ -.
١٥ - أبو هريرة - ﵁ - مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، ويرث دنياكم شِراركم": حمله في "إزالة الخفاء" (ص ١٨٣) على شهادة عثمان - ﵁ -، وتقدّم.
١٦ - أبو بكر - ﵁ - رفعه قال: "ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة، عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسر يكثر أهلها، ويكون من أمصار المهاجرين، قال ابن يحيى: قال أبو معمر: ويكون من أمصار المسلمين، فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عِراضُ الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق، فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية، وهلكوا، وفرقة
_________________
(١) تقدم ص (٥٢) وانظر رأي شيخنا رحمه الله تعالى في مصداق "فئتان عظيمتان" في الحاشية هناك.
(٢) إشارة إلى ما رواه الإمام أبو داود رحمه الله تعالى من حديث حذيفة - ﵁ - عن نصر بن عاصم الليثي قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث، فقال: من القوم؟ فقلنا: أتيناك نسألك عن حديث حذيفة، فذكر الحديث: قال: "يا رسول الله؛ هل بعد هذا الخير شر؟ قال: فتنة وشر. قال: قلت: يا رسول الله؛ بعد هذا الشر خير؟ قال: يا حذيفة؛ تعلم كتاب الله، واتبع ما فيه. ثلاث مرات. قال: قلت: يا رسول الله؛ هل بعد هذا الشر خير؟ قال: هدنة على دخن، وجماعة على أقذاء فيها أو فيهم. قلت: يا رسول الله؛ الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه. قال: قلت: يا رسول الله؛ هل بعد هذا الخير شر؟ قال: فتنة عمياء صماء، عليها دعاة على أبواب النار، فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدًا منهم". "بذل المجهود" (ج ١٧ ص ١٤١).
[ ٣٥٧ ]
يأخذون لأنفسهم؛ وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم؛ وهم الشهداء".
في "البذل" (ج ٤ ص ١٠٨) عن "فتح الودود": قيل: المراد بالبصرة بغداد.
وفيه باب يسمى: باب البصرة، فسماه - ﷺ - باسم البصرة، ويؤيده: أن دجلة جريها في بغداد. ولم يقع مثل هذه الواقعة بالبصرة قط، وإنما وقع في بغداد زمان المعتصم بالله العباسي، فالظاهر أن في الحديث إشارة إلى ذلك، وفي بين سطور أبي داود (ج ٣ ص ٢٣٥) عن "مرقاة الصعود": وقع كما قال في صفر سنة ٦٥٦ هـ.
١٧ - حارثة بن وهب مرفوعًا: "سيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته، فلا يجد من يقبلها" "البخاري".
يحتمل أن يراد به ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز، ويحتمل ما سيقع في زمن عيسى ﵇، "فتح الباري" (ج ١٣ ص ٦٦) تقدم في "الإشاعة" ص ١٠٤.
١٨ - حديث أبي هريرة - ﵁ -؛ مرفوعًا: "ستكون فتنة واختلاف -أو اختلاف وفتنة- فعليكم بالأمير وأصحابه"، وأشار إلى عثمان - ﵁ -. "إزالة الخفاء" (ص ١٧١ وص ٢٦٦) "الإشاعة" ص ٤٠.
١٩ - ابن عمر ﵄؛ رفعه: "يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سُلاح"
قال الزهري: "سلاح" قريبٌ من خيبر "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٣٨٩) عن "أبي داود" (ج ٣ ص ٣٣٧)، وفي هامشه: لعله في زمن الدجال، أو زمن آخر: وسكت في "البذل".
٢٠ - "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى" "البخاري".
ووقع في جمادى الأخرى سنة ٦٥٤ هـ تقدم في "الإشاعة" ص ٨٦.
[ ٣٥٨ ]
٢١ - "ويلٌ للعرب من شرّ قد اقترب" "فتح الباري" (١) (ج ١٣ ص ٨٧) تقدم في "الإشاعة" ص ٦٨.
٢٢ - أبو مالك؛ رفعه: "ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحِرَ والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، تروح عليهم سارحة لهم؛ فيأتيهم رجل لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا فيبيتهم الله، ويضع العَلَم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة" "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٢٨٦).
٢٣ - أبو هريرة - ﵁ -؛ رفعه: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أَليات نساء دوس على ذي الخَلَصة" "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٣٩١).
٢٤ - عوف بن مالك؛ رفعه: "تكون هدنة بينكم وبين بني الأصفر، ثم يغدرون، فيأتون تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا" "جمع الفوائد" (ص ٣٩٣ عن البخاري) وَتقدّم.
