(أحدها): أنهم أخرجوا ما في القلب (٧) من حب الله وخشيته ونحو ذلك أن يكون من نفس الإيمان.
(وثانيها): جعلوا ما علم أن صاحبه كافر -مثل إبيس وفرعون واليهود وأبي طالب و[غيرهم] (٨) - أنه إنما كان كافرًا لأن ذلك مستلزم لعدم تصديقه في الباطن، وهذا مكابرة للعقل والحس، ولذلك جعلوا من يبغض الرسول ويحسده لكراهة دينه [مستلزمًا] (٩) لعدم العلم بأنه صادق ونحو ذلك.
_________________
(١) الواو ليست في نسخة الأصل، وهي في (م) و(ط).
(٢) في (ط): "يتبين".
(٣) سبق الحديث عن مذاهب هؤلاء والتعريف بهم.
(٤) في (ط): "يتساوى".
(٥) بعد كلمة القلب، وردت كلمة الأفعال في نسخة الأصل و(م)، وفي (ط): في الأفعال، وكتب في الهامش: بياض في الأصل، وقد رأيت حذف هذه الكلمة، لأن المعنى مكتمل بغيرها، ووجودها في متن العبارة مشْكِل، وقد تكون العبارة هكذا: فكذلك الأفعال، لأن المؤلف رحمه الله تعالى قدم الحديث عن الأقوال الظاهرة التي يعلم بكفر صاحبها، وأن التلفظ بها مستلزم لعدم إيمان القلب، فكذلك الأفعال، والله أعلم بالصواب.
(٦) في (ط): كلمة "الذى" بعد كلمة الباطن.
(٧) في (ط): "القلوب".
(٨) فى نسخة الأصل: غيره، وأثبتنا ما في (م) و(ط) لأنه أقرب إلى الصواب.
(٩) في نسخة الأصل و(م): مستلزم، وهو خطأ، وأثبتنا ما في (ط).
[ ٤٩٣ ]
(وثالثها): أنهم جعلوا ما يوجد من التكلم بالكفر من سب الله ورسوله والتثليث وغير ذلك، قد يكون مجامعًا لحقيقة الإيمان الذي في القلب، ويكون صاحبه ذلك مؤمنًا عند الله حقيقة، سعيدًا في الدار الآخرة، وهذا مما (١) يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام.
(ورابعها): أنهم جعلوا من لم (٢) يتكلم بالإيمان قط مع قدرته على ذلك، ولا أطاع الله طاعة ظاهرة مع وجوب ذلك عليه وقدرته عليه (٣) قد (٤) يكون مؤمنًا بالله تام الإيمان، سعيدًا في الدار الآخرة، وهذه الفضائح تختص (٥) بها الجهمية دون المرجئة من الفقهاء وغيرهم.