كما في الصحيحين عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن [كانت] (٤) فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا حدّث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" (٥) وفي الصحيح عنه - ﷺ - أنه قال: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة نفاق" (٦).
_________________
(١) في نسخة الأصل: (ما شرط في) هكذا، وكتب أمامه في الهامش: سقط ينظر، وأثبتنا ما في (م) و(ط).
(٢) في نسخة الأصل: (وأما ما شرط) وفي (م): وأما شرط، وأثبتنا ما في (ط) لأنه أقرب.
(٣) في (ط): الكتاب.
(٤) في نسخة الأصل و(م): كان، وأثبتنا ما فى (ط) لأنها الموافقة لروايات الحديث.
(٥) رواه البخاري برقم (٣٤) كتاب الإيمان باب علامة المنافق، ومسلم برقم (٥٨) ١/ ٧٨ كتاب الإيمان باب بيان خصال المنافق، والترمذي برقم (٢٦٣٢) باب الإيمان، والنسائي برقم (٥٠٢٠) كتاب الإيمان وشرائعه، وأبو داود برقم (٤٦٨٨) كتاب السنة، وأحمد برقم (٦٧٢٩).
(٦) رواه مسلم برقم (١٩١٠) ٣/ ١٥١٧ كتاب الإمارة باب ذم من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، والنسائي برقم (٣٠٩٧) كتاب الجهاد، وأبو داود برقم (٢٥٠٢) كتاب الجهاد، وأحمد برقم (٨٦٤٨).
[ ٣٩٨ ]
وقد ثبت في الصحيح عن النبي - ﷺ - أنه قال لأبي ذر: "إنك امرؤ فيك جاهلية" (١).
وفي الصحيح عنه - ﷺ - قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعوهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة، والاستسقاء بالنجوم" (٢).
وفي الصحيحين عنه أنه قال: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" (٣).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ - "اثنتان في الناس [هما بهم كفر] (٤): الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت" (٥).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا ترغبوا عن آبائكم، فإن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم" (٦).
_________________
(١) رواه البخاري برقم (٣٠) كتاب الإيمان باب المعاصي من أمر الجاهلية، ومسلم برقم (١٦٦١) ٣/ ١٢٨٢ كتاب الإيمان باب إطعام المملوك مما يأكل، وأبو داود برقم (٥١٥٧) كتاب الأدب، وأحمد برقم (٢٠٩٢١).
(٢) رواه مسلم برقم (٩٣٤) ٢/ ٦٤٤ كتاب الجنائز باب التشديد في النياحة، والترمذي برقم (١٠٠١) كتاب الجنائز، غير أن فيه ذكر العدوى دون ذكر الأنساب، وأحمد برقم (٢٢٣٩٦).
(٣) رواه البخاري برقم (٤٨) كتاب الإيمان باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، ومسلم برقم (٦٤) ١/ ٨١ كتاب الإيمان باب بيان قول النبى - ﷺ -: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، والترمذي برقم (١٩٨٣) كتاب البر والصلة، والنسائى برقم (٤١٠٥) كتاب تحريم الدم، وابن ماجه برقم (٣٩٣٩) كتاب الفتن، وأحمد برقم (٣٦٣٩).
(٤) في نسخة الأصل: "هم بهما" وأثبتنا ما في (م) و(ط) وهو الموافق لروايات الحديث.
(٥) رواه مسلم برقم (٦٧) ١/ ٨٢ كتاب الإيمان باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة، وأحمد برقم (١٠٠٥٧).
(٦) رواه أحمد بهذا اللفظ برقم (١٠٤٣٢)، ورواه البخاري ومسلم ولفظهما: (لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر)، البخاري (٦٧٦٨) كتاب الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه، ومسلم (٦٢) ١/ ٧٩) كتاب الإيمان باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم.
[ ٣٩٩ ]
وهذا من القرآن الذي نسخت تلاوته: (لا ترغبوا عن آبائكم، فإن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم) (١).
وفي الصحيحين عن أبي ذر سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار، ومن رمى رجلًا بالكفر، أو قال: عدو (٢) الله، وليس كذلك إلا رجع (٣) عليه " (٤)، وفي لفظ البخاري: "ليس من رجل ادعى لغير أبيه، وهو يعلمه إلا كفر بالله، ومن ادعى قومًا ليس منهم، فليتبوأ مقعده من النار" (٥).
وفي الصحيحين من حديث جرير، وابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال في حجة الوداع: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" (٦)، ورواه البخاري من حديث ابن عباس.