٢٥ - بريدة بن الحصيب مرفوعًا في حديث: "يقاتلكم قوم صغار الأعين"؛ يعني: التُّرك، تسوقونهم ثلاث مرار حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في السياقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأمّا في الثالثة فيصطلحون أو كما قال. "بذل المجهود" (ج ١٧ ص ٣١٨).
وحمل الشاه ولي الله ﵀ في "حجة الله" (ج ٣ ص ١٥٩) أنَّ السياقة الأولى بقتال جنكيز خان، والثانية بوطء تيمور، والثالثة بغلبة العثمانية (٢).
_________________
(١) كأنه أشار إلى ما قال الحافظ في "الفتح" في تخصيص العرب بالذكر؛ حيث قال: إنما خص العرب بالذكر؛ لأنهم أول من دخل في الإسلام، وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم. "الفتح" (ج ١٣ ص ١٤).
(٢) هذا مختصر من كلام الإمام الدهلوي ﵀، وتمام كلامه: قال بعد ذكر الحديث مختصرًا: معناه أن العرب يجاهدونهم ويغلبونهم، فيصير ذلك سببًا لأحقاد وضغائن حتى يؤول الأمر إلى أن يذب العرب من بلادهم، ثم لا يقتصرون على ذلك، بل يدخلون بلاد العرب، وهذا هو المراد من قوله: "حتى تلحقوهم بجزيرة العرب"، أما في السياقة الأولى فينجو من العرب من هرب من قتالهم، بأن يفرّ من بين أيديهم، وذلك صادق بقتال الجنكيزية، فهلك العباسية الذين كانوا ببغداد، ونجا العباسية =
[ ٣٥٩ ]
ملتقط أبواب الفتن من "إزالة الخفا للدهلوي"
مُلْتَقطُ أَبْوَابِ الفِتَنِ مِنْ إِزَالَةِ الخَفَاءِ (للإمام ولي الله الدهلوي)
حديث: "تدور رَحى الإسلام بخمس وثلاثين -أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين- فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا" الحديث.
فإنَّ مقتل عثمان - ﵁ - كان لخمس وثلاثين، ثم انتشر أمر الجهاد حتى استقر في زمن معاوية - ﵁ -، ومن هذا اليوم إلى انتشار أمر بني أمية سبعون سنة، وإلى مقتل عثمان - ﵁ - يشير حديث: "لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم".
حديث ابن مسعود رفعه: "أحذّركم سبع فتن تكون من بعدي: أولها فتنة تُقْبِل من المدينة"، الحديث، وفتنة المدينة من قبل طلحة والزبير.
ثم النبي - ﷺ - أمر بالقعود في هذه الفتنة (أي: الفتنة بعد عثمان) فقال: "القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير إلخ".
وقد أخبر النبي - ﷺ - خيرية الرجال بقبل الفتنة، وشريتهم بعدها بوجوه:
الأول: بحديث: "تدور رَحى الإسلام" إلخ، فإن رَحى الإسلام عبارة عن غلبة الحق ووجود الجهاد، والهلاك جامع لجميع أنواع الشرور أهمها انقطاع الجهاد.
والثاني: بأحاديث الخلافة في المدينة والملك بالشام، وقال ﵊: "إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل" إلخ.
والثالث: بنزوع الأمانة؛ فقد روى حذيفة - ﵁ -: حدثنا رسول الله - ﷺ - حديثين. رأيت أحدهما، وأنتظر الآخر، الحديث. فيه نزول
_________________
(١) = الذين فرّوا إلى مصر. وأما في السياقة الثانية فينجو بعض، ويهلك بعض، وذلك صادق بوطء تيمور ديار الشام، وإهلاك أمر العباسية، وأما في الثالثة فيصطلحون، وذلك صادق بغلبة العثمانية على جميع العمل، والله أعلم. "حجة الله" (ج ٣ ص ١٩٧).
[ ٣٦٠ ]
الأمانة ورفعها، ولا شك أن حذيفة - ﵁ - رأى اختلال الأمانة بعد هذه الفتنة، ولذا قال: أما اليوم فلم أكن أبايع إلَّا فلانًا وفلانًا.
والرابع: بأحاديث ظهور الكذب؛ كما في قوله ﵊: "أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذي يلونهم، ثم يفشو الكذب" إلخ.
