وقد نص أحمد وغيره من الأئمة على عدم تكفير هؤلاء المرجئة (٤)، ومن نقل عن أحمد أو غيره من الأئمة تكفيرًا لهؤلاء، أو جعل هؤلاء من
_________________
(١) هو علقمة بن قيس النخعي الهمداني أبو شبل، من فقهاء التابعين في العراق، وهو من كبار أصحاب ابن مسعود - ﵁ -، وهو عم الأسود بن يزيد -الآتية ترجمته- يعتبر من المخضرمين، وحدث عن كبار الصحابة مثل عمر وعثمان وعلي وسعد وحذيفة، ولازم ابن مسعود وتفقه عليه، وجود القرآن عليه، تصدر للإمامة والفتيا بعد علي وابن مسعود - ﵄ -، اختلف في زمن وفاته -﵀-، وأقرب الأقوال في ذلك سنة ٦٢ هـ. الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٤)، حلية الأولياء (٢/ ٩٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٤٥)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٢)، البداية والنهاية (٨/ ٢١٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٤٧).
(٢) هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو الكوفي، من كبار التابعين، كان عالم الكوفة في عصره، وهو من أعيان أصحاب ابن مسعود وأكابرهم، وهو ابن أخي علقمة، وخال إبراهيم النخعي، وهو من المخضرمين أدرك الجاهلية والإسلام، وروى عن خلق من الصحابة، كان عابدًا زاهدًا، يضرب بعبادته المثل، مات على الأرجح سنة ٧٥ هـ. الجرح والتعديل (٢/ ٢٩١)، تذكرة الحفاظ (١/ ٤٨)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٠)، البداية والنهاية (٩/ ١٣)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٩١).
(٣) في (م) و(ط): "أنهم".
(٤) روى الخلال بسنده عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد: هل تخاف الكفر على من قال: الإيمان قول بلا عمل؟ فقال: لا يكفرون بذلك، ورقمه (٩٨٨) ص ٥٧٤، وقال محقق الكتاب: "في إسناده موسى بن سهل" وذكر قبل ذلك أنه لم يجد ترجمته ص ٥٦١. ولكن عدم تكفير هؤلاء المرجئة مستفيض عن السلف رحمهم الله تعالى كما ذكر المؤلف.
[ ٣٧٣ ]
أهل البدع المتنازع في تكفيرهم، فقد غلط غلطًا عظيمًا، والمحفوظ عن أحمد وأمثاله من الأئمة إنما هو تكفير الجهمية المشبهة (١) وأمثال هؤلاء، ولم يكفر أحمد الخوارج ولا القدرية إذا أقروا بالعلم، وأنكروا خلق الأفعال، وعموم المشيئة (٢)، لكن حكي عن أحمد (٣) في تكفيرهم [روايتان] (٤).