وقول اللسان بدون اعتقاد القلب هو قول المنافقين، وهذا لا يسمى قولًا إلا [بالتقييد] (٢) كقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: ١١] وكذلك عمل الجوارح بدون أعمال القلوب، هي من أعمال المنافقين التي لا يتقبلها (٣) الله، فقول السلف يتضمن القول والعمل الباطن
_________________
(١) = وزوجه ابنته، وضرب اسمه على النقود، ومن أجله غير شعار العباسيين من اللون الأسود إلى الأخضر، فثار أهل بغداد وخلعوا المأمون، وولوا عمه إبراهيم بن المهدي، ولكن المأمون تمكن من القضاء على ثورتهم، ومات الرضا في حياة المأمون سنة ٢٠٣ هـ، وهو ثامن الأئمة المنسوبين عند الرافضة. تاريخ الطبري (٨/ ٥٤٤ - ٥٦٨)، كتاب المجروحين والضعفاء (٢/ ١٠٦)، الكامل لابن الأثير (٦/ ٣٢٦)، وفيات الأعيان لابن خلكان (٣/ ٢٦٩)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٨٧)، الكاشف (٢/ ٢٥٨)، ميزان الاعتدال (٣/ ١٥٨)، التهذيب (٧/ ٢٠٨). ونشير إلى أن اسمه ورد في نسخة الأصل هكذا: علي بن الرضا، وفي (ط): علي بن أبى موسى الرضا، وفي (م): علي بن موسى الرضا، وهو الصحيح الذي أثبتناه.
(٢) لكن النصوص عن الصحابة والتابعين وأتباعهم مستفيضة على أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، منها ما رواه ابن ماجه عن جندب - ﵁ - قال: "كنا مع رسول الله - ﷺ - فكنا فتيانًا حزاورة، فتعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا" (٦١) كتاب المقدمة، وقال عنه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه: صحيح (١/ ١٦)، وأخرجه كذلك الإمام عبد الله فى السنة برقم (٧٩٩) وقال عنه محققه: إسناده حسن. ومن أراد الاستزادة فعليه بكتب السنة المتقدمة، ككتاب السنة لعبد الله بن أحمد، والسنة للخلال، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي، والإبانة الكبرى والصغرى لابن بطة، والإيمان لابن منده، والشريعة للآجري، وتعظيم قدر الصلاة للمروزى، وغيرها من كتب السلف رضوان الله عليهم أجمعين، وعلى من تبعهم إلى يوم الدين.
(٣) في نسخة الأصل: بالتقليد، والتصحيح من (م) و(ط).
(٤) في (م): يقبلها.
[ ٣٧٠ ]
والظاهر، لكن لما كان بعض الناس قد لا يفهم دخول النية في ذلك، قال بعضهم: ونية، ثم بين آخرون أن مطلق القول والعمل والنية لا يكون مقبولًا إلا بموافقة السنة، وهذا حق أيضًا فإن أولئك قالوا: قول وعمل [ليبينوا] (١) اشتماله على الجنس، ولم يكن مقصودهم ذكر صفات الأقوال والأعمال، وكذلك قول من قال: اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، جعل القول والعمل اسمًا لما يظهر، فاحتاج أن يضم إلى ذلك اعتقاد القلب، ولا بد أن يدخل في قوله: اعتقاد القلب أعمال القلب المقارنة لتصديقه، مثل حب الله، وخشية الله، والتوكل على الله، ونحو ذلك، فإن دخول أعمال القلوب (٢) في الإيمان أولى من دخول أعمال الجوارح باتفاق الطوائف كلها.
وكان بعض الفقهاء من أتباع التابعين لم يوافقوا في إطلاق النقصان عليه لأنهم وجدوا ذكر الزيادة في القرآن، ولم يجدوا ذكر النقص، وهذا أحد (٣) الروايتين عن مالك، والرواية الأخرى عنه (٤)، وهو المشهور عند أصحابه كقول سائرهم أنه يزيد وينقص، وبعضهم عدل عن لفظ الزيادة والنقصان إلى لفظ التفاضل، فقال: أقول: الإيمان يتفاضل ويتفاوت، ويروى هذا عن ابن المبارك (٥)، وكان مقصوده الإعراض عن لفظ وقع فيه
_________________
(١) في نسخة الأصل: ليتبينوا، والتصحيح من (م) و(ط).
(٢) في (ط): "القلب".
(٣) في (م) و(ط): "إحدى".
(٤) روى الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة برقم (٦٣٦) عن عبد الله بن نافع قال: كان مالك يقول: "الإيمان قول وعمل يزيد وينقص". وقال محقق الكتاب: "إسناده صحيح" (السنة ١/ ٣١٧)، وقد رواه الإمام اللالكائى برقم (١٧٤٢) والإمام الآجري في الشريعة (ص ١١٨). وممن ذكر القولين عن الإمام مالك، الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٥٢). وذكر الإمام الذهبي عن القاضي عياض قوله: "وقال غير واحد عن مالك: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وبعضه أفضل من بعض" ونقل أيضًا رواية أخرى عن ابن القاسم وهي: "كان مالك يقول: الإيمان يزيد، وتوقف عن النقصان" سير أعلام النبلاء (٨/ ١٠٢).
(٥) هو عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن المروزي الحنظلي مولاهم، نعته الإمام الذهبي بشيخ الإسلام، عالم زمانه، وأمير الأتقياء فى وقته، كان -﵀- =
[ ٣٧١ ]
النزاع إلى معنى لا ريب في ثبوته (١).