وأخرج مسلم قال: "جاء بُشَير بن كعب إلى ابن عباس ﵄ فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله - ﷺ -، قال رسول الله - ﷺ - فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا بن عباس؛ مالي لا أراك تسمع لحديثي؟ ! أحدثك عن رسول الله - ﷺ - ولا تسمع.
فقال ابن عباس: إنّا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله - ﷺ - ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلَّا ما نعرف".
ولا شك أن أول زمان ابن عباس كان زمان أمانة، وبعد الفتنة كان زمان ركب الصعب والذلول.
والخامس: تعمقهم في تجويد ألفاظ القرآن، وذهولهم عن معانيه، كما وردت الروايات بهذا المعنى.
السادس: تعمقهم في تأويل متشابهات القرآن، وقد ورد النهي عنه.
والسابع: تعمقهم في الصور الفرضية الفقهية، وقد تحاشا عنه السلف.
والثامن: ظهور الأسئلة في الإلهيات.
والتاسع: ظهور الروايات عن بني إسرائيل، وأهل الكتاب.
والعاشر: ظهور الأوراد والوظائف تقربًا إلى الله تعالى.
والحادي عشر: جرأتهم على الوعظ والفتوى ويتحاشا عنه السلف.
والثاني عشر: وقوع القتال بين المسلمين؛ قال ﵊: "إن بين يدي الساعة لهرجًا" الحديث، وما في معناه.
[ ٣٦١ ]
الثالث عشر: سب السلف؛ ففي أحاديث علامات القيامة: "سَبَّ آخر هذه الأمة أوّلها"، وقد ظهر بعد مقتل عثمان - ﵁ -.
والرابع عشر: افتراق المسلمين؛ قال ﵊: "تفترق أمتي على ثلاث وسبعين".
والخامس عشر: ظهور الخوارج، وقد ورد حديثٌ متواترًا معنى. وروي عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "ينشأ نشأ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قطع"؛ يقول ﵇: كلما خرج قرن قطع عشرين مرة حتى يخرج في عراضهم الدجال".
السادس عشر، إلى الثامن عشر: ظهور القدرية، والمرجئة، والروافض.
التاسح عشر: استحلال الفروج بتأويل المتعة، واستحلال الخمر بتأويل النبيذ، واستحلال المعازف.
العشرون: ارتفاع الأمن عن المسلمين.
الحادي والعشرون: استخلاف من ليس بأهل، قال ﵊: "يرث دنياكم شراركم"، وقد قال ﵊: "إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم أبناء الملوك أبناء فارس والروم سلط الله شرارها على خيارها"، وقد وقع هذا المعنى في زمن عثمان - ﵁ -.
الثاني والعشرون: الفتور في أركان الإسلام من إماتة الصلاة، وَيُعْلَم من التاريخ أن بعد عثمان - ﵁ - لم يُقِمْ الحج أميرٌ بنفسه، بل كانوا يرسلون نوابهم حتى أن عليًا رضي الله تعالى عنه لم يستطع في بعض السنين على النائب أيضًا، ومعاوية رضي الله تعالى عنه جعل أبانًا أمير الحج، والسابقون من الخلفاء كانوا يقيمون الحج بأنفسهم.
والثالث والعشرون: التشديد في العبادات وعدم قبول الرخص، وقال ﵊: "الدين يسرٌ، ولن يشادّ الدين أحد إلَّا غلبه"، ووردت الآثار في قبول الرخص، وعلم منه أن التقاط الرخص من أقوال الأئمة الأربعة ما لم يعارضه نص
[ ٣٦٢ ]
حسن، بخلاف قول المتأخرين، حتى إنهم عدوه من الفسق.
الرابع والعشرون: أخبر النبي - ﷺ - بفتنتين، فقال حذيفة - ﵁ -: "أيكون بعد هذا الخير شر؟ قال نعم، قلت: فما العصمة؟ قال: السيف. قلت: وهل بعد السيف بقية؟ قال: نعم؛ إمارة على أقذاء، وهدنة على دخن. قلت: ثم ماذا؟ قال ينشأ دعاة الضلالة".
وفي لفظ: "قلت يا رسول الله؛ كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بالخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ فقال: نعم، وفيه دخن. قلت: ما دخنه؟ قال: قوم يَهِدُّونَ بغير هديي، تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعده من شر؟ قال: نعم؛ دعاة على أبواب جهنم. قلت: صفهم لنا. قال: هم من جِلدتنا" الحديث.
وَفسّر سعيد بن المسيب - ﵁ - هاتين الفتنتين؛ فقال: ثارت الفتنة الأولى؛ فلم يبق ممن شهد بدرًا أحدٌ، ثم كانت الثانية؛ فلم يبق ممن شهد الحديبية أحد، وأظن لو كانت الثالثة لم ترتفع وفي الناس طباخ.
