وهؤلاء المعروفون من الفقهاء (٥) مثل حماد بن أبي سليمان، وأبي حنيفة (٦) وغيرهما من فقهاء الكوفة، كانوا يجعلون قول اللسان، واعتقاد
_________________
(١) هذا من أهم أصول عقيدة أهل السنة والجماعة في التكفير، وهو أن تكفير المعينين أو لعنهم لا بد فيه من تحقق شروط، وانتفاء موانع، فقد يطلق الحكم بالتكفير، أو اللعن مجملًا، لمن فعل ما يعد كفرًا، أو لعن فاعله، ولكن تكفير المعين أو لعنه يتوقف فيه كما قلنا على أمور أخرى، فالرسول الكريم - ﷺ - لعن عمومًا شارب الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها، ولكنه نهى عن لعن عبد الله حمار الذي أتي به فجلده، فلعنه بعضهم، فنهاه النبي - ﷺ -، وأخبر أنه يحب الله ورسوله، وقد تقدم هذا الحديث. ويقول المؤلف رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (١٠/ ٣٧٢): "فإن نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعين، إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع".
(٢) كلمة "لهم" ساقطة من (ط).
(٣) في (م) و(ط): "أحدثوا".
(٤) في (ط): "وكان".
(٥) "من الفقهاء" ليست في (ط).
(٦) قد ثبت عن جماعة من السلف رحمهم الله تعالى أن أبا حنيفة كان من مرجئة الفقهاء الذين يقولون: إن الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، انظر على سبيل المثال بعض الآثار في كتاب السنة للإمام عبد الله بن أحمد وهي بأرقام: (٢٣٣)، (٢٥٨)، (٣٠٣)، (٣٦٨) وغيرها، وأسانيدها بين الصحيح والحسن كما فال محقق الكتاب. ولعل أبا حنيفة رحمه الله تعالى قد رجع عن هذا القول، ومما يستأنس به لهذا =
[ ٣٧٥ ]