وبهذا يزول الاشتباه في هذا المقام، فإن الناس تنازعوا في الإرادة بلا عمل، هل يحصل بها عقاب؟ وكثر النزاع في ذلك، فمن قال: لا يعاقب احتج بقول النبي - ﷺ - الَّذي في الصحيحين: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به" (٦).
_________________
(١) = الإيمان الواجب الَّذي يتحقون الثَّواب بلا عقاب، ولهم الموالاة المطلقة، والمحبة المطلقة، وإن كان لبعضهم درجات في ذلك بما فعله من المستحب، فإذا غشهم لم يكن منهم حقيقة، لنقص إيمانه الواجب الَّذي به يستحقون الثواب المطلق بلا عقاب، ولا يجب أن يكون من غيرهم مطلقًا، بل معه من الإيمان ما يستحق به مشاركتهم في بعض الثواب، ومعه من الكبيرة ما يستحق به العقاب، كما يقول من استأجر قومًا ليعملوا عملًا، فعمل بعضهم بعض الوقت، فعند التوفية يصلح أن يقال: هذا ليس منا، فلا يستحق الأجر الكامل، وإن استحق بعضه) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٩٥).
(٢) ما بين المعكوفتين ليس في نسخة الأصل، وهو في (م) و(ط).
(٣) في نسخة الأصل: يتبين؛ وأثبتنا في في (م) و(ط) لأنها أقرب إلى الصواب.
(٤) في نسخة الأصل و(م): يقتضي، وأثبتنا ما في (ط) لأنه أولى بالمعنى.
(٥) في (م) و(ط): يوجب.
(٦) في (ط): "كراهية".
(٧) رواه البخاري برقم (٥٢٦٩) كتاب الطلاق باب إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه =
[ ٤٠٧ ]
وبما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وابن عباس - ﵄ -، أن النبي - ﷺ -[قال] (١): "إذا هم العبد بسيئة، لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، وإذا هم بحسنة، كتبت له حسنة كاملة، فإن عملها كتبت له عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف" (٢).
وفي رواية: "فإن تركها فاكتبوها (٣) له حسنة، فإنها تركها من جراي" (٤).
ومن قال: يعاقب، احتج بما في الصحيح عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" (٥).
وبالحديث الَّذي رواه الترمذي وصححه عن أبي كبشة الأنصاري (٦)
_________________
(١) = أختي، فلا شيء عليه، ومسلم برقم (١٢٧) ١/ ١١٦ كتاب الإيمان باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، والترمذي برقم (١١٨٣) كتاب الطلاق، والنسائي برقم (٣٤٣٣) كتاب الطلاق، وأبو داود برقم (٢٢٠٩) كتاب الطلاق، وابن ماجة برقم (٢٠٤١) كتاب الطلاق، وأحمد برقم (٨٨٦٤).
(٢) ما بين المعكوفتين ليس في نسخة الأصل، وهو في (م) و(ط).
(٣) رواه البخاري بنحوه برقم (٧٥٠١) كتاب التوحيد باب قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾، ومسلم برقم (١٢٨) ١/ ١١٧ كتاب الإيمان باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب، والترمذي بنحوه برقم (٣٠٧٣) كتاب تفسير القرآن، وأحمد بنحوه (٧١٥٥).
(٤) في نسخة الأصل و(م): قال اكتبوها، وأثبتنا ما في (ط) لأنه الموافق لرواية مسلم.
(٥) هذه رواية لمسلم رواها برقم (١٢٩) ١/ ١١٨ كتاب الإيمان باب إذا هم العبد بحسنة. . .
(٦) رواه البخاري برقم (٣١) كتاب الإيمان باب: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ فساهم المؤمنين، ومسلم برقم (٢٨٨٨) ٤/ ٢٢١٣ كتاب الفتن وأشراط الساعة باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، والنسائي برقم (٤١١٨) كتاب تحريم الدم، وأبو داود برقم (٤٢٦٨) كتاب الفتن والملاحم، وابن ماجة برقم (٣٩٦٤) كتاب الفتن، وأحمد برقم (١٩٠٩٣).
(٧) في نسخة الأصل: عن أبي كبشة الأنماري، وهو تصحيف، وأثبتنا ما في (م) و(ط) لأنه الصحيح، وهو الموافق لاسمه - ﵁ - في كتب الرجال، كالإصابة (٤/ ١٦٤).
[ ٤٠٨ ]
عن النبي -ﷺ -: في الرجلين اللذين أوتي أحدهما علمًا ومالًا، فهو ينفقه في طاعة الله، ورجل أوتي علمًا ولم يؤت مالًا، فقال: لو أن لي مثل مال فلان، لعملت فيه مثل ما يعمل فلان، قال: فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالًا، ولم يؤته علمًا، فهو ينفقه في معصية الله، ورجل لم يؤته الله علمًا ولا مالًا، فقال: لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثلما يعمل فلان، فهما في الوزر سواء" (١).