قال البغوي: أراد بالفتنة الأولى مقتل عثمان - ﵁ -، وبالثانية الحرة.
فالفتنة الأولى بدأت من مقتل عثمان - ﵁ -، حتى استقر أمر معاوية - ﵁ -. والفتنة الثانية من موت معاوية رضي الله تعالى عنه، حتى استقر أمر عبد الملك.
ففي الحديث الأول عُدّت الردة من الفتنة؛ لشدتها على المسلمين، ولم تُعَدّ في الحديث الثاني لأنها كانت بين المسلمين والكفار، لا بين المسلمين في أنفسهم.
الخامس والعشرون: عيّن ﵊ صورة علو الإسلام ورفعته إلى آخر عهد عثمان - ﵁ -، ثم أنذر الفتن.
فقال أعرابي: هل للإسلام منتهىً يا رسول الله؟ قال: "نعم، أيما أهل بيت من العرب والعجم أراد الله بهم خيرًا أدخل الله عليهم الإسلام، ثم تقع الفتن كأنها الظُّلل". الحديث أخرجه البغوي.
[ ٣٦٣ ]
السادس والعشرون: عَدّ النبي - ﷺ - الفتن، فقد أخرج البغوي عن عوف - ﵁ - قال ﵊: "اعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتان، ثم استفاضة المال، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلَّا دخلته، ثم هدنة بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا".
فاستفاضة المال في زمن عثمان - ﵁ -، وبعدها فتنة مستطيرة بسبب شهادة عثمان - ﵁ -.
السابع والعشرون: أخرج البغوي عن معاذ - ﵁ - مرفوعًا: "عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروجها فتح القسطنطينية". . . . الحديث.
والمراد ببيت المقدس: مُلْكُ الشام، وعمرانه كان في زمن عثمان بإمارة معاوية رضي الله تعالى عنهما، وخراب يثرب بمقتل عثمان - ﵁ -. والملحمة حرب الجمل والصّفين، وفتح القسطنطينية في زمن معاوية - ﵁ -.
وَيُشْكِلُ هاهنا ترتّبُ خروج الدجال بفتح القسطنطينية، وكذا في قوله ﵊: "لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم"، ولم يظهر أثر الدجال، ولا أثر الساعة، وقد مضى أكثر من ألف سنة، وكذا في أكثر الأحاديث.
والجواب: أن خروج الدجال، وكذا قيام الساعة، وكذا كل فتنة لها خصيصة وارتباط خاصٌّ بالقيامة، كارتباط غرس الشجر ببدُوِّ ثمارها، وبهذا المعنى أنذر نوح ﵇ قومه الدجال مع بُعْدِ زمانه أشد البعد، وههنا سرٌّ عظيم لا يسعه المقام.
الثامن والعشرون: قال ﵊: "بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملكًا عَضُوضًا، ثم عتوًا وجبرية" الحديث.
التاسع والعشرون: أخرج ابن ماجه من حديث زيد بن وهب، عن عبد الرحمن قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ فذكر حديثًا طويلًا في الفتن.
[ ٣٦٤ ]
الثلاثون: أخرج البغوي عن مرداس الأسلمي رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "يذهب الصالحون؛ الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير لا يباليهم الله". ومر تفسيره من قول سعيد بن المسيب - ﵁ -.
وغير ذلك من الروايات الكثيرة في الفتن، وتغير الناس، وقد أمر النبي - ﷺ - بأحكام خاصة عند ذلك من عدم الخروج ما لم يكن كفرًا بواحًا، ومن السمع والطاعة ولو عبدًا حبشيًا، ومن قوله: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وهي أيضًا كثيرة:
الأول: وجوب الطاعة فيما وافق الشرع.
والثاني: عدم الخروج ما لم يكن كفرًا بواحًا.
والثالث: إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر؛ يعني: سواء كان فاضلًا، أو مفضولًا.
والرابع: إذا أمات الصلاة فليصلِّ الصلوات لوقتها.
والخامس: إذا تعدَّوا في أخذ الزكاة، فقال عليه الصلاة السلام: "سيأتيكم ركب مبغضون فرحّبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون".
والسادس: التخلي للعبادة كان ممنوعًا أولًا؛ لقوله - ﷺ -: "لا رهبانية في الإسلام"، وما في معناه، ومندوب.
[ ٣٦٥ ]