_________________
(١) روى البخاري من رواية ابن عباس عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - في حديث طويل أن عمر قال: "ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم" ذكر ذلك بعدما تحدث - ﵁ - عن آية الرجم التي نسخت، وأظهر خشيته من أن يأتي زمان على الناس ينكرون فيه الرجم لعدم وجود هذه الآية في كتاب الله، ورواه البخاري برقم (٦٨٣٠) كتاب الحدود باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، ورواه أحمد مختصرًا برقم (٣٣٣).
(٢) في (ط): "يا عدو الله".
(٣) في صحيح مسلم ومسند أحمد (حار عليه).
(٤) هذا لفظ مسلم رواه برقم (٦١) ١/ ٧٩ كتاب الإيمان باب بيان حال من رغب عن أبيه وهو مؤمن، ورواه أحمد برقم (٢٠٩٥٤).
(٥) لفظ البخاري كما في صحيحه: (. . . . ليس له فيهم نسب. . .) ورواه برقم (٣٥٠٨) كتاب المناقب باب! هكذا بلا ترجمة.
(٦) حديث جرير - ﵁ - رواه البخاري برقم (١٢١) كتاب العلم باب الإنصات للعلماء، ومسلم برقم (٦٥) ١/ ٨١ كتاب الإيمان باب بيان معنى قول النبى - ﷺ -: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"، والنسائي برقم (٤١٣١) كتاب تحريم الدم، وابن ماجه برقم (٣٩٤٢) كتاب الفتن، وأحمد برقم (١٨٦٨٦)، وحديث عبد الله بن عمر رواه البخاري برقم (٤٤٠٣) كتاب المغازي باب حجة الوداع، ومسلم برقم (٦٦) ١/ ٨٢ كتاب الإيمان باب بيان معنى قول النبي - ﷺ -: "لا ترجعوا بعدي كفارًا. . . "، ورواه النسائي برقم (٤١٢٥) كتاب تحريم الدم، =
[ ٤٠٠ ]
وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: "إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما" (١).
وفي الصحيحين عن زيد بن خالد قال: (صلى بنا رسول الله - ﷺ -[صلاة الصبح بالحديبية] (٢) في أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؛ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذاك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب") (٣).
وفي صحيح مسلم قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ألم تروا إلى ما قال ربكم؟ قال: ما أنعمت على عبادي من نعمة، إلَّا أصبح فريق منهم بها
_________________
(١) = أبو داود برقم (٤٦٨٦) كتاب السنة، وابن ماجة برقم (٣/ ٣٩) كتاب الفتن، وأحمد برقم (٥٥٥٣)، والدارمي برقم (١٩٢١) كتاب المناسك. وحديث ابن عباس رواه البخاري برقم (١٧٣٩) كتاب الحج باب الخطبة أيام منى، والترمذي برقم (٢١٩٣) كتاب الفتن، وأحمد برقم (٢٠٣٧)، ورواه البخاري كذلك من حديث أبي بكر -﵁ - برقم (١٧٤١) كتاب الحج باب الخطبة أيام منى، ومسلم برقم (١٦٧٩) ٣/ ١٣٠٥ كتاب القسامة باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، والنسائي برقم (٤١٣٠) كتاب تحريم الدم، وأحمد برقم (١٩٨٧٣)، ورواه أحمد عن عم أبي حرة الرقاشي -﵁ - برقم (٢٠١٧٢)، ورواه أيضًا عن الصنابح بن الأغر -﵁ - برقم (١٨٦٠٧).
(٢) رواه البخاري برقم (٦١٠٣) كتاب الأدب باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، ومسلم برقم (٦٠) ١/ ٧٩ كتاب الإيمان باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر، والترمذي برقم (٢٦٣٧) كتاب الإيمان، وأحمد برقم (٤٦٧٣).
(٣) ما بين المعكوفتين ليس في نسخة الأصل، وهو في (م) و(ط)، وهو الموافق لروايات الحديث.
(٤) رواه البخاري برقم (١٠٣٨) كتاب المغازي باب قول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾، ومسلم برقم (٧١) ١/ ٨٣ كتاب الإيمان باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء، والنسائي برقم (١٥٢٥) كتاب الاستسقاء، وأبو داود برقم (٣٩٠٦) كتاب الطب، وأحمد برقم (١٦٦١٣)، ومالك برقم (٥٤١) كتاب الداء للصلاة.
[ ٤٠١ ]
كافرين يقولون: بالكوكب با لكوكب" (١). ونظائر هذا موجودة في الأحاديث.
وقال ابن عباس وغير واحد من السلف، في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق (٢). وقد ذكر ذلك أحمد والبخاري وغيرهما (٣).
الأصل الثاني: