فَلَمَّا اخْتلفت الصَّحَابَة كَانَ على الَّذين سبقوا إِلَى الْهِجْرَة والسابقة والنصرة والغيرة فِي الْإِسْلَام الَّذين اتّفقت الْأمة على تقديمهم لفضلهم فِي أَمر دينهم ودنياهم، لَا يتنازعون فيهم وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَن أولى بِالْأَمر " من " الْجَمَاعَة الَّذين شهد لَهُم رَسُول الله - ﷺ َ - بِالْجنَّةِ فِي الْعشْرَة مِمَّن توفّي وَهُوَ عَنْهُم رَاض. فَسلم من بَقِي من الْعشْرَة الْأَمر لعَلي ﵁، وَلم يُنكر أَنه من أكمل الْأمة ذكرا وأرفعهم قدرا لقديم سابقته وتقدمه فِي الْفضل وَالْعلم، وشهوده الْمشَاهد الْكَرِيمَة يُحِبهُ الله وَرَسُوله، وَيُحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الْمُؤْمِنُونَ ويبغضه المُنَافِقُونَ لم يضع مِنْهُ تَقْدِيم من تقدمه من أَصْحَاب رَسُول الله - ﷺ َ -، بل ازْدَادَ بِهِ ارتفاعًا لمعرفته بِفضل من قدمه على نَفسه إِذْ كَانَ ذَلِك مَوْجُودا فِي الْأَنْبِيَاء وَالرسل ﵈ قَالَ الله تَعَالَى: (تِلْكَ الرُّسُل
[ ٣٦٠ ]
فضلنَا بَعضهم على بعض (إِلَى قَوْله) مَا يُرِيد﴾ فَلم يكن تَفْضِيل بَعضهم على بعض بِالَّذِي يضع مِمَّن هُوَ دونه فَكل الرُّسُل صفوة الله ﷿ وَخيرته من خلقه.
فَتَوَلّى أَمر الْمُسلمين عادلًا زاهدًا آخِذا فِي سيرته بمنهاج الرَّسُول ﵊ وَأَصْحَابه ﵃ حَتَّى قَبضه الله ﷿ شَهِيدا هاديًا مهديًا سلك بهم السَّبِيل المستبين والصراط الْمُسْتَقيم.
[ ٣٦١ ]
لم تبطل بيعَته بِخُرُوج من فَارقه وَخرج عَلَيْهِ وَلَا قعُود من خَالفه. ﵁.
فَإِن اعْترض معترض وَقَالَ لما رُوِيَ إِنَّه حكم بِخِلَاف حكم من تقدمه.
قيل لَهُ: فِي أَي شَيْء وَكَيف؟ فَإِن ذكر مَا روى عَن عَبدة السَّلمَانِي عَنهُ فِي بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد من الْخِيَار.
قيل: هَذَا من طَرِيق الرَّأْي والرأي منتقل عَنهُ.
فَإِن قيل: هَذَا لم يزل رَأْيه. إِلَّا أَنه تَابع عمر بن الْخطاب ﵁.
قيل: لَا تَخْلُو مُتَابَعَته من أحد الْأَمريْنِ، إِمَّا أَن يخفى عَنهُ مَوضِع النّظر فقلد إِمَامًا عادلًا.
أَو رأى مثل رَأْي أَصْحَابه فَوَافَقَ رَأْيه رَأْيهمْ.
[ ٣٦٢